← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.

стр. 11831

غارة الفرنج عَلَى البقاع: وأغارت الفرنج عَلَى قُرى البقاع، فاستباحوها. فنهض عسكر من بَعْلَبَكّ وخلْق من رجال البقاع، فلحِقوا الفرنجَ وقد حبستهم الثّلوج، فقَتلوا خلْقًا من الفرنج، واستنقذوا الغنائم١. فتح أنطرطوس: وافتتح نور الدّين أنْطَرَطُوس في آخرها.

стр. 11832

أحداث سنة سبع وأربعين وخمسمائة: فتح أنطرطوس وغيرها: جاءت الأخبار بافتتاح أنْطَرَطُوس وقتل من بِها من الفرنج، وأمِّن بعضُهم وافتتح نور الدين عدة حصور صِغار. وظفر أهل عسقلان بفرنج غزَّة وقتلوا٢. دخول نور الدين دمشق: ومن سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة، في أوّلها قدِم شيركوه رسولًا من نور الدّين، فنزل بظاهر دمشق في ألف فارس، فوقع الاستيحاش منه، ولم يخرجوا لتلقِّيه. وتردّدت المراسلات، ولم يتّفق حال. ثمّ أقبل نور الدّين في جيوشه، فنزل ببيت الآبار وزحف عَلَى البلد، فوقعت مناوشة، ثمّ زحف يومًا آخر، فلمّا كَانَ في عاشر صفر باكَر الزَّحف، وتهيَّأ لصدْق الحرب، وبرز إِلَيْهِ عسكر البلد، ووقع الطِّراد، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم، حَتَّى قربوا من سور باب كيسان والدّبّاغة، وليس عَلَى السّور آدميّ، لسوء تدبير صاحب دمشق، غير نفرٍ يسير من الأتراك لا يعوَّل عليهم، فتسرَع بعض الرَّجّالة إلى السّور، وعليه يهوديَّة، فأرسلت إِلَيْهِ حَبْلًا، فصعِد فيه، وحصل عَلَى السّور، ولم يدرِ بِهِ أحد، وتبِعه مَن تَبِعه، ونصبوا علمًا وصاحوا: نور الدّين يا منصور. فامتنع الْجُنْد والرّعية من الممانعة

стр. 11833

محبةً في نور الدّين، وبادر بعض قطّاعي الخشب بفأسه، فكسر قفل الباب الشّرقيّ، فدخل العسكر. وفتح باب تومًا، ودخل الْجُنْد، ثمّ دخل نور الدّين، وسُرَّ الخلْق. ولمّا أحسّ مجير الدّين بالغَلَبَة، انهزم إلى القلعة، وطلب الأمان عَلَى نفسه وماله، ثمّ خرج إلى نور الدّين، فطيَّب قلبه. وتسرّع الغوغاء إلى سوق عليّ وغيره، فنهبوا، فنودي في البلد بالأمان. وأخرج مجير الدّين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكيَّة دار جَدّه، ثمّ تقدَّم إِلَيْهِ بعد أيّام بالمسير إلى حمص في خواصّه، وكتب لَهُ المنشور بها١. إطلاق بُزان من الاعتقال: وقد كَانَ مجاهد الدّين بُزان قد أُطلق يوم الفتح من الاعتقال، وأُعيد إلى داره٢. وفاة ابن الصوفي: ووصل الرئيس مؤيَّد الدّين المسيّب ابن الصُّوفيّ إلى دمشق متمرّضًا، فمات ودُفن في داره. وفرح النّاس بهلاكه٣. وفاة السلطان مسعود: وفيها: جاءت الأخبار بموت السّلطان مسعود بباب هَمَذَان. وذكر ابن هُبيرة في "الإفصاح" قَالَ: لمّا تطاول عَلَى المقتفي أصحابُ مسعود، وأساءوا الأدب، ولم يمكن المجاهرة بالمحاربة. اتّفق الرأي عَلَى الدّعاء عَلَيْهِ شهرًا، كما دعا النّبيّ ﷺ عَلَى رِعل وذكْوان شهرًا٤، فابتدأ هُوَ والخليفة سرًّا، كلّ واحدٍ في موضعه يدعو سحَرًا، من ليلة تسعٍ وعشرين من جُمادى الأولى، واستمر الأمر

стр. 11834

كلّ ليلةٍ، فلمّا تكمّل الشّهر، مات مسعود عَلَى سريره، لم يزد عَلَى الشّهر يومًا، ولا نقص يومًا، فتبارك اللَّه ربّ العالمين١. سلطنة ملكشاه: واتّفق العسكر عَلَى سلْطَنَة ملِكْشاه، وقام بأمره خاصّ بك. ثم إنّ خاصّ بك قبض عَلَى ملكشاه، وطلب أخاه محمدًا من خُوزسْتان، فجاءه وسلَّم إِلَيْهِ السَّلْطَنة. فلمّا استقرّ قتل خاصّبك٢. هرب شحنة بغداد: وهرب شِحنة بغداد لمّا سَمِعَ بموت مسعود. وأمر الخليفة: أيّ مَن تخلَّفَ من الجُند عَن الخدمة أُبيح دمَه٣. تدريس ابن النظام: وأمر الخليفة ابن النّظام أن يمضي إلى مدرستهم، ويدرّس بها من جهة السّلطان٤. القبض عَلَى الحَيص بَيْص: وقبضوا عَلَى الحَيْص بَيص، وأخرجوه من بيته حافيًا مُهانًا، وحُبس في حَبس اللُّصوص٥. ضرب أَبِي النجيب وحبْسه: ثمّ أُحضر الشّيخ أبو النجيب إلى باب النّوبيّ، وكُشف رأسُه، وضُرب خمس دِرَر، ثم حُبس٦.

стр. 11835

"أخْذُ البديع الصوفي": ثمّ أُخذ البديع الصُّوفيّ الواعظ صاحب أَبِي النّجيب، واتُهم بالرَّفْض، فشُهِّر وصُفع١. احتفالات بغداد بالخليفة: وبلغَ الخليفةَ أنّ في نواحي واسط تخبيطًا، فسار بعسكره وراءه النّاس، وسار إلى واسط، فرتّب بها شِحنةً، ثمّ مضى إلى الحِلَّة، والكوفة، ثمّ عاد إلى بغداد مؤيَّدًا منصورًا، فغُلِّقت بغداد، وزُيّنت، وعُملت القباب، وعمل الذَّهبيّون بباب الخان العتيق قُبَّة، عليها صورة مسعود، وخاصّ بك، وعبّاس، بحَرَكاتٍ تدور، وعُملت قباب عديدة عَلَى هذا النّموذج. وانطلق أهل بغداد في اللّعب والخبال، واللَّهْو إلى يوم عيد النَّحْر٢. ظهور الغوريَّة وامتلاكهم بلْخًا وغزْنة: وفيها: كَانَ خروج الغُوريَّة، وحاربهم السّلطان سَنْجر. وملكهم حسين بْن حسين ملك جبال الغور، وهي من أعمال غَزْنَة. فأوّل ما ملكوا بلْخ، فقاتل سَنْجَر، وأسره وعفا عَنْهُ وأطلقه، فسار حسين إلى غَزْنَة، وملكها بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بْن سُبُكتكين، فانهزم من غير قتال، وتسلّم علاء الدين حسين الغوري غَزْنَة، واستعمل عليها أخاه سيف الدّين، وردّ إلى الغور. فلمّا جاء الشّتاء قدِم بهرام، وقام معه أهل غَزْنَة، فقبض عَلَى سيف الدّين وصَلَبَه٣. وفاة بهرام شاه: ثمّ لم يلبث بهرام شاه أن مات٤. تلقُّب علاء الدين بالسلطان المعظّم: فأقاموا بعده ولده خُسروشاه، فقصده علاء الدّين حسين، فهرب منه إلى الهاوور

стр. 11836

سنة خمسين، وملك علاء الدّين غَزْنَة، ونهبها ثلاثة أيّام، وقتل جماعةً وبدّع، وتلقّب بالسّلطان المعظَّم. وشال الجتْرَ فوق رأسه عَلَى عادة السّلاطين السَّلْجوقيَّة، واستعمل ابنَي أخيه، وهما غياث الدّين أبو الفتح محمد بْن سام، وأخوه السّلطان شهاب الدّين أبو المظفّر محمد، فأحسنا السّيرة في الرَّعية، وأحبّهما الناس، وانتشر ذِكرهما، وطال عُمرهما، وملكا البلاد. عصيان ابنَي الأخ عَلَى السّلطان: وأوّل أمرهما أنّهما أظهرا عصيان عمّهما، فبعث إليهما جيشًا فهزموه، فسار بنفسه إليهما والتقوا، فأُسر عمّهما علاء الدّين فأحسنا إِلَيْهِ، وأجلساه عَلَى التَّخْت، ووقفا في الخدمة، فبكى وقال: هذان صبيّان فعلا ما لو قدرت عَلَيْهِ منهما لم أفعلْه. وزوَّجَ غياثَ الدّين بابنته، وفوَّض إِلَيْهِ الأمورَ من بعده، فلمّا مات استقلّ غياث الدّين بالملك. ثمّ ملكت الغُزّ غَزْنَة خمس عشرة سنة، وعسفوا وظلموا مدَّة، ثمّ حاربهم غياث الدّين ونُصر عليهم فافتتح البلاد، وأحسن، وعدل١. وكانت الغُزّ تُركُمان ما وراء النّهر. رواية ابن الأثير عَن الغُزّ: قَالَ ابن الأثير٢: لمّا تملّكت الخِطا ما وراء النَّهر، طردوا الغُزّ، فنزلوا بنواحي بلْخ عَلَى مراعيها، واسم مقدَّميهم: دينار، وبختيار، وطوطى، وأرسلان، وجقر، ومحمود، فأراد قُماج نائب سَنْجَر عَلَى بلْخ إبعادهم، فصانعوه، وبذلوا لَهُ مالًا، وأقاموا عَلَى حالةٍ حسنة لا يُؤذون ويقيمون الصّلاة، ويؤتون الزّكاة. ثمّ عاودهم قماج، وأمرهم بالترَّحُّل، فامتنعوا وتجمّعوا، فخرج قماج إليهم في عشرة آلاف، فهزموه، ونهبوا عسكره وأمواله، وأكثروا القتل في العسكر والرّعايا، وأسروا النّساء والأطفال، وقتلوا الفُقهاء، وعملوا العظائم، وخرّبوا المدارس، وانهزم قماج إلى مَرو.

стр. 11837

وأرسل السّلطان سَنْجَر يتهدّدهم، فاعتذروا، وبذل لَهُ مالًا، فلم يُجبهم، وجمع عساكر من النّواحي، فاجتمع معه ما يلزمه عَلَى مائة ألف فارس، والتقاهم فهزموه، وتبِعوا عسكره قتْلًا وأسْرًا، فصارت قتلى العسكر كالتّلال. وقُتل الأمير علاء الدّين قماج وأُسر السّلطان وجماعة من أمرائه، فضربوا رقاب الأمراء. ونزل أمراء الغُزّ، فقبّلوا الأرض بين يدي سَنْجَر، وقالوا: نَحْنُ عبيدك، ولا نخرج عَنْ طاعتك، فقد علِمنا أنّك لم تُرد قتالنا، وإنّما حُملت عَلَيْهِ، فأنت السّلطان، ونحن العبيد، فمضى عَلَى ذَلكَ شهران أو ثلاثة، ودخلوا معه إلى مرْو، وهي كرسيّ المُلك، فطلبها منه بختيار إقطاعًا، فقال: هذه دار المُلك، لا ينبغي أن يكون إقطاعًا لأحد. فصفا لَهُ وأخذه، فلمّا رَأَى ذَلكَ، نزل عَنْ سريره، ثمّ دخل خانكاه مرْو، وتاب من الملك، واستولى الغُزّ عَلَى البلاد، وظهر من جورهم ما لم يُسمع بمثله، وولّوا عَلَى نَيْسابور واليًا، فعلّق في السّوق ثلاث غرائر، وقال: أريد ملء هذه ذَهَبًا، فثار عَلَيْهِ العامَّة فقتلوه، وقَتلوا من معه، فركبت الغُزّ، ودخلوا بلد نَيْسابور، ونهبوها، وقتلوا الكبار والصّغار، وأحرقوها، وقتلوا القُضاة والعلماء في البلاد كلّها. ويتعذَّر وصْفُ ما جرى منهم عَلَى تِلْكَ البلاد، ولم يسلم منهم شيء سوى هَراة ودهسان، فامتنعت بحصانتها. قصَّة الغزّ برواية أخرى: وساق بعضُهم قصَّة الغُزّ وفيها طُول. قَالَ: وفارق السّلطان سَنْجَر جميعُ أمراء خُراسان، ووزيرهُ طاهرُ بْن فخر المُلك بْن نظام المُلك، ولم يبق غيرُ نَفَر يسيرٍ من خواصّه١، فلمّا وصلت الأمراء إلى نَيْسابور، أحضروا سليمان شاه بْن محمد ملكشاه، فدخل نيسابور في جُمادَى الآخرة من سنة ثمانٍ وأربعين، وخطبوا لَهُ بالسَّلطنة، وساروا فوَاقعوا الغُزّ، وقتلوا منهم مقتلة. فتجمّعت الغُزّ للمصافّ، فلمّا التقى الْجَمْعان انهزم الخُراسانيّون يقصدون نَيْسابور، وتبِعَتْهم الغُزّ، ودخلوا طُوس، فاستباحوها قتْلًا وسبْيًا، وقتلوا إمامها محمد الماركشي، ونقيب العلويّين عليًّا المُوسَويّ، وخطيبها إسماعيل بْن عبد المحسّن، وشيخ الشيوخ محمد بْن محمد. ووصلوا إلى نَيْسابور سنة تسع وأربعين في شوال، فلم

стр. 11838

يجدوا دونها مانعًا، فنهبوها نهبًا، وقتلوا أهلها، حتّى أنّه أُحصي في محلّتين خمسة عشر ألف قتيل. وكانوا يطلبون من الرجل المالَ، فإذا أعطاهم المال قتلوه. وقتلوا الفقيه محمد بْن يحيى الشّافعيّ، ورثاه جماعة من العلماء، وممّن قُتل الشّيخ عبد الرحمن بْن عبد الصّمد الأكّاف الزّاهد، وأحمد بْن الحسن، الكاتب سِبط القُشَيري، وأبو البركات بْن الفُراوي، والفقيه الصّبّاغ أحد المتكلّمين، وأحمد بْن محمد بْن حامد، وعبد الوهّاب المُولْقاباذيّ، والقاضي صاعد بْن عبد الملك بْن صاعد، والحسين بْن عبد الحميد الرّازيّ، وخلْق. وأحرقوا ما بها من خزائن الكُتُب، فلم يسْلَم إلّا بعضُها، وفعلوا ما لا يفعله الكُفّار، وانحلّ أمر السّلطان بالكُلّية، فاجتمع الأمراء، وراسلوا محمود بْن محمد ابن أخت السّلطان سَنْجَر، وخطبوا لَهُ بخُراسان، وأحضروه وملّكوه، وانقادوا لَهُ في شوّال سنة تسعٍ. وساروا معه إلى الغُزّ، وهم يحاصرون هَراة، فَجَرت بينهم حروب في أكثرها الظّفَر للغُزّ. وكان لسَنْجَر مملوك أي أبَه، ولَقَبُه المؤيَّد، استولى عَلَى نَيْسابور، وطوس، ونَسا، وأبيوَرد، وأزاح الغُزّ، وقتل منهم خلْقًا، وأحسن السّيرة، وعظُم شأنُه، وكُثر جَمْعُه، والتزم بحمل مالٍ إلى خاقان محمود بْن محمد ابن أخت سَنْجَر. أخذ الفرنج عسقلان: قَالَ ابن الأثير١: وفيها أخذت الفرنج عسقلان، وكانت للظّافر بالله وكان الفرنج كلّ سنةٍ يقصدونها ويحضرونها المصريّون، يرسلون إليها الأسلحة والذّخائر والأموال. فلمّا قُتل ابن السّلار في هذا العام اغتنم الفرنج اشتغالَ المصريّين، ونازلوها، وجدّوا في حصارها، فخرج المسلمون وقاتلوهم وطردوهم، فأيسوا مِن أخْذها، وعزموا عَلَى الرحيل عَنْهَا، فأتاهم الخبر بأنّ أهلها قد اختلفوا، وذلك لأنّهم لمّا قهروا الفرنج داخَلَهُم العجب، وادعى كلّ طائفة أنّ النُّصْرة عَلَى يده، ووقع بينهم خصامٌ عَلَى ذَلكَ، حتّى قُتل بينهم رَجُل، فعظُمت الفتنة، وتفاقم الشّرّ، وتجادلوا، فقُتل بينهم جماعة، وزحفت الفرنج في الحال، فلم يكن عَلَى السّور من يمنعهم، فملكوا البلد٢، فإنّا لله وإنا إِلَيْهِ راجعون.

стр. 11839

أحداث سنة ثمان وأربعين وخمسمائة: خروج الغُزّ عَلَى السلطان سنجر: فيها: خرجت التُرك عَلَى السلطان سَنْجَر، وهم الغُزّ، يدينون بالإسلام في الجملة، ويفعلون فِعل التّتار. وكان بينهم ملحمة عظيمة، فكُسر سَنْجَر، واستُبيح عسكره قتْلًا وأسْرًا، ثمّ هجمت الغُزّ نَيْسابور، فقُتل معظم من فيها من المسلمين، ثمّ ساروا إلى بلْخ، فملكوا البلد، وكانت عدّتهم فيما قِيلَ مائة ألف خرْكاه. ثمّ أسروا سَنْجَر وأحاطوا بِهِ، وذاق الذّلّ، وملكوا بلاده، وبَتّوا الخطبة باسمه وقالوا: أنت السّلطان ونحن أجنادُك، ولو أمِنّا إليك لمكّناك من الأمر، وبقي معهم صورةً بلا معنى١. محاصرة عسكر المقتفي تكريت: وبعث المقتفي عسكرًا يحاصرون، تِكْريت، فاختلفوا، وخامر ترشك المقتفويّ، واتّفق مَعَ متولّي تِكْريت، وسلكوا درْب خُراسان، ونهبوا وعاثوا، فخرج الخليفة لدفْعهم، فهربوا، فسار إلى تِكْريت، وشاهد القلعة ورجع، ثمّ برز السُرادق للانحدار إلى واسط لدفع ملكشاه، فانهزم إلى خُوزسْتان، فنزل الخليفة بظاهر واسط أيّامًا، ورجع إلى بغداد٢. نجاة الوزير ابن هُبيرة من الغرق: وسلِم يوم دخوله الوزير ابن هُبيرة من الغَرَق، انفلقت السّفينة الّتي كَانَ فيها، وغاصوا في الماء، فأعطى للّذي استنقذه ثيابه، ووقّع له بذهب كثير٣.

стр. 11840

مقتل ابن السلار: وفيها: قُتل العادل عليّ بْن السّلار بمصر١. تسلُّم الغوريّ هَراة: وفيها: حاصر الملك غياث الدّين الغُوريّ مدينة هَراة، وتسلّمها بالأمان، وكانت للسّلطان سَنْجَر٢. إصابة شهاب الدين الغوري أمام الهند: وفيها: سار شهاب الدّين الغُوريّ أخو غياث الدّين، فافتتح مدينةً من الهند، فتحزَّبت عَلَيْهِ ملوك الهند، وجاءوا في جيشٍ عرمرم، فالتقوا، فانكسر المسلمون. وجاءت شهابَ الدّين ضربةٌ في يده اليُسرى بطُلت منها. وجاءته ضربةٌ أخرى عَلَى رأسه فسقط. وحَجَزَ اللّيل بين الفريقين، والتُمس شهاب الدّين بين القتلى، فحمله أصحابه ونجوا بِهِ، فغضب عَلَى أُمرائه لكونهم انهزموا، وملأ لكلّ واحدٍ منهم مِخلاة شعير، وحلف لئن لم يأكلوا ليضْربنّ أعناقهم، فأكلوا بعد الْجَهْد. ثمّ نجده أخوه بجيشٍ ثقيل، فالتقى الهندَ ونُصر عليهم٣. رواية ابن الأثير عَنْ محاربة الهنود لشهاب الدين: قَالَ ابن الأثير٤: عاد الهنود، وسارت ملكتهم في عددٍ يضيق عَنْهُ الفضاء، فراسلها شهاب الدّين الغوريّ بأنّه يتزوّجها، فأبت، فبعث يخادعها، وحفظ الهنود المخاضات. فأتى هنديّ إلى شهاب الدّين، فذكر أنّه يعرف مخاضةً، فجهَّز جيشًا عليهم حسين بْن حرملك الغوريّ الّذي صار صاحب هَرَاة بعد. وكان شجاعًا مذكورًا. فسَاروا مَعَ الهنديّ، وكبسوا الهنود، ووضعوا فيهم السّيف، واشتغل الموكَّلون بحفْظ المخاضات، فعبر شهاب الدّين في العسكر، وأكثروا القتل في الهنود، ولم ينج منهم إلّا من عجز المسلمون عَنْهُ. وقُتلت ملكتهم. وتمكّن شهاب الدّين من

стр. 11841

بلاد الهند، والتزموا لَهُ بحمل الأموال وصالحوه. وأقطع مملوكه قُطْب الدّين أَيْبَك مدينة دهلي، وهي كرسيّ مملكة الهند، وجهّز جيشًا، فافتتحوا مواضع ما وصل إليها مسلمٌ قبل، حتّى قاربوا لجهة الصين١. تسلّم مجير الدين مفاتيح صرْخد: ومن سنة ثمانٍ وأربعين، في صفر توجّه صاحب دمشق مُجير الدّين، ومعه مؤيَّد الدّين الوزير، فنازل بُصْرى لمخالفته وجوره عَلَى أهل النّاحية، وسلّم إِلَيْهِ مجاهد الدّين مفاتيح صَرْخَد، فأعطاه جملةً. ثمّ صالحه سرخَاك نائب بُصرى. أخْذ الفرنج عسقلان: وجاءت الأخبار بأنّ نور الدّين يجمع الجيوش للغزو، وليكشف عَنْ أهل عسقلان، فإنّ الفرنج نزلوا عليها في جمْعٍ عظيم، فتوجّه مُجير الدّين صاحب دمشق إلى خدمة نور الدّين، واجتمع بِهِ في أمر الجهاد، وساروا إلى بانياس، فبلغهم أخُذُ عسقلان وتخاذُل أهلها واختلافهم٢. الوزارة بدمشق: وقد مرّ شرح حال الرئيس وتمكَنه من وزارة دمشق، فعرض الآن بينه وبين أخويه عزّ الدّولة وزين الدّولة مشاحنات وشرّ أفضى إلى اجتماعهما بمجير الدّين صاحب دمشق، فأنفذ يستدعي الرئيس للإصلاح بينهم، فامتنع، فآلت الحال إلى أن تمكّن زين الدّولة منه بإعانة مُجير الدّين عَلَيْهِ، فتقرّر بينهما إخراج الرئيس من دمشق، وجماعته إلى قلعة صَرْخد مَعَ مجاهد الدّين بُزان، وتقلّد زين الدّولة الوزارة. فلم يلبث إلّا أشهرًا، فظلم فيها وعسف، إلى أن ضرب عنقَه مجيرُ الدّين، وردّ أمرَ الرئاسة والنّظر في البلد إلى الرئيس رضيّ الدّين أَبِي غالب بْن عبد المنعم بْن محمد بْن راشد بْن عليّ التّميميّ. فاستبشر الناس قاطبةً.

стр. 11842

الغلاء بدمشق: وكان الغلاء بدمشق شديد، بلغت الغرارة خمسة وعشرين دينارًا، ومات الفقراء عَلَى الطُّرُق، فعزم نور الدّين عَلَى منازلتها، وطمع لهذه الحال في تملُّكها١. رئاسة رضيّ الدين التميمي: وأمّا رضِيّ الدّين التّميميّ، فإنّه طُلب إلى القلعة، وشُرّف بالخِلع المكمد، والمركوب بالسّخت، والسّيف المحلّى، والتَّرس، وركب معه الخواصّ إلى داره، وكُتب لَهُ التّقليد، ولُقِّب بالرئيس، الأجلّ، وجيه الدّولة، شرف الرؤساء٢. قتْل متولّي بعلبَكّ: ونفذ مجير الدّين إلى بَعْلَبَكّ، فاعتقل وقيَّد متولّيها عطاء الخادم، وكان جبّارًا، ظالمًا، غشومًا. فسُرَّت بمصرعه النفوس، ونُهبت حواصله، ثم ضُربت عنقه.

стр. 11843

أحداث سنة تسع وأربعين وخمسمائة: حصار تكريت: فيها: نفذ الخليفة عسكرًا، فما أخذوا تِكْريت بعد حصار ومجانيق وتعب، وقُتل من الفريقين عدَّة، ثمّ رَأَى الخليفة أنّ أخْذها يطول، فرجع بعد أن نازلَها مدَّةَ أيّام. ثمّ بعد شهر عرض جيشه، فكانوا ستَّة آلاف، فجهّزهم لحصارها مَعَ الوزير ابن هُبيرة، وأنفق في الجيش نحو ثلاثمائة ألف دينار، سوى الإقامة، فإنّها كانت تزيد عَلَى ألف كرّ، فوصل الخبر بأنّ مسعود بلال جاء في عسكرٍ عظيم إلى شهرابان، ونهبوا النّاس. وطلب ابن هُبيرة للخروج إليهم١. موقعة الخليفة والسلطان: وكان مسعود بلال وألْبقش قد اجتمعا بالسّلطان محمد، وحثّاه عَلَى قصْد

стр. 11844

العراق، فلم يتهيّأ لَهُ، فاستأذناه في التّقدُّم أمامه، فأذِن لهما، فجمعا خلْقًا من التُّركمان، ونزلا في طريق خُراسان، فخرج الخليفة إليهما، فتنازلوا ثمانية عشر يومًا، وتحصّن التُّركمان بالخركاوات والمواشي. ثم كانت الوقعة في سلْخ رجب، فانهزمت ميسرة الخليفة وبعض القلب، كسرهم مسعود الخادم، وتُرشك. وثبت الخليفة، وضربوا عَلَى خزائنه، وقتلوا خازنه يحيى بْن يوسف الجزَري، فجاء منكورس، وأمير آخر، فقبّلا الأرض، وقالا: يا مولانا، ثبت علينا ساعة حتّى نحمل. فقال: لا والله إلّا معكما. ورفع الطّرحة، وجذب السّيف، ولبس الحديد هُوَ وولّي العهد وكُبّرا، وصاح الخليفة: يالَ مُضر، كذب الشّيطان وفرّ، ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٥] ، ثلاثة. فحمل العسكر بحملته، ووقع القتْل، حتّى سُمع وقْع السّيوف كوقْع المطارق عَلَى السّنادين، وانهزم القوم وسُبي التّركمان، وأُخِذت مواشيهم وخيلهم، فقيل: كانت الغنم أربعمائة ألف رأس، وبيعت كلّ ثمانين بدانق. ثمّ نُودي بردّ من سُبي من أولادهم, وأخذ ألْبقشُ أرسلان شاه بْن طُغرل، وهرب بِهِ إلى بلده، وانهزم تُرشك، ومسعود الخادم إلى القلعة. ثمّ أغارا بعد أيّامٍ عَلَى واسط، ونهبوا ما يختصّ بالوزير ابن هُبَيْرة فرجع الخليفة إلى القتال، فخرج بالعسكر، فانهزم العدوّ، فأدركهم، ونهب منهم، وعاد منصورًا، فخلع عَلَيْهِ الخليفة، ولَقَّبه: سلطان العراق، ملك الجيوش. وعرض الجيش في أُبَّهَة كاملة١. زلزلة بغداد: ولمّا كَانَ يوم الفِطْر، جاء مطرٌ، ورعدٌ، وبرق، وزُلزلت بغداد من شدَّة الرّعد. ووقعت صواعق، منها صاعقة في التّاج المسترشديّ٢. موت ألبقش: وجاءت الأخبار بمجيء محمد شاه، وبإيفاده إلى عسكر الموصل يستنجدهم، وإلى مسعود بلال صاحب تِكْريت يستنجد بِهِ، فأخرج الخليفة سُرادقه، واستعرض الجيش، فزادوا عَلَى اثني عشر ألف فارس، فجاء الخبر بموت ألْبقش، فضعُف محمد شاه وبطَل، فتسحّب جماعة من أمرائه، ولجأوا إلى الخليفة. وحصل الأمن٣.

стр. 11845

التجريد إلى همذان: ثمّ جرّد الخليفة ألفي فارس إلى جهة هَمَذَان١. ظهور دم بنواحي واسط: وفيها: حدث بنواحي واسط ظهورُ دمٍ من الأرض، لا يُعلم لَهُ سبب٢. حال السلطان سنجر في الأسر: وجاءت الأخبار أنّ السّلطان سَنْجَر تحت الأسر وتحت حكْميَّة الغُزّ، وله اسم السّلطنة، وراتبه في قدْر راتب سائسٍ من سيّاسه، وأنّه يبكي عَلَى نفسه٣. دخول الغُزّ مرو: ودخلت الغُزّ مرو وغيرها، فقتلوا خلْقًا، ونهبوا، وبدّعوا٤. مقتل الظافر العُبيدي: وفيها: قُتل بمصر خليفتُها الظّافر بالله العُبيدي وهو شاب، وأقاموا الفائز صبيًا صغيرًاو ووَهَى أمر المصريّين٥. ولاية نور الدين مصر: فكتب المقتفي لأمر اللَّه عهدًا لنور الدّين محمود بْن زنْكيّ، وولّاه مصر، وأمره بالمسير إليها، وكان مشغولًا بحرب الفرنج، وهو لا يفتر من الجهاد، وما له إلا أيامًا قد تملّك دمشق في صَفَر، وأخذها من صاحبها مجير الدّين أبق بْن محمد بْن بوري بن طُغتكين.

стр. 11846

أخْذ نور الدين دمشق: وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان، وطمعوا في دمشق، حتّى أنّهم استعرضوا مَن بها مِن الرّقيق، فمن أراد المُقام تركوه، ومن أراد العَوْد إلى وطنه أُخذ قهرًا من مالكه. وكان لهم عَلَى أهلها كلّ سنة قطيعة، فتجيء رُسُلُهم ويأخذون من النّاس. فراسل نور الدّين مالكها مجير الدّين واستماله، وواصَلَه بالهدايا، وأظهر لَهُ المودَّة حتّى رَكَن إِلَيْهِ، وكان يرسل إِلَيْهِ أنّ فلانًا قد بعث إليَّ وكاتبني في تسلُّم دمشق فاحْذَرُه. فكان مجير الدّين يقبض عَلَى ذَلكَ الرجل، ويقطع خبره، إلى أن قبض عَلَى نائبه عطاء بْن حَفّاظ وقتله. وكان نور الدّين لا يتمكّن مَعَ وجود عطاء من أخْذ دمشق. ثمّ كاتب نور الدّين مَن بدمشق من الأحداث، واستمالهم، ووعدهم، ومنّاهم، فوعدوه بأن يسلّموا إِلَيْهِ البلد، فلمّا وصل نور الدّين إلى دمشق بعث مجير الدّين يستنجد بالفرنج، فتسلّم نور الدّين البلد من قبل أن يَقْدَمُوا، وذلك أنّ نور الدّين حاصرها، فسلّم إِلَيْهِ أهل البلد من ناحية الباب الشّرقيّ، وحصر مجير الدّين في القلعة، وبذل لَهُ إنْ سلّم القلعةَ بلدَ حمص، فنزل، فلمّا سار إلى حمص أعطاه عِوَضَها بالِس، فغضب ولم يرض بها، وسار إلى بغداد، فبقي بها مدة، وبنى بها دارًا فاخرة بقرب النّظاميَّة١. انهزام الإسماعيلية أمام الخراسانيين: وفيها: ثارت الإسماعيلية، واجتمعوا سبعة آلاف مقاتل من بين فارسٍ وراجل، وقصدوا خُراسان ليملكوها عندما ينزل بها من الغُزّ، فتجمَع لهم أمراء من جُنْد خُراسان، ووقع المصافّ، فهزم الله الإسماعيلية، وقتل رؤوسهم وأعيانهم، ولم ينج منهم إلّا الأقلّ. وخلَت قَلاعهم مِن الحُماة. ولولا أنّ عسكر خُراسان كانوا مشغولين بالغُزّ لَمَلكوا حصونهم، واستأصلوا شأفتهم٢.

стр. 11847

أحداث سنة خمسين وخمسمائة: دخول الغُزّ نيسابور: من أوّلها جاءت الأخبار إلى بغداد بدخول الغُزّ التّركُمان نيْسابور، والفتْك بأهلها، فقتلوا بها نحْوًا من ثلاثين ألفًا، وكان سَنَجْر معهم، عَلَيْهِ اسم السّلْطَنَة، وهو في غاية الإهانة بين الغُزّ، ولقد أراد أن يركب، فلم يجد من يحمل سلاحه، فشدّه عَلَى وسَطَه، وإذا قُدّم إِلَيْهِ الطّعام خبّأ منه شيئًا لوقتٍ آخر، خوفًا من انقطاعه عَنْهُ١. الوقعة بين عسكر التركماني وعسكر الخليفة: كانت وقعة بين العسكر التُّركمانيّ وبين عسكر الخليفة، فهزموه وتبِعوه، ثمّ خرج لهم كمينٌ فهزمهم، ثمّ أذعن بطاعة الخليفة، وأطلق الأسرى٢. دخول المقتفي الكوفة: وفيها: سار المقتفي إلى الكوفة، واجتاز في سوقها، ودخل جامعها٣. مسير ابن رزّيك إلى القاهرة: وفي أوّلها سار الصّالح طلائع بْن رُزّيك من الصّعيد عَلَى قصْد القاهرة للانتقام من عبّاس صاحب مصر الّذي قتل الظّافر بالله. فلمّا سَمِعَ مجيئه خرج من مصر لقلَّة مَن بقي معه مِن الْجَنْد، وسار نحو الشّام بما معه من الأموال والتُّحف الّتي لا تُحصى، لأنّه كَانَ قد استولى عَلَى القصر، وتحكّم في ذخائره ونفائسه٤. قتل الفرنج صاحب مصر: فخرجت عَلَيْهِ الفرنج من عسقلان، فقاتلوه وقتلوه، واستولوا عَلَى جميع ما معه، وأسروا ابنه نصرًا، وباعوه للمصرّيين٥. دخول ابن رُزّيك القاهرة: وأمّا طلائع فدخل القاهرة بأعلام مسوّدة، وثياب سود في هيئة الحزن، وعلى

стр. 11848

الرّماح شعور النّساء مقطّعة حزْنًا عَلَى الظّافر. ثمّ نبش الظّافر من دار عبّاس، ونقله إلى مقبرة آبائه١. هجوم إفرنج صقلّية عَلَى تِنّيس: وجاءت مراكب الفرنج من صَقَلِّية، فأرسَوا عَلَى تِنِّيس وهجموها، فقتلوا وأسروا، وردّوا بالغنائم، وخاف أهل مصر من استيلاء الفرنج، فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون، حتّى عزم ابن رُزّيك وزيرُها عَلَى موادعة الفرنج بمالٍ يُحمل إِلَيْهِ من الخزانة، فأوكس ذَلكَ الأمراءَ، وعزموا عَلَى عزله٢. اشتداد شوكة المقتفي: وأمّا المقتفي لأمر اللَّه، فإنّه عظُم سلطانه، واشتدّت شوكته، واستظهر عَلَى المخالفين، وأجمع عَلَى قصْد الجهات المخالفة لأمره٣. تملّك نور الدين قلاعًا بنواحي قونية: وأمّا نور الدّين، فإنّه سار بجيشه، فملك عدَّة قلاع وحصون بالسّيف وبالأمان من بلاد الروم، من نواحي قونية، وعظُمت ممالكه وبعُد صَيتُه، وبعث إِلَيْهِ المقتفي تقليدًا، وأمر بالمسير إلى مصر، ولُقِّب بالملك العادل٤. آخر الطبقة الخامسة والخمسين والحمد لله رب العالمين.

стр. 11849

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ . وفيات الطبقة الخامسة والخمسون: وفيات سنة إحدى وأربعين وخمسمائة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن محمود. الثّقفيّ، أبو طاهر الأصبهانيّ، حفيد الشّيخ أَبِي طاهر. تُوُفّي في هذه السّنة. قاله عبد الرحيم الحاجّيّ. قلت: هُوَ والد أَبِي المجد زاهر الثّقفيّ، مِن أعيان طلبة الحديث بأصبهان يلقَّب بالرفيع من بيت علم ورئاسة وجلالة، وله شِعر حَسَن، وخطّ مليح، قرأ الكثير لولده. قَالَ ابن السّمعانيّ: لمّا قدمتُ صادفتُه يقرأ لوالده "مُسند أَبِي يَعْلَى"، عَنْ أَبِي عبد الله الخلّال. سَمِعَ: القاسم الثّقفيّ، وأبا مطيع. وُلِد سنة ثمانين تقريبًا. ٢- أحمد بْن محمد بْن أحمد١: أبو نصر الحَدِيثيّ٢ المعدّل، البغداديّ. تفقّه عَلَى: أَبِي إسحاق الشّيرازيّ وكان من أوائل شهود قاضي القضاة الزَّيْنبيّ. تُوُفّي في جُمادى الآخرة. وحضره القضاة والكبار.

стр. 11850

روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وقال: وُلِد سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في جُمادى الآخرة، وصلّى عَلَيْهِ ابنه أبو طالب رَوح. ثنا عَنْ أَبِي الفضل بن طوق. ٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الإخْوة١. أبو العبّاس البغداديّ، العطّار، الوكيل. سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسري، وأبا منصور العُكبَري. وهو آخر من حدَّث بكتاب "المجتَنى" لابن دُرَيْد، عَن العُكْبَرِيّ. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وقال: شيخ بهيّ، حَسَن المنظر، خيِّر، متقرِّب إلى أهل الخير، وهو أبو شيخنا عبد الرحيم، وعبد الرحمن. تُوُفّي في خامس رمضان. روى عَنْهُ جماعة آخرهم أبو الفَرَج الفتح بْن عبد السّلام الكاتب. عاش ستًّا وثمانين سنة. ٤- إبراهيم بْن محمد بْن أحمد بْن مالك. أبو أحمد العاقوليّ، الوزّان. شيخ من أهل باب الأزَج لا بأس بِهِ. سَمِعَ: عاصم بْن الحَسَن، وجماعة. وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي في جُمادى الأولى هُوَ وأخوه محمد في يوم واحد. وروى عَنْهُ: يوسف بْن المبارك الخفّاف. وأجاز لأبي منصور بْن غُنيمة، وغيره. ٥- إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بْن دُوَسْت٢: أبو البَرَكات النّيْسَابُوريّ، الصّوفيّ. شيخ الشيوخ ببغداد.

стр. 11851

ولد سنة خمس وستين وأربعمائة ببغداد. وسمع من: أَبِي القاسم عبد العزيز الأَنْماطيّ، وأبي القاسم بْن البُسري، وأبي نصر الزينبي، ورزق الله التميمي، وجماعة. قال ابن السَّمْعانيّ: كَانَ عَلَى شاكلة حميدة إلى أن طعن في السّنّ، وكان وَقورًا، مَهِيبًا، ما عرفت لَهُ هَفْوَة، قرأت عَلَيْهِ الكثير، وكنت نازلًا عنده في رباطه. قلت: وروى عنه: ابناه عبد الرحيم وعبد اللَّطيف، وعبد الخالق بْن أسد، وأبو القاسم بْن عساكر، وسِبطه عبد الوهّاب بْن سُكينة، وأحمد بْن الحسن العاقلويّ، وسليمان بْن محمد المَوْصِليّ، وطائفة سواهم. توفي في عاشر جمادى الآخرة، وعُمل له عُرس على عادة الصوفية، غرِم عليه نحو ثلاثمائة دينار. قَالَ ابن النّجّار: سمعتُ ابن سُكينة يَقُولُ: لمّا حضرَت جدّي الوفاةُ كنت حاضرًا، وأولاده حوله، وهو في السّياق، فقالت لَهُ والدتي: يا سيدتي، ما تجد؟ فما قدر عَلَى النُّطْق، فكتب بيده على يدها: ﴿رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم﴾ [الواقعة: ٨٩] ثمّ مات ﵁. ٦- إسماعيل بْن طاهر: أبو عليّ المَوْصِليّ، ثمّ البغداديّ. سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِي الحسن بْن مَخلَد. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابن طبرزَد. توفي سنة إحدى وأربعين في جُمادى الأولى. ٧- أمين الدولة١: نائب قلعة صرخد، وقلعة بُصرى، واسمه كمشتكين. أمير جليل، كثير الحُرمة. ولاه على القلعتين الأتابك طُغتكين. فامتدت أيامه إلى أن تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ١٤. وهو واقف المدرسة الأمينية بدمشق.

стр. 11852

ولمّا مات توثّب مملوكه ألتُنْتاش فتملّك بُصْرى، وصَرْخد، وانتصر بالفرنج وحالفهم، فسار لحربهم نائب دمشق معين الدّين أنُر فهزمهم، وانهزم معهم إلى بلادهم ألتُنتاش. ونازل أنُر قلعتي بُصْرَى وصَرْخَد، فافتتحهما. "حرف الباء": ٨- بختيار بْن عبد الله١: أبو الحَسَن الهنْديّ، عتيق أَبِي بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ. سَمِعَ ببغداد، وأصبهان، وهَمَذَان كثيرًا مَعَ مولاه. وحدَّث عَنْ: أَبِي سعد محمد بْن عبد الملك الأَسَديّ، وأبي سعد محمد بْن عبد الكريم بْن خُشيش. روى عَنْهُ: أبو سعد ابن مُعتقه، وقال: تُوُفّي ثاني صَفَر. ٩- بختيار بْن عبد الله٢: الهِنديّ، أبو الحَسَن الصّوفيّ، عتيق القاضي أَبِي منصور محمد بْن إسماعيل البوشَنجي. رحل مَعَ مولاه إلى بغداد، وسمع: أبا نصر محمد بْن محمد الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحسن. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ. وقد سمّاه مولاه بعد العتْق: عبد الرحيم بْن عبد الرحمن. قَالَ أبو سعد: رحل إلى بغداد، والحجاز، والبصرة، وأصبهان وعُمّر، وهو شيخ، صالح، متعبّد، متخلّي عَن الدّنيا. سَمِعَ أيضًا بالبصرة من أَبِي عليّ التُستري، وانتخبتُ عليه ببوشنج ثلاثة أجزاء.

стр. 11853

وحُمل من بوشَنج إلى هَراة، ونزل في دار الحافظ أَبِي النضْر الفاميّ، وكانت محطَّ رِحال الشّيوخ الطّارئين، وقُرئ عَلَيْهِ كتاب "السُنّة" للالكائي. وكان شيخًا متيقّظًا، قد ناطح الثّمانين. تُوُفّي ببوشَنج في سنة إحدى أو سنة اثنتين وأربعين. "حرف الحاء": ١٠- الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عليّ١: أبو محمد الأستِراباذي، الحنفيّ، الفقيه، قاضي الرّيَ. قدِم بغداد سنة ستٍّ وسبعين، وتفقّه عَلَى قاضي القُضاة أَبِي عبد اللَّه الدّامغانيّ حتّى برع في الفقه. وسمع من: أَبِي نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن، وابن خيرون، وطِراد. قَالَ ابن السّمعانيّ: كتبتُ عَنْهُ بالرّيّ، تُوُفّي أواخر جُمادى الآخرة بها. ووُلِد في جُمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. وكان يرى الاعتزال، وفيه بُخل، فقالوا فيه: وقاضٍ لنا خبز ربّهُ ... ومذهبُهُ أنّه لا يُرى ١١- الحسين بْن الحسن بْن أَبِي نصر بن يوسف المروروذي: أبو محمد الصائغ، المعروب بالحاجّيّ. دخل بغداد، وسمع مَعَ أَبِي بَكْر السَّمْعانيّ من ثابت بْن بُندار، وبهَمَذَان من: مكّيّ بْن بَحيرة الحافظ، وعبد الرحمن الدُّونيّ. وبأصبهان من: أَبِي الفتح أحمد بْن محمد الحدّاد. تُوُفّي في العشرين من رمضان. روى عنه: أبو سعد.

стр. 11854

١٢- حنبلُ بْن عليّ بْن الحسين بْن الحَسَن١: أبو جعفر البخاريّ، ثمّ السّجْستانيّ، الصُّوفيّ. قدِم هَراة، وأدرك بها شيخ الإسلام أبا إسماعيل، وصحِبه، وسمع منه. ومن: أَبِي عامر محمود بْن القاسم الأزْديّ، وأبي نصر التّرياقيّ، ونجيب بْن ميمون، وأحمد بْن عُبيد اللَّه بْن أَبِي سعيد الأزْديّ. وببغداد من: ابن طلحة النّعاليّ، وابن البطِر، وأبي بَكْر الطُّرَيْثِيثيّ. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو رَوح عبد المعزّ، وجماعة. وأجاز لعبد الرحيم بْن السّمعانيّ. وكان شيخًا، كيّسًا، ظريفًا، حدَّث بمَرْو، وهَراة. ووُلِد بسِجِسْتان في سنة أربعٍ وستين وأربعمائة. ورحل وهو ابن بضْع عشرة سنة. وتُوُفّي بهَراة في السّابع والعشرين من شوّال. "حرف الخاء": ١٣- خَلَفُ بْن محمد بْن أَبِي الحسن بْن أَبِي الحسين بْن مروان٢. البوسَنجي، أبو عليّ المحتسب. نزيل هَراة. كَانَ يخدم جمال الإسلام أبا الحسن الدّاووديّ، وسمع منه مجلسين. وأجاز لعبد الرحيم بْن السّمعانيّ. وعُمّر دهرًا طويلًا. وآخر من روى عَنْهُ أبو رَوح الهَرَويّ. قَالَ أبو سعد السّمعانيّ٣: وجدنا لَهُ مجلسين من أمالي الدّاووديّ، وقرأناهما. وُلِد في غرة ربيع الأول سنة ثلاثين وأربعمائة، وكان صالحًا معمرًا، ﵀.

стр. 11855

"حرف الزاي": ١٤- زَنْكيّ بْن آقسُنقُر١: الملك عماد الدّين صاحب المَوْصل، ويُعرف أَبُوهُ بالحاجب قسيم التُّركيّ، وقد تقدَّم ذِكره. وزنكيّ فوّض إِلَيْهِ السّلطان محمود بْن محمد بْن ملكشاه السّلْجوقيّ ولاية بغداد وشرطتها في سنة إحدى عشر وخمسمائة، ثمّ نقله إلى الموصل، وسلّم إِلَيْهِ ولده فرّوخ شاه الملقلب بالخفاجيّ ليربّيه، ولهذا قِيلَ لَهُ أتابَك٢. وذلك في سنة اثنتين وعشرين٣. واستولى عَلَى البلاد، وقوي أمره، وافتتح الرُّها في سنة تسعٍ وثلاثين. وترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك الموصل، وحلب، وحماه، وحمص، وبَعْلَبَكّ، ومدائن كثيرة يطول تَعْدادها. وسار بجيشه إلى دمشق وحاصرها، ثمّ استقرّ الحال عَلَى أن خُطب لَهُ بدمشق. واسترجع عدَّةَ حصون من الفرنج، مثل كَفرْطاب وافتتح الرها. وكان بطلًا، شجاعًا، صارمًا. وقد نازَل قلعة جَعْبَر٤، وصاحبها يومئذٍ عليّ بْن مالك، فحاصرها، وأشرف عَلَى أخْذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولًا. قتله خادمه غيلة وهو نائم، ودُفن بصِفّين عند الرَّقَّة. وسار ولده الملك نور الدّين محمود، فاستولى عَلَى حلب، واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي قُطب الدّين مَوْدود الأعرج عَلَى الموصل. قَالَ ابن الأثير٥: نزل أتابَك زنكيّ عَلَى حصن جَعْبر المُطل عَلَى الفُرات، وقاتَله مَن بها، فلمّا طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العُقيلي رسالة مع الأمير

стр. 11856

حسّان المَنْبِجيّ، لمودَّةٍ بينهما في معنى تسليمها، ويبذل لَهُ القطاع والمال، ويتهدّده إن لم يفعل، فما أجاب، فَقُتِلَ أتابَك بعد أيّام، وثب عَلَيْهِ جماعة من مماليكه في اللّيل، وهربوا إلى القلعة، فدخلوها، فصاح أهلها وفرحوا بقتله، فدخل أصحابه إِلَيْهِ. حدَّثني أَبِي، عَنْ بعض خواصّه قَالَ: دخلت إِلَيْهِ في الحال وهو حيّ، فظنّ أَنّى أريد قتْله، فأشار إليَّ بإصبعه يستعطفني، فقلت: يا مولانا مَن فعل هذا؟ فلم يقدر عَلَى الكلام، وفاضت نفسه. قَالَ١: وكان حَسَن الصّورة، أسمر، مليح العينين، قد وَخَطَه الشَّيْب، وزاد عمره عَلَى السّتّين، وكان صغيرًا لمّا قُتل أَبُوهُ. وكان شديد الهَيْبة عَلَى عسكره ورعيّته، وكانت البلاد خرابًا من الظُّلم ومجاورة الفرنج، فعمَّرها. حكى لي والدي قال: رأيت الموصل وأكثرها خراب، بحيث يقف الْإِنْسَان قريب محلَّة الطّبّالين، ويرى الجامع العتيق، ودار السّلطان، ولا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلّا ومعه من يحميه، لبُعْده عَن العمارة، وهو الآن في وسط العمارة٢. وكان شديد الغيرة لاسيما على نساء الأجناد، ويقول: إنْ لم نحفظْهُنّ بالهيبة، وإلّا فَسَدْن لكثرة غَيْبة أزواجهنّ. قَالَ٣: وكان من أشجع خلْق اللَّه. أمّا قبل أن يملك، فيكفيه أنّه حضر مَعَ الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريَّة، وهي للفرنج، فوصلت طعنته إلى باب البلد، وأثّر فيه. وحَمَل أيضًا عَلَى قلعة عُقر الحميديَّة، وهي عَلَى جبلٍ عالٍ، فوصلت طعنته إلى سورها. إلى أشياء أخَر. وأمّا بعد ملْكه، فكان الأعداء محدقين ببلاده، وكلهم يقصدها، ويريد أخْذَها، وهو لا يقنع بحفْظها، حتّى أنّه لا ينقضي عَلَيْهِ عامٌ إلّا وهو يفتح من بلادهم. قَالَ: وقد أتينا عَلَى أخباره في كتاب "الباهر"٤ في تاريخ دولته وأولاده. وكان معه حين قُتل الملك ألْب أرسلان بْن السّلطان محمود، فركب يومئذٍ،

стр. 11857

واجتمعت حوله العسكر، وحسّنوا لَهُ اللَّهْو والشُّرْب، وأدخلوه الرَّقَّة، فبقي بها أيّامًا لا يظهر، ثمّ سار إلى ماكِسين، ثمّ إلى سَنْجار، وتفرّق العسكر عَنْهُ، وراح إلى الشرق، ثمّ ردّوه، وحُبس في قلعة الموصل. وملك البلاد غازي بْن زنكي، واستولى نور الدّين عَلَى حلب وما يليها. ثمّ سار فتملّك الرُّها، وسبى أهلها، وكان أكثرهم نصارى١. وقال القاضي جمال الدّين بْن واصل٢: لم يخلّف قسيمُ الدّولة آقسُنْقُر مولى السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجوقيّ ولدًا غير أتابَك زنكيّ، وكان عمره حين قُتل والده عشر سِنين. فاجتمع عَلَيْهِ مماليك والده وأصحابه. ولمّا تخلّص كرْبُوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش، ذهب إلى حَرّان، وانضم إِلَيْهِ جماعة، فملك حَرّان، ثمّ ملك الموصل وقرَّبَ زنكيّ، وبالغ في الإحسان إِلَيْهِ، وربّاه. "حرف السين": ١٥- سعد اللَّه بْن أحمد بْن عليّ بْن الشّدّاد: أبو القاسم البغداديّ. سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وابن أسد الحنفيّ. وتُوُفّي في ذي القعدة. ١٦- سعد الخير بْن محمد بْن سهل بْن سعد٣: أبو الحَسَن الأنصاريّ، البَلَنْسيّ، المحدّث. رحل إلى أن دخل الصّين، ولهذا كَانَ يكتب الأندلسيّ، الصّينيّ. وكان فقيهًا، متديِّنًا، عالمًا، فاضلًا. سَمِعَ ببغداد: أبا عبد الله النعالي، وابن البطر، وطِراد بن محمد.

стр. 11858

وسمع بأصبهان: أبا سعد المطرِّز. وسكنها وتزوّج بها. ووُلِدت لَهُ فاطمة، فسمّعها حضورًا "معجم الطبراني"، وغير ذلك، و "مُسند أَبِي يَعْلَى". وسمع بالدّون١ "سُنَن النَّسائيّ" من الدُّونيّ، وحصّل الكثير من الكُتُب الجيّدة. وحدَّث ببغداد، وسكنها مدَّة بعد انفصاله عَنْ أصبهان. روى عنه: ابن عساكر٢، وابن السمعاني، وأبو موسى المَدِينيِ، وعبد الخالق بْن أسد ووصفه بالحِفْظ، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وأبو الفَرَج بْن الجوزيّ، وبنته فاطمة بِنْت سعد الخير، وعمر بْن أَبِي السّعادات بْن صرما. وقال ابن الْجَوْزيّ٣: سافر وركب البحار، وقاسى الشّدائد، وتفقَّه ببغداد عَلَى أَبِي حامد الغزّاليّ، وسمع الحديث. وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ. وحصّل كُتُبًا نفيسة وقرأتُ عَلَيْهِ الكثير، وكان ثقة. تُوُفّي في عاشر المحرَّم ببغداد. قلت: آخر من روى عنه بالإجازة: أبو منصور بن عفيجة. وأورد ابن السّمعانيّ في "الأنساب"٤ حكايةً غريبة فقال: سمّع بناته إلى أن رُزق ابنًا سمّاه جابرًا، فكان يُسمعه بقراءتي. واتّفق أنّه حمل إلى الشيخ أَبِي بَكْر قاضي المَرِسْتان شيئًا يسيرًا من عود بغدان، وجد الشّيخ منه رائحةً، فقال: ذا عود طِيب. فحَمَلَ إِلَيْهِ منه نزْرًا قليلًا، ثمّ دفعه إلى جاريته، فاستحيت الجارية أن تُعْلِم الشّيخَ بِهِ لقلّته، فلمّا دخل عَلَى الشّيخ قَالَ: يا سيّدنا، وصل العُود؟ قَالَ: لا. فطلب الجارية فسألها، فاعتذرت لقلّته، وأحضرته، فقال لسعد الخير: أهُوَ هذا؟ قَالَ: نعم. فرمى بِهِ الشّيخ وقال: لا حاجة لنا فيه. ثمّ طلب منه سَعْد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاري، فحلف الشيخ أن لا

стр. 11859

يُسمعه إيّاه إلّا أن يحمل إِلَيْهِ سعد الخير خمسة أمْناء١ عُود. فامتنع سعد الخير، وألحّ عَلَى الشيخ أن يكفّر عَنْ يمينه، فما فعل. ولا حمل هُوَ شيئًا. ومات الشّيخ، ولم يُسمّع ابنَه الجزء. "حرف الشين": ١٧- شافع بْن عبد الرّشيد بْن القاسم٢: أبو عبد الله الْجِيليّ. سكن بالكَرْخ، وتفقّه عَلَى إلكِيا الهَرّاسيّ، ورحل إلى أَبِي حامد الغزّاليّ فتفقّه عَلَيْهِ. وكانت لَهُ حلقة بجامع المنصور للمناظرة. وكل جمعة يحضرها الفُقهاء. سَمِعَ بالبصرة: أبا عُمَر النّهاوَنْديّ القاضي. وبطبَس: فضل اللَّه بْن أَبِي الفضل الطَّبَسيّ. روى عَنْهُ: أبو سعد السمعاني، وقال: سألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين وأربعمائة ولي نيِّفٌ وعشرون سنة. وتُوُفّي في العشرين من المحرَّم. وقال ابن الْجَوْزيّ٣: كنت أحضر حلقته وأنا صبيّ، فألقى المسائل. قلت: هذا من أئمَّة الشّافعيَّة. "حرف الصاد": ١٨- صاعد بْن أَبِي الفضل بْن أَبِي عثمان٤: الشيخ أبو العلاء الشُعيثي، المالينيّ، شيخ خيِّر. سَمِعَ: أبا إسماعيل الأنصاريّ، وأبا عطاء عبد الرحمن بْن محمد الجوهري، وبِيبَى بنت عبد الصمد.

стр. 11860

وكان فقيهًا فاضلًا، قديم المَوْلد. وُلِد سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وآخر من سَمِعَ منه رَوْح بْن المعزّ الهَرَويّ. "حرف الظاء": ١٩- ظاهر بْن أحمد بْن محمد١: أبو القاسم البغداديّ، المساميريّ، البزّاز. شيخ صالح، مُكثر. سَمِعَ من: رزق اللَّه التّميميّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، وابن البطِر، وطائفة. وتُوُفّي فِي ذي القعدة. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، ويوسف بْن المبارك، ومحمد بْن عليّ بْن القُبَيطي. وكان معمَّرًا. ٢٠- ظفَر بْن هارون بْن ظَفَر٢: أبو الفوح الهَمَذَانيّ. أصله مَوْصِليّ. سَمِعَ: ثابت بْن الحسين التّميميّ. كتب عَنْهُ السّمعانيّ وقال: مات في جُمادى الأولى عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة. "حرف العين": ٢١- عائشة بِنْت عبد الله بْن عليّ البلْخيّ، ثمّ البُوشَنْجيّ٣: أمّ الفضل، صالحة، معمَّرة. سَمِعْتُ: أباها أبا بَكْر البلْخيّ، وأبا الحسن الداوودي، وأبا منصور كَلار. كتب عَنْهَا السّمعانيّ وقال: ماتت سابع ذي الحجة.

стр. 11861

٢٢- عبّاس١: شِحنة الرَّيّ. دخل في الطّاعة، وسلّم الري إلى السّلطان مسعود. ثمّ إنّ الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد، وقالوا: ما بقي لنا عدوّ سوى عبّاس، فاستدعاه السّلطان إلى دار المملكة في رابع عشر ذي القعدة وقتله، وأُلقي عَلَى باب الدّار. فبكى النّاس عَلَيْهِ لأنّه كَانَ يفعل الجميل، وكانت لَهُ صَدَقات. وقيل: إنّه ما شرب الخمر قطّ، ولا زنى، وإنّه قتل من الباطنيَّة - لعنهم اللَّه - ألوفًا كثيرة، وبنى من رؤوسهم منارة. ثم حُمل ودُفن في المشهد المقابل لدار السلطان. قاله ابن الجوزي. ٢٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عبد الله٢. الإمام أبو محمد المقرئ، النَّحْويّ، سِبط الزَّاهد أَبِي منصور الخيّاط، وإمام مسجد ابن جَردة، وشيخ القرّاء بالعراق. وُلِد في شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة، وتلقّن القرآن من أَبِي الحسن بْن الفاعوس. وسمع من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وأبي منصور محمد بْن محمد العُكْبَريّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، ونصر بْن البَطِر، وثابت بْن بُندار، وجماعة. وقرأ العربية على أبي الكَرَم بْن فاخر. وسمع الكُتب الكبار، وصنَّف المصنفات في القراءات مثل "المبهج"، و"الكفاية"، و"الاختيار"، و"الإيجاز". وقرأ القرآن عَلَى جدّه، وعلى: الشّريف عبد القاهر بْن عبد السّلام المكّيّ، وأبي طاهر بْن سِوار، وأبي الخطّاب بْن الجرّاح، وأبي المعالي ثابت بْن بُندار، وأبي البركات محمد بْن عُبَيد اللَّه الوكيل، والمقرئ المعمّر يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمّامي،

стр. 11862

وابن بدران الحلْوانيّ، وأبي الغنائم محمد بن علي الزينبي، وأبي العز القلانسي، وغيرهم. وتصدر للقراءات والنحو، وَأَمَّ بالمسجد المذكور سنة سبْعٍ وثمانين وأربعمائة إلى أن تُوُفّي. وقرأ عَلَيْهِ خلْق وختم ما لا يُحصى. قاله أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ١، وقال: قرأتُ عَلَيْهِ القرآن والحديث، الكثير، ولم أسمع قارئًا قطّ أطيب صوتًا منه ولا أحسن أداء عَلَى كِبَر سِنّه. وكان لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظّرافة وحُسن المعاشرة للعوامّ والخاصّ. قلت: وكان عارفًا باللّغة، إمامًا في النَّحْو والقراءات وعِلَلها، ومعرفة رجاله، وله شِعْر حَسَن. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ متواضعًا، متودّدًا، حَسَن القراءة في المحراب، خصوصًا في ليالي رمضان. وكان يحضر عنده النّاس لاستماع قراءته. وقد تخرَّج عَلَيْهِ جماعة كثيرة، وختموا عَلَيْهِ القرآن. وله تصانيف في القراءات. وخولف في بعضها، وشنّعوا عَلَيْهِ، وسمعتُ أنّه رجع عَنْ ذَلكَ، والله يغفر لنا وله. وكُتبت عَنْهُ، وعلقت عَنْهُ من شعره. ومنه: ومن لم تؤدّبه اللّيالي وصَرْفها ... فما ذاك إلا غائب العقل والحُسن يظنّ بأنّ الأمر جارٍ بحُكمه ... وليس له عِلم، أيُصبح أَوْ يُمسي٢ وله: أيّها الزّائرون بعد وفاتي ... جَدَثًا ضمّني ولَحْدًا عميقا سَتَروْني الذي رأيت من المو ... ت عيانًا وتسلكون الطريقا وقال الحمد بْن صالح الجيليّ: سار ذِكره في الأغوار والأنجاد. ورأس أصحاب الإمام أحمد، وصار أوحد وقته، ونسيج وحده، ولم أسمع في جميع عمري مَن يقرأ

стр. 11863

الفاتحة أحسن ولا أصحّ منه. وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفًا كريمًا، لم يُخَلِّف مثله في أكثر فنونه١. قلت: قرأ عَلَيْهِ القراءات: شهاب الدّين محمد بْن يوسف الغَزْنَويّ، وتاج الدّين أبو اليُمن الكَنْديّ، وعبد الواحد بْن سلطان، وأبو الفتح نصر اللَّه بْن عليّ بْن الكيّال الواسطيّ، والمبارك بْن المبارك بْن زُريق الحدّاد، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هارون الحلّيّ المعروف بابن الكال المقرئ، وصالح بْن عليّ الصَّرْصَريّ، وأبو يَعْلَى حمزة بْن عليّ بْن القُبيطيّ، وأبو أحمد عبد الوهّاب بْن سُكينة، وزاهر بْن رُسْتَم نزيل مكَّة. وحدَّث عنه: محمود بن المبارك بن الذّارع، ويحيى بْن طاهر الواعظ، وإسماعيل بْن إبراهيم بْن فارس السِّيبيّ، وعبد اللَّه بْن المبارك بْن سُكينة، وعبد العزيز بْن مَنِينا، وتلميذه الكِنْديّ، وعليه تلقَّن القرآنَ وعِلم العربيَّة. وتُوُفّي في ثامن وعشرين ربيع الآخر. وصلّى عَلَيْهِ الشّيخ عبد القادر. قَالَ ابن الجوزيّ٢: قد رَأَيْت أَنَا جماعة من الأكابر، فما رَأَيْت أكثر جمعًا من جَمْعه. قَالَ عبد الله بْن حريز القُرَشيّ: ودُفن مِن الغد بباب حرب عند جدّه عَلَى دكَّة الإمام أحمد. وكان الْجَمْع كثيرًا جدًّا يفوق الإحصاء، وغُلِّق أكثر البلد في ذَلكَ اليوم. ٢٤- عبد الله بْن عليّ بْن عبد العزيز بْن فَرَج٣. الغافقيّ، القُرْطُبيّ، أبو محمد. عَنْ: أَبِي محمد بْن رزق، وعبد اللَّه محمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ فقيهًا، حافظًا، متيقّظًا. تُوُفّي ﵀ في ربيع الآخر.

стр. 11864

٢٥- عبد الله بْن نصر بْن عبد العزيز بْن نصر١: أبو محمد المَرَنْدِيّ. دار في الآفاق، وأخذ عَن الأئمة، وأفنى أكثر عمره في الأسفار، وتفقّه ببغداد عَلَى أسعد الميهني، ثم سكن مرْو. وكان بارِعًا في الأدب. أخذ عَنِ: الأبيوردي الأديب، وله شعر حسن. توفي في يوم عاشوراء. قاله ابن السمعاني. ٢٦- عبد الباقي بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي٢: الأَنْصَارِيّ، البزّاز، أبو طاهر. قَالَ ابن السّمعانيّ: هُوَ أحد الشّهود المعدّلين، سمّعه أَبُوهُ من نصر بْن البَطِر، وطبقته. سمعنا بقراءته عَلَى أبيه "مغازي" الواقديّ. وكان سريع القراءة. ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. ومات في رمضان. ٢٧- عبد الحقّ بْن غالب بْن عبد الملك بْن غالب بْن تمّام بْن عطيَّة٣: الإمام الكبير، قُدْوة المفسّرين، أبو محمد بْن الحافظ النّاقد الحُجَّة أَبِي بَكْر المحاربي، الغرناطي، القاضي. أخذ عن: أبيه، وأبي عليّ الغسّانيّ الحافظ، ومحمد بْن الفَرَج الطّلاعيّ، وأبي الحسين يحيى بْن البَيَاز، وخلْق سواهم. وكان فقيهًا، عارفًا بالأحكام، والحديث، والتفسير، بارع الأدب، بصيرًا بلسان

стр. 11865

العرب، ذا ضبْطٍ وتقييد، وتحرٍ، وتجويد، وذهنٍ سيّال، وفكرٍ إلى موارد المُشكل ميّال. ولو لم يكن لَهُ إلّا تفسيره١ الكبير لكَفَاه. وكان والده من حفّاظ الأندلس، فاعتني بِهِ، ولحِق بِهِ المشايخ. وقد ألّف برنامجًا ضمّنه مروياته. ولد في سنة ثمانين وأربعمائة. حدَّث عَنْهُ: أولاده، والحافظ أَبُو القاسم بْن حُبيش، وأَبُو مُحَمَّد بْن عبيد الله البستي، وأبو جعفر بْن مضاء، وعبد المنعم بْن الفَرَس، وأبو جعفر بْن حَكَم، وآخرون. مات بحصْن لُورقة في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وولي قضاء المَرِيَّة في سنة سبْعٍ وعشرين وخمسمائة. وكان يتوقّد ذكاءً، ﵀. قَالَ الحافظ ابن بَشْكُوال٢: تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين. وقال: كَانَ واسع المعرفة، قويّ الأدب. متفنّنًا في العلوم، أخذ الناس عَنْهُ. ٢٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرحيم بْن أَبِي حامد٣. الخطيب، أبو عبد الله الدّارِميّ، الهَرَويّ. قَالَ ابن السّمعانيّ٤: كَانَ فاضلًا، صالحًا، ورِعًا، عابدًا، كَانَ ينوب عَنْ خطيب هَراة. وسمع من: بِيبي، وكلاب، وعبد اللَّه بْن محمد الأنصاريّ، وأبي عبد الله العميري، وأبي بكر الغورجي٥، وجماعة.

стр. 11866

وحدَّث. وتُوُفّي بهَرَاة في المحرَّم. روى عَنْهُ: أبو رَوح في مشيخته، وبالإجازة: أبو المظفّر بْن السّمعانيّ. وظنّي أنّ أَبَاهُ روى عَنْهُ أيضًا. وكان مولده سنة أربع وستين وأربعمائة. ٢٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن عبد الملك بْن غَشَلْيان١: المحدِّث، أبو الحَكَم الأنصاريّ، السَّرَقُسْطيّ. لَهُ إجازة من القاضي أَبِي الحسن الخِلَعيّ، وجماعة عَلَى يد أَبِي عليّ الصّدَفيّ. وسمع من: الصَّدَفيّ، وجماعة. حتّى إنّه سَمِعَ من ابن بَشْكُوال. وقال ابن بَشْكُوال: أخذتُ عَنْهُ، وأخذ عنّي كثيرًا. وكان من أهل المعرفة والذّكاء واليَقَظَة. سكن قُرْطُبة، وبها تُوُفّي في رمضان. قلتُ: آخر مَن روى عَنْهُ في الدّنيا بالإجازة: محمد بْن أحمد ابن صاحب الأحكام، شيخ سَمِعَ منه ابن سيسريّ، وبقي إلى سنة ٧١٤. ٣٠- عبد الرحمن بْن عُمَر بْن أَبِي الفضل٢: أبو بَكْر البصْريّ، ثمّ المَرْوَرُّوذِيّ، شيخ صالح، حَسَن السّيرة، معمَّر. وهو آخر مَن سَمِعَ مِن القاضي حسين بْن محمد الشّافعيّ المَرْوَرُّوذيّ صاحب التّعليق. سَمِعَ منه مجلسًا من أماليه. وسمع من: شيخ الإسلام أَبِي إسماعيل الأنصاريّ. وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين. أجاز لأبي المظفر بن السمعاني.

стр. 11867

٣١- عبد الرحمن بْن عُمَر بْن أحمد١. أبو مسلم الهَمَذَانيّ، الصُّوفيّ، العابد. مات في شوّال عَنْ سبْعٍ وسبعين سنة. أجاز لَهُ محمد بْن عثمان القُومسانيّ. ٣٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن سليمان: أبو القاسم، وأبو زيد التُجيبي، ابن الأديب الأندلسيّ، نزيل أورِيولة٢، ووالد الشيخ أَبِي عبد الله. أخذ بمُرسية عَنْ: أَبِي محمد بْن أَبِي جعفر تلمَذ لَهُ. ولقي بالمَرية: أبا القاسم ابن ورد، وأبا الحسن بن موهب الجذامي. وحج سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع بمكَّة من الحسين بْن طحّال. وأخذ القراءات عَنْ أَبِي عليّ الحَسَن بْن عبد الله. باشر القضاء ووليه مُكرَهًا. وكان خاشعًا، متقلّلًا من الدّنيا، لَهُ بضاعة يعيش من كسْبها. وكان إذا خطب بكى وأبكى، وكان فصيحًا، مشوَّهًا. ثمّ إنّه أُعْفي من القضاء بعد شهرين من ولايته. وبعد الأربعين وفاته. ٣٣- عبد الرحمن بْن عيسى بْن الحاجّ٣: أبو الحَسَن القُرطبي، المَجْريطيّ٤. أخذ القراءات عَنْ: أَبِي القاسم بْن النّحّاس. وولي قضاء رنْدة. أخذ عنه القراءات ابنه يحيى القاضي.

стр. 11868

٣٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى١: أبو القاسم الأُمَويّ، الأشْبيلي، النَّحْويّ، المعروف بابن الرماك. روى عَنْ: أَبِي عبد اللَّه بْن أَبِي العافية، وأبي الحَسَن بْن الأخضر، وأبي الحسين بْن الطّراوة. وكان أستاذًا في صناعة العربيَّة، محقّقًا، مدقّقًا، متصدّرًا للإقراء بها، قائمًا عَلَى "كتاب" سِيبَوَيْه. قَلَّ مشهورٌ من فُضَلاء عصره إلّا وقد أخذ عَنْهُ. قَالَ أبو عليّ الشّلوبينيّ: ابن الرّماك عَلَيْهِ تعلَّم طَلَبة الأندلس الجِلّة. أخذ عَنْهُ: أبو بَكْر بْن خَيْر، وأبو إسحاق بْن مَلْكُون، وأبو بَكْر بْن طاهر المحدّث، وأبو العبّاس بْن مَضَاء، وآخرون. وتُوُفّي كهلًا. ٣٥- عبد الرحيم بْن عبد الرحمن٢: أبو الحسن الكِنْديّ، الصُّوفيّ، مولى أَبِي منصور محمد بْن إسماعيل اليَعْقوبيّ. مرّ "بختيار" تقدَّم. ٣٦- عبد الرحيم بْن محمد بْن الفضل: الأصبهانيّ الحدَّاد. تُوُفّي في شوَّال. ٣٧- عبد الكريم بن خلف بن طاهر بن محمد بْن محمد. أبو المظفَّر الشَّحّاميّ، النَّيْسابوريّ. من بيت الحديث والعدالة. سَمِعَ: الفضل بْن المُحِبّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه لمّا قدِم عليهم، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وجماعة كثيرة.

стр. 11869

وكان مولده في سنة ست وستين وأربعمائة، ومات في سلْخ جُمادى الأولى بنَيْسابور. روى عَنْهُ: جماعة. وممّن روى عَنْهُ بالإجازة: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ. ٣٨- عبد الكريم بْن عبد المنعم بْن أَبِي القاسم القُشيري. أبو محمد بْن أَبِي المظفَّر النَّيْسابوريّ. سَمِعَ من: عبد الواحد، وعليّ بْن الحمْد المَدِينيّ، المؤدّب. وببغداد: أبا القاسم بْن بيان. حدَّث، وتُوُفّي ﵀ في الثّالث والعشرين من شعبان. ٣٩- عبد المحسن بْن غُنيمة بْن أحمد بْن فاحة١. أبو نصر البغداديّ. شيخ صالح، ديّن، خيّر. سَمِعَ: أبا عبد الله النّعاليّ، وابن نبهان، وشُجاعًا الذُّهْليّ. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي فِي المحرَّم. "حرف الميم": ٤٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن خَلَف بْن بيش. أبو عبد الله العبْدَريّ، الأندلسيّ، الأثريّ. إمام مشاوَر، لَهُ إجازة من أَبِي عبد الله الخَوْلانيّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بلبيس. وتُوُفّي في صفر. ٤١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد القاهر: الطوسي، أخو خطيب الموصل.

стр. 11870

سَمِعَ: النِّعاليّ، وابن البطِر. وعنه: ابن أخيه. وكان فقيهًا شافعيًا، مناظِرًا. مات في المحرَّم. ٤٢- محمد بْن أحمد بْن مالك. العاقوليّ. عَنْ: طِراد، وابن البطِر. وعنه: ابن هُبل الطَّبيب. ٤٣- محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي بَكْر بْن عبد الجبّار١. النّاقديّ، الجراحيّ، المَرْوَزِيّ، السّاسيانيّ. وساسيان محلَّة بمرْو، شيخ صالح. قرأ عَلَيْهِ أبو سعد السّمعانيّ "صحيح البخاريّ" بسماعه من أَبِي الخير محمد بْن موسى الصّفّار، وقال: تُوُفّي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. ٤٤- محمد بْن الحسن بْن محمد بْن سَوْرة: أبو بَكْر التّميميّ، النَّيْسابوريّ. سَمِعَ: الفضل بْن أَبِي حرب، وأحمد بْن سهل السّرّاج، وابن خَلَف. تُوُفّي في جُمادَى الأولى. ٤٥- محمد بْن طِراد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ٢. أَبُو الحسين العبّاسيّ، الزَّيْنَبيّ، نقيب الهاشميّين ببغداد. سَمِعَ: عمّه أبا نصر، وأباه، وأبا القاسم بْن البُسري، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ، وهو أخو الوزير أَبِي القاسم عليّ.
следующие страницы →