← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

"فائدة": سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا، فَجَاءُوا، قَالَ: مَا جِئْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشْرَةً، قَالَ: مَا هِيَ؟ قالْوَا: خَمْرٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شَرَابِهَا وَبَيْعِهَا!! فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ وَيَصُبُّهَا١. ٥٩- عديّ بن عَمِيرة الكِنْدي -م د م ق- أَبُو زرارة٢. وفد عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: ابنه عدي، وأخوه العرس بن عَمِيرة، وقيس بن أَبِي حازم، ورجاء بن حيوة. وسكن الجزيرة، وَكَانَ من وجوه كِنْدة، ﵁. ٦٠- عُقْبة بن عامر –ع- ابن عبْس الجُهَني، أَبُو حمّاد٣. صحابي مشهور، لَهُ رواية وفضل. روى عنه: جبير بن نفيل، وأَبُو عُشَانة حيٌ بن يُؤمن، وأَبُو قبيل حييّ بن هانئ المعَافِري، وبَعْجَة الجُهَني، وسَعِيد المقبُري، وعلي بن رباح، وأَبُو الخير مَرثَد اليزَني، وطائفة سواهم. وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بَعْدَ عُتبة بن أَبِي سفيان، ثُمَّ عزله مُعَاوِيَة، وأغزاه البحر في سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ يَخْضِب بالسواد. لَهُ معرفة بالقرآن والفرائض، وَكَانَ فصيحًا شاعرًا٤. قَالَ أَبُو سَعِيد بن يونس: مُصْحَفه الآن موجود بخطّه، رأيته عند عَلِيّ بن الحسين بن قُدَيد، عَلَى غير التأليف الذي في مُصْحَف عُثْمَان، وَكَانَ في آخره: وكتب عُقْبة بن عامر بيده. وَلَمْ أزل أسمع شيوخنا يقولَوْن: إِنَّهُ مصحف عقبة، لا يشكون فيه.

стр. 1297

وَكَانَ عقبة كاتبًا قارئًا، لَهُ هجرة وسابقة. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْرِضْ عَلَيَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سورة براءة، فبكي عمر، ثُمَّ قَالَ: مَا كنت أظن أنَّهَا نزلت١. قلت: معناه مَا كأني كنت سمعت، لحسن مَا حبَّرها عُقبةُ بتلاوته، أَوْ يكون الضمير في نزلت عائدًا إِلَى آيات من السورة استغربها عمر، واللَّه أعلم. ٦١- عِمْران بن حُصَين -ع- ابن عُبَيد بن خلف، أَبُو نُجَيد الخُزاعي٢. صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة معًا، ولعمْران أحاديث. ولي قضاء الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ يحلف مَا قدِم عليهم الْبَصْرَةَ بخير لهم من عِمْران بن حُصَين. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عَبْد اللَّهِ بن الشّخّير، وزُرَاره بن أوفى، وزَهْدَم الجَرْمي، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو رجاء العُطاردي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريدة، وطائفة سواهم. قَالَ زُرارة بن أوفي: رأيت عِمْران بن حُصَين يلبس الخزّ. وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ، أَنَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ٣. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَلِعمران غزوات مع النبي ﷺ وَكَانَ ببلاد قومه ويتردد إِلَى المدينة. أَبُو خُشينة حاجب بن عمر، عَن الحكم بن الأعرج، عَن عمران بن حُصَين قَالَ: مَا مسست ذَكَري بيميني منذ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤.

стр. 1298

هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: مَا قدِم الْبَصْرَةَ أحد يُفضلُ عَلَى عِمْران بن حُصَين١. هشام الدسْتَوائي، عَن قَتَادة: بلغني أن عِمْران بن حُصَين قَالَ: وددت أني رماد تذروني٢. قلت: وَكَانَ ممن اعتزل الفتنة وذمّها. قَالَ أيوب، عَن حُمَيد بن هلال، عَن أبي قَتَادة قَالَ: قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك. قلت: فإن دُخل عَلِيّ؟ قَالَ: الزم بيتك، قلت: فإن دُخِلَ بيتي؟ فَقَالَ: لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله٣. ثابت، عَن مُطَرَف، عَن عِمْران قَالَ: قَدِ اكتوينا، فما أفلحْنَ وَلَا أنجحْن يعني المكاوي٤. قَتادة، عَن مطرف قَالَ: أرسل إليّ عِمْران بن حُصَين في مرضه، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يسَلَّم عَلَيّ -يعني الملائكة- فإن عشتُ، فاكتم عَليّ، وإن متٌ، فحدث بِهِ إن شئت٥. حُمَيد بن هلال، عَن مطرف، قلت لعِمْران: مَا يمنعني من عيادتك إِلَّا مَا أرى من حالك، قَالَ: فلا تفعل، فإن أحبّه إِلَيّ أحبّه إِلَى اللَّه٦. قَالَ يزيد بن هارون: أنبأ إِبْرَاهِيم بن عطاء مولى عِمْران بن حُصَين، عَن أبيه: أن عِمْران قضى عَلَى رَجُل بقضية، فَقَالَ: واللَّه لقد قضيت عَلَيّ بحور٧، وما ألوت،

стр. 1299

قَالَ: وكيف ذلك؟ قَالَ: شهد عَلِيّ بزور، قَالَ: مَا قضيت عليك، فهو في مالي، وواللَّه لَا أجلس مجلسي هَذَا أبدًا١. وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، مقلدًا لسيف. شُعْبَةُ: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مِطْرَفِ خَزٍّ، لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وَلَا بَعْدَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ" ٢. وَقَالَ محمد بن سيرين: سَقَى٣ بطنُ عِمْران بن حُصَين ثلاثين سَنَة، كل ذلك يُعرض عَلَيْهِ الكي فيأبى، حَتَّى كَانَ قبل موته بسنتين، فاكتوى٤. رواه يزيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَنْهُ. وَقَالَ عمْران بْنُ حُدَير، عَن أَبِي مِجْلَز قَالَ: كَانَ عِمْران ينهى عَن الكيّ فابتُلي، فاكتوى، فكان يعجّ٥. وَقَالَ حُمَيد بن هلال، عَن مطرف: قَالَ لي عِمْران: لَمَّا اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قِبَل رأسك كَانَ يأتيك التسليم؟ قَالَ: نعم، قلت: سيعود، فلما كَانَ بَعْدَ ذلك قَالَ: أشعرت أن التسليم عاد إِلَى، ثُمَّ لَمْ يلبث إِلَّا يسيرًا حَتَّى مات٦. ابن عُلَيّة، عَن سلمة بن علقمة، عَن الْحَسَن: أن عِمْران بن حُصَين أوصى لأمهات أولاده بوصايا وَقَالَ: أيُّما امرأة منهن صرخت عَلَيّ، فلا وصية لها٧. تُوُفِّيَ عِمْرانُ سَنَة اثنتين وخمسين. ٦٢- عمرو بن الأسود العنسي -خ م د ن ق.

стр. 1300

ويسمى عُمَيْرًا١، سكن داريا، وَهُوَ مخضرم أدرك الجاهلية. وَرَوَى عَن: عمر، ومُعاذ، وابن مسعود، وجماعة. وعنه: خالد بن مَعْدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، وابنه حُكَيْم بن عُمَير، وجماعة. وَكَانَ من عُباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. قَالَ بقية، عَن صفوان بن عمرو، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير قَالَ: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إِلَى المدينة نظر إليه عَبْد اللَّهِ بن عمر قائمًا يصلي، فسأل عنه، فقيل: هذا الرجل من أَهْل الشَّام يُقَالُ لَهُ: عمرو بن الأسود، فَقَالَ: مَا رأيت أحدًا أشبه صلاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خشوعًا وَلَا لبسة برَسُول اللَّهِ ﷺ ، مَنْ هَذَا الرجل٢. هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عَن بقية. ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر الحمصي، عَن بقية. ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر، حدثني رُزيق أَبُو عبد الله الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلينظر إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ ابن عمر بقرًى ونفقة وعلف إليه، فقبل القِرى٣ والعلف، وردّ النفقة. وأما مَا رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضَمرة بن حبيب وحكيم بن عُمْير قالا: قَالَ عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ ، فلينظر إلى عمر بن الأسود٤. فهَذَا منقطع. وَعَن شرَحْبيل قَالَ: قال عمرو بن الأسود يدع كثيرًا من الشبع، مخافة الأشر. قرأت عَلَى أَحْمَد بن إِسْحَاق: أنبأ الفتح بن عَبْد السلام، أنبأ ابن الداية وأَبُو الفضل الأرموي، ومحمد بن أَحْمَد قالْوَا: أنبأ ابن المسلمة، أنبأ أَبُو الفضل الزهري،

стр. 1301

أنبأ جعفر الفريابي: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن العلاء الحمصي: ثنا إسماعيل بن عياش، عن بجير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلًا يخطر بِهَا في مشيته، فيكون ذلك نفاقًا١. ٦٣- عمرو بن حزم -ن ق- بن زيد بن لَوْذان بن حارثة، أَبُو الضّحّاك -وقيل: أَبُو محمد- الْأَنْصَارِيّ النجاري٢. قَالَ ابن سعد: شهد الخندق، واستعمله النبي ﷺ عَلَى نجران، وَهُوَ ابن سبع عشرة سَنَة، وبعثه أيضًا بكتاب فِيهِ فرائض إِلَى اليمن. رَوَى عَنْهُ: ابنه محمد، وحفيده أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، والنضر بن عَبْد اللَّهِ السّلمي، وزياد الحضْرمي، وامرأته سَوْدة. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث، وقيل: سَنَة أربع، وقيل: سَنَة إحدى وخمسين. ٦٤- عمرو بن الحَمق. يُقَالُ: قُتِلَ سَنَة إحدى وخمسين. ٦٥- عمرو بن عوف، بن زيد بن مُلَيْحة المزَني، أَبُو عَبْد اللَّهِ٣. قديم الصّحْبة، وَكَانَ أحد البكائين في غزوة تبوك، شهد الخندق وسكن المدينة. رَوَى كثير بن عَبْد اللَّهِ بن عمرو، عَن أبيه، عَن جده، عدّة أحاديث، وكثير وَاهِي الحديث. تُوُفِّيَ عمرو في آخر زمن مُعَاوِيَة. ٦٦- عمرو بن مُرة -ت- بن عبْس الجُهَني٤. لَهُ صُحْبة ورواية قليلة، وَكَانَ قوّالًا بالحقّ، وقد وفد عَلَى مُعَاوِيَة، وَكَانَ ينزل

стр. 1302

فلسطين، وَكَانَ بطلًا شجاعًا، أسلم وَهُوَ شيخ، وكان معاوية يسميه أسد جُهَينة. رَوَى عَنْهُ: عيسى بن طلحة، والقاسم بن مُخَيْمَرة، وحُجْر بن مالك، وغيرهم. وهو والد طلحة، صاحب درب طلحة بداخل باب توما بدمشق. وبقي عمرو إِلَى أن غزا سَنَة تسع وخمسين، ولعلّه بقي بَعْدَها. ٦٧- عُمَير بن جودان، العَبْدي. بَصْرِيٌّ١، أرسل عَن النبي ﷺ ، وبعضهم يقول: لَهُ صُحْبة. رَوَى عَنْهُ: ابنه أشعث، ومحمد بن سيرين. ٦٨- عياض بن حمار -م ع- المجاشعي التميمي٢. لَهُ صُحْبَةٌ وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَلَمَّا وفد على النبي ﷺ أَهْدَى لَهُ نَجِيبَةً فَقَالَ: "إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَقْبَلَ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ"٣، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَبِلَهَا مِنْهُ. رَوَى عَنْهُ: العلاء بن زياد العدوي، ومطرّف، ويزيد، ابنا عَبْد اللَّهِ بن الشخير، والحَسَن الْبَصْرِيُّ. وله حديث طويل في "صحيح مسلم"٤. ٦٩- عياض بن عمرو الأشعري. نَزَلَ الْكُوفَة، وله صُحْبة إن شاء اللَّه. رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهُ أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراهم لَا يقلّسون٥ كما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقلس لهم٦. وَقَالَ شُعبة، عَن سِماك، عَن عياض قَالَ: لما نزلت ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هم قوم أبي موسى" ٧.

стр. 1303

"حرف الفاء": ٧٠- فاطمة بِنْت قيس الفهرية -ع. أخت الضحاك بن قيس١ التي كانت تحت أَبِي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها مُعَاوِيَة وأَبُو جهم، فنصحها النبي ﷺ وأشار عليها بأسامة، فتزوجت بِهِ٢. وَهِيَ التي تَروِيَ حديث السّكْنَى والنفقة في الطلاق والعدة٣. وَهِيَ راوية حديث الجساسة٤. رَوَى عنها: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث، وغيرهم. تُوفْيت فيما أرى بَعْدَ الخمسين. ٧١- فَضَالَةُ بن عُبيد، -م ٤- أَبُو محمد الْأَنْصَارِيّ٥. قاضي دمشق. كَانَ أحد من بايع بَيْعة الرضوان، ولي الغزو لمعاوية، ثُمَّ ولي لَهُ قضاء دمشق، وناب عَنْهُ بِهَا. لَهُ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وحَنش الصنعاني، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن جُبير بن نُفَير، وعلاء بن رباح، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم. قَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: كَانَ أصغر من شهد بيعة الرضوان. وَقَالَ علاء بن رباح: أمسكت عَلَى فَضَالَةَ بن عُبيد القرآن، حَتَّى فرغ مِنْهُ. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. قاله المدائني. وَقَالَ خَلِيفَة: توفي سنة تسع وخمسين.

стр. 1304

ورد أَنَّهُ قرأ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]-بالزاي. ٧٢- فيروز أَبُو الضَّحَّاك الدَّيَّلمي١ -٤- قاتل الأسود العنسي، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ من أبناء الفرس الذين نزلَوْا اليمن، وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ برأس الأسود - فيما بلغنا - فوجده تُوُفِّيَ. رَوَى عَنْهُ: ابناه عَبْد اللَّهِ، والضحاك. وتوفي سَنَة ثلاث وخمسين. "حرف القاف": ٧٣- قُثَم بن العباس عمّ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢، وأمه لبابة بِنْت الحارث الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت فيما قاله الكلبي بَعْدَ خديجة، وقد أردفه النبي ﷺ خلفه٣. وَكَانَ آخر من خرج من لحْد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤. قاله ابن عباس. وَلَمَّا ولي عَلِيّ الخلافة استعمل قُثَمًا عَلَى مكة، فلم يزل عليها حَتَّى استشهد عليّ، قاله خَلِيفَة. وَقَالَ الزبير بن بكار: استعمله عَلِيّ عَلَى المدينة، ثُمَّ إن قُثَمًا سَارَ أيام مُعَاوِيَة مع سَعِيد بن عُثْمَان إِلَى سمرقند، فاستشهد بِهَا٥. قَالَ ابن سعد: غزا قُثَم خُراسان، وعليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فَقَالَ لَهُ: أضرِبُ لك بألف سهم؟ -فَقَالَ: لَا بل خمّس، ثُمَّ اعطِ النَّاس حقوقهم، ثُمَّ اعطني بَعْدَ مَا شئتَ. وَكَانَ قُثَم ورعًا فاضلًا٦. كَانَ يُشبه بالنّبيّ ﷺ ، وله صُحْبة ورواية، وَلَمْ يُعقب. ٧٤- قُطْبة بن مالك -م ت ن ق- الثعلبي الذبياني.

стр. 1305

صحابي معروف١، نَزَلَ الْكُوفَة، وله رواية. وعنه: ابن أخيه زياد بن علاقة. ٧٥- قيس بن سعد -ع- بن عُبادة بن دُلَيم الْأَنْصَارِيّ الخزرجي المدني٢. كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صاحب الشرطة من الأمير، لَهُ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، وعُرْوة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أَبِي شبيب، وعُريب بن حُمَيد الهمْداني، وجماعة. وَكَانَ ضخمًا جسيمًا طويلًا جدًا، سيدًا مُطاعًا، كثير المال، جوادًا كريمًا، يُعدّ من دُهاة العرب. قَالَ عمرو بن دينار: كَانَ ضخمًا جسيمًا، صغير الرأس، وَكَانَ ليست لَهُ لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاهُ الأرض٣. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: $"المكر والخديعة في النار"٤ لكنت من أمكر هَذِهِ الأمة. وَقَالَ مِسْعَر، عَن معَبْد بن خالد، كَانَ قيس بن سعد لَا يزال هكذا رافعًا إصبعه المسبحة، يدعو٥. وَقَالَ الزُهري: أخبرني ثعلبة بن أَبِي مالك: أن قيس بن سعد كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦. وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: كَانَ قيس يستدين ويطعمهم، فَقَالَ أَبُو بكر وعمر: إن تركْنا هَذَا الفتي أَهْلك مال أبيه، فمشيا في النَّاس، فصلى النبي ﷺ يومًا، فقام سعد

стр. 1306

بن عبادة خلفه فَقَالَ: من يعذرني من ابن أَبِي قحافة وابن الخطاب يبخلان عَلَيَّ ابني١. وَقَالَ موسى بن عُقْبة: وَقَفَتْ عَلَى قيسٍ عجوزٌ فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن٢ هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزًا وسمنًا وتمرًا. وَقَالَ ابن سيرين: أمَّر عَلِيّ قيسَ بن سعد عَلَى مصر -زاد غيره في سَنَة ستٌ وثلاثين- وعزله سَنَة سبع؛ لأن أصحاب عَلِيّ شنعوا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كاتب مُعَاوِيَة، فلما عُزل بمحمد بن أَبِي بكر، عرف قيس أن عليًا قَدْ خُدع، ثُمَّ كَانَ عَلِيٌّ بَعْد يطيع قيسًا في الأمر كله. قَالَ عُرُوة: كَانَ قيس بن سعد مع عَلِيّ في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قَدْ حلقوا رؤوسهم بَعْدَ موت عَلِيّ، فلما دَخَلَ الجيش في بيعة مُعَاوِيَة، أبى قيس أن يَدْخُلَ، وَقَالَ لأصحابه: مَا شئتم، إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حَتَّى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا، قالْوَا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نَحْوَ المدينة جعل ينحر كل يَوْم جَزُورًا٣. وَقَالَ أَبُو تُمَيْلة يحيي بن واضح: أخبرني أبو عثمان من ولد الحارث بن الصِّمةٌ قَالَ: بَعَثَ قيصر إِلَى مُعَاوِيَة: ابعثْ إليَّ سراويلَ أطول رَجُلٌ من العرب، فَقَالَ لقيس بن سعد: مَا أظننا إِلَّا قَدِ احتجنا إِلَى سراويلك، فقام فتنحّى، وجاء بِهَا فألقاها، فَقَالَ: ألا ذهبتَ إِلَى منزلك ثُمَّ بعثتَ بِهَا! فَقَالَ: أردّتُ بِهَا كي يعلم النَّاسُ أنَّهَا ... سراويلُ قَيس والْوَفودُ شُهودُ وأن يقولوا: غابَ قيسُ وَهَذِهِ ... سراويلُ عاديَّ نَمَتْهُ ثَمودُ وإني من الحيٌ اليمانيٌ لسَيّدٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا سيدٌ ومَسودُ فكِدْهم بمثْلي إن مثلي عليهمُ ... شديدٌ وخلقي في الرجال مديدُ فأمر مُعَاوِيَة أطول رَجُلٌ في الجيش فوضعها عَلَى أنفه، قلل: فوقفت بالأرض٤.

стр. 1307

قَالَ الْوَاقدي وغيره: إِنَّهُ تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. ٧٦- قيس بن السكن، الأسدي الكوفي١. رَوَى عَن: عَلِيّ، وابن مسعود، وأبي ذَر، وَكَانَ ثِقَةٌ. تُوُفِّيَ زمن مُصْعَب بن الزبير، قاله محمد بن سعد، لَهُ أحاديث. ٧٧- قيس بْن عمرو -د ت ق- وَيُقَالُ: قيس بن قهد، وَيُقَالُ: قيس بن عمرو بن قهد، وقيل: قيس بن سهل، وقيل: قيس بن عمرو بن سهل الْأَنْصَارِيّ النجاري٢. لَهُ صُحبة ورواية. وَهُوَ جدٌ يحيى بن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ الفقيه. رَوَى عَنْهُ: ابنه سَعِيد، ومحمد بن إِبْرَاهِيم التميمي، وعطاء بن أَبِي رباح، وله أحاديث. قَالَ الترمذي: لَمْ يسمع مِنْهُ محمد بن إِبْرَاهِيم. "حرف الكاف": ٧٨- كِدام بن حيان العَنَزي٣. أحد من قُتِلَ بعذراء مع حجر بن عدي الكندي. ٧٩- كُرْز بن عَلْقَمة الخزاعي٤. لَهُ صُحْبة ورواية في "مُسنَد أَحْمَد" رَوَى عَنْهُ: عُرْوة بن الزبير، وغيره. قَالَ ابن سعد: هُوَ الذي قفا أثَر النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فانتهى إِلَى باب الغار فَقَالَ: هنا انقطع الأثر، قَالَ: وَهُوَ الذي نظر إِلَى قدم النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَذِهِ القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إِبْرَاهِيم -عَلَيْهِ السلام٥. عُمّر كُرْز عمرًا طويلًا، وكتب مُعَاوِيَة إِلَى عاملة: مُرْ كُرْز بن علقمة يوقفكم عَلَى معالم الحرم، ففعل، فهي معالمه إِلَى الساعة.

стр. 1308

٨٠- كعب بن عُجْرة –ع- الْأَنْصَارِيّ المدني١. شهد بيعة الرضوان، وله أحاديث. رَوَى عَنْهُ بنوه: سعد، ومحمد، وعَبْد الملك، والربيع، وأَبُو وائل، وطارق بن شهاب، وعَبْد اللَّهِ بن معقل، ومحمد بن سيرين، وأَبُو عبيدة بن عَبْد اللَّهِ بن مسعود، وجماعة. كنيته أَبُو محمد، وقيل: أَبُو عَبْد اللَّهِ، وأَبُو إِسْحَاق، وَكَانَ قَدِ استأخر إسلامه. وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ قَالَ: "مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ". قَالَ: فذهبت، فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دلو بتمر، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "يَا كَعْبُ أَتُحِبُّنِي"؟ قُلْتُ: -بِأَبِي أَنْتَ- نَعَمْ، قَالَ: "إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَجَارِيهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ، فَأَعِدْ لَهُ تَجْفَافًا". قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ كَعْبٌ"؟ قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْشِرْ يَا كَعْبُ"، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ"؟ قَالَ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَا يُدْريِكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يُغْنِيهِ" ٢. وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ ثابت بن عُبَيد قَالَ: بعثني أَبِي إِلَى كعب بن عُجْرة، فأتيت رجلًا أقطع، فأتيت أَبِي فقلت: بعثتني إِلَى رَجُل أقطع؟ فَقَالَ: إن يده قَدْ دَخَلَتِ الجنة، وسيتبعها مَا بقي من جسده، إن شاء اللَّه٣. قَالَ أَبُو عُبيد وجماعة: تُوُفِّيَ كعب بن عُجْرة سَنَة اثنتين وخمسين. ٨١- كعب بن مرة -ع-، وقيل: مُرَّة بن كعب البهزي٤. صحابي نَزَلَ البصرة، ثم سكن الأردن، له أحاديث.

стр. 1309

رَوَى عَنْهُ: شُرَحْبيل بن السَّمْط، وجُبَير بن نُفَير، وأَبُو الأشعث الصنعاني، وغيرهم. تُوُفِّيَ بالأردن سَنَة سبع، أَوْ تسع وخمسين. "حرف الميم": ٨٢- مالك بن الحُوَيْرث –ع- أَبُو سليمان الليثي١. قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأقام أيامًا، ثُمَّ أذن لَهُ في الرجوع إِلَى أَهْله، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ. رَوَى عنه: أبو عطية مولى بن عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وأَبُو قلابة عَبْد اللَّهِ بن زيد. ٨٣- مالك بن عَبْد اللَّهِ الخثعمي، أَبُو حكيم الفلسطيني٢، المعروف بمالك السرايا. يُقَالُ: لَهُ صُحبة، قدِم عَلَى مُعَاوِيَة برسالة عُثْمَان، وقاد الصوائف أَرْبَعِينَ سَنَة، وكُسر -فيما بَلغَنا- عَلَى قبره أربعون لِوَاءً، وَكَانَ صوامًا قوامًا. شتى سَنَة ستٍّ وخمسين بأرض الروم، وعاش بَعْدَ ذلك. ٨٤- مجمع بن جارية -خ د ن ق- الْأَنْصَارِيّ المدني٣. لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ مجمّع بن يزيد بن جارية. وَرَوَى أيضًا عَن: خنساء بِنْت خِذام. وعنه: ابنه يعقوب، والقاسم بن محمد، وعكرمة بن سلمة. وقرأ القرآن في صباه. قَالَ الشَّعْبِيُّ: تُوُفِّيَ النبي ﷺ ، وبقي عَلَى مجمّع سورتان. وَقَالَ محمد بن إِسْحَاق: كَانَ أَبُوه جارية ممّن اتخذ مسجد الضرار، فكان مجمّع يصلي بهم فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أُخرب، فلما كَانَ زمن عمر كُلم في مجمع ليصلي بهم،

стр. 1310

فقال: أوليس بإمام المنافقين؟ فَقَالَ لعمر: واللَّه الذي لَا إله إِلَّا هُوَ ما علمت بشيء من أمرهم، فيقال: أَنَّهُ تركه يصلي بهم١. ٨٥- مِحْجَن بن الأدرع السلمي٢. لَهُ رِوَايَةٌ وَصُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ"٣. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْبَاهليُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَطَّ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ. تُوُفِّيَ آخر خلافة معاوية. ٨٦- محيصة بن مسعود -٤- أبو أسعد، الْأَنْصَارِيّ الخزرجي٤. أخو حُوَيصة، وَيُقَالُ فيهما بتشديد الياء وتخفيفهما. شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، ومُحَيصة الأصغر منهما، وَهُوَ أسلم قبل أخيه، لَهُ أحاديث. وعنه: حفيده حَرام بن سعد بن مُحَيصة، وابنه سعد، وبشير بن يَسَارٍ، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وغيرهم. ٨٧- مَخْرَمة بن نوفل، بن أهْيَب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة الزُهْري٥، والد المسْوَر. كَانَ من المؤلفة قلَوْبهم، لَهُ شرف وعقل وقعدد٦، كساه النبي ﷺ حلة باعها بأربعين أوقية٧، وعمي في خلافة عثمان.

стр. 1311

وَرَوَى أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَسْتَأْذِنُ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ قَالَ: "بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ"، فَلَمَّا دَخَلَ بَشَّ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ" ١. تُوُفِّيَ مخرمة -رحمة اللَّه- سَنَة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سَنَة. ٨٨- مسلم بن عقيل، بن أَبِي طالب الهاشمي٢. قدمه ابن عمه الحسين ﵁ بَيْنَ يديه إِلَى الكوفه، ليكشف لَهُ كيف اجتماع النَّاس عَلَى الحسين، فَدَخَلَ سرًا، ونزل عَلَى هانئ المرادي، فطلب عبيد اللَّه بن زياد أمير الْكُوفَة هانئًا، فَقَالَ: مَا حملك عَلَى أن تجير عدوي؟! قال: يابن أخي، جاء حقٌ هوِ أحقُ من حقك، فوثب عُبيد اللَّه فضربه بعنزة شك دماغة بالحائط، ثُمَّ أحضر مسلما من داره فقتله، وذلك في آخر سَنَة ستين٣. ٨٩- المستورد بن شداد –م د ت ن- بن عمرو القُرَشي الفِهْري٤. لَهُ صُحبة ورواية، ولأبيه أيضًا صُحبة. وعنه: قيس بن أَبِي حازم، وعلى بن رباح، وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، ووقاص بن ربيعة، وعَبْد الكريم بن الحارث. ٩٠- معتب بن عوف بن الحمراء، أَبُو عوف الخُزاعي٥. حليف بني مخزوم، أحد المهاجرين إِلَى الحبشة وإلى المدينة، والحمراء هِيَ أمه، اتفقوا عَلَى أَنَّهُ شهد بدرًا، وَكَانَ يُدعي عيهامة. قَالَ غير واحد: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة سبعٍ وخمسين، والعجب أن معتَّبًا بقي إِلَى هَذَا الْوَقت، وَمَا روى شيئًا.

стр. 1312

٩١- مَعْقِلُ بن يَسَارَ المزَني١ -ع-: لَهُ صُحبة ورواية سكن البصرى وَهُوَ ممن بايع تحت الشجرة. وَرَوَى أيضًا عَن النعمان بن مقرن. وعنه: عِمران بن حُصَين -وَهُوَ أكبر مِنْهُ، والحسن الْبَصْرِيُّ، وَمُعَاوِيَة بْنُ قُرَّةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّانِ، وغيرهم. قَالَ محمد بن سعد: لَا نعلم في الصحابة من يكني أبا علي سواه. تُوُفِّيَ في آخر زمن مُعَاوِيَة. ٩٢- مَعْمَر بن عبد الله -م د ت ق-. ابن نافع بن نضلة القُرشي العدوي٢. أحد المهاجرين، وله هجرة إِلَى الحبشة، وَهُوَ الذي حلق رَأْسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حَجة الْوَداع، وعمَّر بَعْدَه دهرًا، وحدّث عنه. روى عنه: سعيد بن المسيب، وبسر بن سَعِيد. ٩٣- مُعَاوِيَة بن حُدَيْج -د ن ق- بن جفنة بن قتير التجيبي الكِنْدي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيم٣. أحد أمراء مُعَاوِيَة عَلَى مصر، لَهُ صُحبة ورواية، وَرَوَى أيضًا عَن عمر، وأبي ذَر. وعنه: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسُوَيد بن قيس التُجيبي، وعُلَيّ بن رباح، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن شِمَاسة المهْري، وآخرون. وله عقب بمصر، وشهد اليرموك، وَكَانَ الْوَافد عَلَى عمر بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه في غزوة النُوبة، وَكَانَ متغاليًا في عُثْمَان وفي محبته. وَقَالَ ابن لَهِيعَة: حدثني أَبُو قبيل قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حُجْر بن الأدبر وأصحابه، بلغ مُعَاوِيَة بن حُدَيج وَهُوَ بإفريقية، فقام في أصحابة فَقَالَ: يَا أشقائي في الرحم،

стр. 1313

وأصحابي وجيرتي، أنقاتل لقريش في الملْك، حَتَّى إذا استقام لهم دفعوا يقتلَوْننا، أما واللَّه لئن أدركتها ثانيًا، لأقولنّ لمن أطاعني من أَهْل اليمن، اعتزلَوْا بنا، ودعوا قريشًا يقتل بعضُها بعضًا، فأيهم غَلب اتبعناه١. قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة بمصر في سَنَة اثنتين وخمسين. ٩٤- مُعَاوِيَة بن الحَكَم السّلمي –م د ن-. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْجَارِيَةِ السَّوْدَاءِ، الَّتِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ٢. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ووَهِم من سمّاه: عمر. ٩٥- مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان -ع- صخر بْن حرب بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ القُرَشي الأموي، وأمه هند بِنْت عُتْبة بن رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ٣. أسلم قبل أبيه في عُمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ أبيه. رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وعمر، وأخته أم المؤْمِنِينَ أم حبيبة. وعنه: ابن عباس، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو صالح السمان، والأعرج، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعَبْد اللَّهِ بن عامر اليحصبي، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وشعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، وطائفة سواهم. وأظهر إسلامه يوم الفتح.

стр. 1314

وَكَانَ رجلًا طويلًا، أبيض، جميلًا مَهِيبًا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وَكَانَ يَخْضِبُ بالصُفرة. قَالَ أَبُو عَبْد ربّ الدمشقي: رأيت مُعَاوِيَة يصفّر لحيته كأَنَّهُا الذَّهَب. وَعَن إِبْرَاهِيم بن عَبْد اللَّهِ بن قارظ قَالَ: سمعت مُعَاوِيَة عَلَى منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يَا أَهْل المدينة، سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ "يَنهى عَن هَذِهِ القُصة" ١، ثُمَّ وضعها عَلَى رأسه أَوْ خدّه، فلم أر عَلَى عروس وَلَا عَلَى غيرها أجمل منها عَلَى مُعَاوِيَة. وذكر المفضّل الغلابي: أن زيد بن ثابت كَانَ كاتب وَحْيِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مُعَاوِيَة كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قَالَ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ" ٢ وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى السَّحُورِ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ" ٣. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ قُتَيْبَةُ، وأسقط منه أبا رهم والعرباض. وقيل أَبُو مُسْهِرٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ" ٤. هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، رُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ وجوه أخر.

стр. 1315

وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ" ١. رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الذُّهْلِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بن ميسرة، عن عبد الله ابن بُسْرٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ: "أَشِيرُوا"، فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: "ادْعُوا مُعَاوِيَةَ، أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ، فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ"٢. وَقَدْ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا. قلت: هَذَا من مناكير نُعَيم، وَهُوَ صاحب أوابد. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ قَالَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "مَا يَلِينِي مِنْكَ؟ " قَالَ: بَطْنِي، قَالَ: "اللَّهُمَّ امْلَأْهُ عِلْمًا"، زَادَ أَبُو مُسْهِرٍ: "وَحِلْمًا"٣. قَالَ صالح جزرة: لَا تشتغل بوحشي وَلَا بأبيه. وَقَالَ خَلِيفَة: جمع عمر لمعاوية الشَّام كلّه، ثُمَّ أقره عُثْمَان. وَعَن إسماعيل بن أمية أن عمر أفرد مُعَاوِيَة بالشَّام، ورزقه في كلٌ شهر ثمانين دينارًا، والمحفوظ أن الذي جمع الشَّام لمعاوية عُثْمَان٤. وَقَالَ مسلم بن جندب، عَن أسلم مولى عمر قَالَ: قدِم علينا مُعَاوِيَة، وَهُوَ أبضّ النَّاس وأجملهم، فحج مع عمر، وَكَانَ عمر ينظر إليه، فيعجب لَهُ، ثُمَّ يضع إصبعه عَلَى متنه ويرفعها، عَن مثل الشراك. ويقول: بخٍ بخٍ، نحن إذا خير النَّاس، أن جُمع لنا خيرُ الدنيا والآخرة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: يَا أمير المؤْمِنِينَ سأحدثك: إنا بأرض الحمّامات والريف، فَقَالَ عمر: سأحدثك، مَا بك إِلَّا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبّحك

стр. 1316

حتى تضرب الشمس منيتك، وذوو الحاجات وراء الباب، قَالَ: فلما جئنا ذا طُوًى، أخرج مُعَاوِيَة حُلة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحًا طيبة، فَقَالَ: يعمد أحدكم فيخرج حاجًا تفلا١، حَتَّى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه حُرْمة أخرج ثوبيه كأَنَّهُما كانا في الطيب فيلبسهما، فَقَالَ: إِنَّمَا لبستهما لأدَخَلَ فيهما عَلَى عشيرتي، واللَّه لقد بلغني أذاك ههنا وبالشَّام، واللَّه يعلم إني لقد عرفت الحياء فِيهِ، ونزع مُعَاوِيَة الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما٢. وَقَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني: كَانَ عمر إذا نظر إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ: هَذَا كسرى العرب٣. وَرَوَى ابن أَبِي ذئب، عَن المقْبُري قَالَ: تَعجبون من دَهاء هِرَقْلَ وكِسْرى، وتَدَعُون مُعَاوِيَة٤. وَقَالَ الزُهري: استخلف عُثْمَان، فنزع عُمَير بن سعد، وجمع الشَّام لمعاوية. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لَوْ فقدتموه رأيتم الرؤوس تَنْدُرُ عَن كَوَاهِلْهَا٥. وَرَوَى علقمة بن أَبِي علقمة، عَن أمه قالت: قدِم مُعَاوِيَة المدينة، فأرسل إِلَى عائشة: أرسلي إلي بأنبجانية رَسُول اللَّهِ ﷺ وشَعْره، فأرسلت بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها، وغسل الشعر بماء، فشرب مِنْهُ، وأفاض عَلَى جلده. وَرَوَى أَبُو بكر الْهُذَلِيُّ، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا قدِم مُعَاوِيَة المدينة عام الْجَمَاعَةِ، تلقته رجال قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جوابًا، حَتَّى دَخَلَ المدينة، فعلا المنبر، ثُمَّ حمد اللَّه وَقَالَ: أما بَعْدَ، فإني -واللَّه- مَا وُلِّيتُ أمركم حين وليته، إِلَّا وأنا أعلم أنكم لَا تُسَرون بولايتي، وَلَا تحبونها، وإني لعَالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد رمت نفسي على

стр. 1317

عمل ابن أَبِي قُحافة، فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها عَلَى عمل عمر، فكانت عَنْهُ أشد نفورًا، وحاولتها عَلَى مثل سُنيات عُثْمَان فأبتْ عَلِيّ، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يُدْرِك فضلَهم أحدٌ من بَعْدهم، غير أني قد سلكت بها طريقًا لي فِيهِ منفعة، ولكم فِيهِ مثل ذلك، ولكل فِيهِ مؤاكلة حَسَنةٌ ومشاربة جميلة مَا استقامت السيرة، وحسُنَتِ الطاعة، فإن لَمْ تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، واللَّه لَا أحمل السيف عَلَى من لَا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه، فقد جعلته دُبر أُذُني، وإن لَمْ تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا مني ببغضه، إِنَّهَا ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهموا بِهَا، فإِنَّها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، واستغفر اللَّه لي ولكم، ثُمَّ نَزَلَ١. وَقَالَ جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ وَغَيْرُهُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ"٢. مجالد ضعيف. وقد رواه النَّاس عَن: عَلِيّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، عَن أَبِي نَضْرة، عَن أَبِي سَعِيد، فذكره. وَيُرْوَى عَن أَبِي بكر بن أَبِي داود قَالَ: هُوَ مُعَاوِيَة بن تابُوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر. وَقَالَ بُسْر بن سَعِيد، عَن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحدًا بَعْدَ عُثْمَان أقضى بحق من صاحب هَذَا الباب، يعني مُعَاوِيَة. وَقَالَ أَبُو بكر بن أَبِي مريم، عَن ثابت مولى أَبِي سفيان: أَنَّهُ سمع مُعَاوِيَة يخطب ويقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هُوَ خير مني: عَبْد اللَّهِ بن عمر، وعَبْد اللَّهِ بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكني عسيت أن أكون أنكاكم٣ في عدوَكم، وأنعمكم لكم ولايةً، وأحسنكم خلقًا٤.

стр. 1318

وَقَالَ همّام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: مَا رأيت رجلًا كان أخلَقَ للملْك من مُعَاوِيَة، كَانَ النَّاس يَرِدون مِنْهُ عَلَى أرجاء وادٍ رحَبٍ، لَمْ يكن بالضيَّق الحَصِر العُصْعُص المتغضب. يعني ابن الزبير١. وَقَالَ جَبَلَة بن سُحَيم، عَن ابن عمر: مَا رأيت أحدًا أسود من مُعَاوِيَة، قلت: وَلَا عمر؟ قَالَ: كَانَ عمر خيرًا مِنْهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُ٢. وَقَالَ أيوب، عَن أَبِي قلابة: إن كعب الأحبار قَالَ: لن يملك أحدٌ هَذِهِ الأمة مَا ملك مُعَاوِيَة٣. قَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: نَبَّأَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ حُيَيَّ بْنَ هَانِئٍ يُخْبِرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ عِنْدَ خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْمَالَ مَالُنَا، وَالْفَيْءَ فَيْئُنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَلا، إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَكَّمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْيَافِنَا. فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَلَكَ، فَفَتَحَ مُعَاوِيَةُ الأَبْوَابَ، وَدَخَلَ النَّاسُ، فَوَجَدُوا الرَّجُلَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَحْيَانِي أَحْيَاهُ الله، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي. يَقُولُونَ فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ" ٤، وَإِنِّي تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ أَحَدٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الْجُمْعَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ هَذَا فَرَدَّ عَلَيَّ فَأَحْيَانِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَرَجَوْتُ أَنْ يُخْرِجَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَعْطَاهُ وَأَجَازَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ معد يكرب، وعمرو ابن الأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى معاوية،

стр. 1319

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ، فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟ قَالَ: وَلَمْ لَا، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ وَقَالَ: "هَذَا مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ" ١. فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ، فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينهى عَنْ لِبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، وَعَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَنِيكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْكَ. قلت: تُوُفِّيَ كعب قبل أن يستخلف مُعَاوِيَة، وصدق كعب فيما نقله، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف خلافة عَبْد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم، فإِنَّهُم كَانَ لهم مخالف، وخرج عَن أمرهم بعض الممالك. قلت: وَكَانَ يُضرب المثل بحلم مُعَاوِيَة، وقد أفرد ابنُ أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي عاصم، تصنيفًا في حلم مُعَاوِيَة. قَالَ ابن عون: كَانَ الرجل يقول لمعاوية: واللَّه لتستقيمن بنا يَا مُعَاوِيَة أَوْ لنقومنك، فيقول: بماذا؟ فيقولَوْن: بالخُشُب، فيقول: إذا نستقيم٢. وَعَن قبيصة بن جابر قَالَ: صحبت مُعَاوِيَة، فما رأيت رجلًا أثقل حلما، وَلَا أبطأ جهلًا، وَلَا أبَعْدَ أناةً مِنْهُ٣. وَقَالَ جَرِيرُ، عَن مغيرة قَالَ: أرسل الْحَسَن بن عَلِيّ وعَبْد اللَّهِ بن جعفر إِلَى مُعَاوِيَة يسألانَّهُ، فبعث إليهما بمائة ألف، فبلغ عليًا ﵁، فَقَالَ لهما: ألا تستحيان، رَجُلٌ نطعن فِيهِ غدوةً وعشيةً، تسألانه المال! قالا: لأنك حَرَمْتَنا وجاد لنا٤. وَقَالَ مالك: إن مُعَاوِيَة نتف الشَّيْبَ كذا وكذا سَنَة، وَكَانَ يخرج إِلَى الصلاة ورداؤه يُحمل، فإذا دَخَلَ مصلاه جعل عليه، وذلك من الكبر٥.

стр. 1320

وذكر غيره: أن مُعَاوِيَة أصابته اللقْوَة قبل أن يموت، وَكَانَ اطّلع في بئر عادِيةً بالأَبُواء لَمَّا حج، فأصابته لقوة، يعني بُطل نصفه١. الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ مَنْ زَرَعَ قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُمْ، حَتَّى مَلَلْتُكُمْ وَمَلَلْتُمُونِي، وَلَا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ، فأحبب لقائي٢. الواقدي: ثنا أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة لِيَزِيدَ وَهُوَ يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لَكَ الأَمْرَ، وَوُلِيتَ مِنْ ذَلِكَ مَا وُلِّيتَ، فإن يك خَيْرًا، فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، شَقِيتَ بِهِ، فَارْفِقْ بِالنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِمْ٣. فِي كَلامٍ طَوِيلٍ، أَوْرَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِين، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ -وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ- عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيدَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ شَيْئًا عَمِلْتُهُ فِي أَمْرِكَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَ يَوْمًا أَظْفَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ، فَإِذَا مِتُّ فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي٤. وَرَوَى عَبْد الأَعْلَى بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مِهْران، عَن أبيه: أن مُعَاوِيَة قَالَ في مرضه: كنت أوضِّئ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فنزع قميصه وكسانيه، فرقعته، وخبأت قُلامة أظفاره في قارورة، فإذا متٌ فاجعلَوْا القميص عَلَى جلدي، واسحقوا تلك القُلامة واجعلَوْها في عيني، فعسى اللَّه أن يَرحَمَني بَبَركَتِها٥. حُمَيْد بن هلال، عَن أَبِي بُرْدة بن أَبِي موسى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَة حين أصابته قُرحته فَقَالَ: هَلم ابنَ أخي، تحول فأنظر، فنظرت، فإذا هِيَ قَدْ سَرَتْ٦.

стр. 1321

وَعَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أول من خطب النَّاسَ قاعدًا معاويةُ، وذلك حين كثُر شحمُه وعظُم بطنُه١. وَعَن ابن سيرين قَالَ: أخذت معاويةَ قُرْحَةٌ، فاتخذ لُحُفًا تُلقى عَلَيْهِ، فلا يلبث أن يتأذى بِهَا، فإذا أخذت عَنْهُ، سأل أن تُرد عَلَيْهِ، فَقَالَ: قبحك اللَّه من دارٍ، مكثت فيك عشرين سَنَة أميرًا، وعشرين سَنَة خَلِيفَة، ثُمَّ صرت إِلَى مَا أرى. وَقَالَ أَبُو عمرو بن العلاء: لَمَّا حَضَرتْ مُعَاوِيَة، الْوَفاةُ قيل لَهُ: ألا توصي؟ فَقَالَ: هُوَ الموتُ لَا مَنْجي من الموتَ والذي ... نُحاذرُ بَعْدَ الموتِ أدهى وأفْظعُ اللَّهم أقِلِ العثْرةَ، واعفُ عَن الزلة، وتجاوزْ بحِلمك عَن جهل مَن لَمْ يَرْجُ غيرَك فما وراءك مذهب٢. وَقَالَ أَبُو مُسْهِر: صَلَّى الضحاك بن قيس الفِهْريّ عَلَى مُعَاوِيَة، ودُفن بَيْنَ باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني. وَقَالَ أَبُو معشر وغيره: مات مُعَاوِيَة في رجب سَنَة ستين، وقيل: إِنَّهُ عاش سبعًا وسبعين سَنَة. ٩٦- ميمونة بِنْت الحارث -ع- أم المؤْمِنِينَ الهلالية٣. تزوجها رَسُول اللَّهِ ﷺ سَنَة سبع. رَوَى عنها: مَوْلياها عطاء، وسليمان ابنا يَسَار، وابن أختها يزيد بن الأصم، وكُريْب مولى ابن عباس، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن عباس، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن شدّاد بن الهاد، وعُبَيد بن السباق، وجماعة. وكانت قبل النبي ﷺ عند أَبِي رُهْم بن عَبْد الْعُزَّى العامري، فتأيمت مِنْهُ، فخطبها رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فجعلت أمرها إِلَى العباس، فزوجها منه، وبنى بها بسرف بطريق مكة، لما رجع من عمرة القضاء٤.

стр. 1322

وَهِيَ أخت أسماء بِنْت عُمَيْس لأمها، وأخت زينب بِنْت خُزيمة أيضًا لأمها. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ ميمونة١. وقيل: أنها لما ماتت صلى عليها ابن عباس ودخل قبرها، وهي خالته٢. ابْنُ عُلَيَّةَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَمَّرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ عَنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: نَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَلَالًا بِسَرِف، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا بِسَرِف، وَمَاتَتْ بِسَرِف، فَذَاكَ قَبْرُهَا تَحْتَ السَّقِيفَةِ٣. وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْجُبْنِ فَقَالَ: "اقْطَعْ بِالسِّكِّينِ وَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ"٤. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : $"الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ مَيْمُونَةُ، وَأُمُّ الْفَضْلِ، وَسَلْمَى، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، أُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ مُؤْمِنَاتٌ"٥، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: توفيت سَنَة إحدى وستين، وَهِيَ آخر من مات من أمهات المؤْمِنِينَ. وَقَالَ خَلِيفَة: توفيت سَنَة إحدى وخمسين. وقيل إِنَّهَا ماتت أيضًا بسَرِف، ووَهِم من قَالَ: إِنَّهَا ماتت سَنَة ثلاث وستين. ٩٧- ميمونة بِنْت سَعِيد-٤- أَوْ سعد. خادم النبي٦ ﷺ ، لها صحبة ورواية.

стр. 1323

رَوَى عنها: أيوب بن خالد، وزياد بن أَبِي سَوْدة، وعُثْمَان بن أَبِي سَودة، وأَبُو يزيد الضبي، وطارق بن عَبْد الرَّحْمَنِ القرشي، وغيرهم. "حرف الهاء": ٩٨- هشام بن عامر -م ٤- الأنصاري١. لَهُ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، واستُشْهد أَبُوه يَوْم أُحُد. رَوَى عَنْهُ: سعد بن هشام، ومُعَاذة العدوية، وأَبُو قَتَادة العدوي، وأَبُو الدهماء العدوي، وحُمَيد بن هلال. ٩٩- هنِد بن حارثه، الأسلمي٢ أخو أسماء. قَالَ الْوَاقدي: قَالَ أَبُو هريرة: مَا كنت أرى أسماء وهند إِلَّا خادمين لرَسُول اللَّهِ ﷺ ، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما إياه. وَقَالَ غيره: كانا من أصحاب الصّفة، ولهما أخوة. تُوُفِّيَ هند في خلافة مُعَاوِيَة. "حرف الْوَاوِ": ١٠٠- وابصة بن معبد –د ت ق- بن عتبة الأسدي، أسد خُزَيمة٣. وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سَنَة تسع في عشرة من رهطه، فأسلموا ورجعوا إِلَى أرضهم، ثُمَّ نَزَلَ وابصة الجزيرة، وسكن الرقة، وله بدمشق دار. رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَن ابن مسعود، وخُرَيم بن فاتك. وعنه: زِرّ بن حُبَيْش، والشَّعْبِيُّ، وعمرو بن ناشد، وهلال بن يساف، وابنه عمر بن وابصة، وجماعة. وقبره بالرقة عند الجامع، وكنيته أبو سالم.

стр. 1324

"حرف الياء": ١٠١- يزيد بن شجرة الرهاوي١. و"رها": قبيلة من مَذْحِج. رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وله صُحبة ورواية، وَكَانَ متألهًا متوقيًا. وَرَوَى عَنْهُ أيضًا أَبُو الزاهرية، وأرسل عَنْهُ الزُهرْي. وقد رَوَى هُوَ أيضًا عَن: أَبِي عُبيدة بن الجرَاح، ونزل الشَّام. وَكَانَ مُعَاوِيَة يستعمله عَلَى الغزو، وسيره مرة يقيم للناس الحج. استشهد يزيد وأصحابه في غزو البحر، وقيل: بالروم سَنَة ثمانٍ وخمسين، وقيل: سَنَة خمسٍ وخمسين. زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ مِمَّنْ يُذَكِّرُنَا فَيَبْكِي، وَكَانَ يُصَدِّقُ بُكَاءَهُ بِفِعْلِهِ٢. وَقَالَ الأعمش، عَن مُجاهد: خَطَبَنا يزيد بن شجرة الرّهاوي، وَكَانَ مُعَاوِيَة استعمله على الجيوش. والرهاوي قيده عبد الغني بالفتح، فخطّأه ابن ماكولا. ١٠٢- يَعْلَى بن أميّة -ع- بن أَبِي عبيدة التميمي المكي٣. حليف قريش، وَهُوَ يعلي بن مُنْية بِنْت غزوان، أخت عُتْبة بن غزوان. أسلم يَوْم الفتح، وشهد الطائف وتبوكًا، وَرَوَى عَن: النبي ﷺ ، وَعَن عمر. وعنه: بنوه محمد، وصفوان، وعُثْمَان، وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وابن أخيه صفوان بن عَبْد اللَّهِ، وعكرمة، وعَبْد اللَّهِ بن بابيه، ومجاهد، وعطاء بن أَبِي رباح، وآخرون. قَالَ ابن سعد: كَانَ يعلى يفتي بمكة.

стр. 1325

وقيل: إِنَّهُ عمل لعمر عَلَى نجران، وله أخبار في السخاء. وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار قَالَ: كَانَ أول من ورّخ الكتب يعلى بن أمية، وَهُوَ باليمن. قلت: كَانَ قَدْ ولى صنعاء لعُثْمَان، وَكَانَ يعلى ممن شهد مع عائشة يَوْم الجمل، وأنفق أموالًا عظيمة في ذلك الجيش، فلما هُزم النَّاس هرب يعلى، وبقي إِلَى أواخر خلافة معاوية. وقيل: قتل بصفين مع علي، والله أعلم. أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُيَيٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَحْرُ مِنْ جَهَنَّمَ" ١. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهُ، وَلَا يُصِيبُنِي مِنْهُ قَطْرَةٌ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى اللَّهِ. قَالَ أَبُو عاصم: حلف عَلِيّ غيبٍ، وَهُوَ ممن أعان عَلَى عَلِيّ ﵁. ١٠٣- يعلى بن مرة الثقفي –ت ن ق- بن وهْب الثقفي وَيُقَالُ: العامري٢، واسم أمه سيابة. شهد الحُديبية وخيبر، وله أحاديث، وسكن الْعِرَاق. رَوَى عَنْهُ: ابناه عُثْمَان، وعَبْد اللَّهِ، وعَبْد اللَّهِ بن حفص بن أَبِي عقيل الثقفي، وراشد بن سعد، وأبو البختري. وأرسل عَنْهُ: المنْهال بن عُمَرو، ويونس بن خباب، وعطاء بن السائب. وَكَانَ فاضلًا. "الكني": ١٠٤- أبو أروى الدوسي٣.

стр. 1326

لَهُ صُحبة ورواية، وَكَانَ من شيعة عُثْمَان، نَزَلَ ذا الحُلَيفة. وقد رَوَى عَن أَبِي بَكْر أيضًا. وعنه: أَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وأَبُو واقد صالح بن مُحَمَّد بن زيادة المدَنِيّ. فرَوَى وُهَيْب، عَن أَبِي واقد، عَنْهُ، قَالَ: كنت أصلي العصر مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أتي الشجرة قبل غروب الشمس١. ١٠٥- أَبُو أيْوب الْأَنْصَارِيّ –ع-. اسمه خَالِد بن زيد بن كُليْب بن ثعلبة بن عَبْد عوف بن غَنْم بن مالك بن النّجار، الخزرجي، النجاري، المالكي، المدَنِيّ٢. شهد بدرًا والعَقَبة، وعليه نَزَلَ رَسُول الله ﷺ لمّا قدم المدينة، فبقي في داره شهرًا حَتَّى بنيت حُجَرُه ومسجده. وَكَانَ من نُجَباء الصحابة، وَرَوَى أيضًا عَن: أُبَيّ. وعنه: مولاه أفلح، والبراء بن عازب، وسَعِيد بن المسيب، وعُرْوَة، وعطاء بن يزيد، وموسى بن طلحة، وآخرون. رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَفَدَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَفَرَّغَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُ دَارَهُ وَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ بِكَ مَا صَنَعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمْ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟ قَالَ: عشرون ألفًا، فأعطاه أربيعن أَلْفًا، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا وَقَالَ: لَكَ مَا فِي الْبَيْتِ كُلُّهُ٣. وشهد أَبُو أيوب الجمل وصِفين مع علِيّ، وَكَانَ من خاصته، وَكَانَ عَلَى مقدمته يَوْم النهروان، ثُمَّ إِنَّهُ غزا الروم مع يزيد بن مُعَاوِيَة ابتغاء مَا عند اللَّه، فتُوفي عند القسطنطينية، فدُفن هناك، وأمر يزيد بالخيل، فمرّت عَلَى قبره حَتَّى عَفت أثره لئلًا يُنبَش، ثُمَّ إن الروم عرفوا مكان قبره، فكانوا إذا أمحلَوْا كشفوا عَن قبره فمرطوا، وقبره تجاه سور القسطنطينية٤.

стр. 1327

تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين، أَوْ في آخر سَنَة خَمْسِينَ، ووَهِم من قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين. ١٠٦- أَبُو بَرْزَة الأسلمي –ع-. اسمه نضلة بن عُبَيْد١، صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . قيل: إِنَّهُ قَتَلَ ابن خطل يَوْم الفتح، وَهُوَ تحت أستار الكعبة. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْر. وعنه: ابنه المغيرة، وحفيدته منية بِنْت عُبَيْد، وأَبُو عُثْمَان النهدي، والأزرق بن قيس، وأَبُو المنْهال سيار بن سلامة، وأَبُو الرضى عباد بن نسيب، وكنانة بن نعيم العدوي، وجماعة. سكن البصرة، وتوفي غازيًا بخُراسان. وقيل: اسمه نضلة بن عُمَرو، وقيل: ابن عائذ، وقيل: ابن عَبْد اللَّهِ، وقيل: اسمه عَبْد اللَّهِ بن نضلة، وقيل: خالد ابن نضلة. وَكَانَ مع مُعَاوِيَة بالشَّام، وقيل: شهد صِفين مع عَلِيّ ﵁. وَعَن أَبِي برزة قَالَ: كُنَّا نقول في الجاهلية: من أكل الخمير سمن، فأجْهَضْنا، القوم يَوْم خيبر عَن خبرة لهم، فجعل أحدنا يأكل في الكسْرة ثُمَّ يَمَسُّ عِطْفَةً، هَلْ سَمِن٢؟ وقيل: إن أَبَا بْرزَة كَانَ يقوم الليل، وله بر ومعروف٣. تُوُفِّيَ سَنَة ستين قبل مُعَاوِيَة. وَقَالَ الحاكم: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين، فاللَّه أعلم. "فائدة": تدل عَلَى بقاء أَبِي برزة بعد هذا الوقت: قال الأنصاري: ثَنَا عوف، حدثني أَبُو المنْهال سيار بن سلامة قَالَ: لَمَّا خرج ابن زياد، ووثب ابن مروان بالشام، وابن الزبير

стр. 1328

بمكة، اغتَم أَبِي فَقَالَ: انطلق معي إِلَى أَبِي بَرْزة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هُوَ قاعد في ظل، فَقَالَ لَهُ أبي: يا أَبَا بَرْزَة ألا ترى! فكان أول شيء تكلم بِهِ أنْ قَالَ: إني أحتسب عند اللَّه أني أصبحت ساخطًا عَلَى أحياء قريش١- وذكر الحديث. قَالَ ابن سعد: مات أَبُو بَرْزَة بَمْرو، ثُمَّ رَوَى ابن سعد أنْ أَبَا بَرْزَة وأبا بكرة كانا متآخيين. وَقَالَ بعضهم: رَأَيْت أَبَا برزة أبيض الرأس واللحية. ١٠٧- أَبُو بَكْرة الثقفي –ع-. اسمه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو٢. وقيل: نفيع بن مسروح. وقيل: كَانَ عَبْدًا للحارث فاستلحقه، وَهُوَ أخو زياد بن أَبِيهِ لأمه، واسمها سُمَيَة مولاة الحارث بن كَلَدَة، وقد كَانَ تدلى يَوْم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إِلَى بَيْنَ يدي النَّبِيّ ﷺ فأسلم، وكُني يومئذ بأبي بكْرة. وله أحاديث، رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ، وعَبْد العزيز، ومسلم، وروّاد، وعَبْد اللَّهِ، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأَبُو عُثْمَان النَّهدي، وربعي بن حراش، والحسن، وابن سيرين. وسكن الْبَصْرَةَ، فعن الْحَسَن قَالَ: لَمْ ينزل الْبَصْرَةَ أفضل مِنْهُ ومن عِمران بن حُصَيْن. وَكَانَ أَبُو بَكْرة ممن شهد عَلَى المغيرة، فحده عُمَر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تُبْ لنقبل شهادتك، فَقَالَ: لَا أشهد بَيْنَ اثنين أبدًا. وَكَانَ أَبُو بَكْرة كثير العبادة. وَكَانَ أولاده رؤساء الْبَصْرَةِ شرفًا وعلما وولاية. مُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ ثَقِيفًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يرد إليهم أَبَا بَكْرَةَ عَبْدًا، فَقَالَ: "لَا، هُوَ طَلِيقُ الله وطليق رسوله"٣.

стр. 1329

يزيد بن هارون: أنبأ عُيَيْنة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أخبرني أَبِي، أَنَّهُ رأي أَبَا بَكْرَة عَلَيْهِ مِطْرفُ خَز سُدَاهُ حرير. قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وَقَالَ غيره: سَنَة إحدى وخمسين. ١٠٨- أَبُو بَصْرة الغفَاري –م د ن-. اسمه حُمَيْلُ بن بَصْرة١، لَهُ صُحْبة ورواية، وروى عن أبي ذر أيضًا. وعن أَبُو هُرَيْرَةَ -وَهُوَ من طبقته، وأَبُو تميم الجيشاني، وعبد الرحمن بن شماسة، وأَبُو الخير مَرْثد اليزَني، وأَبُو الهيثم سُلَيْمَان بن عُمَرو العُتْواري. وشهد فَتَحَ مصر، وسكنها، وبها تُوُفِّيَ. ١٠٩- أَبُو جهم بن حُذَيفة بن غانم الْقُرَشِيّ العدوي٢. اسمه عُبَيْد، أسلم في الفتح، وابتنى دارًا بالمدينة، وَهُوَ صاحب الأنبجانية. تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. وَيُقَالُ: اسمه عامر، أسلم يَوْم الفتح، وشهد اليرموك، وحضر يَوْم الحَكَمين بدُوَمة الجندل، واستعمله النَّبِيّ ﷺ عَلَى الصدقة، وَكَانَ من مشيخة قريش ونَسابهم. والأصح أَنَّهُ بقي بَعْدَ مُعَاوِيَة. فسيُعاد. ١١٠- أَبُو جهم بن الحارث –ع- بن الصمّة الْأَنْصَارِيّ٣. ابن أخت أَبِي بن كعب، لَهُ صحبة ورواية. وعنه: بسر بن سَعِيد، وعُمَير مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَار مولى ميمونة. تُوُفِّيَ في أواخر زمن معاوية. ١١- أم حبيبة –ع- رملة بِنْت أَبِي سُفْيَان٤، قَدْ تقدمت سَنَة أربع وأربعين.

стр. 1330

وَقَالَ أَحْمَد بن أَبِي خيثمة: تُوفيت قبل أخيها مُعَاوِيَة بعام. ١١٢- أَبُو حُمَيْد الساعدي –ع- الْأَنْصَارِيّ١ المدَنِيّ، اسمه عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: المنذر بن سعد. من فقهاء الصحابة. رَوَى عَنْهُ: جَابِر بن عَبْد اللَّهِ، وعُرْوة بن الزُبير، وعمرو بن سُلَيم الزرقي، وعباس بن سهل بن سعد، وخارجة بن زيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء. تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وقيل: تُوُفِّيَ قبلها بقليل. ١١٣- أَبُو زيد عمرو بن أخطب الْأَنْصَارِيّ٢ –م ٤-. جد عُرْوة بن ثابت، قَالَ: مسح رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى رأسي ودعا لي٣. وَيُقَالُ: أَنَّهُ عاش مائة وعشرين سَنَة. رَوَى عَنْهُ: علباء بن أحمر، والحسن الْبَصْرِيُّ. وقيل: لَهُ أنصاري تجوزًا؛ لأنه من غير ذرية الأوس والخزرج، بل من ولد أخيهما عدي. وأَبُوهم هُوَ حارثه بن ثعلبة. ١١٤- أم شريك٤ –سوى د-. هِيَ التي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . مختلفٌ في اسمها ونسبها، ولها أحاديث. رَوَى عَنْهَا: جَابِر بْنِ عَبْد اللَّهِ، وسَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوة، وشهر بن حَوْشَب، وغيرهم. وَهِيَ من بني عامر بن لؤي، وفي ذلك اضطراب.

стр. 1331

١١٥- أَبُو ضُبيس الجُهني١. كَانَ يلزم البادية، وبايع تحت الشجرة، وشهد الفتح. تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. قَالَه ابن سعد. ١١٦- أَبُو عياش الزرقي٢. قيل: عُبَيْد بن الصامت، وقيل: عُبَيْد بن مُعَاوِيَة، الْأَنْصَارِيّ الخزرجي، وَهُوَ والد النعمان بن أَبِي عياش. رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وأَبُو صالح السمان، وقبلهما أنس بن مالك. وَهُوَ فارس "حلَوة"، وحلَوة فَرس كانت لَهُ، لَهُ غزوات مع النبي ﷺ . وتوفي في زمن مُعَاوِيَة بَعْدَ الخمسين، وقيل: قبلها. ١١٧- أَبُو قَتَادة الْأَنْصَارِيّ٣ السلمي، -ع- فارس النَّبِيّ ﷺ . اسمه عَلَى الصحيح الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو، شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة. رَوَى عَنْهُ: أنس، وسَعِيد بن المسيب، وعطاء بن يَسَار، وعَبْد اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيّ، وعلي بن رباح، وعَبْد اللَّهِ بن معَبْد الزماني، وعمرو بن سليم الزرقي، وأَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وابنه عَبْد اللَّهِ بن أَبِي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون. وَقَالَ الْوَاقدي: اسم أَبِي قتادة النعمان. وَقَالَ الهيثم بن عدي: عُمَر. وَقَالَ ابن مَعِين وَالْبُخَارِيُّ وغيرهما: الحارث بن ربعي. وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي مَسِيرِهِمْ إِعْوَازَهُمُ الْمَاءُ، وأن النَّبِيَّ ﷺ نَعَسَ، فَدَعَمْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : $"حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نبيه"٤.

стр. 1332

وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَتَلَ مَسْعَدَةَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : $"خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ"١. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وقيل: سَنَة اثنتين وخمسين، وشهد مع علِيّ مشاهده كلها. ١١٨- أم قيس بِنْت مِحْصَن -ع-. أخت عُكَاشة٢، من المهاجرات الأُوَلِ، ﵂. رَوَى عَنْهَا: مولاها عدي بن دينار، ووابصة بن مَعَبْد، وعبيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ بن عُتْبة، وعَمْرة، ونافع موليا حمنة، وغيرهم. تأخرت وفاتها. ١١٩- أم كُرْز الكعبية –ع- الخُزَاعية المكْيَة٣. لها صُحْبة ورواية. رَوَى عَنْهَا: سماع بن ثابت، وطاووس، وعرْوة، ومجاهد، وعطاء بن أَبِي رباح. وتأخرت وفاتها. ١٢٠- أبو لبابة لقرشي –خ م د ق- بن عَبْد المنذر الْأَنْصَارِيّ المدَنِيّ٤. قَدْ ذكرنا في خلافة عُثْمَان أيضًا لَهُ ترجمة، وإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هنا لرواية سالم بن عُبَيْد اللَّه، ونافع، وعبيد اللَّه بن أَبِي يزيد، عَنْهُ. ١٢١- أَبُو محذورة –م ٤- لمؤذن الجمحي المكي المؤذن٥.

стр. 1333

له صحبة ورواية، اختلفوا في اسمه ونسبه، وَهُوَ أوس بن معير عَلَى الصحيح، وَهُوَ من مسلمة الفتح. روى عنه: ابنه عبد الملك، وزوجته، والأسود بن يزيد، وابن أَبِي مُلَيْكة، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز الجُمَحي، وغيرهم. وَكَانَ من أحسن النَّاس وأنداهم صوتًا. قاله الزبير بن بكار، قَالَ: وأنشدني عمي لبعضهم: أما وربُ الكعبةِ المستورهْ ... وَمَا تلا محمدٌ من سوره والنغمات من أَبِي محذُورَهْ ... لأفعلنَّ فِعلةً مذكُورَهْ تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وَكَانَ مؤذن المسجد الحرام، علمه النَّبِيّ ﷺ الأذان. ١٢٢- أَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ١. مر سَنَة أَرْبَعِينَ، وَقَالَ الواقدي: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة. ١٢٣- أم هانئ –ع-. بِنْت أَبِي طَالِب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: هند٢. أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَصَلَّى ابْنُ عَمِّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ لَهَا "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" ٣، وَكَانَتْ قَدْ أَجَارَتْ رَجُلًا. رَوَى عَنْهَا: حفيدها يحيي بن جعدة، ومولاها أَبُو صالح باذام، وكُرَيْب مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلى، وعُرْوة، ومجاهد، وعطاء، وآخرون. لها عدة أحاديث، وتأخر موتها إلى بعد الخمسين، وكانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي، فهرب يَوْم الفتح إِلَى نجران، وولدت لَهُ: عمرو بن هُبيرة وهانئًا، ويوسف، وجعدة.

стр. 1334

قَالَ ابن إِسْحَاق: لَمَّا بلغ هُبيرة إسلام أم هانئ قَالَ أبياتًا منها: وعاذلةٍ هبّتْ بلَيْلٍ تلَوْمُني ... وتعذلني بالليل ضَلَّ ضَلالها وتزْعُمُ أني إنْ أطعتُ عشيرتي ... سَأرْدَى وهل يُردِيني إِلَّا زوالُها فإنْ كنتِ قَدْ تابعتِ دِينَ مُحَمَّد ... وقطعتِ الأرحَامَ منك حبالُها فكُوني عَلَى أعلى سحيق بهضبة ... ململمة غبراء يبس اختلفوا بِلالُها ١٢٤- أَبُو هُريرة الدوْسي ﵁ -ع- ودَوْس قبيلة من الأزد، اختلفوا في اسمه، واسمه عَبْد شمس١. وَقَالَ كناني أَبِي بأبي هُرَيْرَةَ؛ لأني كنت أرعى غنمًا فوجدت أولاد هِرّ وحشي، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرته، فَقَالَ: أنت أَبُو هِرّ. قَالَ: وَكَانَ اسمي في الجاهلية عَبْد شمس. وَقَالَ المحرر بن أَبِي هُرَيْرَةَ: اسم أَبِي: عُمَرو بن عَبْد غَنْم. وساق ابن خُزَيْمة من حديث مُحَمَّد بن عُمَرو بن أَبِي سلمة، عَن أَبِي هريرة عبد شمس، وقال: هَذِهِ دلالة واضحة أن اسمه كَانَ عَبْد شمس، فإِنَّهُ إسناد متصل، وَهُوَ أحسن إسنادًا من سُفْيَان بن حسين، عَن الزّهري، عَن المحرر، اللَّهم إِلَّا أن يكون كَانَ لَهُ اسمان قبل الإسلام٢. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ: سكين. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ: عامر، قَالَ: وسُمي في الْإِسْلَام عَبْد اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَبْد الرَّحْمَنِ. وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر مَا ورد في اسمه. وَكَانَ أحد الحُفْاظ المعدودين في الصحابة. رَوَى عَنْهُ: ابن عَبَّاس، وأنس، وجابر، وسَعِيد بن المسيب، وعلي بن الْحُسَيْن، وعُرْوة، والقاسم، وسالم، وعُبَيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ، والأعرج، وهمام بن منبه، وابن

стр. 1335

سِيرين، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الزّهري، وحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وأَبُو صالح السمان، وزُرارة بن أوفي، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد المَقْبُرِيّ، وأَبُوه، وسَعِيد بن مرجانة، وشهر بن حَوْشب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعطاء بن أَبِي رباح، وخلق كثير. قدِم من أَرْضِ دَوْسٍ مسلما هُوَ وأمه وقت فَتَحَ خَيْبَر. قَالَ البخاري: روى عنه ثمانمائة رَجُلٌ أَوْ أكثر. قلت: يُرْوَى لَهُ نَحْو من خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعين حديثًا، في الصحيحين، منها ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثًا، وانفرد الْبُخَارِيُّ أيضًا لَهُ بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين. وبَلغنا أَنَّهُ كَانَ رجلًا آدم، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يَخضِب شيبته بالحُمْرة، وَلَمَّا أسلم كَانَ فقيرًا من أصحاب الصفة، ذاق جُوعًا وفاقة، ثُمَّ استعمله عُمَر وغيره، وولي إمرة المدينة في زمن مُعَاوِيَة، فمر في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يقول: أوسِعوا الطريق للأمير١. وَقَالَ أسامة بن زيد، عَن عَبْد اللَّهِ بن رافع: قلت لأبي هُرَيْرَةَ: لَم اكتنيتَ بأبي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أما تَفْرُق مني! قلت: بلى واللَّه إني لأهابُك، قَالَ: كنت أرعى غنم أَهْلِي، وكانت لي هُريرة صغيرة، فكنت أضعها في شجرة بالليل، فإذا كَانَ النهار ذهبتُ بِهَا معي، فلُقبت بِهَا، وَكَانَ من أصحاب الصفة٢. أَخْرَجَهُ الترمذي. وَقَالَ المقْبُري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قلت: يَا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا احفظها، فَقَالَ: $"أبسط رداءك"٣، فبسطته، فحدث حديثًا كثيرًا، فما نسيت شيئًا حدثني بِهِ. وَقَالَ الْوَليد بن عَبْد الرَّحْمَنِ عَن ابن عُمَر أَنَّهُ قَالَ لأبي هُرَيْرَةَ: أنت كنتَ ألزمنا لرَسُول اللَّهِ واحفظنا لحديثه٤. وَقَالَ الْأَعْرَجُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي أُكْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
следующие страницы →