← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

الْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ، وَقَدْ كُنَّا نَرْوِي عَنْ مُلُوكِ آلِ سَاسَانَ أَنَّ أَخْوَفَ مَا يَكُونُ الْوُزَرَاءُ إِذَا سَكَتَتِ الدَّهْمَاءُ، فَنَحْنُ نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِكَ حَرِيصُونَ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ مَا وَفَّيْتَ، فَإِنْ أَرْضَاكَ ذَاكَ فَأَنَا كَأَحْسَنِ عَبِيدِكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ نَقَضْتُ مَا أَبْرَمْتُ مِنْ عَهْدِكَ ضَنًّا بِنَفْسِي. فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَنْصُورُ الْجَوَابَ يُطَمْئِنُهُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيِّ، وَكَانَ وَاحِدَ وَقْتِهِ فَخَدَعَهُ وَرَدَّهُ. وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ فَذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ قَالُوا: كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي اتَّخَذْتُ رَجُلا إِمَامًا١ وَدَلِيلا عَلَى مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ وَكَانَ فِي مَحِلَّةِ الْعِلْمِ نَازِلا فَاسْتَجْهَلَنِي بِالْقُرْآنِ فَحَرَّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، طَمَعًا فِي قَلِيلٍ قَدْ نَعَاهُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ وَكَانَ كَالَّذِي دَلَّى بِغُرُورٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُجَرِّدَ السَّيْفَ وَأَرْفَعَ الرَّحْمَةَ فَفَعَلْتُ تَوْطِئَةً٢ لِسُلْطَانِكُمْ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَنِي اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ، فَإِنْ يَعْفُ عَنِّي فَقِدْمًا عُرِفَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَإِنْ يُعَاقِبْنِي فَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَايَ. ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ خُرَاسَانَ مُشَاقًّا٣ مُرَاغِمًا. فَأَمَرَ الْمَنْصُورُ لِمَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يُعْظِمُونَ الأَمْرَ وَيَأْمُرُونَهُ بِلُزُومِ الطَّاعَةِ وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاهُ، وَقَالَ الْمَنْصُورُ لِرَسُولِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ أَبُو حُمَيْدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ: كَلِّمْهُ بِاللِّينِ مَا يُمْكِنُ وَمَنِّهِ وَعَرِّفْهُ بِحُسْنِ نِيَّتِي وَتَلَطَّفَ، فَإِنْ يَئِسْتَ مِنْهُ فَقُلْ لَهُ. قَالَ وَاللَّهِ لَوْ خُضْتَ البَحرَ لَخَاضَهُ وَرَاءَكَ، وَلَوِ اقْتَحَمْتَ النَّارَ لاقْتَحَمْتُهَا حَتَّى أَقْتُلَكَ. فَقَدِمَ الرَّسُولُ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَلَحِقَهُ بِحُلْوَانَ. فَاسْتَشَارَ أَبُو مُسْلِمٍ خَاصَّتَهُ فَقَالُوا: احْذَرْهُ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّسُولُ الْجَوَابَ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى صَاحِبَكَ فَلَسْتُ آتِيهِ وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى خِلافِهِ، قَالَ: لا تَفْعَلْ، لا تَفْعَلْ، فَلَمَّا آيَسَهُ بَلَّغَهُ قَوْلُ الْمَنْصُورِ فَوَجَمَ لَهَا وَأَطْرَقَ مُنْكِرًا ثُمَّ قَالَ: قُمْ؛ وَانْكَسَرَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ وَارْتَاعَ. وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ كَتَبَ إِلَى نَائِبِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ فَاسْتَمَالَهُ وَقَالَ: لَكَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، فَكَتَبَ نَائِبُ خُرَاسَانَ أَبُو دَاوُدَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يَقُولُ: إِنَّا لَمْ نَقُمْ لِمَعْصِيَةِ خُلَفَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ فَلا تُخَالِفَنَّ إِمَامَكَ؛ فَوَافَاهُ كِتَابُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَزَادَهُ رُعْبًا وَهَمًّا، ثُمَّ أَرْسَلَ مَنْ يَثِقْ بِهِ مِنْ أُمَرَائِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ فَلَمَّا قَدِمَ تَلَقَّاهُ بَنُو هَاشِمٍ بِكُلِّ مَا يَسُرُّ، وَاحْتَرَمَهُ الْمَنْصُورُ وَقَالَ: اصْرِفْهُ عَنْ وَجْهِهِ ولك إمرة خراسان،

стр. 2662

فَرَجَعَ وَقَالَ لِأَبِي مُسْلِمٍ: طَيِّبْ قَلْبَكَ لَمْ أر مكروها إني رأيتهم معظمين لحقك فارجع وَاعْتَذِرْ؛ فَأَجْمَعَ عَلَى الرُّجُوعِ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو إسحاق أحد قواده متمثلًا: ما للرجال من الْقَضَاءِ مَحَالَةٌ ... ذَهَبَ الْقَضَاءُ بِحِيلَةِ الأَقْوَامِ خَارَ اللَّهُ لَكَ، احْفَظْ عَنِّي وَاحِدَةً: إِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمَنْصُورِ فَاقْتُلْهُ ثُمَّ بَايِعْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّ النَّاسَ لا يُخَالِفُونَكَ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَتَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ كَعْبٍ بِوِلايَةِ خُرَاسَانَ؛ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ: هَذَا ابْنُ كعب من دونك بمن معه من شعيتنا وَأَنَا مُوَجِّهٌ لِلِقَائِكَ أَقْرَانِكَ فَاجْمَعْ كَيْدَكَ غَيْرَ مُوَفَّقٍ وَحَسْبُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَشَاوَرَ أَبُو مُسْلِمٍ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَقَالَ: مَا الرَّأْيُ، فَهَذَا مُوسَى بْنُ كَعْبٍ مِنْ هُنَا، وَهَذِهِ سُيُوفُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ خَلْفِنَا، وَقَدْ أَنْكَرْتُ مَنْ كُنْتُ أَثِقُ بِهِ مِنْ قُوَّادِي، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ يَضْطَغِنُ عَلَيْكَ أُمُورًا قَدِيمَةً فَلَوْ كُنْتَ وَالَيْتَ رَجُلا مِنْ آلِ عَلِيٍّ كَانَ أَقْرَبُ، وَلَوْ أَنَّكَ قَبِلْتَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ مِنْهُ كُنْتَ فِي فَسْحَةٍ مِنْ أَمْرِكَ وَكُنْتَ اخْتَلَسْتَ١ رَجُلا مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ فَنَصَّبْتَهُ إِمَامًا فَاسْتَمَلْتَ بِهِ الْخُرَاسَانِيَّةَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ وَرَمَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ بِنَظِيرِهِ لَكُنْتَ عَلَى طَرِيق التَّدْبِيرِ. أَتَطْمَعُ أَنْ تُحَارِبَ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَنْتَ بِحُلْوَانَ وَجَيْشُهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ لَكِنْ مَا بَقِيَ لَكَ إِلا أَنْ تَكْتُبَ إِلَى قُوَّادِكَ وَتَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: هَذَا رَأْيٌ إِنْ وَافَقَنَا عَلَيْهِ قُوَّادُنَا. قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَخْلَعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ قَوَّادِكَ! أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، أَرَى أَنْ تُوَجِّهَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ تَسْأَلُهُ الأَمَانَ, فَإِمَّا صَفْحٌ وَإِمَّا قَتْلٌ عَلَى عِزٍّ قَبْلَ أَنْ تَرَى الْمَذَلَّةَ مِنْ عَسْكَرِكَ إِمَّا قَتَلُوكَ وَإِمَّا أَسْلَمُوكَ. قَالَ: فَسَفَرَتِ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُمَا وَأَعْطَاهُ أَبُو جَعْفَر أَمَانًا مُؤَكَّدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو مُسْلِمٍ لِحِينِهِ ثُمَّ بَعَثَ الْمَنْصُورُ أَمِيرًا إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ لِيَتَلَقَّاهُ وَلا يُظْهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَنْصُورِ لِيُطَمْئِنَهُ وَيَذْكُرُ حُسْنَ نِيَّةِ الْخَلِيفَةِ لَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَحَدَّثَهُ فَرِحَ الْمَغْرُورُ وَانْخَدَعَ، فَلَمَّا وَصَلَ الْمَدَائِنَ أَمَرَ الْمَنْصُورُ الأَعْيَانَ فَتَلَقَّوْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ قَائِمًا فَقَالَ الْمَنْصُورُ: انْصَرِفْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاسْتَرِحْ وَادْخُلِ الْحَمَّامَ ثُمَّ اغْدُ عَلَيَّ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ مِنْ نِيَّةِ الْمَنْصُورِ أَنْ يَقْتُلَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَنَعَهُ وَزِيرُهُ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَدَخَلْتُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: أَقْدِرُ عَلَى هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ وَلا أَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي لَيْلَتِي، وَكَلَّمَنِي فِي الْفَتْكِ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَكَّرْتُ فَقَالَ: يا بن اللخناء لا

стр. 2663

مَرْحَبًا بِكَ أَنْتَ مَنَعْتَنِي مِنْهُ أَمْسَ وَاللَّهِ مَا غَمَضْتُ الْبَارِحَةَ، ادْعُ لِي عُثْمَانَ بْنَ نَهِيكٍ، فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ كَيْفَ بَلا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ ولو أمرتني أن أتكيء عَلَى سَيْفِي حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ، قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِ أَبِي مُسْلِمٍ؟ فَوَجَمَ لَهَا سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ لا تَتَكَلَّمُ! فَقَالَ قَوْلةً ضَعِيفَةً: أقتله. فقال: انطلق اذهب فجيء بِأَرْبَعَةً مِنْ وُجُوهِ الْحَرَسِ وَشُجْعَانِهِمْ، فَذَهَبَ فَأَحْضَرَ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ وَثَلاثَةٌ فَكَلَّمَهُمْ فَقَالُوا: نَقْتُلُهُ، فَقَالَ: كُونُوا خَلْفَ الرِّوَاقِ فَإِذَا صَفَّقْتُ فَدُونُكُمُوهُ، ثُمَّ طَلَبَ أَبَا مُسْلِمٍ فَأَتَاهُ، وَخَرَجْتُ لِأَنْظُرَ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَتَلَقَّانِي أَبُو مُسْلِمٍ دَاخِلا فَتَبَسَّمَ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فَرَجَعْتُ فَإِذَا بِهِ مَقْتُولٌ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ أَبُو الْجَهْمِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا أَرُدَّ النَّاسَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِمَتَاعٍ يُحَوَّلُ إِلَى رِوَاقٍ آخَرَ وَفُرُشٍ؛ وَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ لِلنَّاسِ: انْصَرِفُوا فَإِنَّ الأَمِيرَ أَبَا مُسْلِمٍ يُرِيدُ أَنْ يُقِيلَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَرَأَوُا الْمَتَاعَ يُنْقَلُ فَظَنُّوهُ صَادِقًا فَانْصَرَفُوا وَأَمَرَ الْمَنْصُورُ لِلأُمَرَاءِ بِجَوَائِزِهِمْ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو مُسْلِمٍ فَعَاتَبْتُهُ ثُمَّ شَتَمْتُهُ فَضَرَبَهُ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَخَرَجَ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ وَأَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ فَسَقَطَ؛ فَقَالَ وَهُمْ يَضْرِبُونَهُ: العفو، فقلت: يا ابن اللَّخْنَاءِ الْعَفْوَ وَالسُّيُوفُ قَدِ اعْتَوَرَتْكَ، ثُمَّ قُلْتَ: اذبحوه، فذبحوه. وقيل: إنه ألقي في دحلة، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: خَلُّوهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: أَخْبِرْنِي عَنْ سَيْفَيْنِ أَصَبْتَهُمَا فِي مَتَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ؛ فَقَالَ: هَذَا أَحَدُهُمَا قَالَ: أَرِنِيهِ فَانْتَضَاهُ فَنَاوَلَهُ، فَهَزَّهُ الْمَنْصُورُ ثُمَّ وَضَعَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ وَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ؛ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِكَ إِلَى أَخِي أَبِي الْعَبَّاسِ تَنْهَاهُ عَنِ الْمَوْتِ أَرَدْتَ أَنْ تُعَلِّمَنَا الدِّينَ؛ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أَخْذَهُ لا يَحِلُّ؛ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ تَقَدُّمِكَ إِيَّايَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ؛ قَالَ: كَرِهْتُ اجْتِمَاعَنَا عَلَى الْمَاءِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ؛ قَالَ: فَجَارِيةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَرَدْتَ أَنْ تَتَّخِذَهَا؛ قَالَ: لا, وَلَكِنْ خِفْتُ أَنْ تَضِيعَ فَحَمَلْتُهَا فِي قُبَّةٍ وَوَكَّلْتُ بِهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، قَالَ: فَمُرَاغَمَتِكَ وَخُرُوجِكَ إِلَى خُرَاسَانَ، قَالَ: خِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَكَ مِنِّي شيء فقلت أذهب غليها وَأَكْتُبُ إِلَيْكَ بِعُذْرِي، وَالآنَ قَدْ ذَهَبْتَ مَا فِي نَفْسِكَ عَلَيَّ. قَالَ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ١. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ: ألَسْتَ الْكَاتِبُ إِلَيَّ تَبْدَأُ بِنَفْسِكَ؛ وَالْكَاتِبُ إِلَيَّ تَخْطُبُ عَمَّتِي

стр. 2664

أمينة وتزعم أنك ابن سُلَيْطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ وَمَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى قَتْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ مَعَ أَثَرِهِ فِي دَعْوَتِنَا وَهُوَ أَحَدُ نُقَبَائِنَا! فَقَالَ: عَصَانِي وَأَرَادَ الْخِلافَ عَلَيَّ فَقَتَلْتُهُ فَقَالَ: فَأَنْتَ تُخَالِفُ عَلَيَّ! قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ؛ وَضَرَبَهُ بِعَمُودٍ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَيْهِ. وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ قَدْ قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ وَفِي حُرُوبِهِ سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا١، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا سَبَّهُ الْمَنْصُورُ انْكَبَّ عَلَى يَدِهِ يُقَبِّلُهَا وَيَعْتَذِرُ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ فَمَا صَنَعَ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ قَطَعَ حَمَائِلَ سَيْفِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمَؤْمِنِينَ اسْتَبْقِنِي لِعَدُوِّكَ، قَالَ: إِذًا لا أَبْقَانِي اللَّهُ وَأَيُّ عَدُوٍّ أَعْدَى لِي مِنْكَ، ثُمَّ هَمَّ الْمَنْصُورُ بِقَتْلِ أَبِي إِسْحَاقَ صَاحِبِ حَرَسِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبِقَتْلِ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَلَّمَهُ فِيهِمَا أَبُو الْجَهْمِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُنْدُهُ جُنْدُكَ أَمَرْتَهُمْ بِطَاعَتِهِ فَأَطَاعُوهُ، ثُمَّ أَجَازَهُمَا وَأجَازَ جَمَاعَةً مِنْ كِبَارِ قُوَّادِهِ بِالْجَوَائِزِ السَّنِيَّةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ كَتَبَ بِعَهْدِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَهَا. قَالَ خَلِيفَةُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: قَتَلَهُ الْمَنْصُورُ وَهُوَ فِي سُرَادِقٍ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى فَجَاءَ فَأَعْلَمَهُ فَأَعْطَاهُ الرَّأْسَ وَالْمَالَ فَخَرَجَ بِهِ وَنَثَرَ الْمَالَ عَلَى الْخُرَاسَانِيَّةَ فَتَشَاغَلُوا بِالذَّهَبِ. وَفِيهَا: خَرَجَ سِنْبَاذُ بِخُرَاسَانَ لِلطَّلَبِ بِثَأْرِ أَبِي مُسْلِمٍ، وَكَانَ سِنْبَاذٌ مَجُوسِيًّا تَغَلَّبَ عَلَى نَيْسَابُورَ وَالرَّيِّ وَأَخَذَ خَزَائِنَ أَبِي مُسْلِمٍ وَتَقَوَّى بِهَا، فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ جَهْوَرَ بْنَ مَرَّارٍ الْعِجْلِيَّ فِي عَشَرَةِ آلافٍ فَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ الرَّيِّ وَهَمَذَانَ, وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مُهَوِّلَةً فَهُزِمَ سِنْبَاذٌ وقُتِلَ مِنْ جَيْشِهِ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ أَلْفًا، وَكَانَ غَالِبُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ، وَسُبِيَتْ ذَرَارِيهِمْ، ثُمَّ قُتِلَ سِنْبَاذٌ بِقُرْبِ طَبَرِسْتَانَ. وَفِيهَا: خَرَجَ مُلَبَّدُ بْنُ حَرْمَلَةَ الشَّيْبَانِيُّ مُحَكِّمًا بِنَاحِيَةِ الْجِزِيرَةِ، فَانْتَدَبَ لِقِتَالِهِ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ عَسْكَرِ النَّاحِيَةِ فَهَزَمَهُمْ مُلَبَّدٌ، ثُمَّ الْتَقَاهُ عَسْكَرُ الْمَوْصِلِ فَهَزَمَهُمْ. ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيُّ، فَهَزَمَهُ مُلَبَّدٌ وَاسْتَفْحَلَ شَرُّهُ. ثُمَّ جَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ مُهَلْهَلَ بْنَ صَفْوَانَ فِي أَلْفَيْنِ نَقَاوَةً فَهَزَمَهُمْ مُلَبَّدٌ وَاسْتَوْلَى عَلَى عَسْكَرِهِمْ. ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيْهِ جَيْشًا آخَرَ فَهَزَمَهُمْ وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ وَبَعُدَ صِيتُهُ فَسَارَ لِحَرْبِهِ جَيْشٌ لَجِبٌ وَعِدَّةُ قُوَّادٍ فَهَزَمَهُمْ، وَتَحَصَّنَ مِنْهُ حُمَيْدُ بْنُ قُحْطُبَةَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِيَكُفَّ عَنْهُ. وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَذَكَر أَنَّ خُرُوجَ مُلَبَّدٍ كَانَ فِي الْعَامِ الآتِي. وَمَاتَ أَمِيرُ مَكَّةَ الْعَبَّاسُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِعبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ وَوَلِيَ بَعْدَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ الأَمِيرُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ العباسي٢.

стр. 2665

أحداث سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلٍ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ فِي قَوْلٍ، وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ فِي قَوْلٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ فِي قَوْلٍ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ فِي قَوْلِ مُطَيَّنٍ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ رِفَاعَةَ الْقَرَظِيُّ الْمَدِينِيُّ. وَفِيهَا: أَهَمّ الْمَنْصُورَ شَأْنُ مُلَبَّدٍ الشَّيْبَانِيِّ فَنَدَبَ لِقِتَالِهِ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ فَسَارَ فِي ثمانية آلاف فارس فارس فالتقوا فَقَتَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُلَبَّدًا بَعْدَ حُرُوبٍ يَطُولُ شَرْحُهَا. وَفِيهَا: غَزَا الأَمِيرُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ فنزل دابق فأقبل طاغية الروم قسطنيطين بن أَلْيُونَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فَالْتَقَاهُ صَالِحُ فَانْتَصَرَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَسَلِمَ وَغَنِمَ، وَكَانَ هَذَا اللَّعِينُ قَدْ أَخَذَ مَلَطْيَةَ مِنْ قَرِيبٍ وَهَدَمَ سُورَهَا كَمَا ذَكَرْنَا. وَفِيهَا: ظَهَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَبَعَثَ بِالْبَيْعَةِ مَعَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا جَهْوَرُ بْنُ مَرَّارٍ الْعِجْلِيُّ فَإِنَّهُ هَزَمَ سِنْبَاذَ كَمَا مَضَى، وَحَوَى مَا فِي عَسْكَرِهِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالذَّخَائِرِ الَّتِي أَخَذَهَا سِنْبَاذُ مِنْ خَزَائِنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَلَمْ يَبْعَثْ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ، ثُمَّ خَافَ فَخَلَعَ الْمَنْصُورَ. فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ فَالْتَقَوْا وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ انْكَسَرَ جَهْوَرُ فَهَرَبَ إِلَى أَذْرَبَيْجَانَ ثُمَّ قُتِلَ. وَفِيهَا: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدَّاخِلُ الأُمَوِيُّ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَاسْتَوْلَى عليها وامتدت أيامه وبقيت الأندلس في ي أولاده إلى بعد الأربعمائة والله أعلم١.

стр. 2666

أحداث سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ. وَسَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبُو بِشْرٍ بِالْبَصْرَةِ. وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ الدِّمَشْقِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي صَعْصَعَةَ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ. وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ بِالْبَصْرَةِ. وَفِيهَا: خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْبَهْرَانِيُّ فَأَتَى مَدِينَةَ مَلَطْيَةَ وَهِيَ خارب فَعَسْكَرَ بِهَا، وَأَقْبَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الْوَاحِدِ, فَنَزَلَ عَلَى مَلَطْيَةَ فَزَرَعَ أَرْضَهَا وَطَبَخَ كِلْسًا لِبِنَاءِ سُورِهَا ثُمَّ قَفَلَ فَوَجَّهَ طَاغِيَةُ الرُّومِ مِنْ حرق الزرع. وفيها: غزا الأمير صالح بن علي, الأمير الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَوَغَلا فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَغَزَتْ مَعَهُمَا أُمُّ عِيسَى وَلُبَابَةُ أُخْتَا الأَمِيرِ صَالِحٍ، وَكَانَتَا نَذَرَتَا إِنْ زَالَ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ تُجَاهِدَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ صَائِفَةٌ وَلا غَزْوٌ إِلَى أَنْ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ لاشْتِغَالِ الْمَنْصُورِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ بِخُرُوجِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَلَيْهِ. وَفِيهَا: عَزَلَ الْمَنْصُورُ عَمَّهُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْبَصْرَةِ وَوَلِيَ سُفْيَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَاخْتَفَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَآلِهِ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَعِيسَى فَعَزَمَ عَلَيْهِمَا فِي إِشْخَاصِ أَخِيهِمَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَعْطَاهُمَا لَهُ الأَمَانُ وَكَتَبَ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لِيَحُثَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَقْدَمُوا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الْمَنْصُورِ فَسَجَنَهُ، وَسَجَنَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، وَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَبَعَثَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى خُرَاسَانَ لِيَقْتُلَهُمْ خَالِدٌ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ العباس بن محمد أخو المنصور١.

стр. 2667

أحداث سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلاءِ الْقَصَّابُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ فِي أَوَّلِهَا، وَأَبُو خَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الأَعْرَجُ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ بِخُلُفَ، وَسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فِيهَا بِخُلُفَ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ؛ وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ بِخُلُفَ. وَفِيهَا: تَوَجَّهَ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى إِلَى الْمِصِّيصَةِ فَرَابَطَ فِيهَا حَتَّى بَنَاهَا وَأَحْكَمَهَا وَسَكَنَهَا النَّاسُ، وَتَوَجَّهَ الأَمِيرُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ فَأَقَامَ عَلَى مَلَطْيَةَ سَنَةً حَتَّى بَنَاهَا وَرَمَّ شَعْثَهَا وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ. وَفِيهَا: ثَارَ جمع من جن خُرَاسَانَ عَلَى أَمِيرِهَا أَبِي دَاوُدَ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَيْلا وَهُوَ بِمَرْوٍ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى دَارِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرَفِ آجُرَّةٍ خَارِجَةٍ وَجَعَلَ يُنَادِي أَصْحَابَهُ، فَانْكَسَرَتْ بِهِ الآجُرَّةُ، فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ ظَهْرُهُ فَمَاتَ مِنَ الْغَدِ؛ فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ عَلَى إِمْرَةِ خُرَاسَانَ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيَّ فَقَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأُمَرَاءِ اتَّهَمَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂، مِنْهُمْ مُجَاشِعُ بْنُ حُرَيْثٍ صَاحِبُ بُخَارَى، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَامِلُ قُوهِسْتَانَ وَالْحَريشُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَتَلَهُمْ، وَضَرَبَ الْجُنَيْدَ بْنَ خَالِدٍ التَّغْلِبِيَّ وَمَعْبَدًا الْمُرِّيَّ ضَرْبًا شَدِيدًا وَحَبَسَهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنَ الأُمَرَاءِ. وَفِيهَا: حَجَّ الْمَنْصُورُ ثُمَّ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ سَلَكَ الشَّامَ وَنَزَلَ الرِّقَّةَ فَقَتَلَ بِهَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْوُنَةَ الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ بِالْكُوفَةِ، وَأَمَرَ بالشروع بعمل مدينة بغداد واختطها.

стр. 2668

تراجم هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ١ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْجَعْفَرِيُّ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ سَعْدُ بْنُ زِيَادٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مُقِلٌّ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ٢ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ الْمَعْرُوفُ بِإِبْرَاهِيمَ أَخُو السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ. كَانَ يَكُونُ بِالْحُمَيِّمَةَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرَاةِ، عَهِدَ إِلَيْهِ أَبُوهُ مُحَمَّدٌ فِي السَّيْرِ بِالإِمَامَةِ فَبَلَغَ خبره إلى مروان الحمال فَأَخَذَهُ وَحَبَسَهُ مُدَّةً بِحَرَّانَ ثُمَّ قَتَلَهُ غِيلَةً. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ. روى عنه أَخُوهُ وَأَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّوْلَةِ. وَكَانَتْ شِيعَةُ بَنِي هاشم يختلفون إليه ويكاتبون مِنْ خُرَاسَانَ، وكان أَبُوهُ أَوْصَى إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ كَانُوا يُلَقِّبُونَهُ بِالإِمَامِ. وَهُوَ الَّذِي أَنْفَذَ أَبَا مُسْلِمٍ دَاعِيًا لَهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى دُعَاتِهِ وَنُقَبَائِهِ، إِلَى أَنِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانُ؛ لِأَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ أَرْسَلَ رَسُولا مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا فَغَمَّهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ: أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُكَ عَرَبِيًّا يَطَّلِعُ عَلَى أَمْرِكَ فَإِذَا أَتَاكَ فَاقْتُلْهُ، فَخَرَجَ الرَّسُولُ فَفَتَحَ الْكِتَابَ وَقَرَأَهُ فَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ فَقَبَضَ حِينَئِذٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَمَرَ بِهِ فَغُمَّ فِي سِجْنِ حَرَّانَ، جَعَلُوا عَلَى وَجْهِهِ مُخَدَّةً وَقَعَدُوا فَوْقَهَا حَتَّى تَلَفَ. وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ بِتَجَمُّلٍ وَافِرٍ وَمَعَهُ ثَلاثُونَ نَجِيبًا فَشَهَرَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْسِمِ وَرَآهُ أَهْلُ الشَّامِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِمْسَاكِهِ، وَكَانَ جَوّادًا فَاضِلا نَبِيلا سَرِيًّا خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ. وَكَانَ قَدْ أَمَرَ أَبَا مُسْلِمٍ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ وَقَتْلِ مَنْ يَتَّهِمُهُ. وَلَمَّا أُغِمَّ صَارَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ السَّفَّاحِ، وَكَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِ بِالأَمْرِ لَمَّا أُحِيطَ بِهِ. وَكَانَ مَقْتَلُهُ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي سِجْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُرَّةَ الدِّمَشْقِيُّ٣. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَالأَوْزَاعِيُّ وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ. صَدُوقٌ. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ الطَّائِفِيُّ٤ -ع- نَزِيلُ مَكَّةَ. عَنْ أنس وعمرو بن الشريد وطاوس.

стр. 2669

وعنه شعبة السفيانان وابن جريح وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوُ سِتِّينَ حَدِيثًا. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: مَنْ لَمْ تَرَ وَاللَّهِ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ يُحَدِّثُ كَمَا سَمِعَ، كَانَ فَقِيهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَيْنَ كَانَ حِفْظُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ مِنْ حِفْظِ ابْنِ طَاوُسٍ؟ قَالَ: لَوْ شِئْتَ قُلْتُ لَكَ إِنِّي أُقَدِّمُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ فِي الْحِفْظِ فَعَلْتُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مَاتَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. ٥- إبراهيم بن ميمون١ -د ن- أبو إسحاق الصائغ المروزي. روى عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وعنه حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ظُلْمًا. ٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ بْنِ مَرْوَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَانِيُّ. بُويِعَ بِالْخِلافَةِ وَخَطَبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِر بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ بِعَهْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْهِ أَخُوهُ وَأَنَّهُ بُويِعَ بِلا عَهْدٍ. روى عن الزُّهْرِيِّ وَعَنْ عَمِّهِ هِشَامٍ. حَكَى عنه ابنه يعقوب وغيره.

стр. 2670

وكان أبيض جميلًا وسيما جسيمًا طَوِيلا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جَاءَ إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟! قَالَ شَيْبَانُ: ثنا الْعَلاءُ بْنُ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّهِ لِمَا وَلَّيْتَ أَمْرَهُمْ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ، فَغَضِبَ وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَعْهَدَ؟ فَقُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِ يَزِيدَ وَدَعَا نَاسًا فَأَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ أَبِي: وَلا وَاللَّهِ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ يَزِيدُ شَيْئًا. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بُويِعَ فَمَكَثَ سَبْعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَمَّنَهُ وَبَقِيَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. ٧- آدم بن سليمان مولى قريش الكوفي١ -م ت ن- وَالِدُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءً وَغَيْرَهُمَا. وعنه شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ابْنُهُ لِصِغَرِهِ. ٨- إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ٢ -خ م د ن-. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وَأَبِي قَتَادَةَ تَمِيمِ بْنِ يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وعنه الْحَمَّادَانِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لِعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

стр. 2671

٩- إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ١ -ع- زيد بن سهل الأنصاري النجاري. أَحَدُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ. سَمِعَ مِنْ عَمِّهِ لأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ. وعنه عِكْرِمَةُ بْنُ عمار ومالك وهمان بْنُ يَحْيَى وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مَالِكٌ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ. ١٠- أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ٢. عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وعنه مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَجَابِرُ بْنُ غَانِمٍ. وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِدِمَشْقَ وَفِيهِ نَصَبٌ مَعْرُوفٌ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ. ١١- إِسْمَاعِيلُ بن أمية٣ -ع- بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ المكي. ابْنُ عَمِّ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى الآتِي بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الآتِي بعد ورقة. روى عن أبيه وبجير بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ وسعيد المقبري وأبي سلمة بن عبد الرحمن وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَمَكْحُولٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه السفيانان ومعمر وابن جريح وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوَ سِتِّينَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. يُقَالُ: تُوُفِّي سَنَةَ تسع وثلاثين ومائة.

стр. 2672

١٢- إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ١ -د ت- الْفَقِيهُ ابْنُ الْفَقِيهِ. كَانَ جَدُّهُ مِنْ سَبْيِ أَصْبَهَانَ. عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَأَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ. وعنه مُعْتَمِدٌ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. ١٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -م د ن-. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيَّ وَغَيْرَهُمَا. وَلَهُ أَحَادِيثُ نَحْوُ الْعَشَرَةِ. روى عنه ابْنُهُ يَحْيَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُشَيْمٌ وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَيُكَنَّى بِابْنِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَمِنْ أَخْبَارِهِ أَنَّهُ نَزَلَ أَرْضَ بَغْدَادَ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى فِي أَيَّامِ السَّفَّاحِ. ١٤- إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ٣ -م د ن- بَيَّاعُ السَّابَرِيِّ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي رَزِينٍ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَلِيُّ بْن عَاصِمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَكَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ فِيمَا قِيلَ. ١٥- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ٤ -خ م د ن ق- الإمام أبو عبد

стр. 2673

الحميد المخزومي مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ مُؤَدِّبُ آلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ وَعُلَمَائِهِمُ الْكِبَارُ. روى عن أَنَسٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه سَعِيدٌ الأوزاعي وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مَعْنٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَزْهَدَ مِنْهُ وَمِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلاهُ إِمْرَةَ الْغَرْبِ فَأَقَامَ بِهَا سَنَةَ مِائَةٍ وَسَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَلَّوْا بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى الْحَجَّاجِ. قَالَ خَلِيفَةُ: أَسْلَمَ عَامَّةُ الْبَرْبَرِ فِي وِلايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ حَسَنُ السِّيرَةِ١. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلامٌ؛ قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ طَرِيقِ الْقَنَوَاتِ٢. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال: أشرقت أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَلَى وَادِي جَهَنَّمَ وَمَعَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ: اقْرَأْ يَا إِسْمَاعِيلُ، فَقَرَأَ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] فَخَرَّتْ عَلَى وَجْهِهَا، وَخَرَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى وَجْهِهِ فَمَا رفعا رؤوسهما حَتَّى ابْتَلَّ مَا تَحْتَ وُجُوهِهِمَا مِنَ الدُّمُوعِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي المهاجر: ثنا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا إِسْمَاعِيلُ عَلِّمْ بَنِيَّ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَى ذَلِكَ؛ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ وَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٣ قَالَ: فَإِنِّي لَسْتُ أُعْطِيكَ عَلَى الْقُرْآنِ إِنَّمَا أَعْطِيكَ على النحو.

стр. 2674

قال إبراهيم بن أبي اشيبان: مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ دُخُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ. ١٦- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سعيد بن العاص -ق- أبو محمد الأموي؛ وَيُعْرَفُ أَبُوهُ بِالأَشْدَقِ. روى عن ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ مُقِلٌّ صَدُوقٌ. روى عنه شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي سبرة وآخرون. سكن الأعوص بالحجارة بَعْدَ قَتْلِ وَالِدِه وَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَتَعَبَّدَ؛ وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ يُعَدُّ مِنْ عُبَّادِ الأَشْرَافِ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرَاهُ أَهْلا لِلْخِلافَةِ قَالَ: لَوْ كَانَ الأَمْرُ إِلَيَّ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَوْ صَاحِبَ الأَعْوَصِ. وَالأَعْوَصُ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ. تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ هَمَّ بِالْفَتْكِ بِهِ فَخَوَّفُوهُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ. لَهُ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ. ١٧- إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص١ -خ م ت ن ق- أبو محمد الزهري المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّيْهِ عَامِرٍ وَمُصْعَبٍ وَأَنَسِ بْنِ مالك وغيرهم. وعن صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَرْفَعِ هَؤُلاءِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ أَبَاهُ لِخُرُوجِهِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ وَأَسَرَ هَذَا فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت.

стр. 2675

مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١٨- أَسْلَمُ الْمِنْقَرِيُّ١ -د- أبو سعيد. روى عن ابن أبرى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَعُثَيْمٌ وَجَرِيرٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ١٩- الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ٢ -ع-. عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ ونُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وعنه شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَآخَرُونَ. مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. ٢٠- أُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَرَّادُ٣ -٤- أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ. روى عن أَبَوَيْهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَمُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ. وَهُوَ صَدُوقٌ. ٢١- أَشْعَثُ بْنُ سوار الكندي الكوفي٤ -م ت ن ق- الأفرق التوابيتي النجار. روى عن عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٍ. وعنه هُشَيْمٌ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَآخَرُونَ آخِرُهُمْ مَوْتًا يَزِيدُ.

стр. 2676

ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَقَوَّاهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: هُوَ أَضْعَفُ الأَشَاعِثَةِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. ٢٢- أُمَيَّةُ بْنُ يَزِيدَ١ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الأُمَوِيُّ. روى عن مَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي مُصْبِحٍ الْمُقْرَائِيُّ. وعنه ابْنُ لَهِيعَةَ وَبَقِيَّةُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَابْنُ شَابُورٍ وَآخَرُونَ. وَلَعَلَّهُ عَاشَ إِلَى بَعْدِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ بِيَسِيرٍ. ٢٣- أَيُّوبُ السختياني٢ -ع- أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ مِنْ نُجَبَاءِ الْمَوَالِي. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: أَيُّوبُ مَوْلَى عَنْزَةَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ يَبِيعُ الأَدِمَ. سَمِعَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ الْجَرْمِيَّ وَأَبَا الْعَالِيَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ وَأَبَا قِلابَةَ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَمُجَاهِدًا وَابْنَ سِيرِينَ وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وعنه شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَالسُّفْيَانَانِ وَمَعْمَرٌ وَمُعْتَمِرٌ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَخَلائِقُ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ حَدِيثٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَيِّدَ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ. يَقُولُ هَذَا وَقَدْ لَقِيَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَيُّوبُ سَيُّدُ شَبَابِ أهل البصرة. رواه جماعة عن الحسن.

стр. 2677

وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ جهبذ العلماء، وعن سلام ابن أَبِي مُطِيعٍ وَذَكَرَ أَيُّوبَ وَجَمَاعَةً قَالَ: كَانَ أَفْقَهَهُمْ فِي دِينِهِ أَيُّوبُ. وقَالَ هشام بْن عُرْوَة لم أر فِي البصرة مثل أيوب. وعن مالك بن أنس قال: منا نَدْخُلُ عَلَى أَيُّوبَ فَإِذَا ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَى حَتَّى نَرْحَمَهُ. وَعَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: حَجَّ أَيُّوبُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ الْحَكَمِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: غَدَا عَلَى مَيْمُونٍ أَبُو حَمْزَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِكُمَا؟ قَالا: جِئْنَا نُصَلِّي عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: مَاتَ أَيُّوبُ الْبَارِحَةَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ كُنْتُ عَنْهُمْ بِمَعْزِلٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوبُ صَدِيقًا لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْسِهِ ذِكْرِي. وَكَانَ يَقُولُ: لِيَتَّقِي اللَّهَ رَجُلٌ وَإِنْ زَهِدَ وَلا يَجْعَلَنَّ زُهْدَهُ عَذَابًا عَلَى النَّاسِ. وَكَانَ أَيُّوبُ مِمَّنْ يُخْفِي زُهْدَهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: غَلَبَ أَيُّوبُ الْبُكَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: الشَّيْخُ إِذَا كَبُرَ مَجَّ وَغَلَبَهُ فُوهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَقَالَ: الزُّكْمَةُ رُبَّمَا عَرَضَتْ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ فِي قَمِيصِ أَيُّوبَ بَعْضُ التَّذْيِيلِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الشُّهْرَةُ الْيَوْمَ فِي التَّشْهِيرِ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَوْصِنِي، قَالَ: أَقِلَّ الْكَلامَ، وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَال أَيُّوبُ: لَقَدْ شُهِرْنَا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَوْ خَرَجْنَا مِنْهُ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمُكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَكَأَنَّمَا أَفْقِدُ بَعْضَ أَعْضَائِي. قَالَ حَمَّادُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ جَالَسَ أَيُّوبَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْخِلافَةِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ جَعَلَ أَيُّوبَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أنْسِهِ ذِكْرِي.

стр. 2678

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَيُّوبُ: لا تُحَدِّثُوا الناس بما لا يعملون فَتَضُرُّوهُمْ، وَقَالَ وَدَدْتُ أَنِّي أُفْلِتُ مِنْ هَذَا الأمر كنافا لا عَلَيَّ وَلا لِيَّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ سَلامٍ: كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَيُخْفِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ رَفَعَ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ قَامَ تِلْكَ السَّاعَةَ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ وَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ؟ قَالَ: قِيلَ لِلْحِمَارِ أَلا تَجْتَرَّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ أَشَدَّ تَبَسُّمًا فِي وُجُوهِ النَّاسِ مِنْ أَيُّوبَ وَلَوْ رَأَيْتُمْ أَيُّوبَ ثُمَّ اسْتَقَاكُمْ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى النُّسُكِ لَمَا سَقَيْتُمُوهُ، لَهُ شَعْرٌ وَافِرٌ وَشَارِبٌ وَافِرٌ وَقَمِيصٌ جَيِّدٌ هَرَوِيٌّ يَسِمُ الأَرْضَ وَقَلَنْسُوَةٌ جَيِّدَةٌ مُتَرَّكَةٌ وَطَيْلُسَانُ كُرْدِيٌّ جَيِّدٌ وَرِدَاءٌ عَدَنِيٌّ. قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: لا خَبِيثَ أَخْبَثُ من قاريء فَاجِرٍ. قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قُلْنَا: مَن لَنَا؟ فَقُلْنَا: لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ لِأَيُّوبَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبِسُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ يُعِدُّهُ لِلْكَفَنِ وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَيُّوبَ فَيَأْخُذُ فِي طُرُقٍ أَعْجَبَ كَيْفَ يَهْتَدِي لَهَا فِرَارًا مِنَ النَّاسِ أَنْ يقال هذا أيوب. وقال شعبة: ربما ذهب مَعَ أَيُّوبَ لِحَاجَةٍ فَلا يَدَعْنِي أَمْشِي مَعَهُ ويخرج من هاهنا وَهَا هُنَا لِكَيْ لا يَفْطِنُ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَيُّوبُ ثِقَةً ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ جَامِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ حُجَّةٌ عَدْلا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَيُّوبُ ثِقَةٌ لا يُسْأَلُ عن مثله. قلت: لم يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ إِلا عَنْ أَيُّوبَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَحَدٍ إِلا وَأَيُّوبُ فَوْقَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوبُ عِنْدِي أَفْضَلَ مَنْ جَالَسْتُهُ وَأَشَدَّهُمْ إتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ أَيّوُب يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِهِ فِي رمضان

стр. 2679

وَيُصَلِّي بِهِمْ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةٍ فِي الركعة وكان يصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية, وَكَانَ يَقُولُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ: الصَّلاةَ، وَكَانَ يُؤْثِرُ بِهِمْ وَيَدْعُو بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَكَانَ آخِرُ مَا يَقُولُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ وَارْعِنَا بِهَدْيِهِ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ١. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ أنا يُوسُفُ الأَدَمِيُّ ثنا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ثنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحِرَشِيُّ ثنا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى حِرَاءٍ فَعَطِشْتُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتّى رَأَى ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ: فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قُلْتُ: الْعَطَشَ قَدْ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَ: تَسْتُرُ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ لَهُ أَنْ لا أُخْبِرُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا فَغَمَزَ بِرِجْلِهِ عَلَى حِرَاءٍ فَنَبَعَ الْمَاءُ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَحَمَلْتُ مَعِي مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: قَالَ أَيُّوبُ: قَدْ ذَكَرْتُ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ. قُلْتُ: إِلَى أَيُّوبَ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ. تُوُفِّي شَهِيدًا فِي طَاعُونِ الْبَصْرَةِ الَّذِي كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. ٢٤- أَيُّوبُ بْنُ موسى بن عمرو الأشدق٢ -ع- بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْفَقِيهُ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءِ بْنِ مَيْنَاءَ وَنَافِعٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَطَائِفَةٍ. وعنه شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَاللَّيْثُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الوارث وَابْنُ عُلَيَّةَ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَالْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ وَمَالِكٌ وَخَلْقٌ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُفْتِيًا فَقِيهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نحو من أربعين حديثًا.

стр. 2680

وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ﵀. وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَأَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ابْنُ عَمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ. ٢٥- أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مِسْكِينٍ أَبُو الْعَلاءِ الْقَصَّابُ١ -د ت ن- الْفَقِيهُ مُفْتِي أَهْلِ وَاسِطَ وَعَالِمُهُمْ فِي زَمَانِهِ. روى عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَقَتَادَةَ وَابْنِ شَبْرُمَةَ وَغَيْرِهِمْ. وعنه هُشَيْمٌ وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. وقال غَيْرُهُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَرَّخَهُ يَزِيدُ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْبَاءِ": ٢٦- بَابُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ الشَّامِيُّ٢ -د-. عَنْ نافع ابْنِ عُمَرَ وَرَجُلٍ آخَرَ مَدَنِيٍّ. وعنه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ - وَالأَوْزَاعِيُّ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهُوَ مَسْتُورٌ. ٢٧- بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ٣. فِي وَفَاتِهِ اخْتِلافٌ، وَقَدْ مَرَّ، وقيل بَقِيَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢٨- بُرْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ٤ -ن- أَخُو يَزِيدَ الْكُوفِيِّ. قليل الحديث.

стр. 2681

لَهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ وَالْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَعُثَيْمُ بْنُ الْقَاسِمِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٩- بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ١ -٤- أَبُو الْعَلاءِ الدِّمَشْقِيُّ. نَزِيلُ الْبَصْرَةِ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ. لَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَعُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه السُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا شَامِيٌّ خَيْرٌ مِنْ بُرْدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَرَبَ بُرْدُ مِنْ مَرْوَانَ الْحِمَارِ إِلَى الْبَصْرَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ﵀. ٣٠- بِشْرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي قِلابَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ضَعَّفَهُ. ٣١- بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ الْخَوْلانِيُّ الشَّامِيُّ٣ -ق-. عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلانِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ. وعنه الْجَرَّاحُ بْنُ مُلَيْحٍ الْبَهْرَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بن عياش. صويلح الحديث مقل.

стр. 2682

٣٢- بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ الزَّاهِدُ١ -سِوَى ق- إِمَامُ جَامِعِ مِصْرَ وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَفَضْلٍ وَجَلالَةٍ. روى عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدَ الأَثْبَاتِ. ٣٣- بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ داود التميمي الْكُوفِيُّ٢ -م٤-. عَنْ نَافِعٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ. وعنه أبوه وشبعة وَهَمَّامٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ وَلَهُ عنه أحاديث. ٣٤- بيان بن بشر الأحمسي٣ -ع- أبو بشر الكوفي. المؤدب أحد الأثبات. "مولى أم" هانيء بنت طالب. كوفي ضعيف. لَهُ عَنْ أَنَسٍ وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ وطارق بْن شهاب والشعبي وطائفة. وعنه زائدة وابن عيينة وابن فضيل وعبيدة بن حميد وعلي بن عاصم وطائفة. له نحو من سبعين حديثًا. "حرف التاء": ٣٥- توبة العنبري مولاهم٤ -خ م د ت- أَبُو الْمُوَرِّعِ الْبَصْرِيُّ. أَصْلُهُ مِنْ سِجِسْتَانَ وَهُوَ جد العباس بن عبد العظيم.

стр. 2683

روى عن أَنَسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةَ وَمُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمُطِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. قَالَ تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ: أَرْسَلَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَلاهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَمَلَ سَابُورَ ثُمَّ وَلاهُ الأَهْوَازَ وَهُوَ تَوْبَةُ. كَانَ صَاحِبَ بَدَاوَةٍ فَمَاتَ بِصُنْعٍ وَهُوَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ. مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَعَاشَ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. "حرف الثَّاءِ": ٣٦- ثَابِتُ بن عجلان بن حفص السلمي الأنصاري١ -خ د ن ق- أبو عبد الله الحمصي. وَقَدْ تَغَرَّبَ وَوَقَعَ إِلَى بَابِ الأَبْوَابِ. روى عن أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وطائفة. وعنه إسماعيل بن عياش وبقية وعتاب بن بشير ومحمد بن حميد وسويد بن عبد العزيز وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٧- ثُوَيْرُ بْنُ أبي فاختة٢ -ت- أبو الجهم بن سعيد بن علاقة مولى أم هانيء بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ. لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ومجاهد وجماعة.

стр. 2684

وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله العرزمي وعبيدة وعلي بن عَاصِمٍ وَآخَرُونَ. رَمَاهُ الثَّوْرِيُّ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: كَانَ رَافِضِيًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. "حرف الْجِيمِ": ٣٨- جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ١ -ن ق- أَحَدُ الأَشْرَافِ. روى عن أَبِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ أَبِي زُرْعَةَ. وعنه مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَبَقِيَّةُ وَهُشَيْمٌ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَامِيٌّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يكتب حديثه، وهو شَيْخٌ. ٣٩- جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلِ بْنِ حسنة الكندي٢ -ع- أبو شرحبيل المصري. وَلِأَبِيهِ رَبِيعَةَ رُؤْيَةٌ، وَرَأَى هُوَ ابْنَ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ الصَّحَابِيَّ. روى عن أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وعنه بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ ومائة بمصر.

стр. 2685

"حرف الحاء": ٤٠ - حبيب العجمي١ -خ- ثم البصري أبو محمد الزاهد أَحَدُ الأَعْلامِ. روى عن الْحَسَنِ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَالْفَرَزْدَقِ وَغَيْرِهِمْ حِكَايَاتٍ. وعنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ أنا ابْنُ خَلِيلٍ نا اللَّبَّانُ نا الْحَدَّادُ نا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ صَاحِبُ الْكَرَامَاتِ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَانَ سَبَبُ زُهْدِهِ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحَسَنِ فَوَقَعَتْ مَوْعِظَتُهُ فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ عَمَّا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا٢. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا ابْنُ قُتَيْبَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ ثنا ضَمْرَةُ ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَاشْتَرَى مِنْ أَصْحَابِ الدَّقِيقِ دَقِيقًا وَسَوِيقًا بِنَسِيئَةٍ وَعَهِدَ إِلَى خَرَائِطِهِ فَخَيَّطَهَا وَوَضَعَهَا تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَجَاءَ الَّذِينَ اشْتَرَى مِنْهُمْ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَأَخْرَجَ تِلْكَ الخرائط قد امتلأت فقال لهم: زنوا فوزنوها فَإِذَا هُوَ يَقْرُبُ مِنْ حُقُوقِهِمْ. قَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ: سَمِعْتُ مَشْيَخَةً يَقُولُونَ: كَانَ الْحَسَنُ يَجْلِسُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ, وَكَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقْعُدُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يَأْتِيهِ فِيهِ أَهْلُ الدُّنْيَا وَالتُّجَّارُ وَهُوَ غَافِلٌ عَمَّا فِيهِ الْحَسَنُ لا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَقَالَتِهِ إِلَى أَنِ الْتَفَتَ يَوْمًا فَقَالَ: أين برهمي درآيد درآيد خلوات فَقِيلَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَيَذْكُرُ النَّارَ وَيُرَغِّبُ فِي الآخِرَةِ وَيُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، فَوَقَرَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ جُلَسَاءُ الْحَسَنِ: هَذَا حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَعِظْهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيْنَ همي كَوئي بركَوي فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْشِ يَقُولُ؟ قِيلَ: يَقُولُ: هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَيْشِ تَقُولُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَذَكَّرَهُ الْجَنَّةَ وَخَوَّفَهُ النَّارَ ورغبة في الخير، فقال: إن كَوئي قَالَ الْحَسَنُ: أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ، فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ جَعَلَ بَعْدُ يَسْتَقِرضُ عَلَى اللَّهِ.

стр. 2686

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لَنَا: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يأخذ متاعًا من التجارة يَتَصَدَّقُ بِهِ فَأَخَذَ مَرَّةً فَلَمْ يَجِدْ مَا يعطيهم فقال: يا رب كَأَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُنْكَسِرٌ وَجْهِي عِنْدَهُمْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بَجَوَالِقَ مِنْ شَعْرٍ كَأَنَّهُ نُصِبَ مِنْ أَرْضِ الْبَيْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السَّقْفِ مليء دراهم فقال: يا رب لَيْسَ أُرِيدُ هَذَا فَأَخَذَ حَاجَتَهُ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ، وَقَالَ: سَارَ بِنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ مَجْلِسِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَنَأْتِي حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ فَيَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ قَامَ فَتَعَلَّقَ بِقَرْنٍ مُعَلَّقٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَا قَدْ تَغَذَّيْتُ وَطَابَتْ نَفْسي ... فَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غُلامٌ مِثْلِي إِلا غُلامٌ قَدْ تَغَذَّى قَبْلِي سُبْحَانَكَ وَحَنَانَيْكَ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ وَقَدَّرْتَ فَهَدَيْتَ وَأَعَطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَعَفَوْتَ وَعَافَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَمْدًا لا يَنْقَطِعُ أُولاهُ وَلا يَنْفِذُ أُخْرَاهُ حَمْدًا أَنْتَ مُنَاهُ فَتَكُونُ الجنة عقباه. وقال عبد الرحمن من بْنُ وَاقِدٍ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: ثنا ضَمْرَةُ ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ يَقِينًا مِنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَقَالَ حَبِيبٌ: ثنا بَكْرُ الْمُزَنِيُّ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَادَحُونَ١ بِالْبِطِّيخِ فَإِذَا كَانَتِ الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ. ٤١- حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الدِّمَشْقِيُّ٢. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِن مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ. وعنه وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ وَحُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. ٤٢- حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ الْبَاهِلِيُّ البصري٣ -سوى ت- الأحوال. عَنْ أَنَسِ بْنُ سِيرِينَ وَالْفَرَزْدَقِ وَقَتَادَةَ وَأَبِي الزبير المكي وجماعة.

стр. 2687

وعنه مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ روايته وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وكان الْحُفَّاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ. مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشِيخَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٤٣- حَجَّاجُ بْنُ فرافصة١ -د ن- الباهلي البصري الْعَابِدُ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيِّ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَجَمَاعَةٍ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ الْمِصِّيصِيُّ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ. وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ: رَأَيْتُ حَجَّاجَ بْنَ فُرَافِصَةَ وَاقِفًا بِالسُّوقِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْفَاكِهَةِ فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْمَقْطُوعَةِ الْمَمْنُوعَةِ. ٤٤- الْحُرُّ بْنُ مِسْكِينٍ٢، أَبُو مِسْكِينٍ الأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وهذيل بن شرحبيل. وعنه زائدة وإسرائيل وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ. ٤٥- حَسَّانُ بْنُ عَتَاهِيَةَ٣ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ التُّجِيبِيُّ. أَمِيرُ مِصْرَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ لِمَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَكَانَ فَقِيهًا قَدْ جَالَسَ عَطَاءً وَغَيْرَهُ. قَتَلَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ مَعَ شُعْبَةَ بْنُ عُثْمَانَ في سنة ثلاث وثلاثين ومائة.

стр. 2688

٤٦- الحسن بن الحر النخعي١ -د ن- ويقال: الجعفي الكوفي نَزِيلُ دِمَشْقَ. روى عن أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ - خَالِهِ - وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ وَغَيْرِهِمْ. وعنه ابْنُ أَخِيهِ حُسَيْنُ الْجُعَفِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: هَاجَتْ فِتْنَةٌ بِالْكُوفَةِ فَعَمِلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ طَعَامًا كَثِيرًا, وَدَعَا قَرَّاءَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَتَبُوا كِتَابًا يَأْمُرُونَ فِيهِ بِالْكَفِّ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفِتْنَةِ, فَتَكَلَّمَ هُوَ بِثَلاثِ كَلِمَاتٍ فَاسْتَغْنَوْا بِهِنَّ عَنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا مَلَكَ لَسَانَهُ وَكَفَّ يَدَهُ وَعَالَجَ مَا فِي صَدْرِهِ، فَتَفَرَّقُوا فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ طُولَ الْمَجْلِسِ. ابْنُ الْمَدِينِيِّ ثنا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ أَبِي مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَالَ: لم أقرضكها لأرتجعها اشتر لِزُهَيْرٍ سُكَّرًا. وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ يَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْبَائِعُ يَبِيعُ الْمِلْحَ أَوِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْعُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ أَعْطَاكَ إِنْسَانٌ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ تَأْكُلُهَا فَيَقُولُ: لا فَيَقُولُ: هَذِهِ اجْعَلْهَا رَأْسُ مَالِكَ وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَيَقُولُ: اشْتَرِ لِأَهْلِكَ دَقِيقًا وَتَمْرًا وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَيَقُولُ: اشْتَرِ بِهَا قطنًا للأهل ومر هم يَغْزِلُونَ. وَقَالَ ابْنَ أَبِي غَنِيَّةَ: ثنا مُحْرِزُ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي كُنْتُ أُقَسِّمُ زَكَاتِي فِي إِخْوَانِي فَلَمَّا وُلِّيتَ رَأَيْتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَابْعَثْ إِلَيْنَا بِزَكَاةِ مَالِكَ وَسَمِّ لَنَا إِخْوَانَكَ نُغْنِهِمْ عَنْكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: كَانَ تَاجِرًا كَثِيرَ الْمَالِ سَخِيًّا مُتَعَبِّدًا فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ لَنَا الأَوْزَاعِيُّ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا من العراق مثل الحسن بن الحر

стр. 2689

وَعَبْدَةِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ بْنِ الْحَكَمِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مَوْلًى لِبَنِي الصَّيْدَاءِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٤٧- الْحَسَنُ بْنُ عبيد بن عروة النخعي١ -م٤- أبو عروة الكوفي. عن أبي وائل وأبي عمرة الشَّيْبَانِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وعنه السُّفْيَانَانِ وَجَرِيرٌ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَابْنُ إِدْرِيسَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٤٨- الْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ الْعَسْقَلانِيُّ٢ -د-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَمَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ. روى عنه شُعْبَةُ وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ٤٩- حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ الْوَاسِطِيُّ٣ -ت ق- لقبه حنش. عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. وعنه سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك.

стр. 2690

٥٠- الْحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٌ الْخِنْدَفِيُّ١. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي الْجَنُوبِ الأَسَدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الرَّيِّ. وعنه عبد الرحمن بن الغسيل هاشم بْنُ الْبَرِيدِ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٥١- حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي٢ -ع- أبو الهذيل الكوفي ابْنُ عَمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ. روى عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ الصَّحَابِيَّيْنِ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي وائل وأبي ظبيان وسعيد بن جبير وعمرة بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. وعنه شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُشَيْمٌ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ وَعُثَيْمُ بْنُ الْقَاسِمِ وَزِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ وآخرون كثيرون وآخرهم مَوْتًا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا عَالِيَ السَّنَدِ عَاشَ ثَلاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٢- حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ٣، أَبُو سَلَمَةَ الْخَلالُ السَّبِيعِيُّ مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ. وَزِيرُ السَّفَّاحِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الوزارة في دولة بني العباس, وكان أدبيًا عَالِي الْهِمَّةِ عَالِمًا بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ, وَكَانَ السَّفَّاحُ يَأْنَسُ بِهِ لِحُسْنِ مُفَاكَهَتِهِ، وَكَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّيَارِفَةِ بِالْكُوفَةِ فَأَنْفَقَ أَمْوَالَهُ فِي إِقَامَةِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ, وَسَارَ بِنَفْسِهِ إِلَى خُرَاسَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ تَابِعًا لَهُ, وَقَدْ تَوَهَّمُوا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخَلالِ عِنْدَ إِقَامَةِ السَّفّاحِ مَيْلا إِلَى آلِ عَلِيٍّ ﵁ فَلَمَّا بُويِعَ السَّفَّاحُ وَاسْتَوْزَرَهُ بَقِيَ فِي النُّفُوسِ مَا فِيهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَسَّنَ لِلسَّفَّاحِ قَتْلَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ, وقال: هذا رجل بذل أمواله

стр. 2691

فِي إِقَامَةِ دَوْلَتِنَا وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ فَنَغْفِرُهَا. فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُسْلِمٍ امْتِنَاعِ السَّفَّاحِ جَهَّزَ مَنْ قَتَلَ أَبَا سَلَمَةَ غِيلَةً فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَتَلَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَكَانَ قَتْلُهُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ خِلافَةِ السَّفَّاحِ وَمَا كَرِهَ السَّفَّاحُ ذَلِكَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ وفيه يقول الشاعر: إن الوزيرَ وزيرَ آلِ مُحَمَّدٍ ... أوْدَى فَمَنْ يَشْنَاكَ صَارَ وَزِيرًا وَأَرَى الْمَسَاءَةَ قَدْ تَسُرُّ وَرُبَّمَا ... كَانَ السُّرُورُ بِمَا كَرِهْتَ جَدِيرًا ٥٣- الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ١. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ. وعنه ابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلادُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَمَةَ. ٥٤- الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الأَيْلِيُّ٢، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. عن علي بن الحسين القاسم وَالزُّهْرِيِّ. وعنه اللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. الْحَكِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ. مِنْ طَبَقَةِ هُشَيْمٍ، يُذْكَرُ هُنَاكَ. ٥٥- حُمْرَانُ بْنُ أعين الكوفي٣، المقريء. قَرَأَ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ ظَالِمٍ الدِّيلِيِّ وَعَلَى عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ. وَسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ وَغَيْرَهُ. قَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَحَدَّثَ عَنْهُ حَمْزَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أبو حاتم: شيخ.

стр. 2692

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كان شيعيا جلدًا. ٥٦- حميد بن قيس١ -ع- أبو صفوان المكي الأعرج المقريء. قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ خَتْمَاتٍ وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ وَحدث عن مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الدَّانِيُّ: روى عن الْقِرَاءَةَ عَرْضًا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجُنَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الْوَارِثِ الثَّوْرِيُّ. وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ بَعْدَ ابْنِ كَثِيرٍ أَحَدٌ أَقْرَأَ مِنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَطَائِفَةٌ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ أَفْرَضَ أَهْلَ مَكَّةَ وَأَحْسَبَهُمْ وَكَانُوا لا يَجْتَمِعُونَ إِلا عَلَى قِرَاءَتِهِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ لَيْلَةً بِالْحَرَمِ فَحَضَرَ عِنْدَهُ عَطَاءٌ. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي خِلافَةِ السَّفَّاحِ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٥٧- الْحَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ٢، أَبُو الْمُثَنَّى الْبَاهِلِيُّ الأَمِيرُ. وَلِيَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ لِمَرْوَانَ وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ ظَلُومًا قُتِلَ بِظَاهِرِ وَاسِطَ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ. "حرف الْخَاءِ": ٥٨- خَالِدُ بْنُ أَبِي خلدة الحنفي الكوفي٣، الأعور.

стр. 2693

عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي وَالشَّعْبِيِّ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَهُوَ مُقِلٌّ. ٥٩- خَالِدُ بن سلمة بن العاص١ -م٤- بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَأْفَاءُ. أَحَدُ الأَشْرَافِ. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَأَبِي بردة بْن أَبِي مُوسَى وَجَمَاعَةٍ. وعنه شُعْبَةُ وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَالسُّفْيَانَانِ وَهُشَيْمٌ وَوَلَدَاهُ عِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ ابْنَا خَالِدٍ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ. وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَطَعَ لِسَانَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ، يَعْنِي لَمَّا افْتَتَحَ وَاسِطَ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ رَأْسًا فِي الْمُرْجِئَةِ٢ وَكَانَ يَبْغَضُ عَلِيًّا. قُلْتُ: وَكَانَ مِمَّنْ قَامَ وَقَعَدَ فِي قِتَالِ بَنِي الْعَبَّاسِ لَمَّا ظَهَرُوا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ يَوْمًا فَقَالَ: قُتِلَ مَظْلُومًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: دَخَلْتِ الْمُسَّودَةُ وَاسِطًا فَنَادَى مُنَادِيهِمُ النَّاسُ آمِنُونَ آمِنُونَ إِلا الْعَّوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ وَعَمْرَو بْنَ ذَرٍّ وَخَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ فَأَمَّا خَالِدٌ فَقُتِلَ وَأَمَّا الْعَوَّامُ فَهَرَبَ وَكَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَكَانَ عَمْرُو بْنِ ذَرٍّ يَقُصُّ بِهِمْ وَيُحَرِّضُ بِوَاسِطَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ بَيْهَسِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَطَلَبَ خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَنَادَى مُنَادِيهِمْ: خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ آمن فخرج فقتلوه غدرًا.

стр. 2694

٦٠- خالد بن كثير الهمذاني الْكُوفِيُّ١ -ق-. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَهُوَ صَدُوقٌ لَهُ حَدِيثٌ فِي الأَشْرِبَةِ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ. ٦١- خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أبو عبد الرحيم الإسكندراني المصري٢ -ع- الفقيه. عَنْ عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وعنه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَفِيقُهُ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فُضَالَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: كَانَ أَفْقَهَ جُنْدِنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ كَهْلا ﵀. ٦٢- خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ٣. عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ مُرْسَلا وَعَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى وَأَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. وعنه سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَا بِهِ بَأْسٌ. ٦٣- خَصِيفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ الْحَرَّانِيُّ٤ -٤- الْفَقِيهُ أَبُو عَوْنٍ الخضرمي - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ -. مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ. رَأَى أَنَسًا وَسَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدًا وعكرمة وطبقتهم.

стр. 2695

وعنه السفيانان وشريك وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَمَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سلمة وآخرون. قا النَّسَائِيُّ: صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ أَبُو حاتم: سيء الحفظ. وروى عتاب عن خصيف قال لي مجاهد: أَبَا عَوْنٍ أَنَا أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: خُصَيْفٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ وَغَيْرُهُ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ: كَانَ خُصَيْفٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: كَانَ خصيف متمكنًا في الإرجاء. قال مُحَمَّدُ بْن الْمُثَنَّى: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ: مَاتَ بِالْعِرَاقِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ. وقال عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَالْبُخَارِيُّ: سَنَةَ سَبْعٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَخَلِيفَةَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: كَانَ امْرَءًا صَالِحًا مِنْ صَالِحِي النَّاسِ. ٦٤- خَلادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَةَ الصَّنْعَانِيُّ١. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَشَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ. وعنه مَعْمَرٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَأَثْنَى مَعْمَرٌ عَلَى حِفْظِهِ. ٦٥- خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ٢ -م ن- قَاضِي مصر ثم قاضي برقة.

стр. 2696

عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وعبد الله بن هبيرة السبأي. وعنه عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: مَا أَدْرَكْتُ فِي قُضَاةِ مِصْرَ أَفْقَهَ مِنْهُ. قُلْتُ: يَزِيدُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ. قِيلَ: توفي ينة سبع وثلاثين مائة. "حرف الدَّالِ": ٦٦- دَاوُدُ بْنُ الْحُصَينِ أَبُو سُلَيْمَانَ١ -ع- الأموي مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ. روى عن أَبِيهِ وَالأَعْرَجِ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أبي أحمد وغيرهم. وعنه مالك وابن إسحاق وجماعة. وهو صدوق له غرائب تنكر عليه. وثقه ابن معين وغيره مطلقا. وقال ابن المديني: ما روي عَنْ عِكْرِمَةَ فَمُنْكَرٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَوْلا أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْهُ لَتُرِكَ حَدِيثُهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُنَّا نَتَّقِي حَدِيثَهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ قَدَرِيًّا. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قُدَامَةَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ وَمُبَارَكُ بْنُ الْمَعْطُوشِ أَنَّ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ أنا الْحَسَنُ أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا, فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ طَلَّقْتَهَا"؟ قَالَ: طَلَّقْتُهَا ثَلاثًا قَالَ فَقَالَ: فِي "مَجْلِسٍ وَاحِدٍ"؟ - قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَرَاجِعْهَا إِنْ شِئْتَ". قال: فراجعها٢.

стр. 2697

فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى إِنَّمَا الطَّلاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، وَهَذَا مِنْ غَرَائِبِ الإِفْرَادِ. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَان دَاوُدُ فَصِيحًا عَالِمًا وَيُتَّهَمُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَعِنْدَهُ مَاتَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. ٦٧- دَاوُدُ بْنُ سُلَيْكٍ السَّعْدِيُّ١. عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وعنه بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَمِحْلَمُ بْنُ عِيسَى وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. وَكَانَ إِمَامُ مَسْجِدِ مُغِيرَةَ بْنَ مِقْسَمٍ بِالْكُوفَةِ. ٦٨- دَاوُدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ٢ التَّمَّارُ الأَنْصَارِيُّ مولاهم المدني. عن أمه عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وعنه هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وابن جريح وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ أَحْمَدُ: لا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. ٦٩- دَاوُدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سعد بن أبي وقاص٣ -م د ت- الزهري المدني. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَهُوَ مُقِلٌّ، أَظُنُّهُ مَاتَ شَابًّا، وَهُوَ ثِقَةٌ. ٧٠- دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن عَبَّاس٤ -ت- الأمير أبو سليمان الهاشمي العباسي عَمُّ الْمَنْصُورِ وَالسَّفَّاحِ. وَلِيَ إِمْرَةَ الْحِجَازِ وَغَيْرِهَا للسفاح.

стр. 2698

وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَشَرِيكٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَيْسُ بن الربيع غيرهم. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ فَقَالَ: شَيْخٌ هَاشِمِيٌّ، قُلْتُ: كَيْفَ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَيْسَ بِكَذِبٍ إِنَّمَا يُحَدِّثُ بحدث وَاحِدٍ. قُلْتُ: يَعْنِي حَدِيثَ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي الدُّعَاءِ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ وَلَيْسَ بِذَاكَ، وَقَيْسٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُمَا لا يَحْتَمِلانِ هَذَا الْمَتْنِ الْمُنْكَرِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ١. وَفِي الْخُلَفَاءِ وَآبَائِهِمْ وَأَهْلِهِمْ قَوْمٌ أَعْرَضَ أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ كَشْفِ حَالِهِمْ خَوْفًا مِنَ لسيف والضرب، وما زال هَذَا فِي كُلِّ دَوْلَةٍ قَائِمَةٍ يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ مَحَاسِنَهَا وَيُغْضِي عَنْ مَسَاوِئَهَا، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ فَإِنْ كَانَ مَدّاحًا مُدَاهِنًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْوَرَعِ بَلْ رُبَّمَا أخرج مساويء الْكَبِيرِ وَهَنَاتِهِ فِي هَيْئَةِ الْمَدْحِ وَالْمَكَارِمِ وَالْعَظَمَةِ فلا "حول ولا" قَوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَكَانَ دَاوُدُ هَذَا مِنْ جَبَابِرَةِ الأُمَرَاءِ لَهُ هَيْبَةٌ وَرِوَاءُ وَعِنْدَهُ أَدَبٌ وَفَصَاحَةٌ، وَقِيلَ: كَانَ قَدَرِيًّا. قَالَ أَبُو قِلابَةَ الرقاشي: عن جارود بن أبي الجارود والسلمي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَزِينٍ الْخُزَاعِيُّ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ بُويِعَ ابْنُ أَخِيهِ السَّفَّاحُ فَأَسْنَدَ دَاوُدُ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: شُكْرًا شُكْرًا إِنَّا وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِنَحْتَفِرَ نَهْرًا وَلا لِنَبْنِي قَصْرًا أَظَنَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أَمْهَلَ لَهُ فِي طُغْيَانِهِ وَأَرْخَى لَهُ فِي زِمَامِهِ حَتَّى عَثُرَ فِي فَضْلِ خِطَامِهِ وَالآنَ أَخَذَ الْقَوْسَ بَارِيهَا وَعَادَ الْمُلْكُ إِلَى نِصَابِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَهْلِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ, وَاللَّهِ إِنَّ كُنَّا لَنَسْهَرُ لَكُمْ وَنَحْنُ عَلَى فُرُشِنَا أَمِنَ الأَسْوَدِ والأبيض ذمة الله ورسوله وذمة العباس، وها ورب هَذِهِ الْبِنْيَةِ لا نَهِيجُ أَحَدًا. ثُمَّ نَزَلَ. قَالَ خَلِيفَةُ: أَقَامَ دَاوُدُ الْحَجَّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ فِي ربيع الأول٢.

стр. 2699

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمَّا ظَهَرَ السَّفَّاحُ صَعِدَ لِيَخْطُبَ فَحُصِرَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَوَثَبَ عَمُّهُ دَاوُدُ بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ وَذَكَرَ أَمَرَهُمْ وخُرُوجَهُمْ وَمَنَّى النَّاسَ وَوَعَدَهُمُ الْعَدْلَ فَتَفَرَّقُوا عَنْ خُطْبَتِهِ. ويقال: مولده سنة إحدى سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. ٧١- دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الأَوْدِيُّ الشَّامِيُّ١ -د- عَامِلُ مَدِينَةِ وَاسِطَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَأَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ وَمَكْحُولٍ وَبِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وعنه هُشَيْمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَخالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ. ٧٢- دَاوُدُ بْنُ أَبِي هند٢ -م٤ خ ت- أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ دِينَارِ بْنِ عَذَافِرَ الْبَصْرِيُّ. مِنَ الْمَوَالِي، أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ وَكَانَ مِنَ الأئمة والأعلام، وَيُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ طَهْمَانُ، وَيُقَالُ: وَلاؤُهُ لِبَنِي قُشَيْرٍ، وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ. روى عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ "م" وَأَبِي الْعَالِيَةَ "م ق" وَأَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ وَالشَّعْبِيِّ "م٤" وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ "م ن" وَمَكْحُولٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ "م" وَجَمَاعَةٍ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وعنه شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُشَيْمٌ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَخَلْقٌ، سَمِعَ مِنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ حَدِيثًا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيَنِي غَيْلانُ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ، قَالَ: سَلْنِي عَنْ خَمْسِينَ مَسْأَلَةً وَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ، قَالَ: سَلْ يَا دَاوُدُ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ مَا أُعْطِيَ ابْنُ آدَمَ، قَالَ: الْعَقْلَ، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَقْلِ مَا هُوَ شَيْءٌ مُبَاحٌ لِلنَّاسِ مَنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ أَوْ هُوَ مَقْسُومٌ - قَالَ فَمَضَى وَلَمْ يجبني٣.

стр. 2700

ذَكَرَ كُنْيَتَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ وغيرهما: ثقة. وقال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ مِنْ دَاوُدَ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: عَجَبًا لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَ عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ وَعِنْدَهُمْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ١. وَقَالَ وُهَيْبٌ: دَارَ الأَمْرُ بِالْبَصْرَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ: أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَابْنِ عَوْنٍ وسليمان التميمي، فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ. وقال ابن عيينة عن ابن جريح قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِنْ كَانَ لَيَقْرَعُ الْعِلْمَ قَرْعًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَقَالَ: مِثْلُ دَاوُدَ يُسْأَلُ عَنْهُ ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَانَ صَالِحًا ثِقَةً خَيَّاطًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: كَانَ دَاوُدُ مُفْتِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ فَقَالَ: يَا فِتْيَانُ أُخْبِرُكُمْ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ أَخْتَلِفُ إِلَى السُّوقِ فَإِذَا انْقَلْبَتُ إِلَى الْبَيْتِ جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا بَلَغْتُ ذَلِكَ الْمَكَانَ جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذُكْرَ اللَّهَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا حَتَّى آتِي الْمَنْزِلَ. وَقَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ يَقُولُ: صَامَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لا يعلم به أهله كان خزارًا يَحْمِلُ مَعَهُ غِذَاءَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَيَرْجِعُ عِشَاءً فَيُفْطِرُ مَعَهُمْ٢. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: ثنا سُفْيَانُ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يَقُولُ: أَصَابَنِي الطَّاعُونَ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ فَكَأَنّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي فَغَمَزَ أَحَدُهُمَا عِكْوَةَ٣ لِسَانِي وَغَمَزَ الآخَرُ أَخْمَصَ٤ قَدَمَيَّ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ تَجِدُ؟ قَالَ: اجْدُ تَسْبِيحًا وَتَكْبِيرًا وَشَيْئًا مِنْ خَطْوٍ إلى
следующие страницы →