← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

أحداث سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا تُوُفِّيَ: أَبُو أُمَيَّةَ أَيُّوبُ بْنُ خَوْطٍ الْبَصْرِيُّ، وَجَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، بِخِلافٍ، وَأَبُو الْغُصْنِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، وَالأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ سِبْطِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ السَّرْخَسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ بِدِمَشْقَ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ، وَأَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ، وَطُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيُّ الْكُوفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، وَغَوْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ فِي قَوْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلاثة الْعُقَيْليُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكّريّ، فِي قَوْلٍ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْزِيُّ، فِي قَوْلٍ، ومفضَّل بْنُ مُهَلْهَلٍ، فِي قَوْلٍ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلاعِيُّ بِمِصْرَ، والنَّضر بْنُ عَرِبيٍّ الْحَرَّانِيُّ، وَيَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ. نَقْضُ الرُّومِ لِلصُّلْحِ: وَفِيهَا نَقَضَتِ الرُّومُ الصُّلح بَعْدَ فَرَاغِ الْهُدْنَةِ بِثَلاثَةِ أشهر، فتوجَّه إليهم زيد بن بدر

стр. 3362

ابن أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ فِي سَرِيَّةٍ، فَغَنِمُوا وَظَفِرُوا١. تَجْهِيزُ الْحَرَشِيِّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ: وَفِيهَا جهَّز الْمَهْدِيُّ سَعِيدًا الْحَرَشِيَّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا٢. مَوْتُ عَرِّيفِ الزَّنَادِقَةِ: وَفِيهَا مَاتَ عُمَرُ الْكَلْوَذَانِيُّ عَرِّيفُ الزَّنادقة، فَوُلِّيَ بَعْدَهُ حَمْدُوَيْهِ الْمَيْسَانِيُّ٣. الْحَجُّ هَذَا الْمَوْسِمَ: وَأَقَامَ مَوْسِمَ الْحَجِّ عَلِيُّ بْنُ المهديّ٤.

стр. 3363

أحداث سَنَةَ تسعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا مَاتَ: الْقَاضِي أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ الأَحْوَلُ الْبَصْرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ، وخالد ابن يَزِيدَ الْمَهْرِيُّ، بِالثَّغْرِ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ وَالِدُ عِرَاكٍ الْمُقْرِئِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فِي قول، ودحية بن المغضب بن أصبغ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ، قُتِلَ بِمِصْرَ. وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، فِي آخِرِهَا، وَسَعِيدُ بن أبي أَيُّوبَ، بِخِلافٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَطُعْمَةُ بْنُ عمرو الكوفيّ في قول، وعبيد الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ الْكُوفِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الْبَصْرِيُّ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ اللَّيثي الشَّاعِرُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، فِي قَوْلٍ، وَمُوسَى بْنُ محمد الأنصاريّ، ونافع بن عمر الْجُمَحِيُّ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قَارِئُ الْمَدِينَةِ. وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ الملائيّ، بخلاف، وأبو سعيد الْمُؤَدِّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ.

стр. 3364

مَوْتُ الْمَهْدِيِّ وَخِلافَةُ الْهَادِي: وَفِيهَا: خِلافَةُ الْهَادِي. فِي المحرَّم سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مَاسَبَذَانَ عَازِمًا عَلَى تَقْدِيمِ ابْنِهِ هَارُونَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ، وَأَنْ يُؤَخِّرَ مُوسَى الْهَادِي، فَنَفَّذَ إِلَى مُوسَى فِي ذَلِكَ فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَأْتِ، فهمَّ المهديُّ بِالْمَسِيرِ إِلَى جُرْجَانَ لِذَلِكَ، فَسَاقَ يَوْمًا خَلْفَ صَيْدٍ فَاقْتَحَمَ الصَّيد خَرِبةً، وَدَخَلَتِ الْكِلابُ خَلْفَهُ، وَتَبِعَهُمُ الْمَهْدِيُّ، فَدُقَّ ظَهْرُهُ فِي بَابِ الْخَرِبَةِ مَعَ شِدَّةِ سَوْقِ الْفَرَسِ، فَهَلَكَ لِسَاعَتِهِ١. وَقِيلَ: بَلْ أَطْعَمُوهُ السُّم، سَقَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سُمًّا اتَّخَذَتْهُ لضرَّتها، فَمَدَّ يَدَهُ، وَفَزِعَتْ أَنْ تَقُولَ: هُوَ مَسْمُومٌ، وَكَانَ لُبًّا فِيمَا قِيلَ، وَقِيلَ: كَانَ إِنْجَاصًا، فَأَكَلَ وَصَاحَ: جَوْفِي، وَتَلِفَ مِنَ الْغَدِ، وعلِّقت الْمُسُوحُ عَلَى قِبَابِ حُرَمِهِ٢. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: رُحْنَ فِي الوشي وأصبحـ ... ـن عليهنّ المسوح كلُّ نطَّاحٍ من الدّهـ ... ـر له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمـ ... ـرت مَا عمِّر نُوحُ نُحْ عَلَى نَفْسِكَ يَا مسـ ... ـكين إِنْ كُنْتَ تَنُوحُ مَاتَ لثمانٍ بَقَيْنَ مِنَ المحرَّم وَلَهُ ثَلاثٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّشِيدُ وَدُفِنَ تَحْتَ جَوْزَةٍ، وَبَعَثُوا بِالْخَاتَمِ وَالْقَضِيبِ إِلَى مُوسَى الْهَادِي، فَرَكِبَ مِنْ وَقْتِهِ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ، فَوَصَلَهَا فِي بضعةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَنَزَلَ بِقَصْرِ الْخُلْدِ٣، وَكُتِبَ بِخِلافَتِهِ إِلَى الآفَاقِ. التَّشْدِيدُ فِي طَلَبِ الزنادقة: فيها اشْتَدَّ تطلُّب الْهَادِي للزَّنادقة، فَقَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً كَابْنِ بَاذَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينَ، وَقَتَلَ يَعْقُوبَ بن الفضل ابن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ

стр. 3365

عبد المطّلب الهاشمّي، وكان أَقَرَّ بالزَّندقة لِلْمَهْدِيِّ وَقَالَ: لا سَبِيلَ إِلَى أَنْ أُظْهِرَ مَقَالَتِي وَلَوْ قَرَضْتَنِي بِالْمَقَارِيضِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْلُكَ، لَوْ كُشِفَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَمْرُ كَمَا تَقُولُ، لَكُنْتَ جَدِيرًا أَنْ تُؤْمِنَ لابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ ، فلولاه مَنْ كُنْتَ؟ وَلَوْلا أَنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لا أَقْتُلَ هَاشِمِيًّا لَمَا نَاظَرْتُكَ١. ثُمَّ أَحْضَرَ الْمَهْدِيُّ وَلَدَ عَمِّهِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَاعْتَرَفَ بالزَّندقة -سأل الله الثَّبات- قال الْمَهْدِيُّ لِوَلَدِهِ الْهَادِي: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ بَعْدِي فَلا تُمْهِلْ هَذَيْنِ، فَمَاتَ ابْنُ دَاوُدَ فِي السِّجْنِ، وَخَنَقَ الْهَادِي يَعْقُوبَ هَذَا، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي السِّجْنِ، وَظَهَرَتْ بِنْتُهُ فَاطِمَةُ أَنَّهَا حبلى منه، أكرهها. وقعة فخ: فيها فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ وَقْعَةُ فَخٍّ، وَمِنْ خَبَرِهَا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ آلُ بَيْتِهِ قَدْ كَفَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَكِرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فحدَّه وَالِي الْمَدِينَةِ فَغَضِبَ وَفَقَدُوهُ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ كَفِيلَهُ٢. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَفَّلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فَكَانَ الْحُسَيْنُ هَذَا، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ قَدْ كَفَلا الْحَسَنَ الَّذِي حدَّ، فَتَغَيَّبَ الْحَسَنُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَطَلَبَهُمَا الأَمِيرُ، فَقَالَ: أَيْنَ الْحَسَنُ؟ قَالا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي، إِنَّمَا غَابَ مِنْ يَوْمَيْنِ، فَأَغْلَظَ لَهُمَا، فَحَلَفَ يَحْيَى أَنَّهُ لا يَنَامُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهِ، أَوْ يَرُدَّ الْخَبَرَ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا دَعَاكَ إِلَى الْيَمِينِ؟ وَمِنْ أَيْنَ نَجِدُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: فَنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: فَيُكْسَرُ بِخُرُوجِنَا اللَّيْلَةَ، مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا مِنَ الْمِيعَادِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ وَقَدْ كَانُوا تَوَاعَدُوا عَلَى الْخُرُوجِ بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ٣. وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ شِيعَتِهِمْ، وَمِمَّنْ بَايَعَ لَهُمْ مُخْتَفِينَ فِي دارٍ، فَمَضَوْا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ خَرَجُوا، وَأَقْبَلَ يَحْيَى حَتَّى ضَرَبَ دَارَ الأَمِيرِ بِالسَّيْفِ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَكَأَنَّهُ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ، فَاخْتَفَى، فَجَاءُوا وَاقْتَحَمُوا الْمَسْجِدَ وَقْتَ الصُّبح، فَجَلَسَ

стр. 3366

الْحُسَيْنُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ لِلصَّلاةِ، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رَجَعُوا، فلمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ جَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُبَايِعُونَهُ، فَأَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَدِينَةِ يَحْفَظُهَا مِنْ خُرُوجِ خَارِجٍ، وَمَعَهُ مائتا فارس، فأقبل بهم السِّلاحِ، وَمَعَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ أَخُو الزَّاهِدِ الْعُمَرِيِّ، وَمَعَهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِيِّ عَلَى حمارٍ فَاقْتَحَمَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ الرَّحبة، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَجَذَبَ السَّيْفَ وَهُوَ يَصِيحُ: يَا حُسَيْنُ يَا كَشْكَاشُ، قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ. وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَالَطَهُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخُوهُ إِدْرِيسُ، فَضَرَبَهُ يَحْيَى فَقَطَعَ أَنْفَهُ، فَدَخَلَ الدَّمُ فِي عَيْنَيْهِ، فَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بالسَّيف وَهُوَ لا يُبْصِرُ، فَاسْتَدَارَ لَهُ إِدْرِيسُ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، ثُمَّ جرِّد وَسُحِبَ إِلَى الْبَلاطِ، وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِي١. وَجُرِحَ يَحْيَى، وَشُدُّوا عَلَى المسوِّدة، وَبَيْنَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَصَاحَ الْحُسَيْنُ: ارْفِقُوا -وَيْلَكُمْ- بِالشَّيْخِ، ثُمَّ انْتَهَبُوا بَيْتَ الْمَالِ٢. وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَضْعَفَ أَمْرَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْغَايَةِ، وَأَخْلاهَا مِنَ السِّلاحِ وَالْمَالِ، قَالَ: فَوَجَدُوا فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لَيْسَ إِلا. وَقِيلَ: وَجَدُوا سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَأَغْلَقَ الرَّعِيَّةُ أَبْوَابَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَهَيَّأَ الْجَمْعَانِ لِلْحَرْبِ، فَالْتَقَوْا، وَكَثُرَ الْجِرَاحُ، وَدَامَ الْقِتَالُ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ تَحَاجَزَا، فَجَاءَ الْخَبَرُ بِالْعَشِيِّ أَنَّ مُبَارَكًا التُّرْكِيَّ نَزَلَ بِئْرَ المطَّلب، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ، فَأَقْبَلَ مِنَ الْغَدِ إِلَى الثَّنية، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَوَالِي الْعَبَّاسِيِّينَ، فَالْتَحَمَ الْقِتَالُ يَوْمَئِذٍ إِلَى الظُّهر، وَغَفَلَ النَّاسُ عَنْ مُبَارَكٍ، فَانْهَزَمَ عَلَى الْهُجُنِ٣. ثُمَّ تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَسَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّعِيَّةُ يَدْعُونَ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ آذَى النَّاسَ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ فَسَقَةً يتغوَّطون فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَمَضَى إِلَى مَكَّةَ، وَتَجَمَّعَ مَعَهُ خَلْقٌ مِنْ عَبِيدِ مَكَّةَ، فَبَلَغَ خَبَرُهُ الْهَادِي، وَكَانَ قَدْ حَجَّ تلك

стр. 3367

اللَّيَالِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُو الْمَنْصُورِ عَبَّاسٌ وَمُوسَى بْنُ عِيسَى وَمَعَهُمُ الْعُدَدُ وَالْخَيْلُ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ، فَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بفَخٍّ، بِقُرْبِ مَكَّةَ، فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ الْحُسَيْنُ، وَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ١. وَنُودِيَ بِالأَمَانِ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو الزِّفت مُغْمِضًا عَيْنَهُ، قَدْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنَ الْحَرْبِ، فَوَقَفَ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَسْتَجِيرُ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ مُوسَى بْنُ عِيسَى فَقُتِلَ فِي الحال، فغضب محمد ابن سليمان من ذلك، واحتزّت رؤوس الْقَتْلَى، فَكَانُوا مِائَةً. وَغَضِبَ الْهَادِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى لِقَتْلِهِ أَبَا الزِّفت، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ. وَغَضِبَ أَيْضًا عَلَى مُبَارَكٍ التُّركيّ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وصيَّره فِي سَاسَةِ الدَّوابّ٢. بَدْءُ الأُسْرَةِ الإِدْرِيسِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ: وَانْفَلَتَ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَصَارَ إِلَى مِصْرَ، وَتَوَصَّلَ إِلَى الْمَغْرِبِ، إِلَى أَنِ اسْتَقَرَّ بِطَنْجَةَ، وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَأَعَانَهُ عَلَى الْهُرُوبِ نَائِبُ مِصْرَ وَاضِحٌ الْعَبَّاسِيُّ، وَكَانَ يترفَّض، فَسَيَّرَهُ عَلَى الْبَرِيدِ، فَطَلَبَ الْهَادِي وَاضِحًا وَصَلَبَهُ٣. وَقِيلَ: بَلْ صَلَبَهُ الرَّشِيدُ، ثُمَّ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ شمَّاخًا الْيَمَامِيَّ دَسِيسَةً، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ إِفْرِيقِيَّةِ، فَتَوَصَّلَ إِلَى إِدْرِيسَ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ شِيعِيٌّ مُتَحَرِّقٌ، وَأَنَّهُ يُلِمُّ بِالطِّبِّ، فَأَنِسَ بِهِ إِدْرِيسُ، ثُمَّ شَكَى إِلَيْهِ وَجَعًا بِأَسْنَانِهِ، فَأَعْطَاهُ سُنُونًا مَسْمُومًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ سَحَرًا، وَهَرَبَ الشَّمَّاخُ فِي اللَّيْلِ، وَاسْتَنَّ إِدْرِيسُ فتلف، فقام بعده ولده إدريس بْنُ إِدْرِيسَ. فَتَمَلَّكَ هُوَ وَأَوْلادُهُ بِالْمَغْرِبِ زَمَانًا بِنَاحِيَةِ تَاهِرْتَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْبُعُوثُ. وَجَرَتْ لِلإِدْرِيسِيَّةِ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَبَنَوُا الْقُصُورَ وَالْمَدَائِنَ. بَعْضُ سيرة الحسين بن علي: حكى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوفلي قَالَ: حدثني يوسف مولى آل حسن

стр. 3368

قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْتُولِ لما قدم عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَفَرَّقَهَا فِي النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلا وَعَلَيْهِ فَرْوٌ وَمَا تَحْتَهُ قَمِيصٌ، وَكَانَ يَسْتَقْرِضُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَوَالِيهِمْ مَا يُمَوِّنُهُمْ١. قَالَ النَّوفلي: وَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى بِنَا، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، قَدْ سَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ قُدَّامَهُ، إِذْ أَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ، فَبَدَرَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ خَالِدٌ، فَضَرَبَهُ يَحْيَى فَقَتَلَهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ رَجَعَ يَحْيَى فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ، وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا، فَقَالَ الْحُسَيْنُ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا ابْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ منبر رسول الله، يدعوكم إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ أَفِ بِذَلِكَ فَلا بَيْعَةَ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ٢. وَيُقَالُ: إِنَّ يَقْطِينَ بْنَ مُوسَى لَمَّا قَدِمَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْهَادِي قال: كأنكم والله جئتم برأي طاغوت، إن أقل ما أجزيكم أَنْ أَحْرِمَكُمْ جَوَائِزَكُمْ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا٣. ثَوْرَةُ ابن مغصّب بصعيد مصر: فيها ثَارَ بِالصَّعِيدِ دِحْيَةُ بْنُ مُغَصَّبٍ الأُمَوِيُّ، وَقَوِيَتْ شكوته، ثُمَّ قُتِلَ بِمِصْرَ لِسَنَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. الْعُمَّالُ عَلَى الأَمْصَارِ: وَفِيهَا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، وَعَلَى مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ، وَعَلى الْيَمَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَعَلَى الْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ سُوَيْدٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَلَى الْكُوفَةِ مُوسَى بْنُ عِيسَى، وَعَلَى الْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلَى جُرْجَانَ حَجَّاجٌ مَمْلُوكُ الْهَادِي، وَعَلَى قُومِسَ حَسَّانٌ وَعَلَى طَبَرِسْتَانَ صَالِحُ بْنُ شَيْخِ بْنِ عُمَيْرَةَ الأَسَدِيُّ، وَعَلَى إِصْبَهَانَ طَيْفُورٌ مَمْلُوكُ الْهَادِي، وَعَلَى بَاقِي الْمَدَائِنِ نُوَّابٌ ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقْتَ وِلايَتِهِمْ٤.

стр. 3369

أحداث سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ: مَاتَ فِيهَا: إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ الْحَاجِبُ، وَسَعِيدُ بْنُ حُسَيْنٍ الأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو السِّوار الْمَدَنِيُّ. بِمِصْرَ، رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ، فِي السِّجْنِ، وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتِ الْكُوفِيُّ، وَغِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ مُتَوَلِّي الْيَمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ الْجُعْفِيُّ، ومحمد بن الزبير المعيطيّ إمام مجسد حَرَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، بِخِلافٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيُّ الْحِمْصِيُّ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، فِي قَوْلٍ، وَمُوسَى الْهَادِي بْنُ المهديّ الخليفة، وأبو معشر نجيج السَّنديّ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو جَزْءٍ الْقَصَّابُ نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةِ. مَوَالِيدُ هَذِهِ السَّنَةِ: وَفِيهَا: وُلِدَ الْمَأْمُونُ، وَالأَمِينُ، وَيَعْقُوبُ الدَّورقيّ، وَدُحَيْمٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الْهَادِي: وَفِيهَا هَلَكَ الْخَلِيفَةُ مُوسَى الْهَادِي مِنْ قُرْحَةٍ أَصَابَتْهُ فِي جَوْفِهِ١. وَقِيلَ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الْخَيْزُرَانُ لَمَّا أَجْمَعَ قَتْلَ أَخِيهِ الرَّشِيدِ، وَكَانَتْ أَيْضًا حَاكِمَةً مُسْتَبِدَّةً بِالأُمُورِ الْكِبَارِ فَمَنَعَهَا، وَقَدْ كَانَتِ الْمَوَاكِبُ تَغْدُو إِلَى بَابِهَا، فَرَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَكَلَّمَهَا بِكَلامٍ فَجٍّ، وَقَالَ: إِنْ وَقَفَ بِدَارِكِ أَمِيرٌ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، أَمَا لَكِ مِغْزَلٌ تَشْغَلُكِ، أَوْ مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أَوْ سِبْحَةٌ؟ فَقَامَتْ مَا تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث

стр. 3370

إِلَيْهَا بِطَعَامٍ مَسْمُومٍ، فَأَطْعَمَتْ مِنْهُ كَلْبًا فَانْتَثَرَ، فَعَمِلَتْ عَلَى قَتْلِهِ لَمَّا وَعِكَ، بِأَنْ غَمُّوا وَجْهَهُ بِبِسَاطٍ جَلَسُوا عَلَى جَوَانِبِهِ١. وَكَانَ يُرِيدُ إِهْلاكَ الرَّشِيدِ لِيُوَلِّيَ الْعَهْدَ وَلَدَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ تَعِيسًا بِأَزَمَاتٍ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الآخِرِ٢. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سنة وربع، وَعَاشَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً٣، وَخَلَّفَ سَبْعَةَ بَنِينَ. وَأَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى وَلِيِّ الْعَهْدِ بَعْدَهُ أَخِيهِ أمير المؤمنين هارون بن المهدي.

стр. 3371

رِجَالُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ مرتَّبون عَلَى الْحُرُوفِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ١. كَاتِبُ الرَّسَائِلِ فِي دَوْلَةِ الْمَنْصُورِ، وَكَاتِبُ السِّرِّ لِلرَّشِيدِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ كِتَابَةَ الْهَادِي. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قَالَ أَبَانٌ: كُنْتُ أَخْلُفُ الرَّبِيعَ الْحَاجِبَ عَلَى كِتَابَةِ الْمَنْصُورِ. مَاتَ بِجُرْجَانَ سَنَةَ ١٦٧. ٢- أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ أَبُو يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ٢. الْحَافِظُ أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَيَحْيَى اليماميّ، وبديل بن ميسرة.

стр. 3372

وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، وَهُدْبَةُ، وَشَيْبَانُ، وَعَفَّانُ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبوذكيّ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتًا فِي كُلِّ مَشَايِخِهِ. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أحمد الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، تَرَكَ الْقَدَرَ وَلا يَتَكَلَّمُ فِيهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبَانٍ وَهَمَّامٍ فقال: كان يحيى القطان يروي عَنْ أَبَانٍ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَأَنَا فَهَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ. قُلْتُ: فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَا نَقَلَ الْوَاهِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكَدِيمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ الْقَطَّانِ تَلْيِينَهُ أَبَانًا، وَقَوْلِهِ: لا أُحَدِّثُ عَنْهُ. وَقَالَ أَيْضًا عَبَّاسٌ الدُّوري: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ قَالَ: مَاتَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ فِي كَامِلِهِ فَأَسَاءَ بِذِكْرِهِ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَكَتَبَ حَدِيثَهُ. لَمْ أَظْفَرْ بِوَفَاتِهِ، وَكَأَنَّهَا قَبْلَ السَّبْعِينَ ومائة. ٣- إبراهيم بن أدهم١. ابن مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ، وَقِيلَ: التَّمِيمِيُّ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَمَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الجمحجّي، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَالأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وبقية، وضمرة بن ربيعة، ومحمد ابن حِمْيَرٍ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

стр. 3373

الْفِرْيَابِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانِيُّ تِلْمِيذُهُ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ لِي قُتَيْبَةُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ تَمِيمِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ عِجْلِيٌّ. وَقَالَ المفضَّل بْنُ غَسَّانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ خَرَجَ مَعَ جَهْضَمٍ مِنْ خُرَاسَانَ هَارِبًا مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَنَزَلَ الثُّغُورَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ. وَسَاقَ ابْنُ مَنْدَهْ نَسَبَهُ إِلَى بَنِي عِجْلٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: حَجَّ أَدْهَمُ بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ بِهِ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْمَسْجِدِ وتقول: ادعو لابْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ عَبْدًا صَالِحًا١. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ البلخيّ، سمعت عبد الله بن محمد الْعَابِدَ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ كِلابَهُ وَبُزَاتَهِ لِلصَّيْدِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا هَذَا الْعَبَثُ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا٢. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ الشَّغْرِيِّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، فَخَرَجَ يَتَصَيَّدُ، وَأَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ: أَلِهَذَا خلقت أم لهذا أُمِرْتَ؟ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَصَادَقَ رَاعِيًا لِأَبِيهِ، وَأَخَذَ جُبَّتَهُ الصُّوفَ فَلَبِسَهَا، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْبَادِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَاتَ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، مِثْلُ الْحَصَادِ، وَحِفْظِ الْبَسَاتِينِ وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلا عَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ، فَدَعَا بِهِ بَعْدَهُ فَرَأَى الْخَضِرَ وَقَالَ: إِنَّمَا عَلَّمَكَ أخي داود الاسم الأعظم.

стр. 3374

قُلْتُ: أَسْنَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي رِسَالَتِهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَشَّابُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُدُوِّ أَمْرِهِ، فَذَكَرَ هَذَا. قلت: رواها هلال الحفار، عن المصري الواعظ. وَرَوَى قَرِيبًا مِنْهَا: أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهَا، وَزَادَ: فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلالِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ قِيلَ لِي: عَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ فَإِنَّ بِهَا الْمُبَاحَاتِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي لِنِظَارَةِ بُسْتَانٍ١. الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا عُتْبَةَ الْخَوَّاصَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَلْيَدَعْ مُخَالَطَةَ النَّاسِ، وَإِلا لَمْ يَنَلْ مَا يُرِيدُ٢. النَّسَائِيُّ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ خلف بن تميم، سمعت إبراهيم بن أدهم يَقُولُ: رَآنِي ابْنُ عَجْلانَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَجَدْتُ؟ سَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ حِينَ رَأَيْتُكَ٣. سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: قُلْتُ لابْنِ الْمُبَارَكِ: مِمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ لَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، مَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا وَلا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ، وَلا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ إِلا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ٤. مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَوْصِلِيُّ: نَا أَبُو حَاتِمٍ، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كَانَ شِبْهَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلَوْ كان في الصحابة لكان فاضلًا٥.

стр. 3375

قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلا قَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ، سِوَى وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَسَلَمٍ الْخَوَّاصِ، وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ١. أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن يزيد الصايغ، سمعت شقيق الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي الشَّامِ، فَقُلْتُ: تَرَكْتَ خُرَاسَانَ قَالَ: مَا تهنَّيت بِالْعَيْشِ إِلا هُنَا، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: حَمَّالٌ: يَا شَقِيقُ: لَمْ يَنَبُلْ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَلا بِالْحَجِّ بَلْ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ، يَا شَقِيقُ: مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ عَنْ زكاة، ولا عن جهاد، ولا صِلَةٍ، إِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا هَؤُلاءِ الْمَسَاكِينُ٢. قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ لَيْسَ عَلَى إِطْلاقِهِ، بَلْ قَدْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَالْقُرْبِ عَدَدٌ مِنَ الصَّفْوَةِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الزُّهْدُ مِنْهُ فَرْضُهُ، وَهُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَزُهْدٌ بِسَلامٍ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَلالِ٣. قَالَ بَقِيَّةُ: دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامٍ لَهُ وَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ جَلْسَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبِيدِ٤. فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَهُ. قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا يَوْمًا صِيَامًا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَا نُفْطِرُ عليه، فلمّا أصبحنا قلت: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ الرَّستن فَنَكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الْحَصَّادِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَيْنَا بَابَ الرَّستن، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ: وَصَاحِبِي، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فيه، أراه ضَعِيفًا، فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلُثَيْنِ، فَحَصَدْنَا يَوْمَنَا، وَأَخَذْتُ كِرَائِي، فَأَتَيْتُ بِهِ، فَاشْتَرَيْتُ حَاجَتِي، وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي، فَهَيَّأْتُهُ، وَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أمّا نحن فقد

стр. 3376

اسْتَوْفَيْنَا أُجُورَنَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوْفَيْنَا صَاحِبَنَا أَمْ لا؟ قَالَ: فَغَضِبْتُ، قَالَ: مَا يُغْضِبُكَ؟ أَتَضْمَنُ لِي أنَّا وَفَيْنَاهُ؟ فَأَخَذْتُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ١. ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ لِي أَجْرٌ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ؛ لِأَنِّي لا أَشْتَهِيهِ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ رَمَى إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَنَعَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتُونِ٢. مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: لَوْ تزوَّجت، فَقَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أطلِّق نَفْسِي لَفَعَلْتُ٣. أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْجَبَلَ بِفَأْسٍ، فَاحْتَطَبَ ثُمَّ بَاعَهُ، وَاشْتَرَى بِهِ نَاطِفًا، وَقَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: كُلُوا كأنَّكم تَأْكُلُونَ فِي رَهْنٍ. عِصَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ: ثَنَا أَبِي قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِالثَّغْرِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هَلْ يَرَى مَا يُكَافِيهِ، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي فَقَالَ: خُذْ لَكَ ذَاكَ السَّرج، فَأَخَذَهُ، فَمَا دَاخَلَنِي سُرُورٌ قَطُّ مِثْلُهُ حِينَ عَلِمْتُ أَنَّهُ صَيَّرَ مَالِي وَمَالَهُ وَاحِدًا٤. عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ الْحَصَادُ أحبَّ إِلَى ابن أَدْهَمَ مِنَ اللِّقَاطِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ لا يَرَى بِاللِّقَاطِ بَأْسًا، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ، وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عِجْلٍ، كَرِيمَ الْحَسَبِ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ ارْتَجَزَ وَقَالَ: اتَّخِذِ اللهَ صَاحِبًا ... وَدَعِ النَّاسَ جَانِبًا وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرْوًا بِلا قَمِيصٍ، وَفِي الصَّيْفِ شِقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، يَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَرْتَدِي بِأُخْرَى، وَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَلا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَكَانَ يتفكّر،

стр. 3377

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَصَادِ أَرْسَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بِالدَّرَاهِمِ فَلا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ١. قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا فَكُلُوا بِهَا -يَعْنِي أُجْرَتَهُ- شَهَوَاتِكُمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُدْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي حِفْظِ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ. وَكَانَ يَطْحَنُ بيد واحدة مديا مِنْ قَمْحٍ٢. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ: دَعَا الأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فقصَّر فِي الأَكْلِ، فَقَالَ: لِمَ قصَّرت؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ٣. بِشْرٌ الْحَافِي: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قَعَدَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، تَحَرَّزَ مِنَ الْكَلامِ٤. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ طَالُوتَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ٥. مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْبَلْخِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ الْفَضْلِ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ لِلْجَبَلِ: تَحَرَّكْ فَيَتَحَرَّكَ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: مَا إِيَّاكَ عَنَيْتُ٦. عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ: سمعت عِيسَى بْنَ حَازِمٍ الَّنيسابوريّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ هَزَّ الْجَبَلَ لَزَالَ، فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ، فَقَالَ إبراهيم: اسْكُنْ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ٧. يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: ثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ، وَهَبَّتْ رِيحٌ وَهَاجَتِ الأَمْوَاجُ، وَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ، وَبَكَى النَّاسُ فَقُلْنَا: يَا أبا إسحاق

стр. 3378

مَا تَرَى النَّاسَ فِيهِ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلاكِ، فَقَالَ: يَا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ يَا قيُّوم، يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ، قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ، قَالَ: فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ١. ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَجْتَنِي الرُّطب مِنْ شَجَرِ البلُّوط٢. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُلُّ مَلِكٍ لا يَكُونُ عَادِلا فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ لا يَكُونُ وَرِعًا فَهُوَ والذِّئب سَوَاءٌ، وَكُلُّ مَنْ يَخْدُمُ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ بمنزلةٍ وَاحِدَةٍ٣. وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ غَزَا فِي الْبَحْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَاخْتَلَفَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِلَى الْخَلاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، كُلُّ مَرَّةٍ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ: أوْتِرُوا لِي قَوْسِي، وَقَبَضَ عَلَى قَوْسِهِ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَدُفِنَ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي بِلادِ الرُّومِ٤. أَخْبَرُونَا عَنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ، أَنَا جَعْفَرُ الْمُتَوَكِّلِيُّ، أَنَا ابْنُ الْعَلافِ، ثَنَا الْجَهَامِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ الْخَلَدِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: وَأَيُّ دِينٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلَّهِ كَانَ الْخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّطَاوِلِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا الْحَيَاةُ بثقةٍ يُرْجَى نَوْمُهَا، وَلا الْمَنِيَّةُ بِعُذْرٍ فَيُؤْمَنُ غَدْرُهَا، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالاتِّكَالُ وَالإِبْطَاءُ، قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي، وَمِنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي. وَأَمْسَيْنَا لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَرَآنِي حَزِينًا فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا حَجٍّ، وَلا صَدَقَةٍ، وَلا صِلَةِ رَحِمٍ، لا تَغْتَمَّ، فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ، سَيَأْتِيكَ. نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكُ الأَغْنِيَاءُ، نَحْنُ وَاللَّهِ الذين تعجلنا الراحة، لا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ. ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ، وَقُمْتُ إلى

стр. 3379

صَلاتِي، فَمَا لَبِثْنَا إِلا سَاعَةً، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ: كُلْ يَا مَغْمُومُ، فَدَخَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أطْعِمُونَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ، وَأَعْطَانِي ثَلاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ١. وَكُنْتُ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مسنَّم، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كُلِّهَا، كَانَ غَرِقَ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا٢. بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ وَنَامَ، فَرَأَى رَجُلا بِيَدِهِ كِتَابٌ، فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ، فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ مَكْتُوبٌ: لا تُؤْثِرَنَّ، فَإِنَّنَا عَلَى بَاقٍ، وَلا تغترَّنّ بِمُلْكِكَ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ، لَوْلا أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَهُوَ مُلْكٌ، لَوْلا أَنَّ بَعْدَهُ هَلَكٌ، وَفَرَحٌ وَسُرُورٌ، لَوْلا أَنَّهُ لَهْوٌ وَغُرُورٌ -وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بغدٍ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ الله قال: ﴿سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فَانْتَبَهَ فَزِعًا وَقَالَ: هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ٣. إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ حَصَدَ لَيْلَةً مَا يَحْصُدُ غَيْرُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِينَارًا. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصفَّار: أَنَا يُوسُفُ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحدّاد، أنا أبو نُعَيم، نا إبراهيم ابن عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّراج، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ؟ قَالَ: غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخَ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ الْمَيَاسِيرِ، وحبَّب إِلَيْنَا الصَّيْدَ، فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي وَمَعِي كَلْبِي، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبُ أَوْ ثَعْلَبٌ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا -فَقُلْتُ، لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ، فَلا أَرَى أَحَدًا، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قربوس سرجس يا إبراهيم ما لذا خلقت،

стр. 3380

وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ وَقُلْتُ: انْتَهَيْتُ انْتَهَيْتُ، جَاءَنِي نَذِيرٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاللَّهِ لا عَصَيْتُ اللَّهَ بَعْدَ يَوْمِي إِذَا مَا عَصَمَنِي رَبِّي. فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فخلَّيت عَنْ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لِأَبِي، فَأَخَذْتُ مِنْهُ جبَّة وَكِسَاءً، وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الْحَلالُ، فَقِيلَ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى المصِّيصة، فَعَمِلْتُ بِهَا، فَلَمْ يَصْفُ لِي الْحَلالُ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْحَلالَ الصَّافِيَ فَعَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ، فَإِنَّ فِيهَا الْمُبَاحَاتِ وَالْعَمَلَ الْكَثِيرَ، فَأَتَيْتُهَا، فَعَمِلْتُ بِهَا أَنْظُرُ فِي الْبَسَاتِينِ وَأَحْصُدُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ أَنْظُرُ لَهُ، فَكَتَبْتُ فِي الْبُسْتَانِ مُدَّةً، فَإِذَا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ فَصَاحَ: يَا نَاظُورُ، اذْهَبْ فَآتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ، فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ، فَكَسَرَ رُمَّانَةً فَوَجَدَهَا حَامِضَةً فَقَالَ: أَنْتَ عِنْدَنَا كَذَا وَكَذَا تَأْكُلُ فَاكِهَتَنَا وَرُمَّانَنَا، لا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ذُقْتُهَا. فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَ كَلامَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا فَانْصَرِفْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذَكَرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ، فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُتَقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ، فَاخْتَلَطْتُ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ١. رَوَى يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ نَحْوَهَا. إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَارِيُّ، وَنَحْنُ مُتَوَجِّهُونَ نُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَصِرْنَا إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِ، فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ، فقرَّب أَبُو يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ. فَأَكَلْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ، وَقَامَ بَعْضُنَا لِيَسْقِيَ إِبْرَاهِيمَ، فَسَارَعَهُ فَدَخَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَشَرِبَ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ: لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ السُّرُورِ وَالنِّعَمِ، إِذًا لجالدونا عليه بأسيافهم٢.

стр. 3381

ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَا قَاسَيْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مَا قَاسَيْتُ مِنْ نَفْسِي، مَرَّةً لِي، وَمَرَّةً عَلَيَّ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ: ضَاعَتْ نَفَقَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَمَكَثَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يستفُّ الرَّمْلَ١. وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ قَالَ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا٢. وَقَالَ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، عن أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَجَاعَةٌ بِمَكَّةَ، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَأْكُلُ الرَّمْلَ بِالْمَاءِ٣. وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ أَدْهَمَ مَكَّةَ، فَإِذَا فِي جِرَابِهِ طِينٌ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ طَعَامِي مُنْذُ شَهْرٍ٤. عَنْ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ، فَأَنْفَقَ عَلَيَّ نَفَقَتَهُ، ثُمَّ مَرِضْتُ، فَاشْتَهَيْتُ شَهْوَةً، فَبَاعَ حِمَارَهُ وَاشْتَرَى شَهْوَتِي، فَقُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شيءٍ نَرْكَبُ؟ قَالَ: عَلَى عُنُقِي، قَالَ: فَحَمَلَهُ ثَلاثَةَ مَنَازِلٍ٥. عصام بن روّاد: سمعت عيسى بن خَارِجَةَ قَالَ: بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَحْصُدُ وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلانِ مَعَهُمَا ثِقْلٌ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالا: أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالا: فَإِنَّا مَمْلُوكَانِ لِأَبِيكَ وَمَعَنَا مَالٌ وَوِطَاءٌ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ، فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ وَالْمَالُ لَكُمَا، لا تَشْغَلانِي عَنْ عَمَلِي٦. وَعَنْ مَرْوَانَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَخِيًّا جِدًّا٧. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: رُبَّمَا جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ بن

стр. 3382

أَدْهَمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ يُكَسِّرُ الصُّنُوبَرَ فَيُطْعِمُنَا١. وَغَزَوْتُ مَعَهُ وَلِي فَرَسَانِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَأَرَدْتُهُ أَنْ يَرْكَبَ فَأَبَى، فَحَلَفْتُ، فَرَكِبَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرج، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَرْتُ يَمِينَكَ، ثُمَّ نَزَلَ٢. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّورقي: نَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: يَجِيئُنِي الرَّجُلُ بِالدَّنَانِيرِ فَأَقُولُ: ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس فأقول: ما لي فيه حَاجَةٌ، وَيَجِيئُنِي ذَا، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنِّي لا أُنَافِسُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَأَنِّي دَابَّةٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ كَأَنِّي آيَةٌ، وَلَوْ قَبِلْتُ مِنْهُمْ لأَبْغَضُونِي، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُحْمَدُونَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْفُضُولِ. أحمد الدَّروقي: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، حدَّثني عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: غَزَا مَعَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ غَزَاتَيْنِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَدُّ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمًا وَلا نَفْلا، وَكَانَ لا يأكل من متاع الروم، نجيء بِالطَّرَائِفِ وَالْعَسَلِ وَالدَّجَاجِ فَلا يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ: هُوَ حَلالٌ، لَكِنِّي أَزْهَدُ فِيهِ، وَكَانَ يَصُومُ، وَغَزَا عَلَى بِرْذَوْنٍ ثَمَنُهُ دِينَارٌ، وَغَزَا فِي البحر غزاتين٣. الدَّورقيّ: نا خلف تميم، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ، فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَمِعُوا هَاتِفًا بِصَوْتٍ عالٍ: تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ٤. وَقَدْ سَاقَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عِدَّةَ كَرَامَاتٍ. قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي المصَّيصة: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ، لَوْ نَفَحَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ، قَدِ اسْوَدَّ، مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ، فَإِذَا خَلا بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أدهم على المنصور

стр. 3383

فَقَالَ: كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نرقِّع دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نرقِّع١ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَتَمَثَّلُ: لَلُقْمَةٌ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا ... ألذُّ مِنْ تمرةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ٢ قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ٣. يَحْيَى بْنُ آدَمَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄، فَبَكَى، فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ٤. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حبُّ لِقَاءِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وَتَرْكُهُمْ تَرْكُ الدُّنْيَا٥. وَقَالَ لِرَجُلٍ: رَوْعَةٌ تَرُوعُكُمْ مِنْ عِيَالِكُمْ أَفْضَلُ مِمَّا أنا فيه٦. وعن أبي سليمان الدارانيّ قَالَ: صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً٧. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: مَنْ حَمَلَ شَاذَّ الْعَمَلِ حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا٨. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي، وَلا تخلَّفوا عن الجمعة والجماعة٩.

стр. 3384

عَنِ الْمُعَانِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: شَكَا الثَّوريّ إلى إبراهيم بن أدهم فقال: نشكو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا فَقَالَ: أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا١. عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ: الْفَرَحُ، وَالْحُزْنُ، وَالسُّرُورُ فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ، وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ، وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ، وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ، وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ، وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] ٢. وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كلّ ما يريد؟ ٣. وقال النَّسائي: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزُّهاد، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ: ثِقَةٌ. وَعَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، وَابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. قُلْتُ: سِيرَتُهُ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً، وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ ﵈. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ٤. مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ. يَرْوِي عَنْ: دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ. وَكَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا مِنَ الْعَابِدِينَ، لَكِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ.

стр. 3385

رَوَى عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ". قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مُصَلِّيًا عَابِدًا، صَامَ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَمَاتَ سَنَةَ خمسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا قِيلَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. ٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بْنِ شُعْبَةَ١. الإِمَامُ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ: شَيْخُ خُرَاسَانَ. وُلِدَ بِهَرَاةَ، وَاسْتَوْطَنَ نَيْسَابُورَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً. وَرَوَى عَنْ: سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبعيّ، وَآدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَخَلْقٍ حَتَّى كَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ. وَعَنْهُ: مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَحَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيسابوريّ، وَخَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، وَأَبُو همَّام مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهدي، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَعْدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَّاءُ -وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ. وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ الأَئِمَّةِ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "تَارِيخِ الثِّقَاتِ": مُشْتَبِهٌ، لَهُ مَدْخَلٌ فِي الثِّقَاتِ، فَإِنَّهُ رَوَى

стр. 3386

أَحَادِيثَ مُسْتَقِيمَةً تُشْبِهُ أَحَادِيثَ الأَثْبَاتِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ عَنِ الثِّقَاتِ بِأَشْيَاءَ مُعْضِلَةٍ -سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ النَّقلة إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْخٍ تَوَقَّفْنَا فِي أَمْرِهِ مِمَّنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الثِّقات وَالضُّعَفَاءِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ صَحِيحُ الْحَدِيثِ، مَا كَانَ بِخُرَاسَانَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخان من خراسان ثقتان مرجئانه، أَبُو حَمْزَةَ السكَّريّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مُرْجِئًا شَدِيدًا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ وَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُونَ فيتَّكأ. قُلْتُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِرْجَاءَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِدْعَةٌ خَفِيفَةٌ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ رِزْقٌ، وَكَانَ يَسْخُو بِهِ، قَالَ: فَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ مَسَأَلَةٍ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لا أَدْرِي، فَقَالُوا لَهُ: يَأْخُذُ فِي الشَّهْرِ كَذَا وَكَذَا وَلا يُحْسِنُ هَذِهِ! قَالَ: إِنَّمَا آخُذُ عَلَى مَا أُحْسِنُ، وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى مَا لا أُحْسِنُ لَفَنِيَ بَيْتُ الْمَالِ، فَأَعْجَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، كَذَا قَالَ، وَإِبْرَاهِيمُ حُجَّةٌ. قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُقَيْلٍ، سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ ربَّه. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ كفَّار، وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ. قَالَ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.

стр. 3387

٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ١. يَرْوِي عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وَعَنْهُ: أَبُو النَّضر هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ٢. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النشتكي، وَأَبُو عَتَّابٍ سَهْلٌ الدَّلالُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. ٨- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ٣، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ. عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَآخَرُونَ. ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ٤، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ. عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ ينَّاق، وَابْنِ طَاوُسٍ. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الْحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلادُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ أكبر شيخ لأبي حذيفة النَّهديّ.

стр. 3388

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ أَوْثَقَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ حَافِظًا. ١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْوَعْلانِيُّ١. وَقِيلَ: الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ، الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ. دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ. وَسَمِعَ مِنْ: نَافِعٍ، والزُّهريّ، وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ. وَعَنْهُ: اللَّيْثُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ مَعَ مُسْلِمَةَ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنِ اللَّيْثِ، عَنْهُ قَالَ: لَقَدْ جَاءَنَا الْقَفْلُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ، وإني لِأَطْلُبَ الْفَرْقَ مِنَ الطَّعَامِ بِسَبْعِينَ دِينَارًا. قُلْتُ: الْفَرْقُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِ هَذَا الْغَلاءِ أَبَدًا، رَوَاهُ سَعِيدٌ الآدَمِيُّ، وَهُوَ ثقة، وعن ابن وهب. وقد روى ابن المبارك، إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ رجلٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ جَزْءٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ. مَاتَ إِبْرَاهِيمُ سَنَةَ إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١١- أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعديّ الْمَدَنِيُّ٢. أَخُو عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ. وَعَنْهُ: مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَزَيْدُ بْنُ الحباب، والواقديّ.

стр. 3389

مَاتَ بَعْدَ السِّتِّينَ وَمِائَةٍ. وُثِّقَ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدُّولابيّ: ليس القويّ. وَذَكَرَهُ النَّسائيّ فِي كِبَارِ الضُّعفاء. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَوْرَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِبَارِ الضُّعفاء، فَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ الأَلْهَانِيِّ السَّكونيّ الْحِمْصِيِّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أُبَيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الاسْتِنْجَاءَ فَقَالَ: "أَلا يَكْفِي أَحَدَكُمْ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ لِلْمَسْرَبَةِ"١. لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ. ١٢- أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو عَدِيٍّ الأَلْهَانِيُّ السَّكوني الْحِمْصِيُّ٢. مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، أَدْرَكَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ المسيِّب، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَكَثِيرِ بْنِ مرَّة، وَأَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَابِرٍ الألْهَانِيِّ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ. قَالَ ابْنُ حبَّان: ثِقَةٌ، ضَابِطٌ، فَقِيهٌ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: شبَّهت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ بِأَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ على التسعين فيما أحسب.

стр. 3390

١٣- أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. صَاحِبُ السُّدي١. رَوَى عَنْ: سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ: والسُّدِّيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ. وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ السَّلوليّ، وَعَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهدي وَعَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ الْكُوفِيُّونَ. رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وليَّنه أَبُو نُعَيْمٍ الْكُوفِيُّ. ١٤- إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ. نَزِيلُ الْبَصْرَةِ٢. رَوَى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسم، وابن أبي نجيح، وخالد ابن أَبِي مَالِكٍ، وَيُوسُفَ بْنِ عُبَيْدٍ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ. قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَيَّنَهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ، وَكَانَ جَارًا لِلْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ بِالْبَصْرَةِ. ١٥- إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ الأَعْوَرُ٣. عَنْ أَبِيهِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ. وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَالْقَعْنَبيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. ١٦- إِسْحَاقُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَبُو صَفْوَانَ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ٤.

стр. 3391

قِيلَ: وُلّي خَرَاجَ دِمَشْقَ فِي أَوَّلِ دَوْلَةِ الرشيد. روى عن: مكحول، عبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيِّ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرائفيّ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيَّانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ. وَضَعَّفَهُ أبو أحمد الحاكم. ١٧- إسحاق بن حازم -ح- مهملة، ويقال: ابن أبي حازم المدنيّ١. عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنٌ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ المعين. ١٨- إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَشْدَقِ٢ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ. الْمَدَنِيُّ، ثُمَّ الْكُوفِيُّ. عَنْ: أَبِيهِ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَسْعُودِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ١٩- إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة٣. يروي عن: قريبه ابن أبي مُلَيْكَةَ. وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ مُوسَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهريّ. خَرَّجَ لَهُ ابن ماجه حديثًا في دعاء الصائم٤.

стр. 3392

٢٠- إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيميّ الْمَدَنِيُّ١. رَأَى السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَسَمِعَ مِنْ: عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، وَابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَوَكِيعٌ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. يكنَّى: أَبَا مُحَمَّدٍ. ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ النَّسائي: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْهُ فَقَالَ: ذَاكَ شِبْهٌ لا شَيْءَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ، وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ: مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ٢١- إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ٢ بْن أَبِي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله الْهَمْدَانِيُّ. السَّبيعيّ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ، أَبُو يُوسُفَ. وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ حَرْبٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَطَبَقَتِهِمْ، وَأَكْثَرَ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِيهِ. رَوَى عَنْهُ: وَكِيعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. رَوَى حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: إِسْرَائِيلُ ثِقَةٌ، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْ حِفْظِهِ. وَسُئِلَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُ: إِسْرَائِيلُ، أَوْ أَبُو عَوَانَةَ؟ قال: إسرائيل.

стр. 3393

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ شَيْبَانَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفُهُ، وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لا يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إِسْرَائِيلُ فَوْقَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: إِسْرَائِيلُ صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالَ غُنْجَارُ فِي تَارِيخِهِ: ثَنَا أبو حفص أحمد بن أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، ثَنَا السَّريّ بْنُ عَبَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَقِيقٍ الْبَلْخِيُّ، الزَّاهِدُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لقيت العلماء وَأَخَذْتُ مِنْ آدَابِهِمْ، لَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوريَّ فَأَخَذْتُ لِبَاسَ الدُّون مِنْهُ، رَأَيْتُ عَلَيْهِ إزارًا قدر أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَأَخَذْتُ الْخُشُوعَ مِنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَهُ لا يَعْرِفُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَلا مَنْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ تفكُّر الآخِرَةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَيْسَ بينه بين الدُّنْيَا عَمَلٌ، وَأَخَذْتُ قَصْدَ الْمَعِيشَةِ مِنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، طَلَبْنَا مِنْهُ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: بِشَرْطِ أَنْ نَتَغَدَّى وَنَتَعَشَّى عِنْدَهُ، فَكَانَ يُقَدِّمُ إلينا خبر الشَّعِيرِ وَإِدَامَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ فَقَالَ: هَذَا لِمَنْ يَطْلُبُ الْفِرْدَوْسَ وَيَهْرُبُ مِنَ النَّارِ، وَأَخَذْتُ الزُّهد مِنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، طَلَبْتُ مِنْهُ كِتَابَ الزُّهْدِ فَقَالَ: اللَّهم اجْعَلْهُ مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، فَرَجَوْتُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ، وَدَخَلْتُ مَنْزِلَهُ فَإِذَا قدورًا تَغْلِي بَيْنَ حَامِضٍ وَحُلْوٍ، فَأَنْكَرْتُ فَقَالَ لِي خَادِمُهُ: لا عَلَيْكَ يَا خُرَاسَانِيُّ، إِنَّهُ لَمْ يأكل منه سَبْعِ سِنِينَ لَحْمًا، وَإِنَّهُ لَيَتَّخِذُ كلَّ يومٍ تِسْعَ قُدُورٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ وَالْمَرْضَى وَمَنْ لا حِيلَةَ لَهُ، وَأَخَذْتُ التَّعَاوُنَ والتَّوكل مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، كُنَّا عِنْدَهُ فِي رَمَضَانَ، فَأُهْدِيَ إِلَيْهِ سَلَّةُ تِينٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينَ، فَقُلْنَا: لَوْ تَدَعُ لَنَا شَيْئًا، قَالَ: أَلَسْتُمْ صوَّام؟، قُلْنا: بَلَى، قَالَ: لَيْسَ لَكُمْ عِيَالٌ، لَيْسَ لَكُمْ رَوْعَةٌ، أَمَا تَخَافُونَ اللَّهَ لِطُولِ أَمَلِكُمْ إِلَى الْعَشَاءِ وَسُوءِ ظَنِّكُمْ بِاللَّهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، ثُمَّ قَالَ: ثِقُوا بِاللَّهِ، أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ. وَأَخَذْتُ الْحَلالَ وَتَرْكَ الشُّبه مِنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: مُذْ خَرَجَ السُّودان فَإِنِّي لَمْ آكُلْ مِنْ فَوَاكِهِ مَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ مِصْرَ وَهُوَ خَبِيثٌ! قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لا آكُلَ طَعَامًا حَتَّى تَحِلَّ لِي الْمَيْتَةُ، فَكَانَ يجوِّع نَفْسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخْشَى ضعف

стр. 3394

الْعِبَادَةِ وَإِلا مَا أَكَلْتُهُ، اللَّهُمَّ مَا كَانَ فيه من خبيث فلا تؤاخذني بِهِ، ثُمَّ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَيَأْكُلُهُ ﵀. قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الْكُتُبِ الصِّحاح، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا صَالِحًا خَاشِعًا مِنْ أَوْعِيَةِ الْحَدِيثِ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى. قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوريّ: ثَنَا حُجَيْنُ بن المثنَّنى قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا إِسْرَائِيلُ بَغْدَادَ فَقَعَدَ فَوْقَ بَيْتٍ، وَقَامَ رَجُلٌ وَالنَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَخَذَ دَفْتَرًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ مِنَ الدَّفْتَرِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَامَّتِهِ، وَالنَّاسُ قُعُودٌ لا يَنْظُرُونَ فِيهِ، فَقَامَ الشَّيْخُ وَقَعَدَ النَّاسُ فَكَتَبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: إِسْرَائِيلُ كَانَ يَحْيَى بْنُ سعيد لا يرضاه، وكان ابْنُ مَهْدِيٍّ يَرْضَاهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ يَحْيَى لا يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: كُنَّا نَكْتُبُ عِنْدَهُ مِنْ حِفْظِهِ. فقال ابن المدينيّ: سمعت ابن مهديّ قَالَ: قَالَ لِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ أخي إسرائيل: أحفظ حديث أبي إسحاق كما احْفَظِ السُّورة مِنَ الْقُرْآنِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ السَّدوسيّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الحرَّانيّ، سمعت عيس بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُنَا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وغيرهم، وما إِذَا اخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ يَأْتُونَ أَبِي فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِسْرَائِيلَ، فَهُوَ أَرْوَى عَنْهُ مِنِّي وَأَتْقَنُ لَهَا، وَكَانَ قَائِدَ جَدِّهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِسْرَائِيلُ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ شَرِيكٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إِسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلا السَّاقِطِ، فَقَالَ: مُرَّةُ، فِي حَدِيثِهِ لِينٌ. ٢٢- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ: عَائِشَةَ بنت سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَنَافِعٍ، والزُّهريّ، وَعَمِّهِ مُوسَى بن عقبة.

стр. 3395

وَعَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٢٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ أَخُو مُوسَى. عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، والثَّوريّ، وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. شَيْخٌ صَدُوقٌ. توفّي سنة ١٦٩. ٢٤- إسماعيل بن خليفة٢، أبو هاني الْكُوفِيُّ. مِنْ مَوَالِي سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْخَزْرَجِيِّ. وَلاهُ الْمَنْصُورُ قَضَاءَ إِصْبَهَانَ. يَرْوِي عَنْ: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُجَالِدٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بن أيوب، وولده سعيد بن أبي هاني. وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الأَصْبَهَانِيِّ. مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ، فَيَأْتِي بِكُنْيَتِهِ. ٢٥- إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ٣ بَصْرِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صالح.

стр. 3396

٢٦- أَشْرَسُ أَبُو شَيْبَانَ١. بَصْرِيٌّ عَنِ: الْحَسَنِ، وَثَابِتٍ البنانيّ. وعنه: يزيد بْن هارون، وعُبَيْد الله بْنُ مُوسَى، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِ الثِّقَاتِ. ٢٧- أَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ السَّعْدِيُّ الْهُجيْمِيُّ٢. بصريٌّ واهٍ. عَنِ: الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَاضِي المصِّيصة، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْفلاسُ: ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ: ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا فَوَافَقَ الحقَّ، فَخُذُوا بِهِ"٣، هَذَا مُنْكَرٌ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا شَيْءٌ. وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ بَرَازٍ الْهُجَيْمِيِّ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ. وَقَدْ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. وَقَالَ النَّسائيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٢٨- أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ٤، أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، وجماعة.

стр. 3397

وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَشَيْبَانُ بْنُ فرُّوخ، وَكَامِلُ الْجَحْدَرِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارقطنيّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبٌ، لَيْسَ حَدِيثُهُ بِذَاكَ. وَمِنْ مَنَاكِيرِ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ١. ٢٩- أَعْيَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢، أَبُو حَفْصٍ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ. عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي أَبْلَحَ الْهُذَلِيِّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وأميَّة بْنُ خَالِدٍ. قَالَ الْفلاسُ: هُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي عُقَيْلٍ. ٣٠- أُنَيْسُ بْنُ خَالِدٍ التَّميمّي السَّعديّ٣. عَنْ: عَطَاءٍ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَالْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ. وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَأَحْمَدُ بْنُ يونس. قال البخاريّ ليس بذاك، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ. ٣١- أَيُّوبُ بْنُ خَوْطٍ٤، أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: يَزِيدَ الرَّقاشيّ، وَقَتَادَةَ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَعَنْهُ: حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيسابوريّ، وَغُنْجَارُ الْبُخَارِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 3398

قَالَ النَّسائيّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ حَسَنُ بْنُ عِيسَى: تَرَكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيُّوبَ بْنَ خَوْطٍ، وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٣٢- أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ. قَدْ ذُكِرَ، وَسَيُذْكَرُ، قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٣٣- أَيُّوبُ بْنُ محمد١ العلجيّ، أَبُو الْجَمَلِ الْيَمَامِيُّ. عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَيْسِ بْنِ طَلْقٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ بكارُ، وَصَيْفِيُّ بْنُ رِبْعِيٍّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا شَيْءَ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٣٤- أَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ الْحَلَبِيُّ٢. عَنِ: الشَّعبي، وَمُجَاهِدٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ. وَعَنْهُ: مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وأُبو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ، وَيَحْيَى الْبَابْلُتِّيُّ. وَامْتَنَعَ أُبو زُرْعَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثِهِ تورُّعًا، وَقَالَ أُبو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ. "حرف الْبَاءِ": ٣٥- بَزِيعٌ، أُبو الْهَيْثَمِ الْمَرْوَزِيُّ٣. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَارِيخِ الثَّقات. فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ: أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، وَعِيسَى غُنْجَارُ. ٣٦- بشار بن برد٤. البصري، أبو معاذ الأعمى، الشاعر البليغ المقدَّم على شعراء المحدثين، فإنه قَالَ. ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ الْجَيِّدِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا ومدح الكبار، وهو من

стр. 3399

مَوَالِي بَنِي عُقَيْلٍ، وَيُلَقَّبُ بالمرعَّث؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ فِي أُذُنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ رَعَاثًا، والرَّعاث: الْحَلَقُ، وَاحِدُهَا رَعْثَةٌ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى لَقَبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ وُلِدَ أَعْمَى، وَقَالَ الشِّعْرَ وَلَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ. وَعَنْ أَبِي تمُام الطَّائِيِّ قَالَ: أَشْعَرُ النَّاسِ بَعْدَ الطَّبَقَةِ الأُولَى: بَشَّارٌ، والسُيد الْحِمْيَرِيُّ، وَأَبُو نُوَاسٍ، وَبَعْدَهُمْ: مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَلِبَشَّارٍ: يَا طَلَلَ الحيِّ بِذَاتِ الصَّمد ... بِاللَّهِ خبِّر كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي بَدَتْ بخدٍّ وَجَلَتْ عَنْ خدِّ ... ثمَّ انْثَنَتْ بِالنَّفَسِ المرتدِّ وَصَاحِبٍ كالدُّمَّل الممدِّ ... حَمَلْتُهُ فِي رُقْعَةٍ مِنْ جِلْدِي حَتَّى اغْتَدَى غَيْرَ فَقِيدِ الْفَقْدِ ... وَمَا دَرَى مَا رَغْبَتِي مِنْ زُهْدِي الحرُّ يُلْحَى وَالْعَصَا لِلْعَبْدِ ... وَلَيْسَ لِلْمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدّ اسْلَمْ وحيِّيت أَبَا الملدِّ ... مِفْتَاحَ بَابِ الْحَدَثِ المنسدِّ لِلَّهِ أَيَّامُكَ فِي مَعَدِّ ... وَفِي بَنِي قَحْطَانَ غَيْرَ عدِّ وَهِيَ طَوِيلَةٌ. وَمِنْ شِعْرِهِ: إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا ... خَلِيلَكَ لم تلق الّذي لا تُعَاتِبُهْ فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فإنِّه ... مُقَارِفُ ذَنْبٍ مرَّةً وَمُجَانِبُهْ إِذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى ... ظَمِئْتَ، وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ؟ وَقَدْ سَأَلَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجستانيّ أَبَا عُبَيْدَةَ: أَمَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أشْعَرُ، أَمْ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ؟ فَقَالَ: حَكَمَ بَشَّارٌ لِنَفْسِهِ بِالاسْتِظْهَارِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ بيت جيّد، ولا يكون لشاعر هذا العد لا في الجاهلية ولا الإسلام، ومروان أمدح للمولك. ولبشَّار: خليليّ ما بال الدُّجى لا يُزحْزَحُ ... وَمَا بَالُ ضَوْءِ الصُّبح لا يتوضَّح أَضَلَّ الصَّبَاحُ الْمُسْتَنِيرُ طَرِيقَهُ ... أَمِ الدَّهر لَيْلٌ كُلُّهُ لَيْسَ يَبْرَحُ

стр. 3400

وَقَدْ سَاقَ صَاحِبُ الأَغَانِي لِبَشَّارٍ ستَّةً وَعِشْرِينَ جَدًّا كُلُّهُمْ أَعَاجِمُ، وَأَسْمَاؤُهُمْ فَارِسِيَّةٌ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ من طخارستان من سبي الملَّهب بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، فَوُلِدَ بشَّار عَلَى الرِّقّ فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ. وَكَانَ جَاحِظَ الْحَدَقَتَيْنِ، قَدْ يَغْشَاهُمَا لَحْمٌ أَحْمَرُ، وَكَانَ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ. وَيُقَالُ: أَنَّهُ مَدَحَ المهديَّ فَاتَّهَمَهُ بالزَّندقة، وَمَا هُوَ مِنْهَا بِبَعِيدٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَ سبعين سوطًا، فمات منها. ويقال عنه: إنّه كان يُفَضِّلُ النَّارَ، ويصوِّب رَأْيَ إِبْلِيسَ فِي امْتَنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ، وَيَقُولُ شِعْرًا: الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّارُ مُشْرِقَةٌ ... وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ وَهُوَ الْقَائِلُ: هَلْ تَعْلَمِينَ وَرَاءَ الْحُبِّ مَنْزِلَةً ... تُدْنِي إِلَيْكِ فَإِنَّ الحبَّ أَقْصَانِي وَلَهُ: أَنَا وَاللَّهِ أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيْكِ ... وَأَخْشَى مَصَارِعَ الْعُشَّاقِ وَلَهُ: يَا قَوْمُ أُذُنِي لِبَعْضِ الحيِّ عَاشِقَةٌ ... وَالأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَانًا وَلِأَبِي هِشَامٍ الْبَاهِلِيِّ، وَكَتَبَهَا عَلَى قَبْرِ حَمَّادٍ عَجْرَدٍ، وَبَشَّارٍ: قَدْ تبع الأعمى قفا عجردٍ ... فأصبحا جارين في دار صارا جَمِيعًا فِي يَدَيْ مَالِكٍ ... فِي النَّارِ، وَالْكَافِرُ في النار قيل: إنّ بشّار قُتِلَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَأَخْبَارُهُ تَامَّةٌ فِي كِتَابِ الأَغَانِي. ٣٧- بَكْرُ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ١. عَنِ: الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَنْهُ: وكيع، وهلال بن فيّاض، وغيرهما.
следующие страницы →