Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
رَوَاهَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنِ الْخُرَيْبِيُّ، أَنَّهُ شَاهَدَ ذَلِكَ.
وَهُوَ مُقِلٌّ، لَهُ نَحْوَ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
١١٠- سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَيْسٍ١.
وَهُوَ سُكَيْنُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الْعَطَّارُ.
عَنْ: أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَأَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَوَالِدِهِ، وَمُثَنَّى بْنِ دِينَارٍ الأَحْمَرَ، وَهِلالِ بْنِ خَبَّابٍ.
وَعَنْهُ: حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَعَفَّانُ، وَعَارِمٌ، وَآخَرُونَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو داود: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَاهٍ عِنْدَ: ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالدَّارِمِيِّ.
خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "أَدَبِهِ".
وَلِشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً"٢. الْحَدِيثَ.
١١١- سَكَنُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ٣.
صَاحِبُ الْغَنَمِ.
عَنِ: الْحَسَنِ، وَأَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ.
وَعَنْهُ: سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
стр. 3747
سلام بن سليم -ع- هو أبو الأحوص الكوفي الحافظ.
مذكور في الكنى.
١١٢- سلام بن سليمان١ -ت. ن.
أبو المنذر المزني، مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، ثُمَّ الْكُوفِيُّ الْقَارِئُ النَّحْوِيُّ, وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ.
قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى: عَاصِمٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمَا.
وَصَارَ شَيْخَ الْقُرَّاءِ فِي عَصْرِهِ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلافُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ؛ وَحَدَّثَ عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَحُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، وَابْنِ جُدْعَانَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَفَّانُ، ومحمد بن سلام الجمحي، وعبيد الله بن عائشة، وعبد الواحد بْنُ غِيَاثٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ أَعْلَمَ مِنْهُ. كَانَ فَصِيحًا نَحْوِيًّا, وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلُهُ فِي الإِنْكَارِ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو داود: كَانَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْحُرُوفِ.
وَعَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِمُصْحَفٍ فَقَالَ: أَلَيْسَ هَذَا وَرَقٌ وَزَاجٌ؟ فَقَالَ: سَلامٌ: قُمْ يَا زِنْدِيقُ.
مَاتَ سَلامٌ الْقَارِئُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
١١٣- سَلامُ بْنُ سلم٢ -ق.
стр. 3748
أبو سليمان التميمي السعدي المدائني الطويل.
خُرَاسَانِيُّ الأَصْلِ.
رَوَى عَنْ: مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، وَزَيْدٍ الْعَمِّيِّ، وحميد الطويل، وثور بن يزيد.
وعنه: أسد بن موسى، وخلف بن هشام، وعلي بن الجعد، ومحمد بن عبد الوهاب الحارثي، وجماعة كبار.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم، وغيره: تركوه.
قال العقيلي: سلام بن سلم المدائني الطويل: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَلامُ بْنُ سَلْمٍ السعدي الطويل، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، تَرَكُوهُ.
وَقَالَ الأَعْيَنُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ ضَعَّفَ سَلامَ بْنَ سَلْمٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: نَا سَلامٌ، ثَنَا زَيْدٌ العمي، عن أبي بكر الصديق، عن أبي سعيد الخدري، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْحَمُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَصْدَقُهُمْ حَسَّانٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عِلْمٌ لا يُدْرَكُ، وَمُعَاذٌ أَعْلَمُهُمْ بالحلال والحرام، وما أظلت الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ"١.
أَمَّا.
سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ الصَّغِيرُ.
فَآخَرُ سَيَأْتِي قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَأَمَّا صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ: سَلامُ بْنُ سَلْمٍ، فَقِيلَ فِي أَبِيهِ: سُلَيْمَانُ، وَقِيلَ: سَالِمٌ، وهو وهم، ويعرف بالطويل.
стр. 3749
قيل: توفي سنة سبع وسبعين وَمِائَةٍ ظَنًّا لا يَقِينًا.
١١٤- سَلامُ بْنُ أَبِي صهباء١.
أَبُو الْمُنْذِرِ: بَصْرِيٌّ فَزَارِيٌّ.
رَوَى عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: سَلامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْعَدَوِيُّ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: سَلامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، أَبُو بِشْرٍ الْعَدَوِيُّ، بَصْرِيٌّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نا سلام بن أبي صهباء، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا، "لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، الْعُجْبُ"٢.
١١٥- سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ الْبَصْرِيُّ٣ -خ. م. ت. ن.
أبو سعيد الخزاعي، مَوْلاهُمْ.
عَنْ: أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُسدَّدٌ، وَهُدْبَةُ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَآخَرُونَ.
قال أحمد: ثقة، صاحب سنة.
стр. 3750
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يُعَدُّ مِنْ خُطَبَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعُقَلائِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثِيرُ الْوَهْمِ لا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ.
قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ.
قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَيُقَالُ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
قَالَ زُهَيْرٌ الْبَابِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو داود: قَالَ سَلامٌ: لِأَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَةِ الْحَجَّاجِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِصَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ عبيد.
سلام بن أبي خبرة الْبَصْرِيُّ.
شَيْخٌ ضَعِيفٌ، يُذْكَرُ فِي طَبَقَةِ وَكِيعٍ.
١١٦- سَلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ١.
قَاضِي دِمَشْقَ، كَانَ قَبْلَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْقَاضِي، ثُمَّ عُزِلَ.
رَوَى عَنْ: رَبَيْعَةَ بْنِ يَزِيدَ الْقَصِيرِ، وَشَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرِ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْبَصْرِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْوَلِيدِ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْقَاضِي: لا رَحِمَ اللَّهُ فُلانًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ.
١١٧- سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ الْكِنْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٢ -ق.
نَزِيلُ حِمْصَ.
عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ.
стр. 3751
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، وَأَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ.
قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: ثِقَةٌ. كَانَ يُقَاسُ بِالأَوْزَاعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ: ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ، لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ أَهْنَأَ مِنْهُ.
١١٨- سَلْمٌ الْخَاسِرُ١.
هُوَ سَلْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمَّادَ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْمُحْسِنِينَ، وَهُوَ غُلامُ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ، مَدَحَ الْمَهْدِيَّ, وَأَكْثَرَ فِي "مَدْحِ الْبَرَامِكَةِ".
وَكَانَ عَاكِفًا عَلَى الْمَعَاصِي، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَنَسَكَ مُدَيْدَةً، ثُمَّ مَرَقَ٢ وَعَادَ إِلَى اللَّهْوِ، وَبَاعَ مُصْحَفَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ دِيوَانَ شِعْرٍ، فَلُقِّبَ لِذَلِكَ بِالْخَاسِرِ.
وَلَمَّا صَيَّرَ الرَّشِيدُ وَلَدَهُ الأَمِينَ وَلِيَّ عَهْدِهِ, قَالَ سَلْمٌ قَصِيدَتَهُ السَّائِرَةَ:
قُلْ لِلْمَنَازِلِ بِالْكَثِيبِ الأَعْفَرِ
سُقِيتِ غَايَةَ السَّحَابِ الْمُمْطِرِ
قَدْ بَايَعَ الثَّقَلانِ مَهْدِيَّ الْهُدَى
لِمُحَمَّدِ بْنِ زُبَيْدَةَ ابْنَةِ جَعْفَرِ
فَحَشَتْ زُبَيْدَةُ فَاهُ جَوْهَرًا، قِيلَ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
بَانَ شَبَابِي فِيمَا يَحُورُ ... وَطَالَ مِنْ لَيْلِي الْقَصِيرُ
أَهْدَى لِيَ الشَّوْقَ وَهُوَ خُلْوٌ ... أَغَنُّ فِي طَرْفِهِ فُتُورُ
وَقَائِلٍ حِينَ شَبَّ وَجْدِي ... وَاشْتَعَلَ الْمُضْمَرُ السَّتِيرُ
لَوْ شِئْتَ أَسْلاكَ عَنْ هَوَاهُ ... قَلْبٌ لِأَشْجَانِهِ ذَكُورُ
فَقُلْتُ لا تَعْجَلَنْ بِلَومِي ... فَإِنَّمَا يُنْبِئُ الْخَبِيرُ
عَذَّبَنِي وَالْهَوَى صَغِيرُ ... فَكَيْفَ بِي وَالْهَوَى كَبِيرُ
مَنْ رَاقَبَ الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور
стр. 3752
قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ: قَالَ بَشَّارُ بَيْتًا، وَكَانَ يَلْهَجُ بِهِ كَثِيرًا وَهُوَ:
مَنْ رَاقَبَ النّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ
وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قَالَ "سَلْمٌ الْخَاسِرُ" بَيْتًا فِي هَذَا، وَأَنْشَدْتُهُ:
مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ هَمًّا ... وَفَازَ بِاللَّذَّةِ الْجَسُورُ
فَقَالَ: ذَهَبَ وَاللَّهِ بَيْتِي، وَاللَّهِ لا أَكَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَلا صُمْتُ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
لَمَّا أَتَتْنِي عَلَى الْمَهْدِيِّ مَالِكَةٌ ... تَظَلُّ مِنْ خَوْفِهَا الأَحْشَاءُ تَضْطَرِبُ
كَيْفَ الْقَرَارُ مِنْ رِضَى مَلِكٍ ... تَبْدُو الْمَنَايَا بِكَفَّيْهِ وَتَحْتَجِبُ
إِنِّي أَعُوذُ بِالْمُلُوكِ كُلِّهِمُ ... وَأَنْتَ ذَاكَ بِمَا تَأْتِي وَتَجْتَنِبُ
وَأَنْتَ كَالدَّهْرِ مَبْثُوثًا حَبَائِلُهُ ... وَالدَّهْرُ لا مَلْجَأَ مِنْهُ وَلا هَرَبُ
وَلَهُ:
مَلِكٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ فَوْقَ جَبِينِهِ ... تَمَلَّكَ بِالإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ
وَإِذَا حَلَلْتَ بِبَابِهِ وَرِوَاقِهِ ... فَانْزِلْ بِسَعْدٍ وَارْتَحِلْ بِنَجَاحِ
فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِمِائَةِ أَلْفٍ.
١١٩- سليمان بن بلال١ -ع.
أبو أيوب، ويقال: أبو محمد، المدني الْحَافِظُ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ مِنْ مَوَالِي آلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
رَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وعبد الله بن دينار، وأب طُوَالَةَ، وَخَيْثَمِ بْنِ عِرَاكٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَرَبَيْعَةَ الرَّأْيِ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَعَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وسعيد بن عفير، ولوين، ويحيى الوخاظي، ويحيى بن يحيى، وعدد كثير.
стр. 3753
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ بَرْبَرِيًّا حَسَنَ الْهَيْئَةِ، ثِقَةً، عَاقِلا، يُفْتِي بِالْبَلَدِ، وَوَلِيَ خَرَاجَ الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ صَالِحٌ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا هبة الله الحاسب، أنا أبو الحسن بْنُ النَّقُّورِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا لُوَيْنُ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بُنَيَّ ادْنُ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" ١. أَخْرَجَهُ د. عَنْ لُوَيْنَ.
مَاتَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَيُقَالُ: كَانَ مُحْتَسِبَ الْمَدِينَةِ، أَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ المديني، مات في سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
١٢٠- سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَطَّانُ٢.
أَبُو داود.
مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بْنَ جُدْعَانَ، وَلُبَابَةَ مَوْلاةَ بَنِي خَلَفٍ.
وَعَنْهُ: مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أبي إسرائيل.
١٢١- سليمان بن عطاء القرشي٣ -ق.
أبو عمر الحراني.
عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْبَهْرَانِيِّ، وَمُسْلِمَةَ بن عبد الله الجهني.
стр. 3754
وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرَّحٍ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
١٢٢- سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الزُّهْرِيُّ الكوفي١ -د.
أبو داود.
عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَعَنْهُ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ التِّنِّيسِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
وَقَالَ مُرَّةُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَلَيَّنَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
١٢٣- سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ الْبَصْرِيُّ٢ -م. د. ت. ن.
عن: سليمان التميمي، وعبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَفَّانَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ.
وَقِيلَ: كَانَ ثَبْتًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ مُجَوِّدًا لَهُ.
١٢٤- سِنَانُ بْنُ هارون البرجمي٣ -ت.
стр. 3755
أبو بشر الكوفي, أَخُو سَيْفٍ.
عَنْ: كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: الأَسْوَدُ شَاذَانُ، وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ، وَلُوَيْنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصباح الدولابي، وجماعة.
ضعفه النسائي.
وقال الداراقطني: يُعْتَبَرُ بِهِ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: سِنَانٌ وَسَيْفٌ ضَعِيفَانِ، وَسِنَانٌ أَعْجَبُهُمَا إِلَيَّ.
وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "يَا أُمَّ حَبِيبَةَ ذَهَبَ حَسَنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"١.
١٢٥- سَهْلٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ٢.
أَبُو حَرِيزٍ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ داود الْحَرَّانِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ، وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَمُؤَمَّلُ بن عبد الرحمن الثقفي، وآخرون. فيه ضعيف.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ، فَرَوَيَا مِنْ وَجْهَيْنِ، عَنْهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أنه إِذَا اهْتَمَّ أَخَذَ لِحْيَتَهُ فَنَظَرَ فِيهَا".
وَرَوَى مُؤَمَّلٌ، عَنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ رُسْتُمَ الأَيْلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "يَا عَائِشَةُ رُدِّي عَلِيَّ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ لِفُلانٍ الْيَهُودِيِّ"، فَقَالَتْ:
ارفع ضعفيك لا يَحْزُنْكَ ضَعْفُهُ ... يَوْمًا فَتُدْرِكُهُ الْعَوَاقِبُ قَدْ نما
стр. 3756
يُجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ ... أَثْنَى عليك بما فعلت فقد جزا١
الحديث، وهو منكر.
١٢٦- سوار بن مصعب الهمذاني الموفي الضَّرِيرُ٢.
أَحَدُ الضُّعَفَاءِ.
عَنْ: عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَكُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، وَشَبَّابَةُ، وَأَبُو الجهم الجاهلي، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، كَانَ يَجِيئُنَا إِلَى مَنْزِلِنَا.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْجَهْمِ أَحَادِيثُ مِنْهَا، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ"٣.
١٢٧- سيبويه٤.
إمام أهل النحو أبو بشير عمرو بن عثمان بن قنبر البصري.
стр. 3757
أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ، طَلَبَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ، ثُمَّ طَلَبَ الْعَرَبِيَّةَ فَبَرَعَ فِيهَا وَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ، وَصَنَّفَ فِيهَا كِتَابَهُ الْكَبِيرَ الَّذِي لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
وَاسْتَمْلَى عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
وَأَخَذَ كِتَابَ الْجَامِعِ فِي النَّحْوِ عَنْ مُؤَلِّفِهِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ.
وَأَخَذَ عَنْ: يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ الأَخْفَشِ الْكَبِيرِ، وَصَحِبَ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ مُدَّةً.
وَوَفَدَ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ، فَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِسَائِيِّ لِلْمُنَاظَرَةِ بِحُضُورِ سَعِيدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشِ، وَالْفَرَّاءِ، وَالأَحْمَرِ. وَجَرَى ذَاكَ الْبَحْثُ الْمَشْهُورُ فِي مَسْأَلَةِ الزُّنْبُورِ١، وَتَعَصَّبُوا لِلْكِسَائِيِّ دُونَهُ، ثُمَّ وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. فَخَرَجَ إِلَى بِلادِ فَارِسٍ فَتُوُفِّيَ بِشِيرَازَ، وَقِيلَ بِسَاوَةَ.
وَكَانَ قَدْ سَأَلَ عَمَّنْ يَرْغَبُ فِي النَّحْوِ فَقِيلَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُزَاعِيُّ الأَمِيرُ فَقَصَدَهُ.
وَيُقَالُ كَانَ فِي لِسَانِ سِيبَوَيْهِ حُبْسَةٌ, وَفِي قَلَمِهِ انْطِلاقٌ وَبَرَاعَةٌ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سُمِّيَ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا كَالتُّفَّاحَتَيْنِ، وَكَانَ بَدِيعَ الْجَمَالِ, وَقِيلَ هُوَ لَقَبٌ بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ رَائِحَةُ التُّفَّاحِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ سِيبَوَيْهِ يَأْتِي مَجْلِسِي وَلَهُ ذُؤَابَتَانِ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِعَرَبِيَّتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْنِينِي.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: كُنَّا نَجْلِسُ مَعَ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ شَابًّا جَمِيلا نَظِيفًا قَدْ تَعَلَّقَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِسَبَبٍ، وَضَرَبَ بِسَهْمٍ فِي كُلِّ أَدَبٍ، مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ، فَهَبَّتِ الرِّيحُ مَرَّةً، فَقَالَ لِبَعْضِ الْجَمَاعَةِ: انْظُرْ أَيَّ رِيحٍ هَذِهِ.
وَكَانَ عَلَى المنارة تمثال فرس ونحاس، فَنَظَرَ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: مَا تَثْبُتُ الْفَرَسُ عَلَى شَيْءٍ.
فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الرِّيحِ: قَدْ تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ، أَيْ فَعَلَتْ فِعْلَ الذِّئْبِ يَجِيءُ مِنْ هَهُنَا وَهَهُنَا ليختل فيظن الناظر أنه عدة ذئاب.
стр. 3758
وَيُقَالُ إِنَّ سِيبَوَيْهِ لَمَّا احْتَضَرَ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حُجْرِ أَخِيهِ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَخِيهِ، فَأَفَاقَ فَرَآهُ يَبْكِي فَقَالَ:
أُخَيَّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى فَمَنْ يأمر الدَّهْرَا
عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرِ سِيبَوَيْهِ بِشِيرَازَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ وَهِيَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ:
ذَهَبَ الأَحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَزَاوُرٍ ... وَنَأَى الْمَزَارُ فَأَسْلَمُوكَ وَأَقْشَعُوا
تَرَكُوكَ أَوْحَشَ مَا تَكُونُ بِقَفْرَةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا
قُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرةٍ ... عَنْكَ الأَحِبَّةُ أَعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَبْرُهُ بِشِيرَازَ.
قِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ أَصَحُّ الأَقْوَالِ وَأَشْهَرُهَا.
وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ إِنَّ مُدَّةَ عُمْرِهِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: عَاشَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكِتَابُهُ مَرْوِيٌّ بِالسَّمَاعِ, رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو حَيَّانَ عَنْ شَيْخِنَا بَهَاءِ الدِّينِ بْنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ، عَنْ عَلَمِ الدِّينِ الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيِّ، عَنِ الْكِنْدِيِّ.
١٢٨- السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ١.
هُوَ أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَجَدُّهُ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ.
كَانَ السَّيِّدُ هَذَا شَاعِرًا مُحْسِنًا، بَدِيعَ الْقَوْلِ، إِلا أَنَّهُ رَافِضِيٌّ جَلْدٌ٢، زَائِغٌ عَنِ الْحَقِّ، لَهُ مَدَائِحُ جَمَّةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ ﵈ وكان مقيمًا بالبصرة، ثم قدم بغداد.
стр. 3759
قَالَ الصُّولِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ جَدَّهُ لَيْسَ هُوَ بِابْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ الْكُوفِيِّ قَالَ رَأَيْتُ السَّيِّدَ الشَّاعِرَ طَوِيلا شَدِيدَ الأَدَمَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: جَمَعْتُ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ أَلْفَيْ قَصِيدَةٍ.
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: عَهْدِي بِالسَّيِّدِ حِينَ وَلِيَ الرَّشِيدُ الأَمْرَ، وَقَدْ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ، فَقَامَ ثُمَّ تَنَصَّلَ وَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ هَذِهِ:
شَجَاكَ الْحَيُّ إِذَ بَانُوا ... فَدَمْعُ الْعَيْنِ هَتَّانُ
كَأَنِّي يَوْمَ ردوا العيـ ... ـس للرحلة نشوان
وفوق العيس إذ ولوا ... مهىً حور وغزلان
إذا ما قمن فالإعجا ... ز فِي التَّشْبِيهِ كُثْبَانُ
وَمَا جَازَ إِلَى الأَعْلَى ... فَأَقْمَارٌ وَأَغْصَانُ
مِنْهَا:
فَحُبِّي لَكِ إِيمَانٌ ... وَمَيْلِي عَنْكِ كُفْرَانُ
فَعَدَّ النَّاسُ ذَا رَفْضَا ... فَلا عدوا ولا كانوا
وقد قال له بَشَّارُ بْنُ بُردٍ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ شَغَلَكَ بِمَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ لافْتَقَرْنَا.
وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ: لِمَ لا تُدْخِلُ شِعْرَكَ الْغَرِيبَ؟
قَالَ ذَاكَ عِيٌّ وَتَكَلُّفٌ، وَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ طَبْعًا وَاتِّسَاقًا فِي الْكَلامِ، فَأَنَا أَنْظِمُ مَا يَفْهَمُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.
وَقِيلَ: كَانَ أَبَوَاهُ يُبْغِضَانِ عَلِيَّا ﵁ فَسَمِعَهُمَا يَسُبَّانَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ بُكْرَةً بِالْبَصْرَةِ، فَانْزَعَجَ وَقَالَ:
لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَيَّ جَمِيعًا ... ثُمَّ أَصْلاهُمَا عَذَابَ الْجَحِيمِ
حَكَّمَا غُدْوَةً كَمَا صَلَّيَا الْفَجْرَ ... بِلَعْنِ الْوَصِيِّ بَابِ الْعُلُومِ
لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ ... ظَهْرِ الأَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِمًا بِالْحَطِيمِ
стр. 3760
كَفَرَا عِنْدَ شَتْمِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ... نَسْلِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ
وَالْوَصِيَّ الَّذِي بِهِ تَثْبُتُ الأَرْضُ ... ولولاه دكدكت كالرميم
وكذا آله أولو الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ ... هُدَاةً إِلَى الصِّرَاطِ الْقَوِيمِ
وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ صَبِيًّا فَإِذَا سَمِعْتُ أَبَوَيَّ يَسُبَّانِ عَلِيًّا خَرَجْتُ عَنْهُمَا فَأَبْقَى جَائِعًا، فَإِذَا أَجْهَدَنِي الْجُوعُ جِئْتُ فَأَكَلْتُ, فَلَمَّا كَبُرْتُ قَلَيْلا قُلْتُ الشِّعْرَ، وَخَرَجْتُ عَنْهُمَا فَتَوَعَّدَانِي بِالْقَتْلِ، فَأَتَيْتُ الأَمِيرَ فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي.
وَقِيلَ إِنَّ الْمَنْصُورَ اسْتَحَضَرَهُ فَقَالَ: أَنْشِدْنِي قَوْلَكَ فِينَا فِي الْقَصِيدَةِ الْمِيمِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا: أَتَعْرِفُ دَارًا عَفَى رسمها، فقال:
فدع ذا فِي بَنِي هَاشِمٍ ... فَإِنَّكَ بِاللَّهِ تَسْتَعْصِمُ
بَنِي هَاشِمٍ حُبُّكُمْ قُرْبَةٌ ... وَحُبُّكُمُ خَيْرُ مَا نَعْلَمُ
بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ بَابَ الْهُدَى ... كَذَاكَ غَدًا بِكُمُ يُخْتَمُ
أُلامُ وَأَلْقَى الأَذَى فِيكُمُ ... أَلا لا يني فيكم اللوم
وما لي ذَنْبٌ يَعُدُّونَهُ ... سِوَى أَنَّنِي بِكُمْ مُغْرَمُ
وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُمْ مَآثِمِي ... مَا أَثِمَ فِرْعَوْنُ بَلْ أَعْظَمُ
فَلا زِلْتُ عِنْدَكُمُ مُرْتَضًى ... كَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ مُجْرِمُ
جَعَلْتُ ثَنَائِي وَمَدْحِي لَكُمْ ... عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الَّذِي يُرْغِمُ
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَيَّدَكَ فِي مَدْحِ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا أَيَّدَ حَسَّانَ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَكَانَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ يَرَى رَأْيَ الْكَيْسَانِيَّةِ فِي رَجْعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ:
بَانَ الشَّبَابُ وَرَقَّ عَظْمِي وَانْحَنَى ... صدر القناة وَشَابَ مِنِّي الْمَفْرِقُ
يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لمن لا يُرَى ... وَنَبَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ
حَتَّى مَتَى وَإِلَى متى وكم المدى ... يابن الرِّضَى وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ
إِنِّي لَآمُلُ أَنْ أَرَاكَ فَإِنَّنِي ... مِنْ أَنْ أَرَاكَ وَلا أَرَاكَ لأفرق
стр. 3761
وَيُقَالُ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، فَعَرَّفَهُ خَطَأَهُ، وَأَنَّهُ عَلَى ضَلالَةٍ، فَرَجَعَ وَأَنَابَ.
وَمِمَّا رُوِيَ وَلَمْ يَصِحَّ، عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، فَقَالَ: إِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَقَدْ ثَبُتَتْ له أخرى.
وقيل إنه عِنْدَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَقَالُوا: تَدْعُو لَهُ وَهُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ.
فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لا يَمُوتُونَ إِلا تَائِبِينَ.
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ كَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ، عَلَى الصَّحِيحِ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَالْقَوْلُ بِالتَّنَاسُخِ زَنْدَقَةٌ.
١٢٩- سَيْفُ بْنُ عمر التميمي الأسيدي١ -ت.
ويقال: الضبي الكوفي, صَاحِبُ كِتَابِ الْفُتُوحِ وَكِتَابُ "الرِّدَّةِ" وَغَيْرُ ذَلِكَ.
رَوَى عَنْ: جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، وطائفة كثيرة من المجاهيل والإخباريين.
رَوَى عَنْهُ: النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ الْعَتَكِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ الْقُطَعِيُّ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وآخرون.
قال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو حاتم: متروك.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
стр. 3762
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَيْفُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ يُحَدِّثُ عَنْهُ الْمُحَارِبِيُّ، ضَعِيفٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَيْفُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
١٣٠- سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ الْكُوفِيُّ١ -ت. ق.
الْعَابِدُ، أَخُو سِنَانَ بْنِ هَارُونَ.
عَنْ: إِبْرَاهِيمَ الهجري، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التميمي، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، وَداود بْنُ رَشِيدٍ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَكَانَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابن معين: ضعيف.
وقال ابن حبان: يروي عَنِ الأَثْبَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ.
وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَرْفُوعًا: "مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عفا عنه" ٢.
أخرجه الترمذين وَابْنُ مَاجَهْ, وَهَذَا يَرْوُونَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْقُوفًا.
стр. 3763
"حرف الشين":
١٣١- شريك القاضي١ -خ. ت. ٤. م. تبعًا- هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله النخعي الكوفي.
الْفَقِيهُ أَحَدُ الأَعْلامِ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.
رَوَى عَنْ: أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، وَخُصَيْفٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَعَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَلَمْ يَرْحَلْ، بَلِ اكْتَفَى بِعِلْمِ أَهْلِ بَلَدِهِ.
وَعَنْهُ: أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ.
وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَلُوَيْنُ، وَهَنَّادٌ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ الْخَطِيبُ: شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي، أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قُلْتُ: يَعْنِي بِالسِّنِّ، وَلَمْ يَرَهُ.
قَالَ: وَسَمِعَ مِنْهُ إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ تِسْعَةَ آلافِ حَدِيثٍ.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: شَرِيكٌ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ بَلَدِهِ مِنَ الثَّوْرِيِّ.
وَقَدْ قِيلَ مِثْلُ هَذَا لابْنِ مَعِينٍ فَقَالَ: لَيْسَ يُقَاسُ بِسُفْيَانَ أَحَدٌ، لَكِنَّ شَرِيكَ أَرْوَى مِنْهُ فِي بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ ثقة.
стр. 3764
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي الأَحْوَصِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ.
ذِكْرُ نَسَبِهِ:
هُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَرِيكٍ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ, وَقِيلَ: ابْنُ أَبِي شَرِيكٍ سِنَانُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الأَذْهَلِ بْنِ وَهْبِيلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّخَعِ, وَالنَّخَعُ مِنْ مَذْحِجٍ.
شَهِدَ جَدُّهُ أَبُو شَرِيكٍ الْقَادِسِيَّةَ.
وَوُلِدَ شَرِيكٌ فِيمَا قِيلَ بِبُخَارَى، وَنَشَأَ بِالْكُوفَةِ.
وَسَمَّى الْبُخَارِيُّ جَدَّهُ سِنَانًا، وَسَمَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ حَارِثًا.
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: قَالَ أَحْمَدُ بن حنبل: شريك في الـ"حديث" أَقْوَى مِنْ إِسْرَائِيلَ.
قَالَ: وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْوِي عَنْ شَرِيكٍ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْعِبْرَةِ، كَانَ لا يَرْضَاهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: شَرِيكٌ أَعْلَمُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَإِسْرَائِيلُ أَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو داود: شَرِيكٌ ثِقَةٌ، يُخْطِئُ عَلَى الأَعْمَشِ.
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى شَرِيكٍ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا.
وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ اضْطَرَبَ حِفْظُهُ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حنبل عن شريك، فقال: كان عاقلا محدثًا عندي، وكان شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالْبِدَعِ، قَدِيمَ السَّمَاعِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَبْلَ زُهَيْرٍ، وَقَبْلَ إِسْرَائِيلَ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِسْرَائِيلُ أَثْبَتُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: يُحْتَجُّ بِهِ؟ قَالَ: لا تَسْأَلْنِي عَنْ رَأْيِي فِي هَذَا.
قُلْتُ: فَإِسْرَائِيلُ تَحْتَجُّ بِهِ؟ قَالَ: أَيْ لَعَمْرِي.
стр. 3765
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ: شَرِيكٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ مُضْطَرِبٌ مَائِلٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ: أَخْطَأَ شَرِيكٌ فِي أَرْبَعِمِائَةِ حَدِيثٍ.
قُلْتُ: لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثِ مَسْأَلَةٍ وَعِنْدَهُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَشَرَةُ آلافٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: قُدِّمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ قُدِّمَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْقَوْمِ,
وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُ عَلِيًّا لَقَاتَلْتُ مَعَهُ.
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: سَمِعْتُ شَرِيكًا فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالأَشْرَافُ، فَتَذَاكَرُوا النَّبِيذَ، فَرَخَّصَ مُرَخِّصٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ، وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ، فَقَالَ شَرِيكٌ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَنْ عُمَرو بْن مَيْمُونٍ قَالَ: قال عمر: إنا لنأكل هذه الإِبِلِ وَلَيْسَ نُقَطِّعُهَا فِي بُطُونِنَا إِلا بِهَذَا النَّبِيذِ الشَّدِيدِ.
فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ، إِنْ هَذَا إلا اختلاف.
فقال: أجل، وشغلك الْجُلُوسُ عَلَى الطَّنَافِسِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ.
فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَسَنُ، وَأَسْكَتَ القوم، فتحدثوا بعد النَّبِيذِ، وَشَرِيكٌ سَاكِتٌ، فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِمَا عِنْدَكَ. فَقَالَ: كَلا. الْحَدِيثُ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُعَرَّضَ لِلتَّكْذِيبِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَرِبَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. فَقَالَ قَائِلٌ: بَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ تَرَكَهُ.
فَقَالَ شَرِيكٌ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ فِي بَيْتِ خَيْرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ، مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ.
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أروع فِي عِلْمِهِ مِنْ شَرِيكٍ.
стр. 3766
وَجَرَى بِحَضْرَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فِي الْمُذَاكَرَةِ: مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ؟ فَقَالَ: رَجُلُ الأُمَّةِ شَرِيكٌ.
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: دَعَا الْمَنْصُورُ شَرِيكًا فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَلِّيَكَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ.
فَقَالَ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: لَسْتُ أُعْفِيكَ.
قَالَ: فَأَنْصَرِفُ يَوْمِي هَذَا وَأَعُودُ، فَيَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيَهُ.
قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَتَغَيَّبَ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ لَأُقْدِمَنَّ عَلَى خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِكَ بِمَا تَكْرَهُ.
فَوَلاهُ الْقَضَاءَ، فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ، فَأَقَرَّهُ الْمَهْدِيُّ، ثُمَّ عَزَلَهُ.
قَالَ: وَكَانَ شَرِيكٌ مَأْمُونًا، ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْخَطَأُ.
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: وَمَنْ يُفْلِتُ مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ. رُبَّمَا رَأَيْتُ شَرِيكًا يخطئ ويصحف حتى أستحيي.
وقال يحيى القطان: أَمْلَى عَلِيَّ شَرِيكٌ فَإِذَا هُوَ لا يَدْرِي.
يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَمَا تَرَى كَثْرَةَ قَوْلِ النَّاسِ فِي شَرِيكٍ؟ يَعْنِي فِي حَمْدِهِ مَعَ كَثْرَةِ خَطَأِهِ وَخَطَلِهِ.
قَالَ: اسْكُتْ وَيْلَكَ، أَهْلُ الْكُوفَةِ كُلُّهُمْ مَعَهُ, يَتَعَصَّبُ لِلْعَرَبِ فَهُمْ مَعَهُ، وَيَتَشَيَّعُ لِهَؤُلاءِ الْمَوَالِي الْحَمْقَى، فَهُمْ مَعَهُ.
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شَرِيكٍ, وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَأْخُذُ شَاتَهُ يَذْهَبُ بِهَا إِلَى التَّيَّاسِ، وربما حزرت ثوبيه قبل أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ, وَرُبَّمَا دَخَلْتُ بَيْتَهُ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إِلا شَاةٌ يَحْلِبُهَا وَمُطَهِّرَةٌ، وَبَارِيَةٌ، وَجَرَّةٌ، فَرُبَّمَا بَلَّ الْخُبْزَ فِي الْمُطَهِّرَةِ فَيُلْقِي إِلَيَّ كُتُبَهُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ حَدِيثَ جَدَلٍ وَقِفْ إِذَا أَرَدْتَ.
قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَ شَرِيكٌ يَوْمًا بِهَذَا الْحَدِيثِ: "وُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتِ الأُمَّةُ في كفة".
стр. 3767
فَقَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ ﵇؟ قَالَ: كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَدِمَ علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس في مِائَةُ حَدِيثٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهَا، وَسُفْيَانُ يَسْمَعُ, فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَرِنِي قِرْطَاسَكَ, فَأَعْطَيْتُهُ، فَخَرَّقَهُ, فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ فَحَفِظْتُ مِنْهَا سَبْعَةً وَتِسْعِينَ، وَحَفِظَهَا سُفْيَانُ كُلُّهَا.
ابْنُ عَدِيٍّ: نَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ الْمُجَدَّرِ قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا حَيْثُ أُدْخِلَ شَرِيكٌ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ, وَكَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَفَعَ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَنَّ شَرِيكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، ثُمَّ أَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ"١.
فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: لا.
فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَكُلُّ مَالِيَ صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَنِي.
فَقَالَ شَرِيكٌ: عَلَيَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُهُ.
فَكَأَنَّ الْمَهْدِيَّ رَضِيَ، فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ أَدْهَى الْعَرَبِ، إِنَّمَا يَعْنِي مِثْلَ الَّذِي عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ, قُلْ لَهُ يَحْلِفُ كَمَا حَلَفْتُ.
فَقَالَ: احْلِفْ.
قَالَ شَرِيكٌ: قَدْ حَدَّثْتُهُ.
فَقَالَ: وَيْلِي عَلَيَّ شَارِبَ الْخَمْرِ، يَعْنِي الأَعْمَشَ، وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْمُنَصَّفَ، وَلَوْ عَلِمْتُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَحْرَقْتُهُ.
قَالَ شَرِيكٌ: لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، كَانَ رجلا صالحًا.
стр. 3768
قَالَ: بَلْ زِنْدِيقٌ.
قَالَ: لِلزِّنْدِيقِ عَلامَاتٌ بِتَرْكِهِ الْجَمَاعَاتِ، وَجُلُوسِهِ مَعَ الْقِيَانِ١، وَشُرْبِهِ الْخَمْرِ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ.
قَالَ: ابْتَلاكَ اللَّهُ بِمُهْجَتِي.
قَالَ: أَخْرِجُوهُ.
فَأُخْرِجَ، فَجَعَلَ الْحَرَسُ يُشَقِّقُونَ ثِيَابَهُ وَخَرَّقُوا قَلَنْسُوَتَهُ.
قَالَ نَصْرٌ: فَقُلْتُ لَهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ الْمَهْدِيُّ: دَعْهُمْ.
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَلِيمٍ الأَوْدِيُّ: أَنَا أَبِي قَالَ: كَانَ شَرِيكٌ الْقَاضِي لا يَجْلِسُ لِلْحُكْمِ حَتَّى يَتَغَدَّى وَيَشْرَبَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ نَبِيذًا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُخْرِجُ رُقْعَةً، فَيَنْظُرَ فِيهَا ثُمَّ يَدْعُو بِالْخُصُومِ.
وَقِيلَ لابْنِهِ عَنِ الرُّقْعَةِ، فَأَخْرَجَهَا إِلَيْنَا فَإِذَا فِيهَا: يَا شَرِيكٌ! اذْكُرِ الصِّرَاطَ وَحِدَّتَهُ، يَا شَرِيكٌ! اذْكُرِ الْمَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى.
قِيلَ: إِنَّ شَرِيكًا دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فقال: لا بد مِنْ ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تَلِيَ الْقَضَاءَ، أَوْ أَنْ تُؤَدِّبَ وَلَدَيَّ وَتُحَدِّثَهُمْ، أَوْ أَنْ تَأْكُلَ عِنْدِي أَكْلَةً. فَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ: الأَكْلَةُ أَخَفُّ عَلِيَّ.
فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِعَمَلِ أَلْوَانٍ مِنَ الْمُخِّ الْمَعْقُودِ بِالسُّكَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَأَكَلَ.
فَقَالَ الطَّبَّاخُ: لَيْسَ يُفْلِحُ بَعْدَهَا.
قَالَ: فَحَدَّثَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُمُ الْعِلْمَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ.
وَلَقَدْ كُتِبَ لَهُ بِرِزْقِهِ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ فَضَايَقَهُ فِي النَّقْدِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَبِعْ بِهِ بَزًّا.
فَقَالَ شَرِيكٌ: بَلْ وَاللَّهِ، بِعْتُ بِهِ دِينِي.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ يَقُولُ: كُنَّا بِالرَّمْلَةِ فَقَالُوا: مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ.
стр. 3769
فَقَالَ قَوْمٌ: ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ قَوْمٌ: مَالِكٌ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: شَرِيكٌ.
قَالَ مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي شَاكِيًا غَيْرَ شَاكِي اللَّهَ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: قَالَ شَرِيكٌ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: أُكْرِهْتُ عَلَى الْقَضَاءِ.
قَالَ: أَفَأُكْرِهْتُ عَلَى أَخْذِ الرِّزْقِ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ شَرِيكٌ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى الْخَيْزُرَانَ، فَبَلَغَ شَاهِيَ، وَأَبْطَأَتْ فَانْتَظَرَهَا ثَلاثًا، وَيَبُسَ خُبْزُهُ، فَجَعَلَ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ وَيَأْكُلُهُ, فَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ:
فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَدْ قُلْتَ حَقًّا ... بِأَنْ قَدْ أَكْرَهُوكَ عَلَى الْقَضَاءِ
فَمَا لَكَ مُوضِعٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ... تَلَقَّى مَنْ يَحُجُّ مِنَ النِّسَاءِ
مُقِيمٌ فِي قُرَى شَاهِي ثَلاثًا ... بِلا زَادٍ سِوَى كِسَرٍ وَمَاءِ
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ: كَانَتْ أُمُّ شَرِيكٍ خُرَاسَانِيَّةً، فَرَآهَا أَعْرَابِيٌّ وَهِيَ عَلَى حِمَارٍ، وَشَرِيكٌ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ: إِنَّكِ لَتَحْمِلِينَ جَنْدَلَةً مِنَ الْجَنَادِلِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الأَمِيرُ لِشَرِيكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَزَلُوكَ عَنِ الْقَضَاءِ؟ مَا رَأَيْنَا قَاضِيًا عُزِلَ.
قَالَ: هُمُ الْمُلُوكُ يَعْزِلُونَ وَيَخْلَعُونَ وُلاةُ الْعُهُودِ. يُعَرَّضُ أَنَّ أَبَاهُ عُزِلَ.
وَلَقِيَ مَرَّةً عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنَالُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَقَالَ شَرِيكٌ: وَاللَّهِ مَا أَتَنَقَّصُ الزُّبَيْرَ، فَكَيْفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ شَرِيكٌ إِلَى قَضَاءِ الأَهْوَازِ جَلَسَ فَجَعَلَ لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى قَامَ وَهَرَبَ وَاخْتَفَى. يُقَالُ: اخْتَفَى عِنْدَ الْوَالِي, فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بن
стр. 3770
سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: وَكُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْخَبِيثُ اسْتَصْغَرَ قَضَاءَ الأَهْوَازِ.
الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن يزيد: حدثني حمدان ابن الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ شَرِيكٍ، فَأَتَاهُ ابْنُ الْمَهْدِيِّ، فَاسْتَنَدَ وَسَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ شَرِيكٌ، فَأَعَادَ، فَعَادَ، فَقَالَ: كَأَنَّكَ تَسْتَخِفُّ بِأَوْلادِ الْخُلَفَاءِ.
قَالَ: لا، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ أَزْيَنُ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُضَيِّعُوهُ.
قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ شَرِيكٌ: هَكَذَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ.
عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: أَثَرٌ فِيهِ بَعْضُ الضَّعْفِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ " ... " عَفَّانَ.
قَالَ: وَكَانَ شَرِيكٌ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ.
وَلِشَرِيكٍ مَنَاقِبُ جَمَّةٌ، وَلَسْنَا نَرَى فِيهِ الْعِصْمَةَ, وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: مَا وُلِّيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لِيَ الْمَيْتَةُ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَنْسِيُّ: نَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: جَاءَ عَتَّابٌ وَآخَرُ إِلَى شَرِيكٍ، فَقَالَ عَتَّابٌ: النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ شَاكٌّ؟ فَقَالَ: يَا أَحْمَقُ! كَيْفَ أَكُونُ شَاكًّا، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَخَضَّبْتُ يَدَيَّ بِسَيْفِي مِنْ دِمَائِهِمْ.
قُلْتُ: كَانَ فِي شَرِيكٍ يَسِيرُ تَشَيُّعٍ مَعَ ثَنَائِهِ عَلَى عُثْمَانَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَنْسِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن سالم، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ قَوْمٌ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ شَرِيكٍ فَنَعَتُوهُ بِالْحِلْمِ فَقَالَ: لَيْسَ بِحَلِيمٍ مَنْ سَفَّهَ الْحَقَّ وَقَاتَلَ عَلِيًّا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ: وَنَا الْحَسَنُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: شَهِدَ ابْنُ إِدْرِيسَ بِشَهَادَةٍ عِنْدَ شَرِيكٍ، أَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُقِيمَ وَدَفَعَ فِي قَفَاهُ، وَقَالَ شَرِيكٌ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ حُمْقٍ مَا عَلِمْتُ.
قُلْتُ: هَذَا لَمَّا كَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ شَابًّا، ثُمَّ إِنَّهُ طَالَ عُمْرُهُ وَسَادَ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَكَانَتْ فِي شَرِيكٍ قُوَّةُ نَفْسٍ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ شَرِيكٍ، فَظَهَرَ مِنْهُ جَفَاءٌ لِلْمُحَدِّثِينَ انْتَهَرَ بَعْضَهُمْ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ إِلَى جَنْبِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ رَفَقْتَ بهم.
стр. 3771
قَالَ شَرِيكٌ: النُّبْلُ عَوْنٌ عَلَى الدِّينِ.
عَبْدُ الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان شَرِيكٌ لا يُبَالِي كَيْفَ حَدَّثَ، حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَثْبتُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ شَرِيكٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ ذِي الْقِعْدَةِ, وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، ﵀.
١٣٢- شعيب بن رزيق المقدسي١ -ت. أبو شيبة.
عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ دُحَيْمٌ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ وَقَدْ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ:
١٣٣- شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ٢ الطَّائِفِيُّ الثَّقَفِيُّ.
فَالطَّائِفِيُّ يَرْوِي عَنِ: الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ الصَّحَابِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ.
قُلْتُ: هُوَ أَقْدَمُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. مَا هو هو.
١٣٤- شعيب بن صفوان الثقفي٣ -م. ن. أبو يحيى.
عن: أبي هريرة.
стр. 3772
وَعَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ الْوَاسِطِيُّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَأَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ فِي صَحَابَةِ الْمَنْصُورِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَأَمَّا ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
١٣٥- شهاب بن خراش الواسطي١ -د.
هو أبو الصلت ابْنُ أَخِي الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ.
سَكَنَ الرَّمْلَةَ، وَرَوَى عَنْ: قَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيِّ، ومنصور، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وعدة.
وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، وهشام بن عمار، ويزيد بن موهب الرملي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الجبار بن عاصم، وأبو توبة الحلبي، وعلي بن حجر، وعدة.
عَبْدُ الله بن أحمد، وأبو يعلى قالا: أنا الحكم بن موسى، أنا شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ فَقَالَ: قَدِمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ لِتَدْعُوَ لَنَا بِخَيْرٍ.
فدعا لنا قال: وشهدنا الجمعة، فقام ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا٢ الْحَدِيثَ.
شِهَابٌ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وجماعة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَحَسَنَ وَصْفًا لِلسُّنَّةِ مِنْهُ.
стр. 3773
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سَنَّةٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ حيان: يُخْطِئُ كَثِيرًا وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كَثِيرَةٌ وَفِي بَعْضِهَا مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَلا أَعْرِفُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا، يَعْنِي بِالنَّاسِ، وَإِلا فَقَدْ وَثَّقَهُ عِدَّةٌ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ: لَقِيتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، فَقَالَ لِي: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدَرِيًّا وَلا مُرْجِئًا حَدَّثْتُكَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُرَيْمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ شِهَابَ بْنَ خِرَاشٍ يَقُولُ: أَرَادَ الْقَدَرِيَّةُ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِعَدْلِهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ فَضْلِهِ.
١٣٦- شِهَابُ بْنُ شُرْنُفَةَ الْمُجَاشِعِيُّ الْبَصْرِيُّ١.
أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْكِبَارِ.
قَرَأَ عَلَى: هَارُونَ بْنِ مُوسَى الأَعْوَرِ، وَالْمُعَلَّى بْنِ عِيسَى.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى: أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَهَذَا بَعِيدٌ وَلَكِنَّهُ مُمْكِنٌ وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِهِ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَفَّانُ، وَمُسْلِمٌ، وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ: سَلامٌ الطَّوِيلُ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَارِبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشُ، وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ.
عَرَضَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ خَتْمَةً فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ.
وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْقُرَّاءِ الْعُبَّادِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ.
١٣٧- شَيْطَانُ الطَّاقِ٢.
стр. 3774
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي طَرِيفَةَ الْبَجَلِيُّ.
أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ الشِّيعِيُّ الْمُبْتَدِعُ وَالرَّافِضَةُ تَنْتَحِلُهُ تُسَمِّيهِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ.
كَانَ صَيْرفِيًّا بِالْكُوفَةِ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ اخْتَلَفَ هُوَ وَصَيْرَفِيٌّ فِي نَقْدِ دِرْهَمٍ، فَغَلَبَهُ هَذَا وَقَالَ: أَنَا شَيْطَانُ الطَّاقِ، فَلَزِمَتْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ الرَّافِضِيَّ الْمُجَسِّمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَقَدْ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَقَعَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ، وَأَبُو حنيفة، وقد أشعر الناس حروري بحجابه، فَلَمَّا رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ مُؤْمِنَ الطَّاقَ ضَحِكَ وَقَالَ: هَذَا رَأْسُ الشِّيعَةِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَقُومَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَقَامَا، وَقَامَ مَعَهُمَا سُفْيَانُ، فَنَاظَرَهُمْ مُؤْمِنُ الطَّاقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَنْتَ لا يَقُومُ لَكَ مُنَاظِرٌ وَقَالا: هَذَا شَيْطَانُ الطَّاقِ.
وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ شِعْرًا كَثِيرًا وَتَصَانِيفَ.
قِيلَ لِبَشَّارٍ: مَا أَشْعَرَكَ قَالَ: أَشْعَرَ مِنِّي مُؤْمِنُ الطَّاقِ فِي قَوْلِهِ، وَذَكَرَ لَهْ أَبْيَاتًا حَسَنَةً فَقُلْتُ هَذَا مِنْ تَارِيخِ ابْنِ أَبِي طَيٍّ الرَّافِضِيِّ.
وَقَالَ الْجَاحِظُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّظَّامِ وَبِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أنهما قَالا لِشَيْطَانِ الطَّاقِ: وَيْحَكَ، اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِ الإِمَامَةِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَطُّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] فَضَحِكَ طَوِيلا حَتَّى كَأَنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَذْنَبْنَا.
قُلْتُ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ دَلَّتْ عَلَى زَنْدَقَتِهِ، قَاتَلَهُ اللَّهُ.
"حرف الصَّادِ":
١٣٨- صَالِحٌ الْمُرِّيُّ١ -ت.
هُوَ وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ، القاص، الزاهد، الخاشع.
стр. 3775
رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَأَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَثَابِتٍ، وَعَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَطَائِفَةٍ.
وعنه: عفان، ومسلم بن إبراهيم بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو داود: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَلابْنِ مَعِينٍ فِيهِ قَوْلانِ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ عَفَّانُ: ذُكِرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَالِحٌ الْمُرِّيٌّ، فِي حَدِيثٍ، عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ كَذِبٌ قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
رَوَى عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَبِيرُ رَأْيٍ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: رَوَى خَمْسَةٌ عَنْ يَحْيَى تَلْيِينَ صالح المري، وما ضَعْفِهِ نِزَاعٌ إِنَّمَا الْخِلافُ، هَلْ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ، أَوْ لا؟ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَالِحٌ قَاصٌّ، حَسَنُ الصَّوْتِ، وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مُنْكَرَاتٌ يُنْكِرُهَا الأَئِمَّةُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، بَلْ يَغْلَطُ شَيْئًا.
وَقِيلَ: كَانَ صَالِحٌ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ.
قَالَ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ: سَمِعْتُ صالحًَا يَقُولُ: لِلْبُكَاءِ دَوَاعٍ: الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ وَإِلا نَقَلْتَهَا إِلَى الْمَوْقِفِ وَتِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالأَهْوَالِ، فَإِنْ أَجَابَتْ وَإِلا فَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ ثُمَّ إِنَّهُ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَضَجَّ النَّاسُ.
قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ شَدِيدَ الْخَوْفِ لِلَّهِ، كَأَنَّهُ ثَكْلَى إِذَا قَصَّ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بالتخزين يقال: إنه أول من قرأ بالبصرة بالتخزين.
قَالَ: وَقَالَ إِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ صَالِحٍ مَاتَ مِنْهَا.
стр. 3776
وَيُقَالُ: إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَفَى عِنْدَ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ، فَقَالَ لَهُ مَرْحُومٌ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَاصًّا عِنْدَنَا؟
فَأَتَاهُ عَلَى نَكْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَأَحَدِ الْقُصَّاصِ، فَلَمَّا سمع كلامه وتلاوته وسمعته يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، وَحَدَّثَنِي فُلانٌ، قَالَ لِمَرْحُومٍ: تَقُولُ هَذَا قَاصٌّ؛ إِنَّمَا هَذَا نَذِيرٌ، وَأُعْجِبَ بِهِ.
وَقَالَ عَفَّانُ: كُنَّا نَحْضُرُ مَجْلِسَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَكَانَ إِذَا قَصَّ كَأَنَّهُ رَجُلٌ مَذْكُورٌ يُفْزِعُكَ أَمْرُهُ مِنْ حُزْنِهِ وَكَثْرَةِ بُكَائِهِ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَهِدْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ عَزَّى رَجُلا فِي ابْنِهِ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً فِي نَفْسِكَ، فَمُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ جَلَلٌ فِي مُصِيبَتُكَ بِنَفْسِكَ، فَإِيَّاهَا فَابْكِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ اللَّبَّانِ إِجَازَةً، أنا أبو علي، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بِشْرٍ الْمُرِّيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ: واحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وَبَيْنَ عِبَادِي، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدْنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي تَرْضَى لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ١.
تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ, وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا.
تُوُفِّيَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ست، والأول أصح.
١٣٩- صدقة بن خالد٢ -خ. د. ن. ق.
أبو العباس القرشي الدمشقي، مولى بني أمية.
стр. 3777
قرأ القرآن على يحيى الذماري.
وروى عن: عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَزَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: هُوَ أَوْثَقُ مِنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ.
وَقَالَ هِشَامُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةٍ.
وَقَالَ دُحَيْمٌ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
١٤٠- صَدَقَةُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ١.
أَبُو شُعْبَةَ الشَّعْبَانِيُّ.
حَدَّثَ بِالرَّمْلَةِ عَنْ: عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ.
وَعَنْهُ: ضَمْرَةُ بْنُ رَبَيْعَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، ويحيى بن سليمان الجعفي.
قال أبو زرعة: لا بَأْسَ بِهِ.
١٤١- صَعْصَعَةُ بْنُ سَلامٍ الْفَقِيهُ٢.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نَزِيلُ الأَنْدَلُسِ وَمُفْتِيهَا.
يَرْوِي عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, قَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ فِي "تَارِيخِهِ": كَانَتِ الْفُتْيَا دَائِرَةً عَلَيْهِ بِالأَنْدَلُسِ فِي دولة عبد الرحمن بن
стр. 3778
مُعَاوِيَةَ، وَصَدْرٍ مِنْ أَيَّامِ ابْنِهِ هِشَامٍ. وَوُلِّيَ الصَّلاةَ بِقُرْطُبَةَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ.
قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ وَفَاتِهِ، وَقِيلَ: اسْمُهُ صَعْصَعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَدْخَلَ الْحَدِيثَ الأَنْدَلُسِيَّ قُلْتُ: بَلْ كَانَ قَبْلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ فِي طَبَقَةِ شُيُوخِهِ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ومائة، فالله أعلم. والثاني أَوْلَى.
١٤٢- الصَّلْتُ بْنُ الْحَجَّاجِ١.
أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ.
عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ.
وعنه: يحيى الْقَطَّانِ، وَنُوحُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَآخَرُونَ, لَهُ مَنَاكِيرُ أَوْرَدَهَا ابْنُ عَدِيٍّ.
"حرف الطَّاءِ":
١٤٣- طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيُّ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ٢.
عَنْ: مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وعمر بْنِ بَيَانِ بْنِ عُرْوَةَ.
وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَشِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا أَكْبَرُ شَيْخٍ لِسَعِيدٍ.
وَلَعَلَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ السَّبْعِينَ ومائة.
стр. 3779
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
١٤٤- طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ ثُمَّ الرَّقِّيُّ١ -ق.
عَنْ: يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَعُقَيْلٍ الأَيْلِيِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبُرْدِ بْنِ سِنَانٍ.
وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ، وَهُمَا مِنْ أَسْنَانِهِ، وَعِيسَى غُنْجَارٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كان يضع الحديث.
وقاتل البخاري، منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ فِي تَارِيخِهِ: آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ.
قُلْتُ: لَهُ فِي سُنَنِ الْقَزْوِينِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَلايَاهُ: نَا أَبُو يَعْلَى، نَا شَيْبَانُ، نَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْكَبْخَارَانِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لِيَنْهَضْ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى كُفْؤِهِ". وَنَهَضَ ﵇ إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ، وَقَالَ: "أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ"٢.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: نَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ، نَا أَحْمَدُ بن محمد بن ماهان، نا أَبُو حَنِيفَةَ، نَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُبْرِمَنَّ أَحَدُكُمْ أَمْرًا مِنْ أَمْرِ دين ولا دنيا حتى يشاور"٣.
стр. 3780
١٤٥- طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عياش الزرقي المدني١ -خ. د. ن. ق.
شَيْخٌ صَدُوقٌ مُعَمَّرٌ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ.
وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الضَّحَّاكِ النَّيْسَابُورِيُّ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
١٤٦- طُلَيْبُ بْنُ كَامِلٍ٢.
أَبُو خَالِدٍ اللَّخْمِيُّ الْفَقِيهُ الْمِصْرِيُّ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَلَقَبُهُ طُلَيْبٌ.
تَفَقَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مُدَّةً، وَغَيْرُهُ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يَطُلْ عُمْرُهُ.
"حرف الْعَيْنِ":
١٤٧- عَاصِمُ بْنُ الْعَلاءِ بْنُ مُغِيثٍ٣.
أَبُو اللَّيْثِ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ, قَاضِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.
رَوَى شيئًا يسيرًا.
стр. 3781
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَإِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلانِيُّ.
مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ.
١٤٨- عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَافٍ الْيَمَامِيُّ١.
أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَيُقَالُ: عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، يُنْسَبُ إِلَى الْجَدِّ.
رَوَى عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالنَّضْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ.
وَعَنْهُ: الْعَقَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ التَّلِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَبُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
١٤٩- عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ٢.
أَبُو مَعْمَرٍ الْبَصْرِيُّ التَّمِيمِيُّ. قَدْ مَرَّ.
عَنْ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسُلَمِيٍّ رَاعِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَعَنْهُ: كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ لا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَلِمَ وَغَنِمَ، فَإِذَا مَاتَ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ أَخْضَرَ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ". الحديث.
стр. 3782
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: ثَنَا جَبْرُونُ بْنُ عِيسَى بِمِصْرَ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ نَادَى اللَّهُ رِضْوَانَ أَنْ زَيِّنِ الْجِنَانَ لِلصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَفِيهِ: "إِنَّ للَّهِ مَلَكًا رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرِجْلاهُ فِي التُّخُومِ، أَحَدُ جَنَاحَيْهِ مِنْ يَاقُوتٍ، وَالآخَرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ"؟ ١
وَسَرَدَ حَدِيثًا طَوِيلا مُنْكَرًا.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ مَنَاكِيرَ كَثِيرَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَهُ عَنْ أَنَسٍ نُسْخَةٌ أَكْثَرُهَا مَوْضُوعَةٌ ثَنَا بِهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا غَالِبُ بْنُ وَزِيرٍ الْقَزِّيُّ، ثَنَا الْمُؤَمِّلُ الثَّقَفِيُّ، عَنْهُ. مِنْهَا: "أُمَّتِي خَمسُ طَبَقَاتٍ، كُلُّ طَبَقَةٍ أربعين عامًا"٢ ... الحديث.
١٥٠- عبثر بن القاسم٣ -ع.
أبو زبيد الكوفي الزبيدي.
عَنْ: حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَمُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَالْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأَعْمَشِ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الموصلي؟ وخلف البزاز، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ.
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ مَوْتًا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو داود وَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ: أَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ محمد، إجازةً، أنا أحمد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَضْلِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا محلم بن إسماعيل، أنبا الخليل
стр. 3783
ابن أَحْمَدَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"١. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي يَعْلَى، وَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.
وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ.
تُوُفِّيَ عَبْثَرُ سَنَةَ ثمان وسبعين وَمِائَةٍ.
١٥١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ٢ -ت. ق.
مَوْلاهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، ثُمَّ الْبَصْرِيُّ, وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَدَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَداود بْنُ رُشَيْدٍ، وَبُسْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ.
مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
قَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الْفَلاسُ: ضَعِيفٌ. سَمِعْتُ أَبَا داود يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فَقُلْنَا: سَمِعْتَ مِنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لا.
فَقُلْنَا: سَمِعْتَ مِنَ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَحَدَّثَنَا عَنْهُ بِأَحَادِيثَ قَلِيلَةٍ, ثم خرج
стр. 3784
فَعَادَ إِلَيْنَا فَقَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ.
وَحَدَّثَ عَنِ الْعَلاءِ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كان وكيع إذا أتى عَلَى حَدِيثٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَجِزْ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مَرَّةً، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ الشَّيْخِ مَا فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَأْتِي بِالأَخْبَارِ مَقْلُوبَةً حتى كأنها معمولة.
قال: وقد سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: سَلُوا غَيْرِي.
فَقَالُوا: سَأَلْنَاكَ.
فَأَطْرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الدِّينُ، أَبِي ضَعِيفٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "الدِّيكُ الأَبْيَضُ صَدِيقِي وَصَدِيقُ صَدِيقِي وَعَدُوُّ عَدُوِّي".
ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ سَاقِطَةً.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةٍ.
عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "إِذَا دَعَوْتُمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقُولُوا: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ"١.
١٥٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ٢.
أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ الْبَصْرِيُّ.
عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَعَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَثَوْرِ بن يزيد، وطبقتهم.
стр. 3785
وَعَنْهُ: أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وَمُوسَى بْنُ داود، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ سَعْدَوَيْهِ.
وَوَهَّاهُ النَّاسُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً.
١٥٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعُمَرِيُّ١ -ت. ن.
مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ فَقَطْ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ الْمَهْدِيِّ، والقعنبي، وَأَبُو الْجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ.
وَثَّقَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
١٥٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ الوحاظي الحمصي٢ -خ. د. ن. أبو يوسف.
عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي عبلة، ومحمد بن الزبيدي، وجماعة.
следующие страницы →