← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

روى عن: الأسود بن قيس، وسعد بن طارق الأشجعيّ، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن عُمَيْر، ومنصور، والأعمش، وطائفة سواهم. وعنه: سُفيان الثَّوْريّ مع تقدمه وجلالته، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، والحسن بن الصباح البزار، والحسن بن محمد الصّبّاح الزَّعْفرانيّ، وعمرو الناقد، ومحمد بن سعيد بن غالب العطّار، وآخرون. وثقه أحمد، ويحيى. وكان حُجّة، ثبتًا، عالمًا، صاحب حديث ونحوٍ وعربية وقرآن. أدب محمدا الأمين. قال أحمد: أتيته أنا وابن مَعِين فأملى علينا، ثمّ كثُر عليه النّاس حتّى غلبونا، وكثُر الزحام. ثمّ قال: وهو أحب إليّ من زياد البكّائيّ وأصلح حديثًا. وقال الأثرم: أحْسَنَ أبو عبد الله الثَّناء على عبيدة ورفع أمره. وقال: ما أدري ما للناس وله. وكان قليل السقط. وروى عثمان الدّارميّ، عن يحيى قال: ما به المسكين بأس، ليس له بَخْت، عابوه بأنّه يعقد عند أصحاب الكُتُب. وقال عبد الله بن علي بن المَدِينيّ، عن أبيه: أحاديثه صِحاح، وما رويت عنه شيئًا، وضعّفه. وقال في موضع آخر: ما رأيت أصحّ حديثًا منه. وقال يعقوب بن شَيْبَة: لم يكن من الحفاظ المتقنين. وقال زكريّا الساجيّ: ليس بالقويّ في الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ هارون بن حاتم: سألت عبيد بن حُمَيْد: متى وُلدتَ؟ قال: سنة سبعٍ ومائة. ومات سنة تسعين.

стр. 4097

قلت: مات سنة تسعين ومائة، ومولده قبل العشْر ومائة. ٢٤٣- عَتّاب بن أعْيَن: أبو القاسم الكوفي١، سكن الري. وروى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ومسعر، وأبي العميس، وطائفة. وعنه: جرير بن عبد الحميد وهو أكبر منه، وهشام بن عبيد الله، وعبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، ومحمد بن حميد، وآخرون. وثقه أبو حاتم. ولا شيء له في الكتب. ٢٤٤- عتاب بن بشير الأموي، مولاهم الحراني٢ خ. د. ت. ن: عن: خُصَيْف بن عبد الرحمن، وثابت بن عَجْلان، وعُبَيْد الله بن أبي زِناد القداح، وغيرهم. وعنه: أبو جعفر النُّفَيليّ، وإسحاق، وعليّ بن حُجْر، ومحمد بن سلام البَيْكَنْديّ، وأبو نُعَيم الحلبيّ، وجماعة. قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، أتى عن خُصَيْف بمناكير أراها من قِبل خُصَيف. وقال يحيى بن مَعِين: ثقة. وقال مرّة: ضعيف. وقال عثمان الدّارميّ: سمعتُ عليّ بن المَدِينيّ يقول: ضربنا على حديث عَتَّاب بن بشير. قلت: قواه غير واحد، وفيه شيء. مات سنة ثمان وثمانين ومائة. وقيل سنة تسعين.

стр. 4098

٢٤٥- عتّاب بن محمد بن شَوْذَب البلخي١: عن: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه: يحيى بن موسى خت، ويونس بن يوسف البلخيّان. ما اعرفه. ٢٤٦- عثمان بن حصن بن علاق القُرَشيّ الدّمشقيّ٢ ن: عن: عُرْوَة بن رُوَيْم، وموسى بن يسار، وثور بن زيد، وجماعة. وعنه: هشام بن عمّار، وعليّ بن حُجْر، والحكم بن موسى، وأبو نُعَيم الحلبيّ. قال أبو زُرْعة الرّازيّ: لا بأس به. وقال أبو مُسْهِر: ثقة، من طلبة العلم. وفي التهذيب قيل: هو عثمان بن حفص بن عبيدة بن علاق، وقيل: عثمان بن عبد الرحمن بن علاق، وقيل غير ذلك. ٢٤٧- عثمان بن زائد المقرئ٣: نزيل الرَّيّ، يُكَنَّى أبا محمد. عرضَ القرآن على حَمزة. وسمع: الزُّبَير بن عَدِيّ، وعطاء بن السائب، وعِمارة بن القَعْقَاع. روى عنه القراءة: عبد الصّمد بن عبد العزيز الرّازيّ. وحدَّث عنه غير واحد منهم: عيسى بن أبي فاطمة، وأبو الوليد الطّيالسيّ، وإسحاق بن سُليمان، وعيسى بن جعفر القاضي، وموسى بن داود قاضي طَرَسُوس، وغيرهم. قال أبو حاتم: عثمان بن زائدة من أفضل المسلمين. وقال بعض الحفاظ: ما رأينا أورع منه.

стр. 4099

وعن ابن عيينة قال: ما جاءنا أحد أفضل من عثمان بن زائدة. وقال أبو الوليد: ما رأيت رجلا أفضل منه. وقال العِجْليّ: هو ثقة، رجل صالح. ٢٤٨- عثمان بن عبد الرحمن الْجُمحيّ البصْريّ١ ت. ق: عن: محمد بن زياد الْجُمحيّ صاحب أبي هريرة، وعن نُعَيم المُجْمِر، وأيّوب، وعدّة. وعنه: عليّ بن المَدِينيّ، وأحمد بن عَبْدة الضّبيّ، وِبشْر بن الحَكَم، ونصر بن علي، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ. ٢٤٩- عثمان بن عثمان، أبو عَمْرو الغَطَفانيّ٢ م. د. ن: قاضي البصرة. عن: زيد بن أسلم، وسُليمان بن خَرَّبوذ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، وعمر بن نافع العُمريّ، وهشام بن عُرْوة. وعنه: أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعلي بن المَدِينيّ، ومحمد بن المثنَّى ونصر بن عليّ الْجَهْضَميّ، وجماعة. وكان رجلا صلحًا، حَسَن الحديث، فيه شيء. قال البخاريّ: مُضْطَرب الحديث. وقال العُقَيْليّ: في حديثه نظر. ٢٥٠- عثمان بن كنانة: الفقيه، أبو عمرو المدني٣، مولى آل عثمان ﵁. قال يحيى بن بُكَير: لم يكن في حلْقة مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة،

стр. 4100

وكان ممّن يخصّه مالك بالإذن عند اجتماع النّاس عليه على بابه. وقال ابن عبد البر: كان من الفقهاء، وليس له في الحديث ذِكْر. قال ابن مفرّج القُرْطُبيّ: تُوُفّي سنة ثلاث وثمانين ومائة. وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ: تُوُفّي بعد مالك بسنتين. وهو عثمان بن عيسى بن كِنانة. وقال يحيى بن بُكَيْر: تُوُفّي بمكة بعد مالك بعشر سِنين. ٢٥١- عدي بن أبي عمارة البصري الذارع القسّام١: عن: معاوية بن قُرَّةَ، وقَتَادة، وزياد النُّمَيْريّ، وعليّ بن جُدْعان. وعنه: ابن المَدِينيّ، وإبراهيم بن موسى، وابنه. قال أبو حاتم: ليس به بأس. ٢٥٢- عُرابي بن معاوية الحضْرميّ٢: يكنى أبا زمعه. روى عن: أبي قَبِيلٍ المَعَافِريّ، وعبد الله بن هبيرة. وعنه جماعة من أهل مصر. مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٢٥٣- عطاء بن مسلم الخفاف٣ ن. ق: محدِّث كوفي، سكن حلب. وروى عن: الأعمش، والمسيب بن رافع، وجعفر بن برقان، ومحمد بن سُوقه. وعنه: ابن المبارك، وأبو نُعَيم الحلبيّ، ومحمد بن مِهران الجمّال، وموسى بن أيّوب النَّصيبيّ، وأبو هَمَّام السكوني، وجماعة.

стр. 4101

قال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا يشبه يوسف بن أسباط، يعني في الخير. قال: وكان قد دفنَ كُتُبَه. وقال أبو زُرْعة: كان يَهِمّ. وقال أبو داود: ضعيف. قلت: مات سنة تسعين ومائة. ٢٥٤- عطْوان بن مُشْكان التّميميّ الخيّاط١: عن مولاته جَمْرة اليَرْبُوعيّة، ولها صحبة. وحدث عنه: يحيى الحماني، وأبو معمر إسماعيل الهُذْليّ، وَمُعَلَّى بن منصور الرّازيّ، وبكر بن الأسود الكوفيّ. قال ابن أبي حاتم: شيخ وليس بمنكر الحديث. قلت: وقع لنا من حديثه عاليًا فيما قرب سنده لأبي قاسم بن السَّمَرْقَنديّ. ٢٥٥- عفان بن سَيَّار الباهلي الجرجاني٢ ن: أبو سعيد قاضي جُرْجان. روى عن: أبي إسحاق، وعَنْبَسة بن الأزهر، وأبي حنيفة، ومسعر بن كدام، وخارجة بن مُصْعَب. وعنه: أحمد بن أبي طيبة الْجُرْجانيّ، والحسين بن عيسى البسْطاميّ، وعبّاد بن يعقوب الرواجنيّ، وعبد الجبّار بن عاصم النَّسائيّ، وغيرهم. تُوُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة. قال أبو زُرْعة الرّازيّ: وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ. ٢٥٦- عفيف بن سالم: أبو عمرو البجلي، مولاهم الموصلي الفقيه٣:

стр. 4102

رحل وطوف وروى عن: الأوزاعي، وعبد الله بن طاوس، وموسى بن عبيدة، ويونس بن أبي إسحاق، وقرة بن خالد، وفطر بن خليفة، وشعبة وطائفة. وعنه: إسحاق بن أبي إسرائيل، وحرب بن محمد الطائي، وداود بن رشيد، وعلي بن حجر، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وسعدان بن نصر. وثقه أبو حاتم، وغيره. وقال ابن عمار: كان أحفظ من المعافى بن عمران. قلت: كان أحد علماء الموصل، مات كهلا سنة ثلاث أو أربع وثمانين، هكذا وجدت تاريخَ وفاته، ولم يلْحَقْه عليّ بن حرب. وذكره الدَّارَقُطْنيّ فقال: ربّما أخطأ ولا يُترك. ٢٥٧- عقبة بن إسحاق السّلوليّ الكوفيّ١: عن: إسماعيل بن أبي خالد، وليث بن أبي سُليم، وأبي شراعة. وعنه: إسحاق بن إدريس، وأبو نعيم، وإسحاق بن منصور السلولي. قاله أبو حاتم ولم يُضعَّف. ٢٥٨- عقبة بن خال السكوني٢ ع: أبو مسعود الكوفي. عن: هشام بن عُرْوة، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي سعد البقّال سعيد، وعُبَيْد الله بن عَمْر، وجماعة. وعنه: أحمد، وإسحاق، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وابن نُمير، وأبو سعيد الأشجّ. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. وقال التِّرْمِذيّ: تُوُفّي سنة ثمان وثمانين ومائة. ٢٥٩- عكرمة بن سليمان٣:

стр. 4103

شيخ القراء بمكة. هو عِكْرِمة بن سُليمان بن كثير بن عامر مولى آل شَيْبَة العَبْدريّ الحَجَبيّ المكّيّ المقرئ، أبو القاسم. قرأ القرآن وجوده على: شِبل بن عبّاد، ومعروف بْن مِشْكَان، وإِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بن قُسْطَنْطِين. تلا عليه أبو الحسن أحمد بن موسى بن محمد البزّيّ، وغيره. ٢٦٠- عليّ بن ثابت الجزري١ د. ت: أبو أحمد نزيل بغداد. عن: جعفر بن بَرْقان، وبُكَير بن مِسْمار، وابن عَوْن، وطائفة. وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو عُبَيْد، وابن عَرَفَة، وحُمَيْد بن الربيع، والحسين بن الحسن المَرْوَزِيّ. وقال أحمد: ثقة صدُوق، يحدّث ببعض الحديث ثمّ يقطعه ويجيء بآخر. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال الأزْديّ: ضعيف. ٢٦١- عليّ بن حمزة بن عبد الله بن بِهْمَن بن فيروز، مولى بني أسد، أبو الحَسَن الأسَديّ الكوفيّ٢ الكِسائيّ: شيخ القراء والنُّحاة، نزل بغداد وأدّب الرشيد، ثمّ ولده الأمين. قرأ القرآن على حمزة الزّيّات أربع مرّات، وقرأ أيضًا على مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عرْضا. وروى عن: جعفر الصادق، والأعمش، وسليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عيّاش. وتلا أيضًا على عيسى بن عمر الهمداني.

стр. 4104

واختار لنفسه قراءة صارت إحدى القراءات السَّبْع، وتعلّم النَّحْوَ على كِبَر سنّه، وخرج إلى البصْرة، وجالّس الخليلَ فقال له: من أين أخذت؟ قال: ببَوَادي الحجاز، ونجْد، وتِهامَة. فخرج الكسائيّ إلى أرض الحجاز، وغاب مدةً، ثمّ قدم وقد أنفذَ خمسَ عشرةَ قَنّينة حِبْر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ في قلبه. ورجع والخليل قد مات، وجلس يونس بعده، فمرّت بين الكسائيّ وبين يونس مسائل أقرّ له فيها يونس. قال عبد الرحيم بن موسى: سألته لِم سُمِّيت الكِسائيّ؟ قال: لأنّي أحْرَمْتُ في كِساء. وقال الشّافعيّ: من أراد أن يتبحر في النَّحْو فهو عَيَّالٌ على الكِسائي. قال أبو بكر بن الأنباريّ: اجتمع في الكِسائيّ أمورٌ: كان أعلم النّاس بالنَّحْو، وواحَدَهم في الغريب. وكان أوحد النّاس في القرآن، وكانوا يكثرون عليه حتّى لا يضبط عليهم، فكان يجمعهم ويجلس على كرسيّ ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون، ويضبطون عنه حتّى المقاطع والمبادئ. قال إسحاق بن إبراهيم: سمعتُ الكِسائيّ يقرأ القرآن على النّاس مرتين. وعن خَلَف بن هشام قال: كنت أحضر بين يدي الكِسائيّ وهو يقرأ على النّاس، وينقّطون مَصَاحفَهم على قراءته. قلت: وتلا على الكِسائيّ أبو عَمْر الدُّوريّ، وأبو الحارث اللَّيث بْن خالد، ونصير بن يوسف الرّازيّ، وقُتَيْبة بن مهران الأصبهانيّ، وأبو جعفر أحمد بن أبي سريج، وأحمد بن جبير الأنطاكيّ، وأبو حمدون الطّيّب بن إسماعيل، وأبو موسى عيسى بن سليمان الشيزري. وروى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، ويحيى الفرّاء، وخَلَف البزار، وعدة. قال خَلَف: أولَمْتُ وليمةً فدعوت الكِسائيّ واليَزِيديّ، فقال اليَزِيديّ: يا أبا الحَسَن، أمورٌ تبلُغُنا عنك ننكر بعضها. فقال الكسائي: أومثلي يخاطَبُ بهذا؟ وهل مع العالم إلا فَضْلُ بُصاقي في العربية. ثمّ بَصَق، فسكت اليَزِيديّ. وللكِسائيّ كُتُب مصنَّفة، منها: كتاب معاني القرآن، ومختصر في النَّحْو، وكتاب في القراءات، وكتاب النوادر الكبير، وتصانيف أُخر.

стр. 4105

وقيل: إنّما عُرف بالكِسائيّ لأنّه أيّام قراءته على حمزة كان يلْتَفّ في كساء، فلقَّبه أصحاب حمزة بالكِسائيّ. أبو العبّاس بن مسروق: نا سَلَمة بن عاصم قال: قال الكِسائيّ: صلَّيْتُ بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آيةٍ ما أخطأ فيها صبيٌّ قط، أردت أن أقول: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ، فقلت: "يرجعين"، فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول: أخطأت، لكنّه لما سلّم قال: أيُّ لغةٍ هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثُرُ الجواد. قال: أمّا هذه فنعم. وعن سَلَمة: سمعتُ الفرّاء: سمعتُ الكِسائيّ يقول: ربّما سبقني لساني باللَّحْن فلا يمكنني أن أرد لساني. وذكر ابن الدَّوْرَقيّ قال: اجتمع الكِسائيّ واليزيديّ عند الرشيد، فحضرت العشاء فقدّموا الكِسائيّ، فارتج عليه قراءة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فقال اليزيدي: قراءة هذه السورة ترتجّ على قارئ أهل الكوفة! قال: فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فارتج عليه في الحمد؛ فلمّا سلم، قال: احْفَظْ لسانك لا يقول فتُبْلَى إنّ البلاء مُوكل بالمنطِق١ وعن خَلَف قال: كان الكِسائيّ يقرأ لنا على المنبر، فقرأ يومًا: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا﴾ [الكهف: ٣٤] . فسألوه عن العِلَّة، فثُرْت في وُجوههم، فَمَحَوْه من كُتُبهم، ثمّ قال لي: يا خَلَف، يكون أحدٌ من بعدي يَسْلَم من اللَّحْن. قال الفرّاء: ناظرت الكِسائيّ يومًا وزدت، فكأنيّ كنت طائرًا يشرب من بحر. وعن الفرّاء قال: إنما تعلّم الكِسائيّ النَّحْو على كِبَر، لأنّه جاء إلى قوم وقد أعيا، فقال: قد عَيَّيْتُ. فقالوا له: تُجالِسُنا وأنت تَلْحن؟ قال: وكيف؟ قالوا: إنّ أردت من التعب فقل أعَيَّيْتُ، وإنّ انقطعت الحيلةُ في الأمر فقل عَيِيت. فأنِفَ من هذا وقام وسأل عمَّن يعلّم النَّحْو، فأُرشِد إلى مُعاذ الهرّاء، فلزِمَه حتّى أنفد ما عنده، ثمّ خرج إلى الخليل. قلت: وقد كان للكِسائيّ عند الرشيد منزلة رفيعة، وسار معه إلى الرَّيّ، فمرض ومات بقرية رَنْبَوَيْه، فلمّا اعتل تمثّل وقال.

стр. 4106

قَدَرٌ أَحَلَّك ذا النخيل وقد رأى ... وأبي ومالك ذو النخيل بدارِ ألا كداركم بذي بقر الحمى ... هيهات ذو بقرٍ من المزوارِ١ ومات ومعه محمد بن الحسن الفقيه، فقال الرشيد لمّا رجع إلى العراق: دفنتُ الفقه والنَّحْو برَنْبَوَيْه. وقال نُصير بن يوسف: دخلت على الكِسائيّ في مرض موته فأنشأ يقول: قَدَرٌ أَحَلَّك. وذكر البيتين، فقلت: كلا، ويُمتع الله الجميع بك. فقال: أين قلتَ ذاك؟ لقد كنت أُقرئ في مسجد دمشق، فأغفيت في المحراب، فرأيتُ النّبيّ ﷺ داخلا من باب المسجد، فقام إليه رجلٌ، فقال: بحرف من نقرأ؟ فأومأ إلي. قال الدوري: توفي الكسائي بقرية رنبويه، وكذا سماها أحمد بن جبير، وزاد فقال: في سنة تسعٍ وثمانين ومائة. وكذا أرخه جماعة. وقيل: إنه عاش سبعين سنة. وفي وفاته أقوال واهية، سنة إحدى وثمانين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاثٍ وسنة خمسٍ وثمانين. وقيل: سنة ثلاثٍ وتسعين، والأول أصحّ. ٢٦٢- عليّ بن زياد التُّونسيّ الفقيه٢: أبو الحَسَن العبسيّ، شيخ المغرب. أصله من بلاد العجم، ومولده بأطرابلس، وكان إمامًا ثقة متعبدًا، بارعًا في العلم. رَحَلَ وسمع من: سُفيان الثَّوْريّ، ومالك، واللَّيْث، وطبقتهم. وسمع قبل أن يرحل من قاضي إفريقيا خالد بن أبي عِمران، فهو أكبر شيخ له.

стр. 4107

وصنّف في الفقه كتابًا سمّاه "خيرًا من زِنَته"، يشتمل على البيوع والأنكِحَة. قال أسد بن الفرات: كان عليّ بن زياد من أكابر أصحاب مالك. روى عنه: بُهْلُولُ بن راشد، وسَمُرة التونسيّ، وسَحْنُون، وأسد بن الفرات. وسنذكر في الطبقة الآتية، إنّ شاء الله، عليّ بن زياد الإسكندريّ. ٢٦٣- عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشِمِيّ العَلوَيّ المدنيّ١ الطبيب. قال أبو حاتم الرّازيّ: سمعتُ داود بن عبد الله الجعفريّ يقول: قال لي عليّ بن عُبَيْد الله بن محمد، وكان أبصرَ النّاس في الطب. وذكر حكاية. ٢٦٤- علي بن غراب٢ ن. ق: أبو الحَسَن، ويقال: أبو الوليد الفَزَاريّ الكوفيّ القاضي. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وأحوص بن حكيم، وهشام بن عُرْوَة، وعمر مولى عَفْرَة. وعنه: أحمد بن حنبل، وزياد بن أيّوب، والحسين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمارة، وعدة. قال ابن مَعِين: صدوق. وضعّفه أبو داود. وقال ابن حِبّان: كان غاليًا في التشيُّع، كثير الخطأ. وقال الجوزجانيّ: ساقط. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ثقة. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو الشَّعْثَاءِ، نا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يُسَمَّى كَلْبٌ وَكُلَيْبٌ"٣.

стр. 4108

قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ: سَمِعْتُ منه مجلسًا. ٢٦٥- علي ين مجاهد الكِنْديّ الكابُليّ الرّازيّ١ ت: عن: ابن إسحاق، وموسى بن عُبَيْدة، ومِسْعَر، وجماعة. وعنه: أحمد بن حنبل، وزياد بن أيّوب، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، وجماعة. ووُلّي قضاء الرَّيّ. رماه بالكذِب يحيى بن الضُّرَيس، ومحمد بن مِهران الجمّال. ووثقه ابن حِبّان فالله أعلم. ٢٦٦- علي بن مسهر ع: أبو الحسن القرشي مولاهم الكوفيّ٢ الحافظ، قاضي المَوْصل. وهو أخو عبد الرحمن قاضي جبل. روى عن: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هند، وعاصم الأحول، وزكريا بن أبي زائدة، وأبي مالك الأشجعيّ، وخلْق من هذه الطبقة. وعنه: بِشْر بن آدم، وسويد بن سعيد، وابنا أبي شَيْبَة، وعليّ بن حُجْر، وهناد بن السَّرِيّ، وآخرون. قال أحمد: هو أثبت من أبي معاوية في الحديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: كان ممّن جمع الفقه، والحديث، ثقة. وروى عبّاس، عن ابن مَعِين: كان ثبتًا. وُلّي قضاء أرمينية، فلمّا قدِمَها اشتكى عينَه، فجعل يختلف إليه متطبّب، فقال قاضٍ كان بأرمينية للكحّال: أكحلْه بما يُذهب عينه حتّى أعطيك مالا. ففعل، فذهبت عينُه. فرجع عليّ بن مسهر إلى الكوفة أعمى.

стр. 4109

وقال ابن نُمير: دفنَ عليّ بن مُسْهِر كُتُبَه. قلت: تُوُفّي سنة تسعٍ وثمانين ومائة. ٢٦٧- علي بن نصر بن علي بن صُهْبان١ ع: أبو الحسن الجهضمي البصري والد الحافظ نصر بن عليّ. روى عن: حمزة الزّيّات، وقُرّة بن خالد، وهشام الدُّسْتَوائيّ، وشعبة، والخليل بن أحمد، وعدّة. وعنه: ولده، وأبو نُعَيم، وَمُعَلَّى بن أسد. خرج الستة عن ولده نصْر، عن أبيه. وقد روى القراءات عن: أبي عَمْرو بن العلاء، وأبان بن يزيد العطّار، وهارون بن موسى، وشبل بن عباد. حمل عنه ولده نصر بن علي، وكان من كبار أصحاب الخليل بن أحمد في العربية، وكان صديقا لسيبويه. مات سنة سبع وثمانين ومائة وهو في عشر السبعين. ٢٦٨- علي بن هاشم بن البريد٢ م. ع: أبو الحسن القرشي، مولاهم الخزّاز الكوفيّ. عن: هشام بن عُرْوة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن أبي ليلى، وطبقتهم. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن أَبِي شَيْبَة، وأخوه عثمان، وأحمد بن مَنِيع، والحسن بن حمّاد سَجَّادة، وعبد الله مُشْكَدَانَة، وجماعة. وثقه ابن معين، وغيره. وكان شيعيًا بغيضًا. قال أبو داود: ثَبْتٌ يتشيَّع.

стр. 4110

وقال أحمد بن حنبل: سمعتُ منه مجلسًا واحدًا. وقال ابن حبان: روى المناكير عن المشاهير. قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ٢٦٩- عمّار بن محمد، أبو اليقظان الثَّوْريّ١ م. ت. ق: أخو سيف، كوفي سكن بغداد. وروى عن: الصَّلْت بن مؤيد، ومنصور بن المُعْتمِر، وليث، والأعمش. وعنه: أحمد بن حنبل، وعمْرو النّاقد، وزياد بن أيّوب، والحسن بن عَرَفَة، ومحمد بن حاتم المؤدِّب. قال ابن عرفة: كان لا يضحك، وكنّا لا نشك أنّه من الأبدال. وقال أبو حاتم، وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال عليّ بن حُجْر: كان ثبتًا، حُجَّة. وروى عن سُفيان الثَّوْريّ قال: إنّ نجا أحد من أهل بيتي فَعمّار. وقال ابن حِبّان: كان ممّن فحش خلافة، وكثُر وضْعُه حتّى استحقّ التَّرْك. قلت: هو ابن أخت سُفيان. وقع لنا من عواليه في جزء ابن عَرَفَة. مات في المحرَّم سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٢٧٠- عَمْر بن أيّوب العبدي الموصلي٢ م. د. ن. ق: أبو حفص. عن: جعفر بن بَرْقان، وابن أبي ليلى، وأفلح بن حُمَيْد، وإبراهيم بن نافع المكيّ. وعنه: أحمد بن حنبل، وداود بن رُشَيد، وأبو سعيد الأشجّ، وأيّوب الوزّان، وعليّ بن حرب، وجماعة.

стр. 4111

قال يحيى بن معين: ثقة مأمون. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: ما رأيته يذكر الدُّنيا، وكان من أشد الناس حَياء. وذكره أحمد بن حنبل فقال: كانت له هيئة، وجعل يُطْريه. قيل: مات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة. ٢٧١- عَمْر بن أبي خليفة حجاج بن عتاب العبدي البصري١ ن: أبو حفص. عن: أبيه، ومحمد بن زياد الْجُمَحّي، وأبي غالب حزوَّر، وعليّ بن زيد، وعدّة. وعنه: خليفة بن خَيّاط، وعمرو بن عليّ، وابن مثنى، وبندار، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وجماعة. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال العُقَيْليّ: مُنْكَر الحديث. رَوَى عَنْ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "آخِرُ كَلامٍ فِي الْقَدَرِ لِشِرَارِ أُمَّتِي"٢. ويُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لَيِّنٍ أَيْضًا. تُوُفّي سنة تسعٍ وثمانين. ٢٧٢- عُمر بن الدِّرَفْس الغَسَّانيّ الدّمشقيّ٣ ق: من رؤساء البلد. عن: عبد الرحمن بن أبي قُسَيْمة، وزُرْعة بن إبراهيم. وعنه: ابنه الوليد، والوليد بن مسلم، وأبو مُسْهِر، وهشام، وابن بنت شرحبيل، وغيرهم.

стр. 4112

قال أبو حاتم: صالح ما في حديثه إنكار. ٢٧٣- عمر بن عبد الرحمن الأبّار١: يأتي بكنيته. ٢٧٤- عَمْر بن عُبَيْد الطّنَافسيّ الكوفيّ٢ الحافظ ع: أخو يَعْلَى، ومحمد، وإبراهيم، وهو أسنّ إخوته. روى عن: آدم بن عليّ، ومنصور، وسِمَاك، وعبد الملك بن عُمَيْر، وجماعة. وعنه: أخواه يَعْلَى، وإبراهيم، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وزياد بن أيّوب، والحسن بن عَرَفَة، وجماعة. وُثّق. وقال أبو حاتم: محلُّه الصَّدْق. قلت: تُوُفّي سنة خمسٍ وثمانين ومائة، وهو أكبر شيخ لقيه محمد بن عبد الله بن نُمير. ٢٧٥- عمر بن عُبَيْد الخَزَّاز: أبو حفص البصري السابري بياع الخمر٣. نزل مكة وجاوز. وحدث عن سُهيل بن أبي صالح. وعنه: أبو عبيد الرحمن المقرئ، والحميدي، وغيرهما. ضعفه أبو حاتم. وقال العُقَيْليّ: في حديثه اضطّراب. ٢٧٦- عمر بن علي بن عطاء بن مقدَّم٤ ع:

стр. 4113

أبو حفص المقدمي، مولى بني ثقيف، بصْريّ حافظ. وهو والد محمد، وعاصم، وعمّ محمد بن أبي بكر الحافظ. روى عن: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بن عُرْوة، وأبي حازم الأعرج، وخالد الحذّاء، وطبقتهم. وعنه: أحمد بن عَبَدة، وأحمد بن المقدام، وخليفة بن خيّاط، وحفص الرباليّ، وبندار، وعمرو الفلاس، وطائفة. قال ابن مَعِين: ما به بأس. وقال ابن سعد: ثقة. كان يدلّس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعتُ، وثنا، ثمّ يسكت ساعةً، ثمّ يقول: هشام بن عُرْوة، والأعمش. قلت: قد أهمل تدليسَه النّاسُ واحتجوا به في الكتب الستة، مع أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَالَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى سنة تسعين ومائة. ٢٧٧- عمرو بن جُمَيْع، أبو المنذر١: قاضي حُلوان. عن: ليث بن أبي سُلَيم، والأعمش، وجُوَيْبر، وابن جُرَيْج. وعنه: الحَكَم بن سُليمان، وشُرَيْح بن يونس، والربيع بن ثعلب، وأبو إبراهيم الترجمانيّ، وآخرون. مُتَّفَقٌ على تركه. قال يحيى بن مَعِين: كان كذابًا خبيثًا. وقال ابن عَدِيّ: يتهم بوضع الحديث. ٢٧٨- عمرو بن صالح بن المختار الزُّهْريّ٢ الفقيه: قاضي رامهرمز.

стр. 4114

سمع: أبا مالك الأشْجَعيّ، وعُبَيْد الله بن عَمْر. وعنه: محمد بن المثنَّى، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة. وثقه يحيى بن معين. عمرو بن قاسم بن حبيب. ٢٧٩- أبو عليّ التّمّار الكوفيّ١: مُنْكَر الحديث. روى عن: منصور، ويزيد بن أبي زياد. وعنه: إسماعيل بن موسى الفزاري، ومحمد بن مروان، وعباد بن يعقوب الرواجني، وآخرون. ضعفه ابن عدي. ٢٨٠- عمرو بن قيس بن بشير الكوفي٢: عن أبيه. وعنه: أبو نعيم، وإبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن مهران الجمال، وأبو سعيد الأشج. وثقه أبو حاتم. وقال ابن معين: لا شيء. ٢٨١- عمرو بن النُّعمان بن جَبَلَة الباهليّ البصْريّ٣ ق: عن: عليّ بن الحزور، وعُبَيْد الله بن أبي زياد، وسُليمان التَّيْميّ، وجماعة. وعنه: زيد بن الحُباب، وعيسى بن إبراهيم البركيّ، وحُمَيْد بن مَسْعَدة، وأحمد بن عَبْدة. قال أبو حاتم: صدوق لَا بأس به.

стр. 4115

٢٨٢- عِمران بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى١ ن. ق: عن والده. وعنه: ابنه محمد، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وسَهْل بن عثمان. ذكره ابن حِبّان في الثقات. ٢٨٣- عنبسة بن عبد الواحد بن أُميّة بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن العاص، أبو خالد الأمويّ الكوفيّ٢ الأعور. د: عن: عبد الملك بن عُمَيْر، وبيان بن بِشْر، وهشام بن عُرْوة، وطائفة. وعنه: شُرَيْح بن يونس، وعبد الله بْن عُمَر بْن أبان، وأبو عُبَيْد، القاسم، وإبراهيم بن موسى الرّازيّ، وأبو هَمَّام السَّكُونيّ. وثقه أبو حاتم وغيره. ٢٨٤- عُوَيْدُ بن أبي عمران الجوني٣: روى عن أبيه. وعنه: أحمد بن أيّوب بن راشد، ومحمد بن المثنَّى، ونصر الْجَهْضَميّ. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. ٢٨٥- عيسى بن حنيفة، أبو عَمْرو الكِنْديّ٤: عن: مالك بن دينار، ومحمد بن واسع، ويزيد الرَّقاشيّ، وفرقد السَّبْخيّ، وحُمَيْد الطّويل. وعنه: الحسين بن عمرو العنقزي، وأبو سعيد الأشج.

стр. 4116

ذكره أبو حاتم وما تكلّم فيه، وكأن محلَّه الصَّدْق. ٢٨٦- عيسى بن سَوَادة بن الجعْد النخعي الكوفيّ١: نزيل الرَّيّ. عن: الزُّهْريّ، ومحمد بن المُنْكَدر، وعمرو بن دينار، وليث بن أبي سُلَيم، وجماعة. وعنه: هشام بن عُبَيْد الله، وزُنَيج، وأبو سعيد الأشجّ، وعمرو بن رافع، ويوسف بن واقد، وآخرون. ضعفه أبو حاتم. ٢٨٧- عيسى بن موسى٢ ق: أبو أحمد البخاريّ الأزرق الحافظ، ولقّبوه غُنْجارًا لحُمرة وجهه. سمع: أبا حمزة السُّكَّريّ، وسفيان الثوري، وعيسى بن عبيد الكندي، وورقاء بن عَمْر، وخلقًا. وعنه: بُجَيْر بن النَّضْر، ومحمد بن أُميّة السّاويّ، ومحمد بن سلام البِيكَنْدِيّ، وإسحاق بن حمزة البخاريّ، وآخرون. قال الحاكم: هو إمام عصره. طلب العلم على كِبَر سنِّه، ورحل، وهو في نفسه صدُوق. تتبَّعْتُ رواياته عن الثقات فوجدتُها مستقيمة. قال: وروى عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين. قُلْتُ: فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ عَقِيبَ حَدِيثِ: "كَانَ اللَّهُ وَلا شَيْءَ غَيْرُهُ" ٣. وروى عيسى، عن رَقَبَة، عن قيس بن مسلم، عن طارق: سمعتُ عمرًا، كذا في الصحيح. وقد سقط بين عيسى وبين رَقَبَة رجلٌ وهو أبو حمزة السُّكَّريّ، وبهذا

стр. 4117

الإسناد نسخة عند غُنْجار، ولم يَلْقَ رَقَبَة. مات غُنْجار في آخر سنة ستٍ وثمانين ومائة، وله نسخة عند ابن طَبَرْزَد ليست بالعالية. وقال الدَّارَقُطْنيّ: عيسى غُنْجار لا شيء. ٢٨٨- عيسى بن يونس بْن أَبِي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله السبيعي١ ع: أبو عمر الكوفي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، وشيخ الإسلام. نزل الثغر بالحديث مُرابطًا في سبيل الله، وهو أصغر من أخيه إسرائيل. رأى جدّه، وسمع: أباه، وهشام بن عُرْوة، وحُسينًا المعلم، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والْجُرَيريّ، ومُجالدًا، وزكريا بن أبي زائدة، وعمرو بن سعيد بن أبي حسين، وعمرو مولى عَفْرَة، وخلْقًا سواهم. وعنه: حمّاد بن سَلَمة أحد شيوخه، وإسحاق بن راهَوَيْه، وأحمد، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وأبو بكر بْن أبي شَيْبَة، وسُفيان بن وكيع، وعليّ بن حُجْر، وعليّ بن خَشْرَم، ونصر بن عليّ، والحسن بن عَرَفَة، وأُمم. سُئِلَ عنه ابن المَدِينيّ فقال: بخٍ بخٍ، ثقة مأمون. وقال يعقوب السَّدُوسيّ: نا إبراهيم بن هاشم: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: كان عيسى بن يونس يعجبُه خطّي، ويأخذ القِرْطاس فيقرأه. فكتبت من نسخة قوم شيئًا كان ليس من حديثه، فكأنّهم لمّا رأوا إكرامه أدخلوا عليه أحاديث، فجعل يقرأ عليّ ويضرب على تلك الأحاديث، فغمني ذلك. فقال: لا يغمك، لو كان وَاوًا ما قدروا أن يدخلوا هذا عليّ. وقال أحمد بن داود الحرّانيّ: سمعتُ عيسى بن يونس يقول: لم يكن في أسناني أحد أبصر بالنَّحْو منّي. فدخلني منه نخْوَة فتركته. قال أحمد بن حنبل: الذي كنّا نخبر أنّ عيسى بن يونس كان سنةً في الغزو وسنةً في الحجّ، وقد قدِم بغداد في شيءٍ من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يقبله.

стр. 4118

وقال أحمد بن جَناب: غزا عيسى بن يونس خَمْسًا وأربعين غزوة، وحجّ خمسًا وأربعين حجّة. وقال جعفر البرمكيّ: ما رأيت في القُرّاء مثل عيسى بن يونس. وذُكر أنه عُرض عليه مائة ألف درهم فقال: والله لا يتحدّث أهل العلم أنّي أكلتُ للسُّنّة ثمنًا. قال الوليد بن مسلم: ما أبالي من خالفني في الأوزاعيّ، ما خلا عيسى بن يونس، فإنّي رأيت أخذه أخذًا مُحكمًا. وقال ابن مَعِين: رأيتُ عيسى بن يونس وعليه قِباءٌ محشُوّ وخُفّان أحْمَران، يعني أنّه كان بلباس الأجناد. قال الوليد بن مسلم: أفضل مَن بَقِيّ من علماء العرب أبو إسحاق الفَزَاريّ، وعيسى بن يونس، ومَخْلَد بن الحسين. وقال محمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ: يا أصحاب الحديث، ألا تكونون مثل عيسى بن يونس، كان إذا جاء إلى الأعمش ينظرون إلى هَدْيه وسَمْتَه. قال وكيع: وذكر عيسى: ذاك رجلٌ قد قهر العِلْم. وقال أبو زُرْعة: حافظ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: حُجّة، هو أثبت من أخيه إسرائيل. وقال ابن سعد: ثِقة ثَبت. وسُئل أحمد بن حنبل عن عيسى بن يونس فقال: عيسى يُسأل عنه؟ قال محمد بن المنذر الكِنْديّ إنّ المأمون جاء إلى عيسى بن يونس فسمع منه، وأعطاه عشرة آلاف دِرهم، فردها وقال: ولا شُربة ماء عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال أحمد بن جَنَاب: مات عيسى سنة سبعٍ وثمانين ومائة، وكذا أرّخه سُليمان بن عَمْر الرَّقّيّ، وعليّ بن بحر، وعبد الله بن جعفر. وقال محمد بن مُصَفَّى: مات في نصف شعبان سنة ثمان وثمانين ومائة، وفيها أرّخه المدائنيّ، ومحمد بن المثنَّى، وأبو داود. وقال ابن سعد، وغيره: مات سنة إحدى وتسعين ومائة.

стр. 4119

"حرف الغين": ٢٨٩- غسان بن مُضَر الأزْديّ النَّمِريّ البصْريّ المكفوف١ س: عن: أبي سَلَمة سعيد بن يزيد ليس إلا. وعنه: أحمد، وشباب، والفلاس، ومحمد بن المثنَّى، ونصر بن عليّ، وعدّة. قال: أحمد: ثقة، ثقة. وقال: كان شيخًا عسِرًا. وقال أبو حاتم: لا بأس بِهِ، صالح الحديث. قيل: مات سنة أربعٍ وثمانين ومائة. خرّج له "س": "الصلاة في النعلين" ٢. "حرف الفاء": ٢٩٠- الفرج بن سعيد، وأبو رَوْح المأربيّ٣: عن: عمّه ثابت، وعن خالد بن عَمْرو بن سعيد الأشدق. وعنه: محبوب بن موسى الفرا، والحُمَيْدِيّ، وغيرهما. ٢٩١- فَضَالَةُ بن حُصَين الضّبيّ٤، أبو معاوية: شيخ بصْريّ. له عن: حُمَيْد الطويل، ويزيد بن نَعَامة، ويونس بن عُبَيْد. وعنه: نُعَيم بن حمّاد، ومحمد بن أبي بكر المُقَدميّ، وإبراهيم بن موسى. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث؛ وكذا قال البخاري.

стр. 4120

٢٩٢- الفضل بن عثمان، أبو محمد المُراديّ الكوفيّ الصَّيرفيّ١: عن: الزُّهْريّ، وأبي الزُّبَير. وعنه: أبو كُرَيِب، ومحمد بن عُبَيْد المحاربيّ. ما يكاد يعرف. ٢٩٣- فضيل بن سليمان النميري٢ ع: أبو سليمان البصري. روى عن: أبي حازم الأعرج، وعمرو بن أبي عَمْرو، وموسى بن عُقْبة، وخَيْثم بن عراك، وطبقتهم. وعنه: علي بن المديني، وخليفة بن خيّاط، وأحمد بن عَبْدة، وأحمد بن المقدام، ونصر الْجَهْضَميّ، والفلاس، ومحمد بن موسى الحَرَشيّ، وآخرون. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بثقة؛ رواه عبّاس الدُّوريّ، عنه. وقال أبو زُرْعة: لين. وقال النَّسائيّ: بصري، ليس بالقويّ. قلت: قد احتجّ به الجماعة. مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وقيل سنة ستٍّ وثمانين ومائة. ٢٩٤- فُضَيْلُ بن عياض بن مسعود٣ الأستاذ الإمام خ. م. د. ن: شيخ الإسلام، أو عليّ التّميميّ، ثمّ اليَرْبُوعيّ المَرْوَزِيّ، الزّاهد. عن: منصور، وبيان بن بِشْر، وأبان بن أبي عيّاش، وحُصَيّن بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي زياد، وعطاء بن السائب، وعُبَيْد الله بن عَمْر، وهشام بن حسّان، وصَفْوان بن سليم، وأبي هارون العبدي، والأعمش.

стр. 4121

وعنه: سفيان الثوري، وهو أكبر منه، وابن عُيَيْنَة، وابن المبارك، ويحيى القطّان، وحسين الْجُعْفيّ، وابن مهديّ، والشيزريّ، ومُسَدَّد، وقُتَيْبة، ويحيى بن يحيى، وبشر الحافي، والقعنبيّ، ويحيى بن أيّوب، وأحمد بن المقدام العِجْليّ، وخلْق سواهم. وكان إمامًا، ثقة، حُجّةً، زاهدًا، عابدًا، نبيهًا، صمدانيًا، كبير الشأن. قال ابن سعد: وُلد الْفُضَيْلُ بخراسان بكورة أبيورد، وقدِم الكوفةَ وهو كبير، فسمع من منصور، وغيره: ثمّ تعبَّد ونزل مكّة، وكان ثقة نبيلا، فاضلا، عابدًا، كثير الحديث. وقال إبراهيم بن الأشعث وغيره: سمعناه فُضَيْلا يقول: وُلدت بسمرقَنْد. وقال أبو عبد الرحمن السُّلميّ: أنا أبو بكر محمد بن جعفر: نا الحسين بن عبد العزيز العسكريّ، كذا قال وصوابه ابن عبد الله العسكريّ، قال: ثنا ابن أخي أبي زُرْعة، ثنا محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، نا أبو عمّار، عن الفضل بن موسى قال: كان الفُضَيّل بن عِياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد وسَرْخَس، وكان سبب توبته أنّه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الْجُدران إليها سمع رجلا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦] فقال: يا ربّ قد آن، فرجع. فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: ترتجل؟ وقال قوم: حتى نُصْبح، فإنّ فُضَيْلا على الطريق يقطع علينا. فتاب الْفُضَيْلُ وأمّنهم. وجاور بالحَرَم حتّى مات١. إبراهيم بن اللَّيْث النَّخْشبيّ: نا عليّ بن خَشْرم: أخبرني رجل من جيران الْفُضَيْلِ من أبِيوَرْد قال: كان الْفُضَيْلُ يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات لَيْلَةٍ وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدِلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفُضَيْل يقطع الطريق، فسمع ذلك وأرعد، فقال: يا قوم جُوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله. وجاء نحوها من وجهٍ آخر فيه جَهْضَم، وهو ساقط. وبالجملة فالشِّرْك أعظم من كل إفْك، وقد أسلَم خلقٌ صاروا أفضل هذه الأمَّة، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته، فإنّ قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء.

стр. 4122

قال ابن عيينة، والعجلي، وغيرهما: فضيل ثقة. وقال أبو حاتم: صدُوق. وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الْفُضَيْلِ بن عِياض. وقال أحمد بن عبّاد التّميميّ المَرْوَزِيّ: سمعتُ النَّضْر بن شُمَيْلٍ: سمعتُ هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهْيَبَ من مالك، ولا أورع من الْفُضَيْلِ. وقال إبراهيم بن سعيد: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فُضَيْلِ بن عِياض. دخلْت عليه فقال لي: يا أمير المؤمنين، فرّغ قلبَك للحزن والخوف حتّى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي، ويُباعداك من النّار١. عن ابن أبي عَمْر العنسي قال: ما رأيت بعد الْفُضَيْلِ أعْبَدَ من وكيع٢. وعن شريك قال: إنّ فُضَيْلَ بن عِياض حُجّة لأهل زمانه. وقال الهيثم بن جميل نحوه. قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سُفيان بن عُيَيْنَة يُقبل يد الْفُضَيْلِ بن عِياض مرّتين. وقال مَرْدَوَيْه الصّائغ: قال لي ابن المبارك: إنّ الْفُضَيْلَ صَدَق الله فأجرى الحكمة على لسانه، وهو ممّن نفعه الله بعِلمه. وقال مَرْدَوَيْه: وقال لي رَباح بن خالد: إنّ ابن المبارك قال له: إذا نظرتُ إلى فُضَيْلِ بن عِياض جدّد لي الحزنَ ومَقَتُّ نفسي. ثم بكى٣. وعن ابن المبارك قال: إذا مات الْفُضَيْلُ ارتفع الحُزْن. وقال أبو بكر الصُّوفيّ: سمعتُ وَكِيعًا يقول يوم مات الْفُضَيْلُ: ذهب الحُزْن اليوم من الأرض٤. وقال يحيى بن أيّوب: دخلت مع زافر بن سُليمان على الْفُضَيْلِ بن عِياض بالكوفة، فإذا الْفُضَيْلُ وشيخ معه، فدخل زافر، وأقعدني على الباب.

стр. 4123

قال زافر: فجعل الْفُضَيْلُ ينظر إلي، ثمّ قال: يا أبا سُليمان هؤلاء المُحَدِّثين يُعجبهم قُربُ الإسناد، ألا أخبرك بإسنادٍ لا شكّ فِيهِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ الله تعالى: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦] فأنا وأنتَ يا أبا سُليمان من النّاس. قال: ثمّ غشي عليه وعلى الشّيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثمّ تحرّج الْفُضَيْلُ فقمنا، والشيخ مغشي عليه١. إبراهيم بن الأشعث: كنّا إذا خرجنا مع الْفُضَيْلِ في جنازة لا يزال يعِظ ويُذكِّر ويبكي لَكَأَنّه مُوَدِّعٌ أصحابَه، ذاهبٌ إلى الآخرة، حتّى يبلغ المقابر، فيجلس فَكَأَنّه بين الموتى في الحُزْن والبكاء. قال سهل بن راهَوَيْه: قلت لسفيان بن عُيَيْنَة: ألا ترى إلى أبي عليّ، يعني فُضَيْلا، لا تكاد تجفّ له دمعه. قال سُفيان: إذا قَرح القلب نَدِيَت العَيْنان، ثمّ تّنهد سُفيان٢. قال عبد الصّمد مَرْدَوَيْه الصائغ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قَلّ عملُه. وقال: إنّ الله يَزْوي عن عبده الدنيا ويُمرّرها عليه، مرةً يجوع، ومرة يعرى، كما تصنع الوالدة بولدها، مرَّة صبرًا، ومرّة بُغضًا، ومرّة مراعاة له، وبذلك ما هو خيرٌ له. وفي المجالسة للدِّيَنَوَرِيّ: نا يحيى بن المختار: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: كنتُ بمكة مع الْفُضَيْلِ بن عِياض، فجلس معنا إلى نصف الليل ثمّ قام يطوف إلى أن قلت: يا أبا عليّ، ألا تنام؟ قال: ويْحك، وهل أحدُ يسمع بذِكر النّار تطِيب نفسُه أن ينام. وقال الأصمعي: نظرت الفضيل بن عياش أن رجلا يشكوا إلى رجل فقال: تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك٣.

стр. 4124

وقيل سُئل الْفُضَيْلُ: متى يبلغ المرء غاية حب الله؟ قال: إذا كان عطاؤك إيّاه ومنه سواء. وعنه قال: تَرْك العمل من أجل النّاس رِياء، والعمل من أجل النّاس شِرْك، والإخلاص أن تُعَافَى منهما١. وقال يونس بن محمد المكّيّ: قال فُضَيْلٌ لرجل: لَأعلمنَّك كلمةً خير لك من الدنيا وما فيها. والله لئن علِم الله منك إخراجكَ الأدميّين من قلبك حتّى لا يبقى في قلبك مكان لغيره، ثم تسأله شيئًا إلا أعطاك. وعن فضيل قال: ما أدري ما أنا، أكذّابٌ أم مُرائي. وروى عليّ بن عثام: قال الْفُضَيْلُ: ما دخلت على أحدٍ إلا خفتُ أن أتصنّع له، أو يتصنّع لي. قال أحمد بن أبي الحواريّ: ثنا محمد بن إسحاق قال: أتينا الفضيل بن عِياض نسمع منه، قال: لقد تعوّذتُ بالله من شرِّكم. قلنا: ولم يا أبا عليّ؟ قال: أكره أن تزيّنوا لي وأتزيّن لكم. قال ابن أبي الحواريّ، ونا أبو عبد الله الأنطاكيّ قال: اجتمع فُضَيْلٌ، والثَّوْريّ فتذاكروا، فرق سُفيان وبكى، ثمّ قال لِفُضَيْلٍ: أرجو أن يكون هذا المجمع علينا رحمة وبركة. فقال له الْفُضَيْلُ: لكنّي يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضرّ علينا من غيره. ألستَ تخلّصت إلى أحسن حديثك، وتخلَّصتُ أنا إلى أحسن حديثي، فتزيّنتُ لك، وتزيّنتُ لي. فبكى سُفيان وقال: أحْييتني أحياك الله٢. وقال الفَيض بن إسحاق: قال لي الْفُضَيْلُ: لو قيل لك يا مُرائي غضبتَ وَشُقَّ عليك وعسى ما قيل لك حقّ، تزيّنت للدنيا، وتصنّعت لها، وقصَّرت ثيابك، وحسّنتَ سمتك، وكففت أذاك حتّى يقولوا: أبو زيد عابد، ما أحسن سَمْتَه، فيُكرمونك، وينظرونك، ويُهدون إليك مثل الدِّرْهم السُّتُّوق، لا يعرفه كل أحد، فإذا

стр. 4125

قشروا، قشروا عن نحاس، ويْحك، ما تدري في أي الأصناف تُدْعَى غدًا١. ابن مسروق: سمعتُ السَّريّ بن المُغَلّس: سمعتُ الْفُضَيْلَ بن عِياض يقول: من خاف الله لم يضره شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعْه أحد. الفَيْض بن إسحاق الرَّقّي: سمعتُ الْفُضَيْلَ. وسُئل: ما الخلاص؟ قال: أخبرني، من أطاع الله هل تَهُمُّه مَعْصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا. قال: هذا الخلاص٢. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلّموا عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغِلُوا، وإذا شُغِلُوا فُقِدوا، وإذا فُقِدوا طُلبوا فإذا طُلِبوا هربوا٣. وقال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: رحم الله امرأً أخطأ وبكي على خطيئته قبل أن يرزق بعلمه. وقال الفَيض بن إسحاق: قال الْفُضَيْلَ: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصلَ مَن قَطَعَك، وتُعطي من حَرَمك، وتعفُوَ عمَّن ظلمك. وعنه قال: ما أجدُ راحة ولا لذّة إذا خَلَوْتُ. وعنه قال: كفى بلله محبًا، وبالقرآن مؤانسًا، بالموت، واعظًا، اتّخذ الله صاحبًا، ودَع النّاسَ جانبًا. كفى بخشية الله عِلْمًا، وبالاعتذار جهلا. رهبةُ المؤمن الله على قدر علْمه بالله، وزهادتُه في الدنيا، على قَدْر شَوقه إلى الجنّة. قال إبراهيم بن الأشعث خادم الْفُضَيْلِ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو أنّ الدنيا عرضت عليّ حلالا أحاسَب عليها لَكُنْتُ أتقذَّرُها كما يتقذر أحدكم الجيفة. وسمعته يقول: من ساء شان دِينه، وحَسَبُه، ومروءته. وقال: لن يهلك عبد حتى يؤثر بشهوته على دينه.

стр. 4126

خِصْلتان تقسّيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل. أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس الْمُدِلُّ بحَسَناته، وأعلم النّاس بالله أخْوَفُهُم منه. وعنه قال: أمْس مَثَلٌ، واليوم عَمَلٌ، وغدًا أمَلٌ. قال فيض بن إسحاق الرَّقّيّ: قال الْفُضَيْلُ: ما يَسُرُّني أن أعرف الأمرَ حقّ معرفته إذا طاش عقلي. إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ، وقال له رجل: كيف أمسيت، وكيف حالُك؟ قال له: عن أيّ حال تسأل؟ حال الدنيا، أو حال الآخرة؟ أمّا الدنيا فإنّها مالت بنا، وذهبت كلَّ مَذْهب، والآخرة، فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعُف عملُه، وفني عُمره، ولم يتزوّد لِمَعَاده١. الفيْض بن إسحاق. سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا أراد الله أن يُتْحفَ العبدَ سلَّط عليه من يظلمه. الأصمعيّ: قال الْفُضَيْلُ: إذا قيل لك: أَتخاف الله؟ فاسكُتْ. فإنك إنّ قلت لا، أتيتَ بأمرٍ عظيم، وإنّ قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه. وعن الْفُضَيْلِ: يا مسكين، أنت مُسيء، وترى أنّك محسِن، وأنت جاهل، وترى أنك عالِم، وأنت بخيل، وترى أنّك كريم، وأنت أحمق، وترى أنّك عاقل، وأجلُك قصير، وأمَلُك طويل. قلت: صدق الله. وأنت ظالم، وترى أنّك مظلوم، وأنت فاسق، وترى أنك عادل، وأنت آكل للحرام، وترى أنّك متورِّع. محرز بن عَوْن: أتيت الْفُضَيْلَ وسلمت عليه، فقال: وأنت أيضًا من أصحاب الحديث؟ ما فعل القرآن؟ والله لو نزل حرف باليمن لكَان ينبغي أن تذهب حتّى تَسمعه؛ والله لأن تكون راعي الحُمُر وأنت طائع، خيرٌ لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاص.

стр. 4127

إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو طلبت منّي الدنانير كان أيْسَرَ من أن تطلب منّي الأحاديث. فقلت: لو حدّثتني بأحاديث كان أحبّ إلي من عِدّتها دنانير. قال: أنت مفتون: أما والله لو عملتَ بما سمعت لكان لك في ذلك مُنْشَغلٌ عمّا لم تسمع، سمعتُ سُليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللُّقْمة وترمي بها خلفَ ظهرك، فمتى تشبع؟ عبّاس الدُّوريّ: ثنا محمد بن عبد الله الأنباريّ: سمعتُ فُضَيْلا يقول: لما قدِم هارون الرشيد إلى مكّة، قعد في الحِجْر هو وولده وقومٌ من الهاشميّين، وأحضروا المشايخ. فبعثوا إليَّ، فأردت أن لا أذهب، واستشرت جاري فقال: اذهب، لعله يريد أن تحدّثه أو تَعِظه. فدخلت المسجدَ فلمّا صرت إلى الحِجْر قلت لأدناهم إلي: أيُّكم أميرُ المؤمنين؟ فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فردّ علي وقال: أقعد. ثمّ قال: إنّما دعوناك لتحدثنا بشيءٍ وتعِظنا. قال: فأقبلت عليه وقلت: يا حَسَن الوجه، حِسَابُ الخلق كلّهم عليك. قال: فجعل يبكي ويشْهق، فرددت عليه وهو يبكي، حتّى جاء الخادم، فحملوني وأخرجوني، وقالوا: اذهب بسلام١. وقال محرز بن عَوْن: كنت عند الْفُضَيْلِ، وأتى هارون، ويحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يُسلّم عليك. قال: أيُّكم هو؟ قالوا: هذا قال: يا حسَن الوجه، لقد طُوِّقْتَ أمرًا عظيمًا؛ وكررها. ثمّ قال: حدَّثني عُبَيْد المكتّب، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٩٩] قال: الأوصال التي كانت في الدنيا، وأَوْمَأ بيده إليهم. قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيّرتها إلا في الإمام، لو صيرتُها في نفسي لم تُنْجِدْني، ومتى صيّرتها في الإمام إصلاح العباد والبلاد. وعنه قال: لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكَلَّمُته في عُلماء السّوء، أقول:

стр. 4128

يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتِك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمال بأَكافٍ، فبالْحَرِيّ، أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدُّوا إليك النصيحة ومركب أحدِهم كذا وكذا. قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب: سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم: لا تُؤذوني ما خرجت إليكم. حتّى بال نحوًا من ستّين مرة. قال محمد بن زنبور المكّي وغيره: أُحصِر بَوْلُ الْفُضَيْلِ، فرفع يديه وقال: الَّلهُمّ بحبي لك إلا ما أطلقته، فما رُحْنا حتّى بال١. قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الْفُضَيْلُ: تباعدْ من القُرّاء، فإنّهم إنّ أحبّوك مدحوك بما ليس فيك، وإنّ غضِبوا شهِدوا عليك وَقُبِلَ منهم. قال قُطْبة بن العلاء: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: آفة القُرّاء الْعُجْبُ. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: أكذب النّاس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسناته، وأعلم النّاس أخْوَفُهم من الله. قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجلٍ أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قلّ عملُه. من جلس مع مُبتدع لم يُعط الحكمة. قال المفضّل الْجَنَدِيّ: نا إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: ما رأيت أحدًا كان أخْوَف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل. كانت قراءته حزينة، شبهة، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانًا، إذا مرّ بآية فيها ذِكْر الجنّة، تردّد فيها وسأل، وكانت صلاته باللّيل، أكثر ذلك قاعدّا، يُلقى له حصير، فيصلّي من أول الليل ساعة، ثمّ تغلبه عينُه، فينام قليلا ثمّ يقوم، فإذا غلبه النومُ نام، ثم يقوم، هكذا حتّى يصبح٢. وكان دأبُه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدّث، وكان يثقل عليه الحديث جدًا.

стр. 4129

وعن فضيل قال: لو خيرت بني أن أُبعث فأدخل الجنّة وبين أن لا أُبعث لاخترت أن لا أُبعث. قال أبو الشّيخ: نا أبو يحيى الداريّ، نا محمد بن عليّ بن شقيق، نا أبو إسحاق قال: قال الْفُضَيْلُ بن عِياض: لو خُيِّرتُ بين أن أكون كلبًا ولا أرى يوم القيامة، لاخترتُ ذلك١. إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل. وقال: من استوحش من الوحدة وأنِس بالناس لم يَسلم من الرّياء. وقال الفَيْض: سمعته يقول: لا حَجّ ولا جهاد أشدّ من حبْس اللسان، وليس أحد أشدّ غمًّا ممّن سجنه لسانه. قلت: لِلْفُضَيْلِ ترجمة في "تاريخ دمشق" وفي "الحلية". وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع عن جوائز السلطان. وعن هشام بن عمّار قال: تُوُفّي الْفُضَيْلُ ﵀ يوم عاشوراء سنة سبْعٍ وثمانين ومائة. وفيها أرّخه يحيى بن المَدِينيّ، وجماعة. وعن رجلٍ قال: كنّا جُلُوسًا مع فُضَيْلِ بن عِياض، فقلنا له: كم سِنُّك؟ فقال: بلغت الثمانين أو جُزْتُها ... فماذا أُؤَمِّلُ أو أنتظر علَّتْني السِّنُون فأبلينني ... فدقّ العظْم وَكَلَّ البصَرْ٢ ٢٩٥- فُضَيْلُ بن عِياض الصَّدفيّ المصريّ٣: من طبقة الأعمش، وإنّما ذكرته هنا للتمييز. حَدّث عن: أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن. روى عنه: حَيْوَة بن شُرَيْح، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهما.

стр. 4130

"حرف القاف": ٢٩٦- قدامة بن شهاب المازنيّ البصْريّ١ ن: عن: بُرْد بن سِنان، ويحيى البكّاء، وأمّ داود الوابشيّة التي رأت عليًّا ﵁، وعن جماعة. وعنه: محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب، ويوسف بن موسى، والحسن بن عَرَفَة، وآخرون. قَالَ أَبُو زُرْعة: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٢٩٧- قُرّان بن تمّام الأسَديّ الكوفيّ٢ د. ت. ن: حدَّث عن: جميل بن أبي صالح، وهشام بن عُرْوة، وموسى بن عُبَيْدة وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن مَنيع، وعليّ بن حُجْر، وسعيد بن محمد الجرميّ، والحسن بن عَرَفَة. وثقه أحمد. وكان يبيع الدّوابّ. تُوُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة. "حرف الكاف": ٢٩٨- كثير بن مروان الفِهْريّ٣: عن: إبراهيم بن أبي عَبْلَة، والحسن بن عُمارة. وعنه: النفيليّ، وأحمد بن حنبل، والحسن بن عَرَفَة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ. كذّبه يحيى بْن مَعِين، وقال مرّة: لَيْسَ بشيء.

стр. 4131

"حرف اللام": ٢٩٩- الليث بن عاصم بن العلاء الخَوْلانيّ المصريّ١: عن: الحَسَن بن ثَوْبان. وعنه: ابن وهْب، وعبد الرحمن بن أبي السَّمْح. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. ٣٠٠- اللّيث بن نصر بن سَيّار٢: أبو هشام الكِنانيّ، أمير بُخارَى. سمع: عبد الله بن عَوْن، وابن إسحاق، وسعيد بن أبي عَروبة. وعنه: عَمْرو بن مُصْعَب، وغيره. وكان صدُوقًا. "حرف الميم": ٣٠١- الماضي بن محمد ق: أبو مسعود الغافقي المصري٣. عن: ليث بن أبي سُلَيم، وهشام بن عروة، وجويبر بن سعيد. روى عنه ابن وهْب وحده. وكان ورّاقًا نَسَخ المصاحف. قال ابن عَدِيّ: هو مُنْكَر الحديث. وقال ابن يونس، مات سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة. ٣٠٢- مبارك بن سُحَيْم٤:

стр. 4132

قد تقدّم، وكونه هنا، أوْلَى. ٣٠٣- مُبَشَّر بن عبد الله بن١ رزين ن: أبو بكر الشمندري النيسابوري، أخو عمر، ومسعود، وكان مبشّر أكبرهم، ولم يرحل من نَيْسابور. روى عن: حَجّاج بن أرطأة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن طَهْمان، وسُفيان بن حسين. وعنه: أخوه عمر، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن الحسن الذهلي، وقال: ثقة، وبِشْر بن الحَكَم. مات سنة تسعٍ وثمانين ومائة. ٣٠٤- محبوب بن محرز التّميميّ الكوفيّ القواريريّ٢: عن: داود بن يزيد الأوديّ، وأسامة بن زيد، وكامل أبي العلاء، وجماعة. وعنه: شُرَيْح بن يونس، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأشجّ، وأبن عَرَفَة، وغيرهم. قال أبو حاتم، يكتب حديثه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف. ٣٠٥- محمد بن إبراهيم بن دينار المدني٣: مولى جهينة، أبو عبد الله الفقيه، صاحب مالك. روى عن: يزيد بن أبي عُبَيْد الأكْوَعيّ، وموسى بن عُقْبة، وابن أبي ذئب، وعدّة. وعنه: ابن وهْب، ويعقوب بن محمد الزُّهْريّ، وذُؤَيب بن عمارة، وأبو مُصْعَب، وآخرون.

стр. 4133

قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفْقَهَ من ابن دينار. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال القاضي عِياض: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقال ابن عبد البر: كان مفتي أهل المدينة مع مالك. قلت: روى له البخاريّ حديثًا واحدًا. ٣٠٦- محمد بن الإمام إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن عباس العبّاسيّ١ الأمير: وُلّي دمشق للمهديّ، وللرشيد، ووُلّي مكّة والموسم. وكان كبير القدْر، معظَّمًا. روى عن: جعفر بن محمد، وعن المنصور. وعنه: ابنه موسى، وحفيده عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما وهو صاحب حَدِيثِ: "أََكْرِمُوا الشُّهُودَ". مات ببغداد سنة خمسٍ وثمانين ومائة وله: ثلاثٌ وستّون سنة. ٣٠٧- محمد بن القاضي أبي شَيْبَة إبراهيم بن عثمان العبّسيّ الكوفيّ٢ ت: عن: أبيه، والأعمش، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وعنه: ابناه الحافظان أبو بكر، وعثمان، ويزيد بن هارون. ووُلّي قضاء بعض مملكة فارس وتُوُفّي هناك، وقد جاوز سبعين سنة، في سنة اثنتين وثمانين ومائة. وثقه يحيى بن مَعِين. له حديث ينفرد بروايته في ذكر الموت.

стр. 4134

٣٠٨- محمد بن إبراهيم بن المطّلب بن السّايب بن أبي وداعة السَّهْميّ المدنيّ١: أبو عبد الله. عن: زهرة بن عَمْرو، وعبد الله بن موسى التَّيْميّ، وابنه. وعنه: ابن أخته إبراهيم بن المنذر، وعبد الرحمن بن شَيْبَة الحرَاميّان. ٣٠٩- محمد بن إسحاق: هو ابن محصَن٢، يأتي. ٣١٠- محمد بن أنس الكوفيّ٣ د: نزيل الدِّيَنَور. عن: حُصَين بن عبد الرحمن، وسُهيل بن أبي صالح، والأعمش. وعنه: علي بن يحيى، وإبراهيم بن موسى الفرّا. وثقه أبو زُرْعة. ٣١١- محمد بن الحَجَّاج بن يوسف الدّمشقيّ٤: عن: ربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، ويونس بن مَيْسَرة، والتابعين. وعنه: بقية، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم: شيخ. ٣١٢- محمد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبانيّ٥ مولاهم الكوفيّ: الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله، أحد الأعلام. قيل: أصله من حَرَسْتا من غُوطة دمشق، ومولده بواسط، ثم إنه نشأ بالكوفة.

стр. 4135

سمع أبا حنيفة وأخذ عنه بعضَ كُتُب الفقْه، وسمع: مسْعرًا، ومالك بن مِغْوَلٍ، والأوزاعيّ، ومالك بن أنس، ولزِم القاضي أبا يوسف وتفقه به. أخذ عنه: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وأحمد بن حفص البخاري، وخلق سواهم. وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء. قال ابن سعد: أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدم واسطا فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسمع الكثير ونظر في الرأي وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف النّاس إليه فسمعوا منه. وقال آخر: وُلّي محمد بن الحَسَن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، وكان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفُصَحاء. قال أبو عُبَيْد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه. وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه. وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا. وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد. وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا. قال الشّافعيّ: قال محمد بن الحَسَن: أقمتُ عند مالك ثلاث سنين وكسْرًا، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث. وقال يحيى بن مَعِين: كتبت "الجامع الصغير" عن محمد بن الحَسَن. وقال: إبراهيم الحربيّ: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدّقاق؟ قال: من كُتُب محمد بن الحَسَن. وقال عَمرو بن أبي عَمْرو الحرّانيّ: قال محمد بن الحَسَن: خلّف أبي ثلاثين ألف دِرهم، فأنفقت على النَّحْو والشّعر خمسة عشرَ ألفًا، وأنفقت على الحديث والفِقه خمسة عشر ألفًا. وقال ابن عَدِيّ في "كامله": سمع محمد الموطأ من مالك.
следующие страницы →