"حرف اللام":
٢٩٩- الليث بن عاصم بن العلاء الخَوْلانيّ المصريّ١:
عن: الحَسَن بن ثَوْبان.
وعنه: ابن وهْب، وعبد الرحمن بن أبي السَّمْح.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٣٠٠- اللّيث بن نصر بن سَيّار٢:
أبو هشام الكِنانيّ، أمير بُخارَى.
سمع: عبد الله بن عَوْن، وابن إسحاق، وسعيد بن أبي عَروبة.
وعنه: عَمْرو بن مُصْعَب، وغيره.
وكان صدُوقًا.
"حرف الميم":
٣٠١- الماضي بن محمد ق:
أبو مسعود الغافقي المصري٣.
عن: ليث بن أبي سُلَيم، وهشام بن عروة، وجويبر بن سعيد.
روى عنه ابن وهْب وحده.
وكان ورّاقًا نَسَخ المصاحف.
قال ابن عَدِيّ: هو مُنْكَر الحديث.
وقال ابن يونس، مات سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة.
٣٠٢- مبارك بن سُحَيْم٤:
стр. 4132
قد تقدّم، وكونه هنا، أوْلَى.
٣٠٣- مُبَشَّر بن عبد الله بن١ رزين ن:
أبو بكر الشمندري النيسابوري، أخو عمر، ومسعود، وكان مبشّر أكبرهم، ولم يرحل من نَيْسابور.
روى عن: حَجّاج بن أرطأة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن طَهْمان، وسُفيان بن حسين.
وعنه: أخوه عمر، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن الحسن الذهلي، وقال: ثقة، وبِشْر بن الحَكَم.
مات سنة تسعٍ وثمانين ومائة.
٣٠٤- محبوب بن محرز التّميميّ الكوفيّ القواريريّ٢:
عن: داود بن يزيد الأوديّ، وأسامة بن زيد، وكامل أبي العلاء، وجماعة.
وعنه: شُرَيْح بن يونس، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأشجّ، وأبن عَرَفَة، وغيرهم.
قال أبو حاتم، يكتب حديثه.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف.
٣٠٥- محمد بن إبراهيم بن دينار المدني٣:
مولى جهينة، أبو عبد الله الفقيه، صاحب مالك.
روى عن: يزيد بن أبي عُبَيْد الأكْوَعيّ، وموسى بن عُقْبة، وابن أبي ذئب، وعدّة.
وعنه: ابن وهْب، ويعقوب بن محمد الزُّهْريّ، وذُؤَيب بن عمارة، وأبو مُصْعَب، وآخرون.
стр. 4133
قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفْقَهَ من ابن دينار.
وقال ابن مَعِين: ثقة.
وقال القاضي عِياض: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال ابن عبد البر: كان مفتي أهل المدينة مع مالك.
قلت: روى له البخاريّ حديثًا واحدًا.
٣٠٦- محمد بن الإمام إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن عباس العبّاسيّ١ الأمير:
وُلّي دمشق للمهديّ، وللرشيد، ووُلّي مكّة والموسم.
وكان كبير القدْر، معظَّمًا.
روى عن: جعفر بن محمد، وعن المنصور.
وعنه: ابنه موسى، وحفيده عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما وهو صاحب حَدِيثِ: "أََكْرِمُوا الشُّهُودَ".
مات ببغداد سنة خمسٍ وثمانين ومائة وله: ثلاثٌ وستّون سنة.
٣٠٧- محمد بن القاضي أبي شَيْبَة إبراهيم بن عثمان العبّسيّ الكوفيّ٢ ت:
عن: أبيه، والأعمش، ومحمد بن عمرو بن علقمة.
وعنه: ابناه الحافظان أبو بكر، وعثمان، ويزيد بن هارون.
ووُلّي قضاء بعض مملكة فارس وتُوُفّي هناك، وقد جاوز سبعين سنة، في سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وثقه يحيى بن مَعِين.
له حديث ينفرد بروايته في ذكر الموت.
стр. 4134
٣٠٨- محمد بن إبراهيم بن المطّلب بن السّايب بن أبي وداعة السَّهْميّ المدنيّ١:
أبو عبد الله.
عن: زهرة بن عَمْرو، وعبد الله بن موسى التَّيْميّ، وابنه.
وعنه: ابن أخته إبراهيم بن المنذر، وعبد الرحمن بن شَيْبَة الحرَاميّان.
٣٠٩- محمد بن إسحاق:
هو ابن محصَن٢، يأتي.
٣١٠- محمد بن أنس الكوفيّ٣ د:
نزيل الدِّيَنَور.
عن: حُصَين بن عبد الرحمن، وسُهيل بن أبي صالح، والأعمش.
وعنه: علي بن يحيى، وإبراهيم بن موسى الفرّا.
وثقه أبو زُرْعة.
٣١١- محمد بن الحَجَّاج بن يوسف الدّمشقيّ٤:
عن: ربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، ويونس بن مَيْسَرة، والتابعين.
وعنه: بقية، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبد الرحمن.
قال أبو حاتم: شيخ.
٣١٢- محمد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبانيّ٥ مولاهم الكوفيّ:
الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله، أحد الأعلام.
قيل: أصله من حَرَسْتا من غُوطة دمشق، ومولده بواسط، ثم إنه نشأ بالكوفة.
стр. 4135
سمع أبا حنيفة وأخذ عنه بعضَ كُتُب الفقْه، وسمع: مسْعرًا، ومالك بن مِغْوَلٍ، والأوزاعيّ، ومالك بن أنس، ولزِم القاضي أبا يوسف وتفقه به.
أخذ عنه: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وأحمد بن حفص البخاري، وخلق سواهم.
وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء.
قال ابن سعد: أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدم واسطا فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسمع الكثير ونظر في الرأي وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف النّاس إليه فسمعوا منه.
وقال آخر: وُلّي محمد بن الحَسَن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، وكان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفُصَحاء.
قال أبو عُبَيْد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه.
وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه. وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا.
وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد. وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا.
قال الشّافعيّ: قال محمد بن الحَسَن: أقمتُ عند مالك ثلاث سنين وكسْرًا، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث.
وقال يحيى بن مَعِين: كتبت "الجامع الصغير" عن محمد بن الحَسَن.
وقال: إبراهيم الحربيّ: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدّقاق؟ قال: من كُتُب محمد بن الحَسَن.
وقال عَمرو بن أبي عَمْرو الحرّانيّ: قال محمد بن الحَسَن: خلّف أبي ثلاثين ألف دِرهم، فأنفقت على النَّحْو والشّعر خمسة عشرَ ألفًا، وأنفقت على الحديث والفِقه خمسة عشر ألفًا.
وقال ابن عَدِيّ في "كامله": سمع محمد الموطأ من مالك.
стр. 4136
وقال إسماعيل بن حمّاد: قال محمد بن الحَسَن: بلغني أن داود الطّائيّ كان يسأل عنّي وعن حالي، ويقول: إنْ عاش فسيكون له شأن.
وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ أحدًا إلا تغيّر وجهه، ما خلا محمد بن الحَسَن١.
قال بن أبي سُرَيْج: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها فوضعت إلى جَنْب كلّ مسألة حديثًا.
وقال محمد بن الحَسَن فيما سمعه منه محمد بن سَمَاعة: هذا الكتاب، يعني كتاب "الجيل"، ليس من كُتُبنا، إنما أُلقي فيها.
قال أحمد بن أبي عِمران: إنّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة.
الطّحاويّ: نا يونس قال: قال الشّافعيّ: كان محمد بن الحَسَن إذا قعد للمناظرة والفِقه أقعدَ حَكَمًا بينه وبين مَن يناظره، فيقول لهذا: زِدْتَ ولهذا: أنقصتَ.
أبو حازم القاضي، عن بكر بن محمد العَمّيّ، عن محمد بن سَمَاعة قال: كان سبب مخالطة محمد بن الحَسَن السلطانَ أنّ يوسف القاضي شوور في رجل يُولّي قضاء الرَّقَّةِ، فقال: يصلحُ محمد بن الحَسَن. فأشخصوه، فلمّا قدِم جاء إلى أبي يوسف، فدخل به على يحيى بن خالد، فولّوه قضاء الرَّقَّةِ.
قلت: قد احتجّ بمحمدٍ أبو عبد الله الشّافعيّ.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: لا يستحق محمد عندي التَّرْكَ.
وقال النَّسائيّ: حديثه ضعيف، يعني من قبل حِفْظه.
وقال حنبل: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد فكان مخالفًا للأثر، يعني يخالف الأحاديث ويأخذ بعموم القرآن.
وكان رحمه الله تعالى آية في الذكاء، ذا عقلٍ تامّ، وسُؤدُد، وكَثْرة تلاوة للقرآن.
وحكى أحمد بن أبي عمران قاضي مصر، عن بعض أصحاب محمد بن الحَسَن: أنّ محمدًا كان حزبه في كل يوم وليلة ثمن القرآن.
стр. 4137
وقال أبو حازم القاضي: سمعتُ بكرًا العمّيّ يقول: إنما أخذ ابن سَمَاعة، وعيسى بن أبان حُسَن الصّلاة من محمد بن الحَسَن.
وقال عليّ بن سعيد: حدَّثني الرجل الرّازيّ الذي مات محمد بن الحَسَن في بيته قال: حضرتُهُ وهو يموت، فبكى. فقلت له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي: أرأيت إنّ أوقفني الله تعالى وقال: يا محمد ما أقدمك إلي؟ الجهاد في سبيلي، أم لابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟ وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعتُ أبي يقول: رأيت محمد بن الحَسَن في النوم، فقلت: إلى ما صرْتَ؟ قال: غُفِر لي.
قلتُ: بم؟ قال: قيل لي لم نجعل هذا العلم فيك وإلا نحن نغفر لك١.
قلت: تُوُفّي إلى رضوان الله في سنة تسعٍ وثمانين ومائة.
٣١٣- محمد بن الحَجَّاج اللَّخْميّ الواسطيّ٢:
حدَّث ببغداد عَنْ: عَبْد المُلْك بْن عُمير، ومُجالد.
وعنه: يحيى بن أيّوب، وشُرَيْح بن يونس.
قال الدَّارَقُطْنيّ: كذّاب.
وقال ابن عَدِيّ: هو وضع حديث الهريسة٣.
وقال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
٣١٤- محمد بن حُمران:
أبو عبد الله القيسي البصْريّ٤.
عن: داود بن أبي هند، وخالد الحذّاء، والْجُرَيْريّ.
وعنه: حُمَيْد بن مَسْعَدة، وخليفة بن خيّاط، ونصر بن علي، والقواريري.
стр. 4138
قال أبو حاتم: صالح.
وقال أبو زُرْعة: محلُّه الصِّدْق.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقويّ.
٣١٥- محمد بن زائد:
أبو هشام التّميميّ١.
عن: ليث بن أبي سُليم، ورَقَبَة بن مَصْقَلَة، وداود بن يزيد.
وعنه: أبو سعيد الأشجّ، وإسحاق بن موسى الخطْميّ.
٣١٦- محمد بن سُليمان بن الأصبهانيّ، أبو عليّ، الكوفيّ٢. ت. ن. ق:
عمّ محمد بن سعيد بن الأصبهاني.
روى عن: أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السّائب، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وطائفة.
وعنه: ابنا أبي شَيْبَة، وقُتَيْبة بن سعيد، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ويحيى بن يحيى، ولوين، وآخرون.
قال أبو حاتم: لا يحتج به.
قال ابن عَدِيّ: هو قليل الحديث، أخطأ في غير شيء.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين.
٣١٧- محمد بن سعدان بن عبد الله بن حيّان القُرَشيّ العامريّ٣:
عن: أبيه، ويزيد بن أبي عُبَيْد، وابن عجلان.
وعنه: معن بن عيسى، والحُمَيْدِيّ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وآخرون.
قال أبو حاتم: شيخ.
стр. 4139
٣١٨- محمد بن سُليمان بن مَسْمول المخزومي المكّيّ١.
عن: نافع، وحزام بن هشام، وجعفر بن محمد بن عبّاد.
وعنه: محمد بن القاسم سُحَيم، وأبو جعفر النُّفَيْليّ، ومحمد بن عَبّاد المكّيّ، وآخرون.
ضعَّفه أبو حاتم.
وقال الحُمَيْدِيّ: يُتكلَّم فيه.
٣١٩- محمد بن سُليم القُرَشيّ البلْخيّ ثمّ المكّيّ٢:
عن: الضحّاك، وابن أبي مُلَيْكة، وقَتَادة.
عُمِّر دهرًا.
روى عنه: وكيع، وأبو عاصم، ومحمد بن عيسى بن الطّبّاع، ومنصور بن أبي مزاحم، وإبراهيم بن موسى الفرّا.
وكان ابن عُيَيْنَة يُكْرِمُه.
وروى الكَوْسَج، عن ابن مَعِين توثيقة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
٣٢٠- محمد بن سهل الأسَديّ الكوفيّ المُقعَد٣:
عن: عاصم بن بَهْدَلَة، وأبي حُصَين الأسَديّ.
وعنه: عليّ بن حمزة الكِسائيّ، ومنْجاب بن الحارث، وغيرهما.
٣٢١- محمد بن سواء بن عنبر السدوسي٤ خ. م. د. ن. ق:
أبو الخطاب البصري المكفوف.
стр. 4140
روى عن: حسين المعلّم، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وابن عَوْن، وطبقتهم. وأكثر عن سعيد.
روى عنه: ابن أخيه محمد بن ثَعْلبة، وإسحاق بن راهَوَيْه، وأحمد بن المقدام، وخليفة، وأبو حفص الفلاس، وجماعة.
وكان ثقة، نبيلا، صاحب حديث.
أرّخ موته الفلاس سنة سبْعٍ وثمانين ومائة.
٣٢٢- ابن السمّاك:
هو محمد بن صَبيح أبو العبّاس العِجْليّ١، مولاهم الكوفيّ الواعظ الزّاهد، أحد الأعيان.
سمع هشام بن عُرْوة، وسُليمان الأعمش، ويزيد بن أبي زياد، ونحوهم.
وعنه: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيّوب المقابريّ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون.
وقال ابن نمير: كان صدوقًا.
قال الخطيب: قدِم بغداد فمكث فيها مدّة ثمّ رجع.
وعنه قال: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضرّ، ولكنّ العِلْم إذا لم ينفع ضرّ.
وعن مُغيرة بن شُعيب قال: حضرتُ يحيى بن خالد البرمكيّ يقول لابن السّماك، إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجِزْ ولا تُكثِر عليه.
قال: فلمّا دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين إنّ لك بين يدي الله مقامًا، وإنّ لك من مقامك منصرفًا. فأنظر إلى أين مُنْصرفك، إلى الجنّة أم إلى النّار؟ فبكى الرشيد حتى كاد أن يموت.
وقال عبد الله بن صالح العِجْليّ: سمعتُ ابن السّمّاك يقول: كتب إلي رجل من إخواني من أهل بغداد: صِفْ لي الدَّنيا. فكتبت إليه: أمّا بعد، فإنّه حَفّها بالشَّهَوات، وملأها بالآفات، ومزج حلالها بالمئونات، وحرامها بالتبعات.
стр. 4141
حلالُها حساب، وحرامها عذاب، والسلام.
وعنه قال: همّة العاقل في النجاة والهرب، وهمّة الأحمق في الّلهْو والطَّرب.
عَجَبًا لعَيْن تلذّ بالرُّقاد ومَلَك الموت معه على الوسادة.
حتّى متى يبلّغنا الواعظون أعلامَ الآخرة، حتّى كأن نفوسَنا عليها واقفة، وكأن العيون إليها ناظرة، ألا منتبه من نومته، أو مستيقظ من غَفْلَته، ومُفيق من سكرته، وخائف من صرعته كَدْحًا للدنيا كدحًا، أما تجعل للآخرة منك حَظًّا١.
أُقسم بالله لو قد رأيت القيامة تخفق بزلزال أهوالها، والنّارُ قد عَلَتْ مُشْرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب، ونُصب الميزان، وجيء بالنبيين والشُّهداء، لسَرَّك أن تكون لك في ذلك الجمع منزلة. أبَعْدَ الدنيا دار محتمل، أم إلى غير الآخرة مُنتقل؟ هيهات، كلا واللهِ. ولكن صُمَّت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المَنَافِع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع.
وعنه قال: هَبِ الدُّنيا كلّها في يديك، ودنيا أخرى مثلها ضُمّت إليك، وهَب المشرقَ والمغربَ يجيء إليك، فإذا جاءك الموت فماذا بين يديك؟
ألا مَن امتطى الصَّبر، قوي على العبادة، ومن أجْمع اليأس استغفر عن النّاس، ومَن أهَمَّتْه نفسُه لم يولّ مرمّتها غيره، ومن أحبّ الخير وُفِّقَ له، ومَن كرِه الشرّ جُنِّبه.
ألا متأهّبٌ فيما يوصف أمامه، ألا مستعدُّ ليوم فَقْره وفاقَته، ألا شيخٌ مبادر انقضاء مدّته، وفناء أجَله.
ما ينتظر مَن ابيضَّتْ وفْرته بعد سَوَادها، وتكرّش وجهُه بعد انبساطه، وتقوَّس ظهره بعد انتصابه، وَكَلَّ بصرُه، وضعُف ركْنُه، وقَلّ نومه، وَبَلِيَ منه شيء بعد شيء في حياته، فرحم الله امرأً عَقَلَ الأمر، وأحْسَنَ النظر، واغتنم أيّامه.
قال عبد الحميد بن صالح: نا ابن السماك، عن سُفيان الثَّوْريّ قال: احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها، فقال لها أهلها: إلى أين؟ قالت: أريد أسأل يوسف. قالوا: نخافه عليك. قالت: كلا، إنّه يخاف الله ولست أخاف ممّن يخاف الله.
стр. 4142
قال: فجلَست على طريقه، وقامت إليه لما أقبل، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكًا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدًا، أصَابتنا حاجةٌ.
قال: فأمر لها بما يُصلحها.
قال ابن ثعلب: نا ابن الأعرابي قال: كان ابن السماك يتمثل بهذا الشعر:
إذا خلا في القبور ذو خطرٍ ... فزُرْه يومًا وانظرْ إلى خَطَره
أبرزه الدهرُ من مساكنه ... ومن مقاصيره ومن حجره١
وعن ابن السّمّاك قال: الدُّنيا كلّها قليل، والذي بَقِيّ منها في جنب ما مضى قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار الفناء والعزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشترِ نفسك لعلك تنجو من عذاب ربك.
تُوُفّي ابن السّمّاك ﵀ سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة وقد شاخ.
٣٢٣- محمد بن عبد الرحمن بن رداد المدنيّ٢:
من ولد ابن أمّ مكتوم.
روى عن: عبد الله بن دينار، وسُهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد.
وعنه: بِشْر بن مُعاذ، ويعقوب بن كاسب.
قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال المؤلّف في كتابه "المغني": ضعفوه.
وقال أبو حاتم: ليس بقويّ.
٣٢٤- محمد بن عبد الرحمن بن عَمْرو، أبو عبد الله بن الإمام أبي عمرو الأوزاعي٣.
كان رجلا صالحًا عابدًا.
стр. 4143
روى عن أبيه.
وعنه: أبو مُسْهِر، ومغيره بن تميم، وجماعة من أهل بيروت.
وقال العباس بن الوليد البيروتي: وأدركت زمانَه.
وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال.
٣٢٥- محمد بن عبد الرحمن السَّهميّ الباهليّ١:
يُكَنَّى: أبا عبد الرحمن.
روى عن: حُصَين بن عبد الرحمن، وغيره.
وعنه: نصر بن عليّ، ومحمد بن المثنى الغفري.
قال البخاري: لا يُتابع على حديثه.
قلت: له حديث واحد في الدعاء، مضطّرب الإسناد.
٣٢٦- محمد بن عبد الرحمن القُشَيريّ المَقْدسيّ٢:
عن: حُمَيْد الطويل، وجعفر بن محمد، وخالد الحذّاء، وطبقتهم.
وعنه: بقيّة، وأبو بدر السكُونيّ، وسليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
قال أبو حاتم: كان يكذب ويفتعل الحديث.
٣٢٧- محمد بن عبد الرحمن الطفاوي٣ خ. د. ت. ق:
أبو المنذر البصري.
سمع: أيّوب السّخْتيانيّ، وهشام بن عُرْوة، والأعمش.
وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وعمرو الناقد، وأحمد بن المقدام.
قال ابن معين: ما به بأس.
ووثقه غير واحد.
стр. 4144
وقال أبو زُرْعة: مُنْكَر الحديث.
وقاله أبو حاتم.
مات سنة سبْعٍ وثمانين ومائة.
٣٢٨- محمد بن عبد الملك الأنصاريّ١.
أبو عبد الله.
عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ، وَابْنِ المُنْكَدر، وسالم بن عبد الله، والزُّهْريّ، وغيرهم.
وعنه: عامر بن سيار، ويحيى بن صالح الوحاظيّ، ويحيى بن سعيد العطّار، وأبو المغيرة عبد القُدُّوس، وأخرون.
وهو مدني سكن حمص، وما بَقِيّ إلى هذا الوقت، كأنه مات قبل السبعين ومائة، نعمْ، ثمّ وجدت أنّ الإمام أحمد قال: قد رأيته وكان أعمى، وكان يضع الحديث ويكذب.
وقال النسائي: متروك.
ومن بلاياه: يحيى الوحاظي، عنه، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يُتَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ وَالآسِ، وَقَالَ "إِنَّهُمَا يَسْقِيَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ"٢.
يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ الْخَلالُ، عَنْهُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"٣.
٣٢٩- محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي المكي٤ ق:
стр. 4145
عن: حُمَيْد بن قيس الأعرج، وهشام بن عُرْوة، والحَكَم بن أبان.
وعنه: الحُمَيْدِيّ، وأحمد بن حنبل، وشُرَيْح بن يونس، وأحمد بن محمد بن عون النبال. قال أبو حاتم: مُنْكَر الحديث، ضعيف.
٣٣٠- محمد بن عَمْر الطّائي المحرّي الحمصيّ١:
أبو خالد.
عن: ثابت بن سعد الطّائيّ، وعبد الله بن بسر الحبراني، وأبي الزناد، وابن عبد ربّه الزّاهد.
وعنه: بقيّة، ويحيى الوحاظيّ، وخطّاب الفوريّ، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
قال أبو حاتم: ما به بأس.
٣٣١- محمد بن عمر بن صالح الكَلاعيّ الحمصيّ ثمّ الحَمَويّ٢:
وحماه قريش من أعمال حمص ذاك الوقت، واليوم هي في قدْر حمص مرَّتين.
روى عن: الحَسَن، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وإسحاق بن يزيد صاحب البراء.
وعنه: سُوَيْد بن سعيد، والمسيب بن وضّاح.
قال ابن عَدِيّ: مُنْكَر الحديث، ثمّ ساق له حديثًا باطلا عن قَتَادة، عن أنس.
وقد وقع لي من عواليه.
٣٣٢- محمد بن الفُرات٣ ق:
أبو علي الكوفي.
عن: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ومحارب بن دِثار.
وعنه: أبو توبة الحلبيّ، وقُتَيْبة، وسُوَيْد بن سعيد، وشُرَيْح بن يونس، ومحمد بن عبيد المحاربي.
стр. 4146
وهو واهٍ بالاتفاق، عُمِّرَ دهرًا، وجاوز المائة.
كذّبه أحمد، وابن أبي شَيْبَة.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا مُحَلِّمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أنا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ، سَمِعْتُ ابْنُ عُمَرُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "شَاهِدُ الزُّورِ لا تَزُولُ قدماه حتى يؤمر به إلى النار"١.
أخرجه ابن ماجه، عن سويد عن محمد.
٣٣٣- محمد بن الفضل بن عطية العبسي مولاهم الكوفي٢ ت. ق:
أبو عبد الله، نزيل بُخارَى.
وقد حدَّث في آخر أيّامه بالعراق عن: أبيه، وزياد بن علاقة، وعَمْرو بن دينار، وعاصم بن بَهْدَلَة، ومنصور بن المُعْتَمِر، وجماعة.
وعنه: بقية، وأسد بن موسى، وعبّاد بن يعقوب، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن عيسى بن حبان المدائني، وآخرون.
قال أحمد: حديثه حديث أهل الكذِب.
وقال يحيى بن مَعِين: لا يُكْتَب حديثه.
وقال غير واحد: متروك الحديث.
وقيل: إنّه حجّ بضعًا وثلاثين حَجَّة.
وقال محمد بن الفضل: كنت ابن خمس سنين حيث كان يذهب بي والدي إلى الفُقهاء.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين أو بعدها أو قبلها، وقع لنا من عواليه.
стр. 4147
٣٣٤- محمد بن كثير، أبو إسحاق القُرَشيّ الكوفيّ١:
نزيل بغداد.
عَنْ: ليث بْن أَبِي سُلَيْم، وعَمْرو بْن قيس المُلائي، والأعمش.
وعنه: يحيى بن مَعِين، وقُتَيْبة، ومحمد بن الصّبّاح الجرجرائي، والحسن بن عَرَفَة.
كان ابن مَعِين حسن الرأي فيه، وقال: لم يكن به بأس.
وقال أبو حاتم: ضعيف.
وقال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
٣٣٥- محمد بن كثير البصْريّ القصّاب٢:
له عن: عبد الله بن طاوس، ويونس بن عُبَيْد.
وعنه: نُعَيم بن حمّاد، وعثمان بن أبي شَيْبَة.
قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الفلاس: ذاهب الحديث.
٣٣٦- محمد بن مُجيب الثقفيّ الكوفيّ الصّائغ٣:
عن: ليث بن أبي سليم، وجعفر بن محمد.
وعنه: محمود بن خداش، وجمهور بن منصور، ومحمد بن إسحاق البلْخيّ، ومحمد بن عبد الله الأزريّ، ومحمد بْن حسّان الأزرق.
قال أبو حاتم: ذاهب الْحَدِيثِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: عدُّو الله كذاب.
стр. 4148
٣٣٧- محمد بن مِحْصَن العُكّاشيّ١:
وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن الأسدي.
روى عن: إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، والأوزاعيّ، وجماعة.
وعنه: محمد بن أبي خراش الموصلي، ومعلل بن نفيل، وجماعة.
قال البخاريّ: يقال له الأندلسيّ، مُنْكَر الحديث.
وقال ابن مَعِين: كذّاب.
٣٣٨- محمد بن مروان السُّدّيّ الصغير٢:
هو محمد بن مروان بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّيّ الكوفيّ.
روى عن: الكَلْبيّ في تفسيره، وعن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، والأعمش، وجُوَيْبر.
وعنه: الأصمعيّ، ومحمد بن عُبَيْد المُحاربيّ، وأبو عَمْر الدّوريّ، والحسن بن عَرَفَة.
تركوا حديثه، وقد اتُّهم.
قال البخاريّ: سكتوا عنه.
وقال ابن مَعِين: ليس بثقة.
وقال عبد الله بن نُمير: كذّاب.
وقال أحمد بن حنبل: أدركته قد كبُر فتركْتُه.
٣٣٩- محمد بن مسروق بن مَعْدان الكِنْديّ الكوفيّ٣:
الفقيه، أبو عبد الرحمن، من أصحاب الرّازيّ.
روى عن: محمد بن عمرو، ومسعر، وسفيان الثوري.
стр. 4149
وعنه: ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، وهشام بن عمار، وآخرون.
وولي قضاء مصر ثمانية أعوام في دولة الرشيد، وصرف سنة خمس وثمانين ومائة.
وكان قد ولي بعد مفضل بن فضالة، وكان عجبا في التيه والصلف والتكبر.
قال سعيد بن عفير: قدم علينا قاضيا وكان متجبرا، فاعتدى على العمال وأنصف منهم.
أرسل إليه الأمير عبد الله بن المسيب يأمره يحضر مجلسه، فقال لرسوله: لو كنتُ تقدّمت إليه في هذا لفعلت به وفعلت، فانقطع ذلك عن القضاء بعده.
قال سعيد: ولما قدِم مصرَ اتّخذ قومًا للشهادة، وأوقف سائر الشهود، فوثبوا به وشتموه وشتمهم، وكانت منه هَنات إلى أشرافهم.
وقال يحيى بن بُكَيْر: ما كان بأحكامه بأس، لكنه كان من أعظم النّاس تكبُّرًا.
٣٤٠- محمد بن الْمُعَلَّى اليامي الكوفي١ت:
هو ابن أخي زَبيد بن الحارث.
روى عن: زياد بن خَيْثَمَة، وزكريّا بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأشعث بن سوار.
واستوطن الرَّيّ.
روى عنه: محمد بن عمرو زنيج، ومحمد بن مِهران، ومحمد بن حُمَيْد، وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: صدُوق.
٣٤١- محمد بْن يزيد الواسطي الزاهد٢ د. ت. ن:
أبو سعيد.
ويقال: أبو إسحاق الخولاني مولاهم، أصله شامي.
стр. 4150
روى عن: أيّوب أبي العلاء القصّاب، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم بن رجاء بن حَيْوَة، والعوّام بن حَوْشَب، ومُجَالد بن سعيد، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وبشر بن مطر، وأبو عمارة الحَسَن بن حُرَيْث، ومحمد بن وزير، وشُرَيْح بن يونس، ويحيى بن معين، وآخرون.
قال وكيع: إنْ كان أحدُ من الأبدال١ فهو محمد بن يزيد.
وقال أحمد: كان ثَبْتًا في الحديث.
وقال ابن مَعِين، وأبو داود، والنّسائيّ: ثقة.
وقال محمد بن وزير: مات سنة تسعين ومائة.
وقيل: مات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة.
وقال مُطَيِّن: سنة إحدى وتسعين.
٣٤٢- محمد بن يوسف بن مَعْدان٢:
أبو عبد الله الأصبهانيّ الزّاهد، ويُلقّب بعَرُوس الزُّهّاد.
روى عن: الأعمش، ويونس بن عُبَيْد، وسفيان الثَّوْريّ، والحمَّادَين آثارًا ومقاطيع.
حدَّث عنه: عبد الرحمن بن مهديّ، ويحيى القطّان، وابن المبارك، وسُليمان الشاذكوني، وزهير بن عباد، وعصام بن جبر، وصالح بن مِهران، وطائفة.
قال أبو الشيخ: لما أره روى حديثًا مُسْندًا، إلا حديثًا واحدًا.
قلت: وهو حديث مُنْكَر.
قال الحَسَن بن عَمْرو مولى ابن المبارك: ما رأيت ابن المبارك أعجبه أحدٌ ممّن كان يأتيه إعجابَه لمحمد بن يوسف الأصبهاني؛ كان كالعاشق له.
قلت: هو من أجداد الحافظ أبي نعيم لأمه، وقد استوفى ترجمته.
стр. 4151
قال يحيى بن سعيد: ما رأيت رجلا خيرًا من محمد بن يوسف. فقال له: محمد بن حنبل: ولا الثَّوْريّ؟ فقال: كان الثَّوْريّ شيئًا ومحمد بن يوسف شيئًا.
عُبَيْد بن جناد: نا عطاء بن سلم الحلبيّ قال: كان محمد بن يوسف الأصبهانيّ يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه. يجيء إلى الباب فيقول: رجلُ غريب يسأل. ثمّ يخرج، حتّى رأيته يومًا في المسجد، فقيل لي: هذا محمد بن يوسف، فقلت: هذا يختلف إليّ منذ عشرين سنة لم أعرفه.
قلت: كان يرابط بالمصِّيصة مدّة.
قال أحمد بن عصام الأصبهانيّ: بلغني أنّ ابن المبارك كان يسميّ محمد بن يوسف عروس الزُّهاد.
وقال أحمد الدَّوْرَقيّ: حدّثني حكيم الخُراسانيّ قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يأتيه من عند أهله في كل سنة سبعون دينارًا أو نحوها، فيأخذ على الساحل فيأتي مكّة، ثمّ يرجع إلى الثغر.
وقال عبيد الله بن جناد: قال محمد بن يوسف: أرُوني قبرَ أبي إسحاق الفَزَاريّ، فأرَيتُه إيّاه.
فقال: إنّ متّ فادفنوني إلى جَنْبه١.
وقال عبد الرحمن بن مهديّ: بايَنْتُ محمد بن يوسف في الشتاء والصيف، فلم يكن يضع جنْبه، وأما ليالي الشتاء، فكان حين يطلع الفجر يتمدّد وهو جالس، ثمّ يقوم ويتمسح٢.
قلت: لعله بقي إلى المائتين.
٣٤٣- مَخْلَد بن خِداش الكوفيّ٣:
عن: الأعمش، وأبان بن ثعلب.
وعنه: أبو الصلت عبد السلام الهَرَويّ، وأبو سعيد الأشجّ.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
стр. 4152
٣٤٤- مُخَيّس بن تميم، أبو بكر الأشجعيّ١:
عن: بهز بن حكيم، وحازم بن عطاء البَجَليّ، وجعفر بن عَمْر.
وعنه: هشام بن عمّار، وأحمد بن الضّحّاك إمام جامع دمشق، وهو شاميُّ مُقِلّ.
قال العُقَيْليّ: لا يتابع على حديثه.
٣٤٥- مدرك بن أبي سعد الفَزَاريّ الدّمشقيّ٢:
أبو سعد.
عن: يونس بن مَيْسرة بن حَلْبَس، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وحيّان بن أبي النضر.
وقرأ القرآن على يحيى بن الحارث.
قرأ عليه هشام بن عمار.
وروى عنه: هشام، وعليّ بن حُجْر، وسعيد بن منصور، وسُليمان بن عبد الرحمن، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
٣٤٦- مرحوم بن عبد العزيز البصْريّ العطّار٣ ع:
عن: أبي عمران الْجَوْنيّ، وثابت البُنانيّ، ومالك بن دينار، وحبيب المعلّم، وأبي نَعَامة السَّعْديّ.
وعنه: ابنه عيسى، وحفيده بِشْر بن عبيس بن مرحوم، وإسحاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وبُنْدار، ومحمد بن المثنَّى، ومسدّد، وبكر بن خَلَف، والفلاس، ونصر بن عليّ.
قال الخُريبي: ما رأيت بصريًا أفضل منه، ومن سليمان بن المغيرة.
стр. 4153
ووثقه أحمد وغيره.
مات سنة سبعٍ وثمانين.
وقيل: سنة ثمانٍ وثمانين ومائة.
وروى البخاريّ عن حفيده بِشْر أنّ مولده سنة ثلاثٍ ومائة.
٣٤٧- مروان بن أبي حفصة سُليمان بْن يحيى بْن أبي حفصة يزيد بن عبد الله الأمويّ١.
مولاهم الشاعر الشهير: يكنى أبا السِّمْط، ويقال: أبو الهِنْدام.
وولاؤه لمروان بن الحَكَم، مدح الخلفاء والأمراء، وسائر شِعرِه سائرٌ لحُسْنِه وفُحُولته، واشتهر اسمه.
حكى عنه خَلَف الأحمر، والأصمعيّ.
وقيل: كان مُولدًا، قليل الخبرة باللُّغة.
وقد أجازه المهدي على قصيدة واحدة مائة ألف، وكذا أجازه الرشيد مرّةً بستّين ألف دِرهم.
وكان بخيلا مقتّرًا على نفسه، خرج مرّةً بجائزة المهديّ ثمانين ألف درهم، فسأله مسكين فأعطاه ثُلُثَيْ دِرهم، وقال: لو كان حصل له مائة ألف لكملت لك درهمًا.
وقيل: إنّه كان لا يُسْرِج عليه، ولا حكايات في الْبُخْلِ.
وما أحلى قوله يمدح بني مطر:
هُمُ الْقَوْمُ إنْ قالوا أصابوا وإن دُعُوا ... أجابوا وإنْ أَعْطَوْا أطابوا وأَجْزَلُوا
هُمُ يمنعون الجارَ حتّى كأنَّهم ... لِجارِهمُ بين السِّماكَيْنِ مَنْزلُ٢
وعن الفضل بن بزيع قال: رأيت مروان بن أبي حفصه دخل على المهديّ بعد موت مَعْن بن زائدة، فأنشده. فقال: من أنت؟ قال: شاعرك مروان. قال: ألست القائل:
стр. 4154
وقلنا أين نَرْحَلُ بعد مَعْن ... وقد ذهب النَّوَالُ فلا نَوَالا
وقد جئتَ تطلب نَوَالا، خذوا برِجْلِه.
فلمّا كان بعد عام، تلطّف حتّى دخل مع الشعراء، وإنّما كانت الشعراء تدخل على الخُلفاء في العام مرّةً، فأنشده:
طرقَتْكَ زائرةٌ فحيِّ خيالَها ... بيضاءُ تخلِط بالحياء دلالها
قادت فؤادك فاستقادو وقبْلها ... قاد القلوبَ إلى الصِّبا وأمالها
منها:
هل يطلبون من السماء نُجُومَها ... بأكُفِّهم أو يَسْتُرُون هلالَها
أو تدفعُون مقالةً عن ربّكم ... جبريلُ بلغها النّبيّ فقالها
شهِدَتْ من الأنفال آخرُ آيةٍ ... ببراءتهم فأردتم إبطالها١
يعني بني العبّاس وبني عليّ، فرأيت المهديّ وقد زحف من صدر مُصلاه حتّى صار على البساط إعجابًا، وقال: كم أبياتها؟ قال: مائة. فأمر له بمائة ألف درهم.
وروى عليّ بن محمد النَّوْفَليّ، عن أبيه قال: كان مروان بن أبي حفصه لا يأكل اللَّحْمُ بُخْلا حتّى يُقَدَّم إليه، فإذا قُدِّم بعث غلامه فاشترى له رأسًا فأكله. فقيل له: لا نراك تأكل في الصيف والشتاء إلا الرءوس. قال: نعم لإني أعرف سِعْرَه فآمَنُ خيانة الغلام. وإنْ مس عينه أو خدّه وقفت على ذلك، وَآكُلُ منه ألوانًا، وأُكفي مئونة الطبْخ.
وقال جَهْم بن خَلَف: أتينا اليمامة، فنزلنا على مروان بن أبي حفصة، فأطعمنا تمرًا، وأرسل غلامه بَفْلس وسُكُرُّجَة٢ يشتري به زيتًا. فلمّا جاءه بالزيت قال: خُنْتَني. قال: من فَلْس كيف أخونك?.
قال: أخذت الفَلْس واستوهبت زيتًا.
стр. 4155
قال الفَسَويّ: مات مروان سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقيل: مولده سنة خمسٍ ومائة.
٣٤٨- مروان بن سالم الشّاميّ ثمّ الْجَزريّ١ ق:
عن: صَفْوان بن سُلَيم، والأعمش، وعبد الملك بْن أَبِي سُليمان، وجماعة.
وعنه: الوليد بن مسلم، ونُعَيم بن حمّاد، وأبو هَمّام السَّكُونيّ، وغيرهم.
تركه غير واحدٍ لأنّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يُتَابِعُ عَلَيْهِ.
قَالَ أحمد بْن حنبل: لَيْسَ بثقة.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النَّسائيّ: متروك.
٣٤٩- مروان بن شُجاع الْجَزَريّ الحَرّانيّ٢ خ. د. ت. ق:
أبو عمرو مولى بني أُميّة.
حدَّث ببغداد عن خُصَيف فأكثر، وعن: عبد الكريم بن مالك، وسالم الأفطس.
وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن مَنِيع، وشُرَيْح بن يونس، وزياد بن أيّوب، ويحيى بن مَعِين، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، والحسن بن عَرَفَة.
قال أحمد: لا بأس به.
وقال غيره: صدُوق.
وقال أبو حاتم: ليس بحُجَّه.
وقال ابن حِبّان: يروي المقلوبات عَنِ الثَّقات.
قلت: مات سنة أربعٍ وثمانين ومائة.
٣٥٠- مَرْوان، أبو عبد الملك الرمادي٣.
стр. 4156
دمشقيٌّ من أعيان قُرّاء البلد.
قرأ على: يحيى الرَّماديّ، وزيد بن واقد، وحدَّث عنهما، ووُليّ قضاء دمشق.
روى عنه: مروان بن محمد، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل، ومحمد بن حسّان الأسديّ.
ما علِمْتُ فيه جَرْحًا.
٣٥١- مَسْلَمَة بن علْقمة المازنيّ١:
قد مرّ، فيحوّل إلى هنا، وإلا فقد نبَّهنا على طبقته.
٣٥٢- مَسْلَمَة بن عليّ بن خَلَف الخشنيّ الدّمشقيّ الغُوطيّ البلاطي٢ ق:
والبلاط قرية على فرسخ من البلد، يُكَنّى: أبا سعيد.
روى عن: يحيى الذِّماريّ، والأعمش، وابن عجلان، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وابن جريج، وطائفة.
وعنه: بقية بن الوليد، وابن وهْب، وأبو توبة الحلبيّ، ومحمد بن رُمْح، وهشام بن عمّار، وآخرون.
قال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
وقال أبو حاتم: هو في حدّ التَّرْك.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث.
وسُئل ابن مَعِين عنه وعن الحَسَن بن يحيى الخشنيّ فقال: ليسا بشيء، والحسن أحبّهما إليّ.
قُلْتُ: وَمِنْ مَفَارِيدِهِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: حَضَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعِلْمِ قَبْلَ ذَهَابِهِ. فَقِيلَ: كَيْفَ يَذْهَبُ وَقَدْ تعلمنا وَعَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا؟ فَغَضِبَ وَقَالَ: "أَوَلَيْسَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي يَدِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَا أَغْنَيَا عَنْهُمْ"٣.
стр. 4157
وَلِمُسْلِمَةَ أَحَادِيثُ عِدَّةٌ مُنْكَرَةٌ.
مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ.
٣٥٣- المُسيب بن شَرِيك١:
أبو سعيد التّميميّ الشَّقرِيّ الكوفيّ.
عن: هشام بن عُرْوة، والأعمش.
وعنه: يحيى بن مَعِين، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل وقال: هو أوّل من كتبتُ عنه الحديث.
قال مسلم، والدَّارَقُطْنيّ: متروك الحديث.
قال ابن سعد: وُلّي بيت المال للرشيد.
مات سنة ستٍّ وثمانين ومائة.
٣٥٤- مُصْعَب بن الزُّبَير العُذْريّ المصريّ٢:
مؤذّن جامع الفُسطاط.
عن: يزيد بن أبي حبيب.
وعنه: ابنه عُذْرة، ويوسف بن عَدِيّ.
مات في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومائة، قاله ابن يونس.
٣٥٥- مُصْعَب بن سلام التّميميّ الكوفيّ٣ ق:
عن: زبرقان السّرّاج، ومحمد بن سوقة، وعبد الله بن شُبْرُمَة.
وعنه: إسحاق بن موسى الأسديّ، وزياد بن أيّوب.
قال ابن حِبّان: كثير الغَلَط، لا يُحْتَجّ به.
وقال ابن عَدِيّ: أرجو أنه لا بأس به، له غلط.
стр. 4158
وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
وضعّفه عليّ بن المَدِينيّ.
وروى عنه أيضًا أحمد، والأشجّ.
٣٥٦- مُصْعَب بن ماهان المَرْوَزِيّ ثمّ العسْقلانيّ١:
عن سُفيان الثَّوْريّ، وعباد بن كثير.
وعنه: أبو توبة الربيع بن نافع، وزُهير بن عبّاد، وسعيد بن نضير، وإبراهيم بن شماس والسمرقندي، وآخرون.
وكان عبدًا صالحًا، وكان أُمّيًّا لا يكتب.
قَالَ أبو حاتم: شيخ.
قِيلَ: مات سنة إحدى وثماني ومائة.
٣٥٧ مطر بن العلاء الفَزَاريّ الدّمشقيّ٢:
شيخ قليل الحديث.
روى عن: أبي سُليمان الحَرسْتانيّ، وعبد الملك بن يسار الثَّقَفيّ، وروح بن القاسم.
وعنه: ختنة يحيى بن الغمر، وسليمان بن عبد الرحمن، وعلي بن حجر.
قال أبو حاتم: شيخ.
قَالَ سُلَيْمَانُ: نا مَطَرُ بْنُ الْعَلاءِ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَسَارٍ، نا أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، وَكَانَ جَاهِلِيًّا: حَدَّثَنِي مُعَاذٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثُونَ سَنَةً نُبُوَّةٌ وَخِلافَةٌ، وَثَلاثُونَ سَنَةً نُبُوَّةٌ وَمُلْكٌ، وَثَلاثُونَ سَنَةً مُلْكٌ وَتَجَبُّرٌ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَلا خَيْرَ فِيهِ"٣.
رَوَاهُ يعقوب الفسوي، والطبراني. وفي السند مجهولان.
стр. 4159
٣٥٨- المطّلب بن زياد الكوفيّ١ ق:
عن: زياد بن علاقة، وزيد بن عليّ بن الحسين، وعبد الملك بن عُمَيْر، وإسماعيل السُّدّيّ، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وسعيد بْن محمد الْجَرميّ، وشُرَيْح بن يونس، وابن نُمير، ويحيى بن مَعِين، وسُفيان بن وكيع، وعدّة.
وثقه أحمد، ويحيى.
وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ به.
وقال أبو داود: هو عندي صالح.
وقال ابن سعد: ضعيف.
وقال أحمد: لم ألقَ بالكوفة أحدًا أسَنَّ منه.
قلت: تُوُفّي سنة خمسٍ وثمانين ومائة.
٣٥٩- مُعاذ بن مسلم النحوي الكوفيّ٢:
الهرّاء، لأنّه كان يتّجر في الثياب الهَرَويّة.
روى عن: عطاء بن السّائب، وجعفر بن محمد، وغيرهما.
وصنّف في النَّحْو في دولة بني أُميّة, وعُمِّر دهرًا طويلا.
روى عنه: عبد الرحمن المحاربيّ، والحسن بن الحسين الكوفيّ.
وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: رأيته يشدّ أسنانه بالذَّهب.
وأخذ عنه الكسائي جملة من النحو.
وفيه يقول سهل بن أبي غالب تِيك الأبيات السائرة:
إنّ مُعاذَ بنَ مسلم رجُلٌ ... ليس لِميقات عُمْره أَمَدُ
قد شاب رأسُ الزَّمان واكتهل ... الدهر وأثواب عمره جدد
стр. 4160
يا بِكْرَ حَوّاءَ كم تَعيشُ وكَمْ ... تَسْحَبُ ذَيْلَ الحياة يا لُبَدُ١
الأبيات.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وثمانين ومائة.
وقيل: سنة تسعين، وعاش تسعين سنة.
ذكره ابن البخار مختصرًا، وقال: هو مولى محمد بن كعب القُرظِيّ، ووُلد في دولة يزيد بن عبد الملك، وكان من أعيان النُّحاة، وكان له أولاد وأحفاد فماتوا وهو باقٍ، وله شِعرٌ جيّد.
٣٦٠- الْمُعَافَى بن عِمران بن نُفَيْلِ بن جابر بن جبلة٢ خ. د. ن:
أبو مسعود الأزدي، الموصلي، الحافظ، القدوة، شيخ أهل الموصل وعالمهم وزاهدهم.
مولده بعد العشرين ومائة.
سمع: ثور بن يزيد، وهشام بن حسّان، وابن جُرَيْج، وجعفر بْن بُرْقان، وحنظلة بْن أبي سُفيان، وسيف بن سُليمان، وأفلح بن حُمَيْد، وموسى بن عُبَيْدة، ومِسْعَر، والأوزاعيّ، وعبد الحميد بن جعفر، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وسفيان الثَّوْريّ، وطبقتهم.
وعنه: بقيّة، وابن المبارك ووَكِيع، وموسى بن أعْيَن، وهم من أقرانه، وبِشْر الحافي، والحسن بن بِشْر، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، ومحمد بن جعفر الوَرْكانيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وعبد الله بن أبي خُداش، وآخرون.
وله ترجمة في تاريخ يزيد بن محمد الأزْديّ في بضع وعشرين ورقة.
وقال: ثنا موسى بن هارون الزّيّات: نا أحمد بن عثمان: سمعتُ محمد بن داود الحرّانيّ: نا عيسى بن يونس قال: خرج علينا الأوزاعيّ ونحن ببيروت أنا والمُعَافَى بن عِمران، وموسى بن أَعْيَن، ومعه كتاب السُّنَن لأبي حنيفة. فقال: لو كان هذا الخطأ في أمة لأوسعه خطأ.
стр. 4161
قال الأزْديّ: صنّف الْمُعَافَى في الزُّهد، والسُّنَن، والفِتَن، والأدب وغير ذلك.
وقال أحمد بن يونس: كان سُفيان الثَّوْريّ يقول: الْمُعَافَى بن عِمران ياقوتة العلماء.
وقال بِشْر بن الحارث: إني لأذْكر الْمُعَافَى اليوم فأنتفع بذِكره، وأذكر رؤيته فأنتفع.
وقال وكيع: نا المعافى وكان من الثقات.
وعن بشر الحافي قال: كان ابن المبارك يقول: حدَّثني الرجل الصالح، يعني الْمُعَافَى.
أحمد بن عبد الله بن يونس، عن الثَّوْريّ قال: امتحنوا أهل الموصل المعافى.
وَرُوِيَ عن الأوزاعيّ قال: لا أقدّم على المَوْصليّ أحدًا.
قال ابن سعد: كان الْمُعَافَى ثقة، خيرًا، فاضلا، صاحب سُنَّةٍ.
بِشْر بن الحارث. سمعتُ الْمُعَافَى: سمعتُ الثَّوْريّ يقول: إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذة إلى السلطان.
قال بِشْر: كان الْمُعَافَى يحفظ الحديث والمسائل، سألته عن الرجل يقول للرجل، أقعدْ هنا ولا تَبْرَح، قال: يجلس حتّى يأتي وقت الصلاة ثمّ يقوم.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: سمعتُ الْمُعَافَى ولم أرَ أفضل منه، يُسأل عن تجصيص القبور فكرهه.
وقال عليّ بن مضاء: نا هشام بن بِهرام: سمعتُ الْمُعَافَى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال الهيثم بن خارجة: ما رأيت أأدب من الْمُعَافَى.
وورد أن الْمُعَافَى كان أحد الأسخياء الموصوفين، أفنى ماله الجود والحقوق، كان إذا جاءه مغلة، أرسل إلى أصحابه ما يكفيهم سنة، وكانوا أربعة وثلاثين رجلا.
قال بِشْر: كان الْمُعَافَى في الفرح والحُزن واحدًا، قتلت الخوارج له ولدين فما تبيّن
стр. 4162
عليه شيء؛ وجمع أصحابه وأطعمهم، ثمّ قال لهم: آجركم الله في فلان وفلان١، رواها جماعة.
عن بِشْر: قَالَ محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار: كنتُ عند عيسى بن يونس فقال: أسمعت من الْمُعَافَى؟ قلت: نعم. قال: ما أحسب أحدًا رأى الْمُعَافَى وسمع من غيره يريد بعِلمه الله.
قال بِشْر: سمعتُ الْمُعَافَى يقول: أجمع العلماء على كراهة السُّكْنَى، يعني ببغداد.
وقيل لبشر الحافي: نراك تعشق الْمُعَافَى بن عِمران. فقال: وما لي لا أعشقه وقد كان سُفيان يسمّيه الياقوتة؟
قال عليّ بن حرب: رأيت الْمُعَافَى أبيض الرأس واللّحية، عليه قميص غليظ، وكُمّه تَبِين منه أطراف أصابعه.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال بشر: كان المعافى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة.
قال رجلٌ: ما أشدُّ البرد اليوم، فالتفت إليه الْمُعَافَى وقال: استدفأت الآن؟ لو سكتَّ لكان خيرًا لك.
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي الْمُعَافَى حَدِيثٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيِّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ ح، وَأنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْرَوَرْدِيُّ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَّارُ قَالا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَمِينَةَ، نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ أَسْكُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَهُ عَنْ جَمِيعِ أَزْوَاجِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ"٢. تَابَعَهُ وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحٍ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَهُوَ غريب.
стр. 4163
قال عليّ بن حسين الخوّاصّ، وغيره: مات الْمُعَافَى بن عِمران سنة أربع وثمانين ومائة.
وقال ابن عمّار، وَسَلَمَةُ بن أبي نافع: مات سنة خمسٍ وثمانين.
وقال الهيثم بن خارجة وغيره: سنة ست.
وللمعافى تريجمة في "حلية الأولياء".
٣٦١- مُعْتَمِر بن سُليمان بن طَرْخان١ ع:
الإمام أبو محمد التَّيميّ البصْريّ، وإنّما ولاؤه لبَني مُرَّة.
وقيل له: التَّيميّ لنُزوله في بني تَيْم بالبصْرة.
روى عن: أبيه، وعن: عبد الملك بن عُمَيْر، ومنصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار القهرمان، والدُّكَيْن بن الربيع، وليث بن أبي سُليم، وحُمَيْد الطويل، وخلْق.
وقد روى عمن هو أصغر منه.
روى عن: عبد الرّزّاق، وعاشَرَ أصحاب عبد الرّزّاق بعد معُتْمَر مائة سنة.
روى عنه: ابن المهديّ، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، والفلاس، وأبو كُرَيِب، وخليفة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، والحَسَن بن عَرَفَة، وخلْق.
وكان إمامًا حُجّةً، زاهدًا، عابدًا، كبير القدْر.
قال قُرَّةُ بن خالد: ما مُعْتَمِر عندنا بدون والده وسُليمان التّيميّ.
وقال محمد بن سعد: أنا أحمد بن إبراهيم العبْديّ، حدَّثني عبّاس البصْريّ، حدَّثني الأصمعيّ، حدَّثني مُعْتَمِر بن سُليمان قال: قال أبي عُدّ لنفسك من سنة ستٍّ ومائة.
وقال سعيد بن عيسى الكُرَيزيّ: مات مُعْتَمِر يوم قتل زبّان الطّليقيّ، وكان النّاس يقولون: مات اليوم أعبدُ النّاس، وقيل: أشطر النّاس.
قلت: تُوُفّي مُعْتَمِر في صَفَر سنة سبْعٍ وثمانين ومائة عن إحدى وثمانين سنة.
стр. 4164
٣٦٢- مَعَدَّى بن سُليمان البصْريّ١ ت. ق:
صاحب الطعام.
روى عن: عليّ بن زيد بن جدعان، وعمران القصير، ومحمد بن عجلان.
وعنه: بدلُ بن المحبَّر، وبُنْدار، ومحمد بن المثنَّى، ونصر بن عليّ الْجَهْضَميّ، وغيرهم.
قال سُليمان الشّاذكُونيّ: كان يُعدُّ من الأبدال، وكان من أفضل النّاس.
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، عَنْهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى فَإِذَا بِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: أَدْخِلْنَا عَلَى أَبِيكَ. فَأَدْخَلَنَا وَقَالَ: يَا أَبَة حَدِّثْ هَؤُلاءِ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ. قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَأَبَى وَقَالَ: اذْكُرْهُ أَنْتَ يَا بُنَيَّ. فَقَالَ: حَدَّثْتَنَا يَا أَبَهْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِذِي خُشُبٍ، فَلَقِيتَ ذَا الْيَدَيْنِ ﵁، فَحَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ٢. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
مَعْدِيّ: ضعفه النَّسائيّ.
وقال ابن حِبّان: لا يجوز الاحتجاج به.
٣٦٣- مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو الْيَمَانِ الْبَصْرِيُّ٣ ق:
الْقَوَّاسُ، النَّبَّالُ.
عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَاصِمٍ، رَوَتْ لَهُ، عَنْ نُبَيْشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَثُرَ مَضْغُهُ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ"٤.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، وَنَصْرٌ الْجَهْضَمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
لَمْ أَرَ فِيهِ مقالا بجرح ولا توثيق. وهو شيخ.
стр. 4165
٣٦٤- الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة١ خ. د. ت. ق:
واسم أَبِي رَبِيعَةَ عَمْرُو بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، الإمام أبو هاشم المخزوميّ المدنيّ الفقيه.
سمع: هشام بن عُرْوة، ويزيد بن عُبَيْد، وابن عَجْلان، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وغيرهم.
وكان أحد الفقهاء الأعلام، وثّقه ابن مَعِين.
قال الزُّبَير بن بكّار: عَرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع، فأعفاه ووصله بألفَيْ دينار.
قال: وكان فقيه المدينة بعد مالك.
وقال محمد بن سَلَمَةَ المخزوميّ: قال المغيرة بن عبد الرحمن: نحن أعلم النّاس بالقرآن وأجهلهم به، صيّرنا العِلم بعظيم قدرِه إلى الجهل بكثير من معانيه.
وقال ابنه عيّاش: مات أبي في سابع صفر سنة ستِّ وثمانين ومائة.
قلت: عاش اثنتين وستين سنة، وقد وثّقه جماعة، وضعفه أبو داود وحده.
٣٦٥- المغيرة بن أبي المغيرة، أبو هارون الرَّبَعِيّ الرمليّ٢:
عن: أبي زُرْعة يحيى السّيبانيّ، وعُرْوة بن رويم، وجماعة.
وعنه: أبو مسهر، ومحمد بن عائذ، وهشام بن عمّار وجماعة.
قال أبو حاتم الرّازيّ: لا بأس به.
٣٦٦- المغيرة بن موسى، أبو عثمان البصري٣:
стр. 4166
مولى عائذ بن عَمْرو المُزَنّي ﵁.
سمع: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وغيرهما.
وحدّث ببلد خوارِزْم.
روى عنه: يعقوب بن الجراح الخوارزميّ، وبكير بن جعفر الْجُرْجانيّ، وعمّار بن عيسى النَّسَويّ.
قال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
وقال ابن عَدِيّ: ثقة، لا أعلم له حديثًا مُنْكَرًا.
٣٦٧- المفضَّل بن عبد الله الكوفيّ١ ق:
عن: أبي إسحاق السَّبِيعيّ، وجابر الْجُعْفيّ.
وعنه: سُوَيْد بن سعيد، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
ضعفه أبو حاتم.
وقواه ابن حِبّان.
٣٦٨- المفضَّل بن فَضَالَةَ القتباني المصري٢. ع:
القاضي أبو معاوية، أحد الأعلام.
روى عن: عيّاش بن عبّاس القِتْبانيّ، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن سليمان الطويل؛ ويونس، وَعُقَيْلٍ الأَيْلِيّين، وطائفة.
وعنه: حسّان بن عبد الله الواسطيّ ثمّ المصريّ، وأبو صالح الكاتب، وزكريّا بن يحيى كاتب العُمريّ، ومحمد بن رُمْح، ويزيد بن مَوهب الرَّمْليّ، وآخرون.
وثّقه ابن مَعِين، وغيره.
وشذَّ ابن سعْد فقال: مُنْكَر الحديث.
قال ابن يونس في تاريخه: كان من أهل الدين والورع والفضل.
стр. 4167
وقال أبو داود: كان مُجاب الدَّعوة.
لم يحدّث عنه ابن وهْب لأنّه قضى عليه بقضية.
وروى عَبْد الرحمن بْن عَبْد الله بْن عبد الحَكَم، عن بعض مشائخه أنّ رجلا لقى الْمُفَضَّلَ بن فَضَالَةَ بعدما عُزل من القضاء فقال: قضيت عليّ بالباطل، وفعلتَ وفعلتَ. فقال له: ولكنّ الذي قضيت له يُطيبُ الثناء عليّ.
وقال عيسى بن حمّاد: كان الْمُفَضَّلُ قاضيًا علينا، وكان مُجاب الدَّعوة، وكان مع ضعف بدنه طويل القيام ﵀.
وقال يحيى بن مَعِين: كان مصريًا وَرَجُلَ صِدْق، كان إذا جاءه من انكسرت يده أو رِجْله جَبَرها.
وكان يصنع الأرحية.
وقال لَهِيعة بن عيسى: كان الْمُفَضَّلُ قد دعا الله تعالى أن يُذِهب عنه الأملَ، فأذهبه الله عنه، فكاد أن يختلس عقله ولم يهنّه شيء من الدنيا، فدعا الله أن يرد إليه الأمل فرده، فرجع إلى حاله١.
قال ابن يونس: وُلد سنة سبْعٍ ومائة، وتُوُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة.
وقد مر المفضل بن فضالة البصري أخو مبارك.
٣٦٩- مُلازم بن عَمْرو الحنفيّ اليَماميّ٢ ع:
عن: موسى بن نجدة، وعن جدّه عبد الله بن بدر اليماميّ، وعبد الله بن النُّعمان السُّحَيْميّ، وغيرهم.
ولم أجد له شيئًا عن يحيى بن أبي كثير.
روى عنه: عليّ بْن المَدِينيّ، ومُسَدَّد، ويحيى بْن مَعِين، وهنّاد، وأحمد بن المقدام، وجماعة.
وثقه ابن مَعِين، وغيره.
стр. 4168
وما علمتُ فيه مقالا.
له في مسّ الذَّكَر.
٣٧٠- المِنْهال بن بحر، أبو سَلَمة القُشَيريّ العُقَيْليّ١:
عن: ابن عَوْن، وهشام بن حسّان، وابن أبي عِرُوبة، وَقُرَّةَ بن خالد، وعدّة.
وعنه: أبو الوليد، وعليّ بن المَدِينيّ، وأبو حفص الفلاس، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
ولا شيء له في الكُتُب.
٣٧١- مهران بن أبي عَمْر الرّازيّ العطار٢ ق:
عَنْ: أبي حيّان يحيى بْن سَعِيد التَّيْميّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وسعيد بن سنان، وسعيد بن أبي عَرُوبة.
وعنه: عبد الله بن الجرّاح القَهَسّتانيّ، ومحمد بن عَمْرو زنيج، ويحيى بن مَعِين، ويحيى بن أكثم، ويوسف بن موسى القطّان، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن معين: كتبتُ عنه وعنده غلط كثير في حديث سُفيان الثَّوْريّ.
وقال البخاريّ: في حديثه اضطراب.
٣٧٢- موسى الكاظم٣ ت. ق:
هو الإمام أبو الحسن موسى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ الحُسَينيّ، والد عليّ بن موسى الرِّضا.
وببغداد مشهد موسى، والجواد.
стр. 4169
روى عن: أبيه، وعن: عبد الملك بن قُدامة الْجُمَحيّ.
روى عنه: بنوه: عليّ، وإبراهيم، وإسماعيل، وحسين. وأخوَاه: محمد، وعليّ ابنا جعفر.
مولده كان في سنة ثمان وعشرين ومائة.
قال أبو حاتم: ثقة إمام.
وقال غيره: حجّ الرشيد فحمل معه موسى من المدينة إلى بغداد وحبسه إلى أن تُوُفّي غير مُضَيَّق عليه.
وكان صالحًا، عالمًا، عابدًا، متألِّهًا.
بلغنا أنّه بعث إلى الرشيد برسالة يقول: إنه لن ينقضي عنّي يَوْمٌ من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتّى نقضي جميعًا إلى يومٍ ليس له انقضاء يخسر فيه المُبْطِلُون١.
قال عبد الرحمن بن صالح الأزْديّ: زار الرشيد قبر النّبيّ ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله! يابن عم! يفتخر بذلك. فتقدم موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبَه.
فتغير وجه الرشيد وقال: هذا الفخر حقًا يا أبا حسن.
وقال النسّابة يحيى بن جعفر العلوي المدني، وكان موجودًا بعد الثلاثمائة: كان موسى يُدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، وكان سخيًّا، يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصُرّة فيها الألف دينار، وكان يُصَرِّر الصُّرَرَ مائتي دينار وأكثر ويرسل بها، فمن جاءته صُرّة استغنى.
قلت: هذا يدلّ على كثرة إعطاء الخلفاء العباسيين له، ولعلّ الرشيد ما حبسه إلا لقولته تلك: السلام عليك يا أبَهْ. فإن الخلفاء لا يحتملون مثل هذا.
روى الفضل بن الربيع، عن أبيه: أنّ المهديّ حبس موسى بن جعفر، فرأى في المنام عليًّا وهو يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] .
стр. 4170
قال: فأرسل إلي ليلا، فراعني ذلك، وقال: عليّ بموسى. فجئته به، فَعَانَقَهُ وقصّ عليه الرؤيا، وقال: تُؤَمِّنَني أن تخرج عليّ أو على ولدي.
فقال: والله لا فعلت ذاك، ولا هو من شأني. قال: صدقت، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار وجهّزه إلى المدينة.
عبد الله بن أبي سَعْد الورّاق: حدَّثني محمد بن الحسين الكِنانيّ: حدَّثني عيسى بن مغيث القُرَظيّ قال: زرعتُ بِطّيخًا وقِثّاءً في موضع بالجوّانيّة على بئر، فلمّا استوى بيَّتَه الجرادُ فأتى عليه كلَّه، وكنتُ عرضت عليه مائة وعشرين دينارًا، فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر فسلّم ثمّ قال: أيْش حالُك؟ فقلت: أصبحت كالعديم، بيّتني الجراد. فقال: يا عَرَفَة، غُلامهُ، زِنْ له مائة وخمسين دينارًا. ثمّ دعا لي فيها، فبعت منها بعشرة آلاف درهم١.
مات موسى ﵁ في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وقيل: سنة ستِّ، والأول أصحّ.
وعاش بعضًا وخمسين سنة كأبيه، وجدّه، وجدّ أبيه، وجدّ جدّه، ما في الخمسة مَن بلغ الستّين.
٣٧٣- موسى بن شَيْبَة بن عَمْرو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ السُّلميّ٢:
الأنصاريّ المدنيّ.
عن: عمومة أبيه: خارجة، ونعمان، وعُمَيرة بني عبد الله.
وعنه: الحُمَيْدِيّ، وأبو مُصْعَب، وإبراهيم بن حمزة الزُّبَيْديّ.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
٣٧٤- موسى بن ربيعة، أبو الحَكَم الْجُمَحيّ مولاهم المصريّ٣:
الزّاهد، العابد، أحد الأولياء.