قلت: ما أدري ما عُذر يحيى في هذا اللعن.
وقال أبو حاتم: وكيع أحفظ مِن ابن المبارك.
وقال أحمد بْن حنبل: عليكم بمُصَنَّفات وكيع.
وقال عليّ بْن المَدِينيّ: كان وكيع يلحن، ولو حَدّثت عَنْهُ بألفاظه لكان عجبًا.
كَانَ يَقُولُ: عَنْ عَيْثة.
وروى أبو هشام الرفاعيّ، وغيره، عَنْ وكيع قَالَ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر.
قَالَ وكيع: الجهر بالبسملة بِدْعة. سمعها أبو سَعِيد الأشجّ منه.
قَالَ أحمد بْن زُهير: نا محمد بْن يزيد: حدَّثني حُسين أخو زيدان قَالَ: كنتُ مَعَ وكيع، فأقبلنا جميعًا مِن المصَّيصة أو طَرَسُوس فأتينا الشامَ. فما أتينا بلدًا، إلا استقبلنا واليها، وشهدْنا الجمعة بدمشق. فلمّا سلّم الإمام أطافوا بوكيع، فما انصرف إلى أهله. فحدّثت بِهِ مليحًا ولدهُ فقال: رأيتُ في جسده آثارًا خضراء مما زُحِم.
قَالَ الفضل بْن عَنْبَسة: ما رَأَيْت مثل وكيع مِن ثلاثين سنة.
محمود بْن غَيْلان: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: اختلفتُ إلى الأعمش سنتين.
قَالَ ابن راهَوَيْه: حِفْظي وحِفْظ ابن المبارك تكلُّف. وحفظ وكيع أصلي. قام وكيع واستند وحدث بسبعمائة حديث حفظًا.
وقال محمود بْن آدم: تذاكر بِشْر بْن السَّريّ ووكيع ليلة وأنا أراهما مِن العشاء، إلى أن نُودي بالصبُّح. فقلت لبِشْر: كيف رَأَيْته؟.
قَالَ: ما رأيت أحفظ منه.
وكذا قَالَ سهل بْن عثمان: ما رأيت أحفظ مِن وكيع.
وقال عَبْد الله بْن أحمد: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظًا حافظًا، كَانَ أحفظ مِن عَبْد الرَّحْمَن بكثير.
وقال ابن نُمَير: كانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا. يعني في الحِفظ والإجلال.
стр. 4482
وقال أبو حاتم: سُئِل أحمد عَنْ وكيع، ويحيى، وابن مهديّ فقال: كَانَ وكيع أسردهم.
قَالَ أبو زُرعة الرّازيّ: سَمِعْتُ أبا جعفر الجمّال يَقُولُ: أتينا وكيعًا، فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة، فلمّا بصُرنا بِهِ فزعنا مِن النّور الَّذِي رأينا يتلألأ مِن وجهه. فقال رجل بجنبي: أهذا مَلَك؟ فتعجّبنا مِن ذَلِكَ النّور.
قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: رأيتُ وكيعًا إذا قام في الصلاة لَيْسَ يتحرّك منه شيء، لا يزول ولا يميل عَلَى رِجلٍ دون الأخرى.
وقال أحمد بْن أَبِي الحواريّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نعيش إلا في سُترة، ولو كُشِف الغطاء لكُشِف عَنْ أمرٍ عظيم.
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الصَّدْق النِّيّة.
قَالَ صالح بْن أحمد: قلت لأبي: أيهُّما أصلح، وكيع أو يزيد؟.
فقال: ما منهما والحمد لله إلا كلّ، ولكنّ وكيع لم يختلط بالسلطان.
قَالَ الفلاس: ما سَمِعْتُ وكيعًا ذاكرًا أحدًا بسوءٍ قط.
وقال ابن عمّار: أحْرَمَ وكيع مِن بيت المقدس.
وقال ابن سعْد: كَانَ وكيع ثقة مأمونًا رفيعًا كثير الحديث حُجّة.
وقال محمد بْن خَلَف التَّيْميّ: أَنَا وكيع قَالَ: أتيتُ الأعمش فقلت: حدَّثني.
قَالَ: ما اسمك؟.
قلت: وكيع!.
قَالَ: اسمٌ نبيل، وما أحسب إلا سيكون لك نبأ. أَيْنَ تنزل مِن الكوفة؟.
قلت: في بني رؤاس!.
قال: ابن من منزل الجراح؟.
قلت: هو أبي. وكان عَلَى بيت المال.
قَالَ: اذهب فجئني بعطائي، وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث.
стр. 4483
فجئت أب فقال: خذ نصف العطاء واذهب. فإذا حدّثك بالخمسة فخذ النصف الآخر، حتّى تكون عشرة. فأتيته بذلك، فأملي عليّ حديثين، فقلت: وعدتني خمسة. قَالَ: فأين الدراهم كلّها؟ أحسب أن أباك درّبك بهذا ولم يدرِ أنّ الأعمش مدرَّب قد شهد الوقائع.
قَالَ: فكنت إذا جئته بالعطاء في كلّ شهر حدَّثني بخمسة.
قَالَ قاسم الحَرَميّ: كَانَ سُفْيان يتعجبّ مِن حفظ وكيع ويقول: تعال يا رُؤاسي، ويتبسَّم١.
قَالَ ابن عمّار: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نظرت في كتابٍ منذ خمس عشرة سنة، إلا في صحيفة يومًا.
فقلت لَهُ: عَدّوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها.
قَالَ: وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمسمائة حديث. أربعة ما هِيَ كثيرة في ذَلِكَ.
قَالَ ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما كتبتُ عَنِ الثَّوْريّ: حَدَّثَنَا قطّ. إنّما كنت أحفظ، فإذا رجعتُ كتبتها.
قَالَ يحيى بْن يَمَان: نظر سُفيان في عينيّ وكيع فقال: لا يموت هذا حتى يكون لَهُ شأن. فمات سُفْيان وجلس وكيع مكانه.
قَالَ سليمان الشاذكونيّ: قَالَ لنا أبو نُعَيْم: ما دام هَذَا التَّنَّين حيًا ما يُفلح أحدٌ معه. يعني وكيعًا.
وقال يحيى بْن أيّوب العابد: حدَّثني صاحب لوكيع أنّ وكيعًا كَانَ لا ينام حتّى يقرأ ثُلُث القرآن، ثمّ يقوم في آخر اللَّيْلِ فيقرأ المفصَّل، يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر.
قَالَ إبراهيم بْن وكيع: كَانَ أَبِي يصلّي اللَّيْلَ، فلا يبقي في دارنا أحدٌ إلا صلّي، حتى جارية لنا سوداء.
ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يقول: أي يوم لنا من الموت.
стр. 4484
وأخذ وكيعًا في قراءة كتاب الزُّهْد، فلمّا بلغ حديثًا منه قام فلم يحدّث، وكذا فعل مِن الغد. وهو حديث: "كن في الدنيا كأنّك غريب" ١.
الدّارَقُطْنيّ: نا القاضي أبو الحَسَن محمد بْن علي بْن أمّ شيبان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سُفيان، عَنْ وكيع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبِي يجلس لأصحاب الحديث مِن بكرة إلى ارتفاع النهار، ثمّ ينصرف فيقبل، ثمّ يصلّي الظهر، ويقصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الزوايا، فيريحون نواضحهم، فيعلّمهم مِن القرآن ما يؤدّون بِهِ الْفَرْضَ إلى حدود العصر، ثمّ يرجع إلى مسجده، فيصلّي العصر، ثمّ يجلس يتلو ويذكر الله إلى آخر النهار. ثمّ يدخل منزله فيُفْطر عَلَى نحو عشرة أرطال نبيذ، فيشرب منها، ثمّ يصلّي وِرده، كلّما صلّي ركعتين شرب منها حتّى ينفذها ثمّ ينام٢.
قَالَ نُعَيْم بْن حمّاد: تعشَّينا عند وكيع، فقال: أيّ شيء تريدون أجيئكم بنبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ فقلت: تتكلّم بهذا؟!.
قَالَ: هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات.
قلت: ماء الفرات لم يُختلف فيه، وقد اختُلف في هذا.
وقال الفسَويّ: قد سُئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرَّحْمَن فقال: عَبْد الرَّحْمَن يوافق أكثر خاصّة في سُفْيان. وعبد الرَّحْمَن كَانَ يسلّم عَليْهِ السَّلَف ويجتنب المسكِر، ولا يرى أن يزرع في أرض الفرات.
وقال عَبَّاس: قلت لابن مَعِين: إذا اختلف وكيع وأبو معاوية في حديث الأعمش، قالَ: يوقف حتى يجيء مِن يتابع أحدهما.
ثمّ قَالَ: كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه.
قَالَ ابن مَعِين: لقيت عند مروان بْن معاوية لوحًا فيه: فلان رافضيّ، وفلان كذا، ووكيع رافضيّ، فقلت لمروان: وكيع خيرٌ منك. فبلغ وكيعًا ذَلِكَ، فقال: يحيى صاحبنا. وكان بعد ذَلِكَ يعرف لي ويُرَحَّب.
стр. 4485
قَالَ أحمد بن سنان: كَانَ وكيع يكونون في مجلسه كأنّهم في صلاة. فإن أنكر مِن أحدٍ شيئًا قام.
وكان عَبْد الله بْن نُمَير يغضب ويصيح، وإذا رَأَى مِن يبري قلمًا تغيّر وجهه غضبًا.
قَالَ تميم بْن محمد الطّوسيّ: سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ: عليكم بمُصَنَفَّات وكيع.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أخطأ وكيع في خمسمائة حديث.
قَالَ أبو هشام الرفاعيّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد زعم أنّه مُحدَث، ومن زعم أنّ القرآن مُحدَث فقد كفر.
فيقول: احتجّ بعض المبتدعة بقول الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأنبياء: ٢] مُحْدَث، وبقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ، وهذا قَالَ فيه علماء السلف معنا، وأنّه أحدث إنزاله إلينا، وكذا في الحديث الصحيح: "إنّ الله يُحدِث مِن أمره ما شاء" ١. وإنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة.
فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق.
قَالَ أحمد بْن الحواري: ذكرت لابن مَعِين وكيعًا، فقال: وكيع عندنا ثَبْت.
وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَكَم بْن بشير: وكيع، عَنْ سُفْيان غاية الإسناد، لَيْسَ بعده شيء. ما أعدل بوكيع أحدًا.
فقيل لَهُ: أبو معاوية، فنفَر مِن ذَلِكَ.
نوح بْن حبيب: نا وكيع، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: حضرت موت سُفْيان، فكان عامّة كلامه: ما أشدّ الموت.
قَالَ نوح: فأتيتُ ابن مهديّ وقلتُ: حَدَّثَنَا وكيع عنك، وحَكيت لَهُ الكلام، وكان متَّكئًا فقعد وقال: أَنَا حدّثت أبا سُفْيان؟ جزى الله أبا سُفْيان خيرًا، ومن مثل أَبِي سُفْيان، وما يقال لمثل أبي سفيان.
стр. 4486
عليّ بْن خَشْرم: نا وكيع، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ عَبْد الله البهيّ، أنّ أبا بَكْر الصديق جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بعد وفاته، فأكبّ عَليْهِ فقبّله وقال: بأبي أنت وأميّ، ما أطيب حياتك ومماتك١.
ثمّ قَالَ البهيّ: وكان النَّبِيّ ﷺ تُرِك يومًا وليلة حتى ربَا بطنُه، وأنثنت خِنْصراه.
قَالَ ابن خشرم: فلمّا حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صَلْبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عُيَيْنَة، فقال لهم: الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قَالَ: ولم أكن سمعته، إلا أنّي أردت تخليص وكيع.
قَالَ ابن خشرم: سمعته مِن وكيع بعدما أرادوا صلبه. فتعجّبت مِن جسارته.
وأُخْبِرتُ أنّ وكيعًا احتجّ فقال: إنّ عِدّةً مِن الصحابة منهم عُمَر قَالُوا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يمت، فأحبّ الله أن يُريهم آية الموت.
رواها أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين الباشانيّ، عَنْ عليّ بْن خشرم.
ورواها قُتَيْبة، عَنْ وكيع.
وَهَذِهِ هفوة مِن وكيع، كادت تَذهب فيها نفسه. فما لَهُ ولرواية هذا الخبر المنكرَ المنقطع؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"٢.
ولولا أنّ الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصّة في تواريخهم لتركتها وَلَمَا ذكرتها، ولكنْ فيها عِبرة.
قَالَ الفَسويّ في تاريخه: وفي هذه السَّنَةِ حدَّث وكيع بمكة عَنْ إسماعيل، عَنِ البهيّ، وذكر الحديث.
قَالَ: فرُفِع إلى العثماني فحبَسه، وعزم عَلَى قتله، ونُصِبت خشبته خارج الحرم. وبلغ وكيعًا وهو محبوس.
قَالَ الحارث بْن صِدّيق: فدخلت عَليْهِ لمّا بلغني، وقد سَبقَ إليه الخبر.
стр. 4487
قَالَ: وكان بينه وبين سُفْيان بْن عُيَيْنَة يومئذ تَبَاعد فقال: ما أرانا إلا قد اضطُّررنا إلى هذا الرجل واحتجْنا إليه، يعني سُفْيان.
فقلت: دعْ هذا عنك، فإنْ لم يُدرك قُتِلْتَ.
فأرسل إليه وفزع إليه. فدخل سُفْيان عَلَى العثمانيّ فكلّمه فيه. والعثماني يأبى عَليْهِ، فقال لَهُ سُفْيان: إنّي لك ناصحُ. إنّ هذا رجل مِن أهل العِلْم، وله عشيرة، وولده بباب أمير المؤمنين، فَتُشخَص لمناظرتهم.
قَالَ: فعمل فيه كلام سُفْيان، وأمر بإطلاقه. فرجِعتُ إلى وكيع فأخبرته. وأُخرِجَ، فركب حمارًا، وحملناه ومتاعه، فسافر.
فدخلت عَلَى العثمانيّ مِن الغد وقلت: الحمد لله الَّذِي لم تُبْلَ بهذا الرجل، وسلَّمك الله.
قَالَ: يا حارث ما ندمت على شيء ندامتي على تخيلته. خطر ببالي هذه الليلة حديث جَابِر بْن عبد الله قَالَ: حوّلت أَبِي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رِطابًا يُثبتون، لم يتغيّر منهم شيء١.
قَالَ الفسويّ: فسمعت سَعِيد بْن منصور يَقُولُ: كنّا بالمدينة، فكتب أهل مكّة، إلى أهل المدينة بالذي كَانَ مِن وكيع، وقالوا: إذا قِدم عليكم فلا تتّكلوا عَلَى الوالي، وارجموه حتى تقتلوه.
قَالَ: ففرضوا عليَّ ذَلِكَ، وبلَغنا الَّذِي هُمْ عَليْهِ. فبعثنا بريدًا إلى وكيع أن لا يأتي المدينة، ويمضي عَنْ طريق الرَّبَذَة، وكان قد جاور مفرق الطريقين. فلمّا أتاه البريد ردَّ ومضى إلى الكوفة.
وقد ساق ابن عدي هذه الواقعة في ترجمة عَبْد المجيد بن أَبِي روّاد، ونقل أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أفتى بقتل وكيع.
وقال: أَخْبَرَنَا محمد بْن عيسى المَرْوَزِيّ فيما كتب إليّ، ثنا أبو عيسى محمد، نا العبّاس بنُ مُصْعَب، نا قُتَيْبة، نا وكيع، نا ابن أَبِي خَالِد، فساق الحديث.
ثمّ قَالَ قُتَيْبة: حدَّث وكيع بهذا سنة حجّ الرشيد، فقدموه إليه، فدعا الرشيد
стр. 4488
سُفْيان بْن عُيَيْنَة وعَبْد المجيد. فأمّا عَبْد المجيد فإنّه قَالَ: يجب أن يُقْتَلَ، فإنّه لم يروِ هذا إلا مِن في قلبه غشٌّ للنَّبِيّ ﷺ .
وقال سُفْيان: لا قتْلَ عَليْهِ، رجلٌ سَمِعَ حديثًا فرواه. المدينة شديدة الحرّ. تُوُفّي النَّبِيّ ﷺ فَتُرِك ليلتين لأنّ القوم كانوا في إصلاح أمر الأمّة. واختلفت قريش والأنصار، فمن ذَلِكَ تغيَّر.
قَالَ قُتَيْبة: فكان وكيع إذا ذَكَر فعل عَبْد المجيد قَالَ: ذاك جاهلٌ سمعَ حديثًا لم يَعرف وجهه، فتكلَّم بما تكلّم.
عَنْ مليح، عَنْ وكيع قَالَ: لما نزل بأبي الموت أخرج يديه وقال: يا بُنيّ ترى يديى ما ضربتُ بها شيئًا قطّ.
قَالَ مليح: فحدَّثني داود بْن يحيى بْن يَمَان قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوم، فَقُلْتُ: يَا رسول الله مِن الأبدال؟.
قَالَ: الذين لا يضربون بأيديهم شيئًا، وإنّ وكيعًا منهم قلتُ: بل مَن ضربَ بيديه في سبيل الله فهو أفضل١.
قال عليّ بْن عَثّام: مرض وكيع فدخلنا عَليْهِ، فقال: إنّ سُفْيان أتاني فبشّرني بجواره، فأنا مبادرٌ إِليْهِ.
غُنْجار في تاريخه: نا أحمد بْن سهل: سمعتُ قيس بْن أنيف: سَمِعَت يحيى بْن جعفر: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق يَقُولُ: يا أهل خُرَاسان، إنّه نُعِيَ لي إمام خُرَاسان، يعني وكيعًا.
قَالَ: فاهتممنا لذلك. ثمّ قَالَ: بُعْدًا لكم يا معشر الكلاب، إذا سمعتم مِن أحدٍ شيئًا اشتهيتم موته.
قُلْتُ: ومن جسارة وكيع كونه حج بعد تيك المحنة.
قال أبو هشام الرفاعيّ: مات وكيع سنة سبْعٍ وتسعين ومائة يوم عاشوراء وَدُفِنَ بفَيْد، يعني راجعًا مِن الحجّ.
وقال أحمد: حجّ وكيع سنة ستٌّ وتسعين ومائة، ومات بفيد.
стр. 4489
٣٤٢- الوليد بْن عُقْبة بْن المغيرة الشَّيْبانيّ الطّحّان الكوفيّ١ -د.
أخو محمد.
روى عَنْ: حنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وحمزة الزّيّات، وزائدة.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وعليّ بْن محمد الطنافسيّ، ومحمد بْن رافع، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صَدُوق.
وقَالَ أبو داود: لَيْسَ بِهِ بأس.
٣٤٣- الوليد بْن كثير المُزَنّي المدنيّ٢ -ن.
نزيل الكوفة.
روى عَنْ: ربيعة الرأي، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، والضّحّاك بْن عثمان.
وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ويوسف بْن عَدِيّ، وأخوه زكريّا.
قَالَ أبو حاتم. يكتب حديثه.
٣٤٤- الوليد بن مسلم٣ -ع.
الإمام أبو العبّاس الأُموي، مولاهم الدّمشقيّ، أحد الأعلام.
قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريَّ، وحدَّث عَنْهُ، وعن: ثور بْن يزيد، وابن جُرَيج، وابن عَجْلان، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح، ويزيد بْن أبي مريم، وصَفْوان بْن عَمْرو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْريّ، ومالك، والليث، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وأبي بَكْر بْن مريم، وعُفَير بْن مَعْدان، ومروان بْن جَناح، وعثمان بْن أَبِي العاتكة، وخلْق.
وعنه: اللَّيْثُ بْن سعْد شيخه، وبقيّة، وابن وهب، وأحمد بن حنبل، ودحيم،
стр. 4490
وأبو خَيْثَمَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وإسحاق بْن موسى الخطْميّ، وموسى بْن عامر المُرّيّ، ومحمد بْن مُصَفَّى، ومحمود بْن غَيْلان، وعَمرو بْن عثمان، وخلْق كثير.
وصنّف التصانيف.
قَالَ محمد بْن سعْد: كَانَ الوليد ثقة كثير الحديث والعلم. حجّ سنة أربعٍ وتسعين ومائة، ثمّ رجع فمات بالطريق.
وقال دُحَيْم: مولده سنة تسع عشرة ومائة.
قَالَ ابن عساكر: قرأ عَليْهِ: هشام بْن عمّار، والربيع بْن ثعلب.
وقال الفسويّ: سَأَلت هشام بْن عمّار عَنِ الوليد، فأقبل يصف عِلمَه وورعه وتواضُعه. وقال: كَانَ أَبُوهُ مِن رقيق الإمارة، وتفرّقوا عَلَى أنهم أحرار.
وكان للوليد أخ جلِف متكبّر يركب الخيل، ويركب معه غلمان كثير ويتصَيَّد. وقد حُمَّلَ الوليد دِيةً فأدى ذَلِكَ في بيت المال، أَخْرَجَهُ عَنْ نفسه إذ اشتبه عَليْهِ أمرُ أَبِيهِ. قَالَ: فوقع بينه وبين أخيه في ذَلِكَ شغب وجفاء وقطيعة. وقال: فضحتنا، ما كَانَ حاجَتُك إلى ما فعلت؟.
وقال أبو التُّقَى الحمصيّ، ثنا سَعِيد بْن مَسْلَمة الْقُرَشِيّ قَالَ: أَنَا أعتقتُ الوليد بْن مسلم، كَانَ عبدي.
وقال ابن سعْد، عَنْ رجلٍ إنّ الوليد كَانَ مِن الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بْن عَبْد المُلْك، فلمّا قِدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بْن عليّ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم.
ثمّ إنّ الوليد اشترى نفسه منهم، فأخبرني سَعِيد بْن مَسْلَمة قَالَ: جاءني الوليد فأقرّ لي بالرّقّ، فأعتقته.
وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وجاه.
قَالَ أحمد: لَيْسَ أحد أروى لحديث الشاميّين مِن الوليد، وإسماعيل بْن عيّاش.
إبراهيم بْن المنذر: قدِمتُ البصرة، فجاءني عليّ بْن المَدِينيّ فقال: أول شيء أطلب، أخرجْ إليَّ حديث الوليد بْن مُسلم.
стр. 4491
فقلت: يا ابنَ أُمّ، سُبحان الله، وأين سماعي مِن سماعك؟ فجعلتُ أأبى ويُلِحّ، فقلتُ لَهُ: أخبرني عَنْ إلحاحك ما هُوَ؟.
قَالَ: أُخْبِرك؛ الْوَلِيدُ رجلُ أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن منه، وقد حدّثكم بالمدينة في المواسم، ورفع عندكم الفوائد، لأنّ الحُجّاج يجتمعون بالمدينة مِن الآفاق، فيكون مَعَ هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.
قَالَ: فأخرجت إِليْهِ، فتعجب مِن كتابه، كاد أن يكتبه عليّ.
...."؟ " سمعنا١ الْفَسَوِيَّ بْن إبراهيم: قَالَ أبو اليَمان: ما رَأَيْتُ مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقيل لأبي زُرْعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووكيع بحديث العراقيّين.
وقال أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد مِن حُفّاظ أصحابنا.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال أبو محمد بْن عَدِيّ: الثَّقات مِن أهل الشام مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقال ابن مؤمن: لم نزل فسمع أنّه مِن كتب مصنّفات الوليد صَلُح أن يلي القضاء.
ومصنّفاته سبعون كتابًا.
قلت: الكتاب منها جزء صغير، وجزء كبير، ونحو ذَلِكَ.
الفَسَويّ: سمعتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: خرجتُ يوم القَدَر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير.
وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد، وعليّ بْن المَدِينيّ بجنْبه، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم ولا أفهم. فجمعتُ جماعةً مِن المكّيّين وقلت لهم: جلّبوا وأفسِدوا عَلَى من بالقرب منه. فجعلوا يصيحون ويقولون: لا نسمع.
وجعل ابن المَدِينيّ يَقُولُ: اسكتوا نُسمعكم. فاعترضتُ وَصِحْتُ، ولم أكن بعد
стр. 4492
حَلَقْتُ، فنظر ابن المَدِينيّ إليّ ولم يثبتني وقال: لو كَانَ فيك خير لم يكن شعرك على ما رأى.
قَالَ: فتفرّقوا ولم يحدّثهم بشيء.
قلت: وكان الوليد مَعَ حفظه وثقته قبيح التدليس. يحملُ عن أناس كذابين وتلفى عَنِ ابن جُرَيج، وغيره، ثمّ يُسْقِط الَّذِي سمع منه ويقول: عَنِ ابن جُرَيج. قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد يأخذ مِن ابن أَبِي السَّفَر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أَبِي السفر كذّابًا، وهو يَقُولُ فيها: قَالَ الأوزاعيّ.
قَالَ صالح جَزرة: سَمِعْتُ الهيثم بْن خارجة يَقُولُ: قلت للوليد: قد أفسدتَ حديث الأوزاعيّ.
قَالَ: وكيف؟ قلت: تروي عَنِ الأوزاعي، عَنْ نافع، وعن الأوزاعيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وعنه، عَنْ يحيى. وغيرك يُدخل بين الأوزاعيّ، ونافع، عَبْد الله بْن عامر الأسلميّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ مرّة وغيره. فما يحملك عَلَى هذا؟.
قَالَ: أُنْبلُ الأوزاعيّ أن يروي عَنْ مثل هَؤلاءِ.
قلت: فإذا روى الأوزاعيّ عَنْ هَؤلاءِ الضُّعفاء مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصيّرتها مِن رواية الأوزاعيّ عَنِ الثَّقات ضعّفت الأوزاعيّ؛ فلم يلتفت إلى قولي.
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت في الشّاميّين أعقل مِن الوليد.
وقال ابن المَدِينيّ: ما رَأَيْت في الشّاميّين مثل الوليد. وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يَشْرُكْه فيها أحد.
وقال صدقة بن الفضل المَرْوَزِيّ: ما رَأَيْت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم. وكان يحفظ الأبواب.
وقال أبو مُسْهِر: ربّما دَلّسَ الوليد عَنِ الكذّابين.
قلت: إذا قَالَ: حَدَّثَنَا، فهو ثقة. وصاحبا الصحيح ينقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ.
قَالَ حَرْمَلَة بْن عبد العزيز الْجُهَنّي: نزل عليَّ الوليد بْن مُسْلِم بِذِي المَرْوَة قافلا مِن الحجّ، فمات عندي بِذِي المَرْوَة.
стр. 4493
قَالَ محمد بْن مُصَفَّى، وغيره: تُوُفّي في المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة، ﵀.
٣٤٥- وَهْبُ بنُ عثمان المخزوميّ المدنيّ١.
عَنْ: أَبِي حازم الأعرج، وموسى بن عقبة.
وعنه: إبراهيم بْن حمزة، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ويعقوب بْن كاسب.
وهو صَدُوق مُقِل.
استشهد بِهِ الْبُخَارِيّ.
"حرف الياء":
٣٤٦- يحيى بْن زكريّا بْن إبراهيم بْن سُوَيْد النَّخَعيّ٢.
عَنْ: عَبْد المُلْك بْن أبي سليمان، والحسن بْن الحَكَم النَّخَعيّ.
وعنه: عثمان بْن أبي شَيبة، وموسى بْن عَبْد الرَّحْمَن المسروقيّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بأس.
٣٤٧- يحيى بن سعيد الأموي٣ -ع.
هُوَ ابن سَعِيدُ بْنُ أَبَانِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شمس. أبو أيّوب الْقُرَشِيّ الأمويّ الكوفيّ الحافظ. وله عدة إخوة.
روى عَنْ: بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، وهشام بْن عُرْوة، والأعمش، وابن أَبِي خَالِد، والثَّوْريّ، وخلْق.
وحمل المغازي عن ابن إسحاق.
حدَّث عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وشُرَيْح بْن يونس، وحُمَيْد بْن الربيع، وابنه سَعِيد بْن يحيى، وجماعة كثيرة.
стр. 4494
قَالَ أحمد بْن حنبل: عنده عَنِ الأعمش غرائب، وليس بِهِ بأس.
وكذا قَالَ غير واحد: إنه لا بأس بِهِ.
وروى أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، عَنِ ابن مَعِين: ثقة.
قلت: سكن بغداد، وكانوا يلقّبونه جَمَلايا.
مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة وهو في عشر الثمانين.
ومات أخوه محمد بْن سَعِيد قبله بعام.
وأخوهما عُبَيْد بْن سَعِيد، يروي عَنْ: إسرائيل، وعدّة.
وأخوهم عَبْد الله بْن سَعِيد فَعَالِم باللُّغة والشّعْر.
وأخوهم الخامس عَنْبَسة بْن سَعِيد روى عَنْ: ابن المبارك، وطائفة، وهو أصغرهم ولهم أخ سادس سَمِعَ: زهير بْن معاوية، ومفضّل بن صدقة.
ذكرهم الدارقطني.
٣٤٨- يحيى القطان -ع.
هو يحيى بن سعيد بن فروخ، مولى بني تميم١.
الحافظ العِلْم أبو سَعِيد البصْريّ القطّان الأحول.
أحد الأئمّة الكبار. مولده في أول سنة عشرين ومائة.
روى عَنْ: سليمان التَّيْميّ، وهشام بْن عُرْوة، وعطاء بْن السائب، وحُسين المعلّم، وخيثم بْن عِراك، وحُميد الطويل، ويحيى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، والأعمش، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وسُفْيان، وشُعْبَة، وخلْق كثير.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وعفّان، ومسدّد، وأحمد، وإسحاق، وابن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، وإسحاق الكَوْسج، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن شدّاد المُسْمِعيّ، وأمم سواهم.
وكان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة.
стр. 4495
قَالَ ابن عمّار: روى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ في تصانيفه ألفي حديث عَنْ يحيى القطّان، فحدّث بها عَنْهُ ويحيى حيٌّ.
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت بعيني مثل يحيى بْن سعيد القطّان.
وقال ابن المَدِينيّ: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالرجال مِن يحيى بْن سَعِيد.
وقال بُنْدار: ثنا يحيى بْن سَعِيد إمام أهل زمانه.
وقال أحمد بْن الحَسَن التَّرْمِذيّ: سمعتُ أحمد، وَسُئِلَ عَنْ يحيى بْن سَعِيد ووكيع فقال: ما رأيت بعيني مثل يحيى.
وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان ظننت أنّه لا يُحسن شيئًا بزيّ التّجّار، فإذا تكلّم أنصتَ لَهُ الفقهاء.
وقال أحْمَد بْن محمد بْن يحيى القطّان: لم يكن جدّي يمزح ولا يضحك إلا تَبَسُّمًا، ولا دخل حمّامًا. وكان يَخْضِب.
وقال يحيى بْن مَعِين: أقام يحيى بْن سَعِيد عشرين سنةً يختم القرآن في كلّ ليلة.
وعن عليّ بْن المَدِينيّ: كَانَ يحيى يختم كلّ ليلة.
وقال بُنْدار: اختلفتُ إليه عشرين سنةً، فما أظنّ أنّه عصى الله قطّ.
قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: كنّا عند يحيى بْن سَعِيد، فقرأ رَجُل سَوْرَة الدُّخان، فَصُعِقَ يحيى وغُشيَ عَليْهِ.
قَالَ أحمد بْن حنبل: لو قدر أحدٌ أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى، يعني الصَّعق.
قَالَ أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن سَعِيد القطّان: ما أعلم أنّ جدّي قهقه قطّ، ولا دخل حمّامًا قطّ، ولا اكتحل ولا ادَّهنَ. وكان يخضبُ خضابًا حَسَنًا.
وروى عَبَّاس، عَنْ يحيى بْن مَعِين قَالَ: كَانَ يحيى القطّان إذا قُرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض.
وقال: ما دخلتُ كنيفًا قطّ إلا ومعي امرَأَة، يعني مِن ضعف قلبه.
стр. 4496
قَالَ ابن مَعِين: وجعل جارٌ لَهُ يشتمه ويقع فيه ويقول: هذا الخوزيّ، ونحنُ في المسجد. قَالَ: فجعل يحيى يبكي ويقول: صَدق، ومَن أَنَا وما أَنَا.
قَالَ ابن مَعِين: كَانَ يحيى يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه فيُسبّح.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: اختلفوا يومًا عند شُعْبَة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا.
قَالَ: قد رضيت بالأحول، يعني القطّان. فجاء فقضى عَلَى شُعْبَة.
فقال شُعْبَة: ومن يطيق نقدَك أصول.
وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة مأمونًا رفيعًا حُجّة.
وقال النَّسَائيّ: أُمناء الله عَلَى حديث رسوله: شُعْبَة، ومالك، ويحيى القطّان.
وقال محمد بْن بُنْدار الْجُرْجانيّ: قلت لابن المَدِينيّ: مَن أنفع مِن رَأَيْت للإسلام وأهله؟.
قَالَ: يحيى بْن سَعِيد القطّان.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سمعتُ عليّ بْن عَبْد الله يَقُولُ: كُنَّا عند يحيى بْن سَعِيد، فلمّا خرج مِن المسجد خرجنا معه، فلمّا صار بباب داره قام وقمنا معه، فانتهى إليه الروبيّ، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا. فدخلنا.
فقال للروبيّ: اقرأ. فَلَمَّا أخذ في القراءة نظرتُ إلى يحيى يتغيّر حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠] صُعِق يحيى وغُشي عَليْهِ، وارتفع صوته. وكان ببابٍ منه، فانقلب فأصاب الباب فقِار ظهره وسال الدَّم. فصرخ النّساء وخرجنا، ووقفنا بالباب حتّى أفاق بعد كذا وكذا. ثمّ دخلنا عَليْهِ، فإذا هُوَ نائم عَلَى فراشه، وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . فما زالت به بتلك القُرْحة حتى مات١.
وروى أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن العَنْبريّ، عَنْ زُهير البابيّ قَالَ: رَأَيْت يحيى بْن سَعِيد في النَّوم، عَليْهِ قميص بين كتفَيه مكتوب: بسم الله الرَّحْمَن الرحيم، كتابٌ مِن الله العزيز العليم ببراءة ليحيى بن سعيد القطان من النار٢.
стр. 4497
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَخْطَأْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَخْطَأْتَ يَا يَحْيَى. فَرَوَى يَوْمًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جهنم" ١.
فقلت: أخطأت يا با عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ؟.
قُلْتُ: عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ !.
فَقَالَ لي: صدقت يا يحيى، اعرض عليّ كُتُبَك.
قلت: تريد أن ألقى مثل ما لقي زائدة؟.
قَالَ: وما لقي زائدة؟ أصلحت لَهُ كتبَه وذكَرته حديثه.
وقال أحمد: إلى يحيى القطّان المنتهى في الثبت.
قَالَ محمد بْن أَبِي صَفْوان: كَانَ يحيى القطّان نفقته مِن غلّته. إنْ دخل مِن غلّته حنطة أكل حنطة، وإن دخل شعير أكل شعيرًا، وإن دخل تمر أكل تمرًا.
قَالَ ابن معين: إنّ يحيى بْن سَعِيد لم يَفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة.
وقال عفّان: رَأَى رَجُل ليحيى بْن سعيد قبل موته: أنْ بِشْر يحيى بْن سَعِيد بأمانٍ مِن الله يوم القيامة.
وقال أحمد: ما رَأَيْت أحدًا أقلَّ خطأ مِن يحيى بْن سَعِيد. ولقد أخطأ في أحاديث.
ثمّ قَالَ: ومَن يُعَرَّى مِن الخطأ والتصحيف؟.
قَالَ أحمد العِجْلي: كَانَ يحيى بْن سَعِيد نقيّ الحديث، لا يحدّث إلا عَنْ ثقة.
قَالَ أبو قُدامة السَّرْخَسِيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن سَعِيد يَقُولُ: أدركت الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
стр. 4498
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أخافُ أن يضيق عَلَى الناس تتّبع الألفاظ، لأنّ القرآن أعظم حُرمةً، وَوَسِعَ أن يُقرأ عَلَى وجوه إذا كَانَ المعنى واحدًا.
قَالَ شاذي بْن يحيى: قَالَ يحيى بْن سعيد: مَن قَالَ: أنْ قُلْ هُوَ الله أحد، مخلوق، فهو زِنديق والله الَّذِي لا إله إلا هُوَ.
قَالَ الفلاس: كَانَ هجير يحيى بْن سَعِيد إذا سكت ثمّ تكلّم يَقُولُ: يحيي ويميت إليه المصير.
وقلتُ لَهُ في مرضه: يعافيك الله إنّ شاء الله.
فقال: أحبُّه إليَّ أحبُّه إلى الله.
وقال أبو حاتم: إذا اختلف ابن المبارك والقطّان وابن عُيَيْنَة في حديث، أُخِذَ بقول يحيى بْن سَعِيد.
ابن المديني: سألتُ يحيى بْن سَعِيد، عَنْ أحاديث عِكرِمة بْن عمّار، عَنْ يحيى بْن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح.
الفلاس: سَمِعْتُ يحيى يَقُولُ: كنتُ أَنَا وخالد بْن الحارث، ومعاذ بْن مُعَاذ، وما تقدّماني في شيء -يعني مِن العِلْم- كنتُ أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أَنَا فأكتبها في البيت.
قَالَ محمد بْن يحيى بْن سَعِيد: قَالَ أَبِي: كنتُ أخرج مِن البيت أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة.
قَالَ عَبْد الله بْن قَحْطبة: نا عبّاس العنبريّ: سمعتُ ابن مهديّ يَقُولُ: لما قِدم سُفْيان الثَّوْريّ البصرة قَالَ لي: جئني بمَن أُذاكره، فأتيته بيحيى بْن سَعِيد. فلمّا خرج قَالَ: قلتُ لك جئني بإنسان جئتني بشيطان!
وقال ابن مَعِين: قَالَ لي يحيى بْن سَعِيد: لو لم أروِ إلا عمّن أرضى، ما رويت إلا عَنْ خمسة.
قَالَ ابن مَعِين: وروى يحيى عَنِ الأوزاعيّ حديثًا واحدًا.
قلت: تفقَّه يحيى بْن سَعِيد في هذا الشأن بشُعْبَة، وسُفْيان. ولزِم شُعْبَة دهْرًا. وأخصّ أصحاب يحيى بْن سَعِيد بِهِ عليّ بْن المديني. وإذا وثَّق يحيى بْن سَعِيد شيخًا
стр. 4499
فَتَمَسَّك بِهِ، أمّا إذا ليّن أحدًا فتأنَّ في أمره، فإنّ الرجل متعنَّت جدًا. وقد ليّن مثل إسرائيل، وغيره مِن رجال الصّحيح. ولم أقِف عَلَى كتابه في الضُّعفاء، لكن يقع مِن كلامه في أسئلة ابن المَدِينيّ، والفلاس، وابن مَعِين أشياء نافعة.
وكان رأسًا في معرفة الْعِلَلِ. أخذ ذَلِكَ عَنْهُ ابن المديني، وأخذ ذَلِكَ عَنِ ابن المَدِينيّ أبو عَبْد الله الْبُخَارِيّ.
قَالَ عُتْبَة: وأخذ عَنِ الْبُخَارِيّ التَّرْمِذيّ عِلله الكبرى.
وَأَعْلَى شَيْءٍ يَقَعُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى مَا وَقَعَ فِي الْغَيْلانِيَّاتِ، أَنْبَأْنَاهُ جَمَاعَةٌ: أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَا ابْنُ غَيْلانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ" ١.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدَةَ الْعَنْقَزِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟.
قَالَ: غُفر لي عَلَى أنّ الأمر شديد.
قلت: فما فعل يحيى القطّان.
قَالَ: نراه كما يُرى الكوكب الدُّرّي في أُفق السماء.
قلت: قَالُوا مات يحيى بْن سَعِيد في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
قبل موت ابن عُيَيْنَة وابن مهديّ بأربعة أشهر، ﵏.
٣٤٩- يحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ الحمصيّ العطّار٢.
أبو زكريّا المحدّث.
روى عَنْ: يونس بْن يزيد الأَيْليّ، وحَرِيز بْن عثمان، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، وفُضَيْل بْن مرزوق، والمسعوديّ، ومحمد بْن عبد الرَّحْمَن بْن عرق اليَحْصُبيّ، وأبي غسّان محمد بْن مطرَّف، وطائفة كبيرة بالحجاز والشام والعراق ومصر.
стр. 4500
وعنه: عَبْد الوهاب بْن نجدة، والوليد بْن شجاع، ومحمد بْن مصفى، وَأَبُو تقيّ هشام بْن عَبْد المُلْك، ومحمد بْن عَمْرو بْن حِبّان، وجماعة.
وثّقه ابن مُصَفَّى وحده.
وضعّفه ابن مَعِين، والدّارَقُطْنيّ، وغيرهما.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابن عدي. له مصنّف في حفظ اللّسان.
وهو بيّن الضعف.
قلت: بقي إلى حدود المائتين، وسيُعاد بعد المائتين.
٣٥٠- يحيى بْن سَعِيد السعيديّ البصْريّ١.
عَنِ: ابن جُرَيج.
وعنه: الحسن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة.
واهٍ، وهو الأمويّ، والعبْشَميّ.
قَالَ ابن حِبّان: يروي المقلوبات والمُلْزَقات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ إذا انفرد.
وهو غير:
٣٥١- يحيى بْن سَعِيد التّميميّ المدنيّ٢.
وغير:
٣٥٢- يحيى بْن سَعِيد قاضي شيراز٣، وقيل التّميميّ هُوَ قاضي شيراز.
أحد الضُّعفاء.
٣٥٣- يحيى بْن سلام البصري٤.
عن: فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أبي عروبة، والثوري.
стр. 4501
وعنه: بحر بْن نصر، ومحمد بْن عبد الله بن عبد الحكم.
قال أبو حاتم: صدوق.
قلت: سيُعاد بعد المائتين. ثمّ ظفِرت بموته في صَفَر سنة مائتين.
نزل إفريقية ونشر بها العِلْم.
٣٥٤- يحيى بْن سُلَيْم الْقُرَشِيّ الطائفي الخرّاز الحذّاء١ -ع.
نَزِيلُ مَكَّةَ.
روى عن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثمان بن خيثم، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وإسماعيل بْن أُمَيَّة الْقُرَشِيّ، وموسى بن عقبة، وابن جريج.
وعنه: الشافعي، وإسحاق، والحسن الزعفراني، والحسن بن عرفة، وكثير بن عبيد، ومحمد بن يحيى العدني، وآخرون.
روى أحمد بن حنبل عنه حديثا واحدا.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
وعن الشافعي قَالَ: كَانَ رجلا فاضلا، وكنّا نُعدّه مِن الأبدال. وكان إذا ركب حمارًا أو دابةً لا يقول له أُغْدُ إنّما يَقُولُ: لا إله إلا الله.
وقال النَّسَائيّ: لَيْسَ بالقويّ.
وقال أحمد: رَأَيْته يخلط في الأحاديث فتركته.
وقال ابن مَعِين: ثقة.
وقال البزّي المقرئ: مات يحيى بْن سُلَيْم سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
٣٥٥- يحيى بْن الضريس بن يسار٢ -م. ت.
أبو زكريّا البَجَليّ، مولاهم الرّازيّ الحافظ، قاضي الرَّيّ.
عَنْ: ابن جُرَيج، وابن إِسْحَاق، وعكرمة بْن عمّار، والثَّوْريّ، وأبي جعفر الرّازيّ، وزائدة، وجماعة.
стр. 4502
وعنه: ابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بْن حُمَيْد، وأبو غسّان زُنَيْج، وإسحاق بْن الفيض، وجماعة.
وكان محدّث الرَّيّ في زمانه.
وثّقه ابن مَعِين.
وقال أبو حاتم: كَانَ عنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ وكيع: يحيى بْن ضُرَيْس مِن حفّاظ الناس، لولا أنّه خلط في حديثين.
وقال إبراهيم بْن موسى الفرّاء: تعلّمنا علم الحديث مِن يحيى بْن ضُرَيْس.
٣٥٦- يحيى بْن عَبَّاد الضُّبَعيّ البصري١ -خ. م. ت. ن.
أبو عباد، نزيل بغداد.
روى عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبَة، والحَمَّادَيْن، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو ثَور، ومحمد بْن حاتم السّمين، والحسن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون.
قَالَ ابن مَعِين: لم يكن بذاك، وكان صدوقًا.
وضعّفه زكريّا السّاجيّ، لكن احتجّ بِهِ الشيخان.
مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
٣٥٧- يحيى بْن كثير.
صاحب البصْريّ. يُكَنَّى أبا النَّضْر٢.
مذكور في "تهذيب الكمال": إنّه روى عَنْ: عطاء بْن أَبِي رباح، وهذا بعيد، وأحسبه سقط مِن بينها.
وروى عَنْ: أيّوب، وعطاء بْن السّائب، وعاصم الأحول، ومحمد بن عمرو، ويزيد الرقاشي، وسليمان التيمي، والجريري.
стр. 4503
وعنه: شيبان بن فروخ، وحشيش بن أصرم، ومحمد بن يحيى القطعي، وعباس بن أبي طالب، وولده أبو مالك كثير بن يحيى صاحب البصْريّ.
قَالَ أبو زُرْعة، وغيره: ضعيف الحديث.
وقال الدّارَقُطْنيّ: متروك.
٣٥٨- يحيى بْن المتوكّل الباهليّ١.
عَنِ: ابن جُرَيج، وعن: عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد.
وعنه: سليمان الشّاذْكُونيّ، ومحمد بْن حرب النَّسَائيّ، ويعقوب بْن كعب الحلبيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن غالب العطّار، والحسن بْن الصّبّاح البزّار، وطائفة.
ما علمت بِهِ بأسًا.
وهو أصغر مِن أَبِي عقيل يحيى بْن المتوكّل صاحب بهيّة.
٣٥٩- يحيى بْن محمد بن قيس٣ -ت. ن. ق. م.
أبو زكير المدني ثم البصري.
مؤدَّب جعفر بْن سليمان الأمير.
طال عُمره وعَمي.
حدّث عَنْ: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، والعلاء بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي حازم، وهشام بْن عُرْوة، وطائفة.
وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، والفلاس، وبُنْدار، وحفص الرباليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم: يُكتب حديثه. لَهُ حديث مُنْكَر في أكل البلح.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ. لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ غيره: صدوق.
وروى الكَوْسج، عَنْ يحيى: ضعيف.
стр. 4504
وقال الفلاس: لَيْسَ بمتروك.
قُلْتُ: تَفَرَّدَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ"١، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَسْتُ مِنْ ددٍ وَلا الدَّدُ مِنِّي".
قُلْتُ: خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً.
٣٦٠- يحيى بْن محمد بْن عبّاد بْن هاني الشجريّ المدنيّ٢.
عَنْ: ابن إِسْحَاق، وابن أخي الزُّهْرِيّ، وموسى بْن يعقوب الزّمعيّ.
وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن سَعِيد المساحقيّ، ومحمد بْن منذر القابوسيّ. قَالَ أبو حاتم: ضعيف الحديث.
- يحيى بْن واضح.
أبو تُميلة.
سيأتي بكنيته.
٣٦١- يحيى بْن يَزِيدُ بْنُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بْن عَبْد المطَّلب الهاشميّ النَّوفليّ المدنيّ٣.
روى عَنْ: أَبِيهِ.
روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، والهيثم بْن خارجة، ودُحَيْم، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيبيّ، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم: مُنْكَر الحديث.
وقال ابن عَدِيّ: ضعيف.
قلت: أبوه يروي عن سعيد المقبري.
стр. 4505
٣٦٢- يزيد بْن سَمْرة الرّهاويّ١.
أبو هِزّان.
يروي عَنْ: عطاء الخُراساني، وأبي زُرْعة، ويحيى السّيبانيّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْهِر، ومحمد بْن عائذ، ويحيى بْن بُكَير.
قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: لم يذكروه بجرْح.
قلت: ويُحتمل أن يُصيَّر في رجال الطبقة الماضية.
٣٦٣- يعقوب بْن إسحاق٢.
أبو عُمارة.
بصْريّ نزل الرَّيّ.
عَنْ: يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وابن عَوْن.
وعنه: عَمْرو بْن رافع، وعيسى بْن إبراهيم البركيّ، ومحمد بْن حُمَيْد، والحسن بْن عَرَفَة.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا.
وقال ابن عَدِيّ: روى ما لا يُتابع عَليْهِ.
٣٦٤- يعقوب بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ٣.
روى القراءة عَنْ: نافع بْن أَبِي نُعَيْم.
وعنه: حمزة بْن القاسم، ومحمد بْن سَعْدَان، وأبو عَمرو الدوريّ، وغيرهم.
٣٦٥- يَمَان بْن عَدِيّ الحضرمي الحمصي٤.
عَنْ: الزبيدي، وبردة بن سنان، وسفيان الثوري.
стр. 4506
وعنه: إبراهيم بْن موسى الفرّاء، وعمرو بْن عثمان الحمصيّ، وأخوه يحيى بْن عثمان، وموسى بْن أيّوب، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وضعّفه أحمد، والدارَقُطْنيّ.
٣٦٦- يوسف بْن أسباط الزّاهد١.
أحد مشايخ القوم لَهُ مواعظ وحِكَم.
روى عَنْ: مُحِلّ بْن خليفة، وسُفْيان الثَّوْريّ، وزائدة، وطائفة سواهم.
روى عنه: المسيب بن وضاح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وغيرهما.
وكان مرابطا بالثغور الشامية.
قال المسيب: سألته عَنِ الزُّهْد فقال: أن تزهد في الحلال، فأمّا ما حرّم الله فإنِ ارتكبته عذَّبَك.
وقال تميم بْن سَلَمَةَ: سالت يوسف بْن أسباط: ما غاية التواضع؟ قَالَ: أن تخرج مِن بيتك فلا تلقى أحدًا إلا رَأَيْت لَهُ الفضل عليك.
وقال ابن خُبيق: قَالَ يوسف: خرجت مِن فأتيتُ المصَّيصةَ وجرابي عَلَى عُنقي، فقام ذا مِن حانوته يسلّم عليّ، وقام ذا يسلّم عليّ، فدخلت المسجد أركع، فأحدقوا بي، فتطلّع رَجُل في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي عَلَى هذا؟ فرجعتُ بِعَرَقي إلى، فما رجع إلى قلبي إلى سنتين٢.
وقال يوسف بْن أسباط: للصّادق ثلاث خصال: الحلاوة، والملاحة، والمهابة.
وعنه قَالَ: خلْق الله القلوبَ مساكن للذَّكْر، فصارت مساكن للشَّهَوات، لا يمحوا الشهوات مِن القلوب إلا خوف مزعج، أو شوق مُغْلِق.
وعنه قَالَ: الزُّهْد في الرئاسة أشدّ مِن الزُّهْد في الدنيا.
وقال ابن خُبَيق: قلت ليوسف: مالك لم تأذن لابن المبارك يسلم عليك؟.
стр. 4507
قَالَ: خشيت أن لا أقوم بحقّه وأنا أحبّه.
وقال لي: إنّي أخاف أن يعذّب الله الناس بذنوب العلماء.
قَالَ: ونظر يومًا إلى رَجُل في يده كتاب، فقال: تزيّنوا بما شئتم، فلن يزيدكم الله إلا اتّضاعًا.
وقال أحمد بْن يوسف بْن أسباط: قلت لأبي: أكان مَعَ حذيفة المَرْعَشيّ علمٌ؟.
قَالَ: كَانَ معه العِلْم الأكبر: خشية الله.
وقال يوسف: سَمِعْتُ الثَّوْريّ يَقُولُ: لم يفقه من لم يعُدّ البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
وعن يوسف: إذا رَأَيْت الرجل قد أشِر وبطِر فلا تَعِظْه، فليس للعِظة فيه موضع.
وعن يوسف قَالَ: لي أربعون سنة، ما حلّ في صدري شيء إلا تركته.
قَالَ شُعيب بْن حرب: ما أقدّم على يوسف بْن أسباط أحدًا.
وقال سهل أبو الحَسَن: سَمِعْتُ يوسف بْن أسباط يَقُولُ: يُجزي قليل الورع مِن كثير العمل، وقليل التواضع مِن كثير الاجتهاد.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ: أَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أَنَا اللَّبَّانُ، عَنِ الْحَدَّادِ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَحِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" ١. وذكر الحديث.
قلت: يوسف وثَّقه يحيى بْن مَعِين.
وقَالَ أَبُو حاتم: لا يحتج بِهِ.
وقال الْبُخَارِيّ: كَانَ قد دَفَنَ كُتُبه، فكان لا يجيء حديثُه كما ينبغي.
стр. 4508
٣٦٧- يوسف بْن السَّفْر بْن الفَيْض١.
أبو الفيض الدّمشقيّ، كاتب الأوزاعي.
روى عَنْهُ: الأوزاعيّ، وبكر بْن خُنَيْس، ومالك بْن أنس.
وعنه: هشام بْن عمّار، وموسى بْن أيّوب، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن مُصَفَّى، والعبّاس بْن الوليد البيروتيّ، وعدّة.
وحدّث عَنْهُ: بقيّة وهو أكبر منه.
قَالَ النَّسَائيّ: لَيْسَ بثقة.
وقال الدّارَقُطْنيّ: متروك يكذب.
وقال ابن عديّ: روى أحاديث بواطيل.
وقال البَيْهَقيّ: هُوَ في عِداد مِن يضع الحديث.
وقال أبو بِشْر الدُّولابيّ: كذّاب.
وقال يحيى بْن مَعِين، قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ ابن أبي السَّفْر كذّابًا: قُلْتُ: وَمِنْ بَلايَاهُ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "مَا جُبِلَ وليٌ لِلَّهِ إِلا عَلَى السَّخَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ"٢.
٣٦٨- يوسف بْن الغَرِق بْن لُمازة٣.
قاضي الأهواز.
عَنْ: سُكَين بْن أَبِي سراح، وأبي شَيبة إبراهيم بْن عثمان العبْسيّ، وعثمان التَّيْميّ، والدَّسْتُوائيّ.
وعنه: مروان الرَّقَّيّ، ومحمود بْن خِداش، وأحمد بْن أَبِي سُرَيْج. ذكره ابن عدي، وما رأيته ضعفه.
стр. 4509
وبلغني عَنْ بعضهم تكذيبه، ولا أحقّق الآن مِن هُوَ.
وأمّا أبو حاتم فقال: لَيْسَ بالقويّ.
٣٦٩- يوسف بْن قاضي القضاة أَبِي يوسف يعقوب بْن إبراهيم الفقيه١.
وُلّي القضاء بالجانب الغربيّ مِن بغداد في أيّام والده، وروى عَنْ: يوسف بْن أَبِي إِسْحَاق، وغيره.
وعنه: أحمد بْن منيع، والحسن بْن شبيب.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة.
٣٧٠- يونس بْن بُكَيْر بن واصل٢ -م. ع. ت. د. ق.
الحافظ أبو بكر الشيباني الكوفي الحمال، صاحب المغازي.
روى عَنْ: الأعمش، وابن إِسْحَاق، وهشام بْن عُرْوة، وكَهْمَس، وعمر بْن ذَرّ الهمَدانيّ، وأقرانهم.
وعنه: ولده عبد الله، ويحيى بن معين، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن عبد الجبار، وطائفة.
قال ابن معين: صدوق.
وقال أو حاتم: محله الصدق.
وسئل أبو زرعة عنه فقال: أما في الحديث فلا أعلم، فما ينكر عليه.
وقال أبو داود: ليس بحجة عندي. سَمِعَ وهو وزياد البكّائيّ من ابن إسحاق بالري.
قلت: ومما ينقم عليه التشيع.
ورواية مسلم له، ففي الشواهد لا في الأُصُولِ.
وقال يحيى بْن مَعِين: هُوَ ثقة، إلا أنه مرجيء.
стр. 4510
وقال النَّسَائيّ. لَيْسَ بالقويّ.
وقال أحمد العِجْلي: ضعيف الحديث عند بعضهم.
وقال النَّسَائيّ في مكان آخر: ضعيف.
قلت: وقد استشهد الْبُخَارِيّ بِهِ.
وأرّخ مُطَيَّن موته في سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
"الْكُنَى":
٣٧١- أبو البَخْتَرِيّ.
القاضي وهْب بْن وهْب بْن كثير بْن عَبْد الله الْقُرَشِيّ المدنيّ الفقيه١.
روى عَنْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وجعفر بْن محمد، وجماعة.
وعنه: جابر بن سهل الصنعاني، ونوح بن هيثم، والربيع بن ثعلب، والمعافي بن سليمان بن واضح، وعبد الله بن محمد الأدرمي، وآخرون.
سكن بغداد، وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي، ثم عزله.
ليس بثقة، وقد مدحه شاعرٌ مرةً، فوصلة بخمسمائة دينار.
قال يحيى بن معين: كان عدو الله، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة: أرى أنّه يُبعث يوم القيامة دجّالا.
وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ: "لا سَبْقَ إِلا فِي خفٍ أَوْ حَافِرٍ" ٢. فَزَادَ فِيهِ: أَوْ جَنَاحٍ، لِيُسَرَّ بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ.
عَنْ أَبِي سَعِيد العُقَيْليّ قَالَ: لما قِدم الرشيد المدينة أعظم أن يَرْقى منبر النَّبِيّ ﷺ في قِباء أسود ومِنْطَقة، فقال أبو البَخْتَرِيّ: ثنا جعفر بْن محمد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نزل جبريل عَلَى النَّبِيّ ﷺ في قباء أسود، ومنطقة، مُحتَجزًا، فيها خنجر. فقال المعافى التيمي:
стр. 4511
ويلٌ وعولٌ لأبي البَخْتَرِيّ ... إذا تَوَافَى الناسُ للمحشرِ
مِن قوله الزُّور وإعلانه ... بالكذِب في الناس عَلَى جعفرِ
والله ما جالسَه ساعةً ... للفِقه في بدوٍ ولا مَحْضَرِ
يزعم أنّ المصطفى أحمدًا ... أتاه جبريل التّقيّ السَّريّ
عَليْهِ خفٌّ وقِبا أسود ... مُمَنْطَقًا في الْحَقْو بالخنجرِ١
عمر بن الحسن الأشناني -وليس بثقة: ثنا جعفر الطَّيالسيّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين أنّه وقف عَلَى حلقة أَبِي البَخْتَرِيّ، فإذا هُوَ يحدّث بهذا الحديث، فقال لَهُ: كذْبت يا عدو الله. فأخذني الشُّرَط، فقلت لهم: هذا يزعم أنّ رسول ربّ العالمين جبريل نزل عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعليه قِباء. فقالوا لي: هذا والله قاضٍ كذّاب. وأفرجوا عنّي.
قَالَ أحْمَد بْن حنبل: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يَقُولُ: ما أشكّ في كذب أَبِي البَخْتَرِيّ. إنّه يضع الحديث.
وقال الكَوْسج: قَالَ أحمد بْن حنبل: أبو البَخْتَرِيّ أكذب الناس. وقال أبو زُرْعة، وغيره: كذّاب وقال الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ.
قَالَ ابن عساكر: هو وهْب بْن وهْب بْن كثير بْن عَبْد اللَّه بْن زَمْعةَ بْن الأسود بْن المطَّلب بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ بْن كلاب الأسَديّ.
وقال ابن سعْد: تحوّل مِن المدينة إلى الشام، ثمّ قِدم بغداد فوُلي القضاء بعسكر المهديّ. ثمّ وُلّي المدينة بعد والد الزُّبَيْر بْن بكار. ثمّ عُزل وقدم بغداد، فسكنها حتى مات سنة مائتين.
قَالَ المبَّرد: روى لنا رَجُل باد الهيئة، ودخل عَلَى قوم يشربون فحطّوا مرتبته في الشراب، فقال:
نبيذان في مجلسٍ واحدٍ ... لإيثار مثرٍ عَلَى مُقْتِرِ
ولو كنت تفعل ذا في الطعام ... لزِمت قياسَك في المسكر
стр. 4512
ولو كنتً تفعلُ فعل الكرامِ ... سلكتَ سبيلَ أَبِي البَخْتَرِيّ
تتبَّعَ أصحابَه في البلاد ... فأغْنَى المقلّ عن المكثر١
قال: فبعث إليه أبو البَخْتَرِيّ بألف دينار.
٣٧٢- أبو بَكْر بْن عيّاش بن سالم الأسدي الحناط٢، بالنون. -خ. م.
الكوفيّ، المقرئ، العابد، أحد الأئمّة الكبار.
مولى واصل الأحدب.
في اسمه عدّة أقوال أشهرها: شعبة.
قال: أنا هشام الرفاعيّ، وحسين بْن عَبْد الأوّل سألاه عَنِ اسمه فقال: شُعْبَة. وسأله يحيى بْن آدم وغيره فقال: اسمي كنيتي.
وقال النَّسَائيّ: اسمه محمد؛ وقيل: مُطَرَّف؛ وقيل: رُؤبة، وعتيق، وسالم، وغير ذَلِكَ.
وقال هارون بْن حاتم: سَأَلْتُهُ عَنْ مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين.
قلت: هُوَ أنبل أصحاب عاصم. قرأ القرآن عَلَى عاصم ثلاث مرات، وسمع منه، ومن: إسماعيل السُّدّيّ، وأبي إِسْحَاق، وأبي حُصين عثمان بْن عاصم، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمير، وصالح بْن أَبِي صالح مولى عَمْرو بْن حُرَيْث حدّثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ونقل أبو عمرو الدّانيّ أنّ أبا بَكْر عرض القرآن أيضًا عَلَى: عطاء بْن السّائب، وأسلم المنقريّ.
وقرأ عطاء، عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ. ولكنْ ما رأينا مِن يُسٍند قراءة أبي بَكْر في مصنَّفات القراءات إلا عَنْ عاصم لَيْسَ إلا.
قرأ عَليْهِ: الكِسائيّ، ويحيى العُليميّ، ويعقوب الأعشى.
وحدّث عَنْهُ: ابن المبارك، وأبو داود الطَّيَالِسيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن نمير،
стр. 4513
وَأَبُو كُرَيْب، والحسن بْن عَرَفَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وبَشَر كثير. فإنّه عُمّر دهرًا حتّى قارب المائة. وساء حِفظه قليلا ولم يختلط.
قال أحمد بْن حنبل: ثقة، ربما غلط. وهو صاحب قرآن وخير.
وقال ابن المبارك: ما رَأَيْت احدًا أسرع إلى السُّنَّةِ مِن أَبِي بَكْر بْن عيّاش.
وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة: أحضر الرشيد أبا بَكْر مِن الكوفة ومعه وكيع، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره، فأدناه الرشيد وقال لَهُ: يا أبا بَكْر، أدركت أيام بني أُمَيَّة وأيامنا، فأينا خير؟ قَالَ: أولئك كانوا أنفع للناس، وأنتم أقْوَم بالصلاة.
قَالَ: فصرفه الرشيد، وأجازه بستّة آلاف دينار. وأجاز وكيعًا بثلاثة آلاف دينار. رواها محمد بْن عثمان، عنْ أَبِيهِ.
وعن أَبِي بَكْر بْن عياش قال: الدخول في هذا الأمير يسير، والخروج منه إلى الله شديد. رواها أيّوب بْن الأصبهاني الحافظ، عَنْهُ.
قَالَ أبو هشام الرّفاعيّ: سَمِعْتُ أبا بَكْر يَقُولُ: أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي القرآن. لأن الله يَقُولُ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ ، إلى قوله، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] . فمن سماه الله صادقًا ليس يكذب. وهم قالوا: يا خليفة رسول الله، يعني أنّهم اتّفقوا عَلَى خطابه بذلك.
قَالَ يعقوب بْن شَيبة: كَانَ أبو بَكْر بْن عيّاش معروفًا بالصّلاح البارع. وكان لَهُ فِقْه وعلم بالأخبار. في حديثه اضّطراب.
وقال أبو نُعَيْم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا مِن أَبِي بَكْر.
وأمّا أبو داود فقال: ثقة.
وقال يزيد بْن هارون: كَانَ أبو بَكْر خيَّرًا فاضلا، لم يضع جنْبه إلى الأرض أربعين سنة.
وقال يحيى بْن مَعِين: لم يُفرش لَهُ فراش خمسين سنة.
وقال يحيى الحِمّانيّ: حدَّثني أبو بَكْر بْن عيّاش قَالَ: جئتُ ليلةً إلى زمزم، فاستقيت منها دلْوًا لبنًا وعسلا.
стр. 4514
وقد جاء مِن غير وجه، عَنْ أَبِي بَكْر أنّه مكث أربعين عامًا يختم القرآن في كلّ يوم وليلة مرّة١.
قَالَ أبو العبّاس بْن مسروق: نا يحيى الحماني قَالَ: لما حضرت أبا بَكْر الوفاةُ بكت أخته، فقال لها: ما يُبكيك؟ أنظري إلى تِلْكَ الزّاوية، ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة٢.
وروى بِشْر بْن الوليد عَنْهُ أنّه استقى دلْوًا فطلع فيه عسل ولبن.
وقال يحيى الحمّانيّ: سمعته يَقُولُ: الخلْق أربعة: معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور: البهائم. والمخبور: ابن آدم.
والمجبور: الملائكة. والمثبور: إبليس.
وعن أَبِي بَكْر قَالَ: أدني نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية.
وأدنى ضر المنطق الشهرة، وكفى بها بليّة.
وقال أبو بَكْر: القرآن كلام الله، غير مخلوق.
وقال أبو داود: ثنا حمزة بْن سَعِيد المَرْوَزِيّ قَالَ: سَأَلت أبا بَكْر بْن عيّاش عَنِ القرآن فقال: مِن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زِنْديق.
وعن أَبِي بَكْر قَالَ: إمامُنا يَهْمِز: مؤصدة فأشتهي أن أسُدّ أذني إذا هَمَزَها.
أحمد بْن يونس: قلت لأبي بَكْر بْن عيّاش: لي جار رافضيّ قد مرض. قَالَ: عُدْهُ مثلما تعود اليهوديّ والنصْرانيَّ، لا تنوي فيه الأجر.
وقال يوسف بْن يعقوب الصَّفّار: سَمِعْتُ أبا بَكْر يَقُولُ: وُلدت سنة سبعٍ وتسعين، وأخذت رزق عُمَر بْن عَبْد العزيز، ومكثت خمسة أشهر ما شربت ماء، ما أشرب إلا النّبيذ.
وقال يوسف: ومات في جُمَادَى الأولى سنة ثلاثٍ وتسعون ومائة.
قلت: مناقبه كثيرة، وقد سُقْتُ منها في "طبقات القراء".
وكان قد قطع الإقراء قبل موته بنحو عشرين سنة، لكنه كان يروي الحروف.
стр. 4515
وأثبت مِن حمل عَنْهُ قراءاته: يحيى بْن آدم. وعليه دارت قراءاته، مَعَ أنها سماع للحروف فقط، تلا بها عَلَى يحيى شعيب الصّريفيّ، وغيره.
وأعلى ما يقع حديثه اليوم فِي جزء ابن عَرَفَة، والله أعلم.
قَالَ يعقوب بْن شَيبة: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله المُعيطيّ يَقُولُ: رَأَيْت أبا بَكْر بْن عيّاش بمكة، فأتاه ابن عُيَيْنَة وبرك بين يدي أبي بَكْر، فجعل يَقُولُ: يا سُفْيان كيف أنت، وكيف عائلة أبيك؟ فجاء رَجُل سَأَلَ سُفْيان عَنْ حديث فقال: لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدًا.
٣٧٣- أبو تميلة -ع.
يحيى بن واضح المروزي الحافظ١.
حدَّث عَنْ: موسى بْن عُبَيْدة، ومحمد بْن إسحاق، وأبي طيبة عَبْد الله بْن مُسْلِم، وحسين بْن واقد، والأوزاعيّ، وطبقتهم.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وسعيد بْن محمد الْجَرميّ، وزياد بْن أيّوب، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، والحسن بْن عَرَفَة، وعدد كثير.
قَالَ أحمد: لَيْسَ بِهِ بأس إن شاء الله، كتبنا عَنْهُ عَلَى باب هُشَيم.
وقال ابن مَعِين: ثقة.
وقال ابن الجوزيّ في الضُّعفاء لَهُ: قد أدخله البخاري في كتاب الضعفاء.
قلت: لا، ما هُوَ في الضعفاء، فعندي كتابا الْبُخَارِيّ في الضعفاء وما هُوَ فيهما.
وأيضًا فقد احتجّ بِهِ الْبُخَارِيّ في صحيحه.
وقيل: كان أديبًا شاعرًا أيضًا نعمْ. وكذا وهم أبو حاتم حيث حكى أنّ الْبُخَارِيّ تكلّم في أَبِي تُمَيلة.
٣٧٤- أبو سَعِيد -خ. ن. ق.
مولى بني هاشم.
стр. 4516
هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله. شيخ بصْريّ حافظ١.
جاور بمكة.
سَمِعَ: قُرّة بْن خَالِد، وشُعْبَة، وزائدة، وصخر بْن جُوَيْرية، وأبان بْن وهب.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وأبو قُدامة عُبَيْد الله بْن سَعِيد، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وآخرون.
وثّقه أحمد، وغيره.
مات في سنة سبعٍ وتسعين ومائة.
٣٧٥- أمّ عُمَر.
بِنْت أَبِي الغُصْن حسّان بن زيد الثَّقفيّة٢.
عَنْ: أبيها، عَنْ عليّ. وعن: زوجها سعيد بْن يحيى بْن قيس الثقفي.
وعنها: أحمد بْن حنبل، ومحمد بْن الصّبّاح الجرجرائيّ، وأبو إبراهيم التّرجمانيّ، وإبراهيم بْن عبد الله الهَرَويّ، وعليّ بْن مُسْلِم الطّوسيّ.
قَالَ أحمد: عجوز صدوق.
وروى أحمد بْن محمد بْن محرز، عَنِ ابن مَعِين قَالَ: قد سَمِعْتُ منها وليست بشيء.
وكناها محمد بن الصّبّاح أمّ عَمْرو، والأول أصحّ.
٣٧٦- أبو العُمَيْطر.
هُوَ الأمير عليّ بْن خَالِد بْن الخليفة يزيد بْن معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأمويّ٣ السُّفيانيّ.
وأُمُّه هِيَ نفيسة بِنْت عُبَيْد الله بن عباس ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ولذلك كَانَ يفتخر ويقول: أَنَا ابن شَيْخَيْ صِفّين. أَنَا ابن العِير والنَّفير.
стр. 4517
وكان يسكن قرية المِزّة. وداره بدمشق غَربيّ الرَّحبة.
خرج بالمِزّة طالبًا المُلْك، وقد كبُر وشاخ، فبُويع بالخلافة، وغلب عَلَى دمشق في دولة الأمين، وتخلخلها في سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
وكان خيّرًا في نفسه، دينًا، محمود الطريقة، معتزلا للدولة. وقد كتب العِلْم فأفسدوه. وما زالوا به حتّى خرج.
وكان الَّذِي نهض بأعباء دولته خَطَّاب بْن وَجْه الفَلْس الدّمشقيّ، والقُرَشيّون والعرب اليَمَانية.
وكاد أن يتم لَهُ الأَمر. وبقي مُديدة، فانتُدب لحربه محمد بْن صالح بْن بَيْهس الكلابيّ الأمير في المُضَريّة، وحاصروا دمشق في آخر سنة سبعٍ وتسعين ومائة. ثمّ تسوّروا البلد وهجموه، وتخاذل الناسُ عَنْ نصر أَبِي العُميطر السُّفيانيّ، فبادر ولبس زيّ امرَأَة، وخرج بين الحُرمُ مِن الخضراء، وذهب إلى المِزّة.
ثمّ جرت بينه وبين ابن بَيْهس حروب، وقام معه المِزّيّون وغيرهم.
ومات في حدود المائتين، وقد جاوز الثمانين.
قَالَ موسى بْن عامر: سَمِعْتُ الوليد بْن مُسْلِم غير مرّة يَقُولُ: لو لم يبق مِن سنة خمسٍ وتسعين ومائة إلا يوم لخرج السُّفيانيّ.
قَالَ موسى: فخرج أبو العُميطر فيها.
ورواه هشام بْن عمّار عَنِ الوليد.
وكان الوليد رأسًا في الملاحم ومعرفتها. ولعلّه ظفر بأثر في ذَلِكَ.
وعن أحمد بْن حنبل أنّه قَالَ للهيثم بْن خارجة: كيف كَانَ مُخَرَّج السُّفيانيّ؟ فوصفه بهيئة جميلة واعتزالٍ للشرّ، ثمّ وصفه حين خرج بالظُّلم، وقال: أرادوه عَلَى الخروج مِرارًا ويأبى، فحفرَ لَهُ خَطَّاب سَرَبًا تحت الأرض إلى تحت بيته. ثمّ دخلوا ونادوه في اللَّيْلِ: أخرج فقد آن لك.
فقال: هذا شيطان.
ثمّ أتوه ثاني ليلة، فوقع في نفسه.
стр. 4518
وأتوه ثالث ليلة فخرج.
فقال الإمام أحمد: أفسدوه.
قَالَ أحمد بْن تبوك بْن خَالِد السُّلَميّ: نا أَبِي قَالَ: خرج أبو العُميطر إلى قرية الْجُرجُلّة فأحرقها، وقتل في بني سُلَيْم. ثمّ كَانَ القُرَشيّون في أصحابه واليَمانية يمرّون بالدّار مِن دُور دمشق فتقول: ريح قيسي تشم من ههنا، فيضربونها بالنّار.
٣٧٧- أبو القاسم بْن أَبِي الزناد١ -ق.
عبد الله بن ذكوان المدني.
لم يلحق أَبَاهُ، فربّاه أخوه عَبْد الرَّحْمَن.
يروي عَنْ سَلَمَةَ بْن وردان، ونوح بْن نُمَير، وإسحاق بن خازم.
وعنه: أحمد بْن حنبل، ويعقوب بْن محمد الزُّهْرِيّ، وإبراهيم بْن المنذر، وعبد الرَّحْمَن بْن يونس الرَّقَّيّ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ سعيد بن يحيى الأموي: سألته عَنْ أسمه فقال: اسمي كنيتي.
٣٧٨- أبو قَطَن عَمْرو بْن الهيثم القُطَعيّ٢ -م. ع.
شيخ بصْريّ.
لَهُ عَنْ: حمزة الزيّات، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وأبو حُرّة واصل، وشُعْبَة، وطائفة.
وعنه: أحمد، وأبو ثور، وبندار، وأحمد بْن سِنان القطّان، ونصر الوشّاء.
قَالَ أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث.
وقال ابن معين: ثقة.
قِيلَ: مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
٣٧٩- أبو مسعود الزجاج٣.
стр. 4519
هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حسن التّميميّ المَوْصِليّ.
روى عن: معمر، وأبي سعد البقّال، وسُفْيان الثَّوْريّ.
وعنه: يحيى بْن آدم، ويحيى الحمّانيّ، وعبد الله بْن عُمَر بْن أبان، وأبو هاشم محمد بْن أَبِي خِداش، وابن عمّار، وعليّ بْن حرب، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم.
صالح الأمر، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
٣٨٠- أبو معاوية -ع.
هو محمد بن خازم الكوفي الضرير الحافظ١. أحد أئمة الأثر.
روى عَنْ: هشام بْن عُرْوة، والأعمش، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وأبي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وعاصم الأحول، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، والحسن بْن عَرَفَة، وأحمد بْن أبي الحواريّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وخلق كثير.
مولده سنة ثلاث عشرة ومائة.
قَالَ أبو نعيم: سَمِعْتُ الأعمش يَقُولُ لأبي معاوية: أمّا أنتَ فقد ربطت رأس كيسَك.
وكان شُعْبَة إذا حدَّث بحضرة أَبِي معاوية يراجعه في حديث الأعمش ويقول: أليس كذا، أليس كذا؟.
وقال أبو نُعَيْم: لزِم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة؛ كذا قَالَ أبو نُعَيْم، ولعلّه أراد عشر سنين.
قَالَ أحمد: كَانَ أبو معاوية إذا سئل عَنْ حديث الأعمش يَقُولُ: قد صار في فمي علْقمًا.
قَالَ أحمد: وكان والله حافظًا للقرآن، وكان يضطّرب في غير الأعمش.
قَالَ ابن المَدِينيّ: كتبنا عَنْ أَبِي معاوية، عن الأعمش ألفًا وخمسمائة حديث.
стр. 4520
وقال جرير بْن عَبْد الحميد: كنّا نرفع الحديث عند الأعمش، ثم نخرج، فلا يكون أحفظ منّا لَهُ مِن أبي معاوية.
وكان الرشيد يُبَجَّل أبا معاوية ويُحضره فيسمع منه.
أَخْبَرَنَا المؤمّل بْن محمد في كتابه: أَنَا الكِنْديّ، أَنَا أبو منصور القزّاز، أَنَا الخطيب، أَنَا ابن رزق، أَنَا الصّوافّ: نا عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كَانَ أبو معاوية إذا سئل عَنْ حديث الأعمش يقول: قد صار في فمي علقما، لكثرة ما يُرددّ عَليْهِ١.
قَالَ يحيى بْن مَعِين: كَانَ عند أَبِي معاوية عَنِ الأعمش ألف ومائتان.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: وأبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطأه. يخطيء عَلَى هشام بْن عُرْوة، وعلى إسماعيل، وعُبَيْد الله بْن عمر.
وكذا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف بْن خِراش.
وروى عَبَّاس، عنِ ابن مَعِين قَالَ: روى عَنْ عُبَيْد الله مناكير.
وقال أحمد بْن داود الحدّانيّ: سمعتُ أبا معاوية يَقُولُ: البُصَراء كانوا عليّ عيالا عند الأعمش.
وقال أحمد بْن الحسن السُّكّريّ: أبو معاوية أعرف مِن سُفْيان ومن شُعْبَة بالأعمش.
وقال عليّ بْن حسن: قَالَ لي وكيع: إنْ تركتَ أبا معاوية ذهب علم الأعمش، على أنه مرجيء.
فقلت: قد دعاني إلى الإرجاء.
وعن ابن المبارك: أبو معاوية مرجيء كبير.
وقال يعقوب بْن شَيبة: أبو معاوية مِن الثَّقات، وربّما دلّس، وكان يرى الإرجاء.
قَالَ: فيقال إنّ وكيعًا ما حضر جنازته لذلك.