٣٧٦- معاوية بن هشام١ -م. ع- أبو الحسن الأسدي، مولاهم الكوفيّ القصّار.
عَنْ: عليّ بْن صالح بْن حيّ، وحمزة الزّيّات، وشَيْبان، وسفيان، وعمار بْن زُرَيْق، وهشام بْن سعْد، وجماعة.
وعنه: احمد بن حنبل، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، ومحمود بْن غَيْلان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ هُوَ وإِسْحَاق الأزرق من أعلمهم بحديث شريك.
وقال أبو داود: ثقة.
قلت: تُوُفّي سنة أربع أو خمس ومائتين.
٣٧٧- معبد بْن راشد٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن.
حدَّثَ ببغداد عَنْ: معاوية بْن عمار الدهني فقط.
وعنه: رويم المقرئ، وموسى بْن داود الضَّبّيّ، والحَسَن بْن الصّبّاح الجزّار.
قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد: قَالَ أبي: رأيت معبدًا هذا ولم يكن به بأس. وكان يفتي برأي ابن أبي ليلى.
قال ابن معين من رواية ابن أبي خيثمة له: واسطي ضعيف الحديث.
قلت: حديثه عَنْ معاوية أَنَّهُ سأل جعفر بْن محمد الصادق عَنِ الْقُرْآنِ.
فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ ولكنّه كلام اللَّه.
٣٧٨- معروف الكَرْخيّ العابد٣. ﵀.
стр. 4762
مرّ سنة مائتين. وقيل: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين.
وقد أفرد أبو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ أخباره في جزئين. وكان عديم النَّظير زهدًا وعبادة.
٣٧٩- مُعَلَّى بْن دحية بْن قيس١. أبو دِحْية الْمَصْرِيّ المقرئ.
قرأ القرآن عَلَى نافع.
قرأ عَلَيْهِ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وأبو مسعود المَدِينيّ، وعبد القوي بْن كمونه.
وسمع منه: هشام بْن عمّار.
فعن مُعَلَّى قَالَ: خرجت بكتاب الَّليْث بْن سعْد إلى نافع لأقرأ عَلَيْهِ، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقلت له: يا أبا رُويم ما هذا؟ قَالَ: إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته.
٣٨٠- مُعَلَّى بْن عَبْد الرَّحْمَن الواسطيّ٢ -ن- عَنْ: الأعمش، وابن أَبِي ذئب، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وعبد الحميد بْن جعفر، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وجماعة.
وعنه: الحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ، وعليّ بْن أحمد الجداريّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّاغانيّ، وخلف الواسطيّ كردوس، وإبراهيم بْن دنوقا، وجماعة.
قَالَ أبو داود: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين -وسُئل عَنِ المعلى بْن عَبْد الرَّحْمَن- فقال: أحسن أحواله عندي أَنَّهُ قِيلَ لَهُ عند موته: ألا تستغفر اللَّه؟ فقال: ألا أرجو أنّ يغفر لي وقد وضعت في فضل عليّ بْن أَبِي طَالِب سبعين حديثًا.
وذهب ابن المَدِينيّ إلى أَنَّهُ كَانَ يكذب.
وقال أبو زُرْعة: ذاهب الحديث.
وقال الدارقطني: كذاب.
стр. 4763
وأما ابن عديّ فقال: أرجو أَنَّهُ لا بأس بِهِ.
قلت: لَهُ حديث في "سنن ابن ماجة".
أما مُعَلَّى بْن منصور فثقة، سيأتي ذكره بعد.
٣٨١- معمر بن المثنى١ -د- أبو عبيد التيمي البصري النَّحْويّ. صاحب التّصانيف.
يُقَالُ: إنّه وُلِد في الليلة التي تُوُفّي فيها الحَسَن الْبَصْرِيّ.
روى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وأبي عَمْرو بْن العلاء، ورُؤْبَة بْن الحَجّاج، وجماعة.
وروى عَنْهُ: أبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وابن المَدِينيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم، وأبو عثمان المازني، وعُمَر بْن شَبَّة، وأبو العيناء محمد بْن القاسم وآخرون.
وحدَّثَ ببغداد بأشياء من كتبه.
قَالَ الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيٍ ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أَبِي عبيدة.
وقال يعقوب بن شيبة: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحّح روايته. وقال: كَانَ لا يحكي عَنِ العرب إلّا الشيء الصّحيح.
وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس.
وقال المبرّد: كَانَ الأصمعيّ وأبو عبيدة متقاربان في النَّحْو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم.
وقال ابن قُتَيْبَة: كَانَ الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عَلَيْهِ، وكان مَعَ معرفته ربما لم يُقِم البيت إذا أنشده حتّى يكسره.
وكان يخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب. وألف في مثالبها كتبًا. وكان يرى رأي الخوارج.
стр. 4764
وقال غير ابن قُتَيْبَة: إنّ الرشيد أقدم أبا عبيدة وقرأ عَلَيْهِ بعض كتبه.
وكتبه تقارب مائتي تصنيف، منها كتاب "مجاز القرآن"، وكتاب "غريب الحديث" وكتاب "مقتل عثمان"، وكتاب "أخبار الحَجّاج"، وغير ذَلِكَ في اللُّغات والأخبار والأيّام.
وكان أَلْثغ، وسِخ الثياب، بذيء اللّسان.
قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: كَانَ يُكْرمني بناءً عَلَى أنّي من خوارج سِجِسْتان. ويذكر أَنَّهُ كَانَ يميل إلى الملاح، وفيه يَقُولُ أبو نُوَاس:
صلّى الإله عَلَى لُوطٍ وَشِيعَتِهِ ... أبا عُبَيْدة قُلْ باللَّه: آمِينا
فأنت عندي لا شكّ بقيَّتهم ... منذ احتلمْتَ وقد جاوزتَ تسعينا
تُوُفّي أبا عبيدة سنة عشر ومائتين.
وروى ابن خلّكان أَنَّهُ تُوُفّي سنة تسعٍ.
ويقال: تُوُفّي سنة إحدى عشرة، وكانً من أبناء المائة.
٣٨٢- المغيرةُ بْن سِقْلاب١. أبو بِشْر قاضي حَرّان.
عَنْ: جعفر بْن بُرْقان، ومحمد بْن إِسْحَاق، ومعقل بْن عُبَيْد اللَّه، وجماعة.
وعنه: الفضل بْن يعقوب الرَّخّاميّ، ويزيد بْن محمد الرُّهاويّ، والمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنّي، وآخرون.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال أبو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقال الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ: ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلابٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" ٢. وَالْقُلَّةُ أَرْبَعَةُ آصُعٍ.
стр. 4765
وَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قلال هجر لم ينجسه شيء"١.
وقال أَبُو عَرُوبَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ.
٣٨٣- المفضل بْن عَبْد اللَّه الحَبَطّي اليَرْبُوعيّ الْبَصْرِيّ٢.
عَنْ: داود بْن أَبِي هند، وإسماعيل بْن مُسْلِم، وعُمَر بْن عامر.
وعنه: أبو مَعْمَر القَطِيعيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ الحافظ.
وكان جار عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهميّ نزيل بغداد.
قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
٣٨٤- منصور بْن سَلَمَةَ بن عبد العزيز بن صالح٣ -خ. م. ن- أبو سلمة الخزاعي البغدادي.
عَنْ: عَبْد العزيز الماجِشُون، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، ومالك بْن أنس، واللَّيث بْن سعْد، وشريك بْن عَبْد اللَّه، ويعقوب القُمّيّ، وسليمان بْن بلال، وطائفة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، ومحمد بن عَبْد الرّحيم صاعقة، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ، وعباس الدُّوريّ، وأبو أميّة الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وآخرون.
وثّقه ابن مَعِين، وغيره.
وكان حجة ثبتًا عارفًا.
стр. 4766
قال أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة: قَالَ لي أَبِي وقد رجعنا من عند أَبِي سَلَمَةَ الخُزاعيّ: كتبت اليوم عَنْ كبشٍ نطاح.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: أبو سَلَمَةَ أحد الحُفّاظ الرُّفَعاء الذين كانوا يُسألون عَنِ الرجال ويؤخذ بقولهم فيهم. أخذ عَنْهُ أحمد، وابن مَعِين، وغيرهم علم ذلك.
وقال ابن سعد: كان ثقة يتمنع بالحديث، ثم حدَّثَ أيامًا، وخرج إلى الثغور فمات بالمصيصة سنة عشر.
وقال أبو بَكْر الأعين: مات سنة عشر.
وقال مُطَيَّن كذلك.
وقال مرّة: مات سنة تسعٍ.
٣٨٥- منصور بْن سَلَمَةَ بْن الزّبْرقان١.
وقيل: ابن الزّبْرقان بْن سَلَمَةَ. أبو الفضل النّمريّ الشّاعر.
كَانَ من أهل الجزيرة فقدم بغداد وامتدح الرشيد، وغيره. وجرت بينه وبين العَتّابيّ وَحْشة حتّى تَهَاجَيَا وتناقضا، وسعى كلُّ واحدٍ منهما في هلاك الآخر.
٣٨٦- منصور بن صقير٢. أبو النضر البغدادي الجندي.
روى عنه: حمّاد بْن سَلَمَةَ، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وثابت بن محمد العبدي، كذا عند ابن ماجة، والصواب محمد بْن ثابت العبْديّ، وعبد اللَّه بْن عرادة، وأبي عَوَانة.
وعنه: سهل بْن أَبِي الصُّفْرِيّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وأبو أُميّة، ومحمد أحمد بْن الْجُنَيْد، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: كَانَ جنديًا وليس بالقويّ.
٣٨٧- منصور بْن عِكْرِمة٣.
стр. 4767
أبو عِكْرِمة الكِلَابيّ.
سمع: ابن عَوْن، وطلحة بْن يحيى التَّيْميّ.
وعنه: أحمد بْن محمد بْن يحيى القطّان، ومحمد بْن سِنان القزّاز، وهو بصري مقل.
٣٨٨- منصور بن المهاجر١ -ق- أبو الحسن الواسطي، بيّاع القصب.
عَنْ: سعْد بْن طُريف الإسكاف، وشُعَيب بْن ميمون، ومحمد المخرِّم، وأبي حمزة صاحب أنس.
وعنه: إِسْحَاق بْن وهْب العلّاف، وسهم بْن إِسْحَاق، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد المجيد، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وغيرهم.
روى لَهُ ابن ماجة في تفسيره.
٣٨٩- مُهَنّي بْن عَبْد الحميد الْبَصْرِيّ٢.
عَنْ: حمّاد بْن سَلَمَةَ.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، ونصر بْن عليّ، وإِسْحَاق الكَوْسَج.
وثّقه عليّ بْن مُسْلِم الطُّوسيّ.
٣٩٠- موسى بْن عَبْد العزيز٣ -د. ق- أبو شعيب القنباري العدني.
والقِنْبار شيء تُجاز بِهِ السُّفن.
ذكر أَنَّهُ سمع من الحَكَم بْن أبان قَالَ: حدَّثني عكرمة، فذكر صلاة التسليم.
روى عَنْهُ: بِشْر بْن الحَكَم، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل المَرْوَزِيّ، وزيد بْن المبارك الصَّنعانيّ، ومحمد بْن أسد الخشنيّ.
قَالَ عَبْد اللَّه بْن أحمد، عَنِ ابن مَعِين: لا أرى به بأسًا.
стр. 4768
وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس.
وقع حديثه عاليًا في سبعة مجالس المخلص.
٣٩١- موسى بْن عَبْد اللَّه الطّويل١.
أبو عَبْد اللَّه؛ فارسيّ نزل واسط وزعم أَنَّهُ سمع من أنس بْن مالك، فحدّث عَنْهُ بعجائب.
روى عَنْهُ: إسحاق بن شاهين، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ.
وقع لنا حديثه عاليًا، ولكنه لَيْسَ بشيء.
فَمِنْ حَدِيثِهِ: ثَنَا مَوْلاي أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من أَفْطَرَ عَلَى تَمْرٍ زِيدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةَ صِلَاةٍ"٢.
٣٩٢- موسى بْن الأمين محمد بْن الرشيد هارون بْن المهديّ الهاشْميّ العبّاسيّ.
كَانَ شابًا مليح الصُّورة، وهو الّذي خلع أَبُوهُ المأمون لأجله، وجعله وليّ عهده.
تُوُفّي في شَعْبان سنة ثمانٍ ومائتين.
٣٩٣- موسى بْن هلال العبْديّ الْبَصْرِيّ٣.
عَنْ: هشام بْن حسّان، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، وغيرهما.
وعنه: محمد بْن إسماعيل الأُحْمُسيّ، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، والفضل بْن سهل الاعرج، وعُبَيْد الورّاق، وأحمد بْن حنبل في كتاب "الزُّهد"، ومحمد بْن جَابِر المحاربيّ، وأحمد بْن حازم بْن أَبِي غَرَزَة.
وكان قلانسيًا.
قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مَجْهُولٌ.
قُلْتُ: لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِتَضْعِيفٍ يُسْقِطُهُ فَيَنْكَشِفُ مِنَ "الثِّقَاتِ" لابْنِ حِبَّانَ.
стр. 4769
وَهُوَ الَّذِي انْفَرَدَ بِحَدِيثِ: "مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"١.
وَالْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ: "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ" ٢.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
٣٩٤- مؤمل بن إسماعيل٣ -ت. ن. ق- أبو عبد الرحمن العدوي، مولاهم الْبَصْرِيّ. مولى آل عُمَر -رضى الله عنه.
عَنْ: شُعْبَة، والثَّوْريّ، وعكرمة بْن عمّار، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحيّ، وطائفة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وبُنْدار، ومؤمل بْن إهاب، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن سهل بْن سهل بْن المهاجر الرَّقّيّ، وغير واحد.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صدوق، شديد في السُّنَّةِ، كثير الخطأ.
وقال الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث.
وأمّا أبو داود فعظّمه ورفع من شأنه وقال: إلّا أَنَّهُ يهمّ في الشيء.
قلت: تُوُفّي في رمضان مجاورًا بمكّة سنة ستٍّ ومائتين.
"حرف النون":
٣٩٥- نائل بن نجيح البغدادي٤ -ق- ويقال: البصري.
стр. 4770
عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر بْن كُدَام، وعَمْرو بْن شَمِر.
وعنه: حفص بْن عُمَر الرّباليّ، وعُمَر بْن شَبَّة، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون.
وحديثه يقع عاليًا في "الغَيْلانيّات".
قَالَ أبو أحمد بْن عديّ: أحاديثه مظلمة.
٣٩٦- نصر بن حماد١ -ق- أبو الحارث البصري البجلي الوراق الحافظ.
عن: مسعر، وشعبة، ومقاتل بْن سليمان، وعاصم بْن محمد بْن زيد، وإسرائيل، وخلْق.
وعنه: قَعْنَب بْن المحرز، ورَوْح بْن الفَرَج البزّار، ومحمد بْن رافع، ويحيى بن جعفر بن الزبرقان، ومحمد بن إسحاق الصاغاني.
قال أحمد بْن حنبل: كذّاب.
وقال الْبُخَارِيّ: يتكلّمون فيه.
وقال أبو حاتم: متروك.
٣٩٧- النَّضْر بن شميل بن خرشة٢ -ع- أبو الحسن المازني البصري النَّحْويّ اللُّغَويّ الحافظ. نزيل مَرْو.
روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وهشام بْن عُرْوَة، وابن عَوْن، وهشام بْن حسّان، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وطائفة كبيرة.
وعنه: يحيى بْن يحيى، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، ومحمد بْن رافع، وعبد اللَّه بْن منير، ومحمود بْن غَيْلان، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وسعيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، وخلق.
وثقه غير واحد.
стр. 4771
وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سُنّة.
وقيل: إنّه عاش ثمانين سنة.
قَالَ العبّاس بْن مُصْعَب: بلغني أنّ عَبْد اللَّه بْن المبارك سُئل عَنِ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ فقال: ذاك أحد الأحَدِين. لم يكن أحدٌ من أصحاب الخليل يدانيه.
قَالَ العبّاس: كَانَ إمامًا في العربيّة والحديث. وهو أول من أظهر السُّنّة بمرو وجميع خراسان. وكان أروى النّاس عَنْ شُعْبَة.
أخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، وولي قضاء مَرْو.
وقال أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ: سَمِعْتُ النَّضْر بْن شميل يَقُولُ: في كتاب "الحيل" كذا وكذا مسألة كُفْر.
وسمعته يَقُولُ: خرج بي أَبِي من مَرْو الروذ إلى البصرة سنة ثمانٍ وعشرين ومائة وأنا ابن خمس أو ستٍّ سنين. هرب حين كانت الفتنة.
وقال داود بْن مخراق: سَمِعْتُ النَّضْر يَقُولُ: لا يجد الرجل لذة العلم حتّى يجوع وينسى جوعه.
وقال: من أراد شرف الدنيا والآخرة، فليتعلم العلم.
قَالَ أحمد: مات في أول سنة أربعٍ ومائتين.
وقال محمد بْن عَبْد الله بن قهزاد: مات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاثٍ، ودفن في أول يوم من المحرَّم.
٣٩٨- النَّضْر بْن محمد بْن موسى الْجُرَشيّ اليمامي١. -ن- أبو محمد.
عَنْ: عكرمة بْن عمّار، وأبي أُوَيْس، وشُعْبة، وصخر بْن جُوَيْرية.
وعنه: عَبَّاس الْعَنْبريّ، وعبد اللَّه بْن محمد بْن الرُّوميّ، وأحمد بْن جعفر الموقريّ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، ومؤمل بْن إهاب. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه
стр. 4772
العِجْليّ: ثقة، روى عَنْ عكرمة بْن عمّار ألف حديث. رحلت إِلَيْهِ فوصلت في خمسة عشر يومًا.
٣٩٩- النَّضْر بْن محمد بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ. أبو هُشَيْم. تقدّم.
٤٠٠- نفيسة١.
السيدة الصالحة ابنة الأمير حسن بْنُ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بن أبي طالب الهاشمية الحسنية. صاحبة المشهد الّذي بين مصر والقاهرة.
وقد ولي أبوها المدينة للمنصور. ثمّ قبض عَلَيْهِ وحبسه مدّةً، فلمّا اسُتخْلف المهديّ أطلق أباها وردّ عَلَيْهِ كلّ ذهبٍ لَهُ. وحجّ معه، فمات ﵀ بالحاجر. وأمّا هِيَ فتحولت من المدينة إلى مصر مَعَ زوجها إِسْحَاق بْن جعفر الصّادق، فيما قِيلَ. ولم يبلغنا شيء من مناقبها، رحمها اللَّه. تُوُفّيت في شهر رمضان سنة ثمانٍ ومائتين. وللجُهّال فيها اعتقادٌ لا يجوز مثله، وقد بلغ بهم الشِّرْك باللَّه. ويسجدون للقبر، ويطلبون منها المغفرة. وكان أخوها القاسم بْن الحَسَن زاهدًا عابدًا سكن أولاده نيسابور. والسيد العلوي شيخ البيهقي وأولاده.
"حرف الهاء":
٤٠١- هارون بن إسماعيل٢ -خ. م. ت. ن. ق- أبو الحسن البصري الخزاز.
عَنْ: عليّ بْن المبارك، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهَمَّام بْن يحيى.
وعنه: إِسْحَاق الكَوْسَج، وعبد بْن حُمَيْد، وأبو إِسْحَاق الْجُوزَجَانيّ، وسليمان بْن سيف، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، والكُدَيْميّ، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: شيخ تاجر محله الصِّدق. عنده كتاب عَنْ عليّ بْن المبارك.
стр. 4773
وقال أبو داود: لا بأس بِهِ.
وقال ابن أَبِي عاصم: تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين.
٤٠٢- هارون بْن عِمران الْأَنْصَارِيّ المَوْصِليّ١.
عَنْ: فطر بْن خليفة، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وسفيان الثَّوْريّ.
وكان فقيهًا مفتيًا، أريد عَلَى القضاء فامتنع.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، وعليّ بْن حرب.
وتُوُفّي سنة إحدى ومائتين.
٤٠٣- هاشم بْن القاسم بْن مُسْلِم بْن مُقْسِم٢.
أبو النَّضْر اللَّيْثيّ الخراساني ثمّ البغداديّ قيصر.
روى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وشُعْبة، وابن أَبِي ذئب، وحريز بن عثمان، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وورقاء بن عمر، وأبي جعفر الرازي، وأبو عقيل الثقفي، وطائفة.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن أبي شيبة، ومحمود بن غيلان، وهارون الحمال، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، وعباس الدوري، والصاغاني، وخلق.
وأبو بكر بن أبي النضر ولده. وإنما لقب بقيصر؛ لأن نصر بن مالك الخزاعي كان على شرطة الرشيد، فدخل نصر الحمام وقت العصر وقال: لا تقم الصلاة حتّى أخرج. فجاء أبو النَّضْر إلى المسجد، فقال للمؤذن: ما لك لا تقيم؟ قَالَ: أنتظر أبا القاسم.
فقال: أقم.
فأقام الصلاة وصلوا. فلمّا جاء نَصْر لام المؤذن فقال: لم يدعني أبو النضر.
стр. 4774
فقال: لَيْسَ هذا هاشم هذا قيصر، يريد ملك الروم، فلزمه ذَلِكَ.
وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ أبو النَّضْر شيخنا من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر.
وقال ابن المَدِينيّ، وغيره: ثقة.
وقال العِجْليّ: ثقة صاحب سنة من الأبناء. كان أهل بغداد يفخرون بِهِ.
وعن أَبِي النَّضْر قَالَ: ولدت سنة أربعٍ وثلاثين ومائة.
وقال ابن حِبّان: تُوُفّي في ذي القعدة سنة خمس. وقيل: سنة سبْعٍ.
قلت: إنّما تُوُفّي سنة سبْعٍ بلا شك. قاله مُطَيَّن، والحارث بْن أَبِي أسامة، وغيرهما.
٤٠٤- هشام بْن محمد بْن السائب بْن بِشْر١.
أبو المنذر الكلْبيّ النّسّابة العلّامة الإخباريّ الحافظ.
روى عَنْ أَبِيهِ، وعن: مجالد، وأبي مِخْنَف لوط بْن يحيى، وغير واحد.
قَالَ أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَر ونَسَب، ما ظننت أحدا يحدّث عَنْهُ.
وقال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: متروك.
روى عَنْهُ: ابنه العبّاس، وخليفة بْن خيّاط، ومحمد بْن سعْد، وأحمد بْن المِقْدام العِجْليّ، وابن أَبِي السَّرِيّ.
وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ: حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد.
كَانَ لي عمّ، فعاتبني عَلَى حفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيّام. دخلت بيتًا وحلفت أنّي لا أخرج منه حتّى أحفظه، فحفظته في ثلاثة أيّام.
ونظرت في المرآة مرّةً فقبضت لحيتي، وأردت أنّ آخذ ما تحت القبضة فنسيت فأخذت ما فوق القبضة.
ومع فرط ذكاء بن الكلبي لم يكن بثقة، وفيه رفض.
стр. 4775
وله "كتاب الجمهرة" في النسب، وهو مشهور، وكتاب "حلف الفضول"، و"حلف عبد المطلب وخزاعة"، و"حلف تميم وكلب"، وكتاب "بيوتات قريش"، و"فضائل قيس عيلان"، و"بيوتات ربيعة"، وكتاب "الموردات"، وكتاب "الكنى"، وكتاب "ملوك الطوائف"، وكتاب "ملوك كندة"، ويقال: إنّ تصانيفه تزيد عَلَى مائة وخمسين مصنفًا.
قلت: تُوُفّي ابن الكلْبيّ سنة أربعٍ ومائتين عَلَى الصّحيح. وقيل: بعد ذَلِكَ.
٤٠٥- هشام بْن معاوية١. الكوفيّ الضّرير. من علماء أئمّة العربية.
صحب الكِسائيّ وأخذ عَنْهُ. وصنّف كُتُبًا في النَّحْو.
تُوُفّي سنة سبْعٍ.
٤٠٦- هَرْثَمَةُ بْن أعين٢.
الأمير. ولي مملكة خُراسان للرشيد. وكان من رجال الدهر ورؤوس الدولة.
تُوُفّي سنة إحدى ومائتين.
٤٠٧- الهَيْثَم بن الربيع٣ -ت-. أبو المُثَنَّى العُقَيْليّ.
عَنْ: الحمَّادَيْن، وسِماك بْن عطية، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وصالح المُرِّيّ.
وعنه: نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وحشيش بْن أصرم، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه السَّعْديّ النَّيْسابوريّ، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: شيخ لَيْسَ بالمعروف.
٤٠٨- الهيثم بْن عَبْد الغفّار الطّائيّ٤.
روى عَنْ: همّام بْن يحيى وسعيد بْن بِشْر، وميسرة بْن مَعْبَد.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن ماتع دُرُخْت، وأبو بَكْر محمد بْن خلاد، وغيرهما.
стр. 4776
قَالَ أحمد بْن حنبل: عرضت عَلَى ابن مهدي أحاديث الهيثم بن عبد الغفار، عَنْ همّام، وغيره فقال: هذا رَجُل كذاب، أو غير ثقة. كَانَ يضع الحديث.
٤٠٩- الهَيْثَم بْن عديّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أُسَيْد بْن جَابِر١.
أبو عَبْد الرَّحْمَن الطّائيّ الإخباري المؤرخ الكوفي.
عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، ومجالد بْن سَعِيد، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وطائفة.
وعنه: محمد بْن سعْد، وأبو الْجَهْم العلاء بْن موسى، وعليّ بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وآخرون.
وله تاريخ صغير. وهو من بابة الواقدي.
قَالَ أبو زُرْعة: لَيْسَ بشيء.
وقال ابن مَعِين، وأبو داود: كذّاب.
وقال النَّسائيّ، وغيره: متروك الحديث.
قَالَ الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ.
ويُرْوَى عَنِ ابن المَدِينيّ: هُوَ عندي أصلح من الواقديّ.
وقال عَبَّاس الدُّوريّ: ثنا بعض أصحابنا قَالَ: قَالَتْ جارية الهَيْثَم بْن عديّ: كَانَ مولاي يقوم عامّة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب.
تُوُفّي الهَيْثَم سنة سبْعٍ بفم الصلح، وله ثلاث وتسعون سنة، وقلّ ما روى عَنِ المُسْنَد.
"حرف الواو":
٤١٠- ورد بْن عَبْد اللَّه أبو محمد التَّميميّ الطَّبَريّ٢ نزيل بغداد.
عَنْ: محمد بْن طلحة بْن مصرف، ومحمد بْن جَابِر الحنفي، وإسماعيل بْن عياش، وجماعة.
стр. 4777
وعنه: ولداه محمد ويحيى، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن مُلاعب.
وثّقه إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ.
قلت: مات كهلًا، ولم يخرجوا لَهُ.
٤١١- وسّاجُ بْن عُقْبة بْن وسّاج الْأَزْدِيّ١.
أبو عُقْبة المَقْدِسيّ.
عَنْ: الهقل بْن زياد، وعبد الحميد بْن أَبِي العشرين، والوليد بْن محمد المُوَقّريّ.
وعنه: إِبْرَاهِيم بْن محمد الفِرْيابيّ ثمّ المَقْدِسيّ، وسليمان بْن عَبْد الحميد البَهْرانيّ.
ذكره ابن حِبّان في "الثّقات".
٤١٢- الوليد بْن عَبْد الرَّحْمَن العبْديّ الجاروديّ الْبَصْرِيّ٢.
عَنْ: شُعْبَة، والحَسَن بْن أَبِي جعفر الجفريّ، وجماعة.
وعنه: ولده المنذر بْن الجارود. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين ومائتين.
٤١٣- الوليد بن القاسم بن الوليد٣.
ثمّ الخَبْذَعيّ -ت. م- الكوفيّ.
وخبذع بطنٌ من قبائل همدان. قيّده ابن ماكولا بفتح الخاء والذّال، وقيّده غيره بالكَسْر.
روى عَنْ: الأعمش، ومجالد، ويزيد بْن كَيْسان، وأبي حيّان التَّيْميّ، وفُضَيْل بْن غزوان، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بن حنبل، وأحمد الرَّماديّ، وإِسْحَاق بْن بُهْلُولٍ، والحسين بْن عليّ الصدائي، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد الدّقّاق، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوّام، ومؤمل بْن إهاب، وخلْق. قَالَ ابن الْجُنَيْد: سُئل عَنْهُ أحمد بْن حنبل فقال: ثقة كتبنا عنه. وكان جارًّا
стр. 4778
لِيَعْلَى بْن عُبَيْد، فسألت عَنْ يَعْلَى فقال: نعم الرجل، هُوَ جارنا منذ خمسين سنة، ما رأينا منه إلّا خيرًا. قَالَ أحمد بْن حنبل: قد كتبنا عَنْهُ أحاديث حسانًا عَنْ يزيد بْن كيسان فاكتبوا عَنْهُ. وقال ابن عديّ: إذا روى عَنْ ثقة فلا بأس بِهِ. وقال ابْن أَبِي خَيْثَمَة عَن ابْن معين: ضعيف. وقال مطين: مات سنة ثلاث ومائتين.
٤١٤- الوليد بن مزيد١ -د. ن- أبو العباس العذري البيروتي.
عن: الأوزاعي، وعثمان ابن أَبِي العاتكة، وعثمان بْن عطاء الخراساني، ومقاتل بْن سليمان بْن بشير، وعبد اللَّه بْن شوذب، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وطائفة.
وعنه: ابنه العبّاس، وأبو مسهر، ودُحَيْم، وأبو عُمَيْر عيسى بْن النخاس الرَّمْليّ، وأحمد بْن أَبِي الحواري، ومحمد بْن وزير الدّمشقيّ، وجماعة.
قال أبو مسهر: وجدت عند الوليد بْن مُزْيَد علمًا لم يكن عند غيره. وقال يوسف بْن أَبِي السفر: سَمِعْتُ الأوزاعي يَقُولُ: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كُتُب الوليد بْن مُزْيَد. وقال أبو مسهر: كَانَ ثقة. ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة. وقال دُحَيْم: مات سنة سبْعٍ ومائتين.
٤١٥- وهْب بْن جرير بْن حازم بْن زيد بْن عَبْد اللَّه بْن شجاع٢ -ع- أبو العباس الأزدي البصري.
عَنْ: أبيه، وهشام بْن حسّان، وابن عَوْن، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وشُعْبة، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وأبو خَيْثَمَة، وعبد اللَّه المُسْنِديّ، وعَمْرو الفلّاس، وبُنْدار، ومحمد بْن المثنى، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبوه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وخلق.
стр. 4779
قال عُثْمَانَ الدَّارَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةً. وَقَالَ النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد العجلي: بَصْريّ ثقة. كَانَ عمّار يتكلّم فيه. قَالَ: مات بالمَنْجَشَانيّة عَلَى ستة أميال من المدينة منصرفًا من الحجّ. فحُمِل ودُفِن بالبصرة. وقال محمد بْن سعْد: مات سنة ستٍّ ومائتين.
"حرف الياء":
٤١٦- يحيى بْن آدم بْن سليمان١ -ع- أبو زكريّا الْقُرَشِيّ الكوفيّ الأحْوَل الحافظ، مولى آل أَبِي مُعَيْط.
روى عَنْ: فِطْر بْن خليفة، وفضيل بْن مرزوق، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وعيسى بْن طَهْمان، وسفيان الثَّوْريّ، وإسرائيل، ومفضَّل بْن مهلهل، وورقاء بْن عُمَر، وخلْق. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، ويحيى بْن مَعِين، وأبو كُرَيْب، وهارون الحمّال، وعَبْدة الصّفّار، ومحمد بْن رافع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وعبد بْن حُمَيْد، والحَسَن بْن عليّ بْن عفان العامريّ، وخلق.
وكان فقيهًا إمامًا قارئًا غزير العلم. وثّقه ابن مَعِين، والنسائيّ. وسُئل عَنْهُ أبو داود فقال: يحيى واحد النّاس. وقال يعقوب بْن شَيْبة: ثقة، فقيه البدن. سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: يرحم اللَّه يحيى بْن آدم أي علمٍ كَانَ عنده، وجعل يطريه. وقال أبو أسامة: ما رأيت يحيى بْن آدم قطّ إلّا ذكرت الشَّعْبِيّ، يعني أَنَّهُ كَانَ جامعًا للعلم. قَالَ أبو سَعِيد هشام بْن منصور: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: قَالَ لي يحيى بْن آدم: يجيئني الرجل ممّن أبغضه أكره مجيئه، فأقرأ عَلَيْهِ كلّ شيء حتّى أستريح منه ولا أراه. ويجيء الرجل أودّه فأتردّد حتّى يرجع إليْ. قلت: وعلى يحيى مدار قراءة أَبِي بَكْر بْن عياش، فإنّه ضبط الحروف وحرّرها، وراجع فيها أبا بَكْر، ولم يقرأ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم: ثنا عليّ بْن أحمد العِجْليّ، نا أبو هشام الرفاعيّ، نا يحيى بْن آدم قَالَ: سألت أبا بَكْر بْن عياش، عَنْ حروف عاصم الّتي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها، وقرأها عليّ حرفًا حرفًا. قلت: فقرأ عليه شعيب بن أيوب الصريفيني، وغيره.
стр. 4780
وسمع منه الحروف: أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هشام البزار، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عُمَر الوكيعي، وآخرون. قَالَ محمود بْن غَيْلان: سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: كَانَ عُمَر -رضى الله عنه- في زمانه رأس الناس، وكان بعده ابن عَبَّاس في زمانه، وكان بعده الشَّعْبِيّ في زمانه، وكان بعد الشَّعْبِيّ الثَّوْريّ في زمانه، وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَالَ ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في النّصف من ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ ومائتين، وصلَّى عَلَيْهِ الحَسَن بْن سهل.
٤١٧- يحيى بْن إِسْحَاق١. أبو زكريّا البَجَليّ السَّيْلحينيّ والسّالحينيّ. والسَّالحين قرية من عمل بغداد.
روى عَنْ: أبان بْن يزيد العطّار، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسعيد بْن عَبْد العزيز التّنُوخيّ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، ويزيد بْن حيان أخي مقاتل، ومحمد بْن سليمان بْن الأصبهاني، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وخلْق.
رحل في طلب العلم إلى الحجاز ومصر والشام.
وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وهارون الحمال، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وبِشْر بْن موسى، والحارث بْن أَبِي أسامة، وأحمد بْن ملاعب، وآخرون.
قَالَ أحمد بْن حنبل: شيخ صالح ثقة، سمع من الشاميين، ومن ابن لهيعة، وهو صدوق. وقال ابن سعْد: كَانَ ثقة حافظًا لحديثه. تُوُفّي ببغداد سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون. وقال الْبُخَارِيّ وغيره: تُوُفّي سنة عشر. زاد ابن حِبّان أَنَّهُ تُوُفّي في شَعْبان.
ومن غرائبه: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ أُذُنَيِ الْقَلْبِ"٢. خالفه مسدد، وإِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل، وغيرهما، فرووه عَنْ عَبْد اللَّه، عَنْ أَبِيهِ، فقال: عَنْ رَجُل من الأنصار. ولفظ مسدد: حدَّثني رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى. رواه أبو داود في "المراسيل".
стр. 4781
٤١٨- يحيى بْن أَبِي بُكَيْر بْن نسر بْن أبي أسيد١ -ع- أبو زكريا العبدي القيسي، مولاهم الكوفي، قاضي كِرْمان.
حدَّثَ ببغداد وغيرها عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ؛ وشُعْبة، وزائدة، وإبراهيم بْن طِهْمان، وإسرائيل، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن سَعِيد الدّارميّ، وعباس الدُّوريّ، وعيسى بْن أَبِي حرب، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة، وعليّ بْن سهل، وإبراهيم بْن الحارث البغداديّ، وحفيده عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يحيى، وآخرون.
وثّقه ابن مَعِين، وأحمد العِجْليّ. قَالَ محمد بْن المُثَنَّى: تُوُفّي سنة ثمانٍ ومائتين. وقال ابن قانع: سنة تسع. اسم أَبِي بُكَيْر: نسر، وقيل: بِشْر، وقيل: بشير، واللَّه أعلم.
٤١٩- يحيى بْن أَبِي الحَجّاج الأهتميّ المِنْقَريّ الْبَصْرِيّ٢. أبو أيّوب.
عَنْ: سَعِيد الجريريّ، وابن عَوْن، وحاتم بْن أَبِي صغيرة، وابن جُرَيْج، وجماعة.
وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأحمد بْن الأزهر، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعيسى بْن أحمد البلْخيّ العسقلاني.
قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقوي. قلت: روى عَنْهُ من أقرانه سَعِيد بْن عامر.
٤٢٠- يحيى بْن الحَجّاج بْن أَبِي الحَجّاج٣. أبو أيّوب. إنّ لم يكن الأوَّل، وإلّا فهو مكّي.
روى عَنْ: عَوْف، وابن جُرَيْج، وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وسفيان الثوري.
وعنه: محمد بن حسان الأزرق، وعبد الجبار بن العلاء، ويزيد بن سنان، ومحمد بن منصور الجواز، ورزق الله بن موسى، وأحمد بن الأزهر.
стр. 4782
ومن غرائبه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُجَصَّ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقُبُورِ"١. رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وليحيى بْن أَبِي الحَجّاج غير ما ذكرت، ولا أرى بحديثه بأسًا.
٤٢١- يحيى بن حسان٢ -سوى ق- أبو زكريا التنيسي. عَنْ: معاوية بْن سلام الحبشيّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسليمان بْن قرْم، واللَّيث بْن سعْد، ومحمد بْن مهاجر، وجماعة.
وعنه: الشّافعيّ، ودُحَيْم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُلَيْمَان المُرَاديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وآخرون. وقع لنا في "مُسْنِد الدّارميّ" ولأولادنا الحديثان اللذان رواهما م. ت. عَنِ الدَّارَمِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ"٣. وَالْحَدِيثُ: "لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ تَمْرٌ"٤. وهما من أعزّ الموافقات. قَالَ دُحَيْم: وُلِد يحيى بْن حسّان سنة أربعٍ وأربعين ومائة.
وقال ابن يونس: يحيى بْن حسّان البَكْريّ بَصْريّ ثقة، حَسَنُ الحديث، صنف كتبًا وحدّث بها. وتُوُفّي بمصر في رجب سنة ثمانٍ ومائتين.
وقال الشّافعيّ: نبا الثقة يحيى بْن حسان. وقال أحمد بْن حنبل: ثقة، رَجُل صالح، رأيته وما كتبت عَنْهُ. كَانَ يحيى بْن حسان موسرًا محتشمًا. قَالَ الحاكم:
стр. 4783
حدَّثني الوليد بْن بَكْر: ثنا أحمد بْن محمد بْن جَابِر التِّنِّيسيّ، عَنْ شيوخه، أنّ الشّافعيّ لما ورد تنيس نزل عَلَى يحيى.
وكان طباخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلّا مرة. فأمر الشّافعيّ الطباخ بإعادة لَوْنٍ استطابه. فلمّا أُحضر تغير يحيى فقال الشّافعيّ: أَنَا أمرته بهذا. فسُرّي عَنْهُ وقال للغلام الطباخ: أنت حرّ لوجه اللَّه شكرًا لانبساط أَبِي عَبْد اللَّه عندنا.
٤٢٢- يحيى بْن حمّاد١. أبو بَكْر، في الطبقة السابقة.
٤٢٣- يحيى بْن حُمَيْد الطَّوِيلُ٢.
عاش دهرًا وروى عَنْ: أَبِيهِ.
وعنه: أبو علقمة عَبْد اللَّه بْن عيسى الفَرَوِيّ، وسعد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم.
قَالَ ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة.
٤٢٤- يحيى بْن خليف بْن عُقْبة السَّعْديّ٣: عَنْ: ابن عَوْن، وشُعْبة، والثَّوْريّ.
وعنه: إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الجوهريّ، ومعمر بْن سهل، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسيّ. وله حديث مُنْكَر عَنْ سُفْيَان.
وعنه أيضًا: محمد بْن سعْد في "الطبقات". ولم أر للقدماء فيه كلامًا.
٤٢٥- يحيى بْن زياد الفراء٤. تقدم في حرف الفاء: الفرّاء.
٤٢٦- يحيى بْن زياد الأَسَديّ٥. مولاهم الرَّقّيّ، لقبه: فهير. روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وموسى بْن وردان، وطلحة بْن زيد الرَّقّيّ.
وعنه: أيّوب بْن محمد الوزان، وشداد بْن رُشَيْد، ومحمد بْن عبد الله بن سابور الرقي.
стр. 4784
٤٢٧- يحيى بْن سَعِيد١. أبو زكريّا الحمصيّ العطّار.
سمع: يونس بْن زيد الأَيْليّ، وحريز بْن عثمان، وبكر بْن خُنَيْس، والسَّرِيّ بْن يحيى، وعبد الرَّحْمَن المسعودي، وأيّوب بْن خوط الْبَصْرِيّ، وسوار بْن مُصْعَب، وفضيل بْن مرزوق، وأبا غسان محمد بْن مُطَرِّف، ومبارك بْن فَضَالَةَ، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، وخلقًا بالشام والعراق، ومصر.
وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، ومحمد بْن أَبِي السَّرِيّ العسقلاني ومحمد بْن مُصَفَّى، وأبو جميل أحمد محمد بْن المغيرة العَوْهيّ، وآخرون.
ضعفه ابن مَعِين. ووثَّقهُ محمد بْن مُصَفَّى. وقال أبو داود: جائز الحديث. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابن عدي: له مصنف في حفظ اللسان. ثنا بِهِ أحمد بْن محمد بْن عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي التُّقَى هشام بْن عَبْد الملك، عَنْهُ. وفي الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف.
٤٢٨- يحيى بْن السكن الْبَصْرِيّ٢. نزيل الرَّقَّةِ.
عَنْ: شُعْبَة، وعمران القطّان.
وعنه: هلال بْن العلاء، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن حسّان الأزرق.
قال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال غيره: تُوُفّي سنة اثنتين ومائتين؛ وقيل: سنة مائتين.
٤٢٩- يحيى بْن سلام البصري٣. عن: فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أَبِي عَرُوبَة، والثَّوْريّ، ومالك.
وقال ابن عديّ: يكتب حديثه مَعَ ضعفه. وقال أبو عَمْرو الدّانيّ: يحيى بْن سلّام بْن أَبِي ثعلبة أبو زكريّا الْبَصْرِيّ. روى الحروف عَنْ أصحاب الحَسَن وغيره، وله اختيار في القراءة من طريق الآثار. سكن إفريقيا دَهْرًا، وسمعوا منه كتابه في "تفسير
стр. 4785
القرآن"، وليس لأحدٍ من المتقدمين مثله، وكتابه "الجامع". وكان ثقة ثبتًا عالمًا بالكتاب والسنة. وله معرفة باللغة العربية. وُلِد سنة أربعٍ وعشرين ومائة. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي بمصر بعد رجوعه من الحج في صَفَر سنة مائتين.
قلت: وروى عَنْهُ: ابنه محمد بْن يحيى، وأحمد بْن موسى.
وسمع منه: عَبْد اللَّه بْن وهْب مَعَ تقدُّمِهِ.
وروى أيضًا عَنْهُ: بحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم. قَالَ أبو حاتم: صدوق.
٤٣٠- يحيى بْن الضُّرَيْس بْن يَسَار١. القاضي أبو زكريّا البَجَليّ مولاهم الرّازيّ، قاضي الرّيّ.
رأى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وروى عَنْ: عكرمة بْن عمار، وابن جُرَيْج، وزكريا بْن إِسْحَاق، ومحمد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار، وفُضَيْل بْن مرزوق، وإبراهيم بْن طِهْمان، وعَمْرو بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وسُفْيَان، وزائدة، وطائفة.
وعنه: إِبْرَاهِيم بْن موسى الفرّاء، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، ومحمد بْن حُمَيْد، وعبد اللَّه بْن الْجَهْم، وموسى بْن نَصْر الرازيون، ويحيى بْن مَعِين، ويحيى بْن أكثم، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق بْن الفيض الأصبهاني.
وروى عَنْهُ من القدماء: جرير بْن عَبْد الحميد. وكان من حفاظ: الرّيّ، كَانَ جرير معجبًا بِهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال إِبْرَاهِيم بْن موسى: منه تعلَّمْنا الحديث. قَالَ الْبُخَارِيّ، عَنْ يونس بْن موسى: مات في ربيع الأوَّل سنة ثلاث ومائتين.
٤٣١- يحيى بْن عَبّاد٢. أبو عبّاد الضُّبَعيّ، بَصْريّ صدوق، ربما أغرب.
حدَّثَ ببغداد عَنْ: شُعْبَة، وفليح بْن سليمان، والمسعودي، ويعقوب القمي.
стр. 4786
وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن سعد، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. "وذكر البخاري، عَنْ إسماعيل، ولم ينسبه، أَنَّهُ تُوُفّي سنة ثمان وتسعين ومائة، فلم يشر إليها".
٤٣٢- يحيى بْن عَنْبَسَةَ الْبَصْرِيّ١.
عَنْ: حُمَيْد الطويل، وأبي حنيفة، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن نَصْر الفراء، ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم، وعليّ بْن يزيد الفرائضيّ، ونصر بْن هذيل البالِسيّ.
يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالطَّامَاتِ. فَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَدَرُ الْوَجْهِ مِنَ السُّكْرِ يُهْدِرُ الْحَسَنَاتِ"٢. وَلَهُ قَالَ: "حُسْنُ الْوَجْهِ "مَالٌ" وَحُسْنُ الشَّعْرِ "مَالٌ" وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ"٣ -يَعْنِي فِي النوم- كلا الحديثين مَكْذُوبَانِ.
٤٣٣- يحيى بْن طلحة أبو طلحة المُرَاديّ الْبَصْرِيّ٤.
سمع من: جَدّه لأمّه سَعِيد بْن جَمْهان. وعُمّر دهرًا.
روى عَنْهُ: يحيى بْن أَبِي الخصيب، وأحمد بْن الأزهر النَّيْسابوريّ، وعبد الملك بْن محمد الرَّقَاشيّ، وغيرهم.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: ثنا عَنْهُ يزيد بْن سِنان الْبَصْرِيّ بمصر. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ: أَخْبَرَكُمْ ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاجِبُ، أَنَا طِرَادٌ، أَنَا ابْنُ حَسْنُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ أَبُو طَلْحَةَ إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ: سَمِعْتُ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "احْمِلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سفينة" ٥. هذا حديث حسن عال.
стр. 4787
٤٣٤- يحيى بْن عيسى التَّميميّ النَّهْشَليّ١ الكوفيّ الفاخوريّ الخزاز. نزيل الرملة.
روى عن الأعمش، وعبد الأعلى بْن أَبِي المساور، وجماعة.
وعنه: عليّ بْن محمد الطُّنافسيّ، ومحمد بْن عثمان بْن كرامة، ومحمد بْن مُصَفَّى، وخلْق سواهم.
كَانَ يتردد إلى العراق. وكان الْإِمَام أحمد حَسَن الثناء عَلَيْهِ. وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقوي. قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: قَالَ لنا أبو معاوية الضّرير: اكتبوا عَنْهُ، فطال ما رأيته عند الأعمش ومسعر.
ومن غرائبه ما رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، عَنْهُ قَالَ: ثنا الأَعْمَشُ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي الْقَصَصِ، فَأَتَوْا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ؟ قَالَ: لا. إِنَّمَا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسَّيْفِ وَالْقِتَالِ. ولكن سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لأَنّ أقعد مَعَ قومٍ يذكرون اللَّه بعد صلاة العصر حتّى تغيب الشمس أحبّ إليّ من الدُّنيا وما فيها" ٢.
٤٣٥- يحيى بْن غَيْلان البغداديّ.
قِيلَ: تُوُفّي سنة عشر. قاله محمد بن سعد، وغيره. سيأتي في الطّبقة المقبلة.
٤٣٦- يحيى بْن فضَيْل القنويّ الكوفيّ٣.
يروي نسخة عَنِ الحَسَن بن صالح بن حي.
وعنه: محمد بن إسماعيل الأُحْمُسيّ، والحَسَن بْن عليّ بْن عفّان، وغيرهما.
٤٣٧- يحيى بْن فضَيْل العَنَزيّ الْبَصْرِيّ.
عَنْ: أبي عمرو بن العلاء.
стр. 4788
حكى عنه: أبو عبيدة معمر بْن المُثَنَّى.
أما: يحيى بْن فضَيْل فرجل يأتي بعد الستين ومائتين.
٤٣٨- يحيى بْن كثير بْن درهم١. أبو غسّان الْبَصْرِيّ. مولى بني العَنْبر.
عَنْ: قُرَّةَ بْن خَالِد، وشُعْبة، وعُمَر بْن العلاء المازني، وسليم بْن أخضر، وسلم بْن جعفر، وعليّ بْن المبارك.
وعنه: بُنْدار، والفلاس، ومحمد بْن أَبِي عتاب الأعين، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوَّام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وطائفة.
وكان ثقة صاحب حديث. تُوُفّي سنة خمس أو ستٍّ ومائتين.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بأس.
قلت: مرّ قبل المائتين يحيى بْن كثير صاحب الْبَصْرِيّ أبو النَّضْر.
٤٣٩- يحيى بْن المبارك بْن المغيرة٢. أبو محمد العَدَويّ الْبَصْرِيّ المقرئ النَّحْويّ المعروف باليزيديّ لاتّصاله بيزيد بْن منصور. خال المهديّ يؤدّب ولده.
قرأ القرآن وجوّده عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء، وحدَّثَ عَنْهُ.
وعن: ابن جُرَيْج وغيرهما.
قرأ عَلَيْهِ: أبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وجماعة.
وحدَّثَ عَنْهُ: أبو عُبَيْد، وإِسْحَاق الْمَوْصِلِيّ، وابنه محمد بْن يحيى، وآخرون.
وقد اتّصل بالرشيد وأدّب المأمون. وكان ثقة، فصيحًا، مفوهًا، حُجَّة، عالمًا باللُّغات والشعر والآداب. أخذ العربية عَنْ أَبِي عَمْرو، والخليل بْن أحمد، وصنّف كتاب "النّوادر"، وكتاب "المقصور والممدود"، وكتاب "الشّكل"، وكتاب "نوادر اللُّغة"، ومختصرًا في النَّحْو.
وكان يجلس زمن الرشيد مع الكسائي في مسجد واحد يقريان الناس، فكان الكسائي يؤدب الأمين، وكان اليزيد يؤدب المأمون.
стр. 4789
وروى عَنْ أَبِي حمدون الطَّيِّب بْن إسماعيل قَالَ: شهدت ابن أَبِي العتاهية وكتب عَنِ اليزيديّ نحو عشرة آلاف ورقة، عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء خاصّة. قَالَ أَبُو عَمْرو الداني: رَوَى القراءة عَنِ اليزيديّ من آله: محمد، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وإسماعيل، وإِسْحَاق أولاده؛ وابن ابنه أحمد بْن محمد، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وأبو حمدون، وعامر بْن عُمَر المَوْصِليّ أوقيّة، وأبو شُعَيْب السُّوسيّ، وسليمان بْن خلّاد، ومحمد بْن سَعْدان، وأحمد بْن جُبَيْر، ومحمد بْن شجاع، وأبو أيّوب الخيّاط، وجعفر بْن غلام سجادة، ومحمد بْن عُمَر الرُّوميّ.
وقد خالف أبا عَمْرو في اختباره في أحرُف. ثمّ قَالَ أبو عَمْرو: أَنَا خَلَف بْن إِبْرَاهِيم، نا محمد بْن عَبْد اللَّه، نا محمد بْن يعقوب: أخبرني عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن اليزيدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بْن المبارك. قَالَ: كَانَ أَبِي صديقًا لأبي عَمْرو بْن العلاء فخرج إلى مكّة، فذهب أبو عمرو يشيعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أَبِي عَمْرو. قَالَ: فلم يرني أبو عَمْرو حتّى قدِم أَبِي فأتي أبو عَمْرو يستقبله. فقال: يا أبا عَمْرو كيف رضاك عَنْ يحيى؟ قَالَ: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أَبِي أنّ لا أدخل البيت حتّى أقرأ القرآن عَلَى أَبِي عَمْرو قائمًا عَلَى رجلي. فقرأت عَلَيْهِ القرآن كله قائمًا. أحسبه أَنَّهُ قَالَ: وكانت اليمين بالطلاق.
عاش اليزيدي أربعًا وسبعين سنة، وتُوُفّي ببغداد سنة اثنتين ومائتين، وقيل: تُوُفّي بمرو مَعَ المأمون.
٤٤٠- يحيى بْن محمد بْن عباد الْمَدَنِيّ الشجري١ -ت.
يروى عَنْ: محمد بْن إِسْحَاق، وموسى بْن عُقْبة، وهشام بْن سعْد، وغيرهم. وعنه: ابنه إِبْرَاهِيم، ومحمد بْن المنذر بْن سَعِيد. ضعفه أبو حاتم.
٤٤١- يحيى بْن مُعَاذ٢. متولّي الجزيرة. من كبار قواد المأمون. توفي سنة ست ومائتين.
٤٤٢- يحيى بْن يمان.
أحد الثقات المشاهير. تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين. كذا ورّخه بعضهم فغلط. بل
стр. 4790
تُوُفّي قبل التسعين ومائة كما مرّ. وإنّما الّذي تُوُفّي سنة ثلاث ومائتين: داود بْن يحيى. واللَّه أعلم.
٤٤٣- يزيد بْن بيان١. أبو خَالِد العُقَيْليّ الْبَصْرِيّ المعلم المؤذِّن الضّرير.
عَنْ: أَبِي الرحال، عَنْ أنس.
وعنه: بُنْدار، والفسويّ، والفلّاس، وأثنى عَلَيْهِ.
٤٤٤- يزيد بْن أبي حكيم الكِنَانيّ العَدَنيّ٢ -خ. ت. ن. ق- عَنْ: سُفْيَان الثَّوْريّ، والحكم بْن أبان، وزمعة بْن صالح، ومالك بْن أنس.
وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، والكُدَيْميّ، وآخرون.
قَالَ أبو داود: لا بأس بِهِ. قلت: ينبغي أنّ يؤخّر، فإنّ أبا حاتم عزم عَلَى الرحلة إِلَيْهِ.
٤٤٥- يزيد بن هارون بن زاذني٣ -ع- الإمام أبو خالد السلمي، مولاهم الواسطيّ.
وُلِد سنة ثمان عشرة ومائة.
سمع من: عاصم الأحول، ويحيى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ، وسليمان التَّيْميّ، وسعيد الْجُرِيريّ، وابن عَوْن، وحُمَيْد الطويل، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ومحمد بْن عَمْرو بْن علقمة، وحريز بْن عثمان، وشُعْبة وشريك، وخلق كثير.
وعنه: أحمد، وابن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأحمد بْن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وابن نُمَيْر، ويعقوب الدَّوْرقيّ، والحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بن
стр. 4791
أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطيّ، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن عَبْد الرحيم البزّاز، وخلْق وآخرهم وفاةً إدريس بْن جعفر العطّار. قِيلَ: إنّه بُخَارِيُّ الأصل.
قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: ما رأيت أحفظ من يزيد بْن هارون. وقال يحيى بْن يحيى: يزيد بْن هارون أحفظ من وكيع. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ يزيد حافظًا متقنًا. وقال زياد بْن أيّوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قطّ، ولا حدّثنا إلّا حِفْظًا. وقال السّرّاج: سَمِعْتُ عليّ بْن شُعَيْب يَقُولُ: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فَخْر، وأحفظ للشّاميّين عشرين ألف حديث، لا أُسأل عَنْهَا.
وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه وقيل لَهُ: يزيد بْن هارون لَهُ فِقْه؟ قَالَ: نعم، وما كَانَ أذكاه وأفهمه وأفطنه.
وقال أحمد بْن سِنان: ما رأينا عالمًا قطّ أحسن صلاةً من يزيد بْن هارون. لم يكن يفتر من صلاة اللّيل والنهار. وقال أبو حاتم: يزيد ثقة إمام لا يُسأل عَنْ مثله. وروى عَمْرو بْن عَوْن، عَنْ هُشَيْم قَالَ: ما بالمصرين مثل يزيد بْن هارون. وقال مؤمل بْن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثًا قطّ، إلّا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بورك فيه. وعن عاصم بْن عليّ قَالَ: كنت أَنَا ويزيد بْن هارون عند قيس بْن الربيع، فأمّا يزيد فكان إذا صلّى العتمة لا يزال قائمًا حتّى يصلّي الغداة بذلك الوضوء نيفًا وأربعين سنة.
وقال محمد بْن إسماعيل الصائغ بمكّة: قَالَ رَجُل ليزيد بْن هارون: كم جزؤك؟ قَالَ: وأنام من الليل شيئًا؟ إذًا لا أنام اللَّه عيني. وقال يحيى بْن أَبِي طَالِب: سَمِعْتُ من يزيد بْن هارون ببغداد، وكان يقال: إنّ في مجلسه سبعين ألفًا. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ: يزيد بْن هارون ثقة، ثبت، متعبد، حَسَن الصلاة جدًّا. يصلّي الضحى ستٍّ عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل. وكان قد عمي. وقال أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد بْن هارون.
وقال أحمد بْن سِنان: هُوَ وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ يزيد يعد من الآمرين بالمعروف والنّاهين عَنِ المُنْكَر. أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِجَازَةً: أَنَّ الْكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا الْقَزَّازُ، أَنَا الْخَطِيبُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الْأَصَمُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ الْوَاسِطِيُّ الْحَافِظُ: حَدَّثَنِي
قَالَ ابن سعْد: ثقة جليل القدْر مُقَدَّم عَلَى أخيه سعْد في الفضل والورع والإتقان. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال ابن سعْد: تُوُفّي بفم الصِّلْح في صحبة الحَسَن بْن سهل في شوّال سنة ثمان ومائتين.
٤٤٧- يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق١ -م. د. ن. ق- الإمام أبو محمد الحضرمي مولاهم الْبَصْرِيّ.
قارئ أهل البصْرة بعد أبي عَمْرو بْن العلاء، وأحد الأئمّة القرّاء العشرة. أخذ القرآن عَنْ: أَبِي المنذر سلّام الطّويل، وأبي الأشهب العُطَارديّ، ومَهْديّ بْن ميمون، وشهاب. وسمع حروفًا من حمزة.
وتصدّر للإقراء فقرأ عَلَيْهِ خلق، منهم: رَوْح بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن المتوكّل رُوَيْس، والوليد بْن حسان التَّوَّزيّ، وأحمد بْن عَبْد الخالق المكفوف، وكعب بْن إِبْرَاهِيم، وحُمَيْد بْن وزير، والمنهال بْن شاذان العُمَريّ، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، وأبو عُمَر الدُّوريّ، وخلْق سواهم.
وسمع الكثير من: شُعْبَة، وهارون بْن موسى النَّحْويّ، وسليم بْن حيان، والأسود بْن شَيْبان، وهمّام، وزائدة، وأبي عَقِيل الدَّوْرقيّ.
روى عَنْهُ: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وخلق سواهم.
وكان أصغر من أخيه أحمد بْن إِسْحَاق.
قَالَ أبو حاتم السِّجِسْتانيّ: هُوَ أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وبِعلَلِه ومَذاهبه ومذاهب النحو. وقال أحمد بن حنبل: صدوق. وقال محمد بْن أحمد العِجْليّ يمدح يعقوب الحَضْرميّ:
أبوه من القرء كَانَ وجده ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدُّرِّيِّ
تَفَرُّدُهُ محْضُ الصّواب وَوَجْهُهُ ... فَمَن مثلُهُ في وقته وإلى الحشْرِ؟
وقال عليّ بْن جعفر السعيدي: كَانَ يعقوب أقرأ أهل زمانه. وكان لا يلحن في
стр. 4794
الكلام. وكان أبو حاتم السِّجِسْتانيّ من بعض غلمانه. وعن أَبِي عثمان المُزَنيّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقرأت عَلَيْهِ سَورَة طه، فقرأت "مكانًا سِوى". فقال: اقرأ "سُوًى"، اقرأ قراءة يعقوب.
وقال أبو القاسم الهُذليّ: ومنهم يعقوب بْن إِسْحَاق الحَضْرميّ لم يُرَ في زمنه مثله. وكان عالمًا بالعربيّة ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلًا تقيًّا نقيًّا ورعًا زاهدًا. بلغ من زهده أنّ سرق رداؤه عَنْ كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورُدّ إِلَيْهِ فلم يشعر لشغله بعبادة ربه. وبلغ من جاهه بالبصرة أَنَّهُ كَانَ يحبس ويطلق.
وقال أبو طاهر بْن سَوَّار: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمس ومائتين. قَالَ: وكان حاذقًا بالقراءة قيّمًا بها، متحريًا، نحويًا فاضلًا.
وقال رَوْح بْن عَبْد المؤمن، وغيره: قرأ يعقوب عَلَى سلّام الطويل، وقرأ سلّام عَلَى أَبِي عَمْرو بْن العلاء. وقال محمد بْن المتوكل: قرأت عَلَى يعقوب، وقرأ عَلَى سلّام، وقرأ سلّام عَلَى عاصم بْن أبي النجود، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عليّ -رضى الله عنه-. وَرُوِيَ عَنْ يعقوب أَنَّهُ قرأ عَلَى سلّام، وأنّه قرأ عَلَى عاصم الْجُحْدُرِيّ. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة. والله أعلم.
٤٤٨- يَعْلَى بْن عُبَيْد الطنافسي الكوفيّ١. أبو يوسف الحافظ. أحد الأخوة.
رَوَى عَنِ: الأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزكريا بن أبي زائدة، وَعَبْدُ الملك بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسحاق، وأبي حيان التميمي، وطائفة.
وعنه: إسحاق بن راهَوَيْه، ومحمود بن غَيْلان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهارون الحمال، وعلي بن حرب، وعبد بن حميد، وأحمد بن الفرات، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث صالحا في نفسه. وقال إسحاق الكوسج، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال سَعِيد بْن أيّوب الْبُخَارِيّ: كَانَ يَعْلَى بْن عُبَيْد يحفظ عامّة حديثه، أو جميع ما عنده. وما رأيت أحفظ من وكيع. وقال أبو حاتم:
стр. 4795
هُوَ أثبت أولاد أَبِيهِ في الحديث. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن يونس: ما رأيت أفضل من يَعْلَى بْن عُبَيْد، وما رأيت أحدًا يريد بعلمه اللَّه إلَّا يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ. وقال أحمد بْن الفُرات: ما رأيت يَعْلَى ضاحكًا قطّ.
قَالَ محمد بْن سعْد: تُوُفّي بالكوفة يوم الأحد لخمسٍ خَلَوْن من شوّال سنة تسعٍ ومائتين.
٤٤٩- يَعْمَر بْن بِشْر١. أبو عَمْرو المَرْوَزِيّ الفقيه. من كبار أصحاب ابن المبارك.
سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، والحسين بْن واقد.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن أَبِي شَيْبَة، وعليّ بْن المَدِينيّ، والفضل بْن سهل، ومحمد بْن أحمد بْن الْجُنَيْد، وآخرون. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
٤٥٠- يوسف بْن عَمْرو٢. أبو يزيد الفارسيّ ثمّ الْمَصْرِيّ. إمام مفتٍ.
روى عَنْ: ابن لهيعة، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّناد، وابن وهْب، واللَّيث.
وعنه: الحارث بْن مسكين، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، وجماعة. تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وقيل: سنة خمسٍ.
٤٥١- يوسف بْن يعقوب السَّدُوسيّ٣ -خ. ت. ن. ق- مولاهم المعروف بالضُبَعي نزل فيهم بالبصرة. ويقال لَهُ: السَّلعي لسَلْعة في قفاه. وقيل فِيهِ: السّلَعيّ؛ لأنّه كَانَ يبيع السّلَع.
روى عَنْ: سليمان التَّيْميّ، وبهز بْن حكيم، وحسين المعلم، وجماعة.
وعنه: محمد بْن بشّار بُنْدار، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ويعقوب بْن شَيْبة، وآخرون. وثّقه أحمد بْن حنبل. وتُوُفّي سنة اثنتين.
٤٥٢- يونس بْن عُبَيْد اللَّه العميري اللَّيْثيّ الْبَصْرِيّ٤. أبو عَبْد الرَّحْمَن.
стр. 4796
عَنْ: مبارك بْن فَضَالَةَ، ومالك بْن أنس، وعديّ بْن الفضيل.
وعنه: عُمَر بْن شَبَّة، والفلّاس، والكُدَيْميّ. وكان صدوقًا.
٤٥٣- يونس بْن محمد بن مسلم١ -ع- أبو محمد البغدادي المؤدّب الحافظ.
سمع: شَيْبان النَّحْويّ، والحمادين، وفليح بْن سليمان، واللَّيث بْن سعْد، وعبد اللَّه بْن عُمَر العُمَريّ، والقاسم بْن الفضل الحُدانيّ، وحرب بْن ميمون، وطبقتهم. وكان من الحفّاظ المجوِّدين.
روى عنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة، والرَّماديّ، وعبّاس الدُّوريّ، وحُبيش بْن مُبَشّر، وأحمد بْن الخليل البُرجلانيّ، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحارث بْن أَبِي أسامة، وخلق كثير.
وثّقه ابن مَعِين. ومات في صَفَر سنة ثمان ومائتين.
٤٥٤- يونس بن يحيى بن نباتة٢. أبو نابتة الْمَدَنِيّ النَّحْويّ.
عَنْ: ابن أَبِي ذئب، وَسَلَمَةَ بْن وردان، وداود بْن قيس.
وعنه: عَبْد اللَّه بْن الحَكَم القطواني، والزُّبَير بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن شَيْبة الحرّانيّ، وجماعة. قَالَ أبو زُرْعة: صدوق.
الكنى:
٤٥٥- أبو صَفْوان الأُمَويّ٣. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن مروان. مكّيّ، ثقة.
قُتل أَبُوهُ عند زوال دولتهم، ففرّت بعبد اللَّه أُمُّه إلى مكة، ونشأ بها.
стр. 4797
وسمع من: ابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، ويونس الأَيْليّ، وجماعة. وكان ثقة.
روى عَنْهُ: الشّافعيّ، وأحمد، وابن مَعِين، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو خَيْثَمَة. وحديثه في الكُتُب الستة سوى ابن ماجة.
وقد كنتُ ذكرته في طبقة ابن المبارك، ثمّ إنّني ظفرت بما رواه الْبُخَارِيّ في تاريخه بالإجازة عَنْ أحمد بْن أَبِي بَكْر الأزجيّ، أَنَا سعْد اللَّه بْن نَصْر، أَنَا أبو منصور الخيّاط، أَنَا أحمد بْن سرور المقرئ، ثنا الْمُعَافَى بْن زكريّا، ثنا محمد بْن مَخْلَد: حدَّثني أحمد بْن محمد بْن عَبْد الرحيم صاحبنا: سمعنا أبا سعْد بْن زكريّا بْن يحيى الطّائيّ قَالَ: كَانَ بمكّة شيخ من وُلِد سَعِيد بْن عَبْد الملك بْن مروان، وكان يكنى أبا صَفْوان. وكان شيخًا جميلًا حَسَن الخِضاب، فحدّثني سنة أربعٍ، أو في سنة خمس ومائتين. قَالَ: لقد رأيتُني ولي أربع بنات، وما أملك قليلًا ولا كثيرًا، فحضر الموسم وما عليّ إلّا أخلاق لي. فطرقتني جماعة من القُرَشيّين فقالوا: يا أبا صَفْوان، إنّ أمير المؤمنين الرشيد كَانَ اليوم ببطن مُرٍّ، وهو يصبحنا فهل لك أنّ تمضي فتلقاه بفَخّ أو عَلَى العقبة فتسأله. فمضيت معهم. فتلقّيناه حين صلَّى الفجر، فكلمناه وقلنا لَهُ: يا أمير المؤمنين ناسٌ من قومك جُعنا وعَرينا، فإن رأيت، أنّ تنظر لنا. فترك القوم ورماني ببَصَره. وقال: أنت ممّن؟ قلت: من بني عَبْد مَنَاف. قَالَ: من أيهم؟ قلت: نشدتك اللَّه والرَّحِم ألا تكشفْني عَنْ أكثر من هذا. قَالَ: ويْلك، من أيّ بني عبد مَنَاف؟ فلمّا رأيت غَضَبَه قلت: يا أمير المؤمنين رجلًا من بني أُميّة. قَالَ: من أيّ بُنيّ أُميّة؟ قلت: من ولد مروان. قَالَ: من أيّ ولد مروان؟ قلت: من ولد عَبْد الملك. فرأيت واللَّه الغضب يتردّد في وجهه، قَالَ: ومن أيّ ولد عَبْد الملك؟ قلت: من ولد سَعِيد. قَالَ: سَعِيد الشر؟ قلت: نعم. قال: أنخ. فأنيخت الجمازة، ثم قَالَ: عليّ بحمّاد، وهو عامله عَلَى مكّة. فأُقْبِل بحمّاد فقال: وَيْهًا يا حمّاد. أُوَلّيك أمرَ قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تطلعني عليه. فرأيت حمّادًا ينظر إلى نظر الجمل الصَّؤُول يكاد يأكلني. ثمّ قَالَ: أثِرْ يا غلام. فأثار الجمازة ومرُّوا يطردونه، ورجعت وأنا أخْزَى خلق اللَّه، وأخْوَفُه من حمّاد، وانقمعتُ في داري. فلمّا كَانَ جوف اللّيل أتاني أتٍ وقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فودعت واللَّه وداعَ الميّت، وخرجت وبناتي ينتفْن شُعورهن ويَلْطِمْن. فأُدْخِلتُ عَلَيْهِ، فسلمت، فردّ عليّ وقال: حيّاك اللَّه يا أبا صَفْوان. يا غلام، احمل مَعَ أَبِي صَفْوان خمسة آلاف دينار. فأخذتها وجئت إلى بناتي فصَبَبْتُها بين أيديهنّ. فوالله ما تمّ سرورنا حتّى طُرِق الباب أن أجِبْ أميرَ
стр. 4798
المؤمنين. قلت: واللَّه بدا لَهُ فيَّ. فدخلت عَلَيْهِ، فمدّ يده إلى كتاب كأنه إصبع وقال: إلق حمّادًا بهذا الكتاب. فأخذته وصرتُ إلى بناتي فسكنت منهنّ، ثمّ أتيت حمّادًا وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر، ويتوقعّ خروج أمير المؤمنين، وكان يُغَلِّس بالفجر، فلمّا نظر إليّ كَانَ يأكلني ببصره. فقلت: أصْلَح اللَّه الأمير لِيَفْرَغْ رَوْعُك، فقد جاءك اللَّه بالأمر عَلَى ما تحبّ. فأخذ الكتاب منّي، ومال إلى بعض المصابيح. فقرأه، ثم قَالَ: يا أبا صَفْوان تدري ما فيه؟ قلت: لا واللَّه. قَالَ: اقْرأْه. فإذا فِيهِ مكتوب: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، يا حمّاد لا تنظر إلى أَبِي صَفْوان إلّا بالعين الّتي تنظر بها إلى الأولياء، وَأَجْرِ عَلَيْهِ في كلّ شهر ثلاثة آلاف دِرهم. قَالَ: فما زلت واللَّه آخذُها حياة الرشيد. قلت: أحمد بْن محمد شيخ ابن مَخْلَد لَيْسَ بمشهور.
٤٥٦- أبو عبيدة العُصْفُريّ١. شيخ بَصْريّ، اسمه إسماعيل بْن سِنان.
روى عَنْ عكرمة بْن عمّار، وغيره.
وعنه: أبو حفص الفلّاس، وأبو قلابة الرَّقَاشيّ. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: ما بحديثه بأس.
٤٥٧- وأبو عبيدة اللُّغَويّ. مَعْمَر. مرّ.
٤٥٨- أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ النَّحْويّ. إِسْحَاق بْن مرّار. تقدّم.
٤٥٩- أبو عيسى بْن هارون الرشيد بْن محمد المهديّ بْن المنصور العبّاسيّ الأمير٢. واسمه محمد، وأمه أمّ ولد.
ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين، وحجّ بالنّاس سنة سبعٍ، وكان موصوفًا بحُسْن الصّورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد.
قَالَ الصُّوليّ: حدَّثني عَبْد اللَّه بْن المعتز قَالَ: كَانَ أبو عيسى ابن الرشيد أديبًا ظريفًا، إذا عمل بيتين أو ثلاثة جوَّدَها. فمن شعره:
لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نَمُوم بسِرّي مُذيعُ
فلولا دموعي كَتَمْتُ الْهَوَى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع
стр. 4799
وقال شيخ بْن حاتم العُكْليّ: ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمد قَالَ: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد. كان فيهم الأمين، وأبو عيسى. لم ير الناس أجمل منه قط. كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء.
وقال الغلابي: ثنا يعقوب بْن جعفر قَالَ: قَالَ الرشيد لابنه أَبِي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد الله، يعني المأمون. فعجب من جوابه عَلَى صغره، وضمّه إِلَيْهِ وقبّله. وقيل: إنّ المأمون كلّم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال:
يكلّمني ويَعْبَثُ بالْبَنَان ... من التشويش مُنْكَسِر اللّسان
وقد لعِب الحياءُ بِوَجْنَتَيْه ... فصار بياضُها كالأُرْجُوان
وقال الصُّوليّ: ثنا الحُسين بْن فهم قَالَ: لما قَالَ أبو عيسى بْن الرشيد:
دهاني شهر الصَّوْمِ لا كَانَ من شَهْرِ ... ولا صُمْتُ شَهْرًا بعده آخر الدخر
ولو كَانَ يُعْديني الإمامُ بقدرةٍ ... عَلَى الشّهر لاستعْدَيْتُ جهدي عَلَى الشهرِ
فناله بعقب هذا صَرْعٌ. فكان يُصْرَع في اليوم مراتٍ حتّى مات، ولم يبلغ رمضانًا آخر.
وقال محمد بْن عبّاد المُهَلّبيّ: كَانَ المأمون قد أهّل أخاه أبا عيسى للخلافة بعده. وكان يَقُولُ: ما أجزع من قرب المنيّة حقّ الجزع بلوغ أَبِي عيسى ما لعلّه يشتهيه.
وكان أبو عيسى ممّن لم يُرَ قط أجمل منه، فمات. فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي؛ لأنّ الخلفاء لا تُعزّى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد حال الْقَدَرُ دون الوَطَرُ، وأَلْوَتِ المَنِيَّة بالأُمْنية. وكان المأمون يعرّفني ما لَهُ عنده وعزّمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتْك تَهُون، فجعل اللَّه الحزن لك لا عليك.
قَالَ صاحب "الأغاني" أبو الفَرَج: حدَّثني ابن أَبِي سعْد الورّاق: حدَّثني محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر: حدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ أحمد بْن أَبِي داود: دخلت عَلَى المأمون في أول صحبتي إيّاه، وقد تُوُفّي أخوه أبو عيسى، وكان لَهُ مُحِبًّا، وهو يبكي ويتمثل:
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تحن الجوانح
كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... عَلَى أحدٍ إلّا عليك النوائح
стр. 4800
وقال عَرِيبُ:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
كأن بني العبّاس يوم وفاته ... نجوم سماءٍ خر من بينها البدر
فبكى المأمون وبكينا، ثم قَالَ لها: نُوحي. فناحت، وردّ عليها الجواري، فبكينا أحرقَ بكاء، وبكى المأمون حتّى قلت: قد جادت نفسه.
وقال هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن المهديّ: مات أبو عيسى سنة تسعٍ ومائتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطعام أيّامًا.
وقال الصُّوليّ: كَانَ أبو عيسى يُسمّى أحمد أيضًا، وكانت أمّه بربريّة؛ وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين وسوى صاحب الترجمة، وهم: أبو عليّ محمد: تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وأبو العبّاس محمد: مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، وكان أعمى القلب مغفَّلًا. وأبو أحمد محمد: وكان طريفًا نديمًا فاضلًا، تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد: سمّاه ابن جرير الطَّبَريّ. وأبو أيّوب محمد: وكان أديبًا شاعرًا. وأبو يعقوب محمد.
وكلّهم أولاد إماء. وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس، ولأبي أحمد إنّ شاء اللَّه تعالى.
٤٦٠- أبو يوسف الأعشى الكوفيّ١. واسمه يعقوب بْن محمد بْن خليفة المقرئ. أحد الكبار.
قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن عيّاش. وتصدّر للإقراء مدّة، فقرأ عَلَيْهِ: أبو جعفر محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ، ومحمد بْن حبيب الشمّونيّ.
وأخذ عَنْهُ الحروف: محمد بْن إِبْرَاهِيم الخواص، ومحمد بْن خَلَف التَّيْميّ، وأحمد بْن جُبَيْر، وعُبَيْد بْن نُعَيْم، وعَمْرو بْن الصّبّاح، وخلف بْن هشام البزاز، وطائفة سواهم.