" أحداث سنة سبْع عشرة ومائتين ":
فيها تُوُفّي: حَجّاج بن مِنْهال الأنماطيّ، بالبصرة.
وشُريْح بن النُّعْمان الجوهري.
وموسى بن داوود الضّبّي الكوفيّ، ببغداد.
وهشام بن إسماعيل العطّار العابد، بدمشق.
وعمرو بن مسعدة، وأبو الفضل الصُّولِيُّ كاتب الإنشاء للمأمون.
وإسماعيل بن مَسْلَمَة أخو القَعْنَبيّ، بمصر.
"قتل عبدوس الفهري بمصر":
وفيها: دخل المأمون مصر، فأحضر بين يديه عَبْدُوس الفِهْريّ فضُرِبَت عنقه١.
قال المسعوديّ: وكان قد تغلّب عليها.
"عودة المأمون إلى دمشق وغزو الروم":
وعاد إلى دمشق، ثمّ سار إلى أَذَنَة، ودخل أرض الروم، فنزل على لُؤْلُؤَةَ وحاصرها مائة يوم، ثمّ رحل عنها، وخلّف عليها عُجَيْفًا، فخدعَه أهلها وأسروه، ثم أطلقوه بعد جمعةٍ.
وأقبل الملك تَوْفِيل في جيوش الروم، لعنهم الله، إلى حصن لؤلؤة فأحاط بعجُيَفْ. فبلغ ذلك المأمون، فجهّز الجنود لحربه، فارتحل تَوفْيِل وكتب كتابًا إلى المأمون يطلب الصُّلْح، فبدأ بنفسه وأغلظ في المكاتبة. فاستشاط المأمون غضبًا وقصد الروم، وعزم على المسير إلى قُسْطنطينية، ثم فكّر في هجوم الشتاء فرجع٢.
"حريق البصرة":
وفيها: وقع حريق عظيم بالبصرة يُقال: إنّه أتى على أكثرها، وكان أمرًا مزعجًا يفوق الوصف.
стр. 4832
" أحداث سنة ثمان عشرة ومائتين ":
فيها تُوُفّي: أبو مُسْهِر الغسّانيّ شيخ الشام.
ومُعَلّى بن أسد العمِّيّ.
ويحيى بن عبد الله البابْلُتّيّ على الصحيح.
ومحمد بن الصَّلْت الأَسَديّ الكوفيّ.
وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ.
وحَجّاج بن أبي منيع الرَّصافيّ.
وإسحاق بن بكر بن مُضر المُضَري.
ومحمد بن نوح العِجْليّ.
والخليفة المأمون.
وحبيب كاتب مالك.
وبِشْر المَرِيسيّ.
"بناء طُوَانة":
وفيها: اهتم المأمون ببناء طُوَانة من أرض الروم، وحشد لها الرجال والصُّنّاع، وأمر ببنائها ميلًا في ميل. وقرّر ولده العبّاس على بنائها، ولزِمه عليها أموال لَا يحصيها إلّا الله تعالى١، وهي على فم الدَّرْب ممّا يلي طَرَسُوس. وافتتح عدّة حصون.
"ذِكر المِحْنة":
في أثناء السنة كتب المأمون إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخُزَاعيّ، ابن عمّ طاهر بن الحُسين، في امتحان العلماء، كتابًا يقولُ فيه: وقد عرف أمير المؤمنين أنّ الجمهور الأعظم والسَّواد الأكبر مِن حَشو الرَّعيّة، وسَفْلَة العامّة، ممّن لَا نظر له ولا رَوِيّة ولا استضاءة بنور العِلم وبرهانه، أهل جهالةٍ بالله تعالى وعَمًى عنه، وضلالةٍ عن حقيقة ديِنه، وقصورٍ أن يَقْدُرُوا الله حق قَدْره، ويعرفوه كُنْه معرفته، ويُفرّقوا بينه وبين خلْقه. وذلك أنّهم ساوَوْا بين الله وبين خلْقِهِ، وبين ما أُنزل من القرآن. فأطبقوا على أنّه قديم لم يخلقْه الله ويخترعه. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] فكلّ ما جعله الله فقد خلقه كما قال: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ ، وقال: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩] فأخبر أنّه قصصٌ لأمور أحدثهُ بعدها. وقال: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ٢] والله مُحْكم كتابَه ومُفَصِّلُهُ، فهو خالقه ومُبْتَدِعُهُ. ثم انتسبوا إلى السنة، وأنهم أهل الحق
стр. 4833
والجماعة، وأنّ مَن سواهم أهل الباطل والكُفْر. فاستطالوا بذلك وغرّوا به الجهّال، حتّى مال قوم من أهلِ السَّمْت الكاذب والتَّخَشُّع لغير الله إلى موافقتهم، فنزعوا الحقّ إلى باطلهم، واتّخذوا دون الله وليجةً إلى ضلالهم.
إلى أن قال: فرأى أمير المؤمنين أنّ أولئك شرّ الأمّة، المنقوصون من التّوحيد حظًا، أوعيةُ الجهل وأعلام الكذب، ولسان إبليس الناطق في أوليائه، والهائل على أعدائه مِن أهل دِين الله، وأحقُّ أن يُتَّهم في صِدْقه، وتُطرح شهادته، ولا يُوثَق به، ذلك أعمى وأضلّ سبيلًا. ولَعَمْرو أمير المؤمنين، إنّ أكْذَب النّاس مَن كذب على الله ووحْيه. وتخرّص الباطل، ولم يعرف الله حقيقة معرفته. فاجْمَعْ مَن بحضرتك من القُضاة، فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما يقولون، واكشفهم عمّا يعتقدون في خلق الله وإحداثه. ولِعلمهم أنّي غير مستعينٍ في عملٍ ولا واثقٌ بمن لَا يوثق. فإذا أقرّوا بذلك ووافقوا فمُرهم بنصّ مَن بحضرتهم من الشهود، ومسألتهم عن علمهم في القرآن، وترْك شهادة مَن لم يُقِرّ أنّه مخلوق. واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم، والأمر لهم بمثل ذلك.
وكتب المأمون إليه أيضًا في إِشخاص سبعة أنفُس، وهم: محمد بن سعْد كاتب الواقديّ، ويحيى بن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وأبو مسلم مُسْتملي يزيد بن هارون، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ. فأُشْخِصوا إليه، فامتحنهم بخلْق القرآن فأجابوه، فردّهم من الرَّقّة إلى بغداد١.
وسبب طَلَبهم أنّهم توقّفوا أولًا، ثم أجابوه تَقِيّةً. وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يُحضر الفقهاء ومشائخ الحديث ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة، ففعل ذلك، فأجابه طائفة وامتنع آخرون. فكان يحيى بن مَعِين وغيره يقولون: أَجَبْنا خوفًا من السيف٢.
ثم كتب المأمون كتابًا آخر من جنس الأول إلى إسحاق، وأمره بإحضار من امتنع، فأحضرَ جماعةً منهم: أحمد بن حنبل، وبِشْر بن الوليد الكِنْدِيّ، وأبو حسان الزيادي، وعليبن أبي مقاتل، والفضل بن غانم، وعُبيد الله بن عمر القواريري،
стр. 4834
وعليّ بن الْجَعْد وسَجّادة، والذّيّال بن الهيثم، وقُتَيبة بن سعيد وكان حينئذٍ ببغداد، وسَعْدويْه الواسطيّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الهِرْش، وابن عُلَيّة الأكبر، ومحمد بن نوح العِجْليّ، ويحيى بن عبد الرحمن العُمَريّ، وأبو نصر التّمّار، وأبو مَعْمَر القطِيعيّ، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وغيرهم. وعُرِض عليهم كتاب المأمون فَعَرَّضوا ووَرَّوْا ولم يُجيبوا ولم يُنكروا.
فقال لبِشْر بن الوليد: ما تقول؟ قال: قد عرَّفْتُ أميرَ المؤمنين غيرَ مرّة.
قال: وإن، فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب.
قال: أقول: كلام الله.
قال: لم أسألك عن هذا. أمخلوقٌ هو؟ قال: ما أحُسِنُ غيرَ ما قلت لك. وقد استعهدتُ أميرَ المؤمنين أن لَا أتكلم فيه.
ثم قال لعليّ بن أبي مقاتل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام الله، وإنْ أمَرَنَا أميرُ المؤمنين بشيءٍ سمِعنا وأطعنا.
وأجاب أبو حسان الزّياديّ بنحو من ذلك.
ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول؟ قال: كلام الله.
قال: أمخلوقٌ هو؟ قال: هو كلام الله لَا أزيد على هذا.
ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم.
وقال ابن البكّاء الأكبر: أقول القرآن مجعولٌ ومُحْدَثٌ لوُرُود النّصّ بذلك.
فقال له إسحاق بن إبراهيم: والمجعول مخلوق؟ قال: نعم.
قال: فالقرآن مخلوق؟ قال: لَا أقول: مخلوق١.
ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون، فورد عليه كتاب المأمون: بَلَغَنا ما أجاب به مُتَصَنِعَةُ أهل القِبْلة، ومُلْتَمِسُوا الرئاسة، فيما ليسوا له بأهلٍ. فمن لم يُجِب أنّه مخلوق فامنعْه من الفتوى والرواية.
ويقول في الكتاب: فأمّا ما قال بِشْر فقد كذب. لم يكن جرى بين أمير المؤمنين.
стр. 4835
وبينه في ذلك عهد أكثر من إخبار أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص، والقول بأنّ القرآن مخلوق، فادعُ به إليك، فإنْ تاب فأَشْهِرْ أمره، وإِنْ أصرّ على شِرْكه، ودفع أن يكون القرآن مخلوقًا بكُفْره وإلحاده، فاضربْ عُنُقه وابعث إلينا برأسه.
وكذلك إبراهيم بن المهْدي فامتَحِنْه، فإنْ أجاب، وإلّا فاضربْ عُنُقه.
وأمّا عليّ بن أبي مقاتل، فقُل له: ألستَ القائل لأمير المؤمنين: إنّك تحلِّل وتحرم.
وأما الذيال، فأعلمه أنه كان في الطّعام الذي سرقه من الأنبار ما يشغله.
وأمّا أحمد بن يزيد أبو العوّام وقوله: إنّه لَا يُحْسِن الجواب في القرآن، فأَعْلِمْه أنّه صبيُّ، في عقله لَا في سِنِّه، جاهلٌ سيُحْسِن الجواب إذا أُدِّب، ثم إنْ لم يفعل كان السيفُ من وراء ذلك.
وأمّا أحمد بن حنبل، فأَعْلِمْه أنّ أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته، واستدّل على جَهْله وآفته بها.
وأمّا الفضل بن غانم، فأَعلْمِهْ أنّه لم يَخْفَ على أمير المؤمنين ما كان منه بمصر، وما اكتسب من الأمول في أقل من سنة، يعني في ولايته القضاء.
وأمّا الزّياديّ، فأَعلِمْه أنّه كان مُنتحلًا ولا كأوّلِ دعيٍّ. فأنكر أبو حسّان أن يكون مولى لزياد بن أبيه، وإنّما قيل له: الزّياديّ لأمرٍ من الأمور.
قال: وأمّا أبو نصر التّمّار، فإنّ أمير المؤمنين شبَّه خساسة عقله بخساسة متجره.
وأمّا ابن نوح، وابن حاتم، فأعْلِمْهم أنّهم مشاغيل بأكل الرِّبا عن الوقوف على التوحيد، وإنّ أمير المؤمنين لو لم يستحلّ محاربتهم في الله إلّا لإربائهم، وما نزل به كتابُ الله في أمثالهم لَاستحلّ ذلك. فكيف بهم وقد جمعوا مع الإرباء شِرْكًا، وصاروا للنَّصارى شَبَهًا١؟ وأمّا ابن شجاع، فأَعْلِمْه أنّك صاحبه بالأمس، والمستخرج منه ما استخرجه من المال الذي كان استحلَّه من مال الأمير عليّ بن هشام.
وأمّا سَعدويْه الواسطيّ، فقل له: قبّح الله رجلًا بلغ به التصنُّع للحديث والحِرص على الرئاسة فيه، أن تمنى وقت المحنة.
стр. 4836
وأمّا المعروف بسَجّادة، وإنكاره أن يكون سمع ممن كان يجالس من الفقهاء القولَ بأنّ القرآن مخلوق، فأَعْلِمْه أنّ في شُغله بإعداد النَّوَى، وحُكمه لإصلاح سجّادته، وبالودائع الّتي دفعها إليه عليّ بن يحيى وغيره ما أذهله عن التوحيد.
وأمّا القواريريّ ففيما انكشف من أحواله، وقبوله الرّشا والمصانعات، ما أبان عن مذهبه وسوء طريقته وسخافة عقله ودينه.
وأمّا يحيى العُمريّ، فإنْ كان من ولد عمر بن الخطّاب فجوابه معروف.
وأمّا محمد بن الحسن بن عليّ بن عاصم، فإنّه لو كان مُقْتديًا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النِّحْلَةَ التي حُكِيَتْ عنه، وأنّه بعدَ صبيٌّ يحتاج إلى أن يُعلَّم.
وقد كان أمير المؤمنين وجّه إليك المعروف بأبي مُسْهِر، بعد أن نصّه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن، فجمجم عنها ولَجْلج فيها، حتّى دعا له أمير المؤمنين بالسيف، فأقرّ ذميمًا، فأَنْصِصْه عن إقراره، فإنْ كان مقيمًا عليه فأشْهِر ذلك وأظْهِرْه، ومَن لم يرجع عن شِرْكه ممّن سمَّيتُ بعد بِشر، وابن المهديّ، فاحمِلْهم موثَّقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم. فإنْ لم يرجعوا حملهم على السيف.
قال: فأجابوا كلّهم عند ذلك، إلّا أحمد بن حنبل، وسجّادة، ومحمد بن نوح، والقواريريّ، فأمرَ بهم إسحاق فقُيِّدوا، ثم سألهم من الغد وهم في القيود فأجاب سجّادة. ثم عاودهم ثالثًا فأجاب القواريريّ، ووجَّه بأحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح المضروب إلى طَرَسُوس. ثم بلغ المأمون أنهم إنما أجابوا مُكْرَهينَ، فغضِب وأمر بإحضارهم إليه. فلما صاروا إلى الرَّقَّةِ بَلَغَتهم وفاةُ المأمون. وكذا جاء الخبر بموت المأمون إلى أحمد١. ولطف الله تعالى وفرج.
وأمّا محمد بن نوح فكان عديلًا لأحمد بن حنبل في المَحْمل، فمات. فوليه أحمد بالرَّحْبة وصلّى عليه ودفنه، رحمه الله تعالى.
"وفاة المأمون":
وأما المأمون فمرض بالروم، فلما اشتدّ مرضه طلب ابنَه العبّاس لِيَقْدم عليه، وهو يظنّ أنّه لَا يدركه، فأتاه وهو مجهود، وقد نفذت الكُتُب إلى البلدان، فيها: من عبد
стр. 4837
الله المأمون وأخيه إسحاق الخليفة من بعده، بهذا النّصّ. فقيل: إنّ ذلك وُقِّع بأمر المأمون.
وقيل: بل كتبوا ذلك وقت غَشْيٍ أصابه، فأقام العبّاس عنده أيّامًا حتّى مات١.
"ذِكر وصيّة المأمون":
"هذا ما أشهد عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أنّ الله وحده لَا شريك له في مُلكه، وأنّه خالقٌ وما سواه مخلوق. ولا يخلو القرآن من أن يكون شيئًا له مثلٌ، والله لَا مثل له" إلى أن قال: "والبعث حقّ، وإنّي مذنب أرجو وأخاف، فإذا متُّ فوجّهوني وليُصّلّ عليّ أقربكم منّي نَسَبًا، وليُكبّرْ خمسًا".
وذكر وصايا من هذا النّوع، إلى أن قال: "فرحِم الله عبدًا اتَّعظ وفكّر فيما حتّم الله على جميع خلقه من الْفَنَاءِ، وقضى عليهم من الموت الذي لَا بدّ منه. فالحمد لله الذي توحّد بالبقاء. ثم لينظُر المرءُ ما كنت فيه من عزّ الخلافة، هل أغنى عنّي شيئًا إذا جاء أمر الله؟ لَا والله. ولكن أضعِف به عليّ الحسنات. فيا لَيْتَ عبد الله بن هارون لم يكن بَشَرًا، بل ليته لم يكن شيئًا.
يا أبا إسحاق ادْنُ منّي واتَّعِظْ بما ترى، وخُذ بسيرة أخيك في القرآن، واعمل في الخلافة إذ طوّقَكَها اللَّهُ تعالى عمل المريد لله، الخائف من عقابه، ولا تغترّ بالله وتَمْهيله، فكأنْ قد نزل بك الموت، ولا تغفل عن أمر الرعيّة، الرعيّةَ الرعيّةَ، الْعَوَامَّ الْعَوَامَّ، فإنّ المُلْك بهم اللَّهَ اللَّهَ فيهم وفي غيرهم.
يا أبا إسحاق عليك عهد الله، لتقَومّن بحقّ الله في عباده، ولتؤثِرَنّ طاعة الله على معصيته.
قال: اللهمّ نعم.
قال: فانظُر مَن كنت تسمعني أُقَدِّمه فأضْعِف له في التقدمة. وعبد الله بن طاهر أقرّه على عمله، وقد عرفت بلاءه وغناءه.
стр. 4838
وأبو عبد الله بن أبي دُؤاد لَا يُفارقك، وأشْرِكْه في المشورة في كل أمرك، ولا تتّخذنّ بعدي وزيرًا، فقد علمت ما نكبني به يحيى بن أكثم في معاملة الناس، وخُبْث سريرته حتّى أبعدْتُهُ.
هؤلاء بنو عمّك من ذُرِّيَّة أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه أحسِنْ صُحْبتهم، وتجاوَزْ عن مُسِيئهم، وأَعطهِم الصِّلات١.
ثم تُوُفّي في رجب، ودُفِن بطَرَسُوس.
"خلافة المعتصم":
وكان أول من بايع المعتصم: العبّاسُ بنُ المأمون.
"ما ذكره المسبّحي عن المحنة في مصر":
قال محمد بن عُبيد الله المُسبّحي في "تاريخ مصر": كتب المعتصم إلى نائبه على مصر كُنْدر، وإلى قاضي مصر هارون بن عبد الله الزُّهْريّ كتابًا بخطّ الفضل بن مروان يمتحن فيه الناس بخلْق القرآن. فأحضرهم القاضي هارون، فأجاب عامّة الشهود وأكثر الفقهاء، إلّا من هرب منهم. وكان هارون إذا شهد عندَه عدلْان سألهما عن القرآن، فإنْ أقرّا أنّه مخلوق قبلهما، وأخذ بذلك المؤذِّنون والمحدّثون. وأُقِرّ المعلّمون أنّ تعلّمه الصّبيان كتعليم القرآن، يعني القول بخلق القرآن. وبقيت المحنة إلى أن وُلِّيَ الخلافةَ المتوكّل سنة اثنتين وثلاثين.
"الوباء والغلاء بمصر":
وفيها: وقع الوباء العظيم بمصر، فمات أكثرهم، وغلا السِّعر هذه السنة وبعض سنة تسع عشرة.
قال: ولم تبقَ دارٌ ولا قرية إلّا مات أكثر أهلها. ولم يبق بمصر رئيس ولا شريف مشهور.
وولّت الدنيا عمّن بقي من أولادهم، وركبهم الذُّلّ، وجفاهم السلطان؛ لأنّهم خرجوا غير مرّة وأثاروا الفتنة.
стр. 4839
ثم سَرَدَ مَن مات من أشرافهم من أول دولة المأمون إلى آخرها، فسمَّى من كبارهم أبا نصر الوليد بن يعفر بن الصّبّاح بن أبرهة، تُوُفّي سنة سبعٍ وتسعين ومائة، وإبراهيم بن حوّى تُوُفّي فيها، وإبراهيم بن نافع الطّائيّ، تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين، وعثمان بن بلادة فيها، وهاشم بن خُدَيْج، ومحمد بن حسّان بن عتاهية سنة تسعٍ وتسعين، وهُبيرة بن هاشم بن خُدَيْج، وزُرْعة بن معاوية سنة مائتين.
ثم سمَّى عددًا كثيرًا لَا نعرفهم كان لهم جاه وحشمة في عصرهم بمصرهم، انْمحت آثارهم وانطوت أخبارهم.
"هدم الطُّوانة":
وفيها: أمر المعتصم بهدم طُوَانة الّتي قدمنا أنّ المأمون أمر ببنائها، ثم حُمِل ما بها من الآلات والسلاح، وتفرّق ما تعب عليه المأمون. وسافر الناس الذين أُسكنِوا بها إلى بلادهم، ثم انصرف المعتصم إلى بغداد، فدخلها في أول رمضان من السنة١.
"اشتداد أمر الخُرَّمِيّة":
وفيها: عظُم الخَطْب واشتدّ الأمر بالخُرّميّة، لعنهم الله، ودخل في دِينهم خلق من أهل بلاد هَمذان وبلاد إصبهان، وجيّشوا بأرض همذان، فسار لحربهم إسحاق بن إبراهيم بن مُصْعَب في ذي القعدة، فظفر بهم وقتل منهم ملحمة عُظمى. فيُقال: إنّه قُتِل منهم ببلاد همذان ستّين ألفًا، وهرب باقيهم إلى بلاد الروم. وكان المصافّ بأرض همذان مما يلي الرّيّ.
وبعضهم يقول: قُتِل منهم فوق المائة ألف، وكانت ملحمة هائلة.
стр. 4840
" أحداث سنة تسع عشرة ومائتين ":
فيها تُوُفّي: عليّ بن عيّاش الأَلهاني، بحمص.
وأبو بكر عبد الله بن الزُّبير الحُمَيْديّ، بمكة.
وأبو نُعَيم الفضل بن دُكين.
وأبو غسّان مالك بن إسماعيل النَّهْديّ، بالكوفة.
وعَمرو بن حكّام.
وإبراهيم بْن حُميد الطويل.
وسعد بْن شُعْبَة بْن الحَجّاج، بالبصرة.
وأبو الأسود النَّضْر بن عبد الجبّار، بمصر.
وسليمان بن داود الهاشميّ.
وغسّان بن الفضل الغلابيّ، ببغداد.
"ظهور محمد بن القاسم بالطالقان":
وفيها: ظهر محمد بن القاسم العلوي الحسيني بالطالقان يدعو إلى الرِّضا من آل محمد. فاجتمع عليه خلْق، فسار لقتاله جيش من قِبل عبد الله بن طاهر، فجرت بينهم وقعات عديدة، ثم انهزم محمد بن القاسم فقصد بعض كُوَر خُراسان، فظفر به متولّي نَسَا، فقيّده وبعث به إلى ابن طاهر، فحبسه المعتصم. ثم إنّه هرب من السجن ليلة عيد الفطر، ونزل في حبلٍ دُلّي له.
فنودي عليه: مَن أحضره فله مائة ألف درهم، فلم يقعوا به.
"قدوم السبْي من الخُرَّميّة":
وفي جُمادَى الأولى قدِم بغداد، إسحاق بن إبراهيم بسبيٍ عظيم من الخُرَّميّة الذين أوقع بهم بهمذان١.
"إفساد الزُّطّ بالبصرة":
وفيها: عاثت الزُّطّ بنواحي البصرة، فانتدب لحربهم عُجَيْف بن عنبسة، فظفر بهم وقتل منهم نحو الثمانمائة. ثم جرت له معهم حروب. وكان عدّتهم خمسة عشر ألفًا٢.
стр. 4841
" ثم دخلت سنة عشرين ومائتين ":
فيها تُوُفّي: عفان ببغداد.
وقالون بن عيسى بن مينا.
ومُطَرِّف بن عبد الله، بالمدينة.
وأبو حُذَيْفة المَرْوزِيّ.
وعاصم بن يوسف اليَرْبُوعيّ.
وخلّاد بن خالد القارئ، بالكوفة.
وعثمان بن الهيثم المؤذّن.
والخليل بن عمر بن إبراهيم العبْديّ.
وعبد الله بن رجاء، بالبصرة.
وآدم بن أبي أياس، بعسقلّان.
وعبد الله بن جعفر الرَّقّي، بالرَّقّة.
وقَرعوس بن العبّاس الثقفيّ صاحب مالك، بالأندلس.
ومحمد الجواد ولد عليّ بن موسى الرّضا، ببغداد.
"دخول الزُّطّ بغداد":
ويوم عاشوراء دخل عُجَيف بغدادَ بسبي الزُّطِّ وأَسْراهم، فعبّأهم على هيئتهم في الحرب، وكان يومًا مشهودًا. ثم نفذوا إلى عين ذربة، فأغارت عليهم الروم، فاجتاحوهم حتّى لم ينج منهم أحد١.
"مسير الأفشين لحرب بابك":
وفيها: عقد المعتصم على حرب بابك وعلى بلاد الجبل للأفشين، واسمه حيدر بن كاوس. ثم وجّه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل لعمارة الحصون التي
стр. 4842
خرّبها بابَك ففعل ذلك. وكان محمد بن البُعيث صديق بابَك في قلعة شاهي وحصن تبريز من بلاد أَذرَبْيَجْان، فبعث بابَكُ قائده عصمة، فنزل بابن البُعيث فأكرمه وأنزل إليه الإقامات وأضافه وسقاه خمرًا وأسره، وقتل جماعة من مقدّميه، فهرب عسكره.
وجعل ابن البُعيث يناصح المعتصم، ودلّه على عورة بلاد بابَك، ثم كانت وقعة كبيرة بين بابَك والأفشين انهزم فيها بابَك، وقُتِل من أصحابه نحو الألف، وهرب إلى مُوقان، ومنها إلى مدينته التي تُسمى البَذّ، وبعث الأفشين بالرؤوس والأسارى إلى بغداد١.
"محنة الإمام أحمد":
وفي رمضانها كانت محنة الإمام أحمد، وضُرِب بالسّياط، ولم يُجِب. وسيأتي ذلك في ترجمته.
"إنشاء المعتصم لمدينة سُرّ من رأى":
وفي ذي القعدة نزل المعتصم بالقاطول وأمر بإنشاء مدينة سُرّ من رأى، فاشترى أرضها من رُهبان لهم دير هناك. وقد كان الرشيد ينزل بالقاطول لِطيبه. واستخلف المعتصم على بغداد ولده الواثق٢.
"غضب المعتصم على وزيره الفضل":
وفيها: غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وصادره، وأخذ منه أموالًا عظيمة تفوق الوصف، حتّى قيل: إنّه أخذ منه عشرة آلاف ألف دينار، واستأصله وأهل بيته ونفاه إلى السّنّ، قرية بطريق الموصل٣.
وولي بعد الوزارة محمد بن عبد الملك الزّيّات.
"عناية المعتصم باقتناء التُّرْك":
واعتنى المعتصم باقتناء التُّرْك، فبعث إلى سمرقند وفَرغانة والنّواحي في شرائهم،
стр. 4843
وبذل فيهم الأموال، وألبسهم أنواع الدِّيباج ومناطق الذهب. فكانوا يطردون خيلهم ببغداد ويُؤْذُون الناس. فربّما ثار أهل البلد بالتركيّ فقتلوه عند صدْمه للمرأة والشيخ. فعزم المعتصم على التحوّل من بغداد وتنقل على دجلة، والقاطول هو نهر منها، فانتهى إلى موضع سامرّاء، وفي مكانها دير عالي لرهبان. فرأى فضاءً واسعًا جدًّا وهواءً طَيِّبًا فاستمرأه، وتصيّد ثلاثًا فوجد نفسه تطلب أكثر من أكله، فعلم أنّ ذلك لتأثير الهواء والتُّرْبة والماء. فاشترى من أهل الدَّيْر أرضهم بأربعة آلاف دينار، وأسّس قصره بالوزيريّة التي يُنسب إليها التّين الوزيريّ العديم النظير في الحسن.
وجمع عليها الفَعَلَةَ والصُّنّاع من الممالك. ونقل إليها أنواع الأشجار والغُرُوس، واختُطَّت الخِطّط والدُّروب، وجدّوا في بنائها، وشُيّدت القصور، واستُنْبِطت المياه من دجله وغيرها، وتَسَامع النّاس وقصدوها، وكثُرت بها المعايش.
стр. 4844
" ذكر أهل هذه الطبقة مرتبة على الحروف ":
"حرف الألف":
١- أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق١. م. د. ت. ن.
أبو إسحاق الحضرمي، مولاهم البصْريّ، أخو المقرئ يعقوب.
كان أسن من يعقوب.
روى عن: عِكْرمة بن عمّار، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وهَمَّام، ووُهَيْب، وأبي عَوَانة، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وإبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وإسحاق الحربيّ، وأبو خَيْثمة، وولده أحمد بن أبي خَيْثمة، والحارث بن أبي أسامة، وعبد بن حُمَيْد وطائفة.
وثّقه أبو حاتم، والنَّسائي.
ومات سنة إحدى عشرة، وكان يحفظ حديثه.
стр. 4845
٢- أحمد بن إشكاب الصفار١: -خ- أبو عبد الله، كوفيّ نزل مصر.
قيل: اسمه أحمد بن مَعْمَر بن إشْكاب، وقيل: أحمد بن عبد الله بن إشْكاب.
سمع: شَرِيكًا، وعبد السّلام بن حرب، ورِفاعة بن إياس الضَّبِّيّ، ومحمد بن فُضَيْلٍ، وأبا بكر بن عيّاش، وجماعة.
وعنه: خ، ويعقوب الفَسَويّ، وأحمد بن عيسى اللّخْميّ الخشّاب، وبكر بن سهل الدِّمياطيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة مأمون.
وقال ابن يونس في تاريخه: تُوُفّي سنة سبْع أو ثمان عشرة.
٣- أحمد بن أوفى الأهْوازيّ٢:
عن: عَبّاد بن منصور، وشُعْبة.
وعنه: مَعْمَر بن سهل، وغيره.
٤- أحمد بن أيّوب السَّمَرْقَنديّ٣:
نزيل مَرْو.
عن: أبي حمزة السُّكَّريّ.
وعنه: إسحاق بنُ راهَوَيْه، والنَّضْر بن سَلَمَةَ، وغيرهما.
٥- أحمد بن تَوْبة السُّلَميّ المَرْوَزيّ المُطَّوَّعيّ:
الغازي الأمير المجاهد البطل الزّاهد.
سمع: ابن المبارك، وإبراهيم بن المغيرة، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وحَرْمَلَة بن عبد العزيز.
وعنه: إسحاق الكَوْسَج، وعبد الله بن أحمد بن شَبوَيْه، ويحيى بن المثنى.
стр. 4846
ذكره ابن ماكولا فقال: لم يتهدف للتحديث.
قال: وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة. فتح استيجاب في أربعين رجلا. وبها أولادهم تعرف بأولاد الأربعين، يشار إليهم في استيجاب.
قال غُنْجار: سكن أحمد بن توبة بِيكَنْد، وبها تُوُفّي.
٦- أحمد بن جعفر١:
أبو عبد الرحمن الوكيعيّ الكوفيّ الضّرير الحافظ.
عَنْ: حفص بن غياث، ووكيع، وغيرهما.
وكان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحفظ منه.
وعنه: إبراهيم الحربي، وقال: كان يحفظ مائة ألف حديث، وما أحسبه سمع حديثًا إلا وحفظه.
قلت: وروى عنه أحمد بن القاسم الأنماطي.
وَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ الحربي: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي لأُحِبُّكَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عبيد، عن المقدام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ" ٢.
وَقَالَ أَبُو داود: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ يَحْفَظُ الْعِلْمَ عَلَى الْوَجْهِ.
وَقَالَ الَّدارقُطْنيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَةٌ.
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
٧- أحمد بن حفص٣:
أبو حفص البخاريّ الفقيه الحنفيّ. عالم أهل بُخارى في زمانه. ووالده شيخ
стр. 4847
بُخَارى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حفص الفقيه. لم أظفر بأخباره، وقد تُوُفّي في المحرّم سنة سبْع عشرة ومائتين.
رحل وتفقّه بمحمد بن الحسن. وسمع من وكيع وطبقته.
قال محمد بن أبي رجاء البخاريّ: سمعت أبا حفص أحمد بن حفص يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم، عليه قميصٌ، وامرأة إلى جَنْبه تبكي. فقال لها: لَا تبكي، فإذا مِتُّ فابكي.
قال: فلم أجد من يُعبّرها لي، حتّى قال لي إسماعيل والد البخاريّ: إنّ السُّنّة قائمة بعدُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَدِيبُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ نَصْرٍ الشَّاعِرَ يَقُولُ: تَذَاكَرْنَا الْحَدِيثَ: "إِنَّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَلَمَ الزَّمَانِ" ١. فَبَدَأْتُ بِأَبِي حَفْصٍ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ فَقُلْتُ: هُوَ فِي فِقْهِهِ وَوَرَعِهِ وَعَمَلِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَلَمَ الزَّمَانِ. ثُمَّ ثَنَّيْتُ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ: هُوَ فِي مِعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَطُرُقِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَلَمًا. ثُمَّ ثلَّثْتُ بِأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ السُّرْمَارَائِيِّ فَقُلْتُ: رجلٌ يَقْرَأُ عَلَى مِنْبَرِ الْخِلَافَةِ هَهُنَا يَقُولُ: شَهِدْتُ مَرَّةً أَنَّ رَجُلًا وَحْدَهُ كَسَرَ جُنْدَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ علَمَ الزَّمَانِ. قَالُوا: نَعَمْ.
وُلد أحمد بن حفص سنة خمسين ومائة، ولقي أيضًا هُشَيْمًا، وجرير بن عبد الحميد.
أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلّالِ، أنا جعفر، أنا السفلي، أَنَا ابْنُ الطُّيُورِيِّ، أَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِبُخَارَى، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أنا أحمد بن عمر بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ: بِاللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وبالقدر خيره وشره من الله" ٢.
стр. 4848
٨- أحمد بن حُمَيْد١:
أبو الحسن الطُّرَيْثِيثّي الكوفيّ خَتَنُ عُبَيد الله بن موسى، ويعرف بدار أم سلمة.
كان من حُفّاظ الكوفة.
سمع: حفص بن غِياث، وابن المبارك، وعبد الله الأشجعيّ، ومحمد بن فُضَيْل، ويحيى بن أبي زائدة، وجماعة.
وعنه: خ، وحنبل بن إسحاق، والدّارمّي، وعبّاس الدُّوريّ، ومحمد بن إسماعيل التِّرمِذِيّ، وآخرون.
وثقة أبو حاتم.
وقال مُطَيِّن: مات سنة عشرين.
٩- أحمد بن خالد بن موسى٢ -ع:
ويقال: ابن محمد.
أبو سعيد الوَهْبيّ الكنديّ الحمصي، أخو محمد بن خالد.
روى عن: محمد بن إسحاق، ويونس بن أبي إسحاق، وشَيْبان، وعبد العزيز الماجِشُون، وإسرائيل، وجماعة.
وعنه: البخاريّ خارج "الصّحيح" ومحمد بن يحيى، وَسَلَمَةُ بن شبيب، ومحمد بن مُصَفَّى، ويحيى، وَعَمْرو ابنا عثمان بن سعيد، وصَفْوان بن عَمْرو، ومحمد بن خالد بن خَلِيّ، وموسى بن عيسى بن المُنْذر، وعِمران بن بكّار، وأحمد بن عليّ الدمشقي الخرّاز، وأحمد بن عبد الوّهاب بن نَجْدَة، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ.
وقال ابن مَعِين في رواية أبي زُرْعة عنه: ثقة.
وقال ابن أَبِي عاصم: مات سنة أربع عشرة.
стр. 4849
١٠- أحمد بن محمد بن الوليد بن عُقبة١ بن الأزرق بن عَمْرو بن الحارث بن أبي شَمِر. أبو الوليد الغساني الأزْرَقيّ المكّيّ.
جدّ صاحب "تاريخ مكة" أبي الوليد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الأزرقيّ.
روى عن: عَمْرو بن يحيى بن سعيد الأموي، ومالك، وأبو حاتم، وعبد الجبّار بن ورد، وإبراهيم بن سعد، وفُضَيْل بن عِياض، ومسلم بن خالد الزّنْجيّ، وجماعة.
وعنه: البخاريّ، ومحمد بن سعد كاتب الواقديّ، وأبو حاتم، وأبو بكر الصّاغانيّ، وحنبل بن إسحاق، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر التِّرْمِذيّ آخر من روى عنه، إلا أنْ يكون محمد بن علي الصّائغ. وثّقه أبو حاتم، وغيره.
١١- أحمد بن المفضّل الْقُرَشِيُّ الحَفَريّ٢:
مولى عثمان ﵁.
عن: الثوري، والحَسَن بن صالح، وإسرائيل، وأسباط بن نصر.
وعنه: أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم.
كان صَدُوقًا، من رؤساء الشيعة.
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين.
١٢- أحمد بن يعقوب المسعوديّ الكوفيّ٣:
عن: إسحاق بن سعيد بن عَمْرو بن سعيد الأُمويّ، وعبد الرحمن بن الْغَسِيلِ، ويزيد بن المِقدام بن شرُيَحْ.
وعنه: البخاريّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأشج، والدارمي، وجماعة.
стр. 4850
١٣- أحمد بن يوسف١. أبو جعفر الكوفي، مولى بني عجل.
كان أحد الأذكياء والأُدباء والشعراء، ولي كتابةَ الرسائل للمأمون.
قال الخطيب: كان من أذكى الكُتّاب وأفطنهم، وأجمعهم للرسائل. فصيح اللّسان، حَسَن الخَطّ.
قال: وبلغني أنّه تُوُفّي سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وهو القائل:
إذا قُلت في شيءٍ: نعم فَأتِمَّهُ ... فإنَّ نَعَم ديْنٌ على الْحُرِّ واجب
وإلّا فَقُلْ: لَا واسْتَرِحْ وأرِح بها ... لكيلا تقول الناس: إنّك كاذب
وعن أبي هفّان قال: أهدى أحمد بن يوسف للمأمون هدّية وكتب معها:
على العبد حقٌّ فهو لَا بُدَّ فاعِلُهْ ... وإنْ عظُم المولى وجلَّت فَوَاضلهْ
ألم ترنا نُهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غِنًى فهو قابلُهْ
ولو كان يُهْدَى للمليك بقدْره ... لقصّر علُّ البحر عنه وناهلُهْ
ولكنّنا نُهْدي إلى مَن نُجِلُّهُ ... وإنْ لم يكن في وُسْعنا ما شاكله
وله:
قلبيِ يحبّك يا مُنَى ... قلبي ويُبْغضُ من يُحبُّكْ
لأكونَ فردًا في هوا ... ك فليتَ شِعري كيف قلبُكْ؟
١٤- أحمد بن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن ٢:
أبو العبّاس الكاتب الأحوال.
ولي وزارة المأمون بعد الفضل بن سهل، ولكنْ لم يبلغ مرتبة الفضل. وكان خبيرًا مدبِّرًا كريمًا جوادًا ذا رأيٍ ودَهاء، إلّا أنّه كانت فيه فظاظة ودعارة أخلاق.
يقال: إنّ رجلًا قال له يومًا: لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله ﷺ .
стр. 4851
فقال: لئن لم تخرج ممّا قلت، لأُعاقبنّك.
فقال: قال الله تعالى لنبيّه ﵊: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأنت فظٌّ غليظٌ وما يُنْفَضّ من حولك.
يقال: إنّ أصله من الأردن، كتب لبعض أمراء دمشق ثم ترقّت به الحال إلى الوزارة.
وكان أبوه كاتبًا لوزير المهديّ أبي عُبيد الله، ثم صار كاتبا للهادي، فمات بجُرجان مع الهادي.
وقد ناب أحمد بن أبي خالد في الوزارة عن الحَسَن بن سهل. حكى الصُّوليّ قال: بعث أحمد بن أبي خالد بإبراهيم بن العبّاس إلى طلحة بن طاهر وقال: قل له: ليست لك ضَيعة بالسّواد، وهذه ألف ألف درهم فاشتَرِ بها ضيعة، والله لئن قبلتَ لتَسُرُّني، وإنْ أبَيتْ لتُغْضِبني.
فردّها وقال: أنا أقدر على مثلها، وأخْذُها اغتنام. والحال بيننا ترتفع عن أن يزيد في الودّ أخذُها أو يُنْقِصُه رَدّها. قال: فما رأيتُ أكرمَ منهما.
وعن أحمد بن رُشَيْد قال: أمر لي ابن أبي خالد بمالٍ، فامتنعت من قبوله، فقال لي: واللهِ إنّي لأُحِبّ الدَّراهم، ولولا أنّك أحبّ إليّ منها ما بذلتُها.
وقال أحمد بن أبي طاهر: كان أحمد بن أبي خالد أَسِيّ اللّقاء، عابس الوجه، يهرّ في وجه الخاصّ والعامّ. غير إنّ فِعْلَه كان أحسن من لقائه.
ومن كلامه: لَا يُعَدّ شُجاعًا من لم يكن جوادًا، فإنْ لم يقدر على نفسه بالبذْل لم يقدر على عدوّه بالقتل.
تُوُفّي في آخر سنة اثنتي عشر ومائتين.
١٥- أحمد بن أبي الطَّيِّب المَرْوزِيّ١:
سكن مَرْو ثمّ الرّيّ، ثمّ قدم بغداد. وولي شرطة بخارى.
стр. 4852
عن: إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن مُجالد، وخالد بن عبد الله، ومُصْعَب بن سلّام، وعبد الله بن المبارك، وعُبَيد الله بن عَمْرو.
وعنه: البخاريّ، وأحمد بن سَيَّار، وعبد الله بن منير المَرْوَزِيّان، وأبو زُرْعَة الرّازيّ، وأبو بكر الأثرم.
ضعّفه أبو حاتم.
وقال أبو زُرْعَة: كان حافظًا، محلُّه الصِّدْق.
وخرّج له التِّرْمِذيّ.
١٦- أبان بن سُفْيان البَجَليّ:
روى الكثير عن: زائدة، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وهمَّام.
وعنه: محمد بن إسماعيل، وغيره.
توفي سنة أربع عشرة ومائتين.
وهو متروك.
١٧- إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الطالقاني١. أبو إسحاق:
عن: المنكدر بن محمد بن المنكدر، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم.
وعنه: أحمد بن حنبل، والصاغاني، والرمادي.
وثقة يحيى بن معين.
توفي بمرو سنة خمس عشرة ومائتين. قاله الخطيب.
وقيل: إنه سمع من مالك، وصنّف كتاب "الرؤيا" وكتاب "الفرس" وغير ذلك.
١٨- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة٢:
أبو إسحاق الأسدي البصري المتكلم الجهمي.
стр. 4853
وقد ناظر الشافعي، وكان يقول بخلق القرآن ويناظر عليه.
وكان يرد خبر الواحد، ويقول: الحُجّة بالإجماع.
فقال له الشافعي في مناظرته: أبإجماع رددت خبر الواحد، أم بغير إجماع؟ فانقطع.
وقد ذكره أبو سعيد بن يونس فقال: له مصنَّفات في الفقه تُشْبه الْجَدَل.
روى عنه: بحر بن نصر الخولاني، وياسين بن زرارة القِتْبانيّ.
قلت: وكان الإمام أحمد يقول: ضالٌّ مُضِلّ.
تُوُفّي ابن عُلَيَّة بمصر سنة ثمان عشر، وكان أبوه من أئمّة الإسلام.
١٩- إبراهيم بن الجرّاح بن صُبيح التَّميميّ ثم المازنيّ١:
مولاهم المَرْوَزِيّ ثم الكوفيّ. ولي قضاء مصر بعد إبراهيم بن إسحاق سنة خمسٍ ومائتين، وعُزل سنة إحدى عشرة.
وتُوُفّي في أول سنة سبع عشرة أو تسع عشرة.
روى عن: يحيى بن عُقْبة بن أبي العَيْزَار، شيخ حافظ.
روى عنه: حَرْمَلَة، وأحمد بن عبد المؤمن.
وشهد عليه حَرْمَلَة بأنّه يقول بخلْق القرآن.
وقال يونس بن عبد الأعلى: كان داهية عالمًا.
وذكره ابن يونس.
٢٠- إبراهيم بن حُميد بن تَيْرَوَيْه الطّويل البصْريّ٢:
لم يُدْرك الأخذَ عن والده.
وحدّث عن: شعبة، ومبارك بن فَضَالَةَ، والحَكَم بن عطّية، وحمّاد بن سلمة، وصالح بن أبي الأخضر.
стр. 4854
روى عنه: أبو مسلم الكَجّيّ، وهشام بن علي السِّيرافيّ، وعبد الله بن محمد بن النُّعمان، ومحمد بن سليمان الباغَنديّ، ومحمد بن سليمان المِصِّيصيّ، وأحمد بن داود المكّيّ شيخا الطّبرانيّ.
وهو صدوق.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة تسع عشرة.
٢١- إبراهيم بن أبي العبّاس السّامري١:
عن: أبي مَعْشَر السِّنديّ، وشَرِيك.
وعنه: أحمد بن حنبل، والعبّاس الدُّوريّ، والصّنْعانيّ.
وثّقه الدّارَقُطْنيّ.
٢٢- إبراهيم بن عمر بن مطرِّف٢: -خ. ع-.
مولى بني هاشم المكّيّ ثم البصْريّ.
أخو محمد بن أبي الوزير.
عن: عبد الرحمن بن الغسيل، ونافع بن عمر، وزَنْفَل العَرَفيّ، ومالك بن أنس.
وعنه: عبد الله بن محمد المسندي، وبندار، ومحمد بن المثنى.
وكان حيًا في سنة ثلاثٍ ومائتين.
٢٣- إبراهيم بن عيسى٣: أبو إسحاق البصْريّ الخلّال.
عن: سفيان الثَّوريّ، ومبارك بن فَضَالَةَ، وأبي هلال.
قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي سنة أربع عشرة ومائتين.
стр. 4855
٢٤- إبراهيم بن نصر السُّورينيّ:
قد ذُكر فيحوَّل.
٢٥- إبراهيم المَوْصِليّ:
في طبقة هشُيم. مَرّ.
٢٦- أحوصُ بن جواب١ -م. د. ت. ن-. أبو الجواب الضبي الكوفي.
عن: عمّار بن رُزَيْقٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ويونس بن إسحاق، وسُفيان الثَّوريّ، وسُليمان بن قرَمْ.
وعنه: أبو خَيْثَمَة، وحجّاج بن الشّاعر، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو بكر الصّاغانيّ، وأحمد بن يونس الضَّبّيّ الإصبهانيّ.
٢٧- إدريس بن يحيى٢:
أبو عَمرو مولى بنى أُمّية المصريّ المعروف بالخَولانيّ الزاهد.
عن: حَيْوَة بن شُرَيْح، ورجاء بن أبي عطاء، وبكر بن مُضَر، وحَرْمَلَة بن عِمران.
وعنه: أبو الطاهر بن السرح، وسعيد بن أسد بن موسى، ويونس بن عبد الأعلى الصَّدفيّ، وجماعة.
قال أبو زُرْعة الرازيّ: صَدُوق.
وقال غيره: كان يُقال: إنّه من الأبدال.
وكان يُشَبَّه بِبِشْر الحافي في فضله وعبادته.
توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بمصر، أنا محمد بن عباد، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر، أنا أبو الطاهرأحمد بن محمد بن
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ بِيَدِهِ وَالسَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ" ١.
قال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيتُ في الصُّوفية عاقلًا إلّا إدريس بن يحيى الخَوْلَانيّ.
قلت: كان إدريس بن يحيى من سادة الأولياء بالدّيار المصريّة، ﵀ ورضي عنه.
وقَالَ ابنُ أبي حاتم: سُئِل أبو زُرْعة عنه فقال: رجل صالح من أفاضل المسلمين، صدوق.
وعن عبد الله بن عبد الحَكَم: سمعت ابن وهيب يقول: ما رأيت صوفيًا قطّ إلّا أحمق، إلا إدريس بن يحيى.
٢٨- آدم بن أبي إياس العسقلانيّ الإمام ٢:
اسم أبيه عبد الرحمن، وقيل: ناهية بن شعيب.
أبو الحسن الخُراسانيّ المَرْوَزيّ.
نشأ ببغداد وسمع بها الكثير، وبالحرمين، والكوفة، والبصرة، والشام، ومصر.
وسكن عسقلان إلى أن مات بها.
روى عن: ابن أبي ذئب، وشَيبان النَّحْوِيِّ، وإسرائيل، وحفص بن مَيْسرة، وحَريز بن عثمان، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وشُعْبة، والمسعوديّ، والليث بن سَعْد، ومبارك بن فَضَالَةَ، وطائفة.
وعنه: خ، وت، ون، وق بواسطة، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن عبد الله العَكّاويّ اللَّحْيانيّ، وأسحاق بن سُوَيْد الرَّمْليّ، وإسحاق بن إسماعيل الرَّمليّ نزيل إصبهان، وسَمُّوَيْه، وثابت بن نُعَيم الهُوجيّ، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وهاشم بن مرثد
стр. 4858
الطبراني، وأبو حاتم، وخلْق كثير.
وقال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبّد، من خيار عباد الله.
وقال أحمد بن حنبل: كان مَكِينًا عند شُعبة، وكان من السّتّة الذين كانوا يضبطون الحديث عند شُعبة.
وقال أبو حاتم: حضرتُ آدَمَ بنَ أبي إياس وقال له رجل: سمعت أحمد بن حنبل، وَسُئِلَ عن شُعبة، كان يُملي عليهم ببغداد أو كان يقرأ؟ قال: كان يقرأ، وكان أربعة أنفس يكتبون: آدم وعلي النَّسائيّ.
فقال آدم: صَدَق أحمد. كنتُ سريع الخطّ، وكنت أكتب، وكان الناس يأخذون من عندي. وقدِم شُعْبة بغدادَ، فحدّث بها أربعين مجلسًا، في كلّ مجلس مائة حديث، فحضرت أنا منها عشرين مجلسًا.
وقال إبراهيم بن الهيثم البلديّ: بلغ آدمُ نيّفًا وتسعين سنة، وكان لَا يَخْضِب. كان أشغل من ذلك، يعني في العبادة.
وقال الحسين الكوكبيّ: حدّثني أبو عليّ المَقْدِسيّ قال: لما حضَرت آدمَ بنَ أبي إياس الوفاةُ ختم القرآنَ وهو مُسجّى. ثم قال: بُحبيّ لك ألا رَفَقْتَ، فلِهذا المصرع كنت أُؤَمّلك، لهذا اليوم كنت أرجوك. ثم قال: لَا إله إلّا الله، ثم قضى١.
وقال أبو بكر الأَعْيُن: أتيت آدَمَ العسقلانيّ فقلت له: عبد الله بن صالح كاتب اللّيث يُقْريك السّلام.
فقال: لَا تُقْريه منّي السّلام.
قلت: لِمَ؟ قال: لأنه قال: القرآنُ مخلوق.
فأخبرته بعُذْره وأنّه أظهر النّدامة وأخبر النّاس بالرجوع.
قال: فاقْرِيه السلام.
وَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ بَغْدَادَ فاقرأ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِمَا أَنْتَ فِيهِ، وَلا يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ، فَإِنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى الْجَنَّةِ. وَقُلْ لَهُ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
стр. 4859
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَرَادَكُمْ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلا تُطِيعُوهُ" ١.
قَالَ: فَأَبْلَغْتُ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: ﵀ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَلَقَدْ أَحْسَنَ النَّصِيحَةَ.
وقال محمد بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ عشرين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة.
وقال الفَسَويّ، ومطِّين: مات سنة عشرين.
وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: سنة إحدى وعشرين.
قلت: حدّث عنه من القُدَمَاء بشِرْ بن بكر التِّنِّيسيّ.
٢٩- إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيّ المدنّي٢:
نزيل طَرَسُوس.
عن: أسامة بن زيد بن أسلم، وسُفيان الثَّوريّ، وكثير بن عبد الله المُزَنّي، ومالك، وجماعة.
وعنه: عليّ بن ميمون الرَّقّيّ، ومحمد بن عَون الطّائيّ، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم، وفهد بن سليمان المصريّ، وأحمد بن إسحاق الخشّاب.
قال البخاريّ: في حديثه نظر.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ضعيف.
مات سنة ست عشرة.
стр. 4860
٣٠- إسحاق بن بكر بن مُضَر بن محمد بن حكيم١: -م. ن-:
أبو يعقوب المصري.
سمع أباه فقط.
وعنه: الحارث بن مسكين، ومحمد وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن عبد الحَكَم، وأخوهما سعْد، وموسى بن قريش التّميميّ، والربيع بن سليمان الْجِيزيّ، وخلْق آخرهم: يحيى بن عثمان بْن صالح.
قَالَ أَبُو حاتم: لَا بأس به، عنده دَرْج عن أبيه.
وقال ابن يونس: كان فقيهًا مُفْتِيًا، وكان يجلس في حلقة اللّيث بن سَعْد ويُفْتي بقول اللّيث، وكان ثقة. توفي سنة ثمان عشرة.
وقال غيره: وُلد سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: أظنه تفقّه على اللّيث.
٣١- إسحاق بن بُرَيْه الكوفيّ:
عن: أبان بن تغلب، وسليمان بن قرم، وعمّار بن زُرَيق.
وعنه: يحيى بن زكريا بن شيَبان، وجعفر بن عَمرو بن عنبسة، وسليمان بن عبد الملك، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك الكوفيّون. كان صدوقا.
٣٢- إسحاق بن حسّان٢ أبو يعقوب الخزيمي المُرّيّ:
مولاهم الشاعر، له ديوان مشهور.
قال أبو حاتم السّجسْتانيّ: الخُرَيْميّ أشعر المُوَلَّدين.
وعن المبرّد قال: كان جميل الشّعِر، مقبولًا عند الكُتَّاب. ذهبت عيناه بعد السّبعين ومائة.
روى عنه من شِعْره: الجاحظ، وأحمد بن عُبَيد بن ناصح.
стр. 4861
٣٣- إسحاق بن خَلَف الكوفيّ١:
صاحب الحسن بن صالح بن حيّ.
زاهد عابد، نزل بالشام وروى عن: حفص بن غِياث.
وروى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وقال: كان من الخائفين لله، ما دخل الشام عراقيّ منذ ستّين سنة خيرٌ منه.
وقال: سمعته يقول: مَن دخل في السّفر والبرّيّة بِلا زاد فمات، كان على غير السُّنّة.
وقال ابن أبي الحواريّ: قال لي عمر بن حفص بن غِياث: خرج إسحاق بن خلَفَ من الكوفة وما يُعْدَلُ به أحد.
٣٤- إسحاق بن سالم الضَّبّيّ البصْريّ الصّائغ٢:
عن: عبد الواحد بن زياد، وفُضَيْل بن عِياض، وجماعة.
وعنه: أبو حاتم: وقال: ثقة لقيته في أيّام الأنصارّي.
٣٥- إسحاق بن عيسى بن نجيح بن الطباع٣: -م. ت. ن. ق- أبو يعقوب. أخو محمد ويوسف. بغداديّ ثقة.
نَزَل أَذَنَة.
سمع: مالكًا، وابن لَهِيعَة، وحمّاد بن زيد، وشَرِيكًا، وجرير بن حازم، وحمّاد بن سَلَمَةَ، والقاسم بن معن المسعوديّ، وطائفة.
وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وأبو خيَثْمَة، وعبد الله الدّارميّ، والحارث بن أبي أُسَامة، ويعقوب بن شيْبَةَ، ويوسف بن مسلم، وخلْق.
قال صالح جزرة: صدوق.
стр. 4862
ولُد سنة أربعين ومائة.
وقال ابن سعد: مات بأذَنة في ربيع الأوّل سنة خمس عشرة.
وقيل: سنة أربع عشرة.
٣٦- أسد بن الفُرات١:
الفقيه أبو عبد الله القَيْروانيّ المغربيّ، مولى بنى سُلَيم. أحد الكبار من أصحاب مالك.
وُلِدَ بحَرّان سنة خمسٍ وأربعين ومائة، ودخل القيروان مع أبيه في الغزو.
وقال ابن ماكولا: أسد بن الفرات قاضي إفريقية، مولده في سنة أربع وأربعين ومائة.
روى "الموطّأ"، ورحل إلى الكوفة فأخذ عن أهلها.
وسمع عن: يحيى بن أبي زائدة، وأبي يوسف، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن الحسن الشَّيبانيّ، وكتب عِلْم أبي حنيفة.
أخذ عنه: أبو يوسف القاضي مع تقدمه.
وكان قد تفقه قبل ذلك ببلده على عليّ بن زياد القُومِسيّ. وكان جليلًا محترمًا كبير القدْر.
قيل: إنّه لما قدِم مصر من الكوفة جاء إلى ابن وهْب فقال له: هذه كُتُب أبي حنيفة، وسأله أن يُجيب فيها على مذهب مالك. فتورّع. فذهب بها إلى ابن القاسم، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من أُصول مالك وقواعده. وتُسمَّى "المسائل الأسديّة".
وحصلت له رئاسة بإفريقية، واشتغلوا عليه. فلما ارتحل سُحْنُون بالأسديّة إلى ابن القاسم وعرضها عليه. قال ابن القاسم: فيها شيء لَا بدّ من تغييره. وأجاب عن أماكن. ثم كتب إلى أسد أنْ عارِضْ كُتُبِك بكُتُب سُحْنُون، فلم يفعل ذلك. فبلغ ذلك ابن القاسم فتألَّم وقال: اللَّهم لَا تبارك في الأسديّة. فهي مرفوضة عند المالكية.
стр. 4863
قال أبو زُرْعة الرازيّ: كان عند ابن القاسم ثلاثمائة جِلْد أو نحوه عن مالك مسائل.
وكان أسد رجل من أهل الغرب، سأل محمد بن الحسن عن مسائل، ثم سأل ابن وهْب، فأبى أن يُجيب، فأتى ابن القاسم فتوسّع له، وأجابه بما عنده عن مالك وبما يراه. والناس يتكلّمون في هذه المسائل.
قال عبد الرحمن الزّاهد: قدِم علينا أسد فقلت: ما تأمرني، بقول أهل العراق، أو بقول مالك؟ فقال: إنْ كنتَ تريد الله والدّارَ الآخرة فعليك بقول مالك. وإن كنتَ تريد الدنيا فعليك بقول أهل العراق.
ولما كان بالعراق كان يلزم محمد بن الحسن فنفدت نفقته، فَكَلَّمَ محمدُ فيه الدّولَة، فوصلوه بعشرة آلاف درهم.
قال: ومات صاحب لنا، فنُودي على كُتُبه، فكان المنادي يقول: هذه مُقَابَلَةٌ على كُتُب الإفريقيّ، يريدني. وكنت معروفًا بتصحيح المقابلة. فبيعت ورقتين بدِرهم.
وعنه قال: قال لي ابن القاسم: كنت أقرأ ختمتين في اليوم واللّيلة، فأَنزل لك عن ختمةٍ، رغبةً في إحياء العلم.
وقال داود بن أحمد: رأيت أَسَدًا يعرض التفسير، فقرأ قوله تعالى: ﴿أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] فقال: ويل أهلَ البِدَع، يزعمون أنّ الله خلق كلامًا يقول: أنا الله.
قلت: ومضى أسد بن الفرات غازيًا أميرًا من قِبل زيادة الأغلبيّ أمير القَيْروان، فافتتح بلدًا من جزيرة صقلّية.
وكان رجلًا شجاعًا زحف إليه ملك صقلّية في مائة ألف وخمسين ألفًا.
قال بعضهم: فلقد رأيت أسدًا وفي يده اللّواء يقرأ: "يس"، ثم حمل بالناس فهزم اللَّهُ المشركين، وانصرف أسد فرأيت الدَّم قد سال من قناة اللّواء على ذراعه وقد جمَد.
ومرض وهو محاصِر سَرَقُوسِية ومات هناك في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين.
стр. 4864
ويقال: إنّ أسدًا قال: أيُّها الأمير عزلتني من القضاء؟ فقال: لا، ولكن زِدْتُكَ الإمرة، وهي أشرف. فأنتَ أميرٌ وأنت قاضٍ. ﵀.
٣٧- أسد بن موسى بن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان١: -خت. د. ن-.
الحافظ الأمويّ المَرْوانيّ. أسد السُّنَّةِ المصريّ.
وُلد بمصر، ويقال: بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة عند زوال دولة بني مروان.
فنشأ في طلب الحديث، وروى عن: شُعْبة، وجرير بن عبد الحميد، وبكر بن خُنيس، وشيبان النّحْويّ، وعافية بن يزيد، وعبد الرحمن المسعودي، وعبد العزيز الماجشون، وفضيل بن مرزوق، وطائفة.
وأقدم شيخ له ابن أبي ذئب، ويونس بن أبي إسحاق.
وعنه: أحمد بن صالح، وعبد الملك بن حبيب، وابنه سعيد بن أسد، والربيع المرادي، والربيع الجيزي، والمقدام بن داود الرعيني، وأبو يزيد بن يوسف القراطيسي، وطائفة.
قال النسائي: ثقة، ولو لم يصنف كان خيرا له.
وقال البخاريّ: هو مشهور الحديث، يقال له: أسد السُّنَّةِ.
وقال ابن يونس: ثقة، تُوُفّي بمصر في المحرم سنة اثنتي عشرة، وقد استشهد به البخاريّ.
٣٨- أسِيد بن زيد بن نجيح٢:
مولى صالح بن علي الهاشمي العباسي، أبو محمد الكوفي الجمال.
عن: أبي إسرائيل المُلائي، وزُهير بن معاوية، وشريك، وعَمْرو بن شِمّر، واللّيث بن سَعْد، ومحمد بن عطية العوفي، وجماعة.
стр. 4865
وعنه: خ. حديثًا واحدًا قَرَنَه بآخر، عن هُشَيم، وإبراهيم الحربيّ، وإسماعيل بن عبد الله سمويه، والحسن بن علي بن عفان، وعيسى بن عبد الله زغاث الطيالسي، وابن وارة، وعدة.
قال ابن معين: كذاب، ذهبت إليه إلى الكرخ فأردت أن أقول له: يا كذاب فقرفت من شِفار الحذّائين.
وقال النّسائيّ: متروك.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه.
وقال الخطيب: قدِم بغدادَ، وحدّث بها، وكان غير مَرْضِيّ.
قلت: كأنه مات قبل العشرين بقليل، وفى هذه الحدود لقيه سَمُّوَيْه.
٣٩- إسماعيل بن أبان الوراق١:
كوفيّ مُكْثر.
سمع: إسرائيل، وعبد الحميد بن بَهْرام، وعبد الرحمن بن الْغَسِيلِ، ومِسْعَر بن كِدَام، ويحيى بن يَعْلَى الأسْلَميّ، وأبا الْمُحَيَّاةِ يحيى بن يَعْلَى التيمي، وأبا الأحوص، وجماعة كثيرة.
وعنه: خ. وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وإبراهيم الْجَوْزَجانيّ، وأحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، وسَمُّوَيْه الإصْبهانيّ، والحسين بن الحَكَم الحبري، وأبو زرعة الرازي، وأبو محمد الدارمي، ومحمد بن سُليمان البَاغَنْديّ، وخلق كثير.
وثّقة أحمد، وأبو داود.
وقال عبّاس: عن ابن مَعِين: إسماعيل بن أبان الورّاق ثقة، وإسماعيل بن أبان الغَنَويّ كذاب، وضع حديثًا مَتْنُهُ: "السابع من ولد العبّاس يلبس الخُضْرة"، يعني المأمون.
وقيل: كان في الوراق تشيع.
стр. 4866
وقال مُطَيِّن: مات سنة ستّ عشرة.
٤٠- إسماعيل بْن جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس١:
الأمير، أبو الحسن الهاشميّ العباسيّ.
كان نبيلًا سيدًا كبير القدْر. لم يَلِ لبني عمّه ولاية.
وقد حدّث عن أبيه، عن جده.
وتُوُفيّ ببغداد سنة ستّ عشرة، وصلَّى عليه الأمير إسحاق بن إبراهيم.
٤١- إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة:
القاضي أبو حيّان الكوفّي الفقيه، قاضي الجانب الشرقيّ ببغداد، ثم قاضي البصْرة.
روى عن: مالك بن مِغْوَلٍ، وابن أبي ذئب، وعمر بن ذر.
وعنه: غسان بن الفضل الغلابي، وسهل بن عثمان العسكري، وعمرو بن عبد الله الأودي، وعبد المؤمن بن علي الزعفراني.
وكان صالحا دينا، عابدا، محمود القضاء. ولي قضاء الأمين، وولي قضاء البصرة بعد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بن أبي عمران قاضي مصر: كان إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة إذا سئل ما كان أبو حنيفة يقول فيمن تزوّج ذات محرمٍ منه، ودخل بها، قال: ثنا أبو نُعَيم، عن سُفيان الثَّوريّ قال: لَا حَدَّ عليه.
وقد ولي إسماعيل أيضًا قضاء الكوفة، ثم قضاء البصرة. ولما عُزِل عن قضائها بعيسى بن أبان شيّعوه وأثنوا عليه وقالوا: عَفَفْتَ عن أموالنا ودمائنا.
فانبسط وقال: وعن أبنائكم. يُعرّض بيحيى بن أكثم.
وقال صالح جَزْرَة: كان جَهْميًّا ليس بثقة.
وقال إسحاق بن موسى الأنصاري: سمعت سعيد بن مسلم الباهليّ يقول: إسماعيل بن حمّاد يقول في دار المأمون: القرآن مخلوق، ديني ودين أبي.
стр. 4867
قلت: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة ومائتين.
٤٢- إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق المدنيّ١:
عن: مالك، وهشام بن سعد، ومحمد بن نُعَيْم المجمّر.
وعنه: محمد بن منصور المكّيّ، وبكر بن خَلَف، ورزق الله بن موسى المصريّ، وآخرون.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًا.
وكذا ضعّفه ابن حِبّان وغيره.
٤٣- إسماعيل بن صَبيح اليَشْكُرِيّ الكوفيّ٢:
عن: مبارك بن حسان، وكامل أبي علاء، وأبي إسرائيل إسماعيل الملائيّ.
وعنه: أبو كُرَيْب، والحسن بن الحَكَم الجريّ، وجماعة.
تُوُفّي سنة سبْع عشرة، وذكره ابن حِبّان في "الثّقات".
وممن روى عنه: ولده الحَسَن، ومحمد بن عُبَيد بن عُتْبة الكِنْديّ.
وكان ذا قوّة حافظة.
روى أبو سعيد الأشجّ، عن أبي بكر بن عيّاش قال: قدِم الرشيد الكوفة فأرسل إليّ: حدّث المأمون. فحدّثته نيّفًا وأربعين حديثًا، فقال لي رجل معه: يا أبا بكر تريد أن أُعيد ما حدّثت؟ قلت: نعم.
فأعادها كلّها ما أسقط منها حرفًا. فقلت: من أنت؟ قال المأمون: هذا إسماعيل بن صَبيح.
فقلت: القوم كانوا أعلم بك حين وضعوك هذا الموضع.
٤٤- إسماعيل بن سعيد بن عُبيد اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ٣:
стр. 4868
روى عن أبيه.
وعنه: بندار، ومحمد بن المُثَنَّى، ويحيى بن أبي الخصيب، ويزيد بن سنان القزّاز.
قال أبو حاتم: أدركته: ولم أكتب عنه، شيخ.
٤٥- إسماعيل بن عبد الملك الزيبقي البناني١:
عن: الثوري، ومعروف بن واصل، وإبراهيم بن طَهْمان.
وعنه: أبو أمية الطرسوسي، وأبو حاتم، وقال: صدوق.
٤٦- إسماعيل بن أبي مسعود٢. كاتب الواقديّ:
روى عن: خَلَف بن خليفة، وعَبّاد بن العوَّام.
وعنه: عباس الدوري، وعبد الكريم بن الهيثم.
بغدادي ثقة.
٤٧- إسماعيل بن مسلمة بن قعنب٣ -ق:
أبو بشر الحارثي المصري، أخو القعنبي، ويحيى، وعبد الملك، وعبد العزيز. وهو مدني سكن مصر.
وحدَّث عن: أبيه، والحمادين، وشعبة، وعبد الله بن عَرَادة، والربيع بن صَبِيح، ووُهَيْب بن خالد، وجماعة.
وعنه: الربيع بن سليمان المُراديّ، وأبو زُرْعة الرازيّ، وأبو حاتم، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وأبو يزيد القراطيسيّ، ويحيى بن عثمان بن صالح، وخلق، وقال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن حبان وقال: كان من خيار الناس.
وقال غيره الحاكم أبو عبد الله: زاهد ثقة.
стр. 4869
روى له ابن ماجة حديثًا في الوضوء.
وقال ابن حِبّان: مات سنة تسعٍ ومائتين. وهذا لَا يصحّ، فإن أبا زُرْعة ويعقوب الفسوي لقياه، وإنما رحلا سنة بضع عشرة.
ورأيت بخطّي أَنّه تُوُفّي سنة سبع عشرة. وكذا أرّخه ابن يونس.
٤٨- أسود بن سالم ١ أبو محمد البغداديّ العابد:
سمع: حماد بن زيد، وعُبيد الله الأشجعيّ.
وعنه: محمد بن عبد الله المخرميّ، وأحمد بن زياد السّمْسار.
وكان صديقًا ودودًا لمعروف الكرخيّ.
قال محمد بن جرير: كان ثقةً ورِعًا.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ أو أربع عشرة.
ويُذكر عنه أنّه غَسَل وجهه يومًا من بكرةٍ إلى الظُّهر، فقيل له في ذلك فقال: رأيتُ مبتدِعًا وقد غسّلت وجهي إلى الساعة، وما أظنّه نقي.
٤٩- أسيد بن زيد نجيح ٢:
مولى صالح بن علي الهاشمي العباسي.
أبو محمد الكوفيّ الجمّال.
يُرتّب هنا، وقد تقدم.
٥٠- أشرف بن محمد ٣:
القاضي أبو سعيد النّيْسابوريّ الفقيه.
تلميذ أبى يوسف القاضي.
حدث عن: قيس بن الربيع، وهُشَيم، وأبي الأحْوَص، وغيرهم.
حدَّث عنه: محمد بن الحسين البخاريّ، وإبراهيم بن عبد الله السعدي.
стр. 4870
"حرف الباء":
٥١- بَدَلُ بن المحبَّر بن منبه ١ -خ. ع:
أبو المنير التميمي اليربوعي الواسطي البصري.
عن: شُعبة، وزائدة، ووُهَيْب بن ميمون، وحرب بن أبي العالية، وشداد بن سعيد بن أبى طلحة الراسبيّ، وبِشْر بن فَرْقَد، وعَبَّاد بن راشد، وعبد الملك بن الوليد بن معدان، وجماعة.
وعنه: خ، وأبو داود بواسطة، وأحمد بن الأزهر، وحمّاد بن عَنْبَسة، وأبو يحيى عبد الله بن أبي مَيْسَرة، بُنْدار، ومحمد بن المُثَنَّى، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وأبو مسلم الكجّيّ، وطائفة كبيرة.
قال أبو زرعة: ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق. وهو أرجح من أُمَيَّة بن خالد، وبَهْز، وحَبّان، وعَفّان.
قلت: بدل فُقِد ولا يُدْرى أين مات، ولا أرّخه أحد.
ومات في حدود خمس عشرة، ولا يُعْبَأ بقول من ضعْفه.
٥٢- بشر بن آدم ٢:
أبو عبد الله البغداديّ الضرير الأكبر.
عن: الحَمَّادَيْن، وشَرِيك، وعبد العزيز بن المختار، وعلي بن مُسْهر، وطائفة.
وعنه: خ، وإسحاق بن راهُوَيْه، والذُّهَليّ، والدّارميّ، وعبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن الفُرات، وإبراهيم الحربيّ، ومحمد بن غالب تمتام، وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: صدوق.
وذكره ابن حِبّان في "الثقات".