← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

وكان يقف في القرآن تورُّعًا وَجُبْنًا. قال عثمان بن سليمان بن سافريّ: قال لي وكيع: النظر في وجه عبد الله بن داود عبادة. وقال إسماعيل القاضي: لما دخل يحيى بن أكثم البصرة مضى إلى الخُرَيْبيّ، فلما دخل رأى الخُرَيبيُّ مِشْيَتَه. فلما جلس وسلَّم قال: معي أحاديث تُحدِّثني بها. قال: مُتِّعتُ بك، إنّي لمّا نظرت إليك نويتُ أن لَا أُحَدِّث. قال محمد بن شجاع: قلت لعبد الله الخُرَيْبيّ: إنّ بعض الناس أخبرني أنّ أبا حنيفة رجع عن مسائل كثيرة. قال: إنّما يرجع الفقيه عن القول إذا اتّسع علمه. ٢٠٣- عبد الله بن داود الواسطي التمار١ -ت: وهو أقدم وفاةً من الخريبيّ وأصغر. عن: حنظلة بن أبي سُفيان، وابن جُرَيْج، وحماد بن سَلَمَةَ، واللّيث بن سعد، وجماعة. وعنه: محمد بن المُثَنَّى، وأحمد بن سِنان القطّان، وأحمد بن أبي سُرَيْج الرازيّ، وهارون بن سليمان الأصبهانيّ، وآخرون. قال ابن المُثَنَّى: كان واللهِ ما علمته، ثقة صاحب سُنّة. وقال ابن عديّ: هو عندي ممّن لَا بأس به إن شاء الله. ٢٠٤- عبد الله بن رجاء الغداني٢ -خ. ن. ق. أبو عمرو البصري: عن: شُعبة، وعِكْرمة بن عمّار، وهمّام، وشَيْبان، وعاصم بن عمر العمريّ، وعبد الرحمن المسعوديّ، وجرير بن أيّوب البَجَليّ، وإسرائيل، وعبد الحميد بن بهرام، وسعيد بن سَلَمة بن أبي الحسام، وخلق.

стр. 4937

وعنه: خ. ون. ق بواسطة، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر الأثرم، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وأُسَيْد بن عاصم، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، وعثمان بن عمر الضَّبّيّ، وأبو مسلم الكَجّيّ، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، وخلق. كثير الغلظ والتَّصحيف. وقال أبو حاتم: ثقة، رِضًى. وقال ابن المَدِينيّ: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر الحَوْفيّ، وعبد الله بن رجاء. تُوُفّي في سلْخ ذي الحجّة سنة تسع عشرة. ودُفِن مِن الغد سنة عشرين. - أمّا عبد الله بن رجاء المكّي، فقد مرّ في طبقة وكيع. ٢٠٥- عبد الله بن الزُّبير بن عيسى١. خ. د. ت. ن: الإمام أبو بكر القُرَشيّ الأَسَديّ الحُمَيْديّ، لحميد بن زهير بن الحارث بن أسد المكّيّ. مُحدَّث مكّة وفقيهها، وأَجَلّ أصحاب سُفْيان بن عُيَيْنَة. سمع: ابن عُيَيْنَة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وفُضَيْل بن عِياض، ومَروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، ووكيعًا، والشافعيّ، وطائفة. وعنه: خ. ود. ت. ن. عن رجل عنه، وهارون الحمّال، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وَسَلَمَةَ بن شَبِيب، ويعقوب الفَسَويّ، ويعقوب السَّدُوسيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم الرازيّان، وأبو بكر محمد بن إدريس المكّيّ وَرَّاقُهُ، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الْجُرْجَانيّ، ومحمد بن عبد الله بن البَرْقيّ، وبِشر بن موسى، والكُدَيْميّ، وخلْق. قال أحمد بن حنبل: الحُمَيْديّ عندنا إمام. وقال أبو حاتم: أثبت الناس في ابن عُيَيْنة: الحُمَيْديّ. قال: جالست ابنَ عُيَيْنَة تسع عشر سنة أو نحوها.

стр. 4938

وقال يعقوب بن سُفْيان: ثنا الحُمَيْديّ وما لقيت أنصحَ للإسلام وأهله منه. وقال غيره: كان حُجَّةً حافظًا. كان لَا يكاد يَخْفى عليه شيء من حديث سُفْيان. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَذَكَرَ حَدِيثَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" ١. فَقَالَ: لَا تَقُولُ غَيْرَ هَذَا عَلَى التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا بِمَا بِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ. لَا تَسْتَوْحِشُ أَنْ تقول كما قال القرآن والحديث. قال الفَسَوِيّ: سمعتُ الحُمَيْديّ يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر يجتمع إليه أهل خُراسان وأهل العراق. فجلست إليهم فذكروا شيخًا لسُفيان وقالوا: كم يكون حديثه؟ فقلت: كذا وكذا. فاستكثر ذلك سعيد وابن دَيْسَم. فلم أزل أُذاكِرهما بما عندهما عنه، ثم أخذت أَغرب عليهما، فرأيتُ فيهما الحياء والخجل. وقال محمد بن سهل القُهُسْتانيّ: ثنا الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: ما رأيت صاحب بلغمٍ أحفظَ من الحُمَيْديّ. كان يحفظ لابن عُيَيْنَة عشرةَ آلاف حديث. وقال محمد بن إسحاق المَرْوَزِيّ: سمعت إسحاق بن راهوَيْه يقول: الأئمة في زماننا: الشافعيّ، والحُمَيْدي، وأبو عُبَيْد. وقال عليّ بن خَلَف: سمعت الحُمَيْديّ يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وإسحاق بخُراسان لَا يَغْلِبُنا أحد. وقال السّرّاج: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: الحُمَيْديّ إمامٌ في الحديث. قلت: والحُمَيْديّ معدود من الفُقَهاء الذين تفقّهوا بالشّافعيّ. قال ابن سعْد، والبخاريّ: تُوُفّي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين. وقال غيرهما: في ربيع الأول.

стр. 4939

٢٠٦- عبد الله بن السري الأنطاكي الزاهد١ -ق: كان من أهل المدائن، وصحِب شُعَيب بن حرب العابد، وروى عنه. وعن: سعيد بن زكريّا المدائنيّ، وصالح المُرّيّ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وحفص بن سليمان القارئ، وغيرهم. وعنه: خَلَف بن تميم الكوفيّ مع تقدُّمه، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن نصر النَّيْسابوريّ، وموسى بن سهل الرمليّ، وعبّاس الدوري، وأحمد بن خليل الحلبيّ شيخ الطّبراني، وآخرون. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي "سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ": عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَفَعَهُ قَالَ: "سَيَلْعَنُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا"٢. أَسْقَطَ خَلَفٌ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ إِسْنَادِهِ سَطْرًا، إِمَّا عَمْدًا أَوْ غَلَطًا. فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيَّ، وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ الْأَنْطَاكِيِّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطيّ، عن سعيد بن المدائنيّ. وحديث خَلَف وقع عاليًا في جزء محمد بن الفرج الأزرق عنه، عن عبد الله بن السَّريّ. قال ابن عديّ: لَا بأس به. ٢٠٧- عبد الله بن سليم٣ -ن. أبو عبد الرحمن الْجَزَريّ الرَّقِّيّ: عن: أبي المَلِيح، وعُبَيد الله بن عَمْرو، وعيسى بن يونس.

стр. 4940

وعنه: أيّوب الوزّان، ومحمد بن جَبَلة الرافقيّ، ومحمد بن عليّ بن ميمون الرَّقّيّ. مات سنة ثلاث عشرة. ٢٠٨- عبد الله بن سِنان الهَرَويّ١: روى عن: عبد الله بن المبارك، ويعقوب القُمّيّ، وفضيل بن عياض. وعنه: الذهلي، وأبو زرعة، وبشر بن موسى، وجماعة. توفي سنة ثلاث عشرة. وثقة أبو داود. ٢٠٩- عبد الله بن صالح بن مسلم العجليّ الكوفي المقرئ٢: والد الحافظ أحمد بن عبد الله صاحب التاريخ. قرأ القرآن على: حمزة الزّيّات، وهو آخر مَن قرأ عليه موتًا. وروى عنه: وعن: أبي بكر النَّهْشَليّ، والحسن بن صالح بن حيّ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وفُضَيْل بن مرزوق، وزُهير بن معاوية، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وأسباط بن نصر، وشَبِيب بن شَيْبة، وعبد العزيز الماجِشُون، وجماعة. وعنه: البخاريّ، فيما قيل، وابنه أحمد بن عبد الله العِجْليّ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي غَرَزَة، وَأَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى البلاذُريّ الكاتب، وبشْر بن موسى، وأبو زُرْعة الرازيّ، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تَمْتام، وإبراهيم الحربيّ، وخلْق سواهم. وُلد بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومائة، وسكن بغداد وأقرأ بها. تلا عليه: أبو حمدون الطيب بن إسماعيل بن نصر الرازيّ. قال عبد الخالق بن منصور، عن ابن مَعِين: ثقة.

стр. 4941

وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حِبّان في كتاب "الثقات": كان مستقيم الحدَّيث. "فصل": قال خ. في تفسير سورة الفتح: ثنا عبد الله، ثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ، عن هلال، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، فذكر حديث: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] . قال أبو نصر الكَلَاباذيّ، وأبو القاسم اللالكائيّ، والوليد بن بكر الأندلسيّ: عبد الله هو ابن صالح العِجْليّ. وقال أبو عليّ بن السَّكَن، في روايته عن الفِربْريّ، عن البخاريّ: ثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، يعني القَعْنَبيّ، نا عبد العزيز، فذكره. وقال أبو مسعود الدّمشقيّ في "الأطراف": عبد الله هو ابن رجاء، ثم قال: والحديث عند عبد الله بن رجاء، وعبد الله بن صالح. وقال أبو عليّ الغسّانيّ: عبد الله هو ابن صالح كاتب اللَّيث. وتابَعَهُ على ذلك أبو الحَجّاج شيخنا، وقال: هو أَوْلَى الأقوال بالصّواب؛ لأنّ البخاريّ رواه في باب الانبساط إلى النّاس من كتاب "الأدب" له. فقال: ثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ، ورواه في البيوع من "الصّحيح" عن العَوَقيّ. والحديث عنده بهذين الإسنادين في "الصّحيح" وفي كتاب "الأدب". إلى أن قال: وإذا تقرَّر أنّ البخاريّ روى هذا الحديث عن عبد الله بن صالح، وَقَعَ الاشتراك بين العجلي، وبين الكاتب. فكونه كاتب الليث أولى؛ لأنا تيقنا أَنّ البخاريّ قد لقي كاتبَ اللَّيث وأكثر عنه في "التاريخ" وغيره من مُصَنَّفاته. وعلّق عنه في أماكن من "الصّحيح"، عن اللّيث، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ. وهذا معدوم في حقّ العَجْليّ، فإنّ البخاريّ ذكر له ترجمةً في "التاريخ" مختصرةً جدًّا، لم يروِ عنه فيها شيئًا، ولا وجدنا له رواية مُتَيَقِّنة عنه لا في "الصحيح" ولا في غيره. وَقَدْ رَوَى فِي التَّارِيخِ، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ. وَأَيْضًا فَلَمْ نَجِدْ لِلْعِجْلِيِّ رِوَايَةً، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ

стр. 4942

أَبِي سَلَمَةَ سِوَى حديثٍ واحدٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ١. بِخِلافِ كَاتِبِ اللَّيْثِ فَإِنَّهُ رَوَى الْكَثِيرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. قُلْتُ: وَأَيْضًا، فإنّ النّاس رَوَوْا الحديث المذكور عن كاتب اللّيث. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ "صَحِيحِهِ" فَقَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ حَجٍّ٢. الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، عن الفربري، عن البخاري، ثنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ. ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ. وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي "الْأَطْرَافِ": هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا هُوَ؟ وقال أبو عليّ الغسّانيّ: هو عبد الله بن صالح كاتب اللّيث. ثم ظفرنا برواية البخاريّ، عن كاتب اللّيث في نفس "الصّحيح" ولله الحمد. وذلك أنّه في مكان خَفِيّ. فإنّه روى حديثًا علّقه فقال: وقال اللّيث، عن جعفر بن ربيعة في الذي نجر الخشبة وأوقرها الألفَ دينار٣. ثم قال في آخر الحديث: حدّثني عبد الله بن صالح، ثنا اللّيثُ بهذا. قال أحمد العجلي: وُلِد أبي سنة إحدى وأربعين ومائة. وتُوُفّي سنة إحدى عشرة وله سبعون سنة. قلت: الظّاهر أنّ أحمد لم يضبط وفاة أبيه، وأظّنه عاش إلى قريب العشرين. فإنّه روى عنه مَنْ لَا يُعرف له سَمَاع في سنة إحدى عشرة، بل بعدها بأربع سنين، وخمس سنين، وأكثر. فروى عنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن عبد بن

стр. 4943

الْجُنَيْد، وإبراهيم بن دروقا، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذيّ، ومحمد بن العبّاس المؤدّب مولى بني هاشم، ومحمد بن غالب تَمْتام، وهؤلاء مَن طَلَبَه بعد سنة إحدى عشرة. وأوّل رحلة أبي حاتم سنة ثلاث عشرة. ولا أعلم لأكثرهم سماعًا إلّا بعد ذلك. والله أعلم. ٢١٠- عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث١ -ن: الفقيه أبو محمد المصري، والد الفقيه محمد، وسعد، وعبد الرحمن، وعبد الحَكَم. ويقال: إنه مولى عثمان ﵁. سمع: مالكًا، والليث، وَمُفَضَّلَ بن فَضَالَةَ، ومسلم بن خالد الزَّنْجيّ، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندرانيّ، وابن وهْب، وابن القاسم، وبكر بن مُضَر، وجماعة. وعنه: بنوه الأربعة، والدَّارِميّ، وخير بن عَرَفَة، ومحمد بن عبد الله بن الْبَرْقِيِّ، ومِقْدام بن داود الرُّعَينيّ، ويوسف بن يزيد القراطيسيّ، ومالك بن عبد الله بن سيف التُّجِيبيّ، ومحمد بن عَمْرو أبو الكَرَوَّس المصريّ، وآخرون. قال أبو زُرعة: ثقة. وقال ابن وارة: كان شيخ مصر. وقال أحمد العِجْليّ: لم أر بمصر أعقل منه ومن سعيد بن أبي مريم. وقال ابن حبان: كان ممن عقل مذهب مالك وفرع على أصوله. وذكر أبو الفتح الأزديّ في "الضعفاء": أنّ ابن مَعِين كذّب عبد الله. وذكر هذا السّاجيّ، عن ابن مَعِين. وقد حدَّث عن الشّافعيّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بكتاب "الوصايا". قال السّاجي: فسألت الربيع فقال: هذا الكتاب وجدناه بخطّ الشّافعيّ ولم يُحدِّث به، ولم يقرأ عليه.

стр. 4944

قلت: تكذيب يحيى له لم يصحّ. وقال أبو عمر الكِنْديّ في كتاب "الموالي" بمصر: ومنهم عبد الله بن عبد الحَكَم بن أَعْيَن. سكن عبد الحَكَم وأبوه جميعًا بالإسكندرية وماتا بها. ووُلِد عبد الله سنة خمسٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي في رمضان سنة أربع عشرة. وقال ابن عبد البَرّ: صنّف كتابًا اختصر فيه أُسْمِعتُه من ابن القاسم، وابن وهْب، وأَشْهَب. ثم اختصر من ذلك كتابًا صغيرًا. وعليهما مع غيرهما عن مالك قول البغداديين المالكيّة في الدّراسة. وإيّاهما شرح أبو بكر الأبْهَريّ. قلت: وقد صنف "كتاب الأموال"، و"كتاب فضائل عمر بن عبد العزيز" وسارت بتصانيفه الرُّكْبان. وكان محتشمًا نبيلًا، متموّلًا، رفيع المَنْزِلة. وهو مدفون إلى جانب الشّافعيّ. وهو الأوسط من القيود الثلاثة. وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ: كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله. أفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. قيل: إنّه أعطى الشّافعيّ ألف دينار. ٢١١- عبد الله بن عثمان بْن عطاء بْن أَبِي مسلم الخُراسانيّ١: أبو محمد. أخو محمد بن عثمان. من أهل الرملة. روى عن: عَطّاف بن خالد المخزوميّ، وطلْحة بن زيد الرَّقّيّ، ومسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وشِهاب بن خِراش، وغيرهم. وَوَهِم من قال: إنه روى عن أبي مالك الأشجعيّ. روى عنه: إبراهيم بن محمد بن يوسف الفِرْيابيّ، وإسماعيل سمويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وموسى بن سهل الرملي، وأبو حاتم الرازي وقال: سمعت منه بالرملة سنة سبْع عشرة. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ". ٢١٢- عَبْدُ اللَّهِ بن غالب العباداني٢ -ق:

стр. 4945

عن: الربيع بن صَبِيح، وعبد الله بن زياد البحرانيّ، وعامر بن يَسَاف. وعنه: عباد بن الوليد الغَبريّ، وعبّاس التُّرْقُفِيّ، ومحمد بن عَبْدَك القزّاز، ويحيى بن عَبْدَك القزْوينيّ، ومحمد بن يحيى الأزْديّ. ٢١٣- عبد الله بن مروان١. أبو شيخ الحرّاني: عن: زُهير بن معاوية، وعيسى بن يونس. وعنه: أبو حاتم الحافظ، وإبراهيم بن الهيثم البلديّ، وإسحاق الحربيّ. وغيرهم. وثقه أبو حاتم، ولقيه في سنة ثلاثٍ عشرة ومائتين. ٢١٤- عبد الله بن نافع بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوام٢ -ن. ق. أبو بكر الأسدي الزبيري المدني. وليس بالصّائغ. ذاك مخزوميّ، وهذا يقال له: عبد الله بن نافع الأصغر: يروي عن: مالك، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأخيه عبد الله بن نافع الأكبر. وعنه: محمد بن يحيى الذُّهليّ، ومعروف الحمّال، ويعقوب بن شَيْبة، وعبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن المعدّل الفقيه، وأحمد بن الفرج الحمصيّ، وطائفة. قال ابن مَعِين: صدوق. وقال البخاري: أحاديثه معروفة. وقال الزُّبير بن بكّار: كان المنظور إليه من قريش بالمدينة في هَدْيِهِ وَفِقْهِهِ وعَفافِه. وكان قد سرد الصوم وقد توفي في المحرم سنة ستّ عشرة وهو ابن سبعين سنة. وكذا ورّخ البخاريّ وفاته. وأما الصّائغ فقد مرّ. ٢١٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى٣. أبو علي الشاميّ، نزيل البصرة:

стр. 4946

عن: أبيه، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. وَعَنْهُ: ابن المَدِينيّ، والفلاس، والكُدَيْميّ، وسليمان بن سيف الحَرّانيّ، وأبو قِلابة الرَّقَاشيّ، وجماعة. وكان صدوقًا. كان حيًا سنة إحدى عشرة. ٢١٦- عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهديّ بن عبد الله المنصور. أبو العبّاس الهاشميّ١: وُلِد سنة سبعين ومائة عندما استُخْلِف أبوه الرشيد. وقرأ العلم في صِغره، وسمع من هُشَيم، وعَبّاد بن العوّام، ويوسف بن عطّية، وأبي معاوية الضّرير، وطبقتهم. وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس. ولما كبر عني بالفلسفة وعلوم الأوائل وشهر فيها، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن. روى عنه: ولده الفضل، ويحيى بن أكثم، وجعفر بن أبي عثمان الطَّيالسيّ، والأمير عبد الله بن طاهر، وأحمد بن الحارث الشّيعيّ، ودِعْبِل الخُزَاعيّ، وآخرون. وكان من رجال بنى العبّاس حزْمًا وَعَزْمًا، وَحِلْمًا وَعِلْمًا، ورأيًا ودَهاءً، وهَيبةً وشجاعةً، وسُؤْدُدًا وسَمَاحة. وله محاسن وسيرة طويلة. قال ابن أبي الدُّنيا: كان أبيض، رَبْعة، حَسَن الوجه، تعلوه صُفْرة، وقد وَخَطَه الشَّيْب. أَعْيَن، طويل اللحية رقيقها. ضيّق الجبين، على خدّه خال. وقال الجاحظ: كان أبيض فيه صُفْرة. وكان ساقاه دون جسده صفراوين، كأنهما طُلِيتَا بالزَّعْفران. وقال ابن أبى الدُّنيا: قدِم الرشيد طُوسَ سنة ثلاثٍ وتسعين، فوجّه ابنَه المأمون إلى سَمَرْقَنْد. فأتته وفاة أبيه وهو بمرو.

стр. 4947

وقال غيره: لما خلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد غضب المأمون ودعا إلى نفسه بخُراسان، فبايعوه في أول سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وقال الخطْبيّ: كان يُكنَّى أبا العبّاس، فلمّا استُخْلف اكتنى بأبي جعفر. وأمّه أم ولد اسمها مراجل، ماتت أيّام نِفاسها به. وقال أيضًا: دُعي للمأمون بالخلافة والأمين حيّ في آخر سنة خمسٍ وتسعين، إلى أن قُتل الأمين، فاجتمع النّاس عليه، وتفرّقت عُمّاله في البلاد، وأقيم الموسم سنة ستٍّ وسنة سبعٍ باسمه، وهو مقيمٌ بخُراسان. واجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمانٍ. وأتاه الخبر بمَرْو، فولّي العراق، الحَسَن بن سَهل، وقدِمَها سنة سبعٍ. ثم بايع المأمون بالعهد لعليّ بن موسى الرضا الحُسَينيّ ﵀، ونوّهَ بذِكرِهِ، وغيَّر زيّ آبائه من لبْس السَّواد، وأبدله بالخُضْرة. فغضب بنو العبّاس بالعراق لهذين الأمرين وقطعوه، وبايعوا إبراهيم عمَّه ولقَّبوه "المبارك". فحاربه الحَسَن بن سهل، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط. وأقام إبراهيم بالمدائن. ثم سار جيش الحَسَن وعليهم حُمَيْد بن الطّوسيّ، وعليّ بن هشام، فهزموا إبراهيم، فاختفى وانقطع خبره إلى أن ظهر في وسط خلافة المأمون، فعفا عنه. وكان المأمون فصيحًا مُفَوَّهًا. وكان يقول: معاوية بِعَمْرِه، وعبد الملك بِحَجَّاجِهِ، وأنا بنفسي. وقد رُوِيَت هذه عن المنصور. وقيل: كان نقش خاتمه: المأمون عبد الله بن عُبَيْد الله. رُوِي عنه أنّه ختم في بعض الرمضانات ثلاثًا وثلاثين ختْمة. وقال الحسين بن فهم الحافظ: ثنا يحيى بن أكثم قال: قال لي المأمون: أريد أن أُحدِّث. فقلت: وَمَن أولى بهذا مِن أمير المؤمنين؟ فقال: اصنعوا لي منبرًا. ثم صعِد، فأوّل حديث أورده: حُدِّثْنَا عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: "امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشِّعْرِ إِلَى النار"١.

стр. 4948

ثم حَدَّث بنحوٍ من ثلاثين حديثًا ثم نَزَل فقال لي: كيف رأيت يا يحيى مجلسنا. قلت: أجلّ مجلس، تفقّه الخاصّة والعامّة. فقال: ما رأيتُ لكم حلاوة. إنّما المجلس لأصحاب الخُلْقان والمَحَابر. وقال السّرّاج: ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال: تقدّم رجل غريب، بيده محبرة إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به. فقال: ما تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئًا. قال: فما زال المأمون يقول: ثنا هُشَيْم، وثنا يحيى، وثنا حَجّاج، حتّى ذكر الباب. ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر فيه شيئًا. فقال المأمون: ثنا فلان، وثنا فلان، إلى أن قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيامٍ ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم. ومع هذا فكان المأمون مسرفًا في الكَرَم، جوادًا مُمَدَّحًا. جاء عنه أنّه فرّق في ساعة واحدة ستَّةً وعشرين ألف ألف درهم. وكان يشرب النّبيذ. وقيل: بل كان يشرب الخمر، فيُحرَّر ذلك. وقيل: إنّه أجاز أَعْرابيًا مرّةً لكونه مدحه بثلاثين ألف دينار. وأما ذكاؤه فمُتَوَقِّد. روى مسروق بن عبد الرحمن الكندي: حدثني محمد بن المنذرالكندي جار عبد الله بن إدريس قال: حجّ الرشيد، فدخل الكوفة وطلب المُحدِّثين. فلم يتخلّف إلّا عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، فبعث إليهما الأمين والمأمون. فحدَّثهما ابن إدريس بمائة حديث، فقال المأمون: يا عمّ، أتأذن أن أُعيدها من حفظي؟ قال: افعل. فأعادها، فَعَجِب من حفظه. ومضيا إلى عيسى فحدّثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها وقال: ولا شُربة ماء عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وروى محمد بن عَون، عن ابن عُيَيْنَة أنّ المأمون جلس فجاءته امرأة وقالت: يا أمير المؤمنين مات أخي وخلّف ستّمائة دينار، فأعطوني دينارًا، وقالوا: هذا نصيبك.

стр. 4949

فحسب المأمون وقال: هذا نصيبك. هذا خلّف أربع بنات. قالت: نعم. قال: لهن أربعمائة دينار. وخلّف والدةً فلها مائة دينار. وخلّف زوجةً فلها خمسة وسبعون دينارًا. بالله ألكِ اثنا عشر أخًا؟ قالت: نعم. قال: لكلّ واحدٍ ديناران وَلَكِ دينار. وقال ابن الأعرابيّ: قال لي المأمون: أخبرني عن قول هند بنت عُتْبة: نحن بنات طارق ... نمشي على النَّمارق قال: فنظرت في نسبها فلم أجده، فقلت: ما أعرف. قال: إنّما أرادت النَّجْم، انتسبتْ إليه لحُسنْها. ثم رمى إليّ بعنبرةٍ بعْتُها بخمسة آلاف دِرْهم. وقال بعضهم عن المأمون: مَن أراد كتابًا سرًّا فلْيكتبُ بلبنٍ حليب حُلِبَ لوقته، ويرسله إلى من يريد فيَعْمد إلى قِرْطاس فيحرقه وَيَذُرُّ رماده على الكتابة، فتُقرأ له. وقال الصُّوليّ: كان المأمون قد اقترح في الشطرنج أشياء. وكان يحبّ اللَّعِب بها. وعن بعضهم قال: استخرج المأمون كُتُب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرس. وقدِم الشامَ غير مَرّة. وقال أبو مَعْشَر المنجِّم: كان أَمّارًا بالعدْل، محمود السيرة، ميمون النَّقيبة، فقيه النفس، يُعَدّ مع كبار العُلماء. وعن الرشيد قال: إنّي لأعرف في عبد الله حزْم المنصُور، ونُسُك المهديّ، وعزّة الهادي، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع، يعني نفسه، لنسبته. وقد قدّمتُ محمدًا عليه، وإنّي لأعلم أنّه مُنقاد إلى هواه، مبذِّر لِمَا حَوَتْه يده، يشارك في رأيه الإماءَ والنّساءَ. ولولَا أمّ جعفر ومَيْل بني هاشم إليه لقدَّمتُ عبدَ الله عليه. وعن المأمون قال: لو عرف الناس حُبّي للعَفْو لتقدّموا إليَّ بالجرائم. وأخاف أن لَا أؤجَرَ فيه. يعني لكوْنه طبعًا له.

стр. 4950

وعن يحيى بن أكثم قال: كان المأمون يحلُمُ حتّى يُغيظَنا. وقيل: إنّ فلاحًا مرَّ فقال: أتظنُّون بأنّ هذا يَنْبُل في عيني وقد قتل أخاه الأمين؟ فسمعها المأمون فتبسَّم وقال: ما الحيلة حتّى أنْبُل في عين هذا السّيّد الجليل؟ وعن يحيى بن أكثم قال: كان المأمون يجلس للمناظرة في الفِقْه يوم الثلاثاء، فجاء رجل عليه ثياب قد شمّرها ونَعْلُهُ في يده. فوقف على طَرَف البساط وقال: السلام عليكم. فردّ عليه المأمون. فقال: أتأذن لي في الدُّنُوّ؟ قال: ادْنُ وتكلَّم. قال: أخبِرْني عن هذا المجلس الذي أنت فيه. جلَسته باجتماع الأمّة أَمْ بالمُغَالبة والقَهْر؟ قال: لَا بهذا ولا بهذا. بل كان يتولّى أمر المؤمنين مَن عقد لي ولأخي. فلمّا صار الأمر لي علمت أنّي محتاج إلى اجتماع كلمة المؤمنين في الشرق والغرب على الرضى بي. فرأيت أنّي متى خلّيتُ الأمرَ اضطّرب حبْل الإسلام ومَرَجَ عهدهم، وتنازعوا، وبطل الجهاد والحقّ، وانقطعت السُّبُل. فقمت حِياطةً للمسلمين إلى أن يُجْمِعوا على رجلٍ يرضون به، فأُسلِّم إليه الأمر. فمتى اتّفقوا على رجلٍ خرجت له من الأمر. فقال: السلام عليكم ورحمة الله. وذهبَ، فوجّه المأمون مَن يكشف خبره. فرجع وقال: يا أمير المؤمنين مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلًا في مثل هيئته، فقالوا له: أَلَقِيتَ الرجل؟ قال: نعم. وأخبرهم بما جرى. قالوا: ما نرى بما قال بأسًا. وافترقوا. فقال المأمون: كفينا مؤونة هؤلاء بأيسر الخَطْب. وقيل: أهدى ملك الروم إلى المأمون تُحَفًا سِنِية منها مائة رطل مِسْك، ومائة حلّة سَمُّور. فقال المأمون: أَضْعِفُوها له ليعلم عزّ الإسلام وذُلّ الكُفْر. وقيل: دخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على الخلاف؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] . قال: ألك علمٌ بأنها مُنَزّلة؟ قال: نعم. قال: ما دليلك؟ قال: إجماع الأمّة. قال: فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل، فارْضَ بإجماعهم في التأويل.

стр. 4951

قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنين. وقال محمد بن زكريّا الغلابيّ: ثنا مَهْديّ بن سابق قال: دخل المأمون يومًا ديوان الخَراج، فمرّ بغلام جميل على أُذنه قلم. فأعجبه حُسنُه فقال: مَن أنت؟ قال: الناشئ في دولتك، وخِرِّيج أدبك، والمتقلِّب في نِعمتك يا أمير المؤمنين، الْحَسَنُ بنُ رجاء. فقال: يا غلام، بالإحسان في البديهة تفاضَلَت العقول. ثم أمر برفع مرتبته عن الدّيوان، وأمر له بمائة ألف درهم. وعن إسحاق المَوْصِلّي قال: كان المأمون قد سخط على الخليع الشّاعر لكونه هجاه عندما قُتِل الأمين. فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ دخل الحاجب برُقْعة، فاستأذن في إنشادها. فأُذِن له، فقال: أَجِرْني فإنّي قد ظَمِئْتُ إلى الوعدِ ... متى تُنْجزِ الوعدَ المؤكَّد بالعهدِ أُعيذُكَ مِن خُلْف الملوك فقد ترى ... تقطُّعَ أنفاسي عليك من الوجدِ أَيَبْخَلُ فردُ الْحُسْنِ عنّي بنائلٍ ... قليلٍ وقد أفردته بهوي فردِ إلى أن قال: رأى اللَّهُ عبدَ اللَّهِ خيرَ عبادِهِ ... فمَّلكَهُ واللَّهُ أعلمُ بالعبد ألا إنّما المأمونُ للنّاسِ عِصْمةً ... مميِّزةً بينَ الضلالة والرُّشدِ فقال له: أحسنت. قال: يا أمير المؤمنين أحسن قائلها. قال: ومن هو؟ قال: عُبَيْدك الحُسَين بن الضّحّاك. فقال: لَا حيّاه اللَّهُ ولا بيّاه. أليس هو القائل: فلا تمّت الأشياء بعد محمدٍ ... ولا زال شَمْلُ المُلْك فيها مبدَّدا ولا فرح المأمون بالمُلْك بعدَهُ ... ولا زال في الدّنيا طريدًا مُشرَّدًا هذه بتلك، ولا شيء له عندنا.

стр. 4952

قال الحاجب: فأين عادةُ عَفْوِ أمير المؤمنين. قال: أمّا هذه فنعم. ائذنوا له. فدخل، فقال له: هل عرفت يوم قتل أخيك هاشمية هتكت؟ قال: لا. قال: فما معنى قولك: وممّا شجى قلبي وكَفْكَفَ عَبْرتي ... مَحارِمُ من آلِ الرسول استُحلَّتِ ومهتوكةٌ بالجلْد عنها سُجُوفها ... كعابٌ كقرن الشمس حين تَبَدَّتِ فلا بات لَيْلُ الشّامتين بغبطةٍ ... ولا بَلَغَتْ آمالُهم ما تَمَنَّتِ فقال: يا أمير المؤمنين، لوعة غلبتني، وروعة فاجأتني، ونعمة سُلِبتُها بعد أن غمرتني. فإن عاقبتَ فبحقّك، وإن عفوتَ فبفضلك. فدمعت عينا المأمون وأمر له بجائزة. حكى الصُّوليّ أنّ المأمون كان يحبّ اللّعِب بالشَّطَرَنْج، واقترح فيه أشياء. وكان ينهى أن يقال: تعال نلعب، ويقول: بل نَتَنَاقَل. ولم يكن بها حاذقًا، فكان يقول: أنا أدبِّر أمر الدُّنيا واتْسع لها، وأضيق عن تدبير شِبْرَيْن. وله فيها شعر: أرضٌ مربعةٌ حمراء من أدمٍ ... ما بين إلْفَيْن معروفين بالكَرَمِ تَذَاكرا الحربَ فاحتالا لها حِيَلًا ... مِن غير أن يأثَمَا فيها بسفْكِ دمِ هذا يُغير على هذا وذاك على ... هذا يُغير وعينُ الحَزْم لم تَنَمِ فانظُر إلى فطنٍ جالتْ بمعرفةٍ ... في عسكَرَيْن بلا طبلٍ ولا عَلَمِ وقيل: إنّ المأمون نظر إلى عمّه إبراهيم بن المهديّ وكان يُلَقَّب بالتِّنّين، فقال: ما أظنّك عشقت قطّ. ثم أنشد: وجه الذي يعشق معروفُ ... لأنّه أصفرٌ منحوف ليس كمن يأتيك ذا جثةٍ ... كأنّه للذّبْح معلوف وعن المأمون قال: أعياني جوابُ ثلاثة. صِرتُ إلى أمّ ذي الرّئاستين أُعزّيها فيه، فقلت: لَا تأسَيْ عليه فإنّي عوضه لك.

стр. 4953

قالت: يا أمير المؤمنين وكيف لَا أحزن على ولدٍ أكسبني مثلك. وأُتيتُ بِمُتنبئ فقلت: مَن أنت؟ قال: أنا موسى بن عِمران. قلت: ويْحك، موسى كانت له آيات فأْتني بها حتى أؤمن بك. فقال: إنّما أتيت بتلك المعجزات فرعون، إذ قال: أنا ربّكم الأعلى. فإن قلت كذلك أتيتك بالآيات. قال: وأتى أهلُ الكوفة يشكون عاملهم فقال خطيبهم: هو شرّ عاملٍ. فأمّا في أول سنةٍ فإنّا بِعْنا الأثاث والعقار، وفي الثانية بعنا الضّياع، وفي الثالثة نزحنا عن بلدنا وأتيناك نستغيث بك. فقلت: كذبت، بل هو رجل قد حمدتُ مذهبَهُ، ورضيتُ دينَهُ، واخترتُهُ معرفةً منّي بقديم سخطكم على العمّال. قال: صدقتَ يا أمير المؤمنين وكذبتُ أنا. فقد خصصْتنا به هذه المدة دون باقي البلاد، فاستعملته على بلدٍ آخر ليشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي شملنا. فقلت: قُم في غيرِ حِفْظ الله، قد عزلته عنكم. وممّا يُنسب إلى المأمون من الشِّعر قولُهُ: لساني كتومٌ لأسراركُمْ ... ودمعي نمومٌ لسريّ مُذِيعُ فلولَا دموعي كَتَمْتُ الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموعُ وكان قدوم المأمون من خُراسان إلى بغداد سنة أربعٍ ومائتين. ودخلها في رابع صفر بأبهةٍ عظيمة، وبحمْل زائد. قال إبراهيم بن محمد بن عَرَفة النَّحْويّ في تاريخه: حكى أبو سليمان داود بن عليّ، عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند المأمون وعنده جماعةٌ من قوّاد خُراسان، وقد دعا إلى خلْق القرآن حينئذٍ، فقال لأولئك القوّاد: ما تقولون في القرآن. فقالوا: كان شيوخنا يقولون: ما كان فيه من ذِكْر الحمير والجِمال والبقر فهو مخلوق، وما كان من سوى ذلك فهو غير مخلوق. فأما إذا قال أمير المؤمنين: هو مخلوق، فنحن نقول: كله مخلوق.

стр. 4954

فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء؟ قال ابن عَرَفة: أمر المأمون مناديًا فنادى في الناس ببراءة الذّمّة ممّن ترحَّم على معاوية أو ذكره بخير. وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة. فكثر المنكر لذلك، وكاد البلد يفتتن ولم يلتئم له من ذلك ما أراد، فكفَّ عنه. يعني كفّ عنه إلى بعد هذا الوقت. ومِن كلام المأمون: النّاس ثلاثة، فمنهم مثل الغذاء لَا بُدّ منه على حالٍ من الأحوال، ومنهم كالدّواء يُحْتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالدّاء مكروه على كلّ حالٍ. وعن المأمون قال: لَا نزهة ألذّ من النظر في عقول الرجال. وقال: غَلَبَةُ الحُجّة أحبّ إليّ من غَلَبَة القُدرة؛ لأنّ غَلَبَة الحُجّة لَا تزول، وغَلَبَةُ القُدرة تزول بزوالها. وكان المأمون يقول: الملك يغتفر كلَّ شيء إلّا القَدْح في المُلْك، وإفشاء السّرّ، والتعرّض للحُرَم. وقال: أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يُدبر، وإذا أدبر أن يُقبل. وقيل للمأمون: أيُّ المَجالس أحسن؟ قال: ما نُظِر فيه إلى النّاس. فلا منظر أحسن من النّاس. وكان المأمون معروفًا بالتشيُّع، فروى أبو داود المَصَاحِفيّ قال: سمعت النَّضْر بن شُمَيْلٍ يقول: دخلت على المأمون فقال: إنّي قلت اليوم: أصبح ديني الذي أدِينُ به ... ولستُ من الغَداةِ مُعْتذرا حبّ عليّ بعد النّبيِّ ولا ... أشتم صِدِّيقَه ولا عُمَرا وابنُ عفانٍ في الْجِنان مع الأبرار ... ذاك القتيل مُصْطَبرا وعائشُ الأمّ لستُ أشْتمها ... مَن يَفْتَريها فنحن منه بُرا وَقَدْ نَادَى الْمَأْمُونُ بِإِبَاحَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ حَتَّى أَبْطَلَهَا، وَرَوَى لَهُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنَيِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فِي خَيْبَرَ١. فَلَمَّا صَحَّحَ لَهُ الحديث رجع إلى الحق.

стр. 4955

وأمّا مسألة خلق القرآن فلم يرجع عنها وصمّم عليها في سنة ثمان عشرة. وامتحن العلماء، فعُوجِل ولم يُمْهَل. توجّه غازيًا إلى أرض الروم فلمّا وصل إلى البَذَنْدون واشتدّ به الأمر أوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم. وكان قد افتتح في غزوته أربعة عشر حصنًا. وردّ فنزل على عين البَذَنْدون، فأقام هناك واعتل. قال المسعودي: أعجبه برد ماء العين وصفاؤها، وطِيب الموضع وكثرة الخُضْرة. وقد طُرح له درهم في العين، فقرأ ما عليه لفرط صفائها. ولم يقدر أحد أن يسبح فيها لشدّة بردها. فرأى سمكة نحو الذّراع كأنّها الفضّة. فجعل لمن يخرجها سيفا، فنزل فراشٌ فاصطادها وطلع، فاضطربت وفرت إلى الماء فتنضح صدر المأمون ونحْره وابتلّ ثوبه. ثم نزل الفرّاش ثانيةً وأخذها. فقال المأمون: تُقْلَى السّاعة. ثم أخذته رِعْدة فغُطّي باللُّحُف وهو يرتعد ويصيح. فأُوقدت حوله نارٌ. ثم أتي بالسمكة فما ذاقها لشُغله بحاله. فسأل المعتصمُ بُخْتَيْشُوعَ وابنَ ماسَوَيْه عن مرضه، فجسّاه، فوجدا نبضه خارجًا عن الاعتدال، مُنْذِرًا بالفَنَاء، ورأيا عَرَقًا سائلًا منه كلُعاب اللاغِيّة، فأنكراه ولم يجداه في كُتُب الطّبّ. ثم أفاق المأمون من غَمْرته، فسأل عن تفسير اسم المكان بالعربيّ، فقيل له: "مدّ رجليك". فتطيّر به. وسأل عن اسم البقعة، فقيل: الرَّقَّةُ. وكان فيما عُمِل مِن مولده أنّه يموت بالرَّقّة. فكان يتجنّب النزول بالرَّقّة. فلما سمع هذا من الروم عَرَف وأيسَ، وقال: يا من لَا يزول مُلْكه ارحَم من قد زال ملكه. وأجلسَ المعتصمُ عنده من يُلقّنه الشهادة لما ثَقُل. فرفع الرجل بها صوتَه، فقال له ابنُ ماسوَيْه: لَا تصيح، فواللهِ ما يفرّق الآن بين ربّه وبين ماني. ففتح عينيه وبهما من عِظَم التَّوَرُّم والاحمرار أمرٌ شديد، وأقبل يحاول بيديه البطْشَ بابن ماسويه، ورام مُخَاطبَتَه فعجز، فرمَق بطرفه نحو السّماء وقد امتلأت عيناه دموعًا، وقال في الحال: يا مَن لَا يموت ارحم مَن يموت. ثم قضى ومات في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني

стр. 4956

عشرة. فنقله ابنه العبّاس وأخوه المعتصم لما تُوُفّي إلى طَرَسُوس، فدُفِن هناك في دار خاقان خادم أبيه. ٢١٧- عبد الله بن يحيى١ -ن. أبو محمد الثقفي البصري: عن: بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وعبد الواحد بن زياد، وأبي عَوَانة، وسُلَيْم بن أخضر. وعنه: إبراهيم بن يعقوب الْجَوْزجانّي، وأبو محمد الدّارميّ، والكُدَيْميّ، ويعقوب الفَسَويّ، وعبد العزيز بن معاوية القُرَشيّ، ومحمد بن يحيى الأزْديّ، وإبراهيم بن حرب العسكريّ. وقال الْجُوزَجَانيّ: ثقة مأمون. ٢١٨- عبد الله بن يحيى٢ -خ. د. أبو يحيى المعافري المصري البرلسي: عن: سعيد بن أبي أيّوب، وموسى بن عليّ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحَيْوَة بن شُرَيْح، ومعاوية بن صالح، واللَّيْث، وجماعة. وعنه: دُحَيْم، والحسن بن عبد العزيز الْجَرَويّ، وجعفر بن مسافر، ووهْب الله بن رزق المصريّ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. زاد أبو زُرْعة: أحاديثه مستقيمة. وقال ابن يونس: تُوُفّي بالبُرُلُّس سنة اثنتي عشرة ومائتين. ٢١٩- عبد الله بن يزيد٣ -ع: مولى آل عمر الفاروق. أبو عبد الرحمن المقرئ المكّي. أصله من ناحية الأهواز ممّا يلي البصْرة. وُلِد في حدود العشرين ومائة.

стр. 4957

روى عن: كَهْمس بن الحَسَن، وأبي حنيفة، وابن عَوْن، وموسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وحرملة بن عمران التجيبي، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وشعبة، وعبد الرحمن بن دينار بن أنعم الإفريقي، وخلق. وعنه: خ. وع. عن رجلٍ، عنه. وأحمد بن حنبل، وأبو خَيْثَمة، وابن راهوَيْه، وابن نُمَيْر، وهارون الحمّال، والحسن بن عليّ الحداني، وعبّاس الدّوريّ، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن مَسْلَمَة الواسطيّ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الصّائغ، وبشْر بْن مُوسَى، والحارث بن أبي أُسامة، وَرَوْح بن الفرج القطّان، وعَمرو بن مَلُول، وخلْق. وثّقه النّسائيّ، وغيره. وهو من أكبر شيوخ البخاريّ. قال محمد بن عاصم: سمعته يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة. وأقرأتُ القرآن بالبصرة ستًّا وثلاثين سنة. وههنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة. قلت: كان قد أخذ الحروف عن نافع بن أبي نُعَيْم، وله اختيار في القراءة رواه عنه ابنه محمد. وكان يلّقن القرآن، وكان إمامًا في القرآن والحديث، كبير الشأن. قال البخاريّ: مات بمكّة سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة. وقال مُطَيِّن: سنة ثلاث عشرة تُوُفّي أبو عبد الرحمن المقرئ ﵀. ٢٢٠- عبد الأعلى بن القاسم١ -ق: أبو بشير الهمداني البصري اللؤلؤي. عن: حماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وسَوّار بن عبد الله بن قُدامة، وشَرِيك. وعنه: عَبدْه بن عبد الله الصّفّار، وأبو حفص الفلاس، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو حاتم الرازيّ، وقال: صدوق. ٢٢١- عبد الأعلى بن مُسْهِر بن عبد الأعلى بن مسهر٢ -ع: الإمام أبو مسهر الغساني الدمشقي، أحد الأعلام.

стр. 4958

ويُعرف بابن أبي دُرامة، وهي كنية جَدِّهِ عبد الأعلى. وُلِد أبو مُسهر سنة أربعين ومائة. وروي عن: سعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وسعيد بن بشير، ومالك بن أنَس، وإسماعيل بن عياش، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وخالد بن يزيد المُرّيّ، وصدقة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وخلق. وأخذ القراءة عن: نافع بن أبي نُعَيم، وأيّوب بن تميم. وعنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذّهَليّ، ومحمد بن إسحاق الصَّغانيّ، وإسحاق الكَوْسج، وعبّاس التُّرْقُفيّ، وأبو أُميّة محمد بْن إِبْرَاهِيم الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وإبراهيم بن دَيْزيل، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرّوّاس، وخلْق. قَالَ أَبُو داود: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقول: رحِم الله أبا مُسْهِر ما كان أثبته، وجعل يُطْريه. وقال يحيى بن مَعِين: إذا رأيتني أُحدِّث ببلدة فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحِيَتي أن تُحْلَق. وقال أبو زُرْعة، عن أبي مسهر: وُلِد لي ولد والأوزاعيُّ حيّ، وجالستُ سعيدَ بن عبد العزيز اثنتي عشر سنة، وما كان من أصحابه أحدٌ أحفظ لحديثه منّي، غير أنّي نسيت. وقال محمد بن عَوْف: سمعت أبا مُسْهِر يقول: قال لي سعيد بن عبد العزيز: ماشبهتك في الحِفْظ إلّا بجدّك أبي دُرَامة. ما كان يسمع شيئًا إلّا حفظه. وقال محمد بن عثمان التَّنُوخيّ: ما بالشّام مثل أبي مُسْهِر. وقال أبو زُرْعَة الدّمشقيّ: قال ابن مَعين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أرَ مثل أبي مُسْهِر. قال أبو مُسْهِر: رأيت أبا مُسْهِر يحضُر الجامع بأحسن هيئة في البياض والسّاج والخُفّ، ويقيم على شاميّة طويلة بعِمامة سوداء عَدَنيّة. قلت: كان أبو مُسْهِر مع جلالته وعِلمه من رؤساء الدّمشقيّين وأكابرهم.

стр. 4959

قال العبّاس بن الوليد البيروتيّ: سمعت أبا مُسْهِر يقول: لقد حرصت على عِلم الأوزاعيّ حتّى كتبت عن إسماعيل بن سَمَاعة ثلاثة عشر كتابًا، حتّى لقيت أباك فوجدت عنده عِلْمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحَيم: قال أبو مسهر: رأيت الأوزعي، وجلست مع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن مُسْهِر فقال: ثقة، ما رأيت أفصح منه ممّن كتبنا عنه، هو وأبو الجماهر. وقال محمد بْن الفَيْض الغسّانيّ: خرج السُّفْيانيّ أبو العُمَيْطر سنة خمسٍ وتسعين ومائة فولّى قضاءَ دمشق أبا مُسْهِر كَرْهًا، ثم تنحّى عَنِ القضاء لما خُلِع أبو العُمَيْطر. وقال ابن زَنْجُوَيْه: سَمِعْتُ أبا مُسْهِر يَقُولُ: عرامة١ الصّبيّ في صِغره زيادة في عقله في كِبَره. وقال ابن دِيزِيل: سمعتُ أبا مُسْهِر يُنشد: هَبْك عُمّرتَ مثل ما عاشَ نُوح ... ثم لاقيتَ كلَّ ذاك يَسَارا هل من الموت لَا أبا لك بُدٌّ ... أيُّ حيٍّ إلى سوى الموتِ صارا "محنة أَبِي مُسهر مَعَ المأمون": قال الحافظ ابن عسكر: قرأت بخطّ أَبِي الحسين الرازيّ: سَمِعْتُ محمود بْن محمد الرّافقيّ: سَمِعْتُ عليَّ بْن عثمان النُّفَيْليّ يَقُولُ: كنّا عَلَى باب أَبِي مُسْهِر جماعةً من أصحاب الحديث، فمرض، فدخلنا عَلَيْهِ نَعودُه، فقلنا: كيف أنت؟ كيف أصبحت؟ قَالَ: في عافيةٍ راضيًا عَنِ اللَّه، ساخطًا عَلَى ذي القرنين، حيث لم يجعل السّدّ بيننا وبين أهل العراق، كما جعله بين أهلِ خُراسان وبين يأجوج ومأجوج. قَالَ: فما كَانَ بعد هذا إلّا يسيرًا حتى وافى المأمون دمشقَ، ونزل بدَير مُرَّان وبنى القُبَيْبة فوق الجبل، فكان يأمر باللّيل بجمرٍ عظيم فيوقَد، ويُجعل في طُسُوتِ كِبار، ويُدلي من عند القُبَيْبَة بسلاسل وحِبال، فتضيء لَهُ الغُوطة، فيُبْصرها بالليل.

стр. 4960

وكان لأبي مُسْهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند الحائط الشرقيّ، فبينا هُوَ ليلةً إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم، فقال أبو مسهر: ما هذا؟ قالوا: النار التي تُدَلّى لأمير المؤمنين من الجبل حتّى تضيء لَهُ الغُوطة. فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨، ١٢٩] . وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون، فرفع ذَلكَ إلى المأمون، فحقدها عَلَيْهِ. وكان قد بلغه أنه كان على قضاء أبي المعيطر. فلما رحل المأمون أمر بحمل أَبِي مُسْهر إِلَيْهِ، فامتحنه بالرَّقَّة في القرآن. قَالَ: وحدّثني أبو الدَّحْداح أحمد بْن محمد: ثنا الحسن بْن حامد النَّيسابوريّ، حدّثني أبو محمد: سَمِعْتُ أصبغ وكان مَعَ أَبِي مُسْهِر هُوَ وابن أَبِي النّجا خرجا يخدمانه، فحدّثني أصبغ أنّ أبا مُسْهِر دخل عَلَى المأمون بالرَّقَّة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه، فوقف أبا مُسْهِر في الحال، فامتحنَهُ فلم يُجِبْهُ، فأمر بِهِ، فوُضع في النِّطْع ليضرب رقبته، فأجاب إلى خلق القرآن، فأُخرِج من النّطْع، فرجع عَنْ قوله، فأُعيد إلى النّطّع، فأجاب، فأمر بِهِ أن يوجَّه إلى بغداد، ولم يثق بقوله، فأُحضِر وأقام عند إسحاق بْن إبراهيم، يعني متولّي بغداد، أيّامًا لَا تبلغ مائة يوم، ومات. قَالَ الحسن بْن حامد: فحدّثني عبد الرحمن، عَنْ رَجُل من إخواننا يُكنى أبا بَكْر أنّ أبا مُسْهِر أقيم ببغداد ليقول قولًا يبرىء فيه نفسَه من المحنة ونفي المكروه، فبلغني أنّه قَالَ في ذَلكَ الموقف: جزى اللَّه أمير المؤمنين خيرًا، عَلَّمَنا ما لم نكن نعلم، وَعَلِمَ عِلْمًا لم يعلمه من كَانَ قبله. وقال: قلِ: القرآن مخلوق وإلّا ضربت عُنقك، ألا فهو مخلوق، هُوَ مخلوق. قَالَ: فأرجو أن تكون لَهُ في هذه المقالة نجاة. وقال الصُّوليّ: ثنا عَوْن بْن محمد، عَنْ أبيه قَالَ: قَالَ إسحاق بْن إبراهيم: لمّا صار المأمون إلى دمشق ذكروا لَهُ أبا مُسْهِر ووصفوه بالعِلْم والفِقْه، فأحضره فقال: ما تَقُولُ بالقرآن؟ قَالَ: كما قَالَ اللَّه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٥] . قَالَ: أمخلوق هُوَ أو غير مخلوق؟ قَالَ: ما يَقُولُ أمير المؤمنين؟ قَالَ: مخلوق.

стр. 4961

قَالَ: بخبرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أو عَنْ أصحابه، أو التّابعين؟ قَالَ: بالنَّظَر. واحتجّ عَلَيْهِ. قَالَ: يا أمير المؤمنين، نَحْنُ مَعَ الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. قَالَ: يا شيخ أخبِرْني عَنِ النبيّ ﷺ هل اختتن؟ قَالَ: ما سَمِعْتُ في هذا شيئًا. قَالَ: فأخبِرني عَنْهُ أكان يُشْهِدُ إذا زوَّج أو تزوَّج؟ قَالَ: ولا أدري. قَالَ: اخرج قبّحك اللَّه، وقبَّح من قلّدك دينه، وجعلك قُدْوة. وقال أبو حاتم الرازيّ: ما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قَدْرًا ولا أجلّ عند أهلها من أَبِي مُسْهِر بدمشق. وكنت أرى أبا مُسْهِر إذا خرج إلى المسجد اصطفَّت النّاس يسلّمون عَلَيْهِ ويقبلون يده. قَالَ أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن البصْريّ: سَمِعْتُ أبا داود سليمان بْن الأشعث، وقيل لَهُ: إنّ أبا مُسْهِر كَانَ متكبرًا في نفسه، فقال: كَانَ من ثقات النّاس. رحِم اللَّه أبا مُسْهِر لقد كَانَ من الإسلام بمكانٍ حُمِل عَلَى المحنة فأبى، وحُمِل عَلَى السيف مُدَّ رأسه وجُرّد السيف فأبى. فلمّا رأوا ذَلكَ منه حُمِل إلى السجن فمات. وقال محمد بْن سعد: أُشْخِص أبو مُسْهر من دمشق إلى المأمون، فسأله عَنِ القرآن فقال: هُوَ كلام اللَّه، وأبى أن يقول: مخلوق. فدعا لَهُ بالسّيف والنّطْع. فلمّا رَأَى ذلك قال: مخلوق. فتركه. وقال: أما لو إنك قلتَ ذاك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبِلْتُ منك ورددتك إلى بلادك، ولكنّك تخرج الآن فتقول: قلت ذَلكَ فَرَقًا من السيف. أَشْخِصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتّى يموت. فأُشْخِص من الرَّقَّةِ إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة فَحُبِسَ، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتّى مات في الحبس في غُرّة رجب، فأُخرج ليُدْفَن، فشهده قوم كثير من أهل بغداد. وقال غيره: عاش تسعًا وسبعين سنة.

стр. 4962

قُلْتُ: حَدِيثُ: "يَا عِبَادِيَ إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ" ١. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ" لَهُ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنِ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أبي مسهر. ٢٢٢- عبد الحميد بن إبراهيم٢ -س: أبو تقيّ الحضرميّ الحمصيّ الضّرير، وهو أبو تقي الكبير. روى عن: عفير بن مَعْدان، وعبد الله بن سالم، وإسماعيل بن عياش. وعنه: عمران بن بكار البراد، وسليمان بن عبد الحميد البهراني، ومحمد بن عون الحمصيون، وغيرهم. روى له النسائي حديثا واحدا متابعة، وقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بشيْء، كان لَا يحفظ ولا عنده كُتُب. ٢٢٣- عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة٣. أبو زيد الأشجعيّ، مولاهم المصريّ الفقيه الإخباريّ: سمع: اللّيث، وابن لَهيعَة، وجماعة. وأخذ الآداب عن: ابن الكلْبيّ، وأبي عُبَيدة، والواقديّ، والهَيْثم بن عديّ، وطائفة. وكان عَجَبًا من العُجْب، علامة. ولُقّب بكَبد؛ لأنّه كان ثقيلًا. تُوُفّي سنة إحدى عشرة ومائتين عن سبعين سنة. وقد روى أيضًا عن مالك.

стр. 4963

روى عنه: سعيد بن عُفَير، وأحمد بن يحيى بن وزير، وغيرهما. تُوُفّي في شوّال. ٢٢٤- عبد الرحمن بن إبراهيم١. أبو عليّ الراسبيّ المخرميّ: عن: فُرات بن السّائب، ومالك. وعنه: يحيى بن جعفر بن الزّبرقان، وغيره. وهو مُنْكر الحديث. ٢٢٥- عبد الرحمن بن حمّاد بن شعيب٢ -خ. ت. أبو سلمة العنبري الشعيثي البصري: عن: ابن عَوْن، وسعيد بن أبي عَرُوبَة، وعبّاد بن منصور، وكَهْمَس، وسُفيان الثَّوريّ. وعنه: خ. وت. عَنْ رَجُل عَنْهُ، ويعقوب الفَسَويّ، وإسحاق بْن سيّار النَّصِيبيّ، والكُدَيْميّ، وأبو مسلم الكَجّيّ، وجماعة. قَالَ أَبُو زُرْعة: لَا بَأْسَ بِهِ. وقَالَ أَبُو حاتم: ليس بالقويّ. وقال أبو القاسم ابن مَنْدَه: مات فِي ذي الحجة سنة اثنتي عشرة. ٢٢٦- عبد الرحمن بن أحمد٣: وقيل: عبد الرحمن بن عطّية، وقيل: ابن عساكر، وقيل: ابن أحمد بن عطيّة السيّد القُدْوة. أبو سليمان الدّارانيّ العَنْسيّ. قيل: أصله واسطيّ، وُلِد في حدود الأربعين ومائة أو قبل ذلك.

стр. 4964

وروى عن: سُفْيان الثَّوريّ، وأبي الأشهب، وعبد الواحد بن زيد، وعَلْقَمَة بن سُوَيْد، وعليّ بن الحسن الزّاهد، وصالح بن عبد الجليل. وعنه: تلميذه أحمد بن أبي الحواري. وهاشم بن خالد، وحُمَيْد بن هشام العَنْسيّ، وعبد الرحيم بن صالح الدّارانيّ، وإسحاق بن عبد المؤمن، وعبد العزيز بن عُمَير، وإبراهيم بن أيّوب الحورانيّ، وآخرون. قَالَ أبو الْجَهْم بْن طَلّاب: ثنا أحمد بْن أَبِي الحواريّ قَالَ: كَانَ اسم أَبِي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة العنْسيّ من صَلِيبة العرب. وقال حُمَيْد بْن هشام: قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة، فذكر حكاية. واختلف على أبي الْجَهْم فقال أبو أحمد الحاكم، عنه، عن ابن أبي الحواري: اسمه عبد الرحمن بن عَسْكَر. قَالَ ابن أَبِي الحواري: سَمِعْتُ أبا سليمان رحمة اللَّه عَلَيْهِ يَقُولُ: صلِّ خلف كلّ مبتدعٍ إلّا القدري لا تصل خلفه، وإنْ كَانَ سلطانًا. وقال: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف١. قَالَ: وسمعته يَقُولُ: لَيْسَ لِمَن أُلْهِم شيئًا من الخير أن يعمل بِهِ حتّى يسمعه من الأثر. فإذا سمعه من الأثر عمل بِهِ وحمد اللَّه حيث وافق ما في قلبه. وقال الخَلْديّ: سَمِعْتُ الْجُنَيْد يَقُولُ: قَالَ أبو سليمان الدّارانيّ: ربّما يقع في قلبي النُّكْتَة من نُكَتِ القوم أيّامًا فلا أقبل منه إلّا بشاهدَيْن عَدْلَيْن: الكتاب والسُّنَّة. قَالَ الجنيد: وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النَّفْس. وقال: لكل شيء عِلم، وعِلْم الخِذْلان تَرْكُ البُكاء. ولكلّ شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبَعُ البَطَن. وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: أصل كلّ خير الخوف من اللَّه، ومفتاح الدُّنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع٢.

стр. 4965

وقال الحاكم: أَنَا الخَلْديّ: حدّثني الْجُنَيْد: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطيّ: حدّثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قدَّم إليّ أهلي مرَّةً خبزًا وملْحًا، فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانَها عَلَى قلبي بعد سنة. وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن رَأَى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة. وعنه قَالَ: إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم. وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: إنّ في خلْق اللَّه خلقًا لو زُيِّن لهم الْجِنان ما اشتاقوا، فكيف يُحَبّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها١. وسمعته يَقُولُ: لولا اللّيل لما أحببتُ البقاء في الدّنيا. وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرْس الأشجار، ولَرُبّما رَأَيْت القلبَ يضحك ضحكًا٢. وقال أحمد: رَأَيْت أبا سليمان حين أراد أن يُلبّي غُشِي عَلَيْهِ، فلمّا أفاق قَالَ: بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه، فلبّى قِيلَ لَهُ: لَا لَبَّيْك ولا سَعْدَيْك حتّى تطرح ما في يديك، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبّى٣. وقال الْجُنَيْد: شيءٌ يُروَى عَنْ أَبِي سليمان أَنَا أستحسنه كثيرًا، قوله: من اشتغل بنفسه شُغِل عَنِ النّاس، ومن اشتغل بربّه شُغِل عَنْ نفسِهِ وعن النّاس. قال عمرو بن بحر الأسدي: سَمِعْتُ ابن أَبِي الحواريّ: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن وثق بالله في رزقه زاد الله في حُسْن خلقه، وأعقبه الحِلْم، وسَخَتْ نفسُهُ في نَفَقَته، وقَلَّت وساوِسُهُ في صلاتِهِ٤. وعن أَبِي سليمان قَالَ: الفُتُوَّة أن لَا يراك اللَّهُ حيث نهاك، ولا يفقدَكَ حيثُ أمرك. وللشيخ أَبِي سليمان ﵁ كلام جليل من هذا النمط.

стр. 4966

وقد أَنْبَأَنَا أبو الغنائم بْن علّان، عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَلِيٍّ، أَنَا أَبِي، أَنَا طاهر بْن سهل، أَنَا عبد الدّائم الهلاليّ، أَنَا عبد الوهّاب الكلابيّ: سَمِعْتُ محمد بْن خُرَيْم العُقَيْليّ: سَمِعْتُ أحمد بْن أَبِي الحواريّ يَقُولُ: تمنيت أن أرى أبا سليمان الدّارانيّ في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت لَهُ: يا معلّم، ما فعل اللَّه بك. قَالَ: يا أحمد دخلت من باب الصغير، فرأيت وسْقَ شيخٍ، فأخذتُ منه عُودًا، فلا أدري تخلّلت بِهِ أم رَمَيْتُ بِهِ؟ فأنا في حسابه من سنة. قَالَ أبو زُرْعة الطَّبريّ: سألت سعيد بْن حَمْدون عَنْ موت أَبِي سليمان الدّارانيّ فقال: سنة خمس عشرة ومائتين. وكذا ورّخ وفاته أبو عبد الرحمن السُّلَميّ، والقَرَّاب. وقيل: سنة خمسٍ ومائتين، قاله ابن أَبِي الحواريّ. ٢٢٧- عبد الرحمن بن سِنان١. أبو يحيى الرّازي المقرئ: عن: عبد العزيز بن أبي داود، ونُعَيْم بن مَيْسَرة. وعنه: يحيى بن عَبْدَك، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، والفضل بن شاذان المقرئ. قال أبو حاتم: مقرئ صدوق. ٢٢٨- عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائنيّ سَبْويه٢: روى عن: سُلَيْم بن أخضر. روى عنه: عبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن إسحاق الوزّان. ٢٢٩- عبد الرحمن بن علقمة٣. أبو يزيد السَّعديّ المَرْوَزيّ الفقيه: سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، وأبا عَوَانة، وحمّاد بن يزيد. وكان من كبار أصحاب ابن المبارك. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن أبي طالب، وأبو زُرْعة، وحمدان الورّاق.

стр. 4967

وكان بصيرًا بالرأي. تفقّه على محمد بن الحسن، وغيره. أكرهوه على قضاء سَرْخَس فهرب. قال أبو حاتم الرازي: صدوق. ٢٣٠- عبد الرحمن بن مُصْعب بن يزيد الأزديّ المَعْنيّ١: عمّ عليّ بن عبد الحميد الكوفيّ القطّان، نزيل الريّ. عن: فِطر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوريّ، وإسرائيل، وشَرِيك. وعنه: القاسم بن زكريّا الكوفيّ، وعليّ بن محمد الطّنافسيّ، وأحمد بن الفرات، وعبّاس الدُّوريّ، وعبد السّلام بن عاصم، وحفص بن عمر الرَّقّيّ سنجة ألف، وطائفة. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ خَلِيلٍ الدَّارَانِيِّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَعْنِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ حِجَارَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عدلٍ عِنْدَ سلطانٍ جَائِرٍ" ٢، رَوَاهُ ت. ق، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. قلت: ليس له في الكتابين سوى هذا الحديث، وما أعلم فيه جرحًا. قال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا يُكنَّى أبا يزيد. قيل: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائتين. ٢٣١- عبد الرحمن بن هانئ بن سعيد٣: أبو نُعَيْم النَّخَعِيّ الكوفيّ. ابن بنت إبراهيم النخعي.

стр. 4968

روى عن: ابن جريح، ومِسْعر، وفِطْر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوريّ، ومالك بن مِغْوَلٍ، ومحلّ بن محرز الضَّبّيّ، وجماعة. وعنه: البخاريّ في تاريخه، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وأبو زُرْعة، وأحمد بن أبي غَرَزَة، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وأبو حاتم، وآخرون. قال أحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن مَعِين مَرّة: ضعيف. وقال مَرّة: كذّاب. وقال أبو داود: ضعيف. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي الْقَلْبِ مِنْهُ لِرِوَايَتِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ حَلالا"١. قال مُطَيَّنٌ: مات سنة ستّ عشرة. ٢٣٢- عبد الرحمن بن واقد البصْريّ العطّار ٢: عن: شريك، وأبي عَوَانة، وأبي الأحوص سلام بن سُلَيْم، والجرّاح بن مَلِيح. وعنه: إسحاق بن سيّار النَّصِيبيّ، وأبو حاتم الرّازيّ. وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ. ٢٣٣- عبد الرحيم بن واقد الخُراسانيّ ٣: عن: هَيّاج بن بِسْطام، وعديّ بن الفضل. وعنه: محمد بن الْجَهْم، والحارث بن أبي أُسامة. حدّث ببغداد.

стр. 4969

قال الخطيب: في حديثه مناكير. ٢٣٤- عبد الرحيم بن المحاربيّ عبد الرحمن بن محمد الكوفيّ ١. أبو زياد: سمع: أباه، ومُبارك بن فَضَالَةَ، وشَريكًا، وزائدة، وغيرهم. وعنه: خ. وق. عن رجل عنه، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وابن نمير، وعبد بن حميد، وأحمد بن أبي غرزة. قال أبو زُرْعة: شيخ فاضل، ثقة. وقال أبو داود: هو أثبت من أبيه. قال البخاريّ: مات في رمضان سنة إحدى عشرة. ٢٣٥- عبد الرزاق بن همام بن نافع ٢ -ع: الإمام أبو بكر الحميري مولاهم الصَّنْعانيّ، أحد الأعلام. عن: أبيه، ومَعْمَر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعُبَيد الله بن عمر، وابن جُريْج، والمُثَنَّى بن الصَّبّاح، وثَور بن يزيد، وحَجّاج بن أرطأة، وزكريّا بن إسحاق، والأوزاعيّ، وعِكْرمة بن عمّار، والسُّفْيانين، ومالك، وخلْق. ورحل إلى الشام بتجارةٍ فسمع الكثير من جماعة. ومولده سنة ستٍّ وعشرين ومائة. وعنه: شيخاه معتمر بن سليمان، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وأبو أُسامة وهو أكبر منه، وأحمد، وابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفرات، والرمادي، وإسحاق الكَوْسِج، والحسن بن عليّ الحلال، وَسَلَمَةُ بن شَبِيب، وعبد بن حُمَيْد، وإسحاق الدَّبَريّ، وإبراهيم بن سُوَيْد الشّاميّ، وخلْق كثير. قال عبد الرّزّاق: جالسنا معمرًا سبع سنين.

стр. 4970

وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرّزّاق؟ قال: لَا. وقال عبد الوهّاب بْن همّام: كنت عند مَعْمَر فذكر أخي عبد الرّزّاق. وقال: خليق إنْ عاش أن تُضرب إِلَيْهِ أكباد الإِبِل. قَالَ ابن أَبِي السَّرِيّ العسْقلانيّ: فَوَاللَّهِ لقد أتْعَبَها، يعني الإِبِل، ولما ودّعت عبد الرزّاق قَالَ: أمّا في الدنيا فلا أظن أن نلتقي فيها، ولكنّا نسأل اللَّه أن يجمع بيننا في الآخرة. وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: قلت لأحمد بْن حنبل: كَانَ عبد الرّزّاق يحفظ حديث مَعْمر؟ قَالَ: نعم. قِيلَ لَهُ: فَمَنْ أثبت في ابن جُرَيْج: عبد الرّزاق، أو محمد بْن بَكْر البّرْسَانيّ؟ قَالَ: عبد الرّزّاق. وقال لي: أتينا عبد الرّزّاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر. ومَن سَمِعَ منه بعدما ذهَب بصره فهو ضعيف السَّماع. وقال هشام بْن يوسف: كَانَ لعبد الرّزّاق حين قدِم ابن جُرَيْج اليمن ثمان عشرة سنة. قَالَ ابن مَعِين: هشام بْن يوسف أثبت في ابن جُرَيْج من عبد الرّزّاق. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث: "النّار جُبار" ١. فقال: هذا باطل، وليس من هذا شيء. ثم قَالَ: وَمَن يُحَدِّث بِهِ عَنْ عبد الرّزّاق؟ قلت: حدّثني أحمد بْن شَبَّوَيْه. قَالَ: هَؤُلّاءِ سمعوا بعدما عَمي. كَانَ يُلقَّن فلُقِّنَه، وليس هُوَ في كُتُبه. وقد أسندوا عَنْهُ أحاديث ليست في كُتُبه، كَانَ يُلَقَّنَها بعدما عَمِي. قلت: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه. وحديثه محتجٌّ به في

стр. 4971

الصِّحاح. ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا. بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا. وكان من مذهبه أن يَقُولُ: أَخْبَرَنَا، ولا يَقُولُ: حَدَّثنا. وهي عادة جماع من أقرانه، وممّن قبله كحمّاد بْن سلمة، وهشيم. قال الحافظ بن أبي الفوارس: يزيد بن هارون، وهشيم، وعبد الرزاق لَا يقولون إلّا أَخْبَرَنَا، فإذا رَأَيْت حديثًا فهو من خطأ الكاتب. قَالَ محمود بْن رافع: قدِم أحمد، وإسحاق عَلَى عبد الرّزّاق، وكان من عادته أن يَقُولُ: أَخْبَرَنَا. فقالا لَهُ: قل: حَدَّثنا. فقالها. وقال نُعَيم بْن حمّاد: ما رَأَيْت ابن المبارك قطّ يَقُولُ: حَدَّثنا. كَانَ يرى أنّ أَخْبَرَنَا أوسع. وقال يحيى القطّان، وأحمد بْن حنبل، والبخاريّ، وطائفة: حَدَّثنا، وأنا، واحد. "فصل": قَالَ جعفر بْن أَبِي عثمان الطَّيَالِسيّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين يَقُولُ: سَمِعْتُ من عبد الرّزّاق كلامًا يومًا استدللتُ بِهِ عَلَى ما ذُكِر عَنْهُ من المذهب، يعني التشيُّع. فقلت لَهُ: إنّ أُستاذَيك اللَّذَيْن أخذتَ عنهم ثِقات كلّهم أصحاب سُنّة: مَعْمَر، ومالك، وابن جُرَيْج، وسُفيان، والأوزاعيّ. فَعَمَّن أخذتَ هذا المذهب؟ فقال: قدِم علينا جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، فرأيته فاضلًا حَسَن الهَدْيِ، فأخذت هذا عَنْهُ. وقال ابن أَبِي خَيْثَمَة: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين، وقيل لَهُ: إنّ أحمد بْن حنبل. قَالَ: إنّ عُبَيْد اللَّه بْن موسى يُرَدّ حديثه للتشيُّع. فقال: كَانَ واللهِ الَّذِي لَا إله إلّا هُوَ عبد الرّزّاق أغلى في ذَلكَ منه مائة ضُعْف. ولقد سمعت من عبد الرّزّاق أضعاف ما سَمِعْتُ مِن عُبَيْد اللَّه. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي: أكان عبد الرّزّاق يُفْرِط في التَّشَيُّع؟ فقال: أمّا أَنَا فلم أسمع منه في هذا شيئًا.

стр. 4972

وقال سَلَمَةُ بْن شَبيب، سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: واللَّهِ ما انشرح صَدْري قطّ أن أفضّل عليًّا عَلَى أَبِي بَكْر وعمر. وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: أفضّل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما عَلَى نفسه، ولو لم يفضّلْهما لم أفضِّلْهما. كفى بي إزراء أن أحبّ عليًّا ثم أخالف قوله. وقال محمد بْن أَبِي السَّرِيّ: قلت لعبد الرّزّاق: ما رأيك في التفضيل؟ فأبى أن يخبرني. وقال: كَانَ سُفيان يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت. وكان مالك يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت. قَالَ ابن عديّ: قد رحل إلى عبد الرّزّاق ثقات المسلمين وأئمّتهم، وكتبوا عَنْهُ، ولم يَرَوْا بحديثه بأسًا، إلّا أنّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع. وقد روى أحاديث في الفضائل مما لَا يوافقه عَلَيْهِ أحد من الثّقات، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث، ولِما رواه في مثالب غيرهم. وقال أبو صالح محمد بْن إسماعيل: بَلَغَنَا ونحن عند عبد الرّزّاق أنّ ابن مَعِين، وأحمد بْن حنبل تركوا حديث عبد الرّزّاق، أو كرِهوه، فَدَخَلَنا من ذَلكَ غمٌّ شديد. فلمّا كَانَ وقت الحجّ وافيتُ بمكَّةَ يحيى بنَ مَعِين، فسألته، فقال: يا أبا صالح، لو ارتدّ عبدُ الرّزّاق عَنِ الإسلام ما تركنا حديثه. رواها ابن عديّ، عَنِ ابن حمّاد، عَنْ أَبِي صالح هذا. وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: صار مَعْمَر هَلِيلَجَةً في فمي. وقال فَيَّاض بْن زُهير النسائيّ: تشفّعنا بامرأة عبد الرّزّاق عَلَيْهِ، فدخلنا، فقال: هاتوا، تشفّعتم إليّ بمَن ينقلب معي عَلَى الفراش. ثم قَالَ: لَيْسَ الشفيعُ الَّذِي يأتيك مُؤْتزِرًا ... مثلَ الشَّفيعِ الَّذِي يأتيك عُرْيانا وقال ابن مَعِين: قَالَ بِشْر بْن السَّرِيّ: قَالَ عبد الرّزّاق: قدِمت مكَّةَ مرّةً، فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا يومين أو ثلاثة. فقلت: يا ربّ ما شأني؟ كذّابٌ أَنَا؟ أيّ شيء أَنَا؟ فجاءوني بعد ذَلكَ.

стр. 4973

وقال المفضَّل الْجَنَديّ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْن شَبِيب يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرزاق يَقُولُ: أخزى اللَّه سِلْعةً لَا تُنْفق إلّا بعد الكِبَر والضَّعْف. حتّى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كُتِب عَنْهُ. فإمّا أن يقال: كذّاب فيُبْطِلون عِلْمه، وإما أن يقال: مبتدع فيبطلون عمله. فما أقلّ مَن ينجو مِن ذَلكَ. وقال محمود بْن غَيْلان، عَنْ عبد الرّزّاق، قَالَ: قَالَ لي وكيع: أنت رَجُل عندك حديث وحفظك ليس بذاك. فإذا سُئِلت عَنْ حديثٍ فلا تقل: لَيْسَ هُوَ عندي، ولكن قُلْ: لَا أحْفَظُهُ. وقال ابن معين، قال لي عبد الرّزّاق: أكتُب عنّي حديثًا واحدًا من غير كتاب. فقلت: لَا، ولا حرف. قلت: وقد صنف عبد الرزاق "التفسير" و"السنن" وغير ذلك. و"مصنف عبد الرّزّاق" بضعة وخمسون جزءًا، يجيء ثلاث مجلَّدات. وسمع منه كُتُبه: إسحاق الدَّبَريّ، وعُمِّر دهرًا، فأكثر عَنْهُ الطّبَرانيّ. قَالَ محمد بْن سعْد: مات في النّصف من شوّال سنة إحدى عشرة. - عبد الصّمد بْن حسّان. مَرّ. ٢٣٦- عبد الصّمد بن عبد العزيز الرازيّ ١. أبو عليّ العطّار المقرئ: عن: أبي جعفر الرازيّ، وبشير بن سُليمان، وعَنْبَسة قاضي الرّيّ، وجَسْر بن فَرْقَد، وعَمْرو بن أبي قيس، وأبي الأحْوص، وفُضَيْل بن عِياض، وخلْق كثير. وعنه: حفص بن عمر المَهْرقانيّ، ويحيى بن عَبْدك، وإسماعيل بن يزيد خال أبي حاتم، ومحمد بن عمّار، وآخرون. تُوُفّي في حدود نيفٍ ومائتين. وقيل: إن أَبا زُرعة الرازيّ روى عنه، وهو بعيد. وكان صدوقًا.

стр. 4974

٢٣٧- عبد الصّمد بن النُّعمان البغداديّ البزّاز ١: حدث عن: عيسى بن طَهْمان صاحب أنس، وحمزة الزّيّات، وابن أبي ذئب، وشعبة وطائفة. وعنه: عباس الدوري، وأحمد بن ملاعب، ومحمد بن غالب تمتام، وجماعة كثيرة. وثقه ابن معين، وغيره، ولم يقع له شيء في الكتب الستة. توفي سنة ست عشرة ببغداد. وعن الدّارقُطْنيّ قال: ليس بالقويّ. ٢٣٨- عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بْنُ أُوَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشيّ ٢ العامري -خ. د. ت. ق: أبو القاسم المدني المعروف بالأويسي. روى عن: عبد العزيز بن عبد الله الماجِشُون، ونافع بن عمر الْجُمحيّ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، ومالك بن أنس، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وابن أُمَيَّة، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمّي، وإبراهيم بن سعد، وطائفة. وعنه: خ. ود. ت. عن رجل عنه، وهارون الحمّال، ومحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد اللَّه بْن شَبِيب المدنيّ، وجماعة. وثقة أبو داود، وغيره. ٢٣٩- عبد العزيز بن عُمَيْر ٣: أبو الفقير الخُراسانيّ الزّاهد أحد العارفين. نزل دمشق وجالس أبا سليمان الداراني.

стр. 4975

وروى عن: زيد بن أبي الزَّرقاء، وحَجّاج الأعور، وجماعة. وروى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن أيّوب الْجَوْزَجانيّ، وغيرهما. وكانت رابعةُ الشامّية تُسَمّيه سيدّ العابدين. ومن قوله: إن من القلوب قلوبًا مرتصدة، فإذا وجدت بُغْيتها طارت إليه. وعنه قال: إنّما يُفْتح على المؤدب بقدر المتأدبين. وقد تكلم أبو الفقير مرّة بحضرة أَبِي سليمان، فجعل أبو سليمان يخور كما يخور الثور. وقال: ذِكْر النِّعَم يورث الحبَّ لله تعالى. ٢٤٠- عبد العزيز بن المغيرة بن أمي أو ابن أمية ١ -ق: أبو عبد الرحمن المنقري البصري الصفار. نزيل الرّيّ. عن: مبارك بن فَضَالَةَ، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وجرير بن حازم، والحَمَّادَيْن. وعنه: يوسف بن موسى القطّان، ويحيى بن عَبْدك القزْوينيّ، وابن وارة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم الرازيّ. قال أبو حاتم: صدوق لَا بأس به. ٢٤١- عبد العزيز بن منصور ٢: أبو الأصبغ اليَحْصُبيّ المصريّ. عن: حَيّوَة بن شُرَيْح، واللَّيث بن مالك، ونافع المقرئ، وغيرهم. وعنه: قاسم بن الفَرج الردفيّ، وغيره. تُوُفيّ سنة ست عشرة ومائتين.
следующие страницы →