← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

الصِّحاح. ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا. بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَرًا. وكان من مذهبه أن يَقُولُ: أَخْبَرَنَا، ولا يَقُولُ: حَدَّثنا. وهي عادة جماع من أقرانه، وممّن قبله كحمّاد بْن سلمة، وهشيم. قال الحافظ بن أبي الفوارس: يزيد بن هارون، وهشيم، وعبد الرزاق لَا يقولون إلّا أَخْبَرَنَا، فإذا رَأَيْت حديثًا فهو من خطأ الكاتب. قَالَ محمود بْن رافع: قدِم أحمد، وإسحاق عَلَى عبد الرّزّاق، وكان من عادته أن يَقُولُ: أَخْبَرَنَا. فقالا لَهُ: قل: حَدَّثنا. فقالها. وقال نُعَيم بْن حمّاد: ما رَأَيْت ابن المبارك قطّ يَقُولُ: حَدَّثنا. كَانَ يرى أنّ أَخْبَرَنَا أوسع. وقال يحيى القطّان، وأحمد بْن حنبل، والبخاريّ، وطائفة: حَدَّثنا، وأنا، واحد. "فصل": قَالَ جعفر بْن أَبِي عثمان الطَّيَالِسيّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين يَقُولُ: سَمِعْتُ من عبد الرّزّاق كلامًا يومًا استدللتُ بِهِ عَلَى ما ذُكِر عَنْهُ من المذهب، يعني التشيُّع. فقلت لَهُ: إنّ أُستاذَيك اللَّذَيْن أخذتَ عنهم ثِقات كلّهم أصحاب سُنّة: مَعْمَر، ومالك، وابن جُرَيْج، وسُفيان، والأوزاعيّ. فَعَمَّن أخذتَ هذا المذهب؟ فقال: قدِم علينا جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، فرأيته فاضلًا حَسَن الهَدْيِ، فأخذت هذا عَنْهُ. وقال ابن أَبِي خَيْثَمَة: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين، وقيل لَهُ: إنّ أحمد بْن حنبل. قَالَ: إنّ عُبَيْد اللَّه بْن موسى يُرَدّ حديثه للتشيُّع. فقال: كَانَ واللهِ الَّذِي لَا إله إلّا هُوَ عبد الرّزّاق أغلى في ذَلكَ منه مائة ضُعْف. ولقد سمعت من عبد الرّزّاق أضعاف ما سَمِعْتُ مِن عُبَيْد اللَّه. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي: أكان عبد الرّزّاق يُفْرِط في التَّشَيُّع؟ فقال: أمّا أَنَا فلم أسمع منه في هذا شيئًا.

стр. 4972

وقال سَلَمَةُ بْن شَبيب، سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: واللَّهِ ما انشرح صَدْري قطّ أن أفضّل عليًّا عَلَى أَبِي بَكْر وعمر. وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: أفضّل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما عَلَى نفسه، ولو لم يفضّلْهما لم أفضِّلْهما. كفى بي إزراء أن أحبّ عليًّا ثم أخالف قوله. وقال محمد بْن أَبِي السَّرِيّ: قلت لعبد الرّزّاق: ما رأيك في التفضيل؟ فأبى أن يخبرني. وقال: كَانَ سُفيان يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت. وكان مالك يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت. قَالَ ابن عديّ: قد رحل إلى عبد الرّزّاق ثقات المسلمين وأئمّتهم، وكتبوا عَنْهُ، ولم يَرَوْا بحديثه بأسًا، إلّا أنّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع. وقد روى أحاديث في الفضائل مما لَا يوافقه عَلَيْهِ أحد من الثّقات، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث، ولِما رواه في مثالب غيرهم. وقال أبو صالح محمد بْن إسماعيل: بَلَغَنَا ونحن عند عبد الرّزّاق أنّ ابن مَعِين، وأحمد بْن حنبل تركوا حديث عبد الرّزّاق، أو كرِهوه، فَدَخَلَنا من ذَلكَ غمٌّ شديد. فلمّا كَانَ وقت الحجّ وافيتُ بمكَّةَ يحيى بنَ مَعِين، فسألته، فقال: يا أبا صالح، لو ارتدّ عبدُ الرّزّاق عَنِ الإسلام ما تركنا حديثه. رواها ابن عديّ، عَنِ ابن حمّاد، عَنْ أَبِي صالح هذا. وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: صار مَعْمَر هَلِيلَجَةً في فمي. وقال فَيَّاض بْن زُهير النسائيّ: تشفّعنا بامرأة عبد الرّزّاق عَلَيْهِ، فدخلنا، فقال: هاتوا، تشفّعتم إليّ بمَن ينقلب معي عَلَى الفراش. ثم قَالَ: لَيْسَ الشفيعُ الَّذِي يأتيك مُؤْتزِرًا ... مثلَ الشَّفيعِ الَّذِي يأتيك عُرْيانا وقال ابن مَعِين: قَالَ بِشْر بْن السَّرِيّ: قَالَ عبد الرّزّاق: قدِمت مكَّةَ مرّةً، فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا يومين أو ثلاثة. فقلت: يا ربّ ما شأني؟ كذّابٌ أَنَا؟ أيّ شيء أَنَا؟ فجاءوني بعد ذَلكَ.

стр. 4973

وقال المفضَّل الْجَنَديّ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْن شَبِيب يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرزاق يَقُولُ: أخزى اللَّه سِلْعةً لَا تُنْفق إلّا بعد الكِبَر والضَّعْف. حتّى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كُتِب عَنْهُ. فإمّا أن يقال: كذّاب فيُبْطِلون عِلْمه، وإما أن يقال: مبتدع فيبطلون عمله. فما أقلّ مَن ينجو مِن ذَلكَ. وقال محمود بْن غَيْلان، عَنْ عبد الرّزّاق، قَالَ: قَالَ لي وكيع: أنت رَجُل عندك حديث وحفظك ليس بذاك. فإذا سُئِلت عَنْ حديثٍ فلا تقل: لَيْسَ هُوَ عندي، ولكن قُلْ: لَا أحْفَظُهُ. وقال ابن معين، قال لي عبد الرّزّاق: أكتُب عنّي حديثًا واحدًا من غير كتاب. فقلت: لَا، ولا حرف. قلت: وقد صنف عبد الرزاق "التفسير" و"السنن" وغير ذلك. و"مصنف عبد الرّزّاق" بضعة وخمسون جزءًا، يجيء ثلاث مجلَّدات. وسمع منه كُتُبه: إسحاق الدَّبَريّ، وعُمِّر دهرًا، فأكثر عَنْهُ الطّبَرانيّ. قَالَ محمد بْن سعْد: مات في النّصف من شوّال سنة إحدى عشرة. - عبد الصّمد بْن حسّان. مَرّ. ٢٣٦- عبد الصّمد بن عبد العزيز الرازيّ ١. أبو عليّ العطّار المقرئ: عن: أبي جعفر الرازيّ، وبشير بن سُليمان، وعَنْبَسة قاضي الرّيّ، وجَسْر بن فَرْقَد، وعَمْرو بن أبي قيس، وأبي الأحْوص، وفُضَيْل بن عِياض، وخلْق كثير. وعنه: حفص بن عمر المَهْرقانيّ، ويحيى بن عَبْدك، وإسماعيل بن يزيد خال أبي حاتم، ومحمد بن عمّار، وآخرون. تُوُفّي في حدود نيفٍ ومائتين. وقيل: إن أَبا زُرعة الرازيّ روى عنه، وهو بعيد. وكان صدوقًا.

стр. 4974

٢٣٧- عبد الصّمد بن النُّعمان البغداديّ البزّاز ١: حدث عن: عيسى بن طَهْمان صاحب أنس، وحمزة الزّيّات، وابن أبي ذئب، وشعبة وطائفة. وعنه: عباس الدوري، وأحمد بن ملاعب، ومحمد بن غالب تمتام، وجماعة كثيرة. وثقه ابن معين، وغيره، ولم يقع له شيء في الكتب الستة. توفي سنة ست عشرة ببغداد. وعن الدّارقُطْنيّ قال: ليس بالقويّ. ٢٣٨- عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بْنُ أُوَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشيّ ٢ العامري -خ. د. ت. ق: أبو القاسم المدني المعروف بالأويسي. روى عن: عبد العزيز بن عبد الله الماجِشُون، ونافع بن عمر الْجُمحيّ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، ومالك بن أنس، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وابن أُمَيَّة، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمّي، وإبراهيم بن سعد، وطائفة. وعنه: خ. ود. ت. عن رجل عنه، وهارون الحمّال، ومحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد اللَّه بْن شَبِيب المدنيّ، وجماعة. وثقة أبو داود، وغيره. ٢٣٩- عبد العزيز بن عُمَيْر ٣: أبو الفقير الخُراسانيّ الزّاهد أحد العارفين. نزل دمشق وجالس أبا سليمان الداراني.

стр. 4975

وروى عن: زيد بن أبي الزَّرقاء، وحَجّاج الأعور، وجماعة. وروى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن أيّوب الْجَوْزَجانيّ، وغيرهما. وكانت رابعةُ الشامّية تُسَمّيه سيدّ العابدين. ومن قوله: إن من القلوب قلوبًا مرتصدة، فإذا وجدت بُغْيتها طارت إليه. وعنه قال: إنّما يُفْتح على المؤدب بقدر المتأدبين. وقد تكلم أبو الفقير مرّة بحضرة أَبِي سليمان، فجعل أبو سليمان يخور كما يخور الثور. وقال: ذِكْر النِّعَم يورث الحبَّ لله تعالى. ٢٤٠- عبد العزيز بن المغيرة بن أمي أو ابن أمية ١ -ق: أبو عبد الرحمن المنقري البصري الصفار. نزيل الرّيّ. عن: مبارك بن فَضَالَةَ، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وجرير بن حازم، والحَمَّادَيْن. وعنه: يوسف بن موسى القطّان، ويحيى بن عَبْدك القزْوينيّ، وابن وارة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم الرازيّ. قال أبو حاتم: صدوق لَا بأس به. ٢٤١- عبد العزيز بن منصور ٢: أبو الأصبغ اليَحْصُبيّ المصريّ. عن: حَيّوَة بن شُرَيْح، واللَّيث بن مالك، ونافع المقرئ، وغيرهم. وعنه: قاسم بن الفَرج الردفيّ، وغيره. تُوُفيّ سنة ست عشرة ومائتين.

стр. 4976

٢٤٢- عبد الغفّار بن الحَكَم ١: أبو سعيد الحرّانيّ، مولى بني أمية. عن: فُضَيْل بن مرزوق، وزهير بن معاوية، ومبارك بن فضالة، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه: عَمْرو النّاقد، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن يحيى الحرّانّي، وأبو فَرْوة، ويزيد بن محمد الرُّهاويّ، وآخرون. تُوُفّي في آخر شعبان سنة سبْع عشرة. وقد وُثِّق. روى له النّسائيّ حدَّيثًا في "مُسْنَد عليّ" ﵁. ٢٤٣- عبد الغفّار بن عُبَيد الله القُرشيّ الكُرَيزيّ البصْريّ ٢: عن: شُعبة، وصالح بن أبي الأخضر، وأبي المِقْدام هشام بن زياد. وعنه: ابن وارة، وأبو حاتم. ما رأيت أحدًا ضعّفه إلا البخاريّ فقال: ليس بقائم الحديث. وقال: عبد الغفّار بن عُبَيد الله بن عبد الأعلى ابن الأمير عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ الْقُرَشِيِّ حديثه في البصْريّين. ٢٤٤- عبد القُدُّوس بن الحجاج ٣ -ع: أبو المغيرة الخولاني الحمصي. عن: صَفْوان بن عَمْرو السَّكْسَكيّ، وحريز بن عثمان الرَّحبيّ، وأرطأة بن المنذر، وأبي بكر بن عُبَيد الله بن أبي مريم، وعَبْدة بنت خالد بن مَعْدان، وعُفَيْر بن مَعْدان الحمصيَّيْن، وأبي عَمْرو الأوزاعيّ، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ويزيد بن عطاء

стр. 4977

اليَشْكُريّ، وعبد الرحمن المسعوديّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَطَائِفَةٌ من صغار التّابعين. وعنه: خ. وع. عن رجل عنه، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، والذُّهَليّ، وإسحاق الكَوْسَج، وَسَلَمَةَ بْن شَبِيب، وأبو محمد الدّارميّ، وأحمد بْن عبد الرحيم بْن يزيد الحَوْطيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ، وخلْق كثير. وكان من ثِقات الشّاميّين ومُسْنِدِيهم. قال البخاريّ: مات سنة اثنتي عشرة وصلّى عليه أحمد بن حنبل. قَالَ محمد بْن عبد الملك زَنْجُوَيْه: ما رَأَيْت أَخْوَف لله من إسحاق بْن سليمان الرازيّ، وما رَأَيْت أَخْشَع من أَبِي المغيرة، ولا أحفظ من يزيد بن هارون، ولا أعقل من أَبِي مُسْهِر، ولا أورع من الفِريابيّ، ولا أشدّ تقشُّفًا من بِشْر الحافي. ٢٤٥- عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَةَ١ -ق: أبو سعيد البصْري، مولى عثمان ﵁. عن: أبيه، وسُفْيان الثَّوْريّ، وشُعْبة، وحمّاد بن سَلَمَةَ. وعنه: خَلَف بن محمد كُرْدُوس، وأبو أمية الطَّرَسُوسّي، ومحمد بن شدّاد المُسْمَعيّ، ويحيى بن أبي طالب، والكُدَيْمِيُّ، وجماعة. ذكره ابن حِبّان في "الثقات". وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وعشرين ومائتين. ٢٤٦- عَبْد الملك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي سَلَمَةَ الماجِشُون٢ -ن. ق: أبو مروان التيمي، مولاهم المدني الفقيه صاحب مالك.

стр. 4978

روى عن: أبيه، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وخاله يوسف بن يعقوب الماجِشُون، ومسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وغيرهم. وعنه: أبو حفص الفلاس، ومحمد بن يحيى الذُّهَلّي، وعبد الملك بن حبيب الفقيه، والزُّبَير بن بكّار، ويعقوب الفَسَويّ، وسعد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، وجماعة. قال مُصْعَب بن عبد الله: كان مفتي أهل المدينة في زمانه. وقال ابن عبد البَرّ: كان فقيهًا فصيحًا، دارت عليه الفُتْيا في زمانه، وعلى أبيه قبله. وكان ضريرًا، قيل: إنه عَمِيَ في آخر عُمره، وكان مُولَعًا بسَماع الغناء. وقال أحمد بْن المعذّل: كلّما تذكرت أنّ التُّراب يأكل لسان عبد الملك بْن الماجِشُون صَغُرت الدُّنيا في عيني. وكان ابن المعذّل من الفُصَحاء المذكورين، فقيل لَهُ: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: لسانه إذا تعايى أحيى من لساني إذا تحايى. وقال أبو داود: كان لا يعقل الحديث. قيل: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة. وقد قال فيه يحيى بْن أكثم: كَانَ عبد الملك بحرًا لَا تكدّره الدِّلاء. ٢٤٧- عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك١ بن علي بن أصبغ بن مُظَهِّر بن عَبْد شمس بن أَعْيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قُتَيْبَة بن مَعْن بن مالك بن أعصُر بن سعد بن قيس بن عَيْلان بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عدنان -د. ت. أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة. قيل: اسم أبيه عاصم، ولَقَبُهُ قَريب. كان إمام زمانه في علم اللّسان.

стр. 4979

روى عن: أبي عَمْرو بن العلاء، وقُرَّةَ بن خالد، ومِسْعَر بن كِدَام، وابن عَوْن، ونافع بن أبي نُعَيم، وسليمان التَّيْميّ، وشُعْبة، وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بن بلال، وعمر بن أبي زائدة، وخلق. وعنه: أبو عُبَيدة، ويحيى بن مَعِين، وإسحاق المَوْصِليّ، وزكريا بن يحيى المِنْقَريّ، وَسَلَمَةُ بن عاصم، وعُمر بن شَبَّة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيب ابن أخي الأصمعيّ، وأبو حاتم السّجَسْتانيّ، وأبو الفضل الرِّياشّي، ونصر بن عليّ الْجَهْضميّ، وأبو العَيْناء، وأبو مسلم الكجّيّ، وأحمد بن عُبَيْد أبو عَصِيدة، وبِشْر بن مُوسى، وأبو حاتم الرازيّ، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وخلْق. روى عباس، عن ابن مَعِين: سمعتُ الأصمعيّ يقول: سمع منّي مالك بن أنس. وأثنى أحمد بن حنبل على الأصمعيّ في السُّنّة. وقال إسحاق المَوْصِليّ: دخلت عَلَى الأصمعيّ أَعُوده، وإذا قمطرٌ، فقلت: هذا عِلْمُكَ كلُّه؟ فقال: إنّ هذا من حَقٍّ لكثير. وقال ثعلب: قِيلَ للأصمعيّ: كيف حفِظتَ ونسي أصحابُك؟ قَالَ: درستُ وتركوا. وقال عُمَر بْن شَبَّة: سَمِعْتُ الأصمعيّ يَقُولُ: أحفظ ستّة عشر ألف أُرْجُوزة. وقال ابن الأَعْرابيّ: شهِدت الأصمعيَّ وقد أنشد نحو مائتي بيت، ما فيها بيتٌ عَرَفْناه. وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما عَبَّر أحدٌ من العرب بأحسَنَ من عبارة الأصمعيّ. وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي، سألت يحيى بْن مَعِين، عَنِ الأصمعيّ فقال: لم يكن ممّن يكذِب، وكان من أعلم النّاس في فنِّه. وقال أبو داود: صدوق. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ

стр. 4980

"فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ١؛ لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ. وقال نصر بْن عليّ: كَانَ الأصمعيّ يتّقي أن يفسّر حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كما يتّقي أن يفسّر القرآن. وقال إسحاق المَوْصِليّ: لم أَرَ الأصمعيّ يدَّعي شيئًا من العِلم، فيكون أحدٌ أعلَمَ بِهِ منه. وقال الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأخفش يَقُولُ: ما رأينا أحدًا أعلم بالشِّعْر من الأصمعي. وقال المبرِّد: كَانَ الأصمعيّ بحرًا في اللّغة لَا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاريّ أكبر منه في النَّحْو. وقال الدّعلجيّ غلام أَبِي نُوَاس: قِيلَ لأبي نُوَاس: قد أُشْخِصَ أبو عُبَيدة والأصمعيّ إلى الرشيد. فقال: أمّا أبو عُبَيدة فإنّهم إن مكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخِرين. وأمّا الأصمعيّ، فَبُلْبُلٌ يُطْربُهُم بنَغَماته. وقال أبو العَيْنَاء: قَالَ الأصمعيّ: دخلت أَنَا وأبو عُبَيْدة عَلَى الفضل بْن الربيع، فقال: يا أصمعيّ كم كتابُكَ في الخَيل؟ قلت: جلدٌ. فسأل أبو عُبَيْدة عَنْ ذَلكَ، فقال: خمسون جِلْدًا. فأمر بإحضار الكتابَيْن، وأحضر فرسًا، وقال لأبي عُبَيْدة: اقرأ كتابك حرفًا حرفًا، وضع يدك عَلَى موضع موضع. فقال: لست ببيطار، إنّما هذا شيء أخذْتُهُ وسمعته من العرب. فقمتُ فحسرتُ عَنْ ذراعي وساقي، "ثم وثبت" فأخذت بأذُن الفَرَس، ثم وضعت يدي عَلَى ناحيته، فجعلتُ أقبض منه بشيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد

стр. 4981

فيه، حتّى بلغتُ حافِزَه. فأمر لي بالفَرَس. فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عُبَيدة ركبت الفَرَسَ وأتيته. وروى ابن دُرَيْد، عَنْ شيخٍ لَهُ، قَالَ: كَانَ الأصمعيّ بخيلًا، وكان يجمع أحاديث البُخَلاء. وقال محمد بْن سَلّام الْجُمَحيّ: كنّا مَعَ أَبِي عُبَيدة في جنازة، ونحن بقرب دار الأصمعيّ، فارتفعت ضجّة من دار الأصمعيّ، فبادر النّاس ليعرفوا ذَلكَ، فقال أبو عُبَيدة: إنّما يفعلون ذَلكَ عند الخُبْز، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفًا. وقال الأصمعيّ: بلغت ما بلغت بالعِلم، ونلت ما نلت بالمُلَح. وقد قَالَ لَهُ أعرابيّ رآه يكتب كلَّ شيء: ما أنت إلّا الحَفَظَة تكتب لَفْظ اللَّفظة. قلت: ومع كَثْرة طلبه واجتهاده كَانَ من أذكياء بني آدم وحفّاظهم. قَالَ أبو العبّاس ثعلب، عَنْ أحمد بْن عُمَر النَّحْويّ قَالَ: لما قدِم الحَسَن بْن سهل العراقَ قَالَ: أحبّ أن أجمع قومًا من أهل الأدب فيُبْحِرُون بحضرتي. فحضر أبو عُبَيدة مَعْمَر بْن المُثّنَّى، والأصمعيّ، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وحضرتُ معهم. فابتدأ الحَسَن فنظر في رِقاع كانت بين يديه ووقّع عليها، وكانت خمسين رقعة. ثم أمر فدُفعت إلى الخازن. ثم أقبل علينا وقال: قد فعلنا خيرًا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفْعَه من أمور النّاس والرّعيّة، فنأخذ الآن فيما نحتاج إِلَيْهِ. فأفضنا في ذِكر الحُفّاظ، فذكرنا للزُّهْريّ، وقَتَادة، ومَرَرْنا، فالتفت أبو عُبَيْدة وقال: ما الغَرَضُ أيُّها الأمير في ذِكر ما مضى؟ وإنّما تعتمد في قولنا عَلَى حكايةٍ، عَنْ قوم، وتترك مَن بالحَضْرة ههنا من يَقُولُ: إنّه ما قرأ كتابًا قطّ، فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عَنْهُ؟ فالتفت الأصمعيّ وقال: إنّما يريدني بهذا القول أيّها الأمير. والأمرُ في ذَلكَ عَلَى ما حكى، وأنا أُقرِّب عَلَيْهِ. قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرِّقاع، وأنا أعيد ما فيها، وما وَقَّع بِهِ الأمير عَلَى التّوالي. فأُحضِرت الرّقاع، فقال الأصمعيّ: سَأَلَ صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فَوُقِّعَ لَهُ بكذا. والرقعة الثانية والثالثة، حتى مرّ في نيفٍ وأربعين رقعة، فالتفت إِلَيْهِ نصر بْن عليّ فقال: أيّها الرجل أَبْقِ عَلَى نفسك من العين. فكفّ الأصمعيّ.

стр. 4982

وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر، وفيه فقال: حسْبُك السَّاعَةَ، واللهِ تقتلك الجماعة بالعَيْن، يا غلام خمسين ألف درهمٍ واحملوها معه. فقال: تنعّم بالحامل كما أنعمت بالمحمول. قَالَ: هُمْ لك، يعني الغلمان الذين حملوها إِلَيْهِ، ثم عوّضه عنهم بعشرة آلاف. قَالَ عَمْرو بْن مرزوق: رَأَيْت الأصمعيّ وسِيبَوَيْه يتناظران، فقال يونس النَّحْويّ: الحقُّ مَعَ سيبويه، وهذا يغلب بلسانه. وعن الأصمعيّ أنّ الرشيد أجازه مرّةً بمائة ألف درهم. وللأصمعيّ تصانيف كثيرة منها: كتاب خلق الْإِنْسَان، والمقصور والممدود، الأجناس، الأنواء، الصِّفات، الهَمْز، الخيل، القِداح، المَيْسِر، خلْق الفَرَس، كتاب الإِبِل، الشاء، الوحوش، الأخبية، البيوت، فَعَل وأفْعَلَ، الأمثال، الأضداد، الألفاظ بالسلاح، اللُّغات، مياه العرب، النوادر، أصول الكلام، القلب والإبدال، مَعاني الشِّعر، المصادر، الأراجيز، النَّخْلة، النّبات، ما اختلف لفْظُهُ واتفق معناه، غريب الحديث، السَّرْج واللِّجام، التّرْس والنِّبال، الكلام الوحشيّ، المذكَّر والمؤنَّث، نوادر الأعراب، وغير ذَلكَ من الكُتُب. وأكثر تصانيفه مختصرات. قال أبو العَيْناء: كنّا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة. وقال شَبَاب: مات سنة خمس عشرة. وقال البخاريّ، ومحمد بن المُثَنَّى: مات سنة ست عشرة. وقيل: إنه عاش ثمانيًا وثمانين سنة. ٢٤٨- عبد الملك بن نُصَيْر: أبو طَيْبة المُراديّ، مولاهم المصريّ، مُفْرِض أهل مصر في زمانه. قال ابن يونس: روى عن: اللَّيث، ومالك. وكذا في أولاده، علم الفرائض. توفي سنة إحدى عشرة، ويأتي.

стр. 4983

٢٤٩- عبد الملك بن هشام بن أيوب١: أبو محمد الذهلي، وقيل: الحميري المعافري البصري النحوي. نزيل مصر، ومهذب "السيرة النبوية"، سمعها من زياد بن عبد الله صاحب ابن إسحاق ونقّحها، وحذف جملة من أشعارها، وروى فيها مواضع عن: عبد الوارث المنتوري، وغيره. رواها عنه: أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحيم بْن البرقي، وأخوه عبد الرحيم، ومحمد بن الحسن القطان، وجماعة. وثّقه أبو سعيد بن يونس. وذكره أبو زيد السُّهَيْليّ فقال: هو حِمْيَريّ، له كتاب في أنساب حِمْيَر وملوكها. قلت: الأصحّ أنّه ذُهَليّ كما ذكر ابن يونس وقال: تُوُفّي بمصر في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومائتين. وقال السُّهَيليّ: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة، فوهِم أيضًا. وقد سَمِعْتُ السيرة من روايته، فأخبرنا بها أبو المعالي الأبرقوهيّ. قرأتها في ستّة أيّام في النّهار الطّويل. أَنَا عبد القويّ بْن عبد العزيز السَّعْديّ، أَنَا عبد الله بْن رفاعة السّعْديّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْن النّحّاس، أَنَا أبو محمد بْن الورد، أَنَا أبو سعيد عبد الرحيم بْن عبد الله بْن عبد الرحيم، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثنا زِيَادُ بْن عبد الله، عَنِ ابن إسحاق، فذكر الكتاب. وكان ابن هشام نَحْويًّا أديبًا إخباريًا فاضلًا، ﵀. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: حدّثني أبو العبّاس عُبَيد اللَّه بْن محمد المُطَّلبيّ، بالرمْلَة، عَنْ زكريا بْن يحيى بْن حَيَّوَيْه: سَمِعْتُ المُزَنيّ يَقُولُ: قدِم علينا الشافعيّ، وكان بمصر عبد الملك بْن هشام صاحب "المغازي". وكان علّامة أهل مصر بالعربية والشعر. فقيل لَهُ في المصير إلى الشّافعيّ، فتثاقل، ثم ذهب إِلَيْهِ فقال: ما ظننتُ أن الله خلق مثل الشافعي.

стр. 4984

٢٥٠- عبد الوهّاب بن عطيّة وهو وهْب بن عطية الفقيه١ -ن. ق: أبو محمد السلمي الدمشقي، أحد الأئمة. منسوب إلى جدّه. واسم أبيه سعيد بن عطّية. سمع: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وشَبِيب بن إسحاق، وطائفة. وعنه: العبّاس بن الوليد الخلال، ويحيى بن عثمان الحمصيّ، وعبد الله الدّارميّ، وآخرون. قال أبو زُرْعة النّضْريّ: شهدت جنازة عبد الوهاب بن سعد بن عطية المفتي الذي يقال له: وهْب في سنة ثلاث عشرة ومائتين. ٢٥١- عُبَيد الله بن الحارث بن محمد بن زياد القُرَشّي٢: شيخ مُعَمَّر، لم يلحق جدّه. وروى عن: ابن عَوْن، وهشام بن حسّان، وابن أبي عَرُوبة، وجماعة. وعنه: عثمان بن طالوت، وأبو حاتم الرازيّ. قال أبو حاتم: صدوق. ٢٥٢- عُبَيد الله بن عبد الواحد بن صبره القُرَشيّ٣: بصري معمّر. قال ابن أبي حاتِم: روى عن: أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن عبيد. كتب عنه: أبي أيام الأنصاري. ٢٥٣- عُبَيْد الله بن موسى بن أبي المختار، بَاذَام٤: أبو محمد العبسي، مولاهم الكوفي الحافظ المقرئ الشيعي.

стр. 4985

وُلِد بعد العشرين ومائة، وسمع: هشام بن عُرْوة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وحنظلة بن أبي سفيان المكي، وأيمن بن نابل، وابن جريج، وشيبان النحوي، وعثمان بن الأسود، والأوزاعي، ومعروف بن خربوذ، وخلقا. وعنه: خ، وع. بواسطة، وأحمد بْن حنبل، وابن راهوَيْه، وابن مَعِين، وعَبْد بْن حُمَيْد، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وابن نُمير، وأحمد بْن غَرَزَة الغِفاريّ، وعبّاس الدُّوريّ، والحارث بْن أَبِي أُسامة، والدّارميّ، ومحمد بْن سليمان الباغَنْديّ، والكُدَيْميّ، وخلْق كثير. قال ابن معين، وغيره: ثقة. قال أبو حاتم: ثقة صَدُوق، وأبو نُعَيْم أتقن منه، وعُبَيد الله أثبتهم في إسرائيل. وقال أحمد بن عبد الله العِجْليّ: كان عالمًا بالقرآن، رأسًا فيه. ما رأيته رافعًا رأسه. وما رؤيّ ضاحكًا قطّ. وقال أبو داود: كان مُحْتَرقًا شِيعيًا. وقال أبو الحسن الميمونيّ: ذُكر عند أحمد بْن حنبل عُبَيْد اللَّه بْن موسى فرأيته كالمُنْكِر لَهُ. قَالَ: كَان صاحب تخليط. حَدَّث بأحاديث سَوْء، وأخرج تِلْكَ البلايا، فحدَّث بها. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ، قرأ عَلَى: عيسى بْن عُمَر الهَمْدانيّ، وعليّ بْن صالح بْن حيّ. وأخذ الحروف عَنْ حمزة، وعن الكِسائيّ، وعن شيبان النحوي. وتصدر للإقراء. قرأ عَلَيْهِ: إبراهيم بْن سليمان، وأيّوب بْن عليّ، ومحمد بن عبد الرحن، وأحمد بْن جُبَيْر. وسمع منه الحروف: محمد بْن عليّ بْن عفّان العامريّ، وهارون بْن حاتم، وجماعة. واقرأ الناس في مسجد الكوفة. قلت: هو من كبار شيوخ البخاريّ. قال ابن سَعْد: تُوُفّي في ذي القِعْدة سنة ثلاث عشرة.

стр. 4986

قلت: غلط من قال: تُوُفّي سنة أربع عشرة. وقد أخذ القرآن والعبادة عن حمزة الزيات. وكان صاحب تعبُّد وفَضْل وزهادة، عفا الله عنه. ٢٥٤- عُبَيْدُ بن إسحاق العطّار١: أبو عبد الرحمن الكوفيّ، عطّار المطَّلقات. عن: قيس بن الربيع، وزهير بن معاوية، وشَريك، وسيف بن عمر التَّميميّ، وسِنان بن هارون البُرْجُميّ، وغيرهم. وعنه: ميمون بن الأصبغ، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن عَوْف الحمصيّ، ويحيى بن محمد بن حُريش، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم وقال: ما رأينا إلا خيرًا، ولم يكن بذاك. وعنه أيضًا: الحسن بن عليّ بن زياد الرازيّ شيخ العُقَيْليّ. ضعّفه ابن مَعِين وقال: قلت له: هذه الأحاديث التي تحدّث بها باطل. فقال: اتق الله ويْحَك. فقلت له: هي باطل. وقال البخاري: عنده مناكير. قلت: ومن مناكيره قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنْ رَبِّكَ هَذَا. أَوَ مِنْ لُؤْلُؤٍ هُوَ؟ قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُ٢. قال ابن حِبّان: تُوُفّي سنة أربع عشرة ومائتين. ٢٥٥- عُبَيدُ بنُ الصّبّاح الكوفيّ الخزاز٣: عن: عيسى بن طَهْمان، وموسى بن عليّ بن رباح، وفُضَيْل بن مرزوق، وكامل بن أبي العلاء، وجماعة.

стр. 4987

وعنه: موسى بن عبد الرحمن المَسْروقيّ، وأحمد بن يحيى الصُّوفّي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. ٢٥٦- عُبَيد بن حيّان الْجُبَيليّ السّاحليّ١: عن: الأوزاعيّ، واللَّيث بن سعد، وابن لَهِيعَة. وعنه: أبو زُرْعة الدّمشقيَ، ومحمد بن عَوْف الطائي، ويزيد بن عبد الصّمد، وغيرهم. قال ابن عَوْف: لَا بأس به. ٢٥٧- عبيدةُ بنُ عثمان الثقفيّ الدّمشقيّ٢: أحد الفُقهاء. روى عن: مالك، وسعيد بن عبد العزيز. روى عنه: عباس بن الوليد، ومعاوية بن صالح الأشعري، ومحمد بن عمر الدولابي. ٢٥٨- عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار٣: مولى آل معاوية بن أبي سفيان. بصري مقل. روى عن: أبيه، وعن عبد العزيز بن عبّاس بن سهل السّاعديّ، وغيرهما. وعنه: ابنه بِشْر، والحَسَن بن عَرَفَة، والبصْريّون. ذكره ابن حِبّان في "الثقات". ٢٥٩- عتاب بن زياد٤ -ق: أبو عمرو المروزي.

стр. 4988

عن: أبي حمزة محمد بن ميمون السُّكَّريّ، وخارجة بن مُصْعَب، وعُبَيْد الله بن المبارك، ومحمد بن مسلم الطّائفيّ. وعنه: أحمد بن حنبل، وابن مَعِين، وأبو حاتم، والصَّنَعانيّ، والحسين بن الْجُنَيْد الدَّامغانيّ، وإبراهيم بن عبد الرّحيم بن دَنُوقا، وطائفة. قال أبو حاتم: ثقة. وقال مُطَيِّن: مات سنة اثنتي عشرة. قلت: روى له ق. حديثًا واحدًا. ٢٦٠- عثمان بن حكيم بن ذبيان١ -ن: أبو عمرو الأودي الكوفي، أخو عثمان بن حكيم. عن: الحسن بن صالح بن حيّ، وشَرِيك القاضي، وحبّان بن عليّ. وعنه: ولده أحمد بن عثمان، ومحمد بن الحسين الحسينيّ. قال مُطّين: تُوُفّي سنة تسع عشرة. ٢٦١- عثمان بن رقاد البصْريّ٢: إمام مسجد بني عُقَيل. عن: الحسن بن أبي جعفر، وأبي هلال، وسُوَيْد بن أبي حاتم، والخليل بن مُرَّة. وعنه: إسحاق بن سَيَّار، وأبو حاتم الرازيّ. ٢٦٢- عثمان بن زُفر بن مزاحم بن زفر٣ -ت. ن: وقيل: عثمان بن زُفَر بن علاج التَّيْميّ الكوفي. عن: عاصم بن محمد العُمَريّ، ويعقوب القُمّيّ، وقيس بن الربيع، وزهير بن

стр. 4989

معاوية، وعبد العزيز بن الماجِشُون، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وجماعة. وعنه: إبراهيم الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، وأحمد الرماديّ، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، ويعقوب الفَسَويّ، وخلْق. قال أبو حاتم: صدوق. وقال مُطَيِّن: مات في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومائتين. وقد وهِم ابنُ سَعْد وقال فيه: عثمان بن زُفَر بن الهُذَيل. - أمّا عثمان بْن زُفَر الْجُهَنيّ الدّمشقيّ١ فكان في حدود الثلاثين ومائة. لَهُ حديثان. روى عَنْهُ: مَعْمَر، وبقيّة بْن الوليد. ٢٦٣- عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القُرَشيّ٢ -د. ن. ق: مولى بني أميّة. أبو عَمْرو الحمصيّ. عن: حَرِيز بن عثمان، وحسّان بن نوح، وشُعيب بن أبي حمزة، وأبي غسّان محمد بن مطِّرف، ومعاوية بن سلام، وجماعة. وعنه: ولداه عَمْرو ويحيى، وأحمد بن محمد بن المغيرة العَوْهيّ، وعبّاس التُّرْقُفيّ، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وآخرون. وثقة أحمد، وابن مَعِين. وقال عبد الوهاب بن نجدة: كان يقول: هو من الأبدال. قلت: بقي إلى حدود العشرين. ٢٦٤- عثمان بن صالح بن صفوان السهميّ المصريّ٣. أبو يحيى: عن: مالك، واللَّيث، والزَّنْجيّ، وابن لَهِيعَة، وضَمْرة بن ربيعة، وبكر بن مضر، وجماعة.

стр. 4990

وعنه: خ. ون. ق. عَنْ رجلٍ عَنْهُ، ويحيى بْن مَعِين، وحُمَيْد بْن زَنْجُوَيْه، وإسماعيل سَمُّوَيْه، ومالك بْن عبد الله بْن سيف التُّجَيبيّ، ويعقوب الفَسَويّ، وابنه يحيى بْن عثمان، وخلْق. قال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا سليم النّاحية. قيل له: كان يلّقن؟ قال: لَا. وقال ابن حِبّان: كان راويًا لابن وهْب. وقال ابن يونس: مات في المحرَّم سنة تسع عشرة. قَالَ أحمد بْن محمد بْن الحَجّاج بْن رِشْدِين: سألت أحمد بْن صالح، عَنْ عثمان بْن صالح، فقال: دعْه. دعْه. رأيته عند أحمد متروكًا. ٢٦٥- عثمان بن الهيثم بن جَهْم بن عيسى بن حسّان بن المنذر١: وهو الأَشَجّ البصْريّ العبْديّ، أبو عَمْرو المؤذِّن، مؤذّن جامع البصرة. عن: عَوْف، وابن جُرَيْج، ورؤبة بن الحَجّاج، وهشام بن حسّان، وجعفر بن الزُّبَيْر الشّاميّ، ومبارك بن فَضَالَةَ. وعنه: خ. وأسيد بْن عاصم، ومحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن عثمان الذارع، والحارث بن أبي أسامة، وأبو مسلم الكجي، وأبو خليفة الجمحي، وهو آخر من روى عنه، ومحمد بن زكريا الأصبهاني، وخلق. قال أبو حاتم: كان صدوقا، غير أنّه كان بآخره يلقن. وقال أبو داود: مات في حادي عشر رجب سنة عشرين. ٢٦٦- عثمان بن يمان٢ -ن. أبو محمد الحداني الهروي اللؤلؤي، نزيل مكّة: عن: موسى بن عليّ بن رباح، وسُفيان الثَّوريّ، وأبي المقدام هشام بن زياد، وزمعة بن صالح، وجماعة.

стр. 4991

وعنه: أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وأحمد بن نصر النَّيْسابوريّ، وعبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، وعبد الله بن شَبِيب، والكُدَيْميّ، وطائفة. قال ابن حِبان: ربّما أخطأ. قلت: له حديث واحد في كتاب النَّسائيّ. ٢٦٧- عُرْوة بن مروان١. أبو عبد الله العِرْقيّ الطَّرَابُلُسيّ الزاهد حدَّث بمصر عن: زُهَير بن معاوية، وموسى بن أَعْيَن. وعنه: يونس بن عبد الأعلى، وسعيد بن عثمان التنوخي، وخير بن عرفة. قال الدارقطني: شيخٍ أمي ليس بالقوي. وقال غيره: كان عابدا ورعا يتقوت من النبات، ﵀. وهو عروة بن مروان الرقي الجرار، يروي أيضا عن: محمد بن عبد الله المُحْرِم، وإسماعيل بن عيّاش، وعُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ. وعنه: أيّوب بن محمد الوزّان. ومنهم من فَرَّقَ بينهما. ٢٦٨- عصام بن خالد٢: أبو إسحاق الحضرمّي الحمصيّ. عن: حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَسَّانُ بْنُ نوح، وأرطأة بن المنذر، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وجماعة. وعنه: خ. وهو من كبار شيوخه، وأحمد بن حنبل، وحُمَيْد بن زَنْجُوَيْه، ومحمد بن عوف الطّائّي، ومحمد بن مسلم بن وَارة، وآخرون. قال النسائيّ: ليس به بأس. وقال البخاريّ: مات ما بين سنة إحدى عشرة إلى سنة خمس عشرة ومائتين.

стр. 4992

٢٦٩- عصام بن يوسف بن ميمون بن قُدامة١: أبو عصمة الباهليّ البلْخيّ، أخو إبراهيم بن يوسف. عن: شعبة، وسُفْيان الثَّوريّ، وغيرهما. وعنه: مَعْمَر بن محمد العَوْفيّ، وإسماعيل بن محمد الفَسَويّ، ومحمد بن عبد بن عامر السَّمَرْقَنْديّ الضَّعيف، وابنه عبد الله بن عصام، وآخرون. وكان هو وأخوه شيخَيْ بلْخ في زمانهما. تُوُفّي سنة خمس عشرة ببلْخ. قال ابن عدّي: له عن الثَّوريّ ما لَا يُتابع عليه. ٢٧٠- عصمة بن سليمان الكوفيّ الخزّاز٢: عن: شُعْبة، وسُفيان، وجرير بن حازم. وعنه: أبو حاتم الرازيّ، والحارث بن أبي أُسامة، وأبو مسلم الكَجّيّ. قال أبو حاتم: ما به بأس. "مطلب ترجمة عفّان شيخ أحمد والبخاري": ٢٧١- عَفّانُ بن مسلم بن عبد الله٣ -ع: مولى عَزْرَة بن ثابت الأنصاريّ، أبو عثمان البصْريّ الصّفّار، الحافظ، نزيل بغداد. وُلِد سنة أربعٍ وثلاثين ومائة تقريبًا أو تحديدًا، وسمع سنة نيفٍ وخمسين ومائة فأكثر. حَدَّث عن: شُعْبة، وهَمَّام، والحَمَّادَيْن، وهشام الدَّسْتُوائيّ، ووهيب، وصخر بن جويرية، وديلم بن غزوان، وطائفة.

стр. 4993

وعنه: خ. وع. عن رجل عنه، وأحمد بْن حنبل، وإسحاق بْن راهوَيْه، وابن المَدِينيّ، وابن مَعِين، والفلّاس، وأبو بَكْر بْن أَبِي شيبة، والذُّهَليّ، وعَبْد، وعبد اللَّه بْن أحمد الدَّوْرقيّ، وأبو زُرْعة الدِّمشقيّ، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة الرازيّ، وعليّ بْن عبد العزيز، وخلْق. قَالَ يحيى القطّان: إذا وافقني عفّان لَا أبالي مَن خالفني. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَه شُعْبَةُ: "يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ" ١. قَالَ الفلّاس: فقال لَهُ عفّان: ثنا همّام، عَنْ قَتَادة، عَنْ صالح أَبِي الخليل، عَنْ جابر بْن زيد، عَنِ ابن عبّاس فبكى يحيى وقال: اجترأتَ عليَّ، ذهب أصحابي خَالِد بْن الحارث، ومُعاذ بْن مُعاذ. قَالَ أحمد العِجْلي: عفّانٌ بصْريٌ ثقة، ثَبْت، صاحب سُنّة. كَانَ عَلَى مسائل مُعاذ بْن مُعاذ القاضي، فجُعل لَهُ عشرة آلاف دينار عَلَى أن يقف عَلَى تعديل رجلٍ فلا يَقُولُ عدلًا ولا غير عدل، فأبى. وقال: لَا أُبطل حقًّا من حقوق اللَّه. وكان يَذْهب برقاع المسائل إلى الموضع البعيد يسأل. فجاء يومًا إلى مُعاذ وقد تلطّخت بالنّاطف. قَالَ: ما هذا؟ قَالَ: إنّي أبعد فأجوع، فأخذت ناطفًا في كُمّي أكلته. وقال عبد الله بْن جعفر المَرْوَزيّ: سَمِعْتُ عَمْرو بْن عليّ يَقُولُ: جاءني عفّان فقال: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت شيئًا، فقلت: عندي سَوِيق شعير. فقال: أخرِجه. فأخرجته فأكل أكْلا جيدًا، وقال: ألا أخبرك بأُعْجُوبة. شهِد فلانٌ وفُلان عند القاضي بأربعة آلاف دينار عَلَى رَجُل. فأمرني أن أسأل عنهما. فجاءني صاحب

стр. 4994

الدَّنانير فقال لي: لك من هذا المال نصفه وتعدِّل شاهدي؟. فقلت: استجبت لك، وشُهودُهُ عندنا غير مستورين. وقال حنبل: حضرتُ أبا عبد الله وابن معين عند عفّان بعدما دعاه إسحاق بْن إبراهيم، يعني نائب بغداد للمحنة، وكان أوّل من امتُحِن من النّاس عفّان، فسأله يحيى بْن مَعِين فقال: أخبِرْنا. فقال: يا أبا زكريّا لَمْ أُسَوِّد وجهك ولا وجوه أصحابك، أيْ لم أُجِبْ. فقال لَهُ: فكيف كَانَ؟ قَالَ: دعاني إسحاق، فلمّا دخلت عَلَيْهِ قرأ عليّ كتاب المأمون، فإذا فيه: امتحِنْ عفَّان وادْعُهُ إلى أن يَقُولُ: القرآن كذا وكذا. فإن قَالَ ذَلكَ فأقِرَّه عَلَى أمره، وإلّا فاقطع عَنْهُ الَّذِي يجري عَلَيْهِ، وكان المأمون يُجري عَلَيْهِ خمسمائة دِرهم كلَّ شهر. قَالَ: فقال لي إسحاق: ما تَقُولُ؟ فقرأت عَلَيْهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] حتى ختمتُها. فقلت: أمخلوقٌ هذا؟. قَالَ: يا شيخ إنَّ أمير المؤمنين يَقُولُ: إنّك إن لم تُجِبْه يقطع عنك ما يجري عليك. فقلت لَهُ: يَقُولُ اللَّه تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] فسكتَ وانصرفت. فَسُرَّ بذلك يحيى بْن مَعِين، وأحمد، ومَن حضَر. وقال إبراهيم بْن دِيزِيل: لما دُعي عفّانُ للمحنة كنت آخذًا بلجام حماره، فلما حضر عُرِض عَلَيْهِ القول فامتنع، فقيل لَهُ: يُحبس عطاؤك، وكان يُعطى ألف دِرهم كلّ شهر، فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] . قَالَ: وكان في داره نحو أربعين إنسانًا. فَدَقّ عَلَيْهِ الباب داقّ، فدخل عَلَيْهِ رَجُل شبهته بسمان أو زيات، ومعه ألف درهم، فقال: يا أبا عثمان ثبّتك اللَّه كما ثبّت الدِّين، وهذا لك في كلّ شهر، يعني الألف. وقال جعفر بْن محمد الصّائغ: اجتمع عفّان، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو بَكْر بْن

стр. 4995

أَبِي شَيْبة، وأحمد بْن حنبل، فقال عفّان: ثلاثة يُضَعَّفون في ثلاثة: عليّ بْن المَدِينيّ في حماد بن زيد، وأحمد في إبراهيم بْن سعْد، وابن أَبِي شَيْبة في شَرِيك. فقال عليّ: وعفّان في شُعْبة. قلت: هذا عَلَى وجه المزاح، وإلّا فهؤلاء ثِقات في شيوخهم المذكورين سيّما عفّان في شُعْبة، فإنّ الحسين بْن حبّان قَالَ: سألت ابن مَعِين فقلت: إذا اختلف أبو الوليد وعفّان عن شُعْبة؟ قَالَ: القول الصّواب قول عفّان. قلت: وأبو نُعَيْم وعفّان؟ قَالَ: عفّان أثبت. وقال أحمد بْن حنبل: عفّان، وحِبّان، وبَهْز هَؤُلّاءِ المتثبّتون، وإذا اختلفوا رجعت إلى قول عفّان، هُوَ في نفسي أكبر. وقال الحسن الحلوانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين: كَانَ عفّان، وبَهْز، وحِبّان يختلفون إليّ، فكان عفّان أضبط القوم وأمكرهم. عملت مرّة عليهم في شيء فما فطِن بِهِ إلّا عفّان. وذُكِر عفّان عند عليّ بْن المَدِينيّ فقال: كيف أذكر رجلًا إذا شكّ في حرف فيضرب عَلَى خمسة أسطر؟. وسئل أحمد بْن حنبل: مَن تابع عفّان عَلَى الحديث الفُلانيّ؟ فقال: وعفّان يحتاج إلى مُتَابِع؟ وقال يعقوب بْن شَيْبة: سَمِعْتُ ابن مَعِين يَقُولُ: أصحاب الحديث خمسة: مالك، وابن جُرَيْج، والثَّوريّ، وشُعْبة، وعفّان. قلت: مالك أفقهُهُم، وابن جُرَيْج أعرفهم بالتّفسير، والثَّوْريّ أحفظهم وأكثرهم رواية، وشُعْبة أتْقنهم وأوثقهم شيوخًا، وعفّان مختصر شُعْبة، فإنّه كَانَ متعنِّتًا في الرجال، كثيرَ الشَّكَّ والضَّبْط للخطّ. يكتب ثم يعرض عَلَى الشيخ ما سمعه. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: أبو نُعَيم وعفّان لَا أقبل قولهما في الرجال. لَا يَدَعُونَ أحدًا إلّا وقعوا فيه. وقال ابن مَعِين: عبد الرحمن بْن مهديّ أحفظ من عفّان، ولم يكن من رجال عفّان في الكتاب. وكان عبد الرحمن أصغر منه بسنتين.

стр. 4996

وقال عبد الرحيم بْن منيب: قَالَ عفّان: اختلف يحيى بْن سعيد وعبد الرحمن في الحديث، فَبَعثا إليَّ، فقال عبد الرحمن: أقول شيئًا وتسأل عفّان. فقال يحيى: ما أجد أكره إلي أن يخالفني من عفان. فقال عفان: وخالفتهما، فنظر يحيى في كتابه فوجد الأمر عَلَى ما قلت. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ: لزِمنا عفّان عشْرَ سِنين، وكان أثبت من عبد الرحمن بْن مهديّ. وقال أبو حاتم: عفّان إمام، ثقة، متقن، متين. وقال جعفر بْن أَبِي عثمان الطّيالِسيّ: سَمِعْتُ عفّان يَقُولُ: يكون عند أحدهم حديث فيُخْرجه بالمقرعة. كتبتُ عَنْ حمّاد بْن سَلَمَةَ عشرة آلاف حديث ما حَدّثتُ منها بألفَيْن. وكتبتُ عَنْ عبد الواحد بْن زياد ستّة آلاف حديث ما حَدَّثتُ منها بألف. وكتبتُ عَنْ وُهَيْب أربعة آلاف حديث ما حدّثتُ منها بألف. قلت: ومع حِفِظه وإمامته واتّفاق كُتُب الإسلام عَلَى الاحتجاج بِهِ قد تُكُلِّمَ فيه، وتبارَدَ ابن عديّ بذِكره في كتاب "الضُّعفاء". لكنّه ما ذكره إلّا ليُبطِل قول من ضَعَّفه. فإنّ إبراهيم بْن أَبِي داود قَالَ: سَمِعْتُ سليمان بْن حرب يَقُولُ: ترى عفّان كَانَ يضبط عَنْ شُعْبة، والله جهد جهده أن يضبط عَنْ شعبة حديثًا واحدًا ما قدر عَلَيْهِ. كَانَ بطيئًا رديء الفَهْم. قَالَ ابن عديّ: عفّان أشهر وأوثق من أن يُقال فيه شيء. ولا أعلم لَهُ إلّا أحاديث مَرَاسيل، عَنْ حمّاد بْن سَلَمَةَ، وغيره وصَلَهَا، وأحاديث موقوفة رفعها، وهذا ممّا لَا يُنْقِصه، فإنّ الثّقة قد يهمّ. وعفّان قد رحل إِلَيْهِ أحمد بْن صالح من مصر، وكانت رحلته إِلَيْهِ خاصّةً دون غيره. الْفَسَوِيُّ في تاريخه: قَالَ سَلَمَةُ، هُوَ ابن شَبِيب: قلت لأحمد بْن حنبل: طلبتُ عفّان في منزله قَالُوا: خرج، فخرجتُ أسأل عَنْهُ، فقيل: تَوَجَّه هكذا. فجعلت أمضي وأسأل عَنْهُ حتّى انتهيتُ إلى مقبرة، وإذا هُوَ جالس يقرأ عَلَى قبر بِنْت أخي ذي الرئاستين، فبزقتُ عَلَيْهِ. وقلت: سَوْءة لك. قَالَ: يا هذا، الخُبْزَ الخُبْز. قلت: لَا أشْبَعَ اللَّهُ بطنك.

стр. 4997

وقال لي أحمد بْن حنبل: لَا تَذْكُرنّ هذا، فإنه قد قام في المِحنة مقامًا محمودًا عَلَيْهِ، ونحو هذا من كلام. قَالَ الحسن الحلواني: قلت لعفّان: كيف لم تكتب عَنْ عِكْرمة بْن عمّار؟ قَالَ: كنت قد ألححت في طلب الحديث فأضَرّ ذَلكَ بي، فحلفتُ أن لَا أكتب الحديث ثلاثة أيام، فقدم عكرمة في تلك الثلاثة أيام، فحدَّث ثم خرج. ابْنُ عَدِيٍّ: ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عفان، نا همام: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولا"١. وكان بسام لقبه هَمّامًا، فلما فرغه قال بسام: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدثه قتادة هماما. فتفكّر في نفسه وعلم أنّه أخطأ، فمدّ يده إلى لحية بسّام وقال: أدعو إلى صاحب الربْع يا فاجر. قَالَ: فما خلّصوه منه إلا بالجهد. وقال ابن مَعِين، وأبو خيثمة: أنكرنا عفّان في صفر سنة تسع عشرة، وفي رواية سنة عشرين، ومات بعد أيام. وقال محمد بن عبد الله المُسبّحي: مات عفّان في ربيع الآخر سنة عشرين. وقال أبو داود: شهدت جنازته ببغداد ولم أسمع منه. قلت: غلظ من ورّخه سنة تسع عشرة. ٢٧٢- عليّ بن إسحاق السُّلَميّ٢ -ت: مولاهم المَرْوَزيّ الدّارَكانيّ، أبو الحَسَن. عن: أبي حمزة السُّكَّريّ، والفضل السِّينانيّ، وابن المبارك. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن الفرات، وأحمد بن الخليل البرجلاني،

стр. 4998

وعبّاس الدُّوريّ، وموسى بن حزام التِّرمِذيّ، وآخرون. وثقه النَّسائيّ، وغيره. وقال أبو رجاء محمد بن حَمْدَوَيْه: تُوُفّي سنة ثلاث عشرة ومائتين. ٢٧٣- عليّ بن إسحاق بن إبراهيم١. أبو الحَسَن الحنظلّي السَّمَرقنْديّ: عن: إسماعيل بن جعفر المدنيّ، وعبد الله بن المبارك، وجماعة. عنه: أبو حاتم الرازيّ، ومحمد بن كرّام شيخ الكرّامية، وآخرون. تُوُفي أيضًا سنة ثلاث عشرة، كما قيل. ٢٧٤- عليّ بن ثابت الدّهّان الكوفيّ العطّار٢ -ق: عن: سَوّاد بن سليمان، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وأسباط بن نصر، وعليّ بن صالح بن حيّ، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن أبي غَرَزَة الغِفَاريّ، وعبد الله بن أسامة الكلبيّ، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن عُبَيد بن عُتْبة الكِنْديّ، ومحمد بن الحُسين الحسنيّ، وجماعة. ذكره ابن حِبّان في "الثّقات". قال مُطَيِّن: تُوُفّي سنة تسع عشرة ومائتين. ٢٧٥- عليُّ بنُ جَبَلَة٣: أبو الحسن الكوفيّ الحضرميّ. روى عن: سالم بن أبي مريم، وغيره. وهو مقل.

стр. 4999

روى عنه: أبو قدامة السَّرْخَسيّ، وعليّ بن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ، وغيرهما. ٢٧٦- علي بنَ جَبلة١. أبو الحسن الضّرير، الشّاعر الملقّب بالعَكَوَّك: شاعر مُحسِن، مقدَّمٌ في زمانه. مدح المأمون والأمير أبا دُلَف العِجْليّ، وسارت له أمثال وأشعار. أخذ عنه: الجاحظ، وأبو عصيدة بن عُبَيْد، وغيرهما. وكان آخر أمره إلى الهلاك. فإنّ المأمون أمر بِهِ فشُدَّ لسانُهُ، فمات. وقال: أستحِلّ دمَك بكُفْرك حيث تَقُولُ: أنت الَّذِي تُنْزل الأيّامَ منزِلَها ... وتنقل الدَّهرَ من حالٍ إلى حالِ وما مددتَ مَدَى طرفٍ إلى أحدٍ ... إلّا قضيتُ بأرزاقٍ وآجالِ أَخْرِجوا لسانه من قفاه. ذكره ابن خلّكان. والعَكَوّك القصير السَّمين. تُوُفّي سنة ثلاث عشرة أيضًا. ٢٧٧- عليّ بن الحسن بن شقيق بن دينار بن مشعب٢ -ع: أبو عبد الرحمن العبدي. مولى آل الجارود العبْديّ. وكان شقيق بصْريًّا. نزل مَرْو. سمع: علي بنَ الحُسَين بن واقد، وأبي حمزة السُّكَّريّ، وأبا المنيب عُبَيد الله العَتَكّي، وإبراهيم بن طَهْمان، وإسرائيل بن يونس، وقيس بن الربيع، وخارجة بن مُصْعَب، وابن المبارك، وطائفة. وعنه: خ، وم. ع. عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وأحمد بْن سَيَّار، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وأحمد بْن منصور

стр. 5000

زاج، ومحمد بن عبد الله بن قُهْزاد المَرْوَزِيّ، وولده محمد بْن عليّ، وخلْق. قال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس. تكلّموا فيه للإرجاء، وقد رجع عنه. وقال الحسين بن حبان: قال ابن معين: ما أعلم أحدًا قدِم علينا من خُراسان كَانَ أفضل من ابن شقيق. كَانَ عالمًا بابن المبارك، قد سَمِعَ الكُتُب مِرارًا. حَدّث يومًا عَنِ ابن المبارك، عَنْ عوف بْن زيد بْن شُراجة، فقيل لَهُ: ابن شراحة فقال: لا، ابن شراجة، سمعته من ابن المبارك أكثر من ثلاثين مرّة. وقال أبو داود: سَمِعَ الكُتُب من ابن المبارك أربع عشرة مرّة. وقال عليّ: سَمِعْتُ من أَبِي حمزة كتاب "الصّلاة"، فنهق حمار، فاشتبه عليّ حديثٌ ولا أدري أيّ حديث، فتركت الكتاب كلّه. وقال العبّاس بْن مُصْعَب: كَانَ عليّ بْن الحسن بْن شقيق جامعًا. وكان يُعَدّ من أحفظهم لكُتُب ابن المبارك. وقد شارك ابنَ المبارك في كثيرٍ من رجاله. وكان أوّل أمره المنازعةَ مَعَ أهل الكتاب، حتّى كتب التّوراةَ والإنجيل والأربعةَ والعشرين كتابًا من كُتُب ابن المبارك، ثم صار شيخًا ضعيفًا لَا يمكنه أن يقرأ، فكان يُحَدِّث كلَّ إنسان الحديثين والثلاثة، وتُوُفّي سنة خمس عشرة ومائتين. وكذلك قَالَ جماعة في وفاته. ويُقال: وُلِد ليلة قُتِل أبو مسلم الخُراسانيّ في سنة سبعٍ وثلاثين ومائة. ٢٧٨- عليّ بن الحسن بن يعمر الشامي المصري١: روى عن: سُفْيان الثَّوريّ، ومبارك بن فَضَالَةَ، وعَمْرو بن صُبح، وعبد الله بن عُمر العُمَريّ، والهَيْثَم بن أبي زياد. وعنه: ياسين بن عبد الأعلى القِتْبانّي، ومالك بن عبد الله بن سيف، ومحمد بن عَمْرو بن نافع، ومحمد بن رَوْح العنبريّ، وسعيد بن عثمان التَّنوخيّ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الرَّقّيّ، وعبد الرحمن بن خالد بن نَجِيح. قال ابن عديّ: أحاديثه بَوَاطيل، وهو ضعيف جدًّا.

стр. 5001

٢٧٩- علي بن الحسن التميميّ البزّاز١: كُراع. سكن الرّيّ. عن: مالك، وشَرِيك، وجعفر بن سليمان، وحمّاد بن زيد، وجماعة. وعنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وجعفر بن محمد الزَّعْفرانيّ الرازيّون. قال أبو زُرْعة: لم يكن به بأس. ٢٨٠- عليّ بن الحسين بن واقد٢ -ع. ق. ٤: مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ. أبو الحسن القُرَشيّ المَرْوَزِيّ. عن: أبيه، وأبي حمزة السُّكّريّ، وسُلَيْم مولى الشَّعْبيّ، وهشام بن سعدٍ المدنيّ، وخارجة بن مُصعَب، وابن المبارك. وعنه: إسحاق بن راهَوَيْه، ومحمود بن غَيْلان، ورجاء بن مُرَجَّى، وعلي بن خَشْرَم، ومحمد بن عَقِيل بن خُوَيْلِد، وأبو الدَّرْداء عبد العزيز بن منيب، ومحمد بن رافع، وخلْق. قال أبو حاتم: ضعيف الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ البخاريّ: ليس به بأس. قلت: وولُد سنة ثلاثين ومائة. ٢٨١- عليّ بن حفص٣. أبو الحسن المَرْوَزيّ، نزيل عسقلان: روى عن: ابن المبارك. وعنه: خ. وقال: لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة.

стр. 5002

٢٨٢- عليّ بن عُبَيدة١: أبو الحسن الرَّيْحانيّ الكاتب. أحد البُلّغاء والفُصحاء. له تصانيف أدبيّة، ولهجة عربيّة، واختصاص بالمأمون. تُوُفّي سنة تسع عشرة ومائتين. وقد اتهم بالزَّنْدقة، فالله أعلم. وتصانيفه تدلُّ عَلَى فلسفته وفراغه من الدِّين. وهي كثيرة سَرَدها ياقوت في "تاريخ الأدباء" وقال: قال جحظة: نا أبو حَرْمَلَة قَالَ: قَالَ عليّ بْن عُبَيْدة: حضرني ثلاثةُ تلامذة، فقلت كلامًا أعجبهم. فقال أحدهم: حقٌ هذا الكلام أنْ يُكتَب بالغوالي عَلَى خدود الغَواني. وقال الآخر: بل حقُّه أنْ يُكتَب بأنامل الحُور عَلَى النُّور. وقال الآخر: بل حقّه أن يُكتَب بقلم الشُّكْر في وَرَق النِّعَم. ٢٨٣- عليّ بن عياش بن مسلم٢ خ. ع. أبو الحسن الألهاني الحمصي البكاء: عن: حَرِيز بن عثمان، وشُعَيب بن أبي حمزة، والمُثنَّى بن الصّبّاح، وعبد الرحمن بن ثَوْبان، وصَدَقَة بن عبد الله السَّمِين، وعُتْبَة بن ضَمْرة بن حبيب، وعُفَير بن سَعْدان، وأبي غسّان محمد بن مُطَرِّف، وعدّة. وعنه: خ. وع. عن رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل، وعَمْرو بْن منصور النَّسائيّ، وإبراهيم الْجَوْزَجانيّ، وإبراهيم بْن الهيثم البَلَديّ، وأحمد بْن عبد الرحيم الحَوْطيّ، وأحمد بْن عبد الوهّاب بْن نَجْدَة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى بْن حمزة، وإسماعيل سَمُّوَيّه، وأبو زُرْعة الدِّمشقيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ، ويزيد بْن محمد بْن عبد الصّمد، ومحمد بْن يحيى، وجماعة. وثقة النَّسائيّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: كنت أُفيد النَّاسَ عَنْ عليّ بْن عيّاش وأنا بدمشق، فيخرجون ويسمعون منه وأنا بدمشق، حتّى وَرَدَ نعيه.

стр. 5003

وقال يحيى بْن أكثم: أدخلتُ عليَّ بْن عياشٍ عَلَى المأمون، فتبسّم ثم بكى، فقال: يا يحيى أدخلتَ عليَّ مجنونًا؟ قلت: أدخلتُ عليك خيرَ أهلِ الشام وأعلّمَهم بالحديث، ما خلا أبا المغيرة. وقال عليّ: ولِدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين ومائة. وقال يعقوب الفَسَويّ: مات سنة تسع عشرة. قلت: يقع حديثه عاليًا لابن طَبَرْزَد. ٢٨٤- عليّ بن قادم١. أبو الحَسَن الخُزَاعيّ الكوفيّ: عن: سعيد بن أبي عَرُوبَة، وفِطْر بن خليفة، ومِسْعَر بن كُدَام، وسُفيان، وشُعْبة، وأَسْباط بن نصر، وجماعة. وعنه: أحمد بن الفُرات، وأحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، وأحمد بن حازم الغِفَاريّ، وأحمد بن متيَّم بن أبي نُعَيْم، وأحمد بن يحيى الصُّوفيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو أُميّة الطَّرَسُوسي، ويعقوب الفَسَويّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ ابن معين: ضعيف. وقال مطين: مات سنة اثنتي عشرة. وقال ابن سَعْد: سنة ثلاث عشرة، وقال: مُنْكَر الحدَّيث، شديد التشيُّع. ٢٨٥- عليّ بن محمد المَنْجُورِيّ البلْخيّ٢: ومنجور من قُرى بلْخ. سمع: شُعْبة، والثَّوْريّ، وأبا جعفر الرازيّ، ومقاتل بن سليمان، وابن أبي ذئب، وعدّة. وعنه: عبد الصّمد بن الفضل البلْخِي. ذكره السليماني.

стр. 5004

٢٨٦- عليّ بن مَعْبَد بن شدّاد العبْديّ الرّقّيّ١ -ت. ن: الحافظ، نزيل مصر. يروي عن: أبي الأحوص سلام بن سُلَيْم، واللَّيث بن سَعْد، وعُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ، وإسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وابن وهب، وخلق من الشام والجزيرة ومصر والعراق والحجاز. وعنه: إسحاق الكوسج، ودحيم، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبْد اللَّهِ بن عَبْد الحَكَم، وعبد الملك بن حبيب الفقيه، وأبو حاتم الرازي، ومقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو يزيد يوسف القراطيسي، وخلق. وكان من كبار الحفاظ والفقهاء. وقيل: لبس صورفيا. قال الطحاوي: سَمِعْتُ سليمان بْن شُعيب: سَمِعْتُ عليّ بْن مَعْبَد. يَقُولُ: أُدْخِلْتُ عَلَى المأمون فقال: يا عليّ بَلَغَنَا عنك أحوالٌ جميلة، وقد رَأَيْت أن أُوَلِّيك قضاءَ مصر. فقلت: يا أمير المؤمنين إني أضعف على ذَلكَ. قَالَ: فاستعفِ بأخيك، فقد قِيلَ لي: إنّ لَهُ فضلًا وعِلْمًا. أما استعنت أَنَا بأخي هذا؟ فالتفتُّ، فإذا المعتصم قائم في دارتي. فلم أُجِبْه، فتبيّنت الغيظَ في وجهه، فقلت: لي حُرمة. قَالَ: وما ذاك؟ قلت: بسماعي العلم مَعَ أمير المؤمنين عند محمد بن الحسن. قال: ومن أين كنت أنت تصل إلى محمد؟ فقلت: بأبي مَعْبَد بْن شدّاد. فقال: أبوك مَعْبَد؟ قلت: نعم. قَالَ: إنّه كَانَ من طاعتنا عَلَى غاية، فلِم لَا تكون مثله؟ ثم خرجت من عنده. قال أبو حاتم: ثقة.

стр. 5005

وقال ابن يونس: يُكنّى أبا محمد، مَرْوَزِيّ الأصل، قدِم مصر مَعَ أبيه، وكان يذهب في الفقه مذهب أَبِي حنيفة. تُوُفيَ بمصر سنة ثمان عشرة. ٢٨٧- عليّ بن ميْثَم الأسديّ الكوفيّ التّمّار: شيخ الشَّيعة في وقته ومتكلمهم. روى عن: زُرَارَة بن أَعْيَن، وغيره. حكى عنه: عمر بن شَبَّة، وأبو العَيْناء محمد بن القاسم النَّحْويّ. وهو عليّ بن إسماعيل بن شُعيب بن مَيْثَم. ٢٨٨- عليّ بن هشام١: الأمير أبو الحسن المَرْوَزِيّ. أحد قُواد المأمون. كان فارسًا موصوفًا بالشجاعة والإقدام، مع الظُّلْم والفَتْك. وكان شاعرًا مُفْلِقًا فاضلًا. وُلّي كُوَرَ الجبال، فأساء السّيرة، وقتل جماعة، وصادر، ثم هم بالخروج واللحوق ببابك الخرمي، فظفر به عُجَيْف الأمير، وأتي به المأمون، فقتله، وقتل معه أخاه حُسينًا سنة سبع عشرة ومائتين. ٢٨٩- عمّار بن عبد الجبّار٢ أبو الحَسَن القُرشيّ، مولاهم المَرْوَزِيّ: روى عن: شُعْبَة، وغيره. تُوُفّي في ذي الحجّة سنة إحدى عشرة. وقد ذكره الخطيب في تاريخه فقال: سمع من ابن أبي ذئب، ومبارك بن فَضَالَةَ، وشعبة. روى عنه: عبّاس الدُّوريّ، وإبراهيم بن دَنُوقا، ومحمد بن إسرائيل الْجَوْهريّ، وأحمد بن زياد السمسار.

стр. 5006

تُوُفّي بمكة. قال البخاريّ: مات بعد أيّام التّشريق بيوم. قلت: هو صدوق. ٢٩٠- عمّار بن مطر الرّهاويّ١: عن: أبي ثَوْبان، وابن أبي ذئب، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز. وعنه: أحمد بن عبد الله الباجُدّائيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، وغيرهما. قال ابن عديّ: متروك. ٢٩١- عَمْرو بن حَكّام٢. أبو عثمان البصْريّ: عن: شُعْبة وهو مُكِثْرٌ عنه. له عنه أربعة آلاف حديث لكنّه ضعيف بمرّة. قال البخاريّ: ضعّفه عليّ بن المَدِينيّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تُرِك حديثه، وهو صاحب حديث حقّ الزَّنْجَبِيل. تُوُفّي سنة عشرة. والحديث مُنْكَر، رواه عَنْ شُعبة، عَنْ عليّ بْن زيد، عَنْ أَبِي المتوكّل، عَنْ أَبِي سعيد: أنّ ملك الرُّوم أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جرّة زَنْجَبِيل فقسّمها بين أصحابه، لكلّ واحدٍ قطعة، وأعطاني قطعة٣. قلت: الحُفّاظ استنكروه؛ لأنّه ما أتى بِهِ أحد عَنْ شُعْبة سواه. وأنا أستنكره أيضًا لمعناه. كيف يُهدي ملك الروم الزَّنْجبيل إلى الحجاز، وإنّما يُهدى الزَّنْجبيل من هناك إلى أرض الروم؟ فهو كما قِيلَ: "كجالب القَرّ إلى هَجَر". وهذا الحديث رواه عَنْهُ عبد الله بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وأسِيد بْن عاصم، وعبد العزيز بْن معاوية، وسفيان بْن محمد الفزاري، وآخرون.

стр. 5007

وروى عَنْهُ أيضًا: رجاء بْن الجارود، ومحمد بْن داود، وأبو رفاعة، وآخرون. وسمع أيضًا من: سليمان بْن حِبّان. ٢٩٢- عمر بن راشد١. مولى مروان بن عثمان، شيخ مصريّ: عن: ابن عَجْلان، وابن أبي ذئب، وهشام بن عُرْوة، وعبد الرحمن بن حَرْمَلَة، وغيرهم. وعنه: أبو مُصْعب المَدِينيّ الملقب بمُطَرِّف، وأحمد بن عبد المؤمن المصريّ، ويعقوب بن سُفيان الفَسَويّ. وهو مُنْكر الحديث بمرّة، يأتي بعجائب. قال ابن أبي حاتم: شيخ مدنيّ سكن القُلْزُم. قال أبي: تركت السَّمَاعَ منه لمّا وجدت حديثه كذبًا. قلت: هو عمر بن راشد الجاريّ، كان ينزل الجار أيضًا، وهو القُرَشيّ. وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. عمر بن سهل بن مروان المازني٢ -ق. أبو حفص البصري، نزيل مكّة. روى عن: مبارك بن فَضَالَةَ، وأبي الأشهب العُطَارديّ، وبحر بن كُنَيْز السَّقّاء، وأبي حمزة العطّار، وجماعة. وعنه: بكر بن خَلَف، ومؤمّل بن إهاب، ويحيى بن عَبْدك القزوينيّ، ويعقوب الفَسَويّ، وبِشْر بن موسى الأسَديّ، وعبد الله بن شَبِيب الرَّبعيّ، وجماعة. له حديث واحد في "سُنَن ابن ماجة". ٢٩٤- عُمَر بن يزيد الرفا الشيباني البصري٣:

стр. 5008

عن: عِكْرِمة بن عمّار، وشُعْبة. وعنه: سليمان بن ثَوْبة النَّهْروانيّ، وأبو حاتم ثم تركه، وضرب الفلاس على حديثه، واتهمه غيرْه. ٢٩٥- عمر بن عَمْرو١: أبو حفص العسقلانيّ الطَّحَّان. عن: سُفْيان الثَّوريّ، وأبي فاطمة النَّخَعيّ، وعمر بن صُبح، ومحمد بن جابر، وصَدَقة الدّمشقيّ. وعنه: زكرّيا بن الحَكَم، وأبو قُرْصافة العَسْقلّانيّ، وإبراهيم بن أبي سُفيان القَيْسرانيّ، ومحمد بن عبد الحَكَم القَطَويّ. قال ابن عديّ: كان في عِداد من يضع الحديث. حدَّث بالبَوَاطيل. ٢٩٦- عَمْرو بن الربيع بن طارق٢ -خ. م. د: أبو حفص الهلالي الكوفي ثم المصري. عن: يحيى بن أيّوب، واللَّيث، ومالك، وابن لَهِيعة، وعِكْرِمة بن إبراهيم المَوْصليّ قاضي الرّيّ. وعنه: خ. وم. د. عَنْ رَجُل عَنْهُ، وإسحاق الكَوْسَج، وأبو بحر الصّنْعانيّ، وأبو حاتم، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وإبراهيم بْن دِيزِيل، وبحر بْن عثمان بْن صالح، وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن يونس: تُوُفّي لثمانٍ بقين من ربيع الأول سنة تسع عشرة. ٢٩٧- عَمْرو بن أبي سلمة التنيسي٣ -ع:

стр. 5009

أبو حفص الهاشمي، مولاهم الدَّمشقيّ، نزيل تِنِّيس. عن: الأوزاعيّ، وأبي مُعَيْد حفص بن غَيْلان، وزُهير بن محمد التميمّي، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وصدقة بن عبد الله السمين، ومالك، وليث، وجماعة. وعنه: عبد الله بن محمد المُسْنَديّ، وأحمد بن صالح الطَّبريّ، ومحمد بن يحيى الذُّهليّ، ومحمد بن وَارَةَ، ومحمد بن عبد الله البَرْقِي، وأخوه أحمد بن عبد الله، ومحمد بن إدريس الشّافعيّ ومات قبله بزمان، وعبد الله بن محمد بن سَعِيد بن أبي مريم، وأحمد بن مسعود المقدسيّ، وخلق. قَالَ حُمَيْد بْن زَنْجُوَيْه: لمّا رجعنا من مصر دخلنا عَلَى أحمد بْن حنبل، فقال: مررتم بأبي حفص عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَةَ؟ فقلنا: وما عنده؟ عنده خمسون حديثًا والباقي مناولة. قَالَ: كنتم تنظرون في المناولة وتأخذون منها. قَالَ الوليد بْن بَكْر الحافظ الأندلُسيّ: عَمْرو بْن أبي سَلَمَةَ أحد أئمّة الأخبار من نَمَط ابن وهْب، يختار من قول مالك، والأوزاعيّ. ضعّفه ابن مَعِين. ووثّقه جماعة. وتوفي سنة أربع عشرة على الصّحيح. وقيل: سنة ثلاث عشرة. وحديثه في الكُتُب. ٢٩٨- عَمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع١ -ع: أبو عثمان الكلابي القيسي البصري. عن: شعبة، وهَمّام، وجَرِير بن حازم، وحمّاد بن سلمة، وجده عبيد الله بن الوزاع، وطائفة. وعنه: خ. وع. بواسطة، وأحمد بن إسحاق السرمارئي، والحسن بن علي

стр. 5010

الحلواني، وعبد الله الدارمي، وبندار، وعبد بن حميد، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن يونس الكديمي، وطائفة كبيرة. وثقة ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقال إسحاق بن سيار: سمعته يقول: كتبت عن حمّاد بضعة عشر ألفًا. وقال البخاريّ: مات سنة ثلاث عشرة. ٢٩٩- عمرو بن عثمان بن سيّار الكلابي الرَّقّيّ١ -ق: عن: زُهَير بن معاوية، وعبد الله بن عَمْرو، وإسماعيل بن عيّاش، وموسى بن أَعْيَن، وجماعة. وعنه: أحمد بن الأزهر، وَسَلَمَةُ بن شَبِيب، وعبد الله بن حمّاد الأيْليّ، ومحمد بن يحيى الذُّهلّي، وسَمُّوَيْه، وأحمد بن إسحاق الخشّاب، وخلْق. قال أبو حاتم: يتكلمون فيه. كان شيخًا أعمى بالرَّقَّة يحدّث النّاس من حفظه بأحاديث منكرة. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. وقال ابن عديّ: هو ممّن يُكْتَب حديثه. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" وَقَالَ: مَاتَ سنة تسع عشرة. وقال غيره: سنة سبْع عشرة، والأول أشبه. ٣٠٠- عَمْرو بن محمد الأعْسَم الزَّمِن٢: بصْريٌّ نزل بغداد، وحدّث عن: فُضَيْل بن مرزوق، وحسام بن سَمَك، وقيس بن الربيع. وعنه: عليّ بن إشْكاب، ورجاء بن الجارود، وزكريا بن يحيى الناقد.
следующие страницы →