٩٨- عَبْد الْعَزِيز بْن حَيّان.
أبو زَيْد المِعْوليّ الأزْديّ المَوْصِليّ١.
عن: أبان بْن سُفْيَان، وأحمد بْن يُونُس، وأبي جَعْفَر النُّفَيْليّ، وطبقتهم.
وصنَّف حديثه.
وكان خيّرًا صالحًا فاضلًا.
روى له: ابناه زيد، رواه عَنْهُ أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: نَبا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إِنَّ فِي جهنَّم رَحًى تَطْحَنُ عُلَمَاءَ السُّوء طَحْنًا شَدِيدًا".
٩٩- عَبْد العزيز بن سلام.
أبو الدّردراء المَرْوَزِيُّ الحافظ٢.
عن: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وعليّ بْن الْحَسَن بْن واقد، وأصبغ بْن الفرج، وعثمان بْن الهيثم المؤذِّن، وعَبْدان، وخلْق.
وعنه: س. ق. والحسن بْن سُفْيَان، ومحمد بْن عقيل البلخيّ، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وقَالَ غيره: تُوُفيّ بعد سنة سبعٍ وستّين، أو فيها.
ذكر ابنُ عساكر أنّ س. ق. رويا عَنْهُ. ولم يره، بل روى عَنْهُ س. فِي اليوم والليلة.
١٠٠- عُبَيْد الله بْن عَبْد الكريم بْن يزيد بْن فرُّوخ٣.
الحافظ أبو زُرْعة الْقُرَشِيّ المخزوميّ، مولاهم الرّازيّ.
أحد الأعلام.
стр. 6267
قَيِل: وُلِدَ سنة تسعين ومائة.
ويقال إنّه وُلِدَ سنة مائتين. وأظنّه وَهْمًا، فإنّ رحلته سنة إحدى عشرة؛ لأنّه سمع بالكوفة من: عَبْد الله بْن صالح العِجْليّ، والحسن بْن عطيّة بْن نجِيح، وتُوُفيّا عامئذٍ.
وسمع: أَبَا الْوَلِيد الطَّيالسيّ، وعبد الله بْن مَسْلَمَة القَعْنَبيّ، وقُرّة بْن حبيب، وأبا نُعَيْم، وخلّاد بْن يحيى، وقَبِيصَة، وعبد الْعَزِيز الأُوَيْسيّ، وقَالَون المقرئ، عمرو بْن هاشم البيروتي، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وإسحاق الفرويّ، ومحمد بن سابق، وأبا عمر الحوصيّ، ويحيى بْن عَبْد الله بْن بُكَيْر، وخلْقًا كثيرًا بالرّيّ، والكوفة، والبصرة، والحرمَيْن، وبغداد، والشام، مصر، والجزيرة.
وَفِي تهذيب الكمال أنّه روى عن أبي عاصم النّبيل، وَفِي هَذَا نظر.
وقَالَ ابنُ أبي حاتم: سُئِل أبو زُرْعة: فِي أيّ سنة كتبتم عن أبي نُعَيْم؟ قَالَ: فِي سنة أربع عشرة ومائتين. ورحلت من الرّيّ المرّة الثانية سنة سبعٍ وعشرين.
ولم يدخل خراسان. وكان من أفراد العالم ذكاءً وَحِفْظًا ودينًا وفضلًا.
روى عَنْهُ من شيوخه: محمد بْن حُمَيْد، وأبو حَفْص الفلّاس، وحَرْمَلَة بْن يحيى، وإسحاق بن موسى الخطميّن ويونس ين عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُلَيْمَان، ومِن أقرانه: أبو حاتم ابنُ خالته، ومسلم بْن الحجاج، وأبو زرعة الدّمشقيّ، وإبراهيم الحربيّ.
ومن الحُفْاظ والمحدّثين خلْقٌ كثير.
وروى عَنْهُ: م. ت. ن. ق. فِي كتُبُهم، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وأبو عَوَانَة، وقاسم بْن زكريّا المطرّز، وسعيد بن عمرو البردعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم فأكثر، وأبو بَكْر بن زياد النَّيسابوري، وأحمد بن محمد الدّاركي، ومحمد ابن الْحُسَيْن القطّان.
قَالَ ابنُ أبي حاتم: كان جدّه فروخ مولى عسّاش بن مطرِّف القرشيّ.
وقال جعفر بن مجمد الكِنْديّ: ثنا أبو زُرْعَة قَالَ: قدِم علينا جماعة من أهل الرّيّ دمشق منهم: لأبو يحيى فرخويه. فلمّا انصرفوا إِلَى الرِّيّ، فيما أخبرني غير
стр. 6268
واحدٍ، منهم أبو حاتم، رأوْا هَذَا الفتي قد كاس فقالوا: نُكَنِّيك بكُنْية أبي زُرْعة الدّمشقيّ. ثم اجتمع بأبي زُرْعة الرّازيّ فكان يذكرني بهذا ويقول: بكُنْيَتِك اكتَّنَيْت.
وقَالَ سَعِيد بْن عَمْرو: قَالَ أبو زُرْعة: لا أعلم أنّه صحّ لي رباط قطّ. أمّا قزوين فأردنا محمد بْن سَعِيد بْن سابق، وأمّا عسقلان فأردنا محمد بن أبي الريّ، وأمّا بيروت فأردنا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن مَزْيد.
وقَالَ النّجّاد: سمعت عَبْد الله بْن أَحْمَد يقول: لمّا ورد علينا أبو زُرْعة نزل عندنا، فقال لي أبي: يا بُنيّ، قد اعْتَضْتُ بنوافلي مذاكرة هَذَا الشَّيْخ.
وقَالَ صالح جَزَرَة: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرّازيّ مائة ألف حديث، وعن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة مائة ألف، فقلت له: بَلَغَني أنّك تحفظ مائة ألف حديث، تقدر أن تُملي عليّ ألف حديث من حفظك؟ قَالَ: لا، ولكن إذا أُلقي عليَّ عرفتُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ فقلت: يجوز ما كتبت عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى مائة ألف؟ قَالَ: مائة ألف كثير.
قلت: فخمسين ألف؟ قَالَ: نعم، وسبعين ألف.
أخبرني من عدَّ كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألفًا.
وقَالَ أبو عبد الله بْن مَنْدَه الحافظ: سمعت محمد بن جعفر بن حكمويه بالرِّيّ يقول: سئل أبو زُرْعة عن رجلٍ حَلَف بالطّلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائتي ألف حديث هَلْ حَنَث؟ فقال: لا.
ثُمَّ قَالَ: أحفظ مائتي ألف مثل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] ، واحفظ في المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث.
قلت: هَذِهِ حكاية منقطعة لا تثبت، هذه أصح منها: فقال الحافظ ابنُ عديّ: سمعت أبي يقول بالرَّيّ، وأنا غلام فِي البزّازين، فحلفَ رَجُل بالطلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائة ألف حديث، فذهب قوم إِلَى أبي زُرْعة وذهبت معهم، فذكروا له حلْف الرجل، فقال: ما حَمَله على ذلك؟ قَيِل: قد جرى ذلك منه.
стр. 6269
فقال: يمسك امرأته فإنّها لم تَطْلُق، أو كما قَالَ١.
وقَالَ الحاكم: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن أَحْمَد الرَّازيّ يقول: سمعت محمد بْن مُسْلِم بْن وارة يقول: كنت عند ابنُ راهويه فقال رجل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث وكّسْر، وهذا الفتى يعني أَبَا زرعة، يحفظ ستّمائة ألف.
قلت: فِي إسنادها مجهول.
وقَالَ غُنْجار فِي تاريخه: ثنا ناصر بْن محمد الأزْديّ بكرمينية: سمعت أَبَا يَعْلَى المَوْصِليّ يقول: رحلت إِلَى البصْرة، فبينا نَحْنُ فِي السّفينة إذا برجلٍ يسأل رجلًا: ما تقول فِي رجلٍ حَلَف بالطّلاق أنّك تحفظ مائتا ألف حديث؟ فأطرق رأسه ثُمَّ قَالَ: اذهب يا هَذَا وأنت بارُّ فِي يمينك.
فقلت: من هَذَا؟ فَقِيلَ لي: أبو زُرْعة الرَّازيّ ينحدر إِلَى البصرة.
وقال ابنُ عُقْدة عن مطيَّن، عن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة قَالَ: ما رأيت أحفظ من أبي رزعة.
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر القَزْوينيّ، وهو ضعيف: سمعتُ محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ يقول: كان أبو زُرْعة، يشبَّه بأحمد بْن حنبل.
وقَالَ عليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد: ما رَأَيْت أعْلَمَ بحديثِ مالك من أبي زُرْعة، وكذلك سائر العلوم.
وقَالَ عُمَر بْن محمد بْن إِسْحَاق القطّان: سمعت عَبْد الله بْن أَحْمَد: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسْرَ أفْقَه من إِسْحَاق، ولا أحفظ من أبي زُرْعة.
وقال أبو يَعْلَى المَوْصِليّ: ما سمعنا بذِكْر أحدٍ فِي الحِفْظ إلّا كان اسمه أكبر من رؤيته إلّا أبو زُرْعة، فإنّ مشاهدته كَانَتْ أعظم من اسمه. كان قد جمع حِفْظ الأبواب والشّيوخ والتّفسير.
وقَالَ صالح جَزَرة: سمعت أَبَا زُرْعة يقول: أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث.
стр. 6270
وقَالَ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه: كلّ حديث لا يعرفه أبو زُرْعة الرّازيّ ليس له أصل وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّرّاج: لمّا انصرف قُتَيْبَةُ إِلَى الرِّيّ من بغداد سألوه أن يحدّثهم، فقال: أحدّثكم بعد أن أحضر مجلسي أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وعليّ بْن المَدِينيّ.
قَالُوا: فإنّ عندنا غلامًا يسرد كلُّ ما حدَّثت به مجلسًا مجلسًا، قم يا أبا زرعة. فقام فسرد كل ما حددث به قُتَيْبَةُ.
وقَالَ فَضْلك الصّائغ: دخلت المدينة فصرت إِلَى باب أبي مُصْعَب فخرج إليَّ شيخ مخضوب، وكنتُ أَنَا ناعسًا، فحرّكني وقَالَ: يا مردريك من أَيْنَ أنت، إيش تنام؟
فقلت: أصلحك الله من الرِّيّ، من شاكرديّ أبي زُرْعة.
فقال: تركتَ أَبَا زُرْعة وجئتني! لقيت مالكًا وغيرَه، فَمَا رأت عيناي مثلَه.
قَالَ فَضْلَك: فدخلت على الرَّبِيع بمصر فقال: إنّ أَبَا زُرْعة آية. وإنّ الله تعالى إذا جعل إنسانًا آية من شكْله حَتَّى لا يكون له ثانٍ١.
وقَالَ ابنُ أبي حاتم: نا أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل ابنُ عمّ زُرْعة أنّه سمع أَبَا زُرْعة يقول فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ: اللَّهُمَّ إنّي أشتاق إِلَى رؤيتك، فإنْ قَيِل لي: بأيّ عمل اشتقت إلىّ؟ قلت: رحمتك يا ربّ.
وقد كان أبو زُرْعة يحطّ على أَهْل الرّأي ويتكلَّم فيهم.
قَالَ ابنُ أبي حاتم: سَمِعْتُ أبا زُرْعة يقول: لي السَّريّ بْن مُعاذ، يعني الأمير: لو أنّي قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل اللّيل فيك وَفِي ابنُ مُسْلِم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم، بل أمنعكم من التّحديث.
سمعتُ أَبَا زُرْعة يقول: لو كَانَتْ لي صحّةُ بدنٍ على ما أريد كنت أتصدَّق بمالي كلّه، وأخرج إلى الثُّغور، وآكل من المباحات وألْزَمُها. ثُمَّ قَالَ: إنّي لَألْبَس الثّياب لكي إذا نظر النّاس إليَّ يقولون قد ترك أبو زُرْعة الدُّنيا ولبس الثياب الدُّون. وإنّي لآكل ما يقدَّم إليَّ من الطّيّبات لكيلا يقولوا: إنّه لا يأكل الطّيّبات لزهده.
стр. 6271
وقَالَ يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ما رَأَيْت أكثر تواضعًا من أبي زُرْعة.
وقَالَ عَبْد الله القَزْوينيّ، وهو ضعيف: ثنا يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ثنا أبو زُرْعة. فَقِيلَ ليونس: من هَذَا؟ قَالَ: إنّ أَبَا زُرْعة أشهر فِي الدُّنيا من الدُّنيا١ وقَالَ عَبْد الواحد بْن غَياث: ما رَأَى أبو زُرْعة مثَل نفسه.
وقَالَ سَعِيد بْن عَمْرو البَرْدَعيّ: سمعت محمد بْن يحيى الذُّهلي يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زُرْعة يعلِّم النّاس.
وقَالَ أبو أَحْمَد بْن عدّي: نا أَحْمَد بن محمد القطّان: نا أبو حاتم المراديّ: حَدَّثَنِي أبو زُرْعة عُبَيْد الله بْن عَبْد الكريم وما خلّف بعده مثله عِلْمًا وَفَهْمًا، ولا أعلم من المشرق إِلَى المغرب من كان يفهم هَذَا الشأن مثله٢.
وقَالَ ابنُ عدّي: سمعت القاسم بن صفوان، سمع الزّاهد، وأبو زُرْعة، وسمّى آخر.
وروى الخطيب بإسنادٍ، عن أبي زُرْعة قَالَ: ما سمعت أُذني شيئًا من العِلم إلّا وَعَاه قلبي، وإنّي كنت أمشي فِي السُّوق فأسمع صوت المُغَنّيات من الغُرَف، فَأَضَعُ إصبعي فِي أُذُنيَّ مخافة أن يَعِيَه قلبي.
وَرُوِيَ أنّ أَبَا زُرْعة كان من الأبدال.
قصة تلقين الميت:
رواها ابنُ أبي حاتم بخلاف هَذَا، فقال: سمعت أبي يقول: مات أبو زُرْعة مطعونًا مَبْطونًا يعرق الجبين منه فِي النَّزع، فقلت لمحمد بْن مُسْلِم: ما تحفظ فِي تلقين الموتى: لا إله إلّا الله؟ قَالَ: يُروى عن مُعَاذ.
فرفع أبو زُرْعة رأسه، وهو فِي النَّزع، فقال: رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرَّة، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٣.
стр. 6272
فصار فِي البيت ضجّة ببكاء من حضر.
وقَالَ الحاكم، وأبو عليّ بْن فَضَالَةَ الحافظان: ثنا أبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان الرَّازيّ -قلت: وليس ثقة- قَالَ: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن عليّ ورّاق أبي زُرْعة، فذكر حكاية تلقين أبي زُرْعة لا إله إلّا الله، وإنّهم ذكروه بالحديث. فقال وهو فِي السَّياق: ثنا بُنْدَارٌ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ١. وتُوُفيّ ﵀.
وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّراجّ: سمعت ابنُ وارة يقول: رَأَيْت أَبَا زُرْعة فِي النَّوم، فقلت: ما حالك؟ قَالَ: أَحْمَد الله على الأحوال كلها. إنّي وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي: يا عبد الله لِمَ تذرّعت فِي القول فِي عبادي؟ قلت: يا ربّ إنّهم خاذِلوا دينك.
قَالَ: صدقت.
ثُمَّ أتى بطاهر الخلقانيّ فاستعديت عليه إِلَى ربّي، فَضُرب الحَدّ مائة ثُمَّ أمر به إِلَى الحبسٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلْحِقوا عُبَيْد الله بأصحابه، بأبي عَبْد الله، وأبي عَبْد الله سُفْيَان الثَّورّي، ومالك، وأحمد بْن حنبل.
رواها عن ابنُ وَارة عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم أيضًا.
تُوُفيّ فِي آخر يومٍ من سنة أربعٍ وستّين ومائتين.
١٠١- عُبَيْد الله بْن يحيى بْن خاقان التُّركي، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ٢.
أبو الْحَسَن، الوزير للمتوكّل. وما زال فِي الوزارة إِلَى أن قُتِلَ المتوكّل.
وقد جرت له أمور، وانخفاض وارتفاع، نفاه المستعين إلى الرَّقّة سنة ثمانٍ وأبعين. ثُمَّ قدِم بغداد بعد خمس سنين، ثُمَّ استوزره المعتمد سنة ستٍّ وخمسين.
стр. 6273
قَالَ حُسَيْن الكواكبيّ: أنبا محرز الكاتب قَالَ: اعتلّ عُبَيْد الله بْن يحيى بْن خاقان فأمّر المتوكّل بْن خاقان أن يعوده، فأتاه فقال: إنّ أمير المؤمنين يسأل عن علَّتك.
قَالَ: عليل من مكانَيْن ... من الأسقام والدَّين
وَفِي هذين لي شُغْلٌ ... وحسْبي شُغْلُ هَذين
قَالَ: فأمر له المتوكّل بألف ألف درهم.
قَالَ الصُّوليّ: ثنا الْحَسَن بْن عليّ الكاتب قَالَ: لمّا قَتَلَ المتوكّل محمد بْن الفضل الْجَرْجَرائيّ قَالَ: قد مَلَلْتُ عرضَ المشايخ عليّ، فطلبوا لي حديثًا من أولاد الكُتّاب. وبقي شهرين بلا وزير وأصحاب الدّواوين يعرضون عليه أعمالهم، ثُمَّ طلب عُبَيْد الله بْن يحيى، فَلَمَّا خاطبه أعجبته حركته، وأمره أن يكتب فأعجبه أيضًا خطه.
فقال عمُّه الفتح: وَالَّذِي كتبت أحسن من خطّه. قَالَ: وما هُوَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ، وقد تفاءلت ببركته كبركة ما كتب. فولَّاه العَرْض، فبقي سنة يؤرّخ الكُتُب عَنْهُ وعن وَصيف.
وحظى عند المتوكل، فطرح اسم وصيف، ونفذت الكتب اسم عُبَيْد الله وحده.
قَالَ الصُّوليّ: كان عُبَيْد الله سمحًا جوادًا ممدَّحًا، حَدَّثَنِي أبو العَيْنَاء قَالَ: دخلت على المتوكّل، فقال: ما تقول فِي عُبَيْد الله؟ قلت: نِعْمَ العبد لله، كلّ منقسم بين طاعته وخدمتك، يؤثر رِضاك على كلّ فائدة، وإصلاح رعيّتك على كلّ لذّة.
وقَالَ عليّ بْن عِيسَى الوزير: لم يكن لعُبَيْد الله بْن يحيى حظٌّ من الصّناعة، إلّا أنّه أُيِّد بأعوانٍ وكتَّاب، وكان واسع الحيلة، حسن المداراة.
وقَالَ الصُّوليّ: ولم يزل أعداء عُبَيْد الله يحرّضون المنتصر على قتله، وإنّه مائلٌ إِلَى المعتز، وأحمد بْن الخطيب يردعه عَنْهُ. ثُمَّ نفاه إِلَى أقريطش فَلَمَّا استخلف المعتمد ذكر لوزارته سليمان بن وهب، والحسن بن مخلد، وجميع الكُتّاب، فقال ابنُ مَخْلَد: هَذَا عُبَيْد الله بْن يحيى قد أصلح الجماعة ورأسهم، وهو ببغداد. فصدّقه الجماعة.
وقَالَ المعتمد وأبو عِيسَى بْن المتوكّل: ما لنا حظٌّ فِي غيره.
стр. 6274
فطلبوه إِلَى سرَّ من رَأَى واستحثُّوه، ولم يذكروا له الوزارة لئلّا يمتنع زُهْدًا فيها. فشخص على كُرْه، وأُدْخِل على المعتمد، فخلع عليه الوزارة. فَلَمَّا خرج امتنع، فلاطَفُوه. وولي سنة ستٍّ وخمسين بعفاف ورأي ومروءة إِلَى أن مات، وعليه ستّمائة ألف دينار، مع كثرة ضياعه. وقد أدَّبته النَّكب وهذَّبته، فزاد عَفافه وتَوَقّية.
قلت: ورد عن عُبَيْد الله أخبار فِي الحِلْم والجود.
حكى الصُّولّي، عن غير واحدٍ، أنّ عُبَيْد الله نزل إِلَى الميدان ليضرب الصَّوالجة، فصدمه خادمه رشيق، فسقط عن دابّته، فَحُمِل ومات ليومه.
تُوُفيّ الوزير عُبَيْد الله سنة ثلاثٍ وستيّن، وهو والد المعديّ أي مزاحم الخاقانيّ.
١٠٢- عطيّة بْن بقيّة بْن الْوَلِيد الحمصيّ١.
روى عن أَبِيهِ كثيرًا.
وعنه: عَبْد الْعَزِيز بْن عِمران الإصبهانيّ، وعُبَيْد بْن أَحْمَد الصّفّار الحمصيّ، وأحمد بْن هارون الْبُخَارِيّ، وأبو عوانه الإسفرائيني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة.
قَالَ ابنُ أبي حاتم: كَانَتْ فِيهِ غفلة، ومحله الصدق.
وقال ابن نافع: مات سنة خمسٍ وستّين.
قَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد: سمعت عطيّة بْن بقيّة يقول: أَنَا عطيّة بْن بقيّة، وأحاديثي نقيّة، فإذا عطيّة، ذهب حديث بقيّة.
قَالَ الْخِلَعِيُّ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّازُ: ثنا محمد بْن جَعْفَر: سمعت محمد بْن خَالِد بْن يزيد بمكّة: سمعت عطيّة يقول:
يا عطيّة بْن بقيّة ... كأنْ قد أتتك المَنِيّه غدوةً
أو عَشِيّهْ فتفكَّر ... وتذكّر وتجنَّب الخطيَّة
واذكُرِ الله بتقوى ... واتبع التّقوى بنيَّه
стр. 6275
وسمعته يقول:
أَنَا عطيَّة بْن بقيَّة ... ابنُ شيخ البَريّهْ
فاكتبوا عَنْهُ بِنِيّهْ ... فِي قَرَاطِيسَ نقيّه
١٠٣- عليّ بن إشكاب.
واسم حُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن الحرّ بْن علّان العامريّ الْبَغْدَادِيّ١.
أبو الْحَسَن. كان أسنّ من أَخِيهِ محمد.
وسمع من: إِسْمَاعِيل بْن عليَّة، وإسحاق الأزرق، وأبا معاوية، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن أبي حاتم، وخلقًا آخرهم الْحُسَيْن بْن يحيى القطّان.
وقد وثَّقه النَّسائي وغيره.
ومات فِي شوّال سنة إحدى وستّين، بعد أَخِيهِ بعشرة أشهر
١٠٤- عليّ بْن الْحَسَن بْن أبي عِيسَى بْن مُوسَى بْن مسيرة٢.
أبو الْحَسَن الهلاليّ الدّارَابْجِرْدِيّ.
حجّ ورأى ابنَ عُيَيْنَة، وصلّى عليه، كذا نقل الحاكم فِي تاريخه بلا إسناد.
وسمع: عَبْد المجيد بْن أبي داود، حرميّ بن عمّار، معلَّى بْن عُبَيْد، وأبا عاصم النّبيل، وخلْقًا.
وعنه: البخاريّ، مسلم، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، وخلْق.
قَالَ أبو عبد الله بْن الأخرم: ما رَأَيْت أفضل منه.
وعن مُسْلِم بْن الحجّاج، وذكره فقال: ذلك الطّيّب ابن الطّيّب.
стр. 6276
وقَالَ الحاكم: سمعتُ محمد بْن يعقوب بْن الأخرم غير مرّة يقول: استشهد عليّ بْن الْحَسَن برسْتاق أرْغِيان فِي ضيعته.
قَالَ: وكان السبب أنّه زَبر العامل بها، فَلَمَّا جنّ عليه اللّيلُ أمر به، فأدْخِل مَتْبَنَةً، وأوقد النّار فِي تبنٍ، فمات فِي الدُّخان. ثُمَّ وُجِد مَيْتًا وقد أكل النّملُ عينيه.
قَالَ الحاكم: هُوَ من أكابر علماء المسلمين، وابن عالمهم طلب الحديث بالحجاز، واليمن، والعراق، وخُراسان.
وقِيلَ: إنّه مات سنة سبعٍ وستّين فِي رمضان.
١٠٥- عليّ بْن حرب بْن محمد بْن حيّان بْن المازن بْن الغضوبة١.
أبو الْحَسَن الطّائيّ المَوْصِليّ.
وُلِدَ بأذْرَبَيْجان سنة خمسٍ وسبعين ومائة، ونشأ بالمَوْصِل، ورأى المُعَافَى بْن عِمْرَانَ.
وسمع من: حَفْص بْن غياث، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ووَكِيع، وأبي مُعَاوِيَة الضَّرير، وعبد الله بْن إدريس، وطبقتهم بالموصل، والبصرة، والكوفة، ومكة، وبغداد.
وعنه. س. وقَالَ: صالح؛ وابن صاعد، ومحمد بْن جَعْفَر الطّيريّ، وأحمد بْن سُلَيْمَان العَبَّادانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم.
ونافِلُتُه محمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن عَلِيّ بْن حرب.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
قَالَ الدّارَقُطْنِيّ: ثقة.
وقَالَ يزيد فِي تاريخ المَوْصِل: رحل عليّ بْن حرب مع أَبِيهِ، وسمع وصنَّف حديثه، وخرّج المُسْنَد.
قَالَ: وكان عالمًا بأخبار العرب وأنسابها، أديبًا شاعرًا، وَفَدَ على المعتزّ بالله في سنة أربعٍ وخمسين.
стр. 6277
وكتب عَنْهُ المعتزّ بخطّه، ودقّق الكتاب، فقال: يا أمير المؤمنين أخذتَ فِي شُؤْم أصحاب الحديث. فضحك المعتزّ وأطلق له ضياعًا.
تُوُفيّ فِي شوّال سنة خمسٍ وستّين بالمَوْصِل، وصلّى عليه أخوه مُعَاوِيَة.
١٠٦- عليّ بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن.
العبْديّ الخبيث لَعنَه الله١.
رَجُل من عَبْد القَيْس افترى وزعم أنّه من وُلِدَ زَيْد بْن عليّ، فتبِعه أناس كثير، وكان خارجيًّا على رَأْيِ الحَرُوريّة، يقول: لا حُكم إلّا لله. والأظهر أنّه كما قَيِل دَهْرِيًّا زِنْدِيقًا يتستّر بمذهب الخوارج.
وظهر بالبصرة وتوثّب عليها، وهو طاغية الزَّنْج الّذين أخربوا البصرة واستباحوها قتْلًا ونَهْبًا وَسَبْيًا، وامتدّت أيّامه واستفحل شرّه، وخافته الخلفاء إِلَى أن هلك.
ونقل غير واحدٍ أنّ صَاحِبَ الزَّنْج المنعوت بالخبيث رَجُل من أَهْل وزربين.
مات إِلَى لعنة الله سنة سبعين.
وكان بلاء على الأمّة، وقد سقنا أخباره ومعاوناته فِي الحوادث. وكانت دولته خمس عشرة سنة. وافترى نَسَبًا إِلَى عليّ ﵁.
قَالَ نِفْطَوَيْه: كان ربّما كتب العَوْذ. وكان قبل ذلك بواسط، فحبسه محمد بْن أبي عَوْن، ثُمَّ أطلقه. ولم يلبث أن خرج واستغوى الزَّنج الّذين يلبسون السمار، وقوي أمره.
١٠٧- عليّ بْن الموفَّق الزّاهد٢.
أحد مشايخ الطريق. له أحوال ومقامات.
صحِب مَنْصُور بْن عمّار، وأحمد بْن أبي الحواري.
حكى عَنْهُ أبو الْعَبَّاس السّرّاج: سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول: خرجت على رَحْلي ستّين سنة، وقرأت نحو اثنتي عشر ألف ختمة، وضحيّت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 6278
مائة وسبعين أُضْحِيَّة، وجعلت من حجّاتي ثلاثين عن النَّبِيّ -صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
قلتُ: وفد ناس فِيهِ أبو الْعَبَّاس السّرّاج فضحّى عن النّبيّ ﷺ كذا وكذا أضحية.
وقال إِسْحَاق المولى: اقتديت بأبي العبّاس فحججت عن النّبيّ ﷺ سبْع حِجَج، وختمت عنه سبعمائة ختمة.
وقال أبو عمر بن السّمّاك: نا أحمد بن المهديّ: سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول: خرجت يومًا لئؤذِّن فأصبت قِرْطاسًا فأخذته ووضعته فِي كُمّي، فأذَّنت وأقمت وصليت، فَلَمَّا صلّيت قرأته، فإذا فِيهِ مكتوب: "بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم يا عليّ بْن الموفَّق تخاف الفقر وأنا ربّك"؟ وقَالَ محمد بْن أَحْمَد الطّالْقانيّ: سمعت الفتح بْن شَخْرف يقول وقد رَأَى الَأرُزّ تُطْرح على جنازة ابنُ الموفَّق، فضحِك وقَالَ: ما أحسن هَذِهِ المزاحمات لو كَانَتْ على الأعمال.
تُوُفيّ علي بْن الموفَّق سنة خمسٍ وستّين ومائتين.
١٠٨- عمّار بْن رجاء الإسْتَرَاباذيّ.
أبو ياسر التَّغلبي٢،
صاحب المُسْنَد.
رحل، وسمع، وصنّّف.
حدَّث عن: يحيى بْن آدم، ويزيد بْن هارون، وزيد بن الحباب، ومعاوية بْن هشام، وحسين الْجُعْفيّ، ومحمد بن بشر البغدادي، وطبقتهم.
وعنه: أبو نعيم عبد الملك بن عدي بن محمد، وأحمد بن محمد بن مطرِّف الإستراباذي، ومحمد بن الحسين الأديب.
وكان من علماء الحديث بجرجان.
توفَّي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وستين.
стр. 6279
ترجمه أبو سعد الإدريسي، وقَالَ: كان شيخًا فاضلًا دَيِّنًا كثير العبادة والزُّهد. ثقة فِي الحديث. رحل وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سنة، ومات سنة سبعٍ وستّين على الصّحيح. وقبره يُزار رحمه الله١.
١٠٩- عُمَر بن الخطّاب السّجِسْتانيّ٢.
نزيل الأهواز.
سمع: أَبَا عاصم النَّبيل، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وسعيد بْن أبي مريم، وخلْقًا من طبقتهم.
وعنه: أبو دَاوُد، وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، ومحمد بْن نوح الْجُنْدَيْسَابُوريّ، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وجماعة.
توفَّي بكرْمان سنة أربعٍ وستّين.
١١٠- عُمَر بْن الخطّاب بن حليلة٣.
أبو الخطاب الإسكندرانيّ، صاحب التّاريخ.
كان فِي حدود العشرين ومائتين.
وقد ذكر فِي هَذِهِ الطبقة ممّن اسمه عُمَر بْن الخطّاب أيضًا ثلاثة.
١١١- عُمَر بْن عليّ الطّائيّ المَوْصليّ٤.
وُلِدَ سنة تسعٍ وتسعين ومائة أوّلها.
وسمع من أبي نعيم، وقبيضة بْن عُقْبَةَ.
وكان رجلًا صالحًا خيِّرًا عابدًا منقبضًا عن النّاس.
стр. 6280
روى عَنْهُ: حفيده محمد بن يحيى بْن عُمَر، وغيره.
وتُوُفيّ فِي سنة تسعٍ وستّين، وله سبعون سنة.
١١٢- عَمْرو بْن سَعِيد.
أبو حَفْص الإصبهانيّ الحمّال١، بالحاء.
عن: وهْب بْن جرير، وأبي عامر العَقَدي، وأبي دَاوُد الطَّيالِسيّ، والحسين بْن حَفْص، وطائفة.
وعنه: يوسف بْن محمد بْن المؤذّن، وأحمد بْن عليّ بْن الجارود، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، وغيره.
وقد وثّقوه.
وتُوُفيّ سنة تسعٍ وستّين.
ذكره أبو نعيم الحافظ مرتين معتقدًا أنّهما اثنان.
والنّسخة الّتي سُمِعت عليه بتاريخه فيها الحمّال فِي المرّة الواحدة بشكل الحاء، وَفِي الثانية بنقطة الجيم.
١١٣- عَمْرو بْن سَلْم.
وقِيلَ: عَمْرو بْن سَلَمَةَ، وقِيلَ: عُمَر بْن سَلْم٢.
الأستاذ أبو حَفْص النَّيْسابوريّ الزّاهد، شيخ الصّوفيّه بخُراسان.
روى عن: حَفْص بْن عَبْد الرَّحْمَن الفقيه.
وعنه: أبو عُثْمَان سَعِيد بْن إِسْمَاعِيل الحِيريّ الزّاهد تلميذه، وأبو جَعْفَر أَحْمَد بْن حمدان، وحمدون القصّار، وآخرون.
قَالَ أبو نُعَيْم: نا أبو عَمْرو بْن حمدان: نا أبي قَالَ: قَالَ أبو حَفْص النَّيْسابوريّ: العاصي بريد الكُفْر كما أنّ الحمىَّ بريد الموت.
стр. 6281
وثنا أبو عَمْرو بْن حمدان قَالَ: كان أبو حَفْص حدّادًا، فكان غلامه ينفخ عليه الكير مرَّةً، فأدخل يده وأخرج الحديد من النّار، فغُشِي على غلامه، وترك أبو حَفْص الحانوت، وأقبل على أمره.
وقِيلَ إنّ أَبَا حَفْص دخل على مريضٍ، فقال المريض: آه.
فقال أبو حَفْص: مِمَّنْ؟ فسكت، فقال: مع من؟ قَالَ المريض: فكيف أقول؟ قَالَ: لا يكن أَنِينُك شَكْوى، ولا سُكوتك تجلُّدًا، ولْيكُنْ بين ذلك.
وعن أبي حَفْص قَالَ: حرست قلبي عشرين سنة، ثُمَّ حرسني عشرين سنة، ثُمَّ ورَدَ عليَّ وعليه حالةٌ صِرْنا محروسين جميعًا.
قَيِل لأبي حَفْص: من الوَليّ؟ قَالَ: من أيِّد بالكرامات، وغيِّب عَنْهَا١.
قَالَ الخُلْديّ: سمعت الْجُنَيْد ذكر أَبَا حَفْص قَالَ أبو نصر صاحب الحلّاج: نعم يا أَبَا القاسم، كانت له حال إذا لبسته مكث اليومين والثالثة لا يمكن أحدٌ أنْ ينظر إليه. وكان أصحابه يخلّونه حَتَّى يزول ذلك عَنْهُ.
وبلغني أنّه أنْفَذَ فِي يومٍ واحدٍ بضعةَ عشر ألف دينار يشتري بها الأسرى من الدَّيلم، فلمّا أمس لم يكن له ما يأكله.
ذكر المُرْتَعِشُ قَالَ: دخلنا مع أبي حَفْص على مريضٍ، فقال له: ما تشتهي؟ قَالَ: أن أبرأ.
فقال لأصحابه: احملوا عَنْهُ.
فقام المريض وخرج معنا، وأصحابنا كلّنا نُعادُ فِي الفِراش٢.
قَالَ الُّسلميّ فِي تاريخ الصُّوفيّة: أبو حَفْص من قرية كُوردَابَاذ على باب نيسابور، وكان حدّادًا.
وهو أوّل من أظهر طريقة التّصوفّ بنيسابور.
стр. 6282
قَالَ أبو محمد البلاذُريّ: اسمه عَمْرو بْن سَلْم، وكذا سمّاه أبو عُثْمَان الحِيرِيّ.
وذكر السُّلميّ أنّه كان ينفخ عليه غلامٌ له الكِيَر، فأدخل أبو حَفْص يده فِي النّار وأخرج الحديد، فغُشِي على الغلام، فترك أبو حَفْص الصَّنعة وأقبل على شأنه.
سمعت عَبْد الله بْن عليّ يقول: سمعت أَبَا عَمْرو بْن علْوان وسألته: هَلْ رَأَيْت أَبَا حَفْص عند الْجُنَيْد؟ قَالَ: كنتُ غائبًا، ولكنْ سمعت الْجُنَيْد يقول: أقام عندي أبو حَفْص سنة مع ثمانية أنْفُس، فكنت كلّ يومٍ أقدمِّ لهم طعامًا طيبًا، وذكر أشياء من الثّياب فَلَمَّا أراد أن يذهب كَسْوتُهُم.
فَلَمَّا أراد أن يفارقني قَالَ: لو جئت إِلَى نيْسابور علّمناك السّخاء والفتوَّة.
ثُمَّ قَالَ: عملك هَذَا كان فِيهِ تكلُّف. إذا جاءك الفقراء فكنْ معهم بلا تكلُّف، إنْ جُعْت جاعوا، وإن شبعتْ شَبِعُوا١.
قَالَ الخُلْديّ: لمّا قَالَ أبو حَفْص للجُنَيْد: لو دخلت خُراسان علّمناك كيف الفتوَّة، قَالَ له البغداديّون: ما الَّذِي رَأَيْت منه؟ قَالَ: صيّر أصحابي مخنَّثين، كان يكلُّف لهم كل يومٍ ألوان الطعام وغير ذلك، وأما الفتوَّة تَرْكُ التكلُّف.
وقِيلَ: كان فِي خدمة أبي حَفْص شابٌّ يلزم السُّكوت، فسأله الْجُنَيْد عَنْهُ فقال: هَذَا أنفقَ علينا مائة ألف درهم، واستدان مائة ألف درهم، ما سألني مسألة إجلالًا لي.
وقَالَ أبو عليّ الثَّقفيّ: كان أبو حَفْص يقول: مَن لم يزِنْ أحواله كلّ وقت بالكتاب والسُّنّة ولم يتّهم خواطره، فلا تعدُّه.
وَفِي مُعْجَم بغداد للسِّلفيّ بإسنادٍ منقطع: قدِم ولدان لأبي حَفْص النيَّسابوريّ فحضرا عند الْجُنَيْد فسمعا قوَّالين فماتا، فجاء أبوهما وحضر عند القوّالَيْن، فسقطا ميّتَيْن٢.
وقَالَ ابنُ نُجَيْد: سمعت أَبَا عَمْرو الزّجّاجيّ يقول: كان أبو حفصٍ نور الْإِسْلَام فِي وقته.
стр. 6283
وعن أبي حَفْص قَالَ: ما استحقّ اسم السّخاء من ذكر العطاء، ولا لمحه يقبله.
وعنه قَالَ: الكَرَم طرْحُ الدُّنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه.
وعنه قَالَ: أحسن ما يتوسّل به العبد إِلَى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال، وملازمة سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جميع الأفعال، وطلب القُوت جَهْده من وجهٍ حلال.
تُوُفيّ الزّاهد أبو حَفْص سنة أربعٍ وستّين، وقِيلَ: سنة خمسٍ وستّين.
ووَهِمَ من قَالَ: سنة سبعين ومائتين.
١١٤- عِيسَى بْن إبراهيم بْن مَثْرُود الغافقيّ١.
مولاهم المصريّ الفقيه.
أبو مُوسَى.
سمع: ابنُ عُيَيْنَة، وابن وهْب، وعبد الرَّحْمَن بْن القاسم، وجماعة.
وعنه: أبو دَاوُد، والنَّسائي وقَالَ: لا بأس به، وابن خُزَيْمَة، والطَّحاويّ، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وأبو الْحَسَن بْن جَوْصا، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، وخلْق سواهم.
تُوُفيّ فِي صَفَر سنة إحدى وستّين.
١١٥- عِيسَى بْن أَحْمَد بْن عِيسَى بْن وَرْدان٢.
أبو يحيى الْبَغْدَادِيّ، ثُمَّ العسقلانيّ. عسقلان بلْخ، وهي محلّة معروفة.
رحل، وسمع: بقيَّة بن الوليد، وعبد الله بْن وهْب، وحَمْزة بْن ربيعة، وعبد الله بْن نُمَيْر، وطائفة.
وعنه: التّرمِذيّ، والنَّسائي، وحامد بْن بلال، وأبو عوانه الإسفرائينيّ، ومحمد بْن عَقِيل البلْخي، والهَيْثَم بْن كُلَيْب الشّاشيّ فأكثر، وأبو حاتم الرَّازيّ وقَالَ: صدوق وقَالَ النَّسائي: ثقة.
стр. 6284
وحدَّث عَنْهُ من أَهْل نَسْف خلقٌ، منهم: حمّاد بْن شاكر، وإبراهيم بْن مَعْقِلٍ.
تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين، فِي عُشر المائة، ويقال: وُلِدَ سنة ثمانين ومائة.
١١٦- عِيسَى بْن الشَّيْخ١.
أحد الأمراء المذكورين. أبو مُوسَى الشَّيبانيّ الذُّهليّ الدِّمشقيّ. ولي إمرة دمشق فأظهر الخلاف والخروج عن الطاعة سنة خمسٍ وخمسينٍ وأخذ الأموال، وتغلَّب على دمشق، فوجَّه المعتمد لحربه جيشًا عليهم أماجُور. فجهَّز الأمير عِيسَى لملتقاه وزيره ظفْر بْن اليمان وولده مَنْصُور بْن عِيسَى، فانكسروا وقُتِل ابنه فِي المعركة وأُسِر الوزير، وصُلِب فِي ظاهر البلد. وجرت له أمورٌ بعد ذلك.
قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن فَهْم أنّ بعض الظُّرفاء قصد عِيسَى بْن الشَّيْخ بآمِد فأنشده:
رأيتك بالمنام خلعتَ حقًّا ... عليَّ ببنفسجيّ وقضَيْت دَيْنِي
فعجِّل لي فِداك أَبِي وأُميّ ... مقالا في المنام رأته عيني
فقال: يا غلام، كُّل ما في الخزائن من الحرير.
فعرضه فوجد سبعين شقة بنفسجي، فدفعها إليه وقَالَ: كم دَيْنك؟ قَالَ: عشرة آلاف درهم.
فأعطاه ألف درهم وقَالَ: لا تعود ترى منامًا آخر.
قَيِل: إنّ عِيسَى مات سنة تسعٍ وستّين.
١١٧- عِيسَى بْن مِهْران بْن المستعطف٢.
من رءوس الرافضة.
حكى عَنْهُ: محمد بْن جرير الطَّبريّ، وغيره.
وله كتاب فِي تكفير الصّحابة وفسْقهم، ملأه بالكذب والبهتان.
стр. 6285
روى عَنْ: عُمَر بْن جرير البَجَليّ، وحسن بْن حُسَيْن المغربيّ، وسهل بْن عامر البَجليّ.
روى عَنْهُ: الْحُسَيْن بْن عليّ العلويّ نزيل مصر، وإسحاق بْن إِبْرَاهِيم الحنفيّ. قَالَ ابنُ عديّ: حدَّث بأحاديث موضعية، كنْيته أبو مُوسَى.
تُوُفيّ ببغداد فِي حدود السبعين ومائتين.
١١٨- عِيسَى بْن مُوسَى بْن أبي حرب الصّفّار١.
أبو يحيى البصْريّ الثّقة النّبيل. رواه يحيى بْن أبي بَكْر الكرْمانيّ. قدِم إِلَى بغداد وحدَّث بها.
فروى عَنْهُ: الْحَسَن بْن عليل، وابن الباغَنْديّ، وأبو عَوَانة الإسفرائينيّ وقَالَ: كان سيّد أَهْل البصرة، والمَحَامليّ، ومحمد بْن جَعْفَر المَطِيريّ، وحمزة الهاشميّ، وخلْق سواهم.
وثقه أبو بَكْر الخطيب، وغيره.
وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الأجرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سمعت ابنُ حسّان يقول: كثّر الله فِي النّاس مثل عِيسَى بْن أبي حرب.
قَالَ الخطيب: تُوُفيّ ماضيًا إِلَى كرْمان فِي صَفَر سنة سبعٍ وستين ومائتين.
"حرف الفاء":
١١٩- الفضل بْن شاذان بْن عِيسَى٢.
أبو الْعَبَّاس الرّازيّ المقرئ شيخ القرّاء بالرِّيّ.
أَخَذَ عن: أَحْمَد بن يزيد الحلْوانيّ، ومحمد بْن عِيسَى الإصبهانيّ، وغيرهما.
وسمع من: إِسْمَاعِيل بْن أبي أُوَيْس، وسعيد بْن مَنْصُور وطائفة.
وحدَّث عَنْهُ: أبو حاتم، وابنه عَبْد الرَّحْمَن وقال: ثقة.
стр. 6286
وقرأ عليه: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن سَعِيد، وأحمد بْن محمد بْن عَبْد الله، وأحمد بْن محمد بن عمّار ابن شبيب الرّازيّون، وابنه الْعَبَّاس بْن الفضل.
قَالَ أبو عمرو والدّانيّ، لم يكن فِي دهْره مثله فِي عِلْمه وفَهْمه، وعدالته، وحُسْن اطِّلاعه.
١٢٠ - الفضل بْن الْعَبَّاس.
الحافظ أبو بَكْر الرّازيّ، ولقَبُه: فَضْلَك الصّائغ١.
رحل وطوّف، وحدَّث عن: عِيسَى بْن مينا قالون، وقُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الُأوَيْسيّ، وخلْق كثير.
وعنه: محمد بن مخلد العطّار، وأبو عوانة، ومجمد بن المطيريّ، أبو بَكْر الخرائطيّ، وجماعة.
تُوُفيّ فِي صفر سنة سبعين.
قَالَ المرُّوذيّ: ورَد عليَّ كتابٌ من ناحية شيراز أنّ فَضْلَك قَالَ ببلدهم: إنّ الْإِيمَان مخلوق، فبلغني أنّهم أخرجوه من البلد بأعوان الوالي.
وقَالَ لي أَحْمَد بْن أصرم المُزَنيّ: كنتُ بشيراز وقد أظهر فَضْلَك أنّ الْإِيمَان مخلوق وأفسد قومًا من المشيخة فحذَّرت منه، وأخبرتهم أنّ أَحْمَد بْن حنبل جهَّم من قَالَ بالعراق: إنّ القرآن مخلوق. وبيَّنا أمره حَتَّى أخرج. ودخلت إصبهان فإذا قد جاء إليهم، وأظهر عندهم أنّ الْإِيمَان مخلوق فأُخْرج منها.
وقَالَ المرُّوذيّ: ما زلنا بهجر فضلك حتى مات ولم يظهر توبةً فأخرج منها.
وقَالَ الخطيب: كان ثقة ثبتًا حافظًا، سكن بغداد.
وقَالَ محمد بْن حرث: سمعت الفضل بْن الْعَبَّاس وسألته: أيُّهما أحفظ: أبو زُرْعة أو البخاريّ؟ فقال: أنْ أُغْرِب على الْبُخَارِيّ فلن أستطيع، وأنا أُغْرِب على أبي زُرْعة على عدد شَعْره.
١٢١- الفضل بْن الْعَبَّاس بْن مُوسَى الإستراباذيّ٢. الفقيه.
стр. 6287
سمع: أبا نُعَيْم، وأبا حُذَيْفة، وموسى بْن مَسْعُود المهْريّ، وغيرهم.
وعنه: أبو نُعَيْم عَبْد الملك بْن عديّ، وجماعة.
يُقَالُ: قتلهُ محمد بْن زَيْد العَلَويّ المتغلِّب على جُرْجان سنة أربعين ألقاه فِي بئر.
وكان الفضل إمامًا ثقة، فقيهًا كبير القدر. وهو الَّذِي تقدَّم إِلَى أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ الطّاغية الَّذِي قصد إستراباذ فاشترى منه البلد وأهله بثلاثمائة ألف درهم، ووزَّعها على النّاس. فسار أَحْمَد إِلَى جُرْجان وأغار على أهلها.
"حرف القاف":
١٢٢- القاسم بْن محمد بْن الْحَارِث المَرْوَزِيُّ١.
الفقيه.
قدِم بغداد، وصحب الْإِمَام أَحْمَد مدّة.
وحدَّث عن: عَبْدان بن عُثْمَان، وعليّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، ومسدَّد بْن مُسَرْهَد، وطبقتهم.
وعنه: أبو حاتم الرَّازيّ، وابن صاعد، والمَحَامليّ، وجماعة.
وثقة أبو بكر الخطيب.
وتوفي سنة ثلاثٍ وستّين.
١٢٣- القاسم بْن يزيد.
أبو محمد الكوفيّ الوزّان المقرئ الحاذق٢.
قرأ على: خلّاد بْن خَالِد، وكان من أجلّةِ أصحابه.
قرأ عليه: الحسن بن الحسين الصّاوف، وغيره.
стр. 6288
"حرف الميم":
١٢٤- محمد بْن أَحْمَد بْن يزيد بْن عَبْد الله بْن يزيد١.
أبو يُونُس القُرَشيّ الْجُمَحيّ المدنيّ الفقيه. مفتي أَهْل المدينة.
أخذ عن أصحاب مالك، وحدَّث عن: إِسْمَاعِيل بْن أُوَيْس، وأبي مُصْعَب، وإسحاق بْن محمد الفَرَويّ، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وجماعة.
وعنه: زكريّا السّاجيّ، ويحيى بْن الحَسَن بْن جَعْفَر النَّسابة العلويّ، وأبو بشر الدُّلابيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الدّيبليّ، وأبو عَوانة الإسفرائينيّ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون.
١٢٥- محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص بْن الزِّبرقان٢.
أبو عبد الله الْبُخَارِيّ، عالِم أَهْل بُخَاري وشيخهم.
قَالَ ابنُ مَنْدَه: كان شيخ خُراسان سمعتُ محمد بْن يعقوب الشَّيبانيّ يقول: سمعتُ كلام أَحْمَد بْن سَلَمَةَ يقول: سُئِل محمد بْن إِسْمَاعِيل عن القرآن فقال: كلام الله. فقال: كيفما يصرف؟ قال: القرآن ينصرف إلّا بالسُّنة! فأُخْبِرَ محمد بْن يحيى فقال: مَن ذهبّ إِلَى مجلسه فلا يدخل مجلسي.
وأخرَج جماعة من مجلسه. فخرج محمد بْن إِسْمَاعِيل إِلَى بُخَارَى، وكتب محمد بْن يحيى إِلَى خَالِد بْن أَحْمَد الأمير وشيوخ بخارى بأمره، فهمَّ خَالِد حَتَّى أَخْرَجَهُ أبو عبد الله محمد بْن أحمد بْن حفص إِلَى بعض رِباطات بُخَارَى، فبقي إِلَى أن كتب إِلَى أَهْل سَمَرْقَنْد يستأذنهم بالقدوم عليهم، فامتنعوا عليه، ومات فِي قرية.
قَالَ ابنُ مَنْدَه: نسخة كتاب أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَفْص فقيه أَهْل خُراسان وما وراء النَّهر فِي الرّدّ على اللّفظيّة: الحمد لله الَّذِي حمد نفسه وأمر بالحمد عِباده. ثُمَّ سرد الكتاب فِي ورقتين.
قلت: تُوُفيّ فِي رمضان سنة أربعٍ وستّين. أرّخه أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن منده.
стр. 6289
وأبوه ورد أنه سمع ورحل أبي عَبْد الله الْبُخَارِيّ، وكتب معه.
وروى عن: الحميدي، وأبي الْوَلِيد الطيالسيّ.
وأبوه فقيه بُخَارى، تفقّه على محمد بْن الْحَسَن.
قلت: وسمع محمد هَذَا أيضًا من عارٍم، وطبقته.
روى عنه: أبو عصمة بن محمد اليشكريّ، وعبدان ين يوسف، وعليّ بْن الْحَسَن بْن عَبْدة، وآخرون.
وتفقَّه عليه جماعة.
وقد تفقه على أَبِيهِ: أبو جَعْفَر، وانتهت إليه رئاسة الحنفيّة، ببُخَارَى.
تفقّه عليه جماعة، منهم: عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب الْبُخَارِيّ الحارثيّ الملقّب بالأستاذ فيما قَيِل. فَإِن كان لقِيَه فهو من صغار تلامذته.
قَالَ السُّليمانيّ: هُوَ أبو عبد الله العْجِليّ ومولاهم. له كتاب الأهواء والاختلاف.
قال: وكان تقيًّا ورعًا زاهدًا، ويكفِّر من قَالَ بخلْق القرآن. ويُثْبت أحاديث الرؤية والنّزول، ويحرِّم المُسْكر. أدرك أَبَا نُعَيْم، ونحوه.
١٢٦- محمد بْن إِبْرَاهِيم.
أبو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيّ الصُّوفي الزّاهد١.
جالس بِشْر بْن الْحَارِث، وأحمد بْن حنبل.
وصحِبَ سرِيّ السَّقطيّ، وغيره.
وكان عارفًا بالقرآن، كثير العدْو بالثَّغر.
حكى عَنْهُ: خير النّسّاج، ومحمد بن عليّ الكتّابيّ، وغيرهما.
فَمَنْ كلامه: علامة الصُّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى، ويُذَلّ بعد العزّ، ويُخفى بعد الشُّهرة، وعلامة الصُّوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر، ويُعَزّ بعد الذّلّ، ويشتهر بعد الخفى.
стр. 6290
وقَالَ إِبْرَاهِيم بْن عليّ المؤيّديّ: سمعت أَبَا حمزة يقول: من المجال أن نحبّه ثُمَّ لا نذكره، ومن المُحال أن نذكره ثُمَّ لا يوجد له ذِكْر، ومن المُحال أن يوجد له ذِكْر ثُمَّ نشتغل بغيره.
قَالَ أبو نُعَيْم فِي الحلية: حكى لي عَبْد الواحد بْن أبي بَكْر: حدَّثني محمد بْن عَبْد الْعَزِيز: سمعتُ أَبَا عَبْد الله الرمليّ يقول: تكلَّم أبو حَمْزَةَ فِي جامع طَرسُوس فقتلوه. فبينما هُوَ يتكلَّم ذات يوم إذ صاح غرابٌ على سطح الجامع، فزعق أبو حَمْزَةَ، لبَّيك لَبّيك. فنسبوه إِلَى الزَّندقة وقَالَوا: حُلُوليّ زِنْديق. فشهدوا عليه، أُخرج وبيع فَرَسُهُ ونُودي عليه: هَذَا فرس الزِّنْديق١.
وقَالَ أبو نصر السّراجّ صاحب اللُّمع: بلغني عن أبي حَمْزَةَ أنّه دخل على الْحَارِث المحاسبيّ، فصاحت الشّاة: ماع. فشهق أبو حَمْزَةَ شهقة وقَالَ: لبْيك لبيَّك يا سيّديّ.
فغضب الْحَارِث ﵀ وعمدَ إِلَى السِّكّين، وقَالَ: إنْ لم تَتُبْ ذبحتك. وقَالَ إِبْرَاهِيم: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، حدَّثنا أَحْمَد بن محمد بن مقسم: حدَّثني أبو بدْر الخيّاط: سمعتُ أبا حمزة قلب: بينما أَنَا أسير فِي سفرة على التَّوكُّل والنّوم فِي عيني إذ وقعت فِي بئرٍ، فلم أقدر على الخروج لعُمْقها. فبينما أَنَا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هَذِهِ فِي طريق السّابلة؟ قال: فما نصنع؟ فَبَدَرَتْ نفسي أن أقول: أَنَا فيها، فَنُودِيتُ: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إِلَى سِوانا؟ فسكتُّ، وَمَضَيَا. ثُمَّ رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطّوها به فقالت لي نفسي: أمِنْتَ طيَّها ولكن حصلت مسجونًا فيها.
فمكثت يومي وليلتي، فَلَمَّا كان من الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه: تمسّك بي شديدًا.
فَمَددت يدي، فوقعت على شيءٍ خشِنٍ، فتمسّكت به، فَعَلاها وطرحني. فتأمَّلت فإذا هُوَ سبعٍ. فبمّا رَأَيْته لحِق من نفسي من ذلك ما يلحق من مثله. فهتف بي هاتف: يا أبا حَمْزَةُ استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكَفَيْناك ما تخاف٢.
стр. 6291
قيل: إنّ حَمْزَةَ تكلَّم يوما على كُرْسِيِّه ببغداد، فتغيَّر عليه حاله وسقط عن كُرْسِيّه، ومات فِي الجمعة الثانية.
نقل أبو بَكْر الخطيب وفاته سنة تسعٍ وستّين ومائتين.
وقَالَ أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلميّ: تُوُفيّ سنة تسعٍ وثمانين.
قلت: تصحّف ذي بذي.
١٢٧- محمد بْن إِسْحَاق.
أبو بَكْر الصّاغانيّ الحافظ١.
طوَّف وجال، وأكثر التّرْحال، وبرع فِي العِلَل والرجال.
سمع: يزيد بْن معروف، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ويَعْلَى بْن عُبَيْد، والأسود بْن العاص، وسعيد ابن أبي مريم، وطبقتهم.
وعنه: مُسْلِم، والأربعة، وأبو عُمَر الدُّوري المقرئ العراقيَّ، وهو أكبر منه، وموسى بْن هارون، وابن خُزَيْمَة ذكره، وابن صاعد، وعَبْدان، وأبو عَوَانة، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وإسماعيل الصّفّار، وأبو العبّاس الأصمّ، وخلْق آخرهم موتًا شجاع بن جعفر الأنصاريّ.
قال ابن أبي جعفر الأنصاريّ.
قال ابنُ خراش: ثقة، مأمون.
وقَالَ الدَّارقطنيّ: ثقة، وفوق الثّقة.
وعن أبي مُزَاحم الخاقانيّ قَالَ: كان الصّاغانيّ يشبه يحيى بْن مَعِين فِي وقته.
وقَالَ الأصمّ: سأله أبي: إِلَى أيّ قبيلة تنتسب؟ فقال: إنّ جدّي كان فِي الصّحراء فاستقبله رَجُل فقال له: أسلم، فأسلم وقطع الزّنّار.
стр. 6292
وقَالَ أبو بَكْر الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابةٍ فِي الدّين واشتهارٍ بالسُّنةّ، واتِّساعٍ فِي الرّواية.
وقَالَ أَحْمَد بْن كامل، مات فِي سابع صَفَر سنة سبعين.
١٢٨- محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مِقْسَم الأسَدَيّ١.
الْإِمَام أبو بَكْر، وأبو عبد الله، وكذا الْإِمَام أبو عُلَيّة البصْريّ قاضي دمشق. لم يدرك الأخذْ عن أَبِيهِ، فإنّ أَبَاهُ تُوُفيّ وهو صغير.
فسمع من: محمد بْن بِشْر العبْديّ، ويحيى بْن آدم، وإسحاق الأزرق، وعبد الله بْن بَكْر، ووهْب بْن جرير، ويزيد ابن هارون، وطائفة.
وعنه: النَّسائي وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو بِشْر الدُّولابيّ، وأبو عَرُوبة، وابن جَوْصا، ومحمد بن جعفر بن ملاس، ومحمد بن بكّار البَتَلْهِيّ قاضي داريّا، وأبو الدَّحداح أَحْمَد بْن محمد التميمي، وآخرون.
قال س: قاضي حافظ، دمشقيّ ثقة.
قَالَ محمد بْن الغَيْض: لم يزل قاضيًا بدمشق حَتَّى تُوُفيّ سنة أربعٍ وستّين.
وَوَلِيَ بعده القضاء أبو حازم عَبْد الحميد بْن عَبْد الْعَزِيز.
قلت: وهو أخو إِبْرَاهِيم بْن عُلَيّة الَّذِي ناظَرَه الشّافعيّ، وَالَّذِي كان من كبار الْجَهْمِيَّة.
١٢٩- محمد بْن إشكاب.
الحافظ أبو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ٢، أخو عليّ بْن إشكاب، واسم أبيهما الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن الحُرّ بْن زَعْلان.
سمع: عَبْد الصّمد بْن عَبْد الوارث، وأبا النَّضر هاشم بْن القاسم، وإسماعيل بْن عُمَر.
وعنه: الْبُخَارِيّ، والنَّسائيّ، وأبو دَاوُد، وابن صاعد، والقاضي المَحَامِليّ، ومحمد بن مخلد، وآخرون.
стр. 6293
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وقَالَ غيره: وُلِدَ سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وستّين ومائتين.
١٣٠- محمد بْن بجير. أو عبد الله الإسْفرائينيّ١.
رحّال محدِّث.
سمع: المقري، والحُمَيْديّ، وسَلْمَان بْن حرب.
وعنه: أبو عَوَانَة الحافظ، ومحمد بْن شريك، وعبد الله بْن محمد بْن مُسْلِم الإسفرائينيّون.
١٣١- محمد بْن أيوب بْن الْحَسَن.
الفقيه أبو عبد الله النَّيْسابوريّ٢.
رحل وسمع: سَلْمان بْن حرب، وأحمد بْن يُونُس، وسعيد بْن مَنْصُور.
وعنه: إبراهيم بن محمد بن سفيان، وغيره.
وكان صالحا زاهدا.
مات في ذي الحجّة إحدى وستين.
١٣٢- محمد بن بجير البخاري٣.
والد عمر الحافظ.
روى عن: أبي الوليد الطيالسي، وغارم، وجماعة.
وعنه: محمد بْن حاتم. تُوُفيّ فِي شعبان سنة ثمانٍ وستّين.
١٣٣- محمد بْن بكّار بْن الْحَسَن بْن عُثْمَان العنْبريّ الفقيه الحنفيّ٤.
стр. 6294
من كبار الفقهاء بإصبهان.
سمع من: سهل بْن عُثْمَان، وأبي جَعْفَر الفلّاس.
وما كان روى شيئًا.
تُوُفيّ سنة خمسٍ وستّين كَهْلًا.
١٣٤- محمد بْن الْحَسَن العسكريّ بن عليّ الهادي بن محمد الحواد بْن عليّ الرضِّا بْن مُوسَى الكاظم.
أبو القاسم العلويّ الحسنيّ، خاتم الاثني عشر إمامًا للشّيعة.
وهو منظر الرّافضة الذي يزعمون أنهّ المهديّ.
وأنه صحب الزّمان، وأنّه الخَلَف الحُجّة.
وهو صاحب السِّرداب بسامرّاء، ولهم أربعمائة وخمسون سنة ينتظرون ظهوره. ويدَّعون أنّه دخل سِرْدابًا فِي البيت الَّذِي لوالده وأمّه تنظر إليه، فلم يخرج منه وَإِلَى الآن.
فدخل السِّرداب وعدم وهو ابن تسع سنين.
وأمّا أبو محمد بْن حزْم فقال: إنّ أَبَاهُ الْحَسَن مات عن غير عَقِب. وثبَّت جُمْهور الرّافضة على أنّ للحسن ابنًا أخفاه.
وقِيلَ: بل وُلِدَ بعد موته من جاريةٍ اسمها نرجس أو سَوْسَن. والأظهر عندهم أنّها صقيل؛ لأنّها ادَّعت الحمْل به بعد سيّدها فوقف ميراثه لذلك سبْع سنين، ونازعها فِي ذلك أخوه جَعْفَر بْن عليّ، وتعصَّب لها جماعة، وله آخرون. ثُمَّ انفشَّ ذلك الحَمْل وبَطُلَ وأخذ الميراث جعفرُ وأخٌ له.
وكان موت الْحَسَن سنة ستّين ومائتين.
قَالَ: وزادت فتنة الرّافضة بصَقِيل هَذِهِ، وبِدَعْواها، إِلَى أن حبسها المعتضد بعد نيِّفٍ وعشرين سنة من موت سيّدها وبقيت فِي قصره إِلَى أن ماتت في زمن مقتدر.
وذكره القاضي شمس الدّين بْن خلّكان فقال: وقِيلَ: بل دخل السِّرداب وله سبْع
стр. 6295
عشرة سنة فِي سنة خمسٍ وسبعين ومائتين. والأصح الأول، وأنّ ذلك كان سنة خمسٍ وستّين.
قُلْتُ: وَفِي الْجُمْلَةِ جَهْلُ الرَّافِضَةِ مَا عَلَيْهِ مَزِيدٌ. اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى حبِّ محمد وَآلِ محمد ﷺ وَالَّذِي يَعْتَقِدُهُ الرَّافِضَةُ فِي هَذَا الْمُنْتَظَرِ لَوِ اعْتَقَدَ الْمُسْلِمُ فِي عَلِيٍّ بَلْ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أقرَّ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصارى عِيسَى فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" ١ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ.
فإنهم يعتقدون فِيهِ وَفِي آبائه أنّ كلّ واحدٍ منهم يعلم علم الأوَّلين والآخرين، وما يكون، ولا يقع منه خطأ قطّ، وأنّه معصوم من الخطأ والسَّهو. نسأل الله العفو والعافية، ونعوذ بالله من الاحتجاج بالكذِب وردّ الصِّدق، كما هُوَ دأب الشِّيعة.
١٣٥- محمد بْن حمّاد بْن بَكْر المقرئ٢.
صاحب خَلَف البزّاز.
مقرئ مجوِّد، وصالح عابد. كان الْإِمَام أَحْمَد يجلُّه ويحترمه، ويُصلّي خلفه فِي رمضان.
روى عن: يزيد بْن هارون، وعبد الله بْن أبي بَكْر السَّهميّ.
وعنه: ابنُ مَخْلَد، وأبو سعد بْن الأعرابيّ، وجماعة.
تُوُفيّ سنة سبعٍ وستّين.
١٣٦- محمد بْن خَلَف. أبو بَكْر البغداديّ الحدّاديّ المقرئ٣.
стр. 6296
عن: حُسَيْن الْجُعْفيّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وأبي يحيى الحِمّانيّ، وطائفة.
وعنه: الْبُخَارِيّ، وأبو دَاوُد، وأحمد بْن الباغَنْدِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وابن مَخْلَد، وطائفة.
قَالَ الدّارَقُطْنِيّ: ثقة، فاضل، له حديث فِي الصّحيح.
وقد روى القراءة عن أبي يوسف الأعشى.
مات فِي ربيع الأول سنة إحدى وستّين.
١٣٧- محمد بْن الخليل.
أبو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ الفلّاس المخرَّميّ١.
عن: محمد بْن عُبَيْد، ورَوْح بْن عُبَادة، وحجّاج الأعور.
وعنه: أبو بَكْر بْن دَاوُد، وأبو عَوَانَة، ومحمد بْن مَخْلَد، ومحمد بْن جَعْفَر الطَّبري، وجماعة.
وكان من خيار المسلمين.
تُوُفيّ فِي شعبان سنة تسعٍ وستّين.
ووثّقه الخطيب.
ولم يصّح أنّ النَّسائيّ روى عَنْهُ.
١٣٨- محمد بْن سَحْنُون الفقيه عَبْد السّلام بْن سلّام التَّنوخيّ القَيْروانيّ٢.
المالكيّ، الحافظ أبو عبد الله.
سمع: أَبَاهُ، وأبا مُصْعَب الزُّهريّ، وجماعة.
وكان خبيرًا بمذهب مالك، عالمًا بالآثار.
وقَالَ يحيى بْن عُمَر: كان ابنُ سَحْنُون من أكبر النّاس حُجَة وأتقنهم لها. وكان يناظر أَبَاهُ، وما شبهّه إلّا بالسيف.
стр. 6297
قَيِل لعيسى بْن مِسكين: مَن خير من رَأَيْت فِي العلم؟ قَالَ: محمد بْن سَحْنُون.
وقَالَ غيره: ألّف كتابه المشهور، جمع فِيهِ فنون العِلم والفِقْه، وكتاب السِّير وهو عشرون كتابًا، وكتاب التاريخ وهو ستّة أجزاء، وكتاب الرّدّ على الشّافعيّ وأهل العراق، وكتاب الزُّهد، وكتاب الإمامة، وتصانيفه كثيرة.
ولما مات ضُرِبت الأخبية على قبره وأقام النّاس فيها شهورًا حَتَّى قامت الأسواق حول قبره. ورثاه غير واحدٍ من الشُّعراء. وكانت وفاته سنة خمسٍ وستّين بالقيروان. مات كهْلًا ﵀.
١٣٩- محمد بْن سَعِيد بْن غالب.
أبو يحيى القطّان الضّرير١.
بغداديّ، ثقة.
روى عن: ابن عينية، وإسماعيل بن عليَّة، ومعاذ، ويحيى بْن آدم، وأبي أسامة، والشَّافعيّ، وطائفة كثيرة.
وعنه: ابنُ ماجة فِي تفسيره، وابن شُرَيْح الفقيه، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد، والمَحَامليّ، وابن أبي حاتم وقَالَ: صدوق، وابن الأعرابيّ وهو آخر أصحابه موتًا.
تُوُفيّ فِي شوّال سنة إحدى وستّين.
١٤٠- محمد بْن سَعِيد بْن هنّاد بْن هنّاد٢.
أبو حاتم الخُزاعيّ البُوسَنْجيّ.
حدَّث ببغداد ونيسابور عن: أبي نُعَيْم، والقَعْنبيّ، وأبي الْوَلِيد الطَّيالِسيّ، وجماعة.
وعنه: محمد بْن مَخْلَد، وأبو حامد بن الشَّرقّي، وأبو بكر بن المنذر صاحب الخلافيّات، ومحمد بْن عَقِيل البلْخيّ، ومكي بن عبدان، وعدد.
стр. 6298
واستوطن بنيسابور.
وقيل: لقي ابن عيينة.
توفي سنة سبعٍ وستين ومائتين.
وقد ذكر الخطيب في تاريخه أنّه روى عن سُفْيَان بْن عيينة وهذا بعيد لا وجد لبُعْده.
١٤١- محمد بْن شجاع أبو عبد الله بْن الثَّلْجيّ الْبَغْدَادِيّ١ الفقيه الحنفيّ.
أحد الأعلام الكبار. قرأ القرآن على أبي محمد اليزَّيْديّ. وروى الحروف الحروف عن: يحيى بْن آدم.
وتفقَّه على: الْحَسَن بْن زياد اللُّؤلؤيّ، وغيره.
وروى عن: إِسْمَاعِيل بْن عليَّة، ووكيع، وأبي أسامة، ومحمد بْن عُمَر الواقديّ، ويحيى بن آدم، وجماعة.
وعنه: عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز. وعبد الوهاب بن أبي حية، ومحمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، ومحمد بن يعقوب بن شيبة، وجده يعقوب.
قال ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك.
رُوِي عَنْ حَسَّانِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَرِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: إنّ الله خلق الفرس فغرقت، ثُمَّ خَلَقَ نَفْسَهُ مِنْهَا٢.
قُلْتُ: هَذَا كَذِبٌ لَا يَدْخُلُ فِي عَقْلِ الْمَجَانِينَ لِاسْتِحَالَتُهُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ خَلَقَ شَيْئًا سَمَّاهُ نَفَسًا، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ إِضَافَةَ مِلْكٍ. وَبِكُلِّ حَالٍ هَذَا وَاللَّهِ كَذِبٌ بِيَقِينٍ.
وقد سَأَلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يحيى بْن خاقان أَحْمَد بْن حنبل، عَنْهُ فقال: مبتدع صاحب هوى.
قلت: ومع مذهبه فِي الوقْف فِي القرآن كان متعبدًا كثير التّلاوة.
стр. 6299
قَالَ أَحْمَد بْن الحَسَن البَغَويّ: سمعته يقول: ادفنوني فِي هَذَا البيت فإنه لم يبق فِيهِ طابق إلّا وقد ختمت عليه القرآن.
قلت: وُلِدَ سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات وهو ساجد فِي صلاة العصر فِي رابع ذي الحجة سنة ستِّ وستّين. وخُتِم له إنّ شاء الله وأناب عند الموت.
قَالَ ابنُ عديّ: سمعت مُوسَى بْن القاسم بْن الْحَسَن الأشيبْ يقول: كان ابنُ الثّلْجيّ يقول: من كان الشّافعيّ؟ إنّما كان يصحب بربر المعنى. فلم يزل يقول هَذَا إِلَى أنْ حضرته الوفاة فقال: رحم الله أَبَا عَبْد الله الشّافعيّ. وذكر علمه وقَالَ. قد رجعت عمّا كنت أقول فِيهِ.
وقَالَ أبو عبد الله الحاكم: رَأَيْت عند محمد بْن أَحْمَد بْن مُوسَى القُمّيّ الْحَارِث، عن أَبِيهِ، عن محمد بْن شجاع كتاب المناسك فِي نيِّف وستّين جزءًا كبارًا. روى هَذَا أبو عُمَر المدائني، عن عَبْد الملك الصِّقلّيّ، عن الحكم.
وقَالَ هارون بْن يعقوب الهاشميّ: سمعت أَبَا عَبْد الله وقِيلَ له إنّ ابنَ الثّلْجيّ كان ينال من أَحْمَد بْن حنبل وأصحابه ويقول: أيّ شيء قام به أَحْمَد بْن حنبل؟!
قال الموذيّ: أتيته ولمته، فقال: إنمّا أقول كلام لله كما أقول ماء الله وأرض الله.
فقمت ما كلّمناه حَتَّى مات.
وكان المتوكّل قد همّ بتوليته القضاء، فَقِيلَ له: هُوَ مِن أصحاب بِشْر المَرِيسيّ، فقال: نحنُ بَعْدُ فِي بِشْر؟ فقطّع الكتاب الذي كُتِب له فِي ذلك.
١٤٢- محمد بْن عاصم بْن عَبْد الله الثَّقفيّ
أبو جَعْفَر الإصبهانيّ١.
سمع: ابن عيينة، وسين الْجُعْفيّ، ويحيى بْن آدم، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بْن عليّ بْن الجارود، وخلْق آخرهم موتًا عبد الله بن جعفر بن
стр. 6300
فارس. رُوِيَ عن إِبْرَاهِيم بْن أُورَمَة الحافظ قَالَ: ما رَأَيْت مثل محمد بْن الأهوازيّ وما رَأَى هُوَ مثل نفسه.
وقَالَ عليّ بْن محمد الثَّقفيّ: كنت أختلف إِلَى أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، فَمَا رَأَيْت أحدًا يُشْبِهه فِي حُسْن روايته وحِفْظ لسانه إلّا محمد بْن عاصم.
وقَالَ غيره: كان محمد وأسعد وعليّ والنُّعمان بنو عاصم من سكّان المدينة مدينة جيّ.
قلت: وهو صدوق.
تُوُفيّ سنة اثنتين وستّين.
١٤٣- محمد بْن الْعَبَّاس بْن خالد١.
وأبو عبد الله السُّلميّ الإصبهانيّ، الرّجل الصالح.
رحل فِي العلم، وسمع: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وأبا عاصم النّبيل، وجماعة.
وعنه: يُونُس بْن محمد المؤذّن، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، وعبد الله بْن محمد ولده، وآخر من روى عَنْهُ عَبْد الله بْن فارس.
قَالَ ابنُ أبي حاتم: صدوق من عباد الله الصّالحين، صاحب فضل وعبادة.
ولما توفي محمد بن العباس حضره أحمد بن عصام فقال: كان من ثقات إخواننا، وكان عندي ممن كان يخشى الله تعالى.
قلت: توفي إلى رحمة الله تعالى سنة ست وستين.
١٤٤- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بن أعين بن ليث٢.
الإمام أبو عبد الله المصري الفقيه، أخو عبد الرحمن وسعيد. ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وروى عن: عَبْد الله بْن وهب، وابن أبي فُدَيْك، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وبشر بن بكير، وأيوب بن سويد الرملي، وإسحاق بن الفراش، وأشهب بن عبد
стр. 6301
العزيز، وشعيب بن الليث بن سعد، وأبي عبد الرحمن المقري، وطائفة.
ولزم الشافعي مدة، وتفقه به، وبابنه عبد الله، وغيرهما.
وعنه: ن. وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعمرو بن عثمان المكي الزاهد، وأبو بكر بن زياد النَّيسابوريّ، وإسماعيل بن داود بن وردان، وأبو العباس الأصم، وجماعة.
وثقه النَّسائي، وقَالَ مرّة: لا بأس به.
وقَالَ غيره: كان أَبُوهُ قد ضمّه إلى الشّافعيّ، فكان الشّافعيّ معجَبًا به لذكائه وحرصه على الفِقْه.
قَالَ أبو عُمَر الصَّدفّي: رَأَيْت أَهْل مصر لا يعدلون به أحدًا، ويصفونه بالعلم والفضل والتواضع.
وقَالَ إمام الأئمّة ابنُ خزيمة: ما رأيت من فقهاء الْإِسْلَام أعرف بأقاويل الصّحابة والتابعين من محمد بن عبد الله ابن عَبْد الحكم.
وقَالَ مرَّة: كان محمد بْن عَبْد الله أعلم مَن رَأيت على أديم الأرض بمذهب مالك، وأحفظهم. سمعته يقول: كنت أتعجّب ممّن يقول فِي المسائل: لا أدري.
قَالَ ابنُ خُزَيْمَة: وأمّا الإسناد فلم يكن يحفظه، وكان من أصحاب الشّافعيّ، وكان ممّن يتكلّم فيه. فوقعت بينه البُوَيْطي وحشة فِي مرض الشّافعيّ فحدَّثني أبو جعفر السُّكّريّ صديق الرَّبِيع قَالَ: لمّا مرض الشّافعيّ جاء ابنُ عَبْد الحَكَم ينازع البُوَيْطيّ فِي مجلس الشافعي، فقال البويطي: أَنَا أحقُّ بِهِ منك.
فجاء الحميديّ، وكان بمصر، فقال الشّافعيّ، ليس أحدّ أحقّ بمجلسي من البُوَيْطيّ، وليس أحد من أصحابي أعلمُ منه.
فقال الحُمَيْديّ: كذبت أنت وأبوك وأُمُّك.
وغضب ابنُ عَبْد احكم فترك مجلس الشّافعيّ١، فحدَّثني ابنُ عَبْد الحَكَم قال:
стр. 6302
كان الحُمَيْديّ معي فِي الدّار نحوًا من سنة وأعطاني كتاب ابنُ عُيَيْنَة، ثُمَّ أَبَوْا إلّا أن يُوقِعُوا بيننا ما وقع.
روى هَذَا كلَّه الحاكم عن حُسَيْنَك التَميميّ، عن ابنُ خُزَيْمَة.
وعن المُزَنيّ قَالَ: نظر الشّافعيّ إلى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وقد ركَب دابّته فأتْبعه بصره وقَالَ: ودِدت أنّ لي ولدًا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد قضاءها.
وقَالَ أبو الشَّيخ: ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُصلّي الضُّحى، فكان كلّما صلّى ركعتين سجد سجدتين، فسأله من يأنس به فقال: أسجد شكرا لله على ما أَنْعم به عليَّ من صلاة الركعتين١.
وقَالَ ابنُ أبي حاتم: صدوق، ثقه، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك. وقَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ: قد حُمِل محمد فِي محنة القرآن إِلَى ابنِ أبي دُؤاد، ولم يُجِب إِلَى ما طلب منه، وردَّ إلى مصر، وانتهت إله الرئاسة بمصر، عني فِي العِلْم.
وقَالَ غيره: إنّه ضُرِب فهرب واختفى، وقد نالْته محنةٌ أخرى صَعْبة مرَّت فِي ترجمة أَخِيهِ الشهيد سنة سبعٍ وثلاثين.
نسب ابنُ الْجَوْزيّ، قَالَ أبو سَعِيد بْن يُونُس: كان محمد المفتي بمصر فِي أيّامه، تُوُفيّ يوم الأربعاء النِّصف من ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي.
قلت: آخر من روى حديثه عاليًا عَبْد الغفّار الشِّيرويّ.
وله تصانيف كثيرة منها: "كتاب أحكام القرآن، وكتاب الرّدّ على الشّافعيّ مما خالف فِيهِ الكتاب والسُّنَّة، وكتاب الرّدّ على أَهْل العراق، وكتاب أدب القضاة".
وَفِي المحدثين.
١٤٥- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ٢.
رحل وروى عن أَحْمَد بْن مَسْعُود المقدسيّ.
روى أبو نُعَيْم الحافظ حديثه فِي الحلْية فقال: ثنا أبو حامد أَحْمَد بن محمد بن الحسن: ثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم.
стр. 6303
١٤٦- محمد بْن عَبْد الله بْن المستورد١.
الحافظ أبو بكر البغداديّ.
عن: أبي نعيم، يحيى بْن بُكَيْر، والحسن بْن بُسْر، وجماعة.
حدَّث ببغداد، وإصبهان.
روى عَنْهُ: أبو عبد الله المحَامِليّ، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، وآخرون.
توفّي سنة ستِّ وستين.
١٤٧- محمد ين عَبْد الرَّحْمَن بْن الأشعث٢.
أبو بَكْر الرَّبعيّ العجليّ، إمام جامع دمشق.
روى عنه: أبي مُسْهِر، ومحمد بن عِيسَى بْن الطّبّاع، وحَجّاج بْن أبي منيع، وغيرهم.
وعنه: النَّسائي، وابن صاعد، وأبو عَوَانةَ، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وأبو بَكْر بْن زياد، والحسن بْن عَبْد الملك الحصائريّ، وجماعة.
وثّقه النَّسائي.
مات سنة ستِّ وستّين.
١٤٨- محمد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن المَرْزُبان بْن جَعْفَر البَغَويّ٣.
والد أبي القاسم البَغَويّ.
قَالَ محمد بْن أَحْمَد الإسكافيّ فِي تاريخه: وُلِدَ سنة ثمانٍ وثمانين ومائة، وهو أسنّ إخواته.
سمع من: عَبْد الله بْن بَكْر السَّهميّ، وغيره.
وكان يحبّه ويحبّ أخاه عليّ ابني أَحْمَد بْن مَنِيع.
تُوُفيّ بسرَّ مَنْ رَأَى سنة سبعٍ وستين ومائتين.
стр. 6304
١٤٩- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ١.
أبو جَعْفَر الواسطيّ الدّمشقيّ.
عن: يزيد بْن هارون، ووْهب بْن جرير، ومعلَّى بْن عُبَيْد، وأبي أَحْمَد الزُّبيريّ، وطائفة.
وعنه: أبو دَاوُد، وابن ماجة، وإبراهيم الحربيّ، وإبراهيم بْن محمد نِفْطَوَيْه، وابن صاعد، وابن أبي حاتم وإسماعيل الصّفّار، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
ووثّقه الدَّارقطنيّ.
تُوُفيّ فِي شوّال سنة ستٍّ وستّين.
١٥٠- محمد بْن عُبَيْد الله بْن يزيد٢.
أبو جَعْفَر الشَّيبانيّ مولاهم الحرّانيّ، ويُعرف بالقَرْدُوانيّ. قاضي حَرّان.
روى عن: أَبِيهِ، وعثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن الظَّريفيّ، وأبي نعيم الفضل بن دكين.
وعنه: النَّسائي، وأحمد بن عمرو والبزّاز، وأبو عروبة، وابن صاعد، وأبو عوانة، وعدة.
قال ابن عروبة: كان من عدول الحكام. ولم يكن يعرف الحديث. كان عنده كتب ذكر أنّه سمعها من أَبِيهِ.
ومات لليالٍ بقين من شهر ذي الحجّة سنة ثمانٍ وستّين.
١٥١- محمد بْن عُثْمَان الهَرَويّ٣.
الحافظ متُّويه.
سمع: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، والحرميّ.
توفّي سنة أربعٍ وستين.
стр. 6305
١٥٢- محمد بْن عليّ بْن بسّام. أبو جَعْفَر الحافظ، ولَقَبُه مَعْدان١.
روى عن: عَبْد الصمد بْن النُّعمان، وقَبيِصة.
وعنه: مُطَيَّن، ومحمد بْن مَخْلَد.
تُوُفيّ سنة اثنتين وستّين.
١٥٣- محمد بْن عليّ بْن ميمون الرَّقيّ القطّان٢.
عن: عَبْد الله بن جعفر القيّ، ومحمد بْن يوسف الفِرْيَابِيّ، والقعْنَبيّ، وطبقتهم.
وعنه: النِّسائيّ، وأبو عرُوبة، ومحمد بْن جرير الطَّبريّ، وأبو الْعَبَّاس الأصغر، وجماعة.
قَالَ الحاكم: ثقة مأمون. كان إمام أَهْل الجزيرة فِي عصره.
قلت: تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وستّين. وقِيلَ: سنة ثمانٍ وستّين، وهو أصحّ.
١٥٤- محمد بْن علي بْن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ٣.
الحافظ أبو بَكْر ابنُ أخت غزال.
سمع: عفّان، وسعيد بْن دَاوُد الزُّبيريّ، وطائفة.
وعنه: أبو جَعْفَر الطّحاويّ، وعليّ بْن أَحْمَد علّان، وأبو عَوَانة.
وثّقه أبو بَكْر الخطيب.
ومات سنة أربعٍ وستّين.
١٥٥- محمد بن عُمَر بْن يزيد.
أبو عبد الله الزُّهريّ الإصبهانيّ. أخو رستة٤.