← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

وعنه: عَبْد الله بْن محمد بن المنهال، وعيسى بْن أَحْمَد الصَّوفيّ، وموسى بْن الْعَبَّاس، وجماعة. ضعفه ابنُ عديّ، وغيره. وقَالَ ابنُ يُونُس: مضطرب الحديث جدًا. وتُوُفيّ سنة ثلاثٍ أيضًا بتنيس. وَلَهُ عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: جِبْرِيلُ، وَأَنَا، وَمُعَاوِيَةُ١. قَالَ ابْنُ جَوْصَا: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْمِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ. قلت: الحديث موضوع. فأمّا: ٢٣٤- أحمد بن سحاق الخشاب الرَّقّيّ البلدي٢. يروي عن عفان. لقيه الطَّبرانيّ ببلد. ٢٣٥- وأحمد بْن إِسْحَاق الخشاب الرقي. روى عن: عُبَيْد الله بْن جناد الحلبي. وعنه: الطَّبرانيّ. ٢٣٦- أَحْمَد بْن الفرج بْن سُلَيْمَان. أبو عتبة الكنديّ، الحمصيّ المعروف بالحجازيّ، المؤذّن٣. عن: بقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، وابن أبي فديك، وعُمَر بْن عَبْد الواحد الدمشقي، وأيوب بْن سُوَيْد الرَّمليّ، وعقبة بْن علقمة البيروتيّ، ومحمد بن حمير،

стр. 6372

ومحمد بن حرب الأبرشي، وعثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّوابقيّ، ومحمد بْن يوسف الفريابي. وعنه: النَّسائي فِي غير السُّنن، وأبو العبّاس السّرّاج، وموسى بن هارون، ومحمد بن جرير الطبريّ، ويحيى ابن صاعد، وابن أبي حاتم، وابن جوصا، وأبو التُّريك محمد بْن الْحُسَيْن الأطرابلسي، وأبو الْعَبَّاس الأصم، ويوسف بْن يعقوب الأزرق، وخلق. قَالَ ابنُ أبي حاتم: محلُّه عندنا الصدق. قَالَ ابنُ عدي: كان محمد بْن عوف يضعفه ويتكلَّم فِيهِ. وكان ابنُ جوصا يضعفه. وقَالَ ابنُ عديّ: مع ضعفه قد احتمله النّاس، وليس ممّن يحتج به. وأما عَبْد الغافر بْن سلامة الحمصي فقال: كان محمد بْن عوف، وعُمَر، وأصحابنا يقولون: إنّه كذاب. فلم نسمع منه شيئًا. قَالَ: وقَالَ محمد بْن عوف: هَذَا كذاب رَأَيْته عند بئر أبي عبيدة فِي سوق الرَّستن، وهو يشرب مع مردان. وهو يتقيَّأ، وأنا مشرفٌ عليه من كوَّةٍ فِي بيتٍ كَانَتْ لي فِيهِ تجارة سنة تسعٍ وعشرين ومائتين. وكان أيام أبي الهرماس يسمونه الغداف. كان له ترس فِيهِ أربع مسامير كبار، إذا أخذوا رجلًا يريدون قتله صاحوا: أين الغداف؟ فيجيء. فَإِنَّمَا يضربه بها أربع ضربات حتَّى يقتله. قد قُتِلَ غير واحدٍ بترسه ذاك. ثُمَّ ساق له فصلًا فِي كذبه. قَالَ عَبْد الغافر: كان أبو عُتْبة جارنا، وكان مؤذن الجامع. وكان يخضب بالحمرة. وقَالَ الخطيب: بلغني أنه تُوُفيّ سنة إحدى وسبعين. ٢٣٧- أَحْمَد بن الفرج بْن شاكر. أبو بَكْر الغافقي الْمَصْرِيّ١ عن: سَعِيد بْن أبي مريم، وغيره تُوُفيّ سنة أربعٍ وسبعين.

стр. 6373

٢٣٨- أَحْمَد بن الفرج بْن عَبْد الله. أبو عليّ الجشمي الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ١ عن: عباد بْن عباد، وعبد الرَّحْمَن بْن مهدي، وسويد بْن الْعَزِيز، وعبد الله بْن نمير، وغيرهم. وعنه: إِسْحَاق بْن سنين الختلي، ومحمد بْن جَعْفَر القماطري، وأبو جَعْفَر البَخْتَرِيّ. وكان ضعيفًا. وقَالَ الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن بَكْر الحافظ: هُوَ ضعيف. ٢٣٩- أَحْمَد بْن كعب بْن خريم٢. أبو جعفر المرّيّ الدّمشقيّ عن: أبيه، أبي مسهر. وعنه: ابنُ جوصا، والحسن بْن حبيب الحصائري، وغيرهما تُوُفيّ سنة اثنتين وسبعين. ٢٤٠- أَحْمَد بْن محمد بن يزيد بن مُسْلِم بْن أبي الحناجر الْإِمَام أبو عليّ الْأَنْصَارِيّ٣ الأطرابلسي. عن يحيى بْن أبي بكير، ومؤمل بن إِسْمَاعِيل، ويزيد بْن هارون، ومحمد بْن مصعب، ومعاوية بْن عَمْرو، وجماعة. وعنه: ابنُ جوصا، وأبو نُعَيْم، وابن عدي وابن أبي حاتم، وخيثمة، وآخرون. قَالَ ابنُ أبي حاتم: صدوق. وقال غره: كان شيخًا جليلًا نبيلًا. وقال تمّام: ثنا خثيمة: نا ابنُ أبي الحناجر قَالَ: كنت فِي مجلس يزيد بْن هارون فجاء المأمون فوقف علينا، وَفِي المجلس ألوف، فالتفت إِلَى أصحابه وقَالَ: هَذَا الملك. وقَالَ ابنُ دحيم: تُوُفيّ في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين.

стр. 6374

٢٤١- أَحْمَد بْن محمد بْن أَنَس. الحافظ أبو الْعَبَّاس بْن القربيطي١. أحد الأعلام المجودين. روى عن: محمد بْن جميل، وأبي حَفْص الفلاس، وإبراهيم بْن زياد، وسلامة. وأدرك أصحاب شعبة. فإن محمد بن سعد مع جلالته وتقدُّمه قَالَ فِي الطبقات: ثنا محمد بْن أَنَس، أَنَا أبو حَفْص الصَّيرفيّ، فذكر حديثًا. ويجوز أن يكون هَذَا فِي زيادات ابنِ فهم فِي الطبقات. وقد كتب عَنْهُ: أبو حاتم الرَّازيّ وهو معاصره، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد العطار، وآخرون. وسكن الرَّيّ. ٢٤٢- أَحْمَد بْن محمد بْن الحجاج. أبو بَكْر المرُّوذيّ الفقيه٢. أحد الأعلام، وأجل أصحاب أَحْمَد بْن حنبل. كان من كبار علماء بغداد، وكان أبوه خوارزميًّا، وكان أمه مرُّوذيّة. حمل عن أَحْمَد علمًا كثيرًا، ولزمه إِلَى أن مات. وصنَّف فِي الحديث والسُّنَّة والفقه. سمع: أَحْمَد بْن حنبل، وهارون بْن معروف، ومحمد بْن منهال الضرير، وسريج بْن يُونُس، وعُبَيْد اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، وعثمان بْن أبي شَيْبَة، وعباس بْن عَبْد العظيم العنبري، ومحمد بن عَبْد الْعَزِيز بْن أبي رزمة، وطوائف. أَخَذَ عَنْهُ: أبو بَكْر الخلال، ومحمد بْن عِيسَى بْن الْوَلِيد، ومحمد بْن مخلد، ووالد أبي القاسم الخرقيّ، وآخرون. قال الخلال أبو بكر: أخبرني محمد بْن جَعْفَر الراشدي: سمعت إِسْحَاق بْن دَاوُد يقول: لا أعلم أحدًا يقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المرُّوذيّ.

стр. 6375

وقَالَ الخلال: سمعت أَبَا بَكْر المرُّوذيّ يقول: كان أبو عبد الله يبعث بي فِي الحاجة فيقول: قل ما قلت فهو على لساني، فأنا قلته. قلت: ما كان يقول أبو عبد الله ذلك إلّا لمّا يعلم من صدقه وأمانته وورعه. وقَالَ الخلال: خرج أبو بَكْر المرُّوذيّ إِلَى الغزو، فشيعه النّاس إِلَى سامراء، فجعل يردهم فلا يرجعون. قَالَ: فحزروا فإذا هُمْ بسامراء، سوى من رجع، نحو خمسين ألف إنسان. فَقِيلَ له: يا أَبَا بَكْر أَحْمَد الله فهذا علم قد نشر لك. فبكى وقَالَ: ليس هَذَا العلم لي، وإنما هُوَ لأحمد بْن حنبل. وقَالَ الخطيب أبو بَكْر فِي ترجمة المرُّوذيّ: هُوَ المقدم من أصحاب أَحْمَد لورعه وفضله. وكان أَحْمَد يأنس به، وينبسط إليه؛ وهو الَّذِي تولى إغماضه لمّا مات وغسله. وروى عَنْهُ مسائل كثيرة. وقَالَ ابنُ المنادي: تُوُفيّ فِي سادس جمادى الأولى سنة خمسٍ وسبعين ودفن قريبًا من قبر أَحْمَد بْن حنبل، رحمهما الله. ٢٣٤- أَحْمَد بْن محمد بْن نصر اللباد١. الفقيه أبو نصر النَّيسابوريّ، شيخ أهل الرّأي ببلده ورئيسهم. سمع: أَبَا نُعَيْم، ويحيى بْن هاشم السمسار، وبشر بْن الْوَلِيد، وطبقتهم. روى عنه: أبو يحيى زكريّا بن يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيان، ومحمد بن ياسين بن النَّضر، وأحمد ابن هارون الفقيه. تُوُفيّ سنة ثمانين. ٢٤٤- أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى بْن نيزك. أبو الْعَبَّاس الهمذانيّ القومسيّ٢.

стр. 6376

عن: سُلَيْمَان بْن حرب، وقرَّة بْن حبيب، وعبد السلام بْن مطهر، وغيرهم. وعنه: أسد بْن حمدويه النَّسفيّ، وإبراهيم بْن حمدويه السَّمرقنديّ، وجماعة. تُوُفيّ سنة خمس أيضًا. ٢٤٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المدبَّر١. الكاتب. تُوُفيّ فِي صفر سنة إحدى وسبعين تقدَّم. ٢٤٦- أَحْمَد بْن محمد بْن غالب بْن خَالِد بن مرداس٢. أبو عبد الله الباهليّ البصريّ المعروف بغلام خليل. نزيل بغداد، وشيخ العامة بها وصالحهم، ورأسهم فِي الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر على ضعفه. حدَّث عن: دينار الَّذِي ادعى أنه سمع من أَنَس بْن مالك. وحدَّث عن: قرَّة بْن حبيب، وسليمان الشّاذكونيّ، وشيبان بن فرُّوج، وسهل بْن عُثْمَان العسكري. وعنه: محمد بْن مخلد، وابن السَّمّاك، وأحمد بْن كامل. قَالَ ابنُ أبي حاتم: سئل أبي عَنْهُ فقال: كان رجلًا صالحًا، لم يكن عندي ممّن يفتعل الحديث. وقَالَ عبدان الأهوازي: قلت لعبد الرَّحْمَن بْن خراش: هَذِهِ الأحاديث الّتي يحدث بها غلام خليل لسليمان بْن بلال من أَيْنَ له؟ قَالَ: سرقه من عَبْد الله بْن شبيب. وسرقه ابنُ شبيب من النَّضر بْن سلمة الَّذِي وضعها. وقَالَ أبو بَكْر بْن إِسْحَاق الصَّيفيّ: غلام خليل محمد لا أشك فِي كذبه. وكذا كذبه إِسْمَاعِيل القاضي.

стр. 6377

وعن أبي دَاوُد السّجِسْتانيّ، وذكر غلام خليل، قَالَ: ذاك دجال بغداد. عرض عليَّ من حديثه، فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذبٌ كلها. قلت: وقد كان لغلام خليل جلالة عظيمة ببغداد. وفيه حدة وتسُّرع. فقدم من واسط فِي أول سنة أربعٍ وستّين. قَالَ أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ: فذكرت له هذه الشناعات، يعني خوض الصُّوفيّة فِي دقائق الأحوال الّتي يذمها أَهْل الأثر. وقَالَ ابنُ الأعرابي: وذكر له بعض مذاهب البغداديين وقولهم فِي المحبة، ولم يزل يبلغهم عن الشاذ من أَهْل البصرة أنهم يقولون نَحْنُ نحب ربنا وربنا يحبُّنا، وقد أسقط عنا خوفه بغلبة محبته. فكان ينكر هَذَا الخطأ بخطإ مثله، وأغلظ منه، حَتَّى جعل محبة الله بدعة. وقَالَ: إنما المحبة للمخلوقين، والخوف أفضل وأولى بنا. وليس هَذَا كما توهّم، بل المحبة والخوف أصلان من أصول الْإِيمَان لا يخلو المؤمن منهما، وإن كان أحدهما أغلب على بعض النّاس من بعض. قَالَ: فلم يزل غلام خليل يقص بهم ويذكرهم فِي مجالسه ويحذَّر منهم، ويغري بهم السلطان والعامة، ويقول: كان عندنا بالبصرة قومٌ يقولون بالحلول، وأقوام يقولون بالإباحة، وأقوام يقولون كذا، تعريضًا بهم، وتحريضًا عليهم. إِلَى أن قَالَ ابنُ الأعرابي: فانتشر فِي أفواه العامة أنّ جماعة من أَهْل بغداد ذكر عَنْهُمُ الزَّندقة١. وكانت السيدة والدة الموفَّق مائلة إِلَى غلام خليل، وكذلك الدولة والعوام لِما هُوَ عليه من الزُّهد والتَّقشُّف. فأمرت السيدة المحتسب أن يطيع غلام خليل، فطلب القوم، وفرق الأعوان فِي طلبهم وكتب أسماءهم، وكانوا نيفًا وسبعين نفسًا، فاختفى عامتهم، وبعضهم خلصتهم العامة. والقصة فيها طول. وجدر جماعة منهم مدة وقَالَ أَحْمَد بْن كامل: سنة خمسٍ وسبعين تُوُفيّ أبو عبد الله غلام خليل فِي رجب، وحمل فِي تابوت إِلَى البصرة. وغلقت أسواق مدينة السلام، وخرج الرجال والنساء والصبيان لحضور جنازته والصلاة عليه، ودفن بالبصرة، وبنيت عليه قبّة.

стр. 6378

قَالَ: وكان فصيحًا يعرب الكلام، ويحفظ علمًا عظيمًا، ويخضب بالحناء، ويقتات بالباقلاء صرفًا ﵀. وقَالَ ابنُ عدي: سمعت أَبَا عَبْد الله النَّهاونديّ يقول: قلت لغلام خليل: هَذِهِ الأحاديث الّتي ترويها؟ قَالَ: وضعناها لترقَّق القلوب. وَفِي تاريخ بغداد أن أَبَا جَعْفَر الشُّعيريّ قَالَ: قلت لغلام خليل لمّا روى عن بَكْر بْن عِيسَى، عن أبي عوانة: يا أَبَا عَبْد الله هَذَا قديم الوفاة لم تلحقه. ففكَّر؛ فخفت أَنَا، فقلت: كأنّك سمعت من رَجُل بهذا الاسم عَنْهُ؟ فسكت وافترقنا؛ فَلَمَّا كان من الغد لقيته، فقال لي: إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة، يُقَالُ له بَكْر بْن عِيسَى، فوجدتهم ستّين رجلًا١. ٢٤٧- أَحْمَد بْن محمد بْن عمّار بْن نصير السُّلميّ الدمشقي٢. عن: عمه هشام بْن عمّار، وإبراهيم بْن هشام الغساني، وأبي النَّضر إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الفراديسي. وعنه: ابنُ الميمون بْن راشد، وغيره. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وسبعين. ٢٤٨- أَحْمَد بْن محمد بْن عِيسَى بْن الأزهر. القاضي أبو الْعَبَّاس البرتي الحنفي٣ الحافظ الحجة. وُلِدَ قبل المائتين، وسمع: أَبَا نُعَيْم، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وأبا حُذَيْفة النَّهدي، وأبا الْوَلِيد، والقعنبي، وعاصم بْن عليّ، وأبا عُمَر الحوضي، وطبقتهم. وأخذ الفقه عن: أبي سُلَيْمَان الجوزجاني الفقيه صاحب محمد بْن الْحَسَن. وعنه: ابنُ صاعد، وابن مخلد، وإسماعيل الصّفّار، وأبو بَكْر النجاد، وأبو سهل بْن زياد، وطائفة. قَالَ الخطيب: ولي قضاء بغداد بعد وفاة أبي هاشم الرفاعيّ.

стр. 6379

قَالَ طَلْحَةُ بْن محمد بْن جَعْفَر: مات أبو هاشم سنة تسعٍ وأربعين، فاستقضى أَحْمَد بن محمد البرتي. وكان رجلًا من خيار المسلمين دينًا، عفيفًا، على مذهب أَهْل العراق. وكان من أصحاب يحيى بْن أكثم. وكان قبل ذلك يتقلَّد واسطًا. روى كتب محمد بن الْحَسَن، عن أبي سُلَيْمَان الجوزجاني. وحدَّث بحديث كثير. وقَالَ الخطيب: كان ثقة ثبتًا حجة يذكر بالصلاح والعبادة. ثُمَّ قَالَ: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصَّميريّ: ثنا القاضي أبو عبد الله الضُّبعيّ، ثنا محمد بن صالح الْقُرَشِيّ الهاشمي القاضي، ثنا أبو عُمَر محمد بْن يوسف القاضي قَالَ: ركبت يومًا مع إِسْمَاعِيل القاضي إِلَى أَحْمَد بْن محمد بْن عِيسَى البرتي، وهو ملازم لبيته، فرأيت شيخًا مصفارًا، أثر العبادة عليه. ورأيت إِسْمَاعِيل عظمه إعظامًا شديدًا، وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه. وجلسنا عنده ساعة وانصرفنا. فقال لي إِسْمَاعِيل: يا بني، تدري من هَذَا الشَّيْخ؟ قلت: لا. قَالَ: هَذَا البرتي القاضي، لزم بيته واشتغل بالعبادة. هكذا يكون بالقضاء، لا كَمَا نَحْنُ. وعن العلاء بْن صاعد قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وقد دخل عليه القاضي البرتي، فقام إليه وصافحه وقَالَ: مرحبًا بالذي يعمل بسنتَّي وأثري. قَالَ: فذهبت وبشَّرته بالرؤيا١. ووثقه الدَّارقطنيّ. وقَالَ أَحْمَد بْن كامل: كان إِسْمَاعِيل القاضي يقدم البرتي على كافة أقرانه فِي القضاء والرّواية والعدالة.

стр. 6380

قلت: وقع لنا مسند أبي هُرَيْرَةَ للبرتي بإسنادٍ عالٍ. تُوُفيّ فِي ذي الحجة سنة ثمانين. ٢٤٩- أَحْمَد بن محمد بْن عاصم الرَّازيّ١. عن: قُتَيْبَةَ، وهدبة بْن خَالِد، وإسحاق بْن رَاهَوَيْه، وطبقتهم. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، وعلي بْن إِبْرَاهِيم القطان، وعُمَر بْن إِسْحَاق، وأبو أَحْمَد محمد بْن أَحْمَد العسال، وآخرون. وكان أحد الحفاظ المصنفين. وأبوه ثقة يروى عن عَبْد الرّزّاق. وتُوُفيّ أَبُوهُ فِي حدود الخمسين ومائتين. وتُوُفيّ هو فِي حدود الثمانين. ٢٥٠- أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الحميد بْن شاكر٢. أبو عبد الله الجعفي الكوفي. نزيل بغداد. سمع: عَبْد الله بْن بَكْر السَّهميّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن كياسة، والواقدي، وجماعة. وعنه: عَبْد الصمد الطَّستيّ، وأحمد بْن خُزَيْمَة، وأحمد بْن كامل، وأبو بَكْر الشّافعيّ. قَالَ الدَّارقطنيّ: صالح الحديث. ٢٥١- أَحْمَد بْن محمد بْن يزيد الأنباري٣. عن: شبانة بْن سوار، وغيره. وعنه: أبو بَكْر الشّافعيّ، وأبو بَكْر بْن الهيثم الأنباري. قَالَ الدَّارقطنيّ: ليس بقويّ.

стр. 6381

وقَالَ الأمير ابنُ ماكولا: وروى أيضًا عن: هانئ بْن يحيى، وبشر الحافي. وعنه أيضًا: عبد الله بن أحمد بن زيد القاضي، وقاسم بْن محمد الأنباري. وكان وراقًا ينسخ. ٢٥٢- أَحْمَد بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَليّ البرقيّ١. أبو جعفر الشّيعيّ. من رءوس الإمامية. له تصانيف كثيرة تدل على تبحُّره وسعة روايته. وقد أتى فيها بالطامات والمناكير. وألَّف فِي كل فن. سمي له ابنُ أبي طيئ من المصنفَّات أزيد من مائة كتاب من أنواع الكتب لابن أبي الدُّنيا. ولم أعرف من أشياخه ولا من الرُّواة عَنْهُ أحدًا. تُوُفيّ سنة أربعٍ وسبعين ومائتين. وقِيلَ: سنة إحدى وثمانين. ٢٥٣- أَحْمَد بْن محمود الشَّرويّ الرام٢. أحد الموصوفين بالرَّمي. سمع: عاصم بْن عليّ، وأبا الْوَلِيد. وعنه: ابن مخلد، وأبو الْحُسَيْن بْن المنادي. تُوُفيّ سنة أربعٍ وسبعين. ٢٥٤- أَحْمَد بْن مَسْعُود المقدسي الخياط٣. عن: عَمْرو بْن أبي سلمة التِّنّيسيّ، والهيثم بْن جميل الأنطاكي، ومحمد بْن كثير المصيصي، ومحمد بْن عِيسَى بْن الطباع، وغيرهم. آخر من حدَّث عَنْهُ: الطَّبرانيّ. سمع من: المقدسيّ سنة أربعٍ وسبعين ومائتين.

стр. 6382

وممن روى عَنْهُ: أبو نُعَيْم عَبْد الملك، وعديّ، وأبو عوانة. ٢٥٥- أَحْمَد بْن مُعَاذ. أبو عبد الله السالمي النَّيسابوريّ١. سمع: الجارود بْن يزيد، وحفص بْن عَبْد الله، وقبيصة بْن عُقْبَة، وجماعة. وعنه: أبو حامد بْن الشَّرقيّ، ومحمد بْن أَحْمَد الحميري، وأبو الطَّيّب محمد بْن عَبْد الله شيخا الحاكم. وكان رجلًا صالحًا. تُوُفيّ سنة إحدى وسبعين فِي نصف شعبان. ٢٥٦- أَحْمَد بْن مهدي بْن رستم٢. أبو جَعْفَر الإصبهاني العابد. أحد حفاظ الحديث. رحل وسمع: أَبَا نُعَيْم، وسعيد بْن أبي مريم، وطبقتهما. وعنه: محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم، وأحمد السمسار، وجماعة. قَالَ أبو نُعَيْم: كان صاحب ضياع وثروة. أنفق على أهل العلم ثلاثمائة ألف درهم. وقال محمد بن يحيى بن منده: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق منه. صنَّف المُسْنَد ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة. صاحب عِبادةٍ، ﵀. تُوُفيّ سنة اثنتين وسبعين. قال ابن النّجّار: كان من الأئمّة الثقات وذوي المروءات. رحل إِلَى العراق والشام ومصر. وسمع: أَبَا نُعَيْم، وقبيصة، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وِأبا اليمان، وعلى بْن الجعد، وعبد الله بن صالح. وسمّى طائفة.

стр. 6383

انا اللبان كتابة، أَنَا الحداد، أَنَا أبو نُعَيْم: سمعت محمد بْن أبان: سمعت أَبَا عليّ أَحْمَد بْن محمد بْن إِبْرَاهِيم يقول: قَالَ أَحْمَد بْن مهديّ: جاءتني امْرَأَة ببغداد ليلةً، فَذَكَرَتْ أنها من بنات النّاس، وأنها امتحنت بمحنة: وأسألك بالله أن تسترني، فقد أُكْرِهْتُ على نفسي، وأنا حبلي، وقلت: إنك زوجي، فلا تفضحني. فنكست عَنْهَا ومضت. فلم أشعر حَتَّى جاء إمام المحلة والجيران يهنوني بالولد الميمون. فأظهرت التَّهلُّل. ووزنت فِي اليوم الثاني للإمام دينارين وقلت: أعطها للمرأة نفقةً، فَإِنِّي فارقتها. وكنت أعطيه كل شهر دينارين يوصلها لها. إِلَى أن أتى على ذلك سنتان. فمات الولد، وجاءني النّاس يعزُّونني. فكنت أظهر لهم التسليم والرضا. فجاءتني المرأة بعد شهر ومعها تلك الدنانير لردها وقَالَت: سترك الله كما سترتني. فقلت: هَذِهِ كَانَتْ صلة منّي للمولود. وهي لك لأنّك ترثينه، فاعلمي بها ما تريدين. ٢٥٧- أَحْمَد بْن مُوسَى بن يزيد. أبو جعفر الشَّطويّ المقرئ البزّاز١. عن: زكريا بْن عدي، ومحمد بْن سماعة. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن أحمد بن محرم، وغيرهما. زهو صدوق. تُوُفيّ سنة سبعٍ وسبعين بسامرَّاء. ٢٥٨- أَحْمَد بْن أبي عِمْرَانَ مُوسَى بْن عِيسَى٢. أبو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ الحنفي الفقيه. أحد المشاهير. نزل مصر، وحدث بها عن: عاصم بْن عليّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن صاعد، وسعيد بن سليمان سعدويه، وطائفة.

стр. 6384

وعليه تفقه: أبو جعفر الطحاوي؛ وكان قد قدم مصر على قضائها. وذهب بصره بآخرة. وكان أحد الموصوفين بالحفظ. روى حديثا كثيرا من حفظه. وتوفي بمصر سنة ثمانين في المحرّم. قال أبو عبد الله الصَّميريّ: كان شيخ أصحاب مصر في وقته. أخذ عن: محمد بْن سماعة، ومحمد بن بشر بْن الْوَلِيد، وغيرهما من أصحاب أبي يوسف. ٢٥٩- أَحْمَد بْن ملاعب بْن حسان. أبو الفضل المخرمي الحافظ١. سمع: عَبْد الله بْن بَكْر السَّهميّ، وعبد الصَّمد بْن النُّعمان، وأبا نُعَيْم، وعفان، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وطبقتهم. وعنه: ابنُ صاعد، وإسماعيل بْن الصّفّار، وأبو بَكْر النجاد، وأبو عَمْرو السماك، وطائفة. وُلِدَ سنة إحدى وسبعين ومائة، وتُوُفيّ فِي جمادى الأولى سنة خمسٍ وسبعين. وكان صدوقًا بصيرًا بالحديث، عالى الرواية. سمع صغيرًا. وثقَّه ابنُ خراش، وغيره. وقَالَ ابنُ عقدة: سمعت أَحْمَد بْن ملاعب قَالَ: لا أحدث إلّا ما أحفظه حفظي للقرآن. ورأيته يفصل بين الفاء والواو. وَفِي مستدرك الحاكم فِي غير مكان: ثنا أَحْمَد بْن ملاعب: ثنا عليّ بْن عاصم. وصوابه عاصم بْن عليّ. ٢٦٠- أَحْمَد بْن نصر بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو حامد الهروي٢. عن: مكي بْن إبراهيم، وغيره. توفّي سنة خمسٍ أيضًا.

стр. 6385

٢٦١- أَحْمَد بْن الوزير بن بسام. أبو عليّ قاضي إصبهان١. عن: جَعْفَر بْن عونٍ، وأبي عامر الْعَقَدِيّ. وعاش إِلَى سنة ست وخمسين. قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ: تُوُفيّ سنة ست وسبعين ومائتين. وأنا أستعبد بقاءه إِلَى هَذَا الوقت. ٢٦٢- أَحْمَد بْن الْوَلِيد الفحام. أبو بَكْر الْبَغْدَادِيّ٢. سمع: عَبْد الوهاب بْن عطاء، وأسود بْن عامر شاذان، وحجاج بْن محمد الأعور. وعنه: ابنُ صاعد، وإسماعيل الصّفّار، وحمزة الدهقان، وعثمان بْن السماك. وثَّقه الخطيب. وتُوُفيّ سنة ثلاثٍ وسبعين. ٢٦٣- أَحْمَد بْن الهيثم بْن خَالِد. أبو جَعْفَر السامري٣. عن: عفان، وعثمان بْن الهيثم. وعنه: خيثمة، وأبو بَكْر الشّافعيّ وكان ثقة. تُوُفيّ سنة ثمانين. ٢٦٤- أحمد بن يحيى بن عميرة التّنّيسيّ٤.

стр. 6386

عن: عَمْرو بْن أبي سلمة التِّنّيسيّ. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وسبعين. ٢٦٥- أَحْمَد بْن يحيى. أبو عبد الله الكوفي١. سمع: أسيد بْن زَيْد الحمال، وعليّ بْن عَبْد الحميد المفتي. وعنه: أبو الْعَبَّاس الأصم، والكوفيون. ٢٦٦- أَحْمَد بْن يحيى بْن المنذر السَّعديّ الإصبهاني المكتب٢. ويلقَّب: شلمابق. عن: أبي دَاوُد الطَّيالسيّ، وعبد الله بْن رجاء، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، والحسين بْن حَفْص، وأبي بَكْر الحميدي. وعنه: يوسف بْن محمد الْإِمَام. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وسبعين أيضًا. ٢٦٧- أَحْمَد بْن يحيى بْن جَابِر البلاذري الْبَغْدَادِيّ الكاتب٣. أبو بَكْر الأديب، صاحب التصانيف. سمع: عَبْد الله بْن صالح العجلي، وعفَّان، وهوذة، وابن الْحَسَن المدائني، وهشام بْن عمّار، وخلف بْن هشام، وشيبان بن فرُّوج، وأبا عُبَيْد، وعلي بْن المَدِينيّ، وجماعة. وجالس المتوكل ونادمه. وروى عَنْهُ: يحيى بْن النَّديم، وأحمد بْن عمّار، وجعفر بْن قدامة، ويعقوب بْن نُعَيْم قرقار، وعبد الله بْن أبي سَعِيد الوراق. قَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي طاهر: والبلاذري بغدادي كاتب، شاعر راوية.

стр. 6387

أحد البلغاء. كان جَدّه جَابِر يكتب للخطيب بمصر. وله كتب جياد. وهو صاحب كتاب البلدان، صنَّفه وأحسن تصنيفه. وحكى ابنُ المرزباني أنّ أَبَا الْحَسَن البلاذري وَسْوَسَ فِي آخر عمره؛ لأنه شرب البلاذر، فأفسد عقله. وله فِي المأمون مدائح، وجالس المتوكل. وتُوُفيّ فِي أيام المعتمد. وذكر محمد بْن إِسْحَاق النَّديم أنّه شرب البلاذر على غير معرفة، فلحقه ما لحقه، وشدَّ فِي المارستان ومات فِيهِ. وقَالَ عَبْد الله بْن عدي الحافظ: أَنَا محمد بْن خلف: أخبرني أَحْمَد بْن يحيى البلاذري قَالَ: قَالَ لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت: استعدي يا نفس للموت وابتغي ... لنجاةٍ فالحازم المستعدُّ قد تبينت أنه ليس للحي ... خلودٌ، ولا من الموت بدُّ إنما أنت مستعيرةٌ ما ... سوف تردين والعواري تردُّ أنت تستهين والحوادث لا ... تسهوا وتلهين والمنايا تجد أي ملكٍ فِي الأرض، أو أي حظٍّ ... لامرئٍ حظه من الأرض لحد كيف يهوى امرؤٌ لذاذة أيّا ... مٍ عليه الأنفاس فيها تعدُّ ذكرنا أن أَبَا جَعْفَر، ويقال أَبَا الْحَسَن، وأبا بَكْر البلاذري قويت عليه السَّوداء فِي آخر أيامه ووسوس، ومات فِي أيام المعتمد. وقِيلَ: عاش بعد ذلك، ولا يصح. ٢٦٨- أَحْمَد بْن يوسف بْن خَالِد. أبو عبد الله التغلبي الدمشقي الْبَغْدَادِيّ١. عن: عفان، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وجماعة كثيرة.

стр. 6388

وعنه: مكرم بْن أَحْمَد بْن السماك، وأبو بَكْر بْن مجاهد الْمُقْرِئ، وأبو مزاحم الخاقاني، وآخرون. وكان قد قرأ على ابنِ ذكوان، وصحب أَبَا عبيد وتفقه به. وقرأ عليه أبو مزاحم القرآن. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وسبعين. وقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن خراش: ثقة مأمون. ٢٦٩- أَحْمَد بْن يوسف. أبو جَعْفَر البحيري الخراساني الفقيه. وقِيلَ: هُوَ جرجاني١. ثقة جليل، صاحب تصانيف. روى عن: خَالِد بْن مخلد، وقبيصة بْن عُقْبَة. تُوُفيّ سنة إحدى وسبعين. روى عَنْهُ: أبو جَعْفَر كميل بْن جَعْفَر، ويوسف بْن يعقوب بْن عَبْد الوهاب، والحسن بْن أَحْمَد الثَّقفيّ الجرجانيون. ٢٧٠- إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن أبي العنبس الزُّهريّ الكوفي. أبو إِسْحَاق القاضي٢. قاضي الكوفة. سمع: جَعْفَر بْن عون، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد، وطائفة. وعنه: أبو العبّاس بن عقدة، وخيثمة الأطرابلسي، وعلي بْن محمد بْن الزُّبير الْقُرَشِيّ. ومن القدماء: أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا. قال الخطيب: وكان ثقة خيرًا فضلًا دينًا صالحًا، ولي القضاء بعد أَحْمَد بْن محمد بن سماعة.

стр. 6389

وقَالَ محمد بْن خلف وكيع: كتبت عَنْهُ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين، وهو على قضاء مدينة المنصور. فبقي سنة وصرف؛ لأن الموفَّق أراد منه أن يقرضه أموال الأيتام فقال: لا، والله ولا حبَّة. فصرفه ورده إِلَى قضاء الكوفة. مات سنة سبعٍ وسبعين فِي ربيع الآخر، وله نيف وسبعون سنة ﵀. وله أخ ظريف ماجن مشهور. ٢٧١- إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل السَّوطيّ١. عن: عفان، وعبد الرَّحْمَن بْن الْمُبَارَك العيشي، وخلق. وعنه: أَحْمَد بْن عُثْمَان الأدمي، وعبد الله الخراساني. ثقة. تُوُفيّ سنة اثنتين وثمانين ومائتين ٢٧٢- إِبْرَاهِيم بْن أبي دَاوُد البرلُّسيّ الحافظ٢ قَيِل: تُوُفيّ سنة اثنتين وسبعين. وقَالَ الطَّحاويّ: سنة سبعين. تقدَّم. ٢٧٣- إِبْرَاهِيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الجبيري. أبو إِسْحَاق العبسي القصار٣. شيخ كوفي عالي الإسناد. تفرد بالرواية عن وكيع. وسمع أيضًا من: جَعْفَر بْن عون، وعُبَيْد الله بْن مُوسَى، والعباس بْن الْوَلِيد الضَّبيّ. وعنه: أبو الْحَسَن الإسواريّ، وعلي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ماني، وقاسم بْن أصبغ الأندلسي، وخيثمة الأطرابلسيّ، والأصم، وطائفة.

стр. 6390

تُوُفيّ سنة تسعٍ وسبعين. وهو راوي نسخة وكيع. صدوق معمِّر. ٢٧٤- إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرحيم بن دنوقا١. عنه: أبو الحسن بْن المنادي، ومحمد بْن حَمْزَةََ الدهقان، وابن نجيح، وجماعة. وثّقه الخطيب. وتُوُفيّ سنة تسعٍ أيضًا. ٢٧٥- إِبْرَاهِيم بْن لبيب. أبو إِسْحَاق القرطبي الحافظ الفقيه٢. عن: عبيد الله بن مسلمة القعنبيّ، ويحيى اللَّيثيّ، وسعيد بْن حسان. وعنه: عَبْد الله بْن يُونُس القبري، ومحمد بْن قاسم، وأهل الأندلس. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وسبعين. ٢٧٦- إِبْرَاهِيم بْن محمد بْن باز، أبو إِسْحَاق بْن القزاز القرطبي الزاهد، أحد الفقهاء العابدين٣. سمع: يحيى بْن يحيى، ويحيى بْن بكير، وسحنون، وغيرهم. وكان يلزم الثغر ولا يدخل الحمام، وربما قرئت عليه المدونة وغيرها فيرد الواو والألف وتُوُفيّ سنة أربع وسبعين. ٢٧٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المدبر٤. الوزير أبو إِسْحَاق الضَّبِّيّ الكاتب الأديب الشاعر. ولي الوزارة مرّة للمعتمد.

стр. 6391

وتُوُفيّ سنة تسعٍ وسبعين. وكان أحد من جمع بين الرياسة والأدب والبلاغة. وهو أخو أَحْمَد، ومحمد. حكى عَنْهُ: عليّ بْن سُلَيْمَان الأخفش، وجعفر بْن قدامة، ومحمد بْن يحيى الصُّوليّ وقَالَ: كان جليلًا عالمًا، ليس فِي الكتاب من يدانيه فِي علمه وكتابته. ولم يزل فِي رتبة الوزير. حضر فِي سنة ثلاثٍ وستّين للوزارة، فاستعفى لعظم المطالبة بالمال. وفيه يقول أبو هفان: أيا ابنِ المدبر أنت علَّمت الورى ... بَذْلَ النوَّال وهم به بخلاء لو كان مثلك فِي البريَّة واحد ... فِي الجود لم يك فيهم فقراء عاش الوزير المدبر تسعًا وتسعين سنة. ساق ترجمته ابنُ النجار فِي تسع ورقات. ٢٧٨- إِبْرَاهِيم بْن أبي سُفْيَان مُعَاوِيَة القيسراني١. سمع: محمد بْن يوسف الفريابي، وفديك بْن سُلَيْمَان القيسراني، وغيرهما. وعنه: خيثمة، والطَّبرانيّ. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وسبعين. ٢٧٩- إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم بْن عُثْمَان. أبو مَسْعُود العبسيّ الحذيفي، البغداديّ، ثمّ الهمذانيّ٢. عن: عفان، وسليمان بْن حرب، وعَمْرو بْن مرزوق، وجماعة. وعنه: محمد بْن نصر القطان، والحسن بْن أبي الحسناء. وكان مكثرًا. يُقَالُ: كان عنده عن أبي سلمة التَّبوذكيّ سبعون ألف حديث. وهو من وُلِدَ حُذَيْفة بْن اليمان ﵁.

стр. 6392

٢٨٠- إِبْرَاهِيم بْن الهيثم بْن المهلب البلدي١. أبو إسحاق، نزيل بغداد. سمع: أبا اليمان، وَعَلِيَّ بن عَيَّاش، وآدم بن أبي إياس، وأبا صالح كاتب اللّيث، وجماعة. وعنه: إسماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وابن مخرم، وطائفة. قال ابن عديّ: أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار. حدَّث به عن الهيثم بْن جميل، عن مبارك، عن الْحَسَن، عن أَنَس، فكذبه فِيهِ النّاس. قَالَ الخطيب: كذا روى حديث الغار عن الهيثم جماعة. وإبراهيم عندنا ثقة ثبت. وقَالَ الدَّارقطنيّ: ثقة. وقَالَ غيره: مات فِي جُمادَى الآخرة سنة ثمانٍ. ٢٨١- إِبْرَاهِيم بْن مهديّ الأبُليّ٢. عن: شَيْبَان بْن فروخ، وهلال الرأي. وعنه: الصّفّار، وأبو سهل بْن زياد. وكان معروفًا بوضع الحديث. تُوُفيّ سنة ثمانين. ٢٨٢- إِبْرَاهِيم بْن نصر بْن عَبْد الْعَزِيز٣. أبو إِسْحَاق الرَّازيّ نزيل نهاوند. حدَّث بهمدان عن: أبي نُعَيْم، والقعنبي، وعبد الله بْن رجاء. وعنه: علي بن إبراهيم القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وآخرون.

стр. 6393

قال الخطيب: كان ثقة. صنف المسند. ٢٨٣- إبراهيم الآجري البغدادي١. أبو إسحاق الزاهد. صاحب كرامات. أنبئت عن الكاغديّ، أنّ الخلّال أخبره: أَنَا أبو نعيم في الحلية أنا الخلدي فِي كتابه، وحدَّثني عَنْهُ أبو عُمَر العثمانيّ: ثنا ابنُ مسروق، وأبو أَحْمَد المَغَازِليّ، وغيرهما عن إِبْرَاهِيم الآجُرّيّ قَالُوا: جاء يهوديّ يقتضيه شيئًا من ثمن قَصَب. فكلَّمه فقال: أرِني شيئًا أعرف به شرف الْإِسْلَام وفضْله على دِيني. قَالَ: هات رداءك، فأخذه فجعله فِي ردائه، ولفّ به ورمى به فِي أتُّون الآجُرّ، ثُمَّ دخل فِي أَثَره، فأخذ الرّداء وخرج من الباب، وفتح رداءه صحيحًا، وأخرج رداء اليهوديّ محروقًا، فأسلم اليهوديّ٢. ٢٨٤- إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد الجشّاش٣. أبو إِسْحَاق. سمع: عفّان، وأبا بلال الْأَشْعَرِيّ، وعثمان بْن الهيثم، وأحمد بْن يُونُس، والقعنبيّ. روى عَنْهُ: ابنُ الأعرابي فِي معجمه أحاديث، وابن السماك، وإسماعيل الصّفّار، وابنُ البَخْتَرِيّ، وطائفة. وثَّقَهُ الدَّارقطنيّ، والخطيب. مات فِي المحرَّم سنة اثنتين وسبعين. ٢٨٥- إدريس بْن سليم بْن وهب الْمَوْصِلِيّ٤. عن: أبي جَعْفَر النُّفيليّ، وغسان بن الربيع، وجماعة.

стр. 6394

وعنه: أبو زكريا يزيد بْن محمد الأزديّ فِي تاريخه وقَالَ: مات سنة ثمانٍ وسبعين. ٢٨٦- أزهر بن سهيل الخولانيّ١. المصريّ. عنك يحيى بْن بُكَيْر. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين. ٢٨٧- إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن الحُصَيْن بْن حاتم٢. أبو صَفْوان السُّلميّ السُّرماريّ الْبُخَارِيّ. ثقة صدوق. رحل به والده الزّاهد المجاهد أبو إسحاق. وسمع من: أبي عاصم لنَّبيل، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، وجماعة. وعنه: صالح جَزَرَة، وعَمْرو بْن محمد بْن بجير، وغيرهما. تُوُفِّيَ سنة ست وسبعين ومائتين. ذكره أبو الفضل السليمانيّ فقال: روى أيضًا عن: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وأشهل بْن حاتم سماعه. ٢٨٨- إسحاق بن أحمد بن مهران الرازي٣. أبو يعقوب. قال الخليلي: مات سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، وقد قارب المائة. روى عن: أبي الحسن القطّان. أدرك إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازيّ، لكنه غير حافظ. مات قبل أبي حاتم بسنةٍ واحدة. وهو ثقة.

стр. 6395

٢٨٩- إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن هانئ. أبو يعقوب النَّيسابوريّ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ١. له سؤالات فِي مجلَّدة مَرْوِيّة، سألها الْإِمَام أَحْمَد. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن زياد النَّيسابوريّ، ومحمد بْن أبي هارون الورّاق، وعبد الله بْن سُلَيْمَان الفاميّ. وكان صالحًا خيّرًا فقيهًا. تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين. وكان أَبُوهُ من العابدين. ٢٩٠- إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم المنادي٢. عن: أبي حُذَيْفة النَّهديّ، وهدبة بْن خَالِد. وعنه: أبي مَخْلَد، ومحمد بْن جَعْفَر المَطِيريّ. مات فِي ربيع الأوْل سنة أربعٍ وسبعين. ٢٩١- إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل الجلكي الإصبهاني٣. عن: أبي الْوَلِيد الطَّيالسيّ، ومعاذ بْن أسد، وجماعة. وتُوُفِّيَ سنة تسعٍ وسبعين بإصبهان. ٢٩٢- إِسْحَاق بْن حنيفة. أبو يعقوب الْجُرْجاني الزّاهد العابد٤. قَالَ الفقيه أبو عِمْرَانَ إِبْرَاهِيم بْن هاني الفقيه: لم أرَ مثل إِسْحَاق بْن حنيفة، ولا رَأَى مثل نفسه. كان يأكل من كسْبه بالوِراقة، ويوم مات رأينا طيورًا خضراء مُصْطَفّين فوق الجنازة، وفوق القبر إِلَى أن دُفِن. لم أرها قبل ولا بعد.

стр. 6396

مات بجُرْجان رحمة الله عليه. ٢٩٣- إِسْحَاق بْن سيار بْن محمد. أبو يعقوب النَّصيبيّ١. سمع: أَبَا النَّضر هاشم بْن القاسم، وعبد الله بْن دَاوُد الخُرَيْبيّ، وأبا عاصم، وطبقتهم. وعنه: حثيمة بن سُلَيْمَان، وابن صاعد، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وآخرون. وكان من كبار العلماء. قَالَ أبو بَكْر محمد بْن حَمْدَوَيْه بْن خَالِد: ثنا إِسْحَاق بْن سَيْار النَّصيبيّ إمام الأئمّة. وقَالَ ابنُ أبي حاتم: كتب إليَّ ببعض حديثه، وكان صدوقًا ثقة. وقَالَ أبو عدويَّة: مات بنصّيبين فِي ذي الحجة سنة ثلاثٍ وسبعين. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْد الله، أنا أبو الفضل الأرمويّ، وغيره، قَالُوا: أَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المُسْلِمة، أَنَا أَبُو الفضل الزُّهريّ، ثنا جَعْفَر الفِرْيابيّ، ثنا إِسْحَاق بْن سيار، ثنا أبو صالح: أنا معاوية بن صالح ويصوم، عن المهاجرين حبيب، أنّ عِيسَى بْن مريم كان يقول: إنّ الَّذِي يصلي ويصوم، ولا يترك الخطايا، ومكتوب فِي المَلَكُوت كذّابًا. قَالَ ابنُ أبي حاتم: كان إِسْمَاعِيل القاضي يقول: ما بقي فِي زماننا أحدٌ تجب الرحلة إليه غير إِسْحَاق بْن سيّار النَّصيبيّ، وأبي حاتم، ويعقوب الفَسَويّ. ٢٩٤- إِسْحَاق بْن الصبّاح الكِنْديّ الأشعثيّ٢. من أولاد الأشعث ين قَيْس. سمع: سَعِيد بْن أبي مريم، وسريج بْن يُونُس وغيرهما. وعنه: وحمّاد بْن الْحَسَن بن عنبسة، وغيرهما.

стр. 6397

تُوُفِّيَ بمصر فِي سنة سبعٍ وسبعين. ٢٩٥- إِسْحَاق بْن محمد بْن أَحْمَد بْن أبان النَّخعيّ١. أبو يعقوب الكوفيّ. عن: عَبْد الله بْن عَائِشَةَ، وإبراهيم بْن بشار الرماديّ، وجماعة. وعنه: محمد بْن خلف وكيع، وأبو خلف سهل بْن زياد، وآخرون. وكان من غُلاةِ الرّافضة الَّذِي تُنْسب إليه الإسحاقيَّة الّذين يقولون: عليّ هُوَ الله تعالي، فتعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. وقد روى عنه الكبار، فأنبأنا، عن الكِنْديّ، عن القزّاز، عن الخطيب، عن ابنُ رزقوه، عن أبي بَكْر الشّافعيّ قَالَ: ثنا بشر بن موسى، ثنا عبيد بن الهاشميّ، نا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بن يحيى، عن فضيل ابن خُدَيْج، عن كُمَيْلِ بْن زياد قَالَ: أَخَذَ بيدي عليّ حَتَّى انتهينا إِلَى الْجَبّانة فقال: إنّ القلوب أوعية. ذكر الحديث. ثمّ نقل الخطيب، عن غير وحدٍ، خبث مذهب هذا الشقي. وقال الحسن بن يحيى النوبختي في الرد على الغلاة، مع أنّ النوبختيّ من فضلاء الشّيعة، قال: كان مِمَّنْ جوّد الْجُنُون فِي الغُلُوّ فِي عصرنا إِسْحَاق بْن محمد المعروف بالأحمر. يزْعُم أنْ علّيًا هُوَ الله، وأنّه يظهر فِي كلّ وقت. فهو الْحَسَن فِي وقت، وكذلك هُوَ الْحُسَيْن، وهو واحد. وهو الَّذِي بعث بمحمد ﷺ . قَالَ: وقَالَ فِي كتاب له: لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا. كان راوية للحديث. قَالَ: وعمل كتابًا ذكر أنّه كتاب التّوحيد، فجاء به بجنونٍ وتخليطٍ لا يُتَوهّمان، فضلًا عن أنّه يدلّ عليهما. وكان مِمَّنْ يقول: باطن صلاة الظُّهر محمد لإظهار الدّعوة. ٢٩٦- إِسْحَاق بْن يعقوب الْبَغْدَادِيّ الأحْوَل العطّار٢. عن: خلف بْن هشام، والقواريريّ.

стр. 6398

وعنه: عُثْمَان بْن السّمّاك، وغيره. وكان ثقة. تُوُفِّيَ سنة سبعٍ وسبعين. وثَّقَهُ الدَّارقطنيّ. ٢٩٧- إِسْمَاعِيل بْن بحر. أبو عليّ العسكري سِمْعان١. حدَّث بإصبهان عن: سهل بْن عُثْمَان العسكري، وعبد الله بْن عَائِشَةَ، وإسحاق بْن محمد الْعَمِّيّ. وعنه: أَحْمَد بْن محمد الصّفّار، والقاسم بْن هارون المؤدِّب، وغيرهما. تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين. ٢٩٨- إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل٢. الوزير أبو الصَّقْر الشَّيبانيّ. كاتب بليغ، شاعر محسن جواد ممدوح. وزر للمعتمد سنة خمسٍ وستين ومائة، بعد الْحَسَن بْن مخلد، ثُمَّ عُزِل بعد شهر؛ ثُمَّ وزر ثانيًا، ثُمَّ عُزِل. ثُمَّ وزر ثالثًا بعد القبض على صاعد بْن مَخْلَد الوزير سنة اثنتين وسبعين. وكان واسع النَّفس. وظيفته فِي كلّ يوم سبعون جَدْيًا، مائة حمل، مائة رطل حلواء. ولم يزل على وزارته إِلَى أن ولي العهد أَحْمَد بْن الموفَّق، فقبض عليه وقيده، وعذبه حَتَّى هلك فِي صفر سنة ثمانٍ وسبعين. وقَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي طاهر: وقع اختيار الموفَّق لوزارته على أبي الصَّقر، فاستوزره منه رجلًا قلّ ما جلس مجلسه كفاية للمهمّ، استقلالا بالأمور، وإمضاءً للتدبير، فيما قلْ وجلْ فِي أصح سبله وأعوادها بالنَّفع فِي عواقبه، وأَحْوَطها لأعمال السلطان ورعيّته، وأوقعها بطاعة.

стр. 6399

مع رِفْعة قدرٍ للأدب وأهله، وتجديده. ما دَرَسَ فِي أحوالهم قبله، وبذله لهم كريم ماله، مع شجاعة نفسه، وعلو همته، وصِغَر مقدار الدُّنيا عنده، إلّا ما قدّمه لِمَعَاده، مع سَعَةِ عِلْمه وكظْمه، وإفضاله على من أراد تَلَفَ نفسه. قَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: نا أبو الْحُسَيْن عَبْد الله بْن أَحْمَد: نا سُلَيْمَان بْن الْحَسَن أبو القاسم قَالَ: قَالَ أبو الْعَبَّاس بْن الفُرات: حضرت مجلس إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل، وقد جلس جلوسًا عامًا. فدخل إليه المتظلّمون والنّاس عليّ طبقاتهم. فنظر فِي أمورهم، فَمَا انصرف أحدٌ منهم إلّا بولايةٍ، أو صلةٍ، أو قضاء حاجة، أو إنصاف. وبقي رَجُل، فقام إليه من آخر المجلس يسأله سبب إجارة ضيعته، فقال: لأنّ الأمير -يعني الموفَّق- قد أمرني أن أُسبّب شيئًا إلّا عن أمره، وأنا أكتب إليه فِي ذلك. فراجعه الرجل وقَالَ: مَتَى تركني الوزير، وأخّرني فَسد حالي. فقال لعبد الملك بْن محمد: اكتُب حاجته فِي التّذْكرة. فولّى الرجل غير بعيد، ثُمَّ رجع فقال: أيأذن الوزير؟ قَالَ: قُلْ. فأنشأ يقول: ليس فِي كلّ دولةٍ وأوانِ ... تتهيَّأ صنائع الإحسانِ وَإِذَا أمْكَنَتْكَ يومًا من الدّهرِ ... فبادِرْ بها صُروفَ الزْمانِ فقال لي: يا أَبَا الْعَبَّاس اكتُب له يتسبَّب إجارة ضيعته السّاعة. وأمر الصَّيرفيّ أن يدفع له خمسمائة دينار. ويُروى أنْ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل كان جالسًا وعليه دُرّاعة منسوجة بماء الذَّهب لها قيمة، وبين يديه غلام، ومعه دَوَاة. فطلب منه مدّة، فنقط الغلام على الدُّرّاعة من الهدية. فجزع، فقال: يا غلام لا تجزع، فَإِن هَذِهِ إلّا عن ابنِ الهدى. وأنشد يقول: إذا ما المِسْكُ طَّيب رِيحَ قومٍ ... كفاني ذاك رائحةُ المِدادِ فَمَا شيءٌ بأحَسَنَ من ثيابٍ ... على حافاتِها حُمَمُ السَّوَادِ وقَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: حدَّثني أبو الْحُسَيْن بْن عيّاش: أخبرني من أثق به أنّ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل لمّا قصده صاعد بْن حزم، وكان له حملٌ قد قارب الوضْع، فقال:

стр. 6400

اطلبوا منجِّمًا. فأخذ بمولده، فأُتي به، فقال له بعض من حضر: ما يُصنع بالنّجوم؟ ههنا أعرابي عائق ليس فِي الدُّنيا أحذق منه. فقال: يحضر ما سمّاه الرجل. فَطُلِبَ، فَلَمَّا دخل قَالَ له إِسْمَاعِيل: أتدري لِمَ طلبتك؟ قَالَ: نعم. وأدار عينه فِي الدّار، فقال: يسألني عن حَمْل. فعجب منه، وقَالَ: فَمَا هُوَ؟ فأدار عينه وقَالَ: ذَكَر. فقال للمنجم: ما يقول؟ قَالَ: هَذَا جهل. قَالَ: فبينا نَحْنُ كذلك إذ طار زنبورٌ على رأس إِسْمَاعِيل وغلام يذبّ عَنْهُ، فقتله. فقال الأعرابيّ: قُتِلَ والله المزنَّر ووُلِّيت مكانه. ولي حقّ البشارة. وجعل يرقص. فنحن كذلك، إذ وقعت الضّجّة بخبر الولادة، وَإِذَا هُوَ ذَكَر. فسرَّ إِسْمَاعِيل بِذَلِك، وَوَهَبَ للأعرابيّ شيئًا. فَمَا مضى عليه إلّا دون شهر، حَتَّى استدعاه الموفَّق، وقلَّده الوزارة، وسلَّم إليه صاعدًا. فكان يُعَذِّبه إِلَى أن قتله. ثُمَّ طلب الأعرابيّ فسأله: من أَيْنَ قَالَ ما قَالَ؟ فقال: نَحْنُ إنّما نتفاءل بزَجْر الطَّير وبعينٍ كما نراه. فسألتني أولًا لأيّ شيء طُلِبتُ، فتلمحّت الدّار، فوقَعَتْ عيني على برّادة عليها كيزان معلَّقة، فقلت لي: أصبت. ثُمَّ تلمّحْتُ فرأيت فوقها عُصْفورًا ذَكَرًا. ثُمَّ طار الزُّنبور عليك، وهو مخصّر النّصارى يتحضَّرون بالزّنابير. والزُّنبور عدوٌّ أراد أن يلسعك، وصاعد نصراني الأصل، وهو عدوك. فزجرت أن الزُّنبور عدوّك، وأنّ الغلام لمّا قتله أنّك ستقتله. قَالَ: فوهب له شيئًا صالحًا وصرفه. وقَالَ جِحْظَة: لأبي الصقر علينا ... نِعَمُ الله جليلةٌ ملكٌ في عينه الدُّنيـ ... ـا لراجية قليلةٌ فوصلني بمائتي دينار. وقَالَ عَبْد الله بْن أبي طاهر: أنشدني جَحْظَة: أنشدني أبو الصَّقر إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل لنفسه: ما آن للمعتوق أن يُرْحَما ... قد انْحَلّ الجسمُ وأبكى الدّما

стр. 6401

ووكَّل العينَ بتسْهيدها ... تفديه نفسي لَمَا طَالَمَا ما حكّما وسنة المعشوقِ أنْ لا يرى ... فِي قتْل من يعشقه مَأْثَمَا لو رآه الله شَفَى غايتي ... فالعدْلُ أن يُبْدي فَمَا سَقَما وُلِدَ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل سنة ثلاثين ومائتين. قاله الصُّوليّ. وقَالَ: رأيته مرّات، وكان فِي نهاية الجمال، وتمام القدّ والجِسْم. فُقِبض عليه فِي صفَرَ سنة ثمانٍ وسبعين، وكُبِّلَ بالحديد، وأُلْبِسَ جبَّة صوف مغموسة فِي الدِّبْس، وماء الأكارع، وأُجْلِسَ فِي مكانٍ حارّ. وعُذِّب بأنواع العذاب، فمات لِلَيْلَةٍ بقيت من جُمادَى الأولى. قَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد بن أبي طاهر فِي حديث، عن إِبْرَاهِيم الحربيّ، أو غيره، أنّه رَأَى ابنُ بُلْبُل فِي المنام، فَقِيلَ: ما فعل الله بك؟ قَالَ: غفر الله لي بما لقيت. ولم يكن الله ليجمع عليَّ عذاب الدُّنيا والآخرة. قَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: حدَّثني أبي: أخبرني جماعة من أَهْل الحضرة أنَّ المعتضد أمر بإسماعيل بن بلبل، فاتّخذ له تغارًا كبيرًا، ومليء إسفيذاجًا حيًّا وبلّه، ثُمَّ جعل رأس إِسْمَاعِيل فِيهِ إِلَى آخر عُنُقه وبعض صدْره. ومسك عليه حتّى جمد الإسفيذاج علي، فلم تزل روحه تخرج حَتَّى مات. ٢٩٩- إِسْمَاعِيل بن حَمْدَوَيْه. أبو سعيد البَيْكَنْدي الْبُخَارِيّ١. عن: أبي نُعَيْم، وعبدان، وعبد الله بْن عُثْمَان، وجماعة. وعنه: ابنُ جوصا، وأبو الميمون بْن راشد، وأحمد بْن زكريا المقدسي، وخلق. وسكن الرملة. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين. ٣٠٠- إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو هشام الخَوْلانيّ الكتّانيّ الدّمشقيّ٢.

стр. 6402

عن: علاء بن عيّاش، والوليد القَلانِسيّ. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن دُحَيْم، وأبو عليّ بْن فَضَالَةَ، وجماعة. تُوُفِّيَ سنة ستٍّ وسبعين. ٣٠١- إِسْمَاعِيل بْن يعقوب. أبو محمد الحرّانيّ الصُّبيحيّ١. عن: يحيى بْن عَبْد الله البابْلُتّيّ، ومعاوية بْن عَمْرو الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن مُوسَى بْن أَعْيَن. وعنه: ن. وقَالَ: لا بأس به، وأحمد بن عمرو البزّاز، وأبو عَوْن الإسفرائينيّ، وغيرهم. تُوُفِّيَ سنة إحدى وسبعين، أو بعدها بأَشْهُر. ٣٠٢- أصبغ بْن خليل٢. أبو القاسم القُرْطُبيّ الفقيه. سمع من: الغاز بْن قَيْس، ويحيى بْن يحيى اللَّيثيّ، وأصْبَغ بْن الفَرَج، وسَحْنُون. وبرع فِي المذهب، وأقرأ وأفتى دهرًا. وكان بارعًا فِي عقد الوثائق، إلّا أنّه جاهلًا بالأثر، ضعيفًا. يُقَالُ له وضْع أحاديث نصر الرّاية فِي عَدَم رفْع اليدين، وغيره. قَالَ قاسم بْن أصْبغ: سمعته يقول: أحب إليّ أن يكون فِي تابوت خنزير ولا يكون فِيهِ مصنَّف أبي بَكْر بن أبي شَيْبَة. ثُمَّ دعا عليه قاسم، وقَالَ: هُوَ الَّذِي حرمني السَّماع من بَقيّ بْن مَخْلَد، وكان يحضّ أبي على مَنْعي منه. وكان جارَنا. وقَالَ بعضهم: إنّ أصْبَغ بْن خليل المالكيّ قرأ عليه أحمد بن خالد اسم أسيد بْن الحُضَيْر، فرده أَصْبَغ وقَالَ: بخاءٍ المعجمة.

стр. 6403

وهذا يدّل على نقْص معرفةٍ بالحديث. روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن خَالِد الْحُبَاب، وقاسم بْن أَصْبَغ، ومحمد بن عبد الملك بن أعين. وعاش ثِمانيةً وثمانين سنة. وتُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين. وكان صاحب عِبَادة ووَرَع، ﵀. ٣٠٣- أيوب بْن سُلَيْمَان الصُّغديّ١. عن: أبي اليَمَان، وآدم بْن أبي أياس، وغيرهما. وعنه: عُثْمَان بْن السّمّاك، وأبو سهل القطّان، وجماعة. وثقَّه أبو بَكْر الخطيب. وتُوُفِّيَ سنة أربعٍ وسبعين. "حرف الباء": ٣٠٤- بدْر بْن الهيثم الدّمشقيّ٢. عن: بسر بْن صَفْوان، وسليمان ابنِ بِنْت شُرَحْبيل. وعنه: أبو عليّ الحصائريّ، وأحمد بْن محمد بْن صدقة، وجماعة. ٣٠٥- بركة بْن نشيط. أبو القاسم الفَرَغانيّ٣. نزيل دمشق. سمع: أَبَا بَكْر، وعثمان ابني أبي شَيْبَة؛ وداود بْن راشد. وعنه: ابنُ جوصا، وأحمد بْن سُلَيْمَان بْن حَذْلَم، وآخرون. ٣٠٦- بشير بْن مُسْلِم بْن مجاهد٤. أبو مسلم التّنوخيّ الحمصيّ.

стр. 6404

عن: أبي المغيرة، ويحيى الوُحَاظيّ، ويزيد بْن عَبْد ربّه الْجُرْجُسيّ، وغيرهم. وعنه: ابنُ جَوْصَا، وابن أبي حاتم، وأحمد بْن مُسْلِم، ومحمد بْن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ، وآخرون. وأبو حامد الحَسْنَويّ، ومحمد بْن أَحْمَد الرَّسعنيّ الورّاق، ومحمد بْن يوسف الباروديّ، وسمّاه بِشْرًا. ٣٠٧- بَقِيّ بْن مخلد بْن يزيد١. أبو عَبْد الرَّحْمَن الأندلُسيّ القُرْطُبيّ الحافظ. أحد الأعلام؛ وصاحب التّفسير والمُسْنَد. أَخَذَ عن: يحيى بْن يحيى اللَّيثي، ومحمد بْن عِيسَى الأعشي. وارتحل إِلَى المشرق ولقي الكبار، فسمع بالحجاز: أَبَا مُصْعَب الزُّهريّ، وإبراهيم بْن المنذر الحِزاميّ، وطبقتهما. وبمصر: يحيى بْن بُكَيْر، وزهير بْن عبّاد، وأبا الطّاهر بْن السَّرح، وطائفة. وبدمشق: إِبْرَاهِيم بْن هشام الغسّانيّ، وصفوان بْن صالح، وهشام بْن عمّار، وجماعة. وببغداد: أَحْمَد بْن حنبل، وطبقته. وبالكوفة: يحيى بْن عَبْد الحميد الحِّمانيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبا بَكْر بْن أبي شَيْبَة وطائفة. وبالبصرة من أصحاب حمّاد بْن زَيْد. وقد فتَّشت فِي مُسْنَد بَقِيّ لأظفر له بحديثٍ عن أحمد بن حنبل فلم أجد ذلك. وما دخل بغداد إلّا سنة نيّفٍ وثلاثين، بعد موت عليّ بْن الْجَعْد، وكان أَحْمَد قطع الحديث فِي سنة ثمانٍ وعشرين إِلَى أن مات. وقد روى بَقِيّ عن: حكيم بْن سيف الرَّقّيّ، ومحمد بْن أبان الواسطيّ، وداود بْن رُشَيْد، ووَهْب بْن بقيّة، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وسويد بْن سَعِيد، وهُدْبة

стр. 6405

القَيْسيّ، ومحمد بْن أبي السَّريّ، ومحمد بْن رمح، وحرملة، وشيبان بن فرُّوج، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد النَّرسيّ، وجبارة بْن المغلّس، وعبد الله بْن مُعَاذ، وأبي كامل الجحدري، وأبي خيثمة، وحجاج بْن الشاعر، وهارون الحمال، وهذه الطبقة. وعُني بالأثر عناية لا مزيد عليها. وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلًا. وعنه: ابنه أَحْمَد، وأيوب بْن سُلَيْمَان المري، وأحمد بْن عَبْد الله الأموي، وأسلم بْن عَبْد الْعَزِيز، ومحمد بْن وزير، ومحمد بن عمر بن لبابة، والحسن بن سعيد الكناني، وعبد الله بْن يُونُس المرادي، وعبد الواحد بْن حمدون، وهشام بْن الْوَلِيد الغافقي، وآخرون. وكان إمامًا زاهدًا، صوامًا، صادقًا، كثير التهجُّد، مجاب الدَّعوة، قليل المثل. وكان مجتهدًا لا يقلّد أحدًا بل يفتي بالأثر. وقد أَخَذَ بإفريقية عن: سَحْنُون بْن سَعِيد. قَالَ أَحْمَد بْن أبي خيثمة: ما كُنَّا نسميه إلّا المكنسة. وهل احتاج بلدٌ فِيهِ بقيُّ إلى أن يأتي إلى ههنا منه أحد؟ وقَالَ طاهر بْن عَبْد الْعَزِيز: حملت معي جزءًا من مسند بقيّ إِلَى المشرق، فأريته محمد بْن إِسْمَاعِيل الصائغ، فقال: ما اغترف هَذَا إلّا من بحر. وعجب من كثرة علمه. وقَالَ إِبْرَاهِيم بن حيُّون، عن بقيّ قَالَ: لمّا رجعنا من العراق، أجلسني يحيى بْن بُكَيْر إِلَى جنبه، وسمع مني سبعة أحاديث. وقَالَ أبو الْوَلِيد بْن الفرضي: ملأ بقيّ بْن مخلد الأندلس حديثًا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيُّون، ابنُ خَالِد، ومحمد بْن الْحَارِث وأبو زَيْد ما أدخله فِي كتب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغروا به السُّلطان، وأخافوا به. ثُمَّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه؛ فنشر حديثه وقرأ للناس روايته. ثُمَّ تلاه ابنُ وضاح، فصارت الأندلس دار حديث. وممّا انفرد به، ولم يدخله سواء مصنَّف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وكتاب الفقه للشافعي بكماله، وتاريخ خليفة، وكتابه الكبير فِي الطبقات، وكتاب سيرة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز للدَّورقيّ؛ وليس لأحدٍ مثل مُسْنَده.

стр. 6406

وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة فِي غير ما شيء. قَالَ: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضّاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة. وُلِدَ فِي رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين. ورخه عَبْد الله بْن يُونُس. قَالَ محيي الدين بْن العربي: الكرامات منها وطْفة بلا كون قبل أن يكون، والإخبار بالمعينات. وهي على ثلاثة ضُرُب: إلقاء، وكتابه، ولقاء. وكان بقيّ بْن مخلد، ﵀، قد جمعها وكان صاحبًا للخضر. شهر هَذَا عَنْهُ. ذكره فِي مواقع النّجوم، ثمّ شطح المحبيّن وقال علينا جماعة كذلك. وشاهدنا من ذاتنا غير مَرَّة. ومن هَذَا المقام ينتقلون إِلَى مقامٍ يقولون فِيهِ للشيء كن فيكون بإذن الله. وقَالَ الحافظ ابنُ عساكر: لم يقع إليَّ مُسْنَد من حديثه. وقَالَ محمد بْن حزم: أقطع أنّه لم يؤلَّف فِي الْإِسْلَام مثل تفسيره، ولا تفسير محمد بْن جرير، ولا غيره. قَالَ: وكان محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأموي صاحب الأندلس محبًا للعلوم، عارفًا، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابنِ أبي شَيْبَة، وأنكر عليه جماعة من أَهْل الرأي ما فِيهِ من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، حَتَّى أتى على آخره، ثُمَّ قَالَ لخازن الكتب: هذا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عَنْهُ، فانظر فِي نسخه لنا. وقَالَ لبقي: أنشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرَّضوا له. وَقَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ثنا بَقِيٌّ قَالَ: لَمَّا وَضَعْتُ مُسْنَدِي جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ فَقَالا: بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا قدَّمت فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهريّ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا. فَقَالَ بَقِيٌّ: أَمَّا تَقْدِيمِي لِمُصْعَبٍ، فَلِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "قدِموا قُرَيْشًا ولا

стр. 6407

تقدَّموها" ١. وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ" ٢، يُرِيدُ السّنَّ، وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا. وَخَرَجَا إلى حدّ العداوة. ولأبي عبد الملك أَحْمَد بْن نوح بْن عَبْد البر القرطبيّ، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، كتابٌ فِي أخبار علماء قرطبة، ذكر فِيهِ بقي بْن مخلد، فقال: كان فاضلًا تقيًّا صوَّامًا متبتلا، منقطع القرين فِي عصره، منفردًا عن النَّظير. فِي مصر كان أوّل طَلَبِهِ عند محمد بْن عِيسَى الأعشي، ثُمَّ رحل وروى عن أَهْل الحَرَمَيْن، ومصر والشام، والجزيرة، وحلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان، كذا قَالَ فغلظ، لم يصل إِلَى خُراسان. قَالَ: وعدن، والقيروان. قلت: وما أحسبه دخل اليمن. قَالَ: وذكر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، عن أَبِيهِ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت: ابني فِي الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إِلَى من يفديه، فإنّي والهة. قَالَ: نعم، انصرفي حَتَّى أنظر فِي أمره. ثُمَّ أطرق وحرّك شفته. ثُمَّ بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت فِي يد ملك، فبينا أَنَا فِي العمل سقط قيدي. فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشَّيْخ. قَالَ: فصاح عليَّ المرسم بنا، ثُمَّ نظر وتحيَّر، ثمّ أحضر الحدّاد وقيَّدني، فلمّا فزع ومشيت سقط. فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟ قلت: نعم. قَالُوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك. فزوّدوني وبعثوني. قال: وكان بقيّ أوّل من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس. فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك. وكان بقيّ يفتي

стр. 6408

بالأثر، ويشذ عَنْهُمْ شذوذًا عظيمًا. فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها. وكان بقيّ يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلا بخروج الدّجّال. قال: وقال بقيّ: أتيت العراق، وقد منع أَحْمَد بْن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلّة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث فِي زي السؤال، ونحن خلوة. حَتَّى اجتمع لي منه نحوٌ من ثلاثمائة حديث. وقال ابن حزم: مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف، ورتَّب حديث كل صاحبٍ على أبواب الفقه. فهو مُسْنَد ومصنَّف. وما أعلم هَذِهِ الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحديث. وله مصنَّف فِي فتاوى الصحابة والتابعين، فَمَنْ دونهم الَّذِي أوفى فيه على مصنَّف عَبْد الرّزّاق، ومصنَّف سَعِيد بْن مَنْصُور. ثُمَّ ذكر تفسيره وقَالَ: فصارت تصانيف هَذَا الْإِمَام الفاضل قواعد الْإِسْلَام لا نظير لها. وكان متخيرًا لا يقلد أحدًا. وكان ذا خاصة من أَحْمَد بْن حنبل، وجاريًا فِي مضمار الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ. وقَالَ أبو عَبْد الملك القرطبي فِي تاريخه: كان بقيّ طويلًا أقْنى، ذا لحية، مضبرًا، قويًّا، جلدًا على المشي. لم ير راكبًا دابة قط. وكان ملازمًا لحضور الجنائز، متواضعًا. وكان يقول: إنّي لأعرف رجلًا كان يمضي عليه الأيام فِي وقت طلبه العلم، ليس له عيش إلّا ورق الكرنب الَّذِي يرمى. وسمعت من كل من سمعت منه فِي البلدان ماشيًا إليهم على قدمي١. قلت: وَهِمَ من قَالَ إنّه تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ. بل تُوُفِّيَ سنة ست وسبعين كما تقدَّم. قَالَ ابنُ لبانة: كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم. وكان أسلم بْن عَبْد الْعَزِيز يقدمه على جميع من لقي بالمشرق، ويصف زُهْده، ويقول: إنما كنت أمشي معه فِي أزقة قرطبة، فإذا نظر فِي موضعٍ خالٍ إِلَى ضعيفٍ محتاجٍ أَعْطَاه أحد ثوبيه.

стр. 6409

وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قَالَ: كان بقيّ يختم القرآن كلّ ليلةٍ في ثلاث عشر ركعة. وكان يصلي بالنهار مائة ركعة، ويصوم الدَّهر، وكان كثير الجهاد، فاضلًا. يذكر عَنْهُ أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ: سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكّة إِلَى بغداد، وكان جلَّ بغيته ملاقاة أَحْمَد بْن حنبل. قَالَ: فَلَمَّا قربت بلغتني المحنة، وأنه ممنوع. فاغتممت غما شديدًا، فأحللت بغداد واكتريت بيتًا فِي فندق ثُمَّ أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إِلَى النّاس، فدفعت إلى حلقةٍ نبيلة، فإذا برجلٍ يتكلَّم فِي الرجال، فَقِيلَ لي: هَذَا يحيى بْن معين، ففرجت لي فرجة، وقمت إليه، فقلت: يا أَبَا زكريا -رحمك الله- رَجُل غريب ناءٍ عن وطنه، يحبُّ السُّؤال فلا تستجفني. فقال: قل. فسألته عن بعض من لقيته، فبعضًا من لقيته، فبعضًا زكّى، وبعضًا جرَّح. فسألت عن هشام بْن عمّار، فقال لي: أبو الْوَلِيد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة. ولو كان تحت ردائه كبرًا ومتقلدًا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله. فصاح أصحاب الحلقة: يكفيك -رحمك الله- غيرك له سؤال. فقلت وأنا واقف على قدمي: أكشفك عن رجلٍ واحد: أَحْمَد بْن حنبل. فنظر إليَّ كالمتعجب، وقَالَ لي: ومثلنا نَحْنُ نكشف عن أَحْمَد بْن حنبل؟ ذاك إمام المسلمين وأخبرهم وفاضلهم. فخرجت أستدلّ على منزل أحمد، فدللت عليه. فقرعت بابه، فخرج إليَّ، فقلت: يا أَبَا عَبْد الله رَجُل غريب نائي الدار، وهذا أوّل دخولي هَذَا البلد، وأنا صاحب حديث، ومقيَّد بسنة. ولم تكن رحلتي إلّا إليك. فقال: أدخل الأسطوانة، ولا يقع عليك عين. فدخلت. فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى. قَالَ: إفريقية؟ فقلت له: أبعد من إفريقية. أجوز من بلد البحر إِلَى إفريقية. الأندلس. قَالَ: إنّ موضعك لبعيد، وما كان شيء أحبُّ إليَّ من أن أحسن عون مثلك، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي،

стр. 6410

وأنا مجهول العين عندكم، فإذا أذنت لي أن آتي كلَّ يوم في زيّ السّوّآل، فأقول عند الباب ما يقوله السائل، فتخرج إِلَى هَذَا الموضع، فلو لم تحدثني كل يوم إلّا بحديث واحدٍ لكان لي فِيهِ كفاية. فقال لي: نعم على شرط أن لا تظهر فِي الخلق، ولا عند المحدِّثين. فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودًا بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، والسُّؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ ويغلق الباب، ويحدثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر. فالتزمت ذلك حَتَّى مات الممتحن له وولي بعد إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصتي معه. فكان يناولني الحديث مناولةً، ويقرؤه عليه. واعتللت، فعادني فِي خلقٍ معه. وذكر الحكاية أطول من هَذَا، نقلها ابنُ بشكوال فِي غير الصلة. وأنا نقلتها من خط أبي الْوَلِيد بْن الحاج شيخنا. وقَالَ أيضًا: نقلت من خط حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ: حدَّثني أبي قَالَ: أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجلٍ طويلٍ جدًا. فسألته عَنْهُ، فقال هو: أرجو أن تكوني امْرَأَة صالحة، ذاك الخضر ﵇. وذكر عَبْد الرَّحْمَن عن جَدّه أشياء، فالله أعلم. قَالَ: كان جدي قد قسّم أيامه على أعمال البر، فكان إذا صلى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن فِي المصحف بسدس القرآن. وكان أيضًا يختم القرآن فِي الصلاة فِي كل يوم وليلة، ويخرج كل ليلة فِي الثلث الأخير إِلَى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر. وكان يصلي بعد حزبه فِي المصحف صلاة طويلة جدًا، ثُمَّ ينقلب إِلَى داره، وقد اجتمع فِي مسجده الطَّلبة، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم. فإذا انقضت الدُّول صار صومعة المسجد، فيصلي إِلَى الظهر. ثُمَّ يكون هُوَ المبتدئ بالأذان. ثُمَّ يهبط، ثُمَّ يستمع إِلَى العصر ويصلي ويسمع. وربما خرج فِي بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت الشمس أتى مسجده، ثُمَّ يصلى ويرجع إِلَى بيته فيُفْطِر.
следующие страницы →