← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

وعنه: محمد بن الحَسَن البيذجانيّ، ومنصور بن العبّاس الفقيه شيخان لأبي المعالي، ومحمد بن محمد البوسنجيّ، وأبو بكر النّقّاش المقرئ. "حرف الراء": ١٩٦- رباح بن طَيْبان١. قيّده ابن ماكولا. أبو رافع الأزديّ مولاهم المصري الأصفر. عن: سلمة بن شبيب، وموسى بن الفقيه عبد الرحمن بن القاسم. وعنه: أبو سعيد بن يونس وقال: كان فاضلًا أسود اللون. تُوُفّي سنة ثلاثمائة. "حرف الزاي": ١٩٧- زكريّا بن دلوَيْه. أبو يحيى النَّيْسابوريّ الواعظ، أحد الزُّهّاد. سمع: ابن راهوَيْه، وأبا مُصْعَب، وطبقتهما. وعنه: أحمد بن هارون الفقيه، وابن هانئ، وجماعة. قَالَ السُّلَميّ: هو من تلامذة أحمد بن حرب، وكان يُفَضَّلُ على شيخه. ١٩٨- زكريّا بن عصام الكَرَجِيّ٢. حدَّث بأصبهان عن: سهل بن عثمان العسكريّ، ومحمد بن عُبَيْد الهَمْدانيّ. وعنه: أبو الشّيخ، وأبو أحمد العسّال، وجماعة. تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين. ١٩٩- زكريّا بن يحيى بن الحارث. الإمام أبو يحيى النَّيْسابوريّ المزكي البزاز الفقيه شيخ الحنفيّة بنيسابور. ذكره الحاكم فَقَالَ: شيخ أهل الرأي وعصره. وله مصنّفات كثيرة في الحديث، وكان من العباد.

стр. 6967

سمع: إسحاق بن راهويه، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وأيّوب بن الحَسَن وأقرانهم. وبالعراق: أبا الربيع السَّمْتيّ، وعبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وأبا كُرَيْب، وبِشْر بن آدم، وطائفة. وبالحجاز: أبا مُصْعَب، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ، وعبد الجبّار العطّار، وأقرانهم. وعنه: عبد الرحمن بن الحسين القاضي، والمشايخ. وثنا عنه أبو عليّ الحافظ. مات في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين، وصلى عليه الأمير أبو صالح. ٢٠٠- زُهْرة بن زُفَر المصريّ. عن: يحيى بن بُكَيْر، ومحمد بن مَخْلَد الرُّعَيْنيّ. وعنه: أبو القاسم الطَّبَرانيّ. "حرف السين": ٢٠١- السَّريّ بن مُكْرَم البغداديّ١. من جِلّة المقرئين. قرأ على: أبي أيّوب الخيّاط صاحب اليزيديّ. قرأ عليه: ابن شَنَبُوذ، وأحمد بن يوسف الأهوازيّ، وعليّ بن أحمد السّامريّ، وغيرهم. ٢٠٢- سعيد بن إسحاق. أبو عثمان الكلْبيّ المغربيّ. مشهور بالصِّدق والصَّلاح. أخذ عن: سَحْنُون، وغيره. وحجّ فأخذ بمصر عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. حمل عنه بِشْر بالقيروان. وعاش بضعًا وثمانين سنة. تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين، ﵀. ٢٠٣- سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور٢. الأستاذ أبو عثمان الحِيريّ النَّيْسابوريّ الواعظ. شيخ. الصُّوفيّة وعَلَم الأولياء بخُراسان. وُلَد سنة ثلاثٍ ومائتين بالري.

стр. 6968

وسمع بها من: محمد بن مقاتل، وموسى بن نصر، وغيرهما. وبالعراق: حُمَيْد بن الربيع، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسيّ. ولم يزل يسمع الحديث ويكتب إلى آخر شيء. روى عنه: الرئيس أبو عَمْرو أحمد بن نصر، وابناه أبو بكر، وأبو الحَسَن، وأبو عَمْرو بن مَطَر بن نُجَيْد، وطائفة. قَالَ الحاكم: كان وروده نَيْسابور لصُحبَةِ أبي حفص النَّيْسابوريّ الزّاهد، ولم يختلف مشائخنا أنّ أبا عثمان كان مُجاب الدَّعْوة، ومجمع العُبّاد والزُّهّاد، ولم يزل يسمع الحديث، ويُجِلَ العُلماء، ويعظّم قدرهم١. سمع من: أبي جعفر أحمد بن حمدان الزّاهد كتابه المخرج على مسلم، بلفظه من أوّله لآخره. وكان إذا بلغ موضعًا فيه سنة لم يستعلمها وقف عندها، حتّى يستعمل تلك السنة٢. قلت: وعن أبي عثمان أخذ صوفيّة نَيْسابور، وهو لهم كالْجُنَيْد للعراقيّين. ومِن كلامه: سرورك بالدُّنيا أذهبَ سرورك بالله عن قلبك. وقال: الْعُجْبُ يتولّد من رؤية النَّفْس وذِكْرها، ورؤية النّاس. وقال ابن نُجَيْد: سمعته يقول: لا تَثِقَنَّ بمودّة مَن لا يحبّك إلّا معصومًا٣. قَالَ أبو عَمْرو بن حمدان: سمعته يقول: من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه نطقَ بالبدعة لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] . وعن أبي عثمان قَالَ: لا يكمل الرّجل حتى يستوي قلبه في المَنْع والعطاء وفي العِزّ والذُّلّ. وقال لأبي جعفر بن حمدان: ألستم تروون أنّ عند ذِكْر الصّالحين تنزل الرحمة؟ قَالَ: بلى.

стр. 6969

قَالَ: فرسول الله ﷺ وسيلة الصّالحين١. قَالَ الحاكم: أخبرني سعيد بن عثمان السَّمَرْقَنْديّ العابد: سمعت أبا عثمان غير مرّة يقول: مَن طلب جِوَاري، ولم يوطّن نفسه على ثلاثة أشياء، فليس له في جواري موضع. أولها: إلقاء العزّ، وَحَمْلُ الذُّلّ. الثاني: سكون قلبه على جوع ثلاثة أيّام. الثالث: أن لا يَغْتَمّ ولا يهتمّ إلا لِدينه أو طلب إصلاح دِينه٢. وسمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ لما قتل يحيى الذُّهَليّ: مُنِعَ النّاس من حضور مجالس الحديث، أشار بهذا على أحمد بن عبد الله الخُجُسْتانيّ: شرويه، والعبّاسان، فلم يجسر أحد أن يحمل محبرةً، إلى أن وَرَدَ السَّرِيّ بن خُزَيْمة الأبيْوَرْديّ، فقام أبو عثمان الحِيريّ الزّاهد، وجمع المحدِّثين في مسجده، وأمرهم أن يُعلِّقوا المحابر في أصابعهم، وعلّق هو محبرةً بيده، وهو يتقدَّمهم إلى أن جاء إلى خان محمش، فأخرج السَّرِيّ، وأجلس المستملي بين يديه، فَحَزَرْنا في مجلسه زيادة على ألف محبرة. فلمّا فرغ قاموا. فقبّلوا رأس أبي عثمان ﵀، ونثر النّاس عليهم الدَّرَاهم والسُّكَّر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين٣. قلت: ذكر الحاكم ترجمته في كَرَّاسَيْن ونصف، فأتى بأشياء نفيسة من كلامه، في اليقين وَالتَّوَكُّلِ والرِّضا. قال الحاكم: سمعت أبي يقول: لمّا قتل أحمدُ بنُ عبد الله الخجستاني: حيكان، يعني الذُّهليّ، أخذ في الظُّلْم والحَيْف، فأمر بحربةٍ، فركزت على رأس المربعة، وجمع أعيان التجار وحلف: إن لم تصبوا الدراهم حتى تغيب رأس الحربة، فقد أحلَلْتُم دماءكم. فكانوا يقتسمون الدّراهم فيما بينهم، فخُصّ تاجرٌ بثلاثين ألف درهم، ولم يكن يقدر على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان، وقال: أيُّها الشيّخ قد حَلَفَ هذا كما علِمْت، ووالله لا أهتدي إلا إلى هذه.

стр. 6970

فقال له الشيخ: تأذن أن أفعل فيها ما ينفعك؟ قَالَ: نعم. ففرّقها أبو عثمان، وقال للرجل: امكث عندي. فما زال أبو عثمان يتردَّد بين السّكَّة والمسجد ليلةً حتّى أصبح وأذّن. ثمّ قَالَ للفرغاني خادمه: اذهب إلى السوق، فانظر ما تسمع. فذهب ثم رجع فَقَالَ: لم أرَ شيئًا. قَالَ: اذهب مرّةً أخرى. قَالَ: وأبو عثمان يقول في مناجاته: وحقّك لا أقمت ما لم تُفْرِج عن المكروبين. قَالَ: فأتى الفَرَغانيّ وهو يقول: وكفى الله المؤمنين القتال، شُقَّ بطْنُ أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة١. قَالَ أبو الحَسَن أحمد بن أبي عثمان: توفي أبي ليلة الثلاثاء لعشرٍ بقين من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين: وصلى عليه الأمير أبو صالح. ٢٠٤- سعيد بن سعد. أبو عثمان النَّيْسابوري. سمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازي، وجماعة. وعنه: محمد بن صالح بن هانئ، وأحمد بن إسحاق الصَّيْدلانيّ، وعبد الله بن سعد. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين. ٢٠٥- سعيد بن سَلَمة. أبو عَمْرو التَّوَّزِيّ٢. حدَّث ببغداد عن: سُوَيْد بن سعيد، وعُبَيْد الله القواريريّ، وعثمان بن أبي شَيْبة. وعنه: أبو عليّ الصّوّاف. ووثّقه الخطيب. ٢٠٦- سعيد بن سليمان بن داود. أبو عثمان الشَّرْغبيّ. وشَرْغب قرية ببُخَارَى. سمع: يحيى بن جعفر البيكَنْدي، وهانئ بن النَّضر. وعنه: محمد بن نصر بن خَلَف، وخَلَف بن محمد الخيام. توفي سنة ثلاثمائة.

стр. 6971

٢٠٧- سعيد بن عبد الله بن أبي رجاء بن عُجْب١. أبو عثمان الأنباريّ. رحل إلى الشّام ومصر. وسمع: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، وسُفْيان بن وكيع، وخلْقًا. وعنه: أحمد بن كامل، وأبو القاسم الطَّبرانيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، ومَخْلَد الباقَرحِيّ، ومحمد بن أحمد المفيد، وطائفة. قَالَ الدّارَقُطْنيّ: لا بأس بِهِ. وقال ابن عُقْدَةَ: تُوُفّي في جُمادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين. ٢٠٨- سعيد بن عثمان الفندقيّ الصّوُفيّ الخياط. سمع: أحمد بن أبي الحواري، وذا النون المصريّ، وجماعة. وعنه: أبو عَمْرو غلام ثعلب، ومحمد بن حُمَيْد الحَوْرانيّ، وعبد الصمد الطَّسْتيّ. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين. يُقال: كان دمشقيًَّا. ٢٠٩- سعيد بن عَمْرو بن عمّار٢. الحافظ أبو عثمان الأزْديّ البَرْدَعيّ. رحل وطوّف وصنّف، وصحب أبا زرعة الرازي، أخذ عنه هذا الشّأن. وسمع: أبا كُرَيْب، وأبا سعيد الأشجّ، وعَبدة بن عبد الله، ومحمد بن بشّار، وأحمد ابن أخي ابن وهْب، ومحمد بن يحيى الذُّهليّ، وأبا حفص الفلّاس، وإبراهيم بن يعقوب الْجَوْزَجانيّ، وأبا موسى الزَّمِن، وأحمد بن الفُرات، ومسلم بن الحَجَّاج، وابن وَارَةَ، وخلْقًا. وعنه: حفص بن عمر الأَرْدَبِيليّ، وأحمد بن طاهر الميانجي، والحَسَن بن عليّ بن عبّاس، وإبراهيم بن أحمد المَيْمذيّ، وغيرهم. قَالَ ابن عُقْدَةَ: تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين. ٢١٠- سليمان بن أحمد بن الوليد الأصبهانيّ٣. عن: لُوَيْن، وسهل بن عثمان. وعنه: أبو الشيخ. وقال: ثقة.

стр. 6972

٢١١- سليمان بن عزّام المَوْصِليّ الخيّاط. عن: محمد بن عبد الله بن عمار، وعبد الله بن عبد الصّمد، وعبد الغفّار بن عُبَيْد الله. وعنه: يزيد بن محمد بن إياس الأزْديّ. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين ومائتين. ٢١٢- سليمان بن المُعَافَى. أبو أيّوب الرَّسْعَنيّ١. عن: أبيه. وعنه: أبو القاسم الطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين. وكان قاضي رأس العين. قَالَ ابن عديّ: حمله ابن عيسى. ٢١٣- سليمان بن يحيى٢. أبو أيّوب الضَّبّيّ البغداديّ المقرئ. قرأ على: رجاء بن عيسى، وأبي عمر الدُّوريْ، وتُرْك الحذَّاء، وغيرهم. وروى عَنْ: أَبِي حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. روى عنه: أبو بكر الأنباري، وعبد الباقي بن قانع، والطَّبَرانيّ، وآخرون. وكان إمامًا صدوقًا موثقًا. توفي سنة إحدى وتسعين. قرأ علي: النّقّاش، وأحمد بن محمد الآدَميّ. ٢١٤- سُمْنُون المحبّ بن حمزة٣. أبو القاسم البغداديّ الصُّوفيّ العارف. سمّى نفسه سُمْنُون الكذاب بسبب قوله: فليس لي في سواك حظّ ... فكيف ما شئت فامْتحِنّي فحصر بَوْلَه للوقت، فصار يدور في المكاتب، ويقول للصبيان: ادعوا لعمّكم المبتلَى بلسانه، وكاد يهلك. ثم سمى نفسه: الكذاب.

стр. 6973

وله شِعْرٌ طيب. وقد وسوس في الآخرة. وقيل: كان ورده كل يوم خمسمائة رَكْعة. قَالَ أبو أحمد القلانسيّ: فرق رجلٌ على الفقراء أربعين ألف درهم، فَقَالَ لي سُمْنُون: ما ترى ما أنفق هذا وما عمل، ونحن ما نرجع إلى بيتي بنفقة، فامض بنا نصلي كل درهم بركعة. فذهب إلى المدائن، فصلَّينا أربعين ألف رَكْعة١. ومن كلامه: إذا بسط الجليل غدًا بساط المجد دخل ذنوب الأوّلين والآخرين في حاشية من حواشيه. فإذا بدت عينٌ من عيون الْجُود ألحقت المسيءَ بالمحسن. وقال: من تفرَّس في نفسه فعرفها صحّت له الفراسة في غيرها. وكان سُمْنُون من أصحاب سَرِيّ السَّقَطيّ. قَالَ ابن الجوزيّ في "المنتظم": تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين. ٢١٥- سهل بْن شاذويه الباهلي البخاري. عن: أحمد بن نصر السَّمَرْقَنْديّ، ومحمد بن سالم، وسعيد بن هاشم العتَكيّ. وعنه: خَلَف الخيّام، وغيره. تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين. ذكره السلَيمانيّ فوصفه بالحفظ والتصنيف، وأنه سمع علي بن حشرم، وطائفة سواه. ٢١٦- سهل بن أبي سهل الواسطيّ٢. عن: بشر بن مُعاذ، وعمرو بن الفلّاس. وحدَّث ببغداد. روى عنه: أبو بكر الشافعي، أبو القاسم الطَّبَرانيّ، وابن لؤلؤ، وآخرون. وثّقه بعضهم. واسم أبيه: أحمد بن عثمان.

стр. 6974

"حرف الشين": ٢١٧- شاه بن شجاع١. أبو الفوارس الكِرْمانيّ الزّاهد. قَالَ السُّلَميّ٢: كان من أولاد الملوك فتزهَّد، وصحب أبا تُراب النَّخَشبيّ وغيره. ومات قبل الثلاثمائة. وقال أبو نُعَيْم: كان من أبناء الملوك، فتشمّر للسُّلوك. فَعنه قَالَ: من عرف ربّه طمع في عَفْوه، ورجا فَضْله. وقال إسماعيل بن مَخْلَد: كان شاه بن شجاع حادّ الفِراسة، قلّ ما أخطأت فِراستُهُ٣. وعنه قَالَ: من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم. ومن نظر إليهم بعين الله عَذَرهم، وقلَّ اشتغاله بهم٤. قلت: كلامه هذا إن صح عنه فغير مسلم إليه، بل ينبغي أن يرحمهم في خصومته، ومخاصمتهم في رحمته. وليس للعباد عُذْرٌ ولا حُجَّة بعد الرُّسُل. قَالَ السُّلَميّ٥: لِشاهٍ رسالاتٌ وَكُتُبٌ وكلامٌ كثير. وله كتاب "المثلَّثة" سمّاه "مرآة الحكماء". ويقال: مات بعد السّبعين ومائتين، وقيل: قبل ذلك، فالله أعلم. مات بكِرْمان، وكان يلبس القباء. وقيل: إنه ترك النَّوم مدَّةً، ثمّ نعِس، فرأى الحقّ تعالى، فكان بعد ذلك يقصد النَّوْم. ٢١٨- شُعَيب بن عَمران العسكريّ٦. يروي عن: عَبْدان بن محمد العسكريّ الوكيل، وغيره.

стр. 6975

وروى عنه: الطَّبَرانيّ. وتُوُفّي سنة إحدى وتسعين. ٢١٩- شُرَيْح بن أبي عبد الله بن إسماعيل. أبو النّضر النَّسَفيّ الزّاهد. روى عن: عَبْد بن حُمَيْد، والدَّارِميّ، والبخاريّ، ورجاء بن مُرَجّا. وعنه: محمد بن زكريّا بن حسين، وغيره. تُوُفّي سنة ثلاثمائة. ٢٢٠- شريح بن عقيل الإسفراييني. عن: إسحاق بن راهوَيْه، وأبي مروان العثمانيّ. وعنه: ابن عديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ. "حرف الصاد": ٢٢١- صافي الحُرَميّ١. الأمير صاحب الدولة المكتفوية والمُقْتَدرية. كان إليه دار الخلافة، ولما احتضر أشهد على نفسه أنّه ليس له عند مملوكه قاسم شيء. فلمّا مات، حمل قاسم إلى الوزير ابن الفرات مائة ألف دينار، وسبعمائة حِياصة، وقال: هذا كان له عندي. تُوُفّي صافي ببغداد في شعبان سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين. ٢٢٢- صالح بن محمد بن عَمْرو بن حبيب بن حسّان بن المُنْذر بن أبي الأبرش عمّار٢. مولى أسَد بن خُزَيْمة الحافظ أبو عليّ الأَسَديّ البغداديّ جَزَرَة. نزيل بُخَارَى. وُلِد سنة خمس ومائتين ببغداد. وسمع: سعيد بن سليمان سَعْدُوَيه، وخالد بن خِداش، وعلي بن الْجَعْد، وعُبَيْد الله بن عائشة، وعبد الله بن محمد بن أسماء، ويحيى الحِمّانيّ، وهشام بن عمار،

стр. 6976

ويحيى بن مَعين، والأزرق بن عليّ، وأبا نصر التّمّار، وأحمد بن حنبل، وهُدْبَة بن خالد، ومَنْجاب بن الحارث، وخلْقًا كثيرًا بالشّام، والعراق، وخراسان، ومصر، وما وراء النّهر. وعنه: مسلم بن الحجّاج، وهو أكبر منه، وأحمد بن عليّ الجارود الأصبهانيّ، وأبو النضر محمد الفقيه، وخَلَف بن محمد الخيّام، وأبو أحمد علي بن محمد الحبيبي، وبكر بن محمد الصيرفي، وأحمد بن سهل، والهيثم بن كُلَيْب، ومحمد بن جابر، وآخرون. ودخل بُخَارَى سنة ستٍّ وستين ومائتين، فسكنها لمّا رأى من الإحسان من أمير بخَارى. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس. أقام ببخارى وحديثه عندهم. وكان ثقة حافظًا عارفًا. وقال أبو سعيد الإدريسيّ: الحافظ صالح بن محمد جَزَرَة ما أعلم في عصره بالعراق وخُراسان في الحِفْظ مثله. دخل ما وراء النّهر، فحدَّث مدَّة من حِفْظه، وما أعلم أُخِذَ عليه ممّا حدَّث خطأ. ورأيت أبا أحمد بن عديّ يضخّم أمره ويعظّمه. وقال أحمد بن عبد الله الكناني: سمعته يقول: أنا صالح بن محمد بن عَمْرو بن حبيب بن حيان بن المنذر بن أبي الأشرس عمّار الأسَديّ، أَسَد خُزَيْمَة مولاهم. وهكذا ساق نسبه الخطيب وقال: حدَّث من حفظه دهرًا طويلًا ولم يكن يستصحب معه كتابًا. وكان صدوقًا ثبتًا ذا مِزَاحٍ ودُعابة، مشهورًا بذلك١. وقال أبو حامد بن الشَّرْقيّ: كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى الذُّهَليّ في الزُّهْريّات، فلمّا بلغ حديث عائشة أنّها كانت تسترقي من الْجَزَرة، قَالَ: من الْجَزَرَةِ. فلُقّب به. رواها الحاكم، عن يحيى بن محمد العنْبريّ، عنه. وقال الخطيب: هذا غلط؛ لأنّه لقب بجزرة في حداثته. أخبرنا الماليني، ثنا ابن عديّ: سمعت محمد بن أحمد بن سعدان: سمعت صالح بن محمد يقول: قدِم علينا بعض الشّيوخ في الشّام، وكان عنده عن حُرَيْز بن عثمان، فقرأت عليه:

стр. 6977

حدَّثكم حُرَيْز قَالَ: كان لأبي أُمامة خَرزَة يرقي بها المريض، فقلت: جَزَرَة. فلُقِّبَ: جَزَرَة١. وقال أحمد بن سهل البخاريّ الفقيه: سمعت أبا عليّ -وَسُئِلَ- لِمَ لُقِّبَ بجَزَرَة؟ فَقَالَ: قدِم عمر بن زُرَارَة الحَدثيّ بغداد، فاجتمع عليه خلْق، فلمّا كان عند فراغ المجلس سُئِلتُ: من أين سمعت؟ فَقَلت: من حديث الْجَزَرَةِ، فبَقِيَتْ عَلَيّ. وقال خَلَف الخيّام: ثنا سهل بن شاذُوَيْه أنّه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا عليّ: لِمَ لُقبَ جَزَرَة، فَقَالَ: قدِم علينا عمر بن زُرَارَة فحدَّثهم حديثًا عن عبد الله بن بِشْر، أنّه كان له خرزَة للمريض، فجئت وقد تقدّم هذا الحديث، فرأيت في كتاب بعضهم، فصحْتُ بالشّيخ: يا أبا حفص، كيف حديث عبد الله أنّه كانت له جَزَرَة يداوي بها المرضى؟ فصاح المجّان، فبقي على حتّى السّاعة. وقال البَرْقانيّ: ثنا أبو حاتم بن أبي الفضل الهروي قال: كان صالح ربّما ينظر. كان ببُخَارى رجل حافظ يُلَقَّب بجَمَل، فكان يمشي مع صالح، فاستقبلهما جَمَلٌ عليه جَزَر فَقَالَ: ما هذا على البعير؟ قَالَ: أنا عليك. هذه حكاية منقطعة، وأصحّ منها ما روى الحاكم: ثنا بكر بن محمد الصَّيْرفيّ: سمعت صالح بن محمد قَالَ: كنت أساير الجمّال الشّاعر بمصر، فاستقبلنا: جمل عليه جَزَر فَقَالَ: يا أبا عليّ، ما هذا؟ قلت: أنا عليك. وقال جعفر المُسْتَغْفِريّ: ثنا أحمد بن عبد العزيز، عن بعض شيوخه قَالَ: كان محمد بن إبراهيم البوسنجي، وصالح جَزَرَة إذا اجتمعا في المذاكرة، كلّما روى البوسنجي، عن يحيى بن بكير، والحمد لله؛ يغيظ بذلك صالحًا لأنّه لم يدركه. فكان إذا روى عنه أحيانًا، ولم يقل الحمد لله، قَالَ صالح: يا شيخ نسيت التحميد. وقال خَلَف الخيّام: سمعته يقول: اختلف إليَّ عليّ بن الْجَعْد أربع سِنين، وكان لا يقرأ إلّا ثلاثة أحاديث كلّ يوم. أو كما قَالَ في رواية: كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث، عن شعبة.

стр. 6978

وعن جعفر الطَّسْتيّ أنّه سمع أبا مسلم الكَجّيّ يقول، وذُكِر عنده صالح جَزَرَة، فَقَالَ: ويَلَكْم ما أهْوَنَه عليكم، ألا تقولون سيّد المسلمين، سيد الدّنيا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لأَبِي زُرْعَةَ: حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخَانَا صَالِحَ بْنَ محمد لا يَزَالُ يُضْحِكُنَا شَاهِدًا أَوْ غَائِبًا كَتَبَ إِلَيَّ يَذْكُرُ أنه لما مات بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أُجْلِسَ لِلتَّحْدِيثِ شَيْخٌ لَهُمْ يُعْرَفُ بِمحمد بْنِ يَزِيدَ مَحْمِشٌ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فِعْلُ الْبَعِيرِ"؟. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَصْحَبُ الملائكة رفقةً خُرْسٌ". وروى البَرْقانيّ، عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهَرَويّ قَالَ: بلغني أن صالحًا سمع بعض الشيوخ يقول: إنّ السين والصّاد يتعاقبان، فسأل عن كنيته فَقَالَ: أبو صالح. قَالَ: فقلت للشيخ: يا أَبَا سالح، أسْلَحَك الله، هل يجوز أن تقرأ: "نَحُن نقسُّ عليك أحْصَن القَسَس؟ ". فقال لي بعض تلامذته: تواجه الشّيخ بهذا؟ فقلت: فلا يكذب، إنّما يتعاقبان السّين والصّاد في مواضع١. وعن صالح جزرة قال: الأحوال في البيت مبارك، يروي الشّيء شيئين. وقال بكر بن محمد الصَّيْرفيّ: سمعته يقول: كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن أصحاب الحديث، وكان غاليًا في التَّشَيُّع، فَقَالَ لي: من حفر بئر زمزم؟ قلت: معاوية. قَالَ: فمن نقل تُرابها؟ قلت: عَمْرو بن العاص. فصاح فيَّ وقام٢. وقال أبو النَّضْر الفقيه: كنّا نسمع على صالح بن محمد وهو عليل، فبدت عورته، فأشار إليه بعضنا بأن يتغطّى، فقال: رأيته، لا ترمد عينيك أبدًا. وقال أحمد عليّ بن محمد: سمعته يقول: كان هشام بن عمار يأخذ على

стр. 6979

الحديث، ولا يُحدّث ما لم يأخذ. فدخلت عليه يومًا فَقَالَ: يا أبا عليّ حدّثْني. فقلت: نا عليّ بن الْجَعْد، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، عن أبي العالية قال: عَلِّم مجّانا كما تعلَّمت مَجّانًا. فَقَالَ: تُعرِّض فيَّ؟ فقلت: لا، بل قصدتُك١. وقال الحاكم: سمعت أبا النَّضْر الطُّوسيّ يقول: مرض صالح جَزَرَة، فكان الأطبّاء يختلفون إليه، فلما أعياه الأمر أخذ العسل والشونيز، فزادت حماه، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول: بأبي يا رسول الله، ما كان أقلّ بصرك بالطِّبّ. قلت: هذا مزاح خبيث لا يجوز. وقال عليّ بن محمد المَرْوَزِيّ: سمعت صالح بن محمد يقول: سمعت عبّاد بن يعقوب يقول: اللَّه أعدل من أن يُدْخِل طلحةَ وَالزُّبَيْرَ الجنَّة. قُلْت: ويْلك، ولِمَ؟ قَالَ: لأنهما قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه٢. قَالَ ابن عديّ: بَلَغني أنّ صالح بن محمد جَزَرَة وقف خلف أبي الحسين عبد الله بن محمد السمناني وهو يحدث عن بركة الحلبيّ بتلك الأحاديث. فَقَالَ صالح: يا أبا الحسين ليس ذا بَرَكة، ذا نِقْمة. قلت: وبَرَكَة مُتَّهم بالكذِب٣. وقال الحاكم: ثنا أحمد بن سهل الفقيه: سمعت أبا عليّ يقول: كان بالبصْرة أبو موسى الزَّمِن في عقله شيء، فكان يقول: ثنا عبد الوهاب، أعني ابن عبد الحميد، نا أيّوب؛ فدخل عليه أبو زُرْعة يومًا، فسأله عن حديثٍ فَقَالَ: ثنا حجّاج. فقلت: يعني ابن المنهال. فَقَالَ أبو زُرْعَة: أيش يعذّب المسكين٤؟. وقال: كنا في مجلس أبي علي، فلما قَالَ له رجل من المجلس: يا شيخ ما اسمك؟ قال: واثلة بن الأسقع.

стр. 6980

فكتب الرجل: ثنا واثلة بن الأسقع١. وقال أبو الفضل بن إسحاق: كنت عند صالح بن محمد، ودخل عليه رجل من الرُّسْتاق، فأخذ يساله عن أحوال الشّيوخ، ويكتب جوابه، فَقَالَ: ما تقول في سُفْيان الثَّوريّ؟ فَقَالَ: ليس بثقة. فكتب الرجل، فلُمْتُه، فَقَالَ: ما أعجبك. مَن يسأل مثلي عن سُفيان، لا تبالي، حكى عنّي أو لم يَحْكِ٢. وقال أحمد بن سهل: كنت مع صالح، إذ أقبل ابنه، عن يمينه رجل أقصر منه، وعن يساره صبيّ، فَقَالَ لي صالح: يا أبا نصر، تَبَّت٣. وقيل: كان ابن صالح مغفَّلًا، قَالَ: فقلت: سألت الله أن يرزقني ولدًا، فرزقني جملًا٤. ولأبي علي جزرة نوادر ومُجُون، والله يرحمه. تُوُفّي في شهر ذي الحجة، لثمانٍ بقين منه سنة ثلاثٍ وتسعين، وله بضْعٌ وثمانون سنة. ٢٢٣- صبّاح بن عبد الرحمن بن الفضل٥. أبو الغُصْن العُتَقيّ الأندلسيّ المُرْسِي. شيخ مُعَمَّر عالي الإسناد. قال ابن الفَرَضيّ٦: روى عن: يحيى بن يحيى الفقيه، ورحل فلقي بالقَيْروان: سَحْنُون بن سعيد، وبمصر: أصبغ بن الفَرَج، فسمع منه، وأقام عنده زمانًا، ثمّ انصرف. وكان يُرْحل إليه للسماع والتفقه، وعمر عمرًا طويلًا.

стр. 6981

بَلَغَني أنّه تُوُفّي وهو ابن مائة وثمانية عشر عامًا، ومات في عاشر محرَّم سنة أربعٍ وتسعين. قلت: وروى أيضًا عن: يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر. روى عنه: حفص بن محمد بن حفص، وغيره. قِيلَ: بل عاش مائة وخمس سِنين، قَالَه ابن يونس، ومحمد بن الحارث الحشمي. وسمع أيضًا أبا مُصْعَب. "حرف الطاء": ٢٢٤- طالب بن قُرَّةَ الأَذَنيّ١. رَوى الكثير عن: محمد بن عيسى الطّبّاع. وأكثر عنه الطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين بأذنة من ثغرسيس. ٢٢٥- طاهر بن عيسى بن قيرة٢. أبو الحسن المؤدب. عن: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وأصْبَغ بن الفَرَج. وعنه: الطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين. ٢٢٦- طُغْجُ بنُ جُفّ الفَرَغاني التُّركيّ٣. نائب دمشق لخُمَارَوَيْه ولابنه هارون. امتدت أيّامه، وحاصرته القرامطة بدمشق والتقاهم، ثمّ انصرف وولي بدر الحمامي نيابة دمشق سنة تسعين.

стр. 6982

فمضي طُغج إلى مصر، ثمّ سار إلى المكتفي بالله، ومعه ولده الإخشيد محمد الَّذي ملك، فبقي طُغْج بالعراق مدّة يسيرة وهلك. ثم قدِم ولده الإخشيد متوليًا على مصر والشّام كما في ترجمته. "حرف العين": ٢٢٧- عامر بن محمد بن يزيد البلاطيّ١. روى عن: محمد بن الخليلي البلاطي، ومحمد بن خزر بن الساعي. وعنه: علي بن محمد البلاطي، وأبو علي بن شعيب، ومحمد بن عُمَيْر الرّازيّ، وآخرون. ٢٢٨- العبّاس بن أحمد بن الحَسَن الوشّاء٢. البغداديّ المعروف بالمحبّ. سمع: إبراهيم التَّرْجُمانّ، وغيره. وعنه إسماعيل الخُطَبيّ، وأبو عليّ بن الصّوّاف. مات سنة ثمانٍ وتسعين. ٢٢٩- العبّاس بن أحمد بن عقيل٣. روى عن: منصور بن مُزَاحم، وعبد الأعلى بن حمّاد. وعنه: إسماعيل الخُطَبيّ، والطَّبَرانيّ. ٢٣٠- العبّاس بن حمدان٤. أبو الفضل الأصبهانيّ الحنفيّ. سمع: محمد بن عيسى الدّامغانيّ، ويوسف بن محمد بن سابق، وحاتم بن بكر، وخلْقًا. وصنَّف "المُسْنَد"، وكان ثقة ثبتًا صالحًا عابدًا. روى عنه: أحمد بن الْعَسَّالِ، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وأبو الشيّخ، وآخرون. ومات سنة أربعٍ وتسعين ومائتين. ٢٣١- العبّاس بن الحسن الوزير٥.

стр. 6983

ولي وزارة المكتفي بالله، ثم وزارة المقتدر، فأقام أشْهُرًا. فلمّا عمل الأمير الحسين وابن حمدان وابن الجرّاح على خلع المقتدر لصغَره، وإقامة ابن المُعْتَزّ، افتتحا، فقُتِل هذا الوزير، فوثب عليه ابن حمدان فضرب عُنقه وهو نازل من الخدمة، وقتل معه الأمير فاتك المُعْتَضديّ، ثمّ ساق إلى الميدان ليفتك بالمقتدر وهو في لعب الكُرة، فأحسّ بالبلاء، فأسرع وأغلق باب القصر. فذهب ابن حمدان والأمراء، وبايعوا ابن المعتز. ثم لم يتم أمره، فقتلوا ابن المُعْتَز١. وذلك في سنة ستٍّ وتسعين ومائتين. ٢٣٢- العبّاس بن الربيع بن ثعلب البغداديّ٢. عن: أبيه. وعنه: الطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين. ٢٣٣- العبّاس بن أحمد بن عُقَيْل٣. عن: عبد الأعلى النَّرْسي، ومنصور بن أبي مُزَاحم. وعنه: إسماعيل الخُطَبيّ، والطَّبَرانيّ، وجماعة. وتوفي سنة بضعٍ وتسعين. ٢٣٤- العبّاس بن محمد بن مُجَاشع. أبو الفضل الأصبهانيّ٤. عن: محمد بن يعقوب الكَرْمانيّ. وعنه: ابن العسّال، والطَّبَرانيّ، وأبو الشّيخ. وثَّقه أبو نُعَيْم الحافظ٥. ٢٣٥- عَبَدان بن محمد بن عيسى. الفقيه أبو محمد المَرْوَزِيّ٦. زاهد نبيل ثقة، صاحب حديث. سمع: قُتَيْبة بن سعيد، وعبد الله بن منير، وأبا كُرَيْب، وإسماعيل بن مسعود، والْجُحْدريّ، وعبد الجبار بن العلاء، وبُنْدار، وعلي بن حُجْر، والربيع المُراديّ، وطائفة بخُراسان، والعراق، والحجاز.

стр. 6984

وعنه: عمر بن علك، وأبو العبّاس الدّغُوليّ، وأبو حامد بن الشَّرْقيّ، وأبو نُعَيْم عبد الرحمن بن محمد الغِفَاريّ، ويحيى بن محمد العنبري، وعلي بن جَمْشاذ، وأحمد بن العسّال، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وآخرون. وكان إليه المرجوع في الفتوى بمَرْو بعد أحمد بن سيّار. وقد رحل أيضًا إلى مصر، وتفقّه على أصحاب الشّافعيّ، وبرع في المذهب. وكان يوصف بالحِفْظ والزُّهْد. وقد صنف "الموطأ"، وغيره. قَالَ أبو نُعَيْم الغِفَاريّ: سمعته يقول: وُلَدْت سنة ثلاثٍ وتسعين. قلت: وكان لقاء الطَّبَرانيّ له بمكّة. قَالَ ابن السَّمْعانيّ في "الأنساب": الْجُنُوجِرْدِيّ نسبة إلى قرية من قرى مَرْو، اسمه عبد الله، وهو أحد من أظهر مذهب الشّافعيّ بخُراسان. وكان المرجوع إليه في الفتاوى والمعضلات بعد أحمد بن سيّار. وكان ابن سيّار قد حمل كُتُب الشّافعيّ إلى مَرْو، وأعجب بها النّاس، فأراد عبدان أن ينسخها، فمنعه ابن سيّار من ذلك. فباع ضيعةً له بجُنُوجِرْد، وسار إلى مصر، ونسخ كُتُب الشّافعيّ على أكثر من وجهٍ، ورجع، فدخل أحمد بن سيّار عليه مسلِّمًا ومهنئًا، واعتذر من منع الكُتُب. فَقَالَ: لا تعتذر فإنّ بك عليَّ مِنَّةٌ في ذلك. فلو دفعتَ الكُتُب إليَّ لَمَّا رحلتُ إلى مصر. ٢٣٦- عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام١. أبو محمد النيسابوري الخفاف الحافظ نزيل مصر. روى عن: محمد بن رافع، وأبي عبد الله البُخَاريّ، وأحمد بن سعيد الرَّباطيّ، وخلْق من طبقتهم. وعنه: أبو عبد الرحمن النَّسائيّ في كتاب "الكنَى"، وأبو محمد عبد الله بن الورد، وأبو جعفر العُقَيْليّ، وطائفة. تُوُفّي بمصر في ربيع الآخر سنة أربعٍ وتسعين، وقد أسنّ. لم يذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور".

стр. 6985

قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: متروك. قلت: مات سنة اثنتين وتسعين١. ٢٤١- عبد الله بن بُنْدار بن إبراهيم الضّبّيّ الأصبهانيّ. الباطَرْقانيّ الزَّاهد. سمع: إسماعيل بن عمرو البجلي، وسهل بن عثمان، ومحمد بن المغيرة، وغيرهم. وعنه: أبو أحمد العسال، وأحمد بُنْدار الشّعّار، والطَّبَرانيّ، وأبو الشيّخ، وغيرهم. وكان من عُبّاد أصبهان. قَالَ محمد بن يحيى بن مَنْدَه: ما خلّف بعده مثْلَه. قلت: توفي سنة أربعٍ وتسعين. ٢٤٢- عبد الله بن جعفر بن خاقان٢. أبو محمد السُّلَميّ المَرْوَزِيّ. عن: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازيّ، وعليّ بن حُجْر، وأبي كُرَيْب، وأحمد بن منيع، وخلْق. وعنه: أبو العبّاس الدّغُوليّ، وعمر بن علك الْجَوْهريّ، وأبو زكريّا العنْبريّ، وَمحمد بن صالح بن هانئ، وآخرون. قَالَ فيه الحاكم: محدِّث عصره، قدِم نَيْسابور حاجًّا سنة ثمانٍ وثمانين، فأكثروا عنه. وتُوُفّي في صَفَر سنة ستٍّ. ٢٤٣- عبد الله بْن الحَسَن بْن أحمد بْن أبي شُعيب الأُمَويّ٣. مولاهم الحَرَّانيّ المؤدِّب أبو شُعَيب نزيل بغداد. سمع: جدّه، وأباه، وأحمد بن عبد الملك بن واقد، ويحيى بن عبد الله البابْلُتّيّ، وعفّان بن مسلم، وجماعة. وعنه: إسماعيل الخُطَبيّ، وعليّ بن الصّوّاف، وأبو بكر الشّافعيّ، والطَّبَرانيّ، وأبو بكر الآجُرِّيّ، والحَسَن بن جعفر الخِرَقيّ، وخلْق.

стр. 6986

قَالَ الهيثم بن خَلَف الدُّوريّ: وكان البابْلُتّيُّ زوجَ أم أبي شُعَيب الحرّانيّ، وكان الأوزاعيّ زوج أمّ البابْلُتّيّ١. وقال أبو سعيد الإدريسيّ: كان مسلم وهو والد أبي شُعَيب عبد الله بن مسلم الحرّانيّ مِن سبْي سَمَرْقَنْد، وقع لعمر بن عبد العزيز فأعتقه. فلمّا وُلد له ولدٌ جاء به إلى عمر، فسمّاه عبد الله، وفرض له في الذُّرّيّة. فعاش مائة وعشرين سنة٢. قَالَ أحمد بن كامل: مات أبو شعيب في ذي الحجّة سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وكان يأخذ على الحديث. أخبرني نصر الصّائغ: سألته أن يحدِّثني بحديثٍ عن عفّان. فَقَالَ: أعطِ السّقّاء ثمن الرواية، فأعطيته دانقًا، وحدّثني بالحديث٣. قَالَ ابن كامل: ومولده سنة ستٍّ ومائتين. قَالَ الصّوّاف: سماعه سنة ثمان عشرة من البابْلُتّيّ. قلت: سمع في صغَره من زوج أمّه، فلا يُسْتَنْكر ذلك. قَالَ فيه الدّارَقُطْنيّ: ثقة مأمون. ٢٤٤- عبد الله بن حمدوَيْه النَّهْرَوانيّ٤. عن: أبي بكر بن أبي شيبة. وعنه: عبد الصّمد الطَّسْتيّ، وقاضي مصر الطّاهر الذُّهَليّ. ٢٤٥- عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن الزُّهْريّ المصريّ. سمع: عبد الله بن صالح، ويوسف بن عديّ، وأسد بن موسى السنة. وعنه: أبو أحمد بن عديّ. ٢٤٦- عبد الله بن سَلَمَةَ بن يزيد القاضي. أبو محمد بن سَلْمُوَيْه النَّيْسابوري الحنفيّ الفقيه. كان أستاذًا في الفرائض وعقد الوثائق.

стр. 6987

قَالَ الحاكم: سمع إسحاق بن راهوَيْه، ومحمد بن رافع. وبالعراق: يحيى بن طلق اليَرْبُوعيّ، ومحمد بن شجاع. روى عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين، وأحمد بن هارون. وولي قضاء نَيْسابور بإشارة ابن خُزَيْمَة. تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين. ٢٤٧- عبد الله بن الصّبّاح الأصبهانيّ البزّار١. عن: داود بن رُشَيْد، ولُوَيْن، ومحمد بن زَنْبُور، وهاشم بن الوليد الهَرَوِيّ. وعنه: العسّال، وأبو الشيَّخ، وأحمد بن بُنْدار، والطَّبَرانيّ. وكان صدوقًا فيما بَلَغَنَا. تُوُفّي سنة اربعٍ وتسعين. ٢٤٨- عبد الله بن عبد الحميد بن عصام الْجُرْجانيّ الفقيه. عن: أبيه، وعليّ بن المَدِينيّ، ومحمد بن بكّار، وأبي بكر بن أبي شَيْبة، وطبقتهم. وعنه: مأمون بن يحيى، ومحمد بن عبد الله بن برزة، وآخرون من الهَمْدَانيّين. ٢٤٩- عبد الله بن عيسى بن حمّاد. أبو محمد بن زُغْبَة المصري. عن: أبيه، ويحيى بن عبد الله بن بُكَيْر٢. تُوُفّي في صفر سنة ستٍّ وتسعين. عبد الله بن القاسم بن هلال العَبْسيّ. أبو محمد الأندلُسيّ الفقيه الظّاهريّ، عالم مشهور بالرّحلة، والطَّلَب. أثنى عليه أبو محمد بن حزم فَقَالَ: صحِب داود بن عليّ الأصبهانيّ وأخذ عنه. تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ٢٥١- عبد الله بن قريش. أبو أحمد الأسدي البغدادي ثم الهمداني٣.

стр. 6988

عن: خاله أبي بكر الأثرم، وزيادة بن أيّوب، وأبي هشام الرفاعيّ. وعنه: محمد بن عبد الله بن برزة الروذباني، وأبو بكر الإسماعيليّ. ٢٥٢- عبد الله بن محمد بن الوليد بن حازم البصْريّ الأصبهانيّ. عن: عليّ بن الْجَعْد، وكامل بن طلحة، وبسّام بن يزيد. وعنه: أحمد بن بُنْدار، والشّعّار، وغيرهم. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين ومائتين. ٢٥٣- عبد الله بن محمد بن سَلْم الهمدانيّ١. ثقة. حدَّث بأصبهان عن: سهل بن بكّار، ومحمود بن غَيْلان. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشيّخ. تُوُفّي سنة اربعٍ. ٢٥٤- عبد الله بن محمد. أبو العبّاس النّاشئ المتكلّم الشّاعر المشهور٢. أصله من الأنبار، سكن مصر. معدود في طبقة البُحْتُرِيّ، وابن الرُّوميّ في الشُّعراء، وله قصيدة طويلة ألَّفها، فيها فنون من العلم. وكان بصيرًا بالعربيّة قيّمًا، بعلم العَرُوض، كثير التّصانيف. ومنهم من يلقّبه بابن شِرْشير. قَالَ الطَّبَرانيّ أنشده الناشئ بمصر: ليس شيء أحرق مهجة العا ... شق من هذه العيون المراض ورنوّ الْجُفُون والغمز بالحا ... جب وقت الصُّدود والإعراض والخدود المضرَّجات اللّواتي ... شيب جريالها يحسن البياض وطروق الحبيب واللّيل داجٍ ... حين همّ السُّمّار بالإغماض٣ تُوُفّي النّاشئ سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان من كبار المعتزلة الأَرْعواء. ٢٥٥- عبد الله بن محمد بن سَلْم الفِرْيابي ثم المقدسي. يأتي بعد الثلاثمائة.

стр. 6989

٢٥٦-عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن علي البلْخيّ الحافظ. أبو عليّ١. محدِّث مصنِّف نبيل، لم تتصل أخباره بنا كما ينبغي. سمع من: قتيبة، وطبقته. حج فاستشهد يوم الهبير فيمن استشهد على يد القرامطة، لعنهم الله سنة أربعٍ. وقال الحاكم: تُوُفّي ببلْخ سنة خمسٍ وتسعين، وقد حدّث ببغداد، ونَيْسابور عن: قُتَيْبَة، وإبراهيم بن يوسف، وعليّ بن حُجْر، وهُدْبة بن عبد الوهّاب. روى عنه: ابن قانع، وأبو بكر الشّافعيّ، والجِعَابي. صنَّف كتاب "التاريخ" وكتاب "العِلَل". ٢٥٧- عبد الله بن محمد بن العبّاس. أبو محمد السَّهْميّ الأصبهانيّ٢. عن: سهل بن عثمان العسكريّ، ومحمد بن المغيرة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن سِياه، وعبد الله بن محمد عمر القاضي، وجماعة. تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. ٢٥٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن صالح. أبو محمد البكريّ السَّمَرْقَنْديّ الحافظ٣. حدّث ببغداد عن: أبي محمد الدّارِميّ، ورجاء بن مُرَجّا. وعنه: ابن قانع، وأبو بكر الشّافعيّ، وغيرهما. تُوُفّيّ سنة ثمانٍ وتسعين، وكان أحد من عُنِيَ بهذا الشّأن. ٢٥٩- عبد الله بن محمد بن حُمَيْد البغداديّ. الخيّاط المعروف بالإمام٤. روي عن: عاصم بن عليّ، وغيره. وعنه: مَخْلَد الباقَرْحَيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، ومحمد بن حميد المخرمي. حدث قبل الثلاثمائة.

стр. 6990

٢٦٠- عبد الله بن محمد بن أبي كامل الفَزَاريّ البغداديّ١. عن: هَوْذَة، وداود بن رُشَيْد. وعنه: أبو بكر الْجِعابي، وأبو عليّ بن الصّوّاف، وعيسى الرُّخَجيّ. توفي سنة ثلاثمائة. لم يتكلّم فيه ولا في الخيّاط أبو بكر الخطيب بشيء. ٢٦١- عبد الله بن محمد بن الْجَعد الأصبهانيّ الفُرْسانيّ٢. عن سهل بن عثمان وغيره وعنه أبو أحمد العسّال. ٢٦٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحَكَم بن هشام بن الداخل عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية بْن هشام بْن عبد الملك٣. الأمير أبو محمد الأُمويّ المروانيّ صاحب الأندلس. ولي الأمر بعد أخيه المنذر بن محمد في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين، وطالت أيامه، وبقي في الملك خمسا وعشرين سنة، وكان من الأمراء العادلين الذين يعز وجود مثلهم. كان صالحا تقيا، كثير العبادة والتلاوة، رافعا لعلم الجهاد، ملتزما للصلوات في الجامع، وله غزوات مشهودة، منها غزوة "بلي"٤ التي يضرب بها المثل. وذلك أنّ ابن حَفْصون حاصر حصن بلي في ثلاثين ألفًا. فخرج الأمير عبد الله من قُرْطُبَة في أربعة عشر ألف مقاتل، فهَزَم ابن حَفْصُون، وتبعه قتْلًا وأسرًا، حتّى قِيلَ: لم ينج من الثّلاثين ألفًا إلّا النّادر. وكان ابن حَفْصُون من الخوارج. وكان عبد الله أديبًا عالمًا. ذكر ابن حزم قَالَ: ثنا محمد بن عبد الأعلى القاضي، وعليّ بن عبد الله الأديب قالا: كان الوزير سليمان بن وانسوس جليلًا أديبًا، من رؤساء البربر، فدخل على الأمير عبد الله بن محمد يومًا، وكان عظيم اللّحْية، فلمّا رآه الأمير مقبلًا أنشد: هِلَّوفة٥ كأنّها جوالق ... نكراء لا بارك فيها الخالق

стр. 6991

للعمل في حافاتها نفائق ... فيها لباغي المتّكا مرافقُ وفي احْتدام الصيّف ظلٌّ رائقُ ... إنّ الّذي يحملها لمائقُ ثم قَالَ: اجلس يا بربريّ: فجلس مسالمًا، فَقَالَ: أيّها الأمير، إنما كان النّاس يرغبون في هذه المنزلة ليدفعوا عن أنفسهم الضيم. فأمّا إذا صارت جالبة للذُّلّ فلنا دُورٌ تُغْنينا عنكم، فإن حُلْتُم بيننا وبينها فلنا قبور تَسَعنا. ثم اعتمد على يده وقام ولم يسلِّم. فغضب الأمير وأمر بعزله، وبقي لذلك مدّة. ثمّ وَجَدَ الأمير لفْقده ونصيحته، فقال: لقد وَجَدْتُ لفقْد سليمان تأثيرًا، وإن استعطفته كان ذلك غضاضةً علينا، وَلَوَدِدْتُ أنّه ابتَدَأَنَا بالرَّغْبة. فَقَالَ له الوزير محمد بن الوليد بن غانم: أنا أكلمه. فذهب إليه، فأبطأ إذْنه عليه، ثمّ دخل فوجده قاعدًا لم يتزحزح، فَقَالَ: ما هذا الكِبْر؟ عهدي بك وأنت وزير السّلطان وفي أُبَّهَة رضاه تلقاني وتتزحزح لي في مجلسك. فَقَالَ: نعم، كنت حينئذٍ عبدًا مثلك، وأنا اليوم حُرّ. قَالَ: فيئِس ابن غانم نفسه منه فخرج ولم يكلِّمْه، ورجع فأخبر الأمير بالإرسال إليه، ثم ولّاه١. وروى ابن حزم بسندٍ له أنّ الأمير عبد الله استفتى تقيّ الدّين مَخْلَد في الزِّنْديق، فأفتاه، وذكر خبرًا. تُوُفّيّ عبد الله في غُرّة ربيع الآخر سنة ثلاثمائة، وولي الأندلس بعده حفيده النّاصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد خمسين سنة. ٢٦٣- عبد الله بن المُعْتَز بالله محمد بن المتوكّلُ عَلَى اللَّه جعْفَر بن المُعْتَصمِ بن الرشيد٢. الأمير أبو العباس العباسي الأديب صاحب الشعر البديع والنثر الفائق. أخذ العربية والأدب عن: المبرد، وثعلب.

стр. 6992

وعن: مؤدِّبه أحمد بن سعيد الدّمشقيّ. وكان مولده في شعبان تسعٍ وأربعين ومائتين. روى عنه: مؤدِّبه أحمد، ومحمد بن يحيى الصُّوليّ، وغيرهما. وقد قامت الدّولة وتوثّبوا على المقتدر، وأقاموا ابن المعتزّ في الخلافة فقال: بشرط أن لا يُقتل بسببي رجلٌ مسلم. وكاد أمره يتم، ثم تفرق عنه جمعه وقبض عليه، وقُتِلَ سِرًّا في ربيع الآخر سنة ستٍّ وتسعين كما ذكرناه في الحوادث. وقد رثاه عليّ بن محمد بن بسّام، فَقَالَ: لله دَرُّك مِن مَلْك بمضْيعة ... ناهيك في العقل والآداب والحَسَب ما فيه لولا ولا ليت فينقصه ... وإنّما أدْرَكَتْه حِرْفَةُ الأدب١ ومن شِعره: مَنْ لي بقلبٍ صِيَغ من صخرةٍ ... في جسدٍ من لؤلؤٍ رطبِ جرحت خدِّيه بلَحْظي فما ... برحت حتّى اقتصّ من قلبي٢ ومن شِعره: وإني لَمَعْذُورٌ عَلَى طولِ حُبّها ... لأنَّ لها وجهًا يَدُلّ عَلَى عُذْري إذا ما بَدَتْ والبدْرُ ليلةَ تَمِّهِ ... رأيتَ لها فَضْلا مُبينًا عَلَى البدرِ وتهتزُّ مِن تحت الثّيابِ كأنَّها ... قَضِيبٌ مِنَ الرَّيْحانِ في الورقِ الخضرِ أبى اللَّهُ إلَّا أَنْ أموتَ صَبَابَةً ... بِساحرةِ العينين طيِّبةِ النَّشْرِ وله أيضًا: أترى الجيرةَ الّذين تَدَاعَوْا ... عندَ سَيْرِ الحبيبِ قبل الزَّوَالِ علِموا أنّني مُقِيمٌ وقلبي ... راحلٌ معهم أمام الْجِمَالِ مثل صاعِ العَزِيز في أَرْحُلِ القو ... م ولا يعلمون ما في الرحال

стр. 6993

ما أغر المعشوق ما أهون العاشـ ـشق، ما أقْتلَ الهوى للرّجالِ١# ومن نثره: من تجاوز الكَفَاف لم يُغْنِهِ الإكثار٢. وقال: كلّما عَظُمَ قدْر المنافَس، عظُمَت الفجيعةُ به. وقال: ربّما أوردَ الطَّمعُ ولم يصدر. ومن ارتحله الْحِرْصُ، أفضاه الطَّلَب. وقال: الحظّ يأتي من لا يأتيه. وقال: أشقى النّاس أقربهم من الّسّلطان، كما أنّ أقرب الأشياء من النّار أسرعه إلى الاحتراق. وقال: من شارك السُّلطان في عِزِّ الدّنيا، شاركه في ذُلّ الآخرة. وقال: يكفيك للحاسد غَمُّهُ وقتَ سرورك. وقيل: أنّه قَالَ هذه الأبيات عندما سُلِّم لمؤنس ليهلكه: يا نفسُ صَبْرًا لعلّ الخير عُقْبَاكَ ... خانَتْك مِنْ بعد طول الأمن دُنياكِ مرَّت بنا سَحَرًا طيرٌ فقلت لها: ... طُوباك يا ليتني إيّاكِ طوباكِ إن كان قصدُك شَرْقًا فالسَّلامُ على ... شاطئ الصَّراة ابلُغِي إنْ كان مَسْراكِ من موثقٍ بالمنايا لا فكاكَ له ... يبكي الدّماء على إلفٍ له باكي أظنّه آخرَ يومٍ مِنْ عمري ... وأوشك اليوم أن يبكي لي الباكي ٢٦٤- عبد الحميد بن عبد العزيز. القاضي أبو حازم السَّكُونيّ البصْريّ ثمّ البغدادي الحنفيّ الفقيه٣. يروي عن: محمد بن بشّار بُنْدار، ومحمد بن المُثَنّى، وشُعَيب بن أيوب الصيرفي.

стр. 6994

روى عنه: مُكْرَم بن أحمد، وأبو محمد بن زَبْر، وغيرهما. وكان ثقة. ولي قضاء الشَّرقيّة. قال طلحة الشّاهد: وكان دَيِّنًا، عالمًا بمذهب أهل العراق وبالفرائض والْجَبْر والمقابلة، وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات. أخذ عن: هلال الرأي، وبكر العَمِّيّ، ومحمود الأنصاريّ أصحاب محمد بن شجاع البلْخيّ، وغيره. حتّى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء. فأمّا عقله فلا نعلم أنّ أحدًا رآه فَقَالَ إنّه رأى أعقل منه. وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ في "طبقات الحنفيّة": ومنهم أبو حازم القاضي أخذ العلم عن شيوخ البصْرة بكر العَمّيّ، وغيره، وولي القضاء بالشّام، وبالكوفة، والكَرْخ من بغداد. قَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: نا أبو عليّ التُّنُوخيّ، نا أبو بكر بن مروان القاضي: حدَّثني مُكْرَم بن بُكَيْر قَالَ: كنت في مجلس أبي حازم القاضي، فتقدم شيخ ومعه غلام حَدَث. فادَّعى الشّيخ عليه ألف دينار، فأقرَّ بها. فَقَالَ للشيخ: ما تشاء؟ فَقَالَ: حبْسه. فَقَالَ للغلام: قد سمعت، فهل لك أن تُوفيه البعض، وتسأله انتظارَك. فَقَالَ: لا. فَقَالَ الشيّخ: احبسه. فتفرَّس فيهما أبو حازم ساعة ثمّ قَالَ: تَلَازَما حتّى أنظر بينكما. فقلت: لِمَ أخرَ القاضي حبْسه؟ قَالَ: ويحك، إنّي أعرف في أكثر الأحوال وجه المُحِقّ من الْمُبْطِلَ. وقد وقع لي أنّ سماحة هذا بالإقرار عن أمرٍ بعيدٍ من الحقّ، لعله أن ينكشف لي أمرهما. أما رأيت قلّة تَغَاضِيهما في المحاورة وسكوتهما، مع عِظَم المال؟ فبينا نحن كذلك، إذ استأذن تاجر مُوسِر، فأذن له القاضي، فدخل وقال: قد بُلِيتُ بابنٍ لي حَدَث، يُتْلف مالي عند فُلان المُقَبِّن، فإذا منعته مالي احتال بحيلٍ تُلْجئني إلى التزام غُرْمه. وأقْرَبُهُ أنّه قد نَصَّب المُقَبِّن اليوم يطالبه بألف دينار. وبلغني أنّه قدّمه إليك ليحبس، وأقع مع أُمّه في نكدٍ إلى أن أزِنَها عنه.

стр. 6995

فتبسَّم القاضي وقال لي: كيف رأيت؟ قلت: لهذا ومثله فضَّل الله القاضي. فَقَالَ: عليَّ بالغلام والشيخ. فأُدْخِلا، فأرهب القاضي الشّيخ، ووعظ الغلام، فأقرَّ الشيخ وأخذ التّاجر بيد ابنه وانصرفوا١. وقال أبو بَرْزَة الحاسب: لا أعرف في الدُّنيا أحسب من أبي حازم القاضي. وقال القاضي أبو طاهر الذُّهَليّ: بَلَغَني أنّ أبا حازم القاضي جلس بالشَّرْقيّة، فأدَّب خصْمًا لأمرِ، فمات. فكتب رُقعةً إلى المعتضد يقول: إنّ دِيَة هذا واجبةٌ في بيت المال، فإنْ رأى أمير المؤمنين أن يأمر بحملها إلى وَرَثَته فعل. فحمل إليه عشرة آلاف درهم، فدفعها إلى ورثته٢. قلت: وكان المعتضد يجلّ أبا حازم ويُطيعه في الخير. وبَلَغَنا أنّ أبا حازم لمّا احتضر جعل يبكي ويقول: يا ربّ مِنَ القضاء إلى القبر. وله شِعرٌ رائقٌ، فمنه: أدل فأكرم به من مدلو ... من شادنٍ لدمي مُسْتَحِيلّ إذا ما تعذَّر قابلتُه بذُلّ ... وذلك جَهْد المُقِلّ وأسلمت خَدّي له خاضعًا ... ولولا ملاحَتَه لم أذلّ٣ قَالَ محمد بن الفَيْض: لم يزل محمد بن إسماعيل بن عُلَيَّة على قضاء دمشق إلى أن قدِم المعتضد قبل الخلافة لحرب ابن طولون، فخرج أبو حازم معه إلى العراق، وولي بعده أبو زُرْعة محمد بن عثمان. وقال الطَّحاويّ: مات ببغداد في جُمَادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وأما: ٢٦٥- أبو حازم القاضي أحمد بن محمد بن نصر٤.

стр. 6996

فآخر مِن أقرانه، لكنه تأخّرت وفاته إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ٢٦٦- وأبو حازم، بحاء، أحمد بن محمد بن نصر. بغداديّ أكبر منهما، سمع: مَنْجاب بن الحارث، وجُبَارَة بن المُغَلِّس. ٢٦٧- عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد١. أبو صالح الزُّهْريّ الأصبهاني الأعرج، أخو محمد بن أحمد الزُّهْريّ. سمع: أبا كُرَيْب، وحُمَيْد بن مَسْعَدة، ومسلم بن شبيب، وجماعة. وعنه: العسّال، وأبو الشّيخ، وأحمد بن بندار. توفي سنة ثلاثمائة. ٢٦٨- عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد بن فَضَالَةَ الكِنانيّ الدّمشقيّ. روى عن: سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي السري العسقلانيّ. وعنه: خَيْثَمة، وابن حَذْلَم، وأبو عبد الله بن مروان. ١٦٩- عبد الرحمن بن إسحاق الثّقفي الدّمشقيّ. ويُعرف بابن الغامِديّ. عن: هشام بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري، وجماعة. وعنه: أبو عليّ بن آدم، وجُمَح بن القاسم، وعبد الله بن عديّ، وعدّة. وحدَّث سنة تسعٍ وتسعين ومائتين. ٢٧٠- عبد الرحمن بن حاتم. أبو زيد المُرَاديّ المصريّ٢. عن: عبد الله بن صالح، وأصبغ بن الفَرَج، وُنَعْيم بن حسّان. وعنه: الطَّبَرانيّ، وغيره. قَالَ ابن يونس: تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين. ٢٧١- عبد الرحمن بن عبد الوارث. أبو القاسم التُّجَيْبيّ المصريّ. عن: يوسف بن عدي، وغيره.

стр. 6997

توفي سنة تسعٍ وتسعين تقريبًا. مات في عشر المائة. ٢٧٢- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. أبو عبد الله المَرْوَزِيّ الشاسجرديّ. سمع: عبد الله بن عثمان بن عَبْدان، وغيره. وعنه: الفقيه محمد بن محمود المَرْوَزِيّ. عاش إلى سنة خمسٍ وتسعين، وهو آخر أصحاب عَبْدان. ٢٧٣- عبد الرحمن بن عبد الصّمد. أبو هشام السُّلَميّ الدّمشقيّ. عن: هشام بن عمّار، وجُنَادة بن مروان، ومحمد بن عابد، وإبراهيم بن عبد الله بن العلّان. وروى عنه: أحمد بن محمد بن عُمَارة، وأبو عَمْرو بن فَضَالَةَ، وجُمَح، وآخرون. ٢٧٤- عبد الرحمن بن القاسم بن الفَرَج بن عبد الواحد. أبو بكر الهاشميّ الدّمشقيّ المعروف بابن الرّؤاسيّ. عن: أبي مُسْهِر الغسّانيّ، ويحيى الوحاظي، وزهير بن عباد، وإبراهيم بن هشام الغساني، وطائفة. وعنه: أبو عبد الله محمد بن مروان، وأبو بكر بن أبي دجانة، وأبو عمرو بن فضالة، وأبو عمر محمد بن كوذك، وجمح بن القاسم، وأبو أحمد بن عدي، وعبد الله بن الناصح، والفضل بن جعفر المؤذن، وآخرون. وقال: سمعت من أبي مُسْهِر وأنا ابن إحدى عشرة سنة. قلت: لم يورّخه، وقد بقي إلى سنة بضعٍ وتسعين. وهو آخر من روى عن أبي مسهر، والوحاظي، وله عنهما نسخة آخر من رواها عنه الفضل بن جعفر، سمعناها من خلْق. ٢٧٥- عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم١. أبو يحيى الرازيّ الحافظ، إمام جامع أصبهان. صنف "المسند" و"التفسير"، وغير ذلك. وكان من علماء أصبهان.

стр. 6998

روى عن: سهل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى، والحسين بن عيسى الزُّهْريّ، وطائفة. وعنه: القاضي أبو أحمد، وأبو الشَّيخ، وعبد الرحمن بن سِيَاه، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وجماعة. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين. ٢٧٦- عبد الرحمن بن معاوية١. أبو القاسم الطَّبَريّ الأُمويّ العُتْبيّ المصريّ. عن: سعيد بن عُفَيْر، ويحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد، وروح بن صلاح، ويوسف بن عدي. وعنه: الطبراني، وابن هارون، وغيرهما. توفي في شعبان سنة اثنتين وتسعين. ٢٧٧- عبد الرزاق بن الحسن بن عبد الرزاق٢. الأنطاكي الوراق المقرئ. روى الحروف عن: أحمد بن حبيب. وعنه: ابنه إبراهيم بن عبد الرزّاق، وأحمد بن يعقوب النّائب، وأبو بكر النّقّاش، ومحمد بن أحمد الدّاجونيّ، وجماعة. وقيل: قرأ على ابن ذَكْوان. ٢٧٨- عبد السلام بن أحمد بن سُهَيْل بن مالك. أبو بكر البصْريّ نزيل مصر. سمع: هشام بن عمّار، وعيسى بن زُغْبَة، وجماعة. وعنه: حمزة الكِنَانيّ، وجعفر حيزان، وأبو سعيد بن يونس، وجماعة آخرهم موتًا الحسين بن رشيق. قَالَ ابن يونس: كان صالحًا صدوقًا، تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين. ٢٧٩- عبد السّلام بن سهل البغداديّ السُّكَّريّ. نزيل مصر٣. سمع: يحيى الحِمّانيّ، ومحمد بن عبد الله الأزديّ. وعنه: ابن شَنَبُوذ المقرئ، والطَّبَرانيّ. وتُوُفّي بمصر في ربيع الآخر أيضًا سنة ثمانٍ أيضًا. فقد اتفقا في أشياء.

стр. 6999

٢٨٠- عبد السّلام بن العبّاس الحمصيّ١. عن: هشام بن عمّار، وعَمْرو بن عثمان، وطائفة. وعنه: الطبراني، وعبد الصمد بن سعيد الحمصي، وغيرهما. ٢٨١- عبد الصمد بن محمد بن أبي عِمران. أبو محمد العَيْنُونيّ المقرئ٢. قرأ على عَمْرو بن الصّبّاح صاحب حفص. قرأ عليه: أبو بكر النّقّاش، ونظيف بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق، وصالح بن أحمد، وغيرهم. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين بعَيْنُون. ٢٨٢- عبد العزيز بن أحمد. أبو القاسم البغداديّ٣. عن: أبي كامل الجحدريّ. وعنه: محمد بن مَخْلد، والطَّبَرانيّ. ٢٨٣- عبد العزيز بن محمد. أبو عَمْرو الحارثيّ الهمدانيّ. عن: محمد بن عُبَيْد الأَسَدي، وهنّاد بن السَّريّ، وَسَلَمَةَ بن شبيب، وطائفة. وعنه: ابن خرجة، ومحمد بن مُعَاذ الشّعْرانيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، ويُعرف بَعْمرُون. ٢٨٤- عبد الغفار بن أحمد. أبو الفوارس الحمصيّ٤. حدَّث بأصبهان عن: محمد بن مُصَفَّى، والمسيّب بن واضح، وعَمْرو بن عثمان، وطائفة. وعنه: أبو الشيخ، وعبد الله بن محمد بن عمر القاضي، وعبد الله بن محمود بن محمد الأصبهانيّون. ٢٨٥- عبد الكبير بن محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس٥. أبو عمر الأنصاريّ البخاريّ. الأندلسيّ البصْريّ.

стр. 7000

عن: أبيه. وعن: سليمان الشّاذكونيّ. وعنه: الطَّبَراني. توفي سنة إحدى وتسعين. ٢٨٦- عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر المخزوميّ المصري١. عن: أبيه. وعنه: الطَّبَرانيّ. تُوُفّي في رمضان سنة سبعٍ وتسعين. ٢٨٧- عُبَيْد الله بن أحمد بن سليمان. أبو محمد بن الصّنّام القُرَشيّ الرّمْليّ. عن: أبي عُمَيْر عيسى بن النّحّاس، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وجماعة. وعنه: أبو عمر بن فَضَالَةَ، والفضل بن جعفر المؤذّن، والطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة تسع وتسعين. ٢٨٨- عُبَيْد الله بن طاهر بن الحسين٢. الأمير أبو أحمد الخُزَاعيّ الطّاهريّ الخُراسانيّ. وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين. وروى عن: أبي الصَّلْت الهَرَويّ، والزُّبَيْر بن بكّار. وعنه: الصُّوليّ، وعمر بن الحَسَن الأشْنانيّ، والطَّبَرانيّ، وغيرهم. ولم يذكره الحاكم في تاريخه. وكان أديبًا شاعرًا محسنًا فصيحًا. ولي إمرة بغداد مدة، ومات في شوال سنة ثلاثمائة. وهذه الأبيات السّائرة له: وَاحَزَنِي من فراقٍ قومٍ ... هُم المصابيحُ وَالحُصُونُ وَالأُسْدُ وَالْمُزْنُ الرّواسي ... والأَمنُ والحِرْص وَالرُّكُونُ لم تتغيّر بنا اللّيالي ... حتّى تَوَفَّتْهُمُ الْمَنُونُ فكلُّ نارٍ لنا قلوبٌ ... وكلُّ ماءٍ لنا عُيُونُ ومن شعره: سَقَتْني في ليل شبيهٍ بشعـ ... ـرها شبيه بعين رقيب

стр. 7001

فما زلت في ليلتي شعر ومن ... دُجى وشمسَيْن ووجه حبيب وله: ألم ترَ أنّ الدَّهر يهدم ما بنى ... ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أَسْدى فمن سَرَّه أنْ لا يرى من يَسُؤه ... فلا يتّخذ شيئًا يخاف له فَقْدا وقد ولي الأمير عُبَيْد الله إمرة بغداد مدة. ومات في شوّال سنة ثلاثمائة. ٢٨٩- عبيد الله بن المستملي أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد١. أبو شُبَيْلٍ البغداديّ. عن: أبيه، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وعنه: أبو بكر بن الأنباري، وعثمان بن السمّاك، وأحمد بن كامل. وثّقه الخطيب. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين. ٢٩٠- عُبَيْد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير٢. أبو مروان اللَّيْثيّ مولاهم الأندلسيّ القُرْطُبيّ الفقيه. حمل عن أبيه العلم، وسمع منه "الموطأ"، ورحل للحجّ والتّجارة بعد موت والده. وسمع بمصر من: محمد بن عبد الرحيم بن البرقيّ شيئًا يسيرًا. وببغداد من: أبي هشام الرِّفاعيّ. وطال عُمره، تنافس أهل الأندلس في الأخذ عنه. وكان جليلًا نبيلًا كبير الشأن. ذكره ابن الفرض في "تاريخه" فَقَالَ: روى عن أبيه عِلْمه، ولم يسمع بالأندلس من غيره. وكان رجلًا كريمًا عاقلًا، عظيم الجاه والمال، مقدَّمًا في الشُّورَى، منفردًا برئاسة البلد، غير مُدَافَع. روى عنه: أحمد بن خالد، ومحمد بن أعْيَن، وأحمد بن مُطَرِّف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصَّدفي لا الأُمويّ، وابن أخيه يحيى بن عبد الله بن يحيى، وكان

стр. 7002

آخر من حدَّث عنه شيخنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، يعني ابن أخيه. تُوُفّي في عاشر رمضان سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين، وصلّى عليه ابنه يحيى. وكانت جنازته مشهودة. قَالَ ابن بَشْكُوال في غير "الصِّلَة": كان مولى سمحًا جوادًا، كثير الصداقة والإحسان، كامل المروءة، رأى مرّةً شيخًا ضعيفًا، فأعطاه مائة دينار. ولقد قِيلَ إنّه شوهد يوم موته البواكي عليه من كلّ ضَرْب، حتّي اليهود والنَّصَارى. وما شوهد قطّ مثل جنازته، ولا سُمِع أحدٌ حكى أنَّه شهد بالأندلس مثلَها، ﵀. ٢٩١- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحيم١. أبو القاسم بن البَرْقيّ المصريّ. عن: ابنه، وعبد الرحمن بن يعقوب، ويحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد الحدّانيّ. وعنه: الطَّبَرانيّ. تُوُفّي في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين. قَالَ النَّسائيّ: صالح؛ ويقال: إنّه روى عنه. ٢٩٢- عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه٢. القاضي أبو بكر العُمَريّ المدنيّ. عن: إسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن حمزة الزُّهريّ، وأبي الطاهر بن السَّرح المصريّ، وغيرهم. وعنه: خيثمة، وأبو علي بن هارون، والطَّبَرانيّ، وجماعة. قَالَ النَّسائي: كذاب٣. وقال أبو القاسم بن عساكر: ولي قضاء حمص وأنطاكية، وولى قضاء دمشق أيام خُمَارَوَيْه بن طولون. قلت: حدَّث في سنة ثلاثٍ وتسعين. ٢٩٣- عُبَيْد العِجْل. واسمه حسين بن محمد بن حاتم الحافظ أبو علي البغدادي٤.

стр. 7003

عن: داود بن رشيد، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والوليد بن شجاع السكوني، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وطائفة. وعنه: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي، وعثمان بن السنة، والطبراني، وآخرون. قال الخطيب: كان متقنا حافظا١. وقال ابن المنادي: كان من المتقدمين في حفظ "المسند" خاصة. وقال ابن قانع: توفي في صفر سنة أربعٍ وتسعين. قلت: وكان من تلامذة ابن مَعين، وهو لقّبَه بعُبَيْد العِجْل. قَالَ ابن عقْدَة، فيما رواه عنه ابن عديّ: كنّا نحضر مع عُبَيْد عند الشيوخ وهو شاب فيتخّير لنا، فإذا أخذ الكتاب بيده طار ما في رأسه، فنكلِّمُه فلا يردّ، فإذا فرغ قلنا: كلّمناك فلم تُجِبْنا. قَالَ: إذا أخذت الكتاب بيدي يطير عنّي ما في رأسي، يمّر بي حديث الصَّحابي، فكيف أجيبكم وأنا أحتاج أن أفكر في مُسْنَد ذلك الصَّحابي من أوله إلى آخره، هل الحديث فيه أم لا؟ أخاف أن أزلّ في الانتخاب، وأنتم شياطين قد قعدتم حولي. ٢٩٤- عثمان بن عَمْرو. أبو عَمْرو الضَّبّيّ البصْريّ٢. عن: الوليد الطَّيالِسيّ، وعبد الله بن رجاء، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم. وعنه: الطبراني. ٢٩٥- علي بن المكتفي بالله٣. أمير المؤمنين أبو محمد ابن الخليفة المعتضد بالله أبي العبّاس أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة ابن الخليفة المتوكّلُ عَلَى اللَّه جعْفَر بن المُعْتَصمِ بن الرشيد العبّاسيّ. وُلِد سنة أربعٍ وستّين ومائتين، وكان يُضْرَب المثل بحُسْنه في زمانه. كان معتدل

стр. 7004

القامة، دُرّيّ اللون، أسود الشَّعر، حَسَن اللّحْية، جميل الصُّورة١. بُويع بالخلافة عند موت والده في جُمَادَى الأولى سنة تسعٍ وثمانين، فكانت أيّامة ستّة أعوام ونصفًا. أخذ له أبوه الْبَيْعَةَ في مرضه، ونهض بأعبائها الوزير أبو الحسن القاسم بن عُبَيْد الله. ومات شابًّا في ذي القعدة سنة خمسٍ وتسعين. بويع من بعده أخوه جعفر المقتدر، وقد دخل في أربع عشرة سنة، بتفويض المكتفي إليه في مرضه، بعد أن سأل وصحّ عنده أنه قد احتلم. وذكر أبو منصور الثَّعالبي قَالَ: حكى إبراهيم بن نوح أنّ الّذي خلّفه المكتفي، مما جمعه هو وأبوه: مائة ألف ألف دينار عَيْن، وأمتعة وعقار وأواني، فكان من تلك الأمتعة، ثلاثٌ وستُّون ألف ثَوْب. ٢٩٦- عليّ بن أحمد بن الصَبّاح القَزْوينيّ٢. الحافظ المعروف بابن أبي طاهر. روى عنه: ابن أبي حاتم بالإجازة في تصانيفه. ثقة، سمع بقزوين: إسماعيل بن توبة. وفي رحلته من: بُنْدار، وطبقته بالعراق. ومن: دُحَيْم، وهشام بن عمّار بالشّام. وثّقه الخليليّ قَالَ: سمعت الحَسَن بن أحمد بن صالح يحكي عن سليمان بن يزيد، أنّ عليّ بن أبي طاهر لمّا دخل الشام وكتب الحديث، جعل كُتُبَه في صندوق وعمله بالقبر، وركب البحر، فاضطّربت السّفينة وماجت بهم، فألقى الصَّنْدوق في البحر ثمّ سكنت السّفينة، فلمّا خرج منها أقام على السّاحل ثلاث ليالٍ يدعو الله، ثم سجد في الليلة الثّالثة، وقال: إنْ كان طلبي ذلك لوجهك وحبّ رسولك فأغِثْني بردّ ذلك. فرفع رأسه، فإذا بالصندوق مُلْقى عنده. قَالَ: فرجع، وأتى على ذلك بُرْهة من الدَّهْر، فقصدوه لسماع الحديث، فامتنع منه.

стр. 7005

قَالَ: فرأيت النبي ﷺ فِي منامي، ومعه عليّ ﵁، فَقَالَ النّبيّ ﷺ لي: يا عليّ من عامل الله بما عاملك على شطّ البحر، لا يمتنع من رواية أحاديثي. فقلت: قد تبت إلى الله؛ فدعا لي وحثني على الرّواية. ذكرها الخليليّ في مشايخ أبي الحَسَن القطّان. وقال: مات سنة نيِّفٍ وتسعين ومائتين. ٣٩٧- عليّ بن أحمد بن النَّضر أبو غالب الأزْدي البغداديّ١. أخو محمد. عن: عاصم بن عليّ، وسَعْدُوَيه الواسطيّ، ويحيى بن يوسف الزمن، وعلي بن المديني، وعبيد الله العبْسيّ. وعنه: جعفر الخالديّ، وابن قانع، وأبو بكر الشافعيّ، والطَّبَرانيّ، وطائفة. قَالَ الدّارَقُطْنيّ: ضعيف. وقال أحمد بن كامل: تُوُفّي سنة خمس وتسعين وقال: لا أعلمه ذُمَّ في الحديث. ٢٩٨- عليّ بن إسحاق بن إبراهيم٢. أبو الحَسَن الأصبهانيّ الملقَّب بالوزير. سمع: إسماعيل بن موسى الفرّاء، وأبا كُرَيْب، والحَسَن بن قَزَعَة، وعبد الجبار بن العلاء المكّيّ، وطائفة. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأحمد بن بُنْدار، والطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثمانٍ. وقيل له: الوزير؛ لأنه كان يقوم بمصالح أحمد بن الفُرات الحافظ. قَالَ أبو الشّيخ: كان حَسَن الحديث. ٢٩٩- عليّ بن جَبَلَة بن رُسْتَة بن زيد بن جَبَلَة. أبو الحَسَن التميميّ الأصبهانيّ٣. سمع: الحسين بن حفص، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس.
следующие страницы →