← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

حرف الميم: ١٠٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد١ بن خروف، أبو بكر المدني، ثم المصري. سمع: محمد بن علي الصائغ، وموسى بن هارون الجمّال، والحسن بن علي بن موسى، وأحمد بن علي بن سهل المروزي. وقع لنا جزء من حديثه. روى عنه: أبو عبد الله بن نظيف، وأبو محمد بن النحّاس، وجماعة. توفِّي فِي ذي الحِجَّة. ١٠٤- مُحَمَّد بن أحمد بْن أَبِي القاسم٢ عَبْد اللَّه بْن محمد البَغَوي أبو الفتح. سمع: مُعْجَم الصّحابة من جدّه، وروى عنه وعن بِشْر بن موسى. وعنه: ابن رزقويه، وعبد الرحمن بن عمر النحّاس. قال الخطيب: لم يبلغني من حاله إلّا خَيْر. ١٠٥- محمد بن أحمد بن عقبة القاضي٣، أبو محمد المروزي الحنفي، من كِبارِ الأئمة. وُلِّيَ قضاء نَيْسَابُور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد يحيى بن منصور القاضي، فحكم نحوًا من سبع سنين، ثم عُزِل بقاضي الحرمين، ثم وُلِّيَ قضاءَ بُخارى حتى مات في سنة ثلاثٍ هذه. حدّث عن: عبد الله بن محمود المروزي. وعنه: الحاكم وأثنى عليه. ١٠٦- محمد بن إبراهيم بن حسن٤، أبو عبد الله النَّيْسَابُوري نزيل نَسًا. سمع البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وخرّج لنفسه فخلَّط وبان جهلُه. روى عنه الحاكم وغيره.

стр. 8367

١٠٧- محمد بن إسحاق بن أيوب١ بن كُوشيذ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ. سمع: إبراهيم بن سَعْدَان، وأبا مسلم الكجّي، وجماعة: وعنه: علي بن عبد لوين، وأبو بكر بن أبي علي المعدّل، وأبو نُعَيم أحمد بن عبد الله. ١٠٨- محمد بن الحسن بن عمر القرَشي٢ مولاهم، أبو بكر الدمشقي ويُعرف بابن مزاريب. روى عن: أبي زُرْعَة الدمشقي، وغيره. وعنه: تمّام الرازي، وعبد الواحد بن بكر، وعبد الرحمن بن محمد بن نصر. مات في شوَّال. ١٠٩- محمد بن عُبَيْد اللَّه٣ بن المَرْزُبان بن سوار الأصبهاني، أبو بكر الواعظ. سمع: محمد بن يحيى بن منْدَه، وإبراهيم بن متَّوَيْه، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبا القاسم البَغَوِي. وكان وَرِعًا صالحًا. صَاحَبَ أبا عبد الله الخشوعي. وعنه: أبو نُعَيْم. ١١٠- مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن سعيد، أَبُو عَبْد الله الأندلسي٤. حدّث عن أبي خليفة في هذا العام. ١١١- محمد بن مالك بن الحسن بن مالك، أبو صخر السعدي٥ المَرْوَزي. نزيل بلْخ. ١١٢- محمد بن محمد بن يحيى، أبو الفضل القرّاب٦ الهوري.

стр. 8368

توفي بسمرقند في شوّال، وحُمِل إلى هَرَاة١. حدَّث عن: محمد بن يوسف الفربري، ومحمد بن نوح الْجُنْدَيْسَابُوري. وعنه: أبو الحسن الديناري. ١١٣- محمد بن النعمان بن نصر٢، أبو بكر العنسي، إمام الجامع بصُور. سمع: محمد بن على بن حرب الرقّي، وجعفر بن محمد الهمداني، وعبد الجبّار بن محمد بن كوثر. وعنه: تمّام الرازي، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وشهاب بن محمد الصُّوري. حدّث في هذا العام. ١١٤- محمد بن هارون بن شُعَيْب٣ بن عبد الله بن عبد الواحد. ويقال: بعد شعيب: بن عَلْقمة بن سعد، ويقال: بن عبد الله بن ثمامة، من ولد أنس بن مالك، ويقال: بن حِبان بن حكيم، أبو علي الأنصاري الدمشقي، من سكان قرية قَيْنِيَة٤ غربيّ الْمُعَلَّى. سمع بالشام ومصر والعراق وأصبهان، وصنفّ وخرّج. سمع: عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وأبا علاثة محمد بن عمرو، وبكر بن سهل، ومحمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم البُسري، وزكريا بن يحيى حفَّاظ السنة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن خُلَيْد الحلبي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، والفِرْيابي، وأبا خليفة، وعَبْدان، وطائفة. وعنه: أبو بكر بن المقرئ، وابن مَندَه، وتمَّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الوهاب المَيْداني. ووُلد في رمضان سنة ست ومائتين، قال عبد العزيز الكتّاني: كان يتَّهم.

стр. 8369

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ، وَمحمد بْنُ يُوسُفَ الذَّهَبِيُّ. قَالُوا: أنا مُكْرَمُ بْنُ محمد بْنِ حَمْزَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، أنا أبو علي بن محمد بْنُ هَارُونَ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا رَوْحُ بن عبادة قالا: أنا حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ محمد بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ١ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَزْهَرَ٢ اللَّوْنِ، كَثَّ٣ اللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ٤ وَالْقَدَمَيْنِ، هَدْبَ الأَشْفَارِ، مُشْرَبَ الْعيَنيْنِ حُمْرَةٌ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ٥ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا٦ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧. قال المَيْداني وغيره: توفِّي سنة ثلاثٍ وخمسين. ١١٥- محمد بن هارون الطَّرزي، أبو سهل نزيل طَرَسُوس٨. سمع: محمد بن يونس الكديمي. ١١٦- محرز بن جعفر الرازي، أبو الحسن الصُّوفي الزاهد. له حكايات. ١١٧- مَسْلَمَة بن القاسم بن إبراهيم، أبو القاسم٩ القُرْطُبي. سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وأحمد بن خالد، وجماعة، ورحل إلى المشرق فسمع بالقيروان من أحمد بن موسى، وعبد الله بن محمد بن فُطَيْس، وبأطرابلس من صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ الكوفي، وبإقريطش من أحمد بن محمد بن خَلَف، وبمصر من محمد بن زيان، وأبي جعفر الطحاوي، وبمكة من الديبلي،

стр. 8370

وبواسط من علي بن عبد الله بن مبشّر، وبالبصرة من أبي رَوْق الهزّاني، وببغداد من أبي بكر بن زياد النَّيْسَابُوري، وبسيراف واليمن والشام، ورجع إلى اندلس بعلم كثير، ثم كُفَّ بَصَره، وأكثر عنه الناس. قال ابن الفَرَضيّ: وسمعتُ مَنْ نَسَبَه إلى الكذِب. وقال لي محمد بن يحي بن مفرّج: لم يكن كذَّابًا، وكان ضعيف العقل، وحُفِظ عليه كلام سوء في التشبيه. ١١٨- معلَّى بن سعيد، أبو خازم التنوخي١، بغدادي سكن مصر. وحدّث عن: بِشْر بن موسى، وأبي خليفة، ومحمد بن جرير الطَّبَريّ، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم بن الثّلاج، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وقال: كتبنا عنه، وما كان ممن يُفْرَح به. قلت: وهو الذي تفرَّد بحكاية الهميان عن ابن جرير، وفي النفس من ثُبُوتها شيء، ويُعرف بالشَّيْبي. ١١٩- مكّي بن إسحاق بن إبراهيم، أبو القاسم البخاري٢ قاضي بلْخ. توفي ببخارى في ربيع الأول. ١٢٠- مَيْسَرة بن علي القزْويني، أبو سعيد٣، من كبار المحدَّثين ببلده. سمع محمد بن أيوب الرّازي وغيره، وروى الكثير. يقال: إنّه كتب ثلاثة آلاف جزء. الكُنَى: - أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان٤ الحِيري. مرّ في: أحمد بن محمد.

стр. 8371

وفيات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة: حرف الألف: ١٢١- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بن عطيّة١، أبو بكر بن الحداد البغدادي، مولى بني الزُّبَيْر بن العَوَّام. سمع: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وعبد الرحمن بن الروّاس، وأَنَس بن المسلم بدمشق، وبكر بن سهْل الدَّمْياطي بدِمْياط، ويوسف القاضي، وجماعة. وعنه: الحافظ عبد الغني، وعلي بن عبد الله بن جَهْضَم، وعبد الرحمن بن عمر النحّاس، ومحمد بن نظيف. ووثّقه الخطيب. توفِّي بتنّيس، وحُمِل فيما قيل إلى بغداد. عاش أربعًا وثمانين سنة. ١٢٢- أحمد بن إبراهيم بن حَوْصَل الكوفي ثم البخاري، أبو الأسد. سمع: صالح بن محمد جَزَرَة، وحامد بن سهل، وإبراهيم بن معقل. تُوُفّي فِي ذي القَعْدَةِ. ١٢٣- أَحْمَد بن الْحُسَيْن بن الحسن٢ بن عبد الصمد، أبو الطيّب الْجُعفيُّ الكوفيِ المتنّبي الشاعر. ولد سنة ثلاث وثلاثمائة، وأَكْثَرَ المقامَ بالبادية لاقْتباس اللغة، ونظر في فنون الأدب والأخبار وأيّام الناس، وتعاطى قوْلَ الشعر في صِغَره حتى طُبع فيه للغاية، وفاق أهلَ عصره، ومدح الملوك، وسار شعره في الدنيا. مدح سيفَ الدولة أبا الحسن بن حمدان بالشام، والأستاذ كافور الإخشيدي بمصر، وحدّث ببغداد بديوانه.

стр. 8372

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أحمد المَحَامليّ، وعلي بن أيوب القمّي، وأبو عبد الله بن باكويه الشّيرازي، وأبو القاسم بن حبيش الحمصي، وكامل بن أحمد العزايمي، والحسن بن علي العلوي، وعنهم رَوَوْا عنه من شعره، وكان أبوه سقّاءً بالكوفة يلقَّب بعُبَيْدان. قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي: حدّثني كُتُبيُّ كان يجلس إليه المتنّبي قال: ما رأيت أحْفَظَ من هذا الفتى ابن عبيدان، كان اليوم عندي وقد أَحضر رجلٌ كتابًا من كُتُب الأصمعيّ نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلًا، فقال له الرجل: يا هذا أريد أن أبيعه، فإن كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر، فقال له ابن عُبَيدان: فإنْ كنتُ قد حفظته فما لي عليك؟ قال: أَهَبُهُ لك. قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يقرأ عليّ إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه وقام، فغلق به صاحبُهُ وطالبه بالثمن، فمنعناه منه، وقلنا: أنت شَرَطْت عَلى نفسك١. قال أبو الحسن العلوي: كان عُبَيدان يذكر أنّه جعْفِيّ. قال أبو القاسم التّنُوخيّ: كان المتنبّي خرج إلى حلب وأقام فيهم وادّعى أنّه عولي، ثم ادّعَى بعد ذلك النُّبوَّة، إلى أن شُهِد عليه بالكذِب في الدعوتين، وحُبس دهرًا، وأشرف على القتل، ثم استتابوه وأطلقوه. قال التنوخي: حدّثني أُبَيّ بن أبي علي بن أبي حامد: سمعنًا خلْقًا بحلب يحكون والمتنّبي بها إذ ذاك أنَّه تنبّأ في بادية السماوة، قال: فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قِبَل الإخشيديّة فأسره بعد أن قاتل المتنّبي ومَن معه، وهرب مَن كان اجتمع عليه من حلب، وحبسه دهرًا، فاعتلّ وكاد أن يتلف، ثم استُتِيب بمكتوبٍ. وكان قد قرأ على البَوَادي كلامًا ذكر أنّه قرآن أُنْزِل عليه، نَسَخْتُ منه سورة فضاعَتْ، وبقي أوَّلُها في حِفْظي وهو: والنّجْمِ السَّيّار، والفلكِ الدّوّار، واللّيل والنّهار، إنّ الكافر لَفِي أخطار، امْضِ على سُنَنِك، واقْفُ أَثَرَ من كان قَبْلَكَ من المرسلين، وإنّ الله قامِع زَيْغَ مَن أَلْحَدَ في الدّين، وضلَّ عن السبيل. قال: وهي طويلة. قال: وكان المتنّبي كان إذا شُوغِبِ في مجلس سيف الدولة -ونحن إذ ذاك بحلب- يُذكر له هذا القرآن فينكره ويجحده.

стр. 8373

وقال له ابن خالَوَيْه النحويّ يومًا في مجلس سيف الدولة: لولا أنّ الآخر جاهلٌ لما رضي أن يُدعى المتنبي؛ لأن متنبيء معناه كاذب، فقال: إنّي لم أرض أنْ أُدْعَ به. ومن قوله مما رواه عنه ابن باكويه، سمع منه بشيراز: وما أنا بالباغي على الحبّ رشْوَةً ... قبيحٌ هوًى يُرجَى عليه ثوابُ إذا نِلْتُ منك الوُدَّ فالمال هيِّنٌ ... وكلُ الذي فوق الترابِ تُرابُ وله: وبعين مفتقر إليك رأيَتني ... فهَجَرْتَني ورَمَيْتَ بي من حالِقِ لَسْتَ المَلُومَ أنا المَلُومُ لأنني ... أَنزلت حاجاتي بغير الخالِق وله شعر بالسَّنَدِ المتَّصل مما ليس في ديوانه، وما خرج من مصر حتى أساء إلى كافور وهجاه، كما ذلك مشهور. قال المختار محمد بن عبد الله المسبّحي: لمَّا هرب المتنبّي من مصر وصار إلى الكوفة، ثم صار إلى ابن العميد ومدحه، فقيل: إنه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار، وفارَقَه ومضى إلى عَضُد الدَّولة إلى شيراز فمدحه، فوصله بثلاثين ألف دينار، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء، فسار حتى وصل إلى النُّعمانية بإزاء قرية، فوجد أثر خيلٍ هناك، فتنسّم خَبَرَها، فإذا هي خيل قد كمنت له لأنّه قصدها، فواقَعُوه فطُعن، فوقع عن فرسه، فنزلوا فاحْتزُّوا رأسه، وأخذوا الذهب الذي معه، وقُتل معه ابنه فخشد وغلامه، وكان معه خمسة غلمان، وذلك لخمسٍ بَقِين من رمضان سنة أربعٍ وخمسين. وقال الفرغاني: لما رحل المتنبّي من المنزلة جاءه خُفَراءُ فطلبوا منه خمسين درهمًا ليسيروا معه، فمنعه الشُّحُّ والكِبْرُ، فقدّموه، فكان من أمره ما كان. ورثاه أبو القاسم مظفَّر بن علي الزَّوْزَنيّ بقوله: لا رَعَى الله سِرْبَ هذا الزمانِ ... إذْ دهانا في مثل ذاك اللّسانِ ما رأي الناسُ ثانيَ المتنبّي ... أيُّ ثانٍ يرى لبكر الزّمان

стр. 8374

كان في نفسه الكبير في جي ... ش وفي كِبْرياءٍ ذي سُلطْان كان في شعره نبيًّا ولكنْ ... ظهرت مُعجزاتُه في المعاني وقيل: إنه قال شيئًا في عَضُدِ الدولة، فدسّ عليه من قتله؛ لأنّه لمَّا وفد عليه وصله بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أخراس مسرَّجة محلّاة، ونياب مُفْتَخَرة، ثم دسّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال: هذا أجْزَل إلّا أنّه عطاءُ مُتَكَلَّفٍ، وسيف الدولة كان يُعطي طبْعًا، فغضب عَضُدُ الدولة، فلمَّا انصرف جهَّز عليه قومًا من بني ضبّة، فقتلوه بعد أن قاتل قتالًا شديدًا، ثم أنهزم، فقال له غلامه: أين قولك: الخَيْلُ واللَّيْلُ والبَيْدَاءُ تعرِفُنيِ ... والحربُ والضَرْبُ والقِرْطَاسُ والقَلَمُ فقال: قتلتني قاتلك الله، ثم قاتل حتى قُتل. وقال ضياء الدين نصر الله بن الأثير: سافرت إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنبّي، فسألت القاضي الفاضل فقال: إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر الناس. وقال صاحب اليتيمة: استنشد سيفُ الدولة أبا الطيّبِ قصيدَتَه الميميّة وكانت تعجبه، فلما قال له: وقفت وما في الموت شكُّ لِوَاقِف ... كأنَّك في جفْن الرَّدَى وهو نائمُ تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمةً ... ووجْهُك وضّاحٌ وثغْرُك باسِمُ فقال: قد انتقدنا عليك من البيتين كما انْتُقِد على أمرئ القَيْس قوله: كأنّي لم راكب جوادًا ولم أَقُلْ ... لخيلي كرّي كَرَّةً بعد إجفالٍ ولم أسبأ الزّقَّ الرَّوِيَّ للذَّةٍ ... ولم أتبَطّن كاعِبًا ذات خلخالٍ ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع الشطر الأول، وشطره مع الثاني. فقال: أيَّدك الله إنْ صح أنّ الذي استَدْرَكَ على امرئ القَيْس أعلمُ بالشِعْر منه، فقد أخطأ امرؤ القيس، وأنا ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك؛ لأنّ البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف جملته وتفاريقه؛ لأنْه هو الذي أخرجه من الغزْل إلى الثوبيّة، وإنّما قرن امرؤ القيس لذَّةَ النساء بلذَة الركُوب إلى الصَّيْد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لمَّا ذكرت الموتَ

стр. 8375

في أول البيت أتْبَعْتُه بذِكْر الردَّى وهو الموت لتَجَانُسِه، ولما كان وجه المنهزِم لا يخلو من أن يكون عَبُوسًا، وعينه من أن تكون باكية. قلت: ووجهُك وضّاح وثغْرُك باسِمُ؛ لأجمع بين الأضداد في المعنى، وإنْ لم يتَّسع اللفْظُ لجمعِها، فأُعجِب سيفُ الدولة بقوله، ووصله بخمسمائة دينار. وكان المتنبّي آيةٌ في اللغة وغريبها، يقال: إنّ أبا عليّ الفارسيّ سأله فقال: كم لنا من الجموع على وزن فَعْلَى؟ فقال لوقته: جحلى وظِرْبَى. قال أبو علي: فطالعت كُتُب اللغة ثلاث ليالٍ على أن أجد لهذين الجمعين ثالثًا فلم أجد، وجحلى جمع جحل، وهو طائر معروف، وظربى جمع ظربان، وهي دُوَيبة منتنة الرّيح. ومن قوله الفائق: رماني الدهْرُ بالأرْزاء حتّى ... فؤادِي في غشاء من نِبَالِ فصرْتُ إذا أصابتني سهام ... تكسّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ وله في سيف الدولة: كلّ يومٍ لك ارْتحالٌ جديدٌ ... ومَسيرٌ للمجد فيه مُقَامُ وإذا كانت النُّفُوسُ كِبارًا ... تعِبَتْ في مُرادِها الأَجَسامُ وله: نَهَبْتَ من الأعمار ما لو حَوَيْتَها ... لَهُنِّئتِ الدُّنيا بأنَّك خالِدُ ومن شعره: قد شَرَّف الله أرْضًا أنتَ ساكِنُها ... وشرَّفَ النَّاسَ إذْ سَوَّاك إنسانا وله: أزُورُهُم وسَوَادُ اللَّيْلِ يشفعُ لي ... وأنْثَني وبياضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بي وله: لولا المَشَقَّة ساد النَّاس كلّهم ... الْجُودُ يُفْقِرُ والإِقْدَامُ قَتَّالُ ويُحْكَى عن بعض الفُضلاء قال: وقفت على أكثر من أربعين شرحًا لديوان المتنّبي ما بين مطوَّلٍ ومختصر.

стр. 8376

وقال أبو الفتح بن جِني: قرأت ديوانه عليه، فلما بلغت إلى قوله في كافور: ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكي فيها ولا أَتَعَتَّب وبي ما يَذُود الشِعْر عنّي أقلّه ... ولكنّ قلبي يا ابْنَة القومٍ قُلَّب فقلت له: يعزّ عليّ كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة، فقال: حذّرناه وأنذرناه فما نفع، ألست القائل فيه: "أخا الجودِ أعطى الناسُ ما أنت مالك، ولا يعطى مالنا الناس"، فهو الذي أعطاني كافورًا بسوء تدبيره وقلّة تمييزه، ما أنا قائل. وبَلَغَنَا أنّ المُعْتَمِد بن عَبّاد صاحب الأندلس أنشد يومًا بيتًا للمتنّبي قوله: إذا ظَفِرتْ مِنك العيونُ بنظرةٍ ... أثاب بها مُعيي المطيّ ورازمه فجعل المُعْتَمِد يردّده استحسانًا له، فارتجل عبد الجليل بن وهبون وقال: لَئنَ جاد شِعْرُ ابن الحُسَين فإنّما ... تجيد العطايا واللُّهَى تفتح اللَّهَى تَنَبَّأ عُجْبًا بالقَرِيضِ ولو درى ... بأنّك تروي شعره لَتَأَلَّها ١٢٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم١، أبو بكر الأصبهاني المؤدب، عُرف بابن دقّ الأديب. يروي عن: إسحاق بن إبراهيم بن جميل. وعنه: أبو نُعَيم، وابن أبي علي. ١٢٥- أحمد بن محمد بن أحمد٢ بن الصباح، أبو العباس الكبشي البغدادي. سمع: أحمد بن محمد البرتي، وإبراهيم الحربي، ومُعاذ بن المُثنّى. قال الخطيب: كان ثقة. روى عنه هلال الحفّار. ١٢٦- أحمد بن يعقوب٣، أبو جعفر النحوي البغدادي، يُعرف ببرزَوَيهِ غلام نِفطَويْه، أصله من أصبهان. يروي عن: محمد بن نُصَير، ومحمد بن يحيى بن منده، وأبي خليفة.

стр. 8377

وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. تُوُفّي في رجب. ١٢٧- إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو إسحاق١التّراب. قتلته الباطنّية بَهَرَاة لإنكاره للمُنْكَر، وصلّى عليه ابنه أبو بكر. سمع: أبا خليفة الْجُمَحِي، وأبا علي المَوْصِلّي. وعنه: الجارودي، وغيره. ١٢٨- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام٢، أبو إسحاق الهاشمي العباسي الرشيدي. يروي عن: بكر بن سهل الدمياطي، وغيره. لا أعرفه. حرف الباء: ١٢٩- بَكر بن شُعيْب بن بكر٣ بن محمد، أبو الوليد القُرَشي. سمع: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وجماعة. وعنه: ابن مَنْدَه، وتمّام الحافظ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأحمد بن عون الله القرطبي، وهو دمشقي. حرف التاء: ١٣٠- تميم بن أحمد بن تميم٤ بن ثابت، أبو الحسين البُوَيْطي المصري. توفِّي في رجب، ومولده ببُوَيْط٥ سنة تِسْعٍ وسبعين. قال الحسين البويطي الطحّان: حدّثونا عنه.

стр. 8378

حرف الشين: ١٣١- شاكر بن عبد الله المَصّيصي١، أبو الحسن. حدّث ببغداد عن: محمد بن موسى النهرتيري، وعمرو بن سعد المنبجي، والحسن بن فيل. وعنه: ابن رزقويه، ومحمد بن طلحة بن عبد الله السُّكّري. قال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا. حرف الميم: ١٣٢- محمد بْن أحمد بْن عثمان٢ بن عنبر المروزي. حدّث في هذه سنة ببغداد عن: أبي العبّاس السرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه: الدارقُطْني مع جلالته، وأبو الحسن الحمامي، وعبد الله بن يحيى السُّكّري. وثّقه الخطيب. ١٣٣- محمد بن أحمد بن محمد٣ بن قريش البزّاز المجهزّ. سمع: محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن يحيى المروزي. وعنه: ابن رزقويه بن داود الرازي، وطلحة الكتّاني. تُوُفّي في رجب ببغداد، وكان ثقة. قاله الخطيب. ١٣٤- محمد بن أَبان بن سيد٤ بن أبان، أبو عبد الله اللخمي القُرْطُبي. كان عارفًا باللغة العربية والنَّسَب والأخبار، مصنَّفًا مكِينًا عند الحَكَم المُسْتَنصِر بالله. أخذ عن أبي علي القالي.

стр. 8379

١٣٥- محمد بن إيراهيم، أبو بكر الْجَوْزي١ الأديب المسند، أحد الأئمة. سمع: حمّاد بن مدرك، وجعفر بن أحمد متُّويه. وعنه: الحاكم، وغيره. مات بفارس. ١٣٦- محمد بن إسحاق بن أيوب٢، أبو العباس النَّيّسابوري، أخو الإمام أبي بكر الضَّبعيّ، ومحمد الأّسَنّ. قال الحاكم: لزم الفُتُوَّة إلى عمره، وكان أخوه ينهانا عنه لِما كان يتعاطاه، لا لجَرحٍ في سَماعه. سمع: إبراهيم بن عبد الله السعدي، ويحيى بن محمد الذهلي، وسهل بن عمّار، ومحمد بن أيّوب بن الضريس. وعاش مائة سنة وزيادة أربع سنين، وعُقِد له مجلس الإملاء بعد وفاة أخيه. قلت: روى عنه الحاكم. ١٣٧- محمد بن حبّان بن أحمد٣ بن حبّان بن مُعَاذ بن مَعْبَد بن شهيد بن هُدْبة بن مُرَّة بن سعد بن يزيد بن مُرَّة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد بن مَنَاة بن تميم، أبو حاتم التميمي البُسْتي الحافظ العلامة، صاحب التصانيف. سمع: الحسين بن إدريس الهَرَوي، وأبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النَّسائي، وعِمران بن موسى، وأبا يَعْلَى، والحسن بن سُفْيان، وابن قُتَيْبة العَسْقَلاني، والحسين بن عبد الله القطّان، وجعفر بن أحمد الدمشقي، وحاجب بن أرْكين، وأحمد بن الحسن الصوفي، وابن خُزَيْمة، والسرّاج، وهذه الطبقة بالشام والعراق ومصر والجزيرة وخراسان والحجاز. وعنه: الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد

стр. 8380

ابن رزق الله السِجِسْتاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور النَّوقاني، وجماعة. قال أبو سعيد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا، وكان من فقهاء الدّين وحُفّاظ الآثار، عالمًا بالطبّ والنجوم وفنون العلم. ألَّفَ "المسند الصّحيح"، و"التاريخ"، و"الضعفاء"، وفقّه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قَدِمَ نَيْسابور فسمع من عبد الله بن شيرَوَيْه، ورحل إلى بخارى فلقي عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نَيْسابور سنة أربعٍ وثلاثين، ثم خرج إلى قضاء نَسَا، ثم انصرف سنة سبعٍ وثلاثين فأقام بنيسابور، وبنى الخانكاه، وقُرِئَ عليه جملة من مُصَنْفاته، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته، وقال: كان ثقة نبيلا فَهْمًا. وقد ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشافعية وقال: غلط الغَلَط الفاحش في تصرُّفِهِ. وقال ابن حبّان في كتاب "الأنواع والتقاسيم": ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: سِألت يحيى بن عمّار عن أبي حاتم بن حبّان: هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سِجِسْتان، كان له عِلْم كبير ولم يكن له كثيرُ دِين، قَدِمَ علينا فأنكر الحمد لله، فأخرجناه. قلت: إنكار الحمد وإثباته مما لم يبتّ به نصّ، والكلام حكم فضول، ومن حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ، والأيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان بأنّ الله بائن من خلقه، متميّزة ذاته المقدّسة من ذوات مخلوقاته. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد محمد بن محمد سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبّان قوله: النّبوّة العِلْم والعمل، فحكموا عليه بالزندقة وهُجر، وكُتِب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند.

стр. 8381

وقال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطيّبي يقول: تُوُفّي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمانٍ بَقَيْن من شوّال سنة أربعٍ وخمسين بمدينة بُسْت. قلت: قوله: النّبُوّة العلم والعمل، كقوله ﵇: "الحجّ عَرفَة" ١، وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أنّ الرّجل لو وقف بَعَرفَة فقط ما صار بذلك حاجًّا، وإنّما ذكر أشهر أركان الحجّ، وكذلك قول ابن حِبّان، فذكر أكمل نُعُوت النبيّ، ولا يكون العبد نبيًّا إلَّا أن يكون عالمًا عاملًا، ولو كان عالمًا فقط لما عُدّ نبيًّا أبدًا، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوّة. ١٣٨- محمد بن الحسن بن يعقوب٢ بن مُقَسّم، أبو بكر البغدادي المقرئ العطّار. وُلد سنة خمسٍ وستّين ومائتين. وسمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم، وقرأ القرآن على إدريس بن عبد الكريم بن خلف، وطال عمره وأقرأ النّاس رواية حمزة. وقرأ عليه: إبراهيم بن أحمد الطّبري، وأبو الفرج عبد الملك بن بكران النَّهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بْن أحمد بْن محمد بْن دَاوُد الرّزّاز المحدّث، شيخ عبد السيّد بن عتّاب في التّلاوة، وغيرهم. وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه، وابن داود الرزّاز، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وهو راوي أمالي ثعلب عنه، هو من عوالي ما وقع من طريقه، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة. قال الخطيب: كان ثقة، وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقرآن كتبًا، قال: وطُعن عليه بأن عمد إلى حروفٍ من القرآن تخالف الإجماع، فأقرأ بها، فأنكِر عليه، وارتفع أمرُه إلى الدولة، فاستُتِيب بحضرة الفقهاء والقرّاء، وكُتب عليه محضر بتوبته، وقيل: إنّه لم ينزع فيما بعد عن ذلك، بل كان يقرئ بها.

стр. 8382

وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب "البيان": وقد نبغ في عصرنا نابغ، فزعم أنَّ كل ما صحّ عنده وجهٌ في العربية لحرف موافق خطّ المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة. وقال أبو أحمد الفَرَضي راتب المسجد: صلّى مع الناس، وكان ابن مُقَسّم قد ولَّى ظهره القبلة، وهو يصلّي مُسْتَدبِرَها، فأوّلْتُ ذلك ما اختاره لنفسه من القراءات. تُوُفّي ابن مُقَسّم في ربيع الآخر. - محمد بن سليمان، أبو طاهر بن ذكوان. قيل: توفي فيها، وقيل: سنة ستين كما سيأتي. ١٣٩- محمد بن عبد الله بن إبراهيم١ بن عَبْدُوَيْه، أبو بكر الشافعي البزّاز المحدّث. مولده بجَبُّل٢ في جُمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومائتين. وسكن ببغداد، فسمع: محمد بن الجهم السّمَّري، ومحمد بْن شدّاد المِسمعي، وموسى بْن سهل الوشّاء، وأبا قلابة، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تمتام، وإسماعيل القاضي وجماعة يطول ذكرهم. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير آخرهم أبو طالب بن غيلان. قال الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا حسن التصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا. حدّثني ابن مَخْلَد أنّه رأي مجلسًا كُتِب عن الشافعي سنة ثماني عشرة وأربعمائة، ولما مَنَعَت الدّيْلَمُ -يعني بني بُوَيْه- الناسَ عن ذِكر فضائل الصحابة، وكتبوا سَبّ السّلَف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمّد إملاء الفضائل في الجامع، ويفعل "ذلك" حسبة وقربة.

стр. 8383

وقال حمزة السّهْمي: سُئِل الدارقُطْني عن محمد بن عبد الله الشافعي فقال: ثقة جَبَل ما كان في ذلك الوقت أوثق منه. وقال الدارقُطْني أيضًا: هو الثقة المأمون الذي لم يُغْمَز بحالٍ. وقال ابن رزقويه: توفِّي في ذي الحجّة سنة أربع. قلت: و"الغيلانيات" هي أعلى ما يُروى في الدُّنيا من حديثه، وأعلى ما كان عند ابن الحُصَين شيخ ابن طَبَرزَد. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ محمد، وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً قَالُوا: أنا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ، أنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أنا محمد بْنُ محمد، أنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا أَبُو يَعلَى محمد بْنُ شَدَّادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ" ١. قلت: غير الشافعي أعلى إسنادًا منه، فإنّه ليس بين سماعه وموته إلّا ثمانية وسبعون عامًا، ومثل هذا كثير الوجود، وإنّما على حديثه تأخّر صاحبه ابن غيلان، وصاحب صاحبه ابن الحصَين، فإنّ كلّ واحدٍ منهما عاش بعد ما سمع ثمانيًا وثمانين سنة، والله أعلم. ١٤٠- محمد بن محرز بن مساور٢ الفقيه، أبو الحسن البغدادي الأدمي. سمع: محمد بن عبيد الله مرزوق، ومُطَيَّنًا، والعمري. وعنه: أبو علي بن شاذان، ومحمد بن طلحة المدني. وثّقه ابن أبي الفوارس وقال: رأيته. ١٤١- محمد بن عُمَر بن إسْمَاعِيل، أَبُو بَكْر المقرئ٣ الحطّاب. سمع: يحيى بن أيّوب العلاف.

стр. 8384

١٤٢- محمد بن القاسم بن عبد الرحمن١ الكِنْدي المصري، أبو الحسن الحذّاء. سمع: بكر بن سهل الدِمياطي. ١٤٣- محمد بن مكي بن أحمد٢ بن سعدويه، أبو بكر البردعي. طوَّف وسمع: البغوي، وابن صاعد، وأبا عَروُبة الحرّاني، وأبا جعفر الطّحاوي، وابن جَوصا. وعنه: أبو الوليد حسّان بن محمد، وهو أكبر منه، ونصر بن محمد الطُّوسي العطّار، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: توفّي بالشّاش. حرف النون: ١٤٤- نعَيْم بن عبد الملك بن محمد٣ بن عَدِيّ، أبو الحسن الإستراباذي. فاضل ثقة رئيس. رحل به أبوه وسمَّعه من: أبي مسلم الكَجّي، وعبد اللَّه بْن أحمد، وأحمد بْن الحسن، وبكر بن سهل الدمياطي، وسمع "الجامع الصحيح" من الفزبري. وتوفِّي سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وخمسين. روى عنه: الفتى أبو بكر محمد بن يوسف الشّالنجي الْجُرْجاني، وأبو زُرْعَة محمد بن يوسف الحافظ، وحفيدة عبد الملك بن أحمد بن نُعَيم قاضي جُرْجان، وآخرون. وَفَيَات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة: حرف الألف: ١٤٥- أحمد بن شعيب بن صالح، أبو منصور٤ البخاري الورّاق.

стр. 8385

سمع: صالح بن محمد بن جزرة، وحامد بن سهل، ومحمد بن حُرَيْث، وأبا خليفة الْجُمَحي، وزكريا السّاجي، وعمر بن أبي غيلان. وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، ومحمد بن طلحة النّعالي، وعبد الغفّار المؤدّب. حدّث ببغداد. وقال خطيب: كان صالحًا ثبتًا. ١٤٦- أحمد بن العبّاس بن عُبَيد الله١، أبو بكر البغدادي، ويُعرف بابن الإمام: قرأ القرآن على الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، وكان مُجَوَّدًا حاذقًا. انتقل إلى خراسان وأقرأ هناك، وتوفّي بالرّيّ. روى عنه الحاكم، وقرأ عليه لأبي عمرو، وقال: كان أوحد وقته في القراءات، دخل مَرْو وبُخارَى، وسمعتهم يذكرون أنَّ نُوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة، ووَصَله بأموال، ثم إنّه سافر إلى فَرغانة، وكان خليعًا يُضيّع ما يحصل له، وكان لا يُخْلي لياليه من اجتماع الصوفية والقَوَّالين. وسمعته يقول: سمعت من عبد الله بن ناحية، ومن الفِريابي، وسمعته يقول يوم وفاته: أما سمعت جواريه يَصِحْن: واسيّداه، من يكفن الغريب، فبلغني أنّه مات لم يُكَفَّن. وممّن قرأ عليه: عيسى أبو بكر الحِيري. ١٤٧- أحمد بن عبد الله بن حمشاذ، أبو نصر النيسابوري الغازي التاجر. أحد الأسخياء المفضلين على الفقراء. سمع: عبد الله الشرقي وجماعة، ومات كهلًا. وعنه: الحاكم وغيره. توفِّي سنة خمس. ١٤٨- أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل٢، أبو بكر العجلي البغدادي الدّقّاق المقرئ المعروف بالوليّ. سمع: أحمد بن يحيى الحلواني، وعبيد الله بن ناجية، ومحمد بن الليث الجوهري.

стр. 8386

وعنه: علي بن داود الرّزّاز، وغيره. وقد قرأ على أبي جعفر أحمد بن فرح، وعلي بن سُلَيْم بن إسحاق الخطيب، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي عبد الرحمن اللهبيّ، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرّحيم الضرير، من أصحاب الدُّوري. قرأ عليه: إبراهيم بن أحمد الطّبري، وإسناد تلاوته في كتاب "المستنير"، وأبو الحسن الحمامي، وجماعة. تُوُفّي في رجب لثمانٍ بقَيْن منه ببغداد. ١٤٩- أحمد بن قانع بن مرزوق١، القاضي أبو عبد الله البغدادي الفَرَضيّ، أخو عبد الباقي. سمع: الحسين بن المثنَّى بن معاذ، وخليفة بن عمرو العُكْبَري، وأبا خليفة. وعنه: علي بن داود الرزّاز، وأحمد بن علي البادي. ووثّقه الخطيب. ١٥٠- أحمد بن محمد بن الحسين، أبو حامد الخسروجرد٢ بن الخطيب الأديب. سمع: داود بن الحسين البَيّهَقي، وابن الضُّرَيْس، وطبقتهما. وعنه: الحاكم. تُوُفّي في ربيع الأول. س١٥١- أحمد بن محمد٣ بن شارك، أبو حامد الهَرَوي، الفقيه الشافعي، مفتي هَرَاة وعالمها ونَحْوِيُّها. سمع: محمد بن عبد الرحمن النّامي، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وطبقتهم.

стр. 8387

أخذ عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأهل هَرَاة، وبها مات. وسيأتي في أواخر الطبقة الاختلاف في وفاته. ١٥٢- أحمد بن محمد بن رزمة١، أبو الحسين القزويني. سمع: الحسين بن علي بن محمد الطّنافسي، وموسى بن هارون بن حِبّان، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيس. وعاش مائة سنة. حرف الحاء: ١٥٣- الحَسَن بْن محمد بْن عبّاس٢، أبو علي الرّازي الفلاس. حدّث بهَمَذان سنة خمسٍ وخمسين عن: محمد بن أيُّوب بن الضُّرَيس، وإبراهيم بن يوسف. روى عنه: ابن خانجان، وأبو طاهر بن سلمة. ١٥٤- الحسن بن داوود بن علي٣ بن عيسى بْن محمد بْن القاسم بْن الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو عبد الله العلوي النَّيْسَابُوري. قال الحاكم في ترجمته: شيخ آل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عصره بخُراسان، وكان من أكثر الناس صِلَة ومحبّة وصدقة لأصحاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عصره، صَحِبْتُه بُرْهَةً من الدَّهْر فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد، وبكى، وما سمعته يذكر عائشة إلّا قال: الصّدّيقة بنت الصّدّيق حبيبة حبيب رسول الله، وبكى. وسمع: جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شيروَيْه، وابن خُزَيْمة. وكان جدّه علي بن عيسى أزهد العلويّة في عصره وأكثرهم اجتهادًا، وكان عيسى يلقَّب الفيَّاض لكثرة عطائه وجُوده، وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد والمأمون، وكان القاسم راهب آل محمد ﷺ ، وكان أبوه أمير المدينة وأحد من روى عنه مالك في "الموطّأ"، قاله الحاكم.

стр. 8388

١٥٥- الحسين بن أيّوب العلامة، أبو علي١ الصَّيْرَفي شيخ المالكية بمصر. مات في ذي الحجّة. قال عياض: وشيَّعه كافور صاحب مصر. حرف العين: ١٥٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حامد بن مَتُّوِيه، أبو القاسم٢ البلْخي الزَّاهد. سَمِعَ: مُعَمِّر بْن محمد العَوْفيّ، وإسحاق بْن هيّاج، وعلي بن مكرم، وحدّث ببغداد بانتخاب محمد بن المُظَفَّر. روى عنه: ابن رزقويه، وأبو الحسن الحمامي، وابن مردُوَيْه، وعلي بن داود الرزّاز. وثّقه الخطيب. وروى عنه الحاكم وقال: قلَّ ما رأيتَ في المحدّثين أودَعَ منه، وكان محدّث بلْخ في وقته، وقد حجّ سنة خمسين فحدّث بَنْيَسابور وبغداد. ١٥٧- علي بن الإخشيد صاحب مصر. مات شابا في هذه السنة كما هو مذكور في ترجمة كافور٣. ١٥٨- علي بن الحسن بن علّان٤ الحرّاني، أبو الحسن الحافظ، مؤلّف "تاريخ الجزيرة". وسمع: أبا عُرُوبة، وأبا يَعْلَى المَوصِلِيَّ، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن جرير الطّبري، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وسعيد بن هاشم الطّبراني، وجماعة. ورحل وطوَّف وصنّف. وعنه: ابن مَنْده، وتمَّام، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الأشبيلي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطّبّيز، وأبو العباس محمد بن السمسار، غيرهم.

стр. 8389

قال عبد العزيز الكتّاني: كان ثقة حافظًا نبيلًا، توفي يوم الأضحى. حرف الميم: ١٥٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الوهاب١ بن داود بن بَهْرام، أبو بكر السُّلَمي الأصبهاني المقرئ الضَّرير. روى عن: علي بن جَبَلَة، وموسى بن هارون، ومحمد بن إبراهيم بن نصر، ومحمد بن عبد الرحيم بن شبيب الأصبهاني، وقرأ القرآن على أبي الحسن الطَّرسُوسي صاحب أبي عمر الدُّورِي، ولا أعرفه، وهو علي بن أحمد بن محمد بن زياد المكي. وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي. وقال أبو نُعَيم: قرأت عليه ختمة. قلت: وقرأ عليه محمد بن عبد الرحمن الخلقاني، وأحمد بن محمد بن عبدُوَيْه القطّان، وأبو عمر الخرقي. وحدّث عنه: محمد بن إيراهيم بن مُصْعَب التاجر ختمةً قراءة عاصم. ١٦٠- محمد بن أحمد بن بِشْر٢ المزكّي الحنفي، أبو عبد الله الفقيه. ذكره الحاكم فقال: شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من الصالحين، فتعجّبنا من خشوعه واجتهاده. سمع: محمد بن إبراهيم البوسنجي، وإبراهيم بن علي الذُهَلي، وطبقتهما، وكنت أحثُّ البغداديين على السماع منه، وقد يعرف بابن بشرويه. ١٦١- محمد بن الحسن بن الحسين٣ بن منصور، أبو الحسن النَّيْسَابُوري التاجر المعدّل، من أحد مشايخ العلم هو وأبوه وعمّه عبدوس. سمع: محمد بن عمرو الحَرَشي، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، ومحمد بن أيّوب الرازي، وأبا عمر القتّات ويوسف القاضي، وطائفة.

стр. 8390

وكتب ما لم يكتبه غيره، وكان صَدُوقًا متفنّنًا حافظًا. وُلِدَ سنة أربع وسبعين ومائتين، وأكثر الإتقان على العلماء والشيوخ. انتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدُمه مائتي جزء، وصنّف الكتب على رسم ابن خُزَيمة. قال الحاكم: سمعته يقول: عندي عن عبد الله بن ناحية، وقاسم المطرّز ألف جزء وزيادة، وخرجت إلى بخارى سنة خمس عشرة فكتبوا عنّي، وقد سمعِ منّي أبي وعمّي ورَوَيَا عنِّي. وقال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ثلاثة آلاف حديث استفدتها. وقال الحاكم: رأيت مشايخنا يتعجّبون من حُسْن قراءة أبي الحسن للحديث، وكُفَّ بَصَرُهُ سنة تسعٍ وأربعين. ١٦٢- محمد بن أحمد بن زكريا١، أَبُو الحسن النَّيْسَابُوري العابد. سمع: الحسين بن محمد القباني، وأحمد بن النضر بن عبد الوهاب، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبا بكر الجارودي. قال الحاكم: كان من أفاضل شيوخنا وأكثرهم صحبة، وصار في آخر عمره من العُبّاد المجتهدين، وألِفَ العُزْلَة، وعاش تسعين سنة. ١٦٣- محمد بن الحسن بن الوليد الكلابي٢، أخو تبوك وعبد الوهاب. دمشقي. حدّث في هذا العام عن: أبي عبد الرحمن النَّسائي، والقاسم بن الليث الرسعني. وعنه: محمد بن عوف المُزني، وغيره. ١٦٤- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن علي٣، أبو عَبْد الله الأنباري الوضاحي الشاعر المشهور، نزيل نيسابور.

стр. 8391

سمع: أبا عبد الله المحامليّ، وأبا روق الهزاني. روى عنه الحاكم وقال: كان أشعر أهل وقته، فمن شعره: لأخْمَصَيَّ على هَامِ العُلَى قَدَمُ ... وقَطْر كَفّي فِي ضرْب الطَّلَى دِيَمُ فلَسْتُ أملِكُ مالًا لأَجُود به ... ولسْتُ أشْرب ما ليس فيه دَمُ يَسْتَأْنِسُ اللَّيْلُ بي من كلّ مُوحشةٍ ... تُخْشَى ويعرفُ شَخْصِي الغَوْرُ والأكَمُ سَلِ الصّحائفَ عنّي والصّفَاحَ مَعًا ... تُنْبي الكُلُومُ بما تُنْبي به الكَلِمُ ١٦٥- محمد بن صالح، أبو عبد الله١ البُسْتي الكاتب. سمع أبا عبد الله البوسنجي وغيره. ١٦٦- محمد بن محمد بن عبدان٢، أبو سهل النَّيْسَابُوري الفقيه الشافعي الصُّوفي. حجّ وطوَّف وجاور. مات غريقًا في طريق فُراء في رجب. ١٦٧- محمد بن عمر بن محمد٣ بن مسلم، أبو بكر بن الْجِعابي التميمي البغدادي الحافظ، قاضي المَوْصِل. سمع: عبد الله بن محمد البلْخي، ويحيى بن محمد الحنّائي، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحَضْرَميّ، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، وجعفر الفريابي، وخلقًا كثيرًا. وكان حافظ زمانه. صحب أبا العبّاس بن عُقْدة، وصنّف في الأبواب والشيوخ والتاريخ. وتشيُّعه مشهور. روى عنه: الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وابن رزقويه، وابن الفضل

стр. 8392

القطّان، والحاكم أبو عبد الله، وأبو عمر الهاشمي، وآخرون، آخرهم وفاة أبو نُعَيم الحافظ. مولده في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين. قال أبو علي الحافظ النَّيْسَابُوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عَبْدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الْجِعابي، وذاك أني حَسِبْتُهُ من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي، لا تغلط في ابن الْجِعابي، فإنّه يحفظ حديثًا كثيرًا. قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت له: يا أبا بكر، أيش أسْنَدَ الثّوْريّ عن منصور، فمرّ في الترجمة، فقلت: أيش عند أيّوب عن الحسن، فمرّ في الترجمة، فما زلت أجرُّه من حديث مِصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخُراسانيّين وهو يُجيب، فقلت: أيش روى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأبي هُرَيْرَةَ بالشركة، فذكر بضعة عشر حديثًا، فحيّرني حِفْظُه١. رواها الحاكم عن أبي علي. وقال محمد بن الحسين بن الفضل: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرّقّة، وكان لي ثَمَّ قِمْطَران كُتُبٍ، فأنْفَذْتُ غُلامي إلى الذي عنده كُتُبي، فرجع مغمومًا وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بُنَيّ لا تغتّمِ، فإنَّ فيها مائتي ألف حديثٍ لا يُشْكَلُ عليّ حديث منها لا إسنادًا ولا مَتْنًا. وقال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الْجِعابي، وسمعت من يقول: إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ويُجيب في مثلها، إلّا أنّه كان يفضِّل الحفاظ بأنّه كان يَسُوق المُتُون بألفاظها، وأكثر الحُفّاظ يتسمَّحون في ذلك، وكان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم، وما يُطعن على كل واحدٍ منهم، ولم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدين. قال أبو ذرّ الهَرَوي: سمعت أبا بكر بن عبدان الحافظ يقول: وقع إليّ جزء من حديث الْجِعابي، فحفظت منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال: من أين لك هذا؟ قلت: من جزء لك. قال: إن شئت ألق عليَّ المتن وأجيبك في الإسناد، أو ألْقِ عَليّ الإسناد وأُجيبك في المتن.

стр. 8393

وقال أبو الحسن بن رزقويه، مما سمعه من الخطيب: كان ابن الْجِعابي يُملي مجلسَه، وتمتليء السّكّة التي يُملي فيها والطريق، ويحضره ابن المظفّر والدارقُطني، ويُملي الأحاديث بطُرُقها من حِفْظه. قال أبو علي النَّيْسَابُوري: قلت لأبن الْجِعابي: قد وصلت إلى الدَّيَنَور، فهلَّا جئت نَيْسابور؟ قال: هممت به، ثم قلت: أَذْهَبُ إلى عَجَمٍ لا يفهمون عنِّي ولا أفهم عنهم. وقال الحاكم: قلت للدارقُطْني: يبلغني عن الْجِعابي أنّه تغيِّر عمَّا عهِدْناه، فقال: وأيّ تَغَيّر؟ قلت بالله: هل اتّهَمْتَه؟ قال: أيْ والله، ثم ذكر أشياء، فقلت: وصحّ لك أنّه خلط في الحديث؟ قال: أي والله. قلت: حتى خفت أنّه ترك المذهب، قال: ترك الصلاة والدين. وقال محمد بن عبد الله السبحي: كان ابن الْجِعابي المحدّث قد صحِب قومًا من المتكلّمين فسقط عند كثير من الحديث، وأمر قبل موته أن تُحرق دفاتره بالنّار، فأَنْكِر عليه واستُقْبح ذلك منه، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه، فخرج هاربًا. وقال أبو حفص بن شاهين: دخلت أنا وابن المُظفّر والدارقُطْني على الْجِعابي وهو مريض، فقلت له: من أنا؟ فقال: سُبْحانَ الله ألستم فلان وفلان، وسمّانّا، فدَعَوْنا وخرجنا فمشينا خطوات، وسمعنا الصائح بموته، فرجعنا إلى داره فرأينا كُتُبَه تَلَّ رَمَاد. وقال الأزهريّ: كانت تبكيه نائحة الرافضة تنوح مع جنازته. قال أبو نعيم: قَدِمَ علينا الجعابي أصبهان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. ولأبي الحسن محمد بن سُكّرة في ابن الجعابي: ابن الجعابي ذو سجايا ... محمودةٌ منه مُسْتَطَابَهْ رأي الرّيا والنّفاقَ حظًا ... في ذي العصابة وذي العصابةِ يعطي الإماميّ ما اشْتَهاه ... ويثبت الأمرَ في القرابهْ حتى إذا غاب عنه أنمى ... يثبت الأمر في الصحابة وإنْ خلا الشيخُ بالنّصَارَى ... رأيت سمعان أو مرابهْ

стр. 8394

قد فطن الشيخ للمعاني ... فالغَرُّ مَن لامه وعابه أنبأ المسلّم بن علان، والمؤمّل بن محمد، ويوسف بن يعقوب، أن أبا اليُمْن الكِنْدي أخبرهم: أنبأ أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حدّثني الحسن بن محمد الأشتر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشم غير مرة يقول: سمعت ابن الْجِعابي يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستمائة ألف حديث. وبه قال الخطِيب: حدّثني الأزهريّ، ثنا أبو عبد الله بن بُكَيْر عن بعض أصحاب الحديث وأظنّه -ابن درّان- قال: رآني أبن الْجِعابي وقد جئت من مجلس المظفّر فقال: كم أمْلَى؟ فسميت، فقال: أيّما أحبّ إليك، تذكر أسانيد الأحاديث وأذكر مُتُونها، أو تذكر المتونَ وأذكر أسانيدها؟ فقلت: بل المتون. فجعلت أقول: روى حديثًا سنة كذا وكذا، فيقول: حدّثكم به عن فلان بن فلان، فلم يُخطئ في جميعها. وبه سمعت التنوخي يقول: تقلّد ابن الْجِعابي قضاء الموصل، فلم يُحمد في ولايته. وذكر الخطيب عن رجاله أنّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد. قلت: لم يُبَيَّن ما كان يشرب هل هو نبيذ أو خمر. وقال السّلمي: سألت عنه الدارقطني، فقال: خلّط، وذكر مذهبه في التشيّع. وكذا ذكر الحاكم عن الدارقُطْني وذكر عنه، فقال: قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يعاشر ابن الْجِعابي: إنّه كان نائمًا فكتبت على رِجْله، فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء. وبالإسناد المذكور إلى الخطيب: ثنا الأزهري أنّ ابن الْجِعابي لما مات أوصى بأن تُحرق كُتُبْه، فكان معها كتب للناس، فحدّثني أبو الحسين بن البوّاب أنَّه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فَذَهَبَتْ في جملة ما أُحْرِق. وقال مسعود السِجْزي: سمعت الحاكم، سمعت الدارقُطْني يقول: أخْبرْتُ بعِلّة أبي بكر الْجِعابيّ، فقمت إليه في الوقت، فأتيته فرأيته يحرِق كُتُبَهُ بالنّار، فأقمت عنده حتى ما بقي منه بيّنة، ثم مات من ليلته. قرأت على إسحاق الأسدي: أخبرك يوسف الحافظ، أنا أبو المكارم المعدّل، وأنا أحمد بن سلامة وغيره إجازةً، عن أبي المكارم، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا أَبُو

стр. 8395

نُعَيم، ثنا محمد بن عمر بن مسلّم، ثنا محمد بن النُّعْمان السّلمي، ثنا هديّة، ثنا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بئس الرّفيق الدّينار والدّرهم، لا ينفعان حتى يفارقاك. ١٦٨- محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد١ بن ربيعة، الفقيه أبو إسحاق المصري المالكي صاحب التصانيف. قال القاضي عِياض: هو من ولد عمَّار بن ياسر ﵁، ويعرف أيضًا بابن القرطي، نسبة إلى بيع القُرْط, كان رأس المالكية بمصر، وأحفظهم للمذهب، مع التَفَنُّن من التاريخ والأدب مع الدّين والورع، ومع فنونه لم يكن له بصر بالنّحْو، وكان واسع الرواية. له كتاب "الزاهي الشعباني في الفقه" وهو مشهور، وكتاب "أحكام القرآن"، وكتاب "مناقب مالك"، وكتاب "المنسك". روى عنه: محمد بن أحمد بن الخلاص التّجاني، وخَلَف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العّطار، وطائفة. تُوُفّي لأربع عشرة بقيت من جُمادى الأولى. قلت: وكان ابن شعبان صاحب سنة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر، فإنّي وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك، قال في أوّله: "بديت فيه بحمد الله الحميد، ذي الرّشد والتسديد، الحمد لله أحقّ ما بُدئ، وأَولَى مَن شُكِر، الصّمَد الواحد ليس له صاحبة ولا ولد، جلَّ عن المثل، فلا شبيه له ولا عدْل عادل، فهو دان بعلمه، أحاط عِلْمُهُ بالأمور، ونفذ حُكْمُهُ في سائر المقدور"، وذكر باقي الخطبة، ولم يكن بالمُتْقِن للأثر مع سعة علمه. روى ابن حزم له في "المحلَّى" قال: ثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي، ثنا محمد بن أحمد بن الخلاص، ثنا محمد بن القاسم بن شعبان المصري، حدّثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد، فذكر حديثًا ساقطًا، ثم قال ابن حزْم: ابن شعبان في المالكية نظير عبد الباقي بن قانع في الحنفيّين، قد تأمّلنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء المبين والكَذِب البَحْت والوضع، فإمّا تغيّر حفظهما وإما اختلطت كتبهما.

стр. 8396

١٦٩- محمد بن محمد بن عُبيد اللَّه١ بن عمرو، أبو عبد الله الْجُرْجاني الواعظ المقرئ، وقيل: كنيته أبو الحسين، ويُلقّب بفضله. كان كثير الأسفار. سمع: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وحامد بن شعيب، وعِمران بن موسى، وأبا بكر بن خُزَيْمة، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن شيروَيْه، وابن جَوْصا الدمشقي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيْم. وقال: أخرج عنه أبو الشيخ. وتُوُفّي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وَهِمَ الحاكمُ في قوله: توفِّي سنة أربعٍ وأربعين. ١٧٠- محمد بن مَعْمَر بن ناصح٢، أبو مسلم الذُّهلي الأصبهاني الأديب. سمع أبا بكر بن عاصم، وأبا شعيب الحرّاني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وموسى بن هارون. وعنه: علي بن عبد ربّه، وأبو بكر الذّكواني، وأبو نُعَيم الحافظ، وأهل أصبهان. ١٧١- منذر بن سعيد بْن عَبْد اللَّه٣ بْن عَبْد الرَّحْمَن، أَبُو الحاكم البَلُّوطي الكُزْني، وكُزنة فخذ من البربر، قاضي القضاة بقرطبة. سمع من: عبيد الله بن يحيى الليثي، وحجّ سنة ثمان وثلاثمائة، فأخذ عن أبي المنذر كتاب "الأَشراف"، وأخذ العربية عن ابن النحّاس. كان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له، ووُلّي القضاء في الثغور الشرقية، ثم وُلّي قضاء الجماعة سنة تسعٍ وثلاثين، وطالت أيامه وحُمدت سيرته، وكان بصيرًا بالْجَدَل والنظر والكلام، فَطِينًا بليغًا متفوّهًا شاعرًا، وله مُصَنَّفات في القرآن والفِقْه، أخذ النّاس عنه.

стр. 8397

تُوُفّي فِي ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء، وكان قوَّالًا بالحق لا يخاف لومة لائم، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن، بليغ الموعظة كبير الشأن. قيل: إنَّ أول معرفته بالنّاصر أنَّ النّاصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قُرْطُبَة الاحتفال الذي اشتهر، فأحبَّ أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه، فقدَّموا لذلك أبا علي القالي رصيف الدولة، فقام وحَمَد الله تعالى وأثنى عليه، ثم أترج عليه وبُهِت وسكت، فلمَّا رأي ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر العقول جزالةً، وملأ الأسماع جلالةً، فقال: أمّا بعد، فإنَّ لكل حادثة مقامًا، ولكلّ مقامٍ مقالًا، وليس بعد الحقّ إلّا الضلال، وإنّي قد قمت في مقامٍ كريم بين يدي ملك عظيم، فاصْغوا لي بأسماعكم، إنّ من الحقّ أنْ يُقال للمُحِقّ: صدَقت، وللمُبِطْلِ: كَذَبتَ، وإنّ الجليل تعالى في سمائه، وتَقدّس بأسمائه، أمر كَلِيمَه موسى أن يذكّر قومه بنعم الله عندهم، وأنا أذكّركم نِعَمَ الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمَنَتْ سربكم، ورفعت خوفكم، وكنتم قليلًا فكثّركم، ومُسْتَضْعَفِينَ فقوّاكم، ومُسْتَذَلّين فنصركم، ولاه الله أيّامًا ضربت الفتنة سُرادقها على الآفاق، وأحاطت بكل شُعَلُ النفاق، حتى صرتم مثل حدقة البعير، مع ضيق الحال والتغيير، فاستُبْدِلتم من الشدّة بالرخاء. فناشدتُكُمُ اللَّهَ أَلم تكن الدماء مسفوكةً فَحَقَنها، والسُبُلُ مَخُوفَةً فأَمَّنها، والأموال مُنتَهَبَةً فأحرزها، والبلاد خرابًا فعمّرها، والثغور مهتَضَمَة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم١. وذكر كلامًا طويلًا وشعرًا، فقطب "العِلْج"، وصلّب وتعجّب الأمير عبد الرحمن منه، وولاه خَطابة الزّهراء، ثم قضاء الجماعة بمملكته، ولم يُحفظ له قضية جَوْر، وقد استعفى غير مرّة فلم يُعف، والله أعلم. وَفَيَات سنة ست وخمسين وثلاثمائة: حرف الألف: ١٧٢- أحمد بن أسامة بن أحمد٢ بن أسامة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 8398

السّمْح بن أسامة، أبو جعفر التّجَيبي، مولاهم المصري المقرئ. قرأ القرآن على إسماعيل بن عبد الله النّحاس، عن أبي أيّوب الأزرق صاحب ورش. وتصدَّر للإقراء، فقرأ عليه خَلَفُ بن إبراهيم بن خاقان، شيخ أبي عمرو الدّاني وغيره. وسمع الحديث من بكر بن سهْل الدِمياطي، وغيره. روى عنه: أبو القاسم يحيى بن علي بن الطّحان في تاريخه، وقال: تُوُفّي في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين، وقيل: ستٍ وخمسين. وأمّا أبو عمرو الدّاني فروى عن خَلَف بن إبراهيم وفاته سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأنّه نَيّفَ على المائة. قال أبو عمرو: روى عنه القراءة محمد بن النعمان، وخلف بن قاسم، وعبد الرحمن بن يونس. ١٧٣- أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي١، السلطان مُعِزّ الدولة أبو الحسين بن فناخسرو بن تمَّام بن كوفي بن شيرزيل بن شيركوه بن شيرزيل بن شيران بن شيرفنة بن شبستان شاه بن سَسَن فرو بن شروزيل بن سَسْناد بن بهْرامَ جُور. أحد ملوك بني ساسان، كذا ساق نَسَبَه القاضي شمس الدين، وَعَدَّ ما بينه وبين بهْرام ثلاثة عشر أبًا، وقابلته على نسختين. كان بُوَيْه يصطاد ويحترف، وكان ولده أحمد هذا رُبَّما احتطب، فآل أمره إلى المُلْك، وكان قدومه إلى بغداد سنة أربعٍ وثلاثين، وكان موته بالبَطَن، فَعَهِد إلى ولده عزّ الدولة أبي منصور بَخْتيار بن أحمد. وقيل: إنّه لمَّا احتضر استحضر بعض العلماء فتاب على يده، كلّما حضر وقت الصلاة خرج العالم إلى مسجد، فقال معزّ الدولة: لم لا تُصلّي هنا؟ قال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصحّ، وسأله عن الصحابة، فذكر له سوابقهم، وأنّ عليًا زوّج بنته من فاطمة بعمر ﵁، فاستعظم وقال: ما علمت بهذا، وتصدق بأموال عظيمة، وأعتق

стр. 8399

غلمانه، وأراق الخمور، وردَّ كثيرًا من المظالم، وكان الرفض في أواخر أيامه ظاهرًا ببغداد، وكان يقال: إنه بكى حتى غشي عليه، وندم على الظلم. توفِّي في سابع عشر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة، ومات بعلة الذرب. وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وكان قد ردَّ المواريث إلى ذوي الأرحام. ويقال: إنه من ذرية سابور ذي الأكتاف، وهو أخو ركن الدولة وعماد الدولة، وعمّ عضد الدولة. وكان يقال لمعز الدولة: الأقطع؛ لأنه كان تبعًا لأخيه عماد الدولة، فتوجَّه إلى كرمان بإشارة أخيه، فلمَّا وردها سمع صاحبها به فرحل عنها وتركها، فملكها معز الدولة، وكان بتلك الجبال طائفة من الأكراد يحملون لصاحب كرمان حملًا، بشرط أن لا يطأوا بساطه، فلما ملك هذا هادنهم، ثم غدر بهم وبيَّتهم، فعلموا وقعدوا له على مضيق، فلما دخله أحاطوا به وبجيشه قتلًا وأسرًًا، ووقع في معز الدولة عدة ضربات، وطارت يساره في حرب، وطارت بعض اليمنى، وسقط بين القتلى ثم نجا، وتملّك بغداد بلا كلفة، ودانت له الأمم، وكان في الابتداء تَبَعًا لأخيه الملك عماد الدولة. مات فِي ربيع الآخر سنة ستًّ وخمسين وثلاث مائة، وله ثلاث وخمسون سنة. وقد أنشأ دارًا غرِم عليها أربعين ألف ألف درهم، فبقيت إلى بعد الأربعمائة ونُقِضت، فاشتروا جردَ ما في سقوفها من الذهب بثمانية آلاف دينار. ١٧٤- أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، أبو محمد المزني المغفلي الهروي. قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة، سمع علي بن محمد الجكاني، وأحمد بن نجدة بن العريان، وجماعة بهراة، وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعمران بْن مُوسَى بْن مُجاشِع، والحسن بْن سُفْيَان، ويوسف القاضي، وأبا خليفة، ومطينًا، وعبدان، وعبيد غنام، وعلي بن أحمد علَّان المصري، وطائفة سواهم بالشام ومصر والعراق. وعنه من شيوخه: أبو العباس بن عقدة، وعمرو بن الربيع بن سليمان، ومن هو أكبر منه، أبو بكر بن إسحاق الصبغي. وروى عنه الحاكم، وأبو بكر القفال، وأبو عبد الله الخازن.

стр. 8400

قال الحاكم: وقد حج بالناس، وخطب بمكة، وقدم إليه المقام وهو قاعد في جوف الكعبة، ولقد سمعتهم بمكة يذكرون أنَّ هذه الولاية لم تكن قط لغيره، ومن شعره: نزلنا مكرهين بها فلما ... ألفناها خرجنا كارهينا وما أحب الديار بنا ولكن ... أمر العيش فرقة من هوينا وذكر الحاكم من عظمة أبي محمد المزني أنَّه كان فوق الوزراء، وأنهم كانوا يصدون عن رأيه، وجاور مرة بمكة، قال: وكنت ببخارى أستملي له، فذكر أنه حصل له وجد وشيء من غشي بسبب إملاء حكاية وأبيات، وتوفِّي بعد جمعة في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين، ورأيت الوزير أبا على البلعمي وقد حَمَلَ في تابوته، وأحضر إلى باب السلطان، يعني ببخارى، للصلاة عليه، ثم حمل تابوته إلى هراة فدفن بها، فسمعت ابنه بشرًا يقول: آخر كلمة تكلم بها: أن قبض على لحيته ورفع يده اليمنى إلى السماء وقال: ارحم شيبة شيخ جاءك بتوفيقك على الفطرة. قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السليماني، وكان صالحًا، يقول: رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين وهو يتبختر في مشيته ويقول بصوت عالٍ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠] . وقال أبو النَّضر عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفامي في "تاريخ هراة": أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن محمد بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني الملقب بالباز الأبيض. كان إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم، مع رتبة الوزراة، وعلوّ القدر عند السلطان. لم يذكر له مولدًا، ولعله في حدود السبعين ومائتين. ١٧٥- أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بن عبد الله بن صفوان، أبو بكر بن أبي دجانة النصري الدمشقي العدل. سمع أباه، وعبد الملك بن محمود بن سميع، وإبراهيم بن دُحَيْم، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، والحسن بن الفرج الغزي، وابن سلم المقدسي، ومحمد بن النفاح الباهلي، ومحمد بن زبان، وطائفة كبيرة بمصر والشام، وعنه تمام، وعبد الوهاب الميداني، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعلي بن موسى السمسمار، وانتقى عليه الحافظ ابن منده سعبة أجزاء.

стр. 8401

ومولده سنة ثمانين ومائتين. وأبو زرعة هو عم أبيه. قال الكتاني: كان ثقة مأمونًا، توفِّي في رمضان كالذي قبله. ١٧٦- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الجارود، الحافظ أبو بكر الرقي، نزيل عسكر مكرم. كذَّاب، زعم أنه سمع هشام بن عمار، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وعيسى بن أحمد البلخي، وأبا إبراهيم المزني، ومحمد بن عوف الحمصي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحدَّث عنهم؛ فروى عنه إبراهيم بن أحمد الطبري، وعلي بن الحسن الإستراباذي، وأبو عَلِيّ منصور بْن عَبْد اللَّه الخالديّ، ومحمد بن أحمد الأندلسي، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ. سمع منه في هذا العام فانقطع خبره. كذَّبه أبو بكر الخطيب. وقال ابن طاهر المقدسي: كان يضع الحديث ويركبه على الأسانيد المعروفة. وقال أبو نعيم: حدثنا ابن الجارود وفي القلب منه. ١٧٧- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن صالح السمرقندي، أبو يحيى الكرابيسي، راوية محمد بن نصر المروزي. وسمع أيضًا يحيى بن أفلح، والليث بن حبروية، وعنه الحاكم وأهل بخارى. توفي في شوال. ١٧٨- أحمد بن محمود بن زكريا١ بن خرّزاذ، القاضي أبو بكر الأهوازي. سمع: أبا مسلم الكجّي، وأبا جعفر الحضرمي مُطَيّنًا، ونحوهما. توفِّي فِي ذي القعدة. ١٧٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف٢ بن أبي حُجَيْرة، أبو بكر القُرْطُبّي. سمع من: أحمد بن خالد بن الحباب، وجماعة، ودخل فسمع بمصر من محمد بن جعفر بن أعين.

стр. 8402

وكان زاهدًا متبتّلًا فقيهًا. توفِّي في جُمادى الأولى. ١٨٠- إبراهيم بن محمد بن شهاب١، أبو علي العطّار الحنفي، كان من متكلّمي المعتزلة. روى عن: محمد بن يونس الكديمي، وأبي مسلّم الكجّي. وعنه محمد بن طلحة النّعاليّ. عِدادُهُ في البغداديين. عاش بِضْعًا وثمانين سنة. ١٨١- إسماعيل بن القاسم بن هارون٢ بن عَيذون، العلَّامة أبو علي الغدادي القالي. سألوه عن هذه النسبة فقال: إنه وُلد بمَنَازِكِرْد٣، فلما انحدرنا إلى بغداد كان رفقته فيها جماعة من أهل قالي قَلاء، فكانوا يحافظون لمكانهم من الشعر، فلمَّا دخلت بغداد انتسبت إلى قالي قَلا، وهي قرية من قرى منازكرد من أرمينية، ورجوت أن انتفع بذلك عند العلماء، فمضى عليَّ القالي. وقيل: إنّ مولده سنة ثمانين ومائتين. أخذ العربية واللغة عن ابن دُرَيْد، وابن أَبِي بكر بن الأنباري، وابن دَرَسْتَوَيْه، وسمع من أبي يعلى الموصلي، وأبي القاسم البَغَوِي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وابن عرفة نفْطَوَيْه، وعلي بن سليمان الأخفش، وقرأ بحرف أبي عمرو بن أبي بكر بن مجاهد، وأوّل دخوله إلى بغداد سنة خمس وثلاثمائة. حكى هارون النّحْويّ قال: كنَّا نختلف إلى أبي علي بجامع الزهراء، فأخذني المطر، فدخلت وثيابي مُبْتَلّة، وحوله أعلام أهل قرطبة، فقال لي: مهلًا يا أبا نصر، هذا هيِّن وتبدّله بثياب أُخَر، فلقد عرض لي ما أبقى بجسمي نُدُوبًا. كنت أختلف إلى ابن مجاهد فأدْلَجْتُ، فلما انتهيت إلى الدرب رأيته مغلقًا، فقلت: أبكر هذا البكور

стр. 8403

وتفوتني النّوُبَة، فنظرت إلى سَرَبٍ هناك فاقتحمته، فلما أنْ توسّطْتُه ضاق بي، ونشبت فاقتحمته أشدَّ اقتحام، فنجوت بعد أن تخرّقَت ثيابي وتزلَّع جِلْدي حتى انكشف العَظْم، فأين أنت ممّا عرض لي. ثم أنشد: ثَبَتَّ للمجد والسَّاعونَ قد بلغوا ... جَهْدَ النُّفُوس وألقوا دونه الأزرا فكابَدُوا المجِدَ حتى مَلَّ أَكْثَرهُم ... وعانق المجدَ مَن أوفى ومَن صَبَرا لا تَحْسِبِ المجدَ تمرًا أنت آكَلُه ... لن تَبْلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقَ الصَّبْرا قال: ودخل الأندلس في سنة ثلاثين، فقصد صاحبَها عبدَ الرحمن النّاصر لديَن الله فأكرمه، وصنَّف لولده الحَكَم تصانيف، وبثَّ علومه هناك، وكان قد بحث على ابن دَرَسْتَويْه الفارسي كتاب سيبَويه، ودقّق النظر وانتصر للبصْرِيّين، وأملى أشياء من حفظه ككتاب "النوادر"، وكتاب "الأمالي" الذي اشتُهر اسمه، وكتاب "المقصور والممدود"، وله كتاب "الإبل"، وكتاب "الخيل"، وله كتاب "البارع في اللغة"، نحو خمسة آلاف ورقة، لم يؤلف أحد مثله في الإحاطة والجمع، لكن لم يتممّه. وولاؤه لعبد الملك بن مروان، ولهذا قصد بني أمَيّة ملوك الأندلس، فَعَظُم عندهم وكانت كتبه على غاية الاتقان. أخذ عنه: عبد الله بن الربيع التميمي، وهو آخر من حدّث عنه، وأحمد بن أبان بن سيد، وأبو بكر محمد بن الحسن الزّبِيدي اللّغَوي، وغيرهم. توفِّي أبو علي بقرطبة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة. حرف الجيم: ١٨٢- جعفر بن محمد بن الحارث، أبو محمد المراغي١. طوَّف الأقاليم وسمع محمد بن يحيى المروزي، وأبا عبد الرحمن النّسَائي، وأبا خليفة، والفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية، وأبا يَعْلَى الموصلي، وطائفة بعد الثلاثمائة، وعاش نيفًا وثمانين سنة.

стр. 8404

روى عنه الحاكم وقال: كان من أصدق الناس في الحديث، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السرّاج، وآخرون. ١٨٣- جعفر بن مطر النَّيْسَابُوري١. رحل وسمع محمد بن أيوب بن الضريس، وأبا خليفة. وعنه الحاكم وغيره. حرف الحاء: ١٨٤- حامد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٢ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ معاذ، أبو علي الرفا الهوري المحدِّث الواعظ. سمع: الفضل بن عبد الله اليشكري، وعثمان بن سعيد الدّارمي، والحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن بهَرَاة، وبهَمَذَان محمد بن المغيرة السُّكّري، ومحمد بن صالح الأشجّ، وعلي بن عبد العزيز بمكة، ومحمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربي، وبِشْر بن موسى ببغداد، وسمع أيضًا بَنْيسابور داود بن الحسين البَيْهَقي، وخليفة، وسمع محمد بن أيّوب البجلي بالرّيّ وبالكوفة. وعنه: الحاكم، وأبو منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبو علي بن شاذان، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وسعيد بن عثمان بن عمّار، ومحمد بن عبد الرحمن الدّبّاس، وأبو عثمان سعيد بن العبّاس القرشي، وهو آخر من حدَّث عنه. عاش إلى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وحدَّث أبو علي ببغداد بانتخاب الدارقُطْني. وثَّقَه الخطيب وغيره، وكان موته بَهَراة في رمضان. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الخلَّال، أنا أَبُو الْمِنْخَالِ اللُّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الأَنْصَارِيُّ، أنا محمد بْنُ يُوسُفَ، أنا حَامِدُ بْنُ محمد، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن

стр. 8405

مَسْلَمَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيٍّ ﵁: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى كَلِمَةِ الْعَدْلِ وَالْهُدَى وَالصَّوَابِ، وَقِوَامِ الْكِتَابِ، هَادِينَ مَهْدِيِّينَ، رَاضِينَ مرضيين، غير ضالين ولا مضلين. حرف السّين: ١٨٥- سعيد بن أحمد بن محمد١ بن عبد ربّه، أبو عثمان الفقيه ابن شاعر الأندلس. سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم بن عبد العزيز، وجماعة. وكان مقدَّمًا في الفتوى، ثقة عالمًا، أخذ الناس عنه. حرف العين: ١٨٦- العبَّاس بن محمد بن نصر٢ بن السّرِيّ، أبو الفضل الرافضي. سمع: هلال بن العلاء، وسعيد بن يحيى بن يزيد صاحب مُصْعَب الزُّبَيْري، ومحمد بن الخَضِر بن علي، وحفص بن عمر بن سنجة، ومحمد بن محمد الجذوعي القاضي، وصباح بن محمد بن صباح صاحب المعافى بن سليمان، وغيره. ولعلَّه آخر من روى عن هلال بن العلاء. روى عنه: عبد الرحمن بن عمر النّحاس، وأبو عبد الله بن نظيف، وأحمد بن محمد بن الحاجّ، وجماعة. وتوفِّي بمصر، قال يحيى بن علي الطحاوي: تكلموا فيه. ١٨٧- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٣ بْن حبان، أبو الطيب قاضي طوس. قال الحاكم: روى عن مسدَّد بن قطن، ومحمد بن إسماعيل بن مهران، وجماعة. وخُرّجت له الفوائد، وكان من أعيان أصحاب أبي علي الثقفي. توفِّي سنة ست وخمسين.
следующие страницы →