← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

٣٦١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد١ بْن سهل، أبو بكر البغدادي المعروف ببُكَيْر الحدّاد: جاور بمكّة، وحدّث عن: محمد بن يونس الكُدَيْمي، وبِشْر بن موسى، والكَجّي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وأبو محمد بن النّحّاس، وجماعة. وثّقه الخطيب وقال: تُوُفّي بعد الخمسين. ٣٦٢- أحمد بن محمد٢ بن بِشْر، أبو بكر بن الشارب المقرئ، خُرَاسَانيّ نزل بغداد وأدَّب بها، وقرأ بها على أبي بكر الزَّيْنبيّ، وهو من أثبت أصحابه وأنبلهم. قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن، وعلي بن عمر الحمامي، وأبو بكر بن شاذان الواعظ، وغيرهم. ٣٦٣- أحمد بن محمد بن أحمد٣ بن السّدّيّ، أبو الطَيّب الدُّوري ابن أخت الهيثم بن خلف. سمع: الكُدَيْمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، والحسن بن مَنْدَه، والحسن بن أبي المنذر. ووثّقه الخطيب. توفِّي سنة نَيِّفٍ وخمسين. ٣٦٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح بْن عبد الله بن قيس، أبو الحسين التميمي الأحنفي الهمذاني الكوملاذي البزاز، والد صالح بن أحمد الحافظ. سمع الكثير بهمذان، ورحل إلى بغداد فسمع من محمد بن حبان الباهلي، وحمزة بن محمد الكاتب، وعلي بن طيفور النسوي، وحامد بن شعيب، وطائفة في حدود الثلاث مائة. روى عنه ابنه، وطاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة، وأحمد بن تركان، وأبو الحسن بن جهضم.

стр. 8472

وكان محدثًا صدوقًا؛ قَالَ ابنه صالح: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن محمد الصّفّار يَقُولُ: كنَّا نشبِّه أباك أيّام كنّا نسمع بأحمد بْن حنبل لسكونه ووقاره، وما كان عليه ﵀. ٣٦٥- أحمد بن محمد١ بن منصور، أبو بكر الأنصاري الدّامغاني، الفقيه الحنفي، صاحب الطّحاوي. تفقَّه على الطّحاوي، ولازَمَ ببغداد حلقة أبي الحسن الكَرْخي، فلمَّا فُلِجَ جعل الفتوى إليه، وكان كبير الشأن إمامًا ورِعًا، وُلّي مرَّة قضاء واسِط لِدُيونٍ رَكِبَته. روى عنه: أبو محمد عبد الله بن الأكفاني، وغيره، وتفقَّه به جماعة. ٣٦٦- أحمد بن محمد٢ بن أحمد، أبو حامد السّرَخْسِي. سمع: محمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وغيره. وعنه: محمد بن جبريل بن ماج. ٣٦٧- أحمد بن محمد بن حسنوية، أبو الحسين النيسابوري اللباد التاجر. ثقة حجة، يروي عن محمد بن محمد الباغندي، والحسين بن إدريس، وابن خزيمة. وعنده كتاب "الجرح والتعديل" عن ابن أبي حاتم. روى عنه أبو بكر البرقاني، وغيره. ٣٦٨- أحمد بن محمد٣ بن سالم، أبو الحسن البصري الصوفي ابن الصّوفي المتكلّم، صاحب مقالة السّالمية. له أحوال ومُجَاهَدة وأتباع ومُجُون، وهو شيخ أهل البصرة في زمانه، عُمَّر دهْرًا، وأدرك سهل بن عبد الله التُسْتَرِيّ وأخذ عنه، لأنّ والده كان من تلامذة سهل، وبقي إلى قريب الستين وثلاث مائة، وكان من أبناء التسعين.

стр. 8473

قال أبو سعيد محمد بن النَقّاش الحافظ: رأيته وسمعت كلامه، ولم أكتب عنه شيئًا. قلت: وكان دخول النقّاش البصْرة سنة نيّفٍ وخمسين وثلاثمائة. روى عن أبي الحسن بن سالم: أبو طالب المكّي صاحب "القوت" وصَحِبَه، وأبو بكر بن شاذان الرّازي، وأبو مسلم محمد بن علي بن عوف المرجّي الأصبهاني، وأبو نصر الطوسي الصّوُفي، ومنصور بن عبد الله الصُّوفي، ومعروف الرَّيْحاني. وذكره أبو نُعَيم في الحلْية فقال: ومنهم أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد بْن سالم البصري، صاحب سهل التُسْتَريّ وحافظ كلامه، أدركناه وله أصحاب يُنْسَبُون إليه. قلت: هكذا سمّاه وكناه في الحلية. قال السَّلَمي في تاريخ الصوفيّة: محمد بن أحمد بن سالم، أبو عبد الله البصْري، والد أبي الحسن بن سالم، روى كلام سهل، وهو من كبار أصحابه، أقام بالبصرة، وله بها أصحاب يُسَمّون السالميّة، هجرهم النّاسُ لألفاظٍ هُجْنة أطلقوها وذكروها. قال أبو بكر الرازي: سمعت ابن سالم يَقُولُ: سَمِعْتُ سهل بن عبد الله يَقُولُ: لا يستقيم قلب عبدٍ حتى يقطع كلّ حيلة وكلُ سببٍ غير الله. وقال: قال سهل: ما اطَّلَع الله على قلبٍ فرأى فيه همّ الدنيا إلّا مَقَتَه، والمَقْتُ أن يتركه ونفسه. وقال أبو نصر الطُّوسي: سألت ابن سالم عن الوجل، فقال: انتصاب القلب بين يدي الله. وسألته عن العُجْب قال: أن يستحسن العبد عمله وترى طاعته. قلت: كيف يتهيّأ للعبد أنْ لا يستحسن صلاته وصومه وعبادته؟ قال: إذا علم تقصيره فيها والآفات التي تدخُلُها فلا يستحسنه. وسمعته يقول: متى تنكسر النفس بترك الطعام هبها هبها، فسألته: بِمَ أستعين على قوة نفسي؟ قال: أن تجعل حيث موضع نظر الله، إن مددت يدك قلت لِمَ، وإن مددت رجلك قلت لِمَ، وإن نطقت تقول: لِمَ. هذا حبس النفس التي تنكسر به قوته، وتزول سُرْبته، لا لترك الطعام والشراب. قلت: السنة لهم نِحْلَة لا أحقّقها.

стр. 8474

٣٦٩- أحمد بن محمد بن شارَك١، الفقيه أبو حامد الهروي الشافعي. مفتي هَرَاة وأديبها وعالمها ومفسّرها ومحدّثها في زمانه. سمع: محمد بن عبد الرحمن السَّامي، والحسن بن سفيان الفَسَوي النيسبابوري، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأبا يعلى الموصلي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو إبراهيم النصر أبادي. وقال الحاكم: كان حسن الحديث. توفِّي بَهَراة سنة خمسٍ وخمسين. وكذلك قال أبو النضر الفامي، وذكره مرة أخرى قال: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وخمسين. ٣٧٠- أحمد بن مطرف النصري٢ المغربي، له ديوان تكلم فيه عن كثير من شيوخه في اللغة. توفِّي بعد الخمسين ظنًّا، قاله السلفي. ٣٧١- إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله٣ بْن أبي العزائم، أبو إسحاق الكوفي. آخر من حدّث عن أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، وعن الخضِر بن أبان. يروي عنه: أبو نُعَيم الحافظ، ومحمد بن أحمد الجواليتي الكوفي المتوفَّى بمصر سنة إحدى وثلاثين، وغيرُهما. ٣٧٢- إبراهيم بن محمد٤ بن الخصيب الأصبهاني العَسَّال. سمع ببغداد من يوسف بن يعقوب القاضي. وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي. ٤٧٣- إبراهيم بن محمد٥ بن إبراهيم الورّاق الأصبهاني.

стр. 8475

سمع محمد بن العبّاس الأخرم. وعنه: أبو نعيم. حرف الحاء: ٣٧٤- الحَسَن بْن عَبْد اللَّه١ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الكاتب البغدادي المقرئ. محقّق ضابط مشهور من كبار أصحاب ابن مجاهد. قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن، وعلي بن محمد الحذّاء. ٣٧٥- الحسن بن عبد الله النجاد٢، الفقيه البغدادي، من كبار الحنابلة ببغداد، صنَّف في الأصول والفروع عن أبي محمد البربَهاري، وأبي الحسن بن بشّار. تفقّه به عبد العزيز غلام الزّجّاج، وأبو عبد الله بن حامد وجماعة. وكان في هذا الزمان موجودًا. ٣٧٦- الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد٣، أبو محمد الرامَهُرْمُزِي الحافظ القاضي، صاحب كتاب "المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي" حافظ مُتِقن واسع الرحلة. سمع أباه محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيّنًا، وقاضي الكوفة أبا الحُصَيْن الوادعي، ومحمد بن حيّان المازني، وعُبَيد بن غنّام، وأبا خليفة الْجُمَحي، ويوسف بن يعقوب القاضي، والحسن بن المثنّى العنبري، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والفريابي، وعبدان الأهوازي، وموسى بن هارون، وأبا شعيب الحرّاني. وأوّل سماعه بفارس سنة تسعين ومائتين، وأوّل رحلته سنة بضعٍ وتسعين، وهؤلاء هم كبار من روى عنه من أهل فارس، ووقع لنا من تصنيفه كتاب "الأمثال". روى عنه: القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النَّهاوندي، وأحمد بن موسى بن مردَوَيْه، والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغسّاني في مُعْجَمِه، وطائفة من أهل رامَهُرْمُز وشِيرَاز.

стр. 8476

قال أبو القاسم بن مَنْدَه في الوَفَيَات له: عاش إلى قريب الستين وثلاثمائة برامَهُرْمُز. ٣٧٧- الحسن بن عبيد الله١ بن طُغج بن جُفّ، أبو محمد. وُلّي إمرة دمشق سنة ثمانٍ وخمسين، فرحل بعد أشهر، واستخلف مكانه شموَّل الإخشيدي، ثم سار إلى الرملة، فالتقي هو وجعفر بن فلاح في آخر السنة، فانهزم جيشه، وأخذ الحسن أسيرًا، وحُمل إلى المغرب إلى المُعِزّ بن إسماعيل العُبيْدي الخليفة الخارجي، وولت دولة الإخشيذية، ولعله قتل سرًّا. حرف السين: ٣٧٨- سعد بن محمد بن إبراهيم٢ الناقدي الصيرفي. عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعنه أبو نعيم. ٣٧٩- سهل بن إسماعيل بن سهل، أبو صالح الطرسوسي الجوهري قاضي سهلان. سمع عبد الرحمن بن الرَّوَّاس، وأنس بن السَّلْم بدمشق، ومحمد بن نصير بأصبهان، وأبا خليفة بالبصرة، وغيرهم. وعنه: أبو أحمد عبيد الله الفرضي، وعبد الله بن يحيى السكري، وأبو القاسم بن بشران، وأبو الحسين بن جميع، ومحمد بن طلحة النعالي، وغيرهم. وثَّقه الخطيب، وتوفِّي بعد الخمسين فيما أحسب. حرف الصاد: ٣٨٠- صِدَّيق بن سعيد، أبو الفضل٣ الصُّوناخي، وصُوناخ قرية من عمل إسبيجاب. قَدِمَ سمرقند، وسمع الكُتُب عن محمد بن نصر المَرْوَزي الفقيه، وببخارى عن

стр. 8477

سهل بن شاذويه، وحامد بن سهل، وصالح بن محمد. مات بفرياب بعد الخمسين وثلاثمائة، قاله ابن السَّمْعانيّ. حرف العين: ٣٨١- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن ديزويه الفقيه، أبو عمر الدمشقي الحنبلي. حدَّث بمصر ودمشق عن أبي يعلى الموصلي، والبغوي، وابن فيل البالسي. وعنه: أحمد بن محمد بن سدرة، ومحمد بْن أحمد بْن مفرج القُرْطُبي، وعبد الرحمن ابن عمر النحاس، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر. ٣٥٢- عبد الله بن جعفر بن إسحاق بن علي بن جابر بن الهيثم بن رشيد الجابري الموصلي. سمع محمد بن أحمد بن أبي المثنى، وعبد الله بن المعتز، وهو آخر من حدَّث عنهما، عمِّر دهرًا. وعنه: أبو نعيم الحافظ؛ سمع منه بالبصرة في أول سنة سبع وخمسين. ٣٨٣- عَبْد الله بْن عُبَيد الله بْن يحيى١، أبو القاسم العسكري، المقرئ البزّار. روى عن: أحمد بن بِشْر الطيالسي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وعليّ بن داود الرّزّاز. ٣٨٤- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أَحْمَد بْن علك، أبو عبد الرحمن المروزي الجوهري، مسند مرو في حدود الستين وثلاث مائة، ومحدثها. رحل وسمع محمد بن أيوب البجلي، ومحمد بْن إبراهيم البُوشَنْجيّ، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بن حنبل، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وعبد اللَّه بْن ناجية، وجماعة كثيرة. وعنه: أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازي، وأبو بكر البرقاني، وطائفة. ٣٨٥- عبد الله بن محمد٢ بن حمزة بن أبي كريمة، أبو يعلى الصيداوي.

стр. 8478

سمع أباه، ومحمد بن المُعَافَى الصيداوي، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبة. ووُلّي قضاء بيت المقدس. وعنه: ابن مَنْدَه، وتمَّام الرّازي، ومُعَاذ بن محمد الصَّيداوي، وأبن جُمَيْع، وابنه السّكَن. ٣٨٦- عبيد الله بن جعفر١ بن أحمد بن عاصم بن الرَّوَّاس الدمشقي. روى عن أبيه والحسن بن الفرج الغزّي، وإسحاق المنجنيقي. وعنه: تمَّام، ومحمد بن موسى السَّمْسار. ٣٨٧- عثمان بن أحمد٢ بن شَنْبك، أبو سعيد الدَّيْنَوَرِي، ورَّاق خَيْثَمَة ونزيل طرابلس. روى عنه: ابن صاعد، والبغوي، وابن ذَرِيح العُكْبُري، وأبو علي محمد بن سعيد الحمصي، ومحمد بن الربيع الجيزي. وعنه: أبو الحسن بن جهضم، وتمَّام، وأبو محمد بن ذكوان، وابن جُمَيْع، وعبد المنعم بن أحمد. بقي إلى سنة خمسٍ وخمسين. ٣٨٨- عثمان بن حسين البغدادي٣. عن: جعفر الفريابي، وقاسم المطّرز، والباغَنْدي، وخلق. وعنه: تمَّام، وأبو نصر بن الجندي، وأبو نصر بن الحبّان، ومحمد بن عوف الدمشقيّون. وكان ثقة عارفًا بالحديث. حدَّث سنة سبعٍ وخمسين. ٣٨٩- عثمان بن محمد٤ بن إبراهيم بن رستم، أبو عمر الماذرائي، ويعرف بابن الأطروش.

стр. 8479

حدَّث بمصر عن أبيه، وأبي شُعَيْب الحرّاني، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وجماعة. روى عنه: عبد الرحمن بن عمر النّحّاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وابن نظيف، وآخرون. ٣٩٠- عتيق بن ما شاء الله١ بن محمد، أبو بكر المصري المقرئ العسال. قرأ عَلَى أَحْمَد بن عبد اللَّه بن هلال المصري. روى عنه الحروف: أبو الطّيّب بن غلبون، وابنه طاهر، وذكر أنّه سمع من ابن هلال سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وتوفِّي في عَشْر الستّين. ٣٩١- علي بن الحسن٢ بن عبد العزيز الهاشمي. عن: محمد بن يحيى المَرْوَزي، وجعفر الفِرْيابي. وعنه: أبو الفضل بن داود، وأبو نُعَيم الحافظ. ٣٩٢- علي بن حمد الواسطي٣. سمع بِشْر بن موسى. وعنه: أبو نُعَيم. ٣٩٣- عمر بن علي بن الحسن٤، أبو حفص العتكي٥ الأنطاكي. سمع الحسن بن فيل، وأبا جعفر العُقَيْلي، وابن جَوْصا، ومحمد بن يوسف الهروي، والحسن بن علي بن روح الكَفْربطناوي، وطائفة كثيرة. وقَدِمَ دمشق مستنفرًا لنجدة أهل أنطاكية في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وعنه: الحافظ عبد الغني، وابن نظيف الفرّاء، وعبد الوهاب الميداني، والمسدّد الأملوكي. ولا أحسبه إلّا بقي إلى أيّام الطبقة الآتية، فإنَّ الأملوكي متأخر السماع.

стр. 8480

حرف الكاف: ٣٩٤- كَشَاجَم١، أحد فحول الشعراء في عصر المتنبّي، اسمه: أبو نصر محمود بن الحسين. قدم دمشق، وروى عنه الحسين بن عثمان الخِرَقي وغيره. ومن شعره وهو القائل: يقولون تُبْ والكأس في كفّ أغيد ... وصوت المثاني والمَثَالِثِ عالي فقلت لهم: لو كنت أضْمَرْتُ تَوْبَةً ... وأبصرت هذا كله لبدا لي وله في كافور: أكافور قُبِّحْتَ من خادِمٍ ... ولاقَتْكَ مسرِعَة جائحَه حيث سَمِيّك في برده ... وأخطأك اللون والرائحة وشِعْرُ كشاجم سائر مُتَدَاول. حرف الميم: ٣٩٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بْن مُحَمَّد بن يعقوب، أبو بكر الشَّيْباني الأصبهاني القَمّاط، ثقة، صاحب أصول. سمع: أبا بكر بن أبي عاصم، وإبراهيم بن نائلة، وغيرهما. وعنه: أبو بكر بن أبي علي وأبو نعيم الأصبهانيّان. ٣٩٦- محمد بن أحمد٣ بن أبي مطيع الهَرَوي. سمع: عثمان بن سعيد الدّارمي. وعنه: أبو الفضل الجاروي، وغيره.

стр. 8481

٣٩٧- محمد بن أحمد بن يوسف١، أبو الطّيّب البغدادي المقرئ، صاحب ابن شنبوذ. تغرَّب وجال، وتحدّث بجُرْجَان وأصبهان عن: إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، وغيره. روى عنه: أبو نصر الإسماعيلي، وأبو نُعَيم الحافظ. قال أبو نعيم: قَدِمَ علينا سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. ٣٩٨- محمد بن إبراهيم٢ الفروي. سمع أبا مسلم الكجّي. وعنه أبو نُعَيم، ووثَّقه. ٣٩٩- محمد بن إسماعيل بن موسى٣ الرّازي. آخر من حدَّث عن أبي حاتم الرّازي. وعنه: علي بن أحمد بن داود الرّزّاز، وتوفِّي بعد الخمسين وثلاثمائة. ٤٠٠- محمد بن الحسن بن الوليد٤ بن موسى، أبو العبّاس الكلابي الدمشقيّ، أخو تبوك وعبد الوهاب. سمع: القاسم بن اللَّيْث الرَّسْعَني، وإسحاق بن أحمد القطّان، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي. وعنه: شُعَيب بن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، ومكّي بن محمد، ومكّي بن عوف المُزَنيّ. سمع منه عبد الوهاب الميداني في سنة خمسٍ وخمسين. ٤٠١- محمد بن صبيح٥ بن رجا، أبو طالب المصفى.

стр. 8482

سمع: محمد بن عبد الله الحضرمي مطينا، وأحمد بن إبراهيم السري، وأحمد بن أنس بن مالك، وأحمد بن علي بن سعيد المروزي، وغيرهم. وعنه: أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، ومحمد بن موسى السمسار. وهو دمشقيّ. ٤٠٢- محمد بن عبد الله بن١ بَرّزَة، أبو جعفر الروذراوي الدَاوُودي. حدَّث بهَمَذان سنة سبعٍ وخمسين عن: إسماعيل القاضي، وعُبَيْد بن شَرِيك بن دِيزيل. قال صالح بن أحمد الحافظ: ولم يثبت في ابن ديزيل، وهو شيخ حَضَرْتُهُ، ولم أحمد أَمْرَه. قلت: روى عنه ابن لال، وأبو طاهر بن سلمة، وابن فنجويه، وابن جهضم، وأحمد بن الحسن الإمام، وطائفة كثيرة. حدّث في سنة سبعٍ وخمسين بَهَمَذَان. ٤٠٣- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد٢ اللَّه بْن أبي دَجَانَة عمرو بن عبد الله بن صَفْوَان البَصْري، أبو زُرْعَة الدمشقي، ابن أخي أبي زُرُعَة الكبير، وأخو أحمد. يروي عن: الحسين بن جمعة، وإبراهيم بن دحيم، وجماعة، بعد سنة ثلاثمائة. روى عنه: تمّام، وأبو علي بن مهنّا. ٤٠٤- محمد بن علي بن مسلم٣ العَقِيليّ، بصريّ. سمع محمد بن يحيى بن المنذر القزّاز. وعنه أبو نُعَيم. ٤٠٥- محمد بن حامد٤ الماليني.

стр. 8483

عن عثمان الدارمي. وعنه: ابن منصور محمد بن جبريل الهَرَوِي. ٤٠٦- محمد بن عمر بن سلمة١ اللخمي القُرْطُبي، المعروف بابن سرّاج. سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وطبقته، ورحل فسمع بمصر من أحمد بن مسعود الزُّبَيْري، وجماعة. سمع منه: محمد بن عبد الله بن سعيد البَلَوِي، وخَلَف بن القاسم وكان مُغَفَّلًا قليل الفهم. توفِّي في حدود الستّين وثلاثمائة. ٤٠٧- محمد بن عمر بن عفّان الدُّوري٢، نزيل مصر. سمع محمد بن جرير، وحامد بن شعيب. وعنه ابن نظيف. وثَّقه الخطيب. ٤٠٨- محمد بن عليّ بن محمد٣، الحافظ أبو أحمد الكَرْخي القصّاب، أحد الأئمة، فيقال: إنّما قيل القصَّاب لكثرة ما أهرق من دماء الكفّار. وله تصانيف، منها: كتاب "ثواب الأعمال"، وكتاب "عقاب الأعمال السّيّئة"، وكتاب "شرح السّيئَّة"، وكتاب "تأديب الأئمة". وكان أبوه مِمَّن رحل وسمع من علي بن حرب، والرَّمادي. وروى أيضًا أبو أحمد عن: محمد بن إبراهيم الطّيالِسي، وعبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرّازي، وجعفر بن أحمد بن فارس، ومحمد بن العبّاس بن أيّوب الأخرم، ومحمد بن أحمد الثقفي، والحسن بن يزيد الدقاق، وطائفة.

стр. 8484

روى عنه ابناه أبو الحسن علي وأبو الفرج عمّار، وأبو منصور المُظَفّري محمد بن الحسين البروجردي، وغيرهم. ٤٠٩- محمد بن عيسى١ بن عبد الكريم بن حُبَيْش، أبو بكر التميمي الطْرَسُوسي، المعروف ببُكَيْر الخَزّاز. روى عن: أبي القاسم البَغَوي، وعمر بن سنان المنبجي، ومحمد بن الفيْض الغسّاني، وأبي الطّيّب أحمد بن عبد الله الدّارمي، وجماعة. ورحل وصنَّف. روى عنه: تمام، وابن جميع، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وعلي بن بِشْر بن العطّار. وسمع منه أبو نصر بن الجندي في سنة تسعٍ وخمسين، وهو آخر العهد به. ٤١٠- محمد بن محمد٢ بن أحمد بن حرانة بن مرادة، الفقيه أبو بكر الإبريْسَمِي السمرقنْدي الشّافعي. روى عن: محمد بن صالح الكرابيسي، وأحمد بن الفضل البكري، ومحمد الأرزقاني، وجماعة. وعنه: أبو سعيد الإدريسي، وورَّخه قبل الستّين. ٤١١- محمد بن محمد٣ الهَرَوي، نزيل مكة، شيخ مُسِنٌّ يروي عن إسحاق الدَّبري. وعنه: أبو منصور، ومحمد بن محمد بن الأزدي القاضي. ٤١٢- محمد بن محمد، أبو جعفر٤ البغدادي المقرئ، نزيل البصرة. روى عن: أبي شُعَيّب الحرّاني، وخَلَف بن عمر العكبري، وغيرهما. وعنه: أبو نعيم.

стр. 8485

٤١٣- محمد بن هارون، أبو الحسين١ الثقفي الزّنْجاني. شيخ مُعَمّر، رحل وسمع علي بن عبد العزيز البَغَوي، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن شاذان الجوهري، وغيرهم. روى عنه الحسن الفلاكي. حديثه بعلوٍّ عند جعفر الهَمَداني. ٤١٤- محمد بن وصيف الفامي٢ الهَرَوي. روى عنه: محمد بن سهل العتكي، صاحب خلاد بن يحيى. وعنه: البوسنجي. ٤١٥- المُطّلِب بن يوسف بن٣ ميزغة، أبو محمد الهَرَوي العقبي. سمع عثمان بن سعيد الدارمي. وعنه: أبو منصور بن ساج، وأحمد بن محمد البِشْري. ٤١٦- مهلهل بن أحمد، أبو٤ الحسين الرزَّاز المقري، غلام ابن مجاهد. نسخ الكثير على طريقة ابن مُقْلة، وحدّث عن موسى بن هارون، والفِرْيابي. روى عنه: أبو سعيد النقّاش، وأبو نُعَيم الحافظ، وغيرهما. حرف الياء: ٤١٧- يعقوب بن مُسَدد٥ القُلُوسِيُّ البصْري، نزيل طرابلس الشام. روى عن: أبيه، وأبي يعلى الموصلي. وعنه: ابن مَنْدَه، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والحافظ عبد الغني المصري. ٤١٨- يوسف بن معروف بن جُبَيْر٦ النَّسَفي. سمع: محمد بن إبراهيم البوسنجي، وإبراهيم بن معقل النّسَفي وجماعة. ومات بكس٧ قبل الستين بقليل.

стр. 8486

تراجم المتوفين في هذه الطبقة أيضًا: حرف الألف: ٤١٩- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي خالد١، أبو جعفر القيرواني، الطبيب المعروف بابن الجزار، صاحب التصانيف الطبيّة. صحب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وأخذ عنه بعد الثلاثمائة، وطال عمره، وكان دَيّنًا متجملًا منصوبًا، خلَّف أموالًا طائلة، وكان صديق أبي طالب عمّ المُعِزّ العُبَيْدِي. وله: كتاب "زاد المسافر في علاج الأمراض"، و"كتاب في الأدوية المفردة"، وكتاب في الأدوية المركَّبة يعرف "بالبغية"، وكتاب "العدة" هو كتاب مُطَوّل في الطّبّ، ورسالة "النّفس وأقوال الأوائل فيها"، وكتاب "طبّ الفقراء"، ورسالة في "التحذير من إخراج الدّم لغير حاجة"، وكتاب "الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ذلك"، وكتاب "المدخل إلى الطّبّ" سمّاه: "الوصول إلى الأصول"، وكتاب "أخبار الدولة وظهور المهدي بالمغرب". وبقي إلى أيام المُعِزّ بالله، ويجوز أن يكون تُوُفّي قبل الخمسين وثلاثمائة، وله مصنفات كثيرة. ٤٢٠- أحمد بن محمد بن فرج٢، أبو عمرو الْجَياني الأندلسي الأديب الشاعر الإخباريّ، أحد الأئمّة.

стр. 8487

قيل: مات في حبس المُسْتَنْصِر الأموي. صنَّف كتاب "الحدائق" على نمط كتاب "الزهرة" لابن داود، وهو فَرْدُ في معناه، وله كتاب "القائمين بالأندلس". ومن شعره: بأيّهما أنا في السُّكر بادي ... بِسُكْرٍ الطّيْفِ أم سكُر الرُّقاد سرى وأرادني أملي ولكن ... عَفَفْتُ فلم أنلْ منه مُرَادي وما في النّوم من حرجٍ ولكن ... جريت من العفاف على اعتيادي حرف العين: ٤٢١- علي بن الحسين بن محمد١ بن هاشم البغدادي، أبو الحسن الورَّاق، نزيل دمشق. عن: أحمد بن الحسن الصّوفي، وقاسم المطّرز، وابن المجدّر، وطبقتهم. وعنه: عبد الوهاب الكلابي، وتمّام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر. ٤٢٢- عمرو بن أحمد٢ بن رشيد، أبو سعيد المذحجي الطّبراني. روى عن عبد الرحمن بن القاسم بن الروَّاس، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وجماعة. وعنه: عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الواحد بن بكر الرّازي، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيلي. ٤٢٣- عبد الله بن علي القاضي٣، العلامة أبو محمد الطّبري الشّافعي. المعروف بالعراقي، وبين أهل جُرْجان بالمنجنيقي.

стр. 8488

وُلّي قضاء جُرْجان، وكان فقيهًا إمامًا فصيحًا بليغًا على مذهب الأشعريّ في النظر، وَرَدَ نيسابور سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وتوفِّي بُترَب دال ببُخَارى. وقد روى عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد. وعنه أبو عبد الله الحاكم. حرف الميم: ٤٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد العزيز١، أبو عبد الله السّوسي ثم البصْري الشاعر. كان ظريفًا ماجنًا، ذكر أنّه ورث مالًا جزيلًا من أبيه، فأنفقه في اللهو واللّعِب والعِشرة، وافتقر، وله القصيدة السائرة: الحمد الله ليس لي بُخْتُ ... ولا ثِياب يَضُمُّها تَخْتُ يصف فيها أنواع الخِراف والتَّهَتُّك، وقد كان بالموصل في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وبعدها. ٤٢٥- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد٢ بن الحكم، أبو الحسين، ويقال: أبو سعد القزّي. شاميّ حدَّث عن أبيه، والعبَّاس بن الفضل الدَبّاج. وعنه: الموحّد بن البرّي، وتمَّام الحافظ، وغيرهما. ذكر ابن عساكر حديثين ساقطين، أحدهما هو عن أبيه، عن دُحَيْم، عن الوليد. وعن أبيه، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، بإسناد الصّحيحين مرفوعًا٣ قال: عَجّ حَجَرٌ إلى الله فقال: عبدتُك سنين ثم جعلتني أساس كنيف! فقال: أما

стр. 8489

ترضى أنّي عَدَلْتُ بك عن مجالس القُضاة! هذا وضعه هذا أو أبوه بيقين، رواه عنه تمام. الكُنَى: ٤٢٦- أبو الحسن البلياني القاضي١، شيخ المالكية بالمغرب، واسمه: علي بن جعفر بن أحمد. روى عن ابن مطر الإسكندرانّي. أخذ عنه أبو الحسن القابسي، وغيره. وقع في أسر النّصَارَى، وحمل إلى قسطنطينية، وعرفوا محلّه من العلم، وناظره طاغية الروم. ذكره القاضي عياض، وما أرَّخ موته. ولله الحمد. آخر الطبقة.

стр. 8490

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة السابعة والثلاثون: أحداث سنة إحدى وستين وثلاثمائة: الاحتفال بعاشوراء: أقامت الشيعة بدعة عاشوراء ببغداد. وفي صفر انقضَّ كوكب هائل له دوي كدوي الرعد١. موت أبي القاسم: وفي جُمادي الأخرة مات أبو القاسم سعيد بن أبي سعيد الجنابي القرمطي بهَجَر٢، وقام بالأمر بعده أخوه يوسف، ولم يبق من أولاد أبي سعيد الجنابي غيره، وعقد له القرامطة من بعد يوسف لستة نفر شركة بينهم. بنو هلال يعترضون الحجّاج: وجاءت كتب الحجَّاج بأنّ بني هلال اعترضوهم، فقتلوا خلقًا كثيرًا، وبطل الحجّ، ولم يَسْلَم إلا من مضى مع الشريف أبي أحمد الْمُوسَوِي والد المُرْتَضَى، مضوا على طريق المدينة وحجوا، ولم يكادوا٣. الصلح بين ركن الدولة وصاحب خراسان: وتمَّ فيها الصلح بين ركن الدولة ابن بُوَيْه، وبين صاحب خُراسان ابن نوح السّاماني، على أن يحمل إليه ركن الدولة مائة وخمسين ألف دينار، ويزوّج ابن نوح ببنت عضد الدولة٤.

стр. 8491

أحداث سنة اثنتين وستين وثلاثمائة: الروم يستبيحون نصيبين: فيها: حشدت الروم -لعنها الله- وأقبلوا في عدد وعُدَّةٍ، فأخذوا نصيبيّن واستباحوا، وقتلوا، وأسروا. منع الخطبة ببغداد: وقَدِمَ بغداد من نجا منهم، فاستنفروا الناس في الجوامع وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهجوم على الخليفة المطيع، واقتلعوا بعض شبابيك دار الخلافة حتى غلِّقت أبوابها، ورماهم الغلمان بالنَّشّاب من الرّواشِن، وخاطبوا الخليفة بالتعنيف، وبأنّه عاجز عمَّا أوجبه الله عليه من حماية حَوْزَة الإسلام، وأفحشوا القول. وافق ذلك غيبة الملك عزّ الدولة في الكوفة للزيارة، فخرج إليه أهل العقل والدين من بغداد، وفيهم الإمام أبو بكر الرازي الفقيه، وأبو الحسن علي بن عيسى النحوي، وأبو القاسم الداركي، وابن الدقّاق الفقيه، وشكوا إليه ما دَهَمَ الإسلام من هذه الحادثة العُظْمى، فوعدهم بالغزو، ونادى بالنّفير في الناس، فخرج من العَوامّ خلقٌ عدد الرمل، ثم جهَّز جيشًا، وغزوا فهزموا الروم، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته، وأنفذت رءوس القتلى إلى بغداد، وفرح المسلمون بنصر الله١. مصادرة بختيار: وصادروا بختيار بن بُوَيْه وزير المطيع فقال: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلتُ، فشدُّوا عليه حتى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، فأنفقها ابن بُوَيْه في أغراضه، وأهمل الغزو، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صُودِر، كما شاع قبله أن القاهر كُدِّي يوم جمعة، فانظر إلى تقلبات الدهر٢. إحراق النحاسين: وفي شهر رمضان قُتِلَ رجل من أعوان الوالي في بغداد، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي -وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة- من طرح الناس من النحّاسين إلى السمّاكين، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله، وأحرقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء، والرجال، والصبيان، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات، فأحصى ما أحرق من بغداد فكان سبعة عشر ألفًا وثلاثمائة دكان، وثلاثمائة وعشرين دارًا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفًا، ودخل في الجملة ثلاثون مسجدًا.

стр. 8492

فقال رجل لأبي الفضل الشيرازي: أيُها الوزير، أرينا قدرتك، ونحن نأمل من الله أن يرينا قدرته فيك، فلم يُجِبْه، وكَثُرَ الدَّعاء عليه، ثم إنَّ عزّ الدولة قبض عليه وسلَّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلوي، فأنفذه إلى الكوفة، وسُقي ذراريح١، فتقرَّحت مثانته، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة، لا رحمه الله٢. دخول المعز مصر: وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم مَعدّ بن إسماعيل العُبَيدي مصر، ومعه توابيت آبائه، وكان قد مهَّد له مُلْكَ الدّيار المصرية مولاه جَوْهَر، وبنى له القاهرة، وأقام بها دارًا للإمرة، ويُعرف بالقصرين. وقوع الدمستق في الأسر: وفيها أقبل الدُّمُسْتُق في جيوشه إلى ناحية مَيّافارقين، فالتقاه ولد ناصر الدولة حمدان، وهزم الروم ولله الحمد، وأسر الدُّمُسْتُق الخبيث، وبقي في السجن حتى هلك. الوزارة في بغداد: وفيها: وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة، ولُقِّب بالنّاصح، وكان سمحا كريمًا، له راتب كل يوم من الملح ألف رطل، وراتبه من الشمع ألف مَنّ. وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المُدْبِر أبا الفضل الشيرازي، واسمه: العبّاس بن الحسن، صهر الوزير المهلّبي، ثم عزله بعد عامين من وزارته بأبي الفرج محمد بن العبّاس فسانجس، ثم عزل أبا الفرج بعد سنة، وأعاد الشيرازي إلى الوزارة، فصارد الناس وأحرق الكّرخ، وكان أبو طاهر من صغار الكُتّاب، يكتب على المطبخ لعزّ الدولة، فآل أمره إلى الوزارة، فقال الناس: من الغضاوة إلى الوزارة. وكان كريمًا جوادًا، فغطَّى كرمُهُ عيوبه، فوزر لعزّ الدولة أربعة أعوام، ثم قتله عضد الدولة وصلبه٣.

стр. 8493

أحداث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة: تقليد ابن أم شيبان القضاء: فيها: تقلّد قضاء القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان الهاشمي، وعُزل ابن معروف بحكومة ابتغى فيها وجَه الله، وسأل مع ذلك الإعفاء من القضاء، فخُوطِب أبو الحسن فامتنع، فأُلزٍم، فأجاب وشرط لنفسه شروطًا، منها: أنّه لا يرتزق على القضاء، ولا يخلع عليه، ولا يُسام ما لا يوجبه، ولا يشفع إليه في إنفاق حق، أو فِعْل ما لا يقتضيه شرع. وقرَّر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسون درهمًا، وللفارض على بابه مائة درهم، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستمائة درهم. وركب إلى المطيع لله حتى سلَّم إليه عهده، فركب من الغد إلى الجامع، فقُرئ عهده، وتولَّى إنشاءه أبو منصور أحمد بن عبيد الله الشيرازي، صاحب ديوان الرسائل، وهو: "هذا ما عهده عبد الله الفضل المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي، حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي، والجانب الغربي، والكوفة، وسقي الفرات، وواسط، وكرخي، وطريق الفرات، ودجلة، وطريق خراسان، وحلوان، وقرميسين، وديار مُضَر، وديار ربيعة، وديار بكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قِنَّسرين، والعواصم، ومصر والإسكندرية، وجُنْدي فلسطين، والأردن، وأعمال ذلك كلها، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره لنقابة من العباسيين بالكوفة، وسقْي الفرات، وأعمال ذلك، وما قلّده إيّاه من قضاء القضاة، وتصفح أحوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام في سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليها المملكة، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هَدْيَه وطريقته، والاستبدال بمن يذم سمته وسجيته، نظرًا لنجبة مكانه، واحتياطًا للخاصة والعامة، وحُنُوًّا على الملّة والذمّة عن علم بأنّه المقدّم في بيته وشرفه، المبرَّز في عفافه وظلفه، المزكَّى في دينه وأمانته، الموصوف في روعه ونزاهته، المشار إليه بالعلم والحِجى، المجتمع عليه في الحلم والنُّهَى، والبعيد من الأدناس، اللّبَاس من التُّقَى أجمل لباس، النقيّ الجيب، المخبور بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العُقْبَى، آمره بتقوى الله فإنها الْجُنّة الواقية، وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل في رويته، ويترتّب عليه حكمه وقضيّته، إمَامَه الذي يفزع إليه، وعماده الذي يعتمد عليه، وأنْ يتّخذ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ منارًا يقصده، ومثالًا يتبعه، وأن يُراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يُعْمِل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يُحْضِر مجلسًه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوّي بين الخصمين إذا تقدَّما إليه في لَحْظهِ وَلَفْظِهِ، ويُوَفّي كُلا منهما من إنصافه

стр. 8494

وعدله، حتى يأمن الضعيف من حَيْفه، وييأس القوسُ من ميله، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافًا يمنع من التخطّي إلى السيرة المحظورة، وتدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة". وذكر من هذا الجنس كلامًا طويلًا١. نقابة العباسيين: وفيها: قُلَّد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين، وعزل أبو تمام الزينبي. المطيع لله يخلع نفسه: وفيها: ظهر ما كان المطيع لله يستره من مرضه، وتعذُّر الحركة عليه، وثِقَل لسانه بالفالج٢، فدعاه حاجب عزّ الدولة سبكتكين إلى خلع نفسه، وتسليم الأمر إلى ولده الطايع لله، ففعل ذلك، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة، فكانت مدّة خلافة المطيع تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يومًا. وأثبت خلْعه على القاضي أبي الحسن بن أمّ شيبان بشهادة أحمد بن حامد بن محمد، وعمر بن محمد، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد. وقال أبو منصور بن عبد العزيز العُكْبري: كان المطيع لله بعد أن خُلع يسمَّى الشيخ الفاضل. قلت: وكان هو وابنه مستضعفين مع بني بُوَيْه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضَعْفٍ إلى أن استخلف المقتفي لله، فانصلح أمر الخلافة قليلًا. وكان دسْت الخلافة لبني عُبيد الرافضة بمصر أمتن، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العبّاسيين في وقتهم، والحمد لله على انقطاع دعوتهم. ركب الحجاج: وفيها بل ركب العراق سَمِيراء٣، فرأوا هلال ذي الحجّة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق بين فَيْد٤ إلى مكة إلّا ما لا يكفيهم، فعدلوا مساكين إلى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول ﷺ ، فدخلوها يوم الجمعة سادس ذي الحجّة مجهودين، فعرفوا٥ في

стр. 8495

مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وكان أميرهم أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلوي، وقَدِمَ الركب الكوفة في أول المحرّم سنة أربعٍ، فأقاموا بالكوفة أيامًا لفساد الطريق، ثم جمعوا لمن خفرهم١. الدعوة للمعز في البلاد: وأمَّا مكة والمدينة فأقيمت الخطبة والدعوة بالبلدين لأبي تميم المُعٍزّ العُبَيْدي، وقُطِعت خطبة الطائع لله في هذا العام من الحجاز ومصر والشام والمغرب، وكان الرفض ظاهرًا قائمًا في هذه الأيام، وفي العراق، والسنة خاملة مغمورة، لكنها ظاهرة بخراسان وأصبهان، فالأمر لله. الحرب بين الأعراب والقرامطة: وفيها كان الحرب شديدًا بينهم وبين الأعراب القرامطة الذين ملكوا الشام، وحاصروا المعزّ بمصر مدة، ثم ترحلوا شبه منهزمين حتى دخلوا إلى بلاد الحسا٢ والقطيف٣. قدوم المعز إلى الشام: وقدم إلى الشام نائب المعزّ، والله أعلم.

стр. 8496

أحداث سنة أربع وستين وثلاثمائة: حريق الخشابين: في المحرَّم أوقع العيّارون حريقًا بالخشّابين مبدأه من باب الشعير، فاحترق أكثر هذا السوق، وهلك شيء كثير، واستفحل أمر العيّارين ببغداد حتى ركبوا الخيل، وتلقّبوا بالقوّاد، وغلبوا على الأمور، وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب، وكان فيهم أسود الزند كان يأوي قنطرة الزَّبَد وشحذ وهو عريان، فلما كثُر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف، فطلب الأسود سيفًا ونهب وأغار، وحفّ به طائفة وتقوَّى، وأخذ الأموال، واشترى جارية بألف دينار، ثم راودها فتمنَّعت، فقال: ما تكرهين منّي؟ قالت: أكرهك كلّك، قال: ما تحبين؟ قالت: تبيعني. قال: أوخيرًا من ذلك؟ فحملها إلى القاضي وأعتقها، ووهبها ألف دينار، فتعجَّب الناس من سماحته، ثم خرج إلى الشام فهلك هناك.

стр. 8497

قطع الخطبة للطائع لله: وقطعت خطبة الطائع لله وغيرها من يوم العشرين من جمادى الأولى، إلى أن أعيدت في عاشر رجب، فلم يُخطب في هذه الجمع في البلاد، وذلك لأجل تشغّب وقع بينه وبين عَضُد الدولة. وكان عضد الدولة قد قَدِمَ العراق فأعجبه مُلُكُها، فعمل عليها، واستمال الجند، فتشغّبوا على عزّ الدولة، فأغلق بابه، وكتب عضد الدولة عن الطائع باستقرار الأمر لعضد الدولة على محمد بن بقية وزير عزّ الدولة، ثم اضطربت الأمور على عَضُد الدولة، ولم يبق بيده غير بغداد، فنفّذ إلى والده ركن الدولة يُعْلِمُهُ أنّه قد خاطر بنفسه وجُنْده، وقد هذّب مملكة العراق واستعاد الطائع إلى داره، وأن عزّ الدولة عاصٍ لا يقيم دولة، فلمّا بلغه غَضِب، وقال للرسول: قل له: خرجت في نُصْرة ابن أخي أو في الطمع في مملكته؟ فأفرج عضد الدولة عن عزّ الدولة بختيار، ثم خرج إلى فارس١. انعدام الأقوات: وفيها: عُدِمَت الأقوات حتى أُبيع كرّ الدّقيق بمائة وسبعين دينار، والتمر ثلاثة أرطال بدرهم، ولم يخرج وفد من بغداد بل خرجت طائفة من الخراسانية مخاطرة فلحقتهم شدة. عزل ابن أم شيبان: وفي سلح ذي القعدة عُزل قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان، ووُلّي أبو محمد بن معروف. وفي هذه السنين وبعدها كان الرفض يغلي ويفور بمصر والشام، والمغرب، والمشرق، لا سيما العُبَيْدية الباطنية، قاتلهم الله. قال مشرف بن مرجا القُدسي: أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن قال: حدّثني الشيخ الصالح أبو القاسم الواسطي قال: كنت مجاورًا ببيت المقدس، فأمروا في أول رمضان بقطع التراويح، صحت أنا وعبد الله الخادم: وا إسلاماه وا محمداه، فأخذني الأعوان وحُبِست، ثم جاء الكتاب من مصر بقطع لساني فقُطِع، فبعد أسبوع رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَفَلَ في فمي، فانتبهت بَبرْد ريق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ زال عنّي الألم، فتوضّأت وصلّيت وعمدت إلى المأذنة فأذّنت "الصلاة خير من النوم"، فأخذوني

стр. 8498

وحُبِست وقُيّدُت، وكتبوا فيّ إلى مصر، فورد الكتاب بقطع لساني، وبضربي خمسمائة سَوْطٍ، وبصَلْبي، ففُعل بي، فرأيت لساني على البلاط مثل الرّيّة، وكان البرد والجليد، وصلّيت واشتدّ عليّ الجليد، فبعد ثلاثة أيام عهدي بالحدّائين يقولون: نعرّف الوالي أنَّ هذا قد مات، فأتوه، وكان الوالي جيش بن الصمصامة فقال: أَنْزِلوه، فألقوني على باب داود، فقوم يترحّمون عليّ وآخرون يلعنوني، فلمَّا كان بعد العشاء جاءني أربعة فحملوني على نعش ومضوا بي ليغسّلوني في دار، فوجدوني حيًّا، فكانوا يصلحون لي خزيرة بلَوْز وسُكّر أسبوعًا. ثم رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام ومعه أصحابه العشرة، فقال: يا أبا بكر، ترى ما قد جرى على صاحبك، قال: يا رسول الله، فما أصنع به؟ قال: اتْفُلْ في فيه، فتفل في فيَّ، ومسح النبي ﷺ صدري، فزال عنّي الألم، وانتبهت ببرد ريق أبي بكر، فناديت، فقام إليَّ رجل، فأخبرته، وأسخن لي ماء، فتوضّأت به، وجاءني بثياب ونفقة وقال: هذا فتوح، فقمت. فقال: أين تمر؟ الله الله، فجئت المأذنة وأذَّنت الصُّبح: "الصلاة خير من النوم"، ثم قلت قصيدة في الصحابة، فأخذت إلى الوالي فقال: يا هذا، اذهب ولا تُقِم ببلدي، فإنّي أخاف من أصحاب الأخبار، وأدخل فيك جهنّم، فخرجت وأتيت عُمان، فاكتريت مع عرب الكوفة، فأتيت واسط، فوجدت أمّي تبكي عليّ، وأنا كل سنة أحجّ وأسأل عن القدس لعلَّ تزول دولتهم، فرأيته طلق اللسان ألثغ. ولاية دمشق: وفي المحرَّم ولي إمرة دمشق بدر الشمولي الكافوري، ولي نحوًا من شهرين من قِبَل أبي محمود الكتامي نائب الشام للمعزّ، ثم عُزل بأبي الثريَّا الكردي، ثم ولي دمشق ريَّان الخادم المعزّي، ثم عُزل أيضًا بعد أيام بسبكتكين التركي.

стр. 8499

أحداث سنة خمس وستين وثلاثمائة، أحداث سنة ست وستين وثلاثمائة: أحداث سنة خمس وستين وثلاثمائة: تقسيم الممالك بين أولاد ركن الدولة: فيها: كتب ركن الدولة أبو علي بن بُويْه إلى ولده عَضُد الدولة أبي شجاع أنَّه قد سنّ وأنّه يؤثر مشاهدته، فاجتمعا، فقسم ركن الدولة الممالك بين أولاده، فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان "وأَرّجان"، ولمُؤيّد الدولة الري وأصبهان، ولفخر الدولة همذان والدّيَنَور، وجعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة. مجلس الحكم في دار عز الدولة: وفي رجب عُمِلَ مجلس الحكم في دار السلطان عزِّ الدولة، وجلس ابن معروف؛ لأنّ عزّ الدولة التمس ذلك ليشاهد مجلس حكمه كيف هو١. الحرب بين هفتكين وجوهر: وفيها وفي التي تليها كانت الحرب تَسْتَعِر بين هفتكين وبين جوهر المعزّي بأعمال دمشق، وعدّة الوقائع بينهما اثنتا عشرة وقعة، منها: وقعة الشاغور٢ التي كاد يتلف فيها جوهر، ثم كان بينهما عدّة وقعات بعد ذلك. أحداث سنة ست وستين وثلاثمائة: زفاف بنت عز الدولة: في جمادى الأولى زُفَّت بنت عز الدولة إلى الطائع لله. القرامطة يسقطون الدعوة لعزالدولة: وفيها جاء أبو بكر محمد بن علي بن شَاهَوَيْه صاحب القرامطة، ومعه ألف رجل منهم إلى الكوفة، وأقام الدعوة بها لعَضُد الدولة، وأسقط خطبة عزّ الدولة، وكان ورد عنها معونة من القرامطة لعضد الدولة. الوقعة بين عز الدولة وعضد الدولة: وفيها كانت وقعة بين عزّ الدولة وعضد الدولة، أُسِرَ فيها غلام تركي لعزّ الدولة، فجُنَّ عليه واشتدَّ حُزْنُه، وتسلَّى عن كل شيء إلّا عنه، وامتنع عن الأكل، وأخذ في البكاء، واحتجب عن الناس، وحرَّم على نفسه الجلوس في الدّسّت، وكتب إلى عَضُد الدولة يسأله ردَّ الغلام إليه، ويتذلّل، فصار ضحكة بين الناس، وعوتب فما ارْعَوَى، وبذل في فداء الغلام جاريتين عوديّتين، كان قد بذل في الواحدة "مائة ألف درهم"، فأبي أن يبيعها، وقال للرسول: إن توقف عيك في ردّه فزِد ما رأيت، وقد رضيت أن آخذه وأذهب إلى أقصى الأرض، فردَّه عضد الدولة عليه٣. وحج بالناس من العراق أبو عبد الله أحمد بن أبي الحسين العلوي.

стр. 8500

جميلة بنت ناصر الدولة تحج وتنفق: وحجَّت جميلة بنت ناصر الدولة ابن حمدان، ومعها أَخَواها إبراهيم وهبة الله، فضُرِب بحجّتها المثل، فإنها استصحبت أربعمائة جمل، وكان معها عدّة محامل لم يُعْلَم في أيها كانت، وكست المجاورين، ونثرت على الكعبة لما رأتها عشر آلاف دينار، وسقت جميع أهل الموسم السّويق بالسُّكّر والثلج. كذا قال أبو منصور الثعالبي، فمن أين لها ثلج؟ وقُتل أخوها "هبة الله" في الطريق، وأعتقت ثلاثمائة عبد ومائتي جارية، وأغنت المجاورين بالأموال. قال أبو منصور الثعالبي: خلعت على طبقات خمسين ألف ثوب، وكان معها أربعمائة عمادية لا يُدْرَى في أيّها كانت، ثم ضرب الدهر ضرباته، واستولى عَضُدُ الدولة على أموالها وحصونها وممالك أهل بيتها، وأفضت بها الحال إلى كلِّ قلّة وذِلّة، وتكشّفت عن فقر مُدْقِع. وقد كان عَضُد الدولة خطبها، فامتنعت ترفُّعًا عليه، فحقد عليها، وما زال يعتسف بها حتى عرّاها وهتكها، ثم ألزمها أن تختلف إلى دار القحب فتتكسَّب ما تؤدّيه في المصادرة، فلمَّا ضاق بها الأمر أغرقت نفسها في دجلة.

стр. 8501

أحداث سنة سبع وستين وثلاثمائة: هلاك أبي يعقوب القرمطي: فيها: جاء الخبر بهلاك أبي يعقوب يوسف بن الجنابي القُرْمُطيّ صاحب هجر، فأُغلِقَت أسواق الكوفة ثلاثة أيام، وكان موازرًا لعَضُد الدولة. مقتل عز الدولة: وفيها: عَبَر عزّ الدولة إلى الجانب الغربي على جسر عمله، ودخل إلى قُطْرَبّل١، وتفرّق عنه الديلم، ودخل أوائل أصحاب عَضُد الدولة بغداد، وخرج يتلقّاه، وضُربت له القباب المزيَّنة، ودخل البلد، ثم إنّه خرج لقتال عزّ الدولة، فالتقوا، فأخِذ عزّ الدولة أسيرًا، وقتله بعد ذلك. الطائع يخلع على عضد الدولة: وخلع الطائع على عَضُد الدولة خلعَ السلطنة وتَوَّجَه بتاج مجوهر، وطوَّقه، وسوَّره، وقلَّده سيفًا، وعقد له لواءين بيده، أحدهما مفضَّض على رسم الأمراء،

стр. 8502

والآخر مذَهَّب على رسم وُلاةِ العهود، ولم يعقد هذا اللواء الثاني لغيرة قبله، ولقَّبه تاج المِلّة، وكُتب له عهد بحضرته وقرئ بحضرته، ولم تجر العادة بذلك، إنّما كان يدفع العهد إلى الوُلاة بحضرة أمير المؤمنين، فإذا أخذه قال أمير المؤمنين: هذا عهدي إليك فاعْمل به، وبعث إليه الطائع هدايا كثيرة، فبعث هو إلى الطائع تقادُمَ من جملتها خمسون ألف دينار، وألف ألف درهم، وبغال، ومسك، وعنبر. زيادة دجلة: وفيها زادت دجلة ببغداد حتى بلغت إحدى وعشرين ذراعًا، وكادت بغداد تغرق، وغرقت أماكن. الزلزال بسيراف: وفي ذي القعدة زُلْزلَت سِيراف، وسقطت الشُّرّف، وهلك أكثر من مائتي إنسان تحتها. القتال بين هفتكين والعبيديين: وفيها: تمَّت عدة مصافات بين هفتكين وبين العُبَيْديين، قُتل فيها خلق كثير، وطار صيت هفتكين بالشجاعة والإقدام، ولم يكن معه عسكر كثير. ثم سار إليه الحسن بن أحمد القُرْمُطي وعاضَدَه، وتحالفا، وأعانهما أحداث دمشق، وقصدوا جوهرًا، فتقهقر إلى الرملة وتحصَّن بها، ثم تحوَّل إلى عسقلان، وحاصروه حتى آكل عسكرُهُ الْجِيَفَ، ثم خرج بهم جوهر بذمامٍ أعطاه هفتكين، ومضوا إلى مصر، فتأهَّب العزيز وسار بجيوشه، فالتقاه هفتكين بالرملة، فقال العزيز لجوهر: أرني هفتكين، فأراه إيّاه وهو يجول بين الصّفّين على فرس أدهم، وعليه كذاغند أصفر، يطعن بالرمح تارة ويضرب باللّتّ، فبعث العزيز إليه رسولًا يقول: يا هفتكين، أنا العزيز، وقد أزعجتني من سرير ملكي، وأخرجتني لمباشرة الحرب بنفسي، وأنا طالب الصلح معك، ولك يد الله على أن أصطفيك وأقدّمك على عسكري، وأهب لك الشام بأسره، فنزل وقبّل الأرض، ثم اعتدل وقال: أمَّا الآن فما يمكنني إلّا الحرب، ولو تقدَّم هذا لأمكن، ثم حمل على الميسرة فهزمها، فحمل العزيز بنفسه، فحملت معه ميمنته، فانهزم هفتكين، والحسن القُرْمُطي، وقُتل من عسكرهما نحو عشرين ألفًا، ثم بذل العزيز لمن أتاه بهفتكين مائة ألف دينار. وكان هفتكين تحت مفرّج بن دغفل بن جَرّاح، وكان مليحًا في العرب، فانهزم نحو الساحل ومعه ثلاثة، وبه جراح، وقد عطش، فصادفه مفرّج في الخيل فأكرمه،

стр. 8503

وسقاه، وحمله إلى أهله، ثم غدر به وسلَّمه إلى العزيز لأجل المال، فبالغ العزيز في إكرامه وإجلاله، وأعاده إلى رتبة الإمرة مثل ما كان. فحكى القفطي في تاريخه أنَّ العزيز أمر له بضرب سُرادق، وفرس، وآلات، وإحضار كل من حصل في أسره من جُنْد هفتكين وحاشيته، فكساهم وأعطاهم، ورتَّب كل واحد منهم في منزلته، وركب الجيش فتلقّى هفتكين، وسار لإحضاره جوهر القائد، فلم يشكّ هفتكين أنّه مقتول، فلمَّا وصل رأى من الكرامة ما بهره، ثم نزل في المخيّم فشاهد أصحابه وحاشيته على ما كانوا عليه، فرمى بنفسه إلى الأرض، وعفَّر وجهه وبكى بكاءًا شديدًا، ثم اجتمع به العزيز وآنسه، وجعله من أكبر قوّاده، ثم سمَّه بَعْدُ ابنُ كِلّس الوزير، فحزن عليه العزيز، فدارى ابن كلس بخمسمائة ألف دينار١.

стр. 8504

أحداث سنة ثمان وستين وثلاثمائة، أحداث سنة تسع وستين وثلاثمائة: الخطبة لعضد الدولة: فيها: أمر الطائع لله بأن يُضرب على باب عَضُد الدولة الدّبادِب وقت الصُّبح والمغرب والعشاء، وأَنْ يُخْطَبَ له على منابر الحضرة. قال ابن الْجَوْزِي١: وهذان أمران لم يكونا من قبله، ولا أطلقا لِوُلاة العُهُود، وقد كان مُعِزّ الدولة أحَبّ أن تَضْرَب له الدَّبادب بمدينة السلام، وسأل المطيعَ لله ذلك، فلم يأذن له. قلت: وما ذاك إلّا لضعف أمر الخلافة. توثّب قسَّام على دمشق: وفيها: توثَّب على دمشق قسَّام كما هو مذكور في ترجمته سنة ست وسبعين. أحداث سنة تسع وستين وثلاثمائة: القبض على ابن معروف القاضي: في صفر قَبَض عَضُد الدولة على قاضي القضاة أبي محمد بن معروف، وأنفذه إلى القلعة بفارس، وقلَّد أبا سعد بِشْر بن الحسين القضاء٢.

стр. 8505

تبادل الرسل بين العزيز وعضد الدولة: وفي شعبان ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى عضد الدولة بكتاب، وما زال يبعث إليه برسالة بعد رسالة، فأجابه بما مضمونه صدق الطوية وحسن النية. تلقيب عضد الدولة: وسأل عَضُدُ الدولة الطائعَ أن يزيد في لقبه "تاج الملّة"، ويجدّد الخُلع عليه ويُلّبِسه التاج، فأجابه، وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزّينة، وبين يديه مُصْحَف عثمان، وعلى كتفه البُرْدَةُ، وبيده القضيب، وهو متقلِّد سيف النبي ﷺ ، وضُرِبت ستارة بعثها عضد الدولة، وسأل أبو نعيم الحافظ تكون حجابًا للطائع، حتى لا تقع عليه عين أحدٍ من الْجُنْد قبله، ودخل الأتراك والدّيْلَم، وليس مع أحد منهم حديد دون الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين، ثم أذِن لعَضُد الدولة فدخل، ثم رُفعت الستارة، وقبَّل عضُدُ الدولة الأرض، فارتاع زياد القائد، وقال بالفارسية: ما هذا أيها الملك، أهذا الله ؟ فالتفت إلى عبد العزيز بن يوسف وقال له: فهِّمه وقل له: هذا خليفة الله في الأرض، ثم استمرَّ يمشي ويقبّل الأرض سبع مرات، فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال: استَدنِه، فصعد عضُدُ الدولة، فقبَّل الأرض دفعتين، فقال له: اُدْنُ إليّ اُدْنُ إليّ، فدنا وقبَّل رجْلَه، وثنى الطائع برِجْله عليه، وأمره فجلس على كُرْسيّ، بعد أن كرَّر عليه: اجْلس، وهو يستعفي، فقال: أقسمتُ لَتَجلِسْ، فقبَّل الكرسيّ وجلس، وقال له: ما كان أَشْوَقُنا إليك وأَتْوَقُنا إلى مفاوضتك، فقال: عُذْري معلوم، وقال: نِيّتُك موثوقٌ بها، وعقيدتك مسكون إليها، فأومأ برأسه، ثم قال له الطائع: قد رأيت أن أفوّض إليك ما وكّل الله من أمور الرعيّة في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها، سوى خاصّتي وأسبابي، فتولَّ ذلك مستخيرًا بالله. قال: يعينني الله على طاعة مولانا وخِدْمته، وأريد وُجُوهَ القوّاد أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين. فقال الطائع: هاتوا الحسين بن موسى، ومحمد بن عمرو بن معروف، وابن أمّ شيبان، والزينبي، فقدموا، فأعاد الطائع القول بالتفويض، ثم التفت إلى طريف الخادم فقال: يا طريف، تفاض عليه الخُلَع ويُتَوّج، فنهض إلى الرّواق وألْبِس الخُلَع، وخرج قادمًا ليقبِّل الأرض، فلم يُطِقْ لكثرة ما عليه، فقال الطائع: حسْبُك، وأمره بالجلوس، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته، فقدّم لواءين، واستخار الله، وصلّى على

стр. 8506

رسول الله ﷺ ، وعقدهما، ثم قال: يقرأ كتابه، خار الله لك ولنا وللمسلمين، آمرك بما أمرك الله به، وأنهاك عمَّا نهاك الله عنه، وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك، انهض على اسم الله، ثم أخذ الطائع سيفًا كان بين المخدَّتين فقلَّده به مضافًا إلى السيف الذي قلّده مع الخلْعة، وخرج من باب الخاصَّة، وسار في البلد، ثم بعث إليه الطائع هديّة فيها غلالة قصب، وصينيّة ذهب خرداذي بلّوْر فيه شراب، وعلى فم الخرداذي خرقة حرير مختومة، وكأس بلّور، وأشياء من هذا الفنّ، فجاء من الغد أبو نصر الخازن ومعه من الأموال نحو ما ذكر في دخوله الأول في السنة الماضية. ولمَّا عاد عضُدُ الدولة جلس للهناء، فقال أبو إسحاق الصابي قصيدة منها: يا عَضُد الدّوْلة الذي علقت ... يداه من فخره بأعرقهْ يفتخر النّعل تحت أَخْمَصِهِ ... فكيف بالتّاجِ فوق مفرقه زواج الطائع لله: وفيها: تزوَّج الطائع لله ببنت عضُدُ الدولة على مائة ألف دينار، وكان الوكيل عن عضُدُ الدّولة أبو علي الفارسي النّحوي، والذي خطب القاضي أبو علي المُحَسّن بن علي التّنوخي١. وفي هذا الوقت كان قسَّام متغلِّبًا على دمشق كما هو مذكور في ترجمته.

стр. 8507

أحداث سنة سبعين وثلاثمائة: تزيين بغداد لعضد الدولة: وفيها: خرج من همذان عضُدُ الدولة وقَدِمَ بغداد، فتلقَّاه الطائع، وزُيِّنَت بغداد. قال عبد العزيز حاجب النعمان: لم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقِّي أحدٍ من الأمراء، فلمَّا توفّيت فاطمة بنت مُعِزّ الدّولة ركب المطيع لله فعزَّاه، فقبَّل الأرض. قال حاجب النّعمان: وجاء رسول يطلب من الطائع أن يتلقَّها، فما وسِعَه التَّاخُّر، وتلقّاه في دجلة، ثم أمر عضُدُ الدولة بأن يُنادي قبل دخوله بمنع العَوَامّ من الدعاء له والصّيْحَة، وتوعَّد على ذلك بالقتل، قال: فما نطق أحد، فأعجبه ذلك من طاعة العوامّ. والله أعلم١.

стр. 8508

وفيات الطبقة السابعة والثلاثون: وفيَّات إحدى وستين وثلاثمائة: حرف الألف: ١- أحمد ابن المحدِّث محمد بن العبَّاس١ بن نجيح البغدادي، أبو الحسن، رئيس المعتزلة ببغداد. ورَّخَه طلحة في ربيع الآخر، وقال: كان رئيس المعتزلة. ٢- أحمد بن محمد بن سعيد٢ بن سهل بن شبّرة -بالمُعْجَمَة والتثقيل، أبو حامد النَّيْسَابُوري الصّيْرفي الزّاهد الثّبْت، نزيل سمرقند. روى عن: عمر البحتري، وأبن خُزَيمَةَ، والسّرّاج. قال الإدريسي: ثقة، كتبنا عنه، ومات بسمرقند في شعبان. ٣- أحمد بن مستور٣ الأمير، ولي دمشق للحسن بن أحمد القرمطي، المعروف بالسيد عند تغلّبة ثانيًا على الشام، وذلك في رمضان، ومات بعد عشرة أشهر، أعنى: أحمد. ٤- إبراهيم بن أحمد٤ بن إبراهيم البغدادي البُزُوري٥، أبو إسحاق المقرئ. قرأ عليه: إسحاق الخُزَاعي، والحسن بن الحسين الصّوّاف، وأحمد بن فرج، وجماعة. وكان من أئمّة هذا الشأن، وحدَّث عن البغوي وغيره. قرأ عليه: محمد بن عمر بن بكير، وعلي بن محمد الحدّاد، وعبد الباقي بن الحسن. مات في ذي الحجّة.

стр. 8509

حرف الباء: ٥- بكَّار بن محمد بن أحمد١ بن إسحاق، أبو الحسن المعافري المصري الزّاهد. وقد حدَّث وسمع منه أبو القاسم يحيى بن أبي الطحان. حرف الحاء: ٦- حامد بن محمد بن عبد الله النيسابوري، الحناط. ٧- الحسن بن الخضر بن عبد٢ الله الأَسْيُوطي٣. حدَّث عن: أبي عبد الرحمن النّسائيّ، وأبي يعقوب المَنْجَنيِقي، وجماعة، وكان صاحب حديث. وعنه: محمد بن الفضل بن نظيف، ويحيى بن علي بن الطحّان، وأبو القاسم بن بشران، وغيرهم. وتوفِّي في ربيع الأول. حرف الخاء: ٨- خلف بن محمد بن إسماعيل٤ بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو صالح الخيّام، وهو الذي يخيط الخِيَم. كان بندار الحديث. روى عن: صالح بن محمد جَزَرَةَ، ونُصَيْر بن أحمد الكندي، وموسى بن أفلح، ومحمد بن علي بن عثمان، وعمر بن هنّاد، وفرح بن أيّوب، وحامد بن سهل، وطائفة بُبخَارى، ولم يَرْحَل. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار، وآخرون.

стр. 8510

وتوفِّي فِي جُمادى الأولى وله ستُّ وثمانون، وقد تكلَّم فيه أبو سعيد الإدريسي وليَّنَه. حرف العين: ٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عِمْران١، أبو القاسم الدّيَنَورِي الواعظ، نزيل دمشق، سكن قرية قتيبة. وحدَّث عن: عبد الله بن محمد بن وهب الدّينَوَرِي، وأحمد بن عبد الرزَّاق، والعسَّال، وأبي جعفر الغنجاري، وابن عَرُوبة الحرّاني، وجماعة. وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، وسعيد بن أحمد بن فُطَيْس، وجماعة. توفِّي في آخرها. ١٠- عُبَيْد الله بن أحمد بن الحسين٢، القاضي أبو عمر بن السّمسار، الفقيه الدّاوودي الظّاهري، تلميذ أبي بكر محمد بن داود الظاهري. روى عن: محمد، وعن أبيه داود بن علي، وإسماعيل القاضي، وغيرهم، والأوّل أشبه. قال المحسّن بن علي التَّنُوخيّ في "النشوار": وعليّ بن نصر الكاتب نزيل مصر، وذكر عليّ أنّه قرأ عليه كل مصنّفات أبي بكر بن داود، وأنَّه كان إمامًا كبيرًا يتردَّد إلى الرؤساء. وقال هلال بن المحسّن: توفِّي فجأة في رجب، ثم جَزَمْتُ بأنّه لم يلق داود ولا إسماعيل. ١١- عثمان بن عمر بن خفيف٣، أبو عمرو المقرئ المعروف بالدرَّاج. حدَّث عن: هارون بن علي المزوّق، وعلي بن حمَّاد العسكري، وابن المُجَدّر. وعنه: أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النّعالي، وجماعة.
следующие страницы →