رسول الله ﷺ ، وعقدهما، ثم قال: يقرأ كتابه، خار الله لك ولنا وللمسلمين، آمرك بما أمرك الله به، وأنهاك عمَّا نهاك الله عنه، وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك، انهض على اسم الله، ثم أخذ الطائع سيفًا كان بين المخدَّتين فقلَّده به مضافًا إلى السيف الذي قلّده مع الخلْعة، وخرج من باب الخاصَّة، وسار في البلد، ثم بعث إليه الطائع هديّة فيها غلالة قصب، وصينيّة ذهب خرداذي بلّوْر فيه شراب، وعلى فم الخرداذي خرقة حرير مختومة، وكأس بلّور، وأشياء من هذا الفنّ، فجاء من الغد أبو نصر الخازن ومعه من الأموال نحو ما ذكر في دخوله الأول في السنة الماضية.
ولمَّا عاد عضُدُ الدولة جلس للهناء، فقال أبو إسحاق الصابي قصيدة منها:
يا عَضُد الدّوْلة الذي علقت ... يداه من فخره بأعرقهْ
يفتخر النّعل تحت أَخْمَصِهِ ... فكيف بالتّاجِ فوق مفرقه
زواج الطائع لله:
وفيها: تزوَّج الطائع لله ببنت عضُدُ الدولة على مائة ألف دينار، وكان الوكيل عن عضُدُ الدّولة أبو علي الفارسي النّحوي، والذي خطب القاضي أبو علي المُحَسّن بن علي التّنوخي١.
وفي هذا الوقت كان قسَّام متغلِّبًا على دمشق كما هو مذكور في ترجمته.
стр. 8507
أحداث سنة سبعين وثلاثمائة:
تزيين بغداد لعضد الدولة:
وفيها: خرج من همذان عضُدُ الدولة وقَدِمَ بغداد، فتلقَّاه الطائع، وزُيِّنَت بغداد.
قال عبد العزيز حاجب النعمان: لم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقِّي أحدٍ من الأمراء، فلمَّا توفّيت فاطمة بنت مُعِزّ الدّولة ركب المطيع لله فعزَّاه، فقبَّل الأرض.
قال حاجب النّعمان: وجاء رسول يطلب من الطائع أن يتلقَّها، فما وسِعَه التَّاخُّر، وتلقّاه في دجلة، ثم أمر عضُدُ الدولة بأن يُنادي قبل دخوله بمنع العَوَامّ من الدعاء له والصّيْحَة، وتوعَّد على ذلك بالقتل، قال: فما نطق أحد، فأعجبه ذلك من طاعة العوامّ. والله أعلم١.
стр. 8508
وفيات الطبقة السابعة والثلاثون:
وفيَّات إحدى وستين وثلاثمائة:
حرف الألف:
١- أحمد ابن المحدِّث محمد بن العبَّاس١ بن نجيح البغدادي، أبو الحسن، رئيس المعتزلة ببغداد.
ورَّخَه طلحة في ربيع الآخر، وقال: كان رئيس المعتزلة.
٢- أحمد بن محمد بن سعيد٢ بن سهل بن شبّرة -بالمُعْجَمَة والتثقيل، أبو حامد النَّيْسَابُوري الصّيْرفي الزّاهد الثّبْت، نزيل سمرقند.
روى عن: عمر البحتري، وأبن خُزَيمَةَ، والسّرّاج.
قال الإدريسي: ثقة، كتبنا عنه، ومات بسمرقند في شعبان.
٣- أحمد بن مستور٣ الأمير، ولي دمشق للحسن بن أحمد القرمطي، المعروف بالسيد عند تغلّبة ثانيًا على الشام، وذلك في رمضان، ومات بعد عشرة أشهر، أعنى: أحمد.
٤- إبراهيم بن أحمد٤ بن إبراهيم البغدادي البُزُوري٥، أبو إسحاق المقرئ.
قرأ عليه: إسحاق الخُزَاعي، والحسن بن الحسين الصّوّاف، وأحمد بن فرج، وجماعة.
وكان من أئمّة هذا الشأن، وحدَّث عن البغوي وغيره.
قرأ عليه: محمد بن عمر بن بكير، وعلي بن محمد الحدّاد، وعبد الباقي بن الحسن.
مات في ذي الحجّة.
стр. 8509
حرف الباء:
٥- بكَّار بن محمد بن أحمد١ بن إسحاق، أبو الحسن المعافري المصري الزّاهد.
وقد حدَّث وسمع منه أبو القاسم يحيى بن أبي الطحان.
حرف الحاء:
٦- حامد بن محمد بن عبد الله النيسابوري، الحناط.
٧- الحسن بن الخضر بن عبد٢ الله الأَسْيُوطي٣.
حدَّث عن: أبي عبد الرحمن النّسائيّ، وأبي يعقوب المَنْجَنيِقي، وجماعة، وكان صاحب حديث.
وعنه: محمد بن الفضل بن نظيف، ويحيى بن علي بن الطحّان، وأبو القاسم بن بشران، وغيرهم.
وتوفِّي في ربيع الأول.
حرف الخاء:
٨- خلف بن محمد بن إسماعيل٤ بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو صالح الخيّام، وهو الذي يخيط الخِيَم. كان بندار الحديث.
روى عن: صالح بن محمد جَزَرَةَ، ونُصَيْر بن أحمد الكندي، وموسى بن أفلح، ومحمد بن علي بن عثمان، وعمر بن هنّاد، وفرح بن أيّوب، وحامد بن سهل، وطائفة بُبخَارى، ولم يَرْحَل.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار، وآخرون.
стр. 8510
وتوفِّي فِي جُمادى الأولى وله ستُّ وثمانون، وقد تكلَّم فيه أبو سعيد الإدريسي وليَّنَه.
حرف العين:
٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عِمْران١، أبو القاسم الدّيَنَورِي الواعظ، نزيل دمشق، سكن قرية قتيبة.
وحدَّث عن: عبد الله بن محمد بن وهب الدّينَوَرِي، وأحمد بن عبد الرزَّاق، والعسَّال، وأبي جعفر الغنجاري، وابن عَرُوبة الحرّاني، وجماعة.
وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، وسعيد بن أحمد بن فُطَيْس، وجماعة.
توفِّي في آخرها.
١٠- عُبَيْد الله بن أحمد بن الحسين٢، القاضي أبو عمر بن السّمسار، الفقيه الدّاوودي الظّاهري، تلميذ أبي بكر محمد بن داود الظاهري.
روى عن: محمد، وعن أبيه داود بن علي، وإسماعيل القاضي، وغيرهم، والأوّل أشبه.
قال المحسّن بن علي التَّنُوخيّ في "النشوار": وعليّ بن نصر الكاتب نزيل مصر، وذكر عليّ أنّه قرأ عليه كل مصنّفات أبي بكر بن داود، وأنَّه كان إمامًا كبيرًا يتردَّد إلى الرؤساء.
وقال هلال بن المحسّن: توفِّي فجأة في رجب، ثم جَزَمْتُ بأنّه لم يلق داود ولا إسماعيل.
١١- عثمان بن عمر بن خفيف٣، أبو عمرو المقرئ المعروف بالدرَّاج.
حدَّث عن: هارون بن علي المزوّق، وعلي بن حمَّاد العسكري، وابن المُجَدّر.
وعنه: أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النّعالي، وجماعة.
стр. 8511
وكان ثقة.
قال البَرْقاني: كان بَدَلًا من الأبدال.
وقال غيره: مات فجأة في رمضان، رحمة الله عليه.
١٢- عثمان بن محمد بن إبراهيم١ المادَرائي أبو عمر، نزيل مصر.
سمع أبا مسلم الكجّي.
وعنه أبو محمد بن النّحاس.
١٣- علي بن أحمد بن فَرُّوخ٢ البغدادي الواعظ، ويعرف بغلام المصري.
حدَّث عَنْ: مُحَمَّد بْن جرير، ومُحَمَّد بْن محمد الباغَنْدِي، وجماعة.
قال الخطيب: ثنا عن ابن بُكَيْر قال: قال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل.
حرف الفاء:
١٤- فردوس بن أحمد٣ بن محمد بن سعيد بن فردوس البزاز أبو بكر.
حرف الميم:
١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد٤ بْن عَليّ بن شاهويه، القاضي أبو بكر الفارسي الحنفي أحد الأعلام.
سمع: أبا خليفة زكريّا السّاجي، ودرّس بَنْيسابور، ثم درّس بُبخَاري بمدينة أبي حفص صاحب محمد بن الحسن مدّة.
ومات بنَيْسابور في ذي القعدة سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
١٦- محمد بن أحمد٥ بن موسى بن يزداد، القاضي أبو عبد الله القمي.
стр. 8512
تُوُفّي بفَرْغانة في صفر، وحُمل تابوته إلى سمرقَنْد.
سمع: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني١.
وولي قضاء سمرقند، وكان من كبار الحنفيّة، ثقة في الحديث.
روى عنه أبو سعد الإدريسي وغيره.
١٧- محمد بن حارث بن أسد٢، أبو عبد الله الخُشَني٣ القيرواني الحافظ.
أخذ عن أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، ودخل الأندلس فسمع قاسم ابن أصبغ، وأحمد بن عبادة، وسكن قرطبة، وتمكَّن من صاحبها الحَكَم بن النّاصر لدين الله، وصنَّف له كُتُبًا منها: "الاتفاق والاختلاف" في مذهب مالك، وكتاب "الفتيا"، وكتاب "تاريخ الأندلس"، و"تاريخ الإفريقيّين"، وكتاب "النَّسَب".
قال ابن الفَرَضيّ: بلغني أنّه صنَّف للحَكَم مائة ديوان، وكان شاعرًا بليغًا لكنَّه يَلْحَن، وكان يتعاطى الكيميا، واحتاج بعد موت الحَكَم إلى أن جلس في حانوتٍ يبيع الأَدهان.
روى عنه أبو بكر بن حوئيل، وغيره. وتُوُفّي في صفر.
١٨- محمد بن الحسن بن سعيد أبو العبّاس٤ بن الخشّاب المخرمي الصُّوفي الزّاهد.
صاحب حكايات عن الشبلي وغيره.
وعنه السُّلَمي والحاكم.
١٩- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الحُسين الوزير ظهير الدين أبو شجاع، حفيد الوزير أبي شجاع الروذراوري٥ ثم البغدادي.
وَزَر قليلًا، ثم عُزِل، ولزم بيته دهرًا في نعمة وعافية.
مات في ذي القعدة، وقد شاخ.
стр. 8513
٢٠- محمد بن حُمَيْد١ بن سهل المخرمي، أبو بكر.
سمع: أبا خليفة، وجعفر الفِرْيابي، والهَيْثَم بن خلف الدوري، وغيرهم.
عنه: الدَّارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، وجماعة.
قال البَرّقاني: ضعيف.
وقال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل شديد.
٢١- محمد بن عمر بن محمد٢ بن الفضل، أبو عبد الله الْجُعْفي البغدادي.
سمع: أبا شُعَيْب الحرّاني، وموسى بن هارون، وأبا العبّاس بن مسروق.
وعنه: ابن رزقَوَيْه، وأبو نُعَيم.
قال ابن أبي الفوارس: كان كذَّابًا.
٢٢- محمد بن فارس٣ بن حمدان، أبو بكر العطشي٤، يُعرف بالمَعْبَدِي، يقال: إنّه من ولد أمّ مَعْبَد الخُزَاعيّة.
حدَّث عن: جعفر بن محمد القَلانَسي، والحسن بن علي المعمري.
روى عنه: الدَارقُطْنيّ، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وأبو بكر البرقاني، وأبو نُعَيم.
قال أبو نُعَيم: كان غاليًا في الرفض غير ثقة.
مات فِي ذي الحجَّة.
٢٣- مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عوانة٥ بن عبد الرحيم الثعلبي القُرطُبي، أبو عبد الله.
سمع من: أحمد بن خالد الحُباب، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وجماعة.
стр. 8514
وكان ثقةً صالحًا، أمَّ بجامع قُرْطُبَة، وأكثر الناس عنه.
٢٤- نذير بن جناح بن إسحاق المحاربي، الكوفي، أبو القاسم.
وفيَّات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة:
حرف الألف:
٢٥- أحمد بن إبراهيم بن بكر القفْطي١. روى عن النّسَائي بمصر.
٢٦- أحمد بن بِشْر بن عامر٢، أبو حامد المرورذي الفقيه الشافعي، نزيل البصرة، تفقَّه على أبي إسحاق المَرْوَزي، وصنَّف "الجامع" في المذهب، وشرح "مختصر المُزَني"، وصنَّف في الأصول، وكان إمامًا لا يُشَقُّ غُبارُهُ. وعنه أخذ فُقَهاء البصرة.
٢٧- أحمد بن عثمان، أبو سعيد٣ البغدادي الفقيه، ويُعرف بابن البقَّال.
حدَّث بدمشق عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود.
وعنه ابن جُمَيْع، وأبو نصر بن الْجَبَّان.
حدَّث في هذه السنة وانقطع خبره.
٢٨- أحمد بن محمد بن زكريا٤ الأموي، مولاهم الأندلسي الرُّصافي٥ المالكي، مفتي ناجية ومحدّثها.
روي عن أحمد بن خالد وغيره، وتوفِّي في صفر.
٢٩- أحمد بن همّام، أبو عمرو النَّيْسَابُوري٦، العبد الصالح.
رحل وسمع ببغداد من يوسف القاضي وطبقته.
وعنه: الحاكم، وعاش بِضعًا وثمانين سنة.
стр. 8515
٣٠- أحمد بن محمد بن أحمد١ بن عقبة بن مضرس، أبو الحسن، قاضي أرّجان.
روى عن البَغَوِي، وابن صاعد.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وورَّخه هكذا في تاريخ أصبهان، وقال في مُعْجَمه: قَدِمَ علينا أصبهان سنة خمس وستّين، فيجوز هذا.
٣١- أحمد بن محمد بن عُمارة٢ بن أحمد، أبو الحارث اللّيْثي الكنانيّ مولاهم الدمشقي.
سمع: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وزكريّا السّجْزِي، ومحمد بن عبد الصمد، وأحمد بن إبراهيم بن دُحَيْم، وجماعة.
وعنه: ابن جُمَيع، وتمَّام، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأحمد بن الحاجّ الإشبيلي، وعبد الوهاب المَيْدَاني.
وتوفِّي في ربيع الآخر في عُشْر التّسعين.
٣٢- إبراهيم بن عُبَيْد الله المَعَافِري الإشبيلي٣.
سمع من: أحمد بن خالد، ومحمد بن فُطَيْس، وكان محدّثًا لُغَوّيًا بصيرًا بالشعر. قاله ابن الفرضي.
٣٣- إبراهيم بن محمد بن يحيى٤ بن سخْتَوْيه النَّيْسَابُوري، الشيخ أبو إسحاق المُزكّي.
قال الحاكم: هو شيخ نَيْسَابُور في عصره، وكان من العبَّاد المجتهدين الحجّاجين المُنْفِقِين على العلماء والفقراء.
سمع: ابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا العبّاس الأزهري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرّازي، ومحمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، وأبا العبّاس الدَّغُوليّ، وخلقًا سواهم.
стр. 8516
وأملى عدّة سنين، وكنَّا نَعُدُّ في مجلسه أربعة عشر محدّثًا، منهم: أبو العبّاس الأَصَمّ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
قلت: روى عنه الحاكم، وأبو الحسن بن رزقَوَيْه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم، وآخر من روى عنه أبو طالب بن غيلان.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا مُكْثِرًا مُوَاصِلًا للحجّ، انتخب عليه الدَارقُطْنيّ، وكتب النّاس عنه عِلْمًا كثيرًا مثل: "تاريخ السّرّاج" وغير ذلك، و"تاريخ البخاري"، وعدّة كُتُب لمُسْلم. وكان عند البَرْقَانيّ سقط أجزاءٍ وكُتُب، لكن ما رُوي عنه في صحيحة قال في نفسي منه لكثرة ما يُغْرِب، ثم إنّه قوّاه وقال: عندي عنه أحاديث عالية كنت أخرجتها نازلة، إلّا أنّي لا أقدر على إخراجها لِكبَر السنّ.
قال الخطيب: وثنا الحسين بن شيطا: سمعت أبا إسحاق المُزكّي يقول: أنفقت على الحديث بِدَرًا من الدنيانير، وقدمت بغداد سنة ستّ عشرة ومعي بخمسين ألف درهم بضاعة، ورجعت إلى نَيْسَابور ومعي أقلّ من ثُلُثِها، أنفقت ما ذهب على أهل الحديث.
توفِّي في شعبان، وقد خرج من بغداد، فَنُقِلَ إلى نَيْسَابور، وعاش سبعًا وستيّن سنة.
وهو والد علي، ويحيى، ومحمد، وعبد الرحمن، وقد رَوَوُا الحديث.
٣٤- إسماعيل بن عبد الله بن محمد١ بن ميكال، الأديب أبو العبَّاس شيخ "خراسان" ووجهها وعَيْنُها، من ولد يَزْدَجِرْد بن بهرام جور ملك الفُرْس.
استعمل المقتدر أباه على الأهواز، فاستدعى أبا بكر بن دُرَيْد لتأديب إسماعيل.
وفي ابنه يقول ابن دُرَيْد مقصورته التي يقول فيها:
إن ابن ميكال الأمير انتاشني ... من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا
ومد ضبعي أبو العباس من ... بعد انقباض الذرع والباع الوزا٢
نفسي الفِدا لأميريَّ ومَنْ ... تحت السّما لأميريّ الفدا
стр. 8517
قال الحاكم: سمعت محمد بن الحسين الوَضّاحي، سمعت أبا العبّاس يذكر صِلَة أبيه لابن دُرَيْد لمَّا عمل هذه القصيدة، قال الوضّاحي: فقلت: ما وصل إليه من خاصّتك؟ قال: لم تصل يدي إذْ ذاك إلّا إلى ثلاثمائة دينار، وضعتها بين يديه.
سمع أبو العبّاس من: عَبْدان الأهوازي كتابًا خصَّه به، فسمعت أبا عليّ الحافظ يقول: استفدت منه أكثر من مائة حديث. وسمع أيضًا من السرَّاج، وابن خُزَيْمة، وعلي بن سعيد العسكري ونحوهم. وأملى مدّةً.
روى عنه أبو علي الحافظ، وهو أسْندَ منه، وأبو الحسين الحجَّاجي، وأبو عبد الله الحاكم وجماعة.
وقد عُرِضَت عليه ولايات جليلة فامتنع.
أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ الْمِشْعَرِيَّةِ، أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ مُظَفَّرٍ أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ محمد الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدانُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَالِيقِيُّ سنة ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا زَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَائِدُ قي هبته كالعائد في قيئه" ١.
توفِّي أبو العبّاس في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة.
حرف الحاء:
٣٥- حَفْص بن جُزّي٢، أبو عمر الأندلسي، من أهل فحص البلّوط٣.
سمع من: عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد العزيز، وسعيد بن حميد، وجماعة، وكان عارفًا بالعربية.
سمع منه غير واحد بقرطبة، وعُمَّر دهرًا.
توفِّي ابن ثمانٍ وتسعين، سنة اثنتين أو ثلاث وستين.
стр. 8518
حرف السين:
٣٦- سعيد بن القاسم بن العلاء١، أبو عمرو البرذعي الطّرازي المرابط، نزيل مدينة طَرَاز من أول التَّرْك.
سمع: محمد بن حِبّان بن الأزهر الباهلي، وعبد الله بن الحسين الشّاماتي، وأبا خليفة الفضل بن الحُبَاب، وسهلان بن محمد بن مردَوَيه الأهوازي صاحب سليمان الشاذكُوني، وأحمد بن محمد بن ياسين الهَرَوِي، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وعبدان.
روى عنه: محمد بن إسماعيل الورَّاق، والدَارقُطْنيّ، وأبو علي بن فضالة الرازي شيخ الخطيب، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازي، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: توفِّي غازيًا بأسبيجاب.
حرف العين:
٣٧- عبد الله بن أحمد الفرغاني. تقدَّم.
٣٨- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ٢ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد اللَّه بن الحسن الهمداني الذّكْواني٣، أبو محمد الأصبهاني القاضي.
سمع: عَبْدان بن أحمد حاجب بن أركين الفَرْغَاني، وجعفر بن أحمد بن سِنان، وعبد الله بن محمد بن العبّاس.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي. قرأ عليه ابنه، وأبو نُعَيم.
٣٩- عَبْد السلام بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد٤ بْن حجّاج بن رِشْدين، أبو جعفر المصري.
يروي عن أبيه وعمومته.
стр. 8519
٤٠- عبد الملك بن الحسن بن يوسف١ المعدّل البغدادي، أبو عمرو بن السّقَطي.
سمع: أبا مسلم الكجّي، ويوسف القاضي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأبا بكر الفِرْيابي.
وعنه: محمد بن راشد الكاتب، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم.
وانتخب عليه الدَارقُطْنيّ.
وشهد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عند قاضي بغداد أبي عمرو محمد بن يوسف، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
٤١- علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي٢ الزملكاني٣.
سمع: الباغندي، وابن خزيمة، وجماهير.
وعنه: الحاكم، وأبو نعيم. توفِّي بمكة.
٤٢- عمر بن أحمد بن عمر٤، القاضي أبو عبد الله القَصَبَاني، عُرِفَ بابن شقّ.
روى عن: علي بن العبّاس المقانعي، وابن المنذر الفقيه، وعلي بن سارج المصري.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، والبَرْقاني، وقال: قلت: حدَّث في هذا العام.
٤٣- عمرو بن أَحْمَد بن محمد٥ بن الحسن، أبو أحمد الاستراباذي الفقيه.
سمع: أباه، وهُمَيْم بن هَمّام، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا خليفة، وعبدان، وعبد اللَّه بْن ناجية، وعبد اللَّه بْن مسلم المقدسي، وابن قُتَيْبَة العسقلاني، ودرس الفقه بمصر على منصور بن إسماعيل الفقيه.
يروي عنه أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي، وقال: أنا تولَّيت الصلاة عليه.
стр. 8520
حرف الميم:
٤٤- محمد بن أحمد بن خالد١ بن يزيد القُرْطُبي، أبو بكر ابن مصنّف كتاب "فضل العلم".
له رواية عن أبيه وغيره.
٤٥- محمد بن أحمد بن علي٢ بن شاهَوَيْه، أبو بكر الفارسي الفقيه الشافعي، قاضي بلاد فارس.
أقام مدّة ببُخارى ثم بنَيْسَابور، وبها مات، وله في المذهب وجوهٌ بعيدة تفرَّد بها.
توفِّي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وستيّن.
وحدَّث عن أبي خليفة، وزكريا السّاجي.
وعنه: الحاكم.
٤٦- محمد بْن أحمد بْن كثير٣ بْن دَيْسَم، أبو سعيد الهَرَوِيّ.
سمع: أحمد بن مقدام الهَرَوِيّ، وَهُوَ آخر من حدَّث في الدُّنْيَا عَنْهُ، وعاش بعده اثنتين وتسعين سنة، ولعلّه ممّن جاوز المائة.
يروي عنه ابن العالي، وتوفِّي في جمادى الآخرة.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رُوزْبَهْ، أنا أَبُو الْوَقْتِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ مَنْصُورٍ بِبُوسَنْجَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَثِيرٍ بِهَرَاةَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِي لَهُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِي لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلاهَا"٤.
قال شيخ الإسلام في كتاب "ذمّ الكلام": هذا الحديث أعلى حديث عندي.
стр. 8521
٤٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد١ بْن طالب بن أيمن، أبو عبد الله القيسي المؤدّب القبري.
رحل وسمع بمصر من أبي قتيبة بن الفضل، وأبي محمد بن الورد، والعبَّاس بن الرافقي.
وسمع النّاس منه كثيرًا، وقبره في مدينة صغيرة بالأندلس.
٤٨- محمد بن أحمد بن منبه٢ السمسار، أبو أحمد النَّيْسَابُوري.
روى عن مُطَيْن.
وعنه: الحاكم وغيره.
٤٩- محمد بن إبراهيم بن حَسْنَوَيْه٣، أبو بكر النَّيْسَابُوري الورَّاق الزّاهد العابد.
سمع: محمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وجعفر بن سوار.
وعنه: الحاكم، وقال: عاش خمسًا وتسعين سنة، وبكى من خشية الله حتى عَمِيَ.
٥٠- محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبرَوَيْه، أبو أحمد الأستراباذي. فاضل ثقة عابد٤.
سمع الكثير ورحل، وحدَّث عن: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، ومحمد بن يزداد، والضَّحَّاك بن الحسين، وأحمد بن حفص السّعْدي، وجاوز التّسعين.
روى عنه أبو سعد الإدريسي وقال: تُوُفّي فجأة.
٥١- محمد بن الحسن بن كوثر٥، أبو بحر البَرَبَهَاري٦، بغداديّ معمر.
стр. 8522
حدَّث عن: محمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن غالب، ومحمد بن سليمان الباغَنْدِي، وجماعة.
انتخب عليه الدَارقُطْنيّ، وأبو حفص بن شاهين.
قال أبو نُعَيم: كان يقول لنا الدَارقُطْنيّ: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب.
وقال ابن أبي الفوارس: فيه نظر.
وقال البَرْقَاني: حضرت يومًا عند أبي بحر، فقال لنا ابن السّرَخْسي: سأريكم أنَّ الشيخ كذَّاب، ثم قال له: فلان بن فلان ينزل المكان الفُلانيّ، سمعتَ منه؟ قال: نعم. قال البَرْقَانيّ: ولم يكن له وجود.
قال ابن أبي الفوارس: توفِّي لأربع بَقِين من جُمادى الأولى. قال: ومولده سنة ستّ وستّين ومائتين، قال: وكان مُخَلّطًا، وله أصول جِياد، وله شيء "رديء".
قلت: روى عبد الدايم حديثه بعلوٍّ عن ابن المعطوس.
٥٢- محمد بن أبي الهيثم١ خالد بن الحسن المطوّعي البُخَاري.
سمع: شيخ بن محمد، وابن خُزَيْمَة، والباغَنْدِي، وطبقتهم.
وعنه: الحاكم وطائفة.
٥٣- محمد بن العبّاس بن أحمد٢، أبو بكر المسعودي الاستراباذي الفقيه، رحَّال.
وسمع: أبا يعلى المَوْصِليّ، ومحمد بن الحسين الخثعمي الكوفي، وطبقتهما.
وعنه: أبو سعد الإدريسي، وقال: لا يُحْتَج به، بقي إلى هذه السنة.
٥٤- محمد بن عبد الله بن محمد٣، الفقيه أبو جعفر البَلْخي الحنفي. وكان يقال له من كماله في الفقه: "أبو حنيفة الصغير".
стр. 8523
يروي عن محمد بن عَقيل وغيره.
وتوفِّي ببُخارى في ذي الحجّة سنة اثنتين وستّين، وقد تفقَّه على أبي بكر محمد بن أبي سعيد الفقيه.
أخذ عنه جماعة. كان يعرف بالهنْدواني١، من محلّة باب هندوان، وعاش اثنتين وستيّن سنة، وكان من أعلام أئمّة مذهبه.
٥٥- مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن مُحَمَّد٢ بن عَدِيّ، أبو بكر الاستراباذي، أخو نُعَيم، نزل جُرْجَان، وكان خبيرًا بالشروط فقيهًا.
رحل وسمع من البَغَوِي، وابن أبي داود.
٥٦- محمد بن محمد بن داود٣ بن سعيد، أبو بكر السّجْزي النَّيْسَابُوري العدل.
سمع بَهَراة: محمد بن مُعَاذ الماليني، وحاتم بن محبوب، ومعدان البَغَوِي، وطبقته، وبنَيْسَابور مؤمّل بن الحسن، وأبا عمرو الحيري، وبجُرْجان أبا نُعَيم، وبالرّيّ عبد الرحمن بن أبي حاتم.
روى عنه الحاكم وقال: كان من خيار التُّجَّار الأَمناء، ما رأينا منه إلّا ما يليق بأهل الصدق.
٥٧- محمد بن موسى بن فَضَالَةَ٤ بن إبراهيم بن فضالة بن كثير، أبو عمر القُرَشي، مولى عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم.
شيخ مُسْنِد، دمشقي.
سمع: أحمد بن أنس، وأبا قُصَيّ الْعُذْرِيَّ، والحسين بن محمد بن جمعة، وحاجب بن أركين، وعبد الرحمن بن القاسم الروّاس، ويزيد بن عبد الصمد،
стр. 8524
والحسن بن الفرج الغزّي، ومحمد بن محمد بن التّياح، وأبا القاسم البَغَوِي لقيه بمكة.
وعنه: تمّام، وأبو نصر بن الجندي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، ومكّي بن الغَمْر، ومحمد بن رزق الله، وجماعة آخرهم محمد بن عبد السلام بن سعدان.
قال أبو محمد الكتّاني: تكلّموا فيه، وتوفِّي في ربيع الآخر.
٥٨- محمد بن هاني، أبو القاسم١ وأبو الحسن الأَزْدي الأندلُسي.
قيل: إنّه من ذرّية المهلّب بن أبي صُفْرَةَ.
كان أبوه شاعرًا أديبًا، وأمَّا هو فحامل لواء الشعر بالأندلس، وُلد بأشبيلية، واشتغل بها، وكان حافظًا لأشعار العرب وأخبارها، اتّصل بصاحب أشبيلية وحظي عنده، فمن شعره:
ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شق الوشي ما الْوَشْيُ كاتمُ
تنفُس أنسيّ من الخِدْر ناشق ... فأسْعِدَ وحْشيّ من السّدر باغمُ
وقلن قطًا سارٍ سمعتُ حَفيفه ... فقلت: قلوب العاشقين الحوائمُ
عَشِيّةَ لا آوي إلى غير ساجع ... ببنيك حتى كلُّ شيءٍ حَمائمُ
وكان مُنْهمِكًا في اللّذّات والمُحرّمات، متَّهمًا بدين الفلاسفة، ولقد هَمُّوا بقتّله، فأشار عليه مخدومه بالاخُتفاء، فهرب من الأندلس إلى المغرب، واجتمع بالقائد جوهر فامتدحه، ثم اتّصل بالمعزّ أبي تميم الذي بنى القاهرة، فامتدحه، فوصله وأنعم عليه، ثم إنّه شرب عند أناسٍ وأصبح مخنوقًا.
وقيل: لم يُعْرَف سبب موته، وهلك في رجب سنة اثنتين وستّين عن نيّفٍ وأربعين سنة.
وله ديوان كبير في المدْح، وقد يفضي به المديح إلى الكفر، وليس يلحقه أحد في الشعر من أهل الأندلس، وهو نظير المتنبي.
٥٩- منصور بن محمد البغدادي٢ المقرئ الحذاء.
стр. 8525
حدَّث عن البَغَوِي، وابن أبي داود.
قال الخطيب: ثنا عنه أبو الفرج بن سميكة، وسمعت أبا نعيم يوثقه، ثمَّ ورَّخ وفاته.
حرف الياء:
٦٠- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن محمد١، أبو بكر القُرْطُبي المعروف بالمِغيلي.
سمع: محمد بن محمد بن عبد الملك بن أنس، وجماعة، وحجَّ وسمع من ابن الأعرابي.
وكان بارعًا في الآداب، بليغًا ذا فنون، والله أعلم.
وفيات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة:
حرف الألف:
٦١- أحمد بن محمد بن عبد البرّ٢، أبو عثمان التُّجَيْبي القُرْطُبي، يُعرف بابن الكَشْكيناني٣.
حجَّ وسمع أبا سعيد بن الأعرابي ورجع، وتُوُفّي في شوّال.
٦٢- أحمد بن علي بن إبراهيم٤ النّرسي البغدادي. توفِّي بالرملة وله إحَدى وثمانون سنة.
٦٣- إبراهيم بن سليمان٥ بن عدّي الشافعي العسكري المصري. توفِّي في رجب.
سمع أبا عبد الرحمن النسائي.
стр. 8526
٦٤- إسماعيل بن محمد١ بن علان الخَوْلاني المصري المؤدّب.
يروي عن النّسائي، والحسن بن غُلَيْب.
٦٥- أصبغ بن قاسم٢ بن أصبغ، أبو القاسم، من أهل إسْتِجة.
سمع: محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد بن الحباب، وحجّ فسمع من أبي جعفر العُقَيْلي، وابن الأعرابي، وسمع صحيح البخاري من صالح بن محمد الأصبهاني، عن إبراهيم بن معقل النّسَفي.
وَلِي قضاء إسْتِجَة، فأساء السّيرة وشَكَوه. وكان جسيمًا وسيمًا.
توفِّي في رمضان.
حرف الثاء:
٦٦- ثابت بن سِنان بن ثابت بن قُرّة٣، أبو الحسن الحَرّاني الأصل، الصّابي ثم البغدادي.
كان يلحق بأبيه في صناعة الطّبّ، وصنَّف تاريخًا كبيرًا على الحوادث والوقائع التي تمَّت في زمانه، وخدم بالطبّ الراضي بالله وجماعة من الخُلَفاء قبله.
وقال في تاريخه: لما سُلِّم أبو علي بن مُقْلَة إلى الوزير عبد الرحمن بن عيسى من جهة الراضي بالله، في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، حمله إلى داره، ثم ضُرب ابن مُقْلَة بالمَقَارع في دار عبد الرحمن، وأُخذ خطه بألف دينار، وأنّه أُدْخِل عليه ليفصده فذكر من خبره فصلًا.
توفي إبراهيم بن سِنان أخو ثابت في أول خمس وثلاثين وثلاثمائة، ولم يستكمل أربعين سنة، وكان من الأذكياء البارعين في صناعة الطب كأخيه وأبيه.
стр. 8527
حرف الحاء:
٦٧- الحارث بن سعيد بن حمدان١، أبو فراس، الشاعر المشهور الأمير، وقد ذكرناه في سنة سبعٍ وخمسين.
وأمَّا ابن الْجَوْزي فقال في "المنتظم": توفِّي هذا في سنة ثلاثٍ وستّين، ثم ذكر أنّه قُتِل وما بلغ الأربعين، وأنَّ سيف الدولة رثاه.
قلت: هذا متناقض، فمن شعره:
المَرْءُ نُصْبَ مصائبَ لا تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل يَلْقَى الرّدَى في غيره ... ومُعَجّل يَلْقَى الرَّدَى في نفسه
وله:
مرام الهوى صعب وسل الهَوَى وَعْرُ ... وأوعر ما حاولته الحبّ والصّبْرُ
أواعِدَتي بالوعد والموتُ دونَهُ ... إذا متّ عطشانًا فلا نزل القَطْرُ
بدوت وأهلي حاضرون لأنّني ... أرى أنّ دارًا لست من أهلها نَفْرُ
وما حاجتي في المال أبغي وُفُورَهُ ... إذا لم يفْر عرض فلا وفَرَ الوَفْرُ
وقال أصحابي الفِرارُ أو الرّدَى ... فقلت: هما أمران أحلاهُما مُرّ
سيذكرني قومي إذا جدَّ جِدُّها ... وفي الليلة الظَّلْماء يُفْتَقَد البدْرُ
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكتفوا به ... وما كان يغلو التِّبْرُ لو نَفَق الصُّفْرُ
ونحن أُناسٌ لا تَوَسُّط عندنا ... الصَّدْرُ دون العالمين أو القبْرُ
تهون علينا في المعالي نفوسُنا ... ومن خَطَبَ الحسناءَ لم يغلها مَهْرُ
٦٨- جُمَحُ بن القاسم بن عبد الوهاب٢، أبو العبّاس الْجُمَحي المؤذّن، دمشقيّ محدّث، يُعرف قديمًا بابن أبي الحواجب.
روى عن: عبد الرحمن بن الرَّواس، وأبي قصي إسماعيل العذري، وإبراهيم بن
стр. 8528
دُحَيْم، وأحمد بن بِشْر الصُّوري، ومحمد بن العبّاس بن الدَّرَفْس، وطبقتهم.
روى عنه: أبو عبد الله بن مَنْده، وتمَّام بن عبد الوهاب المَيْداني، ومحمد بن عَوْف المُزَني، ومحمد بن عبد السلام.
وكان ثقة نبيلًا.
٦٩- الحسن بن موسى بن بُنْدار١، أبو محمد الدَّيْلمي.
حدَّث ببغداد عن: أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، وأحمد بن الحسين صاحب البَصْرى.
وعنه البَرْقَاني وغيره، وكان ثَبْتًا حافظًا. حدَّث في هذه السنة.
٧٠- حمزة بن أحمد بن مخْلَد٢ البغدادي القطّان.
سمع: أبا شُعَيْب الحرَّاني، وموسى بن هارون.
وعنه: البَرْقاني، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر.
حدّث في هذه السنة. صدوق.
حرف السين:
٧١- سيد أبيه بن داود٣، أبو الأصبغ المرشاني الأندلُسي.
سمع: محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد بن الحُباب.
وكان شيخًا صالحًا موصوفًا بالفقه، وحدَّث.
حرف العين:
٧٢- العبَّاس بن الحسين بن الفضل٤ الشّيرازي، وَزَرَ لعزِّ الدولة بختيار بن
стр. 8529
مُعِزّ الدّولة، وكان ظالمًا جبَّارًا، فقبض عليه ثم قتله في حبْسه، وله تسعٌ وخمسون سنة.
٧٣- عبد الله بن عديّ١، أبو عبد الرحمن الصَّابوني.
توفِّي ببُخَارى في ذي الحجّة.
مشى في الردِّ على أبي حاتم بن حبّانِ فيما تأوَّل من الصِّفات.
أخذ عن يحيى بن عمَّار وغيره.
روى عنه ابن خُزَيْمة وطبقتهم.
٧٤- عبد الحميد بن أحمد بن عيسى٢.
سمع النّسائي، وتوفِّي في شعبان.
٧٥- عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد٣ بْن أُسَيد، أبو بكر المدني المعدّل.
روى عن: محمد بن نُصَيْر، وزكريّا السّاجي.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وغيرهما.
توفِّي في سلْخ ذي القعدة.
٧٦- عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر٤، أبو القاسم الزَّيدي البغدادي.
ذكره ابن أبي الفوارس فقال: كان له مذهب خبيث، ولم يكن في الرواية بذاك، سمعت منه أجزاء فيها أحاديث رَدِيّة.
قلت: يُعرف بابن البقّال، حدّث عن: الباغَنْدي، وعلي بن العباس المقانعي.
قال التنوخي: كان من متكلمي الشيعة، له مصنَّفات على مذهب الزَّيدِيّة، يجمع حديثًا كثيرًا، وله أخ شاعر مشهور.
стр. 8530
٧٧- عبد العزيز بن جعفر بن أحمد١ بن يزداد، أبو بكر الفقيه الحنبلي، غلام الخلال شيخ الحنابلة وعالمهم المشهور.
تفقَّه بأستاذه أبي بكر الخلال، وسَمِعَ من عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن حنبل فيما قيل، وسمع من محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وموسى بن هارون، والحسين بن عبد الله الخَرْقي، وأحمد بن محمد بن الْجَعْد الوشّاء، وأبي خليفة الفضل بن الحُبَاب، وجعفر الفِرْيابي، وجماعة.
وعنه: الْجُنْيد الخطبي، وبِشْرى الفاتني، وغيرهما. وتفقَّه عليه أبو عبد الله ابن بُطَّة، وأبو إسحاق بن شاقْلا، وأبو حفص العُكْبُري، وأبو الحسن التميمي، وأبو حفص البَرْمكي، وأبو عبد الله بن حامد.
وكان كبير القدْر، صحيح النقل، بارعًا في نقل مذهبهِ.
قال أبو حفص البرمكي: سمعت أبا بكر عبد العزيز يقول: سمع منّي شيخنا أبو بكر الخلال نحو عشرين مسألة وأثبتها في كتابه.
وقال أبو يَعْلَى القاضي: كان لأبي بكر عبد العزيز مصنّفات حَسنة منها: "المقنع"، وهو نحو مائة جزء، وكتاب "الشّافي" نحو ثمانين جزءًا، وكتاب "زاد المسافر"، وكتاب "الخلاف مع الشافعي"، وكتاب "مختصر السنة".
توفِّي في شوّال سنة ثلاثٍ وستين، وله ثمانٍ وسبعون سنة في سن شيخه الخلال، وسنّ شيخ شيخه المَرْوَزي، وسنّ أحمد بن حنبل.
ورُوي عنه أنّه قال في مرضه: أنا عندكم إلى يوم الجمعة، فمات يوم الجمعة، رحمه الله تعالى. ويُذكَر عنه زُهْدُ وقُنُوع.
وقد ذكر أبو يَعْلَى أنّه كان معظَّمًا في النُّفُوس، متقدِّمًا عند الدولة، بارعًا في مذهب أحمد.
أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْبَالِسِيِّ، أنا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْخُطَبِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا علي بن طيفور، نا قتيبة، نا
стр. 8531
عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ مَنْ تعلَّم الْقُرْآَنَ وَعَلَّمَهُ" ١.
علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي٢، أبو الحسين.
حدَّث بمصر عن: جعفر الفرِيابي، وأبي خليفة.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وعبد الغني الأزدي.
٧٩- عيسى بن موسى بن أبي٣ محمد بن المتوكّل على الله، أبو الفضل الهاشمي العبّاسي.
سمع: محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، وأبا بكر بن أبي داود، وجماعة.
وعنه: أبو علي بن شاذان.
قال الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا. حدّثني الأزهري أنَّ أبا الفضل لازم ابنَ أبي داود في سماع الحديث نيّفًا وعشرين سنة، ووُلد سنة ثمانين ومائتين، وأوّل سماعه من أبي بكر سنة تسعين.
حرف الغين:
٨٠- غالب بْن عَبد اللَّه بْن موسى٤ بن قليج، أبو بكر البزّاز، مصري.
توفِّي فِي جُمَادَى الأولى.
حرف الميم:
٨١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهل٥ بن نصر، أبو بكر الرَّمْلي، الشهيد المعروف بابن النّابلسي.
стр. 8532
حدَّث عن: سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة، ومحمد بن أحمد بن شَيْبان الرّملي.
وعنه: تمَّام الرّازي، والدَارقُطْنيّ، وعبد الوهاب المَيْداني، وعلي بن عمر الحلبي، وغيرهم.
قال أبو ذرّ الهَرَوي: سجنه بنو عُبَيْد وصلبوه على السنة. سمعت الدَارقُطْنيّ يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يُسْلخُ: كان ذلك في الكتاب مَسْطُورًا.
وقال أبو الفرج بن الْجَوْزي: أقام جوهر لأبي تميم صاحب مصر الزّاهد أبا بكر النّابلسي، وكان ينزل الأكواخ من الشّام، فقال: بلغنا أنَّك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وَجَبَ أنْ يرمي في الرُّوم سهمًا وفينا سبعة، فقال: ما قلت هكذا، فظنَّ أنّه يرجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرة وَجَب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنّكم قد غيّرتم الملّة، وقتلتم الصالحين، وادَّعَيتم أمور الإلهيّة، فشهّره ثم ضربه، ثم أمر يهوديًا بسَلْخه.
وقال هبة الله بن الأكفاني: سنة ثلاثٍ وستين توفِّي العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النّابلسي، كان يرى قتال المغاربة -يعني: بني عُبَيْد- وكان قد هرب من الرَّمْلَة إلى دمشق، فقبض عليه متولّيها أبو محمود الكُتامي، وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلمَّا وصلها قالوا له: أنت الذي قلت: لو أنَّ معي عشرة أسهم لرميت تسعةً في المغاربة وواحدًا في الرّوم، فاعترف بذلك، فأمر أبو تميم بسلْخه فسُلخ، وحُشِي جلْده تبنًا، وصُلب.
وقال معمر بن أحمد بن زياد الصّوفي: إنّما حياة السنة بعلماء أهلها والقائمين بنُصرة الدّين، لا يخافون غير الله، ولو لم يكن من غُرْبة السنة إلّا ما كان من أمر أبي بكر النّابلسي لمَّا ظهر المغربيّ بالشام واستولى عليها، فأظهر الدّعِوة إلى نفسه، قال: لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي واحدًا إلى الروم، وإلى هذا الطاغي تسعة، فبلغ المغربيَّ مقالتُهُ، فدعاه وسأله، فقال: قد قلت ذلك لأنّك فعلتَ وفعلت، فأخبرني الثّقة أنّه سُلِخَ من مفرِق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ العَضُدَ، فرحِمَهُ السّلاخ، فوكز السّكَين في موضع القلب فقضى عليه، وأخبرني الثّقة أنَّه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائم الدّهر، كبير الصَّوْلة عند
стр. 8533
الخاصّة والعامّة، ولما سُلِخَ كان يسمع من جسده قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرّديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضُّحَى، وأمر بالقُنوت في الظُّهْر بالمساجد.
وقُتِلَ النابلسيّ في سنة ثلاثٍ وستين، وكان نبيلًا جليلًا، رئيس الرملة، هرب إلى دمشق فأخذ منها، وبمصر سُلخ.
وقيل: إنّه لمَّا أُدخِل مصر قال له بعض الأشراف ممّن يعانده: الحمد لله على سلامتك، فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دُنياك.
قلت: كانت محنة هؤلاء عظيمة على المسلمين، ولمَّا استولوا على الشام هرب الصُّلحاء والفقراء من بيت المقدس، فأقام الزاهد أبو الفرج الطَّرَسُوسي بالأقصى، فخوّفوه منهم، فبيّت، فدخلت المغاربة وغَشَوْا به، وقالوا: إلعن كيت وكيت، وسموا الصحابة وهو يقول: لا إله إلا الله، سائر نهاره، وكفاه الله شرّهم.
وذكر ابن الشَّعشاع المصري أنَّه رآه في النَّوم بعدما قُتِل وهو في أحسن هيئة. قال: فقلت: ما فعل الله بك؟ قال:
حباني مالِكِي بدوامِ عِزٍّ ... وواعَدَني بقُربِ الانتصارٍ
وقرَّبَنِي وأدْناني إِلَيْهِ ... وقال: انْعَمْ بعَيْش فِي جِوَارِي
٨٢- محمد بن أحمد بن عيسى٢، أبو بكر القُمّي.
سمع: أبا عَرُوبة الحرّاني، ومحمد بن قُتَيْبة العسقلاني.
سمع منه في هذا العام السَّكَن بن جُمَيْع بصيدا.
٨٣- محمد بن إسحاق٣ بن مُطَرّف، أبو عبد الله الأندلسي الإسْتِجِي.
سمع من: عُبَيْد الله بن يحيى بن محمد بن عمر بن لُبابة، وأحمد بن خالد.
وكان شاعرًا عالمًا باللغة والعربية. روى عنه إسماعيل وغيره.
مات في شوال.
стр. 8534
٨٤- محمد بن الحسين بن إبراهيم١ بن عاصم، أبو الحسن الآبرّي ثم السّجسْتاني.
رحل وطوَّف، وسمع: أبا العبَّاس بن السّرّاج، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن الربيع الجزيري، وأبا عروبة الحراني، ومحمد بن يوسف الهوري، وزكريّا بن أحمد البلْخي، ومكحولًا البيروتي، وهذه الطبقة.
يروي عنه: علي بن بشريّ، ويحيى بن عمار السجستانيان.
وصنَّف كتابا كبيرا في مناقب الشافعي.
وآبر من قرى سجسْتان. توفِّي في شهر رجب.
٨٥- محمد بن سعيد العصفري القُرْطُبي.
سَمِعَ قاسم بْن أصبغ، وغيره، وكان فقيهًا مفتيًا.
٨٦- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ العبّاس٢، أبو الحسين الشيرازي اللالكائي.
ثقة يروي عن حمَّاد بن مدرك، وغيره.
٨٧- محمد بن علي بن حسين٣، أبو بكر بن الفأفاء الرّازي، قاضي الدّيَنَور.
حدَّث بهَمَذَان سنة ثلاثٍ وستّين بكتاب "الْجَرْح والتَّعديل" عن ابن أبي حاتم، ويروي عن جماعة.
روى عنه الكتاب: أبو طاهر بن سَلَمة، وابن فَنْجَوَيْه، وابن تركان، وغيرهم.
٨٨- محمد بن محمد الفياضي الهروي الإمام.
يروي عن: أبي قريش محمد بن جمعة، وعنه: يحيى بن عمَّار السجستاني.
٨٩- محمد بن موسى بن الحسين، أبو العبّاس٤ بن السّمسار الدّمشقي الحافظ، أخو أبي الحسن علي.
стр. 8535
سمع: أحمد بن عُمَير بن جَوْصا، ومحمد بن خُزَيم، وعلي بن محمد بن كاس، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، وأبا الدّحْداح أحمد بن محمد، وعبد الله بن السّريّ الحمصي الحافظ، وسمع ببغداد من المحاملي، ومحمد بن أحمد بن مخلد.
وعنه: أخوه أبو الحسن، ومكّي بن الغَمْر، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وجماعة.
قال المَيْدَاني: توفِّي في شهر رمضان.
وقال أبو محمد الكتّاني: كان ثقة نبيلًا حافظًا، كتب القناطير، وحدَّث باليسير، وقد سمع أيضًا بمصر. مات عن بضْعٍ وستّين سنة.
٩٠- مروان بن عبد الملك١ القُرْطُبي الزّاهد.
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد بن بِشْر، وحجّ فسمع من محمد بن الصّمُوت بمصر.
وكان زاهدًا عابدًا خيِّرًا. توفِّي في ربيع الآخر.
٩١- المظفَّر بن حاجب أرَّكين٢، أبو القاسم الفَرغاني.
روى عن: أبي يَعْلَى الموصلي، وإسماعيل بن قيراط، ومحمد بن يزيد بن عبد الصّمد، وأبي عبد الرحمن النّسائي، وجعفر الفِرْيابي.
رحل به أبوه واعتنى به.
روى عنه تمَّام الرّازي، وأبو نصر بن هارون، وأبو نصر بن الجندي، وآخرون.
حدَّث في هذا العام.
قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُذَيْرٍ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ محمد الأَنْصَارِيُّ حُضُورًا، أنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُسْلِمِ، أَخْبَرَهُمْ فِي سنة سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ، أنا الْمُظَفَّرُ بْنُ حَاجِبٍ، أنا محمد بْنُ يَزِيدَ، ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النُّصَيْبِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، فَبَدَأَ بِالْوُسْطَى، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ الإبهام"٣.
стр. 8536
حرف النون:
٩٢- نافع بن عبد الله١، أبو صالح الخادم، مولى القاضي عبد الله بن محمد بن عمر الأصبهاني.
يروي عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرّازي.
وعنه أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي.
وقال أبو نُعَيم: كان يصوم النّهار، ويقوم اللّيْل، ويتصدَّق بِمُغَلّه، ويقتصر في فِطْرِهِ على ما يُطْلِق له مولاه.
توفِّي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وستّين.
٩٣- النُّعْمان بن محمد بن منصور٢، أبو حنيفة المقرئ القاضي.
قال المسبّحي في "تاريخ مصر": كان من أهل الفقه والدّين والنُّبل، وله كتاب "أصول المذاهب".
قال غيره: كان مالكيًّا، ثم تحوَّل إلى مذهب الشّيعة لأجل الرياسة، ودَاخَل بني عُبَيْد، وصنّف لهم كتاب "ابتداء الدعوة"، وكتابًا في الفقه، وكُتُبًا كثيرة في أقوال القوم، وجمع في المناقب والمثالب، وردَّ على الأئمة، وتصانيفة تدلّ على زَنْدَقَتِه وانْسِلاخه مِن الدّين، وأنّه منافق، نافَقَ القوم، كما ورد أنّ مغربيًّا جاء إليه فقال: قد عزم الخادم على الدّخول في الدّعوة، فقال: ما يحملك على ذلك؟ قال: الذي حمل سيّدنا. قال: يا ولدي، نحن أدخلنا في هواهم حَلْواهم، فأنت لماذا تدخل؟ وللنُّعْمان كتاب "دعائم الإسلام" ثلاثون مجلَّدًا في مذهب القوم، ومنها: "شرح الآثار" خمسون مجلّدًا، وغير ذلك، وكان ملازمًا للمعزّ أبي تميم، وولي القضاء له على مملكته، وقَدِمَ مصر معه من الغرب.
وتوفِّي بمصر في رجب سنة ثلاثٍ وستّين، فأشرك المُعِزّ في القضاء بين ولده أبي الحسن علي، وبين الذُّهْلي أبي الطّاهر، فلما عجز الذُّهْلي وشاخ استقلَّ أبو الحسن بالقضاء، واستناب أخاه أبا عبد الله.
وكان أبو الحسن شاعرًا محسنًا.
стр. 8537
حرف الياء:
٩٤- يَعْلَى بن موسى البربري١ الصُّوفي الزّاهد.
وكان من سادات المغاربة. رأى ربَّ العِزَّةِ في المنام.
توفِّي في هذه السنة.
وفيَّات سنة أربع وستين وثلاثمائة:
حرف الألَف:
٩٥- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن محمود٢ بن شابور، أبو العبّاس الأصبهاني الفقيه المغربي، ولقبُه خَرْطَبة.
كتب الكثير بأصبهان والرّيّ، وحدَّث عن: عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري، ومحمد بن إبراهيم بن زياد، وجماعة.
٩٦- أحمد بن القاسم٣ بن عُبَيْد الله بن مهدي، أبو الفرج بن الخشّاب البغدادي الحافظ، نزيل ثغر طَرَسُوس.
حدَّث بدمشق عن: محمد بن محمد الباغَنْدي، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن إسحاق المدائني، والبَغَوِي، ومحمد بن الرَّبيع الجيزي، وأبي جعفر الطّحاوي، وجماعة.
وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب المدائني، وبقاء الخَوْلاني، ومحمد بن عوف المزني، ومكّي بن الغَمْر.
وتوفِّي في صفر سنة أربع.
قال ابن النَّقُّور: ثنا عيسى بن الوزير، كتب إليَّ أحمد بن القاسم بن الخشاب قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة قال: سمعت محمد بن أبي عمران يقول: قال هلال الرّائي: أَوْثَقُ المَوَدَّات ما كان في الله .
стр. 8538
٩٧- أحمد بن القاسم١ بن يوسف بن فارس الميانَجي، أخو القاضي يوسف.
يروي عن: إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن عبد الله بن مبشّر، وعثمان بن محمد الذَّهبي، وجماعة.
وعنه: ابنه صالح، وحمزة الأطْرَابُلُسي، وحمزة بن محمد البَعْلَبكّي، وأبو الحسن علي بن موسى بن السّمسار.
وعاش إلى سنة أربعٍ وستّين، وانقطع خبره.
٩٨- أحمد بْن مُحَمَّد٢ بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن أسباط، مولى جعفر بن أَبِي طالب، أبو بكر بن السُّنّي الدَّينَوَري الحافظ.
سمع: أبا عبد الرحمن النّسَائي، وعمر بن أبي غيلان البغدادي، وأبا خليفة زكريّا السّاجي، وأبا يعقوب المَنْجَنِيقي، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا عروبة، وجماهر بن محمد الزَّمْلَكَاني، وطبقتهم بمصر والشّام والعراق والجزيرة.
وعنه: أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني، ومحمد بن علي العلوي، وعلي بن محمد عمر الأسداباذي، وأحمد بن الحسين الكسّار.
وقال القاضي أبو زرعة روح بن محمد سِبْط ابن السّنّي: سمعت عمّي علي بن أحمد بن محمد يقول: كان أبي ﵀ يكتب الحديث، فوضع القلم في أنبوبة المحبرة، ورفع يديه يدعو الله تعالى، فمات ﵀، وذلك في آخر سنة أربع وستيّن.
قلت: كان دَيِّنًا خيَّرًا، صنَّف في "القناعة"، وفي "عمل يومٍ وليلة"، وغير ذلك، واختصر "سُنَنَ النَّسَائي"، وعاش بِضْعًا وثمانين سنة.
٩٩- أحمد بن محمد بن إبراهيم٣، أبو حامد النَّيْسَابُوري الواعظ المقرئ، رجل فاضل عالم.
ذكره الحاكم فقال: كان يُعْطي كلَّ نوع من أنواع العلوم حقه، وكتب الحديث
стр. 8539
الكثير، ولم يحدّث تَوَرُّعًا، ولزم مسجده ثلاثين سنة، وكانت شمائله تشبه شمائل السَّلَف.
سمع: عبد الله بن شِيرَوَيْه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن خُزَيْمَة، والسَرّاج.
وله مصنَّفات تدلّ على كماله. توفِّي في شوّال، وله ستًّ وسبعون سنة، ولم يحدّث قطّ، فقال: روى عنه الحاكم حكاية.
١٠٠- أحمد بن محمد بن أيّوب١، أبو بكر الفارسي الواعظ المفسِّر، نزيل نيسابور.
كان له أتْباع ومُريدون. وعظ ببخارى، وخاف الحنفيّة من تغلُّبه عليهم. كان يحضر مجلسه نحو عشرة آلاف.
كتب عنه أبو عبد الله الحاكم.
١٠١- أحمد بن محمد بن فَرْجُون٢، أبو القاسم الأندلُسي.
سمع: عُبَيْد الله بن يحيى، وأيّوب بن سليمان، وطاهر بن عبد العزيز، وحدَّث، وكان ضابطًا، وفيه لين.
١٠٢- أحمد بن محمد٣ بن المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرْجِسِيّ النَّيْسَابُوري، أبو الحسن، من بيت عِلْمٍ ورواية، وكان رجلًا صالحًا.
روى عن: جدّه، وابن عَمْرو، وأحمد بن محمد الجيزي.
وعنه الحاكم.
١٠٣- أحمد بن مسلم بن شُعَيب٤، أبو العبّاس المَدِيني الأديب.
سمع على: سعيد العسكري ومحمد بن جرير الطَّبَرِي.
وعنه: ابن أبي علي، وأبو نعيم.
стр. 8540
١٠٤- أحمد بن هلال١ بن زيد، أبو عمر الأندلسي العّطار.
رحل وسمع من محمد بن الرّبيع الْجِيزي، وغيره، وكان حافظًا للشروط، مُتْقِنًا عارفًا بقَوْل مالك.
١٠٥- أحمد بن يوسف٢، أبو حامد الإسكاف النيسابوري الأشقر. أحد الزهاد.
سحب أبا عثمان الحِيري، ورأى ابن أبي عطاء، والجريري، وصحِب أبا عمر الدّمشقي وجماعة. وله سياحة وأحوال وكلام نافع. أُخْرِجَ في آخر عمره من بُخارى، فحَجَّ ومات بمكّة.
١٠٦- إبراهيم بن أحمد٣ بن محمد بن رجاء، أبو إسحاق النَّيْسَابُوري الأَبزاري الورّاق، وأبزار من قُرَى نَيْسَابور.
سمع: مسدَّد بن قُطْن، وجعفر بن أحمد الحافظ، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن هاشم الطَّبَراني، وهذه الطبقة.
وعنه: ابن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: كان ممّن سَلِم المسلمون من لسانه ويده. وطلب الحديث على كِبَر السِّنّ، ورحل فيه. وسمعت أبا عليّ الحافظ يقول له: أنت يا أبا إسحاق "بَهْز بن أسد"، يعني: لَثَبْته وإتقانه. وسمعت أبا علي يمازحه غير مرّة يقول: هذا الشيخ ما اغتسل من حلالٍ قط. فيقول: ولا من حرام يا أبا عليّ، وذلك أنّه ما تأهّل.
تُوُفّي في رجب، وله ستٌّ وتسعون سنة. وحدَّث بَمْروِيَّاته على القبول.
١٠٧- إسحاق بن محمد بن إسحاق٤ النَّعالي البغدادي، أبو يعقوب.
سمع: أبا خليفة، والفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية.
قال الخطيب: ثنا عن البَرْقَاني، وابن أبي الفوارس، وابن دوما النعالي.
стр. 8541
وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا. مات يوم النَّحْر.
١٠٨- إسحاق الأمير، أبو منصور١ ابن الإمام المتَّقي لله إبراهيم بن المقتدر جعفر العباسي.
زوَّجَه أبو بابنة ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان على مهرٍ مائة ألف دينار. وتوفِّي في هذا العام في المحرَّم عن إحدى وخمسين سنة.
وكان ممّن ترشَّح للخلافة.
١٠٩- إسماعيل بن أحمد بن محمد٢ الخلالي التّاجر، أحد الجوَّالين في طلب العلم.
سمع من: عمران بن موسى بن مُجَاشع، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأبي يَعْلَى المَوْصِلي، والهَيْثم بن خَلَف، وأحمد بن عمرو البزّار.
وعنه: الحاكم، وأبو الفضل الجارودي، وجماعة.
وقد انتقى عليه رفيقه أبو علي النَّيْسَابُوري الحافظ.
وهو جرجاني نزل نيسابور.
حرف الجيم:
١١٠- جعفر بن علي بن أحمد٣ بن حمدان، أبو علي الأندلُسي صاحب المسيلة، وأمير الزّاب من أعمال إفريقية.
كان شيخًا كثير العطاء، مؤثرًا للعلماء، ولابن هانيء الأندلسي فيه مدائح، ومنها:
المُدْنَفان من البريّة كلّها ... جسمي وطرفُ بابليَّ أحْوَرُ
والمُشْرِقَاتُ النَّيِّراتُ ثلاثة ... الشمس والقمر المنير وجعفر
المسيلة مدينة من أعمال الزاب.
стр. 8542
وكان بين جعفر وبين زيري بن مَنَاد عداوة وحُرُوب، جرت بينهما معركة هائلة، ثم قام بعده ابنه بُلُكّين، واستظهر على جعفر، فهرب منه إلى الأندلس، فقُتِلَ في هذه السنة.
وأبوه علي هو الذي بنى المَسِيلَة. وزيري هو جد المعز بن باديس.
حرف الحاء:
١١١- الحسن بن سعيد القرشي١، سمع أصحاب هشام بن عمَّار.
١١٢- الحسن بن علي٢ بن أبي السّلاسل، أبو القاسم البَجَلي.
حدَّث عن: أحمد بن علي القاضي المَرْوَزي.
وعنه: تمَّام، وأبو نصر المزّي، ومحمد بن عَوْف المُزَني.
توفِّي في رجب.
حرف السين:
١١٣- سبكتكين الأمير٣، حاجب معز الدولة بن بويه. خلع عليه الطائع وطَوَّقه وسَوَّرَه نصر الدولة، فلم تَطُلْ أيّامه.
قال أبو الفرج بن الجوزي: سقط من الفرس فانكسرت ضلعه، فاستدعى ابن الصلت لمجبر فردَّه، وبقي لا يمكنه الانحناء للرّكُوع، وكان يقول للمجبّر: إذا ذكرتُ عافيتي علي يدك فرحت بك ولا أقدر على مكافأتك، وإذا ذكرت حصول رجلك فوق ظهري اشتد غيظي منك.
توفِّي في أواخر المحرّم، وكانت مدّة إمارته شهرين ونصف، وخلف ألف ألف دينار وعشرة آلاف ألف دِرْهَم، وصندوقين فيهما جواهر، وستين صندوقا قماش، وفضيات وتحف، ومائة وثلاثين سرجا مذهبة، منها خمسون في كل واحد ألف دينار حلية، وستمائة سَرْج فضّة، وأربعة عشر ألف ثوب من أنواع القماش، وثلاثمائة عدل
стр. 8543
فيها فَرْش وبُسُط، وثلاثة آلاف رأس من الدواب، وألف جمل، وثلاثمائة مملوك دارية، وأربعة وأربعين خادمًا، وكان له دار هي دار المملكة اليوم، يعني: صارت دار السلطنة، وقد غَرِم عليها أموالا لا تُحْصَى.
وممّا رُوي عن المحسّن التَّنُوخيّ، عن أبيه قال: بلغت النفقة على عمل البستان -يعنى: الذي للدار- وسوق الماء إليه خمسة آلاف ألف درهم.
قال: ولعله قد أنفق على أبنية الدار مثل ذلك فيما أظن.
حرف العين:
١١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو أحمد١ بن الحريص البغدادي.
عن ابن صاعد، وإبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي.
حدّث بدمشق، فروى عنه أبو نصر بن الجبّان، وابن دُوما النّعالي.
أملي من حفظه في هذه السنة.
١١٥- عبد الله بن محمد بن عثمان٢ بن سعيد بن هاشم بن إسماعيل، أبو محمد الأندلسي.
سمع: سعيد بن جمير، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة.
وكان محدّثًا ضابطًا ثقة. سمعه جماعة، وتوفِّي في ربيع الآخر.
١١٦- عبد الجبَّار بن عبد الصّمد٣ بن إسماعيل، أبو هاشم السّلمي المؤدّب المقرئ.
قرأ القرآن على: أبي عُبَيْدة أحمد بن ذِكْوان، وسمع محمد بن خريم، وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسي القَصّاب، ومحمد بن المُعافَى الصَّيْداوي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا شيبة داود بن إبراهيم، وعلي بن أحمد بن علان، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، وطائفة سواهم بالشّام ومصر والحجاز.
стр. 8544
وعنه: تمَّام الرّازي، ومكّي بن الغَمْر، وعبد الوهاب الميداني، وأبو الحسن بن جَهْضَم، وعلي بن بِشْر بن العطّار، ومحمد بن عَوْف المُزَني.
ووُلد سنة ستَّ وثمانين ومائتين.
قال عبد العزيز الكتّاني: توفِّي في صفر سنة أربعٍ وستّين، وجمع من المصنَّفات شيئًا كثيرًا، وكان ثقة مأمونًا، انتقى عليه أحمد بن القاسم بن الخشّاب بدمشق.
١١٧- عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر١، أبو القاسم اليزدي القاضي الحارث ابن أبي شيخ، أبو محمد الغَنَوِي.
حدّث عن: جعفر الفِرْيابي، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وَمحمد بْن جرير الطْبري.
وعنه: أبو بكر البَرْقَاني، ومحمد بن بكر، وبِشْر الفاني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل، بغدادي.
١١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن جعفر٢، أبو بكر الأصبهاني الكسَائي.
سمع أبا بكر بن أبي عاصم.
١١٩- عبد الرحمن بن محمد بن إدريس٣ بن كامل، أبو محمد القُهُنْدُزي، شيخ كبير.
سمع: عثمان بن سعيد الدارمي، وأبا مسلم الكجّي، ويوسف القاضي.
وعنه: أبو أحمد المعلّم، وأبو منصور الديباجي، وأهل هَرَاة.
ذكره أبو النضر الفامي.
١٢٠- عبد السّلام بن محمد بن أبي موسى٤ البغدادي، أبو القاسم المخرمي الصوفي.
стр. 8545
سمع: أبا بكر بن أبي داود وأبا عَرُوبة الحرّاني وابن جَوْصا وأحمد بن عبد الوارث العَسّال.
وعنه: علي بن سعيد البَغَوي، وابن جَهْضم، وأبو نُعَيم.
ووثَّقه الخطيب، وجاور بمكّة مدّة، وكان شيخ الحرم في زمانه، ﵀. ممّن جمع بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، جاور زمانًا.
١٢١- عبد الواحد بن الحسن بن أحمد بن خَلَف الْجُنْدَيْسَابُوري١، أبو الحسين.
وكان مولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
١٢٢- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ٢، أَبُو الحَسَن المَصَّيصي.
حدّث ببغداد عن: أحمد بن خُليْد الحلبي، ومحمد بن معاذ ذرّان.
وعنه: البَرْقاني، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر، وعلي بن أحمد بن داود الرّزّاز، وأبو نُعَيم.
توفِّي، وكان فيه تساهل، في جُمادى الآخرة سنة أربعٍ وستّين.
١٢٣- علي بن محمد بن المُعَلَّى٣، أبو الحسن الشُّونيزي٤ البغدادي.
سمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف بن يعقوب القاضي.
وعنه: ابن أبي الفوارس، والحسين بن شيطا، وأبو علي بن دُوما.
قال الخطيب: كان ثقة صالحًا.
١٢٤- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه٥، أبو القاسم التَّرْمِذي البزّار. بغدادي فيه ضعف.