وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا. مات يوم النَّحْر.
١٠٨- إسحاق الأمير، أبو منصور١ ابن الإمام المتَّقي لله إبراهيم بن المقتدر جعفر العباسي.
زوَّجَه أبو بابنة ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان على مهرٍ مائة ألف دينار. وتوفِّي في هذا العام في المحرَّم عن إحدى وخمسين سنة.
وكان ممّن ترشَّح للخلافة.
١٠٩- إسماعيل بن أحمد بن محمد٢ الخلالي التّاجر، أحد الجوَّالين في طلب العلم.
سمع من: عمران بن موسى بن مُجَاشع، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأبي يَعْلَى المَوْصِلي، والهَيْثم بن خَلَف، وأحمد بن عمرو البزّار.
وعنه: الحاكم، وأبو الفضل الجارودي، وجماعة.
وقد انتقى عليه رفيقه أبو علي النَّيْسَابُوري الحافظ.
وهو جرجاني نزل نيسابور.
حرف الجيم:
١١٠- جعفر بن علي بن أحمد٣ بن حمدان، أبو علي الأندلُسي صاحب المسيلة، وأمير الزّاب من أعمال إفريقية.
كان شيخًا كثير العطاء، مؤثرًا للعلماء، ولابن هانيء الأندلسي فيه مدائح، ومنها:
المُدْنَفان من البريّة كلّها ... جسمي وطرفُ بابليَّ أحْوَرُ
والمُشْرِقَاتُ النَّيِّراتُ ثلاثة ... الشمس والقمر المنير وجعفر
المسيلة مدينة من أعمال الزاب.
стр. 8542
وكان بين جعفر وبين زيري بن مَنَاد عداوة وحُرُوب، جرت بينهما معركة هائلة، ثم قام بعده ابنه بُلُكّين، واستظهر على جعفر، فهرب منه إلى الأندلس، فقُتِلَ في هذه السنة.
وأبوه علي هو الذي بنى المَسِيلَة. وزيري هو جد المعز بن باديس.
حرف الحاء:
١١١- الحسن بن سعيد القرشي١، سمع أصحاب هشام بن عمَّار.
١١٢- الحسن بن علي٢ بن أبي السّلاسل، أبو القاسم البَجَلي.
حدَّث عن: أحمد بن علي القاضي المَرْوَزي.
وعنه: تمَّام، وأبو نصر المزّي، ومحمد بن عَوْف المُزَني.
توفِّي في رجب.
حرف السين:
١١٣- سبكتكين الأمير٣، حاجب معز الدولة بن بويه. خلع عليه الطائع وطَوَّقه وسَوَّرَه نصر الدولة، فلم تَطُلْ أيّامه.
قال أبو الفرج بن الجوزي: سقط من الفرس فانكسرت ضلعه، فاستدعى ابن الصلت لمجبر فردَّه، وبقي لا يمكنه الانحناء للرّكُوع، وكان يقول للمجبّر: إذا ذكرتُ عافيتي علي يدك فرحت بك ولا أقدر على مكافأتك، وإذا ذكرت حصول رجلك فوق ظهري اشتد غيظي منك.
توفِّي في أواخر المحرّم، وكانت مدّة إمارته شهرين ونصف، وخلف ألف ألف دينار وعشرة آلاف ألف دِرْهَم، وصندوقين فيهما جواهر، وستين صندوقا قماش، وفضيات وتحف، ومائة وثلاثين سرجا مذهبة، منها خمسون في كل واحد ألف دينار حلية، وستمائة سَرْج فضّة، وأربعة عشر ألف ثوب من أنواع القماش، وثلاثمائة عدل
стр. 8543
فيها فَرْش وبُسُط، وثلاثة آلاف رأس من الدواب، وألف جمل، وثلاثمائة مملوك دارية، وأربعة وأربعين خادمًا، وكان له دار هي دار المملكة اليوم، يعني: صارت دار السلطنة، وقد غَرِم عليها أموالا لا تُحْصَى.
وممّا رُوي عن المحسّن التَّنُوخيّ، عن أبيه قال: بلغت النفقة على عمل البستان -يعنى: الذي للدار- وسوق الماء إليه خمسة آلاف ألف درهم.
قال: ولعله قد أنفق على أبنية الدار مثل ذلك فيما أظن.
حرف العين:
١١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو أحمد١ بن الحريص البغدادي.
عن ابن صاعد، وإبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي.
حدّث بدمشق، فروى عنه أبو نصر بن الجبّان، وابن دُوما النّعالي.
أملي من حفظه في هذه السنة.
١١٥- عبد الله بن محمد بن عثمان٢ بن سعيد بن هاشم بن إسماعيل، أبو محمد الأندلسي.
سمع: سعيد بن جمير، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة.
وكان محدّثًا ضابطًا ثقة. سمعه جماعة، وتوفِّي في ربيع الآخر.
١١٦- عبد الجبَّار بن عبد الصّمد٣ بن إسماعيل، أبو هاشم السّلمي المؤدّب المقرئ.
قرأ القرآن على: أبي عُبَيْدة أحمد بن ذِكْوان، وسمع محمد بن خريم، وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسي القَصّاب، ومحمد بن المُعافَى الصَّيْداوي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا شيبة داود بن إبراهيم، وعلي بن أحمد بن علان، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، وطائفة سواهم بالشّام ومصر والحجاز.
стр. 8544
وعنه: تمَّام الرّازي، ومكّي بن الغَمْر، وعبد الوهاب الميداني، وأبو الحسن بن جَهْضَم، وعلي بن بِشْر بن العطّار، ومحمد بن عَوْف المُزَني.
ووُلد سنة ستَّ وثمانين ومائتين.
قال عبد العزيز الكتّاني: توفِّي في صفر سنة أربعٍ وستّين، وجمع من المصنَّفات شيئًا كثيرًا، وكان ثقة مأمونًا، انتقى عليه أحمد بن القاسم بن الخشّاب بدمشق.
١١٧- عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر١، أبو القاسم اليزدي القاضي الحارث ابن أبي شيخ، أبو محمد الغَنَوِي.
حدّث عن: جعفر الفِرْيابي، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وَمحمد بْن جرير الطْبري.
وعنه: أبو بكر البَرْقَاني، ومحمد بن بكر، وبِشْر الفاني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل، بغدادي.
١١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن جعفر٢، أبو بكر الأصبهاني الكسَائي.
سمع أبا بكر بن أبي عاصم.
١١٩- عبد الرحمن بن محمد بن إدريس٣ بن كامل، أبو محمد القُهُنْدُزي، شيخ كبير.
سمع: عثمان بن سعيد الدارمي، وأبا مسلم الكجّي، ويوسف القاضي.
وعنه: أبو أحمد المعلّم، وأبو منصور الديباجي، وأهل هَرَاة.
ذكره أبو النضر الفامي.
١٢٠- عبد السّلام بن محمد بن أبي موسى٤ البغدادي، أبو القاسم المخرمي الصوفي.
стр. 8545
سمع: أبا بكر بن أبي داود وأبا عَرُوبة الحرّاني وابن جَوْصا وأحمد بن عبد الوارث العَسّال.
وعنه: علي بن سعيد البَغَوي، وابن جَهْضم، وأبو نُعَيم.
ووثَّقه الخطيب، وجاور بمكّة مدّة، وكان شيخ الحرم في زمانه، ﵀. ممّن جمع بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، جاور زمانًا.
١٢١- عبد الواحد بن الحسن بن أحمد بن خَلَف الْجُنْدَيْسَابُوري١، أبو الحسين.
وكان مولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
١٢٢- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ٢، أَبُو الحَسَن المَصَّيصي.
حدّث ببغداد عن: أحمد بن خُليْد الحلبي، ومحمد بن معاذ ذرّان.
وعنه: البَرْقاني، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر، وعلي بن أحمد بن داود الرّزّاز، وأبو نُعَيم.
توفِّي، وكان فيه تساهل، في جُمادى الآخرة سنة أربعٍ وستّين.
١٢٣- علي بن محمد بن المُعَلَّى٣، أبو الحسن الشُّونيزي٤ البغدادي.
سمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسف بن يعقوب القاضي.
وعنه: ابن أبي الفوارس، والحسين بن شيطا، وأبو علي بن دُوما.
قال الخطيب: كان ثقة صالحًا.
١٢٤- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه٥، أبو القاسم التَّرْمِذي البزّار. بغدادي فيه ضعف.
стр. 8546
روَى عن: جدّه لأمّه محمد بن عبد الله بن مرزوق الخلال صاحب عفّان، ويوسف بن يعقوب القاضي.
وعنه: محمد بن عمر بن بُكَيْر، وبِشْر بن الفاتني، ومحمد بن دِرْهَم، وأبو نُعَيم.
قال ابن أبي الفوارس: فيه نظر.
حرف الفاء:
١٢٥- الفضل، أبو القاسم أمير المؤمنين المُطِيع لله بن المقتدر بن جعفر بن المعتضد العبّاسي الهاشمي.
ولي الخلافة بعد المُسْتَكْفي، وأُمُه أمّ ولد اسمها مَشْغَلَة، أدركت خلافته، وبُويع في سنة أربعٍ وثلاثين، ومولده في أوّل سنة إحدى وثلاثمائة.
قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مُكَره فيما صحَّ عندي في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وستّين، ونزل عن الأمر لولده أبي بكر عبد الكريم، ولقّبوه "الطائع لله"، وسنّ أبي بكر يومئذ ثمان وأربعون سنة، ثم إنَّ الطائع خرج إلى واسط ومعه أبوه، فمات في المحرّم سنة أربعٍ وستيّن.
أنبأنا المسلّم بن محمد، أنا أبو النّعمان الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، حدّثني محمد بن يوسف القطّان، سمعت أبا الفضل التميمي، سمعت المطيع لله، سمعت شيخي ابن منيع، سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذُلّ.
١٢٦- الفضيل بن محمد بن أبي الحسين١، أبو عصام بن الشهيد الحافظ أبي الفضل الهَرَوِي الفقيه، وإليه يُنْسَب الفَضْليّون بهَرَاة.
كان فقيهًا حاذقًا.
حرف القاف:
١٢٧- القاسم بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم٢ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بن موسى بن
стр. 8547
جعفر الصادق بن محمد البقر بن زين العابدين، أبو محمد الحُسَيْني -رحمه الله تعالى.
توفِّي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
حرف الميم:
١٢٨- محمد بن إبراهيم بن الخضر القاضي، أبو الفجر البصْري الشافعي، ويُعْرَف بابن سُكَّرَة.
سمع: عَبْدان الأهوازي، وتوفِّي بمصر في ربيع الآخر، وقد ولي قضاء طبرية.
١٢٩- محمد بن إبراهيم بن أحمد١، أبو طاهر الأصبهاني المحدِّث، ابن عمّ أبي نُعَيم الحافظ.
سمع بمكّة محمد بن إبراهيم بن المنذر، وببغداد ابن عيّاش القطّان.
١٣٠- محمد بن إبراهيم٢ بن مقبل، أبو الفتح.
حدّث عن محمد بن سعيد القُشَيْري.
١٣١- محمد بن بدر الحمامي٣ الطَّولوني، أبو بكر، أمير بلاد فارس وابن أميرها.
حدّث ببغداد عن: بكر بن سَهْل الدَّمْياطي، وأبي عبد الرحمن النّسَائي.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وبشرى الفاتني، وأبو نُعَيم.
وقال أبو نُعَيم: كان ثقة. توفِّي في رجب ببغداد.
وقال محمد بن العبّاس بن الفُرات: كان له مذهب في الرفض، وما كان يدري من الحديث.
١٣٢- محمد بن الحسن بن القاسم٤ بن دُحَيْم الدمشقي، يُكَنَّى أبا زرعة.
стр. 8548
سمع عمّ أبيه: إبراهيم اللخْمي الحَضري، من أهل قُرُطُبة. كان زاهدًا صالحًا.
سمع منه: الحبيب بن أحمد، ومحمد بن معاوية القُرَشي.
١٣٣- محمد بن يحيى بن خليل اللخمي القرطبي، المعروف بالعصفري.
سمع قاسم بن أصبغ وجماعة، وكان فقيهًا مفتيًا، يشغل الناس، ويناظرون عليه. مات في صفر.
١٣٤- محمد بن سعيد اللخمي الخضري، من أهل قُرُطُبة.
كان زاهدًا صالحًا.
سمع من: الحبيب بن أحمد، ومحمد بن معاوية القُرَشي.
١٣٥- محمد بن عبد الله بن يعقوب١، الشيخ أبو بكر النَّيْسَابُوري.
سمع: محمد بن إبراهيم الوشنجي، والحسين بن محمد العبّاني، وإبراهيم بن أبي طالب.
وكان يُؤَمّ في الجامع، قاله الحاكم. وحدَّث عنه في تاريخه، وقال: مات سنة أربعٍ وستّين.
١٣٦- محمد بن عبد الله بن إبراهيم٢ بن عَبْدَة، أبو الحسن التميمي السَّلِيطي النيسابوري.
سمع: محمد بن إبراهيم الوشنجي، وجعفر بن أحمد التّرك، وإبراهيم بن علي الذّهلي، وخشنام بن بِشْر.
وحجَّ في آخر عمره، فأكثر عنه العراقيّون.
روى عنه: الحاكم، وأبو الحسن بن رزقويه.
ووثَّقه الخطيب، وتوفِّي في المحرّم، وله اثنان وتسعون سنة.
وسمع منه بهَمَذان: أبو بكر بن لال، وابن تركان.
стр. 8549
١٣٧- محمد بن عبد الملك بن عديّ١ بن زيد، أبو بكر الْجُرْجاني الفقيه الشُّرُوطي.
روى عن: أبيه، وأبي بكر بن أبي داود البَغَوِي، وابن صاعد.
روى عنه: القاضي أبو بكر الشَّالَنْجِي، وغيره.
١٣٨- محمد بن عبد الملك الخَوْلاني٢ الأندلُسي، المعروف بالنَّحْوي.
كان فقيهًا مُنَاظِرًا عارفًا بالمذهب. اختصر "المُدَوَّنَة".
١٣٩- محمد بن محمد بن جعفر٣ الْجُرْجَاني الشَّيْبَاني السّرّاج، أبو الحسن.
روى عن عِمران بن مَجَاشع.
وعنه: أبو سعيد الماليني.
١٤٠- مُطَهَّر بن سليمان٤، أبو بكر بن أبي نواس الأنّباري الفَرَضيّ العَدْل.
عن: أبيه، وعبد الله بن ناجية، والباغَنْدي، والفِرْيَابي، وجماعة.
وعنه: النقّاش، وأبو نُعَيم.
توفِّي في ربيع الآخر، وقد رماه الدَارقُطْنيّ بالكذِب، قال: سمعته يقول: حملني أبي إلى الفِرْيابي سنة أربع وثلاثمائة. والفريابي مات سنة إحدى وثلاثمائة.
حرف الهاء:
١٤١- هارون بن أحمد بن هارون بن بُنْدار بن الحريش، أبو سهل الإسْتِراباذي٥.
سمع: أبا خليفة، وإسحاق بن أحمد الخُزَاعي، وأبا عمران الجوني، وجماعة.
وحدَّث بسمرقند ونيسابور.
стр. 8550
قال الحاكم: صحيح الأُصُول.
روى عنه: هو، وأبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وقال: توفِّي ببخارى في رمضان، وكان شَرِهًا، حدَّث من غير أصل.
وفيَّات خمس وستين وثلاثمائة:
حرف الألف:
١٤٢- أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن أبي توبة، أبو الحسن الفَسَوي١ الزّاهد. كان أوحد عصره في التَّصَوُّف وفي الحديث ببلده، وكانت الرّحلة إليه.
روى عن: علي بن سعيد الرّازي، وأحمد بن إبراهيم الرَّبَضِي، وعلي بن سميع الفارسي، وطائفة من أهل العراق والرّيّ.
توفِّي في ذي الحجّة، وكان وِرْدُه فيما قال ابن السمعاني في " الأنساب: في اليوم والليلة ألف ركعة، ﵀.
١٤٣- أحمد بن جعفر بن محمد٢ بن سَلْم، أبو بكر الخُتُّليّ، أخو محمد وعمر، وهو الأصغر.
سمع: أبا مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأحمد بن علي الأبّار.
قال الخطيب: وكان صالحًا ثقة ثبْتًا، كتب عنه الدَارقُطْنيّ، وثنا عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرُقَاني، وكتب من القراءات والتفاسير أمرًا عظيمًا. ووُلِدَ سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين.
قال أحمد بن جعفر بن سَلْم الفِرْسَاني الأصبهاني: شيخ من طبقة الخُتَّلي، سمع أحمد بن عمرو البزّار.
روى عنه: أبو سعيد النقاش، وقال: توفِّي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
стр. 8551
١٤٤- أحمد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن عُمَر، أبو العبّاس النَّيْسَابُوري المُذكّر١.
سمع أباه، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي.
وعنه: الحاكم.
تُوُفّي في ربيع الآخر. من أبناء الثمانين.
١٤٥- أحمد بن موسى بن الحسين٢ بن علي، أبو بكر بن السّمْسار الدمشقي.
سمع: محمد بن خُرَيم، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومَكْحُول البَيْروُتي، وابن جَوْصَا بإفادة أخيه أبي العبّاس.
وعنه: عبد الوهاب الميداني، وعلي بن الغَمْر، وأخوه أبو الحسين علي بن السّمسار، ومحمد بن عوف المُزني، وغيرهم.
١٤٦- أحمد بن نصر بن دينار الأصبهاني٣.
عن: أبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم.
ورَّخه عبد الرحمن بن مَنْدَه.
١٤٧- أحمد بن نصر بن عبد الله٤ بن الفتح، أبو بكر البغدادي الذَّرّاع.
حدَّث بالنّهْرَوَان وغيرها عن الحارث بن أبي أسامة، وإسماعيل القاضي، وجدِّه لأمّه صَدَقَة بن موسى بن تميم، وثعلب.
وعنه: ابن دُوما.
قال الخطيب: في حديثه نكرة يدلّ على أنّه ليس بثقة.
وسمع منه ابن دُوما في هذه السنة، ولم يؤرِّخ موته فيما أعلم، وهو مُتَّهم، يأتي بالطامات، فليحذر منه.
стр. 8552
١٤٨- إبراهيم بن عبد الله بن عُبَيْد البغدادي الثّلاج١.
عن: محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي.
وعنه: أبو نصر بن الْجَبَّان، وابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن الثلَّاج.
١٤٩- إسماعيل بن نُجَيْد بن أحمد٢ بن يوسف بن خالد، أبو عمرو السَّلَمي النَّيْسَابُوري الصُّوفي الزّاهد، شيخُ عصْرِه في الصّوفيّة والمعاملة، ومُسْنَدُ مِصْره.
قال الحاكم: وَرِثَ من آبائه أموالًا كثيرة، فأنفق سائرها على الزهَّاد والعلماء.
سمع: أبا عثمان الحِيري والْجُنَيْد. وسمع: إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وأبا مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن أيّوب الرّازي، وعلي بن الحسين بن الْجُنَيْد، وجماعة.
وعنه: سبْطه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصّفّار، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قَتَادَة، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو نصر بن عبدش، وطائفة، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور.
ومن مناقبه أنَّ شيخه أبا عثمان طلب شيئًا لبعض الثّغُور، فتأخَّر ذلك، فضاق صدره، وبكى على رءوس النّاس، فجاءه أبو عمرو بن نُجَيْد بأَلْفَيْ دِرْهَم، فدعا له، ثم قال لمَّا جلس: أيُها الناس، إنّي قد رَجَوْتُ لأبي عمرو الجنَّة بما فعل، فإنّه ناب عن الجماعة وحمل كذا، فقام ابن نُجَيْد على رءوس النّاس وقال: إنّما حملت ذلك من مال أُمّي وهي كارهة، فينبغي أن يُرَدَّ عليّ لأَرُدّه عليها، فأمر أبو عثمان الحِيري بالكيس، فرُدَّ إليه، فلمَّا جنَّ عليه الليل جاء بالكيس، وطلب من أبي عثمان سَتْرَ ذلك، فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همّة أبي عَمْرو.
وقال السُّلَمي: جدِّي له طريقة ينفرد بها من صَوْن الحال وتلبيسه، وسمعته يقول: كلّ حال لا يكون عن نتيجة عِلْمٍ فإنّ ضَرَرَه على صاحبه أكبر من نَفْعه.
وسمعته يقول: لا تَصْفُو لأحدٍ قَدَمٌ في العُبُوديّة حتى تكون أفعالهُ عنده كلّها رِياءً، وأحواله كلّها عنده دعاوى٣.
стр. 8553
وقال جدّي: من قدر على إسقاط جاهه عند الخَلْق سهل الإعراض عن الدّنيا وأهلها.
وسمعت أبا عمرو بن مطر، سمعت أبا عثمان الحِيري يقول - وخرج من عند ابن نجيد: يلومني النّاس في هذا الفتى وأنا لا أعرف على طريقته سواه. ورُبّما كان أبو عثمان يقول: أبو عمرو خَلَفِي من بعدي.
قال لي ابن أبي زرقاء: قال فلان: جدّك من أوتاد الأرض.
توفِّي ابن نُجَيْد في ربيع الأوّل عن ثلاثٍ وتسعين سنة، وقد سمعنا خبره بالإجازة العالية.
حرف الحاء:
١٥٠- الحسن بن منير١، أبو علي التَّنُوخي الدّمشقي.
سمع: عُبَيْد الله بن محمد بن سالم المقدسي، ومحمد بن خُرَيْم، وهذه الطبقة.
وعنه: محمد بن عَوْف المُزَني، ومحمد بن عبد السّلام بن سعدان.
توفِّي في ربيع الأول.
قال الكتاني: كان ثقةً نبيلًا.
١٥١- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بْن الْحُسَيْن بن عيسى بن ماسَرْجِس ابن علي الماسَرْجِسي النَّيْسَابُوري الحافظ. كان كثير السّماع والرّحلة.
سمع: جدّه أحمد بن محمد سِبْط ابن ماسَرْجس، وإليه نسبه.
وابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج، وسمع بمصر والشام، ورحل في حدود الثلاثين وثلاثمائة.
قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ورحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين، وأكثر المقام بمصر، وكتب عن أصحاب المُزَني، وأخذ بدمشق عن أصحاب هشام بن عمّار، وما صُنّف في الإسلام أكبر من مُسْنَدِه، فصنّف
"المُسْنَدَ الكبير" مُهَذَّبًا معللًا في ألف وثلاثمائة جزء.
стр. 8554
جمع حديث الزُّهْري جَمْعًا لم يسبقه إليه أحدٌ، وكان يحفظه مثل الماء، وصنَّف الأبواب والشيوخ والمَغَازي والقبائل، وصنَّف على البُخَاري كتابًا، وأدركَتُه المَنِيّة قبل إنجاحه إلى إسناده، ودُفِن عِلْمٌ كبير بدفنه، وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحَجّاج يقول: صنَّفت هذا المسند -يعني صحيحه- من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
قال الحاكم: في موضع آخر: صنَّف حديث الزهري. قرأه على محمد بن يحيى الذُّهْلي، وعلى التخمين يكون مُسْنَدُه بخطوط الورَّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جُزْء، إلى أن قال: تُوُفّي في رجب وله ثمان وستّون سنة.
١٥٢- الحَكَمُ بن عبد الرحمن بن محمد١، المستنصر بالله الأمَوي صاحب الأندلس. توفِّي في المحرّم يوم عاشوراء سنة خمس وستين بالفالج، مُنْصَرِفًا من بلاد إفْرنْجَة.
وقيل: توفِّي سنة ستَّ، كما سيأتي.
حرف السين:
١٥٣- سعيد بن محمد بن عثمان٢.
سمع ابن أبي شيبة، والفِرْيابي.
وعنه: ابن أبي الفوارس، والبرقاني، وأبن نعيم، ووثقاه.
يكنَّى أبو إسحاق. توفِّي فِي جُمَادَى الأولى.
حرف الْعَيْنِ:
١٥٤- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن إسحاق٣ بن موسى بن مِهْران الأصبهاني، أبو محمد، سِبْط الزّاهد محمد بن يوسف البنّا، ومِهران مولى عبد الله بن معاوية بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الجعفري.
стр. 8555
رحل وسمع: أبا خليفة، وعبد الله بن ناجية، وإسحاق الخُزاعي المكي، ومحمد بن يحيى بن منده، وإبراهيم بن متويه الإمام، وعَبْدان بن أحمد الأهوازي، وجماعة كثيرة.
وعنه: ابنه أبو نعيم، وأبو بكر بن علي الذكواني، وغيرهما.
وتُوُفّي في رجب. وكان مولده في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
أُنْبِئْتُ عن ابن مسعود ابن أبي منصور، أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيم، أنا أبي، ثنا أبو خليفة سنة ثلاثمائة، ثنا أبو الوليد، فذكر حديثًا.
١٥٥- عبد الله بن عديّ بن عبد الله١ بن محمد بن مُبَارك، أبو أحمد الْجُرْجاني الحافظ، ويُعرف بابن القطّان.
رحل إلى الشّام ومصر رحلتين، أولاهما سنة سبْعٍ وتسعين، فسمع من الكبار، عبد الرحمن بن القاسم الرّوّاس، وأبا عقيل أنس بن السُّلْم، وأبا خليفة، والحسن بن سفيان، وبهلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن سليمان بن أبي سُوَيْد، وعمران بن موسى بن مُجَاشع، وأبا عبد الرحمن النّسَائي، ومحمد بن يحيى المَرُوزي، وعبدان، وأبا يَعْلَى، والحسن بن محمد المدني صاحب يحيى بن بكير، والحسن بن الفرج الغَزّي، وأبا عَرُوبَة، وزكريّا السّاجي، وأحمد بن يحيى التُّسْتَريّ، والباغَنْدِي، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي، وجعفر بن محمد بن اللّيث صاحب أبي الوليد، وعلي بن العبّاس البَجَلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأحمد بن بِشْر الصُّوري، وأممًا سواهم.
وعنه: أبو العبّاس بن عُقْدَةَ، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبدكويه، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وأبو الحسين ابن العالي، وآخرون.
وكان مصنَّفًا حافظًا، له كتاب "الكامل في معرفة الضعفاء" في غاية الحُسْن، ذكر فيه كلَّ من تكلمَ فيه، ولو كان من رجال الصَّحيح، وذكر في كل ترجمة حديثًا، فأكثر من غرائب ذلك الرجل ومناكيره، ويتكلّم على الرّجال بكلام منصف.
قال الحافظ ابن عساكر: كان ثقةً على لَحْنٍ فيه. ولد سنة سَبْعٍ وسبعين ومائتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصنّف "الكامل في الضعفاء" نحو ستين جزءًا.
стр. 8556
قال حمزة السَّهْمي: سألت الدَارقُطْنيّ أنْ يصنِّف كتابًا في الضعفاء فقال: أليس عندك كتاب ابن عَدِي؟ قلت: نعم. قال: فيه كفاية لا يُزاد عليه.
وقد صنَّف ابن عَدِي على مختصر المُزْني كتابًا سمّاه "الانتصار".
قال حمزة السَّهَمي: كان حافظًا مُتْقِنًا، لم يكن في زمانه مثله، تفرَّد بأحاديث وهب منها لابنيه: عَدِيّ، وأبي زُرْعَة، وتفرَّدَا بها.
وقال أبو الوليد السّاجي: ابن عَدِيّ حافظ لا بأس به.
قال حمزة: تُوُفّي في جُمادى الآخرة، وصلّى عليه أبو بكر الإسماعيلي.
قلت: كان لا يعرف العربية، مع عُجْمَه فيه، وأمّا في العِلَل والرّجال فحافظٌ لا يُجَارَى.
١٥٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ١ بن النّاصح بن شُجاع، أبو أحمد، المفسّر الفقيه الشّافعي الدمشقي، نزيل مصر.
سمع: أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرّوّاس، وعلي بن غالب السّكْسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، وعبد الله بن محمد بن علي البلْخيّ الحافظ، وجُنَيْد بن خَلَف السَّمرْقَنْدِي، لقي هؤلاء الثلاثة في الحجّ.
وانتقى: عليه أبو الحسن الدَارقُطْنيّ، وحدَّث عنه الحفّاظ: عبد الغني، وابن مَنْدَه، وأحمد بن محمد بن أبي العوّام، وأبو النّعمان تراب، وإسماعيل بن عبد الرحمن النَحّاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وعلي بن محمد بن علي الفارسي، وآخرون.
وتُوُفّي في رجب.
١٥٧- عبد الرحمن بن جعفر بن محمد٢ بن داود.
أبو سعيد المصري الورَّاق البرذعي.
توفي في رمضان.
стр. 8557
١٥٨- عبد العزيز بن محمد بن حسن بن محمد بن أحمد بن خلاد، أبو محمد التميمي الْجَوْهَري الضّرير، قاضي الصعيد، ويعرف بابن بنت نعيم.
يروي عنه: محمد بن زبّان، وأبي جعفر الطّحاوي.
وعنه: يحيى بن الطّحّان، وغيره.
١٥٩- عثمان بن محمد بن عثمان١ بن محمد بن عبد الملك، أبو عمرو العثماني.
روى عن جماعة.
أكثر عنه أبو نُعَيم الحافظ في تواليفه، وهو ليس صاحب حديث، لكنّه راوية للموضوعات والعجائب.
روى بدمشق وأصبهان، عن: محمد بن الحسين بن مَكْرَم، ومحمد بن عبد السلام، وخَيْثَمة بن سُلَيْمان، وأبي الحُسين الرّازي، ومحمد بن أحمد بن إسحاق، وخلق.
وعنه: أبو نُعَيم، وتمّام الرّازي، وأبو بكر بن مَرْدَوَيْه، وأبو بكر بن علي الذّكواني، وآخرون.
١٦٠- عصام بن محمد بن أحمد٢، أبو عاصم القَطْري، الذي روى عن سلم ابن عصام، ومحمد بن عمر بن حفص الجوزجيري.
وعنه: أبو نُعَيم. القَطْري بفتح القاف.
١٦١- علي بن الحسين بن إبراهيم٣ بن سعد، أبو طالب الحمصي، بالرَّمْلة.
١٦٢- علي بن الحسين بن عبد الرحمن القالني، أبو الحسن البخاري، المعروف بالسَّدِيوَري٤، من كبار أصحاب أبي الحسن الكرخي.
стр. 8558
وُلّي قضاء مَرْوَ، وحدَّث عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن نجدة.
حدَّث عنه الحاكم، وأرَّخ عنه فيها.
١٦٣- علي بن عبد الله بن وَصِيف١، أبو الحسن النّاشئ، شاعر مُحْسِن.
أخذ عِلْم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نُوبَخْت النّاشئ، وأملى ديوان شعره بالكوفه سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وكان المتنبي يحضر الإملاء وهو شابّ، وقصد النّاشئ سيفَ الدَّولة وامتدحه بحلب، فأجازه، وعُمِّر وبقي إلى هذه السنة.
وله:
كأنّ سِنان ذابِلِهِ ضميرٌ ... فليس عن القُلُوب له ذَهَابُ
وصَارِمُهُ كَبَيْعَتِهِ بخُمٍّ ... معاقدها من الخَلْقِ الرَّقاب
١٦٤- علي بن عبد الله بن العبّاس الجوهري، أبو محمد.
سمع: الفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية، والباغَنْدِي.
وعنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، ومحمد بن علان.
وعاش نيّفًا وسبعين سنة.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهُلٌ شديد.
١٦٥- علي بن هارون٢، أبو الحسن الحربي السَّمْسار.
سمع: موسى بن هارون، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي.
وعنه: أبو بكر البَرْقَاني، وأبو نُعَيم.
حرف الميم:
١٦٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عبد الله الرّازي الصُّوفي المقرئ.
صحب يوسف بن الحسين الزّاهد، والمشايخ الكبار، وكان من أعيان المشايخ. أنفق أمواله على الفقراء. وله حكايات.
стр. 8559
١٦٧- محمد بن أحمد بن محمد١ بن يزيد العْدل، أبو بكر الأصبهاني ثم النَّيْسَابُوري.
سمع: عبد الله بن شيرَوَيْه، وجعفر الحافظ.
وعنه: الحاكم.
١٦٨- محمد بن إبراهيم بن موسى٢، أبو غانم السهمي الصائغ.
يروي عن: أبو نعيم الحافظ نُعَيم الإسَتِراباذي، وغيره.
وعنه: أبو سعيد الماليني.
١٦٩- محمد بن إبراهيم٣ بن حسن بن موسى النَّيْسَابُوري، أبو العبّاس المناشكي المَحَامِلِيّ.
سمع: محمد بن عمرو الحَرَشِي، والمُسَيّب بن زُهَيْر، وطبقتهما.
مات في رمضان عن أربعٍ وتسعين سنة.
وعنه: الحاكم.
١٧٠- محمد بن طاهر، أبو نصر الوزيري٤ المفسّر الأديب.
سمع: عبد الله بن الشّرفي، وأبا حامد بن بلال.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
تُوُفّي بهَراة، وكان من أئمّة الشافعية.
١٧١- محمد بن علي بن إسماعيل٥، الإمام أبو بكر الشّاشي الفقيه الشافعي، المعروف بالقَفَّال الكبير.
كان إمام عصره بما وراء النهر، وكان فقيهًا محدّثًا أُصُوليًّا لُغَوِيًّا شاعرًا، لم يكن للشافعيّة بما وراء النهر مثله في وقته.
стр. 8560
ودخل إلى خُراسان وإلى العراق والشّام، وسار ذِكْرُه، واشتهر اسمه، وصنَّف في الأُصُول والفروع.
قال الحاكم: كان أَعْلَمَ ما وراء النّهر -يعني في عصره - بالأصول، وأكْثَرَهُمْ رِحلةً في طلب الحديث.
سمع: إمام الأئمّة ابن خُزَيْمة، ومحمد بن جرير الطَّبَري، وعبد الله المدائني، ومحمد بن محمد الباغَنْدِي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَرُوبة الحَرّاني، وطبقتهم.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: إنّه توفِّي سنة ستًّ وثلاثين وثلاثمائة، وهذا وَهْمٌ، ولعلّه تصحَّف عليه ثلاثين بلفظة ستّين، فإنّ أبا عبد الله ذكر وفاته في آخر سنة خمسٍ وستّين بالشاش.
وكذا ورَّخه أبو سعد السَّمْعَاني، وزاد أنّه وُلِد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إنّه درس على أبي العبّاس بن شُرَيْح.
قلت: ولم يدركه، فإنّه رحل من الشاش سنة تسع وثلاثمائة، وأبو العباس فقد ذكرنا وفاته سنة ستًّ وثلاثمائة.
قال أبو إسحاق: له مصنّفات كثيرة، ليس لأحدٍ مثلها، وهو أوّل من صنَّف الْجَدَل الحَسَنَ من الفقهاء، وله كتاب في أُصُول الفقه، وله شرح الرّسالة، وعنه انتشر فقه الشّافعيّ فيما وراء النَّهر.
قلت: ومن غرائب وجوه القفَّال هذا ما ذكره في "الروضة" أبو زكريّا: إنَّ المريض يجوز له الجمع بين الصلاتين بعُذْر المرض، ومن ذلك أنَّه يستحبّ أنَّ الكبير يعُقّ عن نفسه، وقد قال لا يُعَقّ عن كبير.
وممن روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وغيرهم.
وابنه القاسم هو مصنّف "التّقريب"، نقل عنه صاحب "النّهاية" وصاحب "الوسيط".
وقال ابن السّمعاني في أبي بكر القفَّال: إنّه صنَّف كتاب "دلائل النُّبُوَّة"، وكتاب "محاسن الشّريعة".
стр. 8561
قال أبو زكريّا النّواوي: إذا ذُكر القفَّال الشّاشي فالمُرَاد هو، وإذا ورد القَفّال المَرُوزي، فهو القفال الصغير الذي كان بعد الأربعمائة. قال: ثم إنَّ الشّاشي يتكرَّر ذِكْرُهُ في التّفسير والحديث والأصول والكلام، وأمَّا المَرْوَزي فيتكرَّر ذِكْره في الفِقْهِيّات.
وقال أبو عبد الله الحليمي: كان شيخنا القفَّال أعْلَمَ مَن لَقيتُهُ من علماء عصره. فقال البَيْهَقيّ في "شُعَب الإيمان": أنشدنا ابن قَتَادة، أنشدنا أبو بكر القَفَّال:
أَوَسَّع رَحْلي على مَن نَزَل ... وزادي مباح على من أكل
نقدِّم حاضر ماعندنا ... وإنْ لمَ يكن غير خُبْزٍ وخَلّ
فأمّا الكريم فيرضى بِهِ ... وأمّا اللّئيمُ فمن لم أَبَلْ
قال أبو الحسن الصّفّار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر، فقال: قدَّسه من وجهٍ ودنَّسه من وجه. ودنَّسه من وجه أي: دنسه من جهة مذهب الاعتزال.
١٧٢- مُطَهّر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي١ بْن أحمد بن مجاهد، أبو عمر الحَنْظَلي، شيخ أصبهانيّ.
سمع: محمد بن العبّاس الأخرم، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، ونوح بن منصور.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ، وقال: تُوُفّي في رجب.
١٧٣- مَعَدّ المُعِزّ لدين الله٢، أبو تميم.
ابن المنصور إسماعيل القائم بن المهدي العُبَيْدي، صاحب المغرب، والذي بُنِيَتْ له القاهرة المعزّيَّة، وهو أول من تملّك ديار مصر من بني عُبَيْد الرّافضة المدَّعين أنّهم عَلَويّون.
وكان ولي عهد أبيه، فاستقلَّ بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وسار في نواحي إفريقية يمهّد مملكته، فذلَّلَ العصاة، واستعمل غلمانه على المدن،
стр. 8562
واستخدم الْجُنْدَ، ثم جهزّ مولاه جوهر القائد في جيش كثيف، فسار فافتتح سِجِلْمَاسَة، وسار حتى وصل إلى البحر المحيط، وصِيدَ من سمكه، وافتتح مدينة فاس، وأرسل بصاحبها وبصاحب سَبْتَة أسيرين إلى المُعّز.
ووطَّدَ له من إفريقية إلى البحر، سوى مدينة سبّتة، فإنّها بقيت لبني أميّة أصحاب الأندلس.
وذكر هذا القفْطي أنَّ المُعِزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجَّ خفية، فأجابها، وحجَّت، فلمَّا حصلت بمصر، أحسَّ بها الأستاذ كافور الإخشيدي، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا، وبعث في خدمتها أجنادًا، فلمَّا رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده، فلمَّا تُوُفّي كافور بعث المُعِزّ جيوشه، فأخذوا مصر.
قال غيره: ولمَّا بلغ المُعِزّ موت كافور صاحب ديار مصر، جهّز جَوْهَر المذكور إليها، فجبي جوهر القطائع التي على البربر، فكانت خمسمائة ألف دينار، وسار المُعِزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حِمْل، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أوّل سنة ثمانٍ وخمسين، وأنفق الأموال. وكان في أُهْبَةٍ هائلة، وصادف بمصر الغلاء والوباء، فافتتحها، وافتتح الحجاز والشام، ثم أرسل يعرِّف المُعِزّ بانتظام الحال، فاستخلف على إفريقية بُلُكّين بن زيري الصَّنْهاجي، وسار في خزانته وجيوشه في سنة إحدى وستّين.
ودخل الإسكندريّة في شعبان سنة اثنتين وستّين، فتلقّاه قاضي مصر أبو الطّاهر الذُهْلي والأعيان، فطال حديثه معه، وأعلمهم بأنّ قَصْدَه القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق، وأنْ يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ووعظهم وطوَّل حتى بكى بعضهم، ثم خلع على جماعة، ثم سار فنزل بالجيزة، فأخذه جيشه في التَّعْدِية إلى مصر، ثم دخل القاهرة، وقد بُنيت له بها دُور الإمرة. ولم يدخل مصر، وكانوا قد احتفلوا وزيّنوا مصر، فلمَّا دخل القصر خرَّ ساجدًا وصلّى ركعتين.
وكان عاقلًا حازمًا أديبًا سريًا جوادًا مُمَدّحًا، فيه عدل وإنصاف، فمن ذلك، قيل: إنّ زوجة الإخشيد لمَّا زالت دولتهم أودعت عند يهودي بغلطان كلّه جوهر، ثم فيما بعد طالبته، فأنكر، فقالت: خُذْ كُمَّ البغلطان، فأبي، فلم تزل حتى قالت: هات
стр. 8563
الكُمَّ وخُذِ الجميع، فلم يفعل. وكان فيه بضع عشرة درّة، فأتت قصر المُعِزّ فإذِن لها، فأخبرته بأمرها، فأحضره وقرَّره، فلم يقرّ، فبعث إلى داره من خرب حيطانها، فظهرت جرة فيها البغلطان، فلمَّا رآه المعز تحيِّر من حُسْنه، ووجد اليهوديّ قد أخذ من صدره دُرّتين، فاعترف أنّه باعهما بألف وستمّائة دينار، فسلّمه بكماله، فاجتهدت أن يأخذه هديّة أو بثمن، فلم يفعل، فقالت: يا مولانا، هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر، فأمَّا اليوم فلا، ثم أخذته وانصرفت.
وجاء أنَّ المنجّمين أخبروه أنّ عليه قطْعًا، وأشاروا عليه أن يتّخذ سردابًا ويتوارى فيه سنة، ففعل، فلمَّا طالت غيبته ظنَّ جُنْدُهُ المغاربة أنَّه قد رُفِع، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجّل ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. ثم خرج بعد السنة، وتوفِّي بعد ذلك بيسير.
وكان قد قرأ فنونًا من العلم والأدب، والله أعلم بسريرته.
قيل: أنّه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جدّه عُبَيْد الله بسَلَمِيّة، وكتب: "شهد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الباهلي". وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سَلَمِيَّةَ وحمص، فقال: نعم هذه شهادة جدنا، وأراد بقوله: الباهلي أنّه من أهل المُبَاهَلَة لا أنّه من باهِلَة.
وكان المُعِز أيضًا ينظر في النجوم.
وقيل: إنَّه قال هذين البيتين:
أَطْلَعَ الحُسْنُ من جبينك شَمْسًا ... فوق ورْدٍ من وجنتيك أطلَّا
وكأنَّ الجمال خاف على الور ... د ذُبُولًا فمدَّ بالشَّعْرٍ ظلًا
وله فيما قيل:
لله ما صَنَعَتْ بنا ... تلك المحاجِرُ في المعاجر
أمضى وأقضى في النفو ... س من الخناجر في الخناجر
ولقد تعبت ببينكم ... تعب المهجر في الهواجِرُ
توفِّي فِي ربيع الآخر سنة خمسٍ وستّين، وله ستّ وأربعون سنة، وكان مولده بالمهدية.
стр. 8564
١٧٤- منصور بن عبد الملك بن نوح١ بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو صالح الأمير السَّاماني، أمير بُخَارَى وسَمَرْقَنْد، وأبن أمرائها السّامانيّة.
توفِّي في شوّال، وتملَّك بغداد بعده ولده أبو القاسم نوح إحدى وعشرين سنة.
حرف الياء:
١٧٥- يوسف بن يعقوب النجيرمي.
حدث في هذا العام.
وفيَّات ست وستين وثلاثمائة:
١٧٦- أحمد بن جعفر٢، أبو الفرج النّسَائي.
حدَّث ببغداد عن: يوسف القاضين وجعفر الفريابي.
وعنه: البرقاني، وأبو نعيم.
قال محمد بن العبّاس بن الفُرات: ليس بثقة.
١٧٧- أحمد بن الصقر٣، أبو الحسن المنبجي المقرئ.
قرأ عَلَى أَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، وأبي عيسى بكَّار بن أحمد، وأبي مقسم.
صنَّف كتاب "الحُجَّة في القراءات السّبْع".
روى عنه: عَبْدان بن عمر الْمَنْبِجِي، وعلي بن مَعْيُوف العين ثَرْمَائي.
١٧٨- أحمد بن محمد٤ بن فرج الْجَيَّاني.
روى عن قاسم بن أصْبَغ، وغيره.
وجمع في اللغة والشَّعْر. ألَّف كتاب "الحدائق"، عارض به كتاب " الزَّهْرة " لابن داود الطاهري.
سُجِنَ سنوات من قِبَل الدّولة لسِعَايةٍ لَحِقَتْه حتى مات.
стр. 8565
١٧٩- أحمد بن عبد الرحمن بن القاسم١ بن عبد الرحمن بن صالح بن عبد الغفّار بن داود الحَرَّاني ثمّ المصري، أبو صالح.
توفِّي فِي شَعْبان.
١٨٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بن بُندار، أبو بكر الإسْتِراباذي، نزيل سمرقند، شيخ صالح وَرِعٌ، كثير المعروف.
رحل وسمع: عبد الله بن زيدان، ومحمد الخَثْعَمي، وأبا العبّاس السّرّاج، ومحمد بن محمد الباغَنْدي.
وعنه: أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي.
١٨١- أحمد بن محمد بن جمعة٣ بن السَّكَن، أبو الفوارس النَّسَفِي.
سمع: محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وإبراهيم بن معقل النّسَفي، وزكريّا بن حسين.
وعنه: خَلَفُ بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحَجَّاج، وغيرهما.
توفِّي أوّل السنة، وكان مُسْنَد وقته بنَسف.
١٨٢- أحمد بن محمد بن حمدون٤ بن بُندار، أبو الفضل الشَّرْمَقَاني، الفقيه الأديب الحافظ. وشرمقان: بليدة من ناحية نَسَا.
رحل وسمع: الحسن بن سفيان، ومسدّد بن قَطَن النَّيْسَابُوري، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَرُوبة، وابن جَوْصَا، وطائفة سواهم.
وعنه: الحاكم، وأبو سعد الماليني.
عندي مجلّد من حديثه.
قَرَأْتُ عَلَى محمد بْنِ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلْسَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أنا الْجُعْفِيُّ، أنا أَبُو مسعد الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ محمد الشرمقاني
стр. 8566
الثَّانِي، ثنا أَبُو محمد، هُوَ الْبَغَوِيُّ، ثنا شجاع بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وأبو خيثمة قالوا: أنا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِهِ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ مرفوعًا: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ١.
١٨٣- أحمد بن محمد بن علي٢ الخزاعي، أبو علي بن الزَّفْتي الدمشقي.
سمع: أبا عُبَيْدة بن ذِكْوان، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومَكْحُولا البَيْرُوتي، وأبا جعفر محمد بن عمرو العُقَيْلي.
وعنه: تمَّام، وعبد الوارث المَيْداني، ومكّي بن الغَمْر، وجماعة.
١٨٤- إبراهيم بن أحمد بن محمد المصري٣، رئيس المؤذّنين بمصر، توفِّي فجأة، وقد حدَّث في هذا العام عن محمد بن زَبَان.
وعنه: يحيى بن الطّحّان، وقال: توفِّي في ذي الحجّة.
١٨٥- إسماعيل بن سعيد بن عبد الواسع٤، أبو سعيد الْجُرْجَاني.
عن: عِمْران بن موسى بن مُجَاشِع، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن، وابن عبد الكريم الوزّان، وجماعة.
قال حمزة السّهْمي: كان ثقة صالحًا، ثم روى عنه في تاريخه وقال: توفِّي في جُمادي الأولى.
حرف الثاء:
١٨٦- ثابت بن إبراهيم بن هارون٥، أبو الحسن الحراني الطبيب، من كبار الأطباء ببغداد.
стр. 8567
كان نظير ثابت بن سِنان، وكان أبو الحسن هذا أَسَنّ من ابن سنَان، وله إصابات عجيبة مذكورة في تاريخ الموفق ابن أبي أصيبعة.
عاش ستًا وثمانين سنة.
حرف الجيم:
١٨٧- جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن جعفر١، أبو محمد اليَزْدِيّ التّاجر.
سمع: محمد بن بصير، وحاجب بن أركين.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم، وأهل أصبهان.
حرف الحاء:
١٨٨- الحارث بن عبد الجبَّار٢، أبو الأصبغ الأندلسي.
سمع بإِلِبيرَة من محمد بن فُطَيْس، وبقُرْطُبة من أحمد بن خالد بن الحُبَاب. وكان ثقة.
١٨٩- الحسن بن أحمد بن أبي سعيد٣، أبو محمد الجنابي القُرْمُطي، المعروف بالأعصم. مولده بالأَحْسَاء، ومات بالرَّمْلة، وله شعر جيّد وفضيلة.
غلب على الشام، وكان كبير القرامطة، ورأسهم في زمانه، واستناب على دمشق وشاح بن عبد الله، وقَدِمَ نائبًا إلى دمشق سنة ستّين. وكسر جيش المصريين، وقتل مُقَدَّمهم جعفر بن فلاح، وكانوا قد أخذوا دمشق، ثم إنَّه توجَّه إلى مصر وحاصرها شهورًا، واستخلف على دمشق ظالم بن موهوب العُقَيْلي، وكان يُظْهر دولة أمير الطائع لله.
أخباره في تاريخ دمشق، وفي الحوادث.
١٩٠- الحسن بن بُوَيْه فناخسرو٤ السلطان.
стр. 8568
رُكْن الدولة أبو علي الدّيْلَمي، صاحب أصبهان والرّيّ وهمذان وعراق العجم كلّه، والد السلطان عَضُد الدولة وفخر الدولة ومُؤيّد الدولة.
كان ملكًا جليلًا سعيدًا في أولاده، قسم عليهم الممالك، فقاموا بها أحسن قيام، وملك أربعًا وأربعين سنة وأشهرًا، وكان أبو الفضل بن العميد وزيره، فلمَّا مات ابن العميد استوزر ولَدَه أبا الفتح بن العميد، وأمَّا الصاحب إسماعيل بن عبَّاد فكان وزير ولديه مؤيّد الدولة وفخر الدولة.
توفِّي ركن الدولة في المحرَّم عن نيّف وثمانين سنة بِقُولَنْجٍ أصابه، ووجد بعده عضُدُ الدولة طريقًا إلى ما كان يُخفيه من قَصْد العراق، وهو أخو مُعِزّ الدولة أحمد وعماد الدّولة علي.
١٩١- الحَكم المستنصر بالله١، صاحب الأندلس أبو العاص بن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ.
بقي في المملكة بعد أبيه ستّة عشر عامًا، وعاش ثلاثًا وستّين سنة.
وكان حَسَنَ السّيرة، مُكْرِمًا للقادمين عليه، جَمَع من الكتب ما لا يُحَدّ، ولا يوصف كثرة ونَفَاسةُ، مع العلم والنَّبَاهة، وحُسْن السّيرة وصفاء السّريرة.
سمع من: قاسم بن أصبغ، وأحمد بن دُحَيْم، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وزكريًا بن خطّاب، وأكثر منه، وأجاز له ثابت بن قاسم، وكتب عن خلق كثير سوى هؤلاء.
وكان يستجلب المصنَّفات من الأقاليم والنّواحي، باذلًا فيها ما أمكن من الأموال، حتّى ضاقت عنها خزائنه، وكان ذا غرام بها، قد آثر ذلك على لذات الملوك، فاستودع عِلْمُهُ، ودقّ نظره، وجمّت استفادته. وكان في المعرفة بالرجال والأنساب والأخبار أُحْوَذيّا نسيجَ وحْدِه.
وكان أخوه عبد الله المعروف بالولد على هذا النَّمط من محبّة العلم، فقتل في أيّام أبيه.
وكان الحَكَم ثقة فيما ينقله.
стр. 8569
قال ابن الأبار: هذا وأضعافه فيه. وقال: عجبًا لابن الفَرَضيّ، وابن بَشْكَوال كيف لم يذكراه.
كنيته أبو العاص، وولي الأمر في سنة خمسين وثلاثمائة بعد والده، وقلَّ ما نجد له كتابا من خزانته إلا وله فيه قراءة أو نظر في أيّ فنٍّ كان، ويكتب فيه نَسَبَ المؤلّف ومَوْلِدَه ووفاته، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلّا عنده لعنايته بهذا الشأن.
توفِّي بقصر قُرْطُبة في ثاني صفر، ﵀.
وقد شدَّد في إبطال الخمور في مملكته تشديدًا مُفْرِطًا، ومات بالفالج١، وولي الأمر بعده ابنه المؤيّد بالله هشام، وسنُّه يومئذ تسع سنين، وقام بتدبر المملكة الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر العامري القَحْطَاني الملقَّب بالمنصور، فكان هو الكل.
حرف العين:
١٩٢- عبد الله بن غانم، أبو محمد٢ الطويل النيسابوري الصيدلاني.
سمع أبا عبد الله الوشنجي، وأبا بكر الجارودي.
قال الحاكم: عاش مائة وسنتين.
١٩٣- عبد الله بن موسى بن كُرَيْد٣، أبو الحسن السلامي.
غلط من سمَّى وفاته فيها، إنَّمَا توفِّي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
١٩٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ٤ بْنِ زياد، أبو محمد النَّيْسَابُوري المعدّل.
سمع: جدّه أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن بنت نصر بن زياد، وعبد الله بن محمد بن شِيرَوَيْه، وحدَّث عنهما بمُسْنَد إسحاق، وموسى بن جعفر بن الملك الحافظ، ومن مُسدّد بن قَطَن، وفي الرّحلة من أحمد بن الحسن الصُّوفي الحرَّاني، والهَيْثَم بن خَلَف الدُّوري، والمُفَضّل بن محمد الْجُنْدي، وغيرهم.
стр. 8570
وعنه: الحاكم أبو عبد الله، وقال: توفِّي سنة ست وستين، وله ثلاث وثمانون سنة، وروى عنه مُسْنَد إسحاق: أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النَّصْروي.
١٩٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن بَقِيّ١ بْن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي.
سمع من: أبيه، ومحمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم، وأحمد بن خالد، وجماعة.
وكان ثِقَةً ضابطًا فصيحًا بليغًا وَقُورًا، سمع النّاس منه كثيرًا.
قال ابن الفَرَضي: أخبرني مَن سمعه يقول: الإجازة عندي وعند أبي وجدي كالسماع، أريد عليَّ الصّلاة بقُرْطُبة واستعفى عن ذلك، وتوفِّي في ربيع الأوّل، وله أربعٌ وستُّون سنة.
١٩٦- عبد الرحمن بن إسماعيل٢ بن عبد الله بن سليمان، أبو عيسى الخَوْلاني المصري الفُرُوضي.
يروي عن: أبي عبد الرحمن النَّسَائي، وأبي يعقوب المَنْجَنِيقي.
وعنه: علي بن منير الخلَّال، ويحيى بن علي الطحَّان، وقال: توفِّي فِي صَفَر.
١٩٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن محبور٣، أبو الفرج الميمي النَّيْسَابُوري، بقيّة الكراميّة، ومُحَدَّثهم.
سمع: الحسين بن محمد القَبَّاني، وأبا يحيى البزّاز وطائفة.
روى عنه: الحاكم وغيره.
توفِّي في شعبان عن ثمانٍ وثمانين سنة.
١٩٨- عثمان بن الحجَّاج بن يعقوب بن يوسف٤، أبو عَمْرو الخَوْلاني المصري الشاعر.
توفِّي في صفر.
стр. 8571
١٩٩- عصام بن العبّاس١، أبو محمد الضَّبّي الهَرَوي.
روى عن: محمد بن مَخْلَد العطّار، وغيره.
وعنه: ابنه رافع، وأبو عثمان القُرشي الهروي.
٢٠٠- علي بن أحمد بن عبد العزيز٢، أبو الحسن الْجُرْجاني المُحْتَسِب، نزيل نَيْسَابور.
سمع: عمر بن محمد بن بُجَيْر، وعمران بن موسى بن مُجَاشِع الحافظ، ومحمد بن يوسف الفَرَبْرِي، وحدَّث بنَيْسَابور.
أخذ عنه: أبو عبد الله الحاكم، وقال: توفِّي في صفر. وقال أيضًا: كثير السَّمَاع معروف بالطَّلَب، إلّا أنّه وقع إلى أبي بِشْر المصعبي الفقيه، فكانّه أخذ سيرته في الحديث، فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه، فتُرِك.
قال: وسمع "صحيح البُخَاري"، وثنا بالعجائب عن أبي بشر المروزي، يعني: المصعبي.
٢٠١- علي بن أحمد بن المَرْزُبان٣، أبو الحسن البغدادي الفقيه الشافعي.
كان إمامًا ورِعًا.
أخذ الفقه عن أبي الحسين بن القطّان.
وعنه أخذ الشيخ أبو حامد الإسْفرايني أوَّل ما قَدِم العراق.
وهو صاحب وجهٍ في المذهب.
وبلَغَنَا عنه أنَّه قال: ما لأحدٍ عليَّ مَظْلِمَة.
توفِّي في رجب من السنة.
٢٠٢- عيسى بن العلاء بن نذير٤، أبو الأصْبَغِ السبتي.
стр. 8572
دخل الأندلس، وسمع من: أحمد بن خالد بن الحباب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ.
ولي قضاء سَبْتة وخطابَتَها، وعاش سَبْعًا وثمانين سنة.
٢٠٣- عيسى بن عبد الرحمن بن حبيب١، أبو الأصبغ المَصْمُودِي الأندلسي.
سمع: محمد بن عبد الملك بن أَيْمَن، ورحل مع عبد الرحمن بن عبد الله بن المقرئ، وابن الأعرابي، وجماعة كثيرة.
وكان أحد الفقهاء.
توفِّي في جُمادى الآخرة بأُشونة.
٢٠٤- علي بن محمد بن الحسين٢، ويلقّب ذو الكِفَايتين، أبو الفتح ابن الوزير أبي الفضل محمد بن العميد.
وُلّي الوزارة بعد موت والده لبني بَوَيْه، وكان شاعرًا محسِنًا مفلِقًا. مدح عَضُدَ الدَّولة بن بُوَيْه وغيره.
وله من مَطْلَع قصيدة بديعة:
أُفِيضَتْ عُقُودٌ أَمْ أُفِيضَتْ مَدَامِعُ ... وهذي دُمُوعٌ أَمْ نُفُوسٌ هوامع
ومنها في وصف العدو المخذول:
بطرتم فَطِرْتُمْ والعَصَا زَجْرُ مَن عَصَى ... وتَقْوِيمُ عبدِ الهُونِ بالهُونِ رادِعُ
وقد وَزَرَ وعظُم قدره، ومات في ربيع الآخر سنة ستَّ وستّين تحت العذاب.
حرف القاف:
٢٠٥- القاسم بن غانم بن حَمَوَيْه، ٣ أبو محمد الطّيب الصّيْدَلاني. شيخ نَيْسَابُوريّ معْمَر.
سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القباني، وجماعة.
стр. 8573
وعنه: الحاكم وقال: لم تعجبني منه رواية تاريخ يحيى بن بكير بن البُوشنجي.
قال: وتُوُفّي في ذي الحجّة، وله مائة وخمس سنين، فإنِّي لم أزل أسمع أنَّ مولده سنة ستين ومائتين.
حرف الميم:
٢٠٦- محمد بن أحمد١ بن شَبَّوَيْه، أبو عبد الله الأصْبَهَاني الورّاق.
قال أبو نُعَيم: كتب بالشام والعراق، وثنا قال: ثنا علي بن محمد بن زيد بحرَّان، ثنا هشام بن القاسم الحرَّاني، فذكر حديثًا.
٢٠٧- محمد بن بَطّال بن وهب٢ بن عبد الله التميمي اللُّورَقي.
رحل إلى المشرق مرّتين، أولاهما سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فسمع من أبي: سعيد بن الأعرابي، وابن أبي مطر الإسكندراني، وأحمد بن مسعود الزُّبَيْرِي، وطبقتهم، وعُنِيَ بالحديث والتَّقْييد.
سمع منه غير واحدٍ من علماء قُرْطُبَة، وتوفِّي بِلْورَقَة، ﵀.
٢٠٨- محمد بن جعفر بن محمد٣ بن كنانة، أبو بكر البغداديّ المؤدّب.
روى عن: محمد بن يونس الكديمي، وابن مسلم الكَجّي، ومحمد بن سهل العطّار.
وعنه: علي بن أحمد الرّزّاز، وبشري الفاتني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهُل، لم يكن عندي بذاك.
٢٠٩- محمد بن الحسن بن أحمد٤ بن إسماعيل، أبو الحسن النَّيْسَابُوري السّرّاج المقرئ الزّاهد.
رحل وسمع: أبا شُعَيْب الحَرّاني، والحسين بن المثنَّى العَنْبَرِي، ومُطَيّنًا، وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وطبقتهم.
стр. 8574
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم، وأبو سعيد الماليني، وأبو الحسين بن العاني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المشّاط، والأستاذ محمد بن القاسم الماوَرْدِي القُلُوسي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الجزري، وخَلْقٌ من النَّيْسَابُوريّين، وغيرهم.
قال الحاكم: قلَّ ما رأيت اجتهادًا وعبادة منه. وكان يعلَّم القرآن، وما أشبِّه حاله إلّا بحال أبي يونس الفسوي الزاهد، صلى حتى أقعد، وبكى حتى عمي. حدَّث أبو الحسن من أُصُول صحيحة، وتوفِّي يوم عاشوراء، وسمعته يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنام، فتبعته حتى وقف على قبر يحيى، وتقدّم، وصفَّ خلفه جماعة من الصحابة، فصلَّى عليه، ثم التفت فقال: "هذا القبر أمان لأهل المدينة".
٢١٠- محمد بن عبد الله بن زكرّيا١ بن حَيَّوَيْه، أبو الحسن القاضي النَّيْسَابُوري المصري.
قَدِمَ مصر في صِغَره، أو وُلِدَ بها. وسمع: بكر بن سهل الدَّمْياطي، وأحمد بن عمرو البزّار، وأحمد بن شُعَيْب النّسائي، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفَّاف، وغيرهم.
وهو ابن أخي يحيى بن زكريّا بن حَيَّوَيْه الحافظ الأعرج، صاحب قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، فروى عن عمّه أيضًا، وأحسبه هو المدني. رحل به إلى مصر.
روى عنه: الحافظ عبد الغني المصري، وعلي بن محمد الخُراساني القيّاس، وهارون بن يحيى الطّحّان، وأبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر، وجماعة آخرهم محمد بن الحسين النَّيْسَابُوري المصري الطّفّال.
توفِّي في رجب من السنة، وكان شافعيّا رأسًا في الفرائض.
وثَّقه ابن ماكولا وقال: وكان ثقة نبيلًا. قال: مولدي سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
قال ابن عساكر: روى عنه: النّسَائي، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي، ومحمد بن جعفر بن أَعْيَن، وسمَّى جماعة.
قال الدَارقُطْنيّ: كان ﵀ لا يترك أحدًا يتحدَّث، وقال: جئت إلى شيخ
стр. 8575
عنده "الموطَّأ"، وكان يقرأ عليه وهو يتحدّث، فلمَّا فرغ قلت: أيها الشيخ، تقرأ عليك الحديث وأنت تتحدّث؟ فقال: كنت أسمع، فلم أعد إليه.
٢١١- محمد بن علي بن عبد الله١ الوَزْدُولي الْجُرْجَاني النهرواني.
روى عن: أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزَّان، ومات ببغداد.
٢١٢- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحمد بْن مَنْصُور٢، أَبُو منصور القَزْوِيني الفقيه.
رحل وسمع: عمران بن موسى بن مُجَاشِع، وأبا يَعْلَى المولى، وعمران بن أبي غيلان، وحامد بن شعيب، وحدَّث ببلده.
٢١٣- محمد بن محمد بن يعقوب٣، أبو بكر المصري السّرّاج.
روى عن أبي يعقوب المنجنيقي، والنسائي.
وتوفِّي في آخر السنة، وله ثمانون سنة.
٢١٤- النَّاشئ الصغير، هو أبو الحسين علي بن عبد الله بن وصيف البغدادي الحلّاء الشيعي المتكلم.
من عتق الشيعة، وله شعر رائق، أخذ عن ابن المعتز، والمبرد، وعنه: أبو الحسين أحمد بن فارس، وعبد الواحد بن أحمد العكبري، وعبد السلام بن الحسين البصري.
وكان من كبار المتكلِّمين، مدح سيف الدولة، وصاحب مصر كافور، وعضد الدولة، وكان بديع الصنعة بالمرة في تخريم النحاس.
مات في صفر سنة ست وستين وثلاث مائة.
قال الخالع: أنشدنا الناشئ لنفسه:
بآل محمد عُرِفَ الصواب ... وفي أبياتهم نزل الكتاب
ومنها:
كأنّ سِنان ذابِلِهِ ضميرٌ ... فليس عن القُلُوب له ذهاب
стр. 8576
وصارمه كبيعته بخمٍّ ... مقاصدها من الخلق الرقاب
٢١٥- يحيى بن مجاهد بن عوانة، أبو بكر الفزاريّ الأندلسي الألبيري الزاهد.
قَالَ ابن الفَرَضيّ: كَانَ منقطع القرين فِي العبادة، بعيد الاسم في الأحوال والزهد. حجَّ وعُنِيَ بعلم القراءات والتفسير. وسمع بمصر من الأسيوطي، وأبي محمد بن الورد، وأخذ نصيبًا من الفقه، ولا أعلمه حدَّث. توفِّي في ثالث جمادي الأولى، ودفن بمقبرة الرَّبض، ﵁.
٢١٦- يحيى بن وصيف الخوَّاص.
بغدادي صحيح السماع، عن أبي شعيب الحرَّاني، وأحمد بن علي الخزاز، وعنه البرقاني، وأبو العلاء الواسطي، وغيرهما.
ورَّخه الخطيب.
٢١٧- يعقوب بن القاسم بن قعنب، أبو يوسف التميمي الطبري.
قدِمَ جرجان في سنة ست هذه، فأملى عن عمران بن موسى بن مجاشع، وأبي القاسم البغوي، وجماعة. روى عنه حمزة السهمي، وأبو الحسن الحَناطي، وجماعة.
وفيَّات سنة سبع وستين وثلاثمائة:
٢١٨- أحمد بن إبراهيم بن بِشْر١، أبو بكر اللّحياني المصري.
يروي عن النّسَائي.
وعنه: يحيى بن الطّحّان، وقال: توفِّي في أوّل السنة.
٢١٩ أحمد بن عيسى بن النّعْمان٢، أبو عمرو الصّائغ.
روى عنه أبو سعد الإدريسي في تاريخ إسْتِراباذ، قال: هو محدّث ثقة.
سمع: محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي وغيره، ومات سنة سبع أو ثمان وستين.
стр. 8577
٢٢٠- أحمد بن يعقوب١، أبو بكر الجرْجاني الأديب.
روى عن أَبِي خليفة.
كان كذَّابًا.
٢٢١- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بْن محموَيْه، أبو القاسم النَّصْرابَاذِيّ، الواعظ الصُّوفي الزّاهد.
ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور.
سمع: ابن خُزَيْمة، والسرَّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسَّال، هذه الطبقة بالعراق والشّام ومصر.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العَبْدَرِي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها: حِفْظ الحديث وفهمه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة.
الْتَقَى الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري، قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا، ولا أقول إنَّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله.
قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا ﷺ عن الروح، فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنَّ الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا ودَوَابّنا، وموتنا وحياتنا.
قال السُّلَمي: وقيل له: إنَّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا، ولكنّهما مخلوقان، لكن جعل ثم فضل ليس ههنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنَّه خلْقُ الله، فعوتِب في ذلك سنين.
стр. 8578
قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل القبور التي لُعِنَ من اتَّخَذَها مسجدًا؟ قال السُّلَمي: وسمعت جدي ابن بجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة.
وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جمَّاعة للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلمَّا وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنَّه في سنة خمسٍ وستّين حجَّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى توفِّي فيها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض.
قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا في بغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم. وسمعته يقول: وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين مُوَحّدٌ فهو الحلَّاج.
قال الخطيب: كان ثقة.
وقال أبو سعيد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم محاكم، فشتَّان ما بين الحبا والحِمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك جَمَّلَك.
وقال السلمي: قال النَّصْرآباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم قال: ﴿وَعَصَى آدَم﴾ [طه: ١٢١، وإذا أخبر الله عنه بفضله عليه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَم﴾ [آل عمران: ٣] .
وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخَلْق، وحُسْن صُحْبة الرُّفَقَاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترْك ارتكاب الرُّخَص.
وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء.
وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد:
ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى بها غير ذائِقِ
وأكبر شيءٍ نِلْتُه وِصَالها ... أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ
стр. 8579
قال السلمي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلَّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ست وستين وثلاثمائة، فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورَّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورَّاق غير مرة، والنصرباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلمَّا ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل، إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال: تأخَّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيَّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورَّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان.
قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِيء بحالٍ. قال: فأومأ إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنَّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله.
وكان يترنَّم بهذا:
خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا ... دمعي ينوب لكم عن الأَنْواءِ
قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ ... لكنّها ممزوجة بِدِمَاء
قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبو القاسم القُشَيري، رحمهم الله تعالى.
٢٢٢- إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسي١ ثم الهَرَوي، والد الشيخين إسماعيل، وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويعرف بالقرّاب.
٢٢٣- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهوري الورَّاق٢.
روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرْاب، وغيره.
وعنه: شُعَيْب البوشنجي.
стр. 8580
حرف الباء:
٢٢٤- بَخْتِيَار عزّ الدولة١ بن مُعِز الدولة أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، أَبُو منصور.
ولي المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتزوَّج الخليفة بابنته "شاه ناز" على مائة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُرَيْعَة، وذلك في سنة أربعٍ وستّين.
وكان عزّ الدولة ملكًا سَرِيًّا شديد القوى، قيل: إنّه كان يُمْسِك الثَّوْر العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكان متوسِّعًا في النَّفقات والكُلَف.
حكى بِشْر الشمعي أنَّ راتبه من الشمع كان في كلّ شهر ألف مَنٍّ.
وكان بين عزّ الدَّولة وبين ابن عمّه عَضُد الدَّوْله منافسات في المُلْك أدَّت إلى التَّنازع، وأفضَتْ إلى القتال بينهما، فالتقيا في شوّال من السنة، فقُتل عزّ الدّولة في المعركة، وحُمِل رأسه إلى يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المنديل على وجهه وبكى، وتملّك بعده، واستقلّ بالممالك، وعاش عزّ الدّولة سِتًّا وثلاثين سَنَةً.
وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ.
حرف التاء:
٢٢٥- تامش بن تَكِين٢، أبو منصور المُعْتَمِدي. حدَّث بمصر.
حرف الحاء:
٢٢٦- حسن بن وليد٣، أبو بكر القُرْطُبي الفقيه النَّحْوي، المعروف بابن العريف.
كان بارعًا في النّحْو، خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورَأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها، وبها توفي.
حرف الدال:
٢٢٧- دارم بن أحمد بن السَّريّ٤ بن صقْر، أبو معن الرّفّا المصري.
يروي عن: ابن زبّان.