← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

وصارمه كبيعته بخمٍّ ... مقاصدها من الخلق الرقاب ٢١٥- يحيى بن مجاهد بن عوانة، أبو بكر الفزاريّ الأندلسي الألبيري الزاهد. قَالَ ابن الفَرَضيّ: كَانَ منقطع القرين فِي العبادة، بعيد الاسم في الأحوال والزهد. حجَّ وعُنِيَ بعلم القراءات والتفسير. وسمع بمصر من الأسيوطي، وأبي محمد بن الورد، وأخذ نصيبًا من الفقه، ولا أعلمه حدَّث. توفِّي في ثالث جمادي الأولى، ودفن بمقبرة الرَّبض، ﵁. ٢١٦- يحيى بن وصيف الخوَّاص. بغدادي صحيح السماع، عن أبي شعيب الحرَّاني، وأحمد بن علي الخزاز، وعنه البرقاني، وأبو العلاء الواسطي، وغيرهما. ورَّخه الخطيب. ٢١٧- يعقوب بن القاسم بن قعنب، أبو يوسف التميمي الطبري. قدِمَ جرجان في سنة ست هذه، فأملى عن عمران بن موسى بن مجاشع، وأبي القاسم البغوي، وجماعة. روى عنه حمزة السهمي، وأبو الحسن الحَناطي، وجماعة. وفيَّات سنة سبع وستين وثلاثمائة: ٢١٨- أحمد بن إبراهيم بن بِشْر١، أبو بكر اللّحياني المصري. يروي عن النّسَائي. وعنه: يحيى بن الطّحّان، وقال: توفِّي في أوّل السنة. ٢١٩ أحمد بن عيسى بن النّعْمان٢، أبو عمرو الصّائغ. روى عنه أبو سعد الإدريسي في تاريخ إسْتِراباذ، قال: هو محدّث ثقة. سمع: محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي وغيره، ومات سنة سبع أو ثمان وستين.

стр. 8577

٢٢٠- أحمد بن يعقوب١، أبو بكر الجرْجاني الأديب. روى عن أَبِي خليفة. كان كذَّابًا. ٢٢١- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بْن محموَيْه، أبو القاسم النَّصْرابَاذِيّ، الواعظ الصُّوفي الزّاهد. ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور. سمع: ابن خُزَيْمة، والسرَّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسَّال، هذه الطبقة بالعراق والشّام ومصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العَبْدَرِي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها: حِفْظ الحديث وفهمه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة. الْتَقَى الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري، قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا، ولا أقول إنَّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله. قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا ﷺ عن الروح، فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنَّ الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا ودَوَابّنا، وموتنا وحياتنا. قال السُّلَمي: وقيل له: إنَّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا، ولكنّهما مخلوقان، لكن جعل ثم فضل ليس ههنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنَّه خلْقُ الله، فعوتِب في ذلك سنين.

стр. 8578

قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل القبور التي لُعِنَ من اتَّخَذَها مسجدًا؟ قال السُّلَمي: وسمعت جدي ابن بجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة. وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جمَّاعة للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلمَّا وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنَّه في سنة خمسٍ وستّين حجَّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى توفِّي فيها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض. قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا في بغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم. وسمعته يقول: وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين مُوَحّدٌ فهو الحلَّاج. قال الخطيب: كان ثقة. وقال أبو سعيد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم محاكم، فشتَّان ما بين الحبا والحِمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك جَمَّلَك. وقال السلمي: قال النَّصْرآباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم قال: ﴿وَعَصَى آدَم﴾ [طه: ١٢١، وإذا أخبر الله عنه بفضله عليه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَم﴾ [آل عمران: ٣] . وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخَلْق، وحُسْن صُحْبة الرُّفَقَاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترْك ارتكاب الرُّخَص. وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد: ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى بها غير ذائِقِ وأكبر شيءٍ نِلْتُه وِصَالها ... أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ

стр. 8579

قال السلمي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلَّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ست وستين وثلاثمائة، فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورَّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورَّاق غير مرة، والنصرباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلمَّا ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل، إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال: تأخَّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيَّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورَّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان. قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِيء بحالٍ. قال: فأومأ إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنَّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله. وكان يترنَّم بهذا: خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا ... دمعي ينوب لكم عن الأَنْواءِ قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ ... لكنّها ممزوجة بِدِمَاء قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبو القاسم القُشَيري، رحمهم الله تعالى. ٢٢٢- إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسي١ ثم الهَرَوي، والد الشيخين إسماعيل، وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويعرف بالقرّاب. ٢٢٣- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهوري الورَّاق٢. روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرْاب، وغيره. وعنه: شُعَيْب البوشنجي.

стр. 8580

حرف الباء: ٢٢٤- بَخْتِيَار عزّ الدولة١ بن مُعِز الدولة أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، أَبُو منصور. ولي المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتزوَّج الخليفة بابنته "شاه ناز" على مائة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُرَيْعَة، وذلك في سنة أربعٍ وستّين. وكان عزّ الدولة ملكًا سَرِيًّا شديد القوى، قيل: إنّه كان يُمْسِك الثَّوْر العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكان متوسِّعًا في النَّفقات والكُلَف. حكى بِشْر الشمعي أنَّ راتبه من الشمع كان في كلّ شهر ألف مَنٍّ. وكان بين عزّ الدَّولة وبين ابن عمّه عَضُد الدَّوْله منافسات في المُلْك أدَّت إلى التَّنازع، وأفضَتْ إلى القتال بينهما، فالتقيا في شوّال من السنة، فقُتل عزّ الدّولة في المعركة، وحُمِل رأسه إلى يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المنديل على وجهه وبكى، وتملّك بعده، واستقلّ بالممالك، وعاش عزّ الدّولة سِتًّا وثلاثين سَنَةً. وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ. حرف التاء: ٢٢٥- تامش بن تَكِين٢، أبو منصور المُعْتَمِدي. حدَّث بمصر. حرف الحاء: ٢٢٦- حسن بن وليد٣، أبو بكر القُرْطُبي الفقيه النَّحْوي، المعروف بابن العريف. كان بارعًا في النّحْو، خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورَأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها، وبها توفي. حرف الدال: ٢٢٧- دارم بن أحمد بن السَّريّ٤ بن صقْر، أبو معن الرّفّا المصري. يروي عن: ابن زبّان.

стр. 8581

حرف الراء: ٢٢٨- رحيم بن مالك، أبو سعيد الخزرجي المُعَبِّر بمصر. قال الحافظ عبد الغني: سمعته يقول: سمعت من أبي زرعة الدمشقي، وكان شيخًا كبيرًا. وقال يحيى الحضرمي: سمعنا منه في سنة سبع وستين فقال لنا: لي مائة سنة وسبع سنين. قال: وعاش بعد ذلك يسيرًا، وقد قيل: إنَّ ذلك قاله سنة تسع، كما يأتي. حرف العين: ٢٢٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد١ بْن جعفر، أبو محمد الهامشي الْجُرْجاني ثم النَّيْسَابُوري الغازي المرابط. سمع أبا العبَّاس السَّرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه: الحاكم. وكان من المُطَوُّعَة. ٢٣٠- عبد الله بن علي بن حسن٢، أبو محمد القومسي الفقيه، قاضي جُرْجان. روى عن أبيه، والبَغَوِي، وابن صاعد، وتفقَّه على أبي إسحاق المَرْوَزي. توفِّي في ربيع الآخر، وقد قارب الثمانين. ٢٣١- عَبْدِ اللَّهِ٣، وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عبد الله، الإمام أبو القاسم القرشي الحراني، إمام جامع دمشق. روى عن محمد بن أحمد بن أبي شيخ الحَرَّاني. روى عنه: عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وجماعة. وكان عبدًا صالحًا. توفِّي في جُمادى الآخرة، ودُفِن بمقبرة باب كيسان.

стр. 8582

٢٣٢- عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه١ بْن مُحَمَّد بْن أبي سمرة البُنْدَار البَغَوِي، ثم البغدادي. سمع محمد بن محمد الباغنْدِي، وطبقته. وعنه البَرْقَاني، ووثَّقه، وعلي بن عبد العزيز الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير. وكان ذا معرفة وعِلم. ٢٣٣- عبد الغفَّار بن عبيد الله بن السّريّ٢، أبو الطيّب الحُضَيْني الواسطي المقرئ النَّحْوي. رأيت له مصنَّفًا في القراءات. قرأ على: ابن مجاهد، ومحمَّدٍ بن جعفر بن الخليل، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن الضَّرير. قرأ عليه: محمد بن الحسين الكارزيني، وغيره. وحدَّث عن عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن جرير الطّبري، وأحمد بن حمَّاد بن سفيان، وجماعة. حدَّث عنه: أبو العلاء الواسطي، والصّحناني، وإبراهيم بن سعيد الرّفاعي، وأحمد بن محمد بن علان المعدل، وغيرهم. وأصله كوفي، سكن واسطًا وأقرأ بها الناس. قال خميس الحوزي: أظن أنه توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة. وكان ثقة. قلت: وقرأ عليه القراءات أبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي، وأقرأها ببغداد بعد الأربعمائة. ٢٣٤- عبد الملك بن العبّاس٣، أبو علي القَزْوِيني الزاهد.

стр. 8583

قال الخليلي: سمعت شيوخنا يقولون: إنَّه كان من الأبدال. سمع الحسن بن علي الطَّوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. ٢٣٥- عثمان بن الحسن١ بن عزرة، أبو يَعْلَى البغدادي الورَّاق المعروف بالطوسي. سمع: أبو القاسم البَغَوِي، والحسين بن عفير، وابن أبي دواد، وأخا أبي اللَّيْث الفرائضي. روى عنه: عبد الله بن يحيى السُّكَّري، والبرْقَاني، وقال: كان ثقة ذا معرفة، له تخريجات وجُمُوع. توفِّي في ربيع الآخر. ٢٣٦- عثمان بن أحمد بن سمعان٢، أبو عمرو المَجَاشي. سمع: الحسن بن عُلْوِيَة، والهَيْثَم بن خَلَف، وأحمد بن فرج. روى عنه: محمد بن طلحة بن عمير بن بكير، وجماعة. وثَّقه الخطيب. ٢٣٧- عليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف بْن القاسم البغدادي بن وكيع البَغَوِي٣. ٢٣٨- عليّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله٤ بن هارون، أبو الحسن الحَضْرَمي المصري الطحان، والد المحدِّث أبو القاسم يحيى. سمع: ابن عبد الله الوارث، والطّحَاوي. ٢٣٩- علي بن مُضَارب بن إبراهيم، أبو القاسم النَّيْسَابُوري القارئ الزّاهد.

стр. 8584

سمع: أبا عبد الله البُوشَنْجي، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، وغيرهما. توفِّي في ذي الحجّة، وعنه: الحاكم. ٢٤٠- عمر بن محمد بن بهته١، أبو حفص المناشر. سمع من: أبي مسلم الكَجّي حديثًا واحدًا، وسمع أبا بكر الفِرْيَابي، ومحمد بن صالح الصائغ. وعنه: محمد بن عمر بن بكير. وعاش مائةً وسنتين. ٢٤١- عبد الله بن محمد٢، الشيخ القدوة، أبو محمد الراسبي البغدادي الزّاهد، تلميذ أبي محمد الجريري، وابن عطاء. أخذ عنه: أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وقال: أقام بالشّام مدّةً، ثم رجع إلى بغداد ومات بها. ومن كلامه: البلاء صُحْبَةُ مَن لا يوافِقُكَ ولا تستطيع تَرْكَهُ. وقال: الهمومُ عقوباتُ الذُّنُوب. وقال: المحبَّةُ إن ظهرت فضحت، وإن كتمت قتلت. حرف الغين: ٢٤٢- الغَضَنْفَر عز الدولة، أبو تَغْلب فضل الله بن ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي. وثب على أبيه صاحب الموصل، فاعتقله مكرمًا، واستبدَّ بالأمر، ثم جرت له مع عضد الدولة بن بويه قضايا وأمور، وقصده عضد الدولة فهرب إلى الشام، وأتى ظاهر دمشق، والغالب عليها قسَّام العيَّار، فكتب إلى العزيز صاحب مصر يسأله أن يوليه الشام، فأجابه في الظاهر، فنزل الرملة في سنة سبع في المحرم، وبها مفرّج الطائي، فجمع له جموعًا، والتقيا في صفر، فأُسِرَ الغَضَنْفَر كهلًا.

стр. 8585

حرف القاف: ٢٤٣- القاسم بن علي بن جعفر١، أبو أحمد البغدادي البَلاذُرٍيّ. عن صاحب أرْكين الفَرَغَاني. وعنه: أبو العلاء الواسطي، ووثَّقه، والمقرئ أبو الحسن الحذّاء. وكان مُعْتَزِلِيًّا، ورَّخه ابن أبي الفوارس. حرف الميم: ٢٤٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله٢ بن نصر بن بُجَيْر القاضي، أبو الطّاهر الذُّهْلي البغدادي، نزيل مصر وقاضيها. ولي قضاء واسط، وقضاء جانب بغداد، وقضاء دمشق، ثم مصر معها، واستناب على دمشق أبا الحسن بن حَذْلَم، وأبا علي بن هارون. وحدَّث عن: بِشْر بن موسى، وأبي مسلم الكَجيّ، وأبي العبّاس ثعلب، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، وموسى بن هارون، ومحمد بن عثمان بن أبي سُوَيْد، وأبي شُعَيْب الحرّاني، وأبي خليفة، وخلقٍ سواهم. روى عنه: الدَارقُطْنيّ، وتمَّام، وعبد الغني بن سعيد، وابن الحاجّ الإشْبيلي، ومحمد بن نظيف، ومحمد بن الحسين الطّفّال، وآخرون. ووثَّقه الخطيب. قال ابن ماكولا: أنا أبو القاسم بن ميمون الصَّدَفي، أنا عبد الغني الحافظ قال: قرأت على القاضي أبي الطّاهر كتاب "العلم" ليوسف بن يعقوب، فلمَّا فرغ قال: كما قُرئ عليك؟ قال: نعم، إلا اللّحنة بعد اللّحنة. قلت: أيّها القاضي فسَمِعْتَه معربًا! قال: لا. قلت: هذه بهذه. وقمت من ليلتي فجلست عند اليتيم النّحْوِي. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: استقصى المتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذُّهْلي، وله أبوة في القضاء، سديد المذهب، متوسط

стр. 8586

الفقه، على مذهب مالك، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته، وكان يتوسّط الفقه بينهم، ويتكلّم بكلام سديد، ثم صُرِف بعد أربعة أشهر، ثم استُقْضِيَ على الشرقيّة سنة أربعٍ وثلاثين، وعُزِل منذ نحو خمسة أشهر. وقال عبد الغني: سألت أبا الطَّاهر عن أوّل ولايته القضاء فقال: سنة عشرٍ وثلاثمائة، وقد كان ولي البصرة، وقال لي: كتبت العلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين، ولي تسعُ سنين. قال: وقرأ القرآن كلّه وله ثمان سنين، وكان مفوَّهًا حَسَنَ البديهة، شاعرا، حاضر الحُجّة، علَّامة عارفًا بأيّام النّاس، غزير الحِفْظ، لا يَمَلُّه جليسه من حُسْن حديثه، وكان كريمًا، ولي قضاء مصر سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة، وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة. قال الحافظ عبد الغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتمع بالقاضي أبو بكر البغدادي الطاهر فسلّمْ عليه، وقُلْ له: إنَّه بلغني أنّك تَنْبَسِط مع جُلَسَائك، وهذا الانبساط يُقِلُّ هَيْبَةَ الحُكم، فَأَعْلَمْتُهُ بذلك، فقال لي: قُلْ للأستاذ: لستُ ذا مالٍ أفيض به على جُلَسائي، فلا يكون أقلّ من خُلُقي، فأخبرتُ الأستاذَ فقال: لا تعاوِدْه، فقد وضع القَصْعَة. قال عبد الغني: سمعت أحمد بن محمد بن سعرة، أنه سمع أبا بكر بن مُقَاتل يقول: أنفق القاضي أبو طاهر بيت مالٍ خلَّفَه له أبوه. قال عبد الغني: لمَّا تلقَّى أبو الطّاهر القاضي المُعِزَّ أبا تميم بالإسكندريّة سأله المُعِزّ فقال: يا قاضي، كم رأيت من خليفة؟ قال واحدًا. قال: مَن هو؟ قال: أنت، والباقون مُلُوك، فأعجبه ذلك. ثم قال له: أحَجَجَتَ؟ قال: نعم. قال: وسلَّمت على الشَّيْخَيْن: قال: شغلني عنهما النبي ﷺ كما شغلني "الخليفة" عن وليّ عهده، فازداد به المُعِزّ إعجابًا، وتخلّص من وليّ العهد؛ إذ لم يسلّم عليه بحضرة المُعِزّ، فأجازه المُعِزُّ يومئذ بعشرة آلاف دِرْهَم. وحدّثني زيد بن علي الكاتب: أنشدنا القاضي أبو الطّاهر السَّدُوسي لنفسه: إنّي وإنْ كنتُ بأمر الهَوَى ... غِرًّا فسِتْري غير مهتوك

стр. 8587

أكني عن الحبّ ويبكي دَمًا ... قلبي ودمعي غير مَسْفُوكِ فظاهري ظاهرُ مُسْتملكٍ ... وباطني باطنُ مَمْلُوكٍ أخبرني أبو القاسم حُمار بن علي بصُور قال: أتيت القاضي أبا الطّاهر بأبيات قالها في ولده، فبكى وأنشدناها وهي: يا طالبًا بعد قتل ... ي الحج لله نسكًا تركتني فيك صبّا ... أبيك عليك وأبكي وكيف أسْلُوك قُلْ لي ... أمْ كيف أصبر عَنْكا روحي فِداؤك هذا ... جزاء عبدِك مِنْكا حدّثني محمد بن علي الزَّيْنَبي، ثنا محمد بن علي بن نوح قال: كنّا في دار القاضي أبي الطّاهر نسمع عليه، فلمَّا قمنا صاح بي بعض من حضر: يا قاضي، وكان ابن نوح يلقَّب بالقاضي، فسمع القاضي أبو الطّاهر، فأنفذ إلينا حاجبه فقال: من القاضي فيكم؟ فأشاروا إليَّ، فلمَّا دخلت عليه قال لي: أنت القاضي؟ فقلت: نعم. فقال لي: فأنا ماذا؟ فسكتُّ، ثم قلتُ: هو لقب لي، فتبسَّم، فقال لي: تحفظ القرآن؟ قلت: نعم. قال: تَبِيتُ عندنا الليلة أنت وأربعةُ أنْفُسٍ معك، وتواعِدُهم مِمَّن تَعْلَمه يحفظ القرآن والأدب، قال: ففعلت ذلك، وأتيت المغرب فقدَّم إلينا ألوانٌ وحلوى، فلم يحضر القاضي، فلمَّا قارَبْنا الفراغ خرج إلينا القاضي يزحف من تحت ستْر، ومَنَعَنا من القيام، وقال: كُلُوا معي، فلم آكل بَعْدُ، ولا يجوز أن تَدَعُوني آكُل وحدي، فَعَرَفُنا أنّ الذي دعاه إلى بيتنا عنده غَمُّهُ على ولده أبي العبّاس، وكان غائبًا بمكّة، ثم أمر من يقرأ منّا، ثمّ استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول. وقام جماعة منّا وتَوَاجَدُوا بين يديه، ثم قال شِعْرًا في وقته، وألقاه على ابن المقارعي يغنّي به، والشعر هو: يا طالبًا بعد قتْلي فبكى القاضي بكاءً شديدًا، وقدم ابنه بعد أيّام يسيرة، فقلت: هذا وما قبله من خطّ أمين الدّين محمد بن أحمد بن شهيد. قال: وجدت بخطّ عبد الغني بن سعيد الحافظ، فذكر ذلك.

стр. 8588

قال ابن زُولاق في "أخبار قُضاة مصر": وُلِدَ أبو الطّاهر الذُّهْلي ببغداد في ذي الحجّة سنة تسعٍ وسبعين ومائتين، وكان أبوه يلي قضاءَ واسط، فصُرف بابنه أبي طاهر من واسط، وولي موضعه، واخبرني أبو طاهر أنَّه كان يَخْلِف أباه على البصْرة سنة أربعٍ وتسعين. قال: وولي قضاءَ دمشق من قِبَل المطيع، فأقام بها تِسْعَ سِنين، ثم دخل مصر زائرًا لكافور سنة أربعين، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه، وعُملت عليه محاضر فعُزل، وأقام بمصر إلى آخر أيّام ابن الخصيب وولده، فسعى في القضاء ابنُ وليد وبذل ثلاثة آلاف دينار، وحملها على يد فنك الخادم، فمدح الشُّهود أبا الطّاهر وقاموا معه، فولَّاه كافور، وطلب له العهد من ابن أمّ شَيْبان، فولاه القضاء، وحُمدت سيرته بمصر. واختصر "تفسير الجبائي"، و"تفسير البَلْخي"، ثم إنَّ عبد الله بن وليد ولي قضاء دمشق. وكان أبو طاهر قد عُني به أبوه، فسمّعه سنة سبعٍ وثمانين ومائتين، فأدرك الكبار. قال: وقد سمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وبِشْر بن موسى، وإبراهيم الحربي، ولم يُخَرّج عنهم شيئًا لصِغَره، وحصل للنّاس عنه إملاء وقراءةً، نحوُ مائتي جُزْء. وحدَّث بكتاب "طبقات الشعراء" لمحمد بن سلَّام، عن أبي خليفة الْجُمَحي، عن ابن سلام. ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أنْ لحقته عِلَّة عطَّلت شقّه سنة ست وثلاثمائة، فقلَّد العزيز حينئذ القضاء عليَّ بن النُّعمان، فكانت ولاية أبي طاهر ستَّ عشرة سنة وعشرة أشهر، وأقام عليلًا، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه، وتوفِّي آخر يومٍ من سنة سبعٍ وستّين. قلت: وقيل: كان قد استعفى من القضاء قبل موته بيسير. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَخْبَرَكَ الْمُسْلِمُ الْمَازِنِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَانِيُّ سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ محمد الْفَارِسِيُّ، أنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا

стр. 8589

محمد بن أبي بكر، أنا وهب بن جرير، أنا أَبِي، سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حُكَيْمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَاهُ مَاعِزٌ قَالَ: "وَيْحَكَ لَعلَّكَ قبَّلت أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ"؟ قَالَ: لا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أنِكْتَهَا"؟ لا يكنِّي، قَالَ: نَعَمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ١. ٢٤٥- محمد بن إسحاق بن منذر٢ بن إبراهيم بن محمد بن السليم، ابن الدّاخل إلى الأندلس أَبِي عكرمة جعفر، أبو بكر القُرْطُبي، قاضي الجماعة. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وَوُلِّيَ قضاء الجماعة بالأندلس في أوّل سنة ست وخمسين. سمع: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وحجّ فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وبمصر من جماعة، ورجع فأقبل على التدْريس والزُّهْد والعبادة. وكان من كبار المالكية، حافظًا للفقه، بصيرًا باختلاف العلماء، عالمًا بالحديث والعربية. قال ابن الفَرَضِي: توفِّي في رمضان سنة خمسٍ وستّين. كذا نقل القاضي عِيَاض. ولم أر ابنَ الفَرَضي ذكر وفاته في تاريخه إلّا في سنة سبعٍ في جمادى الأولى. وقال أبو حَيَّان: توفِّي سنة سبع وستين. ٢٤٦- محمد بن حسَّان بن محمد، أبو منصور ابن العلَّامة أبي الوليد، الفقيه النَّيْسَابُوري. كان يصوم صَوْمَ داود ثلاثين عامًا. سمع: السّرّاج، وأبا العبّاس الماسرْجسي. وكان من كبار الفقهاء. رَفَسَتْه دابَّته فاستُشْهِد يوم الأضحى. روى عنه: الحاكم. وله أخ باسمه عاش بعده مدّة.

стр. 8590

٢٤٧- محمد بن الحسن بن علي بن يقطين١، أَبُو جعفر اليقطيني البغدادي البزّاز. سمع: أبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، والباغَنْدي، وجماعة. وسافر وكتب بالشام والجزيرة والبصْرة، وكان صَدُوقًا فهمًا. قاله الخطيب. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، وجماعة. توفِّي في ربيع الآخر. ٢٤٨- محمد بن الحسن٢ بن خالد، أبو بكر الصّدَفي المصري الورَّاق. روى عن: محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وغيره. ٢٤٩- محمد بن الحسين٣ النَّيْسَابُوري الفقيه، أبو الحسين الحنفي. سمع: السرَّاج، وأبا عمرو الحيري. وعنه: الحاكم. ٢٥٠- محمد بن المظفَّر٤ الجارُودي الهَرَوي. سمع: الفقيه عبد الله بن عروة. وعنه: أبو عثمان سعيد القُرَشي. ٢٥١- محمد بن عبيد الله بن الوليد٥، أبو بكر المُعَيْطي القُرْطُبي. سمع: أباه، ووهب بن مسرَّة، وجماعة. وكان عارفًا بمذهب مالك واختلاف أصحابه، بارعًا في ذلك، زاهدًا وَرِعًا مُتَبّتلًا، ولي رتبة الشُّورى، ثم ترك ذلك، ورفض الخَلَق، ولبس الصُّوف، فصام نهارة وقام ليله، وأكل من كَدَّه وتَعَبِه، وقد صنَّف في مذهب مالك، وتُوُفّي في ذي القعدة، وعاش أقلَّ من أربعين سنة.

стр. 8591

٢٥٢- محمد بن عبد الرحمن القاضي١، أبو بكر بن قُرَيْعة البغدادي. سمع: أبا بكر بن الأنْباري، ولا تُعْرَف له رواية حديثٍ مُسْنَد. وقد قَيِّدَه ابن ماكولا بقاف مضمومة، وكذا هو مضبوط في تاريخ الخطيب. ولَّاه القاضي أبو السّائب قضاء السندية وغيرها من أعمال بغداد. وكان من عجائب الدّنيا في سُرعة الجواب في أمْلًح سجْع، وكان مختصًّا بالوزير أبي محمد المهلّبي، وله مسائل وأجوبة مدوَّنة في كتابٍ موجود، وكان الفُضَلاء يداعبونه برسائل هزْليّة، فيجيب من غير توقُّف. تُوُفّي في جُمادى الآخرة وهو في مُعْتَرَك المَنَايا، ﵀. ٢٥٣- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز٢ أبو بكر بن القُوطِيّة القُرْطُبي اللُّغَوي. سمع: سعيد بن جابر، وأسلم بن عبد العزيز، وابن لُبَابة، ومحمد بن عبد الله الزبيدي، وطاهر بن عبد العزيز، وجماعة. وكان علَّامة زمانه في اللغة والعربية، حافظًا للحديث والفقه، وإخباريًّا، لا يُلحق شَأُوُهُ، ولا يُشَقُّ غُبارُهُ، ولم يكن بالماهر في الفقه والحديث. صنَّف كتاب "تصاريف الأفعال"، فتح الباب لمن بعده، وتبعه ابن القَطَّاع، وله كتاب حافل في " المقصور والممدود"، وكان عابدًا ناسكًا خيّرًا، دقيق الشعر، إلّا أنّه تزهَّد عنه. وكان أبو علي يبالغ في تعظيمه. توفِّي في ربيع الأوّل. والقوطيّة: هي جدَّة أبي جدّه، وهي سارة بنت المنذر بن غيطشة، من بنات الملوك القوطية الذين كانوا بإقليم الأندلس، وهم من ذُرِّيّة قوط بن حام بن نوح أبي السُّودان والهند والسَّنْد. وفَدَت سارةُ هذه على هشام بن عبد الملك إلى الشام متظلّمةً من عمها أرْطباس، فتزوَّجها بالشّام عيسى بن مُزَاحِم، مولى عمر بن عبد العزيز -رحمة الله عليه، ثم

стр. 8592

سافر معها إلى الأندلس، فولدت له إبراهيم والد عبد العزيز، كذا نقل القاضي شمس الدين ابن خلّكان، والله أعلم. وقد صنَّف تاريخًا في أخبار أهل الأندلس، وكان يُمْليه عن ظهر قلبه في كثير من الأوقات. وقد طال عمره، وأخذ الناس عنه طبقةً بعد طبقة. سمع منه ابن الفرضي. ٢٥٤- محمد بن فرج بن سبعون١، أبو عبد الله النحلي، ويُعرف بابن أبي سهل الأندلسي البجّاني. رحل وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وجماعة. ٢٥٥- محمد بن محمد بن بقيّة٢ بن علي، نَصِير الدولة، أبو الطّاهر وزير عزّ الدَّوّلة بَخْتيار بن مُعِزّ الدَّولة. كان أحد الأجواد والرؤساء، أصله من أَوَانا من عمل بغداد، استوزر سنة اثنتين وستيّن، وقد تقلّب به الدهر ألوانًا، حتى بلغ الوزارة، فإنَّ أباه كان فلاحًا، وآل أمره إلى ما آل، ثم خَلَعَ عليه المطيع لله، واستوزره أيضًا، ولقّبه النّاصح، مُضافًا إلى نصير الدولة، فصار له لَقَبَان، وكان قليل العربيّة، ولكنّ السَّعْد والإقبال غطَّى ذلك، وله أخبار في الْجُود والأَفَضال، وكان كثير التّنَعم والرَّفاهية. وله أخبار في ذلك. وقُبِضَ عليه بواسط في آخر سنة ست وستين، وسملوا عينيه، وكان يولب لمُعِزّ الدَّولة على عضُدُ الدولة، فلما قُتِل عزُّ الدولة بختيار ملك عضُدُ الدولة وأهلكه، فقال: إنّه ألقاه تحت أرجل الفِيَلَة، ثم صُلِب عند البيمارستان العضُدِي في شوّال سنة سبعٍ، ويقال: إنّه خَلَعَ في وزارته في عشرين يومًا عشرين ألف خلعة. قال بعضهم: رأيته شرب ليلة، فَخَلَعَ مائة خلعة على أهل المجلس، وعاش نيّفًا وخمسين سنة. ورثاه أَبُو الحسن محمد بن عمر الأَنْباريّ بكلمته السّائرة: عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات ... لحق أنت إحدى المعجزات

стр. 8593

كأنَّ النّاس حَوْلَكَ حين قاموا ... وُفُودُ ذَاكَ أيّام الصَّلاتِ كأنّك قائمُ فيهم خطيبًا ... وكُلُّهُمُ قِيامٌ للصّلاة ولمَّا ضَاقَ بطنُ الأرض عن أنْ ... يَضُمَّ عُلاك من بعد المَمَات أصاروا الْجَوَّ قَبْرَكَ واستنابوا ... عن الأكفان ثَوْبَ السَّافِياتِ لِعِظَمِكَ في النُّفُوس تبيت تُرْعَى ... بحُفّاظٍ وحُرّاسٍ ثِقَات ولم أر قبل جذْعِكَ قَطّ جذْعًا ... تمكَّن من عِنَاق المَكْرُمات في أبيات أخر: وبقي مصلوبًا إلى أن توفِّي عضُدُ الدولة، ولما بلغ عضُدُ الدّولة هذا الشَّعْرُ قال: عليَّ بقائله، فاختفى، ثم سافر بعد عامٍ إلى الصّاحب إسماعيل بن عبَّاد، فقال: أَنْشِدْني القصيدة، فلمَّا أتى هذا البيت الأخير، قام إليه وعانقه، وقبَّل فاهه، وأنفذه إلى عضد الدولة، فلمَّا مَثُلَ بين يديه قال: ما الذي حملك على مَرْثِيّة عدُوّي؟ قال: حقوُقُ سَلَفَتْ وأيادٍ مَضَتْ، فجاش الحزنُ في قلبي، فرَثَيْت. فقال: هل يحضُرُكَ شيءُ في الشُّموع، والشُّموع تُزْهِر بين يديه، فقال: كأنَّ الشُّموعَ وقد أَظْهَرَتْ ... من النّار في كلّ رأسٍ سِنانا أصابعُ أعدائك الخائفين ... تَضْرَعُ تَطْلُبُ منك الأَمانا قال: فأعطاه بِدْرَةً وفَرَسًا، وهو من المقلِّين في الشَّعْر. ٢٥٦- محمد بن محمود١ بن إسحاق النَّيْسَابُوري، أبو بكر. حدَّث في العام بهمذان عن ابن خزيمة، ومحمد بن الصبّاح صاحب قتيبة بن سعيد. يروي عنه: عبد الله بن عمر الصَّفَار، وأبو الحسن بن عَبْدُوس. ٢٥٧- محمد بن يوسف بن موسى٢، أبو الحسن بن الصبّاغ. بغداديّ، يروي عن أبي بكر بن داود، وجماعة.

стр. 8594

وعنه: علي بن عبد العزيز. وقال: كان حافظًا. ٢٥٨- محمد بن يوسف بن يعقوب١ الصوَّاف، أبو بكر البغدادي. سمع: أبا عَرُوبة الحرّاني، وأبا جعفر الطّحاوي، وأحمد بن جَوْصَا. وعنه: البرقاني، ومحمد بن عمر بن بكير. حرف الياء: ٢٥٩- يحيى بن زكريا٢، أبو سعيد المصري. يروي عن أَبِي يعقوب المنجنيقي. ٢٦٠- يحيى بن عبد الله٣ بن يحيى، أبو عيسى اللَّيْثي القُرْطُبي. سمع المُوَطَّأ من عمِّ أبيه عُبَيْد الله بن يحيى، ومن محمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وأبيه عبد الله، وسمع من علي بن الحسن المرّيّ بَبجَّانَةَ، ومن جماعة. وكان قاضيًا ببجّانَةَ وإلْبِيَرَة، وكان أخوه بقُرْطُبَة فولاه أحكام الرّدّ، وطال عمره حتى انفرد بالرواية عن عُبَيد الله، ورحل النّاس إليه من جميع كُور الأندلس. وروى عن عُبَيْد الله سوى المُوَطَّأ حديث اللّيْث، وشجاع بن القاسم، وعشرة يحيى بن يحيى، وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسْلم، ونُتَفًا من حديث الشيوخ. تَرْجَمَهُ ابن الفَرَضيّ وقال: اختلفت إليه في سماع الموطّأ سنة ست وستّين، وكانت الدَّولة في أيّام الجمع، فتمَّ لي سماعه منه، وسمعت منه التّفسير لعبد الله بن نافع، ولم أَشْهَدْ بقُرْطُبة مجلسًا أكثر بِشْرًا من مجلسنا في المُوَطّأ، إلّا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك، وهو أوّل من سمعت عليه، ثمّ اشتغلت بالعربيّة عن مواصلة الطَّلَب إلى سنة تسعٍ وستّين، ثم اتصل طلبي وسماعي.

стр. 8595

وسمع منه يحيى أمير المؤمنين المُؤَيَّد بالله -أبقاه الله- سنة أربعٍ وستّين، وجماعةٌ من الشيوخ والكُهُول، وطبقات النّاس. توفِّي في ثامن رجب. قلت: روى عنه أبو عمر الطّلَمنْكِي، ويونس بن مغيث، وأبو عبد الله بن يحيى بن الحذَّاء، والحافظ أبو عبد الله بن عمر بن الفخّار، وخَلَف بن عيسى الوشقي، وعثمان بن أحمد، وخَلْق. ٢٦١- يحيى بن هلال بن زكريا١ الأندلسي. سمع: عمّه يحيى، وأحمد بن خالد بن محمد بن أيمن، وحدّث ورحل إلى بَجّانة، فسمع من سعيد بن فحلون. وكان سَمْحًا ينشر عِلْمه، فقيهًا بالشُّرُوط، فسمع منه جماعة كثيرة. توفِّي في جمادى الأولى. وفيَّات سنة ثمان وستين وثلاثمائة: ٢٦٢- أحمد بن جعفر بن حمدان٢ بن مالك بن شبيب، أبو بكر القطِيعي البغدادي. كان يسكن قطيعة الدّقيق. سمع: محمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربي، وبِشْر بن موسى، وأحمد بن علي الأبَّار، وعبد الله بن أحمد، سمع منه "المُسْنَد"، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبا شعيب الحرّاني، وطائفة كثيرة. وكان مُسْنَد العراق في زمانه. روى عنه عبد الله "المسند"، و"التاريخ"، و"الزهد"، و"المسائل". قال الخطيب: وكان قد غرق بعض كُتُبِه، فاستحدث نُسَخًا من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه النّاس. لم نر أحدًا ترك الاحتجاج به. روى عنه الدَارقُطْنيّ، وابن شاهين، والحاكم، وأبو الحسن بن رزقَوَيْه، وأبو الفتح

стр. 8596

بن أبي الفوارس، وأبو برك البَرْقَاني، وأبو نُعَيم، ومحمد بن الحسين بن بكير، والحسن بن علي بن المذهّب، وآخر من روى عنه في الدّنيا أبو محمد الجوهري. وُلِدَ في أوّل سنة أربعٍ وسبعين ومائتين. قال محمد بن الحسين بن بكير: سمعته يقول: كان عبد الله بن أحمد يجيئنا، فيقرأ عليه أبو عبد الله بن الجصَّاص عمّ والدتي ما يريد، ويُقعدني في حِجْره حتى يقال له: يؤلمك، فيقول: إنّي أحبه. وقال أبو الحسن محمد بن العبَّاس بن الفرات: كان القَطِيعي كثير السّماع من عبد الله بن أحمد، إلّا أنّه خَلَطَ في آخر عمره، وكُفَّ بَصَرُهُ، وخَرِف، حتّى كان لا يعرف شيئًا مما يُقْرَأ عليه. وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك، في بعض المُسْنَد أصُولُ فيها نَظَر، ذكر أنّه كتبها بعد الغَرَق، نسأل الله سَتْرًا جميلًا، وكان مستورًا صاحب سنة. وقال البَرْقاني: كان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتّصال ببعض السّلاطين، فعُزِي لابن ذلك السّلطان على عبد الله بن أحمد المُسْندي، وحضر ابن مالك القَطِيعي سماعه، ثم غرقت قطعة من كُتُبه فنسخها من كتاب، وذكروا أنّه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وثَبُتَ عندي أنّه صَدُوق، وإنّما كان فيه بَلَهٍ. ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله ليَّنت ابنَ مالك، فأنكر عليّ وقال: كان شيخي، وحسَّن حاله. قلت: كان الحاكم قد رحل سنة سبْعٍ وستّين ثاني مرّة، وسمع "المُسْنَد" من ابن مالك القطِيعي، واحتجَّ به في "الصحيح". وقال أبو القاسم الأزهري: توفِّي أبو بكر بن مالك ودُفِنَ يوم الإثنين لسبعٍ بقين من ذي الحجّة. قلت: ومن طبقته: ٢٦٣- أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان١ السَّقَطي. بصريّ معروف. سمع: عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن المثنَّى العنبري.

стр. 8597

وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحسن بن صَخْر الأَزْدي، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيلي. ٢٦٤- أحمد بن حمزة بن حمدان١، أبو الحسن الطّرَسُوسي. حدَّث بالسّاحل عن: عبد الله بن جابر الطّرَسُوسي، ومحمد بن حصن الرّسّي. وعنه: الحسن بن محمد بن جُمَيْع، والخصيب بن عبد الله القاضي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وغيرهم. ٢٦٥- أحمد بن خالد بن يزيد٢ بن أبي هاشم، أبو القاسم الأسدي الأندلسي، خطيب بَجّانة. حدَّث عن: فضل بن سلمة، ومحمد بن فُطَيْس. وتوفِّي في شوّال، ﵀. ٢٦٦- أحمد بن سَيَّار، القاضي أبو بكر الصَّيمريّ. ولي القضاء ببعض ببغداد في سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وحمدت سيرته. ثم ولي قضاء الحريم وغيره، وكان له يد طولى في الآداب والشعر. روى عنه: أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي الحنفي، وأبو علي المحسن التنوخي، وغيرهما، ولم يرو شيئًا من الحديث. قال محمد بن عيسى الجيلي: أنشدني أبو بكر بن سَيَّار القاضي لنفسه: لا تستهن عالمًا وإن قَصُرت ... أحواله في لحاظ رامقه وانظر إليه بعين ذي أدب ... مهذَّب الرأي في طرائقه فالمسك تيسًا تراه ممتهنًا ... بفهر عطّاره وساحقه حتَّى تراه في عارضي ملك ... أو موضع التاج من مفارقه قال عبد الكريم بن محمد الشيرازي: سمعت أبا حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفراييني الفقيه يقول: كان ببغداد قاضٍ يعرف بأحمد بن سَيَّار، وكان له هيئة وجثة

стр. 8598

مهولة ولحية طويلة، فقدِمَ إليه امرأتان ادَّعت إحداهما على الأخرى، فقال: ما تقولين في دعواها؟ قالت: أفزع، أيَّد الله القاضي! قال: مماذا؟ قالت: لحية طولها ذراع، ووجه طوله ذراع، ودنية طولها ذراع، فأخذتني هيبتها، فوضع القاضي دنيته، وغطَّى بكمه لحيته، وقال: قد نقصتك ذراعين، أجيبي عن دعواها. قال هلال الصابي: توفِّي في نصف رمضان سنة ثمان وستّين وثلاث مائة. ٢٧٦- أَحْمَد بن محمد بن صالح١، أبو العباس البروجودي الخطيب. نزل ببغداد، وحدَّث عن: إبراهيم بن الحسين بن ديزيل. وعنه: هلال الحفَّار، ومحمد بن عمر بن بكير، ومحمد بن محمد السّوّاق. حدَّث في شوال سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ٢٦٨- أحمد بن محمد بن مهران٢ الأصبهاني المعدّل. روى عن: محمد بن العبّاس الأخرم، وحاجب بن أركين. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم. توفِّي فِي شوال. ٢٦٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف٣، أبو القاسم المَعَافِريّ القُرْطُبي. سمع من: عبد الله بن يونس، وقاسم بن أصْبغ، وحجّ سنة اثنتين وأربعين، فسمع من أبي محمد بن المُوَرّد، وآخرين، وأدَّب المُؤَيُد بالله بن المُسْتَنْصِر الحَكم. ٢٧٠- أحمد بن موسى بن عيسى٤ الجرجاني، الوكيل على أبواب القُضاة. سمع: عمران بن موسى بن مجاشع، وأحمد بن حفص السَّعْدِي، وكتب الكثير، وصنَّف وهو ضعيف. اتَّهَمه بعضُهم. وقال حمزة: له فَهْمٌ ودراية، أتي بمناكير عن شيوخ مجاهيل.

стр. 8599

٢٧١- إبراهيم بن محمد بن سهل١ الْجُرْجَاني المؤدِّب. يروي عن أبي القاسم البَغَوِي، وغيره. وعنه: حمزة السَّهمْي. وله رحلة إلى دمشق لقِيَ فيها ابن عتّاب الزَّفْتي. ٢٧٢- إسحاق بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ٢ بْن إِبْرَاهِيم بْن قُولُوَيْه، أبو يعقوب الأصبهاني التاجر. سمع: إبراهيم بن يوسف الهِسْنجاني، وأهل الرّيّ. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم. توفِّي في ربيع الأول. حرف الجيم: ٢٧٣- جعْفَر بْن مُحَمَّد بْن جعفر٣ بن موسى بن قُولُويه، أبو القاسم السَّهْمي الشّيعي. قلت: كان ابن قولويه هذا من كبار الشّيعة، ومن علمائهم المشهورين، وكان من أصحاب سعد بن عبد الله، وهو شيخ الشيخ المفيد. وقال فيه المفيد: كما يُوصَفُ النّاسُ من جميلٍ وِفقْهٍ ودينٍ وثِقَةٍ، فهو فوق ذلك. وله كُتُبٌ حِسان، منها: "كتاب الصلاة"، و"كتاب الجمعة والجماعة"، و"كتاب قيام الليل"، و"كتاب الصداقة"، و"كتاب قسمة الزكاة"، و"كتاب الشُّهور والحوادث"، وغير ذلك من كُتُب الفقه. حمل عنه الشيخ محمد بن محمد بن النّعمان المفيد، وأبو جعفر محمد بن يعقوب، وأبو الحسين يحيى بن محمد بن عبد الله الحسيني، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عُبيد الله الغضائري، وحيدرة بن نُعَيم السَّمَرْقَنْدي، ومحمد بن سليم الصَّابُوني بمصر.

стр. 8600

وأحسبه من أهل مصر، ذكر ابن أبي علي وفاته في هذه السنة. ٢٧٤- جعفر بن محمد١، أبو العبّاس البابوي الهَرَوي. روى عن: الحسين بن إدريس. وعنه: إسماعيل بن إبراهيم بن محمد المقرئ القراب. توفِّي في جُمَادَى الْأولى. حرف الحاء: ٢٧٥- الحَسَن بْن عَبْد الله٢ بْن المَرْزُبان، أبو سعيد السَّيرافي النَّحوي القاضي، نزيل بغداد. حدَّث عن: أبي بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن أبي الأزهر، وابن دُرَيْد. وعنه: علي بن أيّوب القُمي، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وغيرهما. وكان مَجُوسيًا أسلم وسَمُّوه "عُبَيْد الله". وكان أبو سعيد إمامًا كبير الشّأن، تصدَّر لإقراء القراءات والنّحّو واللُّغة والفرائض والحساب والعَرُوض، وكان من أعلم النّاس بنحو البَصْريّين، عارفًا بفقه أبي حنيفة. قرأ القرآن على: أبي بكر من مُجاهد، وأخذ اللغة عن ابن دُرَيْد، والنّحّو عن أبي بكر بن السّرّاج. وكان لا يأكل إلّا من كسْب يمينه تَدَيُّنًا، وكان لا يجلس للقضاء ولا للاشتغال حتى يَنْسَخَ كرَّاسًا يأخذ أَجْرَته عشْرة دراهم. قال ابن أبي الفوارس: وكان يُذْكَر عنه الاعتزال، ولم يظهر منه شيء. قلت: ومن تصانيفه "شرح كتاب سيبويه"، و"كتاب ألفاظ القطع والوصل"، و"كتاب الإقناع" في النحو، لكن كمَّله وَلَدُهُ يوسف، وجزء "أخبار النُّحاة". وتوفِّي في رجب، وله أربعٌ وثمانون سنة. وكان نحوي العراق.

стр. 8601

أخبرنا سُنْقُر الحلبي بها، أنا يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد الدّامغاني في رمضان سنة أربعٍ وعشرين وستّمائة، قَدِمَ علينا، أَنَا أَبِي، أَنَا أحمد بْن علي بْن سوار المقرئ، أنا محمد بن عبد الواحد بن رزق، أنا الحسن بن عبد الله بن المرزبان، ثنا محمد بن منصور بن أبي الأزهر، ثنا الزُّبَيْر بن بكّار، حدّثني أنس بن عِيَاض قال: حدّثني من سمع يحيى بن أبي كثير اليمامي يقول: لا يُدرَك العِلْم براحة الجسم. ٢٧٦- الحسن بن عبد الله بن محمد١، الإمام أبو محمد البغدادي، ويعرَفُ بابن الكاتب، وبابن القُريق. تلا بالروايات على: ابن محمد، وابن تومان، وأبي بكر النّقّاش. قرأ عليه: منصور بن محمد بن إبراهيم، ويروي عنه في كتابه الملقَّب بـ "الإشارات" بالقراءات من جمعه. قال منصور: كان من عبَّاد الله الصالحين الفاضلين. قلت: ويروي عنه ولده أبو الفتح محمد بن الحسن بالأهواز، مات في ذي الحجّة سنة ثمان. ذكره ابن النجار. ٢٧٧- الحسن بن إبراهيم بن جابر٢ بن أبي الزّمّام، أبو علي الدمشقي الفَرَضي. روى عن: محمد بن المُعَافَى، ومحمد بن خُرَيّم، وأصحاب هشام بن عمّار. وعنه: عبد الوهاب الدّاراني، ومحمد بن عوْف المُزَني، وعلي بن بِشْري، ومكّي بن الغَمْر، وثريّا بن أحمد الألهاني. وثَّقه عبد العزيز الكتّاني، وهو آخر من حدَّث عن محمد بن يزيد بن عبد الصمد. ٢٧٨- حامد بن أحمد بن العبّاس، أبو بكر الصّرّام٣. من شيوخ همذان. سمع ببلده، ورحل إلى بغداد فسمع من: محمد بن حَمْدَويْه المَرْوَزي، والقاضي المَحَاملي، وأبي بكر بن الأنباري، وطبقتهم.

стр. 8602

روى عنه: أحمد بن تركان، وأبو منصور بن المحتسِب، وجماعة كثيرة. توفِّي في شوّال سنة ثمانٍ وستّين. ٢٧٩- حُمَيْدان بن خراش١ العُقَيْلي، ولِيَ إمرة دمشق في هذا العام للعزيز العُبَيْدي، وكان قسَّام يأخذ الأمر بالبلد، فوقع بينه وبينه، ثمّ طرده قَسّام والعَيَّارُون، ونُهِبَت داره، وهرب واستفحل شأن قسام. حرف الصاد: ٢٨٠- صالح بْن علي بْن مُحَمَّد٢ بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن علي، أبو بكر الحرَاني. عن ابن قتيبة العسقلاني. حرف العين: ٢٨١- عبد الله بن إبراهيم بن يوسف٣، أبو القاسم الْجُرْجَاني الآبنْدُوني الحافظ. وآبنْدُون من قُرى جُرّجان. رفيق ابن عَدِيّ في الرّحلة. سكن بغداد، وحدَّث عن: أبي خليفة، وأبي يَعْلَى، والحسن بن سفيان، وأبي العبّاس بن السراج، والقاسم المطرّز، وعمر بن سنان المنبجي، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة. قال الخطيب: كان ثقةً ثبتًا له تصانيف، ثنا عن البَرْقاني، وأبو العلاء الواسطي، وكان عَسِرًا في الحديث. وقال البرقاني: كان محدِّثًا زاهدًا متقلِّلًا من الدنيا، لم يكن يحدِّث غير واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسّماع تحدّثوا، وأنا لا أصبر على ذلك. وأخذ البَرْقَاني يصف أشياء من تقلّله وزُهُده، وأنّه أعطاه وقال: أحملها إلى

стр. 8603

الباقلاني ليطرح عليها ماء الباقلاء، فوقعت على الكسر باقلانان، فرفعهما وقال: هذا الشيخ يعطيني كلّ شهر دانقًا حتى أبلّ له الكِسَر. قلت: وقد روى عنه ابن قُتَيْبة الإمام أبو بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن شاه المروزي، وأبو نُعَيم الأصبهاني. قال الحاكم: خرج الآبندوني إلى بغداد سنة خمسين، وسكنها إلى أن مات. وقال غيره: عاش خمسًا وتسعين سنة ﵁. ٢٨٢- عَبْد الله بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الملك١ الأصبهاني الواعظ، أبو محمد. روى عن: البَغَوِي، وأبي عَرُوبة الحرّاني. وعنه: أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي علي. تُوُفّي في رجب. ٢٨٣- عبد الله بن الحسن بن سليمان٢، أبو القاسم بن النخّاس، بالمعجمة، البغدادي المقرئ. سمع: عبد الله بن ناجية، وأحمد بن الحسن الصّوفي، وأبا القاسم البَغَوِي، وجماعة. وروى عنه: أبو بكر بن مجاهد المقرئ، وهو أكبر منه، وأبو الحسن الحمّامي، وأبو بكر البَرْقَاني، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه. وقال أبو الحسن بن الفرات: قلَّ ما رأيت في الشيوخ مثله. وقال الخطيب: كان ثقة، وُلِدَ سنة تسعين ومائتين. قلت: قرأ على الحسن بن الحسين الصّوّاف، وغيره. ٢٨٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعْفَر بْن حيّان٣، أبو العباس الجنابي البوشنجي الهروي.

стр. 8604

روى عن: محمد بن القاسم بن زكريَّا الكوفي، وطائفة كابن عُقْدَةَ، وهو سميّ أبي الشيخ وعصْريّه. روى عنه: أبو بكر البَرْقَاني، وأبو الفضل الجارودي، وأبو عثمان سعيد بن العبّاس القُرَشي، وغيرهم. توفِّي في هذا العام. ٢٨٥- عبد الله بن محمد بن محمد١ الأصبهاني المارستاني الخازن. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ العبّاس، ومحمد بن عبد الله بن رستم. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وغيرهما. ٢٨٦- عبد الله بن الإمام زكريَّا بن يحيي٢ بن محمد العَنْبَرِي النَّيْسَابُوري، أبو محمد. رجل صالح. روى عن: أبي العبّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه: الحاكم. ٢٨٧- عبد الصّمد بن محمد بن حَيَوَيْه٣، أبو محمد البخاري، الحافظ الأديب. سمع: محمد بن محمد بن حاتم السّجِسْتاني، ومَكْحُولا البَيْرُوتي. وعنه: تمَّام الرّازي، ومحمد بن عمر بن بكير. وكان واسع الرّحلة، له صحيح مخرَّج على البُخَاري، جوَّده. وتوفِّي بالدّينَوَر. وقد روى عنه الحاكم قال: سمعت أبا بكر بن حرب شيخ أهل الرأي ببلدنا يقول: كثيرًا ما أرى أصحابنا يظلمون أهل الحديث، كنت عند حاتم العَتَكي، فدخل عليه شيخ من أهل الرأي فقال: أنت الذي تروي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ بقراءة الفاتحة

стр. 8605

خلف الإمام؟ فقال: قد صحَّ الحديث "لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب" ١. فقال له: كَذَبْتَ، إنَّ فاتحة الكتاب لم تكن فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، إنّما نزلت في عهد عمر. قلت: إسناده صحيح. ٢٨٨- علي بن محمد بن صالح بن داود٢، أبو الحسن الهاشمي المقرئ الضّرير، مقرئ البصرة. قرأ القرآن على: أبي العبَّاس أحمد بن سهل الأشناني. قرأ عليه: طاهر بن غلبون. ٢٨٩- علي بن محمد بن أحمد٣ الْجُرْجاني الزّاهد الفقيه، المعروف بأبي الحسن القَصْري. كان مُفْتيًا عارفًا بمذهب الشافعيّ. روى عن: البَغَوِي، وأبي بكر بن أبي داود أحمد بن عبد الكريم الوزَّان، وعبد الرحيم بن عبد المؤمن. توفِّي يوم عاشوراء. روى عنه: حمزة السّهمي، والْجُرْجَانيّون. ٣٩٠- عمر بن عُبَيْد الله بن إبراهيم٤ بن أحمد الأصبهاني بن الوزَّان، إمام الجامع. سمع أبو القاسم البَغَوِي، وأحمد بن محمد بن شَبه. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم. ٢٩١- عيسى بن حامد بن بِشْر٥ القاضي، أبو الحسين الرخجي ثم البغدادي، المعروف أيضًا بابن بنت القنبيطي.

стр. 8606

سمع من: جدّه محمد بن الحسين القُنَّبيطي، ومحمد بن جعفر القتّات، وإبراهيم بن شريك، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية. وكان من تلامذته: محمد بن جرير السَّوَّاق، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن عبد العزيز الظاهريّ، وأبو علي بن دُوما. وثَّقه ابن أبي الفوارس وقال: توفِّي في ذي الحجّة. حرف الغين: ٢٩٢- الغضنفر أبو تغلب بن ناصر الدّولة١، الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلِبِيُّ صاحب المَوْصِل وابن صاحبها. مرَّ في ترجمة أبيه، وكيف قبض على أبيه، واستبدَّ بالأمر، ثم إنّه حارب عضُدُ الدولة ابن بُوَيْه، وصار إلى الرّحْبة، ثم هرب منها خوفًا من ابن عمِّه سعد الدولة صاحب حلب، ومن بني كِلاب، فإنَّ عضُدُ الدولة كاتَبَهُم وجَبَّرَهُم عليه، فوصل إلى مَرْج دمشق، وأراد دخولَها، فمانَعَهُ صاحبُها قسَّام، فأنفذ أبو تَغْلِب كاتبه إلى العزيز يستنجد به، ثم نزل بِحَوْران، وفارق ابن عمّه الغطْرِيف، وردّ إلى خدمته عضُدُ الدولة، فجاء الخبر من كاتبه بأن يُقْدِم على العزيز، فخاف وتوقف، ثم نزل بأرض طبريّة، وبعث العزيز مولاه الفضل ليأخذ له دمشق، فاجتمع به أبو تَغْلِب، ثم تفرّقا عن وَحْشَةٍ. وكان مُفرّج الطائي قد استولى على الرّمْلة، فاتّفق مع فضْلٍ على حرب أبي تَغْلِب وبني عَقيِل النّازلين بالشّام، فوقع التّصَافُّ بظاهر الرَّملة في سنة تسعٍ، مُسْتَهل صفر، فانهزم بنو عقيل، وأسر مُفَرّج أبا تغلب، ثم قتله صبْرًا، وبعث برأسه إلى العزيز. ذكر ذلك القفْطي. ولم يذكر ابن عساكر أبا تغلب في تاريخه، والله أعلم.

стр. 8607

حرف الميم: ٢٩٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ١، أبو الحسن الواعظ الصوفي، صاحب ابن الجلاء. وحدَّث بدمشق في هذه السنة عن: أحمد بن المعلَّى الدّمشقي، والعبَّاس بن يوسف الشّكَلي، وعبد الله البغوي. وعنه: الحسين بن جعفر الْجُرْجاني، وعبد الوهاب المَيْداني. ٣٩٤- محمد بن أحمد بن طاهر٢، أبو طاهر الصّوفي شيخ الملاشة. كان كثير الاجتهاد والتلاوة، أنفق على الفقراء ما لا يُحْصَى. ٢٩٥- محمد بن إبراهيم بن محبّ٣، أبو عبد الله الزُّهْري الأندلسي. سمع ببجانة من سعيد بن فحلون، وأحمد بن جابر. وعاش ستّين سنة. ٢٩٦- محمد بن عبد الرحمن٤ بن عَمْرو، أبو بكر الرّحَبي الحمصي القاضي. سمع: أباه، ومحمد بن جعفر بن رزِين، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومحمد بن يوسف الهَروي، وجماعة. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وهو من أقرانه، والمُسَدّد الأملوكي، وعلي بن السّمْسار. حدَّث أيضًا بدمشق في هذه السنة. ٢٩٧- محمد بن عُبَيْدُون بن فهد٥ الأندلسي القُرُطُبي. سمع: من أبيه، وروى عن: محمد بن وضَّاح جُزءًا سمعه منه، وهو ابن إحدى عشرة سنة.

стр. 8608

وروى عنه المدوَّنة بالإجازة، وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن ابن وضَّاح. قال ابن عفيف: وقد طُعِنَ في عدالته. وقال ابن الفَرَضي: كان ذاهِبَ السَّمْع، لم أروِ عنه. وُلِدَ سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ٢٩٨- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه١ بْن إسحاق، أبو علي الْجُرْجاني الوَزْدُولي، ووزْدول من قُرى جُرْجان. نزل بغداد، وحدَّث عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد، وأبي عَرُوبة. وعنه: أبو سعيد الماليني، وأحمد بن علي البادي، سمع منه فِي هذا العام. ٢٩٩- مُحَمَّد بْن عيسى بن عَمْرَوَيه٢، أبو أحمد النَّيْسَابُوري الْجُلُودي الزّاهد، راوي "صحيح مسلم". سمع: عبد الله بن شِيرَوَيْه، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيَان الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأبا بكر بن زنْجَويْه القُشَيْري، ومحمد بن المسيّب الأرغَيَاني، وغيرهم بنَيْسَابور، ولم يرحل منها. روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن بن بُنْدَار الرّازي، وأبو سعيد عمر بن محمد السّجْزي، وأبو سعيد محمد بن علي النّقّاش، وأبو محمد بن يوسف، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وآخرون، وآخرهم عبد الغافر. قال الحاكم في تاريخه: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الزاهد، أبو أحمد الْجُلُودي، كذا سمَّى أباه وجدّه، وقال: هو من كبار عُبَّاد الصُّوفية، صحِب أصحاب أبي حفْص، وكان يورّق بالأجْرة، ويأكل من كسْب يده، وكان ينتحل مذهب سُفيان الثَّوْري ويعرفه. توفِّي فِي الرّابع والعشرين من ذي الحجّة. قال: وخُتم بوفاته سماع "كتاب مُسْلم"، فإنَّ كل من حدَّث به بعده عن إبراهيم بن سفيان فإنه غير ثقة.

стр. 8609

وقال الحاكم: وقد سُئل عن الْجُلُودي: كان من أعيان الفقراء الزهَّاد، من أصحاب المعاملات في التّصَوّف، ضاعت سماعاته من أبي سفيان، فنسخ البعض من نسخة لم يكن له فيها سماع. وقال ابن دِحْيَة: اختُلِفَ في الْجُلُوديّ، فقيل: بفتح الجيم التفاتًا إلى ما ذكره يعقوب في "الإصلاح"، ونقله ابن قُتَيْبة في "الأدب"، وليس هذا من ذاك في شيء؛ لأنّ الذي ذكره يعقوب رجل منسوب إلى جَلُود من قرى إفريقية، بينه وبين هذا أعوام عديدة، وهذا متأخِّر، كان يحكم في الدار التي تباع فيها الْجُلُود للسُّلطان، وكان الصّواب عند النَّحويّين أن يقال "الْجُلْدي"؛ لأنّك إذا نَسَبْتَ إلى الجمع ردَدْت إلى الواحد، كقولك: "صحفي" و"فرضي". وقال ابن نُقْطَة: رأيت نَسَبَه بخطّ غير واحد من الحُفَّاظ: "محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيْه بن منصور". قال الحاكم: ودُفِن في مقبرة الحيرة، وهو ابن ثمانين سنة. ٣٠٠- محمد بن محمد بن يعقوب١ بن إسماعيل بن حجّاج النَّيْسَابُوري الحافظ أبو الحافظ أبو الحسين الحجّاجي، المقرئ العبد الصالح الصّدُوق. قرأ القرآن ببغداد على: ابن مجاهد، وسمع عمر بن أبي غيلان، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، ومحمد بْن جرير الطبري، وببلده أبا العباس الثقفي، وأبا بكر بن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسِرجِسي، ومحمد بن المسيّب. وبالرّيّ محمد بن جعفر بن نصر الرازي، والكوفة عليّ بن العباس المَقَانِعي، وبمصر علان بن الصّيْقَل، وأُسامة بن علي الرّازي، وبدمشق أبا الجهم بن طِلاب، وابن جَوْصَا. مصنّف العِلَل والشَّرْحِ وَالأبواب. وعنه: أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو بكر بن المقرئ، وهو من طبقته، بل أقدم منه، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، والحاكم، وأبو بكر البَرْقَاني العَبْدَوِي. قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، وأنا ألقِّبُه بعَفافٍ لثبته.

стр. 8610

قال الحاكم: وَلَعمْرِي أنَّه لَكَمَا قال الحافظ أبو علي، فإنَّ فَهْمَه كان يزيد على حِفْظِه. قال الحاكم: وكان يمتنع عن الرواية وهو كهّل، فلمَّا بلغ الثمانين لازمه أصحابُنَا بالليل والنهار، حتى سمعوا منه كتابه في "العِلَل" وهو نيّف وثمانون جُزْءًا، وسمعوا منه "الشيوخ" وسائر المصنَّفات. صَحِبْتُهُ سِتًّا وعشرين سنة باللّيل والنّهار، فما أعلم أنّي علمت أنّ الْمَلَكَ كتب عليه خطيئة. وثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال: حدّثني أبو الحسين بن يعقوب، وهو أثبت من حدَّثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا. توفِّي خامس ذي الحجّة، عن ثلاثٍ وثمانين سنة. ٣٠١- محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق١ بْن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الهَرَوِي. يروي عن: محمد بن اللَّيْثِ الْقُهُنْدُزِي، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، والحسين بن إدريس، وجماعة. وعنه: ابنه أبو محمد، ومحمد بن المنتصر، وإسحاق القرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وكان فقيهًا فاضلًا. وتوفِّي في رجب. حرف الهاء: ٣٠٢- هَفْتَكِن أبو منصور٢ التُرْكي الشَّرَّابي الأمير. هرب من بغداد خوفًا من عضُدُ الدولة، ونزل بنواحي حمص، فسار إليه ظالم العُقَيْلي من بَعْلَبَكّ ليأخذه فلم يقدر، وكاتبوا هفتكين من دمشق، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربعٍ وستّين، وأقام الدَّعوة العبَّاسية، وأزال دعوة بني عُبيْد، ثم تأهَّب لقتالهم وتَوَجَّه في شعبان من السنة، فنزل على صيْدا، ودافع جُنْدُ بَنِي عُبَيد، فقَتَلَ منهم مقتلة عظيمة، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا، فسار لحربه من مصر

стр. 8611

جوهر، فحصَّن هو دمشق، فنازلها جوهر المُعِزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين، وحاصرها سبعة أشهر، ثم ترحَّل لمّا بلغه مجيء القُرْمُطيّ من الأَحساء، فسار هفتكين في طلب جوهر، فأدركه بعَسْقَلان، فكسر جوهرًا وتحصَّن جوهر بعسقلان، فحاصرها هفتكين سنة وثلاثة أشهر، ثم أمَّنه فنزل وراح، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزَارًا، وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق، فردَّ في خدمته، فكانوا سبعين ألفًا، فالتقاهم هفتكين وثبت، ثم أنكسر، وأسروه في أول شعبان سنة ثمانٍ وستّين، وحُمِلَ إلى مصر، ثم مَنَّ عليه العزيز وأطلقه، وصار له موكب، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله، دسَّ عليه من سقاه السمَّ، وقيل: بل هلك في سنة إحدى وسبعين، وكان إليه المُنْتَهَى في الشّجاعة. وفيَّات سنة تسع وستين وثلاثمائة: حرف الألف: ٣٠٣- أحمد بن إسحاق بن محمد١ بن أحمد بن الحسين بن شيبان، أبو محمد البغدادي الشَّيْباني ثم الهَرَوي الضَّرير. سمع: مُعَاذ بن نَجْدَة، وعلي بن محمد الجكاني، وأقرانهما. روى عنه: أبو الفضل بن أبي عصمة، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العبدوي. توفِّي في جُمادي الآخرة. ٣٠٤- أحمد بن الحسين بن أحمد٢ بن المؤمّل الصّيّرفي البغدادي، ابن أخي عُبَيْدِ بْنِ المؤمّل. تُوُفّي في المحرّم. قال ابن أبي الفوارس: كان فيه نظر.

стр. 8612

٣٠٥- أحمد بْن عَبْد الوهّاب١ بْن مُحَمَّد بْن أبي صِدام، أبو بكر اللهْبي الصّابوني، دمشقيّ مستور الحال. روى عن: سعيد بن عبد العزيز، وابن الدُّرَفْس، وجماهر الزَّمْلَكاني، ومحمد بن خريم. وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن السمسار، وجماعة. توفِّي فِي ربيع الأول. ٣٠٦- أَحْمَد بْن عبد الوهاب بن يونس٢، أبو عمر القرطبي، الفقيه الشافعي، تلميذ عبيد الشافعي الفقيه. كان ذكيا عالما بالاختلاف، كيسا مناظرا نحويا لغويا، وكان ينسب إلى الاعتزال. توفِّي فيها وفي صدور سنة سبعين. ٣٠٧- أحمد بن عطاء بن أحمد٣ بن محمد بن عطاء، أبو عبد الله الصوفي الكبير، نزيل صور. حدَّث عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة. وعنه: ابن جميع، وأبنه السكن، وعبد الله بن بكر الطبراني، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الله بن باكويه، وعلي بن جهضم، وعلي بن عياض الصوري، وآخرون. قال حمزة السهمي: سمعت أبا طاهر الرّقّي، سمعت أحمد بن عطاء يقول: كلَّمني جمل في طريق مكة، رأيت الجمال والمحامل عليها، وقد مدَّت أعناقها في الليل، فقلت: سبحان الله، من يحمل عنها ما هي فيه، فالتفتَ إليَّ جمل فقال لي: قُلْ: جلَّ الله، فقلتُ: جلَّ الله. وقال السُّلَمي: أحمد بن عطاء هذا ابن أخت أبي الروذباري، يرجع إلى

стр. 8613

أنواع من العلوم، منها: علم القراءات، وعلم الشريعة، وعلم الحقيقة، وإلى أخلاق يختصّ بها ويُربي على أقرانه، وهو أوحد مشايخ وقته في بَابَتهِ وطريقته. توفِّي في ذي الحجّة سنة تسعٍ وستّين. وقال الخطيب: روى أحاديث غلط فيها غلطًا فاحشًا، فسمعت الصّوري يقول: حدَّثونا عن الرُّوذْبَاري، عن إسماعيل الصَّفّار، عن ابن عَرَفَة أحاديث لم يُروِها الصَّفّار، قال: ولا أظنّه معتمد الكذِب، لكن شُبِّه عليه. وقال الْقُشَيْرِيُّ: كان شيخ الشام في وقته. ومن كلام أحمد بن عطاء: "الذَّوْقِ أَوّل المواجيد، فأهل الْغَيْبَةِ إذا شربوا طاشوا، وأهل الحُضُور إذا شربوا عاشوا". وقال: "ما من قبيح إلّا وأقبح منه صُوفيٌّ شحيح". وقال: "التّصَوُّف ينفي عن صاحبه البُخْل، وكتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهْل، فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نُبْلًا". وقال: "ليس كلّ من يَصْلُحُ للمُجالسَة يَصْلُحُ للمُؤانَسَة، وليس كلّ من يَصْلُح للمؤانَسة يؤتَمَن على الأسرار". ٣٠٨- أحمد بن محمد بن حَسنَوَيْهِ١ بْنِ يونس، أبو حامد الهَرَوِي العدْل. سمع: الحسين بن إدريس، وغيره. وعنه: إسحاق القرّاب، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو حازم العَبْدَوِي، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وقال أبو النَّضْرِ الْفامي: كان ثقة. قلت: توفِّي فِي رَمَضَان. ٣٠٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن دلان بن هارون الفقيه، أبو حامد الزوزني٢. توفِّي في جمادى الآخرة.

стр. 8614

٣١٠- أحمد بن أبي منصور، أبو حامد الأزهري الهروي. لعلَّه الذي تقدَّم. ٣١١- إبراهيم بن أحمد بن عمر١ بن حمدان بن شاقلا، أبو إسحاق البغدادي البزَّار، شيخ الحنابلة وفقيههم. كان إمامًا في الأصول والفروع. سمع من: دعلج بْن أحمد، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَلِيّ بن الصوَّاف، وتفقَّه على أبي بكر عبد العزيز. وكان يُشْغِل الناس، وله حلقة بجامع المنصور. توفِّي في رجب وله أربعُ وخمسون سنة، لم يبلغ سنُ الرواية. ٣١٢- إبراهيم بن ثابت٢، أبو إسحاق الدعاء المذكر، يقال: إنّه لقي الْجُنَيْد. قال السُّلمي: كان من أورع المشايخ وأزهدهم وأحسنهم حالًا وألزمهم للشريعة، وكان له حلقة ببغداد، تقدَّمت إليه وسألته أن يدعُوَ لي فقال: يا أخي اخْتَر ما جرى لك في الأَزَل خيرٌ لك من معارضته الوقت. وكان يقول: كان الْجُنَيْدُ يَأْتي إلى دارنا. وقال إبراهيم: دع ما تندم عليه. حرف الحاء: ٣١٣- الحسن بن أحمد بن دُليف الأزركاني٣. حدَّث عن ابن الجارود. ٣١٤- الحسن بن علي بن شعبان٤، أبو علي المصري. روى عن ابن المنذر.

стр. 8615

٣١٥- الحسن بن علي البصري١ الحنفي، المعروف بالجعل. كان مقدَّمًا في الفقه والكلام، عاش ثمانين سنة، وكان من كبار المُعْتَزِلة، وله تصانيف على قواعدهم. ذكره أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء" فقال فيه: رأس المعتزلة. وكنَّاه: أبا عبد الله. قال الخطيب: له تصانيف كثيرة في الاعتزال. قال لي أبو عبد الله الصّيْمَرِي: كان مقدَّمًا في الفقه والكلام مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما. قال: وتوفِّي في ذي الحجّة، وحدَّثني التَّنُوخيّ أنَّه ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. قيل: وصلَّى عليه أبو علي الفارسي النّحّوي. ٣١٦- الحسين بن كَهْمَس٢، أبو علي الجوهري المصري المعدّل. سمع أبا العلاء الكوفي، وتوفِّي في شعبان. ٣١٧- الحسن بن محمد بن علي٣، أبو سعيد الأصبهاني الزعفراني. كان -فيما ذكر أبو نُعَيم- بندار البلد في كثرة الأصول والحديث، صاحب معرفة وإتقان، صنَّف المُسْنَد والتّفسير والشيوخ، وله من المصنَّفات شيء كثير. سمع: أبو القاسم البَغَوِي، ويحيى بن صاعد، والحسين بن علي بن زيد. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وأهل أصبهان. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ إِجَازَةً، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الجمَّال، أنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ثنا محمد بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أمان كل خائف"٤.
следующие страницы →