← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

جوهر، فحصَّن هو دمشق، فنازلها جوهر المُعِزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين، وحاصرها سبعة أشهر، ثم ترحَّل لمّا بلغه مجيء القُرْمُطيّ من الأَحساء، فسار هفتكين في طلب جوهر، فأدركه بعَسْقَلان، فكسر جوهرًا وتحصَّن جوهر بعسقلان، فحاصرها هفتكين سنة وثلاثة أشهر، ثم أمَّنه فنزل وراح، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزَارًا، وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق، فردَّ في خدمته، فكانوا سبعين ألفًا، فالتقاهم هفتكين وثبت، ثم أنكسر، وأسروه في أول شعبان سنة ثمانٍ وستّين، وحُمِلَ إلى مصر، ثم مَنَّ عليه العزيز وأطلقه، وصار له موكب، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله، دسَّ عليه من سقاه السمَّ، وقيل: بل هلك في سنة إحدى وسبعين، وكان إليه المُنْتَهَى في الشّجاعة. وفيَّات سنة تسع وستين وثلاثمائة: حرف الألف: ٣٠٣- أحمد بن إسحاق بن محمد١ بن أحمد بن الحسين بن شيبان، أبو محمد البغدادي الشَّيْباني ثم الهَرَوي الضَّرير. سمع: مُعَاذ بن نَجْدَة، وعلي بن محمد الجكاني، وأقرانهما. روى عنه: أبو الفضل بن أبي عصمة، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العبدوي. توفِّي في جُمادي الآخرة. ٣٠٤- أحمد بن الحسين بن أحمد٢ بن المؤمّل الصّيّرفي البغدادي، ابن أخي عُبَيْدِ بْنِ المؤمّل. تُوُفّي في المحرّم. قال ابن أبي الفوارس: كان فيه نظر.

стр. 8612

٣٠٥- أحمد بْن عَبْد الوهّاب١ بْن مُحَمَّد بْن أبي صِدام، أبو بكر اللهْبي الصّابوني، دمشقيّ مستور الحال. روى عن: سعيد بن عبد العزيز، وابن الدُّرَفْس، وجماهر الزَّمْلَكاني، ومحمد بن خريم. وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن السمسار، وجماعة. توفِّي فِي ربيع الأول. ٣٠٦- أَحْمَد بْن عبد الوهاب بن يونس٢، أبو عمر القرطبي، الفقيه الشافعي، تلميذ عبيد الشافعي الفقيه. كان ذكيا عالما بالاختلاف، كيسا مناظرا نحويا لغويا، وكان ينسب إلى الاعتزال. توفِّي فيها وفي صدور سنة سبعين. ٣٠٧- أحمد بن عطاء بن أحمد٣ بن محمد بن عطاء، أبو عبد الله الصوفي الكبير، نزيل صور. حدَّث عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة. وعنه: ابن جميع، وأبنه السكن، وعبد الله بن بكر الطبراني، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الله بن باكويه، وعلي بن جهضم، وعلي بن عياض الصوري، وآخرون. قال حمزة السهمي: سمعت أبا طاهر الرّقّي، سمعت أحمد بن عطاء يقول: كلَّمني جمل في طريق مكة، رأيت الجمال والمحامل عليها، وقد مدَّت أعناقها في الليل، فقلت: سبحان الله، من يحمل عنها ما هي فيه، فالتفتَ إليَّ جمل فقال لي: قُلْ: جلَّ الله، فقلتُ: جلَّ الله. وقال السُّلَمي: أحمد بن عطاء هذا ابن أخت أبي الروذباري، يرجع إلى

стр. 8613

أنواع من العلوم، منها: علم القراءات، وعلم الشريعة، وعلم الحقيقة، وإلى أخلاق يختصّ بها ويُربي على أقرانه، وهو أوحد مشايخ وقته في بَابَتهِ وطريقته. توفِّي في ذي الحجّة سنة تسعٍ وستّين. وقال الخطيب: روى أحاديث غلط فيها غلطًا فاحشًا، فسمعت الصّوري يقول: حدَّثونا عن الرُّوذْبَاري، عن إسماعيل الصَّفّار، عن ابن عَرَفَة أحاديث لم يُروِها الصَّفّار، قال: ولا أظنّه معتمد الكذِب، لكن شُبِّه عليه. وقال الْقُشَيْرِيُّ: كان شيخ الشام في وقته. ومن كلام أحمد بن عطاء: "الذَّوْقِ أَوّل المواجيد، فأهل الْغَيْبَةِ إذا شربوا طاشوا، وأهل الحُضُور إذا شربوا عاشوا". وقال: "ما من قبيح إلّا وأقبح منه صُوفيٌّ شحيح". وقال: "التّصَوُّف ينفي عن صاحبه البُخْل، وكتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهْل، فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نُبْلًا". وقال: "ليس كلّ من يَصْلُحُ للمُجالسَة يَصْلُحُ للمُؤانَسَة، وليس كلّ من يَصْلُح للمؤانَسة يؤتَمَن على الأسرار". ٣٠٨- أحمد بن محمد بن حَسنَوَيْهِ١ بْنِ يونس، أبو حامد الهَرَوِي العدْل. سمع: الحسين بن إدريس، وغيره. وعنه: إسحاق القرّاب، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو حازم العَبْدَوِي، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وقال أبو النَّضْرِ الْفامي: كان ثقة. قلت: توفِّي فِي رَمَضَان. ٣٠٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن دلان بن هارون الفقيه، أبو حامد الزوزني٢. توفِّي في جمادى الآخرة.

стр. 8614

٣١٠- أحمد بن أبي منصور، أبو حامد الأزهري الهروي. لعلَّه الذي تقدَّم. ٣١١- إبراهيم بن أحمد بن عمر١ بن حمدان بن شاقلا، أبو إسحاق البغدادي البزَّار، شيخ الحنابلة وفقيههم. كان إمامًا في الأصول والفروع. سمع من: دعلج بْن أحمد، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَلِيّ بن الصوَّاف، وتفقَّه على أبي بكر عبد العزيز. وكان يُشْغِل الناس، وله حلقة بجامع المنصور. توفِّي في رجب وله أربعُ وخمسون سنة، لم يبلغ سنُ الرواية. ٣١٢- إبراهيم بن ثابت٢، أبو إسحاق الدعاء المذكر، يقال: إنّه لقي الْجُنَيْد. قال السُّلمي: كان من أورع المشايخ وأزهدهم وأحسنهم حالًا وألزمهم للشريعة، وكان له حلقة ببغداد، تقدَّمت إليه وسألته أن يدعُوَ لي فقال: يا أخي اخْتَر ما جرى لك في الأَزَل خيرٌ لك من معارضته الوقت. وكان يقول: كان الْجُنَيْدُ يَأْتي إلى دارنا. وقال إبراهيم: دع ما تندم عليه. حرف الحاء: ٣١٣- الحسن بن أحمد بن دُليف الأزركاني٣. حدَّث عن ابن الجارود. ٣١٤- الحسن بن علي بن شعبان٤، أبو علي المصري. روى عن ابن المنذر.

стр. 8615

٣١٥- الحسن بن علي البصري١ الحنفي، المعروف بالجعل. كان مقدَّمًا في الفقه والكلام، عاش ثمانين سنة، وكان من كبار المُعْتَزِلة، وله تصانيف على قواعدهم. ذكره أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء" فقال فيه: رأس المعتزلة. وكنَّاه: أبا عبد الله. قال الخطيب: له تصانيف كثيرة في الاعتزال. قال لي أبو عبد الله الصّيْمَرِي: كان مقدَّمًا في الفقه والكلام مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما. قال: وتوفِّي في ذي الحجّة، وحدَّثني التَّنُوخيّ أنَّه ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. قيل: وصلَّى عليه أبو علي الفارسي النّحّوي. ٣١٦- الحسين بن كَهْمَس٢، أبو علي الجوهري المصري المعدّل. سمع أبا العلاء الكوفي، وتوفِّي في شعبان. ٣١٧- الحسن بن محمد بن علي٣، أبو سعيد الأصبهاني الزعفراني. كان -فيما ذكر أبو نُعَيم- بندار البلد في كثرة الأصول والحديث، صاحب معرفة وإتقان، صنَّف المُسْنَد والتّفسير والشيوخ، وله من المصنَّفات شيء كثير. سمع: أبو القاسم البَغَوِي، ويحيى بن صاعد، والحسين بن علي بن زيد. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وأهل أصبهان. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ إِجَازَةً، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الجمَّال، أنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ثنا محمد بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أمان كل خائف"٤.

стр. 8616

حرف الخاء: ٣١٨- خالد بن هاشم، أبو زيد القُرْطُبي١ الوزير. سمع: أسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد بن الحُباب. وتوفِّي في صفر، ووَزِر قليلًا للمؤيد بالله. حرف الراء: ٣١٩- رُحَيم بن سعيد بن مالك٢ الضّرير، أبو سعيد العابر. سمع: أبا زُرْعَة الدّمشقي، وهو آخر من حدَّث عنه، وحاجب بن أُركين. روى عنه: عبد الغني بن سعيد الحافظ، ويحيى بن علي بن الطحَّان، وأحمد بن عمر الجهازي. قال عبد الغني: سمعته يقول: سمعت من أبي زرعة. وقال ابن الطحان: سمعنا منه سنة تسعٍ وستّين، وعاش بعد ذلك يسيرًا. قال: عُمْري مائةٌ وسَبْعُ سِنين. حرف السين: ٣٢٠- سعيد بن أَبِي سعيد محمد٣ بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان الصُّوفي النَّيْسَابُوري. قال الحاكم: رفيقي، لعلَّه كتب بانتخابي على الشيوخ نحو مائة ألف حديث بخُراسان والعراق، فقد وصل إليَّ من سماعي بخطّه الدقيق أكثر من ستّمائة جزء. سمع الأصمّ وغيره، وببغداد أحمد بن كامل، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني. ومات كهلًا. وروى عنه: الحاكم، وأبو العلاء الواسطي.

стр. 8617

حرف العين: ٣٢١- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن راشد بن شُعيْبٍ١، أَبُو محمد بن أخت وليد البغداديّ الفقيه الظّاهري، قاضي دمشق. حدَّث عن: ابن قُتَيْبة العَسْقَلانِي، وعلي بن عبد الله الرَّمْلي. وعنه: ابن منير، وابن نظيف الفرَّاء، ومحمد بن جعفر بن المذكّر، وغيرهم. ذكره ابن عساكر، فقال: وكان خيَّاطًا فوُلّي قضاء مصر في دولة الأخشيد. قال: وقيل: وكان سخيفًا أخذ الرّشوة، وهَجَوْهُ بقصيدة، ووُلّي قضاء دمشق سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وطال عمره. توفِّي في ذي القعدة، ووُلّي قضاء مصر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وعُزِلَ سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وقال أبو محمد بن حَزْم: أبو محمد عبد اللَّه بْن محمد بْن شُعَيْب المعروف بابن أخت وليد، ولي قضاء دمشق ومصر، وله مصنَّفات كثيرة. أخذ عن أبي الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس الداوودي، ثم قرأت في كتاب "قضاة مصر" لابن زُولاق قال: كان محمد بن بدر قاضي مصر قد أوقف من الشهود عبد الله بن وليد، فدخل يومًا على محمد بن بدر، فلم يُوَسَّع له أحد. فقال ابن بدر: عندي يا أبا محمد، فأبى، وجلس قليلًا وانصرف، ثم كتب إلى بغداد إلى ابن أبي السّوار يطلب أن يولّيه قضاء مصر، وبذل له، وأعانه جماعة ببغداد، فكتب إليه بالقضاء، فجاءه العهد في رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وكان قاضي الرّملة الحسين بن هارون بمصر، فركب إليه ابن الوليد يُعَرّفه بالأمر، وأراه عَهْدَه، والتمس معونته، فطمع ابن هارون في الأمر، وقوي قوم نفسه، فأعانه الإخشيد، ففتر أمر ابن وليد، ولم يُعِنْهِ الإِخْشيد، وتمرَّض، فكان النّاس يقولون: "عبد الله بن وليد أبرد من الجليد، عبد الله بن وليد تحت القضاء الشديد، عبد الله بن وليد هو ذا يموت شهيد". ثم بعد سنة ولي مصر ابن وبر فلم يلبث أنْ مات، وبقي ابن وليد في القضاء، فتولَّى من جهة ابن هارون قاضي الرملة المذكور، وقُرئ عهد الرّاضي بالله إلى أبن هارون بقضاء مصر، ثم عُزِل ابن وليد عن الحكم بعد ستة أشهر، وحكم بعده أبو

стр. 8618

المذكّر محمد بن يحيى المالكي عشرة أيام، وصُرِف، وقد وُلّي ابن وليد مرّةً ثانية وثالثة بمصر، والثالثة كانت من جهة المستكفي بالله، فكانت أجلَّ ولاياته، ثم تكبَّر وتجبَّر، فاستهان بالنّاس، وكان يَهْزِل في مجلسه ويلعب، وطالت ولايته، وخُلع المستكفي فجاءه تقليد القضاء من المُطيع. ثم إنَّ المطيع ردَّ قضاء مصر إلى محمد بن الحسن الهاشمي، فكتب إلى ابن وليد بالعهد من قِبَلَه، ثم إنّه أخذ في تكثير الشُّهود وتعديل من لا يليق، فَقَتّره، وكان قبل ذا تاجرًا بزّازًا كثير الأموال، ثم عُزِلَ ووُلّي بعد مدة قضاء دمشق، وله أخبار يطول ذِكُرها، نسأل الله أن يسامحه. وحُفِظَ عنه أنَّه كان يقول لحاجبه: أين اليهود، يعني الشُّهود، والكُمَنَاء، يعني الأُمناء. وقالت له امرأة: خذ بيدي، فقال: وبِرِجِلك. وكان يُنْقَم عليه هَزْلُه المقذع، وببسطه في الأحكام والارتشاء، وكان أبو طاهر الذّهْلي لا ينفِّذ له حُكْمًا. ٣٢٢- عبد الله بن إبراهيم بن أيّوب١ بن مَاسِي، أبو محمد البغدادي البزّاز. سمع: أبا مسلم الكَجّي، وأبا شعيب الحرّاني، وخَلَف بن عمرو العُكْبَرِي، ويوسف القاضي، وأحمد بن أبي عَوْفٍ الْبُزُوري، وغيرهم. وعنه: أبو الحسين بن رزقَوَيْهِ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، والبَرْقَاني، وإبراهيم بن عمر البرمكي الفقيه، وآخرون. ووُلد سنة أربعٍ وسبعين ومائتين. قال الخطيب: كان ثقة ثَبتًا، سألت البَرْقَاني: أيّما أحبّ إليك، ابن مالك القَطِيعي، أو ابن مَاسِي؟ فقال: ليس هذا مما يُسأل عنه، ابن ماسي ثقة ثبت لم يتكلم فيه. قلت: مات ابن ماسي في رجب، وله خمسٌ وتسعون سنة.

стр. 8619

٣٢٣- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعْفَر١ بْن حبّان، أبو محمد الأصبهاني الحافظ، أبو الشيخ صاحب التصانيف. وُلد سنة أربعٍ وسبعين ومائتين. وسمع في صِغره جدّه لأُمَّه محمود بن الفرج الزّاهد، وإبراهيم بن معدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المَدِيني، وأحمد بن محمد بن علي الخُزاعي، وعبد الله بن محمد بن زكريّا، وإبراهيم بن رُسُتَة، وأبا بكر أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وأبا بكر أحمد بن عمر البزَّاز، وإسحاق بن إسماعيل الرّمْلي. وأوّل سماعه سنة أربعٍ وثمانين، ورحل فسمع بالبصْرة من أبي خليفة وغيره، وببغداد من أحمد بن الحسن الصُّوفي وطبقته، وبمكة المفضَّل الجندي وغيره، وبالموصل من أبي يَعْلَى، وبحرَّان من أبي عَرُوبة، وبالرّيّ وأماكن أُخَر. وكان حافظًا عارفًا بالرّجال والأبواب، كثيَر الحديث إلى الغاية، صالحًا عابدًا قانتًا لله، صنَّف تاريخ بلده، والتاريخ على السّنين، وكتاب "السنة"، وكتاب "العظمة"، وكتاب "ثواب الأعمال"، وكتاب "السُّنَن". وقد وقع لنا أشياء من حديثه وتخاريجه. روى عنه أبو سعد الماليني، وأبو بكر بن مَرْدَوَيْه، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازي، وأبو نُعَيم، ومحمد بن علي بن سمويه المؤدّب، وسفيان بن حَسَنكَوَيْه، وأبو بكر محمد بن علي بن برد، والفضل بن محمد القاساني، وحفيده محمد بن عبد الرّزّاق بن عبد الله، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وخلق سواهم. قال أبو بكر بن مردويه: ثقة مأمون، صنَّف "التفسير" والكتب الكثيرة في الأحكام وغيره. وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظًا ثبتًا متقنًا. وعن بعضهم قال: ما دخلت على الطبراني إلّا وهو يمزح ويضحك، وما دخلت على أبي الشيخ إلّا وهو يصلي.

стр. 8620

وقال أبو نُعَيم: كان أحد الأعلام، صنَّف الأحكام والتّفسير، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنِّف لهم ستّين سنة، وكان ثقة. أخبرنا علي بن عبد الغني المعدّل في كتابه، أنَّه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النَّوم كأنِّي دخلت مسجد الكوفة، فرأيت في وسطه شيخًا طُوَالًا لم أر قطّ أحسن منه، وعليه ثياب بيض، فقيل لي: أتعرف هذا؟ قلت: لا. فقيل لي: هو أبو محمد بن حيَّان، فخرجت خلفه، وقلت له: أنت أبو محمد بن حَيّان؟ فقال: أنا أبو محمد. قلت: أليس قد مِتَّ؟ قال: بلى. قلت: فبالله، ما فعل الله بك؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤] ، إلى آخر الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل الدّمشقي، جئت لأسمع حديثك وأُحَصّل كُتُبَك. فقال: سلّمك الله، وفَّقك الله، ثمّ صافحته، فلم أر شيئًا قطّ ألْيَن من كفِّه، فقبَّلْتثها ووضعتها على عيني. توفِّي أبو الشيخ -فيما ذكر أبو نُعَيم- في سَلْخِ الْمُحَرَّم من السنة. ٣٢٤- عبد الرحمن بن أحمد بن حَمْدَوَيْهِ١، أَبُو سعيد النَّيْسَابُوري المقرئ المؤذّن. كان خيِّرًا مجتهدًا من أولاد المحدّثين. حجَّ به أبوه سنة ثلاثمائة، وجاور به، فسمَّعه من: أحمد بن زيد بن هارون القزَّاز صاحب إبراهيم بن المنذر الخزامي، ومن جماعة، ثم رجع وسمع من عبد الله ابن شِيَرَوَيْه، ومحمد بن شادل، والسرَّاج، وابن خُزَيْمَة، وببغداد من البَغَوِي، وجماعة. وخرَّج له الحاكم فوائد، وحدَّث بأصبهان وبالبصرة وغيرهما. روى عنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور. ٣٢٥- عبد الرحمن بن عبيد الله بن موسى٢، أبو المطرَّف بن الزامر القرطبي.

стр. 8621

سمع: أحمد بن يحيى بن الشامة، ووهب بن مَسَرَّة، ومحمد بن معاوية القُرَشي، وخلقًا، ورحل فسمع من الآجُريَّ وطبقته، وكان كثير الجمع للحديث. عاش خمسين سنة. ٣٢٦- عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن الْحَسَن بن١ محمد التّميمي الْجَوْهَري، أبو محمد قاضي الصعيد. روى عن: ابن زبان، وأبي جعفر الطّحاوي. ٣٢٧- عبيد الله بن العبّاس بن الوليد٢ بن مسلم، أبو أحمد الشطوي البغدادي، ثقة. سمع: عبد الله بن ناجية، وإبراهيم بن موسى الْجَوْزي، وأحمد بن حسن الصُّوفي. وعنه: أبو العلاء الواسطي، وعلي بن عبد العزيز الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير، وأبو علي بن دُوما. وقال ابن أبي الفوارس: توفِّي في شوّال، وكان فيه تَسَاهُل. ٣٢٨- علي بن حفص الأَرْدُبيلي٣ الحافظ. سمع: الحسن بن علي الطُّوسي، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني، وجماعة. وكان حافظًا كأبيه. ٣٢٩- عمر بن أحمد بن السرَّاج٤ الشاهد، أبو حفص، بغداديّ ثقة. أخذ عن أبي بكر بن الأنباري. ٣٣٠- عمر بن أحمد بن يوسف٥، أبو حفص البغدادي، وكيل الخليفة المُتَّقي لله، يُعْرَف بأبي نُعَيم.

стр. 8622

روى عنه: أحمد بن الحسن الصُّوفي، وغيره. روى عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وبشري الفاتني. وثَّقَه الخطيب. حرف الميم: ٣٣١- محمد بْن أَحْمَد بْن جعفر، أبو عمر الأَرْغِيَاني١ المؤذّن. ثقة. حدَّث بسمرقند عن أبي العبّاس السرَّاج، وعلي بن الفضل البلْخي. وعنه: أبو سعيد الإدريسي. توفِّي بسَمَرْقَنْدَ فِي ذي القِعْدَة. ٣٣٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حامد٢ بن حميرويه، أبو أحمد النَّيْسَابُوري الكرابيسي الحافظ. سمع: السّرّاج، ومُؤمّل بن الحسن، وطبقتهما، ورحل فسمع من أبي حاتم، وأبي عُقْدَةَ، وطبقتهما. قال الحاكم: كان يرجع إلى عرفة وفَهْم. سمع الكثير، وصنَّف وثنا٣. توفِّي في صفر. ٣٣٣- محمد بن أحمد بن حامد٤، أبو جعفر بن المُيَتَّم البغدادي، مولى الهادي. قال ابن أبي الفوارس: كتبنا عنه، عن الفِرْيابي وغيره، وكان لا بأس به، وكان فيه دعابة. توفِّي في شوال.

стр. 8623

٣٣٤- مُحَمَّد بْن سُليمان بْن مُحَمَّد١ بْن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصعلوك النَّيْسَابُوري. الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي، حَبْرُ زمانه بقيّة أقرانه. هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلِدَ سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلمَّا بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب خرج متخفيًا، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرَّس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة. سمع: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر بن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء، وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الضُّبَعي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك، لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سُئِلَ أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفَّال وأبي بكر الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل. وقال الصّاحب إسماعيل بن عبَّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب شاعر نَحْوِيّ، كاتب عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين، وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا،

стр. 8624

متكلمًا، مفسِّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وعنه أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور. قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنَّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معًا لا يجزئه لواحد. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوَرْدِيّ، وأبو محمد البَغَوِي للإجماع أنّها لا تُشْتَرَط. وقال أبو العبَّاس الفَسَوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مقدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف. قلت: مناقبه جمَّة، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سُئِلَ الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: "الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال". وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذَهَب قط. وسمعته يسأل عن التصوف فقال: الإعراض من الاعتراض. وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ، لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النَّصْراباذي وجماعة، وحضر قوّال، فكان فيما عني به، هذا: جعلت تَنَزّهي نظري إليكا. فقال النَّصراباذي: "جَعَلْتَ"، فقال أبو سهل: بل جَعَلْتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس يمين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر. وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرَّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك؟ قال: لا بل من أصحابنا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي الْقَاسِمِ الشِّعْرِيِّ أَخْبَرَتْهُ. "ح" وَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أنَّ إِسْمَاعِيلَ بن أبي القاسم أخبرها، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ، ثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً،

стр. 8625

ثنا أَبُو قُرَيْشٍ الْحَافِظُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ، نا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" ١. وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه: أنام على سهوٍ وتبكي الحمايمُ ... وليس لها جُرمٌ ومنّي الجرايمُ كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سَبَقتني بالبكاء الحمايمُ وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي: تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر فأدعو له النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر فكتب أبو سهل في الحال: تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلَّ به للحين قاصمة الظَّهْر فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسي من الهجر قال الحاكم: فتوفِّي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور. ٣٣٥- محمد بن صالح بن علي٢ بن يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بْن عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن عَبْد اللَّه بن العبَّاس القاضي، أبو الحسن الهاشمي العبّاسي البغدادي، الكوفيّ الأصل، المعروف بابن أمّ شَيْبَان قاضي بغداد. سمع: عبد الله بن زيدان البَجَلي، ومحمد بن عُقْبَة. وروى عنه: أبو بكر البَرْقَاني، وغيره. ووُلّي القضاء سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقَدِمَ بغداد من الكوفة مع أبيه وأخيه القاضي محمد، الذي مرَّ بعد ثلاثمائة. وقرأ على ابن مجاهد، ثم صاهَرَ أبا عمر محمد بن يوسف القاضي على بنت بنته.

стр. 8626

قال طلحة بن جعفر: هو رجلّ عظيمُ القَدْر، واسعُ العلم، كثيرُ الطلب، حَسَن التّصنيف، ينظر في فنون، متوسِّط في مذهب مالك. قال: ولا أعلم هاشميًّا تقلَّد قضاء بغداد غيره، جُمعت له بغداد، ثم قُلِّد معها قضاء مصر، وقطعة من الشام. وقال ابن أبي الفوارس: كان نبيلًا فاضلًا، ما رأينا في معناه مثلَه، وفي الصدق نهاية. وُلِدَ سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين. قال: وتوفِّي فجأة لِلَيْلَةٍ من جُمادى الأولى. قلت: كان من خِيار القُضاة في زمانه مع الشَّرف والعِلْم. ٣٣٦- محمد بن عبد الرحمن بن سهل١ بن مَخْلَد، أبو عبد الله الأصبهاني الغزَّال. محدِّث رحَّال جوَّال. سمع عَبْدان الأَهوازي، ومحمد بن زبان بن حبيب، وعلي بن أحمد علان، والقاسم بن عيسى القصّار الدمشقي وطبقتهم. وعنه: أبو بكر بن أبي علي الذّكْواني، وأبو نُعَيم الأصبهاني، وقال: هو أحد من يُرْجَعُ إلى حِفْظٍ وَمَعْرفة، وله مصنّفات. توفِّي في ذي الحجَّة. وروى عَنْهُ أيضًا: أبو سعد الماليني، وأبو بكر أحمد بن الحارث الأصبهاني، وطائفة. وله تصانيف في القراءات والحديث. ٣٣٧- مُحَمَّد بْن عليّ بْن الْحُسَن٢ بْن أَحْمَد، أبو بكر النّقّاش الحافظ المصري نزيل تنّيس. وُلِدَ سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وهو راوي نسخة فُلَيْح. توفِّي في شعبان. روى عن: محمد بن جعفر الإمام، نزيل دِمْياط صاحب إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وأحد شيوخ النَّسَائي أيضًا، وأبي عبد الرحمن النّسَائي، وأبي يعقوب إسحاق

стр. 8627

المنْجَنيِقي. ورحل من مصر، فسمع بدمشق جماهر بن محمد الزملكاني، وببغداد عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن أبي صالح بن ذَرِيح، وبالمَوْصِل أبا يَعْلَى، وبالأهواز عبدان، في خلقٍ سواهم. وعنه: الدَارقُطْنيّ، والحسين بن جعفر الكاملي، ويحيى بن علي الطّحّان، وعلي بن إبراهيم بن علي الغازي، والحسن بن جماعة الإسْكَنْدَرَاني، وعلي بن الحسين بن جابر التنّيسي القاضي، وغيرهم. ورحل إليه الدَارقُطْنيّ إلى تنّيس. توفِّي النّقّاش رابع شعبان، وكان أحد أئمّة الحديث. ٣٣٨- محمد بن محمد بن إسماعيل١، أبو نصر الكرابيسي النَّيْسَابُوري. يروي عن: علي بن عَبدان، وابن الشّرقي. ما كأنّه شاخ. ٣٣٩- محمد بن المهلّب بن محمد٢، أبو بكر المصري الصَّيْدلاني العدل. توفِّي في صفر، وله مائةٌ وتسعُ سنين. ٣٤٠- محمد بْن يحيى بْن عَبْد العزيز٣، أَبُو عَبْد الله القُرْطُبي بن الخراز. سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وعمر بن حفص، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة. ووُلّي قضاء طُلَيْطِلَة وباجة، ووُلّي الصلاة بقُرطُبَة، وزَمِنَ في الآخر سبعة أعوام، فأكثروا عنه. قال ابن الفَرَضي: لزِمتُهُ عامًا، وكان ثقة مأمونًا. توفِّي في شوال. ٣٤١- مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد٤ بن سُهَيْلٍ، أبو علي الفارسي الدقاق الباقرحي.

стр. 8628

سمع: يحيى بن محمد البحتري، ويوسف القاضي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، والحسن بن علويّه، وأبا العبّاس بن مسروق، وأحمد بن يحيى الحَلَواني. وله مَشْيَخَةٌ سمعناها. روى عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نُعَيم، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن علي العلَّاف، ومحمد بن الحسين بن بكير. قال أحمد بن علي البَادَا: كان ثقةً صحيحَ السّماع، غير أنه لم يعرف شيئًا من الحديث. وقال ابن أبي الفوارس: كان له "أصول" كثيرة عن الفِرْيابي، ويوسف القاضي، وغيرهما جياد بخطّه. وقال أبو نُعَيم: بَلَغَنَا أنَّه خَلّط بعد سفري. وقال أبو الحسن محمد بن العبّاس بن الفُرَات: كان مخلد بن جعفر أصولُهُ صحيحة، ثم إنَّ ابنه حمله في آخر عمره على ادِّعاء أشياء، منها "المغازي" عن المروزي، و"المبتدأ" عن ابن علويه، و"تاريخ الطبري" الكبير، وغير ذلك. فشرِهَت نفسه إلى ذلك وقبل منه، واشترى له هذه الكتب، فحدَّث بها، فانْهَتَكَ. وقال ابن أبي الفوارس: حدَّث بالتاريخ والمبتدأ من كتاب ليس فيه سماع له، أسأل الله السَّتْرَ الجميل، ولعلَّ أنّه ظنَّ أنّ هذا يجوز عند أصحاب الحديث، إذا سمع كتابًا معروفًا أن يقرأه من كتاب غيره. قال: وتوفِّي لِلَيْلَةٍ بقيت من ذي الحجّة. حرف الياء: ٣٤٢- يحيى بن يعقوب بن حامد١، أبو زكريّا القَزْويني البزّاز. سمع: محمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وأبا خليفة الْجُمَحي، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان. وكان فقيهًا مالكيّ المذهب. عاش دهرًا. أحسبه توفِّي بقزوين.

стр. 8629

وفيَّات سنة سبعين وثلاثمائة: حرف الألف: ٣٤٣- أحمد بن سعيد١، أبو الحسين البغدادي الذَّهبي وكيل دعلج. روى عن: جعفر الجلدي، وأبي مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني، وعبد الكريم بن النّسَائي، سمع منه كتاب والده في الضُّعفاء، وسمع من هذا الشيخ أبو الحسن الدَارقُطْنيّ هذا الحديث. وروى عنه: عبد الغني بن سعيد، وأبو بكر البَرْقاني. وذكر البَرْقاني أنّه كان فاضلًا، وتوفِّي بطريق مكة. ٣٤٤- أحمد بن عبد الكريم الحلبي٢ راوي جزء الرافعي عنه. روى عنه: المسدّد الأَمْلُوكي٣، وغيره. ٣٤٥- أحمد بن علي، أبو بكر الرّازي٤، العلَّامة صاحب التصانيف، وتلميذ أبي الحسن الكَرْخي، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ببغداد، وعنه أخذ فقهاؤها. وكان مشهورًا بالزُّهْدِ وَالفقه. عُرِض عليه قضاء القضاة فامتنع منه. روى في تصنيفه عن: أبي العبّاس الأصمّ، وعبد الباقي بن قانع، والطّبراني. وعاش خمسًا وستّين سنة. قَدِمَ بغداد في صباه وسكنها. وتصانيفه تدلّ على حِفْظه للحديث وبصره به، وكان رأسًا في الزّهد. قال أبو بكر الخطيب: ثنا أبو العلاء الواسطي قال: لما امتنع القاضي أبو بكر الأبهري المالكي من أن يَلِيَ القضاء قالوا: فمن يَصْلُح؟ قال: أبو بكر الرّازي، وكان الرّازي يزيد حاله على منزلة الرّهبان في العبادة، فأُريد للقضاء فامتنع، وكان يميل إلى الاعتزال، وفي تصانيفه ما يدلّ على ذلك في مسألة الرؤية وغيرها.

стр. 8630

وتوفِّي في ذي الحجّة، وعاش خمسًا وستّين سنة. قَدِمَ بغداد في صباه. ٣٤٦- أحمد بن محمد بن بشر١، أبو بكر بن الشّارب، المقرئ. قرأ برواية قُنْبُل على: أبي بكر محمد بن موسى بن محمد الهاشمي الزَّينَبِي صاحب قُنْبُل. قرأ عليه: أبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، ومحمد بْن الحسين الكارَزِيني. توفِّي في المحرَّم. ٣٤٧- أحمد بن محمد، أبو العبّاس٢ الدّارمي المَصَّيصي، الشّاعر المشهور بالنّامي، أحد شعراء سيف الدّولة الخَوَاصّ، وكان تِلْوَ المتنبّي في الرُّتْبة عند سيف الدّولة. وكان عرَّافًا باللّغة، أملى آدابًا بحلب عن: علي بن سليمان الأخفش، وابن دَرَسْتَوَيْهِ الْفارسي، وأبي بكر الصُّولِيِّ، وجماعة. روى عنه: أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة الحلبي، وأبو الحسين أحمد بن علي أخوه، وأبو بكر الخالدي، والقاضي أَبُو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي. وله في سيف الدّولة. أميرَ العُلَى أنّ العَوَالي كواسبُ ... عَلاءكَ في الدُّنيا وفي جنّة الخُلْدِ يمرُّ عليك الحَوْلُ سيفُك في الطّلى ... وطرْفُكَ ما بين الشّكيمة واللْبد ويمضي عليك الجهر فعلُك للعُلى ... وقولُك للتَّقْوَى وكفُّك للرُفْدِ وله مع المتنبّي وقائع ومعارضات في الأناشيد، وليس هو من رجال المتنّبي، ولكنَّه شاخ، وبقي شيخ الأُدباء بالشام. ذكر أبو الخَطَّاب بن عَوْن قال: دخلت عليه فوجدت رأسه كالثُغَامة بياضًا، وفيه شعرة واحدة سوداء، فقلت له: يا سيّدي في رأسك شعرة سوداء، فقال: نعم، هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها:

стр. 8631

رأيتُ في الرأس شعرةً بَقِيَتْ ... سوداءَ تَهوى العيونُ رؤيتهَا فقلتُ للبيضِ إذ تُروَّعها ... بالله إلّا رحمتِ غربتها فقلَّ لَبْثُ السوداء في وطَنٍ ... تكونُ فيهِ البيضاء ضَرَّتها ثم قال لي: بيضاء واحدة تروّع ألف سوداء، فيكف حال سوداء بين ألف بيضاء. وتوفِّي النامي عن تسعين سنة. وشعره قليل، كان بطيء الخاطر، ربّما بقي أشهرًا في عمل القصيدة، وكان يَحْدُث لسيف الدّولة الحادثة أو الفتح فيُهَنّيه بذلك بعد أشهر. والمَصّيصة مجاورة لَطَرسُوس على ساحل بحر الرُّوم، بناها صالح بن علي عمّ المنصور سنة أربعين ومائة، وهي اليوم بيد صاحب سيس. ٣٤٨- أحمد بْن محمد بْن هارون١، أبو بَكْر الرّازي الدَّيْبُلي. ذكر أنّه قرأ القرآن بحرف عاصم على حسنون بن الهيثم الدُّوَيْري صاحب هُبَيْرَة، وسمع من إبراهيم بن شريك، وجعفر الفِرْيابي. ومولده سنة خمسٍ وسبعين ومائتين. قال أبو العلاء الواسطي: قرأت عليه القرآن، وختمت عليه في جُمادي الآخرة سنة سبعين، وتُوُفّي لسبْعٍ بقين من رجب في السنة. وقال لي: قرأت على حسنون في سنة ثمانٍ وثمانين، وسنة تسعٍ وثمانين ومائتين، ثلاث ختْمات. وتوفِّي سنة تسعين. وسمع منه: أبو العلاء، وأبو علي بن دُوما. وكان يكون بالحربية. ٣٤٩- أحمد بن منصور بن الأغَر٢ اليَشْكري الدِّينَورِي. سكن بغداد، وروى عن: أبي بكر بن أبي داود، وابن دُرَيْد، والصُّولي، والغالب عليه الأخبار. أدَّبَ الأمير حسن بن عيسى بن المقْتدر، فسمع من اليَشْكُرِيّات. ٣٥٠- أحمد بن نصر بن خالد، أبو عمر الطليطلي ثم القرطبي.

стр. 8632

سمع: أحمد بن خالد، وأسلم بن عبد العزيز، وجماعة. سمع منه الموطَّأ الأمير هشام وغيره. ٣٥١- إبراهيم بن ثابت١، الزّاهد القُدْوَة، أبو إسحاق الدّعّاء، بغداديّ كبير، لقي الْجُنَيْد وحَفِظَ عنه. حكى عن: يوسف القوَّاس، وعلي بن الحسن القزويني، وغيرهما. قال السلَمي: لقي الْجُنَيْدِ وَصَحب المشايخ، وكان من أورع الشيوخ وأزهدهم وألزمهم لطريقة الشريعة. قلت له: أوَصِني، قال: دَعْ ما تندم عليه. وقال هلال بن المحسّن: بلغ المائة، ومات في صفر سنة سبعين. ٣٥٢- إبراهيم بن جعفر٢، أبو محمود الكُتامي المغربي، أحد قُوّاد المُعِزّ. قَدِمَ دمشق مقدَّمًا على جيوش المصريين في رمضان سنة ثلاثِ وستّين، فرحّل عن دمشق ظالمًا العُقَيْلي، واستعمل على البلد جيش بن الصَّمْصامة ابن أخيه، ثم عزله وولَّى غيره، وعزله أيضًا، حتى قَدِمَ ريَّان الخادم بعزْلِ أَبي محمود، وجرت بين أبي محمود وبين الدماشقة حروب كثيرة وفِتَنٌ وأراجيف، فخرج إلى طبريّة، ثم إنَّه ولي دمشق بعد حُمَيْدان العُقَيْلي، وكان بها قسَّام، وقد قوي بها، وله أتباع وجُمُوع، فلم يكن لأبي محمود الكُتَامي معه أمر، وبقي ذليلًا مُسْتَضْعَفًا مع قسَّام، وكان ضعيفَ العقل سيّء التدبير. توفِّي في صفر سنة سبعين. ٣٥٣- إسحاق بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق٣ بْن إِبْرَاهِيم بْن مُطرَّف، أبو بكر النَّضري الأندلسي، من أهل إسْتِجة. سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن. وكان نَحْوِيًّا لُغَويًّا شاعرًا بليغا فصيحًا. توفِّي في شعبان.

стр. 8633

٣٥٤- إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل١، أبو القاسم الحلبي. حدَّث في هذه السنة بحمص في ذي القعدة عن: علي بن عبد الحميد الغضايري، ويعقوب بن إسحاق العسقلاني، وأبي أحمد العبَّاس بن الفضل المكّي، ويحيى بن علي الكنْدي، وأبي عبد الله محمد بن يزيد الدَّوْرَقِي، لقيه بطَرَسُوس وحدَّثه عن بِشْرِ بن معاذ، وغيره. روى عن: المسدّد بن علي الأملوكي. حرف الباء: ٣٥٥- بِشْرِ بْن أحمد بن بِشْرِ٢ بْنِ محمود، أبو سهل الإسْفراييني الدَّهْقَان، شيخ تلك النّاحية في عصره، أحد المذكورين بالشَّهامة. سمع: محمد بن محمد بن رجا، وأحمد بن سهل، وجعفر السّاماني، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، ورحل إلى الحسن بن سُفْيان فقرأ عليه المُسْنَد، وسمع ببغداد محمد بن يحيى المَرُوزي، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وسمع بالموصل من أبي يَعْلَى مُسْنَدَه، وأملى زمانًا. قال الحاكم: انتخبتُ عليه وأملي زمانًا من أصولٍ صحيحة. روى عنه: العلاء بن محمد بن سعيد، وشريك بن عبد الملك المهرجاني، ومحمد بن حميم الفقيه، محمد بن محمد بن أبي المعروف، وهم من شيوخ البيهقي، وعمر بن أحمد بن مسرور الزّاهد. توفِّي في شوال وله ستٌّ وتسعون سنة. حرف الحاء: ٣٥٦- الحسن بن إسحاق بن إبراهيم٣ بن زيد، أبو محمد الأصبهاني المعّدل. رحل وحدَّث عن العراقيين والشاميين.

стр. 8634

قال أبو نُعَيم: كثير الحديث، له معرفة وإتقان، ثنا عن: محمد بن سعيد البُرجُمي الحمصي، وعمر بن سهل، والحسن بن علي الشعراني الطَّبَراني. وعنه: أبو بكر، وأبو نُعَيم، وآخرون. ٣٥٧- الحسن بن بِشْرِ بْنِ يحيى١، أبو القاسم الآمدي النَّحْوي الكاتب. سمع من إبراهيم بن عَرَفة نَفْطَوَيْهِ النّحوي وغيره، وله كتاب "المختلف والمؤتلف في أسماء الشعراء"، وكتاب "نثر المنظوم"، وكتاب "الموازنة بين أبي تمّام والبُحْتُرِي" وهو كتاب مشهور. وكتاب "شدّة حاجة المرء إلى أن يعرف نفسه"، وكتاب "فعلت وأفعلت" وهو كتاب نفيس في معناه، وكتاب "ديوان شعره" وله سوى ذلك من التّصانيف الأدبية. ذكره التّنُوخي فقال: وُلِدَ بالبصرة وأخذ ببغداد عن: الأخفش، والزَّجّاج، وابن دُرَيْد، وغيرهم، وانتهت رواية القديم والأخبار في آخر عمره إليه بالبصرة، ومات سنة سبعين وقد وَلِي قضاء البصرة، وكان من أئمّة الأدب. ٣٥٨- الحسن بن رَشيق٢، أبو محمد العسكري، عسكر مصر، المعدل الحافظ. روى عن: أبي عبد الرحمن النَّسَائي، وأحمد بن حمّاد زُغَبَة، وأحمد بن إبراهيم أبي دجانة المَعَافِري، والمفضّل بن محمد الجندي، وعلي بن سعيد بن بشير، ومحمد بن عثمان بن سعيد السّرّاج العنزي، ومحمد بن خالد البرذعي، وأحمد بن محمد بن يحيى الأنماطي، وأبي الرَّقْراق صاحب يحيى بن بكير، وأحمد بن محمد بن عبد العزيز المعلّم، ويموت بن المُزَرَّع، وخلق كثير. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وعبد الغني، وأبو محمد بن النّحّاس، وإسماعيل بن عمرو المَقْبُرِي، ويحيي بن علي بن الطحان، ومحمد بن مغلس الداوودي، ومحمد بن جعفر بن أبي المذكّر، وعلي بن ربيعة التميمي، وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي، ومحمد بن الحسين بن الطّفّال، وآخرون من المصريّين والمغاربة وأهل الأندلس. وكان محدِّث ديار مصر في زمانه.

стр. 8635

قال أبو القاسم يحيى بن الطّحّان في تاريخه: روى عن النّسَائي وأحمد بن حمَّاد، وخلقٍ لا أستطيع ذِكْرهم، ما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه، قال لي: وُلدت في صفر سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وتوفِّي في جُمادى الآخرة سنة سبعين. ٣٥٩- الحسن بن محمد بن يحيى١ بن المغيرة: أبو علي الثَّقَفي الْجُرْجاني. سمع عمران بن موسى بن مجاشع، وأبا بكر بن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السرَّاج. وعنه: القاضي أبو بكر الْجُرْجاني، وحمزة السَّهْمي، وأبو الحسن الحناطيّ. وقد سمع من البَغَوِي ببغداد. ٣٦٠- الحسين بن أحمد٢ بن حمدان بن خالويه: أبو عبد الله الهمذاني النَّحْوي اللّغوي. قَدِمَ بغداد فأخذ عن: أبي بكر بن الأنباري، وأبي بكر بن مجاهد، وقرأ عليه، وأبي عمر الزّاهد غلام ثَعْلَب، ونفْطَوَيْه، وأبي سعيد السّيرافي، وقيل: إنّه أدرك ابن دُرَيْدٍ وَأَخذ عنه، ثم إنَّه قَدِمَ الشّام وصَحِبَ سيف الدولة بن حمدان، وأدَّب بعض أولاده، ونفق شوقه بحلب، واشتُهِرَ ذكره، وقصده الطُّلاب من الآفاق. أخذ عنه: عبد المنعم بن غلبون، والحسن بن سليمان، وغيرهما. وكان صاحب سنة، وصنَّف في اللغة كتاب "ليس"، وكتاب "شرح الممدود والمقصور"، وكتاب "أسماء الأسد" ذكر له خمسمائة اسم، وكتاب "البديع في القراءات"، وكتاب "الْجُمَل في النّحو"، وكتاب "الاشتقاق"، وكتاب "غريب القرآن"، وله مصنَّفات سوى ما ذكرنا. ومات بحلب سنة سبعين، وقيل: سنة إحدى وسبعين. ٣٦١- حَكَم بن محمد بن هشام٣: أبو القاسم القُرَشي القَيْرَواني المقرئ. قرأ القران بالقَيْروان على الهوَّاري أبي بكر صاحب ابن خَيْرُون، ثم دخل مصر فجالس بنان الحمَّال الزّاهد، وسمع من الحسين بن محمد بن داود، وقرأ على قرائها،

стр. 8636

ودخل العراق فقرأ بها القراءات، وصحب أبا عمرو الزّاهد، وقدِم الأندلس فأكرمه المستنصِر. وكان فيه صلابةٌ في السُّنَّة وإنكارُ على المُبْتَدِعَة، وكان يقرِئُ القرآن. توفِّي في ربيع الآخر، عن ثنتين وثمانين سنة. حرف الزاي: ٣٦٢- الزبير بن عبيد الله بن موسى١: أبو يعلى التوزي البغدادي، نزيل نيسابور. سمع البَغَوِي، وابن صاعد، وطائفة، ورحل وحصّل، وتعاني التجارة. وتوفِّي بالمَوْصِل سنة سبعين ﵀. حرف العين: ٣٦٣- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن جعفر٢ بن أحمد بن زياد بن مهران: أبو محمد الشَّيْبَاني. سمع: السّرّاج، وابن خُزَيْمَة. توفِّي في جُمادى الآخرة بنَيْسَابور، وقيل: مات سنة إحدى وسبعين. ٣٦٤- عبد الله بن أحمد بن الصدّيق٣ المَرْوَزي: سمع حديثًا من محمد بن إبراهيم البوسنجي، وسمع ممّن بعده. وروى عنه: أبو بكر البَرْقاني، ومحمد بن عبيد الله الحنّائي، وجماعة من أبناء التّسعين. ٣٦٥- عبد الله بن محمد الأصبهاني٤: أبو محمد الصائغ.

стр. 8637

سمع: الحسين بن إدريس بَهَراة، وجعفر الفِرّيابي ببغداد، وعلي بن سعيد العسكري بأصبهان، وجماعة. وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الأسود الشُّرُوطي، وغيرهما. توفِّي في رجب سنة سبعين. ٣٦٦- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد١ بْن فُورَك بن عطاء: أبو بكر الأصبهاني المقرئ القبَّاب، هو الذي يعمل المحارة. كان مُسْنَد أصبهان في عصره ومقرئها. سمع: محمد بن إبراهيم الجيزاني في سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين، وأبا بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن محمد بن النّعمان، وعلي بن محمد الثَّقَفي، وعبد الله بن محمد بن سلام، وطائفة. وقرأ القرآن على أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنَّبود. وعنه: أبو نُعَيم الفضل بن أحمد بن الخياط، وعلي بن أحمد بن مهران الصحَّاف، وأبنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكاتب، وآخرون. وتوفِّي في ذي القعدة. قرأ عليه: أبو بكر محمد بن عبد الله بن المَرْزُبَان، وآخرون. ٣٦٧- عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم٢: أبو عمر الأصبهاني القطّان. رحل وسمع أبو القاسم البغوي، وابن أبي داود. وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي. ٣٦٨- عُبيد الله بن علي بن جعفر: أبو الطيّب٣ الدّقّاق. عن: محمد بن سليمان الباهلي، وعبد الله بن الحسن الطيبي. وعنه: البرقاني.

стр. 8638

٣٦٩- عبيد الله بن العباس بن الوليد بن مسلم١ الشَّطَوِي: سمع: عبد الله بن ناجية، وإبراهيم بن موسى الْجَوْزي، وأحمد بن الحسن الصّوفي. روى عنه: علي الظّاهري، وأبو العلاء الواسطي، وابن بكير، وأبو علي ابن دُوما. وكان ثقة. ٣٧٠- عبيد الله بن الحسين٢: أبو القاسم الحذَّاء قاضي المَوْصِل. سمع: أبا يَعْلَى المَوْصِلي. وعنه: أبو القاسم التَّنُوخي، وإبراهيم بن عمر البرْمَكيّ. وهو أقدم شيوخ التَّنُوخي وفاة. ٣٧١- عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد٣ بْن عبيد: أبو الحسن البغدادي الزجَّاج الشّاهد. روى عن: أبي العلاء الْجَوْزَجَاني، وحسنون بن موسى. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وقَالَ: كَانَ نبيلًا، قرأ على أحمد بن سهل الأَشْنَاني. وقال العتيقي: ثقة مأمون، مات في رجب وله خمسٌ وسبعون سنة. ٣٧٢- علي بن عيسى بن محمد بن المُثَنَّى٤: أبو الحسن الهَرَوِي الماليني. سمع: الحسن بن سُفَّيان، ومحمد بن المنذر بن شكر، وغيرهما. وعنه: أبو يعقوب إسحاق القَرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وتوفِّي في المحرم.

стр. 8639

٣٧٣- عمر بن أحمد بن ريطة الأصبهاني١: توفِّي فِي ربيع الأوَّل. حرف الميم: ٣٧٤- مُحَمَّد بْن جعفر: أبو الحسين٢ الأصبهاني الواعظ الأبحّ. يروي عن: محمد بن سهل، وأبي عمرو بن عُقْبَة، وأحمد بن محمد بن أسيد، والهُذَيْلِ بْنِ عبد الله. وكان كثير الحديث حَسَن المعرفة به. روى عنه: أبو بكر ابن أُبيّ، وأبو نُعَيم. وتوفِّي في شعبان. ٣٧٥- محمد بن أحمد بن الأزهر٣ بن طلحة: أبو منصور الهَرَوِي الأزهَرِي النَّحْوِي اللُّغَوي الشّافعي. سمع بهَرَاة من: الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السّامي، وطائفة، ثم رحل إلى بغداد وسمع: أبا القاسم البَغَوِي، وأبا بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عَرَفَة، ونَفْطَوَيْه، وابن السّرّاج، وأبا الفضل المُنْذِري، ولم يأخذ عن ابن دريد تدينًا له، قال: دخلت داره غير مرّة فألفيته على كرسيّه سكرانًا. أخذ عنه: أبو عبيد الهَرَوِي صاحب الغريبين، وحدَّث عنه أبو يعقوب القرَّاب، وأبو ذرّ عبد بن أحمد، وأبو عثمان سعيد القرشي، وأبو الحسين الباشاني، وغيرهم. وكان بارعًا في المذهب، ثقةً ورِعًا فاضلًا، وقيل: إنّه أُسِرَ فوجدوا بخطِّه قال: امتُحنتُ بالأسر سنة عارَضَتُ القرامطة الحاجّ بالهَبِير٤، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عَرَبا نشأوا بالبادية يبتغون مساقط الغَيْثِ أَيام النَّجْع، ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمن القَيْظ، ويتكلّمون بطباعهم البدويّة، ولا يكاد يوجد في منطقهم

стр. 8640

لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في أسْرهم دهرًا طويلًا، وكنَّا نشتي بالدهناء، ونرتبع بالصمان١، وأسند منهم ألفاظًا جمَّة. صنَّف كتاب "تهذيب اللُّغة" في عشْرِ مجلّدات، وكتاب "التقريب في التفسير"، وكتاب "تفسير ألفاظ كتاب المُزَني"، وكتاب "عِلَل القراءات"، وكتاب "الروح وما ورد فيها من الكتاب والسنه"، وكتاب "تفسير الأسماء الحُسْنَى"، وكتاب "الردّ على الليث"، وكتاب "تفسير إصلاح المنطق"، وكتاب "تفسير السبع الطوال"، وكتاب "تفسير ديوان أبي تمّام"، وله سوى ذلك من المصنَّفات. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلالِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، ثنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الأَزْهَرِ إِمْلاءً، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، ثنا محمد بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَنَهَى عُثْمَانُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فلمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أهلَّ بِهِمَا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ! فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. إسناده صحيح، وهو شيء غريب؛ إذ فيه رواية علي بن الحسين عن مروان، وفيه تصويب مروان اجتهاد عليّ على اجتهاد عثمان، مع كون مروان عُثْمانيًّا، والله أعلم. توفِّي في ربيع الآخر ﵀. وُلِدَ سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٣٧٦- محمد بن أَحْمَد بن طالب٢: أبو الحسن البغدادي نزيل طرابلس الشام. حدَّث عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن الأَنْبارِي، وحرمي بن أبي العلاء، وجماعة. وعنه: حمزة بن عبد الله بن الشامّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بن القاسم الطَّرَابُلُسِيّان. ٣٧٧- محمد بن أحمد بن محمد بن مسوّر٣: أبو عبد الله مولى بني هاشم القُرْطُبي.

стр. 8641

سمع من: من جدّه محمد بن مسوّر، وأحمد بن خالد، وجماعة، قال ابن الفَرَضي: كان شيخًا قليل العلم، سمعت منه أنا وغيري. توفِّي في صفر. ٣٧٨- محمد بْن أحمد بْن محمد بن حمَّاد بن المتيّم: أبو جعفر١ الهاشمي مولى الهادي. سمع من: محمد بن يحيى المَرْوَزي، ومحمد بن جعفر القَتّات، والفِرّيابي. وعنه: البرقاني، وأبو طاهر العلّاف، وأبو نعيم. ورَّخه ابن أبي الفوراس، وقال: كان لا بأس به. ٣٧٩- محمد بن إبراهيم بن الفرخان٢: أبو جعفر الأستراباذي الفقيه. ثقة ثَبْتٌ مُتْقِن، نزل سمرقند، وبها توفِّي في ربيع الآخر. روى عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود. وعنه: أبو سعد الإدريسي. ٣٨٠- محمد بن جعفر بن الحسين٣: أبو بكر البغدادي، الورَّاق الحافظ، غُنْدَر. سمع: الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وابن دُرَيْد، وأبا عَرُوبة الحَرّاني، ومَكّحُولا البَيْرُوتي، وأبا الْجَهم بن طِلاب، وأبا جعفر الطّحَاوي، وطائفة سواهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن جُمَيْعٍ الْغَسّاني، وعبد الرحمن السُّلَمي، وعمر بن أبي سعد الهَرَوِي، وأبو نُعَيم. قال الحاكم: بقي عندنا بنَيْسَابور سنتين، سنة ست وسبع وثلاثين يفيدنا، وخرج

стр. 8642

لي أفراد الخُرَاسَانيّين من حديثي في سنة ستّ وستين، ودخل إلى أرض التُرْك، وكتب من الحديث ما لم يتقدَّمه فيه أحدٌ كَثْرَةً، ثم استُدْعِيَ من مرو إلى الحضرة ببُخَارى ليحدِّث بها، فتوفِّي ﵀ في المَفَازة سنة سبعين. وقال الخطيب: كان حافظًا ثقة. ٣٨١- محمد بن الحسن١: أبو جعفر الفقيه الشافعي، المعروف بالباحث. له ترجمة طويلة عند ابن الصَّلاح. ٣٨٢- محمد بن حسنام: أبو عمرو النَّيْسَابُوري الكاغَذِي٢. سمع جعفر بن أحمد، وعبد الله بن شِيرَوَيْه. وعنه: الحاكم، وطائفة. ٣٨٣- محمد بن العبّاس بن موسى٣ بن فسانجس: الوزير الكبير أبو الفرج الشَّيرازي، كاتب مُعِزّ الدولة. ردَّ إليه أمور الأموال، فلمَّا مات المُعِز لقِّب بالوزارة من خليفة المطيع، ووزِر لعزِّ الدولة، ثم عُزِل بعد سنة وحُبس. توفِّي في ذي القعدة سنة سبعين، وله اثنتان وستّون سنة. ٣٨٤- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عبد الله٤: أبو جعفر المَرْوَزي، أحد الشّعراء بخُراسان، ويعرَفُ بالباحث. أخذ عنه الحاكم وقال: سمع بعد الأربعين وثلاثمائة، ومات ببُخَارى. ٣٨٥- محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن بالويه: أبو الحسين المُزَكّي٥ النَّيْسَابُوري.

стр. 8643

سمع: مُسَدّد بن قَطَن، وعبد الله بن شِيرَوَيْه، وجماعة. وعنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور. ٣٨٦- محمد بن عبد الله بن سعيد١ البَلَوِي: أبو عبد الله القُرُطُبي الغاسل. سمع من: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وطائفة. وكان محدِّثًا كثيرًا، له حِفْظٌ وفَهْم، سمع من غير واحد، وكان يقرأ للعامَّة بقُرْطُبَة. ٣٨٧- محمد بن عمرو٢ بن سعيد: أبو عبد الله الأندلسي. حجَّ وسمع من: ابن الأعرابي، وحدَّث عنه، وكان يروي سُنَن أبي داود وأشياءً. ٣٨٨- محمد بن محمد بن جعفر٣ بن مطر: أبو بكر أخو أبي أحمد. وُلِد الشيخ أبي عمرو بن مطر ببغداد. سمَّعه أبوه من عبد الله بن شِيرَوَيْه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله السرَّاج، وهذه الطبقة بنَيْسَابور، ولم يكن الحديث من شأنه. قال الحاكم أبو عبد الله: كان قديمًا من أعيان الشّهود، ثم سكتوا عنه. توفِّي في رمضان سنة سبعين. ٣٨٩- محمد بن يحيى بن خليل٤ القُرْطُبي: روى عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وحجَّ فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره. ووَلِي أحكام الشرطة، وتوفِّي في رجب.

стр. 8644

المتوفّون في عشر السبعين وثلاثمائة تقريبًا لا يقينًا: حرف الألف: ٣٩٠- أحمد بن عبد الله البَغَوِي١ الأستراباذي: شيخ مُعَمَّر. سمع: محمد بن جعفر بن طرخان الرواي، عن إسماعيل ابن ابنة السُّدّي، وطبقته. روى عنه: أبو سعد الإدريسي، ومات بعد الستّين وثلاثمائة. ٣٩١- أحمد بن عبيد الله بن الحسن بن شُقَيْرٍ٢: أَبُو العلاء البغدادي النَّحوي. وحدَّث بدمشق عن: ابن المُجَدَّر، وحامد بن شعيب، ومحمد بن محمد الباغَنْدِي، وأبي القاسم البَغَوِي، وابن دُرَيْد. روى عنه: تمَّام الرّازي، ومكّي بن الغَمْر، وعبد الوهاب بن الجبّان، وغيرهم. وصنَّف لسيف الدولة كتابًا في أجناس العِطْرِ وأنواع الطّيب، وكتابًا سمَّاه: المسلسل في اللغة؛ لأنّه كالسّلسلة، وله شِعْر. ٣٩٢- أحمد بن علي بن إبراهيم٣: أبو الحسين الأنصاري الدمشقي. حدَّث عن: أحمد بن عامر بن المُعَمَّر، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وغيرهم. وعنه: الحافظ عبد الغني الأَزْدي، وأبو سعد الماليني، وعلي بن السّمْسار، وغيرهم. ٣٩٣- أَحْمَد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه٤ بْن سعيد: أبو الخير الحمصي الحافظ. قَدِمَ دمشق، وحدَّث عن محمد بن أحمد بن الأبحّ، ومحمود الرّافقي، وأحمد بن محمد بن خالد بن علي، ومحمد بن بركة، وأبي بكر الخرائطي، وخلق.

стр. 8645

وعنه: تمّام الرّازي، وعبد الوهاب الميداني، ومكّي بن الغَمْر، ومحمد بن عَوْف المُزَني، وآخرون. ٣٩٤- أحمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة١ الأزدي الحاركي: أبو العبّاس البصريّ. سمع: أحمد بن عمرو القَطِرانيِ، والبغدادي الصُّوفي. وعنه: الحسن بن صَخْر. ٣٩٥- أحمد بن محمد بن العلاء٢: أبو الفرج الشّيرازي ثم البغدادي الصُّوفي، نزيل الرّيّ. حدَّث بأصبهان عن: البَغَوِي، وابن صاعد، وحسين الحلاج، والشَّبْلي، وهو صاحب حكايات. روى عنه: أبو بكر بن أبي علي الذكواني، والقاضي زيد بن علي الرّازي، والحسين بن محمد الفلاكي الزَّنْجاني، وغيرهم. ذكره ابن النّجار. ٣٩٦- أحمد بن إسحاق بن محمد٣ الحلبي: القاضي أبو جعفر الملقَّب بالْجَرْد. وُلّي قضاء حلب، وحدَّث عن أحمد بن خُلَيْد الحلبي، وعمر بن سِنان المَنْبِجي، وجماعة. وعنه: القاضي أبو الحسن علي بن محمد الحلبي، وتمّام الرّازي، وابن نظيف، وآخرون. ٣٩٧- أحمد بن الصَّقْر: أبو الحسن٤ المنبجي المقرئ. قرأ عَلَى أَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، وبكار، وأبي بكر النّقّاش.

стр. 8646

وصنَّف كتاب "الحُجَّة في القراءات السَّبْع". روى عنه: ابن عمر المَنْبِجِي، وعلي بن معيوف العين ثَرْمَائي. نقل ابن عساكر أنَّه توفِّي قبل الستين وثلاثمائة، وأحسبه بعد ذلك قليلًا. ٣٩٨- أحمد بن محمد بن علي١ بن الحَكَم: أبو بكر النَّرْسِي. سمع عمر بن أبي غيلان، وعبد الله المدائني بن زيدان البَجَلي، وأبا عَرُوبة، وعبد الله بن علي بن الأخيل الحلبي. بقي إلى سنة ست وستّين، وانتقى عليه الدَارقُطْنيّ بمصر. روى عنه: محمد بن الحسن النّاقد، وعلي بن منير الخلال، وعبد الجبّار بن أحمد الطَّرَسُوسي. ٣٩٩- أحمد بن محمد بن عليّ٢ بن هارون: أبو العبّاس البرذعي الحافظ. حدَّث بدمشق عن: ابن أبي داود، ومكحول البَيْرُوتي، ونَفْطَوَيْه النَّحْوي، وابن عُقْدَةَ الحافظ. وعنه: تمَّام، وأبو نصر بن الجبّان، ومكّي بن الغَمْر، والحسن بن علي بن شوّاش. ٤٠٠- أحمد بن محمد بن علي٣ بن مُزاحِم: أبو عمرو الصُّوري. سمع: جماهر بن محمد الزَّمْلَكَاني، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي نزيل مصر. وعنه: فتاه فاتك. ٤٠١- أحمد بن محمد٤ بن منصور: الإمام أبو بكر الدَّامَغاني، شيخ الحَنَفيَّة ببغداد. تفقَّه بمصر على الطَّحَاوي، وببغداد على أبي الحسن الكَرْخي، فلمَّا فُلِجَ الكَرْخي جعل الفَتْوَى إليه، فأقام ببغداد وهراة دهرًا يدرِّس ويفتي.

стр. 8647

أخذ عنه القاضي أبو محمد الأَكْفاني وغيره. ٤٠٢- إسحاق بن إبراهيم١: العَلامة الفارابي اللُّغوي. صنَّف كتاب "ديوان الأدب" في اللّغة. كان من كبار أئمّة هذا الفنّ، وهو معاصر الأَزهريّ صاحب "التهذيب". سافر الكثير، ورحل إلى اليمن، فعزم فُضَلاؤها على قراءة ديوان الأدب عليه، فَبَغَتَهُ الأَجَلُ قبل ذلك. وهو خال ابن نصر الْجَوْهَري صاحب " الصِّحَاح"، وهما تركيَّان، قاما بضبْط لسان العرب قيامًا لم تنهض به العرب العَرْباء. وكان الْجَوْهَرِي من أبدع أهل زمانه كتابةً، فنسخ في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة نسخة بديوان الأدب. وفيه يقول بعض الشعراء: كتاب ديوان العرب ... أحلى جَنًا من الضَّرَبْ أَوْدَعَهُ مُنْشِئُه ... أَكْثَرَ ألفاظِ العَرَب ما ضَرَّ مَن يُحْسِنُه ... خُمُولُ ذِكْرٍ في النَّسَب وللفارابي من الكتب أيضًا كتاب "بيان الإعراب"، وكتاب "شرح أدب الكاتب". توفِّي بزبيد في هذه الحدود أو بعدها، ﵀. ٤٠٣- إسماعيل بن علي بن محمد٢: أبو الطّيّب الفحّام، بغداديّ جليل. وثَّقه البَرْقاني. سمع: ابن ناجية، وأبا يعلى المَوْصِلي، وابن ذَرِيحْ، وطبقتهم. وعنه: البَرْقَاني، وأبو العلاء الواسطي القاضي، ومحمد بن عمر بن بكير، وغيرهم. ٤٠٤- إسماعيل بن علي بن محمد: أبو الطيِّب الفحَّام. بغدادي جليل، وثَّقه البرقاني.

стр. 8648

سمع: ابن ناجية، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي، وابن ذَرِيحْ، وطبقتهم. وعنه: البَرْقَاني، وأبو العلاء الواسطي القاضي، ومحمد بن عمر بن بكير، وغيرهم. حرف الحاء: ٤٠٥- الحسن بن علي بن داود١: أبو علي المصري المطرّز. حدَّث ببغداد عن: أبي شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بن النّفّاح الباهلي، وعلي بن أحمد بن علان. وعنه: البَرْقَاني وجماعة. وانتخب عليه الدَارقُطْنيّ سنة ثلاث وستين. ٤٠٦- الحسن بن علي بن عمر٢ الحلبي: أبو محمد بن كَوْجَك العَبْسي الأديب. روى عن: الغضائري، وعبد الرحمن ابن أخي الإمام، ومحمد بن جعفر المَنْبجِي. وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، ومكّي بن الغمْر، وآخرون. ٤٠٧- الحسن بن محمود بن أَحْمَد٣ بن محمود: أبو القاسم الرَّبعي الدَّمشقي. روى عن: محمد بن خريم، وابن جوصا، ومحمد بن يوسف الهَرَوِي. وعنه: تمَّام، ومكّي بن الغمر، ومحمد بن عون المزين. ٤٠٨- الحسين بن محمد بن أسد٤: أبو القاسم الدَّيْبلي. حدَّث بدمشق عن: محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، والحَسَن بن عَلَوِيّة القطّان، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي. وعنه: تمَّام الرّازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو العبَّاس بن السمسار.

стр. 8649

حرف السين: ٤٠٩- السَّريّ بن أحمد الكِنْدي١: أبو الحسن المَوْصِلي، الشاعر المعروف بالرّفّا. شاعر محسِنٌ، له مدائح في سيف الدّولة، وكان بين الرّفّا وبين الخالدين، هجاءٌ وأمورٌ، وآل بهما الأمر إلى أذِيَّته، حتّى قطع سيف الدّولة رسمه، فانحدر إلى بغداد ومدح الوزير أبا محمد المهلّبي، فقَدِم الخالِدِيّان، وهما محمد وسعيد ابنا هاشم إلى بغداد، وشرعا يُؤْذِيانه بِكلّ ممكن، حتى يُقال: إنّه عُدِمَ القُوت، فجلس يَنْسَخُ ويبيع شعره. وتوفِّي بعد الستين وثلاثمائة، وديوانه موجود بأيدي الفُضَلاء. فمن شعره: بنفسي من أَجُود له بنفسي ... ويَبْخَلُ بالتحيّة والسلام ويلقاني بعزّةِ مُسْتطِيلٍ ... وألقاه بذِلّة مُسْتَهَامٍ وَحَتفي كامن في مقلتيه ... كموت المَوْتِ في حَدّ السّهامِ وله: بنفسي من رَدَّ التّحِيّة ضاحكًا ... فجدّدَ بعد اليأس في الوَصْلِ مَطْمَعي وحَالَتْ دُمُوعُ العينِ بيني وبينه ... كأنَّ دموعَ العَيْن تَعْشَقُهُ معى وله: ولا وَصْلَ إلّا أنْ أَرْوح ملججًا ... على أخضر من فوق أدْهم مُزْبدِ شَوائل أَذْنابٍ يُخَيل أنها ... عقارب دبَّت فوق صرح ممرد ٤١٠- صالح بن إدريس بن صالح: أبو سهل البغدادي المقرئ، نزيل دمشق. قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وعلي بن سعيد بن ذؤابة، والحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي. وحدَّث عن يحيى بن صاعد، وأبي عيسى محمد بن أحمد بن قطن. قرأ عليه: أبو الفتح المظفَّر بن برهان، وعلي بن داود الدَّاراني، وعبد المنعم بن

стр. 8650

غلبون الحلبي. وحدَّث عنه: تمَّام، وعبيد الله بن أحمد بن محمد بن فُطَيْس، وغيرهما. حرف العين: ٤١١- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أيوب١: والد أبي محمد نصر بن الجبان الدّمشقي. يروي عن: ابن خُرَيْم، وابن جَوْصَا، وغيرهما. وعنه: ابنه، ومحمد بن عَوْف المُزَني، ومكّي بن محمد بن الغَمْر. ٤١٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي العجائز٢: أبو محمد الأزْدي الدّمشقي. روى عن: أبي الجهمْ بن طِلاب، وأبي بكر الخرائطي، وجماعة. وعنه: عبد الغني المصري، وأبو الحسين عبد الوهاب الميداني، وسعيد بن فطيس. ٤١٣- عبد الجبَّار بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد٣: أَبُو عَليّ بن مهنّا الخَوْلاني الدّاراني، مصنّف "تاريخ داريا". حدَّث عن: ابن جَوْصَا، ومحمد بن يوسف الهَرَوِي، ومحمد بن جعفر الخرايطي، والحسن بن حبيب الحضايري، وجماعة غيرهم، ورحل فسمع بالرَّمْلَة وأنطاكية. روى عنه: تمَّام، وعلي بن طوق، وأبو نصر بن الجبان، وعلي بن محمد الخراساني نزيل داريا. ٤١٤- عبد الرحمن بن المظفر٤ البغدادي: نزيل هَرَاة.
следующие страницы →