وصنَّف كتاب "الحُجَّة في القراءات السَّبْع".
روى عنه: ابن عمر المَنْبِجِي، وعلي بن معيوف العين ثَرْمَائي.
نقل ابن عساكر أنَّه توفِّي قبل الستين وثلاثمائة، وأحسبه بعد ذلك قليلًا.
٣٩٨- أحمد بن محمد بن علي١ بن الحَكَم:
أبو بكر النَّرْسِي.
سمع عمر بن أبي غيلان، وعبد الله المدائني بن زيدان البَجَلي، وأبا عَرُوبة، وعبد الله بن علي بن الأخيل الحلبي.
بقي إلى سنة ست وستّين، وانتقى عليه الدَارقُطْنيّ بمصر.
روى عنه: محمد بن الحسن النّاقد، وعلي بن منير الخلال، وعبد الجبّار بن أحمد الطَّرَسُوسي.
٣٩٩- أحمد بن محمد بن عليّ٢ بن هارون:
أبو العبّاس البرذعي الحافظ.
حدَّث بدمشق عن: ابن أبي داود، ومكحول البَيْرُوتي، ونَفْطَوَيْه النَّحْوي، وابن عُقْدَةَ الحافظ.
وعنه: تمَّام، وأبو نصر بن الجبّان، ومكّي بن الغَمْر، والحسن بن علي بن شوّاش.
٤٠٠- أحمد بن محمد بن علي٣ بن مُزاحِم:
أبو عمرو الصُّوري.
سمع: جماهر بن محمد الزَّمْلَكَاني، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي نزيل مصر.
وعنه: فتاه فاتك.
٤٠١- أحمد بن محمد٤ بن منصور:
الإمام أبو بكر الدَّامَغاني، شيخ الحَنَفيَّة ببغداد.
تفقَّه بمصر على الطَّحَاوي، وببغداد على أبي الحسن الكَرْخي، فلمَّا فُلِجَ الكَرْخي جعل الفَتْوَى إليه، فأقام ببغداد وهراة دهرًا يدرِّس ويفتي.
стр. 8647
أخذ عنه القاضي أبو محمد الأَكْفاني وغيره.
٤٠٢- إسحاق بن إبراهيم١:
العَلامة الفارابي اللُّغوي.
صنَّف كتاب "ديوان الأدب" في اللّغة. كان من كبار أئمّة هذا الفنّ، وهو معاصر الأَزهريّ صاحب "التهذيب". سافر الكثير، ورحل إلى اليمن، فعزم فُضَلاؤها على قراءة ديوان الأدب عليه، فَبَغَتَهُ الأَجَلُ قبل ذلك.
وهو خال ابن نصر الْجَوْهَري صاحب " الصِّحَاح"، وهما تركيَّان، قاما بضبْط لسان العرب قيامًا لم تنهض به العرب العَرْباء.
وكان الْجَوْهَرِي من أبدع أهل زمانه كتابةً، فنسخ في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة نسخة بديوان الأدب.
وفيه يقول بعض الشعراء:
كتاب ديوان العرب ... أحلى جَنًا من الضَّرَبْ
أَوْدَعَهُ مُنْشِئُه ... أَكْثَرَ ألفاظِ العَرَب
ما ضَرَّ مَن يُحْسِنُه ... خُمُولُ ذِكْرٍ في النَّسَب
وللفارابي من الكتب أيضًا كتاب "بيان الإعراب"، وكتاب "شرح أدب الكاتب".
توفِّي بزبيد في هذه الحدود أو بعدها، ﵀.
٤٠٣- إسماعيل بن علي بن محمد٢:
أبو الطّيّب الفحّام، بغداديّ جليل.
وثَّقه البَرْقاني.
سمع: ابن ناجية، وأبا يعلى المَوْصِلي، وابن ذَرِيحْ، وطبقتهم.
وعنه: البَرْقَاني، وأبو العلاء الواسطي القاضي، ومحمد بن عمر بن بكير، وغيرهم.
٤٠٤- إسماعيل بن علي بن محمد:
أبو الطيِّب الفحَّام.
بغدادي جليل، وثَّقه البرقاني.
стр. 8648
سمع: ابن ناجية، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي، وابن ذَرِيحْ، وطبقتهم.
وعنه: البَرْقَاني، وأبو العلاء الواسطي القاضي، ومحمد بن عمر بن بكير، وغيرهم.
حرف الحاء:
٤٠٥- الحسن بن علي بن داود١:
أبو علي المصري المطرّز.
حدَّث ببغداد عن: أبي شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بن النّفّاح الباهلي، وعلي بن أحمد بن علان.
وعنه: البَرْقَاني وجماعة. وانتخب عليه الدَارقُطْنيّ سنة ثلاث وستين.
٤٠٦- الحسن بن علي بن عمر٢ الحلبي:
أبو محمد بن كَوْجَك العَبْسي الأديب.
روى عن: الغضائري، وعبد الرحمن ابن أخي الإمام، ومحمد بن جعفر المَنْبجِي.
وعنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، ومكّي بن الغمْر، وآخرون.
٤٠٧- الحسن بن محمود بن أَحْمَد٣ بن محمود:
أبو القاسم الرَّبعي الدَّمشقي.
روى عن: محمد بن خريم، وابن جوصا، ومحمد بن يوسف الهَرَوِي.
وعنه: تمَّام، ومكّي بن الغمر، ومحمد بن عون المزين.
٤٠٨- الحسين بن محمد بن أسد٤:
أبو القاسم الدَّيْبلي.
حدَّث بدمشق عن: محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، والحَسَن بن عَلَوِيّة القطّان، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي.
وعنه: تمَّام الرّازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو العبَّاس بن السمسار.
стр. 8649
حرف السين:
٤٠٩- السَّريّ بن أحمد الكِنْدي١:
أبو الحسن المَوْصِلي، الشاعر المعروف بالرّفّا.
شاعر محسِنٌ، له مدائح في سيف الدّولة، وكان بين الرّفّا وبين الخالدين، هجاءٌ وأمورٌ، وآل بهما الأمر إلى أذِيَّته، حتّى قطع سيف الدّولة رسمه، فانحدر إلى بغداد ومدح الوزير أبا محمد المهلّبي، فقَدِم الخالِدِيّان، وهما محمد وسعيد ابنا هاشم إلى بغداد، وشرعا يُؤْذِيانه بِكلّ ممكن، حتى يُقال: إنّه عُدِمَ القُوت، فجلس يَنْسَخُ ويبيع شعره. وتوفِّي بعد الستين وثلاثمائة، وديوانه موجود بأيدي الفُضَلاء.
فمن شعره:
بنفسي من أَجُود له بنفسي ... ويَبْخَلُ بالتحيّة والسلام
ويلقاني بعزّةِ مُسْتطِيلٍ ... وألقاه بذِلّة مُسْتَهَامٍ
وَحَتفي كامن في مقلتيه ... كموت المَوْتِ في حَدّ السّهامِ
وله:
بنفسي من رَدَّ التّحِيّة ضاحكًا ... فجدّدَ بعد اليأس في الوَصْلِ مَطْمَعي
وحَالَتْ دُمُوعُ العينِ بيني وبينه ... كأنَّ دموعَ العَيْن تَعْشَقُهُ معى
وله:
ولا وَصْلَ إلّا أنْ أَرْوح ملججًا ... على أخضر من فوق أدْهم مُزْبدِ
شَوائل أَذْنابٍ يُخَيل أنها ... عقارب دبَّت فوق صرح ممرد
٤١٠- صالح بن إدريس بن صالح:
أبو سهل البغدادي المقرئ، نزيل دمشق. قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وعلي بن سعيد بن ذؤابة، والحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي. وحدَّث عن يحيى بن صاعد، وأبي عيسى محمد بن أحمد بن قطن. قرأ عليه: أبو الفتح المظفَّر بن برهان، وعلي بن داود الدَّاراني، وعبد المنعم بن
стр. 8650
غلبون الحلبي. وحدَّث عنه: تمَّام، وعبيد الله بن أحمد بن محمد بن فُطَيْس، وغيرهما.
حرف العين:
٤١١- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أيوب١:
والد أبي محمد نصر بن الجبان الدّمشقي.
يروي عن: ابن خُرَيْم، وابن جَوْصَا، وغيرهما.
وعنه: ابنه، ومحمد بن عَوْف المُزَني، ومكّي بن محمد بن الغَمْر.
٤١٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي العجائز٢:
أبو محمد الأزْدي الدّمشقي.
روى عن: أبي الجهمْ بن طِلاب، وأبي بكر الخرائطي، وجماعة.
وعنه: عبد الغني المصري، وأبو الحسين عبد الوهاب الميداني، وسعيد بن فطيس.
٤١٣- عبد الجبَّار بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد٣:
أَبُو عَليّ بن مهنّا الخَوْلاني الدّاراني، مصنّف "تاريخ داريا".
حدَّث عن: ابن جَوْصَا، ومحمد بن يوسف الهَرَوِي، ومحمد بن جعفر الخرايطي، والحسن بن حبيب الحضايري، وجماعة غيرهم، ورحل فسمع بالرَّمْلَة وأنطاكية.
روى عنه: تمَّام، وعلي بن طوق، وأبو نصر بن الجبان، وعلي بن محمد الخراساني نزيل داريا.
٤١٤- عبد الرحمن بن المظفر٤ البغدادي:
نزيل هَرَاة.
стр. 8651
روى عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن صاعد، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر البَرْقَانيّ ووثَّقه.
٤١٥- عبد العزيز بن محمد بن إسحاق١ الطبري المتكلّم:
روى عن: محمد بن جرير الطبري، وأخذ الكلام عن: أبي الحسن الأشعري.
قال ابن عساكر: سكن دمشق ونشر بها مذهب السُّنَّة، وله مصنَّف في الردِّ على المقتدر والملحد.
٤١٦- عبد المؤمن بن عبد المجيد:
أبو يعلى النسفي٢.
روى عن: محمد بن إبراهيم البوسَنْجِي، وإبراهيم بن معقل.
روى عنه: جعفر بن محمد التوبني.
٤١٧- علي بن محمد بن أحمد بن عطيّة٣ الحضْرمي البصْري:
سمع من: الحارث بن أبي أسامة.
وعنه: أبو عبد الله بن باكَوَيْه الشيرازي.
لا أعرفه.
٤١٨- علي بن محمد بن أحمد القصّار٤ الأصمّ:
عن: عبد الله بن ناجية، وغيره.
وعنه: علي بن عبد العزيز الطّاهري، والبَرْقَانيّ، وقال: ثقة.
٤١٩- عمر بن أحمد بن عمر٥:
القاضي أبو عبد الله القصباني، بغدادي ثقة.
روى عن: علي المَقَانِعي، وجماعة.
روى عنه: البَرْقَانيّ، وابن بكيرٍ، وأبو نُعَيم، ومن الكبار الدارقطني ووثَّقه.
стр. 8652
٤٢٠- عمر بن بشران بن محمد١ بن حفص البغدادي السّكْري:
سمع: علي بن العبّاس المَقَانعي، وعبد الله بن زيدان، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، والبَغَوِي، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر البَرْقَانيّ، وقال: كان حافظًا كثير الحديث، وهو أخو جدّ أبي القاسم بن بشران.
مات قبل سنة ثمان وستين.
٤٢١- عمر بن نوح بن خلف٢ بن محمد بن الخصيب:
أبو القاسم البجلي البُنْدَار.
شيخ جليل من ثقات البغداديّين.
روى عن: أبي خليفة الْجُمَحي، ومحمد بن أبي سُوَيْد الذّارع، وجعفر الفِرْيابي، وزكريّا السّاجي، وطائفة.
وعنه: أبو بكر البَرْقَانِيّ، وبشري الفاتني، وعلي الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير.
سُئِلَ عنه البرقاني فقال: ذاك في قياس أبي علي الصّوّاف في الفضل والثّقة.
قيل: مولده سنة سبعٍ وسبعين ومائتين، ومات بعد سنة أربع وستين وثلاثمائة.
حرف الفاء:
٤٢٢- فاروق بن عبد الكبير بن عمر٣:
أبو حفص الخَطابي البَصْري، محدِّث البصْرة ومُسْندها.
سمع: محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وعبد الله الكجي بن أَبِي يونس، وهشام بن علي السَّيرافي، وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَجّي، وجماعة.
وبقي إلى سنة إحدى وستين أو اثنتين وستين.
стр. 8653
روى عنه: علي بن يحيى بن عبدكويه، وأبو بكر محمد بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيم أحمد بن محمد الصَّقْر البغدادي.
٤٢٣- فرج بن إبراهيم:
أبو القاسم النّصِيبي١ الصُّوفي الأعمش، يُعرَف بفرج.
روى عن: أبي بكر الخرايطي، وأبي سعيد بن الأعرابي.
وعنه: تمَّام الرّازي، ومكّي بن الغَمْر، وأبو عبد الله بن باكَوَيْه الشّيرازي.
٤٢٤- محمد بن أحمد بن غريب٢ بن طريف:
أبو المُنيب الطّبري الفقيه.
قَدِمَ أصبهان، ثم خرج إلى شِيراز، وحدَّث عن: يحيى بن محمد بن صاعد، وعلي بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر.
وعنه: أبو نُعَيم.
٤٢٥- محمد بن أحمد بن جعفر٣ بن يزيد:
أبو بكر بن آذين الهمذاني الفامي، الرجل الصالح.
سمع الكثير بعد الثلاثمائة بهمذان، ورحل إلى بغداد، فسمع من: محمد بن محمد الباغَنْدي، وحامد بن شُعَيب البَلْخي، وأبي القاسم البَغَوِي، وطائفة كثيرة، وعُنِيَ بهذا الشأن.
روى عَنْهُ: عليّ بْن عَبْد الله بْن عبدوس، وأبو منصور المحتسب، وعبد الرحمن الإمام، وأبو العلاء رافع العدل، وعبد الله بن أحمد الغَضَايري.
٤٢٦- محمد بن أحمد بن جحوش٤ الخُزَيْمي المُرّي الدّمشقي: كان من أهل العلم والبيوتات.
سمع: أحمد بن أنس بن مالك، ومحمد بن يزيد بن عبد الصّمد، وابن خزيمة، وأبي العباس السرَّاج وخلقًا.
стр. 8654
وله رحلة إلى خراسان.
روى عنه: تمَّام، وعبد الوهاب المَيْداني، وقد ولي خطابة دمشق.
قال الميداني: كان مقصّرًا في صلاته وخطبته؛ لأنّه مقامٌ هائل.
٤٢٧- محمد بن أَحْمَد بْن محمد١ بْن يعقوب بْن مجاهد الطائي: أبو عبد الله المتكلّم، صاحب أبي الحسن الأَشْعري، وهو بَصْريّ.
قدِمَ بغداد ودرَّس بها عِلْم الكلام، وصنَّف التّصانيف، وعليه درس القاضي أبو بكر بن الطّيّب الباقِلاني هذا الفنّ.
قال الخطيب: ذكر لنا غير واحد أنَّه ثخين السّتْر، حَسَنَ التديّن، ﵀.
٤٢٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه٢:
أَبُو عبد الله النقوي اليمني الصنعاني، بعد العشرين وأربعمائة بمكّة.
ذكر حمزة السّهمي أنَّ رفيقه ابن دلّان رحل إلى اليمن ليسمع من النَّقَوِي في سنة سبْعٍ وستّين.
وروى عنه "جامع عبد الرّزّاق" أبو نصر أحمد بن محمد الباكوي النيسابوري في سنة أربعمائة.
٤٢٩- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن٣ عَبْد اللَّه بْن بُنْدار الحافظ:
أبو زُرْعَة الإسْتِراباذي، المعروف باليمني؛ لسّكْناه اليمنَ مدّةً.
سمع على: الحسن بن معدان الفارسي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا عَرُوبة الحرّاني، وطبقتهم.
وله رحلة واسعة ومعرفة.
توفِّي سنة بضعٍ وستيّن.
روى عنه: أبو سعيد الإدريسي، وحمزة السَّهْميّ، وغيرهما.
стр. 8655
٤٣٠- محمد بن حَميد بن مَعْيُوف١ بن بكر:
أبو بكر الهمذاني البيت سَوَا الدمشقي.
سمع: محمد بن المُعَافَى الصَّيْداوي، والحسين بن علي بن عوانة الكَفْربَطنَائي، ومحمد بن حصن الآلوسي، ومضاء بن مقاتل الأدني صاحب لوين، وجماعة.
وعنه: تمَّام، ومكّي بن محمد بن الغَمْر، ومحمد بن عوف المُزَني، وعلي بن سمسار، وأبو الحسن المَيْداني، ووصفه بالصلاح.
٤٣١- محمد بن زرعان٢:
أبو بكر الأنماطي.
حدَّث عن: جعفر الفِرْيابي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي.
روى عنه: البَرْقَانيّ ووثَّقه.
بقي إلى سنة أربع وستين.
٤٣٢- محمد بن زُرَيْق:
أبو منصور البَلَدِي٣ المقرئ.
قرأ القرآن لابن كثير على محمد بن عبد العزيز بن الصّبّاح، وسمع من: أبي يَعْلَى المَوْصِلي، وابن المنذر الفقيه، وتصدَّر للإقراء بطَرَسُوس من الثّغْر.
قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن، وحدَّث عنه: تمَّام، وعبد الوهاب الميداني، والهيثم بن أحمد الصباغ.
٤٣٣- محمد بن سعيد بن عبدان٤:
أبو الفرج الفارسي ثم البغدادي، نزيل طرابلس الشام، ويُعرف بابن أبي عثمان.
روى عن: حامد بن شُعَيْب، وعلي بن زاطيا، وعبد الله المدائني، والمفضّل الجندي، وطبقتهم.
وعنه: تمَّام، والحافظ عبد الغني، وأبو العبّاس بن الحاجّ، وشهاب الصُّوري.
стр. 8656
قال أبو الفتح بن مسرور: سألته عن مولده فقال: سنة سبعٍ وثمانين ومائتين، وكان ثقة. سمعت منه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
٤٣٤- مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد١ بْن أبي الخطّاب الحرّاني المَلَطيّ الأصل:
أبو عبد الله قاضي حمص.
سمع: يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن سعيد الترخمي، ومحمود بن محمد الرّافقي، وأبا عبد الله نَفْطَوَيْه، وجماعة.
وعنه: تمَّام، وعليّ بن بشري العطّار، وشعيب بن عبد الرحمن بن عمر، وجماعة.
٤٣٥- محمد بن عبد الله بن شيرويه:
أبو بكر النيسابوري نزيل فسا٢.
روى عن: أبيه، وأبوه صاحب إسحاق بن رَاهَوَيْه، وعن: الحسن بن سفيان، ومحمد بن عبد الله الدُّوَيْرِي.
وعنه: أبو سعد الماليني وغيره.
وثَّقه ابن نقطة.
٤٣٦- محمد بن عبد الرحمن بن الفضل٣ بن الحسين:
أبو بكر التميمي الْجَوْهَري الخطيب، صاحب التّفاسير والقراءات، كذا قال فيه أبو نُعَيم.
سمع: أبا خليفة، وعَبْدان الأهوازي، وأحمد بن الحسن الصّوفي، وجماعة.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي المعّدل، وأبو نُعَيم، وقال: تُوُفّي بعد الستّين.
٤٣٧- محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل الهاشمي٤ البغدادي:
يروي عن: محمد بن محمد الباغَنْدِي، وغيره.
وعنه: أبو سعد الماليني، وأبو بكر البَرْقَانيّ، وقال البَرْقَانيّ: كان ثقةً زاهدًا.
стр. 8657
٤٣٨- مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد١:
أبو بكر المالكي الخراز.
سمع: أبا مسلم الكَجّي، وحامد بن شعيب البلخي.
وقال الخطيب: ثقة.
٤٣٩- محمد بن القاسم بن سعيد بن ناصح:
أبو بكر الكرجي، نزيل شيراز.
سمع محمد بن أيوب الرازي، روى عنه أبو عبد الله بن باكويه.
٤٤٠- محمد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه٢:
أبو الحُسين الْجُرْجاني المقرئ الحافظ، ثقة رحّال جوَّال.
سمع: عمران بن موسى بن مجاشع، وابن خُزَيْمَة، وابن جَوْصَا، وأبا العبّاس السّرّاج، وطبقتهم، وأكثر الترحال في الشيخوخة.
روى عنه: أبو نُعَيم الحافظ.
٤٤١- محمد بن محمد بن عمرو٣:
أبو نصر النَّيْسَابُوري، المحدِّث الشاعر الملقَّب بالبَيْض.
نزل حلب ومدح سيف الدّولة.
ويروي عن: إمام الأئمّة ابن خُزَيْمَة، والبَغَوِي، وعَبْدان الأهْوازي، وأبي عَرُوبة، وزكريّا السّاجي، وابن نيروز الأنْماطي، وابن عُقدَة.
وعنه: حمزة بن الشّامّ، وأحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الأطرابُلُسِيّان، وأبو الخير أحمد بن علي، ولاحق المَقْدِسي، وغيرهم.
وهو صاحب القصيدة المطبوعة التي أوّلها:
حَبَاؤُكَ مُعْتَادٌ وأَمْرُكَ نافِذٌ ... وعبدُكِ مُحْتَاجٌ إلى ألفِ دِرْهَم
وقد أوردتُها في "مختصر دمشق".
رأيت له مجلَّدًا في أصول الفقه سمَّاه "المدخل إلى الاجتهاد" يدل على اعتزاله، وعلى حفظه للحديث وسعة رحلته.
стр. 8658
٤٤٢- مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن طاهر١ بن يحيى بن الحسن، أبو جعفر العَلَوِي الحَسَني المَدَني.
سمع: من جدّه طاهر، ومحمد بن إبراهيم الدَّيْبُلي، وأبي بِشْرٍ الدُّولابي، والخضر بن داود.
سمع كتاب "النَّسب" للزُّبَيْر.
روى عنه: الدارقطني، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، ويحيى بن علي الطحان. وقال الدَارقُطْنيّ: هو حافظٌ نبيل.
٤٤٣- موسى بن عبد الرحمن٢:
أبو عمران البَيْرُوتي الصّبّاغ المقرئ، إمام جامع بيروت.
كان أَسْنَدَ من بقي بالسّاحل، فإنَّه قرأ القرآن على هارون بن شريك الأخفش، وسمع من أبي زُرْعَة المَوْصِلي، وأحمد بن عبد الوهاب الحَوْطي، وأبي مسلم الكَجّي، والحسين بن السَّمِيدَع، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه بْن منده، وأبو الحسين ابن جُمَيْع، وابنه الحسن بن جُمَيْع، وتمَّام الرّازي، والخصيب بن عبد الله القاضي، وعبد الوهاب المَيْداني، وصالح بن أحمد المَيَانجِي، وغيرهم.
ويُحْتَمَل أن تكون وفاته قبل الستّين، يُكْتَب هنا.
حرف الياء:
٤٤٤- يوسف بن يعقوب النّجيرَمي٣:
أبو يعقوب، بصْري مشهور، عالي الإسناد.
سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، والحسن بْن المثنَّى العَنْبري، والمفضل بن الحُبَاب الجُمَحَي، وزكريّا بن يحيى السّاجي، ومحمد بن حيّان المازني، وجماعة.
стр. 8659
روى عنه: أبو نُعَيم الحافظ، وأبو عبد الله محمد بْن عَبْد الله بن باكَوَيْهِ الشّيرازي، وإبراهيم بن طلحة بن غسّان المطوّعي، وجماعة آخرهم القاضي أبو الحَسَن محمد بْن علي بْن صخْرٍ الأَزْدي.
وقد حدَّث في سنة خمس وثلاثمائة.
الكُنَى:
٤٤٥- أبو الحسن بن عطيّة البصْري١:
روى عن: الحارث بن أبي أسامة التميمي.
وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن باكويه الشيرازي.
٤٤٦- أبو الحسن الباهلي البصْري المتكلّم٢:
أخذ عن الأشْعَرِي عِلْمَ الْمنْطقِ، وسمع وتقدَّم، وكان من أذكياء العالم، مع الدّين والتعبُّد.
قال ابن الباقلاني: كتبت أنا والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والأستاذ ابن فُورَك معنا في درس أبي الحسن الباهلي، كان يدرِّس لنا كل جمعة، وكان يرخي الستر بيننا وبينه، وكان من شدّة اشتغاله بالله مِثْلَ والهٍ أو مجنون، لم يكن يعرف مبلغ دَرسنا حتى نذكِّره، وكنَّا نسأل عن سبب الحجاب، فأجاب بأنّنا نرى السُّوقَة وهم أهل الغفلة، فيروني بالعين التي ترونهم، وكان يحتجب من جارية تحدثه.
قال أبو إسحاق الأسفراييني: أنا في جانب أبي الحسن الباهلي كقَطْرة في البحر.
٤٤٧- ابن نُباته الخطيب٣:
هو الأستاذ البارع أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباته الفارقي.
ذكرته في سنة أربعٍ وسبعين، وسيأتي والله أعلم.
стр. 8660
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الثامنة والثلاثون:
أحداث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة:
سرقة السبع الفضة لعضد الدولة:
فيها: سُرق السّبُع الفضة الذي على زبزب عضُدُ الدولة، وعجب النّاس كيف كان هذا مع هيبة عضُدُ الدولة المُفرِطة، وكونه شديد المعاقبة على أقلِّ جناية تكون، وقُلِبت الأرض على سارقه، فلم يوقف له على خبر، ويقال: إنَّ صاحب مصر دسَّ من فعل هذا.
وكان العزيز العُبَيْدي قبل هذا قد بعَث رسولًا إلى عضُدُ الدولة، وكتابًا أوّلُهُ: "من عبد الله نِزار العزيز بالله أمير المؤمنين، إلى عضُدُ الدولة أبي شُجاع مولى أمير المؤمنين، سلامٌ عليك، فإنّ أمير المؤمنين يَحْمَد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، ويسأله أن يصلّي على جدّه محمد ﷺ "، والكتاب مبنيّ على الاستمالة مع ما يَسرّ إليه الرسول عُتْبَةُ بن الوليد، فبعث مع الرسول رسولًا له، وكتابًا فيه مودّة وتعللات مجملة.
حريق الكرخ:
وفي ربيع الأول وقع حريق بالكَرْخِ مِنْ حدّ دَرْبِ القراطيس إلى بعض البزّازين من الجانبين، وأتى على الأساكفة والحدّادين، واحترق فيه جماعة، وبقي لهبه أسبوعًا.
تقليد عيسى بن علي الكتابة:
وفيها: قُلد أبو القاسم عيسى بن علي كتابة الطائع لله وخلع عليه.
أحداث سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة:
فتح المارستان العضدي:
فيها: فُتِحَ المارستان العَضْدي، أنشأه عضُدُ الدولة في الجانب الغربيّ من بغداد، ورتَّب فيه الأطباء والوكلاء والخُزّان، وكلَّ ما يُحتاج إليه، في ربيع الآخر.
وفي هذا الزّمان كانت البدع والأهواء فاشيةً بمثل بغداد ومصر من الرَّفْضِ وَالاعتزال والضَّلال، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
فذكر الحُمَيْدي في ترجمة أبي عمر أحمد بن محمد بن سعدي الأندلسي الفقيه
стр. 8661
ظَلامة كُبْرى، قَالَ: سمعت أَبَا عَبْد الله محمد بْن الفرج بن عبد الولّي الأنصاري، سمعت أبا محمد عبد الله بن الوليد قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدى المالكي عند وصوله إلى القَيْرَوان من بلاد المشرق، فقال: هل حضرت مجالس أهل الكلام؟ قال: نعم، مرتيّن، ولم أعد إليها، قال: ولِمَ؟ فقال: أمَّا أوّل مجلسٍ حضرتُهُ فرأيت مجلسًا قد جمع الفِرَق من السنة والبَدَعَة والكُفّار واليهود والنصارى والدهرية والمجوس، ولكل فرقة رئيس يتكلّم ويجادل عن مذهبة، فإذا جاء رئيس قاموا كلّهم له على أقدامهم، حتّى يجلس فيجلسون بجلوسه، فإذا تكلّموا قال قائل من الكُفّار: قد اجتمعتم للمناظرة، فلا يحتجّ أحدُ بكتابه ولا بنبيّه، فإنَّا لا نصدَق بذلك ولا نُقِرُّ به، وإنّما نتناظر بالعقل، فيقولون: نعم، فلما سمعت ذلك لم أعده، ثم قيل لي: هنا مجلس آخر للكلام، فذهبت إليه فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء، فقطعت مجالس أهل الكلام. فجعل ابن أبي زيد يتعجَّب من ذلك، وقال: ذهبت العلماء وذهبت حُرْمَةُ الإسلام.
موت عضد الدولة:
وفي شوّال مات عَضُدُ الدولة، فكتموا موته، ثم استدعوا ولده صمصام الدولة من الغد إلى دار السّلطنة، وأخرجوا أمر عضُدُ الدولة بتولية العهد، ورُوسِلَ الطائع، وسُئِلَ أن يولّيه ففعل، وبعث إليه خُلَعًا ولواءً.
الخلع على أبي منظور:
وخُلِعَ على أبي منظور بن الفتح العلوي للخروج بالحاجّ وإقامة الموسم.
وتوفِّيت السّيدة بنت الخليفة المعتضد وأخت المكتفي، وقال حمزة: عاشت بعد أبيها ثلاثًا وثمانين.
стр. 8662
أحداث سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة ست وسبعين وثلاثمائة:
أحداث سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة:
ظهور وفاة عضد الدولة:
في ثاني عشر محرّم أَظْهِرت وفاة عضُدُ الدولة، وحُمِلَ تابوته إلى المَشْهَد، وجلس صَمْصَام الدولة ابنه للعَزَاء، وجاءه الطائع لله مُعَزِّيا، ولُطِم عليه في الأسواق أيّامًا عديدة، ثم ركب صمصام الدولة إلى دار الخلافة، وخلع عليه الطائع سبع خُلَعٍ، وتَوَّجه، وعقَد له لواءين، ولُقِّب "شمس الملة".
موت مؤيد الدولة:
وفيها: ورد موت مؤيّد الدّولة بن أبي منصور بن رُكْنِ الدولة بجُرْجان، فجلس صمصام الدولة للعزاء، وجاءه الطائع معزّيا، ولمَّا مات كتب الصّاحب إسماعيل بن عبّاد إلى أخيه فخر الدولة بالإسراع ليقْدِم. واستوزَرَ الصّاحبَ ورفع منزلته.
الغلاء المفرط:
وكان فيها غلاء مُفْرِط بالعراق، وبلغ كرّ الحنطة أربعة آلاف دينار وثمانمائة درهم، ومات خَلْقٌ على الطُّرق جوعًا، وعَظم الخطب.
خطلخ يتولى دمشق:
وفيها: وُلّي أمر دمشق خَطْلُخ القائد للعزيز بالله العبيدي.
أحداث سنة أربع وسبعين وثلاثمائة:
فيها: شرع أبو عبد الله بن سعدان في الصلح بن صمصام الدولة وفخر الدولة.
وفيها: كان عُرْسٌ ببغداد، فوقعت الدّار وهلك كثير من النّساء، وأُخْرِجن من تحت الهدْمِ بِالْحُليّ والزّينة، فكانت المصيبة عامة.
أحداث سنة خمس وسبعين وثلاثمائة:
صمصام الدولة يهمّ بوضع المكس:
فيها: همَّ صمصام الدولة أن يجعل المَكْسَ١ عَلَى الثّياب الحرير والقطن، مما يُنْسَج ببغداد ونواحيها، ودُفع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السنة، فاجتمع النّاس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة الجمعة، وكاد البلد يفتتن، فأعفاهم من ضمان ذلك.
أحداث سنة ست وسبعين وثلاثمائة:
كثرة الموت بالحميات:
فيها: كثُرَ الموت بالحُمّيّات الحادة، فهلك كثير من الناس ببغداد، وزُلْزِلَت المَوْصِل، فهدِّمت الدُّور، وهَلَكَ خلقٌ من الناس.
стр. 8663
ميل العسكر إلى شرف الدولة:
وفيها: مال العسكر إلى شَرَف الدّولة أبي الفوارس شِيرَوَيْه، وكان غائبًا بكَرْمان، فلمَّا بلغه موتُ أبيه عضُدُ الدولة ردّ إلى فارس، وقبض على وزير أبيه نصر النَّصراني، وجبى الأموال، وملك الأهواز، وأخذها من أخيه أحمد، وغلب على البصْرة، واستعدَّ لقصْدِ بغداد وأخْذِها من أخيه صَمْصام الدولة، فتركوا صمصام الدولة، فانحدر مسافرًا إلى شَرَف الدولة راضيا بما يعامله به، فلمَّا وصل قبَّل الأرض بين يديه مرّات، فقال له شَرَف الدولة: كيف أنت وكيف حالك في طريقك؟ ثم سجنه، واجتمع عسكر شَرَف الدولة من الدَّيْلَم تسعة عشر ألفًا.
قتال الأتراك والديلم:
وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاقتتلوا، فانهزم الدَّيْلم وقُتِلَ منهم ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذ الدَّيلم يذكرون صَمْصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: أقتله، فأمنه سنة.
قدوم شرف الدولة إلى بغداد:
وقَدِمَ شَرَف الدولة بغداد، فركب الطائع إليه يهنئّه بالسّلامة، ثم خفي خبر صَمْصَام الدولة، وذلك أنّه حُمل إلى القلعة، ثم نفّذ إليه شَرَف الدولة بفَرّاش ليكحّله، فوصل الفرّاش وقد مات شرف الدولة، فكحّله، فالعجب إنفاذ أمر ملك قد مات.
وكان شَرَف الدولة قد ردَّ على لناس أملاكهم، ورفع المصادرة، فبَغَته الموتُ، وإنّما جرى ذلك في سنة تسعٍ وسبعين، ولكن سُقناه استطرادًا.
стр. 8664
أحداث سنة سبع وسبعين وثلاثمائة:
حريق مراكب العزيز:
كان العزيز صاحب مصر قد تأهَّب لغزو الروم، فأحرقت مراكبه، فاتّهم منها ناسًا، وقتل مائتي نفس.
وصول رسل ملك الروم بطلب الصلح:
فلمَّا دخلت سنة سبعٍ وصلت رُسُل ملك الرّوم في البحر إلى ساحل القدس بتقَادُمَ للعزيز، فدخلوا مصر يطلبون الصُّلح، فأجابهم العزيز، واشترط شروطًا شديدة التزموا بها كلّها، منها: أنّهم يحلفون أنّه لا يبقي في مملكتهم أسير إلّا أطلقوه، وأن يُخْطَب للعزيز في جامع القسطنطينية كلّ جُمُعة، وأنّ يحُمل إليه من أمتعة الروم كلّ سنة ما اقترحه عليهم، ثم ردَّهم بعقد الهدنة، فكانت سبْعَ سنين.
ورود الوزير أبي منصور إلى بغداد:
وفيها: ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقَّاه الأمراء والأعيان، فلمَّا قارب بغداد تلقَّاه السلطان شَرَف الدولة بالشّفيعي، ودخل في سادس المحرّم في صُحبةٍ خزانةٍ عظيمة، منها: عشرون ألف ألف درهم، وثياب وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخيرُ وإيثار العدلَ، وكان إذا سمع الأذان ترك جميع شُغُله وتهيّأ للصّلاة، وكان لا يكاد يترك عاملًا أكثر من سنة.
الميثاق بين شرف الدولة والطائع:
وفي صَفر عُقِد مجلسُ عظيم، وصدرت التَّوْثقَةُ بين الطائع وشرف الدولة، وعُمِلَت القِباب، وبالغوا في الزّينة، وتوجَّه الطائع وقوّي عهده، والطائع يسمع، ثم قام شرف الدولة فدخل إلى عند أخته أهل أمير المؤمنين، فبقي عندها إلى العصر، ولما حُمل اللّواء تخرَّق ووقعت قطعة منه، فتطيّر من ذلك.
وفيها: ردّ شرف الدولة على الشّريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مُغَلّها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم.
ارتفاع ثمن الكارة الدقيق:
وفي ربيع الأوّل بيعت الكارة الدقيق الخشكار بمائة وخمسة وستين درهمًا، وجلا النّاس عن بغداد، وزاد السعر في ربيع الآخر، فبلغ ثمن الخشكار مائتين وأربعين درهمًا.
ولادة توأمين لشرف الدولة:
وفي شعبان وُلِدَ للملك شرف الدولة توأمان، سمَّى أحَدَهما "أبا حرب سلار"، والآخر "أبا منصور فناخسرو".
وفيها: بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حَسْنَوَيْه، فظفر بهم بدر، واستولى على بلاد الجبل، ووقع الغلاء والوباء الكثير في أواخر السنة١.
стр. 8665
أحداث سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، أحداث سنة تسع وسبعين وثلاثمائة:
زيادة غلاء الأسعار:
زاد غلاء الأسعار وعُدِمَت الأقوات، وظهر الموت ببغداد.
وفيها: أمر السلطان شرف الدولة برصْد الكواكب السّبعة في مسيرها كما فعل المأمون، فبُنِيَ بيتُ لها في الدّار في آخر البستان.
شدة الحر والسموم بالبصرة:
وفيها: لحق الناس بالبصرة حر وسموم تساقط الناس منه، ومات طائفة في الطرق.
الريح العظيمة:
وفيها: جاءت ريح عظيمة بفم الصَّلْح وقت العصر، لخمس بقين من شعبان، خرقت دِجْلَةَ، حتّى ذُكِرَ أنّه بانت أرضها، وهدمت ناحيةً من الجامع، وأهلكت جماعة، وغرَّقت كثيرًا من السُّفن، واحتملت زَوْرَقًا منحدرًا، وفيه دوابٌ، فطرحت ذلك في أرض جَوْخَاء، فشُوهد بعد أيام١.
أحداث سنة تسع وسبعين وثلاثمائة:
خروج ابن الجراح على الحاج:
جاء الخبر في أوّل السنة أنَّ ابن الجراح الطّائي خرج على الحاجّ بين سُمَيْراء وفيد، ونازلهم، ثم صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وشيء من الثياب والمتاع.
انتقال شرف الدولة إلى قصر معز الدولة:
وفيها: انتقل شرف الدولة إلى قصر مُعِزّ الدولة بباب الشماسية؛ لأنّ الأطبّاء أشاروا عليه بصحة هوائه، وكان قد ابتدأ به المرض من السنة الماضية، فشنَّعت الدَّيْلَمُ وطلبوا أرزاقهم، فعاد إلى داره وراسلهم، وأمسك جماعة.
هروب القادر بالله:
وفيها: أراد الطائع القبض على القادر بالله وهو أمير، فهرب منه إلى البطحة، فأقام عندها، وتزايد مرض شرف الدولة ومات، وعهد إلى أخيه أبي نصر، فاجتمع العسكر وطالبوا برسم البَيْعة والنَّفَقَة، فوعدهم، فأبوا، وتردَّدت بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات، ثم حلف كلّ واحد منهما للآخر على التّصافي، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليُعزّي أبا نصر، فقَبَّل أبو نصر الأرض غير مرّة، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع، وحضر الأعيان، وجلس الطائع في الرّواق، وأمر فخُلِع على أبي نصر سبُعَ خِلَعٍ، طاقية أعلاها سوداء، وعمامة سوداء، وفي عُنْقِه طوق كبير، وفي يديه سِوَاران، ومشى الحُجّاب بين يديه بالسّيوف، فلمَّا حصل بين يدي الطائع قبَّل الأرض ثم جلس على كرسيّ، وقرأ أبو الحسين علي بن عبد العزيز حاجب النُّعمان كاتبُ أمير المؤمنين
стр. 8666
عهدَه، وقدَّم إلى الطائع لله لواءه، فعقده، ولقَّبه "بهاء الدولة" و"ضياء الملة"، وأقرَّ الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة، وخلع عليه.
وكان بهاء الدّولة من رجال بني بُوَيْه رأيا وهيبةً وجلالًا وعقلًا.
الأتراك يخرجون صمصام الدولة من المعتقل:
وتمالأ الأتراك بفارس وتجمَّعوا، وأخرجوا صمصام الدولة من مُعْتَقَلهِ.
وقد قيل: أنّه كُحّل، فالله أعلم بصحة ذلك.
رواية العتبي عن حرب صمصام:
قال أبو النصر العُتْبي: حمله مملوك سَعَادَةُ على عاتقه وانحدر به، فملك فارس وما والاها، ومنع أموالها فجباها، ثم تنكّر الذين معه وقدَّموا ابن أخيه أبا عليّ، ولقَّبوه "شمس الدولة"، فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم، فهزمهم أقبح هزيمة، فجَلوا صاغرين إلى بغداد، وتحرم بهاء الدولة، وأهمّه شأن الصمصام، وبرز للقتال، فتناوشا الحربَ، وخربت البصرة والأهواز، وجرت أمور يطول شرحها، ثم حاربه السالار بَخْتيار بالأكراد الخسروية، فناصبهم صمصام الدولة الحرب، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحن الغائرة، فكان عقابها أن أجلت عنه قتيلًا، وتذمَّر بهاء الدولة من الطائفة المتخاذلة عليه، وجهز عسكرًا لقتال الأكراد.
стр. 8667
أحداث سنة ثمانين وثلاثمائة:
زيارة أمير العيارين:
فيها: زاد أمر العيّارين ببغداد وصاروا مبيتّين، ووقعت بينهم حروب عظيمة، واتّصل القتال من أهل الكَرْخ وباب البصرة، وقُتِلَ النّاس ونُهِبَت الأموال وتواترت العُملات، وأحرق بعضُهم مَحَالّ بعض.
وقوع الحريق في نهر الدجاج:
ووقع حريق في نهر الدَّجاج ذهب فيه شيء كثير.
آخر الحوادث.
стр. 8668
تراجم وفيات أحداث الطبقة الثامنة والثلاثون:
تراجم وفيَّات الطبقة:
وفيَّات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة:
حرف الألف:
١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل١ بن العبَّاس:
الإمام أبو بكر الإسماعيلي الْجُرْجاني الفقيه الشافعيّ الحافظ.
وُلِدَ سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين.
وسمع من: الزّاهد محمد بن عمر المقابري الْجُرْجاني سنة تسعٍ وثمانين ومائتين، وسمع قبل ذلك.
قال حمزة السهمي: سمعته يقول: لما وَرَد نَعيُّ محمد بن أيّوب الرّازي دخلت الدّار وبكيت وصرخت، ومزّقت على نفسي القميص، ووضعت التُّراب على رأسي، فاجتمع عليّ أهلي ومَن في منزلي، وقالوا: ما أصابك؟ قلت: نُعِيَ إليَّ محمد بن أيّوب الرّازي، منعتموني الارتحال إليه، فسَلُوا قلبي، وأذِنوا لي بالخروج عند ذلك، وأصحبوني خالي إلى نسًا إلى الحَسَن بن سُفْيان، وأشار الإسماعيلي إلى وجهه وقال: لم يكن لي ههنا طاقة، فقَدِمت عليه وسألته أنّ أقرأ عليه "المُسْنَد" وغيره، فكان ذلك أوّل رحلتي في الحديث، ورجعت.
قلت: كان هذا في سنة أربعٍ وتسعين، فإنَّ فيها توفِّي محمد بن أيّوب.
قال: ثم خرجت إلى بغداد سنة ستٍّ وتسعين، وصَحِبَني بعضُ أقربائي.
قلت: سمع إبراهيم بن زهير الحلواني في هذه النَّوْبة، وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، وأحمد بن محمد بن مسروق، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزي، والحسن بن علويّه، ويحيى بن محمد الحِنّائي، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وطائفة ببغداد. وسمع أيَضًا بها من يوسف بن يعقوب القاضي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، وبالكوفة من: محمد بن عبد الله مُطَيَّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وإسماعيل بن محمد المُزني صاحب أبي نعيم، ومحمد بن الحسن بن
стр. 8669
سماعة، وبالبصرة من: محمد بن حِبّان بن الأزهر، وجعفر بن محمد بن الليث، وأبي خليفة الْجُمَحي، وبالأنبار: من بهلول بن إسحاق التَّنُوخي، وسعيد بن عجب، وبالأهواز من عَبْدان، وبالمَوْصِل من أبي يَعْلَى، وأشباههم.
وصنَّف "الصحيح"، و"المعجم"، وغير ذلك.
روى عنه: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وأبو حازم عمر بن أحمد العَبْدَوِي، والحسين بن محمد الباساني، وأبو الطّيّب محمد بن علي الطّبري، وأبو بكر محمد بن إدريس الْجَرْجَرائي الحافظ، وعبد الواحد بن محمد بن منير العَدْل، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبْط الشيخ، وطائفة سواهم.
وقال حمزة: سمعت الدَارقُطْنيّ يقول: كنت قد عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق.
قال حمزة: سمعت أبا محمد بن الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنِّف لنفسه مصنَّفًا، ويختار على حسب اجتهاده، فإنّه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كَتَبَ، ولِغَزَارة علمه وفَهْمه وجلالته، وما كان ينبغي أن يتبع كتاب محمد بن إسماعيل، فإنّه كان أجَلّ من أن يتبع غيره، وكما قال أبو عبد الله الحاكم: كان أبو بكر واحد عصره، وشيخ المحدّثين والفقهاء، وأجلَّهم في الرئاسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه.
قال حمزة: وسألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن أبي بكر الإسماعيلي وسيرته وما صنَّف، فكنت أخبره ما صنَّف من الكتب وجمع من المسانيد والمُقِلَّين، وتخريجه على كتاب البُخاري، وجميع سيرته، فتعجَّب من ذلك وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه، وكان له صيت حسن.
قال حمزة: وسمعت جماعة منهم ابن المظّفر الحافظ يحكون جَوْدَةَ قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره.
قال حمزة: توفِّي في غُرَّة رجب سنة إحدى وسبعين، وله أربعُ وتسعون سنة.
قلت: ورأيت له مجلَّدًا من مُسْنَدِ كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلّد أو أكثر، فإنَّ هذا المجلّد فيه بعض "مُسْنَد عمر" يدلّ على إمامته، وله "مُعْجَم شيوخه" مجلّد
стр. 8670
صغير، رواه عنه أبو بكر البَرْقَانيّ، يقول فيه: كتبت في صِغَري إملاءَ بخطّي في سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وأنا يومئذ ابن سِتّ سنين، فضبطّتُه ضبّط مثلي ذلك الوقت، على أنّي لم أُخرَّج من هذه الثانية شيئًا، فما صنَّفت من السنن وأحادث الشيوخ. وقد أخذ عن أبي بكر: ابنه أبو سعد، وفقهاء جُرْجان.
قال القاضي أبو الطّيّب: دخلت جُرْجَان قاصدًا إليه وهو حيّ، فمات قبل أن ألقاه.
٢- أحمد بن سليمان بن عمرو١ الْجَريْري:
أبو الطّيّب، صاحب ابن جرير الطّبري، توفِّي بمصر، وكان كثير الحديث.
روى عن: محمد بن محمد الباغَنْدي، وأبي جعفر الطّحاوي، وجماعة.
وعنه: محمد بن الحسن النّاقد، وأحمد بن عمر بن محفوظ المصريّان.
٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يحيى بن جُمَيْع:
أبو بكر الغَسّاني الصَّيْداوي، الرّجل الصّالح، والد المحدِّث أبي الحسين بن محمد.
روى "المُوَطّأ" عن محمد بن عَبْدان المكّي، عن أبي مصعف، وروى عن محمد ابن المُعَافَى الصَّيْداوي، وجماعة.
روى عنه: أبنه، وحفيده الحسن بن محمد، وحسن بن جعفر الْجُرْجاني.
وحكى حفيده عن خادم جدّه طلحة أنَّ جدّه كان يقوم اللّيل كلّه، فإذا صلَّى الفجر نام إلى الضُّحَى، فإذا صلَّى الظّهر صلّى إلى العصر، فإذا صلَّى العصرْ صلّى إلى المغرب، وإذا صلّى العشاء الأخرة قام إلى الفجر، وكانت هذه عادته.
وقال مُنَجّا بن سليم الكاتب: قال لي السّكَن، وهو الحسن بن محمد بن جميع: إنَّ جده صام وله اثنتا عشر، إلى أن توفِّي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
٤- أحمد بن محمد بن سَلَمة٣:
أبو عبد الله المصري الخيَّاش.
سمع: أبا عبد الرحمن النسائي، وأبا يعقوب إسحاق المنجنيقي، وجماعة.
стр. 8671
وعنه: محمد بن الحسين الطفال، وقال: قال لنا: إنَّ مولده سنة ثمانين ومائتين.
٥- إبراهيم بن أحمد بن١ محمد:
أبو إسحاق الأنصاري القاضي.
رحل وسمع: محمد بن حيّان المازني، وأبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي.
وعنه: يحيى بن عمَّار السَّجِسْتاني، وغيره، ودخل القيروان.
قال الخطيب: كان غير ثقة.
حرف الباء:
٦- بِشْر بن محمد٢:
أبو عبد الله البخاري الهَرَوي.
سمع: محمد بن عبد الرحمن الشامي، والحسن بن إدريس، وأبا الحسين الحلاوي.
وعنه: أبو أسحاق القَرّاب، وأبو الفضل الجارودي، وأبو ذَرٍّ الهروي.
وأملى الكثير. توفِّي في شَعبان.
حرف الحاء:
٧- الحسن بن أحمد٣ بن صالح الحافظ:
أبو محمد الهمذاني السَّبيعي الحلبي، من أولاد إسحاق السَّبيعي٤، وإليه يُنْسَب بحلب درب السُّبيعي.
كان حافظًا متقنًا رحَّالًا، عالي الرواية، خبير بالرّجال والعلَل، فيه تشيُّع يسير.
رحل وسمع من: محمد بن حِبّان، وعبد الله بن ناجية، ويَمُوت بن المُزَرّع، وعمر بن أيّوب السّقطي، وقاسم بن زكريّا، وعمر بن محمد الكَاغَدي، وأبي مَعْشَر الدّارمي، ومحمد بن جرير الطّبَري، وأحمد بن هارون البَرْدعِي، وطائفة.
روى عنه: الدارقطني، وأبو بكر البرقاني، وأبو طالب بن بكير، وأبو العلاء
стр. 8672
محمد بن علي الواسطي، وأبو نعيم الأصبهاني، والشيخ المفيد أحمد بن محمد بن محمد بن النعمان شيخ الرافضة، الشريف محمد الحراني.
وكان عسرا في الرواية. وثَّقه ابن أبي الفوارس.
وقال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيّين من الفضيلة إلّا أبو محمد الحسن ابن أحمد السَّبيعي لَكَفَاهم. كان وجيهًا عند سيف الدولة، وكان يزوره في داره، وصنَّف له كتاب "التَّبْصِرة في فضيلة العِتْرَة المُطَهَّرة"، وكان في العامَّة له سوق، وهو الذي وقف "حمّام السَّبيعي" على العلويّين. توفِّي السَّبِيعي في سابع عشر ذي الحجة.
قال الحاكم: سألت أبا محمد الحسن السّبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء، فقال: لهذا الحديث قصة، وأَعْلَمَنَا ابن ناجية "مُسْنَد فاطمة بنت قيس" سنة ثلاثمائة، فدخلت على الباغَنْدِي، فقال: من أين جئتَ؟ قلت: من مجلس ابن ناجية. قال: إيش قرأ عليكم؟ قلت: أحاديث الشَّعبي عن فاطمة بنت قيس، فقال: مرَّ لكم عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي؟ فنظرت في الْجُزْء فلم أجد، فقال: أُكْتُب: ذكر أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قلت: عن مَن؟ ومنعته من التَّدليس، فقال: حدَّثني محمد بن عُبَيْدة الحافظ، حدّثني محمد بن المُعَلَّى الأثرم، أنا أبو بكر محمد بن بِشْر العَبْدِي، عن مالك بن مِغْوَلٍ، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ قصة الطّلاق والسُّكنى والنَّفقَة١، ثم انصرفتُ إلى حلب، وكان عندنا بحلب بغداديّ يُعْرَف بأبي سَهْل، فذكرت له هذا الحديث، فخرج إلى الكوفة، وذاكر أبا العبّاس بن سعيد، فكتب أبو العبّاس هذا، عن ابن سهل، عنّي، عن الباغَنْدي، ثم اجتمعت مع فلان -يعني: الْجِعَابي- فذاكَرْتُهُ، فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا برَمْلَة فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق، فاستعادَني إسنادهَ تَعجُّبًا، ثم اجتمعنا ببغداد، فذكرنا هذا الباب، فقال: ثناه علي بن إسماعيل الصّفّار، ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، ولم يدر أنَّ هذا الأثرم غير ذاك، فذكرتُ قصّتي لفلان المفيد، وأتى عليه سنُون، فحدَّث بالحديث عن الباغَنْدي، ثم قال السَّبيعي: الذاكرة تكشف عُوار من لا يَصْدُق.
قال الخطيب: كان ثقةً حافظًا مُكْثِرًا عسِرًا في الرّواية، ولما كان بأخرة عَزَم على التّحديث والإملاء، فتهيّأ لذلك، فمات، حُدُّثْتُ عن الدَارقُطْنيّ، سمعت السبيعي
стр. 8673
يقول: قَدِمَ علينا الوزير أبو الفتح بن حنزابة إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فعرف أنّي محدِّث، فقال لي: تعرف إسنادًا فيه أربعة من الصّحابة١؟ فذكرت له حديث عمر في العُمالة، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده منزلة.
٨- الحسن بن سعيد بن جعفر٢:
أبو العبّاس العَبّاداني المُطَّوَّعي المقرئ المُعَمَّر نزيل إصْطَخْر، في آخر عمره.
سمع من: الحسن بن المثنَّى، وأبا خليفة، وأبا مسلم الكَجّي، وأبا عبد الرحمن النسائي، وإدريس بن عبد الكريم الحذّاء، وجعفر بن محمد الفِريابي، وجماعة.
قال أبو نُعَيم: قَدِمَ أصبهان سنة خمسٍ وخمسين، وكان رأسًا في القرآن وحِفْظِه، في حديثه وروايته، ليِّن.
وقال أبو بكر بن مردويه: هو ضعيف.
قلت: قرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبد الرّحيم الأصبهاني، وأبي محمد المَلَطي، وقرأ لأبي عمر، ومحمد بن بدر بن محمد الباهلي صاحب الدُّوري، والحسين بن علي الأزرق الجمّال، قرأ عليه برواية قالون، وقرأ برواية البزّي على إسحاق بن أحمد الخزاعي.
وقرأ برواية قُنْبِل على ابن مجاهد، وقرأ بدمشق على أبي العبّاس محمد بن موسى الصُّوري، وبالإسكندرية على محمد بن القاسم بن يزيد الإسْكَنْدَراني، وقرأ على ذِكْوان، وقرأ على أحمد بن فرح المفسِّر صاحب الدّوري، وعلى إدريس بن عبد الكريم الحدّاد صاحب خَلَف، وهو أكبر شيخ له، وقرأ على عبد الله بن الرّبيع المَلَطي إمام جامع مصر، عن يونس بن عبد الأعلى، وعلى جماعة مذكورين في "المنهج" لسبّط الخيّاط.
قرأ عليه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخباري، وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النَّهاوَنْدي، والحسين بن علي بن عُبَيْد الله الرَّهَاوي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن آل زهرام الكارزيني.
стр. 8674
قال الخزاعي: قلت للمطَّوعي: في أيّ سنة قرأ على إدريس الحدّاد؟ فقال: في السنة التي رحلت فيها إلى الرّيّ سنة اثنتين وستين ومائتين، فقلت للمطّوّعي: فقد قاربت المائه؟ فقال: إلّا ثِنْتَيْن، قال ذلك في سنة سبْعِ وستيّن ومائة. قال الخزاعي: وكان أبوه واعظًا محدِّثًا.
قلت: وحدَّث عنه أبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبي نُعَيم الحافظ، ومحمد بن عُبَيْد الله الشّيرازي، وآخرون، وهو على ضَعِفه. وآخر من روى عن أبي مسلم الكَجّي والحدّاد.
وله تصانيف في القراءات.
٩- الحسين بن علي بن الحسن١ بن الهيثم:
أبو عبد الله بن الباد البغدادي الشّاهد.
سمع: أبا شعيب الحَرّاني، والحسن بن عَلويَه.
وعنه: حفيده أحمد بن علي، وغيره.
وقال الخطيب: كان ثقة، بقي أعمى مُقْعَدًا مدّة خمسَ عشرةَ سنة، وعاش ستًّا وتسعين سنة.
١٠- الحسن بن القاسم٢ بن عبد الرحمن بن أبي الغَمْر:
أبو محمد المصري الفقيه.
حدَّث عن الطَّحاوي وغيره.
١١- الحسن بن محمد٣ بن سهل:
أبو سعيد الفَسَوي القزّاز الشّاهد.
رحل مع والده إلى الشّام ومصر، وسمع أبا عَرُوبة، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، وأبا الحسن بن جَوْصَا، وحدَّث.
توفِّي في المحرم.
стр. 8675
حرف الخاء:
١٢- خلف بن عمر١:
أبو سعيد، الفقيه المالكي المعروف بابن أخي هشام، شيخ المالكية بإفريقية.
تفقَّه بأبي نصر القيرواني وسمع منه، وكان يجتمع هو وأبو الأزهر بن مغيث، وأبو محمد بن أبي زيد، ويتناظرون.
توفِّي في صفر.
حرف السين:
١٣- سُلَيْمَان بْن محمد٢ بْن سُلَيْمَان:
أَبُو أيّوب الأندلسي الشَّذُوني.
سمع: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس المقبري، وجماعة، وحجَّ فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي، وسمع من أبي محمد الفِرْيابي، كُتُبَ محمد بن جرير الطّبري، وولي خطابة شريش.
حرف العين:
١٤- عبد الله بن إبراهيم بن٣ جعفر بن بيان الزَّيْنَبي:
أبو الحسن البغدادي البزار.
روى عن: الحسن بن عَلْويه القطّان، وأحمد بن أبي عَوْف البُزُوري، والحسين بن أبي الأحوَص، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وجماعة.
وعنه: أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النَّعالي، والأزجي، وأبو القاسم التّنُوخي.
وثَّقه الخطيب وقال: وُلِدَ سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين، وتوفِّي في ذي العقدة.
والزَّيْنَبِي: آخر، وهو إبراهيم بن عبد الله العسكري، من طبقة ابن صاعد. مَرَّ.
стр. 8676
١٥- عبد الله بن إسحاق١:
أبو محمد التبّان، الفقيه المالكي، عالم أهل القيروان في زمانه.
قال القاضي عياض: ضُربت إليه آباط الإبل من الأمصار لذَبِّه عن مذهب أهل المدينة، وكان حافظًا بعيدًا من التَصَنُّع والرّياء، فصيحًا.
توفِّي سنة إحدى.
١٦- عبد الله بن الحسين٢ بن إسماعيل:
أبو بكر الضبيّ المحاملي.
ولي قضاء مَيّافارِقين وآمد، ثم ولي قضاء حلب وأنطاكية، وكان عفيفًا نزِهًا.
سمع: أباه، وأبا بكر بن زياد النَّيْسَابُوري.
١٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ٣ اللَّهِ:
الشَّيْباني والنَّيْسَابُوري، سِبْط أبي علي الثَّقَفي.
دَيّنٌ وَرِعٌ من شيوخ الحاكم.
سمع: السّرّاج، وزَنْجَوْيه بن محمد.
١٨- عبد الله بن محمد بن نصر٤:
اللّخْمي القُرْطُبي الزّاهد.
سمع من: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أَيْمن، ومحمد بن قاسم.
وكان صالحًا خَيِّرًا مائلًا إلى الأثر، يعقد الشُّرُوط.
روى عنه: ابن الفَرَضيّ وغيره.
١٩- عبد الأعلى بْن أَبِي بكر عَبْد اللَّه٥ بْن أَبِي داود السَّجِسْتاني:
يروي عن: أبيه.
توفِّي في هذه السنة تقريبًا.
стр. 8677
عبد العزيز بن الحارث بن أسد١ بن اللّيْث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن النبيه بن عبد الله:
أبو الحسن التّميمي، أحد فُقهاء الحنابلة الأعيان.
حدَّث عن: أبي عبد الله نفطَوَيْه، وأبي بكر بن يزداد النَّيْسَابُوري، وأبي عبد الله المَحَاملي.
روى عنه: ابنه أبو الفرج عبد الوهاب، وبِشْري الفاتني.
وقال أبو المعالي شَيْذَلة: روى الإمام أبو عبد الله الحسن التميمي الحنبلي إمام عصره في مذهبه، وحضر الشيخ أبو عبد الله بن مجاهد، وابن شمعون، فجري مسألة الاجتهاد بين ابن مجاهد، والقاضي أبي بكر، وتعلّق الكلام بينهما إلى الفجر، وكان أبو الحسن التميمي يقول لأصحابه: تمسّكوا بهذا الرّجل، فليس للسنة عنه غِنّى.
وقال القاضي أبو يَعْلَى: كان جليل القدر، له كلام في مسائل الخلاف، ومصنّف في الفرائض.
وقال أبو الحسن بن رزقَوَيْه: وضع أبو الحسن التميمي في " مُسْنَد " أحمد حديثين، وكتبوا عليه محضرًا، وكتب فيه الدَارقُطْنيّ، وابن شاهين.
وتُوُفّي في عَشْر الستّين.
٢١- عبد الله بن أحمد٢ بن المصنف:
أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة الدَّيَنَوري.
دخل مصر مع أبيه فسكنها، وحدَّث عن والده بمصنَّفات جدّه.
٢٢- علي بن إبراهيم:
الشيخ أبو الحسن الحُصْري، أحد كبار الصُّوفيه وأولي الأحوال.
حكى عن الشَّبْليّ.
روى عنه: أبو سعد الماليني.
стр. 8678
ومن كلامه: "لا يغرنَّكم صفاءُ الأوقات، فإنَّ تحتها آفات، ولا يغرنَّكم العطاء، فإنّ العطاء عند أهل الصَّفاء مَقْتٌ".
قال الخطيب: مات سنة إحدى وسبعين، وقد نيّف على الثّمانين.
قال السُّلَمي: هو سيّد وقته وشيخ العراق.
٢٣- علي بن عبد الله:
ابن١ المحدّث الصّالح عبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلّبي الْجُرجْاني البزّاز.
روى عن: أبي نُعَيم بن عدي، وغيره.
روى عنه: أبو سعد الماليني، وأبو الفرج.
ومات قبل الإسماعيلي بشهر.
حرف الفاء:
٢٤- فتح بن أصبغ٢:
أبو نصر الطُّلَيْطِلي الفقيه الزّاهد.
كان ذكيًّا متفنِّنًا ورِعًا عابدًا، كان يقال: إنّهُ مُجاب الدّعوة.
توفِّي في جُمادى الأولى.
حرف اللام:
٢٥- لَيْث بن طاهر:
أبو نصر٣ النَّيْسَابُوري القائد.
سمع السرَّاج، وابن خزيمة.
وعنه الحاكم.
حرف الميم:
٢٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه٤ بْن محمد:
الفقيه أبو زيد المروزي الشافعي الزاهد.
стр. 8679
حدَّث ببغداد وبنَيْسَابور ودمشق ومكّة عن: محمد بن يوسف الفربري، وعمر بن عليك المَرْوَزي، ومحمد بن عبد الله السَّعدي، وأبي العبّاس محمد الدَّغولي، وأحمد بن محمد المُنْكَدِري، وغيرهم.
وعنه: الهيثم بن أحمد الصّبّاغ، وعبد الواحد بن مشماش، وعبد الوهاب المَيْداني، وعلي بن السّمْسار، وأبو الحسن الدَارقُطْنيّ مع تقدُّمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المَحَامِلي البغدادي، والفقيه أبو محمد عبد الله محمد بن إبراهيم الأصِيلي، وآخرون وقال: ولدت سنة إحدى وثلاثمائة.
قال الحاكم: كان أحد أئمّة المسلمين، ومن أَحْفَظ النّاس لمذهب الشّافعي، وأحسنهم نَظَرًا، وأزْهَدهم في الدنيا. سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نَيْسَابُور إلى مكّة، فما أعلم أن الملائكة كَتَبَتْ عليه خطيئة.
وقال الخطيب: حدَّث ببغداد، ثم جاور بمكّة، وحدّث هناك بصحيح البُخَاري عن الفَرَبْرِي. وأبو زيد أَجَلُّ من روى ذلك الكتاب.
وقال أبو إسحاق الشَّيرازي: ومنهم أبو زيد المَرْوَزي صاحب أبي إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين. وكان حافظًا للمذهب، حَسَن النَّظر، مشهورًا بالزُّهْد، وعنه أخذ أبو بكر القفَّال، وفُقَهاء مَرْوَ.
وقرأت على أبي علي الأمين، أخبركم ابن المكّي، أنا عبد الأوّل، أنا أبو إسماعيل الأنصاري، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، سمعت خالد بن عبد الله المَرْوَزي، سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المَرْوَزي، سمعت أبا زيد المَرْوَزي يقول: كنت نائمًا بين الرُّكن والمقام، فرأيت النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أبا زيد، إلى متى تدرِسّ كتاب الشّافعي ولا تدرسّ كتابي؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ فقال: جامع محمد بن إسماعيل البُخاري.
٢٧- محمد بن أحمد١ بن تميم السَّرَخْسي:
سمع: أبا لبيد محمد بن إدريس الشامي السَّرَخْسي.
عنه: أبو الحسن بن رزقَوَيْه، وأبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني.
وثَّقه الخطيب. توفِّي فيها ظنًّا.
стр. 8680
٢٨- محمد بن أحمد بن محمود١:
أبو العبّاس النَّيْسَابُوري القبّاني الزّاهد النّاسخ.
سمع ابن خُزَيْمَة، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي.
وعنه: الحاكم، وغيره من النَّيْسَابُوريّين.
٢٩- محمد بن أحمد بن جعفر٢ الطّوسي القائد.
سمع: ابن خُزَيْمَة، والسّرّاج.
٣٠- محمد بن إسحاق بن إبراهيم٣ بن يزيد بن مهران:
أبو بكر البغدادي الصّفّار الضّرير.
سمع: محمد بن صالح بن عصمةَ الدّمشقي، وعبد الله بن محمد بن مسلّم المقدسي، ومحمد بن محمد النّفاح الباهلي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَروُبَة الحَرّاني، وجماعة.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وحمزة السَّهْمي، وأبو بكر البَرْقَانِيّ، وأبو القاسم علي التّنُوخي، والحسين بن علي الجوهري، وغيرهم.
قال البَرْقَانِيّ: ثقةٌ فاضل، شاميّ الأصل، سألته عن مولده فقال: سنة تِسْعٍ وثمانين ومائتين.
قال الخطيب: حدَّث في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
٣١- محمد بن جعفر بن محمد٤:
أبو الفتح بن المُرَاغي الهَمَذاني.
نزيل بغداد، ومصنّف كتاب "البهجة" على مثال "الكامل " للمُبَرّد.
وكان عالمًا بالنَّحْو واللَّغَة.
روى عن: أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
стр. 8681
وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن القاسم المَحَامِلي: سمعنا منه سنة إحدى وسبعين.
قلت: هو والذي قبله لا أعرف وفاتهما يقينًا.
٣٢- محمد بن خفيف١ بن إسْفَكْشَاذ:
أبو عبد الله الضَّبّي الشّيرازي الصُّوفي، شيخ إقليم فارس.
حدَّث عن: حمّاد بن مُدْرِك، والنُّعمان بن أحمد الواسِطي، ومحمد بن جعفر التّمّار، والحسين المَحَامِلي، وجماعة.
وعنه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخّزَاعي، والحسن بن حفص الأندلِسي، وإبراهيم بن الخَضِر الشَّيّاح، ومحمد بن عبد الله بن بَاكَوَيْه، وأبو بكر بن الباقِلاني المتكلّم.
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: أقام بشيراز، وكانت أمُّه بنَيْسَابور، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزّمان، لم يبق للقوم أقدم منه سِنًّا، ولا أتمَّ حالًا، صحب رُوَيْمَ بن أحمد، وأبا العبّاس ابن عطاء، ولقي الحسين بن منصور الحلَّاج، وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظّاهر، متمسِّك بالكتاب والسنة، فقيهٌ على مذهب الشّافعي، فمن كلامه قال: "ما سمعت شيئًا من سُنَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا واستعملته، حتّى الصّلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة".
قال السُّلَمي: قال أحمد بن يحيى الشّيرازي: ما أرى التَّصوُف إلّا يُخْتَم به. وكان أبو عبد الله من أولاد الأمراء، فتزهَّد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخِرَقَ من المزابل وأغسله، وأصلح منه ما ألبسه، وبقيت أربعين شهرًا أفطر كل ليلة على كف باقلاء، فاقْتَصَدْت، فخرج من عِرْقي شبيهُ ماء اللّحم، فتحيّر الفاصد وقال: ما رأيت جسدًا بلا دمٍ إلّا هذا.
وقال ابن باكَوَيْه: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: نُهْبتُ في البادية حتّى سقَطَتْ لي ثمانية أسنان، وانتثر شَعْري، ثم وقعتُ إلى فَيْدَ وأقمت بها، حتّى تماثَلْتُ وحَجَجْتُ، ثم مضيت إلى بيت المقدس، ودخلت الشّام، فنمت إلى جانب دُكّانِ صبّاغٍ، وبات معي في المسجد رجل به بطن قيام،
стр. 8682
وكان يدخل ويخرج إلى الصبّاح، فلمَّا أصبحنا صاح النّاس: نُقِبَ دُكّان الصبَّاغ وسُرِقَت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المَبْطُون: لا أدري، غير أن هذا طول اللّيل كان يدخل ويخرج، وما كنت خرجتُ إلّا مرَّةً تطهّرتُ، فجرُّوني وضربوني، وقالوا: تكلّم. فاعتقدت التّسليمَ، فكانوا يغتاظون من سُكُوتي، فحملوني إلى دُكّان الصّبّاغ، وكان أثَرُ رجل اللّصّ في الرّماد، فقالوا: ضَعْ رِجْلَك فيه، فوضعت، فكان على قدْر رِجْلي، فزادهم غَيْظًا، وجاء الأمير، ونُصِبَت القِدْر وفيها الزَّيت يغلي، وأُحْضِرَت السكّين ومَن يقطع اليد، فرجِعْت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إن أرداوا قَطْعَ يدي سألتهم يعفوا يميني لأكتب بها، فبقي الأمير يهدّدني ويصْول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكلّمني بالعربية وكلّمته بالفارسيّة، فنظر إليّ وقال: أبو الحسين، وكنتُ أكنَّى بها في صِباي، فضحكتُ، فعرفني، فأخذ يلطم رأسه ووجهه، واشتغل النّاس به، فإذا بضجّة عظيمة، وأنّ اللَّصوص قد مُسِكُوا، فذهبتُ والنّاسُ ورائي، وأنا ملطَّخ بالدّماء، جائع، لي أيّام لا آكل، فرأتني عجوزٌ فقيرة، فقالت: أدخل إلينا، فدخلتُ ولم يرني الناس، وغسلت وجهي ويديّ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجرَّ من منطقته سِكّينًا، وحَلَفَ بالله وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلنَّ نفسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صَفْعة، حتّى منعتُه أنا، ثم اعتذر، وجهَد بي أن أقبل شيئًا، فأَبَيْتُ، وهربت ليومي من المدينة، فحدّثت بعضَ المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلتُ بلدًا فيه فقراء إلّا قصدتُهم.
وقال أبو عبيد الله بن باكَوَيْه: سألت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله قاسم الإصْطَخَري عن الأشعريّ فقال: كنت مرّة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن عَلُّويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعريّ قد عَبَر وسلَّم علينا وجلس، فقال: عبرت عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلّمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المَغْزَى، فأُحبّ أن تعيدوها عليّ. قلت: وفي أي شيء كنّا؟ قال: في سؤال إبراهيم ﵇ ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] وسؤال موسى ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك﴾ [العراف: ١٤٣] . فقلت: نعم. قلت: إنَّ سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلّا أنّ سؤال إبراهيم سؤال متمكِّن، وسؤال موسى سؤال صاحب غَلَبَةٍ وهَيَجَان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنّه قال: أرني كيف تُحْيي الموتى، فأراه كيف المحيى ولم يره كيف
стр. 8683
الإحياء؛ لأنَّ الإحياء صفة والمحيى قدرته، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلّا أنّه قال في الآخر: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم﴾ [البقرة: ٢٦٠] .
ثمّ أنّي مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته، وتعجّبت من حُسن كلامه حين أجابهم.
قال أبو العبَّاس الفَسَوي: صنَّف شيخنا ابن خفيف من الكُتُب ما لم يصنِّفه أحَدٌ، وانتفع به جماعة صاروا أئمَّةً يُقْتَدى بهم، وعُمِّرَ حتى عمَّ نفعُه البلدانَ.
وقال أبو الفتح عبد الرحمن بن أحمد خادم ابن خفيف: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: سأَلنا يومًا القاضي أبو العبّاس بن شريح بشِيرَاز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبّة الله فرض أو لا؟ قلنا فرْض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُم﴾ [التوبة: ٢٤] الآية. قال: فتوعَّدهم الله على تفضيل محبتّهم لغيره على محبتّه، والوعيد لا يقع إلّا على فرض لازم.
وقال ابن باكَوَيْه: كنت سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي رُبَّما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] ، وربّما كنت أقرأ في ركعةٍ القرآن كلّه.
وعن ابن خفيف أنَّه كان به وَجَعُ الخاصِرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصّلاة يُحمل على الظَّهْر إلى المسجد، فقيل له: لو خفَّفت على نفسك. قال: إذا سمعتم: "حيَّ على الصّلاة" ولم تروني في الصّفّ فاطلبوني في المقابر.
قال ابن باكَوَيْه: سمعته يقول: ما وُجِبَت عليَّ زكاة الفِطْر أربعين سنة.
وقال ابن باكويه: نظر أبو عبد الله بن خفيف يومًا إلى ابن أُمّ مَكْتُوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلُّم شيءٍ ولا يغرنَّكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبيء مَحْبَرَتي في جيب مُرَقَّعَتي، والورق في حجزة سراويلي، وأذهب خفْيةً إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تُفلح، ثم احتاجوا إلي.
حَدَّثَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ كَرْمٍ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْوَقْتِ السجزي،
стр. 8684
ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، أنا محمد بُنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ، ثنا محمد بْنُ خَفِيفٍ الضَّبِّيُّ إِمْلاءً، قَرَأَ عليَّ حَمَّادِ بْنِ مُدْرِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أبي ذر، قال: قال سول اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَنَعْتَ قِدْرًا فأَكْثِرْ مَرَقَهَا وَانْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُم بِمَعْرُوفٍ" ١.
توفِّي ليلة ثالث رمضان عن خمسٍ وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين. وازدحم الخلق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلُّوا عليه نحوًا من مائة مرّة. ﵀ ورضي عنه.
٣٣- محمد بن خلف بن محمد٢ بن جيان -بالجيم:
الفقيه أبو بكر البغدادي الخلال المقرئ.
سمع: عمر بن أيّوب السَّقْطي، وقاسم بن زكريّا المطّرز، وحامد بن شعيب البَلّخي، وأحمد بن سهل الأسناني.
وعنه: البَرْقَانِيّ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم التَّنُوخيّ.
وثَّقه الخطيب، وقال: توفِّي في آخر السنة. روى عنه حمزة، وقال: كان ثقة جبلًا.
٣٤- محمد بن خالد بن عبد الملك٣:
أبو عبد الله الإسْتِجي الفقيه.
سمع من محمد بْن عبد الله بْن أَبِي دُلَيْم، وكان يعقد الوثائق.
٣٥- محمد بن عثمان بن سعيد٤ الإسْتِجي:
كان فقيهًا مُفْتِيا.
سمع من أبي دُلَيم أيضًا، ومن جماعة.
كان يعقد الوثائق ببلده.
стр. 8685
٣٦- محمد مفرّج١:
أبو عبد الله المَعَافري القُرْطُبي، المعروف بالقُبيّ.
سمع من: قاسم بن أصبغ، وبمصر من أبي جعفر النّحّاس، وعبد الملك بن بحر الجلاب، وبمكّة من أبي سعيد الأعرابي.
وتوفِّي في رمضان.
تركوا الأخذَ عنه لأنَّه كان يعتقد مذهبَ ابن مَسَرَّة ويدعو إليه.
٣٧- محمد بن عبد الله بن بِشْران٢:
أبو بكر السَّكّري الشّاهد، والد الشيخين مُسْندي العراق: أبي الحسين علي، وأبي القاسم عبد الملك.
سمع الحديث، وأسمع وَلَديْه، ولم يْرو شيئًا، بل روى عنه ابنه عبد الملك وحده.
ومات فِي جُمادي الآخرة، وله خمسٌ وستُّون سنة. كان من المعدّلين.
٣٨- محمد بن العبّاس بن أحمد٣ بن مسعود:
أبو بكر الْجُرْجاني المسعودي الفقيه.
روى عن: أبي يَعْلَى المَوْصِلي، وأبي القاسم البَغَوِي، وفيه ضَعْفٌ لكونه حدَّث من غير كتابه.
بقي إلى هذه السنة، ولا أعرف متى مات.
٣٩- محمد بن محمد بن العباس٤:
أبو ذُهل العصمي الهَرَوِي.
توفِّي في صفر. من جُملة المشايخ.
٤٠- محمد بن هشام بن جمهور٥ المرساني:
نزيل قُرْطُبة. رحل وسمع من الآجريّ، وأحمد بن إبراهيم الكِنْدي، وحدَّث. توفِّي في ربيع الأول.