← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

قَالَ الحاكم: لَهُ إجازة من أَبِي الْعَبَّاس الدَّغُولي بخطّ يده، وسمع من مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطان، وبمكة من ابن الْأعْرابي، وببغداد من البختري والصّفّار وطبقتهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُوهُ، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المظفَّر الحافظ، أملى ببغداد ونيسابُور، وحضر مجالسه القضاة والأشراف، وخرّجْت لَهُ فوائد، وتُوُفِّي فِي شعبان، ومولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وصحبته ببغداد، وبطريق مكّة، وعندي أنّ الملائكة لم تكتب عَلَيْهِ خطيئة، وصام الدهر نيّفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا. قلت: وهو أحد الْأخوة. حدّث بهَمَذَان، فروى عَنْهُ من أهلها جَعْفَر الْأبهري، وَأَبُو بَكْر الزِّنْجاني، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْدَوَيْه، وآخرون، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي. ١٩٤- أحْمَد بْن عَبْد الوهاب بْن الْحُسَيْن بْن سُفْيَان بْن يوسف، أَبُو عَلِيّ البغدادي القاضي نزيل مصر. حدّث وتُوُفِّي فِي المحرَّم. ١٩٥- أحْمَد بْن عبد الله بن نعيم بن الجليل، أَبُو حامد النُّعَيْمي١. رَوَى صحيح الْبُخَارِيّ. سَمِعَ: أبا عبد الله الفربري، وأَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّغولي، والْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب، وإبراهيم بْن حمدويه السلمي، "وأبا"٢ أحمد بن إِسْحَاق السَّرْخَسي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يعقوب القرّاب، وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو حازم العَبْدَوي، وَأَبُو منصور الكرابيسي، وَأَبُو عُمَر عَبْد الواحد بْن أحْمَد المليحي شيخ محيي السُّنَّة البَغَوي وغيرهم. وهو سرخَسي نزل هراة واستوطنها، وتوفي في ربيع الأول. ١٩٦- أحمد بن علي بن مُحَمَّد، أَبُو عَلِيّ المدائني المعروف بالحاكم٣، أحد الأدباء المذكورين.

стр. 8997

سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن دُرَيْد وجماعة، وصحب عضد الدولة بْن بُوَيْه، وكان راوية للشعر. رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن المحسّن التنوخي، وهلال بْن المحسّن الصّابي، وذكر أنّه كَانَ يحفظ ثلاثين ألف بيت شعر. ١٩٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن "جعلان"١. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْأنباري. وعنه: ابن المحسّن التنوخي. ١٩٨- أحْمَد بْن مُوسَى بْن أحْمَد بْن خصيب، أَبُو بَكْر الْأندلسي المعروف بابن الْإمَام٢. ولي القضاء ببعض مدن الْأندلس، وسمع من عُمَر بْن يُوسف ومُحَمَّد بْن شبل، وعاش ستين سنة. ١٩٩- أحْمَد بْن أَبِي اللَّيْث نصر بْن مُحَمَّد النَّصِيبي الْمَصْرِيّ الحافظ. قدم نيسابُور٣. قَالَ الحاكم هُوَ باقعة فِي الحِفْظ، شبهت مذاكرته بالحفظ بالسِّحْر، وكان يتقشّف، وجالس الصالحين، ثم ذهب إلى ما وراء النهر، وأقبل عَلَى الْأدب والشعر، ودخل فِي الْأعمال السلطانية، ثم اجتمعت بِهِ هناك، وحِفْظُه كما كَانَ، فكنت أتعجب منه. سَمِعَ: أحْمَد بْن عَبْد الرحيم القَيْسَراني، وأَبَا هاشم الكتّاني بالشام وأَبَا عَبْد اللَّه الحكيمي، وأَبَا عَلِيّ الصّفّار ببغداد، وأَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأصحاب يونس بْن عَبْد الأعلى بمصر. روى عنه: الحاكم، وجماعة. "حرف الجيم": ٢٠٠- جُنْدُب بْن أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن بْن خَالِد، أَبُو ذَرّ المهلّبي الأزدي الجرجاني٤.

стр. 8998

رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاق البحري، ومُحَمَّد بْن الحسين بن ماهيار، ودعلج السجزي، وجماعة. وكان فقيهًا خيِّرًا. قَالَ ابْن ماكولا: مات في رجب سنة ست. "حرف الحاء": ٢٠١- حمد بْن مُحَمَّد بْن حمدون النيسابُوري، أَبُو منصور الْجَوْزَجَاني الفقيه. تفقه ببَلْخ عند أَبِي القاسم الصّفّار، وحدّث عَنْ أَبِي العبّاس الدّغُولي وطبقته، وعمر نَيِّفًا وتسعين سنة. ٢٠٢- الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم بْن زولاق، أَبُو مُحَمَّد١. أحد علماء الديار المصرية، وصاحب التصانيف والتواريخ. مولده فِي حدود سنة ست وثلاثمائة، ومن كبار شيوخه أَبُو جَعْفَر الطَّحاوي، ورحل إلى دمشق بعد الثلاثين، ولم يؤرِّخْه ابن عساكر. "حرف السين": ٢٠٣- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن مسلمة بْن مُحَمَّد بْن تيري، أَبُو بَكْر القُرْطُبي٢. سَمِعَ من: عمه خطاب بن مسلمة، وقاسم بن أصبغ. وولّي قضاء قرمونة. وتُوُفِّي وصلّى عَلَيْهِ أخوه مسلمة الزاهد. "حرف الصاد": ٢٠٤- صالح بن جَعْفَر، أَبُو الفرج الرازي٣. حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري. وعنه: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة. أحاديثه تدل عَلَى صِدقه.

стр. 8999

"حرف العين": ٢٠٥- عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون، أَبُو أحمد السامري البغدادي١. ٢٠٦- عَبَّاس بْن أصبغ بْن عَبْد العزيز الهمذاني الحجاري، أَبُو بَكْر القُرْطُبي٢، ولم يكن من أهل وادي الحجارة فيما قِيلَ. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وسيد أَبِيهِ الزّاهد، وسعيد بْن جَابِر، وعباس بْن مُحَمَّد، وكان ضابطًا لما كتب. قرأ الناس عَلَيْهِ كثيرًا، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة. ٢٠٧- عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مالك، أَبُو مُحَمَّد البغدادي البيّع٣. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن داود، ومحمد بن منصور الشيعي، وسعيدًا أخا زُبَير الحافظ. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو طَالِب النيسابُوري، وَأَبُو حازم مُحَمَّد بْن الفرّاء. وثقه ابن أبي الفوارس. تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى. ٢٠٨- عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون، أَبُو أحْمَد السامري البغدادي المقرئ٤، مُسْنَد ديار مصر بالقراءات. ذكر أَنَّهُ قرأ لحفص عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني صاحب عُبَيْد بْن الصباح، وقرأ للسوسي عَلَى أصحابه أَبِي الْحَسَن بْن الرَّقّي، وأَبِي عثمان النَّحْوِيّ، وأَبِي عمران مُوسَى بْن جرير النَّحْوِيّ، وقرأ لقالون عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن شنبوذ، وقرأ للدوري وغيره على أبي بكر بْن مُجاهد، وكذا قرأ عَلَى ابن شنبوذ بطُرُق متعددة. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخُزَاعي، وَأَبُو الفتح فارس بْن أحمد، ويوسف بن رباح البصري، وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية، وَأَبُو الْحُسَيْن القَيْسي الخشّاب، وَأَبُو القاسم عَبْد الجبار بْن أحْمَد الطَّرَسُوسِي ثم الْمَصْرِيّ، قرأ عَلَيْهِ بمذاهب السبعة، ورواياته عَنْهُ فِي كتاب العنوان وآخر من قرأ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن سَعيد بْن أَحْمَد بْن نفيس شيخ ابن الفحام.

стр. 9000

وقد وقع لنا بحمد اللَّه من طريقه رواية حفص السوسي بعلو، من قراءتي عَلَى أصحاب الصَّفْراوي عَنْهُ. إلا أنّ السَّامريّ قد تكلم فيه بعضهم، فقال محمد بن عَلِيّ الصُّوري: قَالَ أَبُو القاسم "العُنّابي"١ البزّاز: كنّا يومًا عند أَبِي أحْمَد المقرئ فحدّثنا عَنْ أَبِي العلاء مُحَمَّد بْن أحْمَد الوكيعي، فاجتمعت بأبي مُحَمَّد عَبْد الغني بْن سَعِيد، فذكرت ذَلِكَ لَهُ، فاستعظمه، وقَالَ: سَلْه مَتَى سمع منه؟ فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكة في الموسم، سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغني فأخبرته، فَقَالَ: أَبُو العلاء مات عندنا فِي أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرت معه بعد مدة، وَأَبُو أحْمَد قاعد يُقرئ، فقلت لَهُ: لا أسلّم عَلَى من يكذب فِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقَالَ صاحب العنوان: إنه قرأ لأبي الحارث اللَّيْث عَنِ الكسائي، عَلَى عبد الجبار الطرسوسي، عن قراءته عَلَى أَبِي أحْمَد السامريّ، وتلا أَبُو أحْمَد برواية المذكور عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى الكسائي الصغير، عن قراءته عَلَى اللَّيْث. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه القصّاع: كذا نقل الجماعة عَنْ أَبِي أحْمَد أَنَّهُ قرأ عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى، وهو وَهْمٌ، لأنّه تُوُفِّي سنة ثمانين ومائتين، وولد أَبُو أحْمَد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة. وقَالَ الخطيب: قَالَ الصُّوري: وقد ذكر أَبُو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكِسَائي، فكان الْأمر من ذَلِكَ بعيدًا. قلت: وهذا وَهْم، وقع لأبي أحْمَد رجع عَنْهُ، وأنمّا يروي هذه القراءة عَنْ مجاهد تلاوة عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا رَوَاهُ لأبي عمرو الداني فِي جامع البيان، فَقَالَ: قرأت بها عَلَى شيخنا أَبِي الفتح، وقَالَ: قرأت عَلَى عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن، قال: قرأت على ابن مجاهد، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الكِسَائي، عَنِ اللَّيْث بْن خَالِد، عَنِ الكِسَائي. قلت: وَأَبُو الفتح من أثبت القُرّاء وأتقنهم، وأما أَبُو القاسم الْجَدَلي، وابْن الفحّام، وغيرهما ممّن عنده طرق أَبِي أحْمَد، فلم يذكروا قراءة أبي أحمد عن محمد

стр. 9001

ابن يحيى أصلا، وقد رواها، أعني "رواية مُحَمَّد"١ بْن يحيى أَبُو الْحَسَن بْن شنبوذ، وقد سقط اسمه عَلَى صاحب العنوان، واللَّه أعلم. وأنا "أستغرب"٢ قراءة أَبِي أحْمَد عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني فإنه تُوُفِّي سنة سبعٍ وثلاثمائة، ومولد أَبِي أحْمَد سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، فيكون قد قرأ عَلَيْهِ وهو ابن اثنتي عشرة سنة إنْ كَانَ قد قرأ عَلَيْهِ. تُوُفِّي ليلة السبت لثمانٍ بقين من المحرم. وذكر يحيى بْن الطحّان أن أَبَا أحْمَد رَوَى عَنْ أَبِي العلاء الكوفي وعَبْد اللَّه بن المعتز، وعون بْن المعتزّ، وعَوْن بْن أَبِي المزرّع. قلت: ولم يدرك ابن المعتز، فسألت اللَّه السلامة، فقد بان ضعف أبي أحمد وتخليطه فيا حينه. ٢٠٩- عبد الرحمن بن محمد بن الخطيب بْن رسته، أَبُو عَلِيّ الضبيّ الْإصبهاني٣. سَمِعَ: الْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي، وأَبَا عمرو ابن عقبة، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الكِسَائي. ٢١٠- عَبْد الكبير بْن مُحَمَّد بْن عفير، أَبُو مُحَمَّد الحكمي الْأندلسي المقرئ٤. سَمِعَ من: أَبِي جَعْفَر بْن النّحّاس، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وقاسم بْن أصبغ، والمظفر بْن أحْمَد الْمَصْرِيّ، وقرأ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أشته ومُحَمَّد بْن عَلِيّ. وأقرأ الناس بقُرْطُبَة مدَّةً، وتُوُفِّي فِي صفر. ٢١١- عَبْد اللَّه بْن أَبِي زيد، وأبو محمد فقيه القيروان.

стр. 9002

تُوُفِّي سنة ستٍ وثمانين، وقيل سنة تسعٍ، وقد ذُكِر هنالك. ٢١٢- عُبَيْد اللَّه بْن فرج بن مروان القرطبي النحوي ويعرف بالطوطالقي١. أخذ عن أبي علي القالي وأبي عبد الله الرياحي، وطائفة، وبرع في اللغة. وبرع في النحو والآداب، وقد اختصر كتاب المدونة، وأجاد. توفي في عشر السبعين. ٢١٣- عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو أحمد الإصبهاني٢. سمع من: جده إسحاق مسند أحمد بن منيع وسمع من الْحَسَن بْن عثمان الفَسَوي: كُتُبَ يعقوب بْن سُفْيَان، وسمع من أحْمَد بْن جَعْفَر بْن مَحْمَوَيْه البغدادي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر أحْمَد بن موسى بن مردويه، وأبو بكر بن أَبِي عَلِيّ الذكواني، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وعَلِيّ بْن القاسم بْن إِبْرَاهِيم بْن شنبويه المقرئ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الكِسَائي، وعثمان بْن أحْمَد بْن سَعِيد الخلال، وعَبْد الواحد بْن أحْمَد المعلّم. قَالَ ابن مَرْدَوَيْه: تُوُفِّي فِي شَعْبان. ٢١٤- عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهران الْإصبهاني٣. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن سَعِيد الفارسي، عَنْ زيد بْن أخرم. وعنه: أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم. ٢١٥- عَلِيّ بْن القاضي أَبِي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل الضبيّ المحامليّ، أَبُو القاسم البغدادي٤. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغَندي، وابْن زياد النيسابوري. وعنه: ابن أخيه أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو القاسم الْأزهري، وتوفي في شعبان. وثقه الخطيب.

стр. 9003

٢١٦- عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن شاذان، أَبُو الْحَسَن الحِمْيَري البغدادي١ الحربي يعرف بالسكري وبالختلي، وبالصيرفي، وبالكيّال. سَمِعَ: أحْمَد الصوفي، وعَلِيّ بْن سراج، وعباد بْن عَلِيّ السيريني، ويحيى بْن مُحَمَّد الباغَنْدِي، والهَيْثَم بْن خلَف، وأَبَا حبيب بْن البرْتي، وعَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن زاطيا، وعيسى بْن سُلَيْمَان، والحسن بْن الطيب البلْخي، وعَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وجماعة. تفرّد بالرواية عَنْ جماعة منهم. رَوَى عنه: أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالْعَتِيقِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُّوخِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ، وَأَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّجَاجِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ المَأْمُونِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّه وَهُوَ آخِرُهُمْ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأبْرَقُوهِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بن عمر الأرموي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ زُبَيْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُتَيْقٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ "الْجَوَائِحِ"٢ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ "السِّنِينَ"٣. قَالَ التنوخي: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: وُلِدت سنة ستٍ وتسعين ومائتين، وأوّل سماعي سنة ثلاث وثلاثمائة من الصوفي. قَالَ الخطيب: قَالَ البَرْقَاني، عَنِ الحربي: لا يساوي شيئًا، فسألت الْأزهري عَنْهُ فَقَالَ: صدوق، وكان سماعه فِي كتب أخيه، لكن بعض المحدثين قرأ عليه منها شيئًا، لم يكن سماعه، وأما الشَّيْخ فكان فِي نفسه ثقة. وقال الأزجي: كان صحيح السماع.

стр. 9004

وقَالَ العتيقي: كَانَ ثقة ذهب بصره فِي آخر عمره، وتُوُفِّيَ فِي شوّال. ٢١٧- عليّ بْن محمد بْن أحمد اليزداذي الرازي نزيل ما وراء النهر١. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وابني المَحَامِلي: القاسم والْحُسَيْن، وغيرهم. يعرف بالخازن، ولي القضاء بمدائن عدة. "حرف الغين": ٢١٨- غزوان بْن القاسم بْن عَلِيّ، أَبُو عمرو المازني البغدادي ثم الْمَصْرِيّ٢. رَوَى عَنِ: الْحَسَن بن مليح، وقرأ القرآن على ابن شنبوذ، وأقرأ. عُمُّر ستًا وتسعين سنة. وقَالَ الداني: قرأ عَلَى ابن مجاهد، وكان مساهرًا ضابطًا. تلا عليه إسماعيل بن عمرو الحداد. "حرف الميم": ٢١٩- المثّنى بْن مُحَمَّد بْن المثنّى، أَبُو الهيثم "الْأزْدِيّ"٣ المَرْوَزِي٤. حدّث عَنْ: أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المُنْكَدِري، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حَمْدَوَيْه. رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر المُسْتَغْفِري، وَأَبُو العلاء الواسطي، وعلي بْن طلحة. ٢٢٠- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم السوسي شيخ الصوفية بدمشق٥. رَوَى عَنْ: أَبِي عَلِيّ مُحَمَّد بن شعيب، وأبي عبد الله الروذباري. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الترجمان.

стр. 9005

٢٢١- مُحَمَّد بْن حسّان بْن مُحَمَّد الفقيه، أَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي الوليد النيسابُوري الشافعي. أفتى ودرّس زمن أَبِيهِ، وروى عَنِ ابن الشرفي، وابْن عَبْدان. وعنه: الحاكم وجماعة. مات فِي شوال، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٢٢٢- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم الْأسْتَرابَاذي، وقيل: إنه جُرْجَاني، الفقيه الشافعي المعروف بالخَتَن١. كَانَ خَتَن الإمام أبي بكر الإسماعيلي. ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وكان إمامًا فاضلا ورِعًا مشهورًا، وله وجوه حسنة فِي المذهب، وكان مُقدَّمًا فِي الْأدب، ومعاني القراءات والقرآن، مُنَاظِرًا. سَمِعَ الحديث من: أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عدِيّ وجماعة بجُرْجَان، ومن عَبْد اللَّه بْن فارس ونحوه بإصبهان، ومن أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأكْثَرَ عن الأصم، وشرح التلخيص لأبي الْعَبَّاس بْن القاصّ. وخلّف من الْأولاد أَبَا بشر الفَضْل، وأَبَا النَّضْر عُبَيْد اللَّه، وأَبَا عمرو عَبْد الرَّحْمَن، وأَبَا الْحَسَن عَبْد الواسع. تُوُفِّي بجُرْجَان يوم عرفة، ودُفِن يوم الْأضحي. ٢٢٣- مُحَمَّد بْن خراسان، "أَبُو"٢ عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ. قرأ القرآن عَلَى المظَّفر بْن أحْمَد، وسمع من أَبِي جَعْفَر النّحّاس، وبرع فِي العربية، وسكن صقلّية. وحمل عَنْهُ جماعة، وعُمِّر ستًا وتسعين سنة. ٢٢٤- مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن يزيد الفامي القِزْوِيني، أَبُو سُلَيْمَان. سَمِعَ من: أَبِيهِ، ومُحَمَّد بْن جمعة بْن زهير، والعباس بْن الفضْل بْن شاذان الرّازي، وغيرهم. وعاش تسعين سنة. ٢٢٥- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المؤمن، أَبُو عَبْد اللَّه القُرْطُبي المعلّم٣، ابن بِنْت أصبغ بْن مالك، كَانَ عنده أصول جدّه أصبغ ويذكر أَنَّهُ سمعها، ويدّعي أنه

стр. 9006

أدرك محمد بن وضاح، كان شيخًا تائهًا لا معرفة لَهُ. كتب عَنْهُ قوم حدثهم عن جده، ولو أرادوه عَلَى أن يحدّثهم عَنْ نوح ﵇ لفعل. تُوُفِّي فِي المحرم، وقيل: إنه جاوز المائة، فاللَّه أعلم. ٢٢٦- مُحَمَّد بْن عثمان بْن إِسْحَاق، أَبُو الفضل النَّسْفي. شيخ مُسِنّ. رَوَى عَنْ محمود بْن عنبر تسعين حديثًا، وهو أخر أصحابه. رَوَى عَنْهُ جَعْفَر المُسْتَغْفِري. ٢٢٧- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عطيه، أَبُو طَالِب الحارثي المكّي١. مصنّف كتاب "قوت القلوب". كَانَ من أهل الجبل، ونشأ بمكّة وتزهّد، وله لسان حلو فِي التصوف. رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن أحْمَد المصِّيصي، وأَحْمَد بْن يوسف بْن جلاد النَّصِيبي، وأَحْمَد بْن الضَّحّاك الزّاهد، وأَبِي بَكْر الْأجُرّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد الحميد الصَّنْعاني، ومُحَمَّد بْن أحْمَد المفيد، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: عَبْد العزيز الْأزجي. قَالَ الخطيب: حدّثني العتيقي، والأزهري أَنَّهُ كَانَ مجتهدًا فِي العبادة، وتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة، وقَالَ لي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف: إنه وعظ ببغداد، وخلّط فِي كلامه، وحُفظ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المخلوقين أضرّ من الخالق، فبدعه الناس وهجروه. وقَالَ غيره: إنّ أَبَا طَالِب كَانَ يستعمل الرياضة كثيرًا، ولقي مشايخ وسَادَة، ودخل البصرة بعد وفاة أَبِي الْحَسَن بْن سالم، فانتهى إلى مقالته. قَالَ أَبُو القاسم بْن بشران: دخلت عَلَى شيخنا أَبِي طَالِب الْمَكِّيّ فَقَالَ: إذا علمت أَنَّهُ قد خُتم لي بخير فانثُرْ عَلَى جنازتي سكَّرًا ولوزًا، وقل: هذا حاذق، ثم قَالَ: خذ بيدي إذا احتضرت، فإذا قبضت عَلَى يدك فاعلم أَنَّهُ قد ختم بخير، وإن لم أقبض فاعلم أَنَّهُ لم يُختَم بخير، فقعدت عنده، فلما كَانَ عند موته قبض عَلَى يدي قبضًا شديدًا، فلما خرجت جنازته نثرت عَلَيْهِ سُكَّرًا ولَوْزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني.

стр. 9007

رَأَيْتُ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لأبي طَالِبٍ وَبِخَطِّهِ، قَدْ أَخْرَجَهَا بِأَسَانِيدِهِ، وَرَوَى فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ إِجَازَةً، وَرَوَى فِي أَوَّلِهَا: "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا" مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ. وَقَدْ خَرَّجَ فِيهَا مِنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ﵀، كُنْهُ حَمْدِهِ بِحَمْدِهِ. ٢٢٨- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمشاذ، أَبُو منصور الحَمْشَاذي النيسابُوري الفقيه الْأديب الزّاهد١. سمع من: أَبِي طَالِب حامد بْن بدال أَبِي بَكْر القطّان، وفي الرحلة من ابن الْأعْرابي، وابْن البَخْتَرِي. وكان زاهدًا عابدًا كبير الشأن يخرّج أئمّة، وعاش اثنتين وسبعين سنة، وكان من كبار الشافعيّة. ٢٢٩- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن سعدون، أَبُو عَبْد اللَّه المَعَافري القُرْطُبي الغَضَايري٢. شيخ صالح قليل العلم، حجّ وسمع بمّكة من ابن الْأعْرابي، وبمصر من أحْمَد بْن جامع وجماعة. سقط عَلَيْهِ حائط فمات تحته فِي ربيع الآخر. وقد أخذ عَنْهُ ابن الفَرَضِيّ. ٢٣٠- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جبريل، أَبُو طاهر النَّسْفي الفقيه. قَالَ جَعْفَر المُسْتَغْفِري: كَانَ يسبح وحده فِي الفقه والزُّهْد والورع، ﵀، ومات كَهْلا. ٢٣١- مُحَمَّد بْن المسيب، أَبُو دَاوُد العقيلي صاحب المَوْصِل٣، تملَّكها سنوات. ٢٣٢- منصور بْن يوسف بن بلكين الصنهاجي صاحب إفريقية٤.

стр. 9008

كَانَ بطلا شجاعًا جوادًا، فوُلّي بعد أَبِيهِ باديس لعمّه حمّاد عَلَى ولاية أشْتَر، فعظُم حمّاد وكثُر عسكره، ثم عصى عَلَى ابن أخيه، ثم اقتتلا سنة ستٍ وأربعين، فانهزم حمّاد، ومات باديس بعد أشهر، فقاتل المُعِزُّ بن باديس حمادًا، فانهزم أيضًا، وفي بيته ملوك أنشئوا بجاية. ٢٣٣- ميمون بْن عَبْد الغفّار بْن حَسْنَوَيْه، أَبُو سَعِيد الْمَصْرِيّ. تُوُفِّي عَنْ نَيِّف وستّين سنة. ٢٣٤- أَبُو منصور العزيز باللَّه بْن المُعِزّ باللَّه أَبِي تميم مَعَدّ بْن المنصور باللَّه أَبِي الطاهر إِسْمَاعِيل١ بْن القائم بأمر اللَّه مُحَمَّد بْن العُبَيْديّ. إنهم علَوِيُّون فاطميّون، وهذا هُوَ صاحب مصر والشام والغرب، ووالد الحاكم. وُلّي المملكة بعد والده فِي ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله إحدى وعشرون سنة. وكان كريمًا شجاعًا، حسن الصّفح. قَالَ المسبحي: وفي أيامه بُني قصر البحر بالقاهرة الَّذِي لم يكن مثله لا فِي شرق ولا غرب، وقصر الذَّهَب، وجامع القرافة. كان أسمر، أصْهَب الشَعر، أَعْيَن أَشْهَل، بعيد ما بين المنكبين، حَسَن الخَلْق، قريبًا من الناس، لا يؤثر سَفْك الدماء، وكان مُغرًى بالصَّيْد، ويتصيّد السِّباع، وكان أديبًا فاضلا، فذكر لَهُ أَبُو منصور الثَّعَالِبي فِي "يتيمة الدهر" هذه الأبيات: نحن بنو المصطفى ذوو مِحَن ... تجرعها فِي الحياة كاظِمُنا عجيبةٌ فِي الْأنام محْنَتُنا ... أَوَّلُنا مُبْتَلًى وخاتمُنا يفرح هذا الورى بعيدهم ... طُرًّا وأعيادنا مآتمنا وكان قد مات لَهُ ابن فِي العيد، فَقَالَ هذا. ثم قَالَ أَبُو منصور: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا الطّيّب يحكي أنّ الْأمويّ صاحب الْأندلس كتب إِلَيْهِ نزار صاحب مصر كتابًا يسبّه فِيهِ ويَهْجُوه، فكتب إِلَيْهِ: أما بعد، فإنّك قد عرفتنا فَهَجَوْتَنا، ولو عرفناك لأجبناك قَالَ: فاشتدّ ذَلِكَ عَلَى نزار، وأفحمه عَنِ الجواب، يعني أَنَّهُ دَعِيٌّ لا يعرف قبيلته، حتى كان يهجوه.

стр. 9009

وقال أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي: كَانَ العزيز قد ولى عيسى بن نسطورس النصراني، واستناب منشأ اليهودي، فكتبت إليه امرأة: بالذي أعز اليهود بمنشّأ، والنَّصارى بابن "نسطورس"١، وأذلّ المسلمين بك، إلا نظرت فِي أمري، فقبض عَلَى اليهودي والنصراني، وأخذ من ابن نسطورس ثلاثمائة ألف دينار. قَالَ ابن خلّكان٢ ﵀: وأكثر أهل العلم لا يصحّحون نَسَب المهديّ عُبَيْد اللَّه جدّ خلفاء مصر، حتى أنّ العزيز فِي أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد هناك ورقةً فيها: إنّا سمعنا نسبًا مُنْكَرًا ... يُتْلَى عَلَى المنبر فِي الجامعِ إن كنتَ فيما تَدّعي صادقًا ... فاذكر أبًا بعد الْأبِ السابعِ وإن تُرِد تحقيقَ ما قلتَهُ ... فانسب لنا نفسك كالطائعِ أوْ لا دَعِ الْأنسابَ مستورةً ... وادخل بنا فِي النَّسَبِ الواسعِ فإن أنسابَ بني هاشمٍ ... يَقْصُرُ عَنْهَا طمعُ الطامعِ وصعد العزيز يومًا آخر المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب: بالظُّلْمِ والْجُور قد رضينا ... وليس بالكُفْرِ والحماقه إنْ كنتَ أوتِيتَ عِلْم غَيّبٍ ... بيّن لنا كاتب البطاقه قَالَ ابن خلّكان: وذلك أنَّهم ادَّعَوا المُغَيَّبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة. وفتحت للعزيز مصر وحماه وحلب، وخطب لَهُ صاحب المَوْصِل أَبُو الذوّاد محمد بن المسيب العقيلي بالموصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب اسمه عَلَى السِكَّة والإعلام، وخُطِب لَهُ أيضًا باليمن. ومات فِي رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس في حمام من قولنج لحقه.

стр. 9010

"حرف الياء": ٢٣٥- يوسف "بْن"١ إِبْرَاهِيم بْن "مُوسَى أَبُو يعقوب"٢ السَّهْمي الْجُرْجَاني٣ الرجل الصالح، والد الحافظ حمزة. وسمع: أبا نعيم بن عدي الإسترباذي الْجُوَيْني، وجماعة. وروى عَنْهُ: ابنه، ومُحَمَّد بْن الخواص. "الكنى": ٢٣٦- أَبُو طَالِب المكّي. اسمه مُحَمَّد بْن عَلِيّ، قد تقدم. وفيات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٢٣٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَزْدئن أَبُو عَلِيّ القومساني النَّهاوَنْدي الزاهد٤. سكن أنبط، قرية من كورة هَمَذَان. رَوَى عَنْ: أَبِي يَعْلَى مُحَمَّد بْن زهير الْأبُلي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطي، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عُمَر الطّائي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عامر النَّهَاوَنْدِي، وعَبْد الرَّحْمَن الجلاب الهَمَذَاني، وطائفة. رَوَى عَنْه: ابناه مُحَمَّد وعثمان، ورافع بْن مُحَمَّد أَبُو نصر شعيب، وجعفر بْن مُحَمَّد الْأبهري، ومُحَمَّد بْن عيسى، وجماعة من أهل هَمَذَان. قَالَ شِيرَوَيْه فِي الطبقات: كَانَ صدوقًا ثقةً، شيخ الصُّوفِيّة، ومقدّمهم فِي الجبل، والمشار إِلَيْهِ، وكان لَهُ آيات وكرامات ظاهرة، وقبره بأنبط يُزار ويُقْصَد من البلدان. سَمِعْتُ الْإمَام مُحَمَّد بْن عثمان القومساني: سَمِعْتُ جَعْفَر بْن محمد الأبهري يقول:

стр. 9011

"دخلت"١ عَلَى الشَّيْخ أَبِي عَلِيّ بْن مردين وهو فِي محرابه، بعدما ذهب بصره، فجلست خلف عمود أفكّر فِي نفسي، هَلْ بقي فِي الدنّيا من يتكلم عَلَى السّرّ، فلم أستكمل خاطري حتى صاح الشَّيْخ من المحراب فَقَالَ: يا جَعْفَر، لم تقول كذا؟ وهل تخلو الدُّنيا من أولياء اللَّه الذين يتكلّمون عَلَى السّرّ؟ قَالَ شِيرَوَيْه: وسمعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الصُّوفِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَر الْأبْهَرِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ القُومساني يَقُولُ: رأيت ربَّ العزّة فِي المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين، شبه القوارير، فشربت منهما، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] . ورأيت مرة ربَّ العزّة فِي أيام القحط فَقَالَ: يا أَبَا عَلِيّ لا تشغل خاطرك، فإنك من عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي. قَالَ شِيرَوَيْه: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ أحْمَد بْن طاهر القومساني يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَر الْأبْهَرِي يَقُولُ: دخلت عَلَى أَبِي عَلِيّ القومساني، فغسل يديه عقيب الطعام، فأخذت الطشت وخرجت بِهِ فشربته، فخرجت إلى بغداد، وما ذقت شيئًا. وكنت أسمعه يَقُولُ: الرافضة أسوأ حالا عند اللَّه من إبليس، لأنّه قَالَ فِي إبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٥] . فهذه لعنة إلى وقت معلوم. وقال في الروافض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] . يعني تكلّموا فِي عَائِشَة. سَمِعْتُ أَبَا الفضل مُحَمَّد بْن عثمان الفقيه، سَمِعَ أَبَا الهيج الكردي يَقُولُ: كانت نفسي تطالبني فِي زيارة الشَّيْخ أَبِي عَلِيّ القومساني، فتمادت بي الْأيام حتى بلغني مرضه، فبادرت، فتلقاني نَعِيُّه فِي الطريق، فسألت ولده أَبَا إِسْحَاق أن يحكي لي بعض كراماته، فَقَالَ لي: يطول عليّ وعليك ذَلِكَ، ولكني أخبرك ما شاهدت منه فِي مرض موته، أتانا رَجُل من كرْمان، صُوفيّ فِي بِزَّة حَسَنَة، فاستأذنت لَهُ، فَقَالَ: هذا الرجل لا أحبّ لقاءه، فرجعت وتعلّلت بشدة مرضه، فَقَالَ: إنّني من مسافة بعيدة، فلا تحرمني لقاء الشَّيْخ، فتبقى حسرة، فَقَالَ لي: قبل أن أكلّمه يا بني إيّاك أنْ تُدْخِل هذا الرجل عليّ، فهِبْتُ أن أُراجعه، ثم فِي المرّة الثالثة قَالَ: يا بنيّ لا تُدْخِلنّه عليّ، فإنه عاقٌ لوالديه، فرجعت وتجرأت عليه، وأخبرته بجليّة الْأمر، فاضطرب الرجل وبكى، وسقط إلى الْأرض، وقَالَ لي: أنت تائب إلى اللَّه، فدخلت على الشيخ، فقال: إن

стр. 9012

الرجل قد تاب، فأدخله، فإن اللَّه يقبل المَعْذِرة، فدخل يبكي ويعتذر، فَقَالَ الشَّيْخ: تذكّر خروجك من عند أمّك وهي تبكي، وتمنعك مفارقتها، وأنت تقول، أنا أريد المشايخ، وهي تمنعك، فخرجتَ وهي باكية حزينة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ يَغْزُو: "أَلَكَ وَالِدَانِ"؟ قَالَ: نَعَمْ، فَارَقْتُهُمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ، قَالَ: "ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا" ١. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: عَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ مِنْ فَوْرِكَ هَذَا، وَإِلا كُنْتَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ مِنْ بَابِ اللَّه، فَرَجَعَ كَمَا أَمَرَهُ وَمَاتَ الشَّيْخُ بَعْدَ يَوْمٍ. قَالَ شِيرَوَيْه: تُوُفِّي سنة سبع وثمانين. ٢٣٨- أحمد بن محمد بْن سلمة، أَبُو بَكْر الغسّاني الدمشقي النَّحْوِيّ، المعروف بابن شرام٢. سَمِعَ: أَبَا الدَّحْداح أحْمَد بْن مُحَمَّد، وأَبَا بَكْر الخرائطي، وجماعة. وعنه: أحْمَد الطّيّان، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الربعي، ورشأ بْن نظيف. تُوُفِّي فِي شعبان. ٢٣٩- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حمّاد، أَبُو إِسْحَاق الْأسدي الْأبْهَرِي المالكي. حدّث بهَمَذَان سنة سبعين كما ذكر وما وراء النهر٣، وعُمِّر دهرًا. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخليلي: فقيه عابد كبير المحلّ. سَمِعَ أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن "ساكن"٤ الزنجاني، ومحمد القِزْوِيني، وبالعراق الْجَوْزَجَاني، وابْن عُقْدَة، ونَيِّف عَلَى المائة. مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. قلت: تفرّد بالرواية عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد بْن عامر السمرقندي وغيره. رَوَى عَنْهُ خلْق بهمذان.

стр. 9013

"حرف التاء": ٢٤٠- تميم بْن إِسْمَاعِيل المعروف بالفَحْل١. قدِم دمشق متولَّيا عليها من قِبَل صاحب مصر الحاكم في هذه السنة، وليها سنة تسعين، مات فيها. "حرف الجيم": ٢٤١- جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الفضل، أَبُو القاسم بْن المارستاني الدّقّاق، بغداديّ، قدِم مصر، وحدّث عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو عَلِيّ بْن المذهّب. رَوَى "كتبًا وقراءات"٢. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: يكذب، ما سَمِعَ من هؤلاء. وقال الصوري: كان كذابًا. "حرف الحاء": ٢٤٢- الحسن بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْن خَلَف بْن زُولاق، أَبُو مُحَمَّد اللَّيْثي٣ الْمَصْرِيّ المؤرخ. لَهُ مصنَّف فِي التاريخ، وله كتاب "خطط مصر". تُوُفِّي فِي ذي القعدة، كان جدّه من مشاهير العلماء. ٢٤٣- الْحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن بُكَيْر، أَبُو عَبْد الله البغدادي الصيرفي الحافظ٤. سمع: أبا جَعْفَر بْن "البَخْتَرِيّ"٥، وإِسْمَاعِيل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بْن السّمّاك، وأبا بكر النجار، فمن بعدهم.

стр. 9014

رَوَى عَنْهُ: أَبُو حفص بْن شاهين وهو أكبر منه، وَأَبُو العلاء الواسطي وَأَبُو القاسم التنوخي، وعبيد الله الأزهري، وآخر من حدث عَنْهُ أبو الحسين محمد بْن المهتدي بالله. قَالَ الْأزهري: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي حديث: هذا كتبه عني محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ. وقَالَ أَبُو القاسم الْأزهري: كنت أحضر عند ابن بكير، وبين يديه أجزاء، فأنظر فيها فيقول لي: أيَّما أحبّ إليك؟ تذكرني "متن"١ ما تريد من هذه الأجزاء، حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر إسناده حتى أُخْبرك بمتنه، فكنت أذكر لَهُ المُتُون، فيحدّثني بالأسانيد كما هِيَ حِفْظًا، وفعلت هذا معه مرارا كثيرة، وكان ثقة، لكنهم حسدوه وتكلموا فِيهِ. قَالَ الخطيب: قَالَ ابن أَبِي الفوارس: كَانَ يتساهل فِي الحديث، ويُلْحِق فِي بعض أصول الشرع ما لَيْسَ منها، ويصل المقاطيع، ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر، ﵀. ٢٤٤- حسن بْن أحْمَد بْن النيسابُوري المحمي، أَبُو عَلِيّ٢. حدّث ببغداد عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصم. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن طلحة النِّعَالي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، حدّث فِي هذه السنة، وكان ثقة. ٢٤٥- الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو عَبْد اللَّه البصري الريحاني٣. سكن بغداد، حدث عن أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، وابْن مبشّر الواسطي. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ العشاري. قَالَ العتيقي: كَانَ شيخًا أمينًا لَهُ أُصُول صِحَاح. ٢٤٦- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الكاتب.

стр. 9015

حدّث عَنِ: البَغَوي، وأَبِي مُحَمَّد بْن صاعد، وأَبِي بَكْر النيسابُوري. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه. حدّث فِي هذه السنة، ولم يضبط وفاته، وكان صَدُوقًا. ٢٤٧- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن شريك، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني الطبيب١. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن عُمَر "الْجُورْجيري"٢، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد البناي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بن أبي علي المعدل، وأبو نعيم. "حرف السين": ٢٤٨- سبكتكين الأمير حاجب معز الدولة بن بويه٣. خلع عَلَيْهِ الطائع لله وطوقه وسوره، ولقبه نصر الدولة، فلم تَطُلْ أيّامه. قال أبو الفرج بن الجوزي: سقط من الفرس، فانكسرت ضِلْعُه، فاستُدْعي ابن الصَّلْت المُجَبِّر، فردّ ضِلْعَه، ولازمه حتى برا، فأعطاه يوم دخوله الحمّام ألف دينار وفرسًا وخلعة، وبقي لا يمكن الانحناء للركوع، وكان يَقُولُ للمجبّر: إذا تذكرت عافيتي علي يدك، فرحت بك، ولا أقدر على مكافأتك، وإذا ذكرت حصول رجلك فوق ظَهْري اشتدّ غَيْظي منك. تُوُفّي في أواخر المحرم، وكانت مدة إمارته شهرين ونصف، وخلف ألف ألف دينار، وعشرة ألف ألف درهم، وصندوقين جواهر، وستين صندوقًا قماش وفضيات وتُحَف، ومائة وثلاثين سرجا مذهبة، منها خمسون، في كل واحد، وألف دينار حلية، وستمائة سَرْج فضّة، وأربعة عشر ألف ثوب من أنواع القماش، وثلاثمائة عِدْل وبُسُط، وثلاثة آلاف رأس من الدَّوابّ، وألف جمل، وثلاثمائة مملوك داريّة، وأربعين خادمًا، وكانت لَهُ دار هي دار المملكة اليوم، يعني صارت دار السلطنة، وقد غرم عليها أموالا لا تحصى.

стр. 9016

ومما رَوَى عَلِيّ بْن المحسن التنوخي عَنْ أبيه، قال: بلغت النفقة على عمل البستان، يعنى الذي للدار وسوق "الماء إليه"١، خمسة آلاف ألف درهم. قال: ولعله قد أنفق على أبنية "الدار"٢ مثل ذلك فيما أظن. ٢٤٩- سلمان بن جعفر بن فلاح، أبو تيم الأمير٣. ولّي دمشقَ فِي أثناء السنة للحاكم، ثم عُزِل فِي آخرها بجيش من صَمْصامة. ٢٥٠- سَعِيد بْن خلف، أَبُو عثمان الصُّوفِيّ٤. سَمِعَ بقُرْطُبَة من: أحْمَد بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَبِي عَبْد الملك بْن أَبِي دُلَيْم، وجماعة. وكان فقيرًا من أهل السُّنَّة، يعيش من صِلة إخوانه. ٢٥١- سهل بْن إِبْرَاهِيم بْن سهل بْن نوح، أَبُو القاسم الْأسْتِجِي مولى بني أُمَيّة، ويُعرف بابن العطار. كَانَ عالمًا زاهدًا متفنّنًا٥. سَمِعَ: أحْمَد بْن خَالِد بْن الحباب، ورحل إلى إلْبِيرة، فأكثر عَنِ ابن فُطْيس، ولزم العبادة، وسمع الناس منه قديمًا وجديدًا، وطال عمره. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: قرأت عَلَيْهِ أكثر كُتُبه، وقَالَ لي: وُلِدت سنة تسعٍ وتسعين ومائتين، وتوفي في رجب. "حرف الصاد": ٢٥٢- صَدَقة بْن مُحَمَّد بْن صَدَقة، أَبُو القاسم البزاز المصري الوكيل. تُوُفّي فِي شوّال. "حرف العين": ٢٥٣- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أسد، أَبُو القاسم الرازي الفقيه

стр. 9017

الشافعي١ المحدّث، نزيل مصر، وكان يلقب بالدود. سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم وغيره بالرّيّ، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبَادل، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي بدمشق. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الحبّال: كَانَ مكْثِرًا جدًّا. قلت: رَوَى عَنْهُ عَبْد الكريم بْن عَبْد الواحد الحسنابادي وعَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد الْمَصْرِيّ، ومُحَمَّد بْن مُغَلِّس، وَأَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ، مات فِي جمادى الآخرة. ٢٥٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن اليسع، أَبُو القاسم المقرئ صاحب ابن مجاهد٢. قرأ عَلَيْهِ طلحة بْن عَلِيّ شيخ ابن سوار وغيره. مات في هذا العام، وولد سنة ثلاثمائة، ويعرف بابن اليسع الْأنطاكي، قرأ أيضًا عَلَى إبراهيم بن عبد الرزاق مقرئ الشام، وعَلِيّ بْن أحْمَد بْن حمد بْن عَبْد الْأعلى، وغيرهم. وقرأ عليه أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي أيضًا، وأكبر شيخ لَهُ الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عجرم تلميذ أحْمَد بْن جُبَيْر. وقد ذكر ثابت بن بُندار أَنَّهُ قرأ عَلَى عَلِيّ بْن طلحة الْبَصْرِيّ عَنْ قراءته عَلَى مُوسَى بْن جرير الرقي، وهذا بعيد باعتبار مولده، فإنه ضعيف لا يوثق بِهِ. ٢٥٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم البغدادي الشاهد، أَبُو القاسم بْن الثلاج٣. أصله من حُلْوان، ولد سنة سبعٍ وثلاثمائة، وحدّث عَنْ: أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، ومن بعدهم، فأكثر. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وآخرون. قَالَ التنوخي: قَالَ لنا: ما باع أحد من أسلافي الثّلج، وإنما كَانَ جدّي مُتْرَفًا يجمع لنفسه فِي كل سنة ثلْجًا كثيرًا، فمرّ بعض الخلفاء بحلوان، فطلب ثلجًا، فلم

стр. 9018

يوجد إلا عند جدّي، فأهدى إِلَيْهِ منه، فوقع منه بموقع، فَقَالَ: اطلبوا عَبْد اللَّه الثّلاج، فغلب عَلَيْهِ هذا النَّسَب وعُرِف بِهِ. وقَالَ عُبَيْد اللَّه الْأزهري: كَانَ ابن الثلاج يضع الحديث عَلَى سُلَيْمَان المَلَطي وغيره. قلت: وكذا تكلّم فِيهِ الدَّارَقُطْنيّ وغيره، تُوُفِّي فجأة فِي ربيع الْأوّل. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: لا يُشْتَغَل بِهِ، يضع الْأحاديث والأسانيد. ٢٥٦- عَبْد العزيز بْن حكم بْن أحْمَد بْن الْأمير مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَكَم بْن هشام الملّقب١ بالداخل، أَبُو الْأصبغ الْأمويّ المَرْواني القُرْطُبي. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن يونس، وقاسم بْن أصبغ، وجماعة، وكان أديبًا شاعرًا نحويًا. ولد سنة عشرة وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي المحرّم، وحدّث. ٢٥٧- عَبْد السلام بْن السمح بن نابل، أَبُو سُلَيْمَان الهواري٢. سَمِعَ: أَبَا سَعِيد بْن الأعرابي، وأبا جعفر بن النحاس النَّحوِي وطائفة، وتفقّه بمصر للشافعي، وكان زاهدًا صالحًا سكن الأندلس. أكثر عنه ابن الفريضي وقَالَ: تُوُفِّي فِي صفر، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٢٥٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن النعمان، أَبُو القاسم النيسابُوري الصّفّار. عَنْ: مكّي بْن عَبْدان، وعَبْد اللَّه بْن الشرفي، وعدّة. وعنه: الحاكم. ٢٥٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِيل، أَبُو نصر الشّيْباني الهَمَذَاني الْأنماطي. رَوَى عَنِ الكبار: الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحناء، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أوس، ومحمد بن عبد اللَّه بلبل، وإبراهيم بن مُحَمَّد بْن يعقوب، وإبراهيم بْن عمروس، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم الحافظ، وأَبِي بَكْر بن مجاهد المقرئ، وأبي نصر محمد المروزي، وطائفة.

стр. 9019

رَوَى عَنْهُ: حمد الزَّجَّاج، وجعفر الْأبْهَرِي، وابْن مَنْدَه الحافظ، وآخرون. قَالَ شِيرَوَيْه: هُوَ صدوق، ثِقَةٌ، فقيه، أديب، يُحْسِن هذا الشأن، يعني الحديث. تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي القعدة، وصلّى عَلَيْهِ ابنُ لال. ٢٦٠- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الوفاء النيسابُوري البزّاز. سَمِعَ: أَبَا حامد بْن الشرفي، ومكّي بْن عَبْدان، وحدّث بانتقاء أَبِي جَعْفَر المفيد العزائمي. تُوُفِّي فِي صفر. ٢٦١- عَبْد القاهر بْن حبّان بْن عَبْد القاهر، أَبُو عَبْد اللَّه، تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى. ٢٦٢- "عُبَيْد اللَّه"١ بْن مُحَمَّد بْن خلف بْن سهل بْن أَبِي غالب، أَبُو القاسم الْمَصْرِيّ البزّاز٢. سَمِعَ: مُحَمَّد بن محمد الباهلي، وابن هاشم الطبراني، وعلى بن أحمد علان، وأبا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه القاضي، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر القَزْوينيْ، وأَحْمَد بْن مروان الدِّينَوَرِي. رَوَى عَنْهُ: ابن أَبِي الفتح الْمَصْرِيّ، وَأَبُو عُمَر أحْمَد بْن مُحَمَّد الطَّلَمَنْكِيّ، وعَبْد الملك بْن مسكين الزَّجَّاج، وآخرون. قَالَ الطَّلَمَنْكِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أقمت عَلَى هذه الدّار أبني فيها عشر سنين، وفيها مائة وأربعون ألف قطعة رُخَام، وأنفقت عليها نحو عشرة آلاف دينار، وأخذ منّي كافور الْأخشيدي سبعة وثمانين ألف دينار، ولم يخلّف لي أَبِي إلا اثني عشر ألف دينار، ولكن رُزِقت من التجارة، ربحت فِي أربعة أيّام فِي عسلٍ أربعة آلاف دينار. وقَالَ الحبّال: "تُوُفِّي لاربعة عشر ليلة"٣ خلت من جمادى الأولى.

стр. 9020

٢٦٣- عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حمدان، الْإمَام الصالح القدوة، أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُطّة العُكْبرِي الفقيه١ الحنبلي. سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبَا ذَرّ الباغَنْدِي، وأَبَا بَكْر بْن زياد، وإِسْمَاعِيل الورّاق، والمَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مخلد، وأَبَا طَالِب أحْمَد بْن نصر الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن ثابت العُكْبرِي، فسمع بدمشق على ابن أَبِي العقب، وسمع بحمص أحْمَد بْن عُبَيْد، وآخرين. رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم الحافظ وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو القاسم عُبَيْد اللَّه الْأزهري، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو إِسْحَاق البَرْمَكِي، وَأَبُو الفضل مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عيسى السعدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة، أَبُو القَاسِم عليّ بْن أَحْمَد بْن البسري رَوَى عَنْهُ كتاب الْأبانة الكبرى فِي السُّنَّة تأليفه. قَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ العُكْبَرِي: لم أر فِي شيوخ الحديث، ولا فِي غيرهم أحسن هيئة من ابن بطّة. قَالَ الخطيب٢: حَدّثَنِي أَبُو حامد الدلوي قَالَ: لما رجع ابن بطّة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يومًا منها فِي سوق، ولا "رؤي"٣ مفطرًا إلا فِي عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبرُ أمرٍ منكرٍ إلا غيَّره. وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري: سَمِعْتُ أخي الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المنام، فقلت: يا رَسُول اللَّه، قد اختلفت عليّ المذاهب. فَقَالَ لي: عليك بابن بطة، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عكبرا، فدخلت على ابن بطّة فِي المسجد، فلما رآني، قَالَ لي: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، صدق رَسُول اللَّه. وقَالَ العتيقي: تُوُفِّي ابن بطّة فِي المحرّم. قَالَ: وكان مستجاب الدعوة. وقَالَ ابن بُطّة: ولِدت فِي شوّال سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فَقَالَ أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث. قَالَ: هو صغير. قال: أنا

стр. 9021

أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ لي بعضهم سَل الشَّيْخ أن يُخْرِج مُعْجَمَه لنقرأ عَلَيْهِ، فسألت ابنه، فَقَالَ: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لامّي طاقُ مَلْجَم آخُذُه منها وأبيعه، قَالَ: ثم قرأنا عَلَيْهِ كتاب المُعْجَم فِي نفرٍ خاصّ، فِي نحو عشرة أيام، وذلك فِي آخر سنة خمس عشرة، وأوّل سنة ستّ عشرة، فاذكره. وقد قَالَ: ثنا إِسْحَاق الطَّالَقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، قَالَ المُسْتَمْلي: خذوا هذا قبل أن يولد كلّ محدّث على وجه الأرض، اليوم سَمِعْتُ المُسْتَمْلي وهو أَبُو عَبْد اللَّه بْن مهران يَقُولُ لَهُ: من ذكرت يا ثَبْتَ الْإسلام. قُلْتُ: وَابْنُ بَطَّةَ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عِلانَ وَالْمُؤَمَّلُ الْبَالِسِيُّ كِتَابَةً أَنَّ أَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْأسَدِيُّ، قَالَ لِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، رَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ الْبَغَوِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" ١. قَالَ الخطيب: هذا باطل، والحمل فِيهِ عَلَى ابن بطة. قلت: يعني أَنَّهُ يحدّث عَنِ البَغَوي، وتفرد بِهِ ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فِيهِ، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلّة إتقانه، لا أنّه تعمّد وضْعَه. قَالَ الخطيب: وأنا العتيقي، نا ابن بطة، والبَغَوي، نا مُصْعَب، نا مالك بْن هشام بْن عُروة، قد ذكر: "حديث قَبْض العِلْم"٢. قَالَ الخطيب: وهو باطل بهذا الْأسناد. قلت: والكلام فِي هذا، كالكلام فِي الَّذِي قبله، لعلّه دخل عَلَى ابن بطة حديث فِي حديث. وقَالَ الخطيب: حدّثني عَبْد الواحد بْن عَلِيّ، قَالَ: قَالَ لي الْحَسَن بْن شهاب: سَأَلت ابن بطة: أَسَمِعْتَ من البَغَوي حديث عَلِيّ بْن الْجَعْد؟ فَقَالَ: لا. قَالَ عَبْد الواحد: وكنت قد رَأَيْت فِي كتب ابن بطة نُسْخَة بحديث عَلِيّ بْن الجعد قد حكّها، وكتب بخطّه سماعه فيها، فذكرت ذَلِكَ للحسن بن شهاب، فعجب منه. قال

стр. 9022

عَبْد الواحد: وروى ابن بطة، عَنِ النّجّاد، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، فأنكر عَلَيْهِ عَلِيّ بْن يَنَال، وأساء القول فِيهِ، حتى هَمَّت العامة بأن تنال منه، فاختفى. وكان ابن بطة قد خرَّج تِلْكَ الأحاديث في تصانيفه فتتبعها عَلَى أكثرها. قَالَ الخطيب: وحدّثني التنوخي قَالَ: "أراد أَبِي"١ أن يخرجني إلى عُكْبَرَا. وسمع من ابن بطة معجم البَغَوي، فجاءه أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُكَير، فَقَالَ: لا تفعل، فإن ابن بطة لم يسمعه. قَالَ الخطيب: وحَدّثَنِي أحْمَد بْن الْحَسَن بْن خَيْرُون قَالَ: رَأَيْت كتاب ابن بطة بمعجم البَغَوي فِي نسخةٍ كانت لغيره، وقد حكّ اسم صاحبها، وكتب اسمه عليها. قلت: وقد قَالَ ابن الْجَوْزِي٢: قرأت بخطّ أَبِي القاسم بْن الفرّاء أخي القاضي أَبِي يَعْلَى قَالَ: قابلت أصل ابن بطة بالمُعْجَم، ورأيت سماعه فِي كل جزء، إلا أنّي لم أر الجزء الثالث أصلا. قَالَ الخطيب: قَالَ لي الْأزهري، ابن بطة ضعيف، وعندي عَنْهُ "مُعْجَم البَغَوي" ولا أُخرّج عَنْهُ في الصحيح شيئًا. قلت: فكيف كَانَ؟ قَالَ: لم أر بِهِ أصلا؟ وإنما وقع إلينا نسخة طريّة بخطّ ابن شهاب، فنسخنا منها، فقرأنا عَلَيْهِ. شاهدت عند حمزة بْن مُحَمَّد بْن طاهر الدّقّاق نسخة بالغريب لمحمد بْن عزيز، وعليها سماع ابن السوسنجردي عن ابن بطة عَنِ ابن عزيز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سَمِعَ الكتاب، وقَالَ: ادّعى سماعه. قَالَ الْخَطِيبُ: وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ كُتُبَ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيِّ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا لا نَعْرِفُهُ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِ بَطَّةَ، وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي الْأبَانَةِ فَقَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلَّمَ اللَّه مُوسَى، يَوْمَ كَلَّمَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّه". تفرد به ابن بَطَّةَ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ فِي جزء ابن عرفة بدونهما.

стр. 9023

وَقَالَ الْخَطِيبُ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ، ثَنَا ابْنُ بَطَّةَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، بِأَرْدَبِيلَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّا بِسَمَرْقَنْدَ، ثنا يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: وحدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عبيد الصفار بحمص، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، ثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ ١ الْخَلُّ". قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْأسَدِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنَ بَطَّةَ كَتَبَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفُرَاتِ كتاب السنن كرجاء بن مُرَجّا، حدّثه بِهِ عَنْ حفص بْن عُمَر الْأردبيلي، عَنْ رجاء، فأنكر ذَلِكَ القُرْطُبي، وزعم أن حفصًا ليس عنده عن رجاء، وأَنَّهُ يَصْغُر عَنْ ذَلِكَ، فكتبوا "إلى أردبيل"٢، وكان ولد حفص بن عمر حيّا يستجيزونه، فعاد جوابهم أنّ أَبَاهُ لم ير رجاء قطّ، وأن مولده بعد "موت"٣ رجاء بسنين. قَالَ عَبْد الواحد: فتتبع ابن بطة النُّسَخَ التي كُتِبَت عَنْهُ، وجعلها عَنِ ابن الراجيان، عَنِ الفتح بْن "شخرف"٤، عَنْ رجاء. قلت: رحم الله ابن بطة، فَيدَوِّن ما يُضْعِف المحدّث. وقد تُوُفِّي فِي المحرّم. ٢٦٤- عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن "جرو"٥، أَبُو القاسم الْأسدي المَوْصِلي النَّحْوِيّ العَرُوضيّ المعتزلي. أخذ العربية عن أبي الدّارَمي، وأَبِي سَعِيد السِّيرَافِي، وكان من الْأذكياء الفُصَحاء الشعراء، لَهُ كتاب "الموضَّح فِي العَرُوض" جَوَّد تصنيفه، وكتاب "الْأخذ فِي علوم القرآن"، وله كتاب "الفُصح فِي القوافي". وكان يلثغ بالراء غينًا، فقال له أبو عَلِيّ شيخه: ضع ذُبابةَ القلم تحت لسانك، ففعل، فلفظ بها.

стр. 9024

٢٦٥- عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بْن مردك بْن أحمد، أبو الحسن البرذعي البزّاز، نزيل بغداد١. حدّث عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ونصر بْن منصور الْأردبيلي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن يعقوب بْن شَبَّه. رَوَى لَهُ: العتيقي، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو طَالِب العشاري، وجماعة. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ: ترك الدُّنيا عَنْ مقدرة، واشتغل بالعبادة ولزم المسجد، وكان أحد الباعة الكبار ببغداد. تُوُفِّي فِي المحرّم. ٢٦٦- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن "شوكر"٢ البغدادي العَدْل. سَمِعَ البَغَوي، ويحيى بْن صاعد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وكان ثقة. تُوُفِّي فِي المحرّم. ٢٦٧- عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مفلح. وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن باكويه، جماعة. ٢٦٨- عَلِيّ الملك فخر الدولة٣، أَبُو الْحَسَن بْن رُكْن الدولة بْن بُوَيْه صاحب الرّيّ ونواحيها. ترجمته فِي الحوادث، وقد تُوُفِّي فِي شعبان. ٢٦٩- عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الْإمَام، أَبُو حفص العُكْبَرِي شيخ الحنابلة٤. كَانَ قَيِّمًا بأصول الفقه وفروعه، صنف شرخ الخِرقي وكتابًا فِي الخلاف بين مالك، وأَحْمَد، وسمع أَبَا بَكْر النّجّار، وأَبَا عُمَر بْن "السماك"٥، وجماعة.

стр. 9025

وعنه: "أبو"١ بكر عَبْد العزيز، وابْن٢ بطّة، وكان يُعرف فِي زمانه بابن المسلّم. تُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، ﵀. ٢٧٠- عمّار بْن مُحَمَّد بْن مخلد بْن جُبَيْر، أَبُو ذَرّ التميمي البغدادي، نزيل بُخَارَى٣. حدّث بدمشق وبغداد وخراسان وبُخَارَى عَنْ يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد ومُحَمَّد بْن عمرو الحَضْرَمِي، والمَحَامِلي، وأخيه القاسم بْن عُقْدَة، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي، وأبي سعيد بن الأعرابي، وعبد الكريم النَّسَائي. وعنه: الحاكم، وَأَبُو سهل أحْمَد بْن عَلِيّ الْأبِيَورْدي، وعَبْد الواحد بْن مُحَمَّد اللحياني، وآخر من حدث عَنْهُ عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْرِي. ذكره المُسْتَغْفِري فِي "تاريخ نَسْف"، وقَالَ: رَوَى عَنِ ابن صاعد مجلسًا واحدًا، وسمع مُحَمَّد بْن محمود بْن عنبر، وعبد المؤمن بْن خلف، وحج تسعًا وعشرين حجّة. ثم قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرّ، ثنا الحَضْرَمِي، فذكر حديثًا. قال الحافظ بن عساكر: أَنْبَأَ محمود بْن أَبِي القاسم المُسْتَمْلي، أَنْبَأَ الزبير، ثنا أَبُو ذَرّ عَمّار، فذكر حديثًا. قَالَ غُنْجار: تُوُفِّي ببُخَارَى فِي حادي عشر صفر. وقَالَ أَبُو بَكْر بْن السَّمْعاني: هُوَ ثقة. قلت: مات الزُّبَيْرِي بعده بمائة وثمان سنين. "حرف القاف": ٢٧١- قاسم بن حمداد بْن ذي النُّون "العتقي"٤، أَبُو بَكْر القُرْطُبي٥. سَمِعَ: قاسم بْن أصبغ وغيره، وكان أديبًا لغويًّا. كتبوا عَنْهُ شيئًا من الْأدب، وداخل الدولة.

стр. 9026

"حرف الميم": ٢٧٢- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن "عنبس"١، الإمام، أبو الحسين بْن سَمْعُون البغدادي الواعظ٢. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومُحَمَّد بْن مخلد العطار بن البختري، وبدمشق أحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن زبّان، ومُحَمَّد بْن أَبِي حُذَيْفَة وجماعة، وأملى عَنْهُمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وعَلِيّ بْن طلحة المقرئ، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو طالب العشاري، وأبو الحسين الْأبنوسي وخديجة بِنْت مُحَمَّد الشّاهجانيّة الواعظة، وَأَبُو بكر أحمد بن محمد بن حمدوه الحنبلي، وآخرون. قَالَ السُّلَمي: هُوَ من مشايخ البغداديين، لَهُ لسان عال فِي هذه العلوم لا ينتمي إلى إسناد، وهو لسان الوقت والمرجوع إِلَيْهِ فِي آداب المعاملات، ويرجع إلى فنون من العلم. وقَالَ الخطيب: كَانَ أوْحد دهره وفرْد عصره فِي الكلام، على علم الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ، دَوَّن الناس حِكَمَه وجمعوا كلامه، وكان بعض شيوخنا إذا حَدَّثَنَا عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخ الجليل المُنْطَق بالحكمة. قلت: وُلِد سنة ثلاثمائة. وسمعون، هو: إِسْمَاعِيل جَدّه. أنبئونا عَنِ القاسم بْن عَلِيّ، أنّ نصر اللَّه الفقيه أخبرهم: أَنَا أَبُو الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم، أَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الواحد الزعفراني، حَدّثَنِي أَبُو مُحَمَّد السُّنّي صاحب أَبِي الْحُسَيْن بْن سمعون قَالَ: كان ابن مسعود فِي أول أمره ينسخ بالأجْرة، وينفق عَلَى نفسه وأمه، فَقَالَ لها يومًا: أحبّ أن أحجَّ، قَالَتْ: وكيف يمكنك؟ فغلب عليها النَّوم، فنامت وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حُجَّ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم يَقُولُ: "دعيه يحجّ فإنّ الخير لَهُ فِي حجّه". ففرح وباع دفاتره، ودفع إليها من ثمنها، وخرج مَعَ الوفد، فأخذت العرب الوفد، قَالَ: فبقيت عريانًا، ووجدت مَعَ رجل عباءة، فقلت: هبها لي أشتريها،

стр. 9027

فأعطانيها، قَالَ: فجعلت إذا غلبني الْجُوع ووجدت قومًا من الحاجّ يأكلون، وقفت أنظر إليهم، فيدعون إليّ كسرةً فأقتنع بها، وأحرمت فِي العباءة، ورجعت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار، قَالَ أَبُو مُحَمَّد السُّنّي: فَقَالَ الخليفة: أطلبوا رجلا مستورًا يصلحُ، فَقَالَ بعضهم: قد جاء ابن سمعون من الحج، فاستصوب الخليفة قوله، فزوَّجه بها، فكان ابن سمعون يجلس عَلَى الكرسي فيعِظ ويقول: خرجت حاجًا، ويشرح حاله، وها أنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون. قَالَ البَرْقَاني: قلت لَهُ يومًا: تدعو الناس إلى الزُّهْد وتلبس أحسن الثياب، وتأكل أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فَقَالَ: كل ما يُصْلِحُك لله فافعله إذا صلُح حالك مَعَ اللَّه. قَالَ الخلال: قَالَ لي ابن سمعون: ما اسمك؟ قلت: حسن. قَالَ: أعطاك اللَّه الْأسمَ، فَسَلْه الحُسْنَى. وجرت لابن سمعون حكاية فِي سنة بضع وستين وثلاثمائة، رواها قاضي المارستان عَنِ القُضَاعي بالإجازة، قَالَ: ثنا عَلِيّ بْن نصر الصبّاح، ثنا أَبُو الثناء شكر العَضُدي، قَالَ: لما دخل عَضُدُ الدولة بغدادَ، وقد هلك أهلها قتْلا وخوفًا وجوعًا، لِلفِتَن التي اتّصلت فيها بين الشيعة والسُّنّة، فَقَالَ: آفَةُ هَؤُلاءِ القصَّاص، فنادى: لا يقصّ أحد فِي الجامع ولا الطُّرَف ولا يتوسَل بأحد من الصّحابة، ومن أحبَّ التوسُّل قرأ القرآن، فمن خالف فقد أباح دَمَه، فوقع فِي الخبر أنّ ابن سمعون جلس عَلَى كرسيّه بجامع المنصور، فأمرني أن أطلبه، فأُحْضِر، فدخل عليّ رَجُل لَهُ هيئة وعليه نور، فلم أملك أن قمت إِلَيْهِ، وأجلسته إلى جنبي، فجلس غير مكترث، فقلت: إنّ هذا الملك جبّار عظيم، وما أُؤثِر لك مخالفة أمره، وإني مُوَصِّلُك إِلَيْهِ، فقبِّلِ الْأرض وتلطف لَهُ، واستعن باللَّه عَلَيْهِ، فَقَالَ: الخلق والأمر لله، فمضيت بِهِ إلى حجرة، وقد جلس فيها وحده، فأوقفته، ثم دخلت لاستأذن، فإذا هُوَ إلى جانبي قد حوّل وجهه إلى نحو دار فخر الدولة، ثم استفتح وقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] قَالَ: ثم حوَّل وجهه، وقرأ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤] فأتى بالعجب، ففتح عين الملك، وما رَأَيْت ذَلِكَ منه قطّ، وترك كُمَّه عَلَى وجهه، فلما خرج أَبُو الْحُسَيْن قَالَ الملك: اذهب إِلَيْهِ بثلاثة آلاف درهم، وعشرة أثواب من الخزانة، فإن امتنع فقل لَهُ: فرِّقها فِي أصحابك، وإن قبلها، فجئني برأسه، ففعلت، فَقَالَ: إن ثيابي هذه من

стр. 9028

نحو أربعين سنة، ألبسها يوم خروجي إلى الناس، وأطويها عند رجوعي، وفيها متعة وبقيّة ما بقيت، ونفقتي من أجره دار خلَّفها أَبِي، فما أصنع بهذا؟ فقلت: فرقها عَلَى أصحابك، فَقَالَ: ما فِي أصحابي فقير، فعدت فأخبرته، فَقَالَ: الحمد لله الَّذِي سلَّمه منّا وسلَّمنا منه. وقَالَ أَبُو سَعِيد النّقّاش: كَانَ ابن سمعون يرجع إلى علْم القرآن، وعلْم الظاهر، متمسكًا بالكتاب والسُّنّة، لقيته وحضرت مجلسه، سَمِعْتُهُ يسأل عَنْ قوله: "أَنَا جليس من ذكرني"، قَالَ: أَنَا صائنه عَنِ المعصية، أَنَا معه حيث يذكرني، أَنَا مُعِينُه. وقَالَ السُّلَمي: سَمِعْتُ ابن سمعون، وسُئل عن التصوُّف، فَقَالَ: أمّا الْأسم فَتَرْك الدُّنيا وأهلها، وأمّا حقيقة التصوُّف فنسيان الدُّنيا ونسيان أهلها، وسمعته يَقُولُ: أحق الناس يوم القيامة بالخسارة أهل الدَّعَاوي والإشارة. وقَالَ أَبُو النجيب الْأمويّ: سَأَلت أَبَا ذَرّ: هَلِ اتَّهمت ابن سمعون بشيء؟ فَقَالَ: بلغني أَنَّهُ رَوَى جزءًا عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، كَانَ عَلَيْهِ مكتوب: وَأَبُو الْحُسَيْن ابن سمعون، وكان "رجلا"١ آخر سواه، لأنّه كَانَ صبيًّا، ما كانوا يُكْنُونه فِي ذَلِكَ الوقت، وسماعه من غيره صحيح. قَالَ أَبُو ذَرّ: وكان القاضي أَبُو بَكْر الْأشعري وَأَبُو حامد يُقَبّلان يد ابن سمعون إذا جاءاه، وكان القاضي أَبُو بَكْر يقُولُ: ربّما خفي عليّ من كلامه بعض الشيء لدقّته٢. وقال السلمي: سمعته يقول في: ﴿وَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] قَالَ: مواعيد الْأحبة وإن اختلفت، فإنّها تؤْنس. كُنَّا صبيانًا ندور على الشط ونقول: ما طليني وسَوِّفي ... وعِديني ولا تَفي واترُكِيني مُولَّهًا ... أو تَجودِي وتَعطِفي قَالَ الخطيب: ثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الظاهري: سَمِعْتُ ابن سمعون يذكر أَنَّهُ أتى بيت المقدس ومعه تمر، فطالبته نفسه برطب، فلامها، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبًا، فلم يأكل منه وتركه، فلما كَانَ ثاني ليلة وجده تمرًا. وقَالَ الخطيب: سَمِعْتُ أَبَا الفتح القوَّاس يَقُولُ: لحقتني إضافة، فأخذت قوسًا

стр. 9029

وخُفَّيْن، وعزمت عَلَى بَيْعهما، فقلت: أحضر مجلس ابن سمعون، ثم أبيعهما، فحضرت، فلما فرغ ناداني: يا أَبَا الفتح لا تبع الخُفَّين والقوس، فإنّ اللَّه سيأتيك برزق أو كما قَالَ. وقَالَ الخطيب: حَدّثَنِي شرف الوزراء أَبُو القاسم عَلِيّ بْن الْحَسَن، قَالَ: حَدّثَنِي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن العلاف، قَالَ: حضرت أَبَا الْحُسَيْن يومًا وهو يعظ، وَأَبُو الفتح القوّاس إلى جنب الكرسي، فنعس، فأمسك أَبُو الْحُسَيْن عَنِ الكلام ساعة، ثم استيقظ أَبُو الفتح، ورفع رأسه، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْن: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نومك؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ: لذلك أمسكت خوفًا من أن تنزعج. وقَالَ الخطيب: حَدّثَنِي رئيس الرؤساء الوزير: نا أَبُو عَلِيّ بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي، حكى لي مولى الطائع لله أن الطائع أمره فأحضر ابن سمعون. فرأيت الطائع غضبانًا، وكان ذا حِدَّة، فأحضرت ابن سمعون، فأذن له الطائع في الدخول، فدخل وسلّم بالخلافة، ثم أخذ فِي وعظه، فَقَالَ: رُوِي عَنْ أمير المؤمنين عَلِيّ ﵁، ثم رَوَى عَنْ أمير المؤمنين عَلِيّ ﵁، ثم رَوَى عَنْ أمير المؤمنين وترضى عَنْهُ، ووعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتلّ منديل من دموعه، فلما انصرف، سَأَلت عَنْ سبب طلبه، فَقَالَ: رُفِع إليّ أَنَّهُ ينتقص عليا ﵁، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذِكْر عَلِيّ والصلاة عَلَيْهِ، وأعاد وأبدى فِي ذِكْره، فعلمت أَنَّهُ وُفِّق، ولِعِلْمه كُوشِف بذلك. قَالَ العتيقي: تُوُفِّي ابن سمعون وكان ثقة مأمونًا فِي نصف ذي القعدة. قَالَ الخطيب: ونُقِل سنة ست وعشرين وأربعمائة من داره، ودُفِن بباب حرب، ولم تكن أكفانه بُلِيَت فيما قِيلَ. ٢٧٣- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شهريار، أَبُو بَكْر بْن أخي عَلِيّ بْن الفضل التاجر الْأرْدَسْتَاني. رَوَى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم. وعنه: أَبُو نُعَيْم. ٢٧٤- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر، أبو الطيب التيمي الكوفي النَّخَّاس١. حدّث بالكوفة وبغداد عَنْ: عَبْد الله بن زيدان البَجَليّ، وعلي بن العباس المقانعي، وجماعة.

стр. 9030

وعنه: عُبَيْد اللَّه الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، ومحمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، ومُحَمَّد وَأَبُو طاهر ابنا مُحَمَّد بْن عيسى الحَذَّاء الكوفي وجماعة. وكان ثقة. ٢٧٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْد اللَّه، أَبُو الفَضْل الشَّيْباني الكوفي نزيل بغداد١. حدث عَنْ: مُحَمَّد بْن جرير، ومحمد بن محمد الباغندي، "وأَبِي"٢ القاسم البَغَوي، وخلق كثير من العراقيين والشاميين والمصريين. رَوَى عَنْهُ جماعة، وانتخب عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنيّ، ثم بان كَذِبُه، وسرقوا حديثه. قَالَ الخطيب: كَانَ عند ذَلِكَ يضع الحديث للرافضة، وعاش تسعين سنة. قلت: وكان حافظًا عارفًا بالفنّ، مصنّفًا، لكنّه لحقه الْأدْبار. رَوَى عَنْهُ تمّام الرّازي، وَأَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو العلاء الواسطي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وخلق. قَالَ الْأزهري: كَانَ يحفظ، وكان كذّابًا دجّالا. قَالَ حمزة السَّهْمي: كَانَ يضع الحديث، كتبت عَنْهُ، وله سَمْتٌ ووَقَار. قَالَ العتيقي: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وكان كثير التخليط. ٢٧٦- مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة بْن المغيرة، أَبُو طاهر السُّلَمي، نافعة٣ الأئمة أَبِي بَكْر، محدّث نيسابُور. وسمع: جدّه، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق السّرّاج، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الماسَرْجَسي، وأقرانهم. قَالَ الحاكم: عقدت لَهُ مجلس التحديث سنة ثمانٍ وستّين، ودخلت "بيت كُتُب"٤ جَدّه، وأخرجت لَهُ مائتين وخمسين جُزْءًا من سماعاته الصحيحة، وانتقيت لَهُ عشرة أجزاء، وقلت: دع الْأصول عندي صيانةً لها، فأخذها وفرقها على الناس،

стр. 9031

وذهبتْ، ومدّ يده إلى كُتُب غيره، ثم إنه مرض، وتغيّر بزوال عقله فِي سنة أربع وثمانين. ثم قصدته بعد ذَلِكَ للرواية، فوجدته لا يَعْقِل، وتُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين، فِي جمادى الْأولى، ودفن فِي دار جدّه. روى عنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي وَأَبُو المُظَفَّر سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم المقرئ، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ المقرئ، وغيرهم من شيوخ زاهر السّحامي، وما أعتقد أنهم سمعوا منه إلا فِي صحة عقله، فإنّ من لا يَعْقِل كيف يُسْمَع عَلَيْهِ، واللَّه تعالى أعلم. ٢٧٧- مُحَمَّد بْن يحيى البُوزْجَاني، أحد الكبار البارعين فِي معرفة الهندسة. لَهُ فيها تصانيف عجيبة. وبوزجان قرية من نيسابُور. ٢٧٨- مُحَمَّد بْن المُسَيّب بْن رافع العَقِيلي الْأمير أَبُو الذّواد١. تغلّب عَلَى الموصل وأخذها سنة ثمانين وثلاثمائة، وصاهر لولد عَضُدِ الدولة. وتُوُفِّي فِي سنة سبعٍ وثمانين هذه، وقام بعده أخوه حسام الدولة مقلّد بْن المُسَيّب. ٢٧٩- مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبَّاس، أَبُو عَبْد اللَّه القُرْطُبي البزّاز٢. جمع الكثير من قاسم بْن أصبغ، وسمع من أبي عبد الملك ابن أَبِي دُلَيْم، وأَحْمَد بْن رحيم. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ وكان صالحًا ثقةً. توفي فِي رجب. ٢٨٠- مُوسَى بْن عيسى بْن طانجور، أَبُو القاسم السّرّاج٣. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الباغَنْدِي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي داود، ومُحَمَّد السَّوانيطي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حسنون النَّرْسي وعُبَيْد اللَّه بن الْأزهري، ووثّقه، وكان مولده سنة خمسٍ وتسعين ومائتين.

стр. 9032

"حرف النون": ٢٨١- نوح بْن منصور بْن نوح بْن عَبْد الملك بْن نصر بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن أحْمَد بْن أسد بْن سامان، أَبُو القاسم، سلطان ما وراء النهر، وابْن سلاطينها١. تُوُفِّي فِي رجب، وبقيت ولايته اثنتين وعشرين سنة، وولي الأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور بْن نوح. وذكره ابن الْجَوْزي فقال: مالك خراسان وغزنه وما وراء النهر، ولي بعده ابنه فبقي سنة وتسعة أشهر، ثم قبض عَلَيْهِ خواصُّه، وأجلسوا فِي المُلْك أخاه عَبْد الملك بْن نوح، فقصدهم محمود بْن سبكتكين، فالتقاهم وكسرهم، فانهزموا منه إلى بُخَارَى، وانقرض ملك السامانية. "الكنى": ٢٨٢- "مَنْجوتَكِين"٢ التركي العزيزي. مولى الملقَّب بالعزيز بْن المُعِزّ. ولي دمشق سنة إحدى وثمانين، وبقي مدّة، وفي سنة سبْعٍ هذه عزله الحاكم، وأرسل عوضه سُلَيْمَان بْن جَعْفَر بْن فلاح، فنزع منجوتكين الطّاعة، وسار إلى الرملة، لحرب من يجيئه من مصر، ثم كانت الوقعة يوم الجمعة من جمادى الْأولى، فاقتتلوا، ثم انهزم منجوتكين، ووصل دمشق فِي يومين، وطلب من أهل البلد النُّصْرَة، فلم يجيبوه خوفًا من الحصار والغلاء، ونهبوا داره، وهمُّوا بالقبض عَلَيْهِ، فانهزم إلى أَذْرِعَات، ولجأ إلى ابن الجرّاح الطائي، فلم يمنعه، وأسلمه إلى الْأمير سُلَيْمَان بْن فحل، فبُعِث إلى مصر، فعفا عَنْهُ الحاكم. ٢٨٣- أَبُو العلاء بْن ماهان، راوي صحيح مُسْلِم. هُوَ: عَبْد الوهاب بْن عيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ماهان البغدادي٣. "حدّث بمصر"٤، عَنْ أَبِي بَكْر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى الأشقر الفقيه، عن

стр. 9033

القلانسي "صاحب مُسْلِم"١. وله فَوْت ثلاثة أجزاء الصحيح رواها عَنِ الْجُلُودِي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر يحيى بْن مُحَمَّد الْأشعري، وأَحْمَد بْن الفتح بْن الواساني المَعَافِرِي، ومُحَمَّد بْن يحيى الحَذَّاء الْأندلسيون. وقد كتب الدَّارَقُطْنيّ إلى أهل مصر ليكتبوا عَنِ ابن ماهان كتاب مُسْلِم ووصفه بالثقة والتمييز. قَالَ الحبَّال: تُوُفِّي فِي سنة سبعٍ وثمانين. وَفَيَات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٢٨٤- أحْمَد بْن عَبْدان بْن مُحَمَّد بْن فرج، أَبُو بَكْر الشيرازي الحافظ نزيل الْأهواز٢. كَانَ من كبار أئمّة الحديث. سأله حمزة السَّهْمي عَنِ الرجّال والْجَرْح والتعديل. رَوَى عَنْ مُحَمَّد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البغوي، وجماعة. ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وسمع سنة أربع وثلاثمائة من أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السَّكن البغدادي بشيراز، وسمع من بَكْر بْن أحْمَد الزُّهْري بكازَرُون، وتُوُفِّي فِي شهر صفر. رَوَى عَنْهُ: أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، وحمزة السَّهْمي، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وقاضي الْأهواز عَبْد الواحد بْن منصور بْن المشتري، والقاضي عَلِيّ بْن عُبَيْد اللَّه الحسكاني من مشيخة الرازي، وعَبْد الوهاب "الغندجاني"٣ وآخرون. وكان يقال لَهُ: الباز الْأبيض، وروى تاريخ الْبُخَارِيّ. ٢٨٥- أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد البصير أَبُو عمر الجذامي القرطبي٤.

стр. 9034

سَمِعَ الكثير من قاسم بْن أصبغ، وأَحْمَد بْن دُحَيْم، ومُحَمَّد بْن الخشنيّ، وخالد بْن سعد وطائفة، وكان عارفًا بالحديث ووقوف عَلَى أحوال نقلته. روى عنه: محمد بن الحسن الزُّبَيْدِي، وابْن الفَرَضِيّ وقَالَ: أجاز لي ولأبي مصعب ما رواه، وتُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، وَلَهُ سبعٌ وسبعون سنة. ٢٨٦- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف المُزَني. رَوَى عَنْ: مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبَادِل، وعَلِيّ بْن أَبِي العقب. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن الْحَسَن الرَّبعي. ٢٨٧- أحْمَد بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن حاتم، أَبُو النُّوشَرِي١. سَمِعَ يحيى بْن صاعد، وأَحْمَد بْن عَلِيّ الْجَوْزَجَاني، وإبراهيم بْن عَبْد الصمد القاضي. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، والتنوخيّ، وعاش ثمانين سنة، وكان ثقة. ٢٨٨- أَصْبَغُ بْن عَبْد اللَّه بْن مَسَرَّة، أَبُو القاسم الخيّاط٢. حجّ، وسمع أَبَا مُحَمَّد بْن الورد، وأَحْمَد بْن الْحَسَن الرازي، وأَبَا إِسْحَاق مُحَمَّد بْن القاسم بْن شعبان، وأَبَا عَلِيّ بْن السَّكَن، سَمِعَ منه مصنفه الصحيح في السنن، وكان من الشهود. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: "سَمِعْتُ" منه "أشياء"٣، توفي في رمضان. "حرف الباء": ٢٨٩- بَكْر بْن مُحَمَّد بْن بَكْر بْن خُرَيْم، أَبُو القاسم الدمشقي الطرائفي المعدّل٤. رَوَى عَنِ: ابن جوصا. روى عنه: أحمد بن الحسين الطيان، ورشأ بن نظيف، وغيرهما.

стр. 9035

"حرف الحاء": ٢٩٠- الْحَسَن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو عَلِيّ الحرشي الحيري١. سمع: أباه "أَبَا"٢ عمرو، "وأَبَا"٣ نُعَيْم بْن عدِيّ، وعدّة. وعنه: القاضي أَبُو بَكْر. مات فِي جمادى الآخرة. ٢٩١- الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد، أَبُو عَلِيّ الكِنْدي الحمصي الفقيه، نزيل بعلبك٤. حدّث فِي هذا العام عَنْ سَعِيد بْن عَبْد العزيز الحلبي، وابْن جَوْصا. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن بْن الْأشعث المنبجي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الرَّحْبي وجماعة. وقع لنا جُزْءٌ من حديثه. ٢٩٢- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن بَشَّار، أَبُو عَلِيّ الرَّيْحاني. رَوَى عَنْهُ الهَمَذَاني. رَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن عمروس، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بلبل الزَّعْفَراني، ومُحَمَّد بْن حمدان بْن سُفْيَان البغدادي، والقاسم بْن أَبِي صالح، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب. رَوَى عَنْهُ: أحْمَد بْن زَنْجَوَيْه، وَأَبُو طاهر بْن سَلَمَة، ومُحَمَّد بْن عيسى، وآخرون. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ صدوقًا صالحًا. ٢٩٣- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الدمشقي نزيل نيسابُور٥. وحدّث فِي هذه السنة عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الهُجَيْمي، والفضل بْن الفضل الكِنْدي، وجماعة. وعنه: أَبُو عثمان الصّابوني، وأَحْمَد بْن منصور المقرئ، رَوَى أحاديث لا تشبه أحاديث الصدق.
следующие страницы →