أحمد بن حنبل، وبكر المروزي صاحب الكُديمي. روى عنه: عبد العزيز الأزجي، وجماعة. قال الخطيب: ثنا عَنْهُ القاضي أبو جعفر محمد بْن أحمد السمْنانيّ.
"حرف الحاء":
٥٩- الحَسَن بْن الحُسَيْن بْن عليّ بْن أَبِي سهل١: أبو محمد النُّوبَخْتيّ الكاتب. روى عَنْ: عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، وأبي عَبْد الله المَحَامِليّ. قَالَ الخطيب: كَانَ سَمَاعه صحيحًا. ثنا عَنْهُ أبو بَكْر البَرْقانيّ، والأزهريّ، وأبو القاسم التنوخي. وقال لي الأزهري: كان رافضيًا. قال لي البَرْقانيّ: كَانَ مُعتزليًا. وقال غيره: مات في ذي القعدة. وقال البَرْقانيّ: تبيَّن لي أنّه صدوق.
٦٠- الحسنُ بْن القاسم بْن خسُرو٢. أبو عليّ البغداديّ الدّبّاس. سَمِعَ: أحمد بْن عَبْد الله وكيل أَبِي صَخْرة. روى عَنْهُ: أبو الحسن العتيقيّ، وأبو محمد الخلال، وابن المهتدي بالله. وثقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في صَفَر وله إحدى وتسعون سنة.
"حرف الخاء":
٦١- خَلفَ بْن إبراهيم بْن محمد بْن جعفر بْن حمدان بْن خاقان٣. أبو القاسم المصريّ المقرئ، أحد الحُذّاق، ومن كبار شيوخ أَبِي عَمْرو الدّانيّ في القراءة.
قرأ لوَرْش عَلَى: أحمد بْن سامة التُّجَيْبيّ، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الرّجاء، ومحمد بْن عَبْد الله المَعَافِريّ، وأبي سَلَمَة الجمراويّ. وسمع الحديث من: ابن الورد، وأحمد بْن الحسن الرّازيّ، وأحمد بْن محمد بْن أَبِي الموت، وطائفة. قَالَ الدّانيّ: كَانَ ضابطًا لقراءة وَرْش، ومُتْقنًا لها. مجودّا مشهورًا بالفضل والنُسك، واسع الرّواية، صادق اللهْجة. كتبنا عَنْهُ الكثير من القراءات والحديث والفِقْه، وغير ذَلِكَ. سمعته يَقُولُ: كتبتُ العلم ثلاثين سنة. وذهبَ بَصَره دهْرًا، ثمّ عاد إِليْهِ. وكان يؤم بمسجد. مات شيخنا بمصر في عشر الثمانين.
стр. 9312
"حرف الدال":
٦٢- دَاوُد بْن الشَّيْخ أَبِي الحسن محمد بْن الحُسين: العلويّ النَّيْسابوريّ. تُوُفّي في صفر.
"حرف الطّاء":
٦٣- طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن يحيى بْن عيسى بْن ماهلة: أبو بَكْر الهمدانيّ الزّاهد.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، والقاسم بْن محمد السّرّاج، ومحمد بْن خَيْران، وأحمد ابن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وأبي بَكْر بْن السُني الحافظ، وإبراهيم المُزكي، وجماعة. وروى عَنْهُ: ابنه هارون الأمين، وأبو الحسن بْن حُميد، وأبو الفضل أحمد بْن عيسى الديَنَوريّ.
قَالَ شِيَرَويْه: كَانَ ثقة صدوقًا، زاهدًا ورِعًا يُتَبَّرك بِهِ. وكان يصاحب صالح اللّوملاذيّ. وله آيات وكرامات ظاهرة. وتوفي ﵀ في صفر.
"حرف العين":
٦٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: أَبُو أحمد المهرقانيّ النَّيْسابوريّ. سَمِعَ: الأصمّ، وطبقته. وحدَّث. مات في رجب، ورّخه الحاكم.
٦٥- عبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عيسى بْن فُطيس بْن أَصْبَغ بْن فُطيس١: العلامة أبو المُطرف، قاضي الجماعة بقُرْطُبَة.
روى عَنْ: أحمد بْن عَوْن الله، وأبي عَبْد الله بْن مُفرج، وأبي الحسن الأنطاكيّ، وعبد الله بْن القاسم القلعيّ، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وأبي محمد الإربيلي، وأبي محمد بْن عَبْد المؤمن، وخَلَف بْن القاسم. وأجاز لَهُ من مصر الحسن بْن رشيق، ومِن بغداد أبو بحر الأبْهريّ، والدارقُطني، وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء والحفاظ، عالمًا بالرجال، وله مشاركة في سائر العلوم.
стр. 9313
جمع من الكُتُب ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس. وكان يُملي من حفظه. وكان لَهُ ستّة ورّاقين ينسخون لَهُ دائمًا. وقيل: إنّ كُتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسميةّ. وتقلّد قضاء القُضاة في سنة أربعٍ وتسعين مقرونًا بالخطابة، وصُرف بعد تسعة أشهر. روى عَنْهُ: الصَّاحبان١، وأبو عَبْد الله بْن عابد، وابن أبيض، وسراج القاضي، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو عُمَر بْن سُميق، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر ابن الحذّاء، وحاتم بْن محمد، وآخرون. وصنَّف كتاب " القصص"، وكتاب " أسباب النُّزُول"، وهو في مائة جزء، وكتاب " فضائل الصّحابة"، في مائة جزء، وكتاب " فضائل التابعين"، في مائة وخمسين جزاءًا، " والناسخ والمنسوخ"، ثلاثون جزءًا، " الأخوة من أهل العلم الصّحابة ومَن بعدهم"، أربعون جزاءًا، " وأعلام النبوة، ودلالة الرسالة"، عشرة أسافر، " وكرامات الصّالحات"، ثلاثون جزءًا، " ومُسند حديث محمد بن فُطيس"، خمسون جزاءًا، و"مسند قاسم بْن أَصْبغ العوالي"، ستّون جزءًا، " والكلام على الإجازة والمناولة"، في عدة أجزاء. وتوفي في نصف ذي القعدة، وصلى عَليْهِ ابنه محمد. وكان مولده في سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. وقد ولي الوزارة للمظفّر بْن أَبِي عامر. فلمّا ولي القضاء تركَ زيّ الوزراء. وكان عدْلًا سديدًا في أحكامه، من بُحُور العلم، ﵀.
٦٦- عثمان بْن عيسى٢: أبو عَمْرو الباقلانيّ الزّاهد ببغداد. كَانَ ملازمًا للوحدة، وكان يكون منقطعًا. وقال مرّةً: أحبّ النّاس إليَّ من ترك السّلام علي لأنّه يشغلني عَنِ الذَّكْر بسلامه. وقال: أحسّ بروحي تخرج وقت غروب، يعني لاشتغاله عَنِ الذَّكْر بالإفطار.
أَنْبَأَنَا المسلم القَيْسي وغيره، أنّ أبا اليُمن الكنِدي أخبرهم: أَنَا عَبْد الله بْن أحمد اليُوسفيّ، أَنَا محمد بن علي الهاشمي، أَنَا عثمان بْن عيسى الزّاهد: حدثني أبو الحسن عَبْد الله بْن أَبِي النَّجْم مؤدب الطّائع لله: ثنا يحيى بْن حبيب العطّار قَالَ: بلغني أن رجلًا من العلماء قال: كتب أربعمائة ألف حديث ما العطّار قَالَ: بَلَغَني أنّ رجلًا من العلماء قال: كتبتُ أربعمائة ألف حديث ما انتفعت من الأربعة
стр. 9314
أحاديث إلا بأربع كلمات: فأوّل كلمةٍ: "أعمل لله عَلَى قدر حاجتك إِليْهِ". والكلمة الثّانية: " اعمل للآخرة عَلَى قدْر إقامتك فيها". والكلمة الثالثة: "اعمل للدُّنيا بقدر القُوت". والكلمة الرابعة: "اعصِ ربّك عَلَى قدْر جَلَدِكَ عَلَى النّار"١.
٦٧- عَليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه: القاضي أبو القاسم النَّيْسابوريّ. تُوفي بطريق غَزْنَة.
٦٨- عَلِيّ بْن أحمد بْن محمد بْن يوسف القاضي أبو الحَسَن السّامرّيّ الرّفّاء٢. روى عَنْ: إبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشميّ، وحمزة بْن القاسم، وغيرهما.
روى عَنْهُ: سِبْطه أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وعبد الرَّحْمَن بْن أحمد العِجلي الرّازيّ، وغيرهما. وثقه الخطيب. وقال: قَالَ لي سِبطه: ما رَأَيْته مُفطرًا قطّ.
٦٩- عليّ بْن دَاوُد بْن عبد الله٣: أبو الحسن الداراني القطان المقريء. قرأ القرآن على: أبي الحسن محمد بن النَّضْر بن الأخرم، وأحمد بْن عثمان السّبّاك، وغيرهما. وحدَّث عن: أبي علي الحصائري، وخيثمة الأطربلسي، وأبي الميمون راشد، وابن حَذْلَم. قرأ عَليْهِ: عليّ بْن الحسَن الرَّبعيّ، ورشأ بْن نظيف، وأحمد بْن محمد بْن مردة الإصبهاني. وحدَّث عنه: رشأ بن نظيف، وعبد الرَّحْمَن بن محمد الْبُخَارِيّ. وقال رشأ: لم ألق مثله حذفًا وإتقانًا، في رواية ابن عامر.
قَالَ عَبْد المنعم ابن النَّحْويّ: خرج القاضي أبو محمد بْن أَبِي الحسن العلويّ وجماعة من الشيوخ إلى دارَيّا إلى ابن دَاوُد، فأخذوه ليؤمّ بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وجاءوا بِهِ بعد أن منعهم أهلُ دارَيّا من ذَلِكَ، وجرت بينهم منافسة. قَالَ الحافظ ابن عساكر: فسمعت ابن الأكفانيّ يحكي عَنْ بعض مشايخه الّذين أدركوا ذَلِكَ أن أبا الحسن بْن دَاوُد كَانَ إمام داريّا، فمات إمامُ الجامع، فخرج أهل دمشق إلى داريّا ليأتوا بِهِ ليصلّي بدمشق. فلبس أهل داريّا السّلاح وقالوا: لا، لا نمكنُكم من أخذ إمامنا.
стр. 9315
فقال أبو محمد بْن أَبِي نُمَيْر: يا أهل داريّا، أما ترضون أن يُسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: قد رضينا. فَقُدمَتْ لَهُ بغْلَة القاضي، فأبي وركب حَمارَه، ودخل معهم وسكن في المنارة الشرقية. وكان يُقرئ بشرقّي الرواق الأوسط. ولا يأخذ عَلَى الصّلاة أجرًا، ولا يقبل ممّن يقرأ عَليْهِ بِرًّا. ويقتات مِن غلّة أرض لَهُ، بداريّا. يحمل ما يكفيه مِن الحنطة كلّ جمعة، ويخرج بنفسه إلى طاحونة لمسكين خارج باب السّلامة فيطحنه ثمّ يعجنه ويخبزه. وقال: الكتّانيّ: تُوُفّي ابن دَاوُد في جمادى الأولى وكان ثقة انتهت إليه، الرئاسة في قراءة الشّاميين. حضرت جنازته، ومضى على سداد. وكان يذهب إِلَى مذهب أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيِّ، قاله الكّتانيّ.
٧٠- عليّ بْن محمد بْن أحمد بْن إدريس١: أبو الحَسَن الرَّمْليّ الأنماطيّ. روى عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي الميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم، وجماعة. روى عن: رشأ بْن نظيف، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو القاسم بن الفُرات. وتُوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة.
٧١- عليّ بْن محمد بْن عَلّوية البغداديّ الْجَوهريّ٢: حدث عَنْ: محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوِزِيّ، ومحمد بْن الحَسَن الأنباريّ، وغيرهما. روى عَنْهُ أهل بغداد. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة.
"حرف الميم":
٧٢- مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم. أبو أحمد الغُورَجِيّ الهَرَويّ. قُتل هُوَ وابنه أبو الحسن بداره في رمضان.
٧٣- محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحمن بن يحيى بْن جُمَيْع٣: أبو الحُسَين الصَّيْداويّ، الغسّانيّ. رحل وطوّف في الحديث، فسمع بمكّة: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وبالبصرة: أبا رَوْق الهزّانيّ، وبالكوفة: أبا العبّاس بْن عُقدة، وببغداد: الحسين المُطبقي، وأبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وابن مَخْلد، وبمصر: أبا الطاهر
стр. 9316
أحمد بْن عَمْرو المّدينيّ، وبدمشق: أحمد بْن محمد بْن عُمَارة، وخلقًا سواهم بعدّة بلاد في "مُعْجمه" الّذي سمعناه عاليا. روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سعيد، وتّمام الرّازيّ، ومحمد بْن عليّ الصُّوريّ، وعبد الله بْن أَبِي عَقِيل، وأبو نصر بْن سَلَمَة الورّاق، وأبو عليّ الأهوازيّ، وابنه الحَسَن بْن جُميع، وأبو نصر بْن طلاب، وآخرون. ولُد سنة خمسٍ وثلاثمائة، وقيل: سنة ستّ. قَالَ أبو الفضل السَّعْديّ، وابنه الحَسَن، وأبو إِسْحَاق الحبّال: تُوفي سنة اثنتين وأربعمائة في رجب، لكن لم يذكر ابنه الشهر.
وقال الكتّانيّ: تُوفي سنة ثلاثٍ، والأوّل الصّحيح. قَالَ ابنه الحَسَن: صام أَبِي وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي. ووثّقه أبو بَكْر الخطيب، وغيره. وأوّل سماعه سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاثمائة. وكان أسند مَن بقي بالشّام.
٧٤- محمد بْن بكران بن عمران١: أبو عَبْد الله الرّازيّ، ثم البغداديّ البزّاز. سَمِعَ: أبا عَبْد الله المحاملي، ومحمد ابن مَخْلد. وعنه: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله. تُوُفّي في جمادى الآخرة. ووثّقه البَرْقانيّ. يُعرف بابن الرازيّ.
٧٥- مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن فَرْوة٢: أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ ابن النّجّار.
قرأ على: أَبِي عليّ الحَسَن بْن عَوْن النّقّار برواية عاصم، والنّقّارُ. فقرأ عَلَى القاسم بن أحمد الخياط صاحب الشموني.
سمع الحديث من: محمد بْن الحسين الأشْنانيّ، وأبي بكر بن دُريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي رَوْق الهزّانيّ. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ, وهو غلام الهرّاس.
وحدَّث عَنْهُ: أبو القاسم الأزهري، وجماعة من شيوخ أَبِي الغنائم النَّرْسيّ. وقرأ عليه أيضًا: الحسن بن محمد، وغيره. وقال الأزهري: كان مولده في المحرم سنة ثلاثٍ وثلاثمائة. وقال العتيقي: تُوفي بالكوفة في جُماد الأولى، وهو ثقة. قلتُ: تُوفي وله مائة سنة، وقد حدث ببغداد.
стр. 9317
وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن الأشناني. وغلام الهرّاس هو آخر من قرأ عَليْهِ.
٧٦- محمد بْن الحَسَن: أبو منصور الهَرَويّ. حدَّث "بِسُنَنْ أَبِي دَاوُد" بما وراء النَّهر عَنِ ابن داسة.
٧٧- محمد بْن عَبْد الله: أبو الفضل الهَرَويّ. يروي عَنِ الأصمّ.
٧٨- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ١: أَبُو الحُسين بْن الّلّبان البصْريّ الفَرَضيّ العلامة. سَمِعَ: أبا العبّاس الأثرم، ومحمد بْن بَكْر بْن داسة. وحدَّث "بسنن أبي داود" ببغداد، فسمعها منه: القاضي أبو الَّطيّب الطَّبَريّ، وغيره.
وقيل: إنه كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ في الدّنيا فَرَضيّ إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي، أو لا يُحسن شيئًا. ولا رَيْبَ أنّه إِليْهِ المنتهى في هذا الشّأن. ولكن لو سكت لكان أكمل لَهُ. فإنّ العالِم إذا قَالَ مثل هذا مجَّتْهُ نفوسُ العقلاء، ودخله كِبر وخُيَلاء.
وقال الشَّيْخ أبو إِسْحَاق: كَانَ ابن اللّبّان إمامًا في الفِقْه والفرائض، صنف فيها كُتبًا كثيرة لَيْسَ لأحدٍ مثلها. أخذ عَنْهُ أئمّةٌ وعلماء. قَالَ ابن أرسلان: دخل ابن اللّبّان خوارزم في أيّام أَبِي العبّاس مأمون بْن محمد بْن عليّ بْن مأمون خوارزم شاه، فأكرمه وَبَرَّهُ، وبالغ، وأمر فُبني باسمه مدرسة ببغداد ينزل فيها فُقهاء خوارزم. وكان هُوَ يدرس بها، وخوارزم شاه يبعث إِليْهِ كلّ سنة بمال. ثم قَالَ: وأنا رَأَيْت هذه المدرسة وقد خَرَبتْ بقرب قَطيعة الربيع. وثقه الخطيب، وقال: انتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كُتبًا. وتُوفي فِي ربيع الْأوّل.
٧٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن حاتم الجُعفي٢: القاضي أبو عَبْد الله الكوفيّ الحنفيّ، العلامة المعروف بالهَرَوَانيّ. أحد الأئمّة الأعلام. قرأ القرآن عَلَى: أبي العبّاس محمد بْن الحَسَن بْن يونس النَّحويّ. وسمع من: محمد بْن القاسم المُحَاربيّ، وعلي بْن محمد بْن هارون، ومحمد بْن جعفر بْن رياح الأشجعيّ. وحدَّث ببغداد، وكان يُفتي بمذهب أَبِي حنيفة، ويُقرأ القرآن عليه.
стр. 9318
قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. حدَّث ببغداد. قال: وكان مَن عاصَره بالكوفة يَقُولُ: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفْقَه منه، حدَّثني عَنْهُ غير واحد. وقال لي العتيقيّ: ما رأيت بالكوفة مثله.
قال ابن الترس: كَانَ عَلَى قضاة الكوفة سِنين، ثقة مأمون. وقال غيره: وُلد سنة خمسٍ وثلاثمائة. وروى عن: أبو محمد يحيى بْن محمد بْن الحَسَن العلوي الأقساسيّ، وأبو الفَرَج محمد بْن أحمد بن علان الكُرجي شيخ أَبِي الحَسَن بْن نُمير، وأبو الحَسَن محمد بْن الحَسَن بْن المنثور الجُهني، وأبو منصور محمد بن محمد العُكبري الإخباريّ. تُوُفّي فِي رجب.
٨٠- مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بْن جعفر بْن حمدان١: أبو الحسين البغدادي. روى عَنْ: إسماعيل الصفار، وابن البَخْتَرِيّ. وعنه: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وغيره. ثقة.
٨١- محمد بْن عليّ بْن إبراهيم: أبو منصور العَمركيّ، الكاتب بخُراسان. هُوَ آخر من حدَّث عَنْ عَبْد الله بْن جعفر اليَزْديّ.
٨٢- محمد بن علي بن مهدي الأنباري٢: حدث بالأنبار عَنْ: أَبِي الطَاهر الخاميّ، وابن أَبِي مطر الإسكندراني. روى عَنْهُ: أبو الفَرَج الحسين الطنَاجِيريّ، وأبو محمد بْن أَبِي عثمان. ووثّقه الخطيب.
٨٣- محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد: أبو منصور البقار الخُرساني. أظنه هَرَويًّا. تُوفي في ربيع الأوّل.
٨٤- محمد بْن يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد السُلمي بن السميساطي: الدّمشقّي، والد أبي القاسم، واقف الخانقاه. سَمِعَ: أحمد بن سليمان بن ريان الكندي، وعثمان بْن محمد الذهبيّ.
روى عَنْهُ: ابنه عليّ، وقال: تُوفي أَبِي في صَفَرَ.
وقال الكتّانيّ: كَانَ يذهب إلى الاعتزال، وحدَّث لابنه لا غير.
стр. 9319
٨٥- منُتخب الدّولة لؤلؤ البشراويّ١: أمير دمشق. وَليها للحاكم في سنة إحدى وأربعمائة. وقُرىء عهده بالجامع، ثمّ عُزل بعد ستّة أشهر يوم النَّحر. فصلّى يومئذ بالنّاس صلاة العيد وكان يوم جمعة، فصلى الجمعة بالنّاس الأمير ذو القرنين بْن حمْدان.
قَالَ عَبْد المنعم النَّحْويّ: قدِم عَلَى دمشق لؤلؤ ثامن جُمادى الآخرة. قَالَ: وأظهر ابن الهلالّي سِجلا بعد صلاة الأضحى من أَبِي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدولة ابن حمدان بأمرة دمشق وتدبير العساكر.
وركب إلى الجامع، وقُرىء عهده، فلمّا كَانَ آخر أيام التّشريق أرسل ذو القرنين إلى لؤلؤ يَقُولُ لَهُ: إنّ كنت في الطّاعة فأركب إلى القصر إلى الخدْمة. وإن كنت عاصيا فأخرج عَنِ البلد.
فخاف، فردّ عَليْهِ: أنا في الطّاعة، ولا أجيء. فأمهلوني ثلاثة أيام حتى أسير عن البلد. فركب ابن حمدان لوقته ومعه المغاربة والجُند، وجاء إلى باب البريد ليأخذ لؤلؤا من دار العفيفيّ.
فركب لؤلؤ وعبَّى أصحابه واقتتلوا. ولم يزل القتال بينهم إلى العتمة، وقُتل بينهم جماعة. ثمّ طلع لؤلؤ من سطْح واختفى. فَنُهبت داره ونُوديَ في البلد: من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار. فلما كَانَ ثاني ليلة جاء تركيّ يُعرف بخواجاه إلى الأمير، فعَّرفه أن لؤلؤا عنده، نزل إِليْهِ من سُطُوح. فأرسل معه مَن قبض عَليْهِ، ثمّ سيَره مقيَّدًا إلى بَعْلَبَكّ. فلمّا أن صار في محرَّم سنة اثنتين وأربعمائة عشرون يومًا ورد مِن بَعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ. أتاه الأمر من مصر بقتله.
٨٦- منصور بْن عَبْد اللَّه٢: أبو علي الذُهلي الخالديّ. تُوفي في المحرَّم. وقيل: في ذي الحجة من سنة إحدى وأربعمائة. مَرّ.
"حرف الياء":
٨٧- يحيى بْن أحمد التّميميّ القُرطبي٣: والد أبي عبد الله الحذاء.
стр. 9320
كَانَ شيخًا أديبًا وسيمًا وقورًا. تُوفي في شوّال، وله ستُّ وتسعون سنة. وابنه قاضي بجانة.
٨٨- يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مسعود بْن موسى١: أبو بَكْر بْن وجْه الجنة القُرطبي. سمع من: قاسم بن أصبغ، وابن أَبِي دُليم، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزم، وأحمد بْن مُطرف، ومحمد بْن معاوية. وكان رجلًا صالحًا، من عُدول القاضي أَبِي بَكْر بْن الُّسليم. عُمر دهرًا.
وحدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرَّ، وأبو محمد بْن حزم، وجماعة. وكان مولده في سنة أربعٍ وثلاثمائة، وكان يلتزم صناعة الخزّازين. تُوُفّي في ذي الحجة عن ثمانٍ وتسعين سنة.
وفيات سنة ثلاث وأربعمائة:
"حرف الألف":
٨٩- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن فِراس العَبْقَسيّ المكّيّ٢. صاحب محمد بْن إبراهيم الدبِيلي. يقال: توُفي فيها. وقع لنا حديثه بعُلو. روى عَنْهُ: خلْق كثير من الحُجاج، وآخر من روى عنه أبو عليّ الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن المكّيّ الشّافعيّ. وقيل: تُوفي سنة خمس.
٩٠- أحمد بْن عَبْد الله بْن الحسين٣: أبو بَكْر البغداديّ الحنبليّ البزّاز. سَمِعَ: ابن السّمّاك، وابن زياد النّقّاش. مات في ذي الحجّة.
٩١- أحمد بْن فتح بْن عَبْد الله بْن عليّ٤: أبو القاسم المَعَافرِيّ القُرطبي، التّاجر المعروف بابن الرّسّان. روى عَنْ: إِسْحَاق بْن إبراهيم الفقيه، وحج، فأدرك: حمزة الكِنَانيّ، وأبا الحَسَن بْن عُقبة الرّازيّ، وابن رشيق. وروى "صحيح مُسْلِم" عَنْ أَبِي العلاء بْن ماهان.
стр. 9321
روى عنه: الصاحبان، ويونس بن عبد الله، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، ومحمد بن عتاب.
قال الخولاني: هو رجل صالح على هديٍ وسنة. صنف في الفرائض، وكان عنده فوائد جمة عوالي. وقال غيره: وُلد سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الأول مختفيًا بعد طلبٍ شديد بسبب مالٍ طُلب منه. روى ابن حزم، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ.
٩٢- أحمد بْن فنّاخسْرو بْن الحَسَن بْن بُوَيْه١: السُّلطان بهاء الدّولة أبو نصر بْن السّلطان عَضُد الدّولة. مذكور بلَقَبِه.
٩٣- أحمد بْن محمد بْن مسعود بْن الحبّاب٢: أبو عُمَر القُرطبي الفقيه. قتلته البربر فيمن قتلوا يوم دخلوا قُرطبة في سادس شوّال. وكنا ذكرنا أنّ المهديّ محمد بْن هشام قُتل في آخر سنة أربعمائة، ورُدّ المؤيّد بالله إلى الخلافة. فبقى كذلك وجيوش البربر تحاصره، وراسلهم ابن عمّه سليمان بْن الحَكَم. واتّصل الحصار إلى شوّال من هذا العام، فدخلوا مَعَ سليمان قُرطبة وبذلوا السَّيف، وقتلوا المؤيد بالله، وقُتل بقُرْطُبَة نيفٌ وعشرون ألفًا، منهم خلْقٌ من العلماء والصُّلَحاء ﵏. وبايعوا المستعين بالله سليمان بْن الحَكَم بْن سليمان بْن النّاصر لدين الله الأُمَويّ، فعاثَ وأفسد وأخرب البلاد إلى أن قُتل صبرًا في سنة سبعٍ وأربعمائة.
٩٤- إسماعيل بْن الحَسَن بْن هشام٣: سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وابن عُقدة، ومحمد بْن عُبَيْد الله بْن العلاء. وقال البَرْقانيّ: صدوق، ثقة. روى عَنْهُ: هبةُ الله اللالكائيّ، وأبو القاسم عليّ بْن البُسْري، وجماعة أخذ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ عَنْهُمْ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وصلى عَليْهِ أبو حامد الإسْفَرائينيّ.
٩٥- إسماعيل بن عمر بن سَبَنك٤: القاضي أبو الحسين البَجَليّ، من ولد
стр. 9322
جرير بْن عَبْد الله. كَانَ يقضي بباب الأزج.
يروي عن: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَبْد الله بْن مُحرم. حدَّث عَنْ: ولده محمد، وعبد العزيز الأزجيّ. ثقة، مات ببغداد، ﵀.
٩٦- أيْلك خان١: أخو الخان الكبير طُغان. تجهَّز أيلك في جيش طُغان ملك بلاد التُّرْك، فاستولى عَلَى بُخارى وسَمَرْقَنْد وأزال الدّولة السّامانيّة، وتوطَّد مُلكه. وكان قصد بلخ ليأخذها، فعجز عَنْ حرب ابن سُبكتكين، ووقع بينه وبين أخيه. فلمّا مات في هذه السنّة استولى أخوه طُغان عَلَى ما وراء النهر، واتّسعت ممالكه. فقصده ملك الصّين في مائة ألف خِركاه، فجمع طُغان وحشد، وتزلزل المسلمون، واشتد الخطب، ونفرَ للجهاد خَلْقٌ من المطَّوعة حتّى اجتمع لطُغان نحوٌ من مائة ألف مقاتل، وكثُر الابتهال والتّضرُّع إلى الله تعالى، والْتقى الْجَمْعان، والتطم البحران، وصبر الفريقان، ودامت الحرب أيّامًا عَلَى مَلاحم لم يُدْرّ مِن فَتْق العُروق، وضَرْب الحُلوق، واصْطدام الخيول، أصَوْات أنْواء، أم صَب دِماء، ولَمْع بُرُوق، أو وقع سُيوف، وظُلمة ليل، أمْ نَقْع خيْل. فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يُعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كلّ ذَلِكَ يتولّى الله بِنَصْرِهِ، حتى وثقَ المؤمنون بالتّأييد، وتلاقوا ليومٍ عَلَى فَيْصل الحرب.
وثبتوا، ولذّ لهم الموتُ، حتّى قَالَ أبو النّصر محمد بْن عَبْد الجبّار في تاريخه: فغادروا من جماهير الكُفّار قريبًا من مائة ألف عنان صَرْعى عَلَى وجه البسيطة، عَنْ نفوسٍ موقوذة، ورؤوس منْبوذة، وأيدٍ عَنِ السّواعد مجزوزة، بدعوة جفلاء للسّباع والطُّيور. وأفاءَ الله عَلَى المسلمين مائة ألف غلام كالبدور، وجواري كالحُور، وخيل ملأت الفضاء، وضاقت بها الغَبْراء. فعمَّ السُّرور، وزّينت المدائن والثُّغور. ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن تَوَّفاه الله سعيدًا شهيدًا، وتملّك بعده أخوه، فزوَّج السّلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عُرسَه عليها وزُيّنت بلْخ.
"حرف الباء":
٩٧- بهاء الدّولة٢: أبو نصر ابن السّلطان عَضُد الدّولة بن بويه الديلمي.
стр. 9323
تُوُفّي بأرّجان في جُمَادَى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت أيّامه اثنتين وعشرين سنة ويومين. ومات بعِلة الصَّرَع، وولى بعدَه ابنه سلطان الدولة اثنتي عشر سنة.
وولى هُوَ السَّلطنة ببغداد بعد أخيه شَرَف الدّولة، وهو الّذي خلع الطّائع لله، كما تقدَّم.
"حرف الحاء":
٩٨- الحَسَن بْن حامد بْن عليّ بْن مروان١: أبو عَبْد الله البغداديّ الورّاق. شيخ الحنابلة. قَالَ القاضي أبو يَعْلَى: كَانَ ابن حامد مدرّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه. وله المصَّنَفات العظيمة منها: كتاب "الجامع"، نحو أربعمائة جزء يشتمل عَلَى اختلاف العلماء.
وله مصَّنفات في أُصول السُنّة، وأُصول الفقه، وكان معظّمًا في النُّفوس، مقَّدمًا عند الدّولة والعامّة. قَالَ الخطيب: روى عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الله الشّافعيّ، والخُتلي، وأبي بَكْر بْن مالك القطيعي. ثنا عنه عليّ الأهوازيّ.
وقال أبو الحسين بْن الفرّاء في "طبقات الحنابلة" إنه سمع أَبِي بَكْر النّجّاد أيضًا، وأنّه تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر عَبْد العزيز غلام الخلال، وغيره. وعليه تفقّه: القاضي أبو يَعْلَى، وأبو طَالِب العُشاري، وأبو بَكْر الخيّاط المقرئ. وكان قانعًا متعفّفًا، يأكل من نَسْخ يده ويتقّوت. وكان يُكثر الحجّ. قَالَ الخطيب: تُوُفّي بطريق مكّة.
قلتُ ولعلّه هلكَ جوعًا وعطشًا. فإنّ هذا العام كانت وقعة القَرْعا، بطريق مكّة. وذاك أنّ بني خَفَاجة، قاتلهم الله، أخذوا الرَّكْب في القَرْعا، فَقِيل: إنَّه هلك خمسة عشر ألف إنسان من الوفْد. فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون.
٩٩- الحُسين بْن الحَسَن بْن محمد بْن حليم٢. القاضي أبو عَبْد الله الحليمي البخاري الفقيه الشافعي.
стр. 9324
أوحدُ الشّافعّيين بما وراء النَّهر، وأَنْظَرهم وآدَبُهُم بعد أستاذه أَبِي بَكْر القفّال، وأبي بَكْر الأَوْدِيّ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن جنْب، وبكر بْن محمد المَرْوَزِيّ، وغيرهما. وكان مولده بجرجان سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة. وحُمل إلى بُخارى صغيرًا. وقيل: بلُ ولِد بِبُخَارَى.
وكان رئيس أصحاب الحديث، وله التّصانيف المفيدة، ينقلُ منها البَيْهقيّ كثيرًا. وله وجوه حَسَنة في المذهب. روى عَنْهُ الحاكم مَعَ تقدمه. وتوفي في ربيع الأوّل. وروى عَنْهُ: أبو زكريا عَبْد الرحيم البخاريّ، وأبو سعد الكَنْجرودي.
١٠٠- الحسين بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن حاتم١: أبو عليّ الرُّوذْبَاريّ الطُّوسيّ. سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الصّفّار، وعبد الله بْن عُمَر بْن شَوْذب، والحُسَين بْن الحَسَن الطُّوسيّ، وأبا بَكْر بْن داسه، والقاسم بْن أبي صالح الهمداني. وحدَّث "بسُنن أَبِي دَاوُد " بَنْيسابور.
وقد سمّاه أبو عَبْد الله الحاكم وَحْده: الحَسن، وقال: كتبنا عَنْ أَبِيهِ، وعن جدّه. وقدم نَيْسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليحدّثهم بالسُّنن. وعُقد لَهُ المجلس في الجامع، فمرض ورُد إلى وطنه بالطّابَرَان، فُتُوفي في ربيع الأوّل.
قلت: روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو الفتح نصر بْن عليّ الطُّوسيّ شيخ وجيه الشّحاميّ، وفاطمة بِنْت الدّقّاق، وخلْق.
"حرف الخاء":
١٠١- خَلَف بْن سَلَمَة بْن خميس٢: أبو القاسم القُرطبي. روى عَنْ: عبّاس بْن أصْبَغ، وأبي عَبْد الله بْن نوح. وكان عَدْلًا. قُتل يوم أخْذ قُرطبة.
"حرف السين":
١٠٢- سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد: أَبُو عَمْرو الكاغديّ. تُوفي في رجب بخُراسان.
стр. 9325
"حرف العين":
١٠٣- عبد الله بن إبراهيم بن عَبْد الله بْن محمد: أبو سَلَمَة الأزْديّ المتولّي الهَرَويّ. تُوفي في رمضان.
١٠٤- عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان١: أبو محمد بْن غلْبُون الخَوْلانيّ القُرطبي. روى عَنْ: مَسَلَمة بْن القاسم، وأبي جعفر بْن عَوْن الله. ورحل سنة إحدى وسبعين. وسمع بمصر من عتيق بن موسي "موطأ يحيى بن بُكير"، بسماعه من أبي الرقراق، بسماعه من أبي بُكير، ومن جماعة. ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتُوفي في شوال. روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد.
١٠٥- عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سُفيان٢: أبو بكر الغافقي القُرطبي. روى عَنْ: أَبِيهِ. حدَّث عَنْهُ: الصّاحبان، وأبو حفْص الزّهْراويّ، ويونس بْن مُغيث، وقاسم بْن هلال، وعبد الرَّحْمَن بْن يوسف. تُوفي في رجب.
١٠٦- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يوسف بْن نصر٣: الحافظ أبو الوليد بْن الفَرَضيّ القُرطبي.
مصنّف "تاريخ الأندلس" أخذ عَنْ: أَبِي جعفر بْن عَوْن الله، وابن مُفرج، وعبد الله بْن قاسم، وخَلَفَ بْن القاسم، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وخلْق.
وحجّ، فأخذ عَنْ: يوسف بْن الدّخيل، وأحمد بْن محمد بْن المهندس، والحسن بْن إسماعيل الضّرّاب، وأبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن رحمون، وأحمد بن نصر الداوودي.
وله مصنف في "أخبار شطر الأندلس"، وكتاب في "المؤتلف والمختلف"، وفي "مُشتبه النسبة".
روى عنه ابن عبد البر، وقال: كان فقيها عالما فِي جميع الفنون فِي الحديث والرجال. أخذتُ معه عَنْ أكثر شيوخي. وكان حسن الصُّحبة والمعاشرة. قتلته البربر، وبقي مُلقي في داره ثلاثة أيام.
стр. 9326
أنشدنا لنفسه:
أسيرُ الخطايا عند بابِك واقفُ ... عَلَى وَجَل ممّا بِهِ أنتَ عارفُ.
يخافُ ذُنُوبًا لم يغبْ عنك غَيْبُها ... ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائفُ.
ومن ذا لذي يرجو سِواك ويتقي ... ومالك في فصلِ القضاء مُخالفُ.
فيا سَيدي، لا تُخزِني في صحيفتي ... إذا نُشرتْ يوم الحساب الصحائفُ
وكُن مؤنسي في ظُلمة القبر عندما ... يصدُّ ذَوُو ودّي ويجفو المُوالِفُ.
لئن ضاق عنّي عَفْوكَ الواسع الّذي ... أرَجَّى لإسرافي فإنيّ لتالفُ١.
وقال أبو مروان بن حيان: وممن قُتل يوم فتح قُرطبة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفَرَضيّ، ورؤي متغّيرًا من غير غسلٍ ولا كَفَن ولا صلاة. ولم يُر مثله بقُرطبة في سعة الرواية، وحِفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتتان في العلوم والأدب البارع.
ووُلِد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وحجّ سنة اثنتين وثمانين. وجمعَ من الكُتُب أكثر ما جمعَه أحدٌ من علماء البلد.
وتقلد قراءة الكُتب بعهد العامريّة. واستقضاه محمد المهديّ ببلِنْسيَة وكان حسَن البلاغة والخطّ.
وقال الحُميدي: ثنا عليّ بْن أحمد الحافظ: أخبرني أبو الوليد بْن الفَرَضيّ قَالَ: تعلقتُ بأستار الكعبة، وسألت الله الشّهادة، ثمّ انحرفتُ وفكرتُ في هَوْل القتْلِ، فندمتُ، وهممتُ أن أرجعُ، فأستقيل الله ذَلِكَ، فاستحْيَيتُ.
قَالَ الحافظ أبو محمد بْن حزْم: فأخبرني من رآه بين القتلي ودَنَا منه فسمعه يَقُولُ بصوتٍ ضعيف: "لا يَكْلَم أحدُ في سبيل الله، والله أعلم بمن يَكْلَم في سبيله إلا جاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ وجُرحه يثعبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدّم، والرّيح رِيح المِسك" ٢ كأنه يُعيد عَلَى نفسه الحديث الوارد في ذَلِكَ.
قَالَ: ثمّ قضي على إثر ذلك ﵀.
стр. 9327
وأنشد لَهُ ابن حزْم ﵀:
إنّ الّذي أصبحتُ طَوْع يمينهِ ... إنّ لم يكن قمرًا فليس بدونهِ.
ذُلي لَهُ في الحبّ من سُلطانه ... وسَقَام جسْمي من سَقام جُفونهِ.
١٠٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن سَعِيد بْن ذُنين بْن عاصم١: أبو المُطرف الصَّدَفيّ الطُّلَيْطُليّ.
روى عَنْ: أَبِي المُطرف عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى، ومَسْلَمَة بْن القاسم، وتميم بْن محمد. وحجّ سنة إحدى وثمانين، وأخذ عَنْ: أَبِي بكر المهندس، وأبي إِسْحَاق الثّمّار، وأبي الطيب بْن غلْبُون، وأبي محمد بْن أَبِي زيد.
وكان ذا عناية بالحديث. شُهر بالعلم والعمل والورع والتعَفُّف. وكان يَعِظ ويُذكر. وكان النّاس يرحلون إِليْهِ لثبته سعة روايته. وله تصانيف.
روى عَنْهُ: ابنه عَبْد الله، وجماعة. وتوُفي في ذي القعدة، وهو في عَشْر الثّمانين.
١٠٨- عَبْد العزيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الملك بن جهور القُرطبي٢: أبو الأصبغ روى عَنْ: أَبِي بَكْر محمد بْن معاوية، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزم.
وروى عَنْهُ: أبو عمر بن عبد البَرّ، وأبو عبد الله الخولاني. تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
١٠٩- عَبْد الملك بْن عليّ بْن محمد بْن حاتم: أبو عليّ الشّيرازيّ السمْسار. مات بشيراز في رمضان.
١١٠- عليّ بْن محمد بْن خَلَف٣: الإمام أبو الحَسَن المعافريّ القَرَويّ القابِسيّ الفقيه المالكيّ، عالم أهل إفريقّية. حجّ، وسمع: حمزة بْن محمد الكِناني، وأبا زيد المَرْوَزِيّ، وجماعة.
وأخذ بإفريقيّة عَنْ: ابن مسرور الدّبّاغ، ودرّاس بْن إسماعيل. وكان حافظًا للحديث وِعَلله ورجاله، فقيهًا أُصُوليًّا متكلّمًا، مصنّفًا صالحًا منقبًا. وكان أعمي لا
стр. 9328
يرى شيئًا، وهو مَعَ ذلك من أصحّ النّاس كُتُبًا، وأجودهم تقْييدًا. يضبط كُتُبه ثقاتُ أصحابه. والّذي ضبط لَهُ "صحيح الْبُخَارِيّ" بمكّة رفيقه أبو محمد الأصيلي.
ذكره حاتم الأطرابلس فقال: كَانَ زاهدًا ورِعًا يقظًا، لم أَرَ بالقَيْروان إلا معترِفًا بفضله.
تفقّه عَليْهِ: أبو عِمران القابِسيّ، وأبو القاسم اللّبيديّ، وعَتيق السُّوسيّ، وغيرهم.
وألّف تواليف بديعة ككتاب "الممهّد في الفقه"، و"أحكام الديانات" و"المنقذ من شُبه التأويل"، وكتاب "المنبّه للفِطَن من غوائل الفِتَن"، وكتاب "مُلخَّص الموطّأ"، وكتاب "المناسك"، وكتاب " الاعتقادات"، وسوى ذَلِكَ من التّصانيف.
وكان مولده سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة. وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القَيْروان. وبات عند قبره خلْق من النّاس، وضُربت الأخبية لهم. ورثاه الشعراء. وقيل لَهُ القابسيّ لأنّ عمه كَانَ يشدّ عمامته شدّة قابسيّة.
وممّن روى عَنْهُ: أبو محمد عَبْد الله بْن الوليد بْن سعد الأنصاريّ الفقيه مِن شيوخ أَبِي عَبْد الله الرّازيّ.
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: أبو الحَسَن بْن القابسيّ أخذ القراءة عرْضًا عَنْ أَبِي الفتح بْن بدهن.
وعليه كَانَ اعتماد إقراء القرآن بالقيروان دهرًا. ثم قطَعَ الإقراء لما بلغه أنّ بعض أصحابه أقرأَ الوالي. ثمّ أعمل نفسَه في درس الفقه ورواية الحديث، إلى أن رأس فيهما وبرع، وصار إمام عصره، وفاضِل دهره. كتبنا عَنْهُ شيئًا كثيرًا. وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبعٍ وخمسين وثلاثمائة، رحمة الله.
١١١- عَلَى بْن محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ: أبو القاسم النوشجاني. مات في رمضان.
"حرف الفاء":
١١٢- فتح بْن إبراهيم١: أبو النصر الأموي القشاري الطليطلي.
стр. 9329
حج، وسمع بمكّة من الأجُرّيّ، وبمصر، والقيروان. وكان صالحًا عابدًا قانتًا مجتهدًا في طلب العلم. روى عَنْهُ: أبو جعفر بْن ميمون. وتوفي في رجب وله ثمانون.
"حرف الميم":
١١٣- محمد بْن سَعِيد بْن السَّريّ١: أبو عَبْد الله الأُمَويّ القُرطبي الحرار.
رحل، ولقي أبا عَبْد الله البلخي، والحَسَن بْن رشيق، ومحمد بْن موسى النّقّاش.
وصنَّف كتاب "يوم وليلة"، وكتاب "واضح الدّلائل" روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن عَبْد السّلام الحافظ، وأبو حفص الزّهْراويّ. قتلته البربر في دخولهم قُرطبة. وكان استقبلهم شاهرًا سيفه يناديهم: إلي إليَّ يا حطَب النّار، طُوبى لي إنّ كنتُ من قتلاكم. فقتلوه ﵀ عَليْهِ.
وكان قد امْتُحِنَ في العصبيّة مَعَ محمد بْن أَبِي عامر، فأخرجه من قُرطبة، ثمّ رجع.
١١٤- محمد بْن الطّيب بْن محمد بْن جعفر بْن القاسم٢: القاضي أبو بَكْر الباقلانيّ، صاحب التّصانيف في علم الكلام. سكن بغداد. وكان في فنهِ أوحد زمانه. سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيعيّ، وأبا محمد بْن ماسي. وخرّج لَهُ أبو الفتح بْن أبي الفوارس. وكان ثقة عارفًا بعلم الكلام. صنف في الرّدّ عَلَى الرافضة والمعتزلة والخوارج والْجَهْميّة.
وذكره القاضي عِياض في "طبقات الفقهاء المالكيّة"، فقال: هُوَ الملقب بسيف السُّنّة ولسان الأمّة، المتكلّم عَلَى لسان أهلِ الحديث وطريق أبي الحَسَن الأشعريّ.
وإليه انتهت رئاسة المالكيّين في وقته. وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة.
روى عَنْهُ: أبو ذَرّ الهَرَويّ، وأبو جعفر محمد بْن أحمد السّمْناني، والحسين بْن حاتم. قَالَ الخطيب: كَانَ وِرْدُه كلّ ليلةٍ عشرين ترويحة في الحَضَر والسَّفَر، فإذا فرغ منها كتب خمسًا وثلاثين ورقة من تصنيفه. سمعتُ أبا الفرج محمد بن عمران يقول
стр. 9330
ذَلِكَ. وسمعتُ عليّ بْن محمد الحربيّ يَقُولُ: جميع ما كَانَ يذكر أبو بَكْر بْن الباقِلانيّ من الخلاف بين النّاس صنّفه من حفظه، وما صنَّف أحدٌ خلافًا إلا احتاج أن يُطالع كُتب المخالفين سوى ابن الباقلانيّ.
قلت: أخذ ابن الباقِلانيّ عَلْم النَّظَر عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مجاهد الطائي صاحب الأشعري. وقد ذهب في الرَسْليّة إلى ملك الروم، وجرت لَهُ أمور، منها أنّ الملك أدخله عَليْهِ من باب خَوْخة ليدخل راكعًا للملك، ففطِن لها ودخلَ بظهر. ومنها أنّه قَالَ لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟ فقال لَهُ الملك: أما علمتَ أنّ الراهب يتنزه عَنْ هذا؟ فقال: تنزهّونه عَنْ هذا ولا تنزّهون الله عَنِ الصّاحبة والولد؟!. وقيل: إنّ طاغية الرّوم سأله كيف جرى لعائشة، وقصد توبيخه، فقال: كما جري لمرْيم فبّرأ الله المرأتين، ولم تأتِ عَائِشَة بولد. فأفحمَه فلم يُحر جوابًا. قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد إنّما ينقل من كُتب النّاس إلى تصانيفه، سوى القاضي أَبِي بَكْر، فإنّ صدره يحوي عِلْمه وعلم النّاس.
وقال أبو محمد الياميّ١: لو أوصي رَجُل بثُلُث ماله لأَفْصَح النّاس لَوَجَب أن يدفع إلى أبي بَكْر الأشعريّ. وقال الإمام أبو حاتم محمود بْن الحسين القزوينيّ: كَانَ ما يُضْمره القاضي أبو بَكْر الأشعريّ من الورع والدّيانة أضعاف ما كَانَ يُظهره، فقيل لَهُ في ذَلِكَ فقال: إنّما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود، والنّصارى، والمعتزلة، والرّافضة، لئلا يستحقروا علماء الحقّ. وأُضمر ما أضمره، فإني رأيت آدم مَعَ جلالته نوديّ عَليْهِ بذوقه، وداود بنظره، ويوسف بهمّه، ونبيّنا بخطره ﵈. ولبعضهم في أَبِي بَكْر الباقِلانيّ:
أنظر إلى جبلٍ تمشي الرجال بِهِ ... وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلفِ
وانظر إلى صارم الإسلام مغتمدًا ... وانظر إلى دُرة الإسلام في الصدفِ٢
وتُوُفّي في ذي القعدة لسبعٍ بقين منه. وصلى عَليْهِ ابنه الحسَن. ودُفن بداره، ثمّ نُقل إلى مقبرة باب حرب.
стр. 9331
١١٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عفّان بْن سَعِيد١: أبو جعفر الأسَديّ القُرطبي. سَمِعَ من: أَبِيهِ كثيرًا. ومن: قاسم بْن أصْبَغ، ووهْب بْن مَسَرَّة في الصّغَر مَعَ والده. روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم الخزرجي، وأبو عمر ابن عبد البر، وغيرهما. ولُد سنة عشرين وثلاثمائة، وقيل بعدها.
١١٦- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محبور: أبو عَبْد الرَّحْمَن الدّهّان. لَهُ فوائد مُنْتَقَاة، روى فيها عَنْ: أَبِي حامد بن بلال، فمن بعده. وتوفي بَنْيسابور في هذه السّنة أو بعدها.
١١٧- محمد بْن قاسم بْن محمد٢: أبو عَبْد الله الأُمويّ القُرطبي الجالطيّ. وجالطة: من قُرى قُرطبة. روى عَنْ: أَبِي عُبَيْد الجُبيري. وعن: أَبِي عَبْد الله الرّياحيّ، وغيرهما. وحجّ سنة سبعين، وأخذ هناك عَنْ جماعة. وسمع منه: أبو محمد بْن زيد كتاب "رد الزُبيري على ابن مَسَرَّة". وكان من أهل العلم والحفظ والصّلاح، من الفُقَهاء والأُدباء. ولي الشُّورَى مع أَبِي بَكْر التُّجِيبيّ. وولي الصّلاة بجامع الزّهْراء. وولي أحكام الشَّرْطة. واستشهد عَلَى يد البربر يوم تغلُّبهم عَلَى قُرطبة. وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وغيره.
١١٨- محمد بْن موسى٣: أبو بَكْر الخوارزمي الحنفيّ. شيخ أهل الرأي ومُفتيهم. وانتهت إليه الرّئاسة في مذهب أَبِي حنيفة بالعراق. وكان قد تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر الرّازيّ أحمد بْن عليّ.
وسمع الحديث من أَبِي بَكْر الشّافعيّ. روى عَنْهُ أبو بَكْر البَرْقانيّ، وقال: سمعته يَقُولُ: ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء. وكان لَهُ إمام حنبليّ يصلي به.
وقال القاضي أبوعبد الله الصَّيْمريّ: ثمّ صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومُفتيهم شيخنا أبو بَكْر محمد بْن موسي الخوارزمي، وما شاهدَ النّاس مثله في حسن الفَتْوَى وحُسن التّدريس. وقد دُعي إلى ولاية الحكم مرارًا فأمتنع وتُوُفّي في جُمادى الأولى ﵀.
стр. 9332
"حرف الهاء":
١١٩- هبة الله بْن الفضيل بْن محمد: أبو يَعْلَى الفضيلي الهَرَويّ. روى عَنْهُ: إِسْحَاق القرّاب في ذي القعدة.
هشام بْن الحَكَم: يحوَّل إلى هنا.
١٢٠- الهيثم بْن أحمد بن محمد بن سَلَمَة١: أبو الفَرَج القُرشي الدّمشقيّ الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن الصّبّاغ. إمام مسجد سوق اللُّؤلؤ. قرأ عَلَى: أَبِي الفَرَج الشنبُوذي، وأبي الحَسَن عليّ بْن محمد بْن إسماعيل. وصنَّف قراءة حمزة. وحدَّث عَنْ: ابن أَبِي العقِب، وأبي عَبْد الله بْن مرْوان، وأبي عليّ بْن آدم، وجماعة.
روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد بْن شجاع، وعليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وآخرون. وكان من فُضلاء الشّاميّين. تُوُفّي في ربيع الأوّل.
"حرف الياء":
١٢١- يوسف بْن هارون٢: أبو عُمَر الرَّماديّ القُرطبي.
شاعر أهل الأندلس في عصره. روى كتاب "النّوادر" لأبي عليّ القاليّ.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ قطعة من شعره.
وكان يُلقب بأبي جَنِيش. وكان فقيرًا مُعدمًا في آخر أيّامه، ومنهم من يلقّبه بأبي رماد.
وروى عَنْهُ من القدماء الوليد بْن بَكْر الأندلسيّ قوله من قصيدة:
أضعُتمُ الرُشد في مُحبٍ ... لَيْسَ يرى في الهوى جناحاَ
بُحتْ بحبّي ولو غرامي ... يكون في جلمدٍ لباحا
لم يستطيع حمل ما يُلاقي ... فشق أثوابه وناحا
стр. 9333
تُحير المُقلتين، قل لي: ... هَلْ شربَتْ مُقلتاك راحَا؟
نفسي فِدا لِمة وقد ... كحَلت اللَّيلَ والصَّباحَا
ومُقلةٍ أولعتْ بقتلي ... قد صيّرت لحْظَها سلاحا
وعقربٍ سُلطت علينا ... تملأ أكبادَنا جراحَا
ومن قصيدته في أَبِي عَلَى القاليّ، أوّلها:
مَن حاكم بيني وبين عذُولي ... الشّجْوُ شَجْوي والعويلُ عَوِيلي
في أيّ جارحةٍ أصون مُعذبي ... سلمتْ من التّعذيب والتنكيلِ
إنّ قلتُ في بَصَري فَثَّم مَدَامعي ... أو قلتُ في كَبِدي فَثَمّ غليلي
وله في أَلْثَغ:
لا الرّاء تطمع في الوصال ولا أنا ... لهجرُ يجمعنا ونحن سواءُ
فإذا خلوتُ كتبْتُها في راحتي ... وبكيتُ منتحبًا أَنَا والراءُ
وله:
لا تُنكروا غُزر الدُّموع فكُلّما ... ينحلُ من جسميِ يصير دموعا
والعبدُ قد يَعْصِي وأحلف أنّني ... ما كنتُ إلا سامعًا ومُطيعا
قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلّما ... يمنُن عليّ بِرَدّهِ مصدوعَا
ومن شعره في صاحب سرقُسطة عَبْد الرحمن بن محمد التُجيبي، وأجازه بثلاثمائة دينار:
قفوا تشهدوا بثّي وإنكار لائمي ... عليَّ بكائي في الرُسوم الطّواسم
أنأمنُ مِن أنْ تغدُو حريق تَنَفُّسي ... وإلا غريقًا في الدّموع السَّواجم
وما هِيَ إلا فُرقةٌ تبعث الأَسَى ... إذا نزلت بالنّاس أو بالبهائم
وله:
قَالُوا: اصطبر وهو شيء لستُ أعرفه ... من لَيْسَ يعرف صبرًا كيف يصطبرُ
أوُصي الخَلِيَّ بأن يُغضي الملاحظ عَنْ ... غرِّ الوجوه، ففي إهمالها غررُ
стр. 9334
وفاتنُ الحُسنِ قتالُ الهَوَى، نظرتْ ... عيني إِليْهِ، فكان الموتُ والنظرُ
ثمّ انتصرتُ بعيني وهي قاتلتي ... ماذا تريد بقتلي حين تنتصرُ؟
وقد كَانَ المستنصر بالله سجَنه مُدَّةً لَكْونه هجاه تعريضًا في بيتٍ، فقال:
يُولي ويَعْزِل من يومه ... فلا ذا يتمُ ولا ذا يتمُ.
وفيات سنة أربع وأربعمائة:
"حرف الألف":
١٢٢- أحمد بْن عليّ بْن عَمْرو١: الحافظ أبو الفضل السُليماني البِيكنْدِيّ البخاريّ.
رحل إلى الآفاق، ولم يكن لَهُ نظيرٌ في عصره ببُخارى حِفظًا وإتقانًا، وعُلو إسناد، وكثْرة تصانيف. سمع: محمد ابن حَمْدَوَيْهِ بْن سهل، وعليّ بْن إِسْحَاق المادرائيّ، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، ومحمد بْن صابر بْن كاتب البخاريّ، ومحمود بْن إِسْحَاق الخُزاعي، وصالح بْن زُهير البُخاريين، وعليّ بْن سختُويه، وعليّ بْن إبراهيم بْن معاوية، النَّيْسابوريّيْن، وعبد الله بْن جعفر بْن فارس الإصبهانيّ.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ في كتاب "الأنساب": السُليماني نُسب إلى جدّه لأمّه أحمد بْن سُليمان الِبْيكَنْديّ. لَهُ التّصانيف الكِبار. وكان يصنّف في كلّ جمعة شيئًا، ويدخل من بِيكَنْد إلى بُخارى، ويحدَّث بما صنَّف.
روى عَنْهُ: جعفر بْن محمد المستغفريّ، وولده أبو ذَرّ محمد بْن جعفر، وجماعة بتلك الدِّيار.
تُوُفّي في ذي القعدة، وله من العُمر ثلاثٌ وتسعون سنة. فإنه ولد إحدى عشرة وثلاثمائة.
١٢٣- أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن بْن بِشْر٢: أبو عَبْد الله القطّان. بغداديّ، ثقة. سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش، وعثمان بْن السّمّاك. وعنه: أبو محمد الخلال.
стр. 9335
١٢٤- أحمد بْن محمد بْن نفيس١: أبو الحسين المَلَطيّ. روى عَنْ: الحَسَن بْن حبيب الحصائريّ الدّمشقيّ. روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ. وكان عَدْلًا.
١٢٥- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن إبراهيم الْجَوْزيّ البَرَويّ: خُراساني. تُوُفّي في ربيع الآخر.
١٢٦- إبراهيم بْن عَبْد الله بْن حصْن٢: أبو إِسْحَاق الغافِقّي الأندلُسيّ. محتسب دمشق.
طوف البلاد، وسمع: أبا بَكْر القَطيعيّ ببغداد، وأبا الطّاهر الذّهْليّ بمصر، وأبا أحمد الغِطْريفيّ بجُرْجان، والمَيَانجيّ بدمشق، وولي حسبتها سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ: أبو نصر الحبّان. قَالَ ابن الأكفانيّ: حكى لنا شيوخنا أنّ هذا كَانَ صارمًا في الحسْبة. وكان بدمشق قَطَائِفيّ، فكان المحتسب يريد أن يؤذيه، فإذا رآه مقبلًا قال: بحقّ مولانا أمضِ عنّي. فيمضي عَنْهُ.
فغافله يومًا وأتاه من خلفه وقال: وحق مولانا لا بد أن تنزل. فأمرَ بإنزاله وتأديبه. فلمّا ضُرب دِرَّةً قَالَ: هذه في قفا أبي بَكْر. فلما ضُرب الثّانية قَالَ: هذه في قفا عُمَر. فلما ضُرب الثّالثة قَالَ: هذه في قفا عثمان. فقال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصحابة، والله لأصفعنك بعدد أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر. فصفعه بعدد أهل بدرٍ وتركه. فمات بعد أيّام من ألم الصَّفْع.
فبلغ إلي مصر، فأتاه كتاب الحاكم يشكره عَلَى ما صنع. وقال: هذا جزاء مَن ينتقص السَّلَف الصالح٣. تُوُفّي أبو إِسْحَاق في ذي الحجّة.
"حرف الحاء":
١٢٧- حاتم بْن محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود: الشَّيْخ أبو محمود بن أبي محمود بْن أَبِي حاتم المحموديّ الهَرَويّ المحدث ابن المحدث ابن المحدث. له
стр. 9336
مصنَّف في السُنن نحو مائة جزء. وكان من حُفاظ هَرَاة. روى عَنْ: الحَسَن بْن عَمران الحْنظليّ، وحامد الرّفّاء، وهذه الطّبقة. روى عَنْهُ: نجيب الواسطيّ.
١٢٨- حبيب بْن أحمد بْن محمد بْن نصر١: أبو عَبْد الله الشَّطْجيريّ، الشّاعر الأديب القُرطبي. مولي بني أُمَيّة. روى عَنْ: قاسم بْن أصْبَغ، وأبي عليّ البغداديّ، وثابت بْن قاسم. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. روى عَنْهُ: أبو عَمْرو الدّانيّ، وقاسم بْن هلال. وخرج من قُرطبة هذا العام وانقطع خبره.
١٢٩- الحسين بْن عثمان بْن عليّ البغدادي٢: أبو عَبْد الله المجاهديّ المقرئ الضّرير. نزيل دمشق. تُوُفّي في جمادى الأولى، وقد جاوز المائة. كذا ورّخه الأهوازيّ. وورّخه الكتّانيّ سنة أربعمائة. وقال رشأ بن نظيف: قرأت عليه برواية أبي عمرو، وأخبرني أنّ ابن مجاهد علّمه القرآن كله. قلت: وهو آخر مَن قرأ عَليْهِ ابن مجاهد.
١٣٠- الحَسَن بْن عليّ: أبو محمد السجِسْتانيّ. القاضي الخطيب. تُوُفّي في جمادى الآخرة.
١٣١- الحسين بْن أحمد بن جعفر٣: أبو عبد الله بن البغداديّ الزّاهد. كَانَ ورِعًا زاهدًا خاشعًا صادقًا فقيهًا حنبليا.
سَمِعَ: عَبْد الله بْن إِسْحَاق الخُراساني. روى عَنْهُ: القاضي محمد بْن الحُسين أبو يعلى.
وتوفي في شعبان. وكان كبير الّشأن لا ينام إلا عَنْ غَلَبَة، ولا يدخل حمّامًا. وربّما كان يخرج رأسه ميشوم أو وجهه. كان ينعس فيقع عَلَى المحبرة، أو عَلَى المَجمَرة، ﵀.
"حرف الزاي":
١٣٢- زكريّا بْن خَالِد بْن زكريّا بْن سِماك٤: أبو يحيى الضّنّيّ، من أهل
стр. 9337
وادي آش، مدينة بالأندلس. روى عَنْ: سَعِيد بْن فحلُون، وقاسم بْن أصْبَغ. ووُلِد سنة عشرة وثلاثمائة في المحرَّم. ومات في آخر سنة أربع. روى عَنْهُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء وقال: هُوَ صحيح الرّواية عن سَعِيد بْن فحلُون.
١٣٣- زيد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد١: أَبُو الْحَسَن التنوخي البلوطي، نزيل أكواخ بانياس. حدث عن شيخه إبراهيم ابن مهديّ البَلُّوطيّ بكتاب "الجوع". روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وجماعة. وقال الكتّانيّ: تُوُفّي زيد البُّلوطي العابد في شَعْبان، ودُفن بباب كَيْسان. وكان سالم المذهب.
"حرف السين":
١٣٤- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد البَرّ٢: أبو عثمان الثقفي المقريء، من أهل ثغر الأندلس. قرأ عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المعافري بمصر سنة اثنتين وخمسين ثلاثمائة. وسمع من: حمزة الكناني، وغيره. قال أبو عَمْرو الدّانيّ: سمعته يَقُولُ: أصلي من الطّائف، وحججتُ سنة تسعٍ وأربعين. مات بسَرَقُسْطة سنة أربعٍ وأنا بها.
١٣٥- سليمان بْن بَيْطير بْن سليمان بْن ربيع٣: أبو أيّوب القُرْطُبيّ الكلبي الفقيه المالكي. كان رجلًا تقيا عارفًا بمذهب مالك، مصنّفًا مشاورًا. روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وابن القُوطيّة. وتُوُفّي بمالقة. وُلِد سنة ست وثلاثمائة.
١٣٦- سهل بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد٤: الْإِمَام أبو الطيب ابن الإمام أَبِي سهل العِجْليّ الحنفيّ الصُّعْلُوكيّ النَّيْسابوريّ. الفقيه الشّافعيّ مفتي نَيْسابور وابن مُفتيها.
تفقّه عَلَى: أَبِيهِ. وسمع من: أَبِي العبّاس الأصمّ، وأبي علي الرفاء، وجماعة من أقرانهما.
стр. 9338
ودرس الفقه، واجتمع إِليْهِ خلْق. قَالَ أبو عَبْد الله الحاكم: هُوَ أنظَر من رأينا. وتخرّج بِهِ جماعة، وحدَّث وأملى. قَالَ: وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة. وقال أبو إسحاق: كان فقيهًا أديبًا جمع رئاسة الدين والدنيا. وأخذ عَنْهُ فقهاء نيسابور. وقال الحاكم: كَانَ أَبُوهُ يُجله ويقول: سهل والدٌ. قلت: روى عَنْهُ الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، ومحمد بْن سهل أبو نصر الشّاذياخيّ، وآخرون. ومن بديع نثره: مَن تصدَّر قبل أوانه، فقد تصدّي لهوانه. وقال: إذا كَانَ رِضى الخلْق معسورًا لا يُدركْ، كَانَ ميسوره لا يترك. إنما نحتاج إلى أخوات العِشْرة لزمان العُسْرة تُوُفّي ﵀ في رجب.
"حرف العين":
١٣٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن سَعِيد١: أبو المُطرف البكْريّ. عُرف بابن عجب القُرطبي الحافظ لمذهب مالك. كَانَ متبحّرًا في الفِقْه، من عُلماء قُرْطُبَة. تُوُفّي في ثاني المحرَّم من السَّنَة.
١٣٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الغفّار بْن محمد بْن يحيى: أبو أحمد الهمذانيّ، إمام الجامع. الشّيخ الصّالح. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، والقاسم بْن أَبِي صالح، وأبي عَبْد الله بْن أَوْس، ومحمد بْن يوسف الكِسائيّ، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وعبد الغفّار بْن أحمد الفقيه، وحامد الرّفّاء، وخلْق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَليّ، وأبو منصور بْن عِيسَى، ويوسف خطيب همدان، وأحمد بْن عيسى بْن عبّاد الديَنَوريّ، وعبد الحميد بْن الحَسَن الفقاعيّ. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا. وُلِد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بأرْدَبِيل.
ومات في جُمَادى الآخرة، وله تسعون سنة. وقبره يُزار.
١٣٩- عَبْد الملك بْن بكران بن العلاء٢. أبو الفرج النهرواني المقرئ القطّان. من أعيان المقرئين بالرّوايات بالعراق. قرأ عَلَى: زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش، وبكّار بْن أحمد، وأبي القاسم هبة الله بْن جعفر، وأبي بَكْر بْن مُقسم. وله مصنّف في القراءات. وسمع من: جعفر الخُلدي،
стр. 9339
وأبي بَكْر النّجّاد. روى عَنْهُ القراءات تلاوةً: أبو عليّ غلام الهَرَّاس، ونصْر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ، وأبو عليّ الحَسَن بْن عليّ بْن عَبْد الله العطّار. وحدَّث عَنْهُ: أحمد بْن رضوان الصَّيْدلانيّ، وغيره. وكان عبدًا صالحًا قُدوة. وثّقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في رمضان.
١٤٠- عَبْدَة بْن محمد بْن أحمد بْن ملّة. أبو بَكْر الهَرَوِيّ البّزاز. تُوُفّي في آخر السّنة.
١٤١- عُبَيْد الله بْن القاسم المراغي١: أبو الحَسَن. حدَّث بأطْرابُلُس عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي العباس بْن عُتْبَة الرّازيّ.
روى عنه: محمد بن علي الصوري، ومحمد بن أحمد بن عيسى السعدي.
١٤٢- علي بن جعفر بن محمد بن سعيد٢: أبو الحسن الرازي المقرئ الخطيب. توفي في شعبان.
١٤٣- علي بن سعيد الإصطخري٣: ثم البغدادي. القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم. حدث عَنْ: إسماعيل الصّفّار. ذكره الخطيب، وجاوز الثمانين.
١٤٤- عمر بن روح بن عليّ بْن عبّاد٤: أبو بَكْر النهْروانيّ، ثمّ البغداديّ. سَمِعَ: محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِيّ، والحُسين المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد. روى عَنْهُ: ابنه أحمد. وكان يذهب مذهب الاعتزال. وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة، قاله الخطيب.
"حرف الميم":
١٤٥- مأمون بْن الحَسَن. أبو عَبْد الله الهَرَوِيّ، الدّاووديّ.
١٤٦- محمد بْن أحمد بن أبي طاهر. أبوالطاهر الهروي الداوودي الفقيه.
стр. 9340
١٤٧- محمد بْن أسد بْن هلال الأُشْنانيّ١. أبو طاهر المقرئ. قرأ عَلَى: أَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش. وسمع من: أحمد بْن كامل. روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السّجْزِيّ.
١٤٨- محمد بْن عَلِيّ بْن أحمد بْن أَبِي فَرْوة٢: أبو الحسين المَلَطّي المقرئ. نزيل دمشق.
روى عَنْ: محمد بْن شاه مرد الفارسيّ، ووهْب بْن عَبْد الله الحاجّ، ومُظفر بْن محمد بْن بشْران الرَّقّيّ روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو نصر بْن الحيان، وجماعة. قَالَ علي الحنائي: سمعته يَقُولُ، وقد ظهر في الجامع من يقول باللفظ في القرآن والتّلاوة غير المَتْلُوّ، فقال لي: تقدر أن تضيف شعر امريء القيس إلى نفسك؟ قلت: لا. قَالَ: أليس إذا أنشده إنسان قلنا: شعر امريء القيس. فكذلك القرآن ممّن سمعناه قُلْنَا: كلام الله. ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه.
١٤٩- محمد بْن ميسور٣. أبو عَبْد الله القُرْطُبيّ النّحّاس. سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وحجّ فسمع من الجُمحي. روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم. ﵀.
"حرف الواو":
١٥٠- وَسيم بْن أحمد بْن محمد بْن ناصر بْن وسيم الأُمويّ٤. أبو بَكْر القُرْطُبيّ المقرئ. يُعرف بالحَنْتَميّ. أخذ بقُرْطُبَة عن: أبي الحَسَن الأنطاكيّ.
وحجّ، وأخذ بمصر عَنْ: عَبْد المنعم بْن غلْبون، وأبي أحمد السّامريّ، وأبي حفص بْن عِراك. وسمع بالقَيْروان من: أَبِي محمد بْن أَبِي زيد. وكتبَ شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث والفقه.
وحدَّث عَنْه: الخَوْلانيّ، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وجماعة.
стр. 9341
"حرف الْيَاءِ":
١٥١- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ واقد١. أبو بَكْر القُرْطُبيّ قاضي الجماعة. سَمِعَ: أبا عيسى اللَّيْثّي، وغيره. وحجّ، وناظر أبا محمد بْن أَبِي زيد.
وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالأحكام، ورعًا متواضعًا ديّنًا، محمود الأحكام. وكان يؤذّن في مسجده ويُقيم الصّلاة في مدّة قضائه. وامتُحِن حين تغلَّب البربر عَلَى قُرْطُبَة، وبلغوا منه مبلغًا عظيمًا وسجنوه حتّى تُوُفّي في ذي القعدة. وصلى عَليْهِ حمّاد الزّاهد.
قَالَ ابن حيّان: كَانَ أحد كُملاء الفُضَلاء بالأندلس. وقال عياض: كَانَ متبحّرًا في عِلْم المالكيّة، حاذقًا شديدًا عَلَى البرابرة وعلى خليفتهم المستعين. فلمّا خلعوا المؤيّد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد. فاستخفى المسكين إلى أن عُثِر عَليْهِ عند امرَأَة، فَحُمِلَ راجلًا، مكشوف الرأس، يُقاد بعمامته. ونوديّ عَليْهِ: هذا جزاء قاضي النّصارَى وقائد الضلالة.
وهو يَقُولُ: كذبتَ بِفيكَ الحَجَر، بل والله وليُّ المؤمنين، وعدّو المارقين، وأنتم شرُّ مكانًا، والله أعلم بما تصِفون. وأُدخل عَلَى المستعين فوبّخه، ثمّ أمر بصلْبه. وشُرع في ذَلِكَ، فاضطّرب البلد، ووردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذَكْوان والفُقهاء والصُلَحاء، فَحُبِسَ حتى مات ﵀. ً
وفيات سنة خمسٍ وأربعمائة:
"حرف الألف":
١٥٢- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن عليّ بْن إِسْحَاق بْن فِراس٢: أبو الحَسَن العبْقَسيّ المّكّي، العطار بمكّة. ورخه الحبّال، وغيره. وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وكان مُسند الحجاز في زمانه. روى عَنْ: أَبِي جعفر الدّبِيليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله بْن المقرئ، وأبي التُّرْيك محمد بْن الحسين العَقَديّ الأطرابُلُسيّ، سَمِعَ منه بمكّة، وجماعة.
стр. 9342
وسمع منه: أبو نَصْر عُبيد الله السّجزْيّ، وأبو عَمْرو الداني، وأبو محمد الحَسَن بْن الحُسَين التُّجَيْبيّ الفُرْشيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ.
وقد دلّسه السّجْزيّ مرّة فقال: أنبا أحمد بْن أَبِي إِسْحَاق قاضي جُدة.
١٥٣- أحمد بْن عليّ البتّيّ الكاتب١: كاتب القادر بالله. كَانَ خطيبًا بليغًا وأديبًا شاعرًا. حدَّث عَنِ ابن مُقسم المقرئ. قاله الخطيب.
١٥٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد٢: القاضي أبو العبّاس الكُرجي. عَنْ: العَبّادانيّ، والنّجّاد. وعنه: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وغيره.
١٥٥- أحمد بْن محمد بْن موسي بْن القاسم٣ بْن الصَّلْت بْن الحارث بْن مالك بْن سعد بْن قيس بْن عَبْد شُرحبيل بْن هاشم بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصي بْن كِلاب العَبْدَريّ.
أبو الحَسَن البغداديّ المُجبر. سَمِعَ: إبراهيم بْن عَبْد الصّمد الهَاشميّ، وأبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وأحمد بْن عبد الله وكيل أبي صَخْرة، وأبا بَكْر بْن الأنباريّ.
روى عَنْهُ: عُبيد الله الأزهري، وعليّ بْن أحمد بْن البُسْريّ، وخلْق آخرهم مالك البانياسي.
قَالَ الخطيب: سُئل البَرْقانيّ وأنا أسمع عَنِ ابن الصَّلْت المُجبر فقال: ابنا الصَّلْت ضعيفان.
قَالَ: وسألت حمزة بْن محمد بْن طاهر عَنْهُ فقال: كَانَ صالحًا دَينًا.
وسمعتُ عَبْد العزيز الأزْجيّ يَقُولُ: عمد ابن الصَّلْت إلى كُتب لابن أبي الدنيا فحدث بها عن البردعي. بُشير الأزْجيّ إلى أنّ هذه الكُتب لم تكن عَنْد البَرْدَعيّ.
تُوُفّي فِي رجب، وله إحدى وتسعون سنة. قلت: الكاشَغْريّ آخر من روى حديثه بعُلوٍ.
стр. 9343
"حرف الباء":
١٥٦- بَكْر بْن شاذان١: أبو القاسم البغداديّ الواعظ المقرئ. قرأ على: أَبِي بَكْر بْن علون، وزيد بْن أبي بلال الكوفيّ، وغيرهما. وروى عَنْ: ابن قانع، وجعفر الخُلدي. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهَرّاس، والحسن بْن عليّ العطّار، والشَّرْمقانيّ. وحدَّث عَنْهُ: عَبْد العزيز الأزْجيّ وأبو محمد الخلال. قَالَ الخطيب: كَانَ عبدًا صالحًا ثقة. تُوُفّي في شوّال.
"حرف الحاء":
١٥٧- الحسن بن أحمد بن محمد بْن الليث٢: الحافظ أبو عليّ الكشّيّ ثمّ الشّيرازي الفقيه. كَانَ جليل القدْر مِن أهل القرآن.
سَمِعَ ببغداد من: إسماعيل الصّفّار، وعبد الله بْن درستويه، وبَنْيسابور من: الأصمّ، وابن الأخرم الشيباني، وبفارس منه: الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الرَّامهُرْمُزِيّ.
سَمِعَ منه: أبو عَبْد الله الحاكم وقال: هو متقدّم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحّال. قدِم علينا أيام الأصم، ثم قدم علينا ثلاثٍ وخمسين.
وذكر غيره وفاته في شعبان. ومات ابن محمد في سنة٤٣٨.
وقد ذكر ابن الصّلاح أبا عليّ في "طبقات الشّافعّية" مُختصرًا، وقال: هُوَ والد اللّيث وأبي بكر. وذكره أبو عبد الله القصار في "طبقات أهل شيراز" وأثني عليه كثيرا، ثم قَالَ: ومن أصحابه زيد بْن عُمَر بْن خَلَف الحافظ، ومحمد ابن موسى الحافظ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحافظ. تُوُفّي لثمان عشرة مضت من شَعْبان، وابنه أبو بَكْر محمد سَمِعَ من ابن المِنقري، مات سنة أربعين وأربعمائة.
وقال يحيى بْن مَنْده: روى عَنْ أبي عليّ أبو الشَّيْخ حديثًا واحدًا.
وقد سَمِعَ بإصبهان من أبي محمد بن فارس.
стр. 9344
١٥٨- الحَسَن بْن الحسين بْن حَمْكان١. أبو عليّ الهمداني الشافعي الفقيه نزيل ببغداد. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وعليّ بْن إبراهيم علان البلديّ، وجعفر الخُلدي، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش. روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ التُّوَّزيّ، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بْن جعفر الأسْتراباذيّ، وآخرون.
وكان قد عني في صباه بطلب الحديث إنه قال: كتبتُ بالبصرة وحدها عن أربعمائةٍ وسبعين شيخًا. ثمّ إنّه طلب الفِقْه بعد ذَلِكَ.
قَالَ الخطيب: سَمِعَ الأزهري يضعّفه ويقول: لَيْسَ بشيء في الحديث.
١٥٩- الحَسَن بْن عثمان بن بكران٢: أبو محمد البغدادي، العطار. سمع: إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، والنجاد. روى عَنْهُ: البَرْقانيّ، وأبو محمد الخلال قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة صالحًا. مات وله خمسٌ وسبعون سنة.
١٦٠- الحَسَن بْن عليّ٣: أبو عليّ الدّقّاق. تُوُفّي في آخر السّنة. وقيل: سنة ست. وهو فيها مذكور.
"حرف الخاء":
١٦١- خلف بْن يحيى بْن غَيْث الفِهْريّ٤. أبو القاسم الطُليطلي. نزيل قُرْطُبَة. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن مدراج كثيرًا. وعن: أحمد بْن سَعِيد بْن حَزْم، ومحمد بْن معاوية، وأحمد بْن مُطرف، وجماعة. وكان خيرًا فاضلًا عارفًا بما رَوى. روى عَنْهُ: الخَوْلانيّ، ومحمد بن عتاب. وتوفي في صفر، ووُلِد سنة ثمانٍ وعشرين.
"حرف الراء":
١٦٢- رافع بْن عُصم بْن العبّاس. أبو العباس الضبي، رئيس هراة.
стр. 9345
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأبي بَكْر الزّياديّ. وآخر من حدَّث عَنْه نجيب بْن ميمون.
"حرف الطاء":
١٦٣- طاهر بْن أحمد بْن هَرْثَمَة. أبو عاصم الهَرَوِيّ المقرئ.
"حرف العين":
١٦٤- العباس بْن أحمد بْن الفضل١. أبو الحَسَن الهاشمي الأهوازيّ، ويُعرف بابن الخطيب. روى عَنْ: أحمد بْن عُبيد الصّفّار، وأحمد بْن محمود بْن خُرزاد. وعنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو محمد الخلال. وقال الخطيب: صدوق.
١٦٥- عَبْد الله بْن أحمد بْن جولة٢: أبو محمد الأصبهاني الأبهري، ومن قرى إصبهان. وأكثر العلماء من أبْهر زنجان. روى عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن حليم المَدينيّ، وعبد الله بْن محمد بْن عيسى الخشّاب، ومحمد بْن محمد بْن يونس الغزّال، وأبي علي الأبْهَريّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ: الأصبهانيون. وهو أقدم شيخ لأبي عَبْد الله الثّقفيّ الرئيس. تُوُفّي في ربيع الآخر.
وروى عَنْهُ: أبو القاسم بْن مَنْدَهْ، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج. وقد ذكره يحيى بْن مَنْدَهْ فقال: عَبْد الله بْن أحمد بْن جُولة أبو محمد الأديب.
١٦٦- عبد الله بن محمد بن عيسى بْن وليد٣: أبو محمد الأسْلميّ النَّحْويّ، ومن أهل مدينة الفَرج مِن الأندلس. أجازَ لَهُ الحَسَن بْن رشيق المصريّ. روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن شُق اللّيل. وكان بارعًا في اللغة العربية، رئيسًا وقورًا نزهًا، لَهُ تصانيف. وكان يكّرر عَلَى كتاب سِيَبَويْه. وله كلام في الاعتقادات.
١٦٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن إبراهيم٤: أبو محمد الأسَدي البغداديّ، المعروف بابن الأكفانيّ قاضي القضاة ببغداد. حدّث عَنْ: أبي عبد الله
стр. 9346
المَحَامِليّ، وأحمد بْن علي الجُوزجاني، وعبد الغافر الحمصيّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن عُقدة.
روى عنه: محمد بن طلحة، وأبو القاسم التنوخي، وعبد العزيز الأزْجيّ، وجماعة كثيرة مِن البغداديّين والرحالة.
قال التنوخي: قَالَ لي أبو إِسْحَاق الطَّبَري: من قَالَ إن أحد أنفق عَلَى أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب، غير أبي محمد الأكفاني.
قال التنوخي: جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفانيّ جميع قضاء بغداد.
قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ببغداد.
١٦٨- عَبْد الخالق بْن عليّ بْن عَبْد الخالق. أبو القاسم المحتسب المؤذن. مِن أهل خُراسان.
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن المؤمّل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن خنب محدَّث بُخارى.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقّي. ومات في ذي الحجّة بنَيْسابور. وروى أيضًا عَنْ: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني.
وكان كثير الأمر بالمعروف ﵀.
١٦٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن حكيم المصري: سمع من: الحسن بن مُليح صاحب يونس بْن عَبْد الأعلى.
١٧٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بْن مَتَّوَية١: الحافظ أبو سعْد الإدريسيّ الإسْتَراباذيّ، نزيل سَمَرْقَنْد. رحل وأكثر، وصنَّف "تاريخ سَمَرْقَنْد" "وتاريخ أستْراباذ" وغير ذَلِكَ. وسمع: أبا العبّاس الأصّم، وأبا نُعيم محمد بْن الحَسَن بْن حَمَّوَيْه الإستْراباذيّ، وأبا سهل هارون بْن أحمد بْن هارون، وعبد الله بْن عديّ الحافظ، وخلْقًا سواهم. وجمعَ الأبواب والشّيوخ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الشّاشيّ، وأبو عبد الله الخباري، وأبو مسعود بن أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي، وَأَبُو سعْد مُحَمَّد بن عبد الرحمن الكنجرودي،
стр. 9347
وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وعليّ بْن المحسن التَّنوخيّ. وثّقه الخطيب. مات بسَمَرْقَنْد.
١٧١- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن الحسين١: أبو القاسم الجُرجاني الخَيْميّ. كَانَ يكون بمكّة. حدَّث عَنْ: أَبِي أحمد بْن عديّ، والإسماعيليّ، وجماعة. وحدَّث. دخل ابنه عَبْد العزيز إلى اليمن.
١٧٢- عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن نُباتة بْن حُميد بْن نُباتة٢: أبو نصر التّميميّ السَّعْدي البغداديّ. أحد الشُّعراء المجوُّدين، مدحَ الملوك والوزراء. وله في سيف الدّولة غُرر القصائد ونُخب المدائح. وديوان شعره كبير. مولده سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. روى عَنْهُ أكثر ديوانه أَبُو الفتح بْن شِيطا. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه. وكان يُعاب بكبرٍ فيه.
وقال أبو عليّ محمد بْن وشّاح: سمعتُ أبا نصر بْن نُباتة يَقُولُ: كنتُ يومًا في الدهْليز، فدُقّ بابي، فقلت: مَن ذا؟ قَالَ رَجلٌ: من أهل المشرق. قلت: ما حاجتك؟
قال: أنت القائل:
ومن لم يمُت بالسّيِف مات بغيره
تنوّعت الأسبابُ والدّاء واحدُ.
فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلمّا كَانَ آخر النّهار دُق عليَّ الباب، فقلتُ، مَن؟ قَالَ: رجلُ من تاهرت مِن المغرب. قلت: ما حاجتك؟ قَالَ: أنت القائل: "ومَن لم يمت بالسَّيف"٣.
البيت. فقلتُ: نعم. قَالَ: أرويه عنك؟ قلت: نعم. وعجِبتُ كيف وصلَ هذا البيت إلى المشرق والمغْرب. تُوُفّي في شوال.
стр. 9348
١٧٣- عَبْد الواحد بْن الحسين١: أبو القاسم الصَّيْمَرِيّ الفقيه. شيخ الشّافعيّة بالبصرة، ومِن أصحاب الوجوه. حضر مجلس أبي أحمد المروروذي، وتفقّه بصاحبه الفقيه أَبِي الفيّاض البصْري. رحل الناسُ للتّفَقُّه عَليْهِ، وهو شيخ أقضي القُضاة الماوَرْدِي. وله كتاب "الإيضاح فِي المذهب"، وهو كاتبٌ جليل.
ومِن غرائب وجوهه أنّه قَالَ: لا يملك الرجل الكلأ النّابت في ملكه. ومنها: لا يجوز مسّ المُصْحَف لمن بعض بدنه نجس. وكان في هذا العصر بالبصرة. ولا أعلم تاريخ موته، وإنّما كتبته هنا اتّفاقًا.
١٧٤- عُبَيْد الله بْن سَلَمَة بْن حَزْم٢: أبو مروان الحيصُبي القُرطبي. حج وكتب عن أبي بكر بن عَزْرة.
وأخذ القراءة عَنْ: عُبَيْد الله بْن عطيّة، وأبي الطّيَّب بْن غَلْبُون. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: وهو الّذي علّمني عامة القرآن. وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا. وتوفي سنة خمسٍ.
١٧٥- عدنان بْن محمد بْن عُبَيْد الله الضبي: أبو عامر، رئيس هراة. روى عن: هارون بن أحمد الإسترباذي، وأبي الفوارس أحمد بْن محمد بْن جُمعة. روى عَنْهُ: إِسْحَاق القّراب، وأبو رَوْح، وغيرهما.
١٧٦- عُمَر بْن إبراهيم بْن محمد بْن الفاخر: أبو الطاهر الإصبهانيّ السُرنجاني. وسُرنجان من قرى إصبهان. رحل وسمع ببغداد: جعفر الخُلدي، والنجاد، وأبو بَكْر الشّافعيّ.
روى عَنْهُ: أحمد الباطَرْقانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذّكْوانيّ.
"حرف الغين":
١٧٧- غالب بْن سامة بْن لُؤَيّ. أبو لُؤَيّ السّامَرّيّ الهَرَويّ.
رُوِيَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن مهران الواسطيّ القفّال، وأقرانه. وعنه أبو الفضل الجارودي.
стр. 9349
"حرف الميم":
١٧٨- محمد بْن أحمد بْن ثُوَابَة: أبو بَكْر البغداديّ المعبرّ. حكي عَنْ: الحلاج، وأبي بكر الشبلي. روى عنه: نصر ابن عَبْد العزيز بْن نُوح الشّيرازيّ، وعليّ بْن محمود الزَّوْزنيّ. مات في سلْخ ذي الحجّة سنة خمسٍ، وعاش مائةً وثلاث سِنين.
١٧٩- محمد بن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل١. أبو نصر الإسماعيليّ. رأس في أيّام أَبِيهِ، وبعد موته. وكان لَهُ جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبولٌ زائد. وقد رحل في صباه، وسمع من: محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي يعقوب البحريّ، ودَعْلَج، وأبي دُحيم الكوفيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وجماعة كثيرة. وكان يدري الحديث. أملي مجالس كثيرة، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، وقال في تاريخه: كَانَ لَهُ جاهٌ عظيم وقبول عند الخاصّ والعامّ في كثير من البلدان. وزعم ابن عساكر أنّه كَانَ أشعريا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلُسَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ منده: أنا أبو رشيد أحمد ابن مُحَمَّدٍ، أنبأ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَلِيلِ الآمُلي، ثنا حَاتِمٌ الرَّازِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمُسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" ٢.
١٨٠- محمد بْن أحمد بْن عثمان بْن الوليد بْن الحَكَم٣. أبو بَكْر بْن أَبِي الحَديد السُّلميّ الدّمشقيّ العدْل. سَمِعَ: أبا الدّحداح أحمد بْن محمد، ومحمد بْن جعفر الخرائطيّ، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وعبد الغافر بْن سلامة الحمصيّ. ورحل إلى مصر فسمع: محمد بْن بشير الزُبَيْريّ، وعبد العزيز بْن أحمد الأحمريّ، وأبا زيد عَبْد العزيز بْن قيس، وجماعة.
روى عَنْهُ: حفيداه عُبيد الله وأحمد ابنا عبد الواحد، وعلي بن الحسين الشرابي،
стр. 9350
وأبو الحَسَن بْن السمْسار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو القاسم الحِنائيّ، وجماعة. وهو آخر من حدث عن الخرائطي، والهروي.
وقال ابن ماكولا: ثنا عَنْهُ جماعة، وكان مِن الأعيان. وقال أبو الفَرَج بْن عَمْرو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم، فقال لي: أبو بَكْر بْن أَبِي الحديد قوّال بالحقّ. وقال الكتّانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا، أعرفه. وتُوُفّي فِي شوّال، وكان مولده فِي سنة تسعٍ وثلاثمائة. قلت: كَانَ مُسْند الشّام في وقته.
١٨١- محمد بْن الحسين بْن عليّ: أبو بَكْر الهمْدانيّ الفرّاء. روى عَنْ: أوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وأبي جعفر بْن بَرْزة، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غزو، وأبو جعفر محمد بْن الحسين الصُّوفيّ: وكان ثقة.
١٨٢- محمد بْن الحسين أبو طَالِب بْن الصّبّاغ الكوفيّ. ثقة جليل عابد. مات في رجب. من " سؤالات السلفيّ لأُبَيّ النَّرسي".
١٨٣- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بْن نُعَيْم بْن الحَكَم الضَّبَّيّ الطَّهْمانيّ١. النَّيْسابوريّ الحافظ أبو عَبْد الله الحاكم، المعروف بابن البَيع صاحب التّصانيف في علوم الحديث. وُلِدَ يوم الإثنين ثالث ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وطلب العلم من الصغَر باعتناء أبيه وخاله. فأول سماعه سنة ثلاثين، واستملي عَلَى أَبِي حاتم بْن حِبّان سنة أربع وثلاثين. ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصّفّار بأشهر. وحجّ ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر. وشيوخه الّذين سَمِعَ منهم بنَيْسابور وحدها نحو ألف شيخ. وسمع بالعراق وغيرها من البلدان مِن نحو ألف شيخ. وحدّث عَنْ أَبِيهِ. وقد رَأَى أَبُوهُ مُسْلِم بْن الحَجّاج.
روى عَنْ: محمد بْن عليّ المذّكر، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وَمحمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وَمحمد بْن عَبْد الله ابن أحمد الإصبهانيّ الصّفّار نزيل نَيْسابور، ومحمد بْن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِيّ، وأبي حامد أحمد بن علي ابن حَسْنَوية المقرئ، والحسن بْن يعقوب البخاريّ، والقاسم بْن القاسم السّيّاريّ، وأبي بَكْر أحمد بْن إسحاق الصبغي الفقيه، أبي