المَحَامِليّ، وأحمد بْن علي الجُوزجاني، وعبد الغافر الحمصيّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن عُقدة.
روى عنه: محمد بن طلحة، وأبو القاسم التنوخي، وعبد العزيز الأزْجيّ، وجماعة كثيرة مِن البغداديّين والرحالة.
قال التنوخي: قَالَ لي أبو إِسْحَاق الطَّبَري: من قَالَ إن أحد أنفق عَلَى أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب، غير أبي محمد الأكفاني.
قال التنوخي: جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفانيّ جميع قضاء بغداد.
قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ببغداد.
١٦٨- عَبْد الخالق بْن عليّ بْن عَبْد الخالق. أبو القاسم المحتسب المؤذن. مِن أهل خُراسان.
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن المؤمّل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن خنب محدَّث بُخارى.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقّي. ومات في ذي الحجّة بنَيْسابور. وروى أيضًا عَنْ: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وأبي بكر القطيعي، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني.
وكان كثير الأمر بالمعروف ﵀.
١٦٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن حكيم المصري: سمع من: الحسن بن مُليح صاحب يونس بْن عَبْد الأعلى.
١٧٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بْن مَتَّوَية١: الحافظ أبو سعْد الإدريسيّ الإسْتَراباذيّ، نزيل سَمَرْقَنْد. رحل وأكثر، وصنَّف "تاريخ سَمَرْقَنْد" "وتاريخ أستْراباذ" وغير ذَلِكَ. وسمع: أبا العبّاس الأصّم، وأبا نُعيم محمد بْن الحَسَن بْن حَمَّوَيْه الإستْراباذيّ، وأبا سهل هارون بْن أحمد بْن هارون، وعبد الله بْن عديّ الحافظ، وخلْقًا سواهم. وجمعَ الأبواب والشّيوخ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الشّاشيّ، وأبو عبد الله الخباري، وأبو مسعود بن أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي، وَأَبُو سعْد مُحَمَّد بن عبد الرحمن الكنجرودي،
стр. 9347
وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وعليّ بْن المحسن التَّنوخيّ. وثّقه الخطيب. مات بسَمَرْقَنْد.
١٧١- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن الحسين١: أبو القاسم الجُرجاني الخَيْميّ. كَانَ يكون بمكّة. حدَّث عَنْ: أَبِي أحمد بْن عديّ، والإسماعيليّ، وجماعة. وحدَّث. دخل ابنه عَبْد العزيز إلى اليمن.
١٧٢- عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن نُباتة بْن حُميد بْن نُباتة٢: أبو نصر التّميميّ السَّعْدي البغداديّ. أحد الشُّعراء المجوُّدين، مدحَ الملوك والوزراء. وله في سيف الدّولة غُرر القصائد ونُخب المدائح. وديوان شعره كبير. مولده سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. روى عَنْهُ أكثر ديوانه أَبُو الفتح بْن شِيطا. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه. وكان يُعاب بكبرٍ فيه.
وقال أبو عليّ محمد بْن وشّاح: سمعتُ أبا نصر بْن نُباتة يَقُولُ: كنتُ يومًا في الدهْليز، فدُقّ بابي، فقلت: مَن ذا؟ قَالَ رَجلٌ: من أهل المشرق. قلت: ما حاجتك؟
قال: أنت القائل:
ومن لم يمُت بالسّيِف مات بغيره
تنوّعت الأسبابُ والدّاء واحدُ.
فقلت: نعم. قال: أرويه عنك؟ قلت: نعم. فلمّا كَانَ آخر النّهار دُق عليَّ الباب، فقلتُ، مَن؟ قَالَ: رجلُ من تاهرت مِن المغرب. قلت: ما حاجتك؟ قَالَ: أنت القائل: "ومَن لم يمت بالسَّيف"٣.
البيت. فقلتُ: نعم. قَالَ: أرويه عنك؟ قلت: نعم. وعجِبتُ كيف وصلَ هذا البيت إلى المشرق والمغْرب. تُوُفّي في شوال.
стр. 9348
١٧٣- عَبْد الواحد بْن الحسين١: أبو القاسم الصَّيْمَرِيّ الفقيه. شيخ الشّافعيّة بالبصرة، ومِن أصحاب الوجوه. حضر مجلس أبي أحمد المروروذي، وتفقّه بصاحبه الفقيه أَبِي الفيّاض البصْري. رحل الناسُ للتّفَقُّه عَليْهِ، وهو شيخ أقضي القُضاة الماوَرْدِي. وله كتاب "الإيضاح فِي المذهب"، وهو كاتبٌ جليل.
ومِن غرائب وجوهه أنّه قَالَ: لا يملك الرجل الكلأ النّابت في ملكه. ومنها: لا يجوز مسّ المُصْحَف لمن بعض بدنه نجس. وكان في هذا العصر بالبصرة. ولا أعلم تاريخ موته، وإنّما كتبته هنا اتّفاقًا.
١٧٤- عُبَيْد الله بْن سَلَمَة بْن حَزْم٢: أبو مروان الحيصُبي القُرطبي. حج وكتب عن أبي بكر بن عَزْرة.
وأخذ القراءة عَنْ: عُبَيْد الله بْن عطيّة، وأبي الطّيَّب بْن غَلْبُون. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: وهو الّذي علّمني عامة القرآن. وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا. وتوفي سنة خمسٍ.
١٧٥- عدنان بْن محمد بْن عُبَيْد الله الضبي: أبو عامر، رئيس هراة. روى عن: هارون بن أحمد الإسترباذي، وأبي الفوارس أحمد بْن محمد بْن جُمعة. روى عَنْهُ: إِسْحَاق القّراب، وأبو رَوْح، وغيرهما.
١٧٦- عُمَر بْن إبراهيم بْن محمد بْن الفاخر: أبو الطاهر الإصبهانيّ السُرنجاني. وسُرنجان من قرى إصبهان. رحل وسمع ببغداد: جعفر الخُلدي، والنجاد، وأبو بَكْر الشّافعيّ.
روى عَنْهُ: أحمد الباطَرْقانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذّكْوانيّ.
"حرف الغين":
١٧٧- غالب بْن سامة بْن لُؤَيّ. أبو لُؤَيّ السّامَرّيّ الهَرَويّ.
رُوِيَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن مهران الواسطيّ القفّال، وأقرانه. وعنه أبو الفضل الجارودي.
стр. 9349
"حرف الميم":
١٧٨- محمد بْن أحمد بْن ثُوَابَة: أبو بَكْر البغداديّ المعبرّ. حكي عَنْ: الحلاج، وأبي بكر الشبلي. روى عنه: نصر ابن عَبْد العزيز بْن نُوح الشّيرازيّ، وعليّ بْن محمود الزَّوْزنيّ. مات في سلْخ ذي الحجّة سنة خمسٍ، وعاش مائةً وثلاث سِنين.
١٧٩- محمد بن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل١. أبو نصر الإسماعيليّ. رأس في أيّام أَبِيهِ، وبعد موته. وكان لَهُ جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبولٌ زائد. وقد رحل في صباه، وسمع من: محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي يعقوب البحريّ، ودَعْلَج، وأبي دُحيم الكوفيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وجماعة كثيرة. وكان يدري الحديث. أملي مجالس كثيرة، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، وقال في تاريخه: كَانَ لَهُ جاهٌ عظيم وقبول عند الخاصّ والعامّ في كثير من البلدان. وزعم ابن عساكر أنّه كَانَ أشعريا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلُسَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ منده: أنا أبو رشيد أحمد ابن مُحَمَّدٍ، أنبأ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَلِيلِ الآمُلي، ثنا حَاتِمٌ الرَّازِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمُسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" ٢.
١٨٠- محمد بْن أحمد بْن عثمان بْن الوليد بْن الحَكَم٣. أبو بَكْر بْن أَبِي الحَديد السُّلميّ الدّمشقيّ العدْل. سَمِعَ: أبا الدّحداح أحمد بْن محمد، ومحمد بْن جعفر الخرائطيّ، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وعبد الغافر بْن سلامة الحمصيّ. ورحل إلى مصر فسمع: محمد بْن بشير الزُبَيْريّ، وعبد العزيز بْن أحمد الأحمريّ، وأبا زيد عَبْد العزيز بْن قيس، وجماعة.
روى عَنْهُ: حفيداه عُبيد الله وأحمد ابنا عبد الواحد، وعلي بن الحسين الشرابي،
стр. 9350
وأبو الحَسَن بْن السمْسار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو القاسم الحِنائيّ، وجماعة. وهو آخر من حدث عن الخرائطي، والهروي.
وقال ابن ماكولا: ثنا عَنْهُ جماعة، وكان مِن الأعيان. وقال أبو الفَرَج بْن عَمْرو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم، فقال لي: أبو بَكْر بْن أَبِي الحديد قوّال بالحقّ. وقال الكتّانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا، أعرفه. وتُوُفّي فِي شوّال، وكان مولده فِي سنة تسعٍ وثلاثمائة. قلت: كَانَ مُسْند الشّام في وقته.
١٨١- محمد بْن الحسين بْن عليّ: أبو بَكْر الهمْدانيّ الفرّاء. روى عَنْ: أوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وأبي جعفر بْن بَرْزة، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غزو، وأبو جعفر محمد بْن الحسين الصُّوفيّ: وكان ثقة.
١٨٢- محمد بْن الحسين أبو طَالِب بْن الصّبّاغ الكوفيّ. ثقة جليل عابد. مات في رجب. من " سؤالات السلفيّ لأُبَيّ النَّرسي".
١٨٣- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بْن نُعَيْم بْن الحَكَم الضَّبَّيّ الطَّهْمانيّ١. النَّيْسابوريّ الحافظ أبو عَبْد الله الحاكم، المعروف بابن البَيع صاحب التّصانيف في علوم الحديث. وُلِدَ يوم الإثنين ثالث ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وطلب العلم من الصغَر باعتناء أبيه وخاله. فأول سماعه سنة ثلاثين، واستملي عَلَى أَبِي حاتم بْن حِبّان سنة أربع وثلاثين. ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصّفّار بأشهر. وحجّ ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر. وشيوخه الّذين سَمِعَ منهم بنَيْسابور وحدها نحو ألف شيخ. وسمع بالعراق وغيرها من البلدان مِن نحو ألف شيخ. وحدّث عَنْ أَبِيهِ. وقد رَأَى أَبُوهُ مُسْلِم بْن الحَجّاج.
روى عَنْ: محمد بْن عليّ المذّكر، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وَمحمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وَمحمد بْن عَبْد الله ابن أحمد الإصبهانيّ الصّفّار نزيل نَيْسابور، ومحمد بْن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِيّ، وأبي حامد أحمد بن علي ابن حَسْنَوية المقرئ، والحسن بْن يعقوب البخاريّ، والقاسم بْن القاسم السّيّاريّ، وأبي بَكْر أحمد بْن إسحاق الصبغي الفقيه، أبي
стр. 9351
جعفر محمد بْن صالح بْن هانئ، وأبي عَمْرو عثمان بْن السّمّاك، وأبي بَكْر أحمد بْن سلمان النّجّاد، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن دُرسُتُويه، وأبي محمد بْن حمدان الجلاب الهمْذانيّ، والحسين بْن الحَسَن الطوسيّ، وعليّ بْن محمد بْن عُقبة الشَّيْبانيّ الكوفيّ، وأبي عليّ الحسين بْن عليّ النَّيْسابوري الحافظ وبِهِ تخرّج، وأبي الوليد حسّان بْن محمد المُزكي الفقيه، وأبي جعفر محمد بْن أحمد بْن سَعِيد الرّازيّ المؤدب، وعبد الباقي بْن قانع الأمويّ الحافظ، ومحمد بْن حاتم بْن خُزيمة الكشّيّ، شيخ معمّر قدمِ عليهم.
روى عَنْ عَبْد بْن حُميد، وغيره. ولم يزل يسمع حتى كتب من غير واحدٍ أصغر منه سِنًا وسَنَدًا. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن الدّارقُطْنيّ وهو مِن شيوخه، وأبو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، ومحمد بْن أحمد بْن يعقوب، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد الهَرَوِي، وَأَبُو بَكْر أحمد بْن الحسين البَيْهقيّ، وأبو يَعْلي الخليل بْن عَبْد الله القَزْوينيّ، وأبو القاسم عَبْد الكريم بْن هوازن القُشيري، وعثمان بْن محمد المحْمي، والزَّكيّ عَبْد الحميد بْن أَبِي نصر البحيري، وأبو صالح أحمد بْن عَبْد الملك المؤذّن، وجماعة آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي. وانتخب علي خلقٍ كثير، وجرّح وعدَّل، وقُبل قوله في ذَلِكَ لسعة علمه ومعرفته بالعِلل والصّحيح والسّقيم. وقرأ القرآن العظيم عَلَى: أبي عَبْد الله محمد بْن أَبِي منصور الصّرّام، وابن الإمام المقرئ أحمد بْن العبّاس.
قرأ على: أحمد بْن سهل الأشْنانيّ، وغيره بَنْيسابور. وعلى: أَبِي عليّ بْن النّقّار الكوفيّ، وأبي عيسى بكّار البغداديّ. وتفقّه عَلَى: أَبِي عليّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سهل محمد بْن سُليمان الصُّعْلُوكّي، وأبي الوليد حسّان بْن محمد.
وذاكرَ: أبا بَكْر محمد بْن عُمَر الْجِعَابيّ، وأبا عليّ النَّيْسابوريّ، وأبا الحَسَن الدارقُطني.
وسمع منه: أحمد بْن أَبِي عثمان الحِيريّ، وأبو بَكْر القفّال الشّاشيّ، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن محمد المُزني، وابن المظفّر، وهم من شيوخه.
وصحِبَ من الصُوفية: أبا عَمْرو بْن نُجيد، وجعفر الخُلدي، وأبا عثمان المغربيّ، وجماعة سواهم بنَيْسابور. وحُدَّث عَنْهُ في حياته، وأبلغُ مِن ذا أبا عُمَر الطَّلَمَنْكي كتب علوم الحديث للحاكم، عَنْ شيخ لَهُ سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة، بسماعه من
стр. 9352
صاحب الحاكم، عَنِ الحاكم. ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة: أَخْبَرَنَا أبو المُرهف المِقْداد بْن هبة الله القَيْسيّ في كتابه: أَنَا أبو الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن هِبَة اللَّه بْن عَبْد القادر المنصوريّ العبّاسيّ سنة اثنتي عشرة وستّمائة "حٍ"، وأنا أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن عليّ الزّاهد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد كتابةً قالا: أَنَا الفتح بْن عَبْد الله بْن محمد الكاتب قالا: أَنَا أبو الفضل أحمد بْن طاهر بْن سَعِيد بْن فضل اللَّه الميهنيّ "ح"، وأنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تاج الأمُناء قراءةً: أَنَا أبو الحَسَن عليّ بْن الحُسين بْن المقّير، عَنْ أَبِي الفضل الميهنيّ "ح"، وأنا ابن تاج الأُمناء أيضًا: أنبا المؤيَّد بْن محمد بْن عليّ الطُّوسيّ إجازةً أنبا أبو بَكْر وجيه بْن طاهر، وابن أخيه عَبْد الخالق بْن زاهر، وابن أخيه الآخر عَبْد الكريم بْن خَلَف، وعمر بْن أحمد الصّفّار الأُصوليّ، وعبد الله بْن محمد الصّاعديّ، وعبد الكريم بْن الحَسَن الكاتب، وأخوه أحمد، وأبو بَكْر عَبْد الله بْن جامع الفارسيّ، وأبو الفُتوح عَبْد الله بْن عليّ الخرجُوشي، وأبو عَبْد الله الحَسَن بْن إسماعيل العُماني، والحسن بْن محمد بْن أحمد الطُّوسيّ، ومنصور بْن محمد الباهرزيّ، وعَرَفَة بْن عليّ السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الرّزّاق بْن أَبِي القاسم السَّيّاريّ، وجامع بْن أَبِي نصر السّقّاء، وأبو سعد محمد بْن أَبِي بَكْر الصَّيْرفيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن الكَرْمانيّ، وأحمد بْن إسماعيل بْن أَبِي سعْد، وسعيد بْن أَبِي بَكْر الشعَيْريّ، وعبد الوهّاب بْن إسماعيل الصَّيْرفْي.
قَالُوا كلّهم والميهنيّ: أنبا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنبا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ بِمِصْرَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا شُعبة، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الفِئة الْبَاغِيَةُ" ١. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْكَوْسَجِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بن خلال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أَنَا أبو طاهر بْن سَلفَة: سمعتُ إسماعيل بْن عَبْد الجبّار القاضي بَقَزْوين يَقُولُ: سَمِعْتُ الخليل بْن عَبْد الله الحافظ يَقُولُ، فذَكَرَ الحاكم أبا عَبْد الله وعظّمه، وقال: لَهُ رحلتان إلى العراق والحجاز. الرحلة الثانية سنة ثمان وستّين، وناظرَ الدّارقُطْنيّ فرضيه، وهو ثقة واسع العلم.
стр. 9353
بَلَغت تصانيفه للكُتُب الطوال والأبواب وجمْع الشيوخ قريبًا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذَلِكَ، يؤلّف الغَثّ والسَّمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك. وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعمائة. قلتُ: وَهِمَ الخليل في وفاته. ثمّ قَالَ: سألني في اليوم لمّا دخلت عَليْهِ، ويُقرأ عَليْهِ في فوائد العراقيّين: سُفيان الثَّوْريّ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنِ الزهُّرْيّ، عَنْ سهْل بْن سعد حديث الاستئذان. فقال لي: مّن أبو سَلَمَة هذا؟ فقلتُ من وقتي: هُوَ المغيرة بْن مُسلم السّرّاج. فقال لي: وكيف يروي المغيرة عَنِ الزُهري؟ فبقيتُ، ثم قَالَ: قد أمهلتك أسبوعًا حتّى تتفكَّر فيه. قَالَ: فتفكّرت ليلتي حتّى بقيت أكرر التَّفكُّر، فلمّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرتُ محمد بْن أَبِي حفصة، فإذا كُنيته أبو سَلَمَة. فلمّا أصبحتُ حضرت مجلسَه، ولم أذكر شيئًا حتّى قرأت عَليْهِ نحو مائة حديث، فقال لي: هَلْ تفكّرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة. فتعجبت وقال لي: نظرتَ في حديث سُفيان لأبي عَمْرو البحيريّ؟ فقلتُ: لا. وذكرتُ لَهُ ما أقمتُ في ذَلِكَ. فتحيَّر وأثني عليّ.
ثم كنتُ أسأله فقال لي: أَنَا إذا ذاكرتُ اليومَ في باب لا بدّ من المطالعة لِكِبر سِني. فرأيته في كلّ ما ألُقي عَليْهِ بحرًا. وقال لي: أعلم بأنّ خُراسان وما وراء النّهر لكلّ بلدة تاريخ صنّفه عالم منها. ووجدت نَيْسابور مَعَ كثرة العُلماء بها لم يصنّفوا فيه شيئًا، فدعاني ذَلِكَ إلى أن صنّفت "تاريخ النَّيْسابورييّن". فتأمّلته ولم يسبقه إلى ذَلِكَ أحد. وصنَّف لأبي عليّ بن سيمجور كتابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وأزواجه وحديثه. وسمّاه "الإكليل". لم أرَ أحدًا رتَّب ذَلِكَ الترتيب. وكنتُ أسأله عَنِ الضُعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمائة بنَيْسابور وغيرها من شيوخ خُراسان، وكان يبيّن من غير محاباة. أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً قَالَا: أَنَا أَبُو اليُمن الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابن الْبَيِّعِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً. أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سنة ثلاثين وثلاثمائة، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ عَالِمًا صَالِحًا، قَالَ: جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ خ. م، مِنْهَا: حديث الطائر١، و "من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" ٢. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ. وقال أبو
стр. 9354
نُعيم بْن الحدّاد: سمعتُ الحَسَن بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ الحافظ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن الشاذياخيّ الحاكم يَقُولُ: كنّا في مجلس السّيّد أَبِي الحَسَن، فَسُئل أبو عَبْد الله الحاكم عَنْ حديث الطَّيْر فقال: لا يصحّ، ولو صحّ لما كَانَ أحدٌ أفضل من عليّ بعد النَّبِيّ ﷺ . قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطَّيْر في "المستدرك عَلَى الصّحيح "؟ فلعله تغّير رأيه١.
أنبأونا عَنْ أَبِي سعد عَبْد اللَّه بْن عُمَر الصّفّار، وغيره، عَنْ أَبِي الحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل الفارسيّ قَالَ: أبو عَبْد الله الحاكم هُوَ إمام أهل الحديث في عصره، العارف بِهِ حقّ معرفته.
يُقال لَهُ الضّبّيّ, لأنّ جد جدته عيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن الضّبّيّ، وأمّ عيسى هي مَتُّوَيْه بِنْت إبراهيم بْن طَهْمان الفقيه، وبيته بيت الصّلاح والورع والتّأذين في الإسلام. وقد ذكر أَبَاهُ في تاريخه، فأغني عَنْ إعادته. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عَبْد الله بْن محمد بْن الشَّرْقيّ، وأبا حامد بْن بلال، وأبا عليّ الثّقفيّ، ولم يسمع منهم.
وسمع من: أبي طاهر المحمَّداباذي، وأبي بَكْر القطّان. ولم يُظفر بمسموعه منهما.
وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه. وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق عَلَى قُرّاء وقته.
وتفقّه علي: أَبِي الوليد حسّان، والأستاذ أَبِي سهل. واختص بُحبه إمام وقته أَبِي بَكْر أحمد بْن إِسْحَاق الصّبْغيّ، فكان الإمام يراجعه في السّؤال والجرْح والتّعديل والعِلل. وأوصي إليه في أمور مدرسته دار السُنة، وفوّض إِليْهِ تولية أوقافه في ذَلِكَ.
وذاكر مثل: الجِعابي، وأبي عليّ الماسَرْجِسِيّ الحافظ الّذي كَانَ أحفظ زمانه. وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبعٍ وثلاثين، فأتَّفق لَهُ مِن التّصانيف ما لعلّه يبلغ قريبًا من ألف جزءٍ من تخريج الصّحيحين، والعلَل، والترجم، والأبواب، والشيوخ، ثمّ المجموعات مثل: "معرفة علوم الحديث"، و"مُستدرك الصحيحين"، و"تاريخ النيسابوريين"، وكتاب "مزكي الأخبار". و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب
стр. 9355
"الإكليل"، و"فضائل الشّافعيّ"، وغير ذَلِكَ. ولقد سَمِعْتُ مشايخنا يذكرون أيّامه، ويحكون أنّ مقدّمي عصره مثل الإمام أَبِي سهل الصُّعْلُوكيّ، والإمام ابن فُورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويُراعون حق فضله، ويعرفون لَهُ الحُرمة الأكيدة.
ثمّ أطنب عَبْد الغافر في نحو ذَلِكَ مِن تعظيمه، وقال: هذه جُمل يسيرة هِيَ غيض من فَيْض سِيَره وأحواله. ومَن تأمّل كلامه في تصانيفه، وتصرُّفه في أمَاليه، ونظره في طُرق الحديث أذعن لفضله، واعترف لَهُ بالمَزِيّة عَلَى مَن تَقَدَّمه، وإتعاب مَن بعده، وتعجيزه اللاحقين عَنْ بلوغ شأوه. عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله. مضي ﵀ في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة. وقال أبو حازم عُمَر بْن أحمد العبدويّ الحافظ: سَمِعْتُ الحاكم أبا عَبْد الله إمام أهل الحديث في عصره يَقُولُ: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التَّصنيف. قَالَ أبو حازم: وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: كتبت عَلَى ظهر جزء: من حديث أَبِي الحسن الحجّاجيّ الحافظ. فأخذ القلم وضَرَبَ عَلَى الحَافظ، وقال: أيش أحفظ أَنَا؟! أبو عَبْد الله بن البيع أحفظ منّي، وأنا لم أرَ من الحُفاظ إلا أبا عليّ الحافظ النيَّسابوريّ، وابن عُقدة.
وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: سالت الدارقُطْنيّ: أيها أحفظ ابن مَنْدَهْ أو ابن البَيَّع؟ فقال: ابن البيع أتقن حِفظًا. قال أبو الحازم: أقمتُ عند الشيخ أبي عَبْد الله العُصمي قريبًا من ثلاث سِنين، ولم أرَ في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرًا. وكان إذا أشكلَ عَليْهِ شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أَبِي عَبْد الله. فإذا أورد جواب كتابه حكم بِهِ وقطع بقوله. ذكر هذا كلّه الحافظ أبو القاسم بْن عساكر أنّه قرأه بخطّ أَبِي الحَسَن عليّ بْن سليمان اليمنيّ. قَالَ: وقع لي عَنْ أبي حازم العبدويّ فذكره. وَمِمِّنْ رَوَى عَنِ الْحَاكِمِ مِنَ الْكِبَارِ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أنا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ: ثنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: ثنا محمد ابن حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا الْحِمَّانِيُّ: ثنا سُعير بْنُ الْخِمْسِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بليلٍ" ١.. الْحَدِيثَ.
ثُمَّ قَالَ مَسْعُودُ السِّجْزِيُّ: حدَّثَنِيهِ الْحَاكِمُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِهَذَا. وكان للحاكم لمّا رَوَوْه
стр. 9356
عَنْهُ ستٌّ وعشرون سنة. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا الْخَطِيبُ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأزهري: نا الدارقُطني: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ، نا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا خِدَاشُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عليه وسلم قال: "مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ" ١. هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُوَقَّرِيُّ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا.
قَالَ أبو موسى الحافظ: أَنَا الحسين بْن عَبْد الملك، عَنْ أَبِي القاسم سعد بْن عليّ، أنّه سَمِعَ أبا نصر الوائِليّ يَقُولُ: لمّا ورد أبو الفضل الهمَداني إلى نَيْسابور وتعصّبوا لَهُ، ولقّبوه "بديع الزّمان"، أعجِب بنفسه، إذ كَانَ يَحْفظ المائة بيت إذا أُنشدت بين يديه، ويُنْشدها من آخرها إلى أوّلها مقلوبة. فأنكر عَلَى النّاس قولهم: فلان الحافظ في الحديث، ثمّ قَالَ: وحفظ الحديث مما ذكر؟ فسمع به الحاكم بن البَيَّع، فوجّه إِليْهِ بجزءٍ، وأجّل لَهُ جمعة في حفظه، فردَّ إِليْهِ الجزء بعد جمعة وقال: من يحفظ هذا: محمد بْن فلان، وجعفر بْن فلان، عَنْ فلان؟ أسامي مختلفة، وألفاظ متباينة.
فقال لَهُ الحاكم: فاعرفْ نفسك، واعلم أنّ حِفْظ هذا أصْعب ممّا أنت فيه. ثمّ روى أبو موسى المدينيّ أنّ الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج، ثم قَالَ: آه وقُبِضت روحه وهو متّزر لم يلبس قميصه بعدُ، ودُفِن بعد العصر يوم الأربعاء. وصلى عَليْهِ القاضي أبو الحِيريّ.
وقال الحَسَن بْن أشعث القُرَشيّ: رَأَيْت الحاكم في المنام عَلَى فرس في هيئة حسنة، وهو يَقُولُ: النَّجاة. فقلت لَهُ: أيّها الحاكم، في ماذا؟ قَالَ: في كتبه الحديث. قَالَ الخطيب في تاريخه: حدَّثني الأزهريّ قَالَ: ورد ابن البيَّع بغداد قديمًا فقال: ذُكِرِ لي أنّ حافظكم، يعني الدارقُطْنيّ، خرج لشيخٍ واحد مائة جزء، فأرُوني بعضها.
فَحُمِل إِليْهِ منها، وذلك ممّا خرّجه لأبي إِسْحَاق الطَّبَريّ، فنظر في أوّل الجزء حديثًا لعطيّة العَوْفّي فقَالَ: استفتح بشيخٍ ضعيف. ثمّ إنّه رمى الجزء من يده ولم ينظر في الباقي.
стр. 9357
أَخْبَرَنَا أبو الحسين عليّ بْن محمد بْن أحمد ببعلبك: أنبا أبو محمد عَبْد العظيم المنذريّ: سَمِعْتُ عليّ بْن الفضل: سَمِعْتُ أحمد بْن محمد الحافظ: سَمِعْتُ محمد بْن طاهر الحافظ يَقُولُ: سَأَلت أبا القاسم سعْد بْن عليّ الزّنْجانيّ الحافظ بمكّة قلت لَهُ: أربعة من الحفّاظ تعاصروا أيّهم أحفظ؟ فقال: مَن؟ قلت: الدّارَقُطْنيّ ببغداد، وعبد الغنيّ بمصر، وأبو عَبْد الله بْن مَنْدهَ بإصبهان وأبو عَبْد الله الحاكم بنَيْسابور.
فسكت فألححتُ عَليْهِ، فقال: أمّا الدّارَقُطْنيّ فأعلمهم بالعِلَل، وأمّا عَبْد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأمّا ابن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مَعَ معرفة تامّة، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفًا: رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم، بالإجازة عَنِ ابن طاهر.
أَخْبَرَنَا أبو بَكْر بْن أحمد الفقيه: أَنَا محمد بْن سليمان بْن معالى، أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الطَّرَسُوسيّ، ح، وأنبأني أحمد بْن سَلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، أن محمد بْن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سَأَلَ أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ عَنِ الحاكم أَبِي عَبْد الله النَّيْسابوريّ فقال: ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث. أَنْبَأَنَا ابن سلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، عَنِ ابن طاهر قَالَ: كَانَ الحاكم شديد التّعصُّب للشّيعة في الباطن، وكان يُظهر التَّسَنُّن في التقديم والخلافة. وكان منحرفًا غاليا عَنْ معاوية وأهل بيته، يتظاهر بِهِ ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سَمْكَوَيْهِ بَهَراة يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْد الواحد المليحيّ يَقُولُ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن السُلمي يَقُولُ: دخلتُ علي أبي عَبْد اللَّه الحاكم وهو فِي داره لا يمكنه الخروج إِلَى المسجد من أصحاب أبي عَبْد الله بْن كّرام، وذلك أنّهم كسروا مِنبره ومنعوه مِن الخروج، فقلت لَهُ: لو خرجت وأمليتَ في فضائل هذا الرجل شيئًا لاسترحت من هذه المحنة. فقال: لا يجئ من قلبي، لا يجئ من قلبي، يعني معاوية. وسمعتُ المظَّفر بْن حمزة بجُرجان: سمعتُ أبا سَعْد المالينيّ يَقُولُ: طالعت كتاب "المُسْتدَرك عَلَى الشيخين" الّذي صنَّفه الحاكم من أوّله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثًا عَلَى شرطهما. قلتُ: هذا إسراف وغُلُوٌّ من المالينيّ، وإلا ففي هذا "المستدرك" جملة وافرة على شروطهما، وجملة كبيرة عَلَى شرط أحدهما. لعلّ مجموع ذَلِكَ نحو النّصف، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أدلة عليه، وما بقي، وهو نحو الرُبع، فهو مناكير وواهيات لا تصحّ. وفي بعض ذلك موضوعات، قد أعلمت بها لمّا اختصرت هذا "المُستدرك" ونبهت على ذلك.
стр. 9358
سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن المستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني، فقال: نعم، يَستدرك عليهما حديث الطَّيْر. فبلغ ذَلِكَ الحاكم، فأخرج الحديث مِن الكتاب.
قلتُ: لا بل هُوَ في "المستدرك"، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان. قال ابن الطاهر: ورأيتُ أَنَا حديث الطّير، جمع الحاكم، في جزء ضخم بخطّه فكتبته للتَعجُّب. قلت: وللحاكم "جزء في فضائل فاطمة ﵂". وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ مِنْ تَارِيخِهِ، قَالَ: ذَكَرَ يَوْمًا مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، فَمَرَرْتُ أَنَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي عَلِيٍّ ﵀، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، إِلَى أَنْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ١. فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَمَا رَأَيْتَ أَنْتَ وَلَا نَحْنُ فِي سِنِّهِ مِثْلَهُ. وَأَنَا أَقُولُ: إذا رَأَيْتُ أَلْفَ رجلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قد مرّ أنّ الحاكم تُوُفّي في صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
"حرف النون":
١٨٤- نُعيم بْن أحمد بْن إسماعيل٢: أبو الحسن الإسترباذي، نزيل سَمَرْقَنْد. روى عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ، ومحمد بْن عَبْد الله الصّفّار، ونُعيم بْن عَبْد الملك الجُرجاني، وغيرهم. ومات بسَمَرْقَنْد فيها.
"حرف الياء":
١٨٥- يوسف بْن أحمد بْن كَجّ٣: القاضي الشّهيد أبو القاسم الديَنَوريّ، صاحب أَبِي الحسن بْن القطّان. وحضر مجلس الدّاركيّ أيضًا. كَانَ يُضرب بِهِ المثل في حفظ مذهب الشّافعيّ. وجمع بين رئاسة الفِقْه والدّنيا. وارتحل إليه الناس من الآفاق رغبةً في علمه وجوده. وله مصنّفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد. قتله العيّارون بالدينَور ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسٍ، رحمه الله تعالى.
стр. 9359
وهو صاحب وجهٍ، قال له الفقيه: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك. قال: ذاك رفعتهُ ببغداد وحطتني الدينور.
"وفيات سنة ست وأربعون":
"حرف الألف":
١٨٦- أحمد بْن الحافظ أَبِي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي١: روى عن: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وابن مُخَرّم، وأبي بحر البَرْبَهاريّ. وثقه الخطيب.
١٨٧- أحمد بْن أَبِي طاهر محمد بْن أحمد٢: الْإِمَام أبو حامد الإسْفَرايينّي الشّافعيّ. قدمِ بغداد وهو صبي فتفقه على أبي الحسن المرزُبان، وأبي القاسم الدّاركيّ حتى صار أحد أئمة وقته وعظُم جاهه عند الملوك. وحدث عَنْ: عَبْد الله بْن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وأبي الحَسَن الدارقُطني، وجماعة.
قَالَ أبو إِسْحَاق في "الطّبقات ": انتهت إِليْهِ رئاسة الدّين والدّنيا ببغداد، وعلّق عَنْهُ تعاليق في " شرح المُزني"، وطبق الأرض بالأصحاب، وجَمَعَ مجلسه ثلاثمائة متفقَّه.
وقال أبو زكريّا النَّوَويّ: تعليق الشَّيْخ أَبِي حامد في نحو خمسين مجلّدًا، ذكر مذاهب العلماء وبسط أدلّتها والجواب عَنْهَا.
تفقَّه عَليْهِ: أقضي القُضاة أبو الحَسَن الماورديّ، والفقيه سُليم الرّازيّ، وأبو الحَسَن المَحَامِليّ، وأبو عليّ السّنْجيّ. تفقَّه هذا السّنْجيّ عَليْهِ وعلى القفّال، وهما شيخا طريقتي العراق وخُراسان، وعنهما انتشر المذهب.
وقال الخطيب: حدثونا عَنْهُ، وكان ثقة. رَأَيْته وحضرُت تدريسه في مسجد عَبْد الله بن المبارك، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه. وكان النّاس يقولون: لو رآه الشّافعيّ لفرح به.
стр. 9360
ولد سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربعٍ وستّين. قَالَ الخطيب: وحدّثني أبو إِسْحَاق الشَّيرازيّ: سَأَلت القاضي أبا عَبْد الله الصَّيْمُريّ: مَن أَنْظَر مَن رأيتَ مِن الفقهاء؟.
فقال: أبو حامد الإسْفَرايينيّ. قَالَ أبو حيّان التّوحيديّ في "رسالة ما يتمثّل به العلماء ": وسمعت الشَّيْخ أبا حامد يَقُولُ لطاهر العبّادانيّ: لا تعلّق كثيرًا ممّا تسمع منّي في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها ختل الخصم ومغالتطه ودمْغه ومغالبته. فلسنا نتكلَّم فيها لوجه الله خالصًا.
ولو أردنا ذَلِكَ لكان خَطْوُنا إلى الصَّمْت أسرع مِن تطاولنا في الكلام، وإنْ كُنَّا في كثير هذا نَبُوء بغضب الله تعالى، فإنَّا مَعَ ذَلِكَ نطمع في سعة رحمة الله.
وقال ابن صلاح: وَعَلَى أَبِي حَامِدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ: "وإن اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائة سنة يُجدد لَهَا دِينَهَا"، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمَائَتَيْنِ، وَابن سُريج فِي رَأْسِ الثَّالِثَةِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي رَأْسِ الرَّابِعَةِ.
وعن سُليم الرّازيّ: إنّ أبا حامد في أوّل أمره كَانَ يحرس في درب، وكان يطالع الدَّرس عَلَى زيت الحرس، وإنه وهو ابن سبع عشرة سنة.
قَالَ الخطيب: مات في شوال، وكان يومًا مشهودًا، ودُفِن في داره، ثم نُقل سنة عشر وأربعمائة ودُفن بباب حرب.
١٨٨- أحمد بْن بَكْر بْن أحمد بْن بقيّة١: أبو طَالِب العبديّ. أحد أئمّة العربيّة، لَهُ "شرح الإيضاح " لأبي عليّ الفارسي، و"التكملة"، وهو مِن أحسن الشُّروح. وكان العبْديّ كاسد السُّوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنّما يزدحمون عَلَى ابن جنّي والرَّبَعيّ. أخذ العربيّة عن: أبي سعيد السيرافي. ثمّ لزم أبا عليّ الفارسيّ حتى أحكم الفنّ، وتصدر ببغداد. وحدَّث عَنْ: دَعْلَج، وأبي عُمر الزّاهد. روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطّبَرانيّ. وأبو الفضل محمد بْن المهتدي، وغيرهما.
١٨٩- أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال٢. أبو النصر النَّيْسابوريّ، الأمير العريض الجاه، البسيط الحشمة، إنسان عين آل ميكال الذي كان
стр. 9361
يُضرب بِهِ المَثَل في الخِصال. تُوُفّي بِقلعة غَزْنَة في سنة ستّ، ولم يحدَّث. سَمِعَ من جدّه. وله شِعر حَسَن رائق، وأدب رائع، وبلاغة وبراعة. وكان جمال مملكة يمين الدّولة محمود بْن سُبكتكين وطراز دولته، وفيه يَقُولُ الأديب الخوارزميّ:
زَفَّ المنام إليَّ طيف خياله ... لو أنّ طيفًا كَانَ مِن أبداله.
ولو أنّ هذا الدّهر يَشكر لم يدع ... شكر الأمير وقد غدا مِن آله.
الوفْر عند نواله، والنَّيْل عند ... سؤاله، والموت عند سياله.
والخلق من سُؤاله، والجُود من عدله ... والدَّهْر من عمالِه.
تتجمّع الأموالُ في أمواله ... فيفرق الأموال فِي آماله.
شيخ البديهة ليس يُمسك لفظهُ ... فكأنما ألفاظه من ماله.
١٩٠- إبراهيم بْن جعفر بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن الصّبّاح بْن عَبْدة. أبو حسن الأَسَدي الهَمَدانيّ، الحنّاط، الشّاهد. وُلد سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. وسمع سنة ثلاثٍ وأربعين من: أَبِي القاسم بْن عُبيد، وأَوْس الخطيب، وأبي الصَّقْر الكاتب، ومأمون بْن أحمد، وأبي بَكْر محمد بْن حَيَّوَيْهِ الكُرْجيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد النَّصيبيّ، ومحمد بْن مَحْمَوَيْهِ النَّسَويّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غرو، والحسن بْن عبد الله بْن ياسين، ومحمد بْن الحَسَن الصُّوفيّ، وأبو القاسم الخطيب. قال شيرويه: كان صدوقًا. وتوفي في جُمَادَى الآخرة.
"حرف الباء":
١٩١- باديس بْن المنصور بْن بُلّكين بْن زيْري بْن مَنَاد١. الأمير أبو مَنَاد الحِمْيَريّ الصنْهَاجيّ. ولي إفريقيّة للحاكم، ولقَّبه الحاكم: نصير الدّولة. وكان باديس ملكًا كبيرًا حازماُ شديد البأس، إذا هزّ رمحًا كسره. ولدِ بأشِير سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة، فلّما كَانَ في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض، فعُرضوا بين يديه إلى وقت الظُّهْر، وسرَّهُ حُسن عسكره، وانصرف إلى قصره ومد السماط،
стр. 9362
فأكل معه خواصُّه ثمّ انصرفوا فلمّا كَانَ الليل مات فجأة، فأخفوا أمره، ورتبواه أخاه كرامة بْن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعزّ بن باديس فبايعوه، وتمّ لَهُ الأمر.
وقيل: إنّ سبب موته أنّه قصدَ طرابُلُس ونزل بقُربها عازمًا عَلَى قتالها، وحلَف أن لا يرحل عَنْهَا حتّى يُعيدها فُدُنًا للزّراعة. فاجتمع أهل البلد إلى المؤدّب محرز وقالوا: يا وليّ الله، قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالذَّبْحة. وكان مِن دعائه عَليْهِ أن رفع يديه إلى السّماء وقال: ياربّ باديس، اكفِنا باديس. وصِنهاجة: يكسر أوّله، قبيلةٌ مشهورة مِن حِمْيَر. وقال ابن دُرَيْد: بضمّ الصّاد، لا يجوز غير ذَلِكَ.
"حرف الحاء":
١٩٢- الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد١. الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق الزّاهد النَّيْسابوريّ. شيخ الصُّوفيّة، وشيخ أَبِي القاسم القُشَيْريّ. تُوُفّي في ذي الحجّة. سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حمدان، وأبا الهيثم محمد بْن مكّيّ الكشميهنيّ. وأبا علي بن محمد بْن عُمَر الشَّبّويّ. ذكره عَبْد الغافر مُختصرًا فقال: لسان وقته وإمام عصره تعلَّم العربيّة، وحصّل علم الأصول، وخرجَ إلى مَرْو، فتفقّه بها علي الخُضْريّ. وأعاد على أَبِي بَكْر القفّال المَرْوزيّ، وبرعَ. ثمّ أخذ في العمل, وسلك طريق التصرف، وصحِب أبا القاسم النصْراباذّي. حكى عَنْهُ أبو القاسم القُشَيْريّ أحوالًا وكرامات.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسٍ.
١٩٣- الحَسَن بْن محمد بْن حبيب بْن أيّوب٢. أبو القاسم النَّيْسابوريّ، الواعظ المفسر. صنف في القراءات، والتفسير، والآدب، و"عقلاء المجانين".
سَمِعَ: محمد بْن يعقوب الأصمّ وأبا الحَسَن الكارِزيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، وأبا حاتم محمد بْن حِبّان البُسْتيّ، وأحمد بن محمد بن حمدون السرفقاني، وجماعة.
стр. 9363
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن عَبْد الواحد الحِيريّ الحافظ, وأبو الفتح محمد بْن إسماعيل الفَرَغَانيّ، وأبو عليّ الحسين بْن محمد السكاكي. وتوفي في ذي الحجّة.
١٩٤- حمزة بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن أحمد بْن حمزة١. أبو يعلي المهلبي النيسابوري، الطبيب الحاذق. سَمِعَ: أَبَا حامد بْن بلال، وأبا جعفر محمد بْن الحَسَن الإصبهانيّ الصُّوفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن دَلُّوَيْه صاحب الْبُخَارِيّ، ومحمد بْن الحسين القطّان، وجماعة تفرّد بالسّماع منهم. وطال عُمره. روى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو نصر عُبَيْد الله بْن سَعِيد السجْزيّ، وأبو بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبو القاسم عَبْد الله بْن علّي الطُّوسيّ، ومحمد بْن إسماعيل التفْليسّي، وطائفة سواهم.
قَالَ الحاكم: أبو يَعْلَى حمزة الصَّيْدلانيّ هذا صحِب المشايخ وطلب الحديث، ثمّ تقدَّم في صناعة الطّبّ. وقال غيره: هُوَ مِن أولاد المهلّب من أَبِي صُفْرة الأزْديّ الأمير تُوُفّي يوم عيد الأضحي عَنْ سنٍ عالية.
"حرف العين":
١٩٥- عُبيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر٢. أبو القاسم السقطي. بغداديّ نبيل. لم يذكره الخطيب في تاريخه. سَمِعَ الكثير من: إِسْمَاعِيل الصَّفّار، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن عَمْر بْن علي بْن حرب، وأبي جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وابن السّمّاك، وأبي سهل القطان، والنّجّاد، وخلْق. وسمع بمكّة من: ابن الأعرابيّ، والآجُرّيّ، وجاوَرَها مدّة. وخرّج ابن أَبِي الفوارس لَهُ، وروى الكثير. روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، والمظفّر بْن الحَسَن سِبْط ابن لال، وأبو ذَرّ عَبْد بْن أحمد، وعبد العزيز الأزْجيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المكّيّ، وخلْق سواهم مِن الحاجّ. قَالَ سعْد الزّنْجانيّ: كَانَ السَّقَطيّ يدعو الله أن يرزقه مجاورة أربع سنِين، فجاور أربعين سنة، فرأي رُؤيا كأنّ قائلًا يَقُولُ: يا أبا القاسم طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين، لأنّ الحَسَنَة بعشر أمثالها. ومات لسنته. قَالَ ابن النّجّار: مات سنة ست وأربعمائة، ﵀.
стр. 9364
١٩٦- عُبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن علي بن مهران. الإمام ابن أحمد بْن أَبِي مُسلم البغداديّ الفَرَضيّ المقرئ. أحد شيوخ العراق، ومن سار ذكره بالأفاق.
قرأ القرآن على أحمد بْن عثمان بْن بُويان، وهو آخر مَن قرأ فِي الدنيا عَليْهِ.
وسمع: المَحَامِليّ، ويوسف بْن البُهْلُول الأزرق. وحضر مجلس أَبِي بَكْر بْن الأنباريّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة ورِعًا دينًا. وقال العَتِيقيّ: ما رأينا في معناه مثله.
وذكره الأزهريّ عُبَيْد اللَّه فقال: إمام من الأئمة. وقال عيس بْن أحمد الهمدانيّ: كَانَ أبو أحمد إذا جاء إلى الشَّيْخ أَبِي حامد الإسْفرايينيّ قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلًا لَهُ. وقال الخطيب: ثنا منصور بْن عُمَر الفقيه قَالَ: لم أرَ في الشيوخ من يُعلم لله غير أبي حامد الفَرَضيّ. قَالَ: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقرآن وإسناد وحالةٍ متَّسعة من الدّنيا. وكان مَعَ ذَلِكَ أورع الخلْق. وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه. وكنتُ أُطيل القعود معه وهو على حالة واحدة، لايتحرك ولا يعبث بشي.
فلم أرَ في الشَّيوخ مثله.
قلت قرأ عَليْهِ: نصر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ نزيل مصر، وأبو عليّ الحَسَن بْن القاسم غلام الهرّاس، والحسن ابن عليّ العطّار، وأبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط، وغيرهم.
وحدَّث عَنْهُ: أبو محمد الخلال، وعمر بْن عُبيد الله البقّال، وأحمد بْن علي بن أَبِي عثمان الدّقّاق، وعلي بْن أحمد البُسري، وعلي بن محمد بن محمد الأخضر الأنباري، وآخرون.
وتوفي في شوال عن اثنين وثمانين سنة. وقد وقع لي حديثه بعُلو.
وأَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد المنعم، برواية قالون، قراءةً عَليْهِ قَالَ: أَنَا بها أبو اليُمْن زيد بْن الحَسَن المقرئ إجازةً، أنّ هبة الله بْن عُمَر الْجَريريّ أخبره بها تلاوةً وسماعًا قَالَ: قرأت بها على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن موسى الخياط على أبي أحمد الفَرَضيّ، عَنْ قراءته عَلَى أَبِي نَشِيط، عَنْ قالون، عَنْ نافع. وقد وقعت لنا هذه الرواية كما ترى في غاية العُلُوّ.
стр. 9365
١٩٧- عُتْبة بْن خَيْثَمَة بْن محمد بْن حاتم بْن خَيْثَمَة بْن الحَسَن بْن عَوْف١.
القاضي أبو الهيثم التّميميّ النَّيْسابوريّ الفقيه الحنفيّ، شيخ الفقهاء والقُضاة. ذكره الفارسيّ فقال: عديم النّظير في الفقه والتدريس والفتوى. تولى القضاة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمسٍ وأربعمائة، فأجراه أحسن مجرى. سَمِعَ من أُستاذيْه: أَبِي الحسن قاضي الحرمين، وأبي العبّاس التّبّان. وسمع بالحجاز من الدَّبِيليّ، وببغداد من أَبِي بَكْر الشّافعيّ وروى أكثر مسموعاته. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بن خلف وتوفي في جمادى الآخرة.
١٩٨- عثمان بْن أحمد بْن إِسْحَاق بْن بُنْدار٢. أبو الفَرَج الإصبهاني البُرْجيّ. سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن حفص الجورجيريّ، وغيره. وعنه: أبو الخير محمد بْن أحمد را، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الثّقفيّ، وجماعة. تُوُفّي ليلة الفِطْر.
١٩٩- العلاء بْن الحسين بْن العلاء بْن أحمد. أبو الفتح الزهيري الهمذاني البّزاز. روى عَنْ: أَبِي حاتم محمد بْن عيسى الوَسْقَنْديّ. روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وابن غرو، وعلمة مشايخ الوقت بهمذان. قَالَ شَيرَوَيْه: وثنا عَنْهُ: يوسف الخطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وكان صدوقًا.
"حرف الميم":
٢٠٠- محمد بْن أحمد بْن خليل بْن فَرَج٣. أبو بَكْر القُرْطُبيّ، مولي بني العبّاس. سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وإسماعيل بْن بدر. وحجّ، فأخذَ بمكّة عَنْ: محمد بْن نافع الخُزَاعيّ، وبمصر عَنْ: أَبِي عليّ بْن السَّكَن، وأبي محمد بْن الورْد، وحمزة الكِنَانيّ. روى عنه: يونس بن عبد الله القاضي.
وتُوُفّي في رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة. استوفي ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سَمِعَ أيضًا من محمد بْن معاوية، وبمكّة: عُمَر الْجُمَحّي، وبُكَيْر بْن محمد الحدّاد. وكان صالحًا فاضلًا مجتهدًا في العبادة، متقشفًا ﵀.
стр. 9366
٢٠١- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْد الوهاب الإِسْفَرايينيّ١. الحديثيّ الحافظ. رحل، وكتب عَنْ: أَبِي أحمد بْن عدّي، وطبقته وكانت رحلته في سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة. قَالَ أبو مسعود البَجَليّ: سمعتُ أبا عَبْد الله الحاكم يَقُولُ: أشهد عَلَى أَبِي بَكْر الإسفرايينيّ أنّه يحفظ من حديث مالك، وشُعبة، والثَّوْريّ، ومِسْعَر أكثر من عشرين ألف حديث.
٢٠٢- محمد بْن بزال٢. مختار الدّولة قائد الجيوش. ولي إمرة دمشق بعد أَبِي المُطاع بْن حمدان، فبقي أربع سنين، وعُزِل في هذه السّنة.
٢٠٣- محمد بْن الحَسَن بْن فُورَك٣. أبو بَكْر الإصبهانيّ الفقيه المتكلَّم. سَمِعَ "مُسْنَد الطَّيَالِسيّ" من: عَبْد الله بْن جعفر الإصبهانيّ، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه، فاستوطنها. وتخرَّج بِهِ طائفة في الأصول والكلام. وله تصانيف جمّة. وكان رجلًا صالحًا. وقد سَمِعَ أيضًا من أبي خُرَّزاد الأهوازيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر أحمد بْن عليّ بْن خَلَف، وآخرون. قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: قبرهُ بالحِيرة يُسْتَسْقيَ بِهِ. ذكر ابن حزم في "النّصائح" أنّ ابن سُبُكْتكين قتل ابن فُورَك لقَوله أنّ نبيّنا ﷺ لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم، بل كَانَ رَسُول اللهِ. وزعم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة. قَالَ ابن الصّلاح: لَيْسَ كما زعم، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ. وتناظر ابن فُوَرك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ، هَلْ يعرف أنّه وليّ؟ فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ. وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ: كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة. وذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فقال فيه: الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النَّحْويّ الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثمّ توجّه إلى الرّي، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة. فراسله أهل نَيْسابور فوردَ عَليْهِم، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف ودُعيَ إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات.
стр. 9367
وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام. ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده. قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ. فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن يشفي عِلّتي. وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة. وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنةٍ في الدين، فوافيت باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عَليْهِ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] فحصل لي تعريف باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ.
قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة. قَالَ: أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكرّاميّة أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟ فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه. ثمّ طلبه وسأله فقال: كان رسول الله، وأمّا اليوم فلا.
فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ. فسُقِيَ السُّمَ. وقد دعا ابن حزْم للسلطان محمود إذ وُفّقَ لقتله ابن فُورَك، لكونه قَالَ: إنّ رسول الله كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه. وفي الجملة: ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة. قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أنبا ابن فورك، نا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا.
٢٠٤- محمد بْن الطّاهر ذي المناقب الحسين بْن موسى بْن محمد أبو الحَسَن العلويّ المُوسَويّ١، المعروف بالشّريف الرّضيّ، نقيب الطّالبيّين، من ولد موسى بْن جعفر بْن محمد.
لَهُ ديوان شِعر مشهور، وشعره في غاية الحُسن. وصنَّف كتابًا في معاني القرآن
стр. 9368
يتعذَّر وجود مثله. وكان غير واحد من الأدباء يقولون: الشّريف الرّضيّ أشعر قُريش.
وكان مولده سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمائة. وذكر الثّعالبيّ أنّه ابتدأ بنظْم الشعْر وهو ابن عشر سِنين. قال، وهو أشعر الطالبين ممّن مضي منهم ومَن غَبَر، عَلَى كثرة شُعرائهم المُفلقين. ولو قلت إنّه أشعر قُرَيش لم أبعُد عَنِ الصدْق. وكان هُوَ وأبوه نقيب الطالبين، ولي النقابة أيام أبيه، وديوانه في أربعة مجلّدات.
وقيل: إنّ الشّريف الرَّضيّ أحضر درس أَبِي سَعِيد السيرافيّ ليعلمه ولم يبلغ عشر سِنين، فأمتحنه يومًا فقال: ما علاقة النَّصْب في عُمَر؟ فقال: بُغض عليّ. فعجب السيرافيّ والجماعة من حِدّة خاطره. وللرّضيّ كتاب " مجاز القرآن " أيضًا. وكان أَبُوهُ شيخًا معَّمرًا، تُوفي سنة أربعمائة، وقيل: سنة ثلاثٍ وأربعمائة، وقد جاوز التّسعين. فرثاه أبو العلاء المَعَريّ.
ومن شِعر الرَّضيّ:
يا قلبُ ما أنتَ مِن نجدٍ وساكنه ... خلَّفت نَجْدًا وراء المُدلجِ الساري.
راحت نوازعٌ من قلبي تتبعُهُ ... على بقايا لبناناتٍ وأوطارِ
يا صاحبيَّ قِفا لي واقضيا وَطَرًا ... وحَدّثاني عَنْ نجدٍ بأخبارِ
هَلْ رُوضتْ قاعُهُ الوَعْساء أم مطُرتْ ... خميلة الطَّلْح ذات البان والغارِ؟
أم هَلْ أبيتُ ودارٌ دون كاظمةٍ ... داري، وسُمار ذاك الحيّ سُماري
تضوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ ... عند القدوم بقرب العهد بالدار
وللرضي:
اشترِ العز بما شئـ ... ت فما العزُّ بغالِ
بقِصار البيض إن شئـ ... ت أو السُمر الطوالِ
لَيْسَ بالمغبون عقلًا ... مَن شرا عِزًا بمالِ
إنما يدخر ال ... مال لأثمان المعالي
توفي في محرم.
стр. 9369
٢٠٥- محمد بن عبد الله بن محمد: أبو بَكْر الشّيرازيّ المؤدب المعروف بالنّجّار. تُوفي في جُمادى الأخرة عَنْ مائةٍ وستّ سنين.
٢٠٦- محمد بْن عثمان بْن حسن١: القاضي أبو الحُسَين النَّصِيبيّ. نزيل بغداد. روى عَنْ: أَبِي الميمون بْن راشد البَجَليّ، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بْن جعفر بْن المنادي.
روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطَّبَريّ، وغيره. ضعّفه أحمد بْن عليّ الباديّ. وقال حمزة الدّقّاق: روى للشّيعة ووضع لهم. وقال الخطيب: سَأَلت الأزْهريّ عَنْهُ، فقال: كذاب.
٢٠٧- محمد بن يحيى بن السري الحذّاء التنيسيّ. تُوُفّي بها في شعبان، ووُلد سنة سبع عشرة وثلاثمائة. قاله الحبّال.
٢٠٨- محمد بْن مَوْهَب بْن محمد٢. أبو بكر الأزدي القبري، ثم القُرطبي الحصار.
والد القاضي أَبِي شاكر عَبْد الواحد، وجدّ الإمام أَبِي الوليد الباجيّ لأمّهِ.
روى عَنْ: عَبْد الله بْن قاسم، وعبد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ.
ورحل فأخذ عَنْ: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ، وتفقّه عندهما. وبرع في مذهب مالك، ونظر في علم الكلام. فلمّا رجع تكلَّم في شيء من نُوبة النّساء ونحو هذه الغوامض، فشنّعوا عَليْهِ بذلك.
وكان من زُهاد العلماء. وكان القاضي ابن ذَكْوان يقدّمه عَلَى فُقهاء عصره. وله مصنَّف في الفِقْه مفيد، وله "شرح رسالة شيخه أَبِي محمد"، ثمّ نزح إلى سبْتة لأمورٍ جرت، فأخذ عنها بها: حمزة بْن إسماعيل. ثمّ عاد إلى قُرطبة مُستخفيًا، وتوفي في جُمادى الأولى.
"الكنى":
٢٠٩- أبو زُرعة بْن حُسين بْن أحمد القَزْوينيّ: الفقيه. سَمِعَ من: عَبْد الله بْن عدّي بُجرجان، والفاروق الخطّابيّ بالبصرة، وجماعة.
стр. 9370
"وفيات سنة سبع وأربعمائة":
"حرف الآلف":
٢١٠- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ: أبو الحسين الخازن. سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش القطّان. وثّقه البَرْقانيّ. ومات في رمضان. روى جزءًا واحدًا. سَمِعَ منه: البَرْقانيّ، وغيره.
٢١١- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن موسى: الحافظ أبو بَكْر الشّيرازيّ، مصنّف كتاب " الألقاب". سَمِعَ ببغداد: أبا بحر محمد بْن الحَسَن البَرْبَهاريّ، وأبا بَكْر القَطِيَعيّ، وعليّ بْن أحمد المَصيصيّ. وبإصبهان: أبا القاسم الطَّبَرانيّ، وأبا الشّيخ.
وبمَرْو: عبد الله بن عمر بن علك. وبجُرجاني: عَبْد الله بْن عديّ، والإسماعيليّ.
وبنَيْسابور: محمد بْن الحَسَن السّرّاج. وبفارس: عَبْد الواحد بْن الحسن الجنديسابوري، وسعيد بن القاسم ابن العلاء المُطوعي بطراز من بلاد التُرك.
وببُخَارَى: محمد بْن محمد بْن صابر.
وبِشيراز: أسامة بْن زيد القاضي. وبالبصْرة: أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الخارِكيّ. وبواسط وبلدان عدّة.
وأقام بهَمَدان مدّة، فروى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وأبو مُسْلِم بْن عَزّو، وحُمَيْد بْن المأمون، وآخرون. قَالَ الحافظ شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أبو الفَرَج البَجَليّ، وكان صدوقًا ثقة حافظًا يُحسن هذا الشّأن جيّدًا جيدا. خرج مِن عندنا سنة أربعٍ وأربعمائة إلى شِيراز، وأخبرتُ أنّه مات بها سنة إحدى عشرة. وقال أبو القاسم بْن مَنْدَهْ: تُوفي في سنة سبعٍ في شوّال.
قلت: وهذا أقرب.
وقد سمعتُ كتاب "الألقاب " لَهُ من الأبرقُوهي بسماعه حضورًا سنة ثمان عشرة وستّمائة، من أَبِي سهل السرفُوي، بسماعه من شهرزاد ابن الحافظ شِيرَوَيْه.
أَنَا أحمد بْن عُمَر البَيع، أَنَا حُميد بْن المأمون، عَنْهُ، قَالَ جعفر المستغفري: كان يفهم ويحفظ.
стр. 9371
ودخل نَسَف وكتبت عَنْهُ. وسمعته يَقُولُ: وقع بيني وبين أَبِي عَبْد الله بْن البَيَّع الحافظ منازعة في عَمْرو بْن زُرارة، وعُمر بْن زُرارة، فكان يقول: هما واحد. فتحاكمان إلى الحاكم أَبِي أحمد الحافظ فقلنا: ما يَقُولُ الشَّيْخ في رَجُل يَقُولُ عَمْرو بْن زُرارة وعُمر بْن زُرارة واحد؟ فقال: مَن هذا الطّبل الّذي لا يفصل بينهما؟!
٢١٢- أحمد بْن محمد بْن خاقان١: أبو الطَّيَّب العُكبري الدّقّاق.
حدَّث عَنْ: أَبِي ذَرّ أحمد بْن محمد بْن الباغَنْديّ، ومحمد بْن أيّوب بْن المُعافى. وهو آخر من حدَّث عَنْهُمَا. وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
٢١٣- أحمد بْن محمد بْن عَبْس: أبو مُعاذ الزواغاني الهَرَويّ. آخر من روى عَنْ يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود الحافظ الهَرَويّ. روى عَنْهُ: أبو عامر الأزدي شيخ الكروخي. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل.
٢١٤- أحمد بْن محمد بْن يوسف بْن دُوست٢: أبو عَبْد الله البغدادي البزّاز. حدَّث عَنْ: الحسين بْن يحيى بْن عَيّاش، ومحمد بْن جعفر المَطيريّ، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم. وعنه: أبو محمد الخلال، والأزهري، وهبة الله اللالكائي، وأبو بكر الخطيب قَالَ: وكان محدَّثا مُكثرًا حافظًا عارفًا. مَكَثَ مرّة يُملي بجامع المنصور بعد المخلّص. وكان يُملي من حفظه. وكان عارفًا بمذهب مالك. ضعّفه الأزهريّ، وطعن ابن أَبِي الفوارس في روايته عَنِ المَطيريّ. قَالَ الخطيب: تُوفي في رمضان وله أربعٌ وثمانون سنة. قلت: آخر من روى عَنْهُ: رزق الله التّميميّ. وقع لي حديثه عاليا. قَالَ البَرْقانيّ: كَانَ يسرد الحديث من حفظه، وتكلّموا فيه، فَقِيل: إنّه كَانَ يكتب الأجزاء ويتربُها ليُظنّ أنّها عُتق.
وقال الأزهريّ: غرقْتَ كُتبه فكان يجدّدها. وأثني عَليْهِ بعض العلماء. وكان يُذاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه.
"حرف الحاء":
٢١٥- الحسن بن حامد بن الحسن٣: أبو محمد الدبيلي التاجر الأديب.
стр. 9372
سَمِعَ: عليّ بْن محمد بْن سَعِيد المَوْصِليّ، وأبا الطَّيّب المتنبيّ. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْهُ الصُّوريّ: وكان صدوقًا تاجرًا متمولًا، قَالَ لي الصُّوريّ: ذَكَر لنا ابن حامد أنّه سَمِعَ من دَعْلَج، وأن المتنّبي لمّا قدِم بغدادَ نزل عَليْهِ، فكان القيم بأموره، وقال لَهُ: لو كنتُ مادحًا تاجرًا لمدحتك.
وقال الصُّوريّ: قد روى الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد، عن رجلٍ، عن ابن حامد.
قال أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في مُستهل شوّال. قلت: وسماع الصُّوريّ منه بمصر. روى عَنْهُ: خَلَف الحُوفي.
٢١٦- الحسن بْن حامد١: شيخ الحنابلة. قد مر سنة ثلاثٍ وأربعمائة.
٢١٧- الحَسَن بْن عَلِيّ بْن المؤمَّل٢ بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجِس. أبو محمد الماسَرْجِسيّ النيسابوري. وكان ثقة جليلًا. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البيهقي. وتُوُفّي في شَعْبان.
"حرف السين":
٢١٨- سليمانُ بْن الحَكَم بن سليمان٣ ابن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ المروانيّ: الملقب بالمستعين. خرج قبل الأربعمائة، والتفّ عَليْهِ خلق من جيوش البربر بالأندلس. وحاصر قُرْطُبَة إلى أن أخذها كما ذكرنا سنة ثلاثٍ وأربعمائة. وعاث هُوَ وجيشه وأفسدوا، وعملوا ما لا تعمله الفَرَنْج. وكان من أمراء جُنده القاسم وعليّ ابنا حمّود بْن ميمون الحَسَنيّ الإدريسيّ، فقدمهما عَلَى البربر، ثمّ استعمل أحدهما علي سبْتَة وطْنَجَة، واستعمل القاسم عَلَى الجزيرة الخضراء.
ثّم إن علينا متولي سبْتة راسلَ جماعةً وحدَّث نفسه بولاية الأندلس، فاستجاب لَهُ خلْق وبايعوه، فزحف من سبْته وعدّى إلى الأندلس، فبايعه أمير مالقه. واستفحل أمره، ثمّ زحَف بالبربر إلى قُرْطُبَة، فجهّز المستعين لحربه ولده محمد بْن سليمان، فانكسر محمد وهجَم عليّ بْن حمُّود قُرْطُبَة فدخلها، وذبح المستعين بيده صبرًا، وذبح
стр. 9373
أَبَاهُ الحَكَم وهو شيخ في عَشْر الثمانين، وذلك في المحرّم. وانقطعت دولة بني أُميّة في جميع الأندلس.
وكان قيام سليمان في شوّال سنة تسعٍ وتسعين، ثمّ كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة، وظفر بالمهديّ محمد بْن عَبْد الجبّار في ذي الحجّة من السّنة فقتله صبرًا، وهرب المؤيّد بالله هشام بْن الحَكَم وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويُغير حتى دوَّخ الإسلام وأهله.
قَالَ الحُميدي: لم يزل المستعين يجول بالبربر يُفْسد ويَنْهَب ويُفْقر المدائن والقري بالسيّف لا يُبقى معه البربر على صفيرٍ ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب عَلَى قُرْطُبَة سنة ثلاثٍ في شوّال.
قلت: عاش سليمان المستعين نيفًا وخمسين سنة، وله شِعْر رائق فمنه:
عَجَبًا يهابُ اللَّيْثُ حدَّ سِناني ... وأهاب لَحْظَ فواتِر الأجفانِ
وأُقَارِعُ الأهوالَ لا متهيبًا ... منها سوى الإعراضِ والهجرانِ
وتملّكت نفسي ثلاثٌ كالدُّمَى ... زُهْرُ الوُجُوه نواعمُ الأبدانِ
ككواكب الظَّلْماءِ لُحْن لناظرٍ ... مِن فوقِ أغصانِ عَلَى كثبانِ
هذي الهلال وتلك بِنْت المشتري ... حُسْنًا، وهذِي أختُ غصنِ البانِ
حاكمت فيهن السلُو إلى الصّبي ... فقضي بسلطانٍ عَلَى سلطاني
منها
وإذا تجارى في الهوى أهلُ الهوى ... عاش الهوى في غبطةٍ وأمانٍ
"حرف العين":
٢١٩- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن إبراهيم١.
أبو القاسم الفارسيّ ثمّ البغداديّ. حدَّث عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن السّمّاك، وأبي بَكْر النّجّاد. قال الخطيب: سَمِعْتُ منه، وكان قَدَريّا داعية، لم أكتب ما سمعته منه.
стр. 9374
٢٢٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن أَبِي المُطَرف عَبْد الرَّحْمَن الأندلسيّ١. أبو المطرف قاضي الجماعة. استقضاه الخليفة المؤيَّد بالله هشام في دولته الثّانية، فحُمِدَت سيرته. وكان الأغلب عَليْهِ الأدب والرّواية. وعُزِل عَنِ القضاء بعد سبعة أشهر، ففرح بالعزْل، وعاد إلى الانقباض والزُّهْد إلى أن مضى لسبيله مستورًا. وتوفي في صفر عَنْ إحدى وسبعين سنة.
٢٢١- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن إبراهيم. أبو القاسم الهمذانيّ المؤدّب. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن الحلاب، وأبي أحمد بْن مملوس الزَّعْفرانيّ، وحامد الصّرّام، وجماعة.
وقال شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْباريّ، وأخوه أبو بَكْر، ويوسف الخَطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ. وحديثه يدلّ عَلَى الصدْق.
٢٢٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن حامد. أبو الحَسَن الدّيناريّ الأنصاريّ الهَرَويّ. سَمِعَ: أبا حامد الشّارِكيّ، وحامد بْن محمد الرّفّاء، وجماعة. أكثر النّاس عَنْهُ.
٢٢٣- عَبْد السّلام بْن الحَسَن بْن عَوْن. الأديب أبو الخطّاب البغداديّ الحريريّ التّاجر. من فُحُول الشُّعَراء. ذكره ابن النّجّار وأورد لَهُ مقطَّعات. روى عنه: مِهيار الدَّيْلَميّ، وأحمد بْن عُمَر بْن رَوْح. مات في رجب.
٢٢٤- عَبْد العزيز بْن عثمان بْن محمد القَرْقِسانيّ. الصُّوفيّ الشَّيْخ أبو محمد. شيخ الصُّوفيّة بالشّام.
حدَّث عَنِ القاضي أحمد بْن كامل. روى عنه: أبو بَكْر عليّ الأهوازيّ، وعليّ بْن محمد الرَّبَعيّ. تُوُفّي في شوّال. وكان أشْعَريّا. قاله ابن عساكر.
٢٢٥- عَبْد القاهر بْن محمد بْن محمد بْن عتْرة١.
أبو بَكْر المَوْصليّ. حدَّث ببغداد عَنْ: موسى بْن محمد الزّرْقيّ المَوْصِليّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب ووثقه، وابن المهتدي بالله.
стр. 9375
٢٢٦- عَبْد الملك بْن أَبِي عثمان محمد بْن إبراهيم١. أبو سعد النَّيْسابوريّ الواعظ، الزّاهد المعروف بالخركوشي. وخركوش: سكة بمدينة نيسابور. روى عَنْ: حامد بْن محمد الرّفّاء، ويحيى بْن منصور القاضي، وإسماعيل بْن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بْن مطر. وتفقّه علي: أَبِي الحَسَن الماسَرْجِسيّ. وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاوَرَ، وصحِبَ الزُّهّاد. وكان لَهُ القبول التّام. وصّنف كتاب "دلائل النُّبُوَّة"، وكتاب "التّفسير"، وكتاب "الزُّهْد" وغير ذَلِكَ. قَالَ الحاكم: أقول إنيّ لم أرَ أجمع منه علمًا وزُهدًا وتواضعًا وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهْد في الدّنيا، زاده الله توفيقًا وأسعدنا بأيّامه. وقد سارت مصنّفاته في المسلمين.
وقال الخطيب: كَانَ ثقة ورعًا صالحًا. قلت: روى عَنْهُ الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بْن محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التّنُوخيّ، وعليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعليّ بْن عثمان الإصبهانيّ البَيَّع، وآخرون.
وتوفي سنة سبعٍ في جَمَادَى الأولى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِجَازَةً: أنبا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيِّعِ سَنَةَ ثلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: ثنا الأُسْتَاذُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة: ثنا يحي بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُراقة بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ المُدلجي فَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَدِيثَ قومٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ: عُمرتنا هَذِهِ لعامِنا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ"٢. كَانَ أبو سعد ممّن وُضع لَهُ القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء. وكان يعمل القَلانِس ويبيعها، ويأكل من كسْب يمينه. بني في سكّته مدرسةً ودارًا للمرضى، ووقَفَ عليهما الأوقاف. وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة. فالله يرحمه. وذكر ابن العساكر أنه كان أشعريًا.
стр. 9376
وقال محمد بْن عُبيد الله الصّرّام: رَأَيْت الأستاذ أبا سعد الزاهد بالمصلى للاستقساء عَلَى رأس الملأ، وسَمِعْتُهُ يصيح:
إليكَ جئنا وأنت جئتَ بنا ... وليس ربٌ سواك يُغنينا
بابُك رحبُ فناؤهٌ كرمٌ ... تُؤوي إلى بابك المساكينا
٢٢٧- عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن علي بْن منير: أبو القاسم المصريّ الأديب. أخو منير. لم يكن لَهُ في الحديث خبرة. وقد سَمِعَ: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وغير واحد. وحدَّث وأفاد. روى عَنْهُ: الحافظ أبو عَمْرو الدّانيّ، وغيره من المَغَاربة والمصرييّن. وتُوُفّي في شَعْبان من السّنة.
٢٢٨- عطيّة بْن سَعِيد بْن عَبْد الله١: أبو محمد الأندلسيّ. سَمِعَ من: أَبِي محمد الباجيّ. ثم رحل وطاف بلاد المشرق سياحةً، وانتظمها سماعًا. وبلغ إلى ما وراء النّهر، ثمّ عاد إلى نَيْسابور فسكنها مدّة عَلَى قدم التوكُّل والزُّهد، ورُزق القبُول الوافر. وعادَ إليه أصحاب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُلمي. قَالَ الخطيب: ثم قدمِ بغداد، وحدث عَنْ زاهر السَّرْخَسيّ، وعليّ بْن الحسين الأَذَنيّ. حدَّثني عَنْهُ أبو الفضل عَبْد العزيز بْن المهديّ وقال: كَانَ زاهدًا لا يضَع جنْبَه، إنّما ينام مُحتبيًا. وقال غيره: ثمّ خرج مِن بغداد إلى مكّة. وكان قد جمع كُتبًا حملها عَلَى بخاتيّ كثيرة، وليس لَهُ إلا ركْوَة ومُرقعته ووِطاؤُه. وكذلك خرج إلى الحجّ، فكان كلّ يوم يعزم عَليْهِ رجلٌ من الرَّكْب. قَالَ رفيقه: ما رَأَيْته يحمل من الزّاد شيئًا. وقُرئ عَليْهِ بمكّة "صحيح الْبُخَارِيّ"، بروايته عَنْ إسماعيل بْن حاجب صاحب الفِربْرِي.
وكان عارفًا بأسماء الرّجال. وكان يجوّز السَّماع، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه.
وذكره أبو عَمْرو الدّانيّ في "طبقات المقرَّبين" لَهُ فقال: عطيّة بْن سَعِيد القفْصيّ الصُّوفيّ، أخذ القراءة عَنْ جماعة. وعرض بالأندلس على عليّ بْن محمد بْن بِشر، وبمصر عَلَى عَبْد الله. يعني السّامّريّ. ودخل الشّام، والعراق، وخُراسان، وكتب الكثير من الحديث. وكان ثقة. كتب معنا بمكة عَنْ أحمد بْن فِراس، وأحمد بْن متٍ البخاري.
стр. 9377
قال: وبها توفي سنة سبعٍ وأربعمائة. ثم قَالَ: يكتب بقيّة ترجمته من العَام الآتي.
وقال فيه: الحافظ الزاهد أحد الأئّمة الأعلام. سَمِعَ من عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ، وطبقته. وارتحل إلى المشرق فأكثر التَّرْحال، ولقي نُبلاء الرجال، وبرّز في العلم والعمل، وبعُد صيته.
قَالَ الحُميدي: أقام بنَيْسابور مدّة، وكان صوفياُ عَلَى قدم التّوكُّل والإيثار.
وقال عَبْد العزيز بْن بُندار البُنداري: لقيته ببغداد، وصحبتُه، وكان من الإيثار والسّخاء عَلَى أمرٍ عظيم، ويقتصر عَلَى فُوطة ومُرقعة. وخرجنا معه للحجّ للياسِرِيّة، فلمّا بَلَغْنا المنزلة ذهبنا نتحلل الرفاق، فإذا بشيخٍ خُرساني حوله حَشَم فقال لنا: أنزلوا. فجلسنا، فأتى بِسفرة، فأكَلْنا وقمنا. قَالَ: فلم نزل عَلَى هذه الحال يتّفق لنا كلّ يوم مَن يطعمنا ويسقينا إلى مكّة، وما حملنا من الزّاد شيئًا. ثم قَالَ: وتُوُفّي بمكّة سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعمائة.
قَالَ الحُميدي: وله كتاب في تجويز السّماع، وله طُرق حديث "المِغفَر" ومَن رواه عَنْ مالك، في أجزاءٍ عدّة. وحَدَّثَنَا أبو غالب بْن بِشْران النَّحْويّ: ثنا عطيّة بْن سَعِيد، ثنا القاسم بْن عَلْقمة، ثنا بَهْز، فذكَرَ حديثًا.
٢٢٩- علي بن الحسين بْن القاسم١: أبو الحَسَن بْن المترفّق البغداديّ، ثم الطرسوسي الصُّوفيّ. حدَّث عَنْ: أَبِي القاسم الطّبَرانيّ، وعبد الله بْن عديّ، وجماعة. وحدَّث بدمشق ومصر.
روى عَنْهُ: تمّام الرّازيّ وهو أكبر منه، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وأبو الحَسَن بْن السمسمار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وهبة الله بْن إبراهيم الصَّوّاف المصريّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو إِسْحَاق الحبّال. ومات في شَعْبان.
٢٣٠- عليّ بْن محمد: أبو الحَسَن الخُراساني العدّاس القيّاس. بمصر في ربيع الآخر.
حدث عَنْ: أَبِي الطّاهر القاضي، والحسن بْن رشيق. روى عنه: خلف بن أحمد الحُوفي.
стр. 9378
"حرف الميم":
٢٣١- محمود بْن أحمد بْن شاكر١. أبو عَبْد الله المصريّ القطّان، الّذي جمع "فضائل الشافعي". روى عَنْ: عَبْد الله بْن جعفر بْن الورد، والحسن بْن رشيق، وجماعة.
روى عَنْهُ: القاضي أبو عبد الله القُضاعي، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال، وجماعة.
تُوُفّي في المحرّم.
٢٣٢- محمد بْن أحمد٢: أبو بَكْر الدّمشقيّ الجُبني. في العام الآتي.
٢٣٣- محمد بْن أحمد بْن القاسم بْن إسماعيل٣. أبو الحسين الضّبّيّ المَحَامِليّ. سمع: إسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، والنجاد. وكان إمامًا ثقة. قَالَ الدارقطني: حفظ القرآن والفرائض، ودرس مذهب الشّافعيّ، وكتب الحديث. وهو عندي ممّن يزداد كلّ يوم خيرًا.
قَالَ الخطيب: مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وتفي في رجب، وقد حضرتُ مجلسَه غير مرّة. قلت: وروى عَنْهُ: سُليم الرّازيّ، وأبو الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة. وقع لي حديثه عاليا.
٢٣٤- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن شاذي: أبو الحسن المؤذن الحنبلي، المعروف بابن الشّعْراني الهمدانيّ. روى عَنْ: أَوْس بْن أحمد، والكِنْديّ، ومحمد بْن موسى البزّاز. روى عنه: مكي بن المحتسب، ومحمد بن الحسين الصوفي. وهو صدوق.
٢٣٥- محمد بن أحمد بن خَلَف بن خاقان٤: أبو الطيب العُبكري. ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
стр. 9379
وسمع في سنة خمسٍ وعشرين من: محمد بن أيوب بن المُعافى، وإبراهيم الباقلاني. روى عنه: أبو منصور محمد بن محمد النديم. وهو آخر من روى عَنْ أَبِي ذَرّ بْن الباغَنْدِيّ. قَالَ الخطيب: سألت عَبْد الواحد بْن برهان عَنْهُ فعرفه ووثَّقه.
فقلت: إنّه روى عَنْ أَبِي ذَرّ. فقال: كَانَ صدوقًا. مات ببغداد. قلت: وروى عَنْهُ أبو منصور العُبكري كتاب "المُجتبى" لابن دُريد، بسماعه من ابن دُريد. سمعته بُعلو.
٢٣٦- محمد بن الحسن بن عنبسة: أبو الحسن المذكر. توفي ببخارى عن ثمانين سنة. روى عن: أبي سهل ابن زياد، وعبد الباقي بْن قانع.
٢٣٧- محمد بْن سليمان بْن الخضر: أبو بَكْر النَّسَفيّ المعدّل. روى "جامع الترْمِذيّ" عَنْ: محمد بْن محمود بْن عَنْبر عَنْ المصنّف. وتُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
٢٣٨- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن خَلَف١: الوزير فخر المُلك أبو غالب بن الصَّيْرفيّ، الّذي صُنفَ " الفخْريّ" في الجبر والمقابلة من أجله. كَانَ جوادًا ممدَّحًا رئيسًا.
قتله مخدومه سلطان الدولة ابن السلطان بهاء الدولة ابن عضد الدولة بنواحي الأهوازي في هذه السّنة. وقد ولى وزارة بغداد في أيّام القادر بالله، فأثر بها آثارًا حسنة، وعم بإحسانه وجوده الخاص والعامّ. وعمّر البلاد، ونشر العدل والإحسان. قُتل مظلومًا، وقد مدحه غير واحد. ولُد فخر المُلك بواسط في ربيع الآخر سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة وتنقلت به الأحوال حتى ولي الوزارة، وقد كان قد جمع بين الحِلم والكرم والرأي.
قال أبو جعفر بن المسلم: كنت مع أبي عند فخر المُلك أبي غالب وقد رُفعت إليه سعايةٌ برجل، فوقع فيها: السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة. فإن كُنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوكٍ في مستور، ولولا أنّك في خَفَارة شَيْبك لعاملناك بما يُشبه مقالك، ويردع أمثالك. فاكتم هذه المقالة والعَيْب، واتّقِ من يعلم الغْيب. ثمّ إنّ فخر المُلك أمرَ أن تُطرح في المكاتب وتُعلم الصبيان، يعني هذه الكلمات.
وقد ذكره هلال بْن المحسّن في كتاب "الوزراء" من جَمْعه، فأسهب في وصفه.
стр. 9380
وأطنب وطوّل ترجمته. وكان أَبُوهُ صَيْرفيّا بديوان واسط، فنشأ فخر المُلك في الدّيوان، وكان يتعانى الكَرَم والمروءة في صغره، وله نفسٌ أبية، وأخلاق سنّية، فكان أهله يلقّبونه بالوزير الصغير. فلم يلبث أن ولى مُشارفة بعض أعمال واسط، وتخادم لبهاء الدّولة بفارس، وجرت عَلَى يده فتوحات. وتُوُفّي أبو عليّ الحَسَن بْن أستاذ هُرمز، فولى أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة، ومدحه الشّعراء. فلم يزل حاكمًا عليها حتّى أُمْسِكَ بالأهواز في ربيع الأوّل وقُتل. وكان ﵀ طلْق الوجه، كثير البِشر، جوادًا، تنقّل في الأعمال جليلها وصغيرها.
وكان إليه المنتهى في الكفاية والخبرة وتنظيم الأمور. يوقّع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه. ويقوم بعد الكَدّ والنَّصْب وهو ضاحك، ما تبيَّن عَليْهِ ضجر. وكاتبَ ملوك الأقاليم وكاتبوه، وهاداهم وهادوه، ولم يكن في وزارة الدّولة البُويهية من جمعَ بين الكتابة والكفاية وكِبَر الهمّة والمروءة والمعرفة بكلّ أمرٍ مثلهُ. فإنّ أعيان القوم أبو محمد المهلّبيّ، وأبو الفضل بْن العميد، وأبو القاسم بْن عَبّاد وما فيهم من خَبَرَ الأعمال وجَمَعَ الأموال مثل فخر المُلك.
وكانت أيامه وعدله يربي على أولئك. وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها، وله بيمارستان عظيم ببغداد قل أن يُعمل مثله.
وكانت جوائزه وصِلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُلحاء والأدباء والمساكين، وله في ذلك حكايات.
دُفن دفنًا ضعيفًا، فبدت رِجله ونبشته الكلاب، وهو في ثيابه لم يكفن. ثم أخذوا من وسطه هميانًا فيه جوهر نفيس، وأخذوا لَهُ من النعَم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار.
وفيات سنة ثمانٍ وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٣٩- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن الحُصين١. حدَّث في هذه السنة. عَنْ: جعفر الخُلدي والنّجّاد. روى عَنْهُ: الأزهريّ، وأحمد بن علي التوزي، ووثقاه.
стр. 9381
٢٤٠- أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن أَحْمَد بْن حامد بْن محمود بْن ثَرْثال١. أبو الحَسَن التَّيْميّ البغداديّ. سكن مصر، وحدَّث عَنْ: أَبِي عبد الله المحاملي، ومحمد بْن مَخْلَد العطّار، وإبراهيم بْن محمد بْن علي بن بطحاء. ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وسمع في سنة ستّ وعشرين. وقيل: إنّ جميع ما حدث به جزءٌ واحد. روى عَنْهُ: محمد بْن عليّ الصُّوريّ، وأبو عَبْد الله محمد بْن سلامة القُضاعي، وخَلَف بْن أحمد الحُوفي. وآخر من حدَّث عَنْهُ: أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال. تُوُفّي في ذي القعدة. وثقه الخطيب.
٢٤١- أحمد بْن عليّ الحاكم. أبو حامد الشَّيبْانيّ. تُوُفّي في رمضان.
٢٤٢- إسماعيل بْن حَسَن بْن عليّ بْن عَتّاس٢. أبو عليّ البغداديّ الصَّيْرفيّ. حدَّث عَنْ: الحسين بْن عيّاش القطّان. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا، أدركته ولم أسمع منه. وتوفي في رمضان. ثنا عَنْهُ: الأَزَجيّ، وغيره.
"حرف الباء":
٢٤٣- الحَسَن بْن محمد بْن يحيى٣. أبو محمد الفحّام السامرّيّ، المقرئ. شيخ مُسند متفنّنِ. سَمِعَ: أبا جعفر بن البختري، وإسماعيل الصَّفّار. وقرأ بالروايات عَلَى: أَبِي بَكْر النّقّاش، وأبي بَكْر بْن مقسم، ومحمد بْن أحمد بْن الخليل، وعمر بْن أحمد الحمّال الّذي لقّنه، وأبي عيسى بكّار، وأبي بَكْر عَبْد الله بْن محمد الخبّاز بسامرّاء.
قرأ عليه: أبو علي غلام الهراس، وغيره. وحدث عَنْهُ: محمد بْن محمد بْن عَبْد العزيز العُبكري، وغيره. وكان فقيهًا عَلَى مذهب الشّافعيّ، فاضلًا، ولكن كَانَ يتشيَّع. قَالَ الخطيب: مات بسامرّاء، وكان يُرمى بالتّشيُّع.
٢٤٤- الحسين بْن الحَسَن٤: أبو عبد الله بن العريف البغدادي الجواليقي.
стр. 9382
حدَّث عَنْ: محمد بْن مَخْلَد، والصُّوليّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان فقيرًا يسأل في الطُّرُقات فلقِيناه وأعطاه بعضنا شيئًا، وسمعنا منه في سنة ثمانٍ بتراتي.
"حرف الخاء":
٢٤٥- خَلَف بْن هانيء١. أبو القاسم العدويّ العُمري، الطرطُوشي.
قدمِ قُرطبة، وسمع من: أَبِي بَكْر أحمد بْن الفضل الدينَوريّ، وأحمد بْن معروف في سنة ستً وأربعين.
روى عَنْهُ: ابنه أبو مروان عُبَيْد الله، وأبو المُطرف بْن حجاب، وغيرهما.
وتُوُفّي في نصف رمضان، وقد جاوز الثّمانين.
"حرف السين":
٢٤٦- سعد بْن محمد بْن يوسف٢. أبو رجاء الشَّيْبانيّ القَزْوينيّ. نزيل بغداد. قَالَ الخطيب. ما علمتُ بِهِ بأسًا، وحَدَّثَنَا من حفظه سنة ثمانٍ: ثنا الحَسَن بْن حبيب الحصائري بدمشق: ثنا الربيع بْن سليمان، فذكر حديثًا. ثم قَالَ الخطيب: لم يكن عنده سوى هذا الحديث.
قلت: ورواه عَنْهُ: محمد بْن إسماعيل الجوهريّ، ويوسف المَهْروانيّ، وغيرهما.
٢٤٧- سليمان بْن خَلَف بْن سُليمان بْن عَمْرو بْن عَبْد ربّه بْن دَيْسَم٣.
أبو أيّوب القُرطبي. ويُعرف بابن نُفيل، وهو لقب أبيه.
روى عَنْ: محمد بْن معاوية القُرشي، وأحمد بْن مُطرف، وأبي عليّ القالي، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وولى قضاء بعض مُدن الأندلس.
وُلِد سنة أربعٍ وثلاثين، وتوفي في شعبان.
стр. 9383
"حرف الصاد":
٢٤٨- صالح بْن محمد البغداديّ المؤدّب١. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْ: النّجّاد، وعليّ بْن محمد بْن الزُّبَيْر، وأحمد بْن كامل في سنة ثمانٍ وكان صدوقًا.
"حرف العين":
٢٤٩- عَبْد الله بْن عُبيد الله بْن يحيى٢. أبو محمد البغداديّ المؤدّب المعروف بابن البَيَّع. سَمِعَ: الحسين بْن إسماعيل المَحَامِليّ. روى عَنْهُ: أبو الغنائم مُحَمَّد بن الحَسَن بْن أَبِي عثمان، وأخوه أبو محمد أحمد، وأبو الفضل بْن النقال، ومحمد بْن عَبْد العزيز العُكبري، وجماعة آخرهم نصر بْن أحمد بْن البطر.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: كَانَ يسكن بدرب اليهود، وخرجت يومًا من مجلس أبي الحسن المحاملي القاضي، فأرادني أصحاب الحديث عَلَى المُضي معهم إِليْهِ، فلم أفعل لأجل الحَرّ، ولم أرزق السماع منه. وتوفي في رجب سبعٌ وثمانون سنة.
٢٥٠- عبد الله بْن عَبْد المُلْك بْن محمد٣. أبو الفتح البغداديّ النّحّاس. مَوْصِليّ الأصل. سَمِعَ من القاضي المَحَامِليّ مجلسًا. وسمع من: محمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وإسماعيل الصَّفّار، والنّجّاد. وثقه البَرْقانيّ. وقال الخطيب: لم يُقضَ لي السَّمَاع منه، ومات فِي صفر.
٢٥١- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عفّان٤. أبو محمد. تُوُفّي بدمشق في ذي القعدة. عنده عَنْ: خَيْثَمَة الأطرابُلسي.
٢٥٢- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفلو٥. أبو بَكْر البغداديّ الكُتبي. سَمِعَ: أبا بَكْر النّجّاد. قَالَ الخطيب: ثنا في سنة ثمانٍ وأربعمائة.
٢٥٣- عَبْد العزيز بْن محمد بْن نصر بْن الفضل٦. أبو القاسم السُتوري.
стр. 9384
حدَّث عَنْ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، وفارس الغُوري، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ بانتخاب ابن أَبِي الفوارس. وكان لا بأس بِهِ. تُوُفّي في ذي القعدة.
٢٥٤- عليّ بْن إبراهيم بْن إسماعيل١. أبو الحَسَن المصريّ الشَّرفيّ، الفقيه الشّافعيّ الضّرير. والشَّرَف مكان بمصر. حدَّث عَنْ: أَبِي الفَوارس الصّابونيّ، وأبي محمد بْن الورد.
روى عنه: أبو الفضل السَّعْديّ، وأحمد بْن بابشاذ، وأبو إِسْحَاق الحبّال، وغيرهم. تُوُفّي في ذي القعدة.
٢٥٥- عليّ بْن حمّود بْن ميمون٢ بْن أحمد بْن عليّ بْن عُبيد اللَّه بْن عَمْر بْن إدريس بْن عَبْد الله المَحْض بْن الحَسَن المُثنى ابن رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنُ بْن عليّ ﵄، الحَسَنيّ الإدريسيّ. قد ذكرناه في السنة الماضية في ذِكْر سليمان المستعين بعض أمره، ولما قتل سليمان أباه استقّل بالأمر، وحكم علي الأندلس، وتسمّي بالخلافة، وتلقَّب بالنّاصر. ثمّ خالف عَليْهِ الموالي الّذين كانوا قد نصروه وبايعوه، وقدموا عَليْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ابن النّاصر لدين الله الأُمويّ، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، وزحفوا بِهِ إلى غرناطة.
ثمّ ندموا عَلَى تقديمه لما رأوا من طَرَافته وقوّة نفسه، وخافوا مِن عواقب تمكُّنه، فانهزموا عَنْهُ، ودسّوا مَن اغتاله.
وبقي علي في بالإمرة اثنين وعشرين شهرًا، ثم قتلوه غِلمانٌ لَهُ صقالبة في الحمّام في أواخر هذا العم. وقام بالأمر بعد أخوه القاسم.
ولعليّ من الولد: يحيى المُعتلي، وقد ملك، وأخوه إدريس، وشيخنا جعفر بْن محمد بْن عَبْد العزيز الإدريسيّ المصريّ الّذي روى لنا عَنْ ابن باقا من ذُرية المُعتلي.
"حرف الميم":
٢٥٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن هلال٢. أبو بَكْر السهمي
стр. 9385
الدّمشقيّ، المعروف بابن الجُبني الأطروش المقرئ. قرأ عَلَى: أبيه، وعلى: أَبِي الحَسَن محمد بْن النَّضْر بْن الْأخرم، وجعفر بْن حمدان بْن سليمان النَّيْسابوريّ، وأحمد بْن محمد بْن الفتح النّجاد، وأبي بَكْر بْن أَبِي حمزة إمام مسجد باب الجابية، وأحمد بْن عثمان السّبّاك.
قرأ عَليْهِ: عليّ بْن الحَسَن الرَّبعيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو العبّاس بْن مرارة الإصبهاني. وانتهت إِليْهِ الرئاسة في قراءة ابن عامر. قرأها عَلَى جماعة من أصحاب هارون الأخفش. قَالَ الكتّانيّ ذَلِكَ، وقال: تُوُفّي سنة ثمانٍ. وقال الأهوازيّ: سنة سبْع. وكان أَبُوهُ إمام مسجد سوق الْجُبْن، فقيل لَهُ الْجُبْنيّ، وقد قرأ علي هارون بْن موسى الأخفش.
وقيل: إنّ جدّه هلال هُوَ ابن عبد العزيز بن عبد الكريم ابن المقرئ، العلم أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَبْد الله بْن حبيب السُّلميّ مُقرئ الكوفة.
وقال الأهوازيّ: قرأت برواية ابن ذَكْوان عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن محمد السُّلميّ في منزله بدمشق، وأخبرني أنّه قرأ عَلَى أَبِي الحَسَن بْن الأخرم، وعلى أَبِي الفضل جعفر بْن حمدان النَّيْسابوريّ، وعلى أبي القاسم عليّ بْن الحُسين بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السفر الجرشي، وأخبروه أنّهم قرأوا عَلَى الأخفش، عَنْ ابن ذكوان.
قلتُ: وقد تُوُفّي ابن السَّفْر هذا في سنة ثمانٍ وثلاثينٍ وثلاثمائة. وقيل: إن أبا بكر ابن الجبني ولد سنة سبعٍ وأربعمائة. وإنّ شيخه النَّيْسابوريّ تُوُفّي في صفر سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة.
وآخر من قرأ عَليْهِ وفاةً الحَسَن بْن علي اللباد، بقي إلى سنة اثنتين وأربعمائة.
٢٥٧- محمد بْن إبراهيم بْن جعفر١. أبو عَبْد الله اليَزْديّ الْجُرْجانيّ. مُسْنِد إصبهان في وقته. أملي مجالس كثيرة، وسمع من: محمد بْن الحسين القطان، والعباس بْن محمد بْن مُعَاذ، وحاجب بْن أحمد، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بْن عَبْد الله الصَّفّار، وشيوخ نَيْسابور.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن الحَسَن بْن محمد بْن سُلَيْم القاضي، وعبد الرّزّاق بْن عَبْد الكريم الْحَسَناباذيّ، وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، ورجاء بن عبد