← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

١٣٧- عليّ بن طَلْحة١. العلّامة أبو القاسم بن كُرْدان الواسطيّ النَّحْويّ. صاحب أبي عليّ الفارسيّ، وعليّ بن عيسى الرُّمانيّ. قرأ عليهما كتاب سيبَويه. وأهل واسط يتغالَون في ابن كُرْدان ويفضّلونه على ابن جِنِّيّ. صنَّف كتابًا نحو خمس عشر مجلدًا في إعراب القرآن، ثمّ بدا له فغَسَلَه قبل موته. وكان ديِّنًا نَزِهًا مصوّنًا. أخذ عنه: أبو الفتح بن مختار، ومحمد بن عبد السّلام. ومات في هذا العام. قاله كلَّه خميس الحَوْزِيّ. ١٣٨- عُمَيْر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَيْر٢. أبو القاسم الْجُهَنيّ. روى عن جدّه، وعن: أبي عبد الله مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مروان. وروى عنه: عليّ الجنائيّ، وأبو سعد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ. وهو قليل السَّماع. "حرف الفاء": ١٣٩- الفضل بن محمد بن محمد بن جِهان دار. أبو العبّاس الهَرَويّ. والد محمد الحافظ. "حرف الميم": ١٤٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن حسن. أبو رشيد الحيري الأدمي المقرئ، العدل. حدث عن: الأستاذ أبي سهل الصُّعْلُوكيّ، وأبي عَمْرو بن حمدان، وجماعة. روى عنه: أبو عليّ الحسين بن محمد بن محمد الصَّفّار. ١٤١- محمد بن إبراهيم بن أحمد٣. أبو بكر الأردستاني، الرجل الصالح.

стр. 9697

حدَّث "بصحيح البخاريّ" عن: إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ. وحدَّث عن: القاسم بن علْقَمَة الأبْهَريّ، أبي الفتح يوسف القوّاس، وأبي حفص بن شاهين، وأبي الشّيخ بن حيّان، وأبي بكر المقرئ. وعبد الوهّاب الكِلابيّ. وروى عنه في سنة ثلاثٍ وتسعين "صحيح البخاريّ": عبد الغفّار بن طاهر الهَمَدانيّ. وروى عنه: أبو نصر الشّيرازيّ المقرئ. وهو أحد من لم يذكره "ابن عساكر" في "تاريخه". وقد سمع بدمشق من الكِلابيّ، وأجزاء من أبي زُرْعة المقرئ. وكان مع بصره بالحديث قيّمًا بكتاب الله، كبير القدْر، سامي الذِّكْر، واسع الرِّحلة. لقي بالبصرة أحمد بن العبّاس الأسْفَاطيّ، وأحمد بن عُبَيْد الله النَّهْردَيْريّ. وكنّاه بعضهم: أبا جعفر، وهو بأبي بكر أشهر. وقد ذكرناه في سنة خمس عشرة على ما ورّخه بعضهم، وهو في هذا العام أرجح. ١٤٢- محمد بن إبراهيم. أبو بكر الفارسيّ. قد مرَّ في حدود سنة عشرين وأربعمائة. وجماعة كبيرة. قال شيرُوَيْه: ثنا عنه محمد بن عفّان، وابن ممّان، وظَفْرُ بن هبة الله، وكان ثقة يُحسن هذا الشّأن. سمعتُ عدّة من المشايخ يقولون: ما من رجلٍ له حاجة من أمر الدّنيا والآخرة فيزور قبره ويدعو الله إلّا استجاب له. وجرَّبت أنا ذلك فكان كذلك. قلت: وروى عنه البَيْهَقيّ في تصانيفه ووصفه بالحِفْظ. ١٤٣- محمد بن إبراهيم بن عليّ بن غالب. القاضي أبو الحسين المصريّ التّمّار. هو آخر من حدَّث عن: أحمد بن إبراهيم بن جامع العطّار، وابن إسحاق، وغيرهما. تُوُفّي في جُمَادى الأولى. قاله الحبّال.

стр. 9698

١٤٤- محمد بن جُمَاهِر بن محمد١. أبو عبد الله الحَجْرِيّ الطُّلَيْطُليّ. روى عن: محمد بن إبراهيم الخُشَنيّ، وعَبْدُوس بن محمد، وأبي محمد الأصيليّ. وكان فقيهًا مشاوَرًا، نبيلًا. ﵀. ١٤٥- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد البَيْضَاويّ البغداديّ٢. الفقيه المفتي أبو عبد الله. ولي قضاء رُبْع الكَرْخ. وحدَّث عن: أبي بكر القَطِيعيّ. روى عنه الخطيب، ووثقه. وقال أبو إسحاق الشيرازي: تفقه على الداركي. وحضرت مجلسه وعلقت عنه. وكان حافظًا للمذهب والخلاف، موفقًا في الفتاوى. ١٤٦- محمد بن عبد العزيز بن شنبويه. أبو نصر الإصبهاني. روى عن: أبي بكر عبد الله بن محمد الفباب. ١٤٧- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن حسن٣. أبو القاسم البَيّانيّ الإشبيلي، المعمَّر. أخذ عن: وهْب بن مَسَرّة، وأبي بكر بن الأحمر القُرشيّ، وجماعة. وكان ذكيا، رئيسا، ضابطا. وقد أخذ أيضا عن: أبي عليّ القاليّ. وكان مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفي فِي جُمَادَى الآخره. روى عَنْهُ أَبُو عبد الله الخولاني. وهو آخر من حدَّث عن وهْب. ١٤٨- محمد بن عليّ بن هشام بن عبد الرّءوف٤. أبو عبد الله الأنصاري القرطبي، صاحب المظالم.

стр. 9699

كان واسع العلوم، حاذقا بالفتوى، عارفا بمذهب مالك بصيرا بالأحكام نزه النفس. توفي في رمضان. ١٤٩- مكي بن نظيف. أبو القاسم الزجاج. توفي بمصر في رجب. "حرف الياء": ١٥٠- يحيى بْن عَبْد المُلْك بْن مهنا١. أبو زكريا القرطبي، صاحب الصّلاة بقُرْطُبة. روى عن: أبي الحسن الأنطاكيّ رواية نافع. وكان حاذقًا بها مجوِّدًا لها. وعاش ثمانين سنة. روى عنه: محمد بن عتاب الفقيه، وغيره. وفيات سنة خمس وعشرين وأربعمائة "حرف الألِف": ١٥١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن غالب٢. أبو بكر الخَوَارِزْميّ البَرْقَانيّ، الحافظ، الفقيه، الشّافعيّ. سمع بخَوَارِزْم من: أبي العبّاس محمد بن أحمد بن حمدان الحِيريّ، نزيل خَوَارِزم، ومن: محمد بن علي الحسّانيّ، وأحمد بن إبراهيم بن جَنَاب الخَوَارِزْمِيّين. وبهَرَاة: محمد بن عبد الله بن خَميرُويْه. وببغداد: أبا عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأحمد بن جعفر الخُتّليّ، وأبا بحر البَرْبَهاريّ، والقَطِيعيّ. وبجُرجَان: أبا بكر الإسماعيلي. وبنَيْسابور: أبا عمر بن حمدان. وبدمشق: أبا بكر بن أبي الحديد. وبمصر: عبد الغني الحافظ.

стр. 9700

وخلْقًا سواهم، حتّى إنّه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه. روى عنه: الصُّوريّ، والخطيب، وأبو بكر البَيْهَقيّ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وسليمان بن إبراهيم الأصبهاني العبْدِيّ المالكيّ شيخ البصرة، وأبو يحيى بْن بُنْدَار، ومحمد بْن عَبْد السّلام الأنصاريّ، وآخرون. واستوطن بغداد. قال الخطيب: كان ثقة، ورِعًا ثَبْتًا. لم نرَ في شيوخنا أثبت منه. عارفًا بالفقه، له حظٌ من عِلم العربيّة، كثير الحديث. صنّف مُسندًا ضمنه ما اشتمل عليه "صحيح البخاري" و"مسلم". وجمع حديث الثَّوريّ، وشُعْبَة، وعُبَيْد الله بن عمر، وعبد الملك بن عُمَيْر، وبيان بن بِشْر، ومَطَر الورّاق، وغيرهم. ولم يقطع التّصنيف حتّى مات. وكان حريصًا على العِلم، مُنْصَرف الهمَّه إليه. سمعته يقول لرجلٍ من الفُقَهاء الصلحاء: ادع أن ينزع شهْوة الحديث من قلبي، فإنّ حُبَّه قد غلب عليَّ، فليس لي اهتمام في اللّيل والنّهار إلّا به. أو نحو هذا. وكنتُ كثيرًا أُذاكره الأحاديث، فيكتبها عنّي، ويُضَمِّنُهَا جُمُوعَه. وسمعتُ الأزهريّ يقول: البَرْقانيّ إمامٌ إذا مات ذهبَ هذا الشّأن. وسمعتُ محمد بن يحيى الكرْماني الفقيه يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البَرْقانيّ. وسألت الأزهريّ: هل رأيت شيخًا أتقن من البَرْقانيّ؟ قال: لا. وسمعتُ أبا محمد الخلّال ذكر البَرْقانيّ فقال: كان نسيجَ وحده. وقال الخطيب: وأنا ما رأيت شيخًا أثبت منه. وقال أبو الوليد الباجيّ: أبو بكر البَرْقانيّ ثقة حافظ. قلت: وذكره أبو إسحاق في "طبقات الشّافعية" فقال: وُلِد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة، وسكن بغداد ومات بها في أوّل يومٍ من رجب. تفقّه في حداثته، وصنَّف في الفِقْه، ثمّ اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إمامًا. وقال الخطيب: حدَّثني أحمد بن غانم الحمّاميّ، وكان صالحًا، أنّه نقل البَرْقانيّ

стр. 9701

من بيته، فكان معه ثلاثةٌ وستُّون سفْطًا وصندوقً، كلُّ ذلك مملوء كُتُبًا. وقال البَرْقانيّ: دخلت أسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم، فضاعت الدّنانير وبقي الدِّرْهم، فدفعته إلى خبّازٍ، وكنت آخذ منه في كلّ يومٍ رغيفين، وآخُذُ من بِشْر بن أحمد جُزْءًا فأكتبه وأفرغ منه بالعَشِيَّ، فكتبتُ ثلاثين جزءًا، ثمّ نفذ ما كان عند الخبَّاز، فسافرتُ. قلتُ: كتاب "المصافحة" له من عالي ما يُسمع اليوم. تفرّد بها بيبرس العديمي بحلب. وعند أبي بكر بن عبد الدّائم قطعةٌ من الكتاب يرويها عن النّاصح، عن شُهْدَة، عن ابن العرب، عنه. وقال الخطيب في ترجمة البَرْقانيّ: حدَّثني عيسى بن أحمد الهَمْدانيّ، أنا البَرْقانيّ سنة عشرين قال: حدَّثني أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، نا محمد بن موسى الصَّيْرفيّ، نا الأصمّ، نا الصّغانيّ، نا أبو زيد الهَرَويّ، نا شُعْبَه، عن محمد بن أبي النَّوّار: سمعتُ رجلًا من بني سُلَيْم يقال له خفّاف قال: سألت ابن عمر عن صوم ثلاثةٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رَجَعْتُمْ. قال: إذا رجعتَ إلى أهلك. تفرّد به أبو زيد. ١٥٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خالد البغداديّ١. أَبُو عبد اللَّه الكاتب. سمع: أبا عليّ بن الصّوّاف، وعمر بن سَلْم، ومَخْلَد بن جعفر البَاقَرْحيّ. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صحيحَ السّماع، كثيره. مات في المحرّم، وله تسعٌ وثمانون سنة. ١٥٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سعيد٢. أبو العبّاس الأبِيوَرْديّ، القاضيّ الشّافعيّ صاحب الشّيخ أبي حامد. سكن بغداد، وبرع في الفقيه. وولي القضاء ببغداد على الجانب الشَّرقيّ ومدينة المنصور أيّام ابن الأكْفَانيّ. ثمّ عُزِل، وَرُدَّ ابن الأكفاني إلى عمله.

стр. 9702

وكان له حلقة للتّدريس والفتوى بجامع المنصور. وكان عنده شيء عن عليّ بن القاسم بن شاذان القاضي، وغيره. كتب بالرّيّ وهَمَدَان. وكان حَسَنَ الاعتقاد، جميلَ الطَّريقة، فصيحًا، له شعرٌ. وقيل: إنّه كان يصوم الدَّهر. وكان فقيرًا يتحمّل، ومكث شتوةً لا يملك جبَّة يلبسها. وكان يقول لأصحابه: بي علّة تمنعني من لبْس المحشُوّ. تُوُفّي في جُمَادى الآخرة، وله ثمان وستُّون سنة. ١٥٤- أَحْمَد بْن محمد بْن علي بْن الجهْم. أبو العبّاس الأصبهاني، مستملي ابن مَنْدَهْ. سمع: أبا الشّيخ. وعنه: الوحشيّ، وأبو الفتح الحدّاد. تُوُفّي فِي ذي القعدة. ١٥٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفضل. القاضي أبو بكر الصّدَفيّ، الفقيه. بمَرْو. ١٥٦- أحمد بن أبي سعْد البغداديّ. الأصبهاني الواعظ. تُوُفّي في ربيع الأوّل. ١٥٧- إبراهيم بن الخِضر بن زكرّيا١. أبو محمد الدّمشقيّ الصّائغ. روى عَنْ: أَبِي عليّ الحَسَن بْن عبد الله الكِنْديّ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد بْن شجاع، وأبو سعْد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ. تُوُفيّ يوم عاشوراء. قال الكتّانيّ: كان فيه تساهل في الحديث. ١٥٨- إبراهيم بن عليّ بن محمد بن عثمان بن المروق. أبو إسحاق العَبْديّ الأصبهاني الخيّاط، المعلّم. سمع: الطَّبْرانيّ. كتب عنه جماعة. مات في ربيع الأول.

стр. 9703

"حرف الجيم": ١٥٩- جعفر بن أحمد بن لقمان. البزّاز. مصريٌّ. ذكر الحبّال موته في المحرّم. "حرف الحاء": ١٦٠- الحسن بن أحْمَد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان١. أبو عليّ بن أبي بكر البغداديّ، البزّاز. وُلِد في ربيع الْأَوَّل سنة تسعٍ وثلاثين، وسمّعه أبوه من: أبي عَمْرو بن السّمّاك، وأحمد بن سليمان العَبَّادانيّ، وميمون بن إسحاق، وأبي سهل بن زياد، وأحمد بن سلمان النجاد، وحمزة الدّهْقان، وجعفر بن محمد الخُلْديّ، وعبد الصّمد الطَّسْتيّ، ومُكَرَّم بن أحمد، وأبي عمر غلام ثعلب، وعبد الله بن جعفر بن درستُوَيْه، وعليّ بن عبد الرحمن بن ماتي، وعليّ بن محمد بن الزُّبَيْر القُرشيّ، وأحمد بن عثمان الأدَميّ، وعبد الله بْنُ إسحاق الخُراسانيّ، ومحمد بن جعفر القارئ، وجماعة. روى عنه: أبَوَا بكر الخطيب، والبَيْهَقيّ، والإمام أبو إسحاق الشّيرازيّ، وعليّ بن أبي الغنائم بن المأمون الهاشميّ، وأبو الفضل بن خَيْرون، والحسن بن أحمد بن سلمان الدّقّاق، وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخيّاط، والحسين بن الحُسين الفانيذيّ، وثابت بن بُنْدار البقّال، وجعفر بن أحمد السّرّاج، والمبارك بن عبد الجبّار بن الطُّيُوريّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ السَّمْنَانِيُّ، وأبو غالب محمد بن الحسن الباقِلّانيّ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيُّ، وأبو سعد محمد بن عبد الملك بن خُشَيْش، وأبو القاسم عليّ بْن أحمد بن محمد بْن بَيَان، وأبو عليّ بن نبْهان الكاتب، وغيرهم. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيح السّماع، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعريّ، وكان يشرب النّبيذ على مذهب الكوفيين، ثم تركه بأخرة.

стр. 9704

وكتب عنه جماعةٌ من شيوخنا كالبَرْقانيّ، وأبي محمد الخلّال. وسمعتُ أبا الحسن بن رزقُويه يقول: أبو عليّ بن شاذان ثقة. وسمعتُ أبا القاسم الأزهريّ يقول: أبو عليّ أوثق من بَرَأَ الله في الحديث. وحدَّثني محمد بن يحيى الكرْمانيّ قال: كنتُ يومًا بحضرة أبي عليّ بن شاذان، فدخل شابٌ فسلّم ثمّ قال: أيُّكم أبو عليّ بن شاذان؟ فأشرنا إليه، فقال له: أيُّها الشّيخ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي عليّ بن شاذان فإذا لقِيتَهُ فأقْره منّي السّلام. قال: ثمّ انصرف الشّابُّ، فبكى أبو عليّ وقال: ما أعرف لي عملًا أستحقُ به هذا، الّلهُمَّ إلّا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كلّما جاء ذكرُهُ. قال الكرْمانيّ: ولم يلبث أبو عليّ بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات. تُوُفّي أبو عليّ آخر يومٍ من سنة خمسٍ، ودُفن فِي أوّل يومٍ من سنة ستٍّ وعشرين. ١٦١- الحسن بن عُبَيْد الله١. الفقيه أبو عليّ البَنْدنيجيّ الشّافعيّ، صاحب الشّيخ أبي حامد. له عنه تعليقة مشهورة، وله مصنَّفات كثيرة. درس الفقه ببغداد مدَّة وأفتى، وكان ديِّنًا صالحًا ورِعًا. ثمّ رجع إلى البنْدنيجين ﵀. ١٦٢- الحسن بن أيّوب بن محمد بن أيّوب٢. أبو عليّ الأنصاريّ القُرْطُبيّ الحدّاد. روى عن: أبي عيسى اللَّيْثيّ، وأبي علي القالي، وأحمد بن ثابت التغلبي. وتفقه على القاضي أبي بكر بن زرب.

стр. 9705

روى عنه جماعة من العلماء منهم: أبو عمر بن مهدي، وقال: كان مقدَّمًا في الشورى لسنه، رواية للحديث واللُّغة، ذا دِين وفضل. تُوُفّي في رمضان، وله سبعٌ وثمانون سنة. ١٦٣- الحُسين بن جعفر بن القاسم. أبو عبد الله الكِلَليّ المصريّ. سمع: الحسن بن رشيق، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن هارون الأسْوَانيّ، وإبراهيم بن محمد النَّسائيّ العدْل، وأبا الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وجماعة. وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السَّجْزيّ. روى عنه: أبو الحسن الخِلَعيّ، وجماعة من المصريّين. وهو ابن بنت أبي بكر الأُدْفويّ. تُوُفّي بالرِّيف في المحرّم. ١٦٤- الحَسَن بْن محمد بْن الحُسَيْن بْن دَاوُد بْن عليّ بن عيسى. أبو محمد العلويّ، السّيّد أبو محمد النّقيب بن السّيّد أبي الحسن. شيخ العِتْرة بنَيْسابور. روى عن: أبي عَمْرو بن حمدان، وغيره. تُوُفّي في جُمَادى الآخرة عن نيِّفٍ وسبعين سنة. "حرف السّين": ١٦٥- سعيد بن أحمد بن يحيى١. أبو عثمان المُراديّ الإشبيليّ، الشّقاق. كان من أهل الذّكاء والطَّلَب، ومعرفة التَّواريخ والأخبار. سمع من: أبي محمد الباجيّ، وابن الخرّاز، والرّياحيّ، وابن السّليم القاضي، ومَسْلمة بن القاسم، وغيرهم. ١٦٦- سُفْيان بن محمد بن الحسن بن حسنكويه٢.

стр. 9706

أبو عبد الله الأصبهاني. تُوُفّي في هذه السَّنة على الصَّحيح في أحد الْجُمَادَين. روى عنه: أبو عبد الله الثّقَفيّ، وأبو عليّ الحداد، وجماعة. يروي عن: أبي الشّيخ، وابن المظفّر الحافظ، ومنصور بن جعفر البغْداديّ. "حرف الضّاد": ١٦٧- ضُمام بن محمد. أبو يَعْلَى الشَّعْرَانيّ الهَرَويّ الصُّوفيّ. روى عن: بِشْر بن محمد المُزَنيّ المغفّليّ، وأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري البغوي. وروى عنه: محمد بن عليّ العُمَيريّ الزّاهد، وغيره. "حرف الطّاء": ١٦٨- طاهر بن عبد العزيز بن سيّار البغداديّ الحُصَريّ١. الدّعّاء. سمع أبا بكر القَطِيعيّ، وإسحاق بن سعْد النَّسَويّ. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان عبدًا صالحًا ﵀. "حرف الظاء": ١٦٩- ظفر بن إبراهيم النيسابوري الأبريمسي٢. أبو سعيد. قال الخطيب: ثنا عن محمد بن أحمد بن عَبْدُوس، عن مكّيّ بن عبدان، وكان صدوقًا. قدم علينا ليحج.

стр. 9707

"حرف العين": ١٧٠- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السُّوذَرْجَانِيُّ الأصبهاني. تُوُفّي في جُمَادى الأولى. والد محمد وأحمد. روى عن: أبي الشّيخ، وابن المقرئ. وكان يحفظ. ١٧١- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بُندار بن شُبَانَة١. أبو سعيد الهَمَذانيّ. روى عن: أبي القاسم بن عُبَيْد، والفضل بن الفضل الكِنْديّ، ومحمد بن عبد الله بن برزة، ومحمد بن علي بن محمويه النسوي، وأبي بكر بن مالك القطيعي، وجماعة. قال شيرويه: ثنا عنه عبد الملك بن عبد الغفّار، ومحمد بن الحسين، ومحمد بن طاهر العابد، وأحمد بن عبد الرحمن الروذباري، وسعد بن الحسن القصري، وأحمد بن طاهر القومساني، وأبو غالب أحمد بن محمد القارئ العدل. قال شيرويه: وكان صدوقا من أهل الشهادات ومن تناء البلد. قلت: وقع لنا الجزء الثاني من حديثه. ١٧٢- عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر٢. أبو الحسن التميمي الجوبري الغوطي. حدث عن: أبي القاسم عليّ بن أَبِي العقِب، وأبي عَبْد الله بْن مرْوان، ويحيى بن عبد الله الزّجّاج، وإبراهيم بن محمد بن سِنَان. روى عنه: حَيْدَرة المالكيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وسعْد بن عليّ الزَّنجانيّ، وأبو العبّاس بن قُبَيْس المالكيّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصّيصيّ، وجماعة. ووثّقه محمد بن عليّ الحدّاد، ولم يكن يُحْسِن الخطَّ.

стр. 9708

قال الحافظ عبد العزيز الكتّانيّ: تُوُفّي شيخنا في صفر، وكان أبوه قد سمّعه وضبط له، وكان يحفظ متون الحديث. ولمّا مضيت لأسمعَ منه قال: قد سمّعني والدي الكثير، وكان محدثا، ولكن ما أحدثك حتى أدري إيش مذهبك في معاوية. قال: صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵀. فأخرج إليَّ كُتُبَ أبيه جميعها. وكان لا يقرأ ولا يكتب. ١٧٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب. أبو مسلم الأصبهاني المؤدِّب. سمع: الطَّبْرانيّ. وعنه: أبو عليّ الوخشيّ، وبِشْر بن محمد الحنفيّ. مات في جُمَادى الأولى. ١٧٤- عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحَسْنَاباذيّ. الرُّسْتَميّ الأصبهاني أَبُو القاسم الزَّاهد. تُوُفِّي في جُمادى الآخرة. وكان واعظًا مذكّرًا. روى عن: أحمد بن بُندار، والطَّبْرانيّ. ١٧٥- عبد الوهّاب بن عبد الله بن عمر بن أيّوب١. أبو نصر المُّرِّيّ الدِّمشقيّ الشُّرُوطيّ. الحافظ المعروف بابن الْجَبَّان وبابن الأذْرَعيّ. روى عن خلْقٍ كثير، منهم: الحسين بن أبي الرَّمْرام، وأبو عمر بن فضالة، والمظفر بن حاجب الفرغاني، وجمع بن القاسم، والفضل بن جعفر، وطبقتهم. ولم يرحل. روى عنه: أبو عليّ الأهوازيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، والسّمّان، وأبو القاسم المِصِّيصيّ، وأبو العبّاس بن قُبَيْس، وآخرون. قال الكتّانيّ: تُوُفّي شيخنا وأستاذنا أبو نصْر بن الْجَبَّان في شوَّال. صنَّف كُتبًا كثيرة، وكان يحفظ شيئًا من علم الحديث ﵀. ووثّقه محمد بن علي الحداد.

стр. 9709

١٧٦- عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارث١. أبو الفرج التيمي، أخو أبي الفضل عبد الواحد. كان له حلقة بجامع المنصور للوعظ والفَتْوَى على مذهب أحمد. حدَّث عن: أبيه، وأبي الحسين العتكيّ، وناجية بن النّديم. روى عنه: الخطيب، وابنه رزق الله التّميميّ. تُوُفّي في ربيع الأوّل. ١٧٧- عبد الوهّاب بن محمد بن عليّ بن مهرة الأصبهاني. حدث عن: الطَّبْرانيّ، وغيره. روى عنه: أبو عليّ الحدّاد. مات في ذي الحجّة. ورّخه ابن نُقْطَة وكنّاه أبا عَمْرو. ١٧٨- عليّ بن أحمد الزّاهد٢. أبو الحسن الخَرَقانيّ. وخَرَقَان: قرية بجبال بِسْطام. ذكره أبو سعد بن السَّمَعانيّ فقال: شيخ العصر، له الكرامات والأحوال. أجْهد نفسه ورَاضَهَا. وكان أوّل أمره خَرْبَندَج يكري الحمار، ثمّ فُتِح عليه. وقد قصده السّلطان محمود بن سُبُكْتِكين وزاره، فوعظه ولم يقبل منه شيئًا. توفي يوم عاشوراء، وله ثلاثٌ وسبعون سنة رحمه الله تعالى. ١٧٩- عليّ بن الحسن٣. أبو الفَرَج النَّهْروانيّ، خطيب النَّهْروان. روى عن: أبي إسحاق المزكّيّ، وأحمد بن نصر الذراع. روى عنه: الخطيب، وقال: لا بأس به. وورخه.

стр. 9710

١٨٠- عليّ بن سليمان بن الرّبيع. القاضي أبو الحسن البِسْطاميّ. سمع بنَيْسابور من: أبي عَمْرو بن حمدان، وأبي أحمد الحاكم، وجماعة. وتُوُفّي بِبِسْطام عن اثنتين وسبعين سنة. ١٨١- عمر بن أبي سعْد إبراهيم بن إسماعيل١. الفقيه أبو الفضل الزّاهد الهَرَويّ، خال أبي عثمان الصَّابونيّ. سمع: أبا بكر الإسماعيليّ، وأبا عمر بن حمدان، وبِشْر بن أحمد الإسْفرائينيّ، وعبد الله بن عمر بن عَلَّك الجوهريّ، والحسين بن محمد بن عُبيد العسكريّ، والبكّائيّ الكوفيّ، وطبقتهم. وكان إمامًا، قُدْوة في الزُّهد، والورع، والعبادة، والعلم. روى عنه: شيخ الإسلام أبو عثمان الصَّابونيّ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبو عطاء عبد الأعلى المَلِيحيّ، وغيرهم. تُوُفّي في آخر سنة خمس وعشرون. وكان أبوه حافظًا صالحًا خيِّرًا، مات سنة تسعين وثلاثمائة. "حرف الميم": ١٨٢- محمد بن إبراهيم بن علي٢. أبو هريرة أخو أبي ذَرّ الصّالْحانيّ الأصبهاني النّجّار. تُوُفّي في ذي القعدة. روى عن: أبي بكر عبد الله بن محمد القباب. ١٨٣- محمد بن الحسن بن عليّ بن ثابت٣. أبو بكر النعماني البغدادي.

стр. 9711

قال الخطيب: ثنا عن عبد الخالق بن الحسن المعدّل، وكان صحيح السّماع. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ١٨٤- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُبَيْد١. أبو الفتح بن الأخوة البغدادي الصَّيْرفيّ. سمع: عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ الكوفيّ بها، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحسين بن البّواب، وجماعة. قال الخطيب: كان صدوقًا من أهل القرآن والسُّنَّة. كتبتُ عنه. ومات فِي ذي الحجّة وله سبعون سنة. ١٨٥- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب٢ بن عُبَيْد الله بن مُصْعَب بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التيمي الطَّلْحيّ. أبو بكر الأصبهاني التّاجر. سمع: عبد الله بن جعفر بن فارس، وغيره. روى عنه: أبو العبّاس أحمد بن محمد بن بشرُوَيْه، وأحمد بن محمد بن شَهْرَيار، وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحدّاد، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد، وآخرون. وقد سمع أيضًا من: محمد بن أحمد بن أحسن الكِسائيّ، وأحمد بن جعفر بن مَعْبَد السِّمْسار، وشاكر بن عمر المعدّل، وسليمان بن أحمد الطَّبرانيّ، وغيرهم. تُوُفّي في ربيع الأوّل، وكان من وجوه أهل بلده. له أوقاف كثيرة. وهو عم والدة الحافظ إسماعيل. ١٨٦- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بن إبراهيم بن مهْران٣. أبو عبد الله الثَّقفيّ الكِسائيّ النَّيْسابوريّ السّرّاج. الفقيه. روى عن: أبيه، وأبي عَمْرو بن مطر، وإسماعيل بن نجيد، وأبي أحمد حسينك التميمي، وأبي الحسين الحجاجي.

стр. 9712

وثقه أبو الحسن عبد الغافر الفارسي، وقال: أخبرنا عنه: أبو صالح بن أبي سعد المقرئ، وعُبَيْد الله بن أبي محمد الكُرَيْزيّ. ١٨٧- محمد بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة١. أبو بكر القُرَشيّ. من أهل قُرْطُبة. سكن إشبيلية. روى عن: أبي بكر بن القُوطِيّة، وأبي بكر الزُّبَيْديّ، وابن عَوْن الله. وحج فأخذ عن: أبي الحسن القابسيّ، وابن فِراس العَبْقَسيّ، وجماعة. وكان من أهل العلم بالحديث، والفقه. ثقة. ذكره ابن خزرج. روى عنه: هو، وأبو عبد الله الخولاني. وتوفي في رجب. "حرف الواو": ١٨٨- وشاح٢. مولى أبي تمام الزينبي. بغدادي، صدوق، مسن. قال الخطيب: قيل عنه شيء من الاعتزال. وهو كثير التلاوة، صدوق. ثنا عن عثمان بن محمد بن سنقة، عن إسماعيل القاضي. وفيات سنة ست وعشرين وأربعمائة "حرف الألف": ١٨٩- أحمد بن محمد بْنُ المقرّب. أبو بكر الكرابيسيّ. خُرَاسانيّ. مات في رجب. ١٩٠- أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد٣.

стр. 9713

الأشجعيّ أبو عامر الأندلسيّ القُرْطُبيّ، الشّاعر الأديب. قال الحُمَيديّ: كان من العلماء بالأدب ومعاني الشّعر وأقسام البلاغة. وله حظٌ من ذلك بَسَق فيه، ولم يَرَ لنفسِهِ في البلاغة أحدًا يُجاريه. وله كتاب "حانوت عطّار"، وسائر رسائله وكُتُبه نافعة الجدّ، كثيرة الهزْل. وقال أبو محمد بن حزم: ولنا من البُلَغاء أحمد بن عبد الملك بن شُهَيد. وله من التصرف في وجوه البلاغة وشِعابِها مقدارٌ ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمر وسهل. يعني عَمْرو بنَ بحر الجاحِظ، وسَهْلَ بنَ هارون. وكتب إليّ في علّته بهذه الأبيات: ولمّا رأيتُ العَيْشَ لَوَّى برأسِهِ ... وأيقنتُ أنَّ الموتَ لا شكَّ لاحِقي تمنَّيتُ أنّي ساكنٌ في عَبَاءةٍ ... بأعلى مَهَبّ الرِّيحِ في رأس شاهقِ كأنّي وقد حانَ ارتحاليَ لم أفُزْ ... قديمًا من الدّنْيا بِلَمْحَةِ بارقِ فمن مُبلغٌ عنّي ابنَ حزمٍ وكان لي ... يدًا في مُلِمَّاتي وعندَ مضايقي عليك سلامُ الله إنّي مُفَارقٌ ... وحَسْبُكَ زادًا من حبيبٍ مفارقِ في أبيات. وقال ابن بسّام في كتاب "الذَّخيرة" من شِعر أبي عامر: وكأنّ النُّجُومَ في اللّيل جَيْشٌ ... دخلوا لِلْكُمُون في جَوفِ غابِ وكأنّ الصُّبْحَ قَانِصُ طيرٍ ... قَبَضَتْ كَفُّهُ بِرجلِ غُرابِ وله يصف ثعلبًا: أدهَى من عَمْرو، وأفْتَكَ من قاتل حُذَيفَة بن بدر، كثير الوقائع في المسلمين، مُغرى بإراقة دماء المؤذنين، إذا رأى الفرصة انتهزها، وإذا طَلَبَتْه الكُماةُ أعْجَزَهَا، وهو مع ذلك بقْراط في أدَامِه، وجالينوس في اعتدال طعامه، غذاؤه حمامٌ أو دجاجْ، وعشاه تدْرج أو درّاجْ. قال أبو محمد بن حزْم: تُوُفّي في جُمَادى الأولى، وصلّى عليه أبو الحزْم جَهْور بن محمد

стр. 9714

وكان حين وفاته حامل لواء الشِّعر والبلاغة، لم يخلّفْ له نظيرًا في هذين العِلْمَين. وولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وانقرض عقِبُ الوزير والدِه بموته. وكان سمْحًا جوادًا. وكانت علّته ضيق النَّفَس والنَّفْخة. قال ابن ماكولا: يقال إنّه جاحظ الأندلس. ١٩١- إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرّام. أبو إسحاق المصريّ. أخو محسن. سمع من: الرّازيّ فَمَنْ دونه. الرّازيّ هو أحمد بن إسحاق بن عُتْبَة. وسمع منه: خَلَف الحَوْفيّ والخِلَعيّ. ١٩٢- أصْبَغُ بن محمد بن أصبغ بن السِّمْح١. أبو القاسم المَهْريّ القُرْطُبيّ، صاحب الهندسة. كان من أهل البراعة في الهندسة والعدد والنِّجامة والطّبّ، وهذه الأشياء. أخذ عن: مَسْلَمة بن أحمد المرجيطي. وسكن غُرْناطة، وقدَّم عند صاحبها وتموّل. وله تصانيف. تُوُفّي في رجب كَهْلًا. أخذ عنه: سليمان بن محمد بن الفاسيّ المهندس، وغيره. وله مصنَّفات. "حرف الثّاء": ١٩٣- ثابت بن محمد بن وهب بن عيّاش٢. أبو القاسم الأُمويّ الإشبيليّ. روى عن: أبي عيسى اللَّيُثيّ، والقاضي بن السُّلَيم، وابن القُوطِيَّة، ومحمد بن حارث، وجماعة. وكان من أهل الطَّهارة والعفاف والجهاد. وُلِد سنة ثمان وثلاثين يعني وثلاثمائة.

стр. 9715

"حرف الحاء": ١٩٤- الحسن بن عثمان بن سَوْرة البغداديّ١. أبو عمر الواعظ. عُرِف بابن الفَلْوِ. سمع: أباه، والقَطِيعيّ. قال الخطيب: له لسان وعارضة. ومن شعره: دخلت على السلطان في داره عزِّهِ ... بفقْري ولم أُجْلَبْ بخيلٍ ولا رجلِ وقلت انْظُرُوا ما بين فَقْري ومُلْكِكُم ... بمقادر ما بين الولاية والعزلِ ١٩٥- الحسين بن أحمد بن عثمان بن شِيطَا٢. أبو القاسم البغداديّ البزّاز. حدَّث عن: عليّ الشُّونِيزيّ، وأحمد بن جعفر الخُتّليّ. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان ثقة. وسمعته يقول: كتبتُ بخطيّ إملاءً عَنْ أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأَبِي عَلِيّ بْن الصَّوّاف. ١٩٦- الحسن بْن عُمَر بْن مُحَمَّد٣. أَبُو عَبْد الله البغداديّ العلّاف. سمع: أبا بكر الشّافعيّ، وإسحاق النقّال. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. روى عنه: جعفر السّرّاج. ١٩٧- الحَسَن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم.

стр. 9716

القاضي أبو القاسم الأنباريّ، نزيل مصر. مسند جليل. سمع: أبا العبّاس بن عُتْبَة الرّازيّ ومحمد بن أحمد المسوّر، والحسن بن رشيق. وعنه: أبو نصر السِّجْزيّ، وأبو الوليد الدَّرْبَنْديّ، والحبَّال، وغيرهم. مات في ربيع الأوّل. "حرف الرّاء": ١٩٨- رضوان بن محمد بن حسن١. أبو القاسم الدّينَوَري. حدَّث عن: محمد بن عِجْل الدّينَوَريّ صاحب الفِرْيابيّ، وأبي حفص الكتّانيّ. روى عنه: أبو بكر الخطيب. "حرف السّين": ١٩٩- سعيد بن يحيى بن محمد بن سَلَمة٢. أبو عثمان التَّنُوخيّ، إمام جامع إشبيلية. عن: ابن أبي زَمنين، وغيره. وله تصانيف في القراءات وغيرها. وكان من مجودي القراء. وروى عنه: ابن خَزْرَج. "حرف العين": ٢٠٠- عبد اللَّه بْن أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان٣. أبو محمد الصَّيرفيّ، أخو أبي عليّ. تُوُفّي بعد أخيه بسبعة أشهر. سمع من: أبي بكر القطيعي، ومن بعده.

стр. 9717

روى عنه: أبو بكر الخطيب، وقال: كان صدوقًا. ٢٠١- عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عَبْد اللَّه١. أبو محمد الشّقّاق القُرْطُبيّ، الفقيه المالكيّ. كبير المُفْتِين بقُرْطُبة. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قاسم القَلَعِيّ، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المُكْوِيّ، وأبي محمد الأصيليّ. قال أبو عُمَر بن مَهْديّ: كان فقيهًا جليلًا، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقْد الوثائق. وحاز الرّئاسة بقُرْطُبة في الشُّورى والفُتْيَا. وولي قضاء الرّدِّ والوزارة، وكان يقرئ الناس بالقراءات، ويضْبطها ضبطًا عجيبًا. أخبرني أنّه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النُّعْمَان المقرئ. وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة. وكان بصيرًا بالحساب والنَّحْو وغير ذلك. ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وتُوُفّي في ثامن عشرَ رمضان. ٢٠٢- عبدُ الرحمن بن محمد بن رزْق٢. أبو مُعَاذ السِّجِسْتانيّ المزكّيّ. حدَّث ببغداد عن: أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتيّ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرّازيّ، وجماعة. قال الخطيب: كتبنا عنه، وما علمت من حاله إلّا خيرًا. ٢٠٣- عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن المَرْزُبان. أبو طاهر الأصبهاني، سِبْط فادُوَيْه. تُوُفّي في ربيع الآخر. ٢٠٤- عليّ بن الحُسين بن أحمد بن عبد الله بن بُكَيْر٣.

стр. 9718

أبو طاهر البغداديّ. سمع: القَطِيعي، وجماعة. وعنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا. "حرف الميم": ٢٠٥- مُحَمَّد بْن الحافظ أَبِي بَكْر أَحْمَد بن موسى بن مَرْدُويَه. الأصبهاني، أبو الحسين. تُوُفّي في جُمادى الأولى. ٢٠٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عمّار. أبو الفضل الهَرَويّ. ٢٠٧- محمد بن رِزق الله بن عُبَيْد الله بن أبي عَمْرو١. المَنينيّ، الأسود، خطيب مَنين. سَمِعَ بدمشق من: أَبِي الْقَاسِم عَليّ بن يعقوب بن أبي العَقِب، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان، وأبي عليّ بن آدم، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت، وجماعة. روى عنه: أبو الوليد الحسن الدَّرْبَنْديّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو القاسم المِصِّيصيّ، وغيرهم. قال الدَّرْبَنْديّ: ولم يكن في جميع الشّام مَن يكتني بأبي بكر غيره. وكان من الثّقات. وقال الكتّانيّ: تُوُفّي في جُمَادى الأولى، وكان يحفظ القرآن بأحرُفٍ حِفظًا حسنًا. يُذْكر أنّ مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. سمعه أبوه. ٢٠٨- مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن محمد بن أحمد بن الحسين. أبو عَمْرو الرَّزْجاهيّ البَسْطاميّ الفقيه الشّافعيّ الأديب المحدَّث٢.

стр. 9719

تفقّه على الأستاذ سهل الصُّعْلُوكيّ مدّة، وكتب الكثير عن: عبد الله بن عديّ، وأبي بكر الإسماعيليّ، وأبي عليّ بن المغيرة، وأبي أحمد الغِطْريفيّ، وطبقتهم. ووُلِد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وكان يجلس لإسماع الحديث والأدب. وله حلقة بنَيْسابور. روى عنه: البَيْهَقيّ، وأبو عبد الله الّثَقَفيّ، وأبو سعد بن أبي صادق، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد الفُقَاعيّ، وآخرون. وانتقل في آخر عمره إلى بِسْطام ومات بها في هذه السّنة في ربيع الأوّل. ورَزْجَاه: بفتح الرّاء، وقيل: بضمها، وهي من قرى بِسْطام. وبِسطام بلدة بقُومِس. ٢٠٩- محمد بن أبي تمام عليّ بن الحسن١. نقيب النُّقباء، نور الهدى العبّاسيّ الزَّيْنبيّ. نقيب العبّاسيّين. والد طرّاد الزّيْنبيّ وإخوته. ٢١٠- محمد بن عمر بن القاسم بن بِشْر٢. أبو بكر النَّرْسيّ، ويُعرف بابن عُدَيْسَة. قال الخطيب: ثنا عن أبي بكر الشّافعيّ، وكان صدوقًا من أهل السنة. ولد سنة أربعين وثلاثمائة. ٢١١- محمد بن الفضل بن عمّار٣. أبو الفضل الهَرَويّ الفقيه المزكّيّ. روى الكثير عن: أبي الفضل بن خميرويه، وطبقته. ٢١٢- محمد بن موسى٤. أبو عبد الله بن الفحام الدمشقي.

стр. 9720

روى عن: أبي علي الحسين بن إبراهيم بن أبي الرَّمْرام. سمع منه في سنة ثلاثٍ وستِّين. وحدَّث عنه في سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة. روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، واحمد بن أبي الحديد، وولده. ٢١٣- محمد بن ياسين بن محمد١. أبو طاهر البغداديّ البزّاز المقرئ، المعروف بالحلبيّ. من أعيان المقرئين. قرأ على: أبي حفص الكتّانيّ، وأبي الفَرَج الشَّنَبُوديّ، وعلي بن محمد العلّاف. وصنّف في القراءات. أخذ عنه: عبد السّيّد بن عتّاب، وعليّ بن الحسين الطُّرَيْثيثيّ، وجماعة. تُوُفّي في ربيع الأوّل، وبقي يومين لا يُعلم به. ﵀. "الكنى": ٢١٤- أبو الحسن بن الحدّاد المصريّ. القاضي الشّافعيّ المصاحفيّ. تُوُفّي في ربيع الأوّل. قاله أبو إسحاق الحبّال. ٢١٥- أبو الخيار الأندلسيّ الظَّاهريّ٢. واسمه مسعود بن سليمان بن مفلت الشَّنْتَرينيّ القُرْطُبيّ الأديب. زاهد، خيّر، متواضع، كبير القدْر. كان لا يرى التقليد. وقد ذكره أبو محمد بن حزْم، وأثنى عليه فقال في كتاب "إرشاد المسترشد": لقد كان لأهل العلم وابتغاء الخير في الشّيخ أبي الخيار معتَقَدٌ قويٌ ومقصد كاف، نفعه الله بفضله وبعلمه وصدعه بالحق، ورفع بذلك درجته.

стр. 9721

وفيات سنة سبع وعشرين وأربعمائة": حرف الألف": ٢١٦- أحمد بن الحَسَن بن عليّ بن محمد. أبو الأشعث الشّاشيّ، ﵀. ٢١٧- أحمد بن محمد بن إبراهيم١. أبو إسحاق النَّيْسابوري الثَّعْلبيّ، صاحب "التّفسير". كان أوحد زمانه في علم القرآن، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء. قال السَّمَعانيّ: يقال له الثَّعْلبيّ والثَّعالبيّ، وهو لقبٌ لا نَسَب. روى عن: أبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزَيْمة، وأبي محمد المخلدي، وأبي بكر بن هانئ، وأبي محمد بن الرومي، والخفاف، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وجماعة. وكان واعظا حافظا عالما، بارعا في العربية، موثقا. أخذ عنه: أبو الحسن الواحدي. وقد جاء عن أبي القاسم القُشَيْريّ قال: رأيت ربّ العزَّة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرّبُّ جلَّ اسمه: أقبلَ الرّجل الصالح. فالتفتُّ فإذا أحمد الثعلبي مقبل. قال عبد الغافر بن إسماعيل: تُوُفّي في المحرّم. ثمّ ذكر المنام. ٢١٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْجُرْجَانيّ البيِّع. المعروف بالسني. روى عن: أبي بكر الإسماعيليّ. روى عنه: أبو مسعود البَجَليّ. ٢١٩- أحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله. أبو سعْد المُحَمَّدَاباذيّ، الحافظ.

стр. 9722

كهل، فاضل، معتني بالحديث، مجتهد في تكثير السماع. روى عن: أبي الفضل الفامي، وأبي محمد المخلدجي، والحورميّ، وأبي الحسن عليّ بن عمر الحربيّ، وموسى بن عيسى السّرّاج، وابن لال، وطبقتهم. تُوُفّي في سلْخ رجب. ٢٢٠- أحمد بن عليّ١. أبو جعفر الأزْديّ القَيْروانيّ، الشّافعيّ المقرئ. رحل، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون. وأقرأ الناس. ٢٢١- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مَخْلَد. أبو نصر المَخْلَديّ النَّيْسابوريّ. تُوُفّي في شعبان. سمع: ابن نُجَيْد، وأبا عَمْرو بن مطر، وأبا القاسم النَّصْراباذيّ، وأبا سهل الصُّعْلُوكيّ. وببغداد: أبا الفضل الزُّهْريّ. أخذ عنه خلْقٌ. ٢٢٢- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى القَزْوينيّ. أبو القاسم. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، وجدّه أبي مسلم بن أبي صالح. سمع منه: أبو الفتح الحدّاد، وجماعة بإصبهان. ٢٢٣- إسماعيل بن سعيد بْن محمد بن أحمد بْن شُعيب٢. أبو سعيد الشّعَيْبيّ النَّيْسابوريّ، المحدِّث. سمّعه أبوه الكثير، ولم يُعمَّر. وحدَّث بهَراة. وانتخب عليه: أبو الفضل الجارودي. وحدَّث عن: أبي عمر بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، وطبقتهما.

стр. 9723

روى عنه: الحسن بن أبي القاسم الفقيه، وغيره. تُوُفّي في أواخر رمضان، وقد كتب الكثير بخطِّه. "حرف التّاء": ٢٢٤- تُرَاب بن عُمَر بن عُبَيْد١. أبو النُّعْمَان المصريّ الكاتب. روى عن: أبي أحمد بن النّاصح، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وغيرهما. روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وأبو الحسن الخِلَعيّ، وجماعة. تُوُفّي فِي ربيع الآخر، وَلَهُ خمسٌ وثمانون سنة. "حرف الحاء": ٢٢٥- حمزة بْن يوسف بْن إبْرَاهِيم بْن مُوسَى بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله٢. القُرشيّ السَّهّميّ، من ولد هشام بن العاص. أبو القاسم بن أبي يعقوب الْجُرْجَانيّ الحافظ، المحدِّث ابن المحدَّث. أوّل سماعه بجُرْجان في سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصّرّام، وأوّل رحلته سنة ثمانٍ وستين. رحل إلى إصبهان، والرّيّ، وهَمَدان، وبغداد، والبصرة، ومصر، والشّام، والحجاز، والكوفة، وواسط، والأهواز. روى عن: عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيليّ، وأبي محمد بن ماسي، وأبي حفص الزَّيّات، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي بكر أحمد بن عَبْدان الشِّيرازيّ، وأبي محمد بن غلام الزُّهْريّ، والوزير أبي الفضل جعفر بن حِنْزَابة، وأبي زُرْعة محمد بن يوسف الكشّيّ، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق،

стр. 9724

وأبي زُرْعة أحمد بن الحسين الحافظ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ الدّمشقيّ، وميمون بن حمزة المصريّ، وآخرين. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وأحمد بن عبد الملك المؤذّن، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وإسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيليّ، وإبراهيم بن عثمان الْجُرجَانيّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازي، وعلي بن محمد الزبحي، وغيرهم. وصنِّف التّصانيف، وتكلّم في الجرح والتّعديل. وقيل: تُوُفّي سنة ثمانٍ. "حرف الظّاء": - الظّاهر١. الخليفة صاحب مصر ابن الحاكم. فيها تُوُفّي كنا يأتي. اسمه عليّ. "حرف العين": ٢٢٦- عَبْد الرحيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه٢. القاضي المختار أبو سعد الإسماعيليّ السّرّاج الحنفيّ. ولي القضاء باختيار المشايخ له، فلَذا قيل له: المختار. روى عن: أبي الحسن السّرّاج، وأحمد بن محمد بن شاهُوَيْه القاضي، وأبي الفتح القواس، والبغداديين. وعنه: أبو صالح المؤذن. ٢٢٧- عبد العزيز بن علي٣. أبو عبد الله الشهرزوري. قدم الأندلس في آخر عمره، وكان شيخا جليلا، آخذا من كل علمٍ بأوفر نصيب؛ وكانت علوم القرآن، وتعبير الرؤيا أغلب عليه. روى عن: أبي زيد المروزيّ، وأبي بكر الأَبْهريّ، والحسن بن رشيق، وابن الورد، وأبي بكر الأدفوي، وأبي أحمد السامري.

стр. 9725

وركب البحر منصرفًا إلى المشرق، فقتلته الرّوم في البحر في سنة سبعٍ وعشرين، وقد قارب المائة سنة. قال ابن خزرج: أجاز لي ما رواه بخطّه بدانية. ٢٢٨- عبد العزيز بن أحمد بن السّيّد بن مُغَلِّس١. أبو محمد الأندلسيّ اللُّغَويّ النَّحْويّ، نزيل مصر. قرأ على: صاعد بن الحسن الرَّبعِيّ. ودخل بغداد. وكان بينه وبين إسماعيل بن خَلَف مصنَّف العُنْوان معارضات في قصائد موجودة في ديوانيهما. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وصلّى عليه ابن إبراهيم الحَوْفيّ صاحب "التّفسير". ومن شعره: مريضٌ الجُفون بلا علّةٍ ... ولكنّ قلبي به مُمْرضُ أعاد السّهامَ على مُقلتي ... بِفَيْضِ الدُّموعِ فما تُغمَضُ ٢٢٩- عبد القاهر بن طاهر٢. أبو منصور البغداديّ، أحد الأئمة. سكن خُرَاسان، وتفنَّن في العلوم حتّى قيل: إنّه كان يعرف تسعة عشر علمًا. مات ﵀ بإسْفرايين. ورَّخه القِفْطيّ. ٢٣٠- عقيل بن الحسين بن محمد بن عليّ السّيّد الفَرْغانيّ٣. أبو العبّاس. محتشم ذو مال. نَسَوي المَوْلِد، فرغانيّ المنشأ. حدَّث عن: أبي المفضل بن عبد الله الشَّيبانيّ، وحجّ مراتٍ. وتُوُفّي بزَنْجان. ٢٣١- عليّ بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن٤.

стр. 9726

قال شيرُوَيه: سمع عامّة مشايخ هَمَدان، ومشايخ العراق، وخُراسان، روى عن: أبي الحسن محمد بْن أحمد بْن رَزْقُوَيْه، وأبي الحُسين بْن بشران، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري، وطبقتهم. ثنا عنه الحسني، والميداني. وكان حافظا متقنا، يحسن هذا الشأن جيدا جيدا، جمع الكثير وصنف الكتب، وصنف كتاب الطبقات الموسوم "بالمنتهى في الكمال في معرفة الرجال"، ألف جزء. ومات بنيسابور قديما. وما متع بعلمه. قال شيرويه: سمعتُ حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام الأنصاريّ يقول: ما رأت عيناي من البشر أحفظ من أبي الفضل الفلكيّ. وكان صوفيًّا مشمّرًا. قلت: تُوُفْي بنَيْسابور في شعبان، وقيل: توفي سنة ثمان. وأمّا نسبته إلى الفَلَكيّ فكان جدُّه بارعًا في علم الحساب والفَلَك، فقيل له الفَلَكيّ. وكان هَيُوبًا مُحتَشمًا، ذكرنا وفاته في سنة ٣٨٤. ٢٣٢- عليّ بن عيسى. أبو الحسن الهَمَدانيّ الكاتب. حدَّث بمصر بانتقاء أبي نصر السِّجَزيّ. ٢٣٣- عليّ بن محارب بن عليّ. أبو الحسن الأنطاكيّ. المقرئ المعروف بالسّاكت. قرأ القرآن على: الهيثم بن أحمد الصّبّاغ، وأبي طاهر محمد بن الحسن الأنطاكيّ. قرأ عليه: المحسّن بن طاهر المالكيّ، وغيره. وكان خيِّرًا صالحًا. ٢٣٤- عليّ بن منصور بن نزار بن مَعَدّ بن إسماعيل بن محمد بن عُبَيْد الله العُبَيْديّ١. صاحب مصر المُلقَّب بالظّاهر لإعزاز دين الله. أبو هاشم أمير المؤمنين ابن الحاكم بن العزيز بن المعزّ، الّذين يدّعون أنهم فاطميّون ليربطوا عليهم بذلك الرّافضة. بايعوا الظّاهر بمصر لمّا قُتِل أبوه في شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وهي

стр. 9727

والشام وإفريقية في حكم أبيه، فلما قدم الظّاهر طمع مَن طمع في أطراف بلاده، فقصد صالح بن مرداس الكِلابيّ حلب وبها مرتضى الدّولة بن لؤلؤ الحمدانيّ نيابة عن الظّاهر المذكور، فحاصرها صالح وأخذها. وتغلّب حسّان بن مفرّج البَدَويّ صاحبُ الرملة على أكثر الشام. وتضعضت دولة الظّاهر. واستوزر الوزير نجيب الدّولة عليّ بن أحمد الْجَرْجرائيّ، كما استوزره فيما بعد ابنه المستنصر إلى أن مات سنة ستٍّ وثلاثين وأربعمائة، وكان من بيت حشْمة ووزارة. وكان أقْطعَ اليَدَين من المِرْفَقين، قطعهما الحاكم لكونه خان في سنة أربع وأربعمائة. وكان يكتب عنه العلّامة الْقَاضِي أبو عبد الله القُضاعيّ، وهي "الحمد لله شُكرًا لنعمته". "حرف الفاء": ٢٣٥- فاطمة بنت زكريّا بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاريّ مولى بني أميه١. كانت جزلة مختلصة، استكملت أربعًا وتسعين سنة. نَسَخت كُتُبًا كِبارًا وماتت بِكْرًا، ودُفِنَتْ بمقبرة أمّ سَلِمَة بقُرْطُبة. "حرف الميم": ٢٣٦- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن يحيى بن سخْتَوْيه بن عَبْد اللَّه٢. المُحَدِّث أَبُو عَبْد اللَّه ابن المحدّث المزكّيّ أبي إسحاق النَّيْسابوريّ. أحد الإخوة الخمسة، وأصغرهم. حدَّث عن: والده أبي إسحاق المزكّيّ، وأبي عليّ الرّفّاء، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي العبّاس محمد بن إسحاق الصِّبْغيّ، وأبي عَمْرو بن مطر، وأبي بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبي بحر البَرْبِهاريّ، وأبي بكر الطلحي الكوفي، وطبقتهم.

стр. 9728

خرَّج له الحافظ أحمد بن عليّ بن منجويه، وأبو حازم العبدوييّ. وكان صحيح السّماع. قال عبد الغافر الفارسيّ: كان والدي يتأسّف على فوات السّماع منه. وقد أنبأ عنه: أخوالي أبو سعْد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبِيَوَرديّ، والشَّقَّانيّ، وأبو بكر محمد ابن أخيه يحيى، وعليّ بن عبد الرحمن العُثْمانيّ. قلت: وأبو سعد علي بْن عَبْد اللَّه بْن أبي صادق، وعبد الغفار بن محمد الشيروي، وآخرون. ٢٣٧- محمد بن إبراهيم بن أحمد١. أبو بكر الأرْدَستانيّ الحافظ. سمع: أبا القاسم بن حبابة، وأصحاب البَغِويّ، وابن صاعد. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ. وقيل: إنّه تُوُفّي سنة أربعَ وعشرين كما تقدَّم. ٢٣٨- محمد بن الحسين بن عُبَيْد الله بن حمدون٢. أبو يَعْلَى بن السّرّاج الصَّيْرَفيّ. سمع: أبا الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ. وثّقه الخطيب، وقال: كان أحد القرّاء بالقراءات والنُّحاة، له مصنّف في القراءات. وُلِد سنة ٣٨٣. ٢٣٩- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن سهل بن طالب٣. أبو عبد الله النَّصِيبيّ، ثمّ الدّمشقيّ المؤدِّب. روى عن: الفضل المؤذن، والمَيَانِجِيّ. روى عنه: أبو سعد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ وقال: كان ثقة، كتب الكثير ولم يكن يفهم شيئًا. ٢٤٠- محمد بن عمر بن يونس الجصاص٤.

стр. 9729

سمع: أبا عليّ بن الصّوّاف، وأبا بكر بن خلْاد النَّصِيبيّ. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة دَيِّنًا. تُوُفّي في المحرّم ببغداد. روى عنه: أبو ياسر محمد بن عبد العزيز. يُكنَّى: أبا الفَرَج. ٢٤١- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عبد الوهّاب. النّقيب أبو الحسن بن أبي تمّام الهاشميّ العبّاسيّ الزَّيْنبيّ، والد أبي تمّام محمد، وأبي منصور محمد، وأبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ونور الهدى الحسين. وُلِد سنة أربعٍ وستين وثلاثمائة. وسمع من: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وغيره. وولي نقابة السّادة الهاشميّين بالعراق فِي سنة أربعٍ وثمانين في ذي الحجّة، وله عشرون سنة بعد وفاة والده. روى عنه: أبو الفضل محمد بن العزيز بن المهديّ في مشيخته. وقال: سمعته يقول: لم يكن لأبي ولدٌ غيري. ٢٤٢- مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زكريّا١. أبو نصر بن الْجَوْزقيّ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. سمع: أبَوي عَمْرو: ابن مطر، وابن نُجَيْد. روى عنه: أبو سعيد بن القُشَيريّ، وأبو صالح المؤذّن. ٢٤٣- محمد بن يحيى بْن الحسن بْن أحمد بْن عليّ بْن عاصم٢. أبو عَمْرو الجوريّ المحتسِب. تُوُفّي في رمضان بخُراسان. ٢٤٤- منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد٣. أبو عبد الله النَّيْسابوريّ. حدَّث بخُراسان، وبغداد، ودمشق. عن: عُبَيْد الله بن محمد الفاميّ، وأبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الفضل عبيد الله

стр. 9730

الزُّهْريّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي الطّيّب محمد بن الحسين التَّيملِيّ الكوفيّ، وطبقتهم. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد بن عليّ المطرّز، وأبو الفضل بن الفُرات، وجماعة. وكان صدرًا نبيلًا محدَّثًا ثقة. قال أحمد بن عليّ الأصبهاني: وجّه الرّئيس منصور بن رامش وقَرأ من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها. وقال عبد الغافر الفارسيّ: منصور بن رامش، أبو نصر السّلار الرّئيس الغازي، رجلٌ من الرّجال، وداهٍ من الدُّهاة، ولي رئاسة نَيْسابور في أيّام محمود، وتزَيَّنَتْ نَيْسابور بعدله وإنصافه، ثمّ خرج حاجًّا وجاورَ بمكّة سنتين. ثمّ عاد فولي أيضًا الرّئاسة، فلم يتمكن من العدل، فاستعفى ولزِم العبادة. كان ثقة. تُوُفّي في رجب. "حرف الهاء": ٢٤٥- هشام بن محمد بن عبد الملك بْن الناصر لدين اللَّه١ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد المعتدّ بالله. أبو بكر الأُمويّ المَرْوانيّ الأندلسيّ. لمّا قُطِعت دعوة يحيى بن عليّ بن حَمُّود الإدريسيّ ثاني مرّة من قُرْطُبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أُمَيّة لأنهم ملوك الأندلس من أوّل ما فُتحت الأندلس. وكان عميد قُرْطُبة هو الوزير جَهْوَر بن محمد بن جَهْوَر، فاتّفق مع الأعيان على مبايعة هشام. وكان مقيمًا بالبُونت عند المتغلِّب عليها محمد بن عبد الله بن قاسم. فبايعوه في ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة، ولُقِّب بالمعتدّ بالله. وكان كَهْلًا، وُلِد سنة أربع وستِّين وثلاثمائة، فبقي متردّدًا في الثُّغُور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هناك فتنٌ كثيرة واضطرابٌ شديد، فاتّفق رأي الرّؤساء على تسييره إلى قَصَبة المُلْك قُرْطُبة، فدخلها في ليلة عَرَفَة، ولم يقم إلّا يسيرًا حتّى قامت عليه طائفة من الْجُنْد، فخُلع. وجرت أمورٌ طويلة، وأُخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه، والنِّساء حاسرات عن

стр. 9731

وجوههنّ، حافيةً أقدامهنّ، إلى أن دخلوا الجامع، فبقوا هناك أيّامًا، ثمّ أُخرجوا عن قُرْطُبة. ولحِق المعتدّ بالله بابن هود المتغلب على سرقسطة، ولاردة، وطرطوشة، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبْعٍ وعشرين وأربعمائة. آخر ملوك بني أمية في الأندلس. ٢٤٦- الهيثم بن محمد بن عبد الله. أبو أحمد الأصبهاني الخرّاط. سِبْط المذكّر. روى عنه: أبي القاسم الطَّبْرانيّ، روى عنه: ابن بِشْرُوَيْه، وجماعة. "حرف الياء": ٢٤٧- يحيى بن عليّ بن حَمُّود١. العلويّ الإدريسيّ الأمير، الملقَّب بالمعتلي. توثّب على عمّه القاسم بن حَمُّود، وزحف بالْجُنود من مالقة وملك قُرْطُبة. ثمّ اجتمع للقاسم أمره وحشد واستمال البربر، وزحف بهم، ودخل قُرْطُبة سنة ثلاث عشرة. فهرب المعتلي إلى مالَقَه. ثمّ اضطربَ أمرُ القاسم بعد قليل، وتغلّب المعتلي على الجزيرة الخضراء. وأُمّه علويّةٌ أيضًا. وتَسَمّى بالخلافة وقوي أمره، وملك قُرْطُبة ثانيةً، وتسلَّم الحُصُون والقِلاع قبل سنة عشرين وأربعمائة. ثمّ إنّه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها، ومدبِّرْ أمرها حينئذٍ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عَبّاد اللَّخْميّ، فخرج عدّة فرسان من إشبيلية للقتال، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمورٌ فقتله. وذلك في المحرّم. وقام بعده ابنه إدريس. وفيات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة: "حرف الألف": ٢٤٨- أحمد بن حَرِيز بن أحمد حريز. القاضي أبو بكر السَّلَمَاسِيّ. قدِم دمشق للحج، وحدَّث عن: أبي بكر بن

стр. 9732

شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وكوهيّ بن الحسن، والحسن بن أحمد اللِّحْيَانيّ. روى عنه: أبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ. وسمعوا منه في هذه السّنة. ٢٤٩- أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد١. أبو الحسين الأصبهاني الأهوازيّ الجصّاص. نزيل بغداد. روى "تاريخ البُخَاريّ" عن أحمد بن عَبْدان الحافظ. وسماعه له صحيح فقط، وما عداه ففيه شيء. والصّحيح أنّ اسمه "محمد" كما سيأتي. ٢٥٠- أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل٢. أبو القاسم الأُمويّ الإشبيليّ المُكْتِب سمع من: أبي محمد الباجيّ. وصحِب المقرئ أبا الحسن الأنطاكيّ. واعتنى بالعلم. وكان رجلًا صالحًا يعقد الوثائق. تُوُفّي في رجب. ٢٥١- أحمد بن سعيد بن عليّ٣. أبو عَمْرو الأنصاريّ القناطِريّ القُرْطُبيّ، رحل وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر الداودي، وكان منقبضًا متصونًا. حدَّث عنه: ابن خزرج. توفي بأشبيليه. ٢٥٢- أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن منجويه٤. الحافظ أبو بكر الإصبهاني اليزدي. نزيل نيسابور. إمام كبير، وحافظ مشهور، وثقة صدوق. صنف كتبًا كثيرة. وروى عن: أبي بكر الإسماعيليّ، وإبراهيم بن عبد الله النَّيْسابوريّ الأصبهاني، وابن نُجَيْد، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن

стр. 9733

محمد بن شَهْدَل، وأبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وخلْق كثير. ورحل إلى بُخَارى، وسَمَرْقَنْد، وهَرَاة، وجُرْجَان، وإلى بلده أصبهان، وإلى الري. روى عنه: أبو إسماعيل كبير هَرَاة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، والحسن بن تَغْلِب الشّيرازيّ، وسعيد البقّال، وعليّ بن أحمد الأَخْرم المؤذّن، وخلْق مِنَ النَّيْسابوريّين كالبَيْهَقيّ، والمؤذّن، والحافظ أبو بكر الخطيب. قال أبو إسماعيل الأنصاريّ: أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم أحفظ مَن رأيت مِن البشر. وقال: رأيت في حَضَري وسَفَري حافِظًا ونصف حافظ، أمّا الحافظ فأحمد بن عليّ، وأمّا نصف الحافظ فالجاروديّ. وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب عنده عمُّنا عبد الرحمن بن مَنْدَهْ الإمام كتاب "السُّنَّة" له، على كتاب أبي داود السِّجِسْتاني، وغيره، وكان يُثني عليه ثناءً كثيرًا. وقال: سمعت من المُسْنَدات الثّلاثة للحَسَن بن سُفْيَان. قلت: تُوُفّي يوم الخميس خامس المحرّم بنَيْسابور، وله إحدى وثمانون سنة. صنّف على البخاريّ، ومسلم، والتِّرْمِذيّ، وأبي داود. ٢٥٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى. أَبُو بَكْر البَلَويّ القُرْطُبيّ١، ويُعرف بابن المِيراثيّ. محدَّث حافظ. روى عن: سعيد بن نصر. وأحمد بن قاسم البزّاز. وحج فسمع من: أبي يعقوب يوسف بن الدخيل، وأبي القاسم عبيد الله السقطي. وبمصر من: أبي مسلم الكاتب، وأبي الفتح بن سيبخت. ولما رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذقه واجتهاده لقبه غندارا، وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدَّث عنه: ابن عبد الله الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج وقال: تُوُفّي في حدود سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة. وكان مولده في سنة خمسٍ وستّين. ٢٥٤- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن حمدان٢.

стр. 9734

الإمام أبو الحسين الحنفيّ، الفقيه البغداديّ المشهور بالقُدُورِيّ. قال الخطيب: لم يحدَّث إلّا بشيءٍ يسير. كتب عنه، وكان صدوقًا. وانتهت إليه بالعراق رئاسة أصحاب أبي حنيفة ﵀، وعظُمَ قدره، وارتفع جاهه. وكان حَسَن العبارة في النَّظَر، جريء اللّسان، مُدِيمًا للتّلاوة. قلت: روى عن: عُبَيْد الله بن محمد الحَوْشبيّ صاحب ابن المجدّر، ومحمد بن عليّ بن سُوَيْد المؤدِّب. روى عنه: الخطيب، وقاضي القضاة أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي الدامغاني. وصنف "المختصر" المشهور في مذهبه. وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفرائيني. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. وتوفي في خامس رجب ببغداد، ودفن في داره ﵀، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور. ٢٥٥- إبراهيم بن محمد بن الحسن١. أبو إسحاق الأرموي. محدَّث كبير. خرج على "الصحيح". وسمع من: أبي الغطريفي، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سُفْيَان، وأبي طاهر بن خزيمة، الجوزقيّ. وكان أُصُوليًّا متفنِّنًا، طاف وجدّ، وجمع كثيرًا من الأصول والمسانيد والتّواريخ. ولم يروِ إلّا القليل. تُوُفّي بنَيْسابور في شوّال كَهْلًا. روى عنه: أبو القاسم القُشَيريّ، وابنه عبد الله. ٢٥٦- إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَد بْن جَعْفَر الباقَرْحيّ٢. أبو الفضل. سمع: إسحاق بن سعْد النَّسَويّ، والقاضي الأبْهَريّ. وعنه: أبو بكر الخطيب. وقال: صدوق. ٢٥٧- إسماعيل بن الشّيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن مَحْمُوَيْه٣. أبو إبراهيم النصراباذي النيسابوري، الصوفي الواعظ. خلف أباه، وسمع: أباه، وأبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا بكر الإسماعيليّ. وعبد الله بن عمر بن عَلّك الجوهريّ، وأبا بكر القَطِيعيّ، وأبا محمد بن السَّقّا الواسطيّ، وخلْقًا. وأملى مدّةً بنَيّسابور،

стр. 9735

وانتشر حديثه. روى عنه: عبد الله، وعبد الواحد ابنا القُشَيريّ، وجماعة. وتُوُفّي في المحرّم. ٢٥٨- إسماعيل بن رجاء بن سعيد١. أبو محمد العَسْقَلانيّ المقرئ. قرأ القرآن على: أبي الحسن محمد بن أحمد المَلَطيّ، وأبي عليّ الأصبهاني، وفارس بن أحمد. وسمع من جماعة منهم: محمد بن أحمد الحُنْدُريّ روى عنه الخِلَعيّ كثيرًا. "حرف الجيم": ٢٥٩- جعفر بن محمد بن الحسين٢. أبو محمد الأَبْهَريّ، ثمّ الهَمَذانيّ الزّاهد. قال شِيرُوَيْه: وحيد عصره في عِلم المعرفة والطّريقة، والزّهد في الدّنيا. حَسَن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق في النَّظر في علوم الحقائق. روى عن: صالح بن أحمد وجبريل، وابن بشّار وعليّ بن الحسن بن الرّبيع الهمذانيين وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد بن المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ. رحل وطوف. ثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، ونجيد بن منصور خادمه، وعامة المشايخ بهمذان. وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة. وصنف أبو سعيد بن زكريا كتابًا في كراماته ما رأى من وما سمع منه. سمعتُ أبا طالب عليّ الحَسَنيّ: سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقرميسين: سمعت نضر بن عبد الله قال: اجتمعت وأنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين، فسألناه أن يُرِينَا أَنْفُسَنَا. فأَصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أنّ لا يخدم بعضنا بعضًا، وكان يناول كل منّا كُوزًا، فبقينا سبعةَ عشرَ يومًا، فشكا البزاز الجوعَ، فقال له: انزِل فقد رأيت نفسك. فلمّا اثنين وعشرين يومًا سقطتُ أنا ولم أدْرِ، فقال: هذا صفر مر، اشتغل فقد رأيت نفسك.
следующие страницы →