وجوههنّ، حافيةً أقدامهنّ، إلى أن دخلوا الجامع، فبقوا هناك أيّامًا، ثمّ أُخرجوا عن قُرْطُبة. ولحِق المعتدّ بالله بابن هود المتغلب على سرقسطة، ولاردة، وطرطوشة، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبْعٍ وعشرين وأربعمائة. آخر ملوك بني أمية في الأندلس.
٢٤٦- الهيثم بن محمد بن عبد الله.
أبو أحمد الأصبهاني الخرّاط. سِبْط المذكّر. روى عنه: أبي القاسم الطَّبْرانيّ، روى عنه: ابن بِشْرُوَيْه، وجماعة.
"حرف الياء":
٢٤٧- يحيى بن عليّ بن حَمُّود١.
العلويّ الإدريسيّ الأمير، الملقَّب بالمعتلي. توثّب على عمّه القاسم بن حَمُّود، وزحف بالْجُنود من مالقة وملك قُرْطُبة. ثمّ اجتمع للقاسم أمره وحشد واستمال البربر، وزحف بهم، ودخل قُرْطُبة سنة ثلاث عشرة. فهرب المعتلي إلى مالَقَه.
ثمّ اضطربَ أمرُ القاسم بعد قليل، وتغلّب المعتلي على الجزيرة الخضراء. وأُمّه علويّةٌ أيضًا.
وتَسَمّى بالخلافة وقوي أمره، وملك قُرْطُبة ثانيةً، وتسلَّم الحُصُون والقِلاع قبل سنة عشرين وأربعمائة. ثمّ إنّه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها، ومدبِّرْ أمرها حينئذٍ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عَبّاد اللَّخْميّ، فخرج عدّة فرسان من إشبيلية للقتال، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمورٌ فقتله. وذلك في المحرّم. وقام بعده ابنه إدريس.
وفيات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٤٨- أحمد بن حَرِيز بن أحمد حريز.
القاضي أبو بكر السَّلَمَاسِيّ. قدِم دمشق للحج، وحدَّث عن: أبي بكر بن
стр. 9732
شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وكوهيّ بن الحسن، والحسن بن أحمد اللِّحْيَانيّ. روى عنه: أبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ. وسمعوا منه في هذه السّنة.
٢٤٩- أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد١.
أبو الحسين الأصبهاني الأهوازيّ الجصّاص. نزيل بغداد. روى "تاريخ البُخَاريّ" عن أحمد بن عَبْدان الحافظ. وسماعه له صحيح فقط، وما عداه ففيه شيء.
والصّحيح أنّ اسمه "محمد" كما سيأتي.
٢٥٠- أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل٢.
أبو القاسم الأُمويّ الإشبيليّ المُكْتِب سمع من: أبي محمد الباجيّ. وصحِب المقرئ أبا الحسن الأنطاكيّ. واعتنى بالعلم. وكان رجلًا صالحًا يعقد الوثائق. تُوُفّي في رجب.
٢٥١- أحمد بن سعيد بن عليّ٣.
أبو عَمْرو الأنصاريّ القناطِريّ القُرْطُبيّ، رحل وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر الداودي، وكان منقبضًا متصونًا. حدَّث عنه: ابن خزرج. توفي بأشبيليه.
٢٥٢- أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن منجويه٤.
الحافظ أبو بكر الإصبهاني اليزدي. نزيل نيسابور. إمام كبير، وحافظ مشهور، وثقة صدوق.
صنف كتبًا كثيرة. وروى عن: أبي بكر الإسماعيليّ، وإبراهيم بن عبد الله النَّيْسابوريّ الأصبهاني، وابن نُجَيْد، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن
стр. 9733
محمد بن شَهْدَل، وأبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وخلْق كثير. ورحل إلى بُخَارى، وسَمَرْقَنْد، وهَرَاة، وجُرْجَان، وإلى بلده أصبهان، وإلى الري.
روى عنه: أبو إسماعيل كبير هَرَاة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، والحسن بن تَغْلِب الشّيرازيّ، وسعيد البقّال، وعليّ بن أحمد الأَخْرم المؤذّن، وخلْق مِنَ النَّيْسابوريّين كالبَيْهَقيّ، والمؤذّن، والحافظ أبو بكر الخطيب.
قال أبو إسماعيل الأنصاريّ: أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم أحفظ مَن رأيت مِن البشر. وقال: رأيت في حَضَري وسَفَري حافِظًا ونصف حافظ، أمّا الحافظ فأحمد بن عليّ، وأمّا نصف الحافظ فالجاروديّ.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب عنده عمُّنا عبد الرحمن بن مَنْدَهْ الإمام كتاب "السُّنَّة" له، على كتاب أبي داود السِّجِسْتاني، وغيره، وكان يُثني عليه ثناءً كثيرًا. وقال: سمعت من المُسْنَدات الثّلاثة للحَسَن بن سُفْيَان. قلت: تُوُفّي يوم الخميس خامس المحرّم بنَيْسابور، وله إحدى وثمانون سنة.
صنّف على البخاريّ، ومسلم، والتِّرْمِذيّ، وأبي داود.
٢٥٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى. أَبُو بَكْر البَلَويّ القُرْطُبيّ١، ويُعرف بابن المِيراثيّ. محدَّث حافظ.
روى عن: سعيد بن نصر. وأحمد بن قاسم البزّاز. وحج فسمع من: أبي يعقوب يوسف بن الدخيل، وأبي القاسم عبيد الله السقطي. وبمصر من: أبي مسلم الكاتب، وأبي الفتح بن سيبخت. ولما رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذقه واجتهاده لقبه غندارا، وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدَّث عنه: ابن عبد الله الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي، وأبو محمد بن خزرج وقال: تُوُفّي في حدود سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة. وكان مولده في سنة خمسٍ وستّين.
٢٥٤- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن حمدان٢.
стр. 9734
الإمام أبو الحسين الحنفيّ، الفقيه البغداديّ المشهور بالقُدُورِيّ. قال الخطيب: لم يحدَّث إلّا بشيءٍ يسير. كتب عنه، وكان صدوقًا. وانتهت إليه بالعراق رئاسة أصحاب أبي حنيفة ﵀، وعظُمَ قدره، وارتفع جاهه. وكان حَسَن العبارة في النَّظَر، جريء اللّسان، مُدِيمًا للتّلاوة.
قلت: روى عن: عُبَيْد الله بن محمد الحَوْشبيّ صاحب ابن المجدّر، ومحمد بن عليّ بن سُوَيْد المؤدِّب. روى عنه: الخطيب، وقاضي القضاة أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي الدامغاني. وصنف "المختصر" المشهور في مذهبه. وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفرائيني. ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. وتوفي في خامس رجب ببغداد، ودفن في داره ﵀، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور.
٢٥٥- إبراهيم بن محمد بن الحسن١. أبو إسحاق الأرموي. محدَّث كبير. خرج على "الصحيح".
وسمع من: أبي الغطريفي، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سُفْيَان، وأبي طاهر بن خزيمة، الجوزقيّ.
وكان أُصُوليًّا متفنِّنًا، طاف وجدّ، وجمع كثيرًا من الأصول والمسانيد والتّواريخ. ولم يروِ إلّا القليل. تُوُفّي بنَيْسابور في شوّال كَهْلًا. روى عنه: أبو القاسم القُشَيريّ، وابنه عبد الله.
٢٥٦- إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَد بْن جَعْفَر الباقَرْحيّ٢. أبو الفضل.
سمع: إسحاق بن سعْد النَّسَويّ، والقاضي الأبْهَريّ. وعنه: أبو بكر الخطيب. وقال: صدوق.
٢٥٧- إسماعيل بن الشّيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن مَحْمُوَيْه٣.
أبو إبراهيم النصراباذي النيسابوري، الصوفي الواعظ. خلف أباه، وسمع: أباه، وأبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا بكر الإسماعيليّ. وعبد الله بن عمر بن عَلّك الجوهريّ، وأبا بكر القَطِيعيّ، وأبا محمد بن السَّقّا الواسطيّ، وخلْقًا. وأملى مدّةً بنَيّسابور،
стр. 9735
وانتشر حديثه. روى عنه: عبد الله، وعبد الواحد ابنا القُشَيريّ، وجماعة. وتُوُفّي في المحرّم.
٢٥٨- إسماعيل بن رجاء بن سعيد١.
أبو محمد العَسْقَلانيّ المقرئ. قرأ القرآن على: أبي الحسن محمد بن أحمد المَلَطيّ، وأبي عليّ الأصبهاني، وفارس بن أحمد. وسمع من جماعة منهم: محمد بن أحمد الحُنْدُريّ روى عنه الخِلَعيّ كثيرًا.
"حرف الجيم":
٢٥٩- جعفر بن محمد بن الحسين٢.
أبو محمد الأَبْهَريّ، ثمّ الهَمَذانيّ الزّاهد. قال شِيرُوَيْه: وحيد عصره في عِلم المعرفة والطّريقة، والزّهد في الدّنيا. حَسَن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق في النَّظر في علوم الحقائق. روى عن: صالح بن أحمد وجبريل، وابن بشّار وعليّ بن الحسن بن الرّبيع الهمذانيين وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد بن المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ.
رحل وطوف. ثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، ونجيد بن منصور خادمه، وعامة المشايخ بهمذان. وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة. وصنف أبو سعيد بن زكريا كتابًا في كراماته ما رأى من وما سمع منه.
سمعتُ أبا طالب عليّ الحَسَنيّ: سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقرميسين: سمعت نضر بن عبد الله قال: اجتمعت وأنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين، فسألناه أن يُرِينَا أَنْفُسَنَا. فأَصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أنّ لا يخدم بعضنا بعضًا، وكان يناول كل منّا كُوزًا، فبقينا سبعةَ عشرَ يومًا، فشكا البزاز الجوعَ، فقال له: انزِل فقد رأيت نفسك. فلمّا اثنين وعشرين يومًا سقطتُ أنا ولم أدْرِ، فقال: هذا صفر مر، اشتغل فقد رأيت نفسك.
стр. 9736
وبقي جعفر أربعين يومًا، فجمع له الشّيخ بدران النَّاسَ لإفطاره، فلمّا وَضَعَ المائدة قام جعفر وقال: اعْفِني من الطَّعام فما بي جوع. وصَعِد إلى الغُرفة أيضًا عشرة أيّامٍ، ثمّ شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره، ثمّ قال: من أين علمت أنّك لم تكن جائعًا في الأوّل؟
قال: لأنّي لمّا رأيت الخُبز الحواريّ والخُشْكار على الخِوان فكنت أفرّق بينهما، فلو كان بِيَ جُوعٌ لَمَا ميّزتُ بين الطّعامين.
قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يُلبّس عليَّ أمرَها ويضرب الحديث بعضه بعض إلى أن تحقّقت صدَق الحكاية في تضاعيف كلامه.
قال شِيرُوَيْه: وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المنام تسع عشرة مرّة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كلَّ مرة بوصية، فقال لي في المرة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأس، أبي لا تمش قُدّام النّاس.
سمعتُ أبا يعقوب الورّاق: سمعتُ عبد الغفّار بن عُبَيْد الله الإمام يقول: قال جعفر الأَبْهَريّ: كان شيخ لنا بأَبْهَر يقرأ شيئًا على كلّ مريض فيبرأ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النوم فقال: أنّ الذي يقرؤه شيخك على النّاس: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١٢] إلى آخر الآية. فأخبرتُ شيخي بذلك فقال: مُرْ، فإنّك أهلٌ لذلك. تُوُفّي فِي شوّال عن ثمانٍ وسبعين سنة، وقبره يُزار ويُبجَّل غاية التَّبجيل.
"حرف الحاء":
٢٦٠- الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ١.
أبو عليّ العُكْبَريّ الحنبليّ.
شيخٌ معمَّر جليل القدر. ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وطلب الحديث وهو كبير.
فسمع من: أبي عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبي بكر بن خلّاد، وأحمد بن جعفر القَطِيعيّ، وحبيب القزّاز، فمن بعدهم.
стр. 9737
وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان عارفًا بالمذهب وبالعربية والشِّعر.
وثّقه أبو بكر البَرْقانيّ.
وقد نسخ الخطَّ المليح الكثير، وكان بارعَ الكتابة بمرَّة. روى عنه الخطيب وغيره.
ثمّ قال الخطيب: ثنا عيسى بن أحمد الهَمَذانيّ قال: وقال لي أبو عليّ بن شهاب يومًا: أرِني خطَّك، فقد ذُكر لي أنّك سريع الكتابة.
فنظر فيه فلم يرضه، ثمّ قال: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضيَّة. وكنتُ أشتري كاغَدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبيّ في ثلاث ليالٍ، وأبيعه بمائتي درهم، وأقلّه بمائة وخمسين درهمًا، وكذلك كُتُب الأدب المطلوبة.
تُوُفّي ابن شهاب في رجب.
وقال الأزهريُّ: أوصى بثُلث ماله لفُقهاء الحنابلة، فلم يُعْطَوا شيئًا أخذ السّلطان من ترِكَتِه ألف دينار سوى العقار.
٢٦١- الحسين بن الحسن بن سِبَاع١.
أبو عبد الله الرّمليّ المؤدِّب الشّاهد. إمام جامع دمشق، وخطيبها.
سمع بالرَّملة من: سَلْم بن الفضل البغدادي أبي قتيبة. وحدَّث عنه بأربع أحاديث كان يحفظها.
روى عنه: أبو سعْد إسماعيل السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وجماعة.
قال الكتّانيّ: أمَّ بالجامع عشرين سنة أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التّلاوة ولا سهْو.
ووثّقه الحدّاد محمد بن عليّ. وهو آخر من حدَّث بدمشق عن ابن قُتَيْبَة.
٢٦٢- الحُسَيْن بن عبد الله بن الحسن بن سينا٢.
الرّئيس أبو عليّ، صاحب الفلسفة والتّصانيف.
стр. 9738
حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلًا من أهل بَلْخ، فسكن بُخَارى في دولة نوح بن منصور.
وتوّلى العمل والتَّصرُّف بقرية كبيرة. وتزوَّج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثمّ انتقلنا إلى بُخَارى.
وأُحْضِرتُ معلِّم القرآن ومعلِّم الأدب، وأكملت عشْرًا من العُمر، وقد أتيتُ على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتّى كان يُقضى منّي العجب.
وكان أبي ممّن أجابَ دعوة المصريّين، ويُعدُّ من الإسماعيليّة، وقد سمع منهم ذِكْرَ النّفس والعقل، وكذلك أخي. فربّما تذاكروا وأنا أسمعهم وأُدْرِك ما يقولانه ولا تقبله نفسي. وأخذوا يدعونني إليه ويُجرون على ألسنتهم ذِكْر الفلسفة والهندسة والحساب، وأَخَذ يوجّهني إلى مَن يُعلّمني الحساب.
ثمّ قدِم بُخَارى أبو عبد الله النّاتِلّيّ الفيلسوف، فأنزله أبي دارَنا. وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى الشّيخ إسماعيل الزّاهد.
وكنتُ من أجود السّالكين. وقد ألِفْتُ المناظرةَ والبحثَ. ثمّ ابتدأت على النّاتِلّيّ، بكتاب "إيساغوجي". ولمّا ذكرَ لي أنّ حدَّ الجنس هو القول على كثيرين مختلفين بالنّوع، وأخذته في تحقيق هذا الحدّ ما لم يسمع بمثله، تعجَّب منّي كلَّ التَّعجُّب، وحذَّر والدي من شغْلي بغير العلم.
وكان أيّ مسألة قالها لي أتصورها خيرًا منه، حتّى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأمّا دقائقه فلم يكن عنده منها خبر.
ثمّ أخذتُ أقرأ الكُتُب على نفسي، وأطالع الشُّروح حتّى أحكمتُ عِلمَ المنطق. وكذلك كتب إقليدس، فقرأتُ من أوّله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثمّ تولّيت بنفسي حلَّ باقيه.
وانتقلت إلى "المجَسْطيّ"، ولمّا فَرَغْتُ من مقدِّماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسيّة قال لي النّاتِلّيّ: حُلَّها وحدَك، ثمّ أعْرِضها لأبيَّن لك. فكم من شكلٍ ما عَرَفَه الرّجلُ إلّا وقتَ عَرَضْتُهُ عليه وفهّمته إيّاه. ثمّ سافر.
وأخذت في الطّبيعي والإلهيّ. فصارت الأبواب تنفتح عليّ، ورغبتُ في الطب
стр. 9739
وبرَّزْتُ فيه في مُدَيْدَة حتّى بدأ الأطبّاء يقرأون عليّ، وتعهَّدت المَرْضَى، فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات النّفسيّة من التّجربة ما لا يوصف.
وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأُناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة. ثمّ أعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة.
ولازَمْتُ العلم سنةً ونصفًا. وفي هذه المدّة ما نمتُ ليلةً واحدةً بطولها. ولا اشتغلت في النّهار بغيره. وجمعتُ بين يديّ ظُهُورًا، فكلّ حُجَّة أنظر فيها أُثْبتُ مقدّمات قياسيّة، ورتبتُها في تلك الظهور، ثم نظرت فيما عشاها تُنْتج. وراعيت شروط مقدّماته، حتّى تحقّق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة.
وكلّما كنت أتحيَّر في مسألة، أو لم أظفَرْ بالحدّ الأوْسَط في قياسٍ، تردَّدت إلى الجامع، وصلَّيتُ وابتهلت إلى مبدِع الكلِّ، حتّى فتح لي المُنْغَلِق منه، وتيسَّر المتعسِّر.
وكنتُ أرجع باللّيل إلى دارِي وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النّوم أو شعرت بضعف عدلْت إلى شرْب قَدَحٍ من الشَّراب رَيث ما تعود إليّ قُوَّتي. ثمّ أرجع إلى القراءة. ومهما غلبني أدنى نومٌ أحلُمُ بتلك المسائل بأعيانها. حتّى إنّ كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهُها في المنام.
وكذلك حتّى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنسانيّ. وكلّما علِمْتُه في ذلك الوقت فهو كما علمته ولم أزْدَد فيه إلى اليوم. حتّى أحْكمتُ علم المنطق والطّبيعيّ والرّياضيّ، ثمّ عدلت إلى الإلهيّ. وقرأت كتاب "ما بعد الطّبيعة" فما كنتُ أفهم ما فيه، والتبس عليَّ غرضُ واضعه، حتّى أعدت قراءته أربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به. وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فَهْمه. وإذا أنا في يوم من الأيّام حضرتُ وقت العصر في الورّاقين وبيد دلّالٍ مجلَّد ينادي عليه، فَعَرَضه عليَّ فردَدْتُه ردَّ مُتَبرِّمٍ فقال: إنّه رخيص، بثلاثة دراهم.
فاشتريته فإذا هو كتابٌ لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطّبيعيّة. ورجعتُ إلى بيتي وأسرعتُ قراءته، فانفتح عليَّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب. ففرحتُ وتصدَّقتُ بشيءٍ كثير شكرًا لله تَعَالَى.
واتْفق لسّلطان بُخَارى نوح بن منصور مرضٌ صعبٌ، فأجرى الأطبّاء ذِكْري بين
стр. 9740
يديه، فأُحْضِرتُ وشاركتهم في مداواته، وسألته الإذْنَ في دخول خزانة كتبهم ومطالعته وقراءة ما فيها من الكُتُب وكَتْبها. فأذن لي فدخلتُ، فإذا كُتُبٌ لا تُحصى في كلّ فنٍّ. ورأيتُ كُتُبًا لم تقع أسماؤُها إلى كثير من النّاس، فقرأت تلك الكُتُب وظفرت بفوائدها، وعرفتُ مرتبة كلّ رجلٍ في علمه. فلمّا بلغتُ ثمانيةَ عشرَ عامًا من العُمر فرغت من هذه العلوم كلّها. وكنتُ إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنّه معي اليوم أنضج، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شيء.
وسألني جارنا الحسين العروضي أنّ أصنف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنّفتُ له "المجموع" وسمّيتُه به، وأتيتُ فيه على سائر العلوم سوى الرّياضيّ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة.
وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البَرَقيّ الخوارزميّ، وكان مائلًا إلى الفقه والتّفسير والزّهد، فسألني شرح الكُتُب له، فصنّفت له كتاب "الحاصل والمحصول" في عشرين مجلّدة أو نحوها.
وصنّفت له كتاب "البِرّ والإثّم"، وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده، ولم يُعِرْهُما أحدًا.
ثمّ مات والدي، وتصرَّفت بي الأحوال، وتقلَّدْت شيئًا من أعمال السّلطان، ودعتني الضّرورة إلى الإحلال ببُخَارى والانتقال إلى كُرْكانْج، وكان أبو الحسن السَّهْليّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا. وقدِمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون، وكنتُ على زِيّ الفُقهاء إذ ذاك بطَيْلَسان تحت الحَنَك، وأثبتوا لي مشاهَرةً دارّة تكفيني.
ثمّ انتقلت إلى نَسَا، ومنها إلى باوَرْد، وإلى طُوس، ثمّ إلى جاجرم راس حد خراسان، ومنها جُرْجَان، وكان قصدي الأمير قابوس. فاتّفق في أثناء هذا أخد قابوسَ وحبْسه، فمضيت إلى دِهِستان، فمرضت بها ورجعت إلى جُرْجَان، فاتّصل بي أبو عُبَيْد الْجُوزْجَانيّ.
ثمّ قال أبو عُبَيْد الْجُوزْجَانيّ: فهذا ما حكاه لي الشّيخ من لفظه.
وصنّف ابن سِيَنا بأرض الجبل كُتُبًا كثيرة. وهذا فهرس كُتُبه: كتاب "المجموع"، مجلّد، "الحاصل والمحصول"، عشرون مجلّدة، "الإنصاف"، عشرون مجلدة، "البِرّ والإثم"، مجلّدان، "الشّفاء"، ثمانية عشر مجلّدًا، "القانون"، أربعة عشر مجلدًا،
стр. 9741
"الأرصاد الكليّة"، مجلّد، كتاب "النَّجَاة"، ثلاث مجلّدات، "الهداية"، مجلّد، الإشارات، مجلّد "المختَصَر"، مجلّد؛ "العلائيّ"، مجلّد، "القُولَنْج"، مجلّد، "لسان العرب"، عشر مجلّدات، "الأدوية القلبية"، مجلّد، "الموجَز"، مجلّد، بعض "الحكمة الشّرقيّة"، مجلّد، "بيان ذوات الجهة"، مجلّد كتاب "المَعَاد"، مجلّد كتاب "المبتدأ والمَعَاد"، مجلّد.
ومن رسائله: "القضاء والقدر"، "الآلة الرصدية"، "غرض قاطيغورياس"، "المنطق بالشِّعر"، "قصيدة في العِظة والحكمة"، تعقُّب المواضع الجدلية، مختصر أوقليدس، مختصر في النّبض بالعجميّة، في النّهاية وأنْ لا نهاية، عهدٌ كتبه لنفسه، حيّ بن يَقْظان، في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتيّة له، خطب الكلام في الهِنْدباء، في أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريًّا عَرَضيًّا، في أنّ عِلم زيد غير علم عَمْرو، رسائل له إخوانيّة وسلطانيّة، مسائل جرت بينه وبين بعض الفُضلاء.
ثمّ انتقل إلى الرِّيّ، وخدم السّيّدة وابنها مجد الدّولة، وداواه من السَّوداء، وأقام إلى أن قصد شمس الدّولة بعد قتل هلال بن بدر وهزيمة جيش بغداد.
ثمّ خرج إلى قَزْوين، وإلى هَمَذان.
ثمّ عالج شمس الدّولة من القُولَنْج، وصار من نُدَمائه، وخرج في خدمته. ثمّ ردّ إلى هَمَذان.
ثمّ سألوه يُقلَّد الوزارة فتقلَّدها. ثمّ اتّفق تشويش العسكر عليه واتّفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير قتلْه، فامتنع وأرضاهم بنفْيه، فتوارى في دار الشّيخ أبي سعد أربعين يومًا. فعاود شمس الدّولة القُولَنْج، فطلب الشّيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجهٍ، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيا.
قال أبو عُبَيْد الْجُوزْجَانيّ: ثمّ سألته شرح كتاب أرسطو طاليس فقال: لا فراغ لي، ولكنْ إنْ رضِيت منّي بتصنيف كتاب أُورد في ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا رد فعلت.
فرضت منه، فبدأ بالطّبيعيّات من كتاب "الشّفاء". وكان يجتمع كلّ ليلةٍ في داره طَلَبَةُ العِلمِ. وكنتُ أقرأ من "الشّفاء" نَوْبَةً، وكان يقرأ غيري من "القانون" نَوْبَةً، فإذا
стр. 9742
فرغنا حصر المغنون، وهيئ مجلس الشّراب بآلاته، فكنّا نشتغل به. فقضينا على ذلك زمنًا. وكان يشتغل بالنّهار في خدمة الأمير.
ثمّ مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشّيخ لوزارته فأبى، وكَاتَبَ علاءَ الدّولة سرًّا يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار فكان يكتب كلّ يومٍ خمسين ورقة تصنيفًا في كتاب "الشّفاء" حتّى أتى منه على جميع كُتب الطّبيعيّ والإلهيّ، ما خلا كتابيّ "الحيوان" و"النبات".
ثمّ اتّهمه تاج المُلْك بمكاتبة علاء الدّولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، وظفروا به وسجنوه بقلعة فَرْدَجَان. وفي ذلك يقول قصيدة منها:
دخولي باليقين كما تراه ... وكلُّ الشّكّ في أمر الخروج
فبقي فيها أربعةَ أشْهُرٍ. ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان فأخذها، وهرب تاج المُلْك وأتى تلك القلعة.
ثمّ رجع تاج المُلْك وابن شمس الدّولة إلى هَمَذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة، وحملوا معهما الشّيخ إلى هَمَذان، ونزل في دار العلويّ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب "الشّفاء".
وكان قد صنّف بالقلعة: رسالة "حيّ بن يَقْظان"، وكتاب "الهدايات"، وكتاب القُولَنْج.
ثمّ إنّه حرج نحو أصبهان متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زِيّ الصُّوفيّة، إلى أن وصلنا طَبَرَان، وهي على باب إصبهان، وقاسينا شديدًا، فاسْتَقْبَلنَا أصدقاءُ الشّيخ ونُدَماءُ الأمير علاء الدّولة وخَوَاصّه، وحملوا إليه الثّياب والمراكب، وأُنْزِل في محلّة كون كبير. وبالغ علاء الدّولة في إكرامه وصار من خاصّته. وقد خدمتُ الشّيخ وصَحِبْتُه خمسًا وعشرين سنة.
وجرت مناظرة فقال له بعضُ اللُّغَويّين: إنَّكَ لا تعرف اللّغة. فأنِف الشّيخ وتوفرَّ على درس اللُّغة ثلاث سِنين، فبلغ طبقة "عظيمة" من اللُّغة، وصنّف بعد ذلك كتاب "لسان العرب" ولم يُبيّضْه.
قال: وكان الشّيخ قويُّ القُوَى كلّها، وكان قوّة المجامَعَة من قواه الشّّهْوانيّة أقوى وأغلب. وكان كثيرًا ما يشتغل به، فأثَّر في مزاجه. وكان يعتمد على قوّة مزاجه حتّى
стр. 9743
صار أمره إلى أن أخذه القُولَنْج. وحرص على بُرئِه حتّى حقن نفسه في يومٍ ثمان مرّات، فتقرَّح بعض أمعائه وظهر به سَحْج. وسار مع علاء الدّولة، فأسرعوا نحو ابينع، فظهر به هناك الصَّرَع الّذي قد يتبع علّة القُولَنْج. ومع ذلك كان يدبِّر نفسه ويحقن نفسه لأجل السَّحْج. فأمر يومًا باتّخاذ دانِقَيْن مِن بِزْرِ الكَرَفْس في جُملة ما يحتقن به طلبًا لكسر الرّياح، فقصد بعض الأطباء الذي كان هو يتقدم بمعالجته فطرح من بِزر الكَرَفْس خمسةَ دراهم. لستُ أدري عَمْدًا فعله أم خطأً، لأنّني لم أكن معه. فازداد السَّحْج به من حدَّة البِزْر.
وكان يتناول المثروديطوس لأجل الصَّرَع، فقام بعض غلمانه وطرح شيئًا كثيرًا من الأفيون فيه وناوله، فأكله. وكان سبب ذلك خيانتهم في مالٍ كثير من خزائنه، فتمنَّوا هلاكه ليأمنوا. فنُقِل الشّيخ إلى أصبهان وبقي يدبّر نفسه. واشتدّ ضَعْفُه. ثمّ عالج نفسه حتّى قدر على المشْي، لكنّه مع ذلك يُكثر المجامعة، فكان ينتكس.
ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان، فسار الشّيخ معه فعاودته تلك العلّة في الطّريق إلى أن وصل إلى همذان، وعلم أنه قد سقطت قوّته، وأنّها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبر الذين كان يدبّر بدني قد عجز عن التّدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقي على هذا أيّامًا، ومات عن ثلاثٍ وخمسين سنة.
انتهى قول أبي عُبَيْد.
وقبره تحت سُور هَمَذان، وقيل: إنه ننقل إلى إصبهان بعد ذلك.
قال ابن خِلِّكان في ترجمة ابن سِينَا: ثمّ اغتسل وتاب وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على مَن عَرَفه، وأعتق مماليكه. وجعل يختم كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثمّ مات بهَمَذان يوم الجمعة في رمضان.
ووُلِد في صَفَر سنة سبعين وثلاثمائة.
قال: وكان الشّيخ كمال الدّين بن يونس يقول: إنّ مخدومه سخط عليه ومات في سجنه.
وكان ينشد:
رأيتُ ابن سِينَا يعادي الرّجالَ ... وفي السّجنِ مات أخسَّ المماتِ
فلم يَشْفِ ما نابَهُ بالشّفا ... ولم يَنْجُ من موته بالنجات
стр. 9744
وصيَّه ابن سينا:
لأبي سعيد بن أبي الخير الصُّوفيّ الميهَنيّ، قال: لِيكنِ اللهِ تعالى أوّل فَكْرٍ له وآخِرَه، وباطِن كلِّ اعتبار وظاهِرَه، ولْتَكُنْ عَينُ نفسِك مكْحولةً بالنَّظَر إليه، وقَدَمُها موقوفةً على المُثُول بين يديه، مسافِرًا بعقله في المَلَكُوت الأعلى وما فيه من آيات ربّه الكُبْرى، وإذا انْحَطّ إلى قراره، فلْيُنَزِّهِ الله في آثاره، فإنّه باطِنٌ ظاهِرٌ، تجلّى لكلّ شيءٍ بكلّ شيءٍ، ففي كلّ شيءٍ له آيةٌ تَدُلُّ على أنّه واحد. فإذا صارت هذه الحال له مَلَكة انْطَبَعَ فيها نقْشُ المَلَكُوت، وتجلّى له قُدْسُ اللّاهُوت، فأَلِف الأُنْسَ الأعلى، وذاق اللَّذَّة القُصْوَى، وأخذه عن نفسه مَن هو بها أوْلَى، وفاضت عليه السكينة، وحقت له الطُّمَأْنِينة. وتطلّع على العالَم الأدنى اطّلاع راحمٍ لأهله، مُستوهِن لِحبْلِه، مُستخفٍّ لثقله، مستخشٍ به لعُلْقه، مُستضل لطرقه، وتذكَّر نفسه وهي بها بهِجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجُّبَهُم منه، وقد وَدَعها، وكان معها كأنْ ليس معها، ولْيَعْلم أنّ أفضلّ الحركاتِ الصّلاةُ، وأمثَلَ السّكَنَاتِ الصِّيامِ، وأنْفَعَ البِرّ الصَّدَقَة، وأزْكى السّرّ الاحتمالُ، وأبْطَلَ السَّعْي المراءاة، وأن تخلُص النَّفْسُ عن الدَّرَن، ما التفتت إلى قيلٍ وقال، ومنافسة وجدالٍ، وانفعلت بحالٍ من الأحوال، وخيرُ العمل ما صَدَر عن خالص نيّة، وخيرُ النّيّة ما ينفرج عن جَنَابِ علْم، والحكمة أمُّ الفضائل، ومعرفة الله أوّل الأوائل ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] .
إلى أن قال: وأمّا المشروب فيُهْجَرُ شربُه تَلَهِّيا لا تَشَفِّيا وتَدَاويا، ويعاشر كل فِرْقَةٍ بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال، ويركب لمساعدة النّاس كثيرًا ممّا هو خلاف طبْعه. ثمّ لا يقصّر في الأوضاع الشّرعيّة، ويعظِّم السُّنَنَ الإلهيّة، والمُواظَبَة على التَّعَبُّدات البدنيّة.
إلى أن قال: عاهد الله أنه يسير بهذه السِّيرة ويدِين بهذه الدِّيانة، والله ولي الّذين آمنوا.
وله شِعْرٌ يَرُوق، فمنه قصيدته في النّفْس:
هبَطَتْ إليكَ من المحلّ الأرْفِعِ ... وَرْقاءُ ذات تَعَزُّزٍ وتمنعِ
محجوبةٌ عن كلّ مُقْلَة عارِفٍ ... وهي الّتي سَفَرَتْ فلم تتبرقعِ
стр. 9745
وصلَتْ على كُرهٍ إليكَ وربّما ... كرهتْ فراقَك وهي ذات تفجعِ
أنِفَتْ وما أنِسْتُ فلمّا واصلتْ ... ألِفْتُ مجاورةَ الخراب البَلْقَعِ
وأَظُنُّها نسيِتْ عُهُودًا بالحِمَى ... ومنازلًا بِفراقها لم تقنعِ
حتّى إذا اتّصَلَتْ بهاءِ هُبُوطها ... من ميم مَركزِها بذات الأجْرعِ
عَلِقَتْ بها ثاء الثَّقيل فأصبحت ... بني المعالم والظُّلُول الخُضَّع
تبكي إذا ذَكَرتْ ديارًا بالحِمَى ... بمدامع تَهْمى ولمّا تُقطعِ
وتظلُّ ساجعةً على الدمن التي ... درس بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقها الشرك الكثير وصدَّها ... قَفَصٌ عن الأوْجِ الفسيح الأرفع
حتّى إذا قُربَ المسيرُ من الحِمَى ... ودنا الرّحِيلُ إلى الفضاء الأوسعِ
هجَعت وقد كشِفَ الغطاء فأبصرت ... ما ليس يُدرك بالعيون الهُجَّع
وغَدَتْ مفارقة لك مخالفٍ ... عنها حليف التّرْب غير مشّيعِ
وبدت تُغرِّدْ فوقَ ذِرْوَةِ شاهقٍ ... والعِلْمُ يرفع كلَّ من لم يُرْفَعِ
فلأيِّ شيءٍ أهبطتُ من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إنّ كان أرسها الإلهُ لِحِكْمَةٍ ... طُوِيَتْ عن الفطِنِ اللّبيبِ الأروَعِ
فهُبُوُطها إنْ كان، ضَرْبَةُ لازِبٍ ... لتكون سامعةً بما لم تسْمَعِ
وتعودَ عالمةً بكلّ خَفِيّةٍ ... في العالمين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ
وهي الّتي قطع الزّمان طريقَها ... حتّى لقد غَرُبَتْ بغير المَطْلَعِ
فكأنّها بَرْقٌ تألّق بالحِمَى ... ثمّ انْطَوى فكأنّه لم يَلْمَعِ
وهي عشرون بيتًا.
وله:
قم فاسقنيها قهوة الطُّلا ... يا صاحِ بالقدحِ الملا بين الملا
خَمْرًا تَظَلّ لها النَّصَارى سُجَّدًا ... ولها بنو عِمران أخلصتِ الولا
لَو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهم ... قالت ألَسْتُ بربِّكُم قالوا بلا
стр. 9746
وله وهو يجود بنفسه، فيما أنشدني المُسْنِد بهاء الدين القاسم بن محمود الطبيب:
أقام رِجالًا في معارجه مَلكًا ... وأقْعدَ قومًا في غِوَايتهم هلْكا
نعوذُ بك اللهُمَ من شرِّ فتْنَةٍ ... تطوّقُ من حلّت به عيشة ضَنْكًا
رجعنا إليك الآن فاقْبَلْ رُجُوعَنا ... وقلِّبْ قُلُوبًا طال إعراضها عنْكا
فإنْ أنت لم تُبْدِ سِقَام نفوسِنا ... وتشْفي عَمَاياها، إذا، فلمن يُشْكا
فقد آثَرَتْ نفسي لِقَاكَ وقَطَعَتْ ... عليك جُفُوني من مدامعها سِلْكا
وقد طالت هذه التّرجمة، وقد كان ابن سينا آيةً في الذكاء هو رأس الفلاسفة الإسلاميّين الّذين مَشَوا خلْف العُقُول، وخالوا الرّسولْ.
٢٦٣- الحسين بن عليّ بن بطْحا١.
القاضي أَبُو عَبْد اللَّه. تُوُفِّي فِي جُمَادى الْأولى ببغداد.
سمع: أبا سليمان الحَرَّانيّ، وأبا بكر الشّافعيّ. وعنه: شيوخ شُهْدَة، والسِّلَفيّ.
٢٦٤- الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر٢.
أبو طاهر الأنصاري الخزرجي الجزري المعرف بابن خُرَاشة. إمام جامع دمشق.
قرأ على: أبي الفتح بن برهان الأصبهاني.
وحدَّث عن: الحسين بن أبي الرَّمْرام الفرائضيّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو سعد السّمّان، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وابن أبي الصَّقْر الأنباريّ، والكتّانيّ وقال: كان ثقة، نبيلًا، يذهب مذهب الأشعريّ.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
٢٦٥- حمزة بْنُ الْحُسَيْن بْنُ أَحْمَد بْنُ الْقَاسِمِ٣.
أبو طالب بن الكوفي الدلال.
стр. 9747
شيخ بغداديّ، ضعيف. سماعهُ صحيح من أبي بكر بن خلّاد فلمّا كان بآخره حدَّث عن: أبي عَمْرو بن السَّمَّاك، وَأَحْمَد بن كامل، وجماعة.
وقال الخطيب: ذكر لي أبو عبد الله الصُّوريّ أنّه كتب عنه جزءًا لطيفًا عن أبي عَمْرو بْنُ السّمّاك، رأى سماعه فيه صحيحًا.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر. ووُلِد سنة ستَّ وثلاثين وثلاثمائة. وحكى الخطيب عن محمد بن محمد الحَدِيثيّ أنّه، أعني حمزة، أخرج له جزءًا قد كُشِط فيه وأُلْحِق وغُيّر.
"حرف الذّال":
٢٦٦- ذُو القرنين١.
أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلبيّ، الشَّاعِر الأمير.
ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي سنة إحدى وأربعمائة، وجاءته الخلْعة مِن الحكام. ثمّ عزله الحاكم بن أشهر بمحمد بن بزّال.
ثمّ ولي أبو المطاع دمشق في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظّاهر صاحب مصر، ثمّ عزله بعد أربعة أشهر بسختكين.
ثمّ وَلِيَها مرَّةً ثالثةً سنة خمس عشرة، فبقى إلى سنة تسع عشرة، فعُزل بالدّزبَرِيّ.
وله شِعرٌ رائق:
أفدي الّذي زُرْتُهُ بالسّيف مُشْتَمِلًا ... ولَحْظُ عيْنيه أمضى من مضاربه
فما خلعتُ نِجَادي للعِناق له ... حتّى لبِسْتُ نجادًا من ذَوائبه
فبات أسْعَدُنا في نَيْلِ بُغْيَتِهِ ... مَن كان في الحُبِّ أشقانا بصاحبه
وقد روى عنه أبو محمد الجوهريّ مقاطعات رائقة. وكان ابنه أميرًا. وله:
لو كنتُ أمْلِكُ صبرًا أنت تملكُه ... عنّي لجَازَيْتُ منك التيه بالصلف
стр. 9748
أَوْ بِتَّ تُضْمِرُ وجْدًا بِتُّ أُضْمِرُه ... جَزَيتني كلفًا عن شدّة الكلفِ
تعمّد الرّفْق بي يا حِبُّ محتسِبًا ... فليس يَبْعُد ما تَهْواه من تَلَفِي
وله:
لو كنتَ ساعةَ بَيْننا ما بَيْنَنَا ... وشَهِدْتَ حين نكررّ التَّوْديعا
أيقنتَ أنّ من الدّموعِ محدِّثًا ... وعلمتَ أنّ من الحديث دُمُوعًا
وله:
ومفارقٍ ودَّعتُ عند فراقِهِ ... ودَّعتُ صبري عنه في توديعه
ورأيت منهُ مثل مثلَ لُؤْلؤ عقْدهِ ... من ثغرِه وحدِيثه ودُموعِهِ
تُوُفّي ذو القَرْنَين في صَفَر.
وقيل: إنّه وصل إلى مصر، وولي الإسكندريّة للظّاهر سنة، ثمّ رجع إلى دمشق.
"حرف السّين":
٢٦٧- سعيد بن أحمد بن يحيى١.
أبو الطّيّب الحديديّ التُّجَيْبيّ، الطُّلَيْطُلِيّ. أحد الأئمة الأعلام.
روى عن: أبيه، ومحمد بن إبراهيم الخُشَنيّ، وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل. وناظر على: محمد بن الفخار.
وجمع كتبا لا تُحصَى. وكان مُعظَّمًا في النُّفوس.
حجَّ سنة خمسٍ وتسعين، ولقي جماعة.
وسمع بمكة من: أبي القاسم سليمان بن عليّ المالكيّ، وأحمد بن عبّاس بن أصْبَغ.
ولقي بمصر الحافظ عبد الغنيّ. وأخذ بالقيروان عن: أبي الحسن القابِسيّ.
وكان أهل المشرق يقولون: ما مرَّ علينا قطٌّ مثله.
стр. 9749
حدَّث عنه: حاتم بن محمد، وغيره. وتُوُفّي ﵀ فِي ربيع الأول.
"حرف الصاد":
٢٦٨- صالح بْن أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي١.
أبو مسعود، ابن أخي القاضي أبي بكر يوسف. سكن صيدا.
وحدَّث عن: أبيه، وعمّه، ومحمد بن سليمان بن ذَكْوان البَعْلَبَكّيّ، وموسى بن عبد الرحمن البَيْروتيّ، والفضل بن جعفر التَّيميّ، وجماعة.
روى عنه: عبد الله بن عليّ بن أبي عَقيل القاضي، وولده محمد بْن عَبْد الله، وأحمد بْن محمد بن مَتَّوَيْه شيخ لوجيه الشَّحّاميّ، وعليّ بن بكّار الصُّوريّ، وأبو نصر بن طلّاب، وإبراهيم بن شكر العفّانيّ، وآخرون.
تُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وعشرين.
"حرف العين":
٢٦٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عُلَيْك.
أبو سعد النَّيْسابوريّ، والد عليّ. يقال: مات هذه السّنة. وهو مذكورٌ في سنة إحدى وثلاثين.
٢٧٠- عبد الرحمن بن محمد بن حُسَين٢.
أبو عَمْرو الفارسيّ ثمّ الْجُرْجَانيّ، سِبْط الإمام أبي بكر الإسماعيليّ. فقيه ثقة. سمع من: جدّه.
روى عنه عليّ بن محمد الزّبحيّ الْجُرْجَانيّ في تاريخه، وقال: ثقة.
تُوُفّي في صَفَر.
٢٧١- عبد الغفار بن محمد بن جعفر٣.
стр. 9750
أبو طاهر المؤدِّب، بغداديّ. ضعّفه أبو عبد الله الصُّوريّ لشيءٍ ما.
روى عن أبي عليّ الصّوّاف، وأبي بكر الشّافعيّ، ومحمد بن محرّم، وأبي الفتح الأزْديّ.
روى عنه: الخطيب، وعلي بن الحسين بن أيوب البزاز، وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط سمع منه "مُسْنَد الحُمَيْديّ".
تُوُفّي في ربيع الأوّل، ووُلِد سنة خمسٍ وأربعين.
٢٧٢- عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن دُوسْت١.
أبو عَمْرو البغداديّ العلّاف، أخو أحمد.
سمع: أبا بَكْر النّجّاد، وعبد الله بْن إِسْحَاق الخُراسانيْ، وعمر بن سِلْم، وأبو بكر الشّافعيّ.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقا. مات في صفر.
قلت: وروى عنه: أحمد بن عبد القادر بن يوسف "مُوَطّأ القَعْنَبيّ".
٢٧٣- عليّ بن محمد بن إبراهيم بن الحسين المحدِّث٢.
الحافظ أبو الحسن الحِنّائيّ الدّمشقيّ، الزّاهد المقرئ.
سمع الكثير، وخرج لنفسه "المعجم" في مجلد.
وروى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وأبي بكر بن أبي الحديد، وابن جُمَيْع، وأحمد بن إبراهيم بن فِراس المكّيّ، واحمد بن عبد العزيز بن ثَرثال، وعبد الرحمن بن عمر النّحّاس.
روى عنه: أبو سعد السّمّان، وسعْد بن عليّ الزّنْجانيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وسعد الله بن صاعد الرّحْبيّ، وجماعة.
وقال عبد العزيز الكتّانيّ: تُوُفّي شيخنا وأستاذنا أبو الحسن الحِنائيّ، الشّيخ الصالح، في ربيع الأول.
стр. 9751
كتب الكثير، وكان من العُبَّاد. وكانت له جنازة عظيمة ما رأيت مثلها. وَلَمْ يزل يحمل من بَعْدَ صَلَاةٍ الجمعة إلى قريب العصر. وانحلّ كفنه.
وذُكِر أنّ مولده في سنة سبعين وثلاثمائة ﵀. قال الأهْوَازيّ: دُفِنَ بباب كَيْسان.
"حرف الميم":
٢٧٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي موسى١.
الشّريف أبو عليّ الهاشميّ البغداديّ، شيخ الحنابلة وعالمهم، وصاحب التّصانيف المشهورة.
سمع: محمد بن المظفّر، وأبا الحسين بن سمعون، وغيرهما.
وهو كبيرٌ، فإنّ مولده في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة، وكان يمكنه السماع بعد الخمسين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، والقاضي أبو يَعْلَى بن الفرّاء وتفقّه به، وأبو الحسين بن الطُّيُوريّ، وآخرون.
وكان سامي الذّكْر، عديم النّظير. له وجاهة عند الخليفتين القادر والقائم.
صنّف كتاب "الإرشاد"، وكانت له حلقة بجامع المنصور.
وقد صَحِبَ أبا الحسن التَّميميّ، وغيره من الكبار.
قال رزق الله التّميميّ: زرتُ قبرَ الإمام أحمد بن حنبل مع الشّريف أبي عليّ بن أبي موسى، فرأيته قَبَّلَ رِجْلَ القبْرِ. فقلتُ له: في هذا أثرٌ؟ فقال لي: أحمد في نفسي عظيم، وما أظنُّ الله تعالى يؤاخذني بهذا الفِعْل. أو كما قال.
وَقَالَ الخطيب: تُوُفّي في ربيع الآخر. وكان ثقة، له التّصانيف على مذهب أحمد.
٢٧٥- مُحَمَّد بْن أَحمد بْن مأمون.
أبو عَبْد الله المصري، المحدَّث.
стр. 9752
قال الحبّال: تُكلِّم في حديثه ومذهبه، عنده عن بُكَيْر الرّازيّ، عن بكّار بن قُتَيْبَة، وغيره. توفي في ربيع الأول.
قلت: ذكره في تاريخه الحافظ قطب الدين وقال: محمد بن أحمد بن الحسين مأمون بن محمد بن داود بن سليمان بن حيّان، أبو عبد الله القيسيّ المصريّ.
روى عن: أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم الرّازيّ، وعبد الله بن الحسن بن عمر بن رذاذ، وأبو معشر الطّبريّ، وسعد بن عليّ الزّنْجانيّ، وآخرون.
قال الحبّال أيضًا: هو محدّث بن محدّث.
قالت: يقع حديثه في "جزء سعْد الزَّنْجانيّ"، ومن "فوائد العثمانيّ" بنزول.
٢٧٦- محمد بن إبراهيم المشّاط١.
أبو بكر الفارسيّ.
حدَّث بنَيْسابور عن: أبي عمرو بن مطر، وإبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن الحسن السراج، وطبقتهم.
روى عنه: أبو بكر البيهقي، وعلي بن أحمد الأخرم.
٢٧٧- محمد بن إبراهيم بن عبدان٢.
أبو بكر الكرماني السيرجاني، الحافظ الرحال.
طول، وسمع: أبا عبد الله بن مَنْدَهْ، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليميّ، وأبا الحسن محمد بن عليّ الهَمَذانيّ، وأبا نصر أحمد بن محمد الكَلَاباذيّ.
روى عنه: جعفر بن محمد المستغفريّ وهو من أقرانه.
وآخر من حدَّث عنه: عبد الغفّار الشِّيرُوِييّ. تُوُفّي بسَمَرْقِنْد.
٢٧٨- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى٣.
стр. 9753
أبو الحسين الأهْوَازيّ، المعروف بابن أبي عليّ الأصبهاني.
سكن بغداد، وحدَّث عن جماعة من شيوخ الأهواز.
وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.
حدَّث عن: أحمد بن عبدان الشَّيرازيّ الحافظ بـ "تاريخ البخاريّ".
قال الخطيب: سمعنا منه وفيه شيء. وحدَّثني أبو الوليد الدَّرْبَنْديّ قال: سمعت أحمد بن عليّ الجصّاص بالأهواز قال: كنّا نسمّي ابن أبي عليّ الأصبهاني: "جراب الكذِب". تُوُفّي بالأهواز.
١٧٩- محمد بن الحسن بن أحمد بن اللَّيث.
أبو بكر الشّيرازيّ الصّفّار.
روى عن: أبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خميرُوَيْه الهَرَويّ، والعبّاس بن الفضل النَّصْرويّ، وأبي بكر بن المقرئ، وأبي محمد بن حَمُّوَيْه السَّرْخسيّ. وقع لنا مجلسان من حديثه.
روى عنه: القاضي أبو طاهر محمد بن عبد الله بن أبي بردة الفَزَاريّ، وعبد الرّحيم بن محمد بن الشّيرازيّ شيخ أبي سعيد الصّائغ، وجماعة.
وكان خطيب شيراز. رحل به أبوه الحافظ الكبير أبو عليّ.
وكان مولده في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
٢٨٠- محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ باكُوَيْه١.
أبو عبد الله الشّيرازيّ، أحد مشايخ الصُّوفيّة الكبار.
سمع: محمد بن خفيف الزّاهد، ومحمد بن القاسم بن ناصح الكَرْجيّ بشيراز، وأبا بكر القَطِيعيّ ببغداد، وأبا أحمد بن عديّ بجُرْجَان، وأبا يعقوب النُّجَّيرميّ بالبصرة، وأبا الفضل بن خميرُوَيْه بهَرَاة، وعلي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة، ومغيرة بن عمرو بمكّة، وإسماعيل بن محمد الفرّاء ببَلْخ، وأبا بكر بن المقرئ بأصبهان، وأبا بكر محمد بن القاسم الفارسيّ ببُخَاري، وأبا بكر المَيَانِجِيّ بدمشق.
стр. 9754
وعنه: أبو القاسم القُشَيريّ، وعبد الواحد بن أبي القاسم القُشَيْريّ، وأبو بكر بن خَلَف الشيرازي، وعبد الوهاب بن أحمد الثقفي، والشيرويي، وعلي بن عبد الله بن أبي صادق، وآخرون.
وقع لنا جزء من حديثه.
وقال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ: سمعت أبا صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن يقول: نظر في أجزاء أبي عبد الله بن باكُوَيْه، فلم أجد عليها آثار السِّماع. وأحسن ما سمعت عليه الحكايات. ورَّخه الحسين بن محمد الكُتُبيّ الهَرَويّ.
٢٨١- محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد السّلام.
أبو جعفر الأبْهَريّ، الفقيه.
سمع ببغداد: أبا بكر القَطِيعيّ، والقاضي أبا بكر الأبهريّ، وجماعة.
وله جزء معروف، سمعه منه حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد شيخ السِلَفيّ. كتبه السلفي سنة خمسمائة بأبْهَر عن حفيده.
٢٨٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر١.
أَبُو عَبْد الله البغدادي البزاز ابن زوج الحرّة.
مُكثر، سمع: أبا عليّ الفارسيّ النَّحْويّ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا حفص الزّيّات.
روى عنه الخطيب، ووثّقه.
٢٨٣- مِهْيار بن مَرْزُوَيْه الدَّيْلَميّ٢.
أبو الحسن الكاتب الشّاعر المشهور.
كان مجوسيًّا فأسلم على يد الشّريف الرّضيّ أبي الحسن الموسَويّ، وهو أستاذه في الأدب والنَّظْم، وبه تخرج. وكان رافضيًا.
стр. 9755
حدَّث بديوان شِعْره، وقد تعرَّض للصّحابة في شعره، وديوانه في نَحْو أربع مجلّدات. وكان مقدَّمًا على شعراء عصره.
ومن سائر قوله:
بكّر العارضُ تحدوه النُّعَامَى ... فسقاك الرّيّ يا دارَ أُماما
منها:
وبجرعاء الحِمَى قلبي فعُجْ ... بالحِمَى فاقرأ على قلبي السّلاما
قل لجيران الغضا: آهٌ على ... طِيب عَيْشٍ بالغضا لو كان داما
حَمَّلُوا ريحَ الصَّبَا نَشْركُمُ ... قبل أنْ تحمل شَيحًا وتماما
وابعثوا أشْباهَ حلم لي في الكرَى ... إنّ أذِنْتُم لجُفُوني أن تناما
وله:
ظن غداة البين أنّ قد سَلِما ... لمّا رأى سهْمًا لم تجرِ دمًا
وعاد يسْتَقْري حشاهُ فإذا ... فؤاده من بينها قد عُدِما
لم يدْرِ من أين أُصِيب قلْبُهُ ... وإنّما الرّامي دَرَى كيف رما
يا قاتَلَ الله العيونَ خُلِقَتْ ... جَوَارِحًا فكيف عادت أسْهُمًا
وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة.
٢٨٤- ميمون بن سهل.
أبو نجيب الواسطي، ثم الهروي. الفقيه. مات في رمضان.
وروى عن: أبي بكر محمد بن أحمد المفيد، وأبي القاسم بكر بن أحمد، وجماعة.
روى عنه: ابنه نجيب، وأبو عليّ جُهَانْدار.
"حرف الياء":
٢٨٥- يوسف بن حمود بن خلف١.
стр. 9756
أبو الحجّاج الصَّدفيّ السِّبْتيّ الفقيه المالكيّ. قاضي سبْته نَيِّفًا وعشرين سنة.
سمع بالأندلس من: أبي بكر الزُّبَيْديّ، وأبي محمد الأصيليّ، وخَطَّاب بن مَسْلَمة، وعبد الله بن محمد الباجيّ.
وكان صالحًا متواضعًا، أديبًا شاعرًا، ﵀.
وفيات سنة تسع وعشرون وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٨٦- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الحسين بن إسماعيل١.
أبو عبد الله المَحَامليّ.
سمع: أبا بكر النّجّاد، وأبا سهل بن زياد، ودَعْلَج بن أحمد، والشّافعيّ.
ووُلِد في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن خَيْرُون، وأبو غالب الباقِلّانيّ، وجماعة من مشيخة السِّلَفيّ الّذين ببغداد.
وقال الخطيب: كان سماعه صحيحًا. وحدَّث له صممٌ في أوّل سنة ثمانٍ وعشرين.
وتُوُفّي في ربيع الآخر. قال: عاش ستًّا وثمانين سنة ﵀.
٢٨٧- أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن خُشْنَام٢.
أبو مسعود الخُشْنَاميّ النَّيْسابوريّ. تُوُفّي يوم النَّحر.
٢٨٨- أحمد بن عليّ بن منصور بن شعيب.
القاضي أبو نصر البُخَاريّ. سمع: أبا عِمْرو بن صابر البخاريّ، وغيره.
٢٨٩- أحمد بن عمر بن عليّ.
стр. 9757
قاضي دَرْزنْجان. سمع: ابن المظفّر، وأبا حفص الزّيّات، وعدّة.
سكن دَرْزِنْجان. روى عنه: الخطيب.
٢٩٠- أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن ميمون١.
أبو نصر بْنُ الوتّار. شيعيّ ببغداد. سمع منه: الخطيب.
يروى عن: ابن المظفّر، وأبي بكر بن شاذان. ضعيف.
٢٩١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي عيسى لُبّ بن يحيى٢.
أبو عمر المَعَافريّ الأندلسيّ، الطَلَمنْكيّ، المقرئ.
نزيل قُرْطُبة. وأصله من طَلَمَنْكَة. أوّل سماعه سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
روى عنه: أبي عيسى يحيى بن عبد الله الَّلْيثيّ، وأبي بكر الزُّبَيْديّ، وأحمد بْن عَوْن الله، وأبي عَبْد الله بْن مفرج، وأبي محمد الباجيّ، وخَلَف بن محمد الخَوْلانيّ، وأبي الحسن الأنطاكيّ المقرئ.
وحجّ فلقي بمكّة: أبا الطّاهر محمد بن محمد العُجَيْفيّ، وعمر بن عِرَاك المصري، بالمدينة: يحيى بن الحسين المُطَّلبيّ، وبمصر: أبا بكر محمد بن عليّ الأُدْفُويّ، وأبا الطّيّب بن غَلْبُون، وأبا بكر المهندس، وأبا القاسم الْجَوْهَريّ، وأبا العلاء بن ماهان، وبدِمْيَاط: محمد بن يحيى بن عمّار، وبإفريقيّة: أبا محمد بن أبي زيد، وأبا جعفر أحمد بن رحمون.
ورجع بعِلمٍ كثير.
روى عنه: أبو عمر بن عبد البَرّ، وأبو محمد بن حَزْم، وعبد الله سهل الأندلسي.
وكان خبرًا في علم القرآن، قراءاته، وإعرابه، وناسخه، ومنسوخه، وأحكامه، ومعانيه. صنّف كُتُبًا حِسَانًا نافعةً على مذاهب السُّنَّة، ظهر فيها عِلْمه، واستبان فهمه. وكان ذا عناية تامّة بالأثر ومعرفة الرّجال، حافظًا للسُّنَن، إمامًا عارفًا بأصول الدّيانات. قديم الطّلب، عالي الإسناد، ذا هدي وسنة واستقامة.
стр. 9758
قال أبو عمر الدّانيّ: أخذ القراءة عَرْضًا عن: أبي الحسن الأنطاكيّ، وابن غَلْبُون، ومحمد بن الحسين بن النُّعْمَان.
وسمع من محمد بن عليّ الأُدْفُويّ، ولم يقرأ عليه.
وكان فاضلًا ضابطًا، شديدًا في السُّنَّة ﵀.
قال ابن بَشْكُوَال: كان سيفًا مجرّدًا على أهل الأهواء والبِدَع، قامِعًا لهم، غَيُورًا على الشّريعة، شديدًا في ذات الله. أقرأ النّاس محتسِبًا، وأسمع الحديث، والتزم الإمامة بمسجد مُنْعَة. ثمّ خرج إلى الثَّغْر، فتجوّل فيه. وانتفع النّاس بعلمه، وقصد بلده في آخر عمره فتُوُفّي بها.
أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بَقِيّ الحَجّاريّ، عن أبيه قال: خرج إلينا أبو عمر الطَّلَمَنْكيّ يومًا ونحن نقرأ عليه فقال: اقرأوا وأَكْثِرُوا، فإنّي لا أتجاوز هذا العام.
فقلنا له: ولِمَ يرحمك الله؟ فقال: رأيتُ البارحة في منامي مَن يُنشدني:
اغْتَنِمُوا البرَّ بشيخٍ ثَوَى ... تَرْحَمُه السَّوقَةُ والصِّيدُ
قد خَتَمَ العُمْرَ بعيدٍ مضى ... ليس له من بعده عِيدُ
فتُوُفّي في ذلك العام.
ولد سنة أربعين وثلاثمائة، وتُوُفّي في ذي الحجّة.
روى عنه جماعة كثيرة. وقد امتُحِن بفَرْط إنكاره. وقام عليه طائفة من المخالفين، وشهدوا عليه بأنّه حَرُورِيّ يرى وضع السَّيف في صالحي المسلمين. وكانوا خمسة عشر شاهدًا من الفقهاء والنبهاء، فنصره قاضي سَرَقُسْطَة في سنة خمسٍ وعشرين. وأشهد على نفسه بإسقاط الشُّهود. وهو القاضي محمد بن عبد الله بن فَرْتُون ﵀.
٢٩٢- أحمد بْن محمد بْن إسماعيل١.
أبو بَكْر القَيْسيّ المعروف بابن السَّبْتيّ. حجّ بعد السبعين وثلاثمائة.
стр. 9759
وسمع من: أبي محمد بن أبي زيد، والداودي، وعطيّة بن سعيد. وسمع بقُرْطُبة من ابن مفرج القاضي.
وكان زاهدًا عالمًا فاضلًا. توفي بسبتة وقد شاخ.
٢٩٣- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن جعفر١.
أبو بكر اليَزْديّ الحافظ.
حافظ رحّال، مصنِّف كبير، وهو خال أبي بكر أحمد بن مَنْجُوَيْه الحافظ.
روى عن: أبي الشّيخ، وغيره.
سمع منه: أبو عليّ الحدّاد فِي هذه السّنة.
٢٩٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بْن محمد٢.
أبو بكر البُسْتيّ، الفقيه الشّافعيّ.
كان من كبار الأئمة بنَيْسابور، ومن أُولي الرئاسة والحشمة.
سمع الكثير، وأملى مدّة عن الدَّارَقُطْنيّ، وطبقته.
روى عنه: مسعود السِّجَزيّ. وتُوُفّي في ثالث عشر رجب.
٢٩٥- إسحاق بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عبد الرحمن٣.
الحافظ أبو يعقوب السَّرْخَسيّ، ثمّ الهَرَويّ القرّاب.
الإمام الجليل، محدَّث هَرَاة. له مصنفات كثيرة.
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وطلب الحديث فأكثر.
قال أبو النَّضْر الفَامِيّ: حتى أنّ عدد شيوخه زاد على ألف ومائتي نفس، وله "تاريخ السِّنين" الّذي صنّفّه في وفاة أهل العلم، من زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى سنة وفاته سنة تسعٍ وعشرين. ومنها: "كتاب المُهَج"، وكتاب "الأنس والسلوة"، وكتاب "شمائل العباد".
стр. 9760
قال: وكان زاهدًا مُقِلًّا من الدّنيا.
قلت: سمع: العباس بن الفضل النضروبي، وجدّه محمد بن عمر بن حَفْصُوَيْه، وأبا الفضل محمد بن عبد الله السّيّاريّ، وعبد الله بن أحمد بن حَمُّوَيْه السَّرْخَسِيّ، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأحمد بن عبد الله النُّعَيْميّ، والخليل بن أحمد القاضي، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حمزة، والحسين بن أحمد الشّمَّاخِيّ الصّفّار، وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز، وهذه الطبقة فمن بعدهم، حتّى كتب عمّن هو أصغر منه.
وحدَّث عن: الحافظ عليّ الحسن بن عليّ الوخْشيّ وهو من أصحابه.
روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ، وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصَّيْدلانيّ، والحسين بن محمد بن مَتّ، والهَرَويّون.
وقد احتجّ به شيخ الإسلام في الجرْح والتعديل.
٢٩٦- إسماعيل بن عمرو الحداد المقرئ ابن إسماعيل بن راشد١.
أبو محمد المصريّ. رجلٌ صالح جليل القدر.
روى عن: الحسن بن رشيق، وأحمد بن محمد بن سلمة الخياش، والعباس بن أحمد الهاشمي.
روى عنه: القاضي أبو الحسن الخلعي، والمصريون، وسعد الزنجاني.
توفي في صفر. وقد قرأ بالرّوايات وأقراها.
أخذ عن: أبي محمد غزوان بن القاسم المازنيّ، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام، وقُسَيْم بن مُطَيّر، وحمدان بن عَوْن الخَوْلانيّ، وغيرهم.
قرأ عليه أبو القاسم الهُذَليّ، وجماعة. عُمِّر دهرًا.
٢٩٧- إسماعيل بن محمد بن مؤمن٢.
أبو القاسم الحضرمي الإشبيلي.
стр. 9761
حجّ وقرأ بمصر على: طاهر بن غَلْبُون. وسمع من: أبي الحسن القابِسيّ.
وكان مُتفنّنًا في العلوم جامعًا لها.
تُوُفّي في صَفَر، وقد نَيّف على السّبعين.
"حرف الحاء":
٣٩٨- حَجّاج بن محمد بن عبد الله١.
أبو الوليد اللَّخْميّ، الأسيليّ. رحل وسمع من: أبي الحسن القابسي الداودي. وكان معتنيًا بالعلم. ذكر أبو محمد بن خَزْرَج.
٢٩٩- حجّاج بن يوسف٢.
أبو محمد اللّخْميّ الإشبيليّ، ويُعرف بابن الزّاهد. سمع من: أبي محمد الباجِيّ، وأبي بكر بن السّليم القاضي، وابن القُوطِيّة، وجماعة قدماء.
وكان مقدَّمًا في العلم والفَهْم والشِّعْر. تُوُفّي عن نحو ثمانين سنة.
٣٠٠- الْحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حمديه٣.
أبو عليّ البغداديّ، أخو عبد الله. حدَّث بمجلسٍ واحدٍ عن أبي بكر الشّافعيّ. قال الخطيب: لم أسمع منه، وكان صدوقًا. مات في رمضان.
٣٠١- الحسن بن عليّ بن الصَّقْر٤.
أبو محمد البغداديّ، المقرئ، الكاتب. كان كثير التّلاوة، عالي الإسناد. قرأ لأبي عَمْرو على زيد بن أبي بلال الكوفيّ، وهو آخر من تلا عليه.
تلا عليه القرآن: عبد السّيّد بن عتاب، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، وثابت بن بُنْدَار، وأبو الخطاب عليّ بن عبد الرحمن بن الجراح. وأبو الفضل بن خيرون، وغيرهم.
стр. 9762
وكان رئيسًا جليلًا مُعمَّرًا. وُلِد سنة خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة. وكان يمكنه السّماع من إسماعيل الصّفّار، وطبقته. توفي في ثالث عشر جُمَادى الأولى رحمه الله تعالى.
٣٠٢- الحسن بن أحمد بن سَلَمَة١.
القاضي أبو عبد الله الرَّبَعيّ الدّمشقيّ. الفقيه المالكيّ. قاضي ديار بكر. سمع من: يوسف المَيَانَجِيّ. وأبي حفص الزّيّات، والقاضي أبي بكر الأبْهَريّ، ومحمد بن المظفّر، وجماعة.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وعمر بن أحمد الآمِديّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وآخرون. حدَّث في هذا العام بصور.
٣٠٣- الحسين بْن أحمد بْن عبد الله٢.
الإمام أبو عبد الله بن الحربيّ المقرئ.
قرأ على: عمر بن محمد بن عبد الصّمد، والحسن بن عثمان البُرْزَاطيّ، وأبي العبّاس عبد الله بن محمد أصحاب ابن مجاهد. تلا عليه عبد السّيّد بن عتّاب. وقد حدَّث عن النّجّاد. روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون، ومحمد بن محمد المُسْلِمَة، وكان ظاهر الصَّلاح.
قال لنا ابن البنَّا: كان من أولياء الله، يُقرئ النّاس ويُلقي عليهم ما ينفعهم من الفقه والأحاديث، وله كرامات كثيرة. مات في جُمَادى الأولى.
٣٠٤- الحسين بن ميمون بن حَسْنُون.
أبو عليّ المصريّ. رجل صالح؛ ورَّخه الحبّال.
"حرف الخاء":
٣٠٥- خَلَف، مولى جعفر الفتى٣.
المقرئ أبو سعيد: مولى بني أميه الأندلسي.
стр. 9763
حجّ وسمع من: أبي بكر الأدفُويّ، وأبي القاسم الْجَوْهَريّ، وأبي محمد بن أبي زيد، وأبي القاسم عُبَيْد الله السَّقَطيّ. قال الخَوْلانيّ: كان نبيلًا من أهل القرآن والعلم، مائلًا إلى الزّهد والانقباض. روى عنه: أبو عبد الله بن عتّاب وأثنى عليه.
قال أبو عَمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ربيع الآخر، وقرأ القرآن على: أبي أحمد السّامرّيّ، والأُدْفُويّ. حدَّث بقُرْطُبة، وغيرها.
"حرف السين":
٣٠٦- سعيد بن إدريس١.
أبو عثمان السُّلَميّ الإشبيليّ، المقرئ. رحل وحجّ، ولقي بمصر أبا الطّيّب بن غَلْبُون، وكانت له عنده حُظْوَة ومنزلة. وسمع تصانيفه. ولقي أبا بكر الأُدْفُويّ، وأخذ عنه. وسمع من عبد العزيز بن عبد الله الشُّعَيْريّ كتاب "الوقف والابتداء" بسماعه من ابن الأنباريّ.
ورجع إلى الأندلس، وقد برع في علم القراءات. وكان حَسَنَ الحِفْظ، مجوِّدًا، فصيحًا، طيّب الصّوت، معدوم المِثْل، وكان إمامًا للمؤيّد بالله هشام بن الحَكَم بقُرْطُبة، فلمّا وقعت الفتنة خرج إلى إشبيليّة فسكنها، وبها تُوُفّي وله سبعٌ وثمانون سنة. ورَّخه أبو عَمْرو الدَّانيّ، وترجمه الخَوْلانيّ، وقال أبو محمد بن خَزْرج: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وعشرين، وقد كمّل الثمانين.
٣٠٧- سعيد بن عبد الله بن دُحَيْم٢.
أبو عثمان الأزْديّ القُرَيْشيّ النَّحْويّ نزيل إشبيليّة. كان إمامًا في معرفة "كتاب سِيبوَيْه"، بارعًا في اللغة والشعر، إخباريًا. أخذ عن: أبي نصر بن هارون بن موسى، ومحمد بن عاصم، ومحمد بن خطّاب. ذكره ابن خَزْرَج.
٣٠٨- سُفْيان بن الحسين. أبو العز الغيسقاني الهروي. روى عن: بِشْر بن محمد المُزَنيّ.
روى عنه: الحسين بن محمد الكُتُبيّ، وأبي بكر القبّاب، سمع منه: عليّ بن أحمد بن مهران، وابن مادُوَيْه. من بيت العدالة والصّلاح بإصبهان.
стр. 9764
"حرف الصّاد":
٣٠٩- صلة بن المؤمّل بن خَلَف١.
أَبُو القاسم البغداديّ، نزيل مصر.
رَوَى عَنْ: القَطِيعيّ، وأبي محمد بن ماسي، ونحوهما. وحدَّث بالكثير.
روى عنه: ابن أبي الصّقر الأنباريّ.
"حرف الظّاء":
٣١٠- ظَفْرُ بن مُظَفَّر بن عبد الله بن كِتنّة٢.
الفقيه أبو الحسين الحلبيّ الشافعيّ. سمع: عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبيد الله بن الورّاق. روى عنه: السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ، ومحمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر الأنباريّ.
مات ﵀ في الكُهُولة.
"حرف العين":
٣١١- عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رِضا٣.
أبو محمد اليابُرِيّ المغربيّ، من رهْط الأخطل الشّاعر. كان بارعًا في الأدب والبلاغة والنَّظْم والإنشاء، له ذِكْر. وتُوُفّي بإشبيليّة في ذي الحجّة عن بضعٍ وسبعين سنة.
٣١٢- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن بِشْران٤.
البغداديّ الشّاهد. أبو محمد بن الشّيخ أبي الحسين. سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وابن ماسيّ، وجماعة. قال الخطيب: كان سماعه صحيحًا. وتوفي في شوال.
стр. 9765
٣١٣- عبد الرحمن بن أحمد بن أشَجّ١.
أبو زيد القرطبي. روى عن: أحمد بن عبد الله بن العَنان، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وابن مُفَرِّج القاضي. قال ابن حيّان: كان من أهل العدالة والمروءة، وكان قليل العلم. تُوُفّي في رجب هو والقاضي يونس في يوم.
٣١٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد الرحمن٢ بن سعيد بن خالد بن حُمَيْد بن أبي العجائز. الأزْديّ الدّمشقيّ، المعدّل. سمع من: أبيه، وأبي بكر المَيَانِجِيّ، والرَّبَعيّ. روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو سعْد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وقال: مات في محرَّم.
٣١٥- عبد القاهر بن طاهر٣.
الأستاذ أبو منصور البغداديّ. مات بإسْفَرايين، وكان أحد الفُقهاء. سمع: أبا عَمْرو بن نُجَيْد وأبا عَمْرو محمد بن جعفر بن مطر. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وعبد الغفّار بن محمد بن شِيرُوَيْه، وأبو القاسم عبد الكريم القُشَيريّ.
وكان أبو منصور تلميذ الأستاذ أبي إسحاق الإسْفَرائينيّ. وكان يدرّس في سبعة عشر فنًّا، وكان محتشمًا متموِّلًا. صنّف كتاب "التَّكملة" في الحساب.
وقال أبو عثمان شيخ الإسلام الصّابونيّ: كان الأستاذ أبو منصور من أئمّة الأصول، وصدور الإسلام، بإجماع أهل الفضل والتّحصيل. بديع التّرتيب، غريب التّأليف والتّهذيب، تراهُ الْجِلَّةُ صدْرًا مقدَّمًا، ويدعوه الأئمّة إمامًا مُضَخَّمًا. ومن خراب نَيْسابور أنِ اضطُّرَّ مثلُه إلى مفارقتها.
وقيل: إنّه لمّا حصَل بإسْفَرايين ابتهجوا بمَقْدِمِهِ إلى الغاية، ودُفِنَ إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق.
وقد أفردتُ له ترجمةً، ووقع لي من عواليه.
- عبد الملك بن محمد.
أبو منصور الثعالبي. الأصح موته في سنة ثلاثين.
стр. 9766
٣١٦- عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز١.
أبو الوليد الإشبيليّ ابن القُوطِيّة. كان متصرِّفًا في الفقه والحساب والآداب، بارعًا في عقْد الوثائق، راويةً للأخبار.
روى عن: أبي بكر بن السّليم القاضي. وأبان بن السّرّاج، وجماعة. وأوّل ما سمع سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة.
٣١٧- عليّ بن الحسن.
الأديب أبو طاهر بن الحَمَاميّ الشّاعر. خَدَم بني بُوَيْه، وترسّل إلى الأطراف. روى عنه: القاضي أبو تمام الواسطيّ، والحسين بن الصّابئ.
"حرف الميم":
٣١٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إسحاق.
أبو الفضل الدَّنْدَانْقانيّ، الفقيه المعروف بالزّاهريّ، وهي نسبة إلى زاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، لكونه رحلَ إليه، وتفقَّه عليه. روى عنه، وعن: أحمد بن سعيد ... ، وأبي القاسم بن حبيب المفسِّر، وغيرهم. روى عنه: ابنه إسماعيل، وأبو حامد بن محمد الشُّجَاعيّ، ومحمد بن أحمد الطَّبَسيّ.
وتُوُفّي بقريته عن نَيِّفٍ وتسعين سنة.
٣١٩- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن نَبَات٢.
أبو عبد الله الأُمويّ القُرْطُبيّ.
روى عن: أبي عيسى اللَّيْثيّ، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ.
وكان ثقة صالحا، معتنيا بالعلم، جيد المشاركة، من أهل السنة. توفي في المحرم عن ثلاثٍ وتسعين سنة، ﵀.
٣٠٢- محمد بن سعيد الخطّابيّ الهَرَويّ.
стр. 9767
عاش نَيِّفًا وتسعين سنة. كنيته: أبو عبد الله. روى عن: حامد الرّفّاء. روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ، وأهل هَرَاة.
٣٢١- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد١.
أَبُو بَكْر السَّقَطيّ. سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وغيره.
روى عنه: الخطيب. وصدَّقه. تُوُفّي في ذي الحجّة.
٣٢٢- محمد بن عمر بن محمد القاضي٢.
أبو بكر بن الأخضر الدّاوديّ الفقيه. بغداديّ ثقة، إمام. سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن المظفَّر، وجماعة. وثّقه الخطيب وروى عنه. عاش ستًّا وسبعين سنة.
٣٢٣- محمد بن محمد بن محمد٣.
أبو الموفَّق النَّيْسَابوري. محدَّث رحّال. سمع ببغداد أبا الحسن بن الجنديّ، وبدمشق عبد الوهّاب الكِلابيّ، وبمصر الحافظ عبد الغنيّ.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو القاسم بن الفرّات، والخطيب.
٣٢٤- مُحَمَّد بْن يوسف بْن مُحَمَّد٤.
أَبُو عَبْد الله الأُمويّ القُرْطُبيّ النّجّاد.
خال الحافظ أبي عَمْرو الدَّانيّ. أخذ القراءة عَرْضًا عن: أبي أحمد السّامريّ بمصر، وأبي الحسن الأنطاكيّ بقُرْطُبة.
وكان صدوقًا، متقنًا، عارفًا بالقراءات والعربيّة والحساب، أقرأ النّاسَ بقُرْطُبة، ثمّ استوطن الثَّغْر، وأقرأ الناسَ به دهرًا.
وتُوُفّي في ذي القعدة وقد قارب الثمانين.
стр. 9768
"حرف النّون":
٣٢٥- نصر بن شعيب١.
أبو الفتح الدِّمياطيّ. قدِم الأندلس تاجرًا، وكانت له رواية واسعة عن جماعة. روى عن: أبي بكر الأُدْفُويّ كثيرًا. وكان مجوّدًا للقرآن، عارفًا للعربية. قدم الأندلس في هذا العام.
"حرف الياء":
٣٢٦- يونس بن عبد الله بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بْن عبد الله٢.
قاضي القضاة بقرطبة أبو الوليد بن الصفار، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها. ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وحدَّث عن: أبي بكر محمد بن معاوية القرشي صاحب النَّسَائيّ، وأبي عيسى اللّيْثيّ، وإسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التَّغْلبيّ، وتميم بن محمد القروي، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم. وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب، وجمع مسائله.
وروى أيضا عن: أبي بكر بن القُوطِيّة، واحمد بن خالد التّاجر، ويحيي بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وابن مجلس الكبير. وأبي زكريا بن عائذ، والزبيدي، وأبي الحسن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن بَقيّ، وأَبِي محمد عبد المؤمن، وأبي عبد الله بن أبي دليم.
وسمع منهم وأكثر عنهم، وقد أجاز له من المشرق: الحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني.
وولي أولا قضاء بطليوس، ثم صرف. وولي خطابة مدينة الزهراء. ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة. ثم صرف عن جميع ذلك ولزِم بيته.
ثمّ ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة، فبقي قاضيًا إلى أنّ مات.
стр. 9769
قال صاحبه أبو عمر بن مهديّ: كان من أهل العلم بالحديث والفقه. كثير الرّواية، وافر الحظّ من العربيّة واللّغة، قائلًا للشِّعر النَّفيس، بليغًا في خُطَبه، كثير الخشوع فيها، لا يتمالك من سمعه عن البكاء، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير. ما لقيت في شيوخنا مَن يُضاهيه في جميع أحواله.
كنتُ إذا ذاكَرْتُهُ شيئًا من أمر الآخرة يصفرُّ وجهه ويدافع البكاء، وربّما غلبه، وكان الدَّمْع قد أثر في عينيه وغيرهما لكثرة بكائه. وكان النّور باديا على وجهه وصَحِب الصّالحين، وما رأيتُ أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم، صنّف كتاب "المنقطعين إلى الله"، وكتاب "التّسليّ عن الدّنيا"، وكتاب "فضل المتهجّدين"، وكتاب "التّسبّب والتّيسير"، وكتاب "محبّة الله والابتهاج بها"، وكتاب "فضل المستصرخين بالله عند نزول البلاء".
روى عنه: مكّيّ بن أبي طالب القَيْسيّ، وأبو عبد الله بن عائذ، وأبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عُمَر بن عبد البَرّ، ومحمد بن عتّاب، وأبو عمر بن الحذّاء، وأبو محمد بن حزْم، وأبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجيّ، وأبو عبد الله الخَوْلانيّ، وحاتم بن محمد، ومحمد بن فرج مولى ابن الطّلّاع، وخلْق سواهم. ودُفِنَ يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب، وشيّعه خلْق عظيم.
وكان وقت دفنه غيث وابل ﵀.
ومن شِعره:
فررتُ إليكَ من ظُلمي لنفسي ... وأوحَشَني العبادُ فأنتَ أُنْسي
رضاكَ هو المُنى، وبكَ افتخارِي ... وذِكْرُكَ في الدُّجى قَمَري وشمسي
قصدتُ إليكَ منقطِعًا غريبًا ... لتُؤنسَ وحْدَتي في قَعْر رمْسي
وللعُظْمى من الحاجاتِ عندي ... قصدتَ وأنتَ تعلمُ سرَّ نفسي
وفيات سنة ثلاثين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٣٢٧- أحمد بن الحسن بن فُورك بن محمد بن فُورك بن شَهْريار.
стр. 9770
روى عن: الطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ. روى عنه: سعيد بن محمد البقّال. حدَّث في هذه السَّنة في آخرها.
٣٢٨- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن إسحاق بن موسى بن مِهْران١.
أبو نُعَيْم الأصبهاني الصُّوفيّ الأحْوَل، سِبْط الزّاهد محمد بن يوسف البنّا. كان أحد الأعلام ومَن جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية والمعرفة التّامة والدّراية، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار.
وُلِد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان، واستجاز له أبوه طائفةً من شيوخ العصر تفرّد في الدّنيا عنهم.
أجاز له خَيْثَمة بن سُليمان وجماعة من الشّام، وجعفر الخُلْديّ وجماعة من بغداد، وعبد الله بن عمر بن شَوْذَب من واسط، والأصَمّ من نَيْسابور، وأحمد بن عبد الرّحيم القَيْسرانيّ.
وسمع سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة من: عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسّال، وأحمد بن مَعْبَد السِّمسار، وأحمد بن محمد القصّار، وأحمد بن بُنْدَار الشّعّار، وعبد الله بن الحسين بن بُنْدَار، والطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ، والجِعَابيّ.
ورحلَ سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة، فسمع ببغداد: أبا عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبا بحر البَرْبَهَاريّ، وعيسى بن محمد الطُّوماريّ، وعبد الرحمن والد المخلّص، وابن خلّاد النَّصِيبيّ، وحبيبًا القزّاز، وطائفة كبيرة.
وسمع بمكة: أبا بكر الآجُرِّيّ، وأحمد بن إبراهيم الكِنْديّ. وبالبصرة: فاروق بن عبد الكبير الخطّابيّ، ومحمد بن عليّ بن مُسْلم العامريّ، وأحمد بن جعفر السَّقَطيّ، وأحمد بن الحسن اللّكّيّ، وعبد الله بن جعفر الجابريّ، وشَيْبان بن محمد الضُّبَعيّ، وجماعة.
وبالكوفة: إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بْن أبي العزائم، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحيّ، وجماعة.