٣١٦- عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز١.
أبو الوليد الإشبيليّ ابن القُوطِيّة. كان متصرِّفًا في الفقه والحساب والآداب، بارعًا في عقْد الوثائق، راويةً للأخبار.
روى عن: أبي بكر بن السّليم القاضي. وأبان بن السّرّاج، وجماعة. وأوّل ما سمع سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة.
٣١٧- عليّ بن الحسن.
الأديب أبو طاهر بن الحَمَاميّ الشّاعر. خَدَم بني بُوَيْه، وترسّل إلى الأطراف. روى عنه: القاضي أبو تمام الواسطيّ، والحسين بن الصّابئ.
"حرف الميم":
٣١٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إسحاق.
أبو الفضل الدَّنْدَانْقانيّ، الفقيه المعروف بالزّاهريّ، وهي نسبة إلى زاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، لكونه رحلَ إليه، وتفقَّه عليه. روى عنه، وعن: أحمد بن سعيد ... ، وأبي القاسم بن حبيب المفسِّر، وغيرهم. روى عنه: ابنه إسماعيل، وأبو حامد بن محمد الشُّجَاعيّ، ومحمد بن أحمد الطَّبَسيّ.
وتُوُفّي بقريته عن نَيِّفٍ وتسعين سنة.
٣١٩- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن نَبَات٢.
أبو عبد الله الأُمويّ القُرْطُبيّ.
روى عن: أبي عيسى اللَّيْثيّ، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ.
وكان ثقة صالحا، معتنيا بالعلم، جيد المشاركة، من أهل السنة. توفي في المحرم عن ثلاثٍ وتسعين سنة، ﵀.
٣٠٢- محمد بن سعيد الخطّابيّ الهَرَويّ.
стр. 9767
عاش نَيِّفًا وتسعين سنة. كنيته: أبو عبد الله. روى عن: حامد الرّفّاء. روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ، وأهل هَرَاة.
٣٢١- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد١.
أَبُو بَكْر السَّقَطيّ. سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وغيره.
روى عنه: الخطيب. وصدَّقه. تُوُفّي في ذي الحجّة.
٣٢٢- محمد بن عمر بن محمد القاضي٢.
أبو بكر بن الأخضر الدّاوديّ الفقيه. بغداديّ ثقة، إمام. سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن المظفَّر، وجماعة. وثّقه الخطيب وروى عنه. عاش ستًّا وسبعين سنة.
٣٢٣- محمد بن محمد بن محمد٣.
أبو الموفَّق النَّيْسَابوري. محدَّث رحّال. سمع ببغداد أبا الحسن بن الجنديّ، وبدمشق عبد الوهّاب الكِلابيّ، وبمصر الحافظ عبد الغنيّ.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو القاسم بن الفرّات، والخطيب.
٣٢٤- مُحَمَّد بْن يوسف بْن مُحَمَّد٤.
أَبُو عَبْد الله الأُمويّ القُرْطُبيّ النّجّاد.
خال الحافظ أبي عَمْرو الدَّانيّ. أخذ القراءة عَرْضًا عن: أبي أحمد السّامريّ بمصر، وأبي الحسن الأنطاكيّ بقُرْطُبة.
وكان صدوقًا، متقنًا، عارفًا بالقراءات والعربيّة والحساب، أقرأ النّاسَ بقُرْطُبة، ثمّ استوطن الثَّغْر، وأقرأ الناسَ به دهرًا.
وتُوُفّي في ذي القعدة وقد قارب الثمانين.
стр. 9768
"حرف النّون":
٣٢٥- نصر بن شعيب١.
أبو الفتح الدِّمياطيّ. قدِم الأندلس تاجرًا، وكانت له رواية واسعة عن جماعة. روى عن: أبي بكر الأُدْفُويّ كثيرًا. وكان مجوّدًا للقرآن، عارفًا للعربية. قدم الأندلس في هذا العام.
"حرف الياء":
٣٢٦- يونس بن عبد الله بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بْن عبد الله٢.
قاضي القضاة بقرطبة أبو الوليد بن الصفار، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها. ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وحدَّث عن: أبي بكر محمد بن معاوية القرشي صاحب النَّسَائيّ، وأبي عيسى اللّيْثيّ، وإسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التَّغْلبيّ، وتميم بن محمد القروي، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم. وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب، وجمع مسائله.
وروى أيضا عن: أبي بكر بن القُوطِيّة، واحمد بن خالد التّاجر، ويحيي بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وابن مجلس الكبير. وأبي زكريا بن عائذ، والزبيدي، وأبي الحسن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن بَقيّ، وأَبِي محمد عبد المؤمن، وأبي عبد الله بن أبي دليم.
وسمع منهم وأكثر عنهم، وقد أجاز له من المشرق: الحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني.
وولي أولا قضاء بطليوس، ثم صرف. وولي خطابة مدينة الزهراء. ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة. ثم صرف عن جميع ذلك ولزِم بيته.
ثمّ ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة، فبقي قاضيًا إلى أنّ مات.
стр. 9769
قال صاحبه أبو عمر بن مهديّ: كان من أهل العلم بالحديث والفقه. كثير الرّواية، وافر الحظّ من العربيّة واللّغة، قائلًا للشِّعر النَّفيس، بليغًا في خُطَبه، كثير الخشوع فيها، لا يتمالك من سمعه عن البكاء، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير. ما لقيت في شيوخنا مَن يُضاهيه في جميع أحواله.
كنتُ إذا ذاكَرْتُهُ شيئًا من أمر الآخرة يصفرُّ وجهه ويدافع البكاء، وربّما غلبه، وكان الدَّمْع قد أثر في عينيه وغيرهما لكثرة بكائه. وكان النّور باديا على وجهه وصَحِب الصّالحين، وما رأيتُ أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم، صنّف كتاب "المنقطعين إلى الله"، وكتاب "التّسليّ عن الدّنيا"، وكتاب "فضل المتهجّدين"، وكتاب "التّسبّب والتّيسير"، وكتاب "محبّة الله والابتهاج بها"، وكتاب "فضل المستصرخين بالله عند نزول البلاء".
روى عنه: مكّيّ بن أبي طالب القَيْسيّ، وأبو عبد الله بن عائذ، وأبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عُمَر بن عبد البَرّ، ومحمد بن عتّاب، وأبو عمر بن الحذّاء، وأبو محمد بن حزْم، وأبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجيّ، وأبو عبد الله الخَوْلانيّ، وحاتم بن محمد، ومحمد بن فرج مولى ابن الطّلّاع، وخلْق سواهم. ودُفِنَ يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب، وشيّعه خلْق عظيم.
وكان وقت دفنه غيث وابل ﵀.
ومن شِعره:
فررتُ إليكَ من ظُلمي لنفسي ... وأوحَشَني العبادُ فأنتَ أُنْسي
رضاكَ هو المُنى، وبكَ افتخارِي ... وذِكْرُكَ في الدُّجى قَمَري وشمسي
قصدتُ إليكَ منقطِعًا غريبًا ... لتُؤنسَ وحْدَتي في قَعْر رمْسي
وللعُظْمى من الحاجاتِ عندي ... قصدتَ وأنتَ تعلمُ سرَّ نفسي
وفيات سنة ثلاثين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٣٢٧- أحمد بن الحسن بن فُورك بن محمد بن فُورك بن شَهْريار.
стр. 9770
روى عن: الطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ. روى عنه: سعيد بن محمد البقّال. حدَّث في هذه السَّنة في آخرها.
٣٢٨- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن إسحاق بن موسى بن مِهْران١.
أبو نُعَيْم الأصبهاني الصُّوفيّ الأحْوَل، سِبْط الزّاهد محمد بن يوسف البنّا. كان أحد الأعلام ومَن جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية والمعرفة التّامة والدّراية، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار.
وُلِد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان، واستجاز له أبوه طائفةً من شيوخ العصر تفرّد في الدّنيا عنهم.
أجاز له خَيْثَمة بن سُليمان وجماعة من الشّام، وجعفر الخُلْديّ وجماعة من بغداد، وعبد الله بن عمر بن شَوْذَب من واسط، والأصَمّ من نَيْسابور، وأحمد بن عبد الرّحيم القَيْسرانيّ.
وسمع سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة من: عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسّال، وأحمد بن مَعْبَد السِّمسار، وأحمد بن محمد القصّار، وأحمد بن بُنْدَار الشّعّار، وعبد الله بن الحسين بن بُنْدَار، والطَّبْرانيّ، وأبي الشّيخ، والجِعَابيّ.
ورحلَ سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة، فسمع ببغداد: أبا عليّ بْنُ الصّوّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبا بحر البَرْبَهَاريّ، وعيسى بن محمد الطُّوماريّ، وعبد الرحمن والد المخلّص، وابن خلّاد النَّصِيبيّ، وحبيبًا القزّاز، وطائفة كبيرة.
وسمع بمكة: أبا بكر الآجُرِّيّ، وأحمد بن إبراهيم الكِنْديّ. وبالبصرة: فاروق بن عبد الكبير الخطّابيّ، ومحمد بن عليّ بن مُسْلم العامريّ، وأحمد بن جعفر السَّقَطيّ، وأحمد بن الحسن اللّكّيّ، وعبد الله بن جعفر الجابريّ، وشَيْبان بن محمد الضُّبَعيّ، وجماعة.
وبالكوفة: إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بْن أبي العزائم، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحيّ، وجماعة.
стр. 9771
وبنَيْسابور: أبا أحمد الحاكم، وحُسَيْنك التّميميّ، وأصحاب السّرّاج، فَمَن بعدهم.
وصنّف مُعْجمًا لشيوخه، وصنَّف كتاب "حِلْية الأولياء"، وكتاب "معرفة الصّحابة"، وكتاب "دلائل النُّبُوَّة"، وكتاب "المستخرج على البخاري"، "والمستخرج على مسلم"، وكتاب "تاريخ بلده"، وكتاب "صفة الجنَّة"، وكتاب "فضائل الصحابة".
وصنّف شيئًا كثيرًا من المصنَّفات الصِّغار. وحدَّث بجميع ذلك.
روى عنه: كوشيار بن لياليزرو الجيلي، أبو سعْد المالِينيّ وتُوُفّي قبله بثماني عشرة، وتُوُفّي كوشيار قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو بكر بن أبي عليّ الذَّكْوَانيّ وتُوُفّي قبله بإحدى عشرة سنة، والحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو صالح المؤذّن، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطّار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشّيرازيّ، ويوسف بن الحَسَن التَّفَكُّريّ، وعبد السّلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبّار بن ييّا وأبو الفضل حَمْد، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحدّاد، وأبو سعد محمد بن محمد المطرِّز، وأبو منصور محمد بن عبد الله الشُّرُوطيّ، وغانم البُرْجيّ، وخلْق كثير، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدَّشْتيّ الذَّهَبيّ.
قال أبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدا أطلق عليه أسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصفهاني، وأبو حازم العبدويي.
وقال ابن المفضل الحافظ: قد جمع شيخنا السِّلفيّ أخبار أبي نُعَيْم وذَكَرَ من حدَّث عنه وهُم نحو ثمانين رجلًا. وقال: لم يصنف مثل كتابه "حلية الأولياء". وسمعناه على ابن المظفّر القاشانيّ عنه سوى فوتٍ يسير.
وقال أحمد بن محمد بن مَرْدَوَيْه: كان أبو نُعَيْم في وقته مَرْحولًا إليه، ولم يكن في أُفُقٍ من الآفاق أسْنَدُ ولا أحْفَظُ منه. كان حُفَّاظ الدّنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كلِّ يومٍ نَوْبة واحدٍ منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظُّهْر، فإذا قام إلى داره ربّما كان يُقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضْجَر لم يكن له غذاء سوى التّصنيف أو التّسميع.
وقال حمزة بن العبّاس العلويّ: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم
стр. 9772
أربعَ عشرةَ سنةٍ بلا نظير، لا يوجد شرقًا ولا غربًا أعلا إسنادًا منه ولا أحفظ منه. وكانوا يقولون لمّا صنَّف كتاب "الحِلْية": حُمِل إلى نَيْسابور حال حياته، فاشتروه بأربعمائة دينار.
وقد روى أبو عبد الرّحمن السُّلَميّ مع تقدمه عن رجلٍ عن أبي نُعَيْم، فقال في كتاب "طبقات الصُّوفيّة": ثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشميّ، حدَّثنا أبو نُعَيْم أحمد بْن عَبْد اللَّه، أَنَا محمد بْن عليّ بن حُبَيْش المقرئ ببغداد، أنا أحمد بن محمد بن سهل الأَدَميّ، فذكر حديثًا.
وقال السُّلَميّ: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبّار الفِرْسانيّ يقول: صرتُ إلى مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدَّل في صِغَري مع أبي، فلمّا فرغ من إملائه قال إنسان: مَن أراد أن يحضر مجلس أبي نُعَيْم فلْيَقُمْ -وكان أبو نُعَيْم في ذلك الوقت مهجورًا بسبب المذهب، وكان من بين الحنابلة والأشْعَريّة تعصُّبٌ زائدٌ يؤديّ إلى فتنةٍ وقال وقيل، وصراعٍ طويل- فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد يُقْتَل.
وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ: ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا استولى على إصبهان أمرَّ عليها واليا من قِبَله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فردّ السّلطان محمود إليها، وأمّنهم حتّى اطمأنوا. ثمّ قصدهم يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة. وكانوا قد منعوا أبا نُعَيْم الْحَافِظُ من الجلوس في الجامع، فَسَلِم ممّا جرى عليهم، وكان ذلك من كرامته.
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسيّ: سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: رأيت بخطّ أبي بكر الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطّار مستملي أبي نُعَيْم، عن "جزء محمد بن عاصم" كيف قرأتَه على أبي نُعَيْم؟ وكيف رأيت سماعَه؟ فقال: فأخرج إليَّ كُتُبًا وقال: هو سَمَاعيّ.
فقرأتُ عليه. قال الخطيب: وقد رأيت لأبي نُعَيْم أشياء يتساهل فيها منها أن يقول في الإجازة: أخبرنا من غير أنّ يبين.
قال أبو الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نُعَيْم. والحافظ الصّادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي، جاز أخْذُهُ عنه بإجماعهم.
стр. 9773
قلتُ: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرًا، فإنه كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلْديّ، كتب إليّ أبو العبّاس الأصمّ، أنبا عبد الله بن جعفر فيما قُرئ عليه، والظّاهر أنّ هذا إجازة. وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجّاج القُضَاعيّ قال: رأيت بخطّ ضياء الدّين المقدسيّ الحافظ أنّه وجد بخطّ أبي الحجّاج يوسف بن خليل أنّه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نُعَيْم لجزء محمد بن عاصم فبطَل ما تخيّله الخطيب.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيزي النَّخْشَبيّ يقول: لم يسمع أبو نُعَيْم "مُسْنَد الحارث بن أبي أُسَامة" بتمامه من أبي بكر بن خلّاد، فحدَّث به كله.
قال الحافظ بن النّجّار: وَهِم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خطّ أبي نُعَيْم يقول: سمع منّي فلان إلى آخر سماعي من هذا المُسْنَد من ابن خلّاد، فلعلّه روى الباقي بالإجازة، والله أعلم.
لو رجمَ النَّجمَ جميعُ الوَرَى ... لم يصِل الرَّجمُ إلى النَّجمِ
تُوُفّي أبو نُعَيْم، ﵀، في العشرين من المحرَّم سنة ثلاثين، وله أربعٌ وتسعون سنة.
٣٢٩- أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصْبَغ البَيّانيّ١.
أبو عَمْرو القُرْطُبيّ، روى عن أبيه قاسم بن محمد عن جدّه قاسم بن أصْبَغ جميع ما رواه.
حدَّث عنه: أبو محمد بن حزْم، والطّبْنيّ. وكان عفيفًا طاهرًا، شديد الانقباض. أصابه فالجٌ قبل موته.
٣٣٠- أحمد بن الغمْر بن محمد.
أبو الفضل الأبِيوَرْديّ. سمع من: أبي أحمد بن ماسيّ، وغيره. ومن: مَخْلَد بن جعفر الباقرحيّ. روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاري.
стр. 9774
٣٣١- أحمد بن محمد بن هشام بن جَهْوَر بن إدريس١.
أبو عَمْرو المَرْشَانيّ. من أهل مَرْشَانة. سكن قُرْطُبة. روى عن: أبيه، وعمّه، وأبي محمد الباجيّ. وحجّ سنة خمسٍ وتسعين، وجاور. وسمع من: أبي القاسم عُبَيْد الله السَّقَطيّ، وابن جَهْضَم. وأجاز له أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي من مكّة قديمًا في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
حدَّث عنه: القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو مروان الطُّبْنيّ، وأبو عبد الله الخَوْلانيّ، وأبو عمر بن عبد البَرّ. وكان رجلًا صالحًا على سنةٍ واستقامة، ومعرفة بالشّروط وعِلَلها.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة وله خمسٌ وسبعون سنة.
٣٣٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْنُ الحارث٢.
أبو بكر التّميميّ الأصبهاني الزّاهد، المقرئ، النَّحْويّ، المحدَّث، نزيل نَيْسابور.
روى عن: أبي الشّيخ بن حبّان، وأبي الحَسَن الدَّارَقُطْنيّ، وعبد الله بن محمد القراب، جماعة.
روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وعبد الغفّار بن محمد الشّيرُوِييّ، ومنصور بن بكر بن حَيْد، ومحمد بن يحيى المُزَكّيّ، وغيرهم.
وكان إمامًا في العربيّة. تخرَّج به أهل نَيْسابور. وتُوُفّي في ربيع الأوّل وله إحدى وثمانون سنة.
٣٣٣- أحمد بن محمد بن يوسف.
أبو نصر الدُّوغيّ الْجُرْجَانيّ. سمع: عبد الله بن عَدِيّ. تُوُفّي قريبًا من سنة ثلاثين.
٣٣٤- أحمد بن محمد بن إسحاق٣.
أبو منصور المقرئ البغدادي، عرف بالحبال.
стр. 9775
قرأ على: أبي حفص الكتّانيّ. قال الخطيب: ثقة، كتبتُ عنه، وكنتُ أتلقنُ عليه. مات في ذي الحجّة.
٣٣٥- إسماعيل بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه١.
أَبُو عَبْد الرحمن الحِيريّ، النَّيْسابوريّ الضّرير، المفسِّر.
حدَّث عن: أبي الفضل محمد بن الفضل بن خُزَيْمَة، وأبي محمد الحسن بن أحمد المَخْلَديّ، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، وأبي الحسين الخَفّاف، ومحمد بن مكّيّ الكُشْمِيهَنيّ.
قال الخطيب: قدِم علينا حاجًا سنة ثلاثٍ وعشرين، ونِعْم الشّيخ عِلْمًا وأمانة وصدقًا وخُلُقًا.
ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة. ولما حج كان معه حمْل كُتُب ليُجاور، فرجع النّاس لفساد الطّريق، فعاد إلى نَيْسابور، وكان في جملة كُتُبه "البُخَاري"، قد سمعه من الكُشْمِيهَنيّ. فقرأتُ عليه جميعَه فِي ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين، كنتُ أبتدئ بالقراءة وقت المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر. وقبل أنْ أقرأ الثّالث عبر الشّيخ إلى الجانب الشّرقيّ مع القافلة، فمضيت إليه مع طائفة كانوا حضروا اللّيلتين الماضيتين، فقرأتُ عليه من ضَحْوَة نهارٍ إلى المغرب، ثمّ من المغرب إلى طُلُوع الفجر، ففرغ الكتاب، ورحل الشّيخ صبيحتئذٍ.
وقال عبد الغافر: أبو عبد الرحمن الحبري المفسّر المقرئ الزّاهد. أحد أئمة المسلمين؛ كان من العلماء العالمين. له التّصانيف المشهورة في علوم، القرآن، والقراءات، والحديث، والوعظ رحل في طلب الحديث كثيرًا. وكان نفّاعًا للخلق، مفيدًا مباركًا في علمه وسماعه. أنبا عنه مسعود بن ناصر.
قلت: ذكر ابن خَيْرُون وفاتَه في سنة ثلاثين. وله تفسير مشهور. ﵀.
٣٣٦- إسماعيل بن عبد الله بن الحارث بن عمر٢.
أبو عليّ المصريّ، الأديب البزّاز.
стр. 9776
دخل الأندلس تاجرًا في هذه السّنة وقد سافر إلى العراق وخُراسان، واليمن، ولقي أبا بكر الأبهري، وكان من أهل الدّين والفضل وُلِد بعد سنة خمسين وثلاثمائة.
"حرف الحاء":
٣٣٧- الحسن بن أحمد بن محمد١.
الخطيب أبو عليّ البَلْخيّ.
قدِم بغداد حاجًّا، فحدَّث عن: محمد بن أحمد بن شاذان البلْخيّ، وغيره.
قال الخطيب أبو بكر كان ثقة. عاش ستًّا وتسعين سنة.
٣٣٨- الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر٢.
الشّيخ أبو محمد بن المسلِمة المعدّل.
حدَّث عن: محمد بن المظفّر. قال الخطيب: صدوق. مات في صفر، ﵀.
٣٣٩- الحسين بن شُعَيْب٣.
أبو عليّ المَرْوَزيّ السِّنْجِيّ، الفقيه الشّافعيّ. عالم أهل مَرْو في وقته. تفقّه بأبي بكر القفّال المروزي، وصحبه حتى برع. ورحل فسمع من: السّيّد أبي الحسن العلويّ، وأصحاب المَحَامليّ. وهو أوّل من جمع في المذهب بين طريقتي الخُراسانيّين والعراقيّين، وله وجه في المذهب.
وتفقّه ببغداد على الشّيخ أبي حامد، ﵀.
٣٤٠- الحسين بن محمد بن الحسن٤.
أبو عبد الله البغداديّ الخلّال المؤدِّب. سمع: أبا حفص الزيات، وجماعة.
стр. 9777
ودخل إلى ما وراء النّهر. وسمع في طريقه بجُرجَان وهَمَذَان. وسمع "صحيح البخاري" بكشمير من إسماعيل صاحب الكُشَانيّ. ورواه ببغداد.
قال الخطيب: كتبنا عنه ولا بأس به. هو أخو الحافظ أبي محمد الخلّال.
روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون.
٣٤١- الحسين بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ١.
أَبُو عَبْد اللَّه الباساني. روى عن: أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغطريفي. وحدَّث بصحيح الإسماعيليّ.
روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبو العلاء صاعد بن سَيَّار، وإسماعيل بن حمزة بن فَضَالة، والهَرَويّون.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة.
"حرف الزاي":
٣٤٢- زياد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن زياد بن أحمد بن زياد٢.
أبو عبد الله؛ قرطبي. روى عن: أبيه، وأبي محمد الباجيّ وأجاز له.
روى عنه: أبو إسحاق بن شنْظِير مع تقدُّمه، وأبو عبد الله بن عَتّاب، وعاش خمسًا وثمانين سنة. ولم يكن له كبير عِلْم.
- أبو زيد الدَّبُّوسيّ.
هو عبد الله، يأتي.
٣٤٣- زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الْجِذاميّ٣.
أبو مروان الشّاعر. كان بارعًا في الآداب، بليغًا إخباريا. له تصانيف في فُنُون. عاش اثنتين وثمانين سنة وأشْهُرًا. وهو من أدباء الأندلس.
стр. 9778
"حرف السّين":
٣٤٤- السّرِيّ بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي١.
أبو العلاء الْجُرْجَانيّ. عالم عصره في الفقه والأدب. كان متواضعًا، محبًّا للعلماء والفقراء.
رحل، وسمع بالرِّيّ، وهَمَذَان، والكوفة، وبغداد. وروى عن: جدّه أبي بكر، وأبي أحمد الغِطْريفيّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي حفص بن شاهين.
تُوُفّي في ذي الحجّة. وكان مفتي جُرْجَان بعد والده العلّامة أبي سعْد. تفقّه به جماعة، وتفرّد عن جدّه ببعض الكُتُب. واستكمل سبعين سنة.
"حرف الطّاء":
٣٤٥- طاهر بن محمد بن دُوَسْت بن حسن القُهُسْتانيّ٢.
تُوُفّي بنَيْسابور.
"حرف الْعَيْنِ":
٣٤٦- عبد الله بن ربيعة بن عمر٣.
أبو سهل الكِنْديّ البُسْتيّ. قدِم دمشق، وحدَّث بها. عن: أبي سليمان الخطّابيّ، وغيره. روى عنه: نجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتّانيّ، ومحمد بن عليّ الفرّاء، وأبو القاسم بن أبي العلاء.
سمعوا منه في هذه السّنة.
٣٥٧- عبد الله بن عمر بن عيسى٤.
стр. 9779
القاضي أبو زيد الدَّبُّوسيّ الفقيه الحنفيّ.
ودبُّوسيّة بلدة صغيرة بين بُخَارَى وسَمَرْقَنْد.
كان ممّن يُضْرَب به المَثَل في النَّظر واستخراج الحُجَج، وهو أوّل من وضع علم الخلاف وأبرَزَه إلى الوجود. صنَّف كتاب "الأسرار"، وكتاب "تقويم الأدِلّة"، وكتاب "الأمد الأقصى"، وغير ذلك. وكان شيخ تلك الدّيار. تُوُفّي ببُخَارَى ﵀.
٣٤٨- عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن بِشْرَان بن مِهْرَان١.
مولى بني أُميّة. أبو القاسم البغداديّ الواعظ. مُسْنِد العراق في زمانه.
سمع: أبا سهل بن زياد القطّان، وأبا بكر النّجّاد، وحمزة الدِّهْقان، وأحمد بن خُزَيْمَة، ودَعْلَج بن أحمد، وأبا بكر الشّافعيّ، وعبد الخالق بن أبي رُوبا، وأبا بكر الآجُرِّيّ، وعبد الله الفاكِهيّ، وعمر بن محمد الْجُمَحيّ المكينيّ.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة ثَبْتًا صالحًا. وُلِد في شوّال سنة تسعٍ وثلاثين.
قلت: روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وأبو الفضل بن خيرون، ومحمد بن سليمان بن لُوَيْن، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفقيرة، وأبو غالب محمد بن عبد العزيز. وإمام جامع الرَّصافة، ومحمد بن المنذر بن طيْبان، وأبو نصْر أحمد بن الحسن المُزَرِّر، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن الخَلّ، وأبو منصور محمد بن أحمد الخيّاط المقرئ، وأبو الخطّاب عليّ بن الجرّاح، وأبو سعْد الأسَديّ، وأبو غالب الباقِلّانيّ، وعليّ بن أحمد بن فَتْحان الشَّهْرُزُورِيّ، وعدّة. تُوُفّي في ربيع الآخر. قال الخطيب: وأوصى أن يُدْفَن بجنب أبي طالب المكّي. وكان الْجَمْع في جنازته يتجاوز الحَدّ ويفوق الإحصاء.
٣٤٩- عبد الملك بن محمد بن إسماعيل٢.
أبو منصور الثَّعَالبيّ النَّيْسابوريّ، الأديب الشَّاعر، صاحب التَّصانيف الأدبية، منها: كتاب "المُبْهِج"، وكتاب "يتيمة الدّهر"، وكتاب "فقه اللُّغة"، وكتاب "ثمار
стр. 9780
القلوب"، وكتاب "التّمثيل والمحاضرة"، وكتاب "غُرَر المَضَاحك"، وكتاب "الفرائد والقلائد"، وكُتُبه كثيرة جدًا، وكان يلقب بحاحظ أوانه.
وفيه يقول يعقوب الشّاعر:
سحرتَ النّاسَ في تأليف سحركْ ... فجاء قِلادةً في جَيد دهركْ
وكم لك من مقالٍ في معانٍ ... شواهد عندنا بعُلوّ قدركْ
وُقِيتَ نَوائبَ الدُّنيا جيمعًا ... فأنت اليوم جاحظ أهل عصركْ
وقد سارت مصنَّفاته سَيْر المثلْ، وضُرِبت إليه آباط الإبل.
ومن شِعْره في الأمير أبي الفضل الميكاليّ:
لك في المَفَاخِرِ معجزاتٌ جمّةٌ ... أيْدًا لغَيرك في الورى لم تُجْمَع
بحران: بحرٌ في البلاغة شأنهُ ... شِعر الوليد وحُسْنُ لَفْظ الأصمعيّ
كالنُّور أو كالسِّحْرِ أو كالبدر أو ... كالّوَشّي في برد عليه مُوَسَّعِ
شُكْرًا فكم من فقرةٍ لكم كالغني ... وافى الكريمَ بعيدَ فقرِ مدقعِ
وإذا تفتّق نورُ شِعرك ناظرًا ... فالحُسْنُ بين مرصَّع ومصرعِ
ولد سنة خمسين وثلاثمائة، وتُوُفّي على الصّحيح سنة ثلاثين، وقيل: تسعٍ وعشرين.
٣٥٠- عُبَيْد الله بن منصور١.
أبو القاسم البغداديّ المقرئ الغزّال.
سمع أبا بكر القَطِيعيّ. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صالحًا ثقة خاشعًا. أُقْعَد في آخر عمره. وتُوُفّي في صفر.
٣٥١- عدنان بن محمد بن الحسين.
أبو أحمد الهَرَويّ. روى عن: أبي الحسن الخيّاط، وغيره.
روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ، والمليحي عبد الأعلى.
стр. 9781
٣٥٢- عليّ بن إبراهيم بن سعيد١.
أبو الحسن الحَوْفيّ المصريّ النَّحْويّ الأوحد.
له تفسيرٌ جيّد، وكتاب "إعراب القرآن" في عشر مجلّدات، وكُتُب أخر. واشتغل عليه خلق من المصريين. أخذ عنه محمد بن عليّ الأُدْفُويّ.
٣٥٣- علي بن أيوب بن الحسين القُمّيّ٢.
أبو الحسن بن الساربان الكاتب. روى عن المتنبيّ ديوانه بقوله. وعن: أبي سعيد السِّيرافيّ، وجماعة. قال الخطيب: قرأت عليه شعر المتنبي، وكان رافضيًا.
"حرف القاف":
٣٥٤- القاسم بن محمد بن القاسم بن حمّاد.
أبو يَعْلَى القُرَشيّ الخطيب، الهَرَويّ. من علماء هَرَاة وأعيانها.
٣٥٥- القاسم بن محمد بن إسماعيل٣.
أبو محمد القُرَشيّ المَروانيّ القُرْطُبيّ. روى عن: أبي بكر بن القُوطِيّة، وكان فصيحًا مفوَّهًا، أديبًا نبيلا. عاش ستًا وثمانين سنة.
"حرف الميم":
٣٥٦- مُحَمَّد بْن الحُسَين بْن محمد الخلف٤. أبو حازم بن الفراء، البغدادي.
سمع: أبا الحسن الدارقطني، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربي.
وحدث بمصر، والشام. روى عنه: الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن المشرف التمار، وأبو الحسن علي بن الحسين الخلعي.
стр. 9782
قال الخطيب: لا بأس به. ثمّ بَلَغَنَا أنّه خلّط بمصر، واشترى صُحُفًا فحدَّث منها. وكان يذهب إلى الاعتزال. وقال الحبّال: مات في المحرَّم.
٣٥٧- محمد بن سليمان١.
أبو عبد الله بن الحنّاط الرعيني. الأديب، شاعر من أهل الأندلس. كان يناوئ أبا عامر أحمد بن شهيد ويعارضه. وله في ابن شُهَيْد قصيدة، وهي:
أمّا الفِراق فلي من يومِه فرقٌ ... وقد أرِقتُ له لو ينفعِ الأَرقُ
أظْعانهم سابَقت عيني الّتي انْهَمَلَتْ ... أُمُّ الدّموعِ مع الأَظعان تَسْبِقُ
عاق العقيقُ عن السُّلْوان واتّضَحَتْ ... في تُوْضح لي من نَهْج الهوى طرقُ
لولا النّسيم الّذي تأتي الرّياحُ به ... إذا تضوّع مِن عرْف الحِمَى الأفق
لم أدْرِ أنّ بيوتِ الحيّ نازلةٌ ... نَجْدًا ولا اعْتادَني نحو الحِمَى القلقُ
ما في الهوادجِ إلّا الشمس طالعةً ... وما بقلبي إلّا الشَّوْق والحُرقُ
٣٥٨- محمد بن العبّاس بن حسين٢. أبو بكر البغداديّ القاصّ. فقيرٌ يقصُّ في الطُّرُقات. روى عن: أبي بكر القَطِيعيّ، ومحمد بن أحمد المفيد. روى عنه الخطيب.
٣٥٩- محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعْفَر بْن حيان.
أبو الفتح الأصبهاني. سمع من جده. روى عنه: أبو علي الحداد، وغانم البرجي، وجماعة.
٣٦٠- مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن أحمد٣.
أبو الوليد ابن المعلم الخشني القرطبي. روى عَنْ أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي محمد الباجي.
стр. 9783
وكان إمامًا في فنون الأدب، وفكّ المعمّى، ونظْم الشِّعْر. ثاقب الذّهن، فحْل النَّظْم. لَهُ تصانيف فِي الأدب. روى عنه: ابن خزرج، وقال: عاش تسعًا وسبعين سنة.
٣٦١- محمد بن عليّ١.
أبو بكر الدَّيْنَوَرِيّ الزّاهد. نزيل بغداد. كان عابدًا قانتًا، خشن العيش، منقبضًا عن النّاس.
قال ابن النّجّار: كان أبو الحسن القَزْوينيّ الزّاهد يقول: عبرَ الدَّيْنَوَرِيّ قنطرةً خَلَّف مَن بعدَه وراءه. وروى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاريّ، عن أبي بكر الدَّيْنَوَرِيّ أربعين حديثًا لسَلْمان الفارسيّ. قلت موضوعةٌ هي. تُوُفّي لتسعٍ بقيت من شهر شَعبان، واجتمع الناس في جنازته من سائر أقطار بغداد. وكان كثير الدخول، فيما بَلغنا، على القادر بالله.
٣٦٢- محمد بن عمر بن جعفر٢.
أبو بكر الخرقي. بغدادي معروف بابن درهم. سمع: أبا بكر بن خلاد النصيبي، والقطيعي، وابن سلم الختّليّ. روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا. عاش سبعًا وثمانين سنة.
٣٦٣- محمد بن عيسى٣.
أبو عبد الله الرُّعَيْنيّ. ابن صاحب الأحباس. روى بقُرْطُبة عن: أبي عيسى اللّيْثيّ، وأبي محمد الباجيّ، وهارون بن موسى النَّحْويّ. وكان نحويا لغويا. حدَّث عنه: ابنه الحافظ أبو بكر عيسى.
٣٦٤- محمد بن عيسى٤.
أبو منصور الهمذاني. من كبار المشايخ، يقال: قتل في هذه السنة في شعبان، رواه الخطيب عن عيسى بن أحمد الهَمَذَانيّ. وسيأتي سنة إحدى وثلاثين.
стр. 9784
٣٦٥- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ١.
أبو بكر المُولْقَابَاذِيّ السُّورِينيّ النَّيْسابوريّ. وسُورِين: قرية على نصف فَرْسَخ من نَيْسابور.
وهو ابن عمّ أبي حسّان المزكّيّ. سمع. أَبَوَيْ عَمْرو: ابن مطر وابن نُجَيْد. وتُوُفّي في رجب.
٣٦٦- محمد بن المغلّس بن جعفر بن المغلّس.
الفقيه أبو الحسن المصريّ الدّاوديّ. سمع: المحسن بن رشيق، وغيره.
٣٦٧- المحسن بن أحمد.
القاضي أبو نصر. مات بمَرْو في رمضان.
٣٦٨- موسى بن عيسى٢ بن أبي حاجّ واسمه يَحُجّ.
الإمام أبو عمران الفاسيّ الدّار، الغُفْجُوميّ النَّسب، وغفجوم قبيلة من زاناتة. البربريّ، الفقيه المالكيّ، نزيل القيروان. وإليه انتهت بها رئاسة العلم. تفقّه على أبي الحسن القابسيّ، وهو أجلُّ أصحابه. ودخل إلى الأندلس، فتفقّه على أبي محمد الأَصِيليّ. وسمع من: عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ.
قال ابن عبد البَرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دلَلْتُه عليهم. قلت: وحجَّ حججًا. وأخذ القراءات عَرْضًا ببغداد عن أَبِي الْحَسَن الحمامي وغيره. وسمع من أَبِي الفتح بن أبي الفوارس. ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر الباقِلّانيّ. وكان ذَهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم. جمع الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه. وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتّعديل. أخذ عنه النّاسُ من أقطار المغرب. ولم ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية.
стр. 9785
وقال ابن بَشْكُوال: أقرأ النّاسَ مدّة بالقَيْروان. ثمّ ترك الإقراء ودرّس الفقه وروى الحديث.
وقال ابن عبد البَرّ: وُلدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستّين وثلاثمائة وقال أبو عمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين.
قلت: تخرَّج به خلْق من المغاربة في الفقه. وذكر القاضي عيّاض أنّه حدَّث في القيروان مسألة: الكُفّار هل يعرفون الله تعالى أم لا؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في أَلْسِنة العامّة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إنْ أنْصَتُّم علّمتكم؟ قالوا: نعم، قال: لا يكلّمني إلّا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا واحدًا منهم فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عِمران الفاسيّ؟ فقال: نعم. فَقُلْتُ: صفه لِي. فقال: هو بقّال بسوق كذا، ويسكن سَبْتَه. أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيتَ آخر فسألته كما سألت الأوّل فقال: أعرفه يدرّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشّماط. أكان يعرفني؟ قال: نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنّه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصَفَه بصفته، بخلاف المؤمن. قالوا: شَفَيْتَنَا. ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها.
"حرف النّون":
٣٦٩- نصر بن محمد.
أبو منصور العُبَيْديّ الهَرَويّ. روى عن: المفتي أبي حامد أحمد بن محمد الشّارِكيّ. روى عنه: الحسين بن محمد الكُتُبيّ.
وممّن كان في هذا الوقت:
"حرف الألِف":
٣٧٠- أَحْمَد بن الحسين بن عليّ التّرّاسيّ.
أبو الحسن. حدَّث بالمراغة عن: أحمد بن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وأحمد بن طاهر بن النَّجْم المَيَانِجِيّ، وغيرهما. روى عنه: أبو علّان سعْد بن حُمَيْد، وعليّ بن هبة الله التّرّاسيّ شيخا السِّلَفيّ.
стр. 9786
٣٧١- أحمد بن الحسين بن محمد.
المحدِّث الأمام أبو حاتم بن خاموش الرّازي البزّاز. من علماء السُّنَّة. يروي عَنْ: أَبِي عبد الله الحسين بْن عليّ القطّان، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ الفقيه، والحسين بن محمد المهلبي، والحافظ ابن مَنْدَهْ، وخلْق. روى عنه: أبو منصور حجر بن المظفّر، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التُّوَبيّ. بقي إلى حدود سنة ثلاثين، بل أربعين. وحكاية شيخ الإسلام الأنصاريّ معه مشهورة. وقوله: مَن لم يكن حنبليًّا فليس بمسلم. يريد في النِّحْلة. وذلك في ترجمة الأنصاريّ. وقع لنا حديثه في أربعين الطّائيّ.
٣٧٢- أحمد بن إبراهيم بن أحمد.
أبو الحسن الأصبهاني، الشّافعيّ، النّجّار. شيخ نبيل، ثقة، عالي الإسناد. عنده عن الطَّبْرانيّ.
سكن نَيْسابور، وسمع من بِشر بن أحمد أيضًا. روى عنه: مسعود بن ناصر، وأحمد بن عبد الملك الإسكاف.
٣٧٣- أحمد بن عليّ١.
الحافظ أبو بكر الرّازيّ، ثمّ الإسْفرائينيّ الزّاهد. ثقة، حافظ، مفيد، كثير الحديث. أملى بجامع إسْفرايين. وحدَّث عن: زاهر السَّرْخَسِيّ، وشافع بن محمد بن أبي عَوَانَة، وأبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الفضل محمد بن أحمد الخطيب المَرْوَزِيّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الغِطْرِيف، وطائفة. وكان يخرّج للشّيوخ. ومات كَهْلًا. روى عنه: أبو صالح المؤذن. زمر سميه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
٢٧٤- أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزداد.
أبو منصور الصَّيْرِفيّ. عن: أبي الشّيخ. وعنه: أبو عليّ الحدّاد، والوخْشيّ.
٣٧٥- إسماعيل بن أبي أحمد الحسين بن عليّ بن محمد.
أبو المظفّر بن حُسَيْنَك التّميميّ النَّيْسابوريّ. وُلِد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وسمع من: أبيه، وبِشْر بن أحمد، وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السّرّاج، وأبي عَمْرو بن نجيد. روى عنه: أولاد القشيري.
стр. 9787
"حرف الثّاء":
٣٧٦- ثابت بن يوسف بن إبراهيم١.
أبو الفضل القُرَشيّ السَّهْميّ. أخو الحافظ حمزة الجرجاني. شيخ نبيل. حدَّث نيسابور في سنة إحدى وعشرين، وردّ إلى جُرجان. روى عنه: أبي بكر الإسماعيليّ، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، وأبي العبّاس الهاشميّ.
وحدث بالكثير.
"حرف الخاء":
٣٧٧- خَلَف بن أبي القاسم٢.
العلّامة أبو سعيد الأزْديّ القَيْروانيّ المغربيّ، المشهور بالبَرَاذِعيّ. قال القاضي عيّاض: كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسيّ. ألّف كتاب "التّهذيب في اختصار المدوَّنة"، فظهرت بَرَكة هذا الكتاب على الفُقهاء، وعليه المعوَّل في المغرب. وله تصانيف جمّة. سكن صِقِلّية وتقدَّم عند صاحبها، واشتهرت كُتُبه بِصِقِلّية. وكان يَصْحَبُ السّلاطين.
ويقال لحِقه دُعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد؛ لأنّه كان ينتقصه، ويطلب مَثَالبَه، فدَعَا عَلَيْهِ، فَلَفَظَتْه القيروان. وله اختصار "الواضحة" لابن حبيب، ﵀.
٣٧٨- خَلَف بن أحمد بن خَلَف٣.
أبو بكر الأنصاريّ الرحوي. من أهل طُلَيْطُلة. رحل إلى المشرق، وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد. وكان إمامًا ورعًا، دعي إلى قضاء طليطلة فامتنع، وهرب. وله حظ وافر من الصلاة والصيام. حدَّث عنه: حاتم بن محمد الطرابلسي، وأبو الوليد الباجي، وجماعة.
стр. 9788
"حرف الراء":
٣٧٩- رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن أيوب.
أبو العلاء، قاضي همذان. روى عن: إبراهيم بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن جعفر الفامي، وابن برزة، وإسحاق بن سعد النسوي، وجماعة. قال شيرويه: ثنا عنه: عَبْدُوس، ومحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأحمد بن عمر البزّاز، ومهديّ بن نصر. وهو صدوق، من أصحاب الرّأي.
٣٨٠- الرّشيقيّ.
هو عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف أبو أحمد الشّيرازيّ١. محدِّث فاضل. رحل إلى خُراسان، وبُخَارى. وسمع الكثير. سمع بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرَّامَهُرْمُزِيّ، وببُخَارى من إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ. رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغني النَّخْشَبيّ، ومحمد بن إبراهيم بن فارس. تُوُفّي بعد العشرين.
"حرف الشّين":
٣٨١- شريك بن عبد الملك بن حسن٢.
أبو سعْد المِهْرجانيّ الإسْفَرائينيّ. روى عن: بِشْر بن أحمد الإسْفَرائينيّ، وغيره. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ.
٣٨٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمد بن فَضَالَة٣.
أبو عليّ النَّيْسابوريّ الحافظ. نزيل الرِّيّ ومحدَّثها. كتب الكثير، وطوّف وجمع، وحدَّث عن: أبي أحمد الغِطْريفيّ، وأبي بكر بن المقري، وطبقتهما.
روى عنه: أبو مسعود البَجَليّ، وأبو بكر الخطيب، وغيرهما. ذكره أبو الحسن الرّيحيّ في تاريخه فقال: رحل إلى العراق، وخُرَاسان، وما وراء النّهر، وإصبهان. إلّا أنّه كان يخالط المعتزلة ويغلو في التشيع.
стр. 9789
٣٨٣- عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حَمُّوَيْه١.
أبو الحسن الأزْديّ الشّيرازيّ، ثمّ المصريّ. سمع: الحسن بن رشيق، وأبا الطّاهر الذُّهْليّ، وأبا يعقوب النَّجِيرميّ، وأبا القاسم الْجَوْهَريّ، وأبا أحمد السّامرّيّ، وأبا بكر أحمد بن نَصْر الشَّذَائيّ، وأبا بكر محمد بن علي الأُدْفُويّ. وأجاز له الفقيه أبو إسحاق بن شَعبان وهو ابن خمسة أعوام، وحجّ مع والده. ودخل إلى بغداد سنة سبْعٍ وستّين فلقي علماءها. ودخل البصرة.
ترجمَه ابن خزرج وقال: كان من أهل الثّقة والفضْل والسُّنَّة. وُلِد بمصر سنة سبْعٍ وأربعين.
وقال غيره: وُلِد سنة خمسين وثلاثمائة. روى عنه: أبو عَمْرو المَرْشَانيّ، وأبو عمر بن عبد البَرّ. وتُوُفّي بإشبيليّة بعد سنة ستٍّ وعشرين.
٣٨٤- عليّ بن القاسم بن محمد.
الإمام أبو الحسن البصْريّ، الطّابِثيّ، المالكيّ. وطابِث: من قرى البصرة. أخذ عن ابن الجلّاب، وعبد الله الضّرير. نزل مصر، وحمل عنه الفقهاء.
٣٨٥- علي بن إبراهيم بن حامد.
أبو القاسم الهمذاني البزاز. يعرف بابن جولاه. روى عن: أبي القاسم بن عُبَيْد، والزُّبَيْر بن عبد الواحد، وابن أبي زكريّا، وغيرهم. قال شيرويه: توفي سنة نيف وعشرين. وثنا عنه: محمد بن الحسين، وأحمد بن طاهر القُومَسَانيّ، وسعْد القَصْريّ. وروى عنه: ابن عزو بنهاوند، وسليمان بن إبراهيم الحافظ. وكان صدوقًا، ﵀.
"حرف الفاء":
٣٨٦- الفضل بن سهل٢.
أبو العبّاس المَرْوَزِيّ الصّفّار. حدَّث بدمشق عن: لاحق بن الحسين، ومنصور بن
стр. 9790
محمد الحاكم، وجماعة. وعنه: الكتّانيّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأبو الحسن بن أبي الحديد، وابنه الحسن بن أبي الحديد.
"حرف الميم":
٣٨٧- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بن محمد١.
القاضي أبو بكر الفارسيّ، ثمّ النَّيْسابوريّ المشّاط. سمع: أبا عَمْرو بن مطر، ومحمد بن الحسن السّرّاج، وإبراهيم بن عبد الله، وجماعة. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، وعليّ بن أحمد المؤذّن، وعلي بن عبد الله بن أبي صادق، وأبو صالح المؤذّن. واسْتُشْهِد بإسْفَرايين على أيدي التُّركُمان، قتلوه، ﵀، ظُلمًا سنة ثمانٍ وعشرين.
٣٨٨- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بن الحسن.
أبو الحسين الأصبهاني الكِسائيّ المقرئ. سمع: أبا الشّيخ، وغيره. وعنه: أبو سعْد محمد المطّرز.
٣٨٩- محمد بن أحمد بن عمر٢.
أبو عمر الأصفهانيّ الخِرَقيّ المقرئ شيخ معمّر: قرأ بالرّوايات على محمد بن أحمد بن عبد الوهّاب السُّلَميّ، وهو آخر أصحابه موتًا. قرأ عليه، وقرأ على خاله محمد بن جعفر الأشْنانيّ.
قرأ عليه: محمد بن عبد الله بن المَرْزُبان، ومحمد بن محمد بن عبد الوهّاب، وأبو الفتح الحدّاد الأصبهانيون.
٣٩٠- محمد بن الحسن بن يوسف.
أبو عبد الله الصَّنَعانيّ. روى بمكّة عن: أبي عبد الله النَّقَويّ صاحب إسحاق الدَّبَريّ. روى عنه: عيسى بن أبي ذَرّ، وسماعُه منه بعد العشرين وأربعمائة.
٣٩١- محمد بن الحسن بن الهيثم٣.
стр. 9791
أبو عليّ الفيلسوف. صاحبُ المصنَّفات الكثيرة في علوم الأوائل لا ﵏. أصله بصْريّ، سكن الدّيار المصريّة إلى أن مات في حدود الثلاثين وأربعمائة.
كان من أذكياء بني آدم، عديم النَّظير في عصره في العلم الرّياضيّ، وكان متزهِّدًا زهذ الفلاسفة. لخّص كثيرًا من كُتُب جالينوس، وكثيرًا من كُتُب أَرِسْطُو طاليس. وكان رأسًا في أُصول الطِّبّ وكُلِّيّاته. وكان قد وَزَرَ في أوّل أمره، ثمّ تزهّد وأظهر الجنون، وانْمَلَس إلى ديار مصر. وكان مليح الخطّ فنسخ في بعض السّنة ما يكفيه لعامه من إقليدس والمَجِسّطيّ. وكان مقيمًا بالجامع الأزهر. وكان على اعتقاد الأوائل، صرّح بذلك نسأل الله العافية.
وقد سَرَدَ ابنُ أبي أُصَيْبَعَة مصنّفات هذا في نحو من كرّاس، وأكثرها في الرّياضيّ والهندسة، وباقيها في الإلهي، وعامّتها مقالاتٌ صِغَار.
٣٩٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن مَسْعُود بْن أحمد١.
الإمام أبو عبد الله المسْعوديّ المَرْوَزِيّ الشّافعيّ. صاحب أبي بكر القفّال المَرْوَزِيّ. إمام مبرّز، وزاهد ورع. صنَّف "شرح مختصر المُزَنيّ"، فأحسن فيه. له ذكر في "الوسيط"، وفي "الرّوضة النّواوِيّة". تُوُفّي سنة نَيِّفٍ وعشرين.
٣٩٣- محمد بن أبي عمرو ومحمد بن يحيى٢.
المحدِّث أبو عبد الله النَّيْسابوريّ. حدَّث ببغداد عن: أبي محمد المَخْلَديّ، وأبي بكر الْجَوزقيّ.
روى عنه: الخطيب.
٣٩٤- أبو الرّيْحان محمد بن أحمد البيرُونيّ٣.
وبيرُون: من بلاد السِّنْد. من أعيان الفلاسفة، وكان معاصرًا للشيخ الرّئيس ابن سينا، فاضلًا في الهيئة والنّجوم، خبيرًا بالطّبّ. صنّف كتاب "الجماهر في الجواهر"، وكتاب "الصَّيْدلة" في الطّبّ، وكتاب "مقاليد الهيئة"، وكتاب "تسطيح الهيئة" مقالة
стр. 9792
في استعمال الأصْطِرْلاب الكُرِيّ، كتاب "الزّيج المسعوديّ"، صنّفه للملك مسعود بن السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، وتصانيف أُخَر ذكرها ابن أبي أُصَيْبَعَة في تاريخه. وينقل من كلامه صاحب حماة الملك المؤيّد.
"حرف النّون":
٣٩٥- نعيْم بن حمّاد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نُعَيْم بن حمّاد بن معاوية بن الحارث١.
أبو عبد الله الخُزَاعِيّ. قال الخطيب: قدِم علينا من الدّينَوَر، وثنا عن أصحاب ابن أبي حاتم.
"حرف الياء":
٣٩٦- يحيى بْن عليّ بْن محمد بن الطّيّب.
أبو طالب الدَّسْكَريّ الصُّوفيّ. نزيل حُلْوان. سمع بجُرْجَان من: أبي أحمد الغِطْريفيّ، وعليّ بن الحسن بن الأسْتِراباذيّ، وأبا نصر بن الإسماعيليّ، وغيرهم. روى عنه: أبو مسعود البَجَليّ، وعبد الكريم بن محمد الشّيرازيّ.
٣٩٧- يوسف بن حَمُّود بن خَلَف٢.
أبو الحَجّاج الصَّدَفيّ القاضي المالكيّ. من أعيان مالكيّة المغرب. كان خيرًا، وصالحًا، زاهدًا، وفقيهًا، أديبًا شاعرًا. ولي قضاء سَبْتَة بعد قتْل القاضي بن زوبع، ولاّه المستعين. أخذ عن: أبي محمد الأصِيليّ، وأبي بكر الزُّبَيْديّ. روى عنه: ابنه حَمُّود، وابن أخيه إبراهيم بن الفضل، وقاسم بن عليّ، وأبو محمد المَسيليّ، وغيرهم. قال القاضي عياض: تُوُفّي في حدود الثلاثين وأربعمائة.
انتهت الطبقة لله الحمد.
стр. 9793
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الرابعة والأربعون:
أحداث سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة:
شغب الأتراك:
فيها شَغَبَ الأتراكُ، وخرجوا بالخِيَم، وتَشَكَّوا من تأخُّر النَّفَقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم. فعرفَ السُّلطان، فكاتبَ دُبيس بن عليّ بن مَزْيَد. وأبا الفتح بن ورّام، وأبا الفوارس بن سعْدى في الاستظهار بهم، وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم.
وحاصل الأمر أن النّاس ماجوا وانزعجوا، ووقع النهب وغلت الأسعار وزاد الخوفُ، حتى أنّ الخطيبَ يوم الجمعة صلّى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلّا ثلاثة أنفُس بدِرْهم خفارة١.
زيارة جلال الدّولة المَشَاهد:
وخرج الملك جلال الدّولة لزيارة المشهدين بالحيْر والكوفة، ومعه أولاده والوزير كمال المُلْك، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحائر، ومشي حافيا من العلميّ. ثمّ زار مشهد الكوفة فمشي حافيا مَن الخندق، وقدْر ذلك فَرْسخ.
стр. 9794
أحداث سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة:
استيلاء الغُزُّ والسّلاجقة على خُراسان:
فيها نزلت الغُزُّ الرّيّ، وانصرف مسعود إلى غَزْنَة. وعاد طغرلبك إلى نَيْسابور. واستولتِ الغُزُّ والسّلجوقيّة على جميع خُراسان، وظهر من خَرْقهم الهيبة واطِّراحهم الحشْمة وقتْلهم النّاس ما جاوز الحدّ. وقصدوا خلْقًا كثيرًا من الكُتّاب فقتلوا منهم وصادروا وبدعوا١.
стр. 9795
الفتنة بين السُّنّة والشِّيعة:
وتجدّدت الفِتَنُ. ووقع القتال بين أهل الكَرْخ والسُّنّة، واستمرّ ذلك. وقُتِل جماعة.
وسببُ ذلك انخراق الهيبة وقلة الأعوان.
стр. 9796
أحداث سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة:
دفْع الغُزُّ عن همذان:
فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفَعَ الغُزَّ عن هَمَذَان.
شغب الأتراك وإفسادهم:
وفيها شغبت الأتراك وتبسّطوا في أخذ ثياب النّاس، وخطف عمائمهم. وأفسدوا إلى أن وعدوا بإطلاق أرزاقهم١.
التعريف بالبلغر:
قدم رجلٌ من البَلْغَر مِن أعيان قومه، ومعه خمسون نفسًا قاصدًا للحجّ، فأُهْدِي له شيءٌ من دار الخلافة، وكان معه رجل يقال له القاضي عليّ بن إسحاق الخوارزميّ، فَسُئل عن البَلْغَر من أيّ الأمم هم؟ قال: قوم تولّدوا بين الأتراك والصَّقَالبة، وبلادهم من أقصى بلاد التُّرْك. وكانوا كُفَّارًا، ثمّ ظهر فيهم الإسلام. وهم على مذهب أبي حنيفة. ولهم عُيُونٌ وأنهارٌ، ويزرعون على المطر.
وحكى أنّ اللّيل يَقْصُر عندهم حتّى يكون ستّ ساعات، وكذلك النّهار٢.
موت علاء الدّولة بن كاكويه:
وفيها مات علاء الدّولة أبو جعفر بن كاكويه متولي أصبهان.
стр. 9797
الدعوة لأبي كاليجار في بلاد ابن كاكويه:
وولي بعده ابنه أبو منصور، فأقام الدّعوة والسّكّة للملك أَبِي كاليجار في جميع بلاد ابن كَاكوَيْه.
نيابة ناصر الدّولة دمشق:
وفيها ولي نيابة دمشق للمستنصر الأمير ناصر الدّولة الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد الله بْن حمدان، فحكم بها سبع سِنين.
قراءة الاعتقاد القادريّ:
وفيها قُرئ الاعتقاد القادريّ بالدّيوان. أخرجه القائم بأمر الله، فقُرئ وحضَره العلماء والزُّهّاد. وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القزوينيّ الزّاهد، وكتب بخطّه قبْل الفُقهاء: هذا اعتقادُ المسلمين، ومَن خالفه فقد خالف وفَسَقَ وكَفَرَ. وهو: يجب على الإنسان أن يعلم أنّ الله وحده لا شريك له. وفيه: كان ربُّنا ولا شيء معه ولا مكان يَحْويه، فَخَلَقَ كلَّ شيءٍ بقدْرته، وخلق العرش لا لحاجةٍ إليه، واستوى عليه كيف شاء وأراد، لا استواءَ راحةٍ كما يستريح الخلْق. ولا مدبّر غيره، والخلْق كلهم عاجزون، الملائكة والنّبيّون. وهو القادر بقُدْرةٍ، العالم بعلْمٍ. وهو السّميع البصير، متكلَّم كلامٍ لا بآلةٍ كآلة المخلوقين. لا يوصف إلّا بما وصفَ به نفسَه أو وصفَه به نبيُّه. وكلّ صفةٍ وصفَ بها نفسه أو وصف بها نبيّه فهي صفةٌ حقيقيّة لا صفة مجاز.
ونعلم أنّ كلام الله غير مخلوق، تكلم به تكليمًا، وأنزله على رسوله على لسان جبريل، فتلاه على محمد ﷺ ، وتلاه محمد على أصحابه. ولم يَصِرْ بتلاوة المخلوقين له مخلوقًا؛ لأنّه ذاك الكلام بعينه الّذي تكلَّم الله به، فهو غير مخلوق بكلّ حال مَتْلُوًّا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا، ومَن قال إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدّم بعد الاستتابة منه. ونعلم أنّ الإيمان قول وعمل ونيّة، يزيد وينقص. ويجب أن نحبّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فإنّ خيرهم وأفضلهم بعد رسول الله أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عليّ. ومن سبّ عائشة فلا حظّ له في الإسلام، ولا نقول في معاوية إلّا خيرًا. ولا ندخل في شيءٍ شَجَرَ بينهم.
إلى أن قال: ولا نكفّر بترك شيءٍ من الفرائض غير الصّلاة. فإنّ مَن تركها من
стр. 9798
غير عُذْرٍ وهو صحيح فارغ حتّى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يَجْحَدَها، لِقَوْلِهِ ﵇: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" ١ ولا يزال كافرًا حتّى يندم ويُعيدها، وإن مات قبل أن يندم ويعيد أو يُضْمِر أن يعيد، لم يُصَلَّ عليه، وحُشِرَ مع فِرْعون، وهامان، وقارون، وأُبَيّ بن خَلَف. وسائر الأعمال لا تُكَفّر بتركها وإنْ كان يفسق حتّى يجحدها. ثمّ قال: هذا قول أهل السُّنّة والجماعة الّذي مَن تمسَّك به كان على الحقِّ المبين، وعلى منهاج الدّين٢.
في كلامٍ سوى هذا، وفي ذلك كما ترى بعض ما يُنْكَر، وليس من السُّنّة. والله الموفق.
стр. 9799
أحداث سنة أربع وثلاثين وأربعمائة:
الخلاف بين الخليفة والملك جلال الدولة:
في المحرَّم انفتحت الجوالي بأمر الخليفة، فأنفذ الملك جلال الدّولة مَن منع أصحاب الخليفة وأخذ ما استُخرج منها. وأقام من يتولّى جِبايتها. فشقّ ذلك على الخليفة، وتردّدت منه مراسلات، فلم تنفع. فأظهر العزم على مفارقة البلد، وأمر بإصلاح الطّيّار والزَّبازب، وروسل وجوهُ الأطراف والقضاة والأعيان بالتّأهُّب للخروج في الصُّحْبة، وتكلَّم بأنّه عاملٌ على غلْق الجوامع. ومنع من الجمعة في سابع المحرّم. وكاتب جلال الدّولة، فجاء كتابه: إنّه يرى الطّاعة، وإنّه نائبٌ عن الخدمة نيابةً لا تنتظم إلّا بإطلاق العساكر. وقد التجأ جماعة من خدمتنا إلى الحريم، ونحن معذورون للحاجة١.
الزلزلة بتبريز:
وجاء كتاب أبي جعفر العلويّ النّقيب بالموصل، فيه: وردت الأخبار الصّحيحة بوقوع زلزلةٍ عظيمة بتِبْرِيز هدمت قلعتَها وسورَها ودُورَها وحمّامَاتِها وأكثر دار
стр. 9800
الإمارة. وسَلِم الأمير لكَوْنِه في بستانه، وسَلِم جُنْدُهُ لأنّه كان أنفذهم إلى أخيه، وأنّه أحْصى مَن هلك تحت الهدْم، فكانوا نحوًا من خمسين ألفًا، ولبس الأمير السّواد وجلس على المُسُوح لعِظَم هذا المُصاب.
وإنّه على الصُّعود إلى بعض حصونه خوفًا مِن توجّه الغزّ إليه، والغُزّ هم التُّرْك١.
محاربة المصريين صاحب حلب:
وفيها نفّذ المصريون مَن حارَب ثمال بن مرداس صاحب حلب.
стр. 9801
أحداث سنة خمس وثلاثين وأربعمائة:
خروج طغرلبك إلى الجبل ومكاتبته جلال الدّولة:
فيها رُدّت الجوالي إلى وُكلاء الخدمة. وسار طغرلبك إلى الجبل. ووَرَدَ كتابُهُ إلى جلال الدّولة من الرّيّ، وكان أصحابه قد أخربوها، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفْس، وسُدّت أبواب مساجدها. وخاطب طغرلبك جلال الدّولة في المكاتبة بالملك الجليل، وخاطب عميد الدّولة بالشّيخ الرّئيس أبي طالب محمد بن أيّوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين.
فخرج التّوقيع إلى أقضى القُضاة الماورديّ، ورُوسل به طغرلبك برسالة تتضمّن تقبيح ما صنع في البلاد، وأمرَه بالإحسان إلى الرّعيّة. فمضى المارودي، وخرج طغرلبك يتلقّاه على أربع فراسخ إجلالًا له ولرسالة الخلافة.
موت جلال الدّولة:
وأُرْجِف بموت جلال الدّولة لِوَرَمٍ لحِقَهُ في كبِده، وانزعج النّاسُ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة. ثمّ خرجَ فرآه النّاسُ فسكنوا، ثمّ تُوُفّي وغُلّقت الأبواب، ونظر أولاده من الرَّوشن إلى الإصفهسِلّاريّة والأتراك، وقالوا: أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا، فارعَوا حقوقَنا، وصونوا حريمنا. فبكوا وقبَّلوا الآرض. وكان ابنه
стр. 9802
الملك العزيز بواسط، فكتبوا إليه بالتَّعزِية١.
دخول الغُزِّ الموصل:
وفيها دخلت الغُزّ الموصل، فأخذوا حُرَم قرواش بن المقلّد، ودُبَيْس بن عليّ عَلَى الإيقاع بالغُزّ، فقَتَلت منهم مقتلة عظيمة.
الخطبة لأبي كاليجار:
وفيها خُطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدّولة.
ترجمة جلال الدولة:
وكان مولد جلال الدّولة في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وكان يزور الصّالحين، ويقصد القزوينيّ، والدّينَوَريّ.
مات من وَرَمٍ في كبِده في خامس شَعبان، وغسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ، وعبد القادر بن السّمّاك ودُفِنَ بدار المملكة. ووُلي بغداد سبع عشر سنة إلّا شهرًا. وخلّف ستّة بنين وخمس عشرة أنثى. وعاش اثنتين وخمسين سنة. وكانت دولته في غاية الوهن.
стр. 9803
أحداث سنة ست وثلاثين وأربعمائة:
دفن جلال الدّولة بمقابر قريش:
فيها نُقِل تابوت جلال الدّولة إلى تُرْبتهم بمقابر قريش.
الوزارة ببغداد:
ودخل الملك أبو كاليجار بغداد، وصرف أبا المعالي بن عبد الرّحيم عن الوزارة موقَّرًا، ووُلِّي أبو الفرج محمد بن جعفر بن العبّاس.
وفاة المرتضى:
وتُوُفّي المُرْتَضَى، وقُلِّد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عدنان بن الشّريف الرَّضِيّ.
стр. 9804
وفاة الجرجرائي ووزارة أبي نصر:
وتُوُفّي بمصر الوزير الْجَرْجَرائيّ، فَوَزَرَ أبو نصر أحمد بن يوسف الّذي أسلم.
ضرب الطّبل عند أوقات الصّلاة:
وضَرَب أبو كاليجار الطَّبْل في أوقات الصَّلوات الخَمْس، ولم تكن المُلُوك يُضْرب لها الطبل في بغداد إلى أيّام عضُد الدّولة فأُكرِم بأن ضرب له ثلاث مرّات. فأحدَث أبو كاليجار ضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات الخَمْس١.
ولاية ابن المسلمة الكتابة للقائم:
فيها ولي رئيس الرّؤساء أبو القاسم عليّ بن المسلمة كتابة القائم بأمر الله، وكان ذا منزلةٍ عالية منه.
ولادة نزار بن المستنصر العُبيديّ:
وفيها وُلِد نزار بن المستنصر العُبيديّ المصريّ الّذي قتله الأفضل ابن أمير الجيوش. والله أعلم.
стр. 9805
أحداث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة:
الفتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة:
فيها حَدَثت فتنةٌ بين أهل الكرخ وباب البصرة، وأخذ منها جماعة من الفريقين.
إحراق كنيس اليهود:
ونفَر العامّة على اليهود وأحرقوا كنيسة العتيقة، ونهبوا دُور اليهود.
الوباء بالخَيْل:
ووقع الوباء بالخيل، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فَرَس، وامتلأت حافّات دجلة من جيَف الخيْل.