٦٩- أحمد بن محمد الخَوْلانيّ.
أبو جعفر بن الأَبّار الإشبيليّ الشَّاعِر. من شُعراء المعتضِد عبّاد بن محمد اللَّخْميّ المحسنين.
وله، وهو في ديوان شِعره:
لَمْ تَدْرِ ما خلَّدت عيناكَ في خِلْدِي ... منَ الغرامِ وَلَا مَا كابدتْ كَبِدي
أَفديه من زائرٍ رامَ الدُّنوءَ فلم ... يسْطَعْه من غرق في الدّمْع متقدِ
خافَ العيونَ فوافاني على عَجَلٍ ... معطلًا جِيده إلّا من الجيدِ
عاطيتهُ الكاسَ فاستحيتْ مدامَتُها ... من ذلك الشَّنب المعسُول والبردِ
حتّى إذا غازلت أجفانهُ سنةٌ ... وصيَّرتهُ يدُ الصَّهباء طوعَ يدي
أردتُ توسيدَه خدّي وقلَّ له ... فقال: كفُّكَ عندي أفضل الوَسَدِ
فبات في حرمٍ لا غدرَ يُذعرُهُ ... وبتُّ ظمآنَ لم أصدِر ولم أردِ
بدرٌ أَلمّ وبدرُ التّمّ ممحقٌ ... والأُفق محلولكُ الأرجاء من حَسَدِ
تحيَّر اللَّيل منه أين مطلعُه ... أما درى اللَّيلُ أن البدرَ في عضُدي؟
٧٠- إبراهيم بن أبي العَيْش بن يربوع.
أبو إسحاق القَيْسيّ السّبْتيّ. دخل الأندلس، وسمع من: أبي محمد الباجيِّ، وغيره.
ورّخه حفيده إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم.
- أنوش تِكِين.
أبو منصور التُّرْكيّ الختنيّ. سيأتي مطوّلًا في "ن".
"حرف الحاء":
٧١- الحسن بن صالح بن عليّ بن صالح.
أبو محمد المصريّ، يُعرف بالعميد. ورّخه الحبّال، وقال: سمع كثيرًا وحدَّث قليلًا.
стр. 9837
٧٢- لحسن بن محمد بن بِشْر.
المُزَنيّ الهَرَويّ، أبو محمد. تُوُفّي في صفر.
٧٣- الحسين بن بكر بن عُبَيْد الله١.
أبو القاسم البغداديّ.
روى عن: أبي بكر القَطِيعيّ، وغيره.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. ناب في القضاء بالكَرْخ.
٧٤- الحسين بن عليّ بن أحمد بن جمعة الحريري٢.
بغداديّ. روى عن: أبي بكر القَطِيعيّ، وأبي بكر بن ماسيّ، وسهل بن أحمد الدّيباجيّ، ومحمد بن المظفر، وطبقتهم.
قال الخطيب: كان له حفظ. وسمعت عُبَيْد الله الأزهريّ يقول إنّه كان يستعير منه أُصُولًا لا سَمَاع له فيها فينقل منها. ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
٧٥- الحسين بن محمد بن إبراهيم بن زَنْجُوَيْه.
أبو عبد الله الأصبهاني. عن: أبي بكر القبّاب. كتب عنه اللّبّاد. مات في رجب.
"حرف السّين":
٧٦- سالم بن عبد الله٣.
أبو مِعْمر الهَرَويّ، المعروف بغُولجة. إمامٌ متفنِّن. قال فيه بعض العلماء. ما عبرَ جسرَ بغداد مثلُه. روى عنه: الّلتّيّ. وله تصانيف الأُصُول والفروع على مذهب الشّافعيّ.
٧٧- سعيد بْن العبّاس بْن محمد بْن عليّ بْن سعيد٤.
стр. 9838
أبو عثمان القُرَشيّ، الهَرَويّ، المزكّيّ.
سمع: أبا عليّ الرَّفّاء، وأبا حامد بن حسنُوَيْه، وأبا الفضل بن خميرُوَيْه، ومنصور بن العبّاس البوسنْجيّ، وجماعة تفرَّد بالرّواية عنهم. وطال عمره. وانتخب عليه إسحاق القرّاب أجزاء كثيرة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وجماعة.
تُوُفّي في المحرَّم، وله أربعٌ وثمانون سنة، وكان شريفًا سَريًّا. سمع ببغداد ونَيْسابور.
"حرف الطّاء":
٧٨- طاهر بن العبّاس.
أبو بِشْر العَبّاديّ الهَرَويّ. روى عن: الخليل بن أحمد القاضي، وعبد الرحمن بن أبي شريح.
"الحرف العين":
٧٩- عبد الله بن عَبْدَان بن محمد بن عَبْدَان١.
أبو الفضل، شيخ هَمَذَان، وعالمها ومُفتيها.
قال شِيرُوَيْه: روى عن: صالح بن أحمد، وجِبريل، وعليّ بن الحسن بن الربيع، وجماعة.
وسمع ببغداد: من أبي الحسن بن أخي مَعْمَر، وابن حُبَابَة، وعثمان بن المُنْتَاب، وأبي حفص الكتّانيّ، والمخلص.
ثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن عمر، والحسين بن عَبْدُوس، وأبوه، وعليّ الحَسَنيّ، وكان ثقة فقيهًا، وَرِعًا جليل القدْر ممّن يُشار إليه.
سمعت ابن عثمان يقول: لمّا أغار التُّرك على هَمَذَان أسروا ابن عَبْدَان، ثمّ إنّهم عرفوه فقال بعضهم: لا تعذّبوه، ولكنْ حلِّفوه بالله ليخبرنا بماله، فإنّه لا يكذب.
стр. 9839
فاستحلفوه فاخبرهم بمتاعه حتّى قال لهم: خرقة فيها خمسة وعشرون دينارًا رَميْناها في هذه البئر. فما قدروا على إخراجها. قال: فما سَلِمَ له غيرها.
قال شِيرُوَيْه: رأيت بخطّ ابن عَبْدَان: رأيت ربَّ العزّة في المنام، فقلت له: أنت خلقتَ الأرض وخلقت الخلْق ثمّ أهلكتهم. ثمّ خلقت خلْقًا بعدهم. وكأنّي أرى أنّه يرتضي كلامي ومدْحيّ له، فقال لي كلامًا يدلّ على أنّه يخاف عليَّ الافتخار بما أوْلانِيهِ، فقلت له: أنا في نفسي أخسّ.
ووقع في ضميري: أخسّ من الرَّوْث.
ثمّ قال لي: أفضل ما يُدعى به: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] . تُوُفّي ﵀ في صفر سنة ثلاثٍ وثلاثين، وقبره يُزار ويُتبرَّك به.
٨٠- عبد الرحمن بن حمْدان بن محمد بن حمْدان١.
أبو سعد النصرويي والنيسابوريّ، منشوبٌ إلى جدّه نَصْرُوَيْه، بصادِ مُهْمَلَة. رحل وكتب الكثير.
وروى عن: أبي محمد بن ماسيّ، وعُبَيْد الله بن العبّاس الشَّطَويّ، ومحمد بن أحمد المفيد، وابن نُجَيْد، وأبي الحسن السّرّاج، وأبي بكر القَطِيعيّ، وأبي عبد الله العصميّ، وعبد الله بن محمد بن زياد الدَّوْرَقيّ السّمريّ المعدّل يروي عنه "مُسْنَد إسحاق الحنْظليّ".
روى عنه: أبو عليّ الحَسَن بن محمد بن محمد بن حَمُّوَيْه، وأبو بكر البَيْهَقيّ، وأبو بكر الخطيب، وعبد الغفّار بن محمد الشِّيرويّ، وآخرون. تُوُفّي في صفر. وكان محدِّث عصره.
٨١- عبد السلام بن الحسن٢.
أبو القاسم المايُوسيّ الصّفّار. شيخ بغداديّ ثقة. سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وابن المظفّر.
روى عنه: الخطيب، وأثنى عليه
стр. 9840
٨٢- عبد الملك بْنُ الْحُسَيْن بْنُ عبدويه١.
أَبُو أَحْمَد الأصبهاني العطار المقرئ. رَوَى عن: عَلِيَّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ السُّكَّريّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيَّ الحداد.
٨٣- عبد الغفّار بن عبد الواحد بن محمد٢.
أبو النَّجيب الأُرْمُويّ الحافظ. رحل وطوَّف، وسمع: أبا نُعَيْم الحافظ، وأبا القاسم بْن بِشْران، وأحمد بْن عَبْد اللَّه بن المَحَامِليّ، ومحمد بن الفضل بن نظيف.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر الخطيب، ونجا بْن أحمد، وعبد العزيز الكتّاني، وغيرهم.
وجاوز بمكّة، فأكثر عن: أبي ذَرّ. ورجع إلى الشّام قاصدًا بغداد فأدركه أَجَلُه بين دمشق والرَّحْبة في شوّال شابًا.
٨٤- عبد الوهاب بن الحسن الحربي٣.
المؤدب. ويعرف بابن الخزري. سمع: أبا بكر القطيعي، وأبا عبد الله الحسين الشماخي. وثقه الخطيب، وحدَّث عنه.
٨٥- عُبَيْد الله بن إبراهيم الأنصاريّ٤.
الخطيب الخيّاط الشّيعيّ. حدَّث عن: أبي بكر القَطِيعيّ.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان من شيوخ الشيعة.
٨٦- علاء الدولة٥.
أبو جعفر شهريار بن كاكويه، صاحب إصبهان.
أحد الشّجعان، حارب السَّلْجُوقيّة، وتمكّن مدّة، ومات سنة ثلاثٍ، فقام بعده ابنه ظهير الدّين أبو منصور قرامرز، فسار أخوه كرشاسف فاستولى على همذان.
стр. 9841
٨٧- عليّ بن بُشْرَى١.
أبو الحسن اللَّيّثيّ، مولى بني اللَّيث السِّجَزيّ الصُّوفيّ.
يروي عن: ابن حمدان، ومحمد بن الحسين الآبُرِيّ.
روى عنه: عيسى بن شعيب السجزي، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وجماعة. وكان مكثرا عن الحافظ ابن مَنْدَهْ.
٨٨- عليْ بْن مُحَمَّد بْن عليّ٢.
أبو القاسم العَلَويّ الحُسَينيّ الحرّانيّ، المقرئ الحنبليّ السُّنّيّ. تُوُفْي في العشرين من شوّال من سنة ثلاثٍ عن سنّ عالية. قرأ القراءات على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن الحَسَن النَّقّاش، وسمع منه تفسيره. وهو آخر مَن روى فِي الدُّنيا عَنْهُ.
قرأ عليه: أبو مَعْشَر عبد الكريم الطَّبَريّ، وأبو القاسم يوسف بن جُبَارة الهُذَليّ، وأبو العبّاس أحمد بن الفتح بن عبد الجبّار المَوْصِليّ نزيل نهر الملك، وشيخ المحوّل.
وكان إمامًا صالحًا كبير القدْر. لكنّ هبة الله بن الأكفانيّ قال: سمعت عبد العزيز الكتّانيّ الحافظ، وقد أرَيْتُهُ جزءًا من كُتُب إبراهيم بن شُكْر من مصنَّفات الآجُرِّيّ. والسّماع عليه مزورٌ بَيِّنَ التَّزوير، فقال: ما يكفي عليّ بن محمد الزَّيْديّ الحرّانيّ أن يكذب حتّى يُكذَبَ عليه؟ وأمّا أبو عَمْرو الدَّانيّ فقال: هو آخر من قرأ على النّقّاش، وكان ضابطًا ثقة مشهورًا. أقرأ بحرّان دهرًا طويلًا.
٨٩- عليّ بن موسى بن الحسين٣.
أبو الحسن بن السّمْسار الدّمشقيّ.
حدَّث عن: أبيه، وأخيه أبي العبّاس محمد، وأخيه الآخر أحمد، وأبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العَقِب، وَأَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مروان، وأحمد بن أبي دُجَانَة، وأبي عليّ بن آدم، وأبي عمر بن فَضَالة، وأبي زيد المَرْوَزِيّ، والدَّارَقُطْنيّ، والمظفّر بن حاجب الفَرَغانيّ، وخلْق كثير. وكان مسند الشام في وقته.
стр. 9842
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو نصر بن طلاب، وأبو القاسم بن أبي العلاء، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، والفقيه نصر المقدسيّ، وأحمد بن عبد المنعم الكُرَيْديّ، وآخرون.
قال أبو الوليد الباجيّ: فيه تَشَيُّع يُفْضي به إلى الرَّفض. وكان قليل المعرفة، في أُصُوله سُقْم.
وقال الكتّانيّ: كان فيه تساهل، ويذهب إلى التَّشَيُّع. وتُوُفّي في صفر، وقد كمّل التّسعين.
٩٠- عمر بن إبراهيم بن أحمد.
أبو حفص الأصبهاني السِّمّسار. عن: أبي الشّيخ. وعنه: سعيد بن محمد البقّال، وواصل بن حمزة، وإسحاق بن عبد الوهّاب بن منده. مات فِي جُمَادَى الأولى.
"حرف الميم":
٩١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن شَريعة اللَّخْميّ الباجيّ١.
أبو عبد الله الإشبيليّ. سمع من جدّه الإمام أبي محمد، ورحل مع أبيه إلى المشرق. وشاركه في السّماع من الكبار كأبي بكر بن إسماعيل المهندس، والحسن بن إسماعيل الضّرّاب.
حدَّث عَنِه الخَوْلانيّ وقال: كَانَ من أهل العلم بالحديث والرَّأي والفقه، عارفًا بمذهب مالك.
تُوُفّي لعشر بقين من المحرَّم.
وقال ابن خزرج: مولده في صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وكان أجلّ الفُقهاء عندنا دِرايةً وروايةً، بصيرًا بالعقُود وعِلَلها. صنّف فيها كتابًا حسنًا، وكتابًا مستوعبًا في سِجلّات القُضاة إلى ما جمع من أقوال الشّيوخ المتأخّرين، مع ما كان عليه من الطّريقة المُثْلَى من الوقار والتّعاون النزاهة.
стр. 9843
٩٢- محمد بن إسماعيل بن عبّاد بن قُرَيْش١.
القاضي أبو القاسم اللَّخْميّ الإشبيليّ، مَن ذُرّيّة النُّعمان بن المنذر ملك الحيرة، وأصله من بلد العَرِيش، البلد الّتي كانت أوّل رمل مصر، فدخل أبو الوليد إسماعيل بن عبّاد الأندلس، ونشأ له أبو القاسم، فاعتنى بالعِلم وبرع في الفِقْه، وتنقّلت به الأحوال إلى أن ولي قضاء إشبيليّة في أيّام بني حَمُّود الإدريسيّ، فأحسن السّياسة مع الرّعيّة والملاطفة لهم، فرَمَقَتْه العُيُون. وكان المعتلي يحيى بن عليّ الإدريسيّ صاحب قُرْطُبة مذموم السّيرة فسار إلى إشبيليّة وحاصرها، فلمّا نازلها اجتمع الأعيانُ إلى القاضي أبو القاسم هذا وقالوا له: ترى ما نزل بنا، فقُمْ بنا واخرج إلى هذا الظّالم ونُمَلِّكُك.
فأجابهم وتهيّأ للقتال، وخرجوا إلى قتال يحيى، فركب إليهم وهو سكران، فقُتِل يحيى وهو سَكران، وعظُم أبو القاسم في النُّفُوس وبايعوه، واستعان بالوزير أبي بكر محمد بن الحسن الزُّبَيْديّ، وعيسى بن حَجّاج الحضْرميّ وعبد الله بن عليّ الهَوْزَنيّ، فدبّروا أمر إشبيليّة أحسن تدبير ولقّبوه الظّافر المؤيَّد بالله، ثمّ إنَّهُ ملك قُرْطُبة وغيرها. واتّسع سلطانه.
وقضيّته مشهورة مع الشّخص الّذي زعم أنّه هشام المؤيّد بالله بن الحَكَم الأُمويّ، الّذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه.
انقطع خبر المؤيّد بالله هذا أكثر من عشرين سنة، وجَرَت أحوال وفِتَنٌ في هذه السَّنوات، فلمّا تملّك القاضي أبو القاسم بن عبّاد قيل له: إنّ هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رياح في مسجد، فأحضره ابن عَبّاد وبايعه بالخلافة، وفوّض إليه، وجعل ابن عَبّاد نفسه كالوزير بين يديه.
قال الأمير عزيز: استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة أربعٍ وعشرين، وحسَدَه أمثالُه وكثُر الكلام فيه، وقالوا: قتل يحيى بن عليّ الحَسَنيّ الإدريسيّ من أهل البيت. وقتل يحيى بن ذي النُّون ظُلْمًا.
واتّسع القول فيه، وهو في خلال ذلك مفكّرٌ فيما يفعله إذ جاءه رجلٌ من
стр. 9844
قُرْطُبة، فقال: رأيتُ هشامًا المؤيّد بالله في قلعة رباح، وكان ذلك الرجل يعرفه من مدة، فقال: انظر ما تقول. قال: أين واللهِ رأيته، وهو هشام بلا شكّ.
وكان عند القاضي عبدٌ اسمه تُومَرت، كان يقوم على رأس هشام، فقال له: إذا رأيتَ مولاك تعرفه؟ قال: نعم، ولا أُنكره ولي فيه علامات.
فأرسل رجلًا مع الرّجل، فوجداه في قلعة رباح في مسجد، فأعلماه أنّهما رسولا القاضي بن عباد، فسار معهما إلى إشبيليّة، فلمّا رآه مولاه تُومرت قام وقبَّل رِجْليه وقال: مولاي والله.
فقام إليه القاضي وقبّل يديه هو وأولاده وسلّموا عليه بالخلافة. وأخرجه يوم الجمعة بإشبيليّة، ومَشَوا بين يديه إلى الجامع، فخطب هشام للنّاس وصلّى بهم، وبايعوه: القاضي وبنوه، والنّاس، وتولى القاضي الخدمة بين يديه، وبقي أمير المؤمنين، والقاضي يقول: أمر أمير المؤمنين. وجرى على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنّه لم يخرج إلى الجمع طول مدته.
والقاضي ابن عباس في رُتْبَة وزير له. واستقام لابن عبّاد أكثر مدن الأندلس.
قال عزيز: خرج هشام هاربًا بنفسه من قرطبة عام أربعمائة مستخفيا حتّى قدِم مكّة، ومعه كيس فيه جواهر، فشعر به حراميّة مكّة، فأخذوه منه، فبقي يومين لم يُطْعَم. فأتاه رجلٌ عند المَرْوَة، فقال: تحسِن عملَ الطِّين؟ قال: نعم. فمضى وأعطاه ترابًا ليجبُلَه، فلم يدرِ كيف يصنع.
وشارَطَه على دِرْهم وقُرْص، فقال له: عجِّل القُرص. فأتاه به فأكله. ثمّ عَمَدَ إلى التّراب فجَبَلَه ثمّ خرج مع قافلة إلى الشّام على أسوأ حال، فقدِم بيت المقدس فرأى رجلًا حُصْريًّا فوقف ينظر، فقال له الرّجل: أَتُحْسِنُ هذه الصّناعة؟ قال: لا. قال: فتكون عندي تناولني القَشّ.
فأقام عنده مدّة، وتعلّم صنعة الحُصْر، وبقي يتقوّت منها وأقام ببيت المقدس أعوامًا، ثمّ رجع إلى الأندلس سنة أربع وعشرين وأربعمائة.
قال عزيز: هذا نصُّ ما رواه مشايخ من أهل الأندلس. ثمّ ذكر ما قاله أبو محمد بن حزْم في كتاب "نقط العَرُوس"، قال: فضيحة لم يقع في الدّهر مثلها. أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيّام تَسَمّى كلُّ واحدٍ منهم أمير المؤمنين، وخُطِب لهم بها في
стр. 9845
زمن واحد. أحدُهم، خَلَف الحُصْريّ بإشبيليّة على أنّه هشام المؤيّد، والثّاني: محمد بن القاسم بن حَمُّود بالجزيرة الخضراء، والثّالث: محمد بن إدريس بن عليّ بن حَمْود بمالقة، والرّابع: إدريس بن يحيى بن عليّ بشَنْتَرِين.
ثمّ قال أبو محمد بن حزْم: أُخْلُوقة لم يُسمع بمثلها. ظهر رجلٌ يقال له خَلَف الحُصْريّ، بعد نيِّف وعشرين سنة من موت هشام المؤيد بالله، فادّعى أنّه هشام، فبُويع وخُطِب له على منابر الأندلس في أوقاتٍ شتّى، وسُفِكت الدّماء وتصادمت الجيوش في أمره، وأقام هذا الّذي أدّعى أنّه هشام في الأمر نيِّفًا وعشرين سنة، والقاضي محمد كالوزير بين يديه.
قلت: استبدَّ القاضي بالأمر، ولم يزل ملكًا مستقلًّا إلى أن تُوُفّي في آخر جُمَادى الأولى سنة ثلاثٍ وثلاثين، ودُفِن بقصر إشبيليّة، وقام بالأمر بعده ولده المعتضد بالله أبو عَمْرو عبّاد.
وقيل: إنّما كان إقامة الّذي زُعِم أنّه هشام في أيّام المعتضد. وبقي المعتضد إلى سنة أربعٍ وستّين.
٩٣- محمد بن جعفر١.
أبو الحسن الْجَهْرَميّ الشّاعِر. كان من فحُول الشُّعراء بالعراق. وجَهْرَم قرية. مولده في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
٩٤- محمد بن حمزة٢.
أبو عليّ البغداديّ الدّهّان. قال الخطيب: صدوق كتبنا عنه.
سمع: أبا بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحيّ، وعليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ بالكوفة، وأبا بكر القطيعي. ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
وسمع سنة تسعٍ وخمسين. ومات في ربيع الآخر سنة ثلاث.
٩٥- محمد بن عبد الله بن بندار٣.
стр. 9846
أبو عبد الله المَرَنْديّ. حجّ في هذا العام، وحدَّث بدمشق عن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي حفص بن شاهين، وجماعة.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وهبة الله بن الصَّقْر المَرَنْدِيّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه.
٩٦- محمد بن عليّ بن أحمد١.
أبو بكر البغداديّ المطرِّز. يلقب حريقًا. سمع: أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحسين بن سمعون.
قَالَ الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا.
٩٧- محمد بن مساور بن أحمد بن طُفَيْل٢.
أبو بكر الطليطلي. روى عن: هاشم بن يحيى، وعبد الوارث بن سُفْيان. وكان خيِّرًا متواضعًا فصيحًا، ذا وقار. وحدَّث في هذه السّنة، وانقطع خبره.
٩٨- مسعود بن السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين٣.
حارب أخاه محمدًا وقلعه من السَّلْطَنة، وكحّلَه وسجنه، وحكم على خُراسان والهند، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وجرت له حروب وخُطُوب مع السّلْجُوقيّة أوّل ما ظهروا إلى أن قُتِل في سنة ثلاث، وأطاع الجيش أخاه محمدًا المسمول، وقتل أخاه مسعودًا وعاد إلى السَّلْطَنة.
٩٩- مسلم بن أحمد بن أفلح٤.
أبو بكر القُرْطُبيّ الأديب. روى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بْن أسد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي يزيد المصريّ.
وكان إمامًا في علم العربيّة، له تلامذه، وحلقة كبيرة، وكان متنسِّكًا صالحًا من أهل السُّنّة والجماعة، ﵀.
стр. 9847
"حرف النّون":
١٠٠- نُوشْتِكِين بن عبد الله١.
الأمير المظفّر سيف الخلافة عضُد الدّولة أبو منصور التُّرْكيّ، أحد الشُّجعان المذكورين.
مولده ببلاد التُّرْك، وحُمل إلى بغداد، ثمّ إلى دمشق في سنة أربعمائة. فاشتراه القائد تَزْبَر الدَّيْلَميّ، فرأى منه شهامة مفرِطة وصرامة، وشاع ذكره فأهداه للحاكم المصريّ. وقيل بل جاء الأمر بطلبه منه سنة ثلاث وأربعمائة.
فجُعِل في الحُجَرَة فقَهر مَن بها من المماليك، وطال عليهم بالذّكاء والنَّهضة، فقرّبه متولّيهم، ثم لزِم الخدمة وجعل يتودَّد إلى القوَّاد، فارتضاه الحاكم وأُعْجِب به، وأمّره وبعثه إلى دمشق في سنة ست وأربعمائة فتلقّاه مولاه دِزْبَر، فتأدَّب مع مولاه وترجَّل له. ثمّ أُعيد إلى مصر وجُرِّد إلى الرّيف. ثمّ عاد وولي بَعْلَبَك، وحَسُنَت سِيَرُتُه، وانتشر ذِكْرُه.
ثمّ طُلِب، فلمّا بلغ العَرِيش رُدّ إلى ولاية قيْسارية. واتّفق قتْلُ فاتِك متولّي حلب سنة اثنتي عشرة، قتله مملوك هنديّ، وولي أمير الجيوش فلسطين في أوّل سنة أربع عشرة. فبلغ حسّان مُفَرّج ملك العرب خبره، فقلِق وخاف.
ولم يزل أمر أمير الجيوش فِي ارتفاع واشتهار، وتمّت له وقائع مع العرب فدوّخهم وأثخن فيهم، فعمل عليه حسّان، وكاتب فيه وزير مصر حسن بن صالح، فقبض عليه بعسقلان بحيلة دُبّرت له في سنة سبع عشرة، وسألَ فيه سعيد السُّعَداء فأجيب سؤاله إكرامًا له وأُطْلِق. ثمّ حَسُنَت حاله، وارتفع شأنه، وكثُرت غلمانه وخَيْله وإقطاعاته.
وبَعد غيبته عن الشّام أفسدت العرب فيها، ثمّ صُرِف الوزير ووزر نجيب الدّولة عليّ بن أحمد الْجَرْجَرائيّ، فاقتضى رأيُه تجريدَ عساكر مصر إلى الشّام، فقدّم نوشتكين عليهم، ولقّبه بالأمير المظفّر منتخب الدّولة، وجهّز معه سبعة آلاف فارس وراجل. فسار وقصد صالح بن مرداس وحسّان بن مفرّج، فكان الملتقي في القحوانة
стр. 9848
فانهزمت العرب، وقتل صالح، فبعث برأسه إلى الحضرة، فنُفِذت الخِلَع إلى نوشتكين، وزادوا في ألقابه.
ثمّ توجّه إلى حلب ونازلها، ثمّ عاد إلى دمشق، ونزل في القصر وأقام مدّة. ثمّ سار إلى حلب، ففتحت له، فأحسن إلى أهلها وردّ المظالم وعدل.
ثمّ تغيّر وشربَ الخمر، فجاء فيه سِجِلٌّ مصريّ، فيه: أما بعد، فقد عرف الحاضر والبادي حال نوشتكين الدِّزْبَريّ الخائن، ولمّا تغيّرت نيّته سَلَبَه اللهُ نعمتَه. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] .
فضاق صدره وقلِق، ثمّ جاءه كتابٌ فيه توبيخ وتهديد، فعظُم عليه، ورأى من الصّواب إعادة الجواب بالتَّنصُّل والتَّلطُّف، فكتب: من "عبد الدّولة العلويّة، متبرّئًا من ذنوبه المُوبِقة، وإساءاته المرهِقة، لائذًا بعفو أمير المؤمنين، عائذًا بالكرم، صابرًا للحكم، وهو تحت خوفٍ ورجاء، وتضرّعٍ ودُعاء. وقد ذلّت نفسه بعد غرّها، وضاقت بعد أمنها".
إلى أن قال: "وليس مسير العبد إلى حلب يُنْجِيه من سطوات مواليه".
ونفّذ هذا الجواب وطلع إلى قلعة حلب، فحُمَّ وطلب طبيبًا، فوَصَف له مُسْهلًا، فلم يشربه، ولحِقَه فالج في يده ورِجْله. ومات بعد أيّامٍ من جُمَادى الأولى سنة ثلاثٍ وثلاثين بحلب. وخلّف من الذَّهب العَيْن ستّمائة ألف دينار ونيِّفًا.
"حرف الياء":
١٠١- يحيى بن سعيد بن يحيى بن بكر١.
أبو بكر بن الطّوّاق القُرْطُبيّ.
رَوَى عن: أَبِي عَبْد اللَّه بن مفرّج.
وسمع بمصر من: أبي بكر المهندس. حدَّث عنه: أبو بكر الخَوْلانيّ، وقال: كان من أهل القرآن، طالبًا للعلم مع الفَهْم والضَّبْط. وكان من أهل السُّنّة، مُجانبًا لأهل البِدَع. تُوُفّي في جُمَادى الآخرة عن سنٍّ عالية.
стр. 9849
"الكنى":
١٠٢- أبو الحسن الرحبيّ.
الفقيه الداودي. نزيل مصر. رحل إلى بغداد، ولقي: القاضي أبا بكر الأبْهريّ المالكيّ، وأبا بكر الرّازيّ الحنفي، ابن المَرْزُبان الشّافعيّ. وله مصنَّفات كثيرة على مذهب أهل الظاهر.
"وفيات سنة أربع وثلاثين وأربعمائة":
"حرف الألف":
١٠٣- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد١.
أبو الحسين الْجَحْوانيّ الكوفيّ. سكن بغداد، وحدَّث عن: أبي بكر الطّلْحيّ، وجعفر الأَحْمَسِيّ.
قال الخطيب: وهو آخر من حدَّث عنهما، كتبتُ عنه، وكان ثقة حافظًا للقرآن. تُوُفّي في شوال. ومولده في سنة خمسين وثلاثمائة.
١٠٤- أحمد بن عليّ بن الحسن٢.
أبو نَصْر المايمرغي الضرير المقرئ. من أهل ما رواء النّهر ثقة. سمع الكثير من: أبي عَمْرو محمد بن محمد بن صابر، وأبي أحمد الحاكم، والبخاريّين. وعاش تسعين سنة.
١٠٥- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن دَلُّوَيْه٣.
أبو حامد الأسْتَوائيّ. سمع بنَيْسابور: أبا أحمد الحاكم، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي، وكان أحمد الفُقهاء الشّافعيّة. ولي قضاء عُكُبَرَا. وكان صدوقًا.
سمع منه: الدَّارَقُطْنيّ مع تقدُّمه، وأبو بكر الخطيب. وكان في الأُصُول على مذهب الأشعريّ، وفي الفقه شافعيًا.
стр. 9850
١٠٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بن بزدة الأصبهاني.
الفَرَضيّ المقرئ. يُعرف بالقجّ. روى عن: أحمد بن عبدان الحافظ، والمخلّص.
وعنه: الخطيب، وغيره.
١٠٧- إسماعيل بن عليّ.
أبو إبراهيم الحُسَينيّ المصريّ. انتقى عليه أبو نصر السَّجِسْتانيّ، وحدَّث. تُوُفّي في شَعبان.
"حرف الحاء":
١٠٨- الحسن بن عليّ بن سهلان١.
أبو سعد الأصبهاني القُرْقُوبيّ. روى عن: أبي الشّيخ. وعنه: أحمد بن الحسين بن أبي ذَرّ الصّالحانيّ.
١٠٩- الحسين بن أحمد بن جعفر بن أحمد٢.
أبو عبد الله الهمذاني الفقيه. محدث بمكة.
سمع ببغداد: ابن المظفّر، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وابن شاهين.
وبنَيْسابور: أبا الحسن الخفّاف. وبهَمَذَان: جبريل بن محمد البغداديّ. وحدَّث سِنين. روى عنه.
١١٠- الحسين بن عمر بن محمد البغداديّ٣.
أبو عبد الله كاتب ابن الآبنوسيّ. سمع: القطيعي، وابن ماسي.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة صالحًا. تُوُفّي في ذي الحجّة.
١١١- حمزة بْن الحَسَن بْن العبّاس بْن الحَسَن بْن أبي الْجِنّ٤.
القاضي فخر الدّولة أبو يعلى العلوي الحسيني الدمشقي.
стр. 9851
ولي قضاء دمشق مَن قِبَل الظّاهر العُبَيْديّ، وولي نقابة الأشراف بمصر، وجدّد بدمشق منابر وقُنِيّ، وأجرى الفوّارة. وذُكر أنّه وُجد في تذكرته صَدَقَة كلّ سنة سبعة آلاف دينار. وكان مولده في سنة سبع وستين وثلاثمائة. حكى عنه الشّريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسين النَّسَّابة.
"حرف السّين":
١١٢- سعيد بن أحمد بن محمد١.
أبو عثمان بن الربيع الهُذَليّ الإشبيليّ. كان من أهل النّفاذ في الحديث والفقه، قوي الفهم، محسنًا للشّروط وعِلَلها.
روى عن: أبي محمد الباجيّ، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي الحسن الأنطاكيّ، وأبي بكر الزُّبَيْديّ، وجماعة.
ذكره ابن خَزْرَج، وعاش اثنتين وثمانين سنة.
١١٣- سعيد بْن محمد بن أحْمَد بْن سَعِيد.
أَبُو القاسم الأصبهاني البقّال. تُوُفّي في جُمَادى الآخرة. محدِّث حافظ. مُعْجَمُه ألف شيخ. شيخ، رحل إلى خُراسان، والعراق، والحجاز، وهَمَذَان، وكتب الكثير، ونسخ بالأُجَرة.
كتب عنه: أبو يعقوب التّرّاب، وأبو بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني الحافظ. قال ذلك يحيى بن مَنْدَهْ.
"حرف الشّين":
١١٤- شَذْرَة بن محمد أحمد بن شَذْرَة٢.
أبو العلاء المَدِينيّ. تُوُفّي في رجب.
يروي عن: ابن المقري.
سمع منه: محمد بن عبد الواحد الكِسائيّ، وغيره.
стр. 9852
١١٥- شُعَيب بن عبد الله بن المِنْهال١.
أبو عبد الله المصريّ.
روى عَنْ: أحْمَد بْن الْحَسَن بْن إِسْحَاق بْن عُتْبَة الرّازيّ. وغيره.
روى عنه: أحمد بن إبراهيم الرّازيّ، وعليّ بن الحسن الخِلَعيّ، وجماعة. وكان أسْنَد مَن بقي بديار مصر. تُوُفّي في شَعبان. قال أبو إسحاق الحبّال: يُتكلّم في مذهبه.
قلت: كأنه يريد الرفض؛ لأنه مُلّا مصر.
"حرف العين":
١١٦- عبد الله بن غالب بن تمّام بن محمد١.
أبو محمد الهَمَذَانيّ المالكيّ، الفقيه. عالم أهل سبْتة وصالحهم وشيخهم. أخذ عن شيوخ سبْتة، ورحل إلى الأندلس فسمع من: أبي محمد الأصيليّ، وأبي بكر الزُّبَيْديّ.
ورحل إلى القيروان، فسمع من: أبي محمد بن أبي زيد. وإلى مصر، فسمع من: أبي بكر المهندس، والوشّاء.
وكان إمامًا متقنًا عارفًا بالمذهب، أديبًا بليغًا شاعرًا، حافظًا، نظَّارًا، مدارُ الفتوى عليه ببلده في عصره.
أخذ عنه: ابنه أبو عبد الله محمد، وإسماعيل بن حمزة، وأبو محمد المَسِيليّ، والقاضي بن جماح.
وتُوُفّي ﵀ في صفر.
١١٧- عبد الله بن أبي الفضل عمر بن أبي سعْد.
الزّاهد الهَرَويّ، أبو نصر الواعظ. تُوُفّي بنَيْسابور قاصدًا للحج.
стр. 9853
عقد مجلسًا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ [النساء: ١٠٠] فمرِض عقيبَ المجلس، ومات ﵀ في ربيع الآخر.
١١٨- عبد الودود بن عبد المتكبّر١.
أبو الحسن الهاشميّ البغداديّ. تُوُفّي في رجب عن أربعٍ وتسعين سنة.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الله الشّافعيّ. سمع مجلسًا واحدًا. روى عنه: الخطيب.
١١٩- عُبَيْد الله بن هشام بن سَوّار الدّارانيّ.
أبو الحسين.
١٢٠- عبد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن غُفَير٢.
أبو ذَرّ الأنصاري الهَرَويّ المالكيّ الحافظ. ويُعرف ببلده بابن السّمّاك. وسمع بهَرَاة: أبا الفضل بن خميرُوَيْه، وبِشْر بن محمد المُزَنيّ، وجماعة.
ورحل، فسمع: أبا محمد بن حَمُّوَيْه، وزاهر بن أحمد بسَرْخَس، وأبا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ؛ وأبا الهيثم محمد بن مكّيّ بكُشْمِيهَن، وأبا بكر هلال بن محمد، وشيبان بن محمد الضَّبُعيّ بالبصرة، والدَّارَقُطْنيّ، وأبا الفضل الزُّهْريّ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وطائفة ببغداد؛ وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وجماعة بدمشق، وطائفة بمصر وبمكّة. وجمع مُعْجَمًا لشيوخه، وجاور بمكّة دهرًا.
روى عنه: ابنه عيسى، وعليّ بن محمد بن أبي الهَوْل، وموسى بن الصِّقِلّيّ، وعبد الله بن الحسن التِّنِّيسيّ، وعليّ بن بكّار الصُّوريّ، وأحمد بن محمد القَزْوِينيّ، وعليّ بن عَبْد الغالب البغداديّ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وأبو عمران الفاسيّ الفقيه موسى بن عيسى، وأبو الطَّاهر إسماعيل بن سعيد النَّحْويّ، وأبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجيّ، وعبد الله بن سعيد الشَّنْتَجَاليّ وعبد الحقّ بن هارون السَّهْميّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ، وأبو شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ، وأبو الحسين محمد بن المهتدي بالله، وخلق سواهم.
стр. 9854
وروي عنه بالإجازة: أبو بكر بالخطيب، وأبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عُمَر بن عبد البَرّ، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلانيّ الإشبيليّ.
مولده في حدود سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة.
وقال الخطيب: قدِم بغداد أبو ذَرّ وأنا غائبٌ، فحدَّث بها وحجّ وجاور، ثم تزوج في العرب وسكن السروات، وكان يحج كل عام فيحدَّث ويرجع وكان ثقة ضابطا دينا.
مات بمكة في ذي القعدة. وقال أبو علي بن سكرة: توفي في عقب شوال.
وقال أبو الوليد الباجي في كتاب "اختصار فرق الفقهاء" من تأليفه عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذَرّ، وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا؟ فقال: كنتُ ماشيا ببغداد مع الدَّارَقُطْنيّ فلقينا القاضي أبا بكر، فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعيينه. فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب. قال أبو ذَرّ: فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه. وقال أبو عليّ البَطَلْيُوسيّ: سمعت أبا عليّ الحسن بن بَقِي الْجُذَاميّ المالِقيّ: حدَّثني بعض الشّيوخ قال: قيل لأبي ذَرّ: انت من هَرَاة، فمن أين تَمَذْهَبْتَ لمالك وللأشعريّ؟ قال: قدِمتُ بغداد فلزِمت الدَّارَقُطْنيّ، فاجتاز به القاضي ابن الطّيّب فأظهر الدَّارَقُطْنيّ ما تعجّبت منه مِن إكرامه، فلمّا ولّى سألته فقال: هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ. فلزِمْتُه مُنْذُ ذَلِكَ، واقتديت به في مذهبه جميعًا، أو كما قال.
وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد: عبد بن أحمد بن محمد السّمّاك الحافظ، صدوق، تكلّموا في رأيه. سمعت منه حديثًا واحدًا عن شيبان بن محمد، عن أبي خليفة، عن ابن المَدِينيّ، حديث جابر بطوله في الحجّ، قال لي: اقرأه عليّ حتّى تعتاد قراءة الحديث، وهو أوّل حديث قرأته على الشّيخ، وناولته الجزءَ فقال: لستُ على وضوء فَضَعْه.
قلت: أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثَّغْر: أنا عليّ بن زوزبه، أنا أبو الوقت، أنا أبو إسماعيل، فذكره.
стр. 9855
وقال عبد الغافر في "السّياق": كان أبو ذَرّ زاهدًا ورِعًا عالمًا سخيًّا بما يجد، لا يدَّخِر شيئًا لغد.
صار من كبار مشايخ الحَرَم، مشارًا إليه في التَّصَوّف. خرّج على الصّحيحين تخريجًا حسنًا.
وكان حافظًا كثير الشّيوخ.
قلت: وله "مستخرَج استدركه على صحيح البخاريّ ومسلم" في مجلّدٍ وسَط، يدلّ على حِفظه ومعرفته.
وقال القاضي عَيّاض: لأبي ذَرّ كتاب كبير مخرَّج على الصَّحيحين، وكتاب في "السُّنَّة والصِّفات"، وكتاب "الجامع"، وكتاب "الدّعاء"، وكتاب "فضائل القرآن"، وكتاب "دلائل النُّبُوّة"، وكتاب "شهادة الزور"، وكتاب "فضائل مالك"، و"فضائل العيدين"، وغير ذلك. وأرّخ وفاته في سنة خمسٍ وثلاثين. والصّحيح سنة أربعٍ، والله أعلم.
١٢١- عليْ بن جعفر.
المنذريّ، القُهُنْدُزِيّ، الهَرَويّ. سمع: العباس بن الفضل النضرويي.
روى عنه: العُمَيْريّ، وجماعة.
١٢٢- عليّ بن طلحة بن محمد بن عمر١.
أبو الحسن البصْريّ المقرئ سمع: أبا بكر القطعيّ، وابن ماسيّ، وعبد العزيز، وإبراهيم الخِرَقيّين.
قال الخطيب: كتبنا عنه، ولم يكن به بأس. ومات في ربيع الآخر.
قلت: قرأ علي صاحب ابن مجاهد أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن البَيِّع.
قرأ عليه: أبو طاهر بن سَوّار، وعبد السّيّد بن عَتّاب، وأبو البركات الوكيل، وغيرهم.
ومن شيوخه في القراءات أيضًا: عبد العزيز بن عصام، ممّن قرأ على ابن
стр. 9856
مجاهد، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمين المؤدّب البصْريّ، قرأ على محمد بن عبد العزيز بن الصّبّاح صاحب حنبل.
١٢٣- عليّ بن محمد بن عبد الرّحيم١.
أبو الحسين الأزْديّ. سمع: أباه، والقَطِيعيّ، وابن لؤلؤ الورّاق.
وهو بغداديّ. كتب عنه: الخطيب وصدّقه. وتوفي في المحرم.
١٢٤- عمر ابن إبراهيم بن سعيد٢.
أبو طالب الزُّهْريّ البغداديّ الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن حَمَامة. سمع: أبا بكر القَطِيعيّ، وابن ماسي، وعيسى بن محمد الرُّخَّجِيّ، وجماعة.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة.
ولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وكان من كبار أئمّة المذهب ببغداد، ومن ذُرّيّة سعْد بن أبي وقّاص.
"حرف الميم":
١٢٥- محمد بن أحمد٣.
أبو الفرج العَيْن زَرْبيّ الفاتوريّ. حدَّث عن: أبي عليّ بن أبي الرَّمْرام، ويوسف المَيَانِجِيّ.
وعنه: الكتّانيّ، وأبو نصر بن طلّاب، وجماعة.
١٢٦- محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر٤.
أبو الفتح الشَّيْبانيّ العطّار، قُطَيط. بغداديّ تغرّب إلى مصر وإلى الشّام، والجزيرة، وفارس، والحجاز.
وحدَّث عن: أبي الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ، ومحمد بن المظفّر، وجماعة.
стр. 9857
قال الخطيب: سمعتُ منه، وكان طريفًا متصوِّفًا. تُوُفّي بالأهواز.
١٢٧- محمد بن عبد الله بن زين القُرْطُبيّ١.
روى عن: ابن عَوْن الله، ومحمد بن أحمد بن مفرِّج، وعبّاس بن أصْبَغ، وجماعة. وكان مجوّدًا للقرآن، عارفًا بالحساب والشُّروط. تُوُفّي بإشبيليّة وله أربعٌ وثمانون سنة.
١٢٨- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَوْف٢.
أبو عبد الله القُرْطُبيّ. أخذ عن: أبي عبد اللَّه بن أبي زَمْنين. وكان إمامًا في الفقه، من بيت حشمة وجلالة.
١٢٩- محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مصعب الزبيري٣.
أبو البركات المكي. دخل العراق والشام ومصر والأندلس، وحدَّث عن جماعة.
روى عن: أبي زيد المَرْوَزِيّ، وأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيقيّ، والقاضي أبي الحسن علي بن محمد الجراحي، والقاضي أبي بهر الأبهري، والدارقطني، وأبي بكر المهندس، وأبي الفرج الشنبوذيّ، وأبي أحمد السامري، وأبي الطيب بن غلبون. ترجمه الخولاني.
وحدَّث عنه: أبو محمد بن حزم، والدلائي، وأبو محمد بن خزرج وقال: كان ثقة متحريًّا فيما نقله. لقِيته بإشبيليّة في سنة أربعٍ وثلاثين وأخبرني أنّ مولده في سنة سبعٍ وأربعين وثلاثمائة.
وكان مُمتّعًا، يعني بحواسه.
١٣٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن إبراهيم.
أبو الفضل الكاتب البغداديّ، المعروف بابن حاجب النُّعمان.
كان أبوه وزيرًا للقادر بالله، فلمّا مات أبوه وَزَرَ هو للقادر في سنة إحدى وعشرين، ثمّ عُزل بعد ستة أشهر. فلمّا استخلف القائم استوزره. وكان أديبًا شاعرًا
стр. 9858
كاتبًا. تُوُفّي في ثامن ذي القعدة وله سبعون سنة. وقد فُلج قبل موته مدّة أعوام. وله في الشمعة.
وطفلة كالرمح لا حظتها ... سنانها من ذَهَبٍ قد طُبِعْ
دموعها تَنْهَلُّ في نحْرها ... ورأسها يحيى إذا ما قطعْ
١٣١- محمد بن المؤمّل بن الصَّقْر١.
أبو بكر البغداديّ الورّاق. غلام الأبْهريّ.
سمع: أبا بكر القطيعي، وابن ماس، وأبا بكر الأبْهريّ.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا. وكان لا يحسن يكتب تُوُفّي ﵀ في ذي الحجّة، وله إحدى وتسعون سنة.
"حرف الهاء":
١٣٢- هارون بن محمد بن أحمد بن هارون.
أبو الفضل الأصبهاني الكاتب.
روى عن: سليمان الطَّبَرانيّ.
روى عن: محسن بن عليّ الفَرْقَدِيّ، وعبد الأحد بن أحمد العنْبريّ، والحسن بن أحمد الحدّاد، وغيرهم. تُوُفّي في رمضان.
"حرف الياء":
١٣٣- إلْيَسَعُ بن عبد الرحمن بن محمد اللَّخْميّ٢.
أبو محمد الإشبيليّ.
روى عن: أبي عبد الله بن مفرِّج، وأحمد بن خالد التّاجر.
روى عنه: الخولاني، وأثنى عليه. وقال ابن خزرج: ولد سنة ستّين وثلاثمائة.
стр. 9859
وفيات سنة خمس وثلاثين وأربعمائة:
"حرف الألف":
١٣٤- أحمد بن الحسن١.
أبو بكر بن الحدي. سمع: علي بن محمد بن كيسان، وإسحاق بن سعد.
قال الخطيب: صدوق.
١٣٥- أحمد بن سعيد بن دينال٢.
أبو القاسم الأموي القرطبي. روى عن: أبي عيسى اللَّيْثيّ، وابن عَوْن الله، وأبي عَبْد الله بْن مُفَرّج، وأبي محمد القلعي، وأبي عبد الله بن الخزار. وحج وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد.
وكان صالحًا، ثقة: عني بالعلم والرواية. توفي سنة خمس فِي جُمَادَى الأولى.
١٣٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ملاّس٣.
أبو القاسم الفزاريّ الإشبيليّ. حجّ وأخذ عن أبي الحسن بن جَهْضَم، وأبي جعفر الدّاوديّ.
وسمع بقُرْطُبة من: أبي محمد الأصيليّ، وأبي عمر بن المكْوِيّ. وكان متفنّنًا في العِلم، بصيرًا بالوثائق. مولده سنة سبعين وثلاثمائة.
١٣٧- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحُسَيْن٤.
أَبُو منصور بن الذّهبيّ البغداديّ المالكيّ. سمع: أبا بكر الأبْهريّ، وأبا الحسين بن المظفّر.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا. تُوُفّي في شَعبان.
١٣٨- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهوّاريّ.
стр. 9860
غلب على طُلَيْطُلَة عند اضطّراب الدّول بالأندلس، وأطاعته الرّعيّة، فضبط مملكة طُلَيْطُلَة.
ومات في هذه السَّنة، فولي بعده ولده المأمون يحيى.
١٣٩- أسماء بنت أحمد بن محمد بن شاذَة.
أمّ سَلَمَة الأصبهانية. عن: أبي الشّيخ. وعنها: أبو بكر الخطيب، وأبو عليّ الحدّاد، وآخرون.
"حرف الجيم":
١٤٠- جهور بن محمد جهور بن عُبَيْد الله١.
أبو الحزّم، رئيس قُرْطُبة وأميرها وصاحبها. جعل نفسَه ممسِكًا للأمر إلى أن يتهيَّأْ مَن يصْلُح للخلافة.
روى عن: عبّاس بن أَصْبَغ، والقاضي أبي عبد الله بن مفرِّج، وخَلَف بن القاسم، وجماعة.
وآل الأمر إلى أن صار مدبّر أمر قرطبة، وانفرد برئاسة مصر إلى أن تُوُفّي في المحرّم.
ودُفِن بداره، وصلّى عليه ابنه الوليد محمد بن جَهْور القائم بالأمر بعده.
عاش إحدى وسبعين سنة. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْن عَتَّاب، وغيره.
وكان أبو الحزْم من وزراء الدّولة العامريّة، ومِن دُهاة العالم وعُقلائهم ورؤسائهم. لم يزل متصوِّنًا حتّى خلا له الجو، فانتهز الفرصة ووثب على قُرْطُبة. ولم ينتقل إلى رُتْبَة الإمارة ظاهرًا بل حفظ لغيره الاسم واستقلّ بالأمر، ولم يتحوّل من داره. وجعل ارتفاع الأموال بأيدي رجالٍ وديعة، وصيَّر أهلَ الأسواق جُنْدًا، ورزقهم من أموالٍ تكون بأيديهم مضاربةً، وفرّق عليهم السّلاح. وكان يَعُود المَرْضَى ويشهد الجنائز، ويزور الصالحين.
стр. 9861
"حرف الحاء":
١٤١- الحسن بن بكر بن عُرَيْب القَيْسيّ١.
القُرْطُبيّ، أبو بكر السّماد.
أخذ عن: أبي محمد الأصِيليّ، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكْوِيّ.
وكان ورّاقًا، نسخ الكثير، وتوسع في طلب الحديث. وتوفي في صفر عن ثمانين سنة.
١٤٢- الحسن بن عليّ بن موسى بن السِّمسار٢.
أبو عليّ الدّمشقيّ الأديب.
روى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وعبد الله بن ذَكوان البَعْلَبَكيّ. روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ.
١٤٣- الحسين بن عثمان٣.
أبو سعد العِجْليّ الفارسيّ الشّيرازيّ، المجاور بمكّة. روى عن: زاهر السَّرْخَسِيّ، ومحمد بن مكّيّ الكشميهنيّ. روى عنه: البغداديون. مات في شوّال.
"حرف السين":
١٤٤- سلار بن أحمد. أبو الحسن الدَّيْلَميّ. تُوُفّي في رجب.
"حرف العين":
١٤٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زياد٤.
أبو محمد الأنصاريّ القُرْطُبيّ، والد الخطيب زياد. كان صالحًا، متصوِّنًا، كاتبًا مترسِّلًا بليغًا.
стр. 9862
رفض الدُّنيا وتزَّهد. تُوُفي في رمضان.
١٤٦- عبد الله بن يوسف بن نامي بن أبيض١.
أبو محمد الرّهوانيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: أبي الحسن الأنطاكيّ، وعبّاس بن أَصْبَغ، ومحمد بن خليفة، وخَلَف بن القاسم. قال ابن مهديّ: كان صالحًا خيِّرًا، مجوّدًا للقرآن، خاشعًا، ورِعًا، بكاءً. مولده سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. واختلط في آخر عمره، فتركوا الأخذ عنه.
قلت: روى أبو محمد بن حزْم في تصانيفه.
١٤٧- عُبَيْد الله بن أحمد بن عثمان٢.
أبو القاسم الأزهريّ الصَّيرفيّ البغداديّ. المعروف أيضًا بابن السَّوَاديّ. كنية أبيه أبو الفتح. وله أخٌ اسمه محمد تأخَّر بعده.
وُلِد أبو القاسم سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة.
وحدَّث عن: أبي بكر القَطِيعيّ، وابن ماسي، وأبي سعيد الحُرْفيّ، والعسكريّ، وعليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، وابن المظفر، وخلق كثير.
قال الخطيب: وكان أحد المعنيين بالحديث والجامعيين له مع صدق واستقامة ودوام درس للقرآن. سمعنا منه المصنفات الكبار.
وتوفي في صفر، وقد كمل ثمانين سنة، بل جاوزها بعشرة أيام.
١٤٨- علي بن أحمد بن محمد٣.
أبو الحسن بن الآبنوسي الصيرفي. أخو محمد.
سمع: أبا عبد الله العسكري، وعلي بن لؤلؤ، وأبا حفص الزيات.
قال الخطيب: لا أحسب سمع منه غيري. كان يتمنّع.
стр. 9863
١٤٩- عمر بْن القاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يحيى بن مفرِّج القُرْطُبيّ١.
أبو حفص. سمع من أبيه الكثير، ومن أبي جعفر بن عَوْن الله، وغيرهما.
وكان ثقة. روى عنه: أبو مروان الطّبْنيّ وقال: تُوُفّي في رجب.
١٥٠- عيسى بن خَشْرَم.
أبو عليّ البنَّا المصريّ. تُوُفّي في صفر.
"حرف الفاء":
١٥١- فيروزجرد الملك جلال الدّولة٢.
أبو طاهر ابن الملك بهاء الدّولة أبي نَصْر بن الملك عضُد الدّولة أبي شجاع بن الملك رُكن الدّولة بن بُوَيْه الدَّيْلَميّ. صاحب بغداد، ملكها سبْع عشرة سنة.
وقام بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، وخُطِب له. ثمّ ضعُف عن الأمر، وكاتب ابن عمّه أبا كاليجار مَرْزُبان بن سلطان الدّولة بن بهاء الدّولة وهو بالعراق الأعلى بأنّه ملتجئ إليه ومعتمد عليه، وأنّه ممتثل أمره. فشكره أبو كاليجار، وودّعه بكل جميل. وخطب لأبي كاليجار بعده أو قبله.
وقد ذكرنا من أخبار رجال الدّولة في حوادث السّنين ما يدلُّ على ضَعْف دولته ووهن سلطنته.
وكان شيعيًّا جبانًا، عاش نيِّفًا وخمسين سنة. وكان عسكره قليلًا، وحدّه كليلًا، وأيّامه نَكَد.
"حرف الميم":
١٥٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إسحاق العبدانيّ النَّيْسابوريّ٣.
стр. 9864
عُرِف بأميرك. سمع: أبا أحمد الحاكم، وأبا بكر بن مِهْران المقرئ.
١٥٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن هرثمة بن ذكوان١.
أبو بكر القُرْطُبيّ. سمع من: أَبِي المطرِّف القَنَازِعيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
وقلّده الوزير أبو الحزْم جَهْور القضاء بإجماع من أهل قُرْطُبة، فأظهر الحقَّ، وردّ المظالم وشُكِرَت أفعاله. ثمّ عُزِل.
وكان من أهل العلم والذّكاء، وممّن عُني بجمع العِلْم والحديث واقتناء الكُتُب.
تُوُفّي في ربيع الأوّل، وله أربعُ وأربعون سنة، ورثاه النَّاسُ.
١٥٤- محمد بن جعفر بن عليّ٢.
أبو بكر المِيماسيّ راوي "الموطّأ" عن محمد بن العبّاس بن وصيف الغزّيّ.
رواه عنه: نصر المقدسيّ الفقيه، وغيره. تُوُفّي في شوّال.
١٥٥- محمد بن عبد الواحد بن عليّ بن إبراهيم بن رزْقة٣.
أبو الحُسَين البغداديّ البزّاز. حدَّث عن: أبي بكر بن خلّاد النَّصيبيّ، وأبي بكر بن سالم الختُّليّ، وأبي سعيد السِّيرافي.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صدوقًا كثير السّماع.
مات في جمادى الأولى. ومولده سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
قلت: وروى عنه: خالد بن عبد الواحد التّاجر، وأبو طاهر بن سَوَّار، وطائفة من البغداديّين.
١٥٦- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة٤.
البغداديّ البزّاز. حدَّث عن: أبيه، وأبي محمد بن ماسي. وهو ضعيف. كذَّبه أبو القاسم بن برهان.
стр. 9865
١٥٧- مختار بن عبد الرحمن الرُّعينيّ القُرْطُبيّ المالكيّ١.
كان جامعًا لفنون العلم. أخذ عن: يونس بن عبد الله. وولي قضاء المَرِيّة فأحسن السِّيرة. يقال: إنّه شرب البلاذُر، فأفسد مزاجه. تُوُفّي كَهْلًا في نصف جُمَادى الأولى، ﵀.
١٥٨- المهلب بن أحمد بن أبي صُفْرة أَسِيد٢.
أبو القاسم الأسَديّ. من أهل المَرِيّة. سمع من أبي محمد الأصِيليّ.
ورحل فأخذ عن: أبي الحسن القابسيّ، وأبي الحسن عليّ بن محمد بندار القزوينيّ، وأبي ذر الهروي.
حدَّث عنه: أبو عمر بن الحذاء، وقال: كان أذْهَن من لقِيتُه وأفصحهم وأفهمهم.
وحدَّث عنه أيضًا: أبو عَبْد اللَّه بْن عابد، وحاتم بْن مُحَمَّد، وغيرهما.
وكان من أهل العلم والمعرفة والذّكاء، والعناية التّامّة بالعلوم.
صنَّف كتابًا في "شرح صحيح البخاريّ"، أخذه النْاس عنه. ولي قضاء المَرِيّة. وتُوُفّي في ثالث عشر شوّال. وقد شرح "البخاريّ" أيضا ابن بطّال، وسيأتي عام ٤٤٩هـ.
"وفيات سنة ست وثلاثين وأربعمائة":
"حرف الألف":
١٥٩- أحمد بن محمد بن أَحيد بن ماما٣.
الحافظ أبو حامد الأصبهاني المامائي، صاحب التَّصانيف. سكن بُخَارى، وذيَّل على "تاريخ غُنْجار".
وحدَّث عن: عبد الرحمن بن أبي شريح، وأبي عليّ إسماعيل بن حاجب
стр. 9866
الكُشَانيّ، وأبي نصر محمد بن أحمد المَلَاحميّ، وأبي عبد الله الحَلِيميّ، وجماعة كثيرة، تُوُفّي في شَعبان.
"حرف التّاء":
١٦٠- تمّام بن غالب بن عمر١.
أبو غالب بن التَّيّانيّ، القُرْطُبيّ اللُّغويّ، نزيل مُرْسِيَة. روى عن: أبيه، وعن: أبي بكر الزُّبَيْديّ، وعبد الوارث بن سُفْيَان، وغيرهم.
وقال الحُمَيْديّ: كان إمامًا في اللغة، وثقة في إبرادها. مذكورًا بالدِّيانة والورع. له كتابٌ في اللُّغة لم يؤلف مثله اختصارًا وإكثارًا.
وقد حدَّثنا ابن حزْم: حدَّثني أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن الفَرَضيّ أنّ الأمير مجاهد بن عبد الله العامريّ وجَّه إلى أبي غالب أيّام غَلَبَتِه على مُرْسِيَة ألفَ دينارٍ أندلُسيّة، على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب ممّا ألَّفه تمّام بن غالب لأبي الجيش مجاهد، فردَّ الدَّنانير وأَبَى من ذلك، ولم يفتح في هذا بابًا البتّة.
وقال: والله لو بُذلت لي الدُّنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذِب، فإنّي لم أجمَعْه له خاصّة. تُوُفّي بالمَرِيّة. وكان مقدَّمًا في علم اللِّسان أجمعه، مسلَّمةً له اللُّغة. ومات في أحد الْجُمَادَين.
"حرف الحاء":
١٦١- الحسين بن عليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر٢.
أَبُو عَبْد الله الصَّيْمَرِيّ. سكن بغداد في صِبَاه، وتفقّه لأبي حنيفة، وبرع في المذهب.
وسمع من: المفيد، وأبي الفضل الزُّهْريّ، وأبي بكر بن شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وجماعة.
стр. 9867
روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا وافر العقل، قال لي: سمعتُ من الدَّارَقُطْنيّ أجزاء من سُنَنِه، فقُرئ عليه حديث فُورَك السَّعْدِيّ، عن جعفر بن محمد في زكاة الخيل، فقال: فُورَك ومن دونه ضُعفاء. فقيل له: الّذي رواه عن فُورَك هو أبو يوسف القاضي. فقال: أَعْوَر بين عُمْيَان.
وكان الشّيخ أبو حامد الفقيه حاضرًا، فقال: ألْحِقوا هذا الكلام في الكتاب. فكان ذلك سبب انقطاعي عن مجلس الدَّارَقُطْنيّ، فلَيْتَني لم أفعل أيْشٍ ضرَّ أبا الحسن انصرافي؟ قلتُ: وحدَّث عن الصَّيْمَرِيّ جماعةٌ ممّن أدركهم السِّلَفيّ. ومات في شوّال وله خمسٌ وثمانون.
وقد ولي قضاء المدائن ثمّ قضاء رَبْع الكَرْخ.
١٦٢- الحسين بن محمد بن أحمد١.
الأنصاريّ، الحلبيّ، الشّاهد. عُرِف بابن المُنَيْقير.
سكن دمشق، وحدَّث عن: أحمد بن عطاء الرُّوذَبَاريّ.
روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، ونصر المقدسيّ، وأبو صالح أحمد بْن عَبْد الملك المؤذّن، ونجا بن أحمد. وثّقه محمد بن عليّ الحدّاد.
"حرف الحاء":
١٦٣- الخَضِر بْن عَبْدَان بْن أَحْمَد بْن عَبْدان٢.
أبو القاسم الأزْديّ الدّمشقيّ الصّفّار المعدّل. حدَّث عن القاضي المَيَانِجِيّ.
روى عنه: نجا بن أحمد، وقال: تُوُفّي في جُمَادى الأولى. روى مجلسًا واحدًا.
"حرف الطّاء":
١٦٤- طاهرة بنت أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البَهْلُول٣.
стр. 9868
روت عن: أبيها، وأبي محمد بن ماسيّ، ومخلد الباقَرْحيّ.
روى عنها: أبو بكر الخطيب.
"حرف العين":
١٦٥- عبد الله بن سعيد بن لُبَّاج١.
أبو محمد الشَّنْتَجاليّ الأُمويّ، مولاهم.
جاور بمكّة دهرًا. وسمع بقُرْطُبة من: أبي محمد بن تيريّ. وحجّ سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فسمع من: أحمد بن فِراس، وعُبَيْد الله بن محمد، السَّقَطيّ. وصحِب أبا ذَرّ الهَرَويّ، واختصَّ به. ولقِي أبا سعيد السِّجْزيّ عمر بن محمد، فأخذ عنه "صحيح مسلم". وسمع بمصر وبالحجاز من جماعة. وكان صالحًا، خيّرًا، زاهدًا، عاقلًا، متبتّلًا. وكان يسرد الصَّوم، وإذا أراد الحاجة خرج من الحرم. لم يكن للدّنيا عنده قيمة. وكان كثيرًا ما يكتحل بالإثْمد. وحجّ خمسًا وثلاثين حَجَّةً، وزارَ مع كلّ حَجة زَوْرَتَين.
ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. وحدَّث بصحيح مسلم في نحو جمعة بقُرْطُبة. وتُوُفّي في رجب سنة ستٍّ وثلاثين ﵀. روى عنه: أبو جعفر الهَوْزَنيّ.
١٦٦- عَبْد الله بْن محمد بْن أحمد٢.
أبو القاسم العطّار المقرئ. سمع: أبا محمد بن حيّان أبو الشّيخ، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيَّ الحداد، وَأَبُو الْقَاسِمِ الهذلي.
وقد قرأ على: أبي بكر عبد الله بن محمد القباب، وغيره. ذكره ابن نُقْطَة، فَقَالَ: ذكره يَحْيَى بْنُ منده فقال؛ أبو القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن موسى بن شيذة، بمعجمتين. ثمّ قال: كان إمامًا في القراءات، عالمًا بالرّوايات، ثقة أمينًا صدوقًا ورِعًا، صاحب سُنَّة. حدَّث عنه عمّي عبد الرحمن في آخرين.
стр. 9869
١٦٧- عبد الرحمن بن أحمد بن عمر١.
أبو سعْد الأصبهاني، الصّفّار، أخو الفقيه أبي سهل. سمع: أبا القاسم الطَّبَرانيّ. وعنه: الحدّاد، ومحمد بن الحسن العَلَويّ الرّسّيّ شيخ لأبي موسى المَرِينيّ. وروى أيضًا عن: أحمد بن بُنْدَار الشّعّار، وغيره. وتُوُفّي ليلة عَرَفَة.
١٦٨- عبد العزيز بن عبد الرّزّاق١.
أبو الحسين، صاحب التَّبْرِيزيّ. حدَّث عن: القَطِيعيّ، وطيّب المُعْتَضِديّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، ولا بأس به.
١٦٩- عبد الغفار بن عبيد الله بن محمد بن زيرك٣.
أبو سعيد التّميمي الهمداني الشافعي، شيخ همدان. قال شيرويه: روى عن: أبيه، وأبي سهل، وابن لال، وجماعة. ورحل فأخذ عن: أبي أحمد الفَرَضيّ، والحفّار، وأبي عمر بن مهديّ، وخلْق. ثنا عنه ابن أخيه محمد بن عثمان، والحسين بن عبد الوهّاب الصُّوفيّ، وأحمد بن عمر المؤذّن، وأحمد بن إبراهيم بن معروف. وكان فقيهًا إمامًا، ثقة نَحْوِيًّا، يَعِظُ النّاسَ ويتكلَّم عليهم في علوم القوم. وله مصنفات في أنواع العلم. ذكر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام، فألبسه قميصًا، فقال له المعبّر: إنّ الله يرزقك عِلمًا واسعًا.
١٧٠- عَبْد الملك بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن الأصْبَغ٤.
أبو مروان القُرَشيّ القُرْطُبيّ. روى عنه: الخَوْلانيّ، وقال: كَانَ من أهل العلم مقدَّمًا في الفَهْم، قديم الخير والفضل، له تصنيف حسن في الفِقْه والسُّنَن.
وقال غيره: له كتاب في أصول العِلم تسعة أجزاء، وكتاب مناسك الحجّ.
روى عنه: القاضي ابن رزب، وأبي عبد الله بن مفرِّج، وخَلَف بن القاسم. ولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ومات ﵀ بإشبيلية.
стр. 9870
١٧١- عبد الوهاب بن منصور١.
أبو الحسن بن المشتري، قاضي الأهواز، ورئيس تلك النّاحية.
روى عن: أحمد بن عَبْدان الحافظ. وعنه: الخطيب.
١٧٢- عُبَيْد الله بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال٢.
أبو الفضل الخُرَاسانيّ من بيت حشْمة وإمرة. تُوُفّي يوم النَّحْر.
١٧٣- عليّ بن أحمد بن مهران.
أبو القاسم الأصبهاني الصّحّاف.
روى عن: أبي بكر عبد الله بن محمد القبّاب، وأبي الشّيخ، وطائفة كبيرة.
ورحل، وصنَّف الشّيوخ، وطال عمره. وروى الكثير. وُلِد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو علي الحداد. وتوفي في جُمَادى الأولى.
١٧٤- عليّ بن أحمد٣.
وزير الدّيار المصريّة والدّولة المستنصريّة أبو القاسم الْجَرْجرائيّ. بقي في الوزارة بضع عشرة سنة. ومات في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين بالاستسقاء. صلّى عليه المستنصر. وولي الأمر بعده الوزير أبو نصر صَدَقَة بن يوسف الفَلاحيّ، فقبض على أبي عليّ بن الأنباريّ صديق الْجَرْجرائيّ، وعمل على قتله، فقيل أنه قتله بخزانة البُنُود. فلم تَطُلْ أيّام الفَلاحيّ هذا، وحُمِل إلى خزانة البُنُود أيضًا، فقُتِل بها في أوّل سنة أربعين. واستوزر أبو البركات ابن أخي الوزير الْجَرْجَرائيّ، وقرّت الأمور إلى أن استوزر المستنصر قاضي القضاة أبا محمد اليازوريّ في سنة ثلاثٍ وأربعين.
١٧٥- عليّ بن الحسن بن عليّ بن ميمون٤.
стр. 9871
أبو الحسن الرَّبَعيّ الدّمشقيّ، المقرئ الحافظ. ويُعرف بابن أبي زَرْوان.
سمع: أحمد بن عُتْبَة بن مكين، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، والحسن بن عبد الله بن سعيد الحمصيّ، والعبّاس بن محمد بن حِبّان، ومحمد بن عليّ بن أبي فَرْوَة، وجماعة.
وقرأ على: عليّ بن داود الدَّارانيّ الخطيب، وعليّ بن زُهير البغداديّ. روى عنه: أبو سعْد السّمّان، ونجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو عبد الله الحسن بن أبي الحديد. تُوُفّي فِي صَفَر، وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
وقال الكتّانيّ: كان يحفظ ألف حديث بأسانيدها من حديث ابن جَوْصا، ويحفظ كتاب "غريب القرآن" لأبي عُبَيْد، وانتهت إليه الرّئاسة في قراءة الشّاميّين. وكان ثقة مأمونًا.
١٧٦- عليّ بن الحسين بن إبراهيم.
أبو الحسن العَنْسيّ، الصُّوفيّ الوكيل، نزيل مصر.
روى عن: محمد بن عبد الكريم الجوهريّ قاضي الرَّمْلة، وأحمد بن عطاء الرُّوذباريّ.
وعنه: القُضَاعيّ، وأبو طاهر بن أبي الصَّقْر الأنباريّ، والمشرف التّمّار. ورَّخه الحبّال.
٧٧- عليّ بن الحسين بن موسى١.
الشّريف أبو طالب العلويّ المُوسَوِيّ نقيب الطّالبيّين ببغداد، المعروف بالشّريف المرتضى ذو المجدين.
كان شاعرًا ماهرًا، متكلِّمًا ذكيًّا. له مصنَّفات جمّة على مذهب الشِّيعة.
حدَّث عن: سهل بن أحمد الدّيباجيّ، وأبي عُبَيْد الله المرزُبانيّ، وغيرهما.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان مولده في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وهو أخو الشريف الرضي.
стр. 9872
قلتُ: كلٌّ منهما رافضيٌ. وكان المرتضى رأسًا في الاعتزال، كثير الاطّلاع والجِدال.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْمٍ فِي "الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ": ومن قول الإماميّة كلها قديمًا وحديثًا أنّ القرآن مبدلٌ، زيد فيه نقص منه، حاشى عليّ بن الحسين بن موسى، وكان إماميًّا فيه تظاهرٌ بالإعتزال، ومع ذلك فإنه ينكر هذا القول ويكفر من قاله، وكذلك صاحباه أبو يَعْلَى الطُّوسيّ، وأبو القاسم الرّازيّ.
قلتُ: وقد اختلف في كتاب "نهج البلاغة" المكذوب على عليّ ﵇، هل هو من وَضْعه، أو وضع أخيه الرَّضِيّ.
وقد حكى عنه ابن بَرْهان النَّحويّ أنّه سمعَه وَوجْهُهُ إلى الحائط يعاتبُ نفسه ويقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا، واسترحما فرحما، أفأنا أقول ارتدّا؟ قلتُ: وفي تصانيفه سبّ الصّحابة وتكفيرهم.
"حرف الميم":
١٧٨- مجاهد بن عبد الله١.
السّلطان أبو الجيش الأندلسيّ العامريّ، الملقَّب بالموفّق. مولى النَّاصر عبد الرحمن بن المنصور أبي عامر وزير الأندلس.
ذكره الحُمَيْديّ، فقال: كان من أهل الأدب والشّجاعة والمحبَّة للعلوم. نشأ بقُرْطُبة وكانت له همّة وجلادة وجُرأة. فلمّا جاءت أيّام الفتنة وتغلّبت العساكر على النّواحي بذهاب دولة مولاه، توثّب هو على شرق الأندلس، وغلب على تلك الجزائر وحماها. ثمّ قصد منها في المراكب والعساكر إلى سردانية، جزيرة كبيرة للروم، سنة سبع وأربعمائة، فافتتح معاقلها وغلب على أكثرها.
ثمّ اختلفت عليه أهواء جُنْده، وجاءت نجدة الرّوم وقد عزم على الخروج من سردانية طمعًا في أن يفرّق مَن يَشغب عليه. فدهمته الملاعين في جَحْفَلتهم، وغلبوا على أكثر مراكبه، فحدَّثنا ابن حزْم قال: حدَّثني ثابت بن محمد الْجُرْجَانيّ قال: كنتُ مع أبي الجيش أيّام غزو سردانية، فدخل بالمراكب في مَرْسى نهاه عنه أبو خروب
стр. 9873
رئيس البحريّين، فلم يقبل منه، فلمّا حصل في ذلك المرسي هبّت ريحٌ جعلت تقذِف مراكبَ المسلمين مركبًا مركبًا إلى الرّيف، والرّومُ لا شُغْل لهم إلّا الأسر والقتْل. فكلّما ملكوا مركبًا بكى مجاهد بأعلى صوته ولا يقدر على شيء لارتجاج البحر، وأبو خَرُّوب ينشد.
بكى دَوْبَلٌ لا أرقأَ اللهُ دمعَه ... ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبلُ
ويقول: قد كنت حذرته من الدخول هنا فأبى. ثمّ تخلّصنا في يسير من المراكب.
قال الحُمَيْديّ: ثمّ عاد مجاهد إلى الأندلس، فاختلفت به الأحوال حتّى تملّك دانية وما يليها واستقرَّ بها. وكان من الأجواد العلماء، باذلًا للمال في استمالة الأُدباء، فبذل لأبي غالب تمّام بن غالب اللّغَويّ ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب الّذي ألّفه في اللّغة ما ألفة لأبي جيش مجاهد، فامتنع أبو غالب وقال: ما ألّفته له.
وفيه يقول صاعد بن الحسن اللُّغَويّ، وقد استماله على البُعْد بمالٍ، قصيدته:
أتتني الخريطةُ والمركبُ ... كما اقترنَ السَّعدُ والكوكبُ
وحُطَ بمينائه قِلعُهُ ... كما وضَعت حملها المُقربُ
على ساعةٍ قام فيها الثّناءُ ... على هامة المشتري يخطبُ
مجاهدُ رُضْتَ إِباءَ الشَّمُو ... س فاصْحَبْ ما لم يكُن يصحبُ
فقلْ واحتكمْ فسميعُ الزّما ... نِ مصيخٌ إليك بما ترغبُ
وقد ألف مجاهدًا كتابًا في العَرُوض يدلّ على فضائله. وقد وزر له أبو العبّاس أحمد رشيق.
تُوُفّي بدانية سنة ست وثلاثين.
١٧٩- حمد بن أحمد بن بكير التنوخيّ١.
الخياط، إمام مسجد أبي صالح الّذي بظاهر باب شرقيّ.
стр. 9874
حدَّث عن: عبد الوهاب الكلابي، وعبد الله بن محمد الحِنّائيّ.
روى عنه: الكتّانيّ، ونجا العطّار.
١٨٠- محمد بن أحمد بن أبي شُعيب١.
الفقيه أبو منصور الرُّويانيّ. نزيل بغداد. سمع: ابن كَيْسان النَّحْويّ، وسهل بن أحمد الدِّيباجيّ.
وعنه: الخطيب.
١٨١- محمد بن الحسن بن محمود.
أبو منصور الأصبهاني المعلم الصّوّاف.
١٨٢- محمد بن الحسين بن أحمد بن بُكَيْر٢.
أبو طالب التّاجر. بغداديّ. كان أبوه حافظًا فسمَّعه من: أبي محمد بن ماسيّ، وأبي الفتح محمد بن الحسين الأزْديّ، وجماعة.
روى عنه: الخطيب، وأحمد بن محمد بن قيداس المقرئ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
١٨٣- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن حسين بن هارون٣.
أبو بكر الوضّاحيّ الحمصيّ الزّاهد المقرئ. ويلقّب أبوه بجَرَميّ. سكن دمشق، وروى عن: أبي عليّ بن أبي الرَّمْرَام، وأبي سليمان بن زَبْر، وأحمد بن عُتْبَة، ويوسف المَيَانِجِيّ، والفضل بن جعفر التّميميّ.
روى عنه: عبد العزيز بن أحمد الكتّانيّ وقال: كان يذهب مذهب أبي الحسن الأشْعريّ. توفي في صفر. وروى عنه أيضًا: أبو القاسم المصِّيصيّ، وأحمد بن عبد المنعم الكُرَيْديّ، ونجا العطّار، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرّزاق، ومحمد بْن عَلِيّ الفرّاء، آخرون. قَالَ ابن عساكر: سمعتُ أبا الْحَسَن بْن المسلم، عن بعض شيوخه، أنّ أبا بكر بن الْجَرَميّ صادف في بعض الأيّام أحمال خمر لأمير دمشق "جيش بن
стр. 9875
لصمصامة"، فأراقها أبو بكر كلَّها عند بيت لهْيا، فبلغ جيشًا الخبر، فأحضره فسأله عَنْ أشياء من القرآن والحديث والفِقْه، فوجده عالمًا، ثمّ نظر إلى شاربه وإلى أظافيره، فإذا هي مقصوصة، فأمر أن يُنظر إلى عانته فإذا هي محلوقة، فَقَالَ: اذهب فقد نجوت منّي، لم أجد ما أحتجُّ به عليك.
١٨٤- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد١.
أَبُو الوليد المُرْسيّ. يُعَرف بابن مِيقُل. حدَّث عن: سهل بن إبراهيم، وهاشم بن يحيى، وأبي محمد الأصِيليّ. وسكن قُرْطُبة، وتفقّه بها مدّة.
قال أبو عَمْرو الحذّاء: ما لقيت أتمّ ورعًا ولا أحسن خلقًا ولا أكمل علمًا منه. كان يختم القرآن على قدميه في كل يوم وليلة. ولم يأكل اللّحم من أوّل الفتنة إلّا من طيرٍ أو حوت أو صيد.
وكان من كرام النّاس على توسُّط ماله.
وكان أحفظ النّاس لمذهب مالك وأقواهم احتجاجًا له، مع عِلمه بالحديث الصّحيح والسّقيم، والرّجال، والعمل باللُّغة والنَّحْو والقراءات والشِّعْر، وكان محمودًا في بلده، مطلوبًا لعِلمه وفضله.
تُوُفّي لليلتين بقيتا من شوّال بمُرْسِيَة، ودُفن في قبلة جامعها. وولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
١٨٥- مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد٢.
أبو عبد الرحمن النِّيليّ الفقيه الشّافعيّ.
من كبار أئمّة خُراسان. كان إمامًا فقيهًا زاهدًا، صالحًا، كبير القدْر، له شِعر جيّد. عُمّر ثمانين سنة.
وحدَّث عن: أبي عَمْرو بن حمدان، وأبي أحمد الحاكم، وغيرهما. وأملى مدّة. وكان له ديوان شِعْر. روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر، وأحمد بن عبد الملك المؤذن.