Полный текст (649 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أفلح بن حبيب بن عبد الملك الأموي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا يحيى.
له رحلة إلى المشرق وحج فيها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.
حدث عنه ابنه أبو عمر أحمد بن أفلح بجميع روايته. ذكر ذلك أبو بكر بن أبيض.
стр. 107
حرف الباء
من اسمه بكر
بكر بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الرعيني، يعرف: بابن المشاط من أهل قرطبة، يكنى: أبا جعفر.
وكان مخلفا لأخيه أبي الطرف على الأحكام. وكان من أهل المعرفة واليقظة ذكره القبشي.
بكر بن سعيد: من أهل قرطبة.
روى عن أبي زكريا بن عائذ وغيره. وكان صاحبا لأبي الوليد بن الفرضي.
بكر بن عيسى بن سعيد بن أحمد بن علاء بن أشعث الكندي الزاهد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا جعفر.
روى عن مكي المقرىء، ومحمد بن عتاب وغيرهما. ذكره أبو علي الغساني وقال: هو شيخي ومعلمي وأحد من أنعم الله علي بصحبته، اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلم الفقه والأدب، لم تر عيني قط مثله نسكا وزهدا وصيانة لنفسه وانقباضا عن جميع أهل الدنيا، من رآه فكأنما رأى السلف الصالح من الصحابة والتابعي. وتوفي ﵀: في رجب سنة أربع وخمسين وأربع مائة.
بكر بن محمد بن أبي سعيد بن عزيز اليحصبي الينشتي منها، يكنى أبا بكر.
стр. 108
روى عن أبي الوليد القوشي، وأبي عبد الله بن السقاط، والعذري، وغيرهم. وكان: من أهل المعرفة والذكاء والنبل. وتوفي نحو سنة عشرة وخمس مائة.
أخبرني بأمره الفقيه أبو مروان بن مسرة. وذكر لي أنه من قرابته.
من اسمه بقى
بقى بن نمر بن بقى القيسي، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن محمد بن سعيد الحضرمي. حدث عنه أبو محمد بن الأحدب الإشبيلي.
بقى بن قاسم بن عبد الرؤوف: نزل أوريولة، يكنى: أبا خالد.
أخذ عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، والأستاذ أبي القاسم الخزرجي وغيرهما. قرأ عليه غير واحد، قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.
بقى بن مخلد أبو عبد الرحم: من حفاظ المحدثين وأئمة الدين، والزهاد الصالحين.
رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وأعلام السنة منهم: الإمام أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجماعات أعلام يزيدون على المأتين، وكتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير وبالغ في الجمع والروايات. ورجع إلى الأندلس فملأها علما جما. وألف كتبا حسانا تدل على احتفاله واستكثاره.
قال لنا علي بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن بقى بن مخلد كتابه في تفسير القرآن فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله،
стр. 109
ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. ومنها في الحديث مصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة ﵃ فروي فيه على ألف وثلاث مائة صاحب، ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند. وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فيه في الحديث وجودة شيوخه، فإنه روى عن مائتي رجل وأربع مائة رجل ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير. ومنها: مصنفه في فتاوي الصحابة والتابعين ومن دونهم الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق بن همام، ومصنف سعيد بن منصور وغيرهما.
ونظم علما كثيرا لم يقع في شيء من هذا فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل، قواعد للإسلام لا نظير لها. وكان متخيرا لا يقلد أحدا، وكان ذا خاصة من أحمد ابن حنبل وجاريا في مضمار أبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم. هذا آخر كلام أبي محمد.
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: إن بقي بن مخلد مات بالأندلس سنة ستٍ وسبعين ومائتين. وقال أبو الحسن الدارقطني في المختلف أنه مات سنة ثلاث وسبعين وصلى عليه بين الظهر والعصر بمقبرة ابن عباس. ومولده في رمضان سنة إحدى وثلاثين ﵀.
وقد تقدم في اسم محمد بن سعيد بالإسناد الذي لا شك في صحته أن الأمير عبد الله ابن محمد شاور الفقهاء وفيهم بقى بن مخلد في قتل الزنديق، فصح كونه حيا في أيام عبد الله، وكانت ولايته في سنة خمسٍ وسبعين ومائتين وتمادت إلى الثلاث مائة.
هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء بالأندلس، وهذا شاهد لصحة قول أبي سعيد والله أعلم.
روى عن بقى بن مخلد جماعة منهم: أسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن القاسم
стр. 110
ابن محمد، والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين الكتامي من أهل المغرب، وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي، وعبد الله بن يونس المرادي وكان مختصا به مكثرا عنه، وعنه انتشرت كتبه الكبار ولعله آخر من حدث منه من أصحابه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري إجازة وصلت إلينا منه، وقرأته بخط أبي بكر أحمد بن على الحافظ فيما حدث به عنه قال: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار. فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله. قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه. قال: فلبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالما وله حديث يحدثك به. فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا قيودنا.
فبينما نحن نجيء من العمل مع صاحبنا الذي كان يحفظنا فانفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ: فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد؟ فقلت لا، إلا أنه سقط من رجلي. قال: فتحير وأحضر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي وتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي ألك والدة؟ قال: قلت نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلا يمكننا تتمييدك فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.
стр. 111
أفراد البراء بن عبد الملك الباجي، يكنى: أبا عمر.
من أهل الأدب والفضل. روى عن ثابت الجرجاني. روى عنه أبو محمد بن حزم. ذكره الحميدي.
بيبش بن خلف الأنصاري: من أهل مدينة سالم.
روى عن أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرىء، وأبي محمد بن عبد الله بن سعيد وغيرهما. كان عنده علم وخير وقد حدث وأخذ عنه.
стр. 112
حرف التاء
من اسمه تمام
تمام بن غالب بن عمر اللغوي، المعروف: بابن التياني من أهل قرطبة سكن مرسية، يكنى أبا غالب.
روى عن أبيه غالب بن عمر، وأبي بكر الزبيدي، وعبد الوارث بن سفيان وغيرهم. ذكره الحميدي، وقال: كان إماما في اللغة، وثقةً في إيرادها مذكور بالديانة والعفة والورع. وله كتاب في اللغة لم يؤلف مثله اختصارا وإكثارا. وله قصة تدل على فضله مضافا إلى علمه.
قال: أخبرنا أبو محمد بن حزم، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي: أن الأمير أبا الجيش مجاهد بن عبد الله العامري وجه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسيه وأبو غالب ساكن بها ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب: مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد فرد الدنانير وأبا من ذلك ولم يفتح في هذا بابا البتة وقال: والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب، فإني لم أجمعه له خاصة، لكن لكل طالب عامة. فاعجب لهمة هذا لرئيس وعلوها. واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها.
стр. 113
قال ابن حيان: وكان أبو غال هذا مقدما في علم اللسان أجمعه مسلمة له اللغة، شارعا مع ذلك في أفانيين من المعرفة، وله كتاب جامع في اللغة سماه تلقيح العين. جم الإفادة. وكان بقية مشيخة أهل اللغة الضابطين لحروفها، الحازقين لمقاييسها، وكان ثقة صدوقا عفيفا. وتوفي: بالمرية في إحدى الجمادين من سنة ستٍ وثلاثين وأربع مائة.
تمام بن عفيف بن تمام الصدفي الواعظ الزاهد: من أهل طليطلة: يكنى: أبا محمد.
أخذ عن عبدوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون. وشهر بالزهد والورع والصلاح والعفاف. وكان يعظ الناس ويحضهم على الخير ويندبهم إليه، ويدلهم عليه. وكان متقللاً في الدنيا راضيا في قوته باليسير.
وكان يلبس الصوف ويجتهد في أفعال البر كلها، ويعلم الناس أمر دينهم وما يلزمهم ويخوفهم ويجتهد في نصحهم. وكان يقول إذا سئل عن من لا يحسن العربية: إذا أعربتم أعمالكم، ما ضركم كلامكم.
توفي ﵀: في ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
ومن الغرباء في هذا الباب
تمام بن الحارث بن أسد بن عفير البصري، يكنى: أبا سهل.
قدم بالأندلس مع ابنه سهل تاجرين سنة عشرين وأربع مائة. له رواية عن شيوخ البصرة وغيرهم. وكان ثقة فاضلا على مذهب أبي حنيفة. ذكره أبو محمد ابن خزرج. لقيه بإشبيلية وروى عنه وقال: أخبرنا أن مولده سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.
стр. 114
حرف الثاء
من اسمه ثابت
ثابت بن محمد بن وهب بن عياش الأموي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.
روى بقرطبة عن أبي عيسى الليثي، وابن السليم، وابن القوطية، وابن الحارث، ويحيى بن مجاهد، وأبي نصر مولى الخشني الزاهد. وببلده من أبي محمدٍ الباجي وجماعة سواه.
وكان: من أهل الطهارة والعفاف، والثقة والجهاد في سبيل الله. وكان حافظا للأخبار، حسن الفهم، ذكره ابن خزرج وقال: أخبرني أنه ولد في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مائة.
وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ستٍ وعشرين وأربع مائة.
ثابت بن ثابت البرذلوري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن عبد الوهاب بن علي الفقيه المالكي، وعن أبي بكر محمد بن علي بن الإمام وغيرهما. حدث عنه أبو حفص بن كريب، وأبو محمد الشارقي.
ثابت بن عبد الله بن ثابت بن سعيد بن ثابت بن قاسم بن ثابت بن حزم ابن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان العوفي: من أهل سرقسطة وقاضيها، يكنى: أبا الحسن.
стр. 115
روى عن أبيه عن سلفه. وقد أخذ عنه ببلده. وخرج عن وطنه حين تغلب العدو عليه. وتوفي بقرطبة في سنة أربع عشرة وخمس مائة. وكان نبيه البيت والحسب، يفاخر أهل الأندلس بأوائل سلفه لعلمهم وفضلهم ﵏.
ومن الغرباء
ثابت بن محمد الجرجاني العدوي، يكنى: أبا الفتوح.
قال الحميدي: قدم الأندلس سنة ستٍ وأربع مائة وجال في أقطار الأندلس وبلغ إلى ثغورها، ولقي ملوكها. وكان إماما في العربية متمكنا في علم الأدب مذكورا فيها بالتقدم في علم المنطق. دخل بغداذ فأقام بها في الطلب، وأملى بالأندلس كتابا في شرح الجمل لأبي القاسم الزجاجي.
قال الخولاني: روى أبو الفتوح هذا عن أبي الحسن علي بن الحارث، وأبي أحمد عبد السلام البصري، وأبي عثمان بن جني، وأبي الحسن علي بن عيسى الربعي. وروى كثيرا من الآداب واللغات.
وقرأت بخط أبي بكر المصحفي: قتل أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني ﵀ ليلة السبت لليلتين بقيتا من المحرم من سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. قتله باديس ابن حبوس أمير صنهاجة لتهمةٍ لحقته عنده في القيام عليه مع ابن عمه يدير بن حباسة. قال ابن خزرج وبلغني أن مولده سنة خمسين وثلاث مائة.
ثابت الفقيه الصقلي: دخل الأندلس وقد أخذ بصقلية عن عبد الحق بن هارون الفقيه وغيره. وقد أخذ عنه بالأندلس.
стр. 116
الجزء الثالث
حرف الجيم
من اسمه جعفر
جعفر بن أحمد بن عبد الملك بن مروان اللغوي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا مروان، ويعرف بابن الغاسلة.
روى عن القاضي أبي بكر بن زرب، وابن عون الله، وابن مفرج، والمعيطي، والزبيدي وغيرهم. وكان بارعا في الأدب واللغة ومعاني الشعر والخبر. ذا حظٍ من علم السنة. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة. ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.
ذكره أبو محمد بن خزرج وروى عنه.
جعفر بن أبي علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون البغداذي: سكن قرطبة.
روى عن أبيه وكان أديبا شاعرا. ذكره الحميدي، وقد أخذ عنه أبو الوليد ابن الفرضي.
جعفر بن محمد بن ربيع المعافري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب، وأبي جعفر بن عون الله، ومحمد بن خليفة ونظرائهم.
ورحل إلى المشرق وحدث هنالك وقد ذكر عنه أبو بكر الخطيب في كتاب جمع الرواة عن مالك قصة اجتماع مالك مع سفيان بن عيينة وهي طويلة. حدث بها
стр. 117
الخطيب عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكرياء النسوي بدمشق، عن جعفر هذا، عن أبي محمد بن حرب بسنده. وذكر القصة إلى آخرها.
جعفر بن يوسف الكاتب: قرطبي روى عن أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي وغيره أشعارا وأخبارا. روى عنه أبو محمد بن حزم. حكى ذلك الحميدي.
جعفر بن عبد الله بن أحمد التجيبي: من أهل قرطبة من ساكني ربض الرصافة بها.
سكن طليطلة واستوطنها، يكنى أبا أحمد.
روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي، تلا عليه القرآن وسمع منه الحديث ثلاثة أعوام سنة إحدى عشرة، واثنتي عشرة، وثلاث عشرة، وقرأ الأدب على أبي محمد قاسم بن محمد القرشي المروانين وعلي أبي العاص حكم بن منذر بن سعيد وجالسهما بمدينة طليطلة. وأخذ بها أيضا عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي محمد الشنتجالي وغيرهم. وكان ثقة فيما رواه، فاضلاً منقبضاً. سمع الناس منه ولقيه أبو علي الغساني بطليطلة وأخذ عنه بها.
وأخبرنا عنه من شيوخنا محمد بن أحمد الحاك وقال لي غير مرة: قتل أبو أحمد هذا في داره بطليطلة ظلما ليلة عيد الأضحى سنة خمس وسبعين وأربع مائة. ومولده سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة.
جعفر بن مفرج بن عبد الله الحضرمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا أحمد.
كان متقدما في علم الطب، مطبوعا فيه وذا علم بالحساب وفنونه. من شيوخه في الحساب مسلمة المرجيطي وغيره. وروى الطب عن أبيه. ذكره ابن خزرج وقال: مولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
стр. 118
جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي اللغوي: من أهل قرطبة، يكنى، أبا عبد الله.
روى عن أبيه محمد بن مكي، ولزم أبا مروان عبد الملك بن سراج الحافظ واختص به وانتفع بصحبته وقال لي: صحبته مدة من خمسة عشر عاما أو نحوها، وأخذت عنه معظم ما عنده، وأجاز له أبو علي الغساني ما رواه. وأخذ عن أبي القاسم خلف ابن رزق الإمام. وكان عالما بالآداب واللغات ذاكرا لهما، متفننا لما قيده منهما ضابطا لجميعها، عني بذلك العناية التامة، وجمع من ذلك كتبا كثيرة. وهو من بيته علمٍ ونباهة وفضل وجلالة.
اختلفت إليه وقرأت عليه وسمعت منه وأجاز لي ما رواه وعني به بخطه. وسألته عن مولده فقال لي: ولدت بعد الخمسين والأربع مائة بيسير.
وتوفي الوزير أبو عبد الله بن مكي ﵀ ليلة الخميس، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة لتسع بقين من محرم سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. ودفن بالربض.
ومن الغرباء
جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني وأصله منها وبها ولد سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وخرج عنها عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة سبع وأربعين وأربع مائة إلى الأندلس، واستوطن برجة من ناحية المرية، يكنى: أبا الفضل.
وله رواية عن أبيه، وأخذ عنه ديوان شعره، وعن القاضي أبي عبد الله بن المرابط وأبي الوليد الوقشي، وأبي سعيد الوراق وغيرهم.
стр. 119
وكان: من جلة الأدباء، وكبار الشعراء. وكان شاعر وقته غير مدافع وطال عمره وأخذ الناس عنه وله تواليف حسان في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار، وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنفه بخطه. وتوفي ﵀ عصر يوم الثلاثاء منتصف ذي القعدة من سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.
من اسمه جهور
جهور بن عون الإشبيلي منها، يكنى: أبا بكر.
صحب أبا عمر الخراز الزاهد وأخذ عنه. وسمع بقرطبة: من أبي جعفر عون الله وغيرهن وقد حدث عن جهور هذا القاضي يونس بن عبد الله ووصفه بالثقة وقال: هو من أصحابنا.
جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر بن يحيى بن الغافر ابن أبي عبدة رئيس قرطبة: يكنى: أبا الحزم.
روى عن أبي بكر عباس بن أصبغ الهمداني، وأبي محمد الأصيلي، والقاضي أبي عبد الله بن مفرج، وأبي القاسم خلف بن القاسم، وأبي يحيى زكريا بن الأشج وغيرهم، وسمع منهم وأخذ العلم عنهم.
وقد أحذ عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه فقال: نا ثقة من الشيوخ الأكابر وهو يعني أبا الحزم هذا. ثم صار تدبير أهل قرطبة إلى أبي الحزم هذا فانفرد بالرياسة فيها إلى أن توفي يوم الخميس لسبعٍ بقين أبو الوليد محمد بن جهور متولي الأمر بعده، وكانت سنة يوم وفاته إحدى وسبعين سنة، كان مولده أول المحرم سنة أربع وستين وثلاث مائة.
стр. 120
جهور بن إبراهيم بن محمد بن خلف التجيبي: من ساكني مورور، يكنى: أبا الحزم.
رحل إلى مكة وحج، ولقي أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري وسمع منه صحيح مسلم وأخذ عن غيره هنالك أيضا.
لقيته بإشبيلية وأجاز لي لفظا ما رواه. وكان رجلا فاضلا منقبضا مقبلا على ما يعنيه.
وتولى الصلاة بموضعه وأخذ عنه بعض أصحابنا. وتوفي ﵀ ببلده سنة ستٍ وعشرين وخمس مائة.
стр. 121
ومن تفاريق الأسماء
جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي محمد بن عبد الله بن ذنين، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي عبد الله محمد بن مغلس، ومحمد بن عمر بن الفخار، وأبي بكر بن زهر، وأبي بكر بن خلف بن أحمد، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء. وأبي محمد القشاري وغيرهم كثيرا.
ورحل إلى المشرق حاجاً سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة فحج ولقي بمكة: كريمة المروزية، وسعد بن علي الزنجاني وغيرهما. ولقي بمصر: أبا عبد الله القضاعي فسمع منه كتاب الشهاب من تأليفه، وكتاب مسند الشهاب، وكتاب الفوائد للقضاعي أيضاً.
وسمع من أبي زكريا البخاري، ومن أبي نصر الشيرازي، وأبي إسحاق الحبال، وأبي عبد الله محمد بن عبد الولي الأندلسي وغيرهم كثيرا. ولقي بالأسكندرية: أبا على حسين بن معافى وغيره. وسمع الناس منه هنالك.
وكان حافظا للفقه على مالك، عارفا بالفتوى وعقد الشروط وعللها، مشاورا في الأحكام، عالما بالنوازل والمسائل، سريع الجواب إذا سئل فيهما. وكان حسن الخلق، كثير التواضع. وكانت العامة تجله وتعظمه وكان سنيا فاضلا، وكان قصير القامة جدا. أخبرنا عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله المعدل وأثنى عليه.
قال ابن مطاهر: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ستٍ وستين وأربع مائة وهو ابن ثمانين سنة. وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي.
ولما خرج بنعشه ازدحم الناس عليه حتى صار النعش في أكفهم إلى أن وصل
стр. 122
إلى قبره، مكفنا في حبرة، ونادى منادٍ بين يديه: لا ينال الشفاعة إلا من أحب السنة والجماعة.
وقرأت بخطه قال: سمعت أبا نصر أحمد بن الحسين الشيرازي الواعظ بمصر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الصفار بشيراز يقول: لما مات أبو العباس أحمد بن منصور الحافظ جاء رجل إلى والدي فقال: رأيت البارحة في المنام أبا العباس أحمد بن منصور وهو واقفٌ في المحراب في جامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكللٌ بالجوهر. فقلت له ما فعل الله بك؟ قال. غفر لي، وأكرمني، وتوجني، وأدخلني الجنة. فقلت: بماذا؟ فقال: بكثرة صلاتي على رسول الله ﷺ .
جابر بن أحمد بن خلف الجذامي من أهل رية، يكنى: أبا الحسن.
سمع بقرطبة: من أبي القاسم حاتم بن محمد، والقاضي أبي القاسم سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني، وأبي عبد الله بن بقى القاضي وغيرهم. وتفقه عند الفقيه أبي عمر القطان.
قال لي شيخنا أبو القاسم بن بقى: كان جابر هذا من أهل المعرفة والذكاء والنباهة، وكان يجلس للوثائق بجوفي المسجد الجامع بقرطبة، ثم صار إلى بطليوس وأخذ الناس عنه وبها توفي ﵀. قال ابن مدير: توفي عند الثمانين وأربع مائة.
جراح بن موسى بن عبد الرحمن الغافقي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبيدة.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي عبد الله بن المحتسب وغيرهما. وكان أديبا فاضلا حافظا، حاذقا، يعلم العربية واللغة والشعر. وكان فاضلا مقبلا على ما يعنيه. وتوفي: في صفر سنة سبع وخمس مائة.
стр. 123
حرف الحاء
من اسمه حسن
الحسن بن محمد بن عبد الله بن طوق التغلبي: من أهل جيان، يكنى: أبا علي.
حدث عن وهب بن مسرة سمع منه وأجاز له، وعن أبي عمر أحمد بن زكرياء بن ابن الشامة، وعن أبي عون الله وغيرهم. وكان: من قرية باغة التغلبيين.
حدث عنه الصاحبان وقالا: قدم علينا طليطلة مرابطا، وكان رجلا صالحا وأملى علينا حكايات من حفظه وأجاز لنا وقال لنا: ولدت سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وتوفي ﵀: آخر يوم من عشر ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مائة.
الحسن بن إبراهيم الرباحي، يكنى: أبا علي.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي المقرىء وغيره. حدث عنه الصاحبان.
الحسن بن إسماعيل المعروف بابن خيزران: من أهل مرسية، يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر بن معاوية القرشي وغيره. حدث عنه أبو عبد الله بن عابد وقال: لقيته بتدمير سنة تسع وأربع مائة. وذكر أنه استقضى بالجزائر أعمال ابن مجاهد وسماه الحسين بن إسماعيل وهو الصواب إن شاء الله.
الحسن بن حفص، يكنى: أبا علي الأندلسي.
حدث في الغربة عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله المفلحي لقيه بالأهواز.
стр. 124
حدث عنه بنيسابور أبو بكر بن منصور بن خلف المغربي نزيل نيسابور. ذكر ذلك الحميدي ﵀.
الحسن بن أيوب الأنصاري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بالحداد.
روى عن أبي عيسى الليثين وأبي علي البغداذي، وأحمد بن نابت التغلبي، ومحمد ابن عبيدون وغيرهم. وتفقه عند القاضي أبي بكر بن زرب وجمع مسائلة في أربعة أجزاء.
روى عنه جماعة من كبار العلماء منهم: أبو عمر بن مهدي وقال: كان من أهل العلم بالمسائل والحديث، مقدما في الشورى على جميع أصحابه لسنه. راوية للحديث واللغات، وافر الحظ من الأدب، حسن الشعر في الزهد والرثاء وشبهه، ذا دين وفضل. ولد في المحرم سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مائة. وتوفي ودفن ضحوة يوم السبت خلف باب القنطرة في رمضان سنة خمس وعشرين وأربع مائة.
الحسن بن بكر بن عريب القيسي السماد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
صحب أبا محمد الأصيلي وأخذ عنه، وأبا عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي وغيرهما. وكان وراقا. كتب علما كثيرا، وسمع الحديث فاتسع ولم يزل يطلب العلم إلا أن توفي يوم الثلاثاء لأربع بقين من صفر من سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة. ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. ذكره ابن حيان.
الحسن بن محمد بن مفرج بن حماد بن الحسين المعافري، يعرف: بالقبشي: من أهل قرطبة، يكنى أبا بكر.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد القلعي،
стр. 125
وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وعباس بن أصبغ، والقاضي عبد الرحمن بن فطيس، وابن الهندي وغيرهم كثيرا.
وعني بالحديث وروايته عن الشيوخ وسماعه منهم وتقييد أخبارهم. وجمع كتابا سماه بكتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال في أخبار الخلفاء، والقضاة والفقهاء وقد نقلت منه في كتابي هذا ما نسبته إليه، ونقلته من خطه. وقرأت بخطه في آخره: ابتدأت بالاحتفال في أخبرا الخلفاء والقضاة والفقهاء، رحمنا الله وإياهم في المحرم سنة سبع عشرة وأربع مائة بمرسية في دار بني صفوان بربض بني خطاب قرب المسجد الجامع فتم بحمد الله وعونه للنصف من المحرم من سنة عشرين وأربع مائة. وتوفي بعد الثلاثين وأربع مائة. ومولده سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة. ذكر مولده ابن خزرج وروى عنه.
حسن بن محمد بن ذكوان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا علي.
استقضاه أبو الوليد محمد بن جهور بقرطبة، ورقاه إليها من أحكام الشرطة والسوق ولم يكن عنده كبير علم، وإنما كانت أثرة آثره بها، ثم صرفه عن أحكام القضاء لأشياء ظهر منه. وبقي كذلك معطلا في داره. محرجا عليه الخروج منه إلا إلى المسجد خاصة إلى أن توفي عشي يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن خازم، وكانت سنه بضعا وثمانين سنة، وكانت مدة عمله في القضاء أربع سنين وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما.
الحسن بن مالك: من أهل بجانة، يكنى: أبا علي.
كان: من أهل الجلالة والصلاح والخطابة وتوفي سنة ستٍ وستين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
الحسن بن محمد بن الحسن النباهي: من أهل مالقة، يكنى: أبا علي.
стр. 126
أستقضى بغرناطة. وكان: من أهل النباهة والجلالة وتوفي سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
الحسن بن عبيد الله الحضرمي المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا علي.
روى عن أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرىء ووجه به إلى غرناطة وأقرأ الناس بها، ثم ولى القضاء بها، ثم عزل عنه، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع منها إلى أن توفي سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة. أخبرنا عنه أبو الحسن علي بن أحمد المقرىء.
الحسن بن محمد بن يحيى بن عليم: من أهل بطليوس، يكنى: أبا الحزم. أخذ ببلده عن أبي بكر محمد بن موسى بن الغراب كثيرا، وعن غيره من الشيوخ. وكان مقدما في علم اللغة والأدب والشعر. وله شرح في كتاب أدب الكتاب لابن قتيبة أخذ الناس عنه، وقد أسند عنه أبو علي الغساني في غير موضع من كتبه ورأيت ذلك بخطه.
الحسن بن علي بن محمد الطائي: من أهل مرسية، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بالفقيه الشاعر لغلبة الشعر عليه.
روى عن أبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن القطان، وأبي محمد بن المأموني، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي العباس العذري، وابن بدر، وابن مغيث، وابن ارفع رأسه وغيرهم. وجالس أبا الوليد بن ميقل ولم يسمع منه شيئا، وكان مشاركا في علوم، قائلا للشعر، وله كتاب في النحو سماه المقنع في شرح كتاب ابن جني وغير ذلك من تواليفه. وتوفي في رمضان سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مائة. ومولده سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
الحسن بن عمر بن الحسن الهوزني: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.
стр. 127
روى عن أبيه، وأبي محمد عبد الله بن علي الباجي، وأبي عبد الله بن منظور والقاضي أبي بكر بن منظور وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج وسمع بالمهدية: من أبي بكر عبد الله ابن محمد القرشي، وبالإسكندرية: من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، ومن أبي القاسم مهدي بن يوسف الوراق، وبمصر: من أبي عبد الله محمد بن بركات، وأجاز له أبو محمد بن الوليد، وأبو عمر بن عبد البر. وكان: فقيها مشاورا ببلده، عاليا في رواية، ذاكراً للأخبار والحكايات، حسن الايراد بها. رحل الناس إليه وسمعوا منه. وتوفي ﵀ في ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. ومولده سنة خمس وثلاثين وأربع مائة.
الحسن بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن غلوز الغافقي: من أهل ميورقة يكنى: أبا علي.
دخل بغداذ وأخذ بها عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبي الحسن ابن أيوب، وأبي الفوارس الزينبي وغيرهم. سمعت شيخنا القاضي أبا بكر ابن العربي بصفه بالنبل والذكاء، والدين والفضل والعفاف. ويذكر أنه صحبه هنالك. وقد حدث وأخذ الناس عنه.
ومن الغرباء
الحسن بن علي الفاسي، يكنى: أبا علي.
ذكره الحميدي وقال: كان من أهل العلم والفضل مع العقيدة الخالصة، والنية الجميلة، لم يزل يطلب ويختلف إلى العلماء محتسبا حتى مات. قال أبو محمد علي بن أحمد: قلت له يوماً يا با علي: متى تنقضي قراءتك على الشيخ؟ وأنا حينئذ أريد
стр. 128
سماع كتاب آخر من ذلك الشيخ. فقال لي: إذا انقضى أجلي. فاستسحنتها منه. وكان ﵀ ناهيك به سروا، ودينا، وعقلا، وورعا، وتهذيبا، وحسن خلق.
من اسمه حسين
الحسين بن أبي العافية الجنجيالي. قدم طليلطة مرابطا، يكنى: أبا علي.
حدث عن أبي المطرف بن مدراج وغيره. وكان شيخا صالحا. حدث عنه الصاحبان وقالا. توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
الحسين بن حي بن عبد الملك بن حي بن عبد الرحمن بن حي التجيبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالحزقة وأمه بنت الحسن بن سعد مولى رسول الله ﷺ .
روى عن أبي عيسى الليثي، وابن القوطية، وأحمد بن نابت التغلبي، ومحمد بن أحمد بن خالد وغيرهم. وشاوره القاضي محمد بن يبقى بن زرب فصار صدرا في المفتين بقرطبة. وكان حافظا للمسائل على مذهب مالك، ذاكرا لأصولها. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة وحج ثلاث حجاتٍ وأخذ عن أبي بكر الآجري كثيرا من تصانيفه، وتردد فيها ستة أعوام، وولي خطة الوثائق السلطانية في صدر دولة المظفر عبد الملك بن أبي عامرٍ، واستقضى بباجه، واشكنية، ثم بمدينة سالم، ثم بجيان. وكان بارا بمن قصده أو جالسه، كريم العناية بمن استعان به أو ترسل بسببه. له في ذلك أخبار مشهورة. وكان حرج الصدر. وتوفي في صدر الفتنة البربرية يوم الخميس لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة بعد اختفاء ومحنة عظيمة نالته.
стр. 129
ودفن بمقبرة قريش. وكان مولده سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مائة. وكان قصير القامة جدا.
الحسين بن إسماعيل بن الفضل العتقي: من أهل مرسية.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا محمد بن أبي زيد وغيره، وأبا الحسن طاهر ابن غلبون.
وكان عالما بالأخبار والإعراب والأشعار. وتوفي في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة ذكره ابن مدير.
الحسين بن عاصم: من أهل العلم والأدب.
له كتاب المآثر العامرية في سير المنصور محمد بن أبي عامر وغزواته وأوقاتها.
ذكره أبو محمد علي بن أحمد. حكاه الحميدي.
حسين بن عبد الله بن حسين بن يعقوب: من أهل بجانة، يكنى: أبا علي.
روى عن أبي عثمان سعيد بن فحلون وغيره. روى عنه الخولاني وقال: كان قديم الطلب، وكثير السماع. من أهل العلم والتقدم في الفهم وأسن وعمر طويلا وقارب مائة سنه، واحتيج إليه وتكرر عليه. وروى عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد، وأبو العباس العذري، وأبو بكر المصحفي وغيرهم. ومولده سنة ستٍ وعشرين وثلاث مائة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. ذكر تاريخ وفاته ابن مدير.
حسين بن محمد بن غسان: من أهل إلبيرة، يكنى: أبا علي.
روى عن ابن أبي زمنيين وغيره. روى الناس عنه كثيرا. وتوفي في سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
حسين بن عيسى بن حسين الكلبي: قاضي مالقة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بحسون.
стр. 130
روى بالمشرق عن أبي الحسن علي بن إبراهيم النحوي الحوفي، وأبي ذر الهروي وغيرهما. وكان فقيه مالقة وكبيرها، وأصله من جراوة. وكان أبو ذر إذا سئل بحضرته أحال عليه في الجواب حدث عنه أبو المطرف الشعبي، وأبو عبد الله بن خليفة وغيرهما. وتوفي في صدر سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة.
قال الشعبي: وكان فقيها في المسائل حافظا لها، عالما بأصولها ونظائرها ما رأيت مثله في علمه بها.
الحسين بن محمد بن مبشر الأنصاري المقرىء: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بابن الإمام.
أخذ القراءة عن أبي عمرو المقرىء، وأبي علي الإلبيري، وأبي علي البغداذي وغيرهم. ورحل إلى المشرق وروى عن أبي ذر الهروي، وإسماعيل الحداد المقرىء وغيرهما، وأقرأ الناس القرآن. وكان: خيرا فاضلا. وتوفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة.
حسين بن محمد بن أحمد الغساني: رئيس المحدثين بقرطبة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بالجياني وليس منها إنما نزلها أبوه في الفتنة، وأصلهم من الزهراء.
روى عن أبي العاص حكم بن محمد الجذامي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي شاكر القبري، وأبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء القاضي، وأبي مروان الطبني، والقاضي سراج بن عبد الله، وابنه أبي مروان، وأبي
стр. 131
الوليد الباجي، وأبي العباس العذري وجماعة غيرهم يكثر تعدادهم سمع منهم وكتب الحديث عنهم.
وكان: من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين. وعني بالحديث وكتبه وروايته، وضبطه. وكان حسن الخط جيد الضبط، وكان له بصر باللغة والإعراب، ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب وجمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته. ورحل الناس إليه وعولوا في الرواية عليه، وجلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها وجلتها. وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفوه بالجلالة والحفظ والنباهة، والتواضع والتصاون.
وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ومعرفة بطرقه، وحفظاً لرجاله، عانا كتب اللغة، وأكثر من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحدٌ أدركناه. وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ. كتبه حجة بالغة، وجمع كتاباً في رجال الصحيحين سماه: بتقييد المهمل وتمييز المشكل، وهو كتابٌ حسنٌ مفيدٌ أخذه الناس عنه وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحاج عنه.
قرأت بخط أبي علي ﵀ في كتابه: أنا حكم بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن رزيق، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغداذي الوراق، قال: سمعت ابن الأصم، يقول: سمعت أبي يقول إذا رأى أصحاب الحديث:
أهلا وسهلا بالذين أحبهم ... واودهم في الله ذي الالآء
أهلا بقوم صالحين ذوي تقى ... غر الوجوه وزين كل ملاء
يا طالبي علم النبي محمدٍ ... ما أنتم وسواكم بسواء
стр. 132
وتوفي أبو علي ﵀ ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مائة. ودفن يوم الجمعة بمقبرة الربض عند الشريعة القديمة. ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مائة. وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزمانة لحقته.
حسين بن محمد بن فيرة بن حيون بن سكرة الصدفي: من أهل سرقسطة سكن مرسية، يكنى: أبا علي.
روى بسرقسطة عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي محمد عبد الله ابن محمد بن إسماعيل وغيرهما. وسمع ببلنسية: من أبي العباس العذري، وسمع بالمرية: من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي، وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما. ورحل إلى المشرق أول محرم سنة إحدى وثمانين وأربع مائة في البحر وحج من عامه، ولقي بمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري إمام الحرمين، وأبا بكر الطرطوشي وغيرهما، ثم صار إلى البصرة فلقي بها أبا يعلى المالكي، وأبا العباس الجرجاني، وأبا القاسم ابن شعبة وغيرهم.
وخرج إلى بغداذ فسمع بواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وغيره. ودخل بغداذ يوم الأحد السادس عشرة من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين فأطال الإقامة بها خمس سنين كاملة. وسمع بها من أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون مسند بغداذ، ومن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبي محمد رزق الله ابن عبد الوهاب التميمي، وأبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وأبي عبد الله الحميدي وتفقه عند الفقيه أبي بكر الشاشي وغيره.
وسمع: من جماعة سواهم من رجال بغداذ ومن القادمين عليها أيام كونه بها، ثم رحل عنها في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين فسمع بدمشق: من أبي الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي، وأبي الفرج سهب بن بشر الإسفرايني وغيرهما. وسمع بمصر: من القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الخلعي، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي
стр. 133
وأجاز له بها أبو إسحاق الحبال مسند مصر في وقته ومكثرها.
وسمع بالأسكندرية: من أبي القاسم مهدي بن يونس الوراق، ومن أبي القاسم شعيب بن سعيد وغيرهما.
ووصل إلى الأندلس في صفر من سنة تسعين وأربع مائة وقصد مرسية فاستوطنها وقعد يحدث الناس بجامعها ورحل الناس من البلدان إليه وكثر سماعهم عليه. وكان عالما بالحديث وطرقه، عارفا بعلله وأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجرحين، وكان حسن الخط، جيد الضبط، وكتب بخطه علما كثيرا وقيده. وكان حافظا لمصنفات الحديث، قائما عليها، ذاكرا لمتونها وأسانيدها ورواتها، وكتب منها صحيح البخاري في سفر، وصحيح مسلم في سفر. وكان قائما على الكتابين مع مصنف أبي عيسى الترمذي. وكان فاضلا دينا متواضعا حليما وقورا، عاملا عالما. واستقضى بمرسية ثم استعفى عن القضاء فأعفى وأقبل على نشر العلم وبثه وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، وهو أجل من كتب إلينا من شيوخنا ممن لم ألقه.
أخبرنا القاضي أبو علي هذا مكاتبة بخطه وقرأته على القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله الناقد قالا: أنشدنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري لنفسه:
قل لمن أنكر الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدعيه
أبعلمٍ تقول هذا أبن لي ... أم بجهلٍ فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الدي ... ن من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه ... راجعٌ كل عالم وفقيه
واستشهد القاضي أبو علي ﵀ في وقعة قتندة بثغر الأندلس يوم الخميس لستٍ بقين من ربيع الأول من سنة أربع عشرة وخمس مائة. وهو يومئذ من أبناء الستين ﵀ وغفر له.
стр. 134
ومن الغرباء
حسين بن محمد بن سلمون المسيلي، يكنى: أبا علي.
أصله من العدوة وولاه سليمان بن حكم أمير البرابرة الشورى بقرطبة. وكان حسن التفقه، وقد نوظر عليه في المسائل، وكان لا يحسن سواها، وكان عفيفاً متواضعاً وتوفي في آخر شوال سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، ودفن بمقبرة العباس، وصلى عليه القاضي المصروف أبو بكر بن ذكوان.
الحسين بن الحسن بن أحمد بن الفتح الدمياطي الواعظ، يكنى: أبا عبد الله.
قدم الأندلس وحدث بطليطلة عن أبي إسحاق الشيرازي الفقيه، وأبي بكر الخطيب وغيرهما. ثم صار إلى بطليوس ولقيه بها أبو علي الغساني وأخذ عنه سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة، وأخبرنا عنه غير واحد ممن لقيناه.
وقرأت بخطه: أنا أبو الحسن سهل بن محمد بن الحسن الصوفي الأديب، قال: نا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن الحسن بن الخشاب يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول: كان أبو حاتم العطار البصري إذا رأى الصوفية وعليهم المرقعات والفوط يقول: يا سادتي: نشرتم أعلامكم، وضربتم طبولكم، فيا ليت شعري عند اللقاء أي رجال تكونون.
حكم
من اسمه حكم
حكم بن محمد بن حكم بن زكرياء بن قاسم الأموي الأطروش: من أهل قرطبة، يكنى: أبا العاصي.
روى بالمشرق عن ابن النحاس النحوي، وابن حيوية، ومؤمل، وأبي قتيبة، وابن خروف، وابن أبي الموت وغيرهم. روى عنه جماعة من كبار المحدثين منهم: أبو عمرو المقرىء، والصاحبان وقالا: مولده في رجب لخمس عشرة ليلة خلت منه من سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، وتوفي في نحو الأربع مائة.
حكم بن محمد بن إسماعيل بن داود القيسي السالمي: من ساكني سرقسطة، يكنى: أبا العاصي.
стр. 135
روى بالمشرق عن أبي محمد بن الحسن بن رشيق العدل وغيره. وسمع من جماعة من رجال الأندلس. وكان زاهدا ورعا، وكان يتولى الصلاة بجامع سرقسطة. حدث عنه الصاحبان، ووضاح بن محمد السرقسطي وذكر أنه توفي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة.
حكم بن منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله بن نجيح من أهل قرطبة، يكنى: أبا العاصي. وهو ولد القاضي الجماعة منذر ابن سعيد.
روى عن أبيه، وعن أبي علي البغدادي وغيرهما. ورحل إلى المشرق وأخذ بمكة عن أبي يعقوب بن الدخيل وغيره. روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن سميق والبشكلاري وغيرهم.
قال أبو علي: سمعت أبا أحمد جعفر بن عبد الله يقول: كان حكم بن منذر من أهل المعرفة والذكاء، متقد الذهن، طود علم في الأدب لا يجاري. وسكن طليلطة مدة وتوفي بمدينة سالم في نحو سنة عشرين وأربع مائة. ذكر وفاته ابن مدير.
وأنشدني أبو بحر الأسدي قال: أنشدني أبو عمر النمري، قال: أنشدني حكم ابن منذر لنفسه:
وكنتم أخلاءي الذين أعدهم ... لصرف زمانٍ إن ألم بداهيه
فأخلفتم ظني بكم فقليتكم ... فنفسي عنكم آخر الدهر ساليه
стр. 136
حكم بن أحمد بن عيسى البهراني الطالقي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا العاصي.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي وغيره. ورحل إلى المشرق وحج سنة تسع وأربع مائة وأخذ عن أبي الحسن بن جهضم والطرسوسي وغيرهما. وتوفي: سنة ست وعشرين وأربع مائة.
ومولده سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج وروى عنه.
حكم بن محمد بن حكم بن محمد الجذامي، يعرف: بابن إفرانك: من أهل قرطبة، يكنى: أبا العاصي.
روى بقرطبة عن أبي بكر عباس بن أصبغ الهمداني، وأبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الله بن إسماعيل بن حرب، وعبد الله بن محمد بن نصر الحديثي، وأبي محمد أسد، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز، وهاشم بن يحيى البطليوسي، وأبي عمر الإشبيلي الفقيه، وأبي عبد الله بن العطار في آخرين. ولقي بطليطلة عبدوس بن محمد وغيره من رجال الثغر.
ورحل إلى المشرق سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة وحج ولقي بمكة: أبا القاسم السقطي المكي، وأبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي، وأبا يعقوب بن الدخيل وأخذ عنهم. وكتب بمصر: عن أبي بكر بن البنا، وأبي إسحاق إبراهيم بن علي التمار، وأبي محمد بن النحاس. وقرأ القرآن على أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله ابن غلبون المقرىء، ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فأخذ عنه وأجازه، وأبا جعفر أحمد بن ثابت بن دحمون.
وروى عن حكم هذا جماعة من كبار المحدثين منهم: أبو مروان الطبني، وأبو علي الغساني وقال: كان رجلا صالحا، ثقة فيما نقل مسندا، وعلت روايته لتأخر وفاته. وكان رجلا صليبا في السنة، متشددا على أهل البدع، عفيفا ورعا
стр. 137
صبورا على القل، طيب الطعمة متين الديانة، رافضا للدنيا، مهينا لأهلها، منقبضا عن السلطان، لا يأتيهم زائراً ولا شاهداً. يتعيش من بضيعة حل ليده يضارب له بها ثقات إخوانه المسافرين في وجهٍ ما.
وتوفي ﵀: صدر ربيع الآخر من سنة سبع وأربعين وأربع مائة عن سنٍ عالية بضع وتسعين سنة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه صاحب أحكام القضاء بقرطبة يحيى بن محمد بن زرب.
وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال. أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن خلف أنه رأى على نعش حكم بن محمد هذا يوم دفنه طيورا لم تعهد بعد كانت ترفرف فوقه، وتتبع جنازته إلى أن وورى في لحده، كالذي رؤى على نعش أبي عبد الله بن الفخار رحمهما الله.
حامد
من اسمه حامد
حامد بن محمد بن حامد بن دراج القيسي: صاحب الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرىء، وعن القاضي أبي بكر ابن السليم وروى عن غيرهما. روى عنه أبو عمر بن مهدي المقرئ وقال: كان خيرا فاضلا كثير الرِّواية. في الحديث: توفى يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت لشوال سنة ست وأربع مائة. ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه صاحب الصلاة يونس ابن عبد الله.
стр. 138
حامد بن الفرج الطائي: من أهل قرطبة. هو أخو أصبغ بن الفرج الفقيه.
كان: من الصالحين المتقشفين القانتين المتبتلين المتقين ممن شهر بالخير والعلم والفضل، وقوام الدين وتلاوة القرآن وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بقرطبة. من أهل العفاف والطهارة، مقبول الشهادة، برا صدوقا يتبرك بلقائه، وينتفع بدعائه. وتوفي بعد أخيه أصبغ بنحو خمسة أعوام. وكانت وفاة أصبغ سنة أربع مائة. ذكره ابن مفرج ونقلته من خطه.
حامد بن ناهض الأموي: من أهل بطليوس؛ يكنى: أبا شاكر. روى ببلده عن أبي بكر محمد بن الغراب، وأبي محمد الشنتجيالي وغيرهما. وكان فقيها حافظا للرأي ذاكرا له، دينا فاضلا. واستقضى ببلده. وتوفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ذكر تاريخ وفاته ابن مدير.
من اسمه حجاج
حجاج بن يوسف بن حجاج اللخمي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا محمد. ويعرف: بابن الزاهد.
روى ببلده عن أبي محمد الباجي، وبقرطبة: عن أبي بكر بن السليم، وابن زرب، والأنطاكي، وابن القوطية، والزبيدي. وكان قديم الطلب لفنون العلم مقدما في الفهم وقول الشعر. وتوفي في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وقد ناهز الثمانين.
حجاج بن محمد بن عبد الملك بن حجاج اللخمي المرليشبي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الوليد.
стр. 139
له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي الحسن القابسي، والداودي، والبراذعي وغيرهم بالمشرق والأندلس. وكان معتنيا بطلب العلم والبحث عن رواياته واكتساب كتبه. وتوفي في شعبان سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وله نيف وستون سنة ذكرهما معا أبو محمد بن خزرج.
حجاج بن قاسم بن محمد بن هشام الرعيني؛ يعرف: بابن الموني من أهل المرية؛ يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر، المطوعي، وأبا ذر الهروي وروى عنهما.
حدث عنه من شيوخنا أبو علي بن سكرة، وأبو جعفر بن المتغير وغيرهم، وكان مشاورا بالمرية، ثم صار إلى سبتة وسكنها. توفي في سنة ثمانين وأربع مائة وهو ابن خمسة وسبعين عاما. ذكر وفاته ابن مدير.
وذكر لي القاضي أبو الفضل بن عياض وكتبه إلي بخطه أنه توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة وقال: رأيت السماع عليه بسبتة في هذا العام. وذكر أن أصله من سبتة.
من اسمه حيان
حيان الزاهد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
كان رجلا صالحا زاهدا، ورعا خاشعا متبتلا، ثقة في دينه وعقله من أصحاب أبي بكر بن مجاهد، وممن نفع الله المسلمين به. وتوفي ﵀ في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. فكان جمعه عظيم ودفن بمقبرة قريش.
حيان بن خلف بن حسين بن حيان بن محمد بن حيان بن وهب بن حيان مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان - كذا قرأت نسبه وولاءه بخطه -: من أهل قرطبة وصاحب تاريخها؛ يكنى: أبا مروان.
стр. 140
ذكره أبو علي الغساني في شيوخه وقال: كان عالي السن، قوي المعرفة مستبحرا في اللآداب بارعا فيها، صاحب لواء التاريخ بالأندلس، أفصح الناس فيه، وأحسنهم نظما له. لزم الشيخ أبا عمر بن أبي الحباب النحوي صاحب أبي علي البغدادي، ولزم أبا العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغداذي وأخذ عنه كتابه المسمى بالفصوص، وسمع الحديث علي أبي حفص عمر بن حسين بن نابل وغيره.
قال أبو علي: سمعت أبا مروان بن حيان يقول: التهنية بعد ثلاثٍ استخفافٌ بالمودة، والتعزية بعد ثلاث إغراء بالمصيبة. وتوفي ليلة الأحد لثلاثٍ بقين من ربيع الأول سنة تسعٍ وستين وأربع مائة، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر بمقبرة الربض. وموله سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. ذكر ذلك أبو علي الغساني ووصفه بالصدق فيما حكاه في تاريخه.
وقرأت بخط أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عون قال: كان أبو مروان بن حيان فصيحا في كلامه، بليغا فيما يكتبه بيده، وكان لا يعتمد كذبا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار. قال: ورأيته في النوم بعد وفاته مقبلا إلي، فقمت إليه وسلم علي وتبسم في سلامه وقلت له: ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي. فقلت له فالتاريخ الذي صنعت ندمت عليه؟ فقال: أما والله لقد ندمت عليه، إلا أن الله بلطفه عفى عني وغفر لي.
стр. 141
ومن تفاريق الأسماء
حبيب بن أحمد بن محمد بن نصر بن غره سان مولى الإمام هشام بن عبد الرحمن بن معاوية؛ المعروف: بالشطجيري الشاعر الأديب: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا: عبد الله.
روى عن أبي علي البغداذي، وقاسم بن أصبغ. وروى عن ثابت بن قاسم بن ثابت كتاب الدلائل في شرح غريب الحديث، وأخذ أيضا عن أبي بكر بن القوطية وغيره ودون شعر يحيى بن حكم الغزال ورتبه على الحروف. ذكره أبو إسحاق بن شنظير وقال: مولده في شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مائة وروي عنه أيضاً أبو عمر المقرىء، وقاسم بن هلال قال ابن عتاب: وخرج من قرطبة سنة أربع وأبع مائة. وهو ابن ثمانين سنة.
حيون بن خطاب بن محمد: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا الوليد.
يروي عن أبي العاصي حكم بن إبراهيم المرادي، وأبي محمد بن أرفع رأسه، وسهل بن إبراهيم الأستجي، وأبي محمد الأصيلي، وابن الهندي، وابن العطار وغيرهم كثيرا ورحل إلى المشرق وحج ولقي الداودي، والقابسي، والبراذعي وغيرهم وله كتاب جمع فيه رجال رجاله الذين لقيهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن سمعان الثغري وغيره.
стр. 142
حنظلة بن عبد الرحمن بن حنظلة الأموي؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي حفص عمر بن محمد الجمحي وغيره. حدث عنه الصاحبان. وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
حسان بن مالك بن أبي عبدة: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبدة.
روى عن أبي بكر الزبيدي، وأبي عثمان بن القزاز وغيرهما. وكانت من جلة الأدباء وعلمائهم. روى عنه أبو مروان الطبني، وقال: توفي في شوال سنة ست عشرة وأربع مائة.
حمام بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أكدر بن حمام بن حكم بن سليمان ابن عبد الرحمن بن صالح الأطروش: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
ذكره أبو محمد بن حزم وقال: كان واحد عصره في البلاغة، وفي سعة الرواية، ضابطاً لما قيد. روى عن أبي محمد الباجي، وابن عائذ، وابن مفرج فأكثر. شديد الانقباض لا أدي أحدا سلم من الفتنة سلامته مع طول مدته فيها، فما شارك قط فيها بمحضر ولا بيد ولا بلسان، مع ذكائه وحزمه وقيامه بكل ما يتولى. حسن الخط قويا على النسخ ينسخ من نهاره نيفا وعشرين ورقة، حسن الشعر، حسن الخلق، فكه المحادثة، ولي قضاء يابرة وشنترين والأشبونة وسائر الغرب أيام المظفر وأخيه. ودولة المهدي وسليمان والمؤيد. وتوفي ﵀ بقرطبة. في رجب سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. ودفن بالربض وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله، وكان مولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
حماد بن عمار بن هاشم الزاهد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عيسى الليثي وغيره، وكانت له رحلة إلى المشرق حج فيها ولقي
стр. 143
بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد الفقيه وروى عنه، وأبا القاسم الجوهري وغيرهما. وكان رجلا صالحا زاهدا ورعا شهر بالخير والصلاح وإجابة الدعوة. وكان الناس يقصدون إليه ويستنفرونه الدعاء ويتبركون بلقائه ورؤيته. ودعاه علي بن حمود إلى قضاء قرطبة فصرف الرسول على عقبيه وانتهره. ولم يعرض له علي بعد ذلك.
وخرج إلى طليلطة فاستوطنها إلى أن توفي بها سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وكان قد ينف على مائة عام. حدث عنه حاتم بن محمد وغيره. ذكر تاريخ وفاته وبعض خبره ابن مطاهر. وقال ابن حيان توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
حمد بن حمدون بن عمر القيسي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا شاكر.
ذكره الحميدي وقال فيه: له حظ من الأدب والشعر. يروى عن القنازعي. قرأنا عليه وسمعته ينشد في صفة قلم العالم:
قلمٌ حدُّ شباه ... لكتاب العلم خاص
طائع لله جل الل ... هـ للشيطان عاص
كلما خط سطورا ... بمعاني العلم غاص
ومات بعد الثلاثين والأربع مئة.
حمزة بن سعيد بن عبد الملك: من أهل غرناطة، يكنى: أبا الحسن. روى الحديث وأمعن فيه.
وكان: من أهل الفقه والنفوذ في الكلام عليه. وتوفي يوم الأحد منتصف جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وأربع مائة.
حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم التميمي، يعرف: بابن الطرابلسي: من أهل قرطبة وأصله من طرابلس الشام، يكنى: أبا القاسم.
стр. 144
روى بقرطبة عن أبي حفص عمر بن حسين بن نابل، وأبي بكر التجيبي، والقاضي أبي المطرف بن فطيس، ومحمد بن عمر بن الفخار، وأبي عمر الطلمنكي، وحماد الزاهد، وأبي محمد بن الشقاق الفقيه وجماعةٍ سواهم.
ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربع مائة فبقي بالقيروان عند أبي الحسن القابسي الفقيه ولازمه في السماع والرواية حتى سمع عليه أكثر روايته إلى أن توفي الشيخ أبو الحسن في جمادى الأول سنة ثلاث، فرحل إلى مكة حرسها الله بقية عامه وحج فيه ولقي أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقي وكان أحد المسندين الثقات فقرأ عليه وأجاز له، ولقي أبا سعيد السجري راوي كتاب مسلم فحمله عنه، وأبا بكر بن عزرة فأخذ عنه وأجازه.
ثم انصرف إلى القيروان سنة أربع ولم يكتب بمصر عن أحد شيئا فبقي بالقيروان في مقابلة كتبه، وانتساخ سماعاته من أصول الشيخ أبي الحسن وأخذها عن أبي عبد الله محمد بن مناس القروي، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن مسمار، وأخذ عن أبي عبد الله محمد ابن سفيان المقرىء كتابه الهادي في القراءات، وجالس أبا عمران الفاسي الفقيه، وأبا بكر ابن عبد الرحمن الفقيه، وأبا عبد الملك مروان بن علي البوني وأخذ عنهم كلهم وهم جلة أصحابه عند أبي الحسن القابسي وممن ضمهم مجلسه وشهد معهم السماع عليه.
ثم انصرف إلى الأندلس وقد جمع علما كثيرا، وسكن طليلطة مدة وروى بها عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي بكر خلف بن أحمد، وأبي محمد بن ذنين، وأبي مغلس وغيرهم. ولقي بها أبا الحسن علي بن إبراهيم التبريزي وسمع عليه تفسير القرآن للنقاش. وسمع ببجانة من أبي القاسم الوهراني وغيره.
قال أبو علي: كان أبو القاسم هذا ممن عني بتقييد العلم وضبطه، ثقة فيما يروي وكتب أكثر كتبه بخطه وتأنق فيها. وكان حسن الخط.
стр. 145
وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: شيخٌ جليل فاضلٌ نشأ في طلب العلم وتقييد الآثار واجتهد في النقل والتصحيح، وكانت كتبه في نهاية الإتقان، ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثه، والقعود لإسماعه والصبر على ذلك مع كبرة السن، وانهداد القوة. أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه. وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى من ذلك، وكان في عداد المشاورين بها.
قرأت على شيخنا أبي محمد بن عتاب قال: قرأت على أبي القاسم حاتم ابن محمد قال: أنا أبو الحسن علي بن محمد القابسي بمنزله بالقيروان سنة اثنتين وأربع مائة قال: أخبرني حمزة بن محمد الكناني بمصر وقد اجتمع عنده الطلبة يسأله كل واحدٍ منهم برغبته في دواوين أرادوا أخذها عنه فقال: اجتمع قومٌ من الطلبة بباب قتيبة بن سعيد فسأله بعضهم أن يسمعه من الحديث، وبعضهم من الفقه وأكثر كل واحدٍ منهم برغبته، وألح عليه الرحالون، وكان روى كثيرا ولقي رجالا فتبسم ثم قال:
تسألني أم ... صبي حملا
يمشي رويدا ... ويكون أولا
مهلا خليلي ... فكلانا مبتلى
قال أبو علي: قال لنا أبو القاسم حاتم بن محمد: كنا عند أبي الحسن علي بن محمد ابن خلف القابسي في نحو من ثمانين رجلا من طلبة العلم من أهل القيروان والأندلس وغيرهم من المغاربة في علية له. فصعد إلينا الشيخ وقد شق عليه الصعود فقام قائما وتنفس الصعداء. وقال: والله لقد قطعتم أبهر. فقال له رجل من أصحابنا الأندلسيين من أهل الثغر من مدينة وشقة: نسأل الله تعالى أن يحبسك علينا أيها الشيخ ولو ثلاثين سنة. فقال ثلاثون كثيرا ثم أنشدنا:
следующие страницы →