← История

История · id 22788

الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال

ابن بشكوال

Полный текст (649 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

واستقضى ببلده مدة، ثم صرف عن القضاء، لقيته بإشبيلية وأخذت عنه وجالسته. وتوفي سنة عشرين وخمس مائة. ومولده سنة ستٍ وثلاثين وأربع مائة. شهدت جنازته وصلى عليه أبو القاسم بن بقي. أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدي، التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا القاسم. أخذ عن أبيه وتفقه عنده، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني، وأبي القاسم بن مدير المقرىء وغيرهم، وتقلد القضاء بقرطبة مرتين. وكان نافذا في أحكامه، جزلا في أفعاله، وهو من بيته علم ودين وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن توفي عشي يوم الأربعاء ودفن عشي يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو عبد الله. وكانت وفاته من علة خدر طاولته إلى أن قضى نحبه منها في التاريخ المذكور ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي، يعرف: با بن القصير من أهل غرناطة، يكنى: أبا الحسن. روى عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان فقيها، حافظا حاذقا، شوور ببلده واستقضى بغير موضع. وتوفي ﵀ في صدر ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة. أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.

стр. 72

سمع: من أبيه بعض ما عنده، وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي، وصحب أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه وانتفع بصحبته وأخذ عنه بعض روايته، وكتب إليه أبو العباس العذري المحدث بإجازة ما رواه عن شيوخه، وشوور في الأحكام بقرطبة فصار صدرا في المفتين بها لسنه وتقدمه، وهو من بيته علم ونباهة، وفضلٍ وصيانةٍ، وكان ذاكرا للمسائل والنوازل، دربا بالفتوى، بصيرا بعقد الشروط وعللها، مقدما في معرفتها، أخذ الناس عنه واختلفت إليه وأخذت عنه بعض ما عنده، وأجاز لي بخطه غير مرة. أخبرنا شيخنا أبو القاسم بقراءتي عليه غير مرة، وقرأته أيضا على أخيه الحاكم أبي الحسن، قالا: أنا أبونا القاضي محمد بن أحمد، عن أبيه أحمد وعمه أبي الحسن عبد الرحمن، قالا: أنا أبونا مخلد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن أحمد بن بقي قال: أخبرني أسلم بن عبد العزيز، قال: أخبرني أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال: لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى وأخوه إسحاق فقالا لي: بلغنا أنك وضعت مسندا قدمت لأبي المصعب الزهري، وابن بكير وأخرت أبانا؟ فقال أبو عبد الرحمن: أما تقديمي لأبي المصعب فلقول رسول الله ﷺ : " قدموا قريشا ولا تقدموها " وأما تقديمي لابن بكير فلقول رسول الله ﷺ : " كبره كبره " يريد السن ومع أنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة ولم يسمعه أبوكما إلا مرة واحدة. قال: فخرجا من عندي ولم يعودا إلي بعد ذلك وخرجا إلى حد العداوة. وسألت شيخنا أبا القاسم عن مولده فقال: ولدت في شعبان سنة ستٍ وأربعين. أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا جعفر. صحب أبا علي حسين بن محمد الغساني، واختص به وأخذ عنه معظم ما عنده، وكان أبو علي يصفه بالمعرفة والذكاء ورفع بذكره، وأخذ أيضا عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وأبي مروان بن سراج، وأبي بكر المصحفي وغيرهم.

стр. 73

وكان: من أهل المعرفة بالحديث، وأسماء رجاله ورواته، منسوبا إلى فهمه، مقدما في إتقانه وضبطه مع التقدم في اللغة والأدب والأخبار ومعرفة أيام الناس. سمع الناس منه، وأخذت عنه وجالسته قديما. وتوفي ﵀ ليلة الجمعة، ودفن عشي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول من سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة بقرطبة. أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي: من أهل المرية، يكنى: أبا العباس، ويعرف: بابن العريف. روى عن أبي خالد يزيد مولى المعتصم، وأبي بكر عمر بن أحمد بن رزق، وأبي محمد عبد القادر بن محمد القروي، وأبي القاسم خلف بن محمد بن العربي. وسمع من جماعة من شيوخنا، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلم وعناية بالقراءآت وجمع الروايات واهتمام بطرقها وحملتها، وقد استجاز مني تأليفي هذا وكتبه عني، وكتبت إليه بإجازته مع سائر ما عندي، واستجزته أنا أيضا فيما عنده فكتب لي بخطه ولم ألقه، وخاطبني مرات. وكان متناهيا في الفضل والدين، منقطعا إلى الخير، وكان العباد وأهل الزهد في الدنيا يقصدونه ويألفونه فيحمدون صحبته، وسعي به إلى السلطان فأمر بإشخاصه إلى حضرة مراكش فوصلها وتوفي بها ليلة الجمعة صدر الليل، ودفن يوم الجمعة الثالث والعشرين من صفر من سنة ستٍ وثلاثين وخمس مائة. واحتفل الناس لجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه وظهرت له كرامات. أحمد بن محمد بن عمر التميمي يعرف: با بن ورد: من أهل المرية، يكنى: أبا القاسم. كان فقيها، حافظا، عالما متفننا. أخذ العلم عن أبي علي الغساني، وأبي محمد بن العسال وغيرهما، وناظر عند الفقهيين أبوي الوليد بن رشد، وابن العواد وشهر بالعلم والحفظ والإتقان والتفنن في العلوم. أخذ الناس عنه، واستقضى بغير موضع من المدن الكبار، وكتب إلينا بمولده

стр. 74

مع إجازة ما رواه عن شيوخه بخطه. وقال: ولدت ليلة الثلاثاء لثلاثٍ بقين من جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وأربع مائة، وتوفي ﵀: ببلده في شهر رمضان المعظم من سنة أربعين وخمس مائة. أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري: من أهل غرناطة، يكنى: أبا جعفر. روى عن أبيه وأبي علي الصدفي ومن جماعة من شيوخنا. وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم، كثير العناية بالعلم. من أهل الرواية والدراية، وخطب ببلده. وتوفي ﵀: سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري الحافظ، يكنى: أبا جعفر ويعرف: بالبطروجي. أخذ عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم. وكان: من أهل الحفظ للفقه والحديث، والرجال والتواريخ والمولد والوفاة، مقدما في معرفة ذلك وحفظه على أهل عصره. وتوفي ﵀ ودفن صبيحة يوم السبت لثلاث بقين من محرم سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وصلى عليه أبو مروان بن مسرة بمقبرة ابن عباس. أحمد بن بقاء بن مروان بن نميل اليحصبي: من أهل شنتمرية نزل مرسية، يكنى: أبا جعفر.

стр. 75

روى عن أبي علي بن سكرة كثيرا، وعن غيره من شيوخنا، وكان له اعتناء بالحديث وكتبه ورواته ونقله. وتوفي ﵀: سنة أربع وأربعين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. صلى ابنه عليه أبو الحسن، وكان الجمع في جنازته كثيرا. أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد قاضي قرطبة، يكنى: أبا القاسم. أخذ عن أبيه كثيراً ولازمه طويلا. ً وسمع من شيخنا أبي محمد بن عتاب وغيره. وأجاز له أبو عبد الله بن فرج، وأبو علي الغساني وغيرهما، وكان خيرا فاضلا عاقلا ظهر بنفسه وبأبوته محببا إلى الناس، طالبا للسلامة منهم، بارا بهم. وتوفي ﵀ يوم الجمعة ودفن يوم السبت الرابع عشر من رمضان من سنة ثلاث وستين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. وكان مولده في سنة سمع وثمانين وأربع مائة.

стр. 76

ومن الغرباء القادمين من المشرق على الأندلس ممن اسمه أحمد أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد التميمي التاهري البزاز، يكنى: أبا الفضل. قدم قرطبة صغيرا وروى بها عن قاسم بن أصبغ، وأبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري، وأبي عبد الملك بن أبي دليم، ومحمد بن معاوية القرشي، ومحمد بن عيسى بن رفاعة وغيرهم. ذكره الخولاني وقال: كان شيخا، صالحا، زاهدا في الدنيا، منقبضا عن الناس، مائلا إلى الخمول. وقرأت بخط أبي إسحاق بن شنظير مولد أبي الفضل هذا وخبره ووفاته فقال: مولده يوم الثلاثاء عند انصداع الفجر في أول ربيع الأول سنة تسعٍ وثلاث مائة. وولد بتاهرت وأتى مع أبيه إلى قرطبة وهو ابن ثمان سنين، وكان سكناه بقرطبة بمسجد مسرور واسماعه في مسجد سريج. وكان أبوه محدثا. قال أبو الفضل: بدأت بطلب العلم سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وأنا ابن خمسٍ وعشرين سنة. ودخلت الأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة وأنا ابن ثمانية أعوام. وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. أحمد بن زكريا بن عبد الكريم بن علية المصري، يعرف: بابن فارة زرنيخ، يكنى: أبا العباس. سمع بمصر من أبي الحسن بن حيوية النيسابوري وجماعة سواه. وحكى أبو القاسم خلف بن قاسم الحافظ أنه سمع معه هناك على الشيوخ، وقدم قرطبة وسكن بغدير

стр. 77

ثعلبة. وكانت صلاته بمسجد مكرم، وقد حدث عنه عبد الرحمن بن يوسف الدفا، وأبو بكر بن أبيض وقال: مولده بمصر في صفر من سنة أربعين وثلاث مائة. أحمد بن عبد الله بن موسى الكتامي: من أهل أصيلا، يعرف: بابن العجوز. من أهل الفقه والشعر، ودخل الأندلس. سمع: من وهب بن مسرة الحجاري وغيره، وبيته في العلم مشهور في المغرب أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياد، وكتبه لي بخطه. تولى الله كرامته. أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الربعي الباغاني المقرىء، يكنى: أبا العباس. قدم الأندلس سنة ستٍ وسبعين وثلاث مائة. وقدم إلى الإقراء بالمسجد الجامع بقرطبة واستأدبه المنصور محمد بن أبي عامر لابنه عبد الرحمن، ثم عتب عليه فأقصاه، ثم رقاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية إلى خطة الشورى بقرطبة مكان أبي عمر الإشبيلي الفقيه على يدي قاضيه أبي بكر بن وافد، ولم يطل أمده. وكان: من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم، وكان في حفظه آية من آيات الله تعالى، وكان بحرا من بحور العلم، وكان لا نظير له في علم القرآن قراءاته وإعرابه، وأحكامه، وناسخه ومنسوخه. وله كتابٌ حسن في أحكام القرآن نحا فيه نحوا حسنا وهو على مذهب مالك ﵀. روى بمصر عن أبي الطيب بن غلبون، وأبي بكر الأذفوي وغيرهما. قال ابن حيان توفي يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة مع أبي عمر الإشبيلي في عام واحد. قال أبو عمرو: ومولده بباغا في سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. أحمد بن علي بن هاشم المقرىء المصري، يكنى: أبا العباس. قدم الأندلس ودخل سرقسطة مجاهداً سنة عشرين وأربع مائة وأقام بها شهورا، وكان رجلا ساكنا عفيفا فيه بعض الغفلة. ذكره أبو عمر بن الحذاء وقال: كان أحفظ من لقيت لاختلاف القراء وأخبارهم. وانصرف إلى مصر واتصل بنا موته فيها بعد أعوام ﵀. يروي عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرىء المعروف بالحمامي. سمع منه أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن الحذاء وغيرهما، وتوفي بمصر عقب شوال سنة خمسٍ وأربعين وأربع مائة. ذكر ذلك أبو محمد بن خزرج وقال: بلغني أن مولده سنة سبعين يعني: وثلاث مائة. أحمد بن محمد بن يحيى القرشي الأموي الزاهد، يعرف: بابن الصقلي سكن القيروان. ذكره ابن خزرج وقال: كان منقطعا في الصلاح والفضل. قديم العناية بطلب العلم بالأندلس وغيرها. من شيوخه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو جعفر الداودي، وأبو الحسن ابن القابسي، أبو عبد الله محمد بن خراسان النحوي، وعتيق بن إبراهيم وجماعة سواهم. وذكر أنه أجاز له سنة تسعٍ وعشرين وأربع مائة. قال: وبلغني أنه ولد سنة ستين وثلاث مائة. أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي المقرىء: يكنى: أبا العباس.

стр. 78

قدم الأندلس وأصله من المهدية من بلاد القيروان. روى عن أبي الحسن القابسي وغيره. وقرأ القرآن على أبي عبد الله بن سفيان المقرىء، ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربع مائة أو نحوها. وكان عالماً بالقراءآت والآداب، متقدما فيهما وألف كتبا كثيرة النفع أخذها عنه أبو الوليد غانم بن وليد المالقي، وأبو عبد الله الطرفي المقرىء وغيرهما من أهل الأندلس. أحمد بن سليمان بن أحمد الكتامي: يكنى: أبا جعفر، ويعرف: بابن أبي الربيع: من أهل طنجة:

стр. 79

سكن الأندلس وله رحلة إلى المشرق، وأخذ القراءة عن أبي أحمد السامري، وأبي بكر الأذفون، وابن غلبون أبي الطيب. وأقرأ الناس ببجانة، والمرية وعمر عمرا طويلا إلى أن قارب التسعين. وتوفي قبل الأربعين، وأربع مائة. أحمد بن الصندير العراقي، يكنى: أبا سالم. كان من أهل الأدب والشعر. وروى شعر المعري عنه، وله فيه شرح، وله مع الحصري مناقضات. ودخل الأندلس وكان عند بني طاهر ومدح الرؤساء. من اسمه إبراهيم إبراهيم بن سعيد بن سالم بن أبي عصام القلعي: من قلعة عبد السلام. يروي عن محمد بن القاسم بن مسعدة، وعن عبد الرحمن بن مدراج وغيرهما، روى عنه الصاحبان وقالا: قدم علينا طيلطلة مجاهداً وتوفي في التسعين والثلاث مائة. إبراهيم بن إسحاق الأموي، المعروف: بابن أبي زرد: من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن وهب بن عيسى، وأبي بكر بن وسيم وغيرهما. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في رمضان سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. إبراهيم بن مبشر بن شريف البكري: أندلسي، يكنى: أبا إسحاق. أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي، وكان يقرىء في دكانه قرب المسجد الجامع بقرطبة، وينقط المصاحف، ويعلم المبتدئين. وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. احتجم وكان ذا جسم ففار دمه ولم ينقطع حتى مات ﵀. ذكره أبو عمرو.

стр. 80

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحضرمي، يعرف: بابن الشرفي صاحب الشرطة والمواريث، والصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة، ويكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن مطرف، وأبي عيسى الليثي، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم، مقدما في الفهم، من أهل الرواية والدراية. صحب الشيوخ، وتكرر عليهم وسمع منهم. وكان متسننا على هدي وسمت حسنٍ. حسن القراءة للكتب، يستوعب قراءة كتاب من حينه له ونفاذه. وكان مجلسه محتفلا بوجوه الناس وطلبة العلم. وكان ذكيا نبيلا حافظا حسن الإيراد للأخبار. وتصرف في الخطط الرفيعة واستقر في آخر ذلك على ما تقدم ذكرنا منها. ولم يزل يتولاها إلى أن فلج ومنع الكلام فكان لا يتكلم بلفظةٍ غير لا إله إلا الله خاصة، ولا يكتب بيده غير بسم الله الرحمن الرحيم حرم الكلام والكتاب. وكان من أقدر الناس عليهما فأصبح في الناس موعظة. وتوفي في يوم الأحد لعشر خلون من شعبان سنة ستٍ وتسعين وثلاث مائة. ذكره الخلالاني. وروى عنه. وذكر وفاته ابن مفرج. إبراهيم بن محمد بن سعيد القيسي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا إسحاق ويعرف: بابن أبي القراميد. روى عن أبيه وغيره، وتوفي سنة سبع وتسعين وثلاث مائة. إبراهيم بن شاكر بن خطاب بن شاكر بن خطاب اللحاي اللجام: من أهل قرطبة، يكنى، أبا إسحاق. روى عن أبي عمر أحمد بن ثابت التغلبي، وأبي محمد بن عثمان ونظرائهما. وكان رجلا صالحا ورعا، قديم الخير والانقباض عن الناس. حافظا للحديث وأسماء الرجال عارفا بهم. ذكره الخولاني. وروى عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر وأثنى عليه وقال:

стр. 81

كان رجلا صالحا وإن كان أحد في عصره من الأبدال فيوشك أن يكون هو منهم. وذكر وضاح بن محمد السرقسطي: أن أبا إسحاق هذا توفي بسرقسطة ودفن حذاء قبر أبي العاص السالمي. إبراهيم بن حبيب بن يحيى بن أحمد بن حبيب الكلبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر. كان: من أهل الرواية وممن كتب عنه. حدث عنه ابن أبيض وذكر أنه كان صاحبه وقال: مولده آخر سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. إبراهيم بن محمد بن حسين بن شنظير الأموي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق صاحب أبي جعفر بن ميمون المتقدم الذكر. كانا معا كفرسي رهان في العناية الكاملة بالعلم والبحث على الرواية والتقييد لها والضبط لمشكلها. سمعا معا بطليطلة على من أدركاه من علمائها، ورحلا معا إلى قرطبة فأخذا عن أهلها ومشيختها، وسمعا بسائر بلاد الأندلس، ثم رحلا إلى المشرق وسمعا بها على جماعة من محدثيها تقدم ذكر جميعهم في باب صاحبه أحمد بن محمد بن ميمون وكانا لا يفترقان. وكان السماع عليهما معا، وإجازتهما بخطيهما لمن سألهمها ذلك معا. وكان أبو إسحاق هذا زاهدا فاضلا، ناسكا صواما قواما، ورعا كثير التلاوة للقرآن. وكان يغلب عليه علم الحديث والتمييز له، والمعرفة بطرقه والرواية والتقييد. شهر بالعلم والطلب والجمع والإكثار والبحث والاجتهاد والثقة. وكان سنيا منافرا لأهل البدع والأهواء لا يسلم على أحد منهم، كثير العمل. ما رؤى أزهد منه في الدنيا، ولا أوقر مجلسا منه كان لا يذكر فيه شيء من أمور الدنيا إلا العلم. وكان وقورا متهيبا في مجلسه لا يقدم أحد أن يتحدث فيه بين يديه ولا يضحك. وكان الناس في مجلسه سواء. وكانت له ولصاحبه أبي جعفر حلقة في المسجد الجامع يقرأ عليهما فيها كتب الزهد، والرقائق، والكرامات. ورحل الناس إليهما من الآفاق.

стр. 82

ولما توفي أحمد بن محمد بن ميمون صاحبه انفرد هو في المجلس إلى أن جاء يوما أبو محمد بن عفيف الشيخ صالح وهو في الحلقة فقال له: كنت أرى البارحة في النوم أحمد بن محمد صاحبك وكنت أقول له: ما فعل بك ربك؟ فكان يقول لي: ما فعل معي إلا خيرا بعد عتاب. فلما سمع إبراهيم قول أحمد ترك ما كان فيه وقصد إلى منزله باكيا على نفسه ومكث يسيرا. وتوفي سنة إحدى وأربع مائة، ودفن بربض طليطلة، ذكره ابن مطاهر وقال: كنت أقصد قبره مع أبي بكر أحمد بن يوسف فإذا حل به قال: السلام عليك يا معلم الخير، ثم يقرأ قُلْ هو الله أحد، إلى آخرها عشر مرات فيعطيه أجرها. فكلمته في ذلك فقال لي: عهد إلي بذلك إلى أيام حياته ﵀. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن وثيق: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ابن شنظير يقول: ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة سنة غزاة الحكم أمير المؤمنين وسنة وفاة أبي إبراهيم صاحب النصائح. وتوفي ﵀ ليلة الأضحى وهي ليلة الخميس من سنة اثنتين وأربع مائة. وصلى عليه أخوه أبو بكر. وهذا أصح من الذي ذكره ابن مطاهر في وفاة أبي إسحاق أنها سنة إحدى وأربع مائة. إبراهيم بن عبد الله بن عباس بن عبد الله بن النعمان بن أبي قابوس: من أهل إشبيلية وصاحب الصلاة فيها، يكنى: أبا إسحاق. روى عن جماعة من علماء بلده، وحج سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. وعني بالعلم، وحدث عنه جماعة منهم: أبو حفص الهوزني، والزهراوي، وأبو محمد بن

стр. 83

خزرج وقال: توفي يوم الاثنين أو يوم من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. ومولده سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. إبراهيم بن فتح، يعرف. بابن الإمام: من أهل الثغر، يكنى: أبا إسحاق. رحل وحج، وكان معتنيا بالعلم ونقله. وسمع في رحلته ممن لقيه، وكان فاضلا وتوفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. إبراهيم بن محمد بن شنظير الأموي. من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. كانت له عناية وطلب وسماع ودين وفضل، وكان يبصر الحديث وعلله، وكان يسمع كتب الزهد والكرامات. وقد اختصر المدونة، والمستخرجة، وكان يحفظهما ظاهراًن ويلقي المسائل من غير أن يمسك كتابا، ولا يقدم مسألة ولا يؤخرها. وكان قد شرب البلاذر ذكره: ط. إبراهيم بن ثابت بن أخطل: من أهل أقليش، سكن مصر، يكنى: أبا إسحاق. أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن طاهر بن غلبون، وعن أبي القاسم عبد الجبار ابن أحمد. وسمع: من عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، ومحمد بن أحمد الكاتب وغيرهما. ودخل مصر بعد سنة تسعين وثلاث مائة، واستوطنها وأقرأ الناس بها من بعد موت عبد الجبار بن أحمد. أقرأ في مجلسه إلى أن توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. ذكره أبو عمرو. إبراهيم بن عبد الله بن موسى الغافقي المقرىء: من أهل إشبيلية وصاحب الصلاة بجامعها، يكنى: أبا إسحاق.

стр. 84

قرأ القرآن على ابن الحذاء المقرىء، وأبي عمر الجراوي وغيرهما. وكان غاية في الفضل، ومتقدم في الخير. ذكره ابن خزرج، وقال: توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة. وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة. وكان قد كف بصره. إبراهيم بن محمد بن وثيق: من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن شنظير وصاحبه أبي جعفر بن ميمون، وكتب عنهما وعن غيرهما، وعني بالعلم وروايته وجمعه. وكان ثقة فيما رواه ونقلة. إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا إسحاق. وهو خال أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن خزرج وحدث عنه ابن أخته أبو القاسم المذكور بما رواه. إبراهيم بن محمد بن زكريا بن زكريا بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، المعروف: بابن الإفليلي. من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. قال الطنبي: أخبرني أن إفليلا قرية من قرى الشام كأن هذا النسب إليها. روى عن أبيه، وأبي عيسى الليثي. وأبي محمد القلعي، وأبي زكريا بن عائذٍ، وأبي عمر بن الحباب، وأبي بكر الزبيدي، وأبي القاسم أحمد بن أبي أبان بن سعيد وغيرهم. وولي الوزارة للمستكفي بالله. وكان حافظا للأشعار واللغة، قائما عليهما، عظيم السلطان على شعر حبيب الطائي، وأبي الطيب المتنبي كثير العناية بهما خاصة على عنايته الوكيدة لسائر كتبه. وكان ذاكرا للأخبار وأيام الناس. وكان عنده من أشعار أهل أهل بلده قطعة صالحة وكان أشد الناس انتقاء للكلام ومعرفة برائعه. وعني بكتبٍ جمة كالغريب المصنف، والألفاظ وغيرهما. وكان صادق اللهجة، حسن الغيب، صافي الضمير، حسن المحاضرة، مكرما لجليسه. لقي جماعة من أهل

стр. 85

العلم والأدب. وجماعة من مشاهير المحدثين. ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. وتوفي ﵀ في آخر الساعة الحادية عشرة وأول الساعة الثانية عشر من يوم السبت الثالث عشر من ذي القعدة من سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر في صحن مسجد خرب عند باب عامر. وصلى عليه محمد بن جهور بن محمد بن جهور. ذكره أبو علي الغساني ونقلته من خطه، وروى عنه أبو مروان الطبني وابن سراج. إبراهيم بن عمارة: من أهل بجانة، يكنى: أبا إسحاق. رحل إلى المشرق سنة خمس وأربع مائة ولقي العلماء. وكان: من أهل العناية بالعلم ومذكورا بالفهم، واستقضى بالمرية. وتوفي في سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. إبراهيم بن محمد بن أشج الفهمي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي محمد القشاري، ويوسف بن أصبغ بن خضر. وكان متفننا في العلوم، وكان يبصر اللغة والغريبة والفرائض والحساب، وشوور في الأحكام. وتوفي في شعبان من سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وصلى عليه أحمد بن مغيث وحضر جنازته المأمون. إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن حمزة البلوي: من أهل مالقة، يكنى أبا إسحاق. كان صهرا لأبي عمر الطلمنكي سمع منه كثيرا من روايته، وكان له اعتناء بالعلم وتوفي بقرطبة سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. وزاد ابن حيان أنه توفي في ذي القعدة من العام، وأنه كان مقدما في علم العبارة، وذكر أنه كان سبط أبي عمر الطلمنكي، والذي ذكره ابن مدير أنه صهره

стр. 86

وهم منه، وسليمان والده هو صهر الطلمنكي وسيأتي ذكره في حرف السين. إبراهيم بن محمد بن أبي عمرو: من أهل طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي محمد بن ذنين، وخلف بن أحمد وغيرهما. وكان: من أهل الصلاح والخير، وقورا عاقلا. توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر. إبراهيم بن خلف بن معاذٍ الغساني، يعرف: بابن القصير. روى عن المهلب بن أبي صفرة، وأبي الوليد بن ميغل وغيرهما، وكان ممن يجلس إليه وتوفي سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. إبراهيم بن جعفر الزهري، يعرف بابن الأشيري: من أهل سرقسطة، يكنى أبا إسحاق. كان فقيها عالما، حافظا للرأي، واختصر كتاب أبي محمد بن أبي زيد في المدونة ﵀. وله رحلةٌ إلى الشرق ولقي فيها طاهر بن غلبون وأحذ عنه. وتوفي في سنة خمس وثلاثين وأربع مائة ومولده سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حسين بن أسد التميمي الحماني السعدي، يعرف: بابن الطبني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر. أخذ مع ابن عمه أبي مروان عن بعض شيوخه، وشاركه فيمن لقيه منهم. وكان عالما بالطب. قال الحميدي: هو من أهل بيت أدب وشعر ورياسة وجلالة. قال لي شيخنا أبو الحسن ابن مغيث: أدركت هذا الشيخ وجالسته: وتوفي أول ليلة من سنة إحدى وستين وأربع مائة.

стр. 87

وكان صديقا لأبي محمد بن حزم، قال أبو علي: ومولده سنة ستٍ وتسعين وثلاث مائة. وكان والده يحيى صاحب مواريث الخاصة. إبراهيم بن محمد الأزدي المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي القاسم الخزرجي، وأبي العباس أحمد ابن عمار المهدوي. وأقرأ الناس بقرطبة مكان أبي القاسم بن عبد الوهاب بعد موته مدة ستة أشهر وتوفي بعده سنة اثنتين وستين وأربع مائة. إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود الغساني: من أهل بجانة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي القاسم الوهراني، والمهلب بن أبي صفرة، وأبي الوليد بن ميقل وغيرهم. وكان: من أهل العناية بالعلم، مشهورا بالصلاح والفهم متواضعاً، وتوفي سنة سبع وستين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. إبراهيم بن دخنيل المقرىء: من أهل وشقة سكن سرقسطة، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرىء وغيره وأقرأ القرآن بجامع سرقسطة، وعلم العربية. وكان رجلا فاضلا جيد التعليم حسن الفهم أخبرنا عنه غير واحدٍ من شيوخنا وتوفي بسرقسطة في حدود السبعين والأربع مائة. إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن وردون النميري: من أهل المرية، يكنى: أبا إسحاق. روى عن أبي القاسم الوهراني، وأبي عبد الله بن محمود، وأبي حفص عمر بن يوسف

стр. 88

وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم والرواية. أخذ الناس عنه كثيرا، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا واستقضى بالمرية وتوفي في شعبان سنة سبعين وأربع مائة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة. ذكر تاريخ وفاته ابن مدير. إبراهيم بن أيمن من أهل إشبيلية، يكنى أبا إسحاق. روى عن الخليل بن أحمد، ومحمد بن عبد الواحد الزبيدي. روى عنه أحمد بن عمر العذري، وذكر أنه أنشده عن البستي: النار آخر دينارٍ نطقتبه ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن كان متفقراً ... معذب القلب بين الهم والنار ذكره الحميدي. وقال ابن مدير: وتوفي بعد الستين وأربع مائة وله أزيد من سبعين عاما. إبراهيم بن مخلد: من أهل مالقة، يكنى: أبا إسحاق. روي عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وغيره، وسمع بشاطبة من أبي عمر بن عبد البر، وكان أديبا خطيبا فصيحا. توفي في عشر السبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. إبراهيم بن يحيى بن موسى بن سعيد الكلاعي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا إسحاق، ويعرف: بابن العطار. سمع: من أبي محمد الشنتجالي وغيره، ورحل إلى المشرق وحج وكتب عن جماعة من المحدثين. منهم: أبو زكريا البخاري بمصر، وسمع بتنيس. من أبي منصور عبد المحسن بن محمد التاجر البغذاذي، وأبي الطاهر إبراهيم بن أبي حامد وغيرهم. أخبرني عنه أبو بحر الأسدي شيخنا وأثنى عليه ووصفه بالنباهة والثقة والجلالة وقال: لقيته بالجزائر سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. وذكر أن أصله من قرطبة من الربض الغربي.

стр. 89

إبراهيم بن محمد بن سليمان بن فتحون: من أهل أقليش وقاضيها، يكنى: أبا إسحاق. رحل إلى المشرق وحج وسمع بمكة: من كريمة المروزية وغيرها. وسمع بمصر: من أبي إسحاق الحبال، وأبي نصر الشيرازي، وأبي الحسن محمد بن مكي بن عثمان الأزدي وغيرهم. وكان سماعه منهم مع أبي عبد الله الحميدي سنة خمسين وأربع مائة. وعني بالحديث ونقله وروايته وجمعه، وكان خطيبا محسنا واستقضى بأقليش بلده، ثم أعفى عنه، ثم دعي بعد ذلك إلى أحكام وبذي فأبى، وعزم عليه في ذلك وجاءه أهل وبذي وباتوا ليلتهم بأقليش. وتوفي أبو إسحاق صبيحة تلك الليلة ﵀. وكان رجلا فاضلا ولا أعلمه حدث. إبراهيم بن خلف بن معاوية العبدري المقرىء، يعرف بالشلوني، يكنى: أبا إسحاق. كان: من جلة أصحاب أبي عمروٍ المقرىء وشيوخهم. وكان حسن الخط صحيح النقل، جليل القدر. توفي بمالقة سنة ثلاثٍ وستين وأربع مائة ذكره ابن مدير. إبراهيم بن محمد الأنصاري المقرىء الضرير: يعرف بالمنقوني. سكن قرطبة وأصله من طليطلة، يكنى: أبا إسحاق. أخذ عن أبي عبد الله المغامي المقرىء وجود عليه القرآن، وسمع الحديث على أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن الحجري، وكان يقرى القرآن بالروايات ويضبطها ويجودها. وكان ثقة فاضلا عفيفا منقبضا مقبلا على ما يعنيه وقد أخذ عنه بعض شيوخنا وأصحابنا. قال لنا قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد ﵀: سمعت أبا إسحاق هذا

стр. 90

يقول: سمعت جماهر بن عبد الرحمن يقول: العلم دراية، ورواية، وخبرٌ، وحكاية. وتوفى أبو إسحاق هذا عقب شعبان سنة سبع عشرة وخمس مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة. وكان إمام مسجد طرفة بالمدينة إبراهيم بن محمد بن خيرة: من أهل قونكة سكن قرطبة؛ يكنى: أبا إسحاق روى ببلده عن قاضيها أبي عبد الله محمد بن خلف بن السقاط؛ سمع منه صحيح البخاري وأخذ بقرطبة عن أبي علي الغساني كثيرا، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج، وحازم بن محمد، وكان حافظا للحديث. وتوفى في شوال سنة سبعة عشرة وخمس مائة. وهو من شيوخنا. إبراهيم بن أبي الفتح الخفاجي: من: جزيرة شقر تجاوز الثمانين وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. وهو حامل لواء الشعر بالأندلس والإمام فيه غير مدافع، فإنه سلك فيه طريق الحلاوة والجزالة، وقد صارت قصائده...... وقد جمع ذلك في جزء فائق على حروف المعجم...... تفقه على الشيخ الفقيه الأجل القاضي أبي يوسف بن.... صحيح، حدثني به عنه قراءة منه عليه، ثم سمعت منه جميعه وذلك بمدينة شاطبة. وله مقطعات يروونها الرقاع، وتزان بسماعها الأسماع. ومن قوله يصف البحر: ولجة تفز وأم تعشق إبراهيم بن محمد بن ثابتٍ: من أهل ماردة سكن قرطبة؛ يكنى: أبا إسحاق.

стр. 91

روى عن صهره أبي على كثيرا، وتفقه عند أبي القاسم أصبغ بن محمد وغيره، وكان فقيها حافظا متيقظا، أخذ الناس عنه في آخر عمره. وتوفى ﵀: في محرم سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد، يعرف: بابن الأمين. صاحبنا؛ يكنى: أبا إسحاق من أهل قرطبة وأصله من طليطلة. روى عن جماعة من شيوخنا وأكثر عنهم. وكان: منجلة المحدثين وكبار المسندين، والأدباء المتفنين من أهل الدراية والرواية والثقة والضبط والإتقان. أخذت عنه وأخذ عنى. وتوفى ﵀: بليلة في شهر جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وخمس مائة. ومولده سنة تسعٍ وثمانين وأربع مائة. وكان من الدين بمكان ومن الغرباء إبراهيم بن محمد بن جعفر بن هارون بن محمد الأزدي الأطرابلسي البرقي. قدم الأندلس روى عنه أبو إسحاق بن شنظير. وقرأت بخطه قال: ولد بأطرابلس، وسكن برقة وهو سايح. ذكر أن سنه ابن إحدى وأربعين سنة، ذكر ذلك في النصف من صفر إحدى وتسعين وثلاث مائة. صحب منصور بن عياش، وحكى عنه برهانا. إبراهيم بن قاسم الإطرابلسي: من الغرب. دخل الأندلس، روى عنه أبو محمد على بن أحمد حكى ذلك الحميدي. وقد أخذ عنه القاضي

стр. 92

يونس بن عبد الله واسند عنه قصة في التسبيب عن ابن ما شاء الله القابسي العابد. إبراهيم بن أبي العيش بن يربوع القيسي السبتي، يكنى: أبا إسحاق. تسمع بالأندلس: من أبي محمد الباجي وغيره، وأخذ بغير الأندلس عن جماعة. وكان فقيها. ذكره أبو محمد بن خزرج وروى عنه وقال: بلغني أنه توفي سنة ثلاثين وأربع مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وكتب إلى القاضي أبو الفضل بخطه يذكر أنه توفي سنة ثلاث وثلاثين، وأن حفيده إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم أخبره بذلك. إبراهيم بن بكر الموصلي. قدم الأندلس ودخل إشبيلية وحدث بها عن أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي بكتابه: في الضعفاء والمتروكين. وقد حدث به أبو عمر بن عبد البر، عن إسماعيل ابن عبد الرحمن القرشي، عن إبراهيم بن بكر، عن أبي الفتح الموصلي. إبراهيم بن جعفر بن أحمد اللواتي، يعرف: بابن الفاسي: من أهل سبتة، يكنى: أبا إسحاق. كان: من أهل العلم والفضل والزهد والتقشف. سمع مروان بن سمجون، وقرأ على أبي محمد بن سهل المقرىء، وصحب القاضي أبا الأصبغ بن سهل وكتب له مدة قضائه بالأندلس وبالعداوة، وكان مقدما في علم الشروط والأحكام، مشاركا في علم الأصول والأدب. وتوفي ﵀ في ثامن جمادى من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض.

стр. 93

من اسمه إسماعيل إسماعيل بن محمد بن سعيد بن خلف الأموي: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبي القاسم المظفر بن أحمد بن محمد النحوي وغيره. حدث عنه أبو إسحاق ابن شنظير وصاحبه أبو جعفر وقالا: مولده سنة ثلاث مائة، وتوفي سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مائة. إسماعيل بن يونس الموري: من قلعة أيوب، يكنى: أبا القاسم. حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم الثغري وغيره. حدث عنه أبو عمروٍ المقرىء، وأبو حفص بن كريب وغيرهما. إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي: قاضي إشبيلية، يكنى: أبا الوليد. روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، وبإشبيلية عن أبي محمد الباجي. وصحب أبا عمر بن عبد البر في السماع قديما على بعض شيوخه معتنيا بالعلم، وتوفي بإشبيلية ودفن يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة عشرٍ وأربع مائة وله خمسة وستون عاماً. ذكر: ابن مدير. إسماعيل بن بدر بن محمد الأنصاري الأديب الفرضي، يعرف: بابن الغنام: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبي بكر بن محمد بن معاوية القرشي، والقاضي منذر بن سعيد، وأبي عيسى الليثي، وأبي جعفر التميمي، وابن الخراز القروي، وابن مفرج القاضي. حدث عنه الخولاني وقال: كان رجلا صالحا سالما متسننا مهندسا مطبوعا. وحدث عنه أيضا قاسم بن إبراهيم الخزرجي، وأبو محمد بن خزرج وأثنى عليه وقال: توفي عندنا يعني: بإشبيلية سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وقد قارب في سنه التسعين سنة ﵀.

стр. 94

إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد بن إسماعيل بن حارث الداخل بالأندلس: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبيه، وعن خاله أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان، وعن أبي أيوب سليمان ابن إبراهيم الزاهد الغافقي وغيرهم. ودخل قرطبة في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر وأخذ عن شيوخها. ورحل إلى المشرق سنة عشر وأربع مائة. وحج سنة إحدى عشرة وجاور بمكة، وكتب العلم عن جماعة من العلماء بالمشرق وانصرف إلى بلده آخر سنة اثنتي عشرة. وكان: من أهل العلم والعمل والزهد في الدنيا مشاركا في عدة علوم. وكان يغلب يغلب عليه منها معرفة الحديث وأسماء رجاله، ووضع كتابا سماه الانتقاء في أربعة أسفار ذكر فيه أسماء شيوخه وعددهم مائة وسبعون رجلا دونهم فيه وأضاف إلى كل رجل منهم ما انتقاه من حديثه. ذكر ذلك كله ابنه عبد الله وقال: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. وكان مولده لعشر بقين من صفر سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. إسماعيل بن محمد بن مؤمن الحضرمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم. ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: روى ببلده وبقرطبة عن جماعةٍ. ورحل إلى المشرق وحج سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مائة. وقرأ القرآن على طاهر بن عبد المنعم المقرىء، وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأبي سعيد البراذعي وغيرهم. وكان متفننا في العلوم جامعا لها. وتوفي في صفر سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وقد نيف على السبعين ﵀.

стр. 95

إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي الحارث التجيبي: من أهل طليطلة. روى عن محمد بن إبراهيم الخشني وغيره. وكان رجلا صالحاً، وتوفي سنة أربع وأربعين وأربع مائة. ذكره: ط. إسماعيل بن حمزة القرشي الحسني: من أهل مالقة، يكنى: أبا محمد. روى عن أبي محمد الأصيلي وغيره. وكان: من كبار الأدباء. روى عنه غانم الأديب وغيره. إسماعيل بن حمزة بن زكريا الأزدي ما لقي غير الأول يكنى: أبا الطاهر. روى عن الأصيل، ومحمد بن موهب القبري. حدث عنه أيضا غانم الأديب وأبو المطرف الشعبي وهو من أهل سبتة بها ولد. وكان مائلا إلى علم أصول الديانات. ذا عناية بذلك. نبهني على ذلك القاضي أبو الفضل وكتب به إلي صحيفة أن يذكر في الغرباء. إسماعيل بن أحمد الحجازي: ذكره الحميدي وقال: أخبرني أبو محمد القيسي أنه قدم عليه القيروان، وكان فاضلا من أهل العلم والحديث. وذكر أنه سمع منه كتاب محمد بن حارث في مشايخ القيروان وكتب عنه ولم يحفظ إسناده فيه. إسماعيل بن سيده والد أبي الحسن بن سيده: من أهل مرسيه. لقي أبا بكر الزبيدي وأخذ عنه مختصر العين. وكان من النحاة ومن أهل المعرفة والذكاء. كان أعمى، وتوفي بمرسية بعد الأربع مائة بمدة. إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران المالكي المقرىء الأندلسي: يكنى: أبا الطاهر.

стр. 96

روى عن أبي القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي كثيرا من روايته. وروى أيضا عن غيره، واستوطن مصر وحدث بها وسمع منه جماهر بن عبد الرحمن الفقيه بعض روايته سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة. إسماعيل بن أبي الفتح: من أهل قلعة أيوب، يكنى: أبا القاسم. كان فقيه جهته من أهل العلم والتقدم في الفتوى، وتوفي في نحو خمس مائة أفادينه ابن عياض. ومن الغرباء إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن أحمد القرشي الزمعي، ثم العامري المصري، يكنى: أبا محمد. قدم الأندلس من مصر في ذي القعدة من سنة ست وخمسين وثلاث مائة وكانت له رواية عن أبي إسحاق بن شعبان الفقيه، وأبي الحسن محمد بن العباس الحلبي وغيرهما وروايته واسعة هنالك. وكان: من أهل الدين والتصاون والعناية بالعلم ثقة مأمون. حدث عنه أبو عرم بن عبد البر وأثنى عليه والخولاني وقال: قرأت بخطه أنه ولد سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مائة. قال ابن خزرج: وتوفي بإشبيلية يوم عيد الفطر فجأة سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. وحدث عنه أيضا يونس بن عبد الله القاضي في كتاب التسلي من تأليفه، وفي كتاب التسبيب له أيضا فقال: أخبرنا العامري أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أنا ابن أبي الشريف بمصر، قال: أخبرنا محمد بن زغبة قال: قال لنا يونس

стр. 97

ابن عبد الأعلى: كان أبو زرارة يدعوا فيقول: اللهم إني أسألك صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عملٍ، ورزقا واسعا لا تعدبني عليه. قال: فبلغ أبو زرارة نحو مائة سنة. إسماعيل بن عبد الله بن الحارث بن عمر المصري البزاز الأديب، يكنى: أبا علي. قدم الأندلس تاجراً سنة ثلاثين وأربع مائة. وكان قد دخل العراق، واليمن، وخراسان وغيرها. ولقي الأبهري وغيره. واستكثر بالرواية عن العلماء. وكان علم العربية واللغة أغلب عليه. وكان: من أهل الدين والفضل قائلا للشعر. ذكره ابن خزرج وقال: ولد في حدود سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. إسماعيل بن عمر القرشي العمري، يكنى: أبا الطاهر. قدم الأندلس عند الأربعين والأربع مائة، وأخذ بقرطبة عن أبي عبد الله ابن عتاب، وأبي عمر بن القطان. وأخذ بالمرية عن أبي إسحاق بن وردون. وتوفي في نحو الخمس والسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. من اسمه أصبغ أصبغ بن عبد العزيز بن أصبغ بن عبد العزيز الأموي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبيه، ومسلمة بن القاسم، وقاسم بن محمد بن قاسم. حدث عنه الصاحبان وقالا: أخبرنا أنه ابن خمس وثمانين سنة. ذكر ذلك في رجب سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.

стр. 98

أصبغ بن إبراهيم بن أصبغ اللخمي: من أهل قرطبة. روى عن إسماعيل بن إسحاق الطحان، وابن عون الله، وابن مفرج القاضي وغيرهم. وكان رجلا صالحا، راوية للعلم. من روايته عن إسماعيل بن إسحاق قال: حدثني خالد بن سعد، قال: كان غاز بن قيس ها هنا مؤدبا. يعني: للأمراء. ثم مضى إلى المشرق فسمع من مالك. وكان يحفظ الموطأ ظاهرا. قال خالدٌ: وسمعت ابن لبابة غير مرة يذكران المعلمين اجتمعوا إلى غاز بن قيس فقالوا يا سيدنا: افتنا في الحذقة. فقال لهم: الحذقة واجبة. حدث عنه أبو حفص الزهراوي وأثنى عليه. وتوفي ليلة الاثنين ودفن يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. أصبغ بن عبد الله بن محمد بن عبد الله البلوي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. روى بالمشرق عن أبي الحسن بن رشيق وابن أبي زيد وغيرهما. وسمع بقرطبة من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد وغيرهما. ذكره ابن أبيض ورورى عنه. وحدث عنه أيضا يونس بن عبد الله في بعض تصانيفه. أصبغ بن الفرج بن فارس الطائي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. كان: من أهل اليقظة والنباهة، حافظا للفقه ورأى مالك مشاورا فيه، بصيرا بعقد الوثائق. رحل وحج وروى العلم وأخذ عن أبي الحسن بن جهضم المكي، وعبد الغني بن سعيد وأجاز له أحمد بن نصر الداودي. وسمع بقرطبة: من أبي محمد بن عبد المؤمن، وابن عون الله وغيرهما. وكان:

стр. 99

من الحفاظ النبلاء، وجلة أهل الشورى أكرم الناس عناية، وأوفاهم ذمة، وأرعاهم لحق، بارا بإخوانه، حسن اللقاء لهم، عالي الهمة، شريف النفس. ولما حج اعترض القافلة لصوص العرب في أرض الحجاز فناضل عن الرفقة ودافع عنها واحتمت به، ولم يرزأهم بسببه شيء. وأستقضى ببطليوس فأحسن السيرة، وخطبهم ووعظهم، وكان فيهم وفي إخوانه مودودا محمودا. وتوفي ﵀ سنة أربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه ابن ذكوان. ذكر خبره كله ابن مفرج ونقلته من خطه إلا ما فيه من ذكر الشيوخ الذين أخذ عنهم. وقال ابن حيان توفي في المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثين مائة. وقال ابن معمر: يوم الاثنين لعشر خلون منه. أصبغ بن عيسى بن أصبغ بن عيسى اليحصبي، يعرف: بالعبدري: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبي محمد الباجي وغيره، وعني بالعلم قديما وتكرر على الشيوخ بإشبيلية وسمع منهم وكتب عنهم مع الفهم. وكان عاقدا للشروط محسنا لها، بارعا دينا حدث عنه الخولاني ووصفه بما ذكرته وقال: أنشدني كثيرا من أشعاره ﵀. وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج وقال: توفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. أصبغ بن سعيد بن أصبغ، يعرف: بابن مهني، من أهل قرطبة، روى عن أحمد بن فتح التاجر. وكان صهرا لأبي محمد الأصيلي، وكان فاضلا ذكره ابن مدير وقال: كان يضرب على خط الأصيلي. وتوفي سنة إحدى وأربع مائة. أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم

стр. 100

رحل إلى القيروان وتفقه على أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وسمع منهما ومن غيرهما. وكان فقيها محدثا. ذكره الحميدي وقال: سمعت منه. وتوفي قريبا من الأربعين وأربع مائة. أصبغ بن سيدٍ من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الحسن لقيه الحميدي وقال فيه شاعر أديب. وقد رأيته قبل الخمسين وأربع مائة. ومات قريبا من ذلك. أصبغ بن محمد بن أصبغ الأزدي كبير المفتين بقرطبة، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد كثيرا، وتفقه عند الفقيه أبي جعفر بن رزق، وانتفع بصحبته، وأخذ عن أبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني وأجاز له أبو عمر ابن عبد البر، وأبو العباس العذري، والقاضي أبو عمر بن الحذاء ما رووه. وكان: من جلة العلماء، وكبار الفقهاء، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالشروط وعللها، مدققا لمعانيها لا يجاريه في ذلك أحد من أصحابه. وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة. وكان حافظا للقرآن العظيم، كثير التلاوة له، مجودا لحروفه، حسن الصوت به، فاضلا متصاونا عالي الهمة، عزيز النفس. حدث وسمع الناس منه وناظروا عليه. ولزم داره في آخر عمره لسعاية لحقته فحرم الناس منفعة علمه. وتوفي ﵀ ليلة الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء أول يوم من صفر سنة خمس وخمس مائة. أخبرني بوفاته ابنه القاضي أبو عبد الله محمد بن أصبغ، ومولده سنة خمس وأربعين وأربع مائة.

стр. 101

من اسمه أمية أمية بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأسلمي، يعرف: بابن الشيخ. من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الملك. روى عنه أبو إسحاق، وأبو جعفر وقالا: كتبنا عنه أحاديث. أمية بن عبد الله الهمداني الميروقي منها، يكنى: أبا عبد الملك. رحل إلى المشرق، ولقي بمكة الأسيوطي صاحب النسائي، وبمصر أبا إسحاق بن شعبان، وابن رشيق وكتب عنهم، وكان حجة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. وكان ذا فضل وعفاف وستر طاهر. توفي ﵀: بميروقة ليلة السبت لثمان بقين من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. ومولده سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. ذكره أبو عمرو المقرىء. أمية بن يوسف بن أسباط: من أهل قرطبة. صحب أبا عبد الله بن العطار وتفقه عنده وحكى عنه: أنه حضر عنده مجلس مناظرته فسأله بعض أغبياء التلاميذ عن مسألة سهو في الصلاة أوجب عليها فيها سجدتي السهو بعد السلام فقال له السائل: فإن أصبغ بن الفرج لم ير علي فيها سجوداً. فرد عليه ابن العطار بسرعة: كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ. ذكره الحسن بن محمد. وحكى هذا عن أمية حسب ما تقدم ذكره.

стр. 102

من اسمه إسحاق: إسحاق بن مسلمة الفهري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا إبراهيم. سمع: من جماعة من علماء الأندلس ورحل إلى المشرق ولقي أبا الحسن الهمداني وابن مناس وغيرهما. ذكره ابن مطاهر. وقال غيره: وتوفي في شهر رجب سنة تسع وستين وأربع مائة وسنه نحو التسعين وكان مشاورا ببلده. إسحاق بن إبراهيم بن وهب: من أهل مالقة. روى عنه معوذ بن داود وسمع منه. إسحاق بن أبي إبراهيم: من أهل سرقسطة. روى بها عن جماعة من أهلها. وتوفي قريباً من الأربعين والأربع مائة: ذكره والذي قبله ابن مدير.

стр. 103

ومن الغرباء إسحاق بن الحسن بن علي بن أحمد بن مهدي الخراساني البزار، يكنى: أبا تمام. قدم الأندلس وحدث عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني. وعن أبي نصر البلخي وغيرهما. وكان رجلا صالحا عاقلا من أهل السنة سالما من المذاهب المهجورة، وعلى استقامة في طريقته وسيرته. عني بالحديث وكتب عن الشيوخ في بلده وفي طريقه إلى أن دخل الأندلس على سبيل التجارة. ذكره الخولاني وقال: أنشدني أبو تمام هذا قال: أنشدني أبو نصر محمد بن عبد الجليل البلخي قال: أنشدني الأديب البارع قال: إن مأمون بن آدم نقش على باب داره هذين البيتين: إن كنت صاحب علم أو أخا أدب ... أو فيك فائدةٌ فانزل ولا ترم وإن تكن صورة لا فيك فائدةٌ ... ولا مؤانسة فارحل ولا تقم إسحاق بن الوليد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم بن عبدوس القروي، يكنى: أبا يعقوب. قدم الأندلس وكان يحدث عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وغيره، وكان رجلا صالحا مالكي المذهب له علم بالحديث وبصر بالرجال، وتوسط في علم الرأي: ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: لقيته بإشبيلية وأجاز لي. وذكر لنا أن مولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. إسحاق بن إبراهيم القيرواني، يعرف: بالفصولي، يكنى: أبا يعقوب. يحدث عن أبي القاسم الواعظ القيرواني وغيره، حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله ﵀.

стр. 104

من اسمه أيوب أيوب بن عمر البكري صاحب خطة الرد بقرطبة والقاضي ببلدة لبلة. كان ذا علم وفضل وشرف وعفة ومروءة. ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة ولقي جماعة من العلماء. وكان شديدا في أحكامه. وتوفي في شهر رمضان من سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. ودفن بمقبرة الربض وحضره جمع من الناس فأتبعوه ثناء حسنا جميلا. ذكره ابن حيان. أيوب بن أحمد بن محمد بن أيوب بن وليد الأموي: من أهل قرطبة، يكنى أبا سليمان. روى عن أبي محمد بن عثمان، وأبي الحسن بن بقي، وأبي محمد الباجي، وابن القوطية، وأبي عيسى وغيرهم كثيرا. ومولده يوم الأحد يوم منى سنة خمسٍ وثلاثين وثلاث مائة. حدث عنه ابن أبيض وكان من أصحابه. ومن الغرباء أيوب بن نصر بن علي بن المبارك الشامي المقدسي، يكنى: أبا العلاء. قدم الأندلس تاجرا سنة أربع وعشرين وأربع مائة. وكانت له رواية بالشام وغيرها. وكان شافعي المذهب، ثقة حافظا. ذكره ابن خزرج وقال: ذكر لنا أن مولده سنة اثنتين وثلاث مائة.

стр. 105

ومن تفاريق الأسماء أدهم بن أحمد بن أدهم مولى بني مروان: من أهل جيان سكن قرطبة، يكنى: أبا بكر. تولى القضاء بالمرية لخيران أميرها. وكان صليبا في حكمه، قويا في فهمه وأدبه ورجع قرطبة بعد مغيبه عنها مدة. وتوفي بها في عقب ذي القعدة سنة تسع وعشرين وأربع مائة، ودفن بمقبرة الربض العتيقة وشهده جمع الناس. ذكره ابن حيان. أيمن بن خالد بن أيمن الأنصاري: من أهل بطليوس، يكنى: أبا سعيد. يروى عن أبي عبد الله بن ثباتٍ، ومكي المقرىء وغيرهما. حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: توفي سنة اثنتين وثلاثين يعني: وأربع مائة. ومولده سنة خمسٍ وتسعين يعني: وثلاث مائة. أبان بن عبد العزيز بن أبان اليحصبي: من أهل قرطبة. روى عن خلف بن القاسم الحافظ كثيرا من روايته وعن غيره من نظرائه. وكان صاحبا للقاضي أبي المطرف بن فطيس في السماع من الشيوخ. وتوفي ﵀ ودفن يوم الثلاثاء منتصف ذي القعدة في سنة تسعٍ وثمانين وثلاث مائة، وهو ابن سبعٍ وأربعين سنة ودفن بمقبرة ابن عباس. أغلب بن عبد الله المقرىء: من أهل طليطلة. أخذ القراءة عرضا عن إسماعيل بن عبد الله النحاس، وعن محمد بن سعيد الأنماطي وضبط عنهما حرف نافع رواية عثمان بن سعيد ورش، ودون عنهما في كتابه. ذكره أبو عمرو.

стр. 106

أفلح بن حبيب بن عبد الملك الأموي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا يحيى. له رحلة إلى المشرق وحج فيها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. حدث عنه ابنه أبو عمر أحمد بن أفلح بجميع روايته. ذكر ذلك أبو بكر بن أبيض.

стр. 107

حرف الباء من اسمه بكر بكر بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الرعيني، يعرف: بابن المشاط من أهل قرطبة، يكنى: أبا جعفر. وكان مخلفا لأخيه أبي الطرف على الأحكام. وكان من أهل المعرفة واليقظة ذكره القبشي. بكر بن سعيد: من أهل قرطبة. روى عن أبي زكريا بن عائذ وغيره. وكان صاحبا لأبي الوليد بن الفرضي. بكر بن عيسى بن سعيد بن أحمد بن علاء بن أشعث الكندي الزاهد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا جعفر. روى عن مكي المقرىء، ومحمد بن عتاب وغيرهما. ذكره أبو علي الغساني وقال: هو شيخي ومعلمي وأحد من أنعم الله علي بصحبته، اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلم الفقه والأدب، لم تر عيني قط مثله نسكا وزهدا وصيانة لنفسه وانقباضا عن جميع أهل الدنيا، من رآه فكأنما رأى السلف الصالح من الصحابة والتابعي. وتوفي ﵀: في رجب سنة أربع وخمسين وأربع مائة. بكر بن محمد بن أبي سعيد بن عزيز اليحصبي الينشتي منها، يكنى أبا بكر.

стр. 108

روى عن أبي الوليد القوشي، وأبي عبد الله بن السقاط، والعذري، وغيرهم. وكان: من أهل المعرفة والذكاء والنبل. وتوفي نحو سنة عشرة وخمس مائة. أخبرني بأمره الفقيه أبو مروان بن مسرة. وذكر لي أنه من قرابته. من اسمه بقى بقى بن نمر بن بقى القيسي، يكنى: أبا عبد الله. روى عن محمد بن سعيد الحضرمي. حدث عنه أبو محمد بن الأحدب الإشبيلي. بقى بن قاسم بن عبد الرؤوف: نزل أوريولة، يكنى: أبا خالد. أخذ عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، والأستاذ أبي القاسم الخزرجي وغيرهما. قرأ عليه غير واحد، قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا. بقى بن مخلد أبو عبد الرحم: من حفاظ المحدثين وأئمة الدين، والزهاد الصالحين. رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وأعلام السنة منهم: الإمام أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجماعات أعلام يزيدون على المأتين، وكتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير وبالغ في الجمع والروايات. ورجع إلى الأندلس فملأها علما جما. وألف كتبا حسانا تدل على احتفاله واستكثاره. قال لنا علي بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن بقى بن مخلد كتابه في تفسير القرآن فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله،

стр. 109

ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. ومنها في الحديث مصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة ﵃ فروي فيه على ألف وثلاث مائة صاحب، ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند. وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فيه في الحديث وجودة شيوخه، فإنه روى عن مائتي رجل وأربع مائة رجل ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير. ومنها: مصنفه في فتاوي الصحابة والتابعين ومن دونهم الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق بن همام، ومصنف سعيد بن منصور وغيرهما. ونظم علما كثيرا لم يقع في شيء من هذا فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل، قواعد للإسلام لا نظير لها. وكان متخيرا لا يقلد أحدا، وكان ذا خاصة من أحمد ابن حنبل وجاريا في مضمار أبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم. هذا آخر كلام أبي محمد. قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: إن بقي بن مخلد مات بالأندلس سنة ستٍ وسبعين ومائتين. وقال أبو الحسن الدارقطني في المختلف أنه مات سنة ثلاث وسبعين وصلى عليه بين الظهر والعصر بمقبرة ابن عباس. ومولده في رمضان سنة إحدى وثلاثين ﵀. وقد تقدم في اسم محمد بن سعيد بالإسناد الذي لا شك في صحته أن الأمير عبد الله ابن محمد شاور الفقهاء وفيهم بقى بن مخلد في قتل الزنديق، فصح كونه حيا في أيام عبد الله، وكانت ولايته في سنة خمسٍ وسبعين ومائتين وتمادت إلى الثلاث مائة. هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء بالأندلس، وهذا شاهد لصحة قول أبي سعيد والله أعلم. روى عن بقى بن مخلد جماعة منهم: أسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن القاسم

стр. 110

ابن محمد، والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين الكتامي من أهل المغرب، وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي، وعبد الله بن يونس المرادي وكان مختصا به مكثرا عنه، وعنه انتشرت كتبه الكبار ولعله آخر من حدث منه من أصحابه. أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري إجازة وصلت إلينا منه، وقرأته بخط أبي بكر أحمد بن على الحافظ فيما حدث به عنه قال: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار. فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله. قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه. قال: فلبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالما وله حديث يحدثك به. فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا قيودنا. فبينما نحن نجيء من العمل مع صاحبنا الذي كان يحفظنا فانفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ: فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد؟ فقلت لا، إلا أنه سقط من رجلي. قال: فتحير وأحضر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي وتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي ألك والدة؟ قال: قلت نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلا يمكننا تتمييدك فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.
следующие страницы →