Полный текст (649 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وحدث عنه جماعة من العلماء منهم: أبو مروان الطبني. وأبو عبد الرحمن العقيلي وأبو عمر بن مهدي وقال: كان من أهل الخير والتواضع، والأحوال الصالحة، وأخذ عنه أيضا أبو عبد الله بن عتاب الفقيه، وابنه أبو محمد، وأبو عبد الله محمد بن فرج وغيرهم.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، أنا محمد بن عائد أذناً منه، نا أبو محمد الأصيلي، نا أبو علي الصواف، ببغداد، نا أبو الحسن علي بن القاسم قال: سمعت حجاجا يقول: سمعت عمرا الناقد يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: مذاكرة الحديث من طيبات الرزق.
قال ابن حيان: وفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة. توفي الفقيه الراوية، بقية المحدثين بقرطبة أبو عبد الله بن عابد هلك في آخر جمادى الأولى منها عن سن عالية فدفن بالمقبرة على باب داره بالربض الشرقي وشهده جمع الناس، وصلى عليه أبو علي ابن ذكوان. وكان آخر من بقي بقرطبة ممن يحمل عن الشيخ أبي محمد الأصيلي. وكانت له رحلة إلى المشرق مع الثمانين والثلاث مائة. لقي فيها الشيخ أبا محمد بن زيد فقيه المالكين بالقيروان. ولقي بمصر جماعة من شيوخها فاتسع في الرواية، وقضى الفريضة وكان عارفا بأخبار أهل بلده، واعيا لآثار أهله، حسن الإيراد، سهل الخلق، جميل للقاء، باشا بالصديق، حسن المودة لإخوانه كريم العشرة، وكانت سنه بضعا وثمانين سنة، ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن أحمد بن مروان بن سليمان بن عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي العثماني اللغوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم. ويعرف: بابن شق حبه. روى بها عن أبي عمر بن أبي الحباب، وأبي عمر بن الجسور، وابن العطار وغيرهم.
وكان عالماً بالأدب واللغة، وسكن طليطلة وأخذ الناس عنه بها. وسمع منه القاضي أبو الأصبغ بن سهل في صفر سنة تسع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي ليلة الخميس لتسع بقين لجمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
стр. 492
محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض اللخمي: من شذونه؛ يكنى: أبا عبد الله. ويعرف بابن السراج.
روى بقرطبة عن عباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق الطحان وغيرهما. وكان ذا عناية قديمة بطلب العلم، متقدما في فهمه، متفننا فيه، بصيرا بالمقالات في الاعتقادات وكان علم الكلام والجدل غلب عليه، وتوفي في حدود سنة أربعين وأربع مائة. وقد نيف على سبعين عاما. ذكره ابن خزرج وروى عنه.
محمد بن أحمد بن قوطي المعافري. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: من الخشني محمد بن إبراهيم، وكان خيرا فاضلا متواضعا كثير الدراسة للمسائل موثقاً شاعراً، توفي سنة أربعين وأربع مائة. وصلى عليه بن مغيث ذكره ابن مطاهر.
محمد بن علي الأموي. من أهل إشبيلية .
روى عن أبي محمد الباجي وغيره. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
محمد بن قاسم بن شمعلة الضبي المقرئ: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان مقرئا أخذ الناس عنه. وتوفي ضحى يوم الاثنين لثلاثٍ بقين لذي القعدة من سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. ودفن يوم الثلاثاء بعد الظهر وصلى عليه القاضي أبو الوليد الزبيدي وكانت له رواية عن أبي القاسم الوهراني وغيره. وله رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن جماعة، وكان من أهل الفضل والجلالة.
стр. 493
محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأموي، يعرف بابن أبي حبة. من أهل قرطبة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن ابن مفرج القاضي، وعباس بن أصبغ، وأبي محمد الأصيلي، وأبي نصر، وابن أبي الحباب، وصاعد اللغوي وغيرهم. وكان متفننا في العلوم، ثاقب الذهن، حافظا للأخبار. وتوفي في عقب ذي الحجة سنة أربع أربعين أربع مائة. وقد نيف على ثمانين سنة.
محمد بن محمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبدوس بن محمد، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي عمر الطلمنكي، وابن الفخار وغيرهم. وكان: من جلة الفقهاء، وكبار العلماء، ومقدما في الشورى، ذكيا فطنا.
قال ابن مطاهر: أخبرني من سمع محمد بن عمر بن الفخار مرات يقول: ليس بالأندلس أبصر من محمد بن محمد بن مغيث بالأحكام. توفي في جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وصلى عليه أخوه أحمد بن محمد.
محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى الأموي المكتب المعمر: من أهل قرطبة سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، والمعيطي، وقرأ القرآن على أبي الحسن الأنطاكي وغيره. وكان شيخاً صالحاً واسناً: حدث عنه الخولاني وقال: سألته عن مولده فذكر أنه ولد في النصف من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. وتوفي سنة خمسٍ وأربعين وأربع مائة. وذكره ابن خزرج وقال: كان شيخا فاضلا ورعا من أهل القرآن، ذا حظٍّ صالح من علم
стр. 494
الحديث، قديم العناية بطلبه، ثقة ثبتا وقال: توفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وأربع مائة.
محمد بن أحمد بن بدر الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين، وأبي جعفر بن ميمون، وعبد الله ابن ذنين، وأبي محمد بن عباس، والتبريزي، والمنذر بن المنذر وغيرهم. وكان مقدما في فقهاء طليطلة حافظا للمسائل، جامعا للعلم، كثير العناية به، وقورا عاقلا متواضعا. وكان يتخير للقراءة على الشيوخ لفصاحته ونهضته وقد قرأ الموطأ على المنذر في يومٍ واحدٍ، وكانت أكثر كتبه بخطه. وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن عبد الملك الغساني: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان فقيها مشاورا خطيبا ببلده. وتوفي سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة. ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. ذكره ابن مدير.
محمد بن علي بن أحمد بن محمود الوراق أندلسي؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع بمكة من أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي، وأبي ذر عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. وجاور بمكة كثيرا، وكان حسن الخط، وقد كتب من صحيح البخاري غير ما نسخة هي بأيدي الناس، حدث عنه من أهل الأندلس أبو الوليد الباجي، وأبو محمد الشنتجيالي وأبو عمر بن مغيث وغيرهم.
محمد بن عبد الله المقرئ؛ يعرف بابن الصناع: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 495
قرأ القرآن علي أبي الحسن الأنطاكي المقرئ وجوده عليه، وأقرأ الناس بالحمل عنه، وأخذ عنه كتاب رواية ورش من تأليفه أخبرنا بها عن أبي عبد الله هذا شيخنا أبو محمد بن عتاب، ووصفه لي بالفضل والصلاح، وكثرة التلاوة للقرآن.
قال ابن حيان: وكان مشهورا بالفضل، مقدما في حملة القرآن، مبرز العدالة. توفي صبيحة الجمعة يوم تاسوعاء من المحرم سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. التمسته أيام اشتد القحط فمضى مستورا، واتبعه الناس ثناء حسنا جميلا، وأجمعوا على أنه آخر من بقي بقرطبة ممن قرأ على الأنطاكي، وكان مولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. وكانت سنه على هذا الإحصاء إحدى وتسعين سنة.
محمد بن عيسى بن بدر الصدفي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي عبد الله بن الفخار وناظر عليه، وكان متواضعا، وتوفي: سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
سمع: من جده القاضي يونس بن عبد الله بعض ما عنده، وتفقه عند غير واحد من فقهاء وقته، وكان حافظا للفقه، مقدما في المعرفة والذكاء، والفهم، وله مشاركة جيدة في اللغة والأدب. وتوفي ودفن عشي يوم الخميس منتصف جمادى الأول من سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. وهو ابن سبع وعشرين سنة، وصلى عليه أبوه مغيث ابن محمد، وثكله ثكلا كاد يغلب صبره رثا له الناس منه.
стр. 496
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني: من أهل قرطبة سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه عبد الله، وعن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن، وعن أبي عمر أحمد ابن هشام بن بكير، وأحمد بن قاسم التاهرتي، وأبي عمر بن الجسور، وأبي عمر الباجي وأبي عمر الطلمنكي، وأبي القاسم أحمد بن منظور، وأبي إسحاق بن الشرفي، وأبي علي البجاني، وخلف بن يحيى بن غيث، وأبي القاسم بن أبي جعفر، وأبي سعيد الجعفري، وأبي عبد الله بن الحذَّاء، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي بكر بن زهر، وابن نبات، وأبي محمد بن أسد، وأبي المطرف بن فطيس القاضي، وأبي المطرف القنازعي، وأبي الوليد بن الفرضي، وأبي القاسم الوهراني، ويونس بن عبد الله القاضي، وصاعد اللغوي وجماعة كثيرة سواهم سمع منهم، وتكرر عليهم، وكتب العلم عنهم. وكانت له عناية كثيرة بتقييد الحديث وجمعه وروايته ونقله.
وكان ثقة فيما رواه ثبتا فيه، مكثرا محافظا على الرواية. وكان فاضلا دينا متصاونا، متواضعا. وتوفي ﵀ بإشبيلية سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. أخبرني بذلك غير واحد عن ابنه أحمد بن محمد بوفاة أبيه.
وذكره أيضا ابن خزرج وأثنى عليه وقال: توفي في عقب ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. وهو ابن ستٍّ وسبعين سنة.
محمد بن أحمد بن إبراهيم الوراق، يعرف: بابن الفُرانق: من أهل قرطبة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع: من أبي عمر الطلمنكي المقرئ بسرقسطة ومن غيره، وسكن المرية وكتب بخطه علما كثيرا، ولم يكن بالضابط لما نقله وقيد ووفاته جماعة
стр. 497
من أهل العلم إلى سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وحدث عنه ابن خزرج.
محمد بن وليد بن عقيل العكي المجاور بمكة: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى بمكة عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وكان شيخا صالحا. حدث عنه أبو مروان الطبني، وأبو بكر جماهر بن عبد الرحمن بإجازة كانت تقدمت له إليه، وقال قدمت مكة سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. فألفيته قد مات ﵀.
محمد بن إسماعيل بن فورتش قاضي سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله .
له رحلة إلى المشرق حج فيها، وكتب الحديث عن عتيق بن إبراهيم القروي، وأبي عمران القابسي، وأبي عبد الملك البوني، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. وكان ثقة في رواية، ضابطا لكتبه، فاضلا، دينا، عفيفا راوية للعلم، وتوفي ﵀ في صدر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. قال لي ذلك حفيده أبو بكر ومولده سنة إحدى وثمانين ثلاث مائة. روى عنه ابنه أبو محمد وأبو الوليد الباجي.
محمد بن إبراهيم بن وهب القيسي: من أهل طليطلة .
سمع: من يوسف بن أصبغ وغيره. ورحل حاجا ولقي أبا ذر الهروي، وأبا الحسن بن جهضم، وأخذ عنهما ثم انصرف وأقبل على التجارة وعمارة ماله، وكان مواظبا على الصلوات. توفي في ذي الحجة ودفن يوم الأضحى سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن سعيد بن أبي زعبل: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
стр. 498
كان في عداد المفتيين بقرطبة، وكان ينسب إلى غفلة كثيرة شهر بها عند الناس. وتوفي في يوم الجمعة سلخ رجب من سنة أربع وخمسين وأربع مائة. ذكره ابن حيان.
محمد بن أحمد بن مطرف الكناني المقرئ، يعرف: بالطرفي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق الفقيه، وتلى القرآن بالروايات على أبي محمد مكي بن أبي طالب واختص به وأخذ عنه معظم ما عنده. وكان من أهل المعرفة بالقراءات، حسن الضبط لها، عالما بوجوهها وطرقها. أخذ الناس عنه كثيرا. وكان دينا فاضلا صاحب ليل وعبادة، ثقة فيما رواه، أنا عنه أبو القاسم بن ابن صواب بجميع ما رواه وغيره من شيوخنا ووصفوه بالمعرفة والجلالة، وكثرة الدعابة والمزاح. وحسن الباطن. قال ابن حيان: توفي ودفن لأربع عشرة ليلة بقيت من صفر يوم الأربعاء من سنة أربع وخمسين وأربع مائة. ودفن عند باب عامر في صحن مسجد خرب بها. قال: وعرفت أن مولده سنة سبع وثمانين وثلاث مائة وانتهى عمره ستا وستين سنة.
محمد بن عبد الأعلى بن هاشم، يعرف بابن الغليظ: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر بن القوطية وغيره. وكان من أهل العلم والأدب، وولي قضاء مالقة. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد. ذكر بعضه الحميدي.
محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الوليد .
نزل المرية واستوطنها، واستقضى بها وكانت له رواية عن أبيه. وتوفي وقد نيف علي الثمانين سنة.
стр. 499
ذكر ذلك ابن مدير. وحدث عنه أيضا أبو إسحاق بن وردون وغيره. وذكره الحميدي وقال: لقيته بالمرية بعد الأربعين والأربع مائة. وسمعته يقول: أنه سمع مختصر العين من أبيه، وأخرجه إلينا ورواه عنه بعض أصحابنا. وقد روى عن عمه عبد الله أيضا.
محمد بن العربي الثغري؛ يكنى: أبا بكر .
روي عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، والقاضي يونس بن عبد الله وغيرهما. وحدث عنه القاضي أبو يحيى الثملاكي وغيره.
محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري الصواف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبي محمد بن عباس الخطيب وغيره، ورحل إلى المشرق وسمع بالقيروان في طريقه من جماعة منهم: أبو عبد الله محمد بن عيسى بن مناس، وأبو محمد الحسن بن القاسم القرشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن قاسم المعافري. وبمصر من جماعةٍ منهم أبو محمد بن النحاس، وأبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، وبمكة من أبي العباس الرازي وغيره. حدث عنه أبو بكر بن جماهر بن عبد الرحمن. لقيه بمصر ولقيه أيضا أبو عبد الله الحميدي بمصر وقال: قرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وكتاب الشريعة للآجري. وكتبا جمة. وكان رجلا صالحا مكثرا ثقة ضابطا وقال: أنشدنا أبو عبد الله هذا:
يا مستعير كتابي إنه علقٌ ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج
فأنت في سعةٍ إن كنت تنسخه ... وأنت من حبسه في أعظم الحرج
قال: وتوفي بالفسطاط بن الخمسين وأربع مائة. قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث: ذكر لي أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ أن أبا عبد الله محمد بن الفرج هذا خبل في آخر عمره وضم إلى المارستان بمصر وأراه مات به ﵀.
стр. 500
محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام الأنصاري المعروف: بابن شق الليل . من أهل طليطلة. سكن طلبيرة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بطليطلة من أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر بن ميمون وأكثر عنهما. وروى عن أبي عبد الله بن يمن، وأبي الحسن بن مصلح، والمنذر بن المنذر، وابن الفخار وجماعة كثيرة سواهم من أهلها ومن القادمين عليها. ورحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الحسن بن فراس العبقسي، وأبا الحسن علي بن جهضم، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، وأبا بكر المطوعي وأبا أسامة الهروي، وكتب بمصر عن أبي محمد بن النحاس، وأبي القاسم بن منير، وأبي الحسن أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم. وحدث في انصرافه من المشرق عن جماعة كثيرة من المحدثين في طريقه.
وكان فقيها عالما، وإماما متكلما حافظا للحديث والفقه، قائما بهما، متقنا لهما إلا أن المعرفة بالحديث وأسماء رجاله، والبصر بمعانيه وعلله كانت أغلب عليه. وكان مليح الخط، جيد الضبط من أهل الرواية والدراية، والمشاركة في العلوم، والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان أديبا شاعرا مجيدا لغويا دينا فاضلا كثير التصنيف، والكلام على الحديث حلو الكلام في تواليفه وتصانيفه، وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات وتوفي ﵀ بطلبيرة يوم الأربعاء منصف شعبان سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة. قال ابن خزرج ومولده في حدود سنة ثمانين وثلاث مائة.
محمد بن يحيى بن أحمد بن خميس القرطبي المجاور بمكة، يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي وأكثر عنه، وعن أبي الحسن محمد ابن صخر وغيرهما. وجاور بمكة إلى أن توفي. وكان رجلا صالحا. حدث عنه
стр. 501
أبو مروان الطبني، وأبو عبد الله بن السقاط، وجماهر بن عبد الرحمن. لقيه بمكة وسمع منه سنة ... وخمسين وأربع مائة.
محمد بن الحبيب بن طاهر بن علي بن شماخ الغافقي: من أهل غافق؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة من قاضيها يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق، وأبي عبد الله ابن نبات وأبي المطرف القنازعي، ومكي ابن أبي طالب المقرئ وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، ولقي بمكة أبا ذر عبد بن أحمد الهروي فسمع منه. ولقي بمصر عبد الوهاب بن علي المالكي، وسمع منه كتاب التلقين من تأليفه، وأجاز له ما رواه وألفه. واستقضى أبو عبد الله هذا ببلده.
وكان: من أهل الخير والفضل والدين، والتواضع والطهارة، والأحوال الصالحة، وأنا عنه شيخنا أبو محمد بن عتاب بجميع ما رواه عن عبد الوهاب خاصة. وتوفي القاضي أبو عبد الله فجاءة بغافق يوم السبت بعد أن صلى الظهر، وانصرف إلى داره لتجديد وضوءٍ لعشر بقين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وأربع مائة.
محمد بن أحمد بن عدل الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: من عبد الله بن ذنين، وعبد الرحمن بن عباس. وكان ثقة من المجتهدين في العبادة، والمقبلين على الآخرة، خائفا لله تعالى، خاشعا له عاقلا. وكان يعظ الناس. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مائة.
стр. 502
محمد بن عمر بن الحسن الفارسي؛ يعرف بابن أبي حفصٍ من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد.
كان: من أهل القرآن، ومن أهل العناية الصحيحة بطلب الفقه والعربية والطب والآداب وممن يقول الشعر ومن أحفظ الناس للخبر، وله رواية بالأندلس والمشرق. وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وأربع مائة. ومولده بإشبيلية في رجب سنة خمس وسبعين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج.
محمد بن موسى بن فتح الأنصاري، المعروف: بابن الغراب. من أهل بطليوس ؛ يكنى: أبا بكر.
سمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وعبد الوارث بن سفيان، وخلف بن القاسم وأبي نصر النحوي، ومسلمة بن بتري وغيرهم. وكان عالما بالآثار والأخبار، متفننا في سائر العلوم من اللغات والأشعار، وكان مع ذلك حسن الدين ثقة في جميع أحواله، وكان على مذاهب أهل التفرد والعزلة عن الدنيا فكان ربما عوتب في ذلك عتاب تخويفه من السلطان فمن دونه فيقول مقال أهل التوكل على الله.
وأخبرنا غير واحد عن أبي علي الغساني، قال: أنا أبو بكر بن الغراب، قال: أنا عيسى بن سعيد، قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ببغداد للخاقاني:
علم العلم من أتاك واغتنم ... ما حييت منه الدعاء
وليكن عندك الغنى إذا ما ... طلب العلم والفقير سواء
وتوفي ﵀ ببطيوس لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستين وأربع مائة.
محمد بن الوليد القيطشاي الأديب من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان معلم العربية بقرطبة، وكان لها ذاكراً، مقدماً في معرفتها. وذكر شيخنا
стр. 503
أبو محمد بن عتاب: أن عنده تعلم العربية. قال ابن حيان توفي ودفن يوم السبت لسبع بقين من المحرم من سنة ستين وأربع مائة.
محمد بن وهب بن بكير الكتاني قاضي قلعة رباح؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي محمد بن ذنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان يبصر المسائل، ومعاني الأحكام، وولى قضاء قلعة رباح، وله فيه قدر وشرف لأنه كان معروفا بالتضحية ظاهر الإخلاص لجماعة من الناس، محببا إليهم، عفيفا، لينا طاهرا، ثم رحل إلى طليطلة واستوطنها إلى أن توفي بها سنة إحدى وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن وهب بن حماد التميمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر .
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وإبراهيم بن محمد، والمنذر بن المنذر وغيرهم. وكان من أهل الحفظ للحديث والبصر به، وكان فقيها في المسائل، عارفا بالوثائق خيرا فاضلا، منقبضا. قال ابن مطاهر: وكان سبب وفاته أنه أقبل يوما من قريته فأدركه في الطريق غيثٌ وابلٌ، ورعدٌ عظيم فنزلت من السماء صاعقة فقتلته والدابة التي كان يركبها، وأصيب إثر الصاعقة في رأسه ﵀.
محمد بن عبد الرحمن بن سمعان: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عبد الله .
يحدث عن أبي عمر الطلمنكي المقرئ، وأبي عبد الله بن الحذاء القاضي، ومحمد بن يمن وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم وروايته، أخذ عنه أبو بكر محمد بن محمد بن جماهر وغيرهم.
وقرأت بخط ابن سمعان هذا قال: سمعت ابن أبي نصرٍ يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت النيسابوري الحاكم يقول: حججت في ستة من أصحابي الحفاظ،
стр. 504
فلما وصلنا البيت وطفنا، وتروينا من زمزم دعا كل واحد منا بدعوة فأجيبت. فقلت له بما دعوت؟ قال: دعوت أن ييسر لي التأليف.
محمد بن عتاب بن محسن مولى عبد الملك بن سليمان بن أبي عتاب الجذامي: من أهل قرطبة، وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى ابن غيث، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي عثمان سعيد بن سلمة، وأبي عبد الله بن نبات، والقاضي عبد الرحمن بن أحمد بن بشر، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي أيوب بن عمرون القاضي، وأبي عثمان بن رشيق وأبي سعيد الجعفري وغيرهم. وكان فقيها عالما، عاملا ورعا عاقلا بصيرا بالحديث وطرقه وعالما بالوثائق وعللها، مدققا لمعانيها، لا يجارى فيها. كتبها مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجرا. وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفا. متفننا في فنون العلم، حافظا للأخبار والأمثال والأشعار، يتمثل بالأشعار كثيرا في كلامه، صليبا في الحق مؤيدا له، مميزا لزمانه متحفظا من أهله، منقبضا عن السلطان وأسبابه، جاريا على سنن الشيوخ في جميع أحواله، متواضعا مقصدا في ملبسه. يتصرف في حوائجه بنفسه ويتولاها بذاته. كان شيخ أهل الشورى في زمانه، وعليه كان مدار الفتوى في وقته دعي إلى قضاء قرطبة مرارا فأبى من ذلك وامتنع. وكان قد دعي قبل ذلك إلى قضاء طليطلة والمرية فاستعفاهما، وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى والناس متوافرون، وذلك سنة أربع عشرة وأربع مائة. وهو ابن إحدى وثلاثين سنة. وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول: من يحسدني فيها جعله الله مفتيا،
стр. 505
وإذ رغب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي ويتمثل بقول الشاعر:
تمنوني الأجر الجزيل وليتني ... نجوت كفافا لا علي ولا ليا
وكانت له اختياراتٌ من أقاويل العلماء يأخذ بها في خاصة نفسه، لا يعدوا بها إلى غيره. منها: أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنائز أثر التكبيرة الأولى اتباعا للحديث الثابت في ذلك عن النبي ﷺ ، ومن قال بذلك من العلماء ﵏. وكان يقرأ بها في صلاة الجمعة إذا لم يسمع قراءة الإمام وكان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة والعيدين لبعده عن الإمام أقبل على الذكر والدعاء والاستغفار والقراءة. وكان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام وانقضاء الصلاة. وكان يتقي المسح على الخفين ما أمكنه ذلك، ولم تدعه الضرورة إلى ذلك ويقول: أنا لا أعيب المسح عليهما وأصلي وراء من يمسح. وكان قد اعتقد قديما أن يشرك أبويه فيما يفعله من نوافل الخيرات مما ليس يفرض القيام به، وأن يكون ثواب ذلك بينه وبينهما سواء. وكان يقول: إني مضيت على هذه النية مدة ثم أنه وقع بنفسي من ذلك شيء، إذ خشيت أن أكون أحدثت أمرا لم أسبق إليه، ولم أكن رأيت ذلك لغيري قبلي إلا أني لم أقطع ما نويته من ذلك إلى أن مر بي لبعض المتقدمين مثل ذلك فطابت نفسي، وازددت بصيرة في فعلي.
وكان يقول فيما ترك عندنا من القضاء باليمين مع الشاهد: إني لو وجدت من يقضي بذلك لأفتيته به. نقلت معظم ما تقدم من مناقب هذا الشيخ بخط ابنه أبي القاسم.
وذكره أبو علي الغساني في كتاب رجاله الذين لقيهم فقال: أبو عبد الله محمد بن عتاب بن محسن كان من جلة الفقهاء وأحد العلماء الأثبات، وممن عني بالفقه وسماع
стр. 506
الحديث دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علما كثيراً، وكان حسن الخط، جيد التقييد في المعرفة بالأحكام وعقد الشروط وعللها. بذ في ذلك أقرانه. وكان على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل على منهاج السلف المتقدم. ولد لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. وتوفي ليلة الثلاثاء لعشر بقين من صفر من سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة. وصلى عليه ابنه عبد الرحمن بن محمد. وشهد جنازته المعتمد على الله محمد بن عباد ومشى فيها راجلا على قدميه.
محمد بن جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن الغمر بن يحيى بن الغافر ابن أبي عبدة رئيس قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن بنوش، ويونس بن عبد الله القاضي وأبي بكر التجيبي. وقرأ القرآن وجوده على أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. وكان حافظا للقرآن العظيم. مجودا لحروفه، كثير التلاوة له. وكان معنياً بسماع العلم من الشيوخ وروايته عنهم.
سمع في شبيبته علما كثيرا ورواه، وقرأت تسمية شيوخه المذكورين قبل هذا بخط يده، وفيه تسمية ما سمعه منهم؛ فرأيت فيها كتبا كثيرة تدل على العناية بالعلم والاهتمام به.
وتوفي ﵀ بشلطيش معتقلا بها من قبل المعتمد على الله محمد بن عباد في منتصف شهر شوال سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ومولده في ذي القعدة من سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
محمد بن يونس الحجاري منها؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الأسلمي وغيرهما. وكان مقدما في المعرفة
стр. 507
بالنحو واللغة، وكتب الأخبار والأشعار واستأدبه المظفر بن الأفطس لنفسه ولبنيه. وسكن بطليوس وتوفي بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين وأربع مائة.
محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن الفقيه الزاهد أبي القاسم بن عصفور الحضرمي، وأبي بكر محمد ابن عبد الرحمن العواد وغيرهما. واستقضاه المعتمد على الله محمد بن عباد بقرطبة. وكان حسن السرة في قضائه، عدلا في أحكامه، ولم يزل يتولى القضاء بها على أن توفي في غرة جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه القاضي أبو عمر بن الحداء.
محمد بن قاسم بن مسعود القيسي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وابن الفشاري. وكان: من أهل العناية بالعلم والفقه والفتيا، مشاورا في الأحكام. وكتب للقضاة بطليطلة. وتوفي في شهر رمضان سنة ست وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن أحمد بن سعيد المعافري المقرئ؛ يعرف: بابن الفراء: من أهل جيان ؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ القراءات عن أبي محمد مكي بن طالب المقرئ؛ وأقرأ الناس بالحمل عنه، وكان فاضلا، زاهدا ورحل في آخر عمره إلى المشرق. وتوفي بمكة سنة تسع وستين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب، وكان ممن أخذ عنه.
محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 508
قرأت بخط أبي محمد بن خزرج: أخبرني أبو عبد الله بن منظور أنه خرج من إشبيلية إلى المشرق في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وأنه وقف وقفتين سنة ثلاثين وسنة إحدى وثلاثين، وأنه دخل إشبيلية منصرفا سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب وكان ممن أخذ عنه.
قال أبو علي: كان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيد التقييد للحديث، كريم النفس خيارا. رحل إلى المشرق ولقي بمكة: أبا ذر عبد بن أحمد وصحبه وجاور معه مدة وكتب عنه الجامع الصحيح للبخاري، وغير ما شيء. ولقي أيضا أبا النجيب الأرموي، وابن أبي سختوية، وأبا عمرو السفاقسي لقيه بمكة وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد المفتي سماعا من لفظه؛ قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منظور، قال: لما سرنا إلى الزيارة وانتهينا إلى باب الخشبة، وهو الباب الذي يفضي إلى القبر نزل رجلٌ عن راحلته وأنشد:
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن تلم به ركبا
فلما سمعه الناس نزلوا عن رواحلهم ومشوا إلى القبر. قال لنا أبو الحسن: وتمثل هذا الرجل بهذا البيت أحسن من مدح أبي الطيب المتنبي من مدح به وقال فيه. وقال لنا أيضا: كان ذكي الخاطر، حسن المجالسة، من بيت علم وذكر وفضل ﵀.
قرأت بخط بعض الشيوخ: أخبرني من أثق به أن أهل إشبيلية أصابهم قحطٌ في بعض الأعوام وبلغ قفيزهم أحد عشر مثقالا، وزيتهم ثمانية مثاقيل القسط، فانصرف بعض أهلها مهتما بذلك في بعض الأيام، ولم يتعش أحدٌ في دار ذلك الرجل لهمهم بذلك فرأت بنته في السحر شيخا حسن الهيئة لا يشبه رجال أهل الدنيا فكأنها
стр. 509
شكت إليه تلك الحال فقال لها: سيحط السعر. قد سقيتم بدعوة أبي عبد الله بن منظور البارحة، فنهضت إليه أمها يوما لآخر، وكان بينهما متات. فتحدثت معه ثم سألته هل سألت ربك البارحة حاجة؟ فاستحى وقال لها: ما الخبر؟ فأخبرته برؤيا ابنتها فخر ساجدا لله، ثم أمر بخمسين قفيزا ففرقت في المساكين، وكان له ابن عم يؤم بجامع إشبيلية فشكاه إلى الناس ونهض إليه وقال: تترك عيالك وتعطي في مثل هذه السنة خمسين قفيزا؟ فقال له: إنما أعطيتها لله تعالى: فما انقضى النهار حتى سقاهم الله تعالى. قال أبو علي: وتوفي بإشبيلية يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شوال من سنة تسع وستين وأربع مائة. ودفن ضحوة يوم الخميس بعده وانتهى عمره سبعون عاما ﵀.
محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن فورتش: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله. وهو ابن عم القاضي محمد بن إسماعيل.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، والقاضي أبي الحزم بن أبي درهم، وابن محارب وغيرهم. واستقضى ببلده.
وكان فاضلا دينا، عالما أخذ الناس عنه. ولد سنة تسعين وثلاث مائة. وتوفي سنة ثمانين وأربع مائة. ذكر بعض خبره أبو القاسم المقرئ.
محمد بن مزرقان المهدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم الشيرازي وغيره. حدث عنه أبو القاسم الحسن بن عمر الهوزني وغيره.
стр. 510
محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة وقاضيها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه أحمد، وعمه أبي الحسن عبد الرحمن وتولى القضاء بقرطبة مرتين. الأولى بتقديم محمد بن جهور، والثانية بتقديم المأمون يحيى بن ذي النون، ولم تحفظ له قضية جور، ولا ارتشا في حكم، وكان من بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، وقد حدث عنه أبو علي الغساني وغيره. وأنا عنه ابناه أبو الحسن، وأبو القاسم بما رواه. وصرف عن القضاء وامتحن بسببه محنة عظيمة نفعه الله بها. وتوفي بمدينة إشبيلية بعد انطلاقه من اعتقاله في صفر سنة سبعين وأربع مائة. ومولده في سنة سبع وتسعين وثلاث مائة. أخبرني بذلك ابنه شيخنا أبو القاسم.
محمد بن عمر بن محمد بن حفص بن الشراني الطليطلي: من أهلها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن محمد بن مغيث وكان صهرا له، وعن أبي بكر بن زهر، وكان الأغلب عليه الورع، وترك الدنيا، والانقباض عن الدنيا وأسبابها، والانزواء عنها وعن أهلها.
وكان قليل الخروج عن بيته إلا لما بد له منه، ولا يتبسط مع أحدٍ في الكلام. وكان مهادياً بنفسه عن الناس، وكان مع ذلك حسن التلقي لمن قصده، وكان ثقة في روايته، لا يبيح لأحد أن يسمع منه شيئا مما روى. وتوفي في صفر سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن يحيى بن العبدري؛ يعرف: بابن سماعه: من أهل سرقسطة وخطيبها ؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 511
حدث عن أبي عمر الطلمنكي وغيره. وحدث عنه أبو علي بن سكرة وقال: هو مشهور بالصلاح التام وأجاز له. قال: وتوفي: سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ودفن هو وأبو الحسين بن القاضي أبي الوليد الباجي وصلي عليهما في وقت واحد وموضع واحد.
محمد بن عمر البكري: من أهل بجانة؛ يكنى: أبا عبد الله .
كانت له عناية بالعلم، واستقضى ببلده. وتوفي: سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير وذكر أنه شهد جنازته.
محمد بن قاسم بن محمد بن سليمان بن هلال القيسي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهما. وكان له حظٌّ في الفقه والآثار، والآداب. وتوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن حارث بن أحمد بن مغيرة النحوي. سرقسطي؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان من جلة أهل الأدب، ومن أهل الحفظ والمعرفة والتقدم في ذلك. روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجي كثيرا من كتب الآداب.
حدث عنه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ. لقيه بغرناطة وأخذ عنه بها سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة.
محمد بن هاشم الهاشمي: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله .
стр. 512
سمع: من القاضي محمد بن فورتش، وأبي القاسم مفرج بن محمد الصدفي. وسمع بمصر من أبي العباس بن نفيس مسند الجوهري عنه؛ وسئل أبو علي بن سكرة عنه فقال: رجلٌ صالحٌ كان يحفظ الموطأ، والبخاري وغير شيء. ورأيته يقرأ من حفظه كتاب البخاري على الناس فيما بين العشائين بالسند والمتابعة لا يخل بشيء من ذلك.
محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا طالب.
روى عن أبيه أكثر ما عنده، سمع معه على القاضي يونس بن عبد الله وأجاز لهما ما رواه. وأجا لهما أيضا أبو علي الحداد الفقيه، وأخذ أيضاً عن أبي القاسم بن الإفليلي، وعن حاتم بن محمد. وولي أحكام الشرطة والسوق بقرطبة مع الأحباس وأمانة الجامع. وكان محمودا فيما تولاه من أحكامه. وكان له حظٌّ وافر من الأدب، وكان حسن الخط جيد التقييد.
وتوفي يوم الثلاثاء لخمسٍ خلون من المحرم سنة أربع وسبعين وأربع مائة. ومولده سنة أربع عشرة وأربع مائة. أول يوم من ذي القعدة. قال لي ذلك: ابنه الوزير أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي شيخنا.
محمد بن كثير القرشي المخزومي: من شذونة؛ يكنى: أبا حاتم .
روى عن أبي عمر بن عبد البر. وكان نبيها جليلا أخذ الناس عنه الآداب. وتوفي سنة خمسٍ وسبعين وأربع مائة. وقد خانق السبعين عاما. ذكره ابن مدير.
محمد بن شريح بن أحمد بن شريح الرعيني: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل إلى المشرق سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مائة. وسمع: من أبي ذر الهروي
стр. 513
صحيح البخاري وأجاز له. وسمع من أبي العباس بن نفيس بمصر، ومن أبي القاسم الكحال، وأبي الحسن القنطري وغيرهم. روى بإشبيلية عن أبي عمرو عثمان بن أحمد القيشطيالي، وأجاز له أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. ولأبي عبد الله هذا كتاب الكافي في القراءات من تأليفه، وكتاب التذكرة، واختصار الحجة لأبي علي العيسوي وغير ذلك.
وكان: من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة في روايته. توفي يوم الجمعة عند صلاة العصر اليوم الرابع من شوال من سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة، وكمل له من العمر أربعة وثمانون عاما إلا خمسة وخمسين يوما. ومولده يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
أخبرني بوفاته ابنه الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد ﵀.
محمد بن مبارك؛ يعرف: بابن الصائغ: من أهل دانية؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان فقيهاً. أخذ عن أبي عمرو المقرئ وغيره. وقد أخذ عنه ابن مطاهر، وأبي محمد بن أبي جعفر شيخنا. توفي: سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة.
محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي: من أهل قرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب قرأ عليه القرآن وجوده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عمر ابن الحذاء، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وكان رجلا فاضلا دينا متواضعا، مجودا للقرآن، كثير العناية بسماع العلم من الشيوخ والاختلاف إليهم، والقراءة عليهم، مقبلا على ما يعنيه ولا أعلمه حدث.
стр. 514
وتوفي ﵀ سنة سبع وسبعين وأربع مائة. أخبرني بوفاته حفيده القاضي أبو عبد الله محمد بن أصبغ بن محمد.
محمد بن أحمد بن حزم الأنصاري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: من محمد بن أحمد بن بدر وغيره. وله رحلة إلى المشرق. وولي قضاء طلبيرة. وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.
محمد بن خيرة الأموي؛ يعرف: بابن أبي العافية. من أهل المرية. سكن قرطبة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي القاسم بن دينال، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما. وكان من جلة العلماء، وكبار الفقهاء، شهر بالحفظ والعلم، والذكاء، والفهم. وشوور في الأحكام بقرطبة. روى عنه القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، وأبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه وقال: توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.
محمد بن علي بن إبراهيم الأموي؛ يعرف: بابن قرذيال. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع من جماعة من رجال بلده، وكان يناظر عليه في الفقه، وله تأليف في شرح كتاب البخاري. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة.
قرأت ذلك بخط ابن إسماعيل. وقال ابن مطاهر. توفي سنة ثمانين وأربع مائة.
محمد بن يبقي اللخمي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان فقيها عالما بالخبر واقفا على علم الأثر، اختلف على الشيوخ كثيرا، وكان صاحبا لأبي القاسم بن مدير. قال: توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وقال: ما ترك بالمرية أحد فوقه.
стр. 515
محمد بن بشير المعافري الصيرفي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عنه أبو علي الغساني وقال: كان رجلا صالحا، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب، وقرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب، وتبناه أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن المعروف بابن الصابوني. وقرأ عليه ودربه. وكتب الحديث عن شيوخ مصر في وقته، وحج بيت الله الحرام، وكتب بيده الصحيح لمسلم بن الحجاج بمصر، عن أبي محمد بن الوليد.
وكان رجلا منقبضا، مقبلا على ما يعنيه، وتوفي ﵀ في اليوم التاسع من شهر رمضان المعظم من عام إحدى وثمانين وأربع مائة. قيدت هذه الوفاة عن أهل بيته، ثم وجدتها بعد ذلك في كتاب ابن مدير ولم يذكر الشهر.
محمد بن أحمد بن حسان بن الريوالي البياسي: قاضي بياسة؛ يكنى: أبا بكر .
رحل إلى المشرق، وأخذ عن أبي بكر محمد بن محمد بن الناطور المدونة. سمعها عليه في داره بالقيروان سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وأخذ أيضا عن أبي بكر أحمد بن عبد الله بن أبي زيد، وسمع بقرطبة عن أبي عبد الله بن عابد، وبالمرية من المهلب بن أبي صفرة، أخبرنا عنه بعض شيوخنا بجميع ما رواه. وتوفي في عشر الثمانين وأربع مائة.
محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن سلمة بن عباد بن يونس القيسي، يعرف: بابن المصحى: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وعن أبي الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني، وأبي الحسن التبريزي، وأبي عبد الله بن فتحون، وصاعد بن الحسن اللغوي، وعن أبي سعيد الجعفري، وأبي عمر بن عفيف وغيرهم.
стр. 516
روى عنه أبو علي الغساني وقال: كان من المتحققين بالأدب، الدائبين على طلبه مدة عمره. وكان ذا صيانة وجلالة. روى الناس عنه كثيرا من روايته، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا.
وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان حافل الأدب، متسع المعرفة، من بيت نباهة ووجاهة. وكان دمث الأخلاق، سهل الحديث. وكان مثابرا على المطالعة وتكرير كتبه على علو سنه فكانت في غاية الإتقان والتقييد.
قال أبو العباس الكناني: توفي الوزير أبو بكر ﵀ صبيحة يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. ودفن صبيحة يوم الخميس بمقبرة أم سلمة، وحضر جنازته المأمون الفتح بن محمد بن هشام يوم الجمعة لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
محمد بن عبد الله بن بيبش المفتي؛ يكنى: أبا عبد الله .
أخذ عن أبي جعفر بن مغيث، وأبي المطرف بن سلمة وغيرهما. وتوفي بمرسية سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
محمد بن محمد بن أحمد بن عامر الحميري: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا زيد .
سمع ببلده من أبي عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي وغيره. وكان فقيها مشاورا بحضرته، عاليا في روايته. حدث عنه القاضي الإمام أبو بكر بن العربي وقال: أخذت عنه سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
محمد بن خلف بن سعيد بن وهب، يعرف: بابن المرابط. من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 517
روى عن أبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، والمهلب بن أبي صفرة، وأبي الوليد ابن ميقل، وأبي عمرو المقرئ، وخلف الجعفري، ومحمد بن عباس القيرواني. وله تأليف في شرح البخاري. سمع منه وكان من أهل العلم والرواية والفهم والتفنن في العلوم، أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا.
وقرأت بخط أبي الوليد سليمان بن عبد الملك صاحبنا، قال: قرأت على قبر القاضي أبي عبد الله بن المرابط مكتوبا في رخامة عند رأسه على قارعة الطريق عند باب بجانة: هذا قبر القاضي أبي عبد الله بن المرابط. توفي ﵀ ونضر وجهه يوم الأحد لربع خلون من شوال سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة.
محمد بن عيسى بن فرج بن أبي العباس بن إسحاق التميمي المغامي المقرئ: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
لقي أبا عمر المقرئ وعليه اعتمد. وروى عن أبي الربيع سليمان بن إبراهيم، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ وغيرهم وكان عالما بالقراءات ووجهوهها ضابطا لها مثقفا لمعانيها إماما ذا دين وفضل. أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفه بالتجويد والمعرفة.
وكان مولده يوم الجمعة بين الصلاتين لسبع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وأربع مائة. وتوفي بمدينة إشبيلية في منتصف ذي القعدة من سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة. وحبس كتبه على طلبة العلم الذين بالعدوة. ذكر بعضه ابن مطاهر.
محمد بن إبراهيم بن محمد بن معاذ الشعباني: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 518
روى عن أبي بكر صاحب الأحباس، والدلاي وغيرهما. وكان من أهل المعرفة والذكاء ثاقب الذهن، رفيع القدر واستقضى بجيان وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مائة. مصروفا عن القضاء.
محمد بن خلف بن مسعود بن شعيب، يعرف: بابن السقاط: من أهل قرطبة وقاضيها ؛ يكنى: أبا عبد الله.
رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي ذر الهروي صحيح البخاري سنة خمس عشرة وأربع مائة. وأجاز له، ولقي أبا بكر بن عقال وأخذ عنه كتاب الجوزقي عن مؤلفه وأبا بكر المطوعي، ومحمد بن خميس المجاور الأندلسي وغيرهم. وكتب هناك صحيح البخاري وغيره. وصنع الحبر من ماء زمزم. وكان حسن الخط، سريع الكتاب ثقة فيما رواه وعني به. وروى بالأندلس عن أبي القاسم خلف بن أبي سرور السرتي، والمنذر بن المنذر، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمرو المقرئ. وأخذ عن أبي الحسن بن بطال كتابه في شرح البخاري، واستقضى بقرطبة، وكان محببا إلى أهل بلده، وامتحن في آخر عمره، وذهبت كتبه وماله وتوفي في سنة خمسٍ وثمانين وأربع مائة. أو نحوها بدانية. ومولده سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.
محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل الجهني من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالبياسي.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، وأبي القاسم حاتم بن محمد وأكثر عنه وكان جاره، وعن أبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن الحذاء: وكان مجتهدا في طلب العلم وسماعه من الشيوخ. سمع منهم كثيرا وقرأ عليهم وصحبهم. وتوفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة. أخبرني بوفاته ابنه الحاكم أبو القاسم.
стр. 519
محمد بن ربيعة؛ يكنى: أبا عبد الله .
كان: من ساكني بلنسية وهو من أهل جزيرة شقرٍ من عملها، كان مفتي أهل بلنسية في زمانه، مقدما في الشورى حافظا للفقه. وتوفي يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وأربع ومائة. كتب لي وفاته شيخنا أبو الحسن عبد الجليل المقرئ بخطه.
محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الحميدي: من أهل جزيرة ميورقة ، وأصله بن قرطبة من ربض الرصافة منها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري واختص به وأكثر عنه وشهر بصحبته، وعن أبي العباس العذري، وأبي عمر بن عبد البر وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. فحج ولقي بمكة كريمة المروزية وغيرها. وسمع بإفريقية ومصر كثيرا، وسمع بالشام والعراق، واستوطن بغداد.
من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبي نصر بن ماكولا، والقاضي أبي بكر بن إسحاق، وأبي عبد الله القضاعي، وأبي إسحاق الحبال وابن بقا الوراق وجماعة يكثر تعدادهم. أخبرنا عنه من شيوخنا أبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن سرحان، ووصفه أبو علي بالنباهة والمعرفة والإتقان، والتدين والورع. قال أبو علي: سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: ما سمعت الحميدي ذكر الدنيا قط. وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا فقال: أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي وهو من أهل العلم، والفضل، والتيقظ. وقال: لم أر مثله في عفته ونزاهته، وورعه وتشاغله بالعلم.
стр. 520
ولأبي عبد الله هذا كتابٌ حسنٌ جمع فيه بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه، وله أيضاً كتاب علماء الأندلس نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه، وأخبرنا القاضي الإمام بلفظه، قال: سمعت أبا بكر بن طرخان ببغداد يقال: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها، كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني وكتاب المؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب ووضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا. وكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب؛ وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً فقال إلي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال ابن طرخان فشغله عنه الصحيحان. إلى أن مات ﵀. وأنشدنا القاضي أبو بكر، قال: أنشدنا أبو بكر بن طرخان قال: أنشدنا الحميدي لنفسه:
لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو لصلاح حال
وتوفي أبو عبد الله الحميدي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابن سرحان. وزاد غيره في ذي الحجة من العام.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن عمه أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد قاسم بن هلال، وأبي بكر العواد، وأبي عبد الله بن عبد السلام، وأبي عمر بن سميق وغيرهم. ورحل إلى المشرق مع عمه أبي بكر سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. وأدى الفريضة وسمع بمكة: من ابن أبي معشر الطبري، وكريمة المروزية وغيرهما. وسمع بمصر: على أبي عبد الله القضاعي كثيرا، وعلى أبي نصر الشيرازي، وأبي العباس بن نفيس المقرئ، وأبي إسحاق الحبال وغيرهم. وسمع بالإسكندرية: على أبي علي بن معافى وغيره. وكان معتنيا بالجمع والإكثار والرواية من الشيوخ لا كبير علم عنده.
стр. 521
وتوفي بمدينة طليطلة أعادها الله في أيام النصارى دمرهم الله سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مائة.
محمد بن إبراهيم بن قاسم البكري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى ببلده عن أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي الحسن بن الألبيري، وابن ما شاء الله وغيرهم. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن هياج المقرئ الزاهد، وسعد بن علي الزنجاني، وأبي إسحاق الحبال، والقاضي أبي الحسن الخلعي، ونصر بن الحسن السمرقندي لقيه بالإسكندرية وجماعة كثيرة سواهم. وعني بالرواية وجمعها والإكثار منها. وكان عنده خيرٌ وانقباضٌ أخبرنا عنه شيخنا أبو الحسن بن مغيث وقال: أجاز لي إذ قدم علينا قرطبة ورأيت خطه بذلك له في شعبان سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وسكن باجة وغيرها من بلاد الغرب وبها توفي ﵀.
محمد بن يحيى بن مزاحم الأنصاري المقرئ الخزرجي؛ سكن طليطلة يكنى: أبا عبد الله. وأصله من أشبونة.
له رحلة إلى المشرق، وأكثر الرواية هنالك، ولقي القضاعي وغيره. وكان نهاية في علم العربية ومن تأليفه كتاب الناهج للقراءات بأشهر الروايات وقد أخذ عنه أبو الحسن العبسي المقرئ، وابن مطاهر وغيرهما. وتوفي في آخر سنة؛ أو في أول سنة اثنتين وخمس مائة.
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله المقرئ: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن شريح المقرئ، وأبي عبد الله بن المهلب وغيرهما.
стр. 522
وأخذ عنه القراءات شيخنا القاضي الإمام أبو بكر بن العربي. وذكر أنه كان شيخا صالحا. وكان يقرئ الناس بحاضرة إشبيلية. وتوفي سنة خمس مائة.
محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله ، يعرف بابن اللجالش.
رحلة إلى المشرق واستوطن مكة أعزها الله وأخذ عن أبي المعالي الجويني، وكريمة المروزية وغيرهما. أخذ الناس عنه هنالك. وكان عالما بالأصول والنحو مقدما في معرفتهما وله اختصار في كتاب أبو جعفر الطبري في تفسير القرآن له أخبرنا عنه غير واحد من شيخنا وتوفي في نحو التسعين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الخشني: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا بكر .
سمع: من أبي حفص الهوزني وغيره. وكان مفتيا في الأحكام. حدث عنه ابنه عبد الله. توفي بمرسية سنة أربع وتسعين وأربع مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.
محمد بن المفرج بن إبراهيم المقرئ: من أهل بطليوس؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن عمرو المقرئ فيما كان يزعم. وذكر أن له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي علي الأهوازي المقرئ وغيره. وكان يكذب فيما ذكره في ذلك كله. وقد وقف على ذلك أصحابنا وأنكروا ما ذكره. وتوفي بالمرية سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
стр. 523
محمد بن سعدون بن مرجي بن سعدون بن مرجي العبدري: من أهل ميورقة؛ يكنى: أبا عامر.
رحل إلى المشرق ودخل بغداد وسمع بها من أبي عبد الله الحميدي جاره، ومن أبي الحسين الطيوري، وأبي نصر محمد الخراساني وغيرهم. وصحب هنالك الإمام أبا بكر ابن العربي شيخنا وسمعته يقول: لم أر ببغداد أنبل منه، وسمع منه شيخنا أبو بكر وقال: هو ثقة حافظ جليل، لقيته فتي السن كهل العلم.
محمد بن فرج مولى محمد بن يحيى البكري، يعرف: بابن الطلاع: من أهل قرطبة ؛ يكنى: أبا عبد الله بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته.
روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبي عبد الله بن عابد، وأبي علي الحداد، وأبي عمرو المرشاني، وأبي المطرف بن جرج، وأبي عمر بن القطان، وحاتم بن محمد، ومعاوية بن محمد العقيلي. وكان فقيها، عالما، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، حاذقا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بعقد الشروط وعللها، مقدما فيها، ذاكرا لأخبار شيوخ بلده وفتاويهم، مشاركا في أشياء من العلم حسنة، مع خير وفضل، وعفاف ودين، وكثرة صدقة، وطول صلاة قولا للحق، وإن أوذي فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم معظما عند الخاصة والعامة، يعرفون له حقه ولا ينكرون فضله وكان كثير الذكر لله تعالى حافظا لكتابه العزيز، تاليا له مجردا لحروفه. وولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وأسمع الناس به، وأنبأهم فيه، وعمر واسن حتى سمع منه الكبار والصغار، والآباء والبناء، وكانت الرحلة في وقته إليه، وجمع كتابا حسنا في أحكام النبي ﵇. قرأته على أبي رحمة الله عليه غير مرة عنه.
стр. 524
وتوفي ﵀ ضحوة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب الفرد من سنة سبع وتسعين وأربع مائة. ودفن بمقبرة العباس يوم الجمعة بعد صلاة العصر، وشهده جمعٌ عظيمٌ من الناس. ومولده في منسلخ ذي القعدة من سنة أربع وأربع مائة.
محمد بن القاسم بن أبي حمرا: من أهل بطليوس وقاضيها؛ يكنى: أبا عبد الله .
فقيه مشهور في وقته، وجمع في الوثائق كتابا أخذه الناس عنه واستحسنوه.
محمد بن فتوح بن علي بن وليد بن محمد بن علي الأنصاري: من أهل طلبيرة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبو جعفر بن مغيث وثائقه وعن أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، والطلمنكي، والتبريزي، والسفاقسي وغيرهم. وكان عالما بالرأي والوثائق، متقدما في علم الأحكام. وتولى أحكام القضاء بغرناطة، وتوفي بمالقة أول يوم من صفر سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
محمد بن سليمان بن خليفة بن عبد الواحد: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، والقاضي محمد بن شماخ لقيه بغافق، والقاضي أبي الوليد الباجي وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم وسماعه من الشيوخ، من أهل المعرفة والذكاء، والفهم. واستقضى ببلده وسمع الناس منه كثيرا من روايته. وتوفي بمالقة سنة خمس مائة. وكان مولده سنة سبع عشرة وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن محمد الأموي؛ يعرف: بابن الصراف: من أهل سرقسطة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
стр. 525
روى عن أبي عبد الله بن فورتش، وعن عمه أبي زيد بن الصراف وغيرهما. حدث عنه أبو علي بن سكرة وقال: كان رجلا صالحا، فاضلا. وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وخمس مائة. قال غيره: توفي آخر يوم من صفر من سنة خمس مائة.
محمد بن سليمان بن يحيى القيسي المقرئ، يكنى: أبا عبد الله. ويعرف بالمكناسي.
قرأ على أصحاب أبي عمرو المقرئ؛ قرأ عليه القرآن أبو محمد بن أبو جعفر الفقيه وغيره وتوفي: سنة إحدى وخمسمائة.
محمد أبي أحمد بن مسعود بن مفرج بن مسعود بن صفوان بن سفيان: من أهل مدينة شلب وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه أحمد بن مسعود وتفقه عنده، وسمع: عمرو أبي عبد الله بن منظور بإشبيلية صحيح البخاري، ورحل إلى أبي جعفر بن رزق وتفقه عنده بقرطبة أيضا، وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، جيد الفهم بصيرا بالفتيا، عارفا بالشروط وعللها. سمع الناس منه، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية. وكان قد شرع في تأليف للوثائق، لم يكمله، وكان عالي الهمة، عزيز النفس، فصيح اللسان، ثقة فيما رواه وقيده. وتوفي ببلده في ذي الحجة سنة إحدى وخمس مائة. وكان مولده في صفر من سنة أربعين وأربع مائة.
محمد بن عمر بن قطري الزبيدي: من أهل إشبيلية؛ أبا بكر .
سمع بالأندلس من الباجي، والدلاي، وابن سعدون، ورحل إلى المشرق وسمع من أبي بكر الخطيب، ولقي عبد الحق الفقيه، وابن باب شاذ وغيرهم.
стр. 526
وكان عالما بالنحو والأصول، وسكن إشبيلية ثم انتقل إلى سبتة فسكنها وأخذ عنه بها إلى أن توفي سنة إحدى وخمس مائة.
محمد بن علي بن محمد الطليطلي، يعرف: الريوطي؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: ومن عبد الرحمن بن سلمة، وقاسم بن هلال، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. وخرج إلى العدوة فسكن فاس مدة، ثم سبتة، وولي خطابة الموضعين، وكان أعمى صالحا، وسمع منه بعض الناس. وتوفي بسبتة خطيبا في محرم سنة ثلاثٍ وخمس مائة. أفادنيه أبو الفضل وكتبه لي بخطه.
محمد بن عمر الخزرجي، يعرف بن أبي العصافير: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيها مبرزا تفقه على أبي مروان بن الكوفة بقرطبة. وله رحلة إلى المشرق لقي فيها عبد الحق بن هارون الفقيه ولم يحج. وشوور في الأحكام. وكان ذا حظٍّ من علم الأصول والأدب وتوفي سنة أربع وخمسمائة. ومولده سنة عشر وأربع مائة.
محمد بن حيدرة بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا بكر .
روى عن عمه أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الغساني وأكثر عنهما، وأخذ أيضا عن أبي مروان بن سراج وأبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه وغيرهم. وأجاز له القاضيان أبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد الباجي ما روياه. وكان
стр. 527
حافظا للحديث وعلله منسوبا إلى فهمه، عارفا بأسماء رجاله وحملته، متقنا لما كتبه ضابطا لما نقله.
وكان: من أهل المعرفة بالأدب واللغة والعربية والشعر ومعاني الحديث، عني بذلك عناية كاملة وأسمع الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وأخذوا عنه، ولم يزل مقيداً لهم إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وخمس مائة. ودفن بالربض.
وكان مولده سنة ثلاث وستين وأربع مائة. أخبرني بذلك أبو إسحاق صاحبنا وأخبرني الفقيه أبو مروان بن مسرة صاحبنا وكان مختصا به قال: سمعت أبا بكر بن مفوز يقول: كنت أرى في النوم رجلا يضربني بسبع قضبان فتؤلمني فكنت أسأله عن اسمه فيقول: اسمي عبد الملك. فقصدت أبا مروان عبد الملك بن سراج فأخذت عنه سبع دواوين فخرجت الرؤيا.
محمد بن عبد الرحمن بن سعيد النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله . ويعرف: بابن المحتسب.
أخذ عن أبي محمد بن شعيب المقرئ، وأبي مروان بن سراج وغيرهما. وكان مقرئا أديبا، حافظا، عالما بالأدب واللغة أخذ الناس عنه وتوفي سنة خمس وخمسمائة.
محمد بن عبد الرحمن بن شبرين: من أهل مرجيق من الغرب؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن القاضي أبي الوليد الباجي كثيرا من روايته وتواليفه وصحبه واختص به. وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم عالما بالأصول والفروع واستقضى بإشبيلية وحمدت سيرته، ولم يزل يتولى القضاء بها إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسمائة. كتب إلي القاضي أبو الفضل بوفاته وقال لي: قيدتها حين وفاته.
стр. 528
محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى بن نعم الخلف الرعيني: من أهل تطيلة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بسرقسطة من القاضي أبي الوليد الباجي بعد أن رحل حاجا، فسمع بالإسكندرية من أبي الفتح السمرقندي وغيره. ولقي أبا معشر الطبري بمكة وقرأ عليه القرآن بالروايات وتوفي بأور بولة سنة سبع وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. وكان ثقة خيارا ﵀. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن القصيرة. وهو من أهل إشبيلية ورأس أهل البلاغة في وقته.
أخذ من أبي مروان بن سراج وغيره. وكان من أهل الأدب البارع والتفنن في أنواع العلم. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسمائة عن سن عالية وخرفٍ أصابه قبيل موته عطله بحضرة مراكش.
محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وتفقه عنده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو العباس العذري ما روياه.
وكان: من أهل التفنن في العلوم والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان حافظا ذكيا فطنا أديبا شاعرا لغويا أصوليا. ولي القضاء بقرطبة في شعبان سنة تسعين وأربع مائة. وتولاه بسياسة محمودة وسيرة نبيهة.
وكان من أهل الجزالة والصرامة، ومن بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن هلك على أجمل أحواله ظهر يوم الخميس ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة
стр. 529
لثلاث بقين من المحرم سنة ثمان وخمسمائة. وصلى عليه ابنه صاحب أحكام القضاء أبو القاسم أحمد بن محمد، وحضرت جنازته. ومولده سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
محمد بن عبد الملك بن قزمان: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر .
كان: من أهل العلم والذكاء والفهم. وكانت عنده دراية ورواية ولغة وأدب وافر. توفي ﵀ ليلة السبت لستٍ خلون من رجب من سنة ثمان وخمسمائة. ودفن بمقبرة أم سلمة.
محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر: من أهل مرسية؛ أبا عبد الرحمن .
روى عن أبي الوليد بن ميقل وأجاز له ما رواه وكانت له عناية وروايةٌ وقد أخذ عنه بعض أصحابنا. وتوفي ببلنسية وسيق إلى مرسية ميتا. ودفن: بها سنة ثمان وخمسمائة.
محمد بن أبي العافية النحوي المقرئ الإمام بجامع إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب واللغة أخذ الناس عنه ذلك وتوفي سنة تسع وخمس مائة.
محمد بن يحيى بن يحيى التدميري؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي بكر بن صاحب الأحباس وغيره. وكان عارفا بالأحكام والشروط وشوور بمرسية. وتوفي بها سنة إحدى عشرة وخمس مائة عن سن عالية.
стр. 530
محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة: من أهل قرطبة؛ أبا عامر .
روى عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وقيد عنه كثيرا. وأخذ أيضا عن أبي القاسم بن محمد الطرابلسي، وأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الحافظ وغيرهم. وكانت له عناية بالعلم وسماعه وجمعه، ومعرفة بالأدب واللغة ومعاني الشعر، وقد أخذ عنه بعض شيوخنا، وجلة أصحابنا. وكان ذا جلالة ونباهة، وصيانة. وتوفي ﵀ يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر من سنة إحدى عشرة وخمس مائة. وحمل إلى إشبيلية فدفن بها. ومولده سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابنه أبو بكر أكرمه الله.
محمد بن أحمد بن عون بن محمد بن عون المعافري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد وأكثر عنهما وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر بن صاحب الأحباس، وأبو العباس العذري وتفقه عند الفقيه أبو جعفر بن رزق. وكان فقيها، فاضلا، ورعا، دينا، عفيفا، متواضعا، متصاونا، منقبضا عن الناس، مواظبا على الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وكان معتنيا بالعلم، مشهورا بالمعرفة والفهم، كثير الكتب، جامعا لها، باحثا عنها وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
وكان مولده سنة أربعين وأربع مائة. وتوفي ﵀ في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. وصلى عليه ابنه أبو بكر عون بن محمد، وكان أبو بكر هذا نبيها، ذكيا، فاضلا، أخذ معنا عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم.
следующие страницы →