Полный текст (649 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وكان عالما بالنحو والأصول، وسكن إشبيلية ثم انتقل إلى سبتة فسكنها وأخذ عنه بها إلى أن توفي سنة إحدى وخمس مائة.
محمد بن علي بن محمد الطليطلي، يعرف: الريوطي؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: ومن عبد الرحمن بن سلمة، وقاسم بن هلال، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. وخرج إلى العدوة فسكن فاس مدة، ثم سبتة، وولي خطابة الموضعين، وكان أعمى صالحا، وسمع منه بعض الناس. وتوفي بسبتة خطيبا في محرم سنة ثلاثٍ وخمس مائة. أفادنيه أبو الفضل وكتبه لي بخطه.
محمد بن عمر الخزرجي، يعرف بن أبي العصافير: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان فقيها مبرزا تفقه على أبي مروان بن الكوفة بقرطبة. وله رحلة إلى المشرق لقي فيها عبد الحق بن هارون الفقيه ولم يحج. وشوور في الأحكام. وكان ذا حظٍّ من علم الأصول والأدب وتوفي سنة أربع وخمسمائة. ومولده سنة عشر وأربع مائة.
محمد بن حيدرة بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا بكر .
روى عن عمه أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الغساني وأكثر عنهما، وأخذ أيضا عن أبي مروان بن سراج وأبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه وغيرهم. وأجاز له القاضيان أبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد الباجي ما روياه. وكان
стр. 527
حافظا للحديث وعلله منسوبا إلى فهمه، عارفا بأسماء رجاله وحملته، متقنا لما كتبه ضابطا لما نقله.
وكان: من أهل المعرفة بالأدب واللغة والعربية والشعر ومعاني الحديث، عني بذلك عناية كاملة وأسمع الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وأخذوا عنه، ولم يزل مقيداً لهم إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وخمس مائة. ودفن بالربض.
وكان مولده سنة ثلاث وستين وأربع مائة. أخبرني بذلك أبو إسحاق صاحبنا وأخبرني الفقيه أبو مروان بن مسرة صاحبنا وكان مختصا به قال: سمعت أبا بكر بن مفوز يقول: كنت أرى في النوم رجلا يضربني بسبع قضبان فتؤلمني فكنت أسأله عن اسمه فيقول: اسمي عبد الملك. فقصدت أبا مروان عبد الملك بن سراج فأخذت عنه سبع دواوين فخرجت الرؤيا.
محمد بن عبد الرحمن بن سعيد النحوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله . ويعرف: بابن المحتسب.
أخذ عن أبي محمد بن شعيب المقرئ، وأبي مروان بن سراج وغيرهما. وكان مقرئا أديبا، حافظا، عالما بالأدب واللغة أخذ الناس عنه وتوفي سنة خمس وخمسمائة.
محمد بن عبد الرحمن بن شبرين: من أهل مرجيق من الغرب؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن القاضي أبي الوليد الباجي كثيرا من روايته وتواليفه وصحبه واختص به. وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم عالما بالأصول والفروع واستقضى بإشبيلية وحمدت سيرته، ولم يزل يتولى القضاء بها إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسمائة. كتب إلي القاضي أبو الفضل بوفاته وقال لي: قيدتها حين وفاته.
стр. 528
محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى بن نعم الخلف الرعيني: من أهل تطيلة ؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بسرقسطة من القاضي أبي الوليد الباجي بعد أن رحل حاجا، فسمع بالإسكندرية من أبي الفتح السمرقندي وغيره. ولقي أبا معشر الطبري بمكة وقرأ عليه القرآن بالروايات وتوفي بأور بولة سنة سبع وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة. وكان ثقة خيارا ﵀. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
محمد بن سليمان الكلاعي الكاتب؛ يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن القصيرة. وهو من أهل إشبيلية ورأس أهل البلاغة في وقته.
أخذ من أبي مروان بن سراج وغيره. وكان من أهل الأدب البارع والتفنن في أنواع العلم. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسمائة عن سن عالية وخرفٍ أصابه قبيل موته عطله بحضرة مراكش.
محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبيه، وتفقه عنده، وعن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو العباس العذري ما روياه.
وكان: من أهل التفنن في العلوم والافتنان بها وبمذاكرتها. وكان حافظا ذكيا فطنا أديبا شاعرا لغويا أصوليا. ولي القضاء بقرطبة في شعبان سنة تسعين وأربع مائة. وتولاه بسياسة محمودة وسيرة نبيهة.
وكان من أهل الجزالة والصرامة، ومن بيتة علم ونباهة وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن هلك على أجمل أحواله ظهر يوم الخميس ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة
стр. 529
لثلاث بقين من المحرم سنة ثمان وخمسمائة. وصلى عليه ابنه صاحب أحكام القضاء أبو القاسم أحمد بن محمد، وحضرت جنازته. ومولده سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
محمد بن عبد الملك بن قزمان: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر .
كان: من أهل العلم والذكاء والفهم. وكانت عنده دراية ورواية ولغة وأدب وافر. توفي ﵀ ليلة السبت لستٍ خلون من رجب من سنة ثمان وخمسمائة. ودفن بمقبرة أم سلمة.
محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر: من أهل مرسية؛ أبا عبد الرحمن .
روى عن أبي الوليد بن ميقل وأجاز له ما رواه وكانت له عناية وروايةٌ وقد أخذ عنه بعض أصحابنا. وتوفي ببلنسية وسيق إلى مرسية ميتا. ودفن: بها سنة ثمان وخمسمائة.
محمد بن أبي العافية النحوي المقرئ الإمام بجامع إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب واللغة أخذ الناس عنه ذلك وتوفي سنة تسع وخمس مائة.
محمد بن يحيى بن يحيى التدميري؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي بكر بن صاحب الأحباس وغيره. وكان عارفا بالأحكام والشروط وشوور بمرسية. وتوفي بها سنة إحدى عشرة وخمس مائة عن سن عالية.
стр. 530
محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة: من أهل قرطبة؛ أبا عامر .
روى عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وقيد عنه كثيرا. وأخذ أيضا عن أبي القاسم بن محمد الطرابلسي، وأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الحافظ وغيرهم. وكانت له عناية بالعلم وسماعه وجمعه، ومعرفة بالأدب واللغة ومعاني الشعر، وقد أخذ عنه بعض شيوخنا، وجلة أصحابنا. وكان ذا جلالة ونباهة، وصيانة. وتوفي ﵀ يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر من سنة إحدى عشرة وخمس مائة. وحمل إلى إشبيلية فدفن بها. ومولده سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابنه أبو بكر أكرمه الله.
محمد بن أحمد بن عون بن محمد بن عون المعافري: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد وأكثر عنهما وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر بن صاحب الأحباس، وأبو العباس العذري وتفقه عند الفقيه أبو جعفر بن رزق. وكان فقيها، فاضلا، ورعا، دينا، عفيفا، متواضعا، متصاونا، منقبضا عن الناس، مواظبا على الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وكان معتنيا بالعلم، مشهورا بالمعرفة والفهم، كثير الكتب، جامعا لها، باحثا عنها وقد أخذ عنه بعض أصحابنا.
وكان مولده سنة أربعين وأربع مائة. وتوفي ﵀ في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. وصلى عليه ابنه أبو بكر عون بن محمد، وكان أبو بكر هذا نبيها، ذكيا، فاضلا، أخذ معنا عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم.
стр. 531
وكانت له عناية بالحديث وروايته وسماع قديم. وتوفي وسط سنة خمس عشرة وخمس مائة. شهدت جنازته وجنازة أبيه قبله بالربض رحمهما الله.
محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكرياء: من أهل المرية وقاضيها، يعرف: بابن الفراء، ويكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي العباس العذري كثيرا، وعن القاضي أبي عبد الله بن المرابط، وأبي محمد العسال وغيرهم. وكان رجلا صالحا دينا متواضعا سمع الناس منه بعض ما رواه، واستقضى ببلده واستشهد بقتندة في ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مائة.
محمد بن الحسن بن علي بن يوسف الخولاني: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف بالبلغي.
رحل إلى المشرق ولقي جماعة من العلماء بالشام وغيرها. حدث عن أبي الحسن ابن علي الأهوازي، وأبي الفرج سهل بن بشر الإسفرايني، وأبي الوحش سبيع بن مسلم وأبي عبد الله محمد بن علي المصيصي، وأبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني، وأبي حامد الطوسي وغيرهم. وكان رجلا صالحا متقللا من الدنيا، مقبلا على ما يعنيه؛ ولم يزل طالبا للعلم إلى أن مات. وسمع منه جماعة من أصحابنا واستجيز لنا ما رواه فأجازه لنا لفظاً. وتوفي بالمرية في رمضان سنة خمس عشرة وخمس مائة.
محمد بن باسة بن أحمد بن أرذمان الزهري المقرئ: من أهل أندة. سكن بلنسية ؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى القراءات عن أبي القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ الطليطلي وغيره. وكان مقرئا فاضلا، دينا، عارفا بالقراءات، وتوفي بإشبيلية في شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمس مائة وقد نيف على السبعين.
стр. 532
محمد بن أحمد بن مبارك؛ يعرف: بالقطان من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
سمع: من أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي صغيرا، وسمع من جماعة كثيرة من شيوخنا. ورحل إلى إشبيلية، وسمع من أبي عبد الله أحمد بن الخولاني الموطأ.
وسمع بالمرية من أبي الحسن بن شفيع وغيره، وكان مختصا بالقراءة على الشيوخ لمعرفته ونباهته وحسن قراءته. وكان فاضلا دينا متواضعا، حسن الخط. عني بالحديث وروايته، وشهر به. وكان بارا؛ بأصحابه وإخوانه. وكان شيوخنا يعظمونه ويكرمونه. وتوفي ﵀ سنة خمس عشرة وخمسمائة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه أبوه.
محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري: من أهل سرقسطة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن القاضي أبي الوليد الباجي واختص به، وعن القاضي أبي محمد ابن فورتش، وعن أبي العباس العذري، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي داود المقرئ وعبد الجليل الربعي. وقرأ القراءات على أبي عبد الله المغامي المقرئ وغيره. وكان عارفا بالأصول والفروع وممن عني بالقراءات وجودها وأتقن طرقها. وكان حافظا للقرآن العظيم، حسن الصوت به جميل العشرة، كامل المروة، كثير البر بإخوانه وأصحابه. وقد أخذ عنه أبو علي الغساني الحافظ. ورأيت قراءاته مقيدة عليه في أحد كتبه. حدث عنه أيضا القاضي أبو عبد الله بن الحاج في برنامجه وغيره من كبار شيوخنا، وجلة أصحابنا، وقرأت عليه كثيرا من روايته، وأجاز لي ما رواه بخطه غير مرة. وصحبته إلى أن توفي ﵀ ضحوة يوم السبت، ودفن ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه أخوه أبو جعفر.
стр. 533
محمد بن عبد الرحمن بن نبيل الرعيني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي الأصبغ بن خيرة، ومحمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكانت عنده رواية ومعرفة ونباهة، ودراية وتقدم في معرفة الشروط، وإتقانها.
وكان يجلس لعقدها وقد أخذنا عنه وتوفي أبو عبد الله في شوال من سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وتوفي بمقبرة أم سلمة. ومولده ﵀ في سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن الجد الفهري: من أهل لبلة، سكن إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل التفنن في المعارف، والتقدم في الآداب، والبلاغة، وله حظٌّ جيد من الفقه والتكلم في الحديث، وكان يفتي ببلده لبلة. وكان فاضلا، حسن العشرة، وتوفي سنة خمس عشرة وخمس مائة.
محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي: من أهل بلنسية وقاضيها؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن العباس العذري وأكثر عنه، وعن أبي الفتح، وأبي الليث السمرقندي، وأبي الوليد الباجي وغيرهم. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه؛ وكان محببا إلى أهل بلده، ورفيعا فيهم، جامد اليد عن أموالهم، من بيتة فضل وجلالة، ونباهة، وصيانة. توفي ﵀ في صدر ذي الحجة من سنة تسع عشرة وخمس مائة. ومولده في شوال سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة.
стр. 534
محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الطرطوشي أصله منها، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن أبي وندقة.
صحب القاضي أبا الوليد الباجي بسرقسطة وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجاز له. ثم رحل إلى المشرق وحج ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي، وأبي العباس الجرجاني، وسمع بالبصرة من أبي علي التستري، وسكن الشام مدة ودرس بها.
وكان إماما عالما، عاملا زاهدا، ورعا دينا متواضعا، متقشفا متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير. أخبرنا عنه القاضي الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري ووصفه بالعلم والفضل والزهد في الدنيا. والإقبال على ما يعنيه. وقال لي: سمعته يقول: إذا عرض الأمران أمر دنيا وأخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل الأمران الدنيا والأخرى. قال القاضي أبو بكر: وكان كثيرا ما ينشدنا محمد بن الوليد هذا:
إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
فكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
وتوفي الإمام الزاهد أبو بكر بالإسكندرية في شهر شعبان سنة عشرين وخمسمائة.
стр. 535
محمد بن أحمد بن رشد المالكي: قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها؛ يكنى: أبا الوليد.
روى عن أبو جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه معه، وعن أبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله محمد بن خيرة، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني. وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه. وكان فقيها، عالما حافظ للفقه، مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بأقوالهم واتفاقهم واختلافهم، نافذا في علم الفرائض والأصول، من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم والسمت الحسن، والهدى الصالح. سمعت الفقيه أبا مروان عبد الملك بن مسرة صاحبنا أكرمه الله، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه يقول: شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد ﵀ يصوم يوم الجمعة دائما في الحضر والسفر.
ومن تواليفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة. وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل؛ واختصار المبسوطة؛ واختصار مشكل الآثار للطحاوي إلى غير ذلك من تواليفه. سمعنا عليه بعضها، وأجاز لنا سائرها، وتقلد
стр. 536
القضاء بقرطبة وسار فيه بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، ثم استعفى عنه فأعفي، ونشر كتبه وتواليفه ومسائله وتصانيفه. وكان الناس يلجؤون إليه، ويعولون في مهماتهم عليه وكان حسن الخلق، سهل اللقاء كثير النفع لخاصته وأصحابه، جميل العشرة لهم حافظا لعهدهم كثيرا لبرهم.
وتوفي عفى الله عنه ليلة الأحد، ودفن عشي يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمس مائة. ودفن بمقبرة العباس وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس. وكان الثناء عليه حسنا جميلا، ومولده في شوال سنة خمسين وأربع مائة.
محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون: من أهل أوريولة عمل مرسية؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وعن الحسن طاهر بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الصدفي وأكثر عنه وعن جماعة سواهم. وكان معتنيا بالحديث، منسوبا إلى فهمه عارفا بأسماء رجاله ونقلته، وله استلحانٌ على أبي عمر بن عبد البر في كتاب الصحابة له في سفرين وهو كتاب حسن، حفيل؛ وكتاب آخر أيضا في أوهام كتاب الصحابة المذكور، وأصلح أيضا أوهام المعجم لابن نافع في جزءٍ. كتب إلينا بإجازة ما جمعه ورواه وعني به. وتوفي ﵀ في سنة عشرين وخمس مائة. وقيل لي في سنة تسع عشرة قبلها، وصلى عليه أبو محمد بن أبي عرجون قاضي مرسية.
محمد بن أحمد بن مطرف البكري: من أهل تطيلة؛ يكنى: أبا عبد الله .
يروي عن أبي العباس أحمد بن أبي عمرو المقرئ، وأبي الوليد الباجي، وأبي علي بن
стр. 537
مبشر، والحضرمي وغيرهم. وكان مقرئا آخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي بالمرية سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.
محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عامر. سكن قرطبة.
روى ببلده عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة، وأبي المطرف عبد الرحمن بن أسدٍ، وأبي أحمد جعفر بن عبد الله، وأبي حفص بن كريب، والقاضي محمد بن خلف بن السقاط، والقاضي أبي بكر البياسي، ومرزوق بن فتح، وأبي يعقوب بن حماد، ومحمد بن جماهر وغيرهم. وأجاز له أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن، والقاضي أبو الوليد الباجي، وأبو العباس العذري، وأبو الوليد الوقشي وغيرهم.
رأيت خط جميع من تقدم من الشيوخ بالإجازات له؛ إلا خط جماهر بن عبد الرحمن فلم أره في جملتها. وكان معتنيا بلقاء الشيوخ، جامعا للكتب والأصول، وكانت عنده جملة كثيرة من أصول علماء طليطلة وفوائدهم.
وكان ذاكرا لأخبارهم وأزمانهم فكان يحتاج إليه بسببها، ويسمع عليه فيها. وقد سمع منه أصحابنا وترك بعضهم التحديث عنه لأشياء اضطرب فيها من روايته شاهدتها منه مع غيري وتوقفنا عن الرواية عنه. وكنت قد أخذت عنه كثيرا، ثم زهدت فيه لأشياء أوجبت ذلك غفر الله له. وتوفي ﵀ يوم الجمعة ودفن بعد صلاة العصر من يوم السبت السابع عشر من ربيع الأول من سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة. ودفن بالربض وصلى عليه أبو جعفر بن حمدين. وقال لي في مرضه الذي مات منه: مولده سنة ست وخمسين وأربع مائة.
стр. 538
محمد بن سليمان بن أحمد النفزي: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن خاله غانم بن وليد الأديب، وعن أبي المطرف الشعبي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي العباس العذري، وأبي إسحاق بن وردون وغيرهم. وقدم قرطبة غير مرة فأخذنا عنه، وكانت عنده كتب كثيرة وآداب جمة. وكان ذاكرا لها، مشهورا بحفظها ومعرفتها. وكان ضعيف الخط. وتوفي ﵀ سنة خمس وعشرين وخمس مائة. ومولده سنة ثلاث وسبعين أربع مائة.
محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن زغيبة الكلابي: من أهل المرية ؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي العباس العذري، والقاضي أبي عبد الله بن المرابط، وعبد الجبار ابن أبي قحافة، وأبي علي الغساني، وأبي بكر المرادي وغيرهم. وكان ذاكرا للمسائل عارفا بالنوازل، حاذقا بالفتوى. وكتب إلينا بإجازة ما رواه غير مرة. وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. ومولده سنة خمسين وأربع مائة.
محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود الأموي: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا عامر.
روى عن أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي داود المقرئ، وأبي عبد الله سعدون القروي، وأبي الحجاج يوسف بن عديس وغيرهم. وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة، والنباهة، والفضل، والديانة، وتوفي بشاطبة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.
محمد بن إسماعيل بن عبد الملك الصدفي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا القاسم ، ويعرف: بالزنجابي.
стр. 539
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهما. وكان فقيها حافظا للرأي ذاكرا للمسائل، مفتيا ببلده، معظما فيه. وتوفي في محرم سنة تسع وخمس مائة بمراكش، ثم سيق إلى إشبيلية فدفن بها ﵀.
محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب بن بيطير التجيبي، يعرف: بابن الحاج. قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده، وقيد الغريب واللغة والأدب على أبي مروان عبد الملك ابن سراج. وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، ومن أبي علي الغساني وأكثر عنه. وأبي القاسم خلف بن مدير الخطيب وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وأبي الحسن بن الخشاب البغدادي وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء معدودا في المحدثين والأدباء، بصيرا بالفتيا، رأسا في الشورى. وكانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته وديانته.
وكان معتنيا بالحديث والآثار، جامعا لها، مقيدا لما أشكل من معانيها، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها، ذاكرا للغريب والأنساب واللغة والإعراب، وعالما بمعاني الأشعار والسير والأخبار، قيد العلم عمره كله، وعني به عناية كاملة ما أعلم أحدا في وقته عني به كعنايته قرأت عليه وسمعت، وأجاز لي بخطه. وكان له مجلس بالمسجد الجامع بقرطبة يسمع الناس فيه. وتقلد القضاء بقرطبة مرتين، وكان في ذاته لينا، صابرا، طاهرا، حليما، متواضعا، لم يحفظ له جورٌ في قضية، ولا ميل بهوادة، ولا أصغى إلى عناية. وكان كثير الخشوع والذكر لله تعالى، ولم يزل آخر مدته يتولى القضاء بقرطبة إلى أن قتل ظلما بالمسجد الجامع بقرطبة يقوم الجمعة وهو ساجد لأربع بقين من صفر سنة تسع وعشرين وخمس مائة. ودفن عشي يوم السبت بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه أبو القاسم وشهده جمع عظيم من الناس وأتبعوه ثناء حسنا ومولده في صفر سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
стр. 540
محمد بن هشام بن أحمد بن وليد الأموي: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا القاسم ، ويعرف: بابن أبي جمرة.
روى ببلده عن أبي علي حسن بن محمد الصدفي، وصحب أبا محمد بن جعفر الفقيه، واختص به وتفقه عنده. وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب وغيره، وناظر عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه وغيره من فقهاء قرطبة.
وكان من أهل الحفظ والعلم والمعرفة والذكاء والفهم. واستقضى بغرناطة فنفع الله به أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وجمود يده، وقويم طريقته. وتوفي ﵀ بمرسية صدر رمضان المعظم سنة ثلاثين وخمس مائة.
محمد بن حسين بن أحمد بن محمد الأنصاري: من أهل المرية؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي علي الغساني، وأبي محمد بن أبي قحافة؛ ويزيد مولى المعتصم، وعبد الباقي بن محمد وغيرهم. وصحب أبا عمر ابن اليمنالش الزاهد وتحقق به. وكان معتنيا بالحديث ونقله، منسوبا إلى معرفته، عالما بأسماء رجاله وحملته وله كتابٌ حسن في الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه. وكان دينا فاضلا عفيفا متواضعا. متبعا للآثار والسنن، ظاهري المذهب. كتب إلينا بإجازة ما رواه. وتوفي ﵀ في محرم سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بالمرية. وكان مولده سنة ستٍّ وخمسين وأربع مائة.
محمد بن إبراهيم بن غالب بن عبد الغافر بن سعيد العامري، عامر لؤي من أهل شهلب؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي الحجاج الأعلم كثيرا، وسمع من أبي عبد الله بن منظور صحيح البخاري وكان واسع الأدب، مشهورا بمعرفته، وتولى الخطبة ببلده مدة طويلة. وتوفي
стр. 541
يوم الثلاثاء لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة. وكان مولده سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة.
محمد بن نجاح الأموي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي جعفر بن رزق وناظر عنده، وعن أبي الحسن بن حمدين، وأبي محمد ابن شعيب المقرئ، وأبي عبد الله بن محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وذكر لي أنه سمع على أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب الملخص للقابسي، ولم أجد له سماعا في كتابه. وذكر أن أبا العباس العذري أجاز له، وذكر جماعة سوى هؤلاء ورأيت تسمية ما رواه بخطه فرأيت تخليطا كثيرا يستراب منه. وكان حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل. وتوفي ﵀ يوم الأربعاء ودفن عشي الخميس الخامس من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ودفن بالربض.
محمد بن بن خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد: من أهل قرطبة؛ يعرف بابن المقرئ؛ ويكنى: أبا بكر.
روى عن أبي علي الغساني، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي الحسن العبسي. وأخذ عن أبيه كثيرا من القراءات، وأجاز به أبو مروان ابن سراج ما رواه. وتفقه عند القاضي أبي عبد الله بن الحاج وغيره.
وكان من أهل المعرفة والفهم، والنبل، والذكاء، واليقظة، وتولى خطة الأحكام بقرطبة فحمدت سيرته بها. وتوفي وهو يتولاها صبيحة يوم الأحد، ودفن عشي يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. ودفن بالربض واتبعه الناس ثناء حسنا. وكان أهلا لذلك ﵀ ومولده سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة.
محمد بن عبد الغني بن عمر بن عبد الله بن فندلة. كذا قرأت نسبه بخطه: من أهل إشبيلية، وأصله من مارتلة؛ يكنى: أبا بكر.
стр. 542
صحب أبا الحجاج الأعلم كثيرا واختص به، وأخذ عن أبي محمد بن خزرج، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وذكر أنه سمع من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه بقرطبة كتبا ذكرها ويبعد ما ذكره من ذلك والله أعلم. وكان أديبا، لغويا، شاعرا، فصيحا وقد أخذ عنه، وتوفي في عقب شوال من سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة. ومولده في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
محمد بن سليمان بن مروان بن يحيى القيسي، يعرف: بالتونتي. سكن بلنسية وغيرها؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي داود المقرئ، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن بن الدوش، وأبي علي الصدفي، وأبي محمد بن عتاب وغيرهم من الشيوخ كثيرا. وكانت له عناية كثيرة بالعلم والرواية، وأخبار الشيوخ وأزمانهم ومبلغ أعمارهم، وجمع من ذلك كثيراً، ووصفه أصحابنا بالدين والثقة والفضل وقد حدث. وتوفي ﵀ بالمرية ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود الغساني: من أهل المرية؛ يكنى: أبا بكر .
روى عن أبي علي الغساني وغيره، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا بكر الطرطوشي، وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما. وشوور ببلده لمعرفته ومنصبه، واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها، ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش وتوفي بها في رجب من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى الأموي: من أهل دانية؛ يكنى: أبا بكر . ويعرف: بابن برنجال.
стр. 543
له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد. وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية. أخذ الناس عنه.
وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه، وقرأه علي من لفظه قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال: أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال: أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه واستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت:
قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفا خالق الناس
ولو علمت لسعي أو لمسئلتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الرأس
لكن مثلي في انتجاع مثلهم ... كمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس
وكيف أبسط كفي للسؤال وقد ... قبضتها عن بني الدنيا على الياس
تسليم أمري على الرحمن أمثل بي ... من استلامي كف البرد والقاس
قال: فقنعت نفسي، وأقبل أنسي، وحمدت الله وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد، ثم زادني إخميم ولقبني بقاضي القضاة، وأدال الله العسر يسرا. وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد نيف على الخمسين.
محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي. قاضي أبو الجماعة بقرطبة . وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها، وخاتمه الأعيان بحضرتها يكنى: أبا عبد الله.
стр. 544
روى عن أبيه واختص به، وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن مدير المقرئ، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي حسين بن محمد الغساني، ومن صهره أبي محمد بن عتاب، ومن القاضي أبي الوليد بن رشد. وجالس أبا علي بن سكرة وأجاز له ما رواه.
وكان: من أهل الفضل الكامل، والدين، والتصاون، والعفاف، والعقل الجيد مع الوقار، والسمت الحسن، والهدى الصالح. وكان حافظا للقرآن العظيم، مجودا لحروفه. حسن الصوت به، عالي الهمة، عزيز النفس، مخروق اللسان، طويل الصلاة، كريم النفس، واسع الكف بالصدقات، كثير المعروف والخيرات، مشاركا بجاهه وماله، كثير البر بالناس، حسن العهد لمن صحبه منهم، معظما عند الخاصة والعامة، شرف بنفسه وبأبوته، وتولى خطة أحكام المظالم بقرطبة قديما مع شيخه قاضي الجماعة أبي الوليد ابن رشد، وكان يستحضره عنده مع مشيخة الشورى في وقته لمكانه ومنصبه، وصرف عن ذلك بصرفه، ثم تقلد قضاء الجماعة بقرطبة مدة طويلة ثم صرف عن ذلك وأقبل على التدريس، وإسماع الحديث، وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة فأنسى من قبله لحسن قراءاته، وتمكين صلاته، واستمر على ذلك إلى أن توفي ﵀ على أجمل أحواله، عديم النظير في وقته سحر ليلة الثلاثاء، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رمضان المعظم من سنة ست وثلاثين وخمس مائة. وهو من أبناء الستين. وصلى عليه ابنه أبو القاسم بالربض، وشهده جمعٌ عظيم من الناس بعد العهد بهم، وأتبعوه ثناء حسنا جميلا. وكان أمثل لذلك ﵀ وغفر له.
محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي: من أهل إشبيلية سكن قرطبة ؛ يكنى: أبا بكر.
стр. 545
روى عن أبي علي الغساني، وأبي عبيد البكري، وأبي الحسين بن سراج وغيرهم. وكان حافل الأدب، قديم الطلب، عالما باللغة، والعربية، ومعاني الشعر، كاتبا بليغا، مجيدا وقد أخذ عنه وتوفي ﵀ منتصف ذي الحجة من سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى ببلده عن أبيه، وعن أبي المطرف الشعبي؛ وأبي عبد الله بن خليفة القاضي. وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني وغيرهم.
وكان من أهل العلم، والفضل، والدين، والعفاف، والتصاون. أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه. وتوفي ﵀ في النصف الثاني من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي: من أهل سرقسطة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا الطاهر صاحبنا.
سمع: من أبي علي الصدفي كثيرا، ومن أبي محمد بن ثابت، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي محمد بن السيد، وبقرطبة وإشبيلية من غير واحد من شيوخنا. وكان مقدما في اللغة والعربية شاعرا محسنا، وله مقامات من تأليفه. أخذت عنه واستحسنت. وتوفي ﵀ بقرطبة في جمادى الأولى من سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن موسى بن وضاح: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا عبد الله .
أخذ عن أبي علي الصدفي كثيرا ومن غيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها ولقي فيها أبا بكر الطرطوشي، وابن مشرف وغيرهم. وكان فاضلا عفيفا معتنيا بالعلم. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه وشوور بالمرية وتوفي ﵀ سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 546
محمد بن أحمد الحمزي: من أهل المرية. يكنى: أبا عبد الله .
يحدث عن أبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما. وقد أخذ الناس عنه. وأجاز لنا وخطب ببلده مدة ثم صرف عن ذلك. وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي: من أهل سقورة. سكن قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. مفخرة وقته وجمال جماعته.
روى عن أبي الحسين بن سراج وجماعة من شيوخنا، وأجاز له أبو علي الغساني ما رواه، وكان متفننا في العلوم مستبحرا في الآداب، واللغات. قوي المعرفة بهما متقدما في معرفتهما، وإتقانهما. وكان كاتبا بليغا، عالما بالأخبار ومعاني الحديث. والآثار، والسير، والأشعار. وله تواليفٌ حسان ظهر فيهما نبله، واستبان بها فهمه. وكان حسن البيان حلو الكلام، أجدر رجال الكمال في وقته. واستشهد ﵀ ودفن يوم الأحد الثالث عشر من شهر ذي الحجة سنة أربعين وخمس مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وكان مولده فيما أخبرني به سنة خمس وستين وأربع مائة.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن حكم بن سليمان ابن الناصر عبد الرحمن بن محمد؛ يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالأحمر.
سمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وجماعة سواهم. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، مقدما فيه، متفننا في المعارف، والعلوم وقد نوظر عليه وتوفي ﵀ بمدينة قبرة وقد كف بصره في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
محمد بن أحمد بن طاهر القيسي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا بكر .
أخذ عن أبي علي الغساني كثيراً واختص به، وسمع من ابن سعدون القروي.
стр. 547
وكان مشهورا بالحديث ومعرفته معتنيا به، أخذ الناس عنه. وتوفي ﵀ ليلة السبت وهي ليلة سبع وعشرين من جمادى الأولى من سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وكان مولده سنة تسع أربعين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المعافري: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر، الإمام العالم الحافظ المستبحر ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها. لقيته بمدينة إشبيلية حرسها الله ضحوة يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الآخرة من سنة ست عشرة وخمسمائة فأخبرني ﵀ أنه رحل مع أبيه إلى المشرق يوم الأحد مستهل ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وأربع مائة. وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي وتفقه عنده، ولقي بها جماعة من العلماء والمحدثين.
ودخل بغداد وسمع بها من أبي الحسين المبرك بن عبد الجبار الصيرفي، ومن الشريف أبي الفوارس طراد بن محمد الزيبقي، ومن أبي بكر بن طرخان وغيرهم كثير، ثم رحل إلى الحجاز فحج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من أبي علي الحسين ابن علي الطبري وغيره. ثم عاد إلى بغداد ثانية وصحب بها أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الطوسي وغيرهما من العلماء والأدباء فأخذ عنهم وتفقه عندهم، وسمع العلم منهم، ثم صدر عن بغداد ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين، فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم؛ ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين وقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يدخله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق.
وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها، حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة ولين الكنف، وكثرة الاحتمال وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الوعد. واستقضى ببلده
стр. 548
فنفع الله به أهله لصرامته وشدته، ونفوذ أحكامه. وكان له في الظالمين سورة مرهوبة. ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه.
قرأت عليه وسمعت بإشبيلية وقرطبة كثيرا من روايته وتواليفه. وسألته عن مولده فقال لي: ولدت ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمانٍ وستين وأربع مائة. وتوفي ﵀ بالعدوة ودفن بمدينة فاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة.
محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن مسعود، يعرف: بابن الوراق . صاحب الصلاة بجامع قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج قديما وأخذ عن جماعة شيوخنا. وكان دينا فاضلا معتنيا بالعلم والآثار، جامعا لها، حسن النقل لجميعها، جميل الخط والوراقة، ثقة ثبتا، طويل الصلاة كثير الذكر لله تعالى. وتوفي ﵀ في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ودفن بالربض.
محمد بن عبد الرحمن بن علي النميري: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا عبد الله صاحبنا.
أخذ عن جماعة عمرو شيوخنا، وكان من أهل العناية الكاملة بتقييد العلم والآثار والسنن، والأخبار جامعا لها، متفننا لما كتبه منها. وكان ثقة ثبتا، عالما بالحديث والرجال. وتوفي ﵀ ببلده سنة أربع وأربعين وخمس مائة.
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مسلمة: من أهل قرطبة وعين من أعيانها؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي علي الغساني كثيرا وعن أبي الحسن العبسي. وأجاز له أبو عبد الله
стр. 549
محمد بن فرج وغيره. وكان فاضلا سريا دينا متصاونا عالي القدر طويل الصلاة، كثير الذكر لله تعالى مسارعا إلى أفعال البر والأعمال الصالحة. وتوفي ﵀ في جمادى الأولى من سنة خمسٍ وأربعين وخمس مائة، ومولده سنة ست وثمانين وأربع مائة.
محمد بن يونس بن مغيث: من أهل قرطبة وبيوتها الرفيعة؛ يكنى: أبا الوليد .
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج وسمع منه، ومن أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وحازم بن محمد وأخذ عن أبيه كثيرا وعن غيرهم. وكان خيرا فاضلا متواضعا عفيفا كثير الذكر لله تعالى، سريع الدمعة، طويل الصلاة والدعاء، صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بقرطبة، كثير العمارة من له بيت جلالة ونباهة وفضل وصيانة وشوور في الأحكام بقرطبة. وتوفي ﵀ في الثاني عشر من شعبان من سنة سبع وأربعين وخمس مائة. وكان مولده سنة ثمانين وأربع مائة. في المحرم.
محمد بن عبد الله بن محمد بن خيرة: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد .
روى عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم. وكان من جلة العلماء الحفاظ متفننا في المعارف كلها، جامعا لها، كثير الرواية واسع المعرفة، حافل الأدب، وخرج من قرطبة في الفتنة وحج وتوفي بزبيد في شوال من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة. وكان مولده فيما أخبرني به سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
محمد بن عبد الرزاق بن يوسف الكلبي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى ببلده عن أبي القاسم الهوزني، وصحب القاضي الإمام العالم أبا بكر بن العربي
стр. 550
شيخنا مدة طويلة، ورحل قديما ولقي أبا بكر الطرطوشي، وأبا الحسن بن مشرف، وأبا عبد الله بن الحطاب، وأبا الطاهر السلفي. وانفرد برواية الكامل لابن عدي وقد قرأنا عليه بعضه وناولنا جميعه. وكان فاضلا دينا نبيها عالما بما يحدث ويروي، وقد استقضاه شيخنا أبو بكر على مدينة باجة، ثم استعفاه فأعفاه إياه.
وتوفي ﵀ يوم الأربعاء ودفن عصر يوم الخميس السادس عشر من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين وخمس مائة. وولد في سنة تسع وسبعين وأربع مائة.
стр. 551
ومن الغرباء
في أسماء المحمدين القادمين من المشرق
محمد بن حسين بن محمد بن أسد بن محمد بن إبراهيم بن زياد بن كعب ابن مالك التميمي الطبني الأديب؛ يكنى: أبا عبد الله.
دخل الأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.، ولم يصل إلى الأندلس أشعر منه. وكان واسع الأدب والمعرفة، وكان له اتصال بآل عامر وحظوة عندهم، وتولى الشرطة بعهدهم. وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. وشهده المظفر عبد الملك بن أبي عامر في أهل دولته. وصلى عليه ابن فطيس. ذكره ابن حيان وقال: ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.
محمد بن علي بن عبد الله الأموي، يعرف بابن الشيخ: من أهل سبتة؛ يكنى: أبا عبد الله. محدث سبتة في وقته، شهر بالخير والصلاح والورع.
رحل إلى الأندلس فأطال المقام بها، وسمع من أبي عيسى وهب بن مسرة، وابن الخراز وغيرهم. وكانت عنده غرائب وعجائب. وتوفي في حدود أربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض وكتبه لي بخطه.
محمد بن عيسى بن زوبع؛ يكنى: أبا بكر .
قال ابن حيان: زوبعة سبتي وأصله من البصرة. وكان من أصحاب بن ذكوان، وله في العلم والصرامة قدم صدق أدته إلى المنية. ولاه المظفر قضاء بلده وعمله، فحمدت ولايته، واتصلت إلى أن سما ابن حمود إلى الخلافة علي بني مروان فقتله في التهمة
стр. 552
فيهم سنة إحدى أو اثنتين وأربع مائة. وكانت له رحلة إلى المشرق ومعرفة بالحديث والفقه أفادنيه أيضا عياض وخطه لي بيده.
محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مصعب بن الزبيري ؛ يكنى: أبا البركات.
مولده بمكة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. ودخل العراق وبغداد والشام ومصر وسمع بها. ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة منهم: القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحي، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبو زيد المروزي، وأبو القاسم بن الجلاب، وأبو بكر الأبهري، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني صاحب التفسير، وأبو بكر بن إسماعيل الزراع، وأبو الطيب بن غلبون، وأبو حفص الكتاني المقرئ، وأبو الفرج الشنبوذي يروي عن أبي مزاحم الخاقاني قصيدته، وأبو القاسم الغراب، وأبو أحمد السامري وغيرهم.
حدث عنه الخولاني وذكر من خبره ما تقدم، وحدث عنه أيضا ابن حزم، والدلاي، وأبو محمد ابن خزرج وقال: كان ثقة متحرجا فيما ينقله. وقال: لقيته بإشبيلية وأخذت عنه سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. واخبرني أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. وكان ممتعا ﵀.
محمد بن شجاع الصوفي؛ يكنى: أبا عبد الله .
ذكره الحميدي وقال: كان رجلا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات، وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة.
стр. 553
ولم أسمع منه شيئا ومات قريبا من ذلك؛ فحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب في مجلسه بالمغرب، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة، قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي. فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني فنامت في مصلاها، ونمت في مصلاي. فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها يا هذه: ألا جتماعنا معنى؟. قال: فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حقٌّ فما أمنعه. قال: فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر فقلت لها يا هذه: قالت: لبيك. قلت: إني قد أردت السفر. فقالت: مصاحبا بالعافية. قال: فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت يا سيدي: كان بيننا في الدنيا عهدٌ لم يقضى بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله. فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودعٍ. قال: فتودعت منها وخرجت؛ ثم عدت إلى مصر بعد سنين فسألت عنها فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد رحمها الله.
محمد بن القاسم بن أبي حاج القروي؛ يكنى: أبا عبد الله .
قدم قرطبة تاجرا وحدث بها في نحو الأربع مائة. وله رواية عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ وغيره.
أخبرنا أبو محمد بن يربوع وغيره، عن أبي محمد بن خزرج قال: أنا أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي ونقلته من خطه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن القاسم ابن أبي حاج القروي في المسجد الجامع بقرطبة قال: كنت سنة خمسٍ وثمانين بمصر فأتاني نعي أبي ﵀ فوجدت عليه وجدا شديدا حتى منعني ذلك عن الأكل
стр. 554
وشغل بالي. وكان الشيخ أبو الطيب بن غلبون المقرئ ﵀ واقفٌ على معرفتي فبلغه ذلك عني فوجه في فأتيته فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية، ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال البر والخير، مثل الصدقة وما شاكلها، وأمرني أن أقرأ عنه " قل هو الله أحدٌ " عشر مرات كل ليلة، ثم قال: أخبرنا في ذلك محدث كان بمصر رجل معروف بالخير والفضل فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس قد نشروا من مقابرهم فكأنه قد مشي خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها، فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم، فسأله عن القوم إلى أين يريدون.؟ . فقال: إلى رحمة جاءتهم يقسمونها. فقال له: فهلا مضيت معهم، فقال: إني قد اقتنعت بما يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين، فقلت له: وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال: يقرأ " قل هو الله أحد " كل يوم عشر مرات ويهدي إلي ثوابه. فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية أنه كان يقرأ عن والديه " قل هو الله أحد " في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما، ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط فجعل يقرأ عنه كل ليلة " قل هو الله أحد " عشر مرات ويهدي إليه ثوابها. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية مدة؛ ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي: يا أبا الطيب: لما قطعت عنا ذلك السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا منه، فانتبهت من منامي فقلت: الخالص. الخالص كلام الله ، وإنما كنت أوجه إليه ثواب " قل هو الله أحد ". فرجعت أقرأها عنه ﵀.
وذكره ابن حيان وقال: توفي بالمرية يوم الفطر سنة ست وعشرين وأربع مائة. وكان: من أهل العلم والرواية والعفاف والنفاذ في أمور التجارة والبصر بأنواعها ﵀.
стр. 555
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان التميمي؛ يكنى: أبا الفضل. بغدادي
سمع من أبي الطاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ومن ابن الصلت ومن غيره.
قال الحميدي: كذلك أخبرني رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث وهو ابن عمه وقال: إن مولده سنة ست وثمانين وثلاث مائة. وهو من أهل بيت علم وأدب. خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس فدعاه إلى دولة بني العباس فاستجاب لذلك، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد فخرج منها إلى الأندلس فلقي ملوكهم وحظي عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة. قال ابن حيان: توفي أبو الفضل هذا ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وخمسين وأربع مائة. بطليطلة في كنف المأمون يحيى بن ذي النون. وذكر أن أبا الفضل هذا كان يتهم بالكذب عفى الله عنه.
محمد بن عبد الله بن طالب البصري الظاهري؛ يكنى: أبا عبد الله .
قدم الأندلس تاجرا سنة عشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وذكر أنه سمع منه ما رواه وقال: كان على مذهب داود القياسي، وتجول كثيرا ببلاد المشرق، وأخذ عن شيوخها وقال: أخبرنا أن مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. وأنه ابتدأ بطلب العلم على حداثة من سنه.
محمد بن سليمان بن محمود الخولاني الظاهري؛ يكنى: أبا سالم .
стр. 556
قدم الأندلس تاجراً سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وقال: دلنا عليه أبو الحسن بن عبادل ووافيته وروينا عنه بعض كتبه. وكان: من أهل الذكاء والحفظ والشعر الحسن، متصرفا في فنون من العلم، ذا رواية واسعة عن جلة من شيوخ العراق وخراسان وغيرها وروايته عالية جدا. قرأ القراءات السبع على أبي أحمد السامري بمصر، وكان معتقدا لمذهب داود وأصحابه محتجا لهم وقال: أجاز لي روايته في شعبان سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وهو يومئذ ابن أربع وسبعين عاما.
محمد بن الفضل بن عبيد الله بن قثم القرشي العباسي؛ يكنى: أبا هاشم .
قدم الأندلس تاجراً سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وقال: دلنا عليه أبو بكر بن الميراثي لمعرفته به واجتماعه به بمكة، وهو بغدادي على مذهب أبي حنيفة وأصحابه من أهل العربية على مذهب الكوفيين. وكان صحيح العقل، حسن الخلق، فصيح اللسان، من أهل الفضل والثقة. وكان واسع الرواية وأخبرنا أن مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
محمد بن تميم بن أبي العرب التميمي القيرواني: أبا العرب .
قدم الأندلس تاجرا سنة ست عشرة وأربع مائة. وكان شيخا مسمتا من أهل الفضل والثقة واسع الرواية. وكان من أهل الصدق والتحري فيما ينقله.
روى عن أبيه كثيرا، وعن غيره من شيوخ قرطبة وغيرها. وحج سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. ولقي بالمشرق جلة من العلماء بالحجاز والشام، ومصر والقيروان.
стр. 557
وكان مولده سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة. وبلغنا أنه توفي بعد منصرفه عنا بنحو ثلاثة أعوام في بعض عمل القيروان. ذكره ابن خزرج.
محمد بن زيد بن علي بن الحسن العلوي؛ يكنى: أبا زيد .
قدم الأندلس سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وكان شافعي المذهب. وكان مع فقهه أديبا شاعرا، حافظا للأخبار واسع الرواية. وكان يحسن علم التعبير متقدما فيه. ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكره أبو محمد الخزرجي.
محمد بن عبد الملك بن سليمان بن أبي الجعد التستري الحنبلي؛ يكنى: أبا بكر.
قدم الأندلس تاجرا سنة ثلاثين وأربع مائة. ذكره الخزرجي وقال: خيرا متدينا، نزيه النفس، متسننا مؤتما بأحمد بن حنبل، ودايناً بمذهبه. وروايته واسعة عن شيوخ جلة بالعراق، وخراسان. وكان عالما بفنون علوم القرآن من قراءات وإعراب وتفسير وقال: أخبرنا أن مولده بتستر سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. وكان ممتعا قوي الأعضاء مصححا.
محمد بن سعيد بن عثمان بن الوليد بن عمارة الكلابي المدني؛ يكنى: أبا عبد الله.
كان شافعي المذهب واسع الرواية، ثقة ثبتا. ذكره ابن خزرج وقال: لقيته بإشبيلية سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وحملت عنه بعض روايته، وأباح لي الإخبار بسائرها بخطه في ذي القعدة من العام. ومولده سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
محمد بن مخلوف الفاسي .
قدم قرطبة في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. وكتب عنه محمد بن
стр. 558
عتاب الفقيه مع شيخه أبي عثمان سعيد بن سلمة موعظة، معوذ بن داود أخبرهما بها عنه قال ابن عتاب: وكان على هذا الرجل سيما النساك وأحسبه كان قدم لشهود شهر رمضان بالجامع ثم لم أره بعد ذلك.
محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الوارث الرازي الخراساني؛ يكنى: أبا بكر.
سمع: بأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وبمصر من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبي علي محسن بن جعفر بن أبي الكرام ببيت المقدس وغيرهم. وسمع بالأندلس من أبي عمرو المقرئ، وأبي محمد الشنتجيالي وغيرهما. وكان شيخا، صالحا، حليما، دينا، هينا، متواضعا، حسن الخلق. حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وأبو محمد الشارفي، وجماهر بن عبد الرحمن وأبو محمد بن حزم وقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن، قال: سمعت أبي يقول: رؤي الشبلي في النوم فقيل له ما فعل بمكة ربك؟. فأنشأ يقول:
حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فأعتقوا
وقال الحميدي: دخل الأندلس وسمعنا منه ومات هنالك غرقا فيما بلغني بعد الخمسين وأربع مائة.
محمد بن إبراهيم البغدادي الشافعي، يعرف: بالمقرئ؛ يكنى: أبا نصر .
ذكره أبو عمر بن عبد البر وروى عنه وقال: أنشدني الصاحب ابن عباد؛ أو الصابي الشك من أبي عمر:
إذا جمعت بيت امرأين صناعة ... فأحببت أن تدري الذي هو أحذق
стр. 559
فلا تأمل منهما غير ما جرت ب ... هـ لهما الأرزاق حين تفرق
فحيث يكون الجهل فالرزق واسع ... وحيث يكون العلم فالرزق ضيق
محمد بن محمد الزعيمي البغدادي؛ يكنى: أبا سعد. من خاصة المرتضى العلوي .
دخل الأندلس وتجول بها، وكان ذا أدب ونبل وشعر. قال أبو الفضل بن عياض وصفه لي بهذا أبو الحسن ابن دري المقرئ وذكر أنه لقيه وأنشده من شعره.
محمد بن سعدون بن علي بن بلال القروي؛ يكنى: أبا عبد الله. وأصله من القيروان.
سمع بها من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، وأبي بكر محمد بن محمد بن الناطور وغيرهما. وسمع بمصر. من أبي الحسن بن منير، وبمكة. من أبي الحسن بن صخر، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي، وأبي ذر الهروي.
قال أبو علي: كان من أهل العلم بالأصول والفروع، وكتب الحديث بمكة ومصر والقيروان. وسمع أبو علي منه. وقرأت بخطه. أخبرني محمد بن سعدون عن شيوخه من أهل القيروان أن أبا الحسن القابسي الفقيه ﵀ جاءه سائل يسأله فلم يجد ما يعطيه. فقال له: أقلع هذا الفرد باب وخذه ففعل هذا السائل ذلك. وكان يصنع لأصحابه الطعام وينفق الإنفاق الكثير ويطعمهم إياه.
وأخبرنا عنه من شيوخنا أبو بحر الأسدي، وأبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن مغيث. ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب وغيرهم.
стр. 560
وسمع الناس منه بقرطبة وبلنسية، والمرية وغيرها من البلاد. وتوفي بإغمات في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وأربع مائة.
محمد بن نعمة الأسدي العابر القيرواني؛ يكنى: أبا بكر .
روى بالقيروان عن أبي عمران الفاسي. ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر، وأكثر عنه، وعبد الحق الصقلي وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم عالما بالعبارة وجمع فيها كتبا واستوطن المرية. وسمع الناس منه وأخذ عنه جماعةٌ من شيوخنا، وحدثونا عنه. وسمعت بعضهم يضعفه. وتوفي بالمرية سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين وأربع مائة. وصلى عليه أبو عبد الله بن الفراء بوصيته بذلك إليه.
محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني منها؛ يكنى: أبا عبد الله .
خرج عن القيروان عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة سبع وأربعين وأربع مائة. وقدم الأندلس وسكن المرية وغيرها.
وكان من جلة الأدباء، وفحول الشعراء وله كتاب صنفه في معنى ذلك كله، له رواية عن أبي الحسن القابسي الفقيه، وأبي عمران الفاسي وصحبهما، وقد أثنى عليه أبو الوليد الباجي ووصفه بالعلم والذكاء. وقد أخبرنا عنه ابنه الأديب أبو الفضل جعفر ابن محمد بجميع مجموعات أبيه وكتب بذلك إلينا بخطه ﵀.
محمد بن سابق الصقلي؛ يكنى: أبا بكر
روى بمكة: عن كريمة بنت أحمد المروزي وغيرها. وقدم الأندلس وأخذ عنه أهل غرناطة. وكان من أهل الكلام ماثلاً إليه.
أخبرنا عنه أبو بكر بن عطية وأبو الحسن علي بن أحمد المقرئ في كتابهما إلينا. وتوفي بمصر في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مائة.
стр. 561
محمد بن الحسن الحضرمي، يعرف: بالمرادي؛ يكنى: أبا بكر .
قدم الأندلس وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرئ وقال: كان رجلا نبيها، عالما بالفقه، وإماما في أصول الدين وله في ذلك تواليف حسان مفيدة. وكان مع ذلك ذا حظٍّ وافر من البلاغة والفصاحة. وقال: وتوفي بالصحراء ولا أقف على تاريخ وفاته.
وقال أبو العباس الكناني: دخل قرطبة في سنة سبع وثمانين وأربع مائة. رجلٌ من القرويين اسمه محمد بن الحسن الحضرمي؛ يكنى: أبا بكر، ويشتهر بالمرادي. له نهوض في علم الاعتقادات، والأصول. ومشاركة في الأدب، وقرض الشعر، اختلف على أبي مروان بن سراج في سماع التبصرة لمكي. حدثني مشافهة بكتاب فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن محمد التميمي القصديري، عن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن عبد البر التميمي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن الثعالبي. وكتب إلى القاضي أبو الفضل بخطه يذكر أنه توفي بمدينة أزكد بصحراء المغرب وهو قاض بها سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
محمد بن عيسى بن حسين التميمي البستي؛ يكنى: أبا عبد الله .
دخل الأندلس طابا للعلم، فسمع من أبي عبد الله بن المرابط بالمرية، وأبي مروان ابن سرج وغيرهما.
وكان من أهل العلم والفضل وتولى القضاء بسبتة وبفاس أيضا. وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمس مائة. ثم كتب إلى القاضي أبو الفضل يذكر أنه توفي صبيحة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله الصقلي؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي الحسن اللخمي الفقيه كتاب التبصرة في الفقه من تأليفه، وقدم غرناطة وسلب في طريقها، وأخذ الناس عنه بها وتوفي سنة ثمان وخمس مائة بغرناطة.
стр. 562
محمد بن داود بن عطية بن سعيد العكي الجراوي. أصله من إفريقية، واستوطن أبوه القلعة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عبد الجليل الربعي وغيره، ولقي بقرطبة أبا علي الغساني فأخذ عنه كثيرا واستقضى بتلمسان، ثم بإشبيلية، ثم بفاس أخيرا.
وكان من أهل العلم والمعرفة، والفهم، وله مسائل منثورة وقد حدث. وتوفي ضحى يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة خمسٍ وعشرين وخمس مائة. ودفن ضحوة يوم الثلاثاء بعده وهو في عشر الثمانين ﵀.
стр. 563
الجزء العاشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله.
بقية حرف الميم
من اسمه موسى
موسى بن عبد الرحمن، يعرف: بالزاهد: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عمران .
قدم طليطلة مجاهدا وكانت له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي الحسن علي بن أحمد الأطرابلسي وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: قتل في ربيع الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
موسى بن محمد بن موسى بن سهل بن عمران بن صبيح بن عبد الله الجهني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي جعفر بن عون الله، والقاضي أبي بكر بن زرب، ووهب بن مسرة، وأبي بكر بن الأحمر.
روى عنه أبو إسحاق بن شنظير وصاحبه أبو جعفر. أجاز لهما ما رواه في رجب سنة تسعين وثلاث مائة. ومولده في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا ابن أبيض وقال: أصله من بياسة، وكان محدثا مكتبا. وكان سكناه بالمدينة عند الهروي وقرب حفرة عزيره.
стр. 564
موسى بن محمد بن لب اللخمي الملاح، يعرف: بابن الوكاب. من أهل إشبيلية ؛ يكنى: أبا محمد.
كان ذا عناية قديمة بطلب العلم بقرطبة، ومتقدما في علم التعبير، حج سنة إحدى عشرة، ولقي شيوخا جلة بالمشرق وروى عنهم.
ذكره ابن خزرج وقال: رحل عنا إلى المرية سنة ثلاثين وأربع مائة. وتوفي بعدها بمدة لا أحدها. وكان مولده سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
موسى بن قاسم بن خضر: من أهل طليطلة .
روى عن أبي محمد عبد الله بن ذنين، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء، وأبي محمد بن عباس وغيرهم. وكان الأغلب عليه قراءة الآثار وإليها كان يذهب، وكان خيراً فاضلاً استشهد في الغزاة المعروفة بغزاة فحص مدينة، وكانت سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
موسى بن عبد الرحمن؛ يعرف: بابن جوشن: من أهل طليطلة .
سمع من محمد بن عمر وعبد الله بن أحمد. وكان خيرا فاضلا له أخلاق حسان، وآداب لطيفة، حسن اللقاء. كان لا يمر بأحد إلا سلم عليه توفي سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري، من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد ، يعرف: بابن عبد الصمد.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق وأبي محمد بن دحون وغيرهم.
стр. 565
وكان من أهل المعرفة والعلم والحفظ والفهم والفضل والصلاح والتواضع وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة، وعزم عليه محمد بن جهور أن يوليه القضاء بقرطبة فقال له: أخرني ثمانية أيام حتى استخير الله فأخره فعمي في تلك الأيام فكانوا يرون أنه دعا بذلك على نفسه وأنه كان رجلا صالحا.
وأخبرني أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول: قال لي أبو عبد الله بن عابد؛ ولأبي محمد بن عبد الصمد معا لو رآكما مالك بن أنس ﵀ لقرت عينه بكما، وتوفي ﵀ لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وكان مولده سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
وقرأت بخط القاضي عيسى بن سهل توفي ابن أبي عبد الصمد يوم الجمعة وقت الظهر لثمان بقين من ربيع الأول من سنة اثنتين وستين المذكورة.
موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد: من أهل شاطبة، يكنى: أبا عمران.
روى عن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري كثيرا من روايته. وكان فقيها مفتيا ببلده، أديبا شاعرا ديناً فاضلاً، أنشدنا أبو عمرو زياد بن محمد، قال: أنشدنا شيخنا أبو عمران لنفسه:
حالي مع الدهر في تقلبه ... كطائرٍ ضم رجله شرك
همته في فكاك مهجته ... يروم تخليصها فتشتبك
حدث عنه جماعة من أصحابنا، ورحلوا إليه ووثقوه. وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه، وتوفي ﵀ في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
следующие страницы →