Полный текст (649 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
محمد بن الحسن الحضرمي، يعرف: بالمرادي؛ يكنى: أبا بكر .
قدم الأندلس وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرئ وقال: كان رجلا نبيها، عالما بالفقه، وإماما في أصول الدين وله في ذلك تواليف حسان مفيدة. وكان مع ذلك ذا حظٍّ وافر من البلاغة والفصاحة. وقال: وتوفي بالصحراء ولا أقف على تاريخ وفاته.
وقال أبو العباس الكناني: دخل قرطبة في سنة سبع وثمانين وأربع مائة. رجلٌ من القرويين اسمه محمد بن الحسن الحضرمي؛ يكنى: أبا بكر، ويشتهر بالمرادي. له نهوض في علم الاعتقادات، والأصول. ومشاركة في الأدب، وقرض الشعر، اختلف على أبي مروان بن سراج في سماع التبصرة لمكي. حدثني مشافهة بكتاب فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن محمد التميمي القصديري، عن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن عبد البر التميمي، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن الثعالبي. وكتب إلى القاضي أبو الفضل بخطه يذكر أنه توفي بمدينة أزكد بصحراء المغرب وهو قاض بها سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
محمد بن عيسى بن حسين التميمي البستي؛ يكنى: أبا عبد الله .
دخل الأندلس طابا للعلم، فسمع من أبي عبد الله بن المرابط بالمرية، وأبي مروان ابن سرج وغيرهما.
وكان من أهل العلم والفضل وتولى القضاء بسبتة وبفاس أيضا. وتوفي سنة ثلاث أو أربع وخمس مائة. ثم كتب إلى القاضي أبو الفضل يذكر أنه توفي صبيحة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله الصقلي؛ يكنى: أبا عبد الله .
روى عن أبي الحسن اللخمي الفقيه كتاب التبصرة في الفقه من تأليفه، وقدم غرناطة وسلب في طريقها، وأخذ الناس عنه بها وتوفي سنة ثمان وخمس مائة بغرناطة.
стр. 562
محمد بن داود بن عطية بن سعيد العكي الجراوي. أصله من إفريقية، واستوطن أبوه القلعة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن عبد الجليل الربعي وغيره، ولقي بقرطبة أبا علي الغساني فأخذ عنه كثيرا واستقضى بتلمسان، ثم بإشبيلية، ثم بفاس أخيرا.
وكان من أهل العلم والمعرفة، والفهم، وله مسائل منثورة وقد حدث. وتوفي ضحى يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة خمسٍ وعشرين وخمس مائة. ودفن ضحوة يوم الثلاثاء بعده وهو في عشر الثمانين ﵀.
стр. 563
الجزء العاشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله.
بقية حرف الميم
من اسمه موسى
موسى بن عبد الرحمن، يعرف: بالزاهد: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا عمران .
قدم طليطلة مجاهدا وكانت له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي الحسن علي بن أحمد الأطرابلسي وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: قتل في ربيع الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
موسى بن محمد بن موسى بن سهل بن عمران بن صبيح بن عبد الله الجهني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي جعفر بن عون الله، والقاضي أبي بكر بن زرب، ووهب بن مسرة، وأبي بكر بن الأحمر.
روى عنه أبو إسحاق بن شنظير وصاحبه أبو جعفر. أجاز لهما ما رواه في رجب سنة تسعين وثلاث مائة. ومولده في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. وحدث عنه أيضا ابن أبيض وقال: أصله من بياسة، وكان محدثا مكتبا. وكان سكناه بالمدينة عند الهروي وقرب حفرة عزيره.
стр. 564
موسى بن محمد بن لب اللخمي الملاح، يعرف: بابن الوكاب. من أهل إشبيلية ؛ يكنى: أبا محمد.
كان ذا عناية قديمة بطلب العلم بقرطبة، ومتقدما في علم التعبير، حج سنة إحدى عشرة، ولقي شيوخا جلة بالمشرق وروى عنهم.
ذكره ابن خزرج وقال: رحل عنا إلى المرية سنة ثلاثين وأربع مائة. وتوفي بعدها بمدة لا أحدها. وكان مولده سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
موسى بن قاسم بن خضر: من أهل طليطلة .
روى عن أبي محمد عبد الله بن ذنين، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء، وأبي محمد بن عباس وغيرهم. وكان الأغلب عليه قراءة الآثار وإليها كان يذهب، وكان خيراً فاضلاً استشهد في الغزاة المعروفة بغزاة فحص مدينة، وكانت سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة.
موسى بن عبد الرحمن؛ يعرف: بابن جوشن: من أهل طليطلة .
سمع من محمد بن عمر وعبد الله بن أحمد. وكان خيرا فاضلا له أخلاق حسان، وآداب لطيفة، حسن اللقاء. كان لا يمر بأحد إلا سلم عليه توفي سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري، من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا محمد ، يعرف: بابن عبد الصمد.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن الشقاق وأبي محمد بن دحون وغيرهم.
стр. 565
وكان من أهل المعرفة والعلم والحفظ والفهم والفضل والصلاح والتواضع وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة، وعزم عليه محمد بن جهور أن يوليه القضاء بقرطبة فقال له: أخرني ثمانية أيام حتى استخير الله فأخره فعمي في تلك الأيام فكانوا يرون أنه دعا بذلك على نفسه وأنه كان رجلا صالحا.
وأخبرني أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول: قال لي أبو عبد الله بن عابد؛ ولأبي محمد بن عبد الصمد معا لو رآكما مالك بن أنس ﵀ لقرت عينه بكما، وتوفي ﵀ لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس، وكان مولده سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
وقرأت بخط القاضي عيسى بن سهل توفي ابن أبي عبد الصمد يوم الجمعة وقت الظهر لثمان بقين من ربيع الأول من سنة اثنتين وستين المذكورة.
موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد: من أهل شاطبة، يكنى: أبا عمران.
روى عن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري كثيرا من روايته. وكان فقيها مفتيا ببلده، أديبا شاعرا ديناً فاضلاً، أنشدنا أبو عمرو زياد بن محمد، قال: أنشدنا شيخنا أبو عمران لنفسه:
حالي مع الدهر في تقلبه ... كطائرٍ ضم رجله شرك
همته في فكاك مهجته ... يروم تخليصها فتشتبك
حدث عنه جماعة من أصحابنا، ورحلوا إليه ووثقوه. وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه، وتوفي ﵀ في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
стр. 566
ومن الغرباء
موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج الغفجومي الفاسي؛ يكنى: أبا عمران .
قدم الأندلس طالبا للعلم فسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وأبي عثمان سعيد ابن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز وغيرهم.
قال أبو عمر بن عبد البر: وكان صاحبي عندهم، وأنا دللته عليهم. ورحل إلى المشرق فحج حججا وأخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن عمر الحمامي المقرئ وغيره، وسمع بمكة، ومصر، والقيروان. وتوجه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. وأقرأ بها القرآن أشهرا، وشاهد مجلس القاضي أبي بكر بن الطيب، ثم انصرف إلى القيروان وأقرأ الناس بها مدة، ثم ترك الإقراء ودارس الفقه، وسمع بها الحديث.
قرأت بخط أبي علي الغساني، أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد الباجي، قال: أخبرني أبي ﵁ أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة، وكان قرأ على أبي ذر شيئا فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه. فقال لخازن كتبه:
стр. 567
أخرج إلي من كتبه كتابا كذا. وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر فإذا حضر قرأته عليه. فقال الخازن: أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك فأخذها الفقيه أبو عمران وفتح وأخرج ما أراد فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب وطرق على مكة وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه. فلقد أخذت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ويقول: أخبرني أبو عيسى. وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى، لأنه كان له ابن يسمى عيسى، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه.
وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربع مائة. وكان من أحفظ الناس وأعلمهم، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي، وحفظ حديث النبي ﵇ والمعرفة بمعانيه. وكان يقرئ القرآن بالسبعة ويجودها مع المعرفة بالرجال والمعدلين منهم والمجرحين. رحل على بغداد وحج حججاً تركته حياً وعاش بعدوة على أن توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
قال أبو عمرو المقرئ: توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة. وهو ابن خمس وستين سنة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في عامٍ واحدٍ سنة ثمان وستين وثلاث مائة.
موسى بن عاصم بن سفيان التونسي؛ يكنى: أبا هارون .
قدم الأندلس تاجرا سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وذكره الخزرجي وقال: كان صحيح العقل وقورا حسن الفهم، فصيحا جميل الخط على هيئة بلده من أهل السنة، وذا حظٍّ صالح من الحديث والفقه، حملني إليه أبو بكر بن الميراثي شيخي لمعرفته به في بلده، فسمعت عليه بعض رواياته، وأجاز لي سائرها بخطه في التاريخ.
موسى بن حامد بن الخليل الفارسي المصري .
قدم قرطبة واستوطن بها مع أبي القاسم بن أبي يزيد النسابة المصري. من شيوخه الحسن بن رشيق، والقاضي أبو الظاهر، وأبو الحسن بن حيوية وغيرهم، حدث عنه الخولاني وقال: أجاز لي روايته بقرطبة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة.
стр. 568
موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. أصله من الكوفة؛ ثم صار إلى صقلية، ودخل الأندلس مجاهدا؛ يكنى: أبا البسام.
كان عنده علمٌ، وأدبٌ بارعٌ، ومعرفةٌ بأصول الدين على مذاهب أهل السنة. وأخذ عنه بميورقة وله شعر بديع. ورجع على بلاد بني حماد فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان سنة ستٍّ وثمانين وأربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل وكتب به إلي بخطه.
موسى بن سليمان اللخمي المقرئ. من أهل العدوة. استوطن المرية؛ يكنى: أبا عمران.
كان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات أخذها عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع المقرئ. وأقرأ الناس بالحمل عنه بعض ما من لقيناه. وتوفي ليلة الخميس لليلتين خلتا من صفر من سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
موسى بن حماد الصنهاجي: من أهل العدوة؛ يكنى: أبا عمران .
كان فقيها حافظا للرأي، عالما بالمسائل والأحكام مقدما في معرفتهما. وكان: من جلة القضاة في وقته، تولى القضاء بحضرة مراكش وغيرها. وشهر بالفضل والعدل في أحكامه. وله رواية يسيرة عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الأزدي الطليطلي، وأبي
стр. 569
الفضل يوسف بن محمد المعروف: بابن النحوي، وأبي الربيع سليمان بن وليد وغيرهم، وأجاز له شيخنا أبو محمد بن عتاب ما رواه بخطه. وتوفي بمراكش وهو يتولى القضاء بها في ذي القعدة من سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
من اسنه معاوية
معاوية بن منتيل بن معاوية: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن .
رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي بكر الآجري وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
معاوية بن محمد بن أبي عابس: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا المطرف .
روى عن أبي بكر التجيبي وإبراهيم بن أحمد بن فتح وغيرهما. حدث عنه أبو مروان الطبني وغيره.
معاوية بن محمد بن أحمد بن معارك العقيلي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
روى عن أبي حفص بن نابل، وأبي بكر بن وافد القاضي، وأبي القاسم الوهراني وأبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن بنوش، ويونس بن عبد الله القاضي، ومكي المقرئ وغيرهم. وعني بالعلم وسماعه على الشيوخ وتقييده.
وكان حافظا للقرآن، كثير التلاوة له، مجودا لحروفه وطرقه. وكان صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بقرطبة وقد استخلف على الخطبة به جمعات. وتوفي ﵀ ودفن يوم عيد الفطر سنة تسع وتسعين وأربع مائة. أخبرني بوفاته شيخنا أبو الحسن ابن مغيث. وكان قد جلس إليه وسمع منه وقال: كان قديم الطلب، كريم العناية بالعلم والصحبة لأهله ﵀.
стр. 570
معاوية بن عامر بن أبي البشر المخزومي: من أهل ميورقة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن.
دخل المشرق وأكثر المقام هنالك. وسمع من أبي نصر أحمد بن سلامة الذممي، وأبي عبد الله الحميدي وغيرهما. أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي وقال: لقيته بالجزائر.
من اسنه مروان
مروان بن سليمان بن إبراهيم بن مورقاط الغافقي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الملك.
كان من أهل الفضل والانقباض، صدوقا في روايته. روى عن أبيه، وأحمد بن عبادة، وأبي محمد الباجي وغيرهم من شيوخ إشبيلية.
وسمع بقرطبة من جماعة من شيوخها. ودخل إفريقية تاجرا فأدرك ابن أبي زيد ونظراءه وروى عنهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مائة. وكان مولده سنة خمس وأربعين يعني وثلاث مائة.
مروان بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي الحباب - ولد أبي عمر بن أبي الحباب النحوي -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الملك.
روى عن أبيه. وكان أديبا نحويا يعلم العربية. وتوفي عقب ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة. ذكره ابن حيان.
مروان بن علي الأسدي القطان: من أهل قرطبة؛ يكنى:
стр. 571
أبا عبد الملك؛ ويعرف: بالبوني. وهو خال أبي عمر بن القطان الفقيه فيما أخبرني به أبو الحسن بن مغيث.
روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، والقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد ابن فطيس وغيرهما.
ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وصحبه مدة خمسة أعوام، وأخذ عنه معظم ما عنده من روايته وتواليفه. وله كتاب مختصر في تفسير الموطإ. هو كثير بأيدي الناس.
روى عنه أبو القاسم حاتم بن محمد وقال: لقيته بالقيروان وشهد معنا المجالس عند أهل العلم بها. وكان رجلا حافظا نافذا في الفقه والحديث. وأصله من الأندلس من قرطبة وقال: قرأت عليه تفسيره في الموطإ بعضه، وأجاز لي سائره وسائر ما رواه. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن الحذاء وقال: كان رجلا صالحا، عفيفا عاقلا، حسن اللسان والبيان ﵀. لقيته ببونة سنة خمس وأربع مائة. وناولني كتابه في شرح الموطأ، ثم خاطبته من طليطلة فوجه إلي الديوان وأجازه لي ثانية. وكان قد زاد فيه بعد لقائي له. قال أبو عمرو: وتوفي ببونة. وذكره الحميدي وقال: كان فقيها محدثا وله كتاب كبير شرح فيه الموطأ مات قبل الأربعين وأربع مائة. ذكره لي أبو محمد الحفصوني وذكر لي عنه فضلا وهو مشهورٌ بتلك العدوة.
مروان بن حكم القرشي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الملك .
كان قديم العناية بطلب العلوم، وغلب عليه فنون الحساب. أخذ ذلك عن أبي القاسم الطنبزي.
стр. 572
روى بإشبيلية عن جماعة شيوخها، ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شوال سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ومولده للنصف من جمادى الأولى سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مائة.
مروان بن عبد الله بن مروان التجيبي، يعرف: بابن الباليه: من أهل طليطلة ؛ يكنى: أبا عبد الملك.
سمع بالأندلس: من محمد بن عيسى بن أبي عثمان وغيره. ثم رحل إلى المشرق فحج وانصرف. وكان زاهدا فاضلا من أهل الصيام والتلاوة والورع والانقباض عن الوجاهة والرياسة بهي المنظر. ودعي أن يتولى الأحباس فأبى من ذلك واعتذر ولم يقبلها. ذكره ابن مطاهر.
من اسنه مسعود
مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني الأديب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الخيار.
حدث عنه أبو مروان الطبني وقال: كان صاحبي عند جماعة من شيوخي وقال أنشدني هذا البيت وهو من أبيات كثيرة نفعا:
نافس المحسن في إحسانه ... فسيكفيك مسيئا عمله
قال: ولم يزل أبو الخيار هذا طالبا متواضعا عالما متعلما إلى أن لقي الله على هذه الحال. وتوفي لعشر بقين من ذي القعدة من سنة ستٍّ وعشرين وأربع مائة. قال ابن حيان: وكان داودي المذهب لا يرى التقليد.
стр. 573
مسعود بن علي بن آدم: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا القاسم. حدث عنه أبو عمرو المقرئ.
مسعود بن عثمان بن خلف العبدري الشنتمري؛ يكنى: أبا الخيار .
سمع: من أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي بمصر، وأخذ عنه غير واحد من شيوخنا. وكان شيخا صالحا. وتوفي بمرسية سنة اثنتين وخمس مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.
من اسنه مفرج
مفرج بن يونس بن مفرج بن محمود بن فتح بن نصر بن هلال الحجاري المكتب . سكن قرطبة واستوطنها. وكان يعلم بمسجد مسرور منها.
حدث عنه الخولاني وقال: أجاز لي روايته عن وهب بن مسرة. وكان شيخا صالحا من أهل القرآن.
مفرج بن محمد بن مفرج بن حماد بن الحسن المعافري؛ يعرف: بالقبشي من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه. والقاضي محمد بن مفرج، وأبي إبراهيم، وعباس بن أصبغ وغيرهم. وهو من بيتة فضل وعلم. وتوفي بقرطبة سنة ستٍّ وأربع مائة، نقلت وفاته من خط أخيه الحسن بن زاد بن حيان. كانت وفاته يوم الجمعة منتصف ربيع الأول من العام.
مفرج بن محمد بن الليث: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم .
روى عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وسمع منه صحيح البخاري سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مائة. حدث به عن أبي القاسم هذا أبو عبد الله محمد بن خليفة المالقي القاضي. سمعته سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع مائة.
стр. 574
مفرج بن عبد الله المالكي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الخليل .
رحل إلى المشرق، وجاور بمكة استوطنها وروى بها عن أبي الحسن علي بن محمد ابن صخر القاضي، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار وغيرهما. حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن الفقيه وقال: لقيته بمكة وأخذت عنه سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.
مفرج بن خلف بن مغيث الهاشمي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر. ويعرف: بابن الحصار. كان فقيها عارفا بالفنون، موثقا ماهرا مقدماً بعقدها باختصار وإيعاب لفهمها ونائل منها مالا عظيما، وأخذ عن محمد بن إبراهيم الخشني، وكان محبا في أهل السنة، ومبغضاً لأهل البدع.
مفرج بن الصدفي: من أهل سرقسطة؛ أبا القاسم .
روى بالمشرق عن أبي القاسم الجوهري مسنده في الموطأ، وعن أبي الحسن الحلبي وغيرهما. وسمع الناس منه ببلده. وكان شيخا صالحا. وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربعين وأربع مائة. ودفن بباب القبلة.
مفرج على الخراز؛ يكنى: أبا الخليل. كان: من الفقهاء العباد الزهاد. روى عن أبي عمر بن عبد البر وغيره. وكان صائما ستين سنة، ثم رحل إلى ناحية طليطلة وتوفي عند السبعين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
من اسنه منصور
منصور بن أفلح القيني: من أهل مالقة؛ أبا علي .
روى الأدب عن أبي عثمان سعيد بن عثمان القزاز الأديب، عن أبي علي البغدادي. روى عنه محمد بن غانم بن وليد الأديب أخذ عنه كثيرا من كتب الأدب واللغة.
стр. 575
منصور بن الخير بن يعقوب بن يملى المغراوي المقرئ؛ يكنى: أبا علي .
له رحلة إلى المشرق حج فيها ولقي أبا معشر الطبري المقرئ وأخذ عنه وعن غيره. ولقي أبا عبد الله محمد بن شريح وأخذ عنه، ولقي أبا الوليد الباجي بإشبيلية وجالسه. وعني بالقراءات ورواياتها وطرقها؛ وجمع في معناها كتبا أخذها الناس عنه مع سائر ما رواه. وسمعت بعض شيوخنا يضعفه. وتوفي ﵀ بمالقة في شوال سنة ستٍّ وعشرين وخمس مائة.
من اسنه مالك
مالك بن عبد الله بن محمد العتبي اللغوي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بالسهلي من سهلة. المدور.
روى عن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وأبي مروان بن حيان، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبي بكر المصحفي، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وكان من أهل المعرفة بالآداب واللغات والعربية ومعاني الشعر مع حضور الشاهد والمثل، مقدما في ذلك على جميع أصحابه، ثقة فيما رواه ضابطا لما كتبه، حسن الخط، جيد الضبط، وكتب بخطه علما كثيرا وأتقنه وجوده. أخذ الناس عنه. وكان يقول لم أترك عند التميميين شيئا إلا قرأته عليهما يعني بذلك الطرابلسي والطبني. وتوفي ﵀ صبيحة يوم السبت لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمس مائة من علة خدر طاولته، ودفن بمسجد يوسف بن بسيل بن حبة بن درهمين.
وقرأت تاريخ وفاته على قبره بالمسجد المذكور بعد أن سألت عنها غير واحد من أصحابه فما عرفوها على قرب عهدهم بها.
قال لي ابن رضا: ومولده سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.
стр. 576
مالك بن يحيى بن وهيب بن أحمد بن عامر بن أيمن بن سعد الأزدي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله، أحد رجال الكمال والارتسام بمعرفة العلوم على تفاريعها وأنواعها إلا أنه كان أضن الناس بها. وكانت له رواية يسيرة عن أبي القاسم الحسن بن عمر المروزي، وأبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وغيرهما. وأجاز له حاتم بن محمد روايته، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، وقد لقيته بقرطبة وماشيته وتوفي بمراكش في سنة خمسٍ وعشرين وخمس مائة. وكان مولده بإشبيلية سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. وأصله من لورة.
ومن الغرباء
مالك بن عمر بن إسماعيل بن يعقوب البزاز المالكي؛ يكنى: أبا عبد الله .
قدم الأندلس تاجرا سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة. من مصر وأصله من البصرة. روى عن أبيه، عن جده، وعن غيره من جلة العلماء. وكان إماما في علم العبارة وثقة ثبتا. ذكره ابن خزرج وقال: حملني إليه أبو بكر الميراثي لمعرفته به في بلده فأجاز لي بخطه في التاريخ المتقدم بعد أن قرأت عليه وسمعت كثيرا من روايته. وذكر لنا أن مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
من اسنه مطرف
مطرف بن عيسى الغساني: من أهل غرناطة، يكنى: أبا عبد الرحمن. كان: من أهل العلم والرواية للحديث. طلب بالأندلس ثم رحل وحج واقتبس وجلب علما كثيرا، وألف للخليفة الحكم بن عبد الرحمن كتابا سماه المعارف في أخبار
стр. 577
كورة إلبيرة وأهلها وبواديها وأقاليمها وغير ذلك من منافعها، وهو كتاب حسن ممتع جدا. وكانت وفاته بإلبيرة سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. ذكره الحسن بن محمد القبشي ﵀.
مطرف بن ياسين: من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا عبد الرحمن .
سمع: من أبي عمر بن عبد البر، وأبي محمد بن معافى، وأبي محمد بن مفوز، وعني بالقرآن وسماع الحديث. وتوفي: سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وقد قارب السبعين عاما ذكره ابن مدير.
стр. 578
ومن تفاريق الأسماء: في الميم محسن بن يوسف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا القاسم.
كانت له رواية عن شيوخ بلده. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي: سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
مزاحم بن عيسى: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن إسحاق بن شعبان، وأبي القاسم حمزة بن محمد وغيرهما حدث عنه أبو إسحاق، وأبو جعفر وقالا: توفي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
مسلمة بن أحمد الفرضي الحاسب، يعرف: بالمرجيطي؛ يكنى: أبا القاسم. روى عن عبد الغافر بن محمد الفرضي وغيره، وكان عالما بالفرائض مشهورا بمعرفتها. وتوفي في ذي القعدة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. وقال ابن حيان: أبو تسع وتسعين منبعث الفتنة، ولم يكون بالأندلس مثله في علمه.
مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبيه وغيره. قال ابن حيان: وكان ثبتا صدوقا حكى لي أبو محمد بن الجيار المتفقه عن بعض أصحاب مخلد أنه حكى له في سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة. أنه رأى النبي ﵇ في منامه منذ ثلاثين سنة فقال له يا رسول الله: حديث بلغنا أنك قلته من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فقال له ﷺ : أبو هريرة
стр. 579
رواه عني. وتوفي ﵀ ودفن عند صلاة العصر من يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر شعبان سنة ثمان وأربع مائة. ودفن بمقبرة بني العباس وصلى عليه ابنه القاضي عبد الرحمن بن مخلد. وكان قد اختلط قبل موته بمدة فترك الأخذ عنه. قال ابن شنظير: ومولده في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.
منذر بن منذر بن علي بن يوسف الكناني: من أهل مدينة الفرج؛ يكنى: أبا الحكم.
روى ببلده عن أبي الحسن علي بن معاوية بن مصلح، وأبي بكر أحمد بن موسى، وأحمد بن خلف المديوني، وأبي محمد عبد الله ابن القاسم بن مسعدة، وأبي سليمان أيوب ابن حسين قاضي مدينة الفرج، وأبي محمد عبد الله بن قاسم بن محمد القلعي وغيرهم. ورحل إلى المشرق فحج وأخذ عن أبي بكر أحمد بن محمد الطرسوسي، وأبي عبد الله محمد ابن إبراهيم البلخي. وأخذ بمصر عن الحسن بن رشيق، وأبي بكر بن إسماعيل، وعبد الغني بن سعيد. ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد، وأبا الحسن القابسي وأخذ عنهما، وكان رجلا صالحا قديم الطلب للعلم كثير الكتب راويا لها، موثقا فيها. وكان ينسب إلى غفلة كثيرة وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وكان مولده سنة أربعين وثلاث مائة. نقلت ذلك من خط أبي علي.
مختار بن عبد الرحمن بن سهر الرعيني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن .
كان جامعا لفنون من العلم والمعرفة، وسمع من القاضي يونس بن عبد الله وغيره. واستقضى بالمرية فأحسن السيرة، واستقل بالحكم. وتوفي بقرطبة وقد قدمها من المرية زائرا لبعض أهله منتصف جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. ومولده في أحد الجمادين سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
стр. 580
معوز بن داود بن دلهاث الأزدي التاكرني الزاهد من حفرة وندة؛ يكنى: أبا عمرو.
أخذ عن مسلمة بن القاسم، وعن أبي محمد زياد وهشام بن محمد بن سليمان الطليطلي وجماعة غيرهم. وكان مفتيا جليلا، وعابدا مجتهدا، وعالما يكثر من الحديث.
وكان من أهل الخير والصلاح والزهد والورع والتواضع. وعني بالعلم والأثر، وكان مجاب الدعوة. وقد حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله، وأبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وغيرهما. قال ابن خزرج: وتوفي للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة. وله بضع وثمانون سنة.
ملوك البجاني أدب أولاد الأئمة والعلماء. وكان مجاب الدعوة أتاه بعض جيرته في عام مسغبة يسأله دعوة فقال له: بت الليلة قال: فلما جن الليل سمعته يقول بصوت خفي: اللهم إن هذا أتاني يرجو أن تكون لي دعوة مجابة، فتقبل اللهم صالح الدعاء، وأغثنا بغيث السماء يا من له الأسماء الحسنى، والصفات العليا. قال: فمطروا بتلك الليلة ورحموا. توفي قريبا من الأربع مائة. ذكره ابن مدير.
معاذ بن عبد الله بن طاهر البلوي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عمرو .
روى عن ابن القوطية، والرباحي وغيرهما. وكان عالما باللغة والعربية، بارعا في الآداب، قديم الطلب. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ومولده سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج.
مسلم بن أحمد بن أفلح النحوي الأديب: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر .
стр. 581
روى عن أبي عمر بن أبي الحباب النحوي، وأبي محمد بن أسد، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي زيد المصري. قال ابن مهدي: كان رجلا جيد الدين، حسن العقل متصاونا لين العريكة، واسع الخلق مع نبله وبراعته وتقدمه في علم العربية واللغة، راوية للشعر وكتب الآداب. كان لتلاميذه كالأب الشفيق؛ والأخ الشقيق، مجتهدا في تبصيرهم، متلطفا في ذلك سنيا ورعا، وافر الحظ من علم الاعتقادات سالكا فيها طريق أهل السنة، يقصر اللسان عن وصف أحواله الصالحة. ولد سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مائة. قال الطبني: توفي لثمان خلون لشعبان من سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الجمعة وقال: كان إمام مسجد السقا، وكان متنسكا فاضلا.
المهلب بن أحمد بن أبي صفرة بن أسيد الأسدي: من أهل المرية؛ يكنى: أبا القاسم.
سمع بقرطبة: من أبي محمد الأصيلي، ورحل إلى المشرق وروى عن أبي ذر الهروي وأبي الحسن علي بن فهرٍ، وأبي الحسن علي بن محمد بن دار القزويني، وأبي الحسن القابسي وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن الحذاء وقال: كان أذهن من لقيته، وأفصحهم وأفهمهم. وحدث عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد وحاتم بن محمد وغيرهما كثير.
وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم، من أهل التفنن في العلوم والعناية الكاملة بها، وله كتابٌ في شرح البخاري أخذه الناس عنه واستقضى بالمرية.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب؛ أنا حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال: أنا المهلب، قال: أنا أبو ذر؛ قال: سمعت المخلص أبا الطاهر يقول: سمعت أبي يقول: قال أبو إسحاق إبراهيم الحربي ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة. وذلك أني وقفت على إنسان بقال فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة فأصاب فيها دانقا إلا نصف حبة فسألني
стр. 582
عن مسألة فأجبته؛ ثم قال للغلام: اعط لأبي إسحاق بدانق ولا تحطه بنصف حبة. قال ابن مدير: توفي المهلب سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مائة، وذكر أنه استقضى بمالقة. وقرأت بخط أبي بكر ابن رزق صاحبنا: توفي المهلب يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال وقت الظهر، ودفن يوم الثلاثاء بعد العصر سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مائة.
مصعب بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي - والد القاضي أبي الوليد بن الفرضي -: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه، وأبي محمد بن أسد وأحمد بن هشام بن بكير وغيرهم. واستجاز له أبوه جماعة من علماء المشرق.
ذكره الحميدي وقال: أديب محدث إخباري شاعرٌ ولي الحكم بالجزيرة. وكان فاضلا. وأنشدني قال: أنشدني بعض أهل الأدب بقرطبة:
الحمد لله على أنني ... كضفدعٍ في وسط اليم
إن هي قالت ملأت حلقها ... أو سكتت ماتت من الغم
أخبرنا أبو بكرٍ، أنا محمد بن طرخان، أنا الحميدي، قال: أنا مصعب، قال: أنا أبو محمد بن أسد المحدث قال: أعطيت ثيابي بوادي القرى لامرأة أعرابية تغسلها فغسلتها وأتت بها فدفعتها بحذائي بين حجرين وهي تقول:
أعط الأجير أجره وينصرف ... إن الأجير بالهوان معترف
قال فحفظت عنها الشعر وزدتها على أجرتها قيراطا: قال الحميدي: كان حياً قبل الأربعين وأربع مائة.
стр. 583
محبوب بن محبوب بن محمد الخشني: من أهل طليطلة؛ أبا القاسم .
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون وغيرهم. وكان: من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية، بصيرا بالحديث وعلله، فهما فطنا ذكيا، كان فهمه فوق حفظه مع صلاح وفضل. توفي في المحرم سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
مزين بن جعفر بن مزين: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا بكر. وهو من ولد يحيى بن مزين الفقيه.
له سماع على أبي عمرو بن جهور المرشاني وغيره. وكان رجلاً فاضلا زاهدا منقبضا عن الناس، مثابرا على العمل، دؤباً على الصلاة. وتوفي ﵀ صدر شوال من سنة إحدى وأربعين وأربع مائة. وكان مولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكره ابن حيان وقد حدث عنه يونس بن عبد الله القاضي ﵀ في كتاب فضائل يحيى بن مجاهد ﵀ من تأليفه.
مهاجر بن محمد بن عبد الرحمن بن غالب بن حزم الأديب: من أهل إشبيلية ؛ يكنى: أبا الفضل.
طلب بإشبيلية وروى عن شيوخها، وكان بارعا في الآداب، متفننا ثاقب الفهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بقرطبة في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وأربع مائة. زاد ابن حيان: أنه في يوم الأحد يوم عرفة من العام ودفن بمقبرة الربض. وكانت سنه فيما بلغني ثمانيا وستين سنة
مغيث بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله: من أهل قرطبة ونبهائها ؛ يكنى: أبا مروان وهو شقيق القاضي يونس بن عبد الله.
أخذ مع أخيه ﵀ عن أحمد بن خالد التاجر وشاركه في جماعة من شيوخه. وقرأت بخط أخيه القاضي يونس بن عبد الله أنه توفي: سنة سبع وستين وثلاث مائة. بمكان سكناه.
стр. 584
مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث بن عبد الله: من أهل قرطبة ؛ يكنى: أبا الحسن.
حدث عن جده القاضي يونس بن عبد الله بكثير من روايته وتواليفه ولزمه كثيرا، وأخبرنا عنه حفيده أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بما رواه عن جده، وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن: توفي الوزير أبو الحسن مغيث بن محمد ﵁ يوم الجمعة وقت الغداة لثلاث بقين من ربيع الأول من سنة تسع وستين وأربع مائة. وكانت وفاته بمدينة إشبيلية إذ كان محبوسا بها للمحنة التي نزلت به قدس الله بها روحه. وكان قد بلغ من السن ستا وسبعين سنة. كان مولده صدر سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
قال أخبرني أبو طالب محمد بن مكي أنه كان فيما يرى النائم في غرة ربيع الآخر رجلا كان يعلم أنه ميت. فكان يسأله عن حاله. فكان يقول له: شر حال. فكان يقول له: مم ذا؟ فكان يقول لتضييعي الصلاة. فكان يقول له: فما تنتظر. فيقول: النار. فكان يسأله أيضا عن رجل لم يسمه فكان يخبره بحاله؛ ثم كان يسأله عن مغيث بن محمد فكان يقول انتفع بما دار عليه يعني من ذلك المحنة. وفيالحديث: إذا أراد الله بعبد خيرا صلت عليه من يظلمه. نقلته من خط حفيد أبي الحسن. وكان قد قال لي مشافهة: ولد جدي مغيث في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
مغيث بن يونس بن محمد بن مغيث؛ يكنى: أبا يونس .
روى عن أبيه، أبو القاسم بن صواب، وأبي بحر الأسدي، وأبي الوليد ابن العواد وغيرهم. وشوور بقرطبة مدة، وشرف بنفسه وبيته النبيه الرفيع. وتوفي ﵀ في رجب من سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ومولده سنة ست وثمانين وأربع مائة.
стр. 585
مرزوق بن فتح بن صالح القيسي: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا الوليد .
روى عن أبي عبد الله محمد بن موسى بن عبد السلام الحافظ، وعن أبي العباس وليد بن فتوح، وأبي الحسن التبريزي، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي محمد بن عباس الخطيب وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج في موسم سنة ثمان وعشرين. ولقي بمكة أبا ذر الهروي فسمع منه، وأجاز له، وأخذ بمصر عن أبي محمد بن الوليد وغيره.
وكان: من أهل المعرفة والتيقظ والنباهة، والمحافظة على الرواية، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا. وقرأت بخط بعضهم أنه توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
موصل بن أحمد بن موصل: من ناحية بلنسية .
سمع: من أبي عبد الله بن الفخار، وأبي القاسم البربلي، وأبي عمر بن عبد البر. وتوفي قريباً من الثمانين وأربع مائة. ذكره ابن مدير، وحدث عنه أبي جعفر بن مطاهر.
مجاهد بن أبي عزة من ناحية غرناطة؛ يكنى: أبا عزة .
روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وكان معدودا في أصحابه. حدث عنه هشام بن عمر الفزاري الحماني.
стр. 586
ومن الغرباء
مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي المقرئ؛ يكنى: أبا محمد وأصله من القيروان. سكن قرطبة.
سمع: بمكة من أبي الحسن أحمد بن فراس العبقسي، وأبي الطاهر بن محمد بن محمد من جبريل العجيفي، وأبي القاسم السقطي، وأبي الحسن بن زريق البغدادي، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزي، وأبي العباس السوي. وسمع بمصر: من أبي الطيب ابن غلبون وقرأ عليه القرآن وعلى ابنه طاهر. وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأبي الحسن القابسي وغيرهما.
قال صاحبه أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ: كان نفعه الله من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنا لذلك، مجودا للقراءات السبع، عالما بمعانيها. ولد لتسع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. عند طلوع الشمس أو قبل طلوعها بقليل، وكان مولده بالقيروان. ثم أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو من ثلاث عشرة سنة في سنة ثمان وستين وثلاث مائة. واختلف بمصر إلى المؤدبين في الحساب، ثم رجع إلى القيروان وكان إكماله لاستظهار القرآن بعد خروجه من الحساب وغيره من الآداب في سنة أربع وسبعين وثلاث مائة. وأكمل القراءات على غير أبي الطيب سنة ست وسبعين ثم نهض إلى مصر ثانية بعد إكماله القراءات بالقيروان في سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
стр. 587
حج تلك السنة حجة الفريضة عن نفسه ثم ابتدأ بالقراءات على أبي الطيب في أول سنة ثمان وسبعين فقرأ عليه بقية سنة ثمان وبعض سنة تسع.
ورجع إلى القيروان وقد بقي عليه بعض القراءات، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين فاستكمل ما بقي عليه في سنة اثنتين وبعض سنة ثلاث. ثم عاد إلى القيروان في سنة ثلاث وثمانين وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين. ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين وحج أربعة حجج متوالية نوافل. ثم قدم من مكة سنة إحدى وتسعين إلى مصر ثم قدم من مصر إلى القيروان في سنة اثنتين، ثم قدم إلى الأندلس في رجب سنة ثلاث وتسعين، ثم جلس للإقراء بجامع قرطبة فانتفع على يديه جماعات، وجودوا القرآن، وعظم اسمه في البلدة وجل فيها قدره. انتهى ما نقلته من خط ابن مهدي المقرئ ﵀.
قلت نزل أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الرقاقين عند باب العطارين فأقرأ به، ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع الزاهرة وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر. فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بعد وفاة القاضي يونس بن عبد الله. وكان قبل ذلك يستخلفه القاضي يونس على الخطبة، وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه. وبقي خطيبا إلى أن مات ﵀. وكان خيرا فاضلا، متواضعا، متدينا، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة. من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال: كان عندنا بقرطبة رجلٌ فيه بعض الحدة وكان له على الشيخ أبي محمد مكي المقرئ تسلط. كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصي عليه سقطاته. وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقف. فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج
стр. 588
ونزل معنا في موضعه الذي كان يقرأ فيه قال لنا: أمنوا على دعائي. ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفينه، اللهم اكفينه، اللهم اكفينه فأمنا. قال: فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
وتوفي ﵀ يوم السبت ودفن ضحى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو طالب محمد بن مكي. ذكر وفاته ابن حيان وغيره.
المبارك بن سعيد بن محمد بن الحسن الأسدي البغدادي، يعرف: بابن الخشاب ؛ يكنى: أبا الحسن.
قدم الأندلس من بغداد تاجرا سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. وحدث عن أبي عبد الله القضاعي بكتاب الشهاب له وعن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب بتاريخه في رجال بغداد، وعن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرهم. وقد سمع منه بقرطبة أبو علي الغساني وغير واحد من شيوخنا. وسمع هو أيضا بقرطبة من أبي مروان بن سراج كتاب النوادر لأبي علي البغدادي، وسمع أيضا بالمرية من أبي إسحاق بن وردون كتاب أحكام القرآن للقاضي إسماعيل. وكان من أهل الثقة، والصدق، والثروة. ثم قفل من الأندلس وانصرف إلى بغداد إلى أن توفي بها بعد التسعين وأربع مائة.
ميمون بن بدر القروي من أهلها؛ يكنى: أبا سعيد .
قدم الأندلس وسكن طليطلة مرابطا بها. حدث عنه أبو محمد بن ذنين الزاهد. ونقلت خبره من خطه. وقال: ولد أبو ثلاث عشرة وثلاث مائة.
موفق بن سيد بن محمد السلمي الشقاق: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا تمام . أصله من أروش من بلاد الغرب.
وكان رجلا منقبضا طاهرا من أهل الفضل
стр. 589
والطريقة المستقيمة، ومن أهل الاجتهاد في طلب العلم والتكرر على أهله. وكان علم الرأي أغلب عليه. وتوفي في حدود سنة ستٍّ وعشرين وأربع مائة. وهو ابن خمسين سنة أو نحوها.
مبارك مولى محمد بن عمرو البكري إشبيلي، يكنى: أبا الحسن .
كان خيرا فاضلا مجتهدا في العمل الصالح، كثير التلاوة للقرآن، حافظا التفسير، ذا حظٍّ صالح من علم الحديث والرأي، صحيح العقل.
روى بالأندلس عن جماعة من الشيوخ وحج سنة ثمان وأربع مائة. ولقي بالمشرق جماعة من الشيوخ وروى عنهم. وتوفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة. وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ذكره والذي قبله ابن خزرج وروى عنهما.
стр. 590
حرف النون
من اسنه نصر
نصر بن عبد الله بن نصر؛ يعرف: بالمدلي: من أهل قرطبة؛ أبا الوليد .
روى عن ابن مفرج وغيره، وتصرف في القضاء في أعمال كثيرة، وكان عنده ذكاء، وحلاوة، وحركة. وله حظ من فهم ومعرفة. وكان من أبر الأبناء في وقته بأبيه، ولم يأت والده قط ولا رآه ابتدأ إلا انحط فقبل يده وأنه لشيخٍ ليس بالبعيد الأمد منه. فكان الناس يستحسنون ما يأتيه، ويضربون المثل في البر به وبقي والده بعده. وتوفي نصر في جمادى الآخرة سنة سبع وأربع مائة. وصلى عليه أبوه. ذكره ابن حيان.
نصر بن علي بن أنس الأنصاري: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا الفتح .
روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره. حدث عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وأبو محمد بن خزرج وقال: كان من أهل العلم والرواية الواسعة، ثقة ثبتا مشهورا بالعناية والسماع. وذكر أنه أجاز له سنة ست عشرة وأربع مائة.
نصر بن عبد الرحمن اللواتي؛ يكنى: أبا الفتح. كان رجلا صالحا معدودا في الزهاد.
روى عن أبي محمد القلعي وغيره من الشيوخ. حدث عنه الخولاني.
стр. 591
نصر بن محمد بن عبد الملك؛ من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الفتح .
روى بها عن عبد السلام زياد وأحمد بن خالد التاجر وغيرهما، ورحل إلى المشرق وسمع من جماعة بها وقد سمع منه بالمشرق وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وغيره ذكره الحميدي.
ومن الغرباء
نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث التنكتي الشاشي مقيم سمرقند؛ يكنى: أبا الفتح. وأبا الليث.
روى عن عبد الغافر بن محمد العدل صحيح مسلم بن الحجاج، وعن أبي بكر أحمد ابن منصور المغربي، وعن أبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب وغيرهم. وسمع ببلنسية إذ قدمها من أبي العباس العذري، وأبي الحسن طاهر بن مفوز، والقاضي أبي المطرف ابن حجاب. أخبرنا عنه أبو محمد سفيان بن العاصي الأسدي بجميع ما رواه وقال لي: نقلت من خط أبي الحسن طاهر بن مفوز: قدم أبو الفتح، وأبو الليث الأندلسي تاجرا سنة ثلاث وستين وصدر عنها في شوال سنة ستٍّ وستين وأربع مائة. وقال لي: الكنية التي كناني بها أبي أبو الليث، فلما قدمت مصر كناني أهلها أبا الفتح حتى غلبت علي بمصر. قال: فلهذا سميت هاتين الكنيتين اللتين أدعى بهما. قال لي كل من يسمى بنصر في بلادنا فإنما يكنى أبا الليث في الأغلب، وفي مصر يكنى نصر أبا الفتح.
قال لي شيخنا أبو بحر: كان أبو الفتح عظيم اليسار، كريم النفس، منطلق اليد
стр. 592
بالعطاء، كثير الصدقات، جميل المرءاه، كامل الخلق، حسن السمت والخلق، نظيف الملبس، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه وإن لم يبصر شخصه، وما يبقى على ما يسلكه من الطريق رائحته برهة فيعرف به من يسلك ذلك الطريق أثره أنه مشى عليه.
أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع قال: قرأت على أبي على حسين بن محمد الغساني قال: أخبرني أبو الحسن طاهر بن مفوز والمعافري قال: أنا أبو الفتح وأبو الليث نصر بن الحسن التنكتي المقيم بسمرقند قدم عليهم بلنسية عام أربعة وستين وأربع مائة. قال: فحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام قال: فاستسقى الناس مرارا فلم يسقوا. قال: فأتى رجل من الصالحين معروف بالصلاح مشهور به إلى قاضي سمرقند فقال له: إني قد رأيت رأيا أعرضه عليك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ وقبره بخرتنك وتستسقوا عنده فعسى الله أن يسقينا قال: فقال القاضي نعم ما رأيت. فخرج القاضي وخرج الناس معه واستسقى القاضي بالناس، وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله السماء بماءٍ عظيم غزير أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته، وبين خرتنك وسمرقند ثلاثة أميال أو نحوها. وقال الحميدي: نصر بن الحسن بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبو الفتح نزيل سمرقند. دخل الأندلس وحدث بها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح وسمع هنالك من أبي العباس العذري وجماعة من المشايخ، ولقيناه ببغداد وسمعنا منه. وكان رجلا مقبول الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلا. وذكر أن مولده سنة ستٍّ وأربع مائة.
стр. 593
قال ابن قاسم: وتوفي بصور ﵀. وقال: تنكتٍ من عمل شاش. وقال: أخبرني أن طول سمرقند ستون ميلا. وقال أبو الحسن طاهر بن مفوز: اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي باطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. أفادني هذا الحافظ أبو مروان بن مسرة حفظه الله. وذكر أنه وجد ذلك بخط طاهر ابن مفوز ﵀.
نصر بن شعيب بن عبد الملك بن السري الدمياطي؛ يكنى: أبا الفتح .
قدم الأندلس تاجرا سنة تسع وعشرين وأربع مائة، وكانت له رواية واسعة عن جلة الشيوخ من المصرين، والحجازيين، والشاميين. روى عن أبي بكر الأذفوي كثيرا من روايته. وكان مجودا للقرآن، قويا في علم العربية. ذكره أبو محمد ابن خزرج وقال: أخبرنا أن مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
من اسنه نعمان
نعمان بن عاصم بن فدود الأموي: سكن قرطبة؛ يكنى: أبا القاسم. وأصله من بطليوس وبها ولد.
حدث عنه ابن شنظير وقال: مولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. ببطليوس، وسكناه بقرطبة عند مسجد حليم وفيه يصلي.
стр. 594
ومن الغرباء
النعمان بن محمد بن زياد بن النعمان المصري؛ يكنى: أبا المنذر .
قدم الأندلس تاجراً سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. روى عن عمه أبي العباس أحمد بن زياد. وكان مسندا وغيره. ودخل العراق، والحجاز ولقي جماعة. وكان بادي الخشوع والخير. روى عنه ابن خزرج وقال: أخبرنا بإشبيلية أن مولده سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مائة.
من اسنه نعم الخلف
نعم الخلف بن يوسف: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا القاسم .
حدث عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج، وعن محمد بن فتح الحجاري. حدث عنه أبو إسحاق، وأبو جعفر وقالا: توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين وثلاث مائة.
نعم الخلف بن محمد بن يحيى الأنصاري: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا القاسم .
روى عن أبي القاسم وليد بن العباس بن العربي المقرئ وغيره. روى عنه المقرئ أبو الحسن علي بن أحمد وقال: كان من أقرأ الناس صوتا وأحسنهم قراءة. وكان شيخا صالحا ﵀.
стр. 595
من اسنه نافع
نافع الأديب: من أهل مالقة؛ يكنى: أبا عثمان .
روى عن محمد بن يحيى بن الخراز وغيره وكان من كبار الأدباء. سمع منه غانم بن وليد الأديب سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
نافع بن العباس بن جبير الجوهري التنيسي الحافظ؛ يكنى: أبا الحسن .
قدم الأندلس تاجرا سنة تسع عشرة وأربع مائة. وكانت له رواية عالية عن شيوخ مصر وغيرهم من أهل العراق. وكان ذا علم بالاعتقادات متكلما عليها وضع فيها كتابا سماه الاستبصار. خمسة أجزاء. لقيه أبو محمد بن خزرج بإشبيلية وأخذ عنه، وهو ذكر خبره حسب ما ذكرته.
اسم مفرد
نزار بن محمد بن عبد الله القيسي الزيات: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عمر .
كان شيخا صالحا متدينا، كثير الغزو في حداثته. جال في بلاد إفريقية والأندلس زمأنا طالبا للعلم وتاجرا ولقي جماعة من الشيوخ، وكان ثقة منقبضا. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شعبان سنة أربع وعشرين وأربع مائة.
стр. 596
حرف الواو
من اسنه وليد
الوليد بن مسلمة الغساني: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا العباس. ويعرف: بالزهراوي. له رواية عن أحمد بن زياد وغيره. حدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبيض ونقلته من خطه.
الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد الغمري: من أهل سرقسطة؛ أبا العباس .
رحل وسمع من الحسن بن رشيق وطبقته. وألف في جواز الإجازة كتابا سماه بالوجازة في صحة القول بالإجازة. وذكر أنه لقي في رحلته نيفاً من ألف شيخ بين محدث وفقيه وسمع منهم. وحدث وسمع من عبد الغني، وأبو ذر الهروي، وأبو عمر المليحي، والعتيقي وأبو القاسم بن المحسن التنوخي وغيرهم. ذكره الخطيب وقال: كان ثقة أمينا كثير السماع والكتاب في بلده وفي الغربة وهو عالمٌ فاضل.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله قراءة منى عليه ونقلته من خطه، قال: أنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني الحافظ من لفظه وكتبه لي بخطه، أنا نصر ابن إبراهيم المقدسي؛ أنا أبو زكرياء البخاري صاحب عبد الغني، قال: قال لي الحسن ابن شريح الوليد هذا عمري. ولكن دخل بلد إفريقية ومصر أيام التشريق فكان ينقط العين حتى يسلم. وكان مؤدبي ومؤدب أخي أبي البهلول وابنة أخي وقال: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة وأراني خطه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنَ الإسكندرية غير
стр. 597
مَرَّةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْمَعَانِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ الله الحسين ابن جَعْفَرٍ السَّلَمَاسِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَالِدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدِ بْنِ مُسَرْبَلِ بْنِ مُغَرْبَلِ بن مدعبل، ابن أرندل بن سركدل بن غرندل بْنِ مَاسِكِ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ الأَسَدِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا عيسى بن يونس، بن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. قال الخطيب: حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: توفي الوليد ابن بكر الأندلسي بالدينور سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
وليد بن المنذر بن عطاف بن منذر بن عطاف بن أحمد بن محمد الأموي الأستجي: سكن قرطبة؛ يكنى أبا العباس. روى عن أبيه. وابن الأحمر، وأبي جعفر التميمي وغيرهم. حدث عنه الصاحبان وقالا: أجاز لنا ما رواه ومولده يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة.
وليد بن خطاب بن محمد. من أهل تطيلة .
سمع: من أبي بكر التجيبي وغيره، وله رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي سعد الماليني، وعن جماعة سواه، وكانت له عناية بالحديث والسماع من الشيوخ ثقة فيما رواه وعني به.
وليد بن محمد بن فتوح الأنصاري: من أهل طلبيرة؛ يكنى: أبا العباس .
روى عن عبدوس بن محمد، ولقي بالمشرق ابن سعد، وعطية بن سعيد ونظرائهم. حدث عنه أبو الوليد مرزوق ابن فتح وقال: لم يكن حسن الضبط لما رواه، وكان الأغلب عليه معرفة الرأي ودراسة الفتوى.
стр. 598
وليد بن سعيد بن وهب الحضرمي الجباب: إشبيلي؛ يكنى: أبا العباس، يعرف: بابن وهيب. غلب على جده وهب في ألسنة الناس وهيب فبذلك كان يعرف. وكان من أهل الصلاح والخير والانقباض والثقة متكررا على الشيوخ ببلده. وتوجه إلى المشرق وحج سنة سبع وأربع مائة. وأخذ عن ابن جهضم والقابسي، وابن النحاس وغيرهم. وتوفي سنة تسع عشرة وأربع مائة. وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة. ذكره ابن خزرج.
وليد بن عبد الله بن عباس الأصبحي، يعرف: بابن العربي: من أهل قرطبة ؛ يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي الربيع سليمان بن الغماز مائة. وغيره. وتولى الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة بعد أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ. وكان حسن الخطابة جم الإصابة، بليغ الموعظة مع حسن شارته وصباحة وجهه، وفصاحة لسانه، وطيب صوته وعذوبة لفظه، وكان قد تولى قبل ذلك الصلاة والخطبة بجامع طليطلة، وروى عنه أهلها وأخذ عنه أبو الحسن الإلبيري المقرئ وغيره. وقال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب: اختلفت إليه أياما بقرطبة وقرأت عليه القرآن وقال لي: ما سمعت قط أحسن صوتا منه. وعاد إلى وطنه قرطبة وتوفي بها يوم الأربعاء لثمانية عشر يوما خلت من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مائة عن سن عالية لتسعين أو قريبا منها. وكان قد تعطل قبل وفاته بمدة طويلة أقعدته عن التصرف وحضور المسجد الجامع ﵀. ذكره ابن حيان.
стр. 599
ومن تفاريق الأسماء
وسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وسيم الأموي: يعرف: بالخنتمي: من أهل قرطبة؛ يكنى أبا بكر.
أخذ بقرطبة عن أبي سعيد الأنطاكي المقرئ، ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ، والسامري، وأبي حفص بن عراك. وسمع من أبي بكر بن إسماعيل. والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبي محمد بن النحاس. وسمع بالقيروان: من أبي محمد بن أبي زيد وغيره. وكتب شيئا كثيرا من الحديث والفقه والقراءات وحدث بقرطبة إلى أن توفي بها سنة أربعٍ وأربع مائة. قال ابن شنظير: ومولده آخر سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مائة وسكناه بقرية راشة. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر. والخولاني يذكر وفاته. وبعض خبره أبو عمر المقرئ.
وهب بن إبراهيم بن وهب القيسي: من أهل طليطلة .
سمع: من محمد بن محمد بن مغيث. وكان خيرا فاضلا، دينا، معقلا ثقة. وله رحلة لقي بها أبا ذر، وابن جهضم. وكان مواظبا على الصلوات. وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة. ودفن يوم الأضحى.
وضاح بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن عباد الرعيني: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا محمد.
стр. 600
سمع: من أبي عمر الطلمنكي، وأبي عبد الله بن الحذاء، وأبي بكر بن زهر وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ثمان عشرة وأربع مائة. فلقي بالقيروان: أبا عمران الفاسي الفقيه وأخذ عنه. ولقي بمصر: أبا القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي وقرأ عليه القرآن. ومولده سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. قرأته بخط أبي الوليد صاحبنا.
следующие страницы →