← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 22793

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 836 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وسأله أيضاً عن مرسلات الأعمش، وسليمان النخعي (١) ، ويحيى ابن أبي كثير (٢) ؟ قال: مرسلات يحيى بن أبي كثير أحب إليّ. وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله عن مراسيل يحيى بن أبي كثير؟ فقال: لا تعجبني؛ لأنه يروي عن رجال صغار ضعاف. وقال في رواية أبي طالب [١٣٩/ب] ، وقد سأله عن رجل ما قال الحسن: قال رسول الله [ ﷺ ] ، وجدناه من حديث أبي هريرة وعائشة ُوسَمُرة (٣) ، قال. صدق.

стр. 1122

وقال في رواية مُهَنَّا، وقد سأله: هل شيء يجيء عن الحسن؟ قال: قال رسول الله ﷺ ؟ قال: هو صحيح، ما نكاد نجدها إلا صحيحة. وقال في رواية أبي الحارث: مرسلات ابن سيرين صحاح حسنة المخرج. وقال في رواية مُهَنَّا. وقد سأله عن مرسلات سفيان (١) ، فقال: كان سفيان لا يبالي عمن روي. وسأله عن مرسلات مالك بن أنس، قال: هي أحب إليّ. فصل ولا يقبل الخبر حتى في تجتمع في ناقله شرائط خمس: أحدها: أن يكون عاقلاً، ليعرف ما ينقل، ويميّز خبر الرسول [ ﷺ ] وخبر غيره.

стр. 1123

والثاني: أن يكون عدلاً في الظاهر؛ لقوله تعالى: (إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بنبَإ فَتَبَينوا أن تُصيبوا قَوْماً بجهَالَة) (١) الآية، إذا لم يكن عدلاً، لا يؤمن أن يكذب فيما ينقل؛ لأن من ارتكب الفاحشة ارتكب أن يكذب فيما ينقله. وقَد قال أحمد ﵀ في رواية أحمد بن الحسين (٢) : لا يكتب الحديث عمن يسكر. وقال في رواية إبراهيم وسندي (٣) ، واللفظ لسندي، في الرجل يعرف بالكذب في الشيء، يحدث به القوم، فليس نعرف منه الكذب في الرواية: كيف يؤمن هذا على الرواية، أن يكذب فيها، إذا عرف منه الكذب في شيء؟!. وإذا ثبت: أن العدالة شرط، فإن كل من أتي بكبيرة، فهو فاسق، حتى يتوب. وكل من أتي بصغيرة، ليس بفاسق، ومن تتابعت منه الصغائر، وكثرت، رد خبره وشهادته. وقد قال أحمد ﵀ في رواية أبي الصقر (٤) في الصلاة خلف آكل الربا: إن كان أكثر طعامه الربا، لم تصل خلفه. فاعتبر الكثرة في ذلك؛

стр. 1124

لأنا لو لم نقبل إلا من محّض الطاعة، لم يقبل أحد؛ لأن أحداً لا يمحض الطاعات، حتى لا يشق بها المعصية. يدل عليه قوله تعالى: (وعَصَى آدَمُ رَبهُ فَغَوَى) (١) ، وأراد بالغي: وضع الشيء في غير موضعه. قال تعالى -في قصة داود-: (أنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفر رَبهُ وَخَر رَاكِعاً وَأَنَابَ) (٢) ، فأخطأ، وتاب الله عليه. وقال النبي ﷺ : (ما من أحد إلا عصى أو هَم بمعصيه إلا يحيى بن زكريا) (٣) ، فثبت: أن الأنبياء لم يسلموا من الخطأ والمعاصي، ولو قبلنا كل عاص، لم نرد أحداً، وقد أمرنا برد الفاسق، وإنفاذ العدل، فلم يكن بد من تفصيل بينهما، فكان الفصل بينهما ما ذكرنا. فأما من ثبت كذبه، فإنه يرد خبره وشهادته، وإن لم يتكرر ذلك منه.

стр. 1125

وهذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية علي بن سعيد (١) في الرجل يكذب كذبةً واحدةً: لا يكون في موضع العدالة، الكذب شديد. وكذلك نقل ابن منصور: أنه قال لأبي عبد الله [١٤٠/أ] : متى يترك حديثه؟ قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ، قال له: الكذب من قليل وكثير؟ قال: نعم. ونقل أحمد بن أبي عبيدة (٢) عنه في الرجل يكذب، فقال: إن كثر كذبه، لم تصل خلفه. وظاهر هذا: أنه لا يخرج من العدالة بكذبة واحدة. وهذا على ظاهره فيما سئل عنه من صحة إمامته [أما] في الخبر والشهادة فلا؛ لأن الحاجة في الخبر إلى صدق المخبِر ومن ظهر منه ذلك أولى بالردّ ممن جعلت (٣) أمارة رده المعاصي، التى يسمى بها فاسقاً. ويدل عليه ما روى إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الكذب بإسناده عن موسى الجندي قال: رد النبي [ ﷺ ] شهادة رجل في كذبة كذبها. وبإسناده عن يحيى بن سالم (٤) قال: اطلع رسول الله [ ﷺ ] ، من وافد

стр. 1126

قوم على كذبة فقال له: (لولا سخاء فيك، ومدحك الله عليه؛ لشردتك من وافد قوم) . ولقد نقلة له أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد الحلبي (١) قال: سألت أحمد بن حنبل ﵀ عن محدث كَذَب في حديث واحد، ثم تاب ورجع، قال: توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يكتب عنه حديث أبداً (٢) . وسألت قاضي القضاة أبا عبد الله الدامغاني (٣) [عن ذلك] فقال: يقبل حديثه المردود وغيره، بخلاف الشهادة، إذا ردت، ثم تاب، لم يقبل

стр. 1127

في تلك الشهادة خاصة، قال: لأن هناك حكماً (١) من جهة الحاكم بردها، فلا يقبل؛ لأن فيه نقضاً للحاكم، ورد الخبر ممن روى له ليس بحكم؛ لأنه ليس بحاكم. وسألت أبا بكر الشامي (٢) [عنه] فقال: لا يقبل خبره فيما ردّ، ويقبل في غيره اعتباراً بالشهادة. دليلنا: أن من أقدم على الكذب على رسول الله ﷺ ، استدل على زندقته؛ لأنه لا يقدم علي ذلك -مع ما فيه من الوعيد- إلا زنديق، وتوبة الزنديق غير مقبولة في ظاهر الحكم على الرواية المشهورة أحمد. ويفارق هذا الشهادة؛ لأن الكذب لا يدل على ذلك؛ لأنه يجوز أن يحمله علي ذلك الرغبة في الرشوة وقضاء الحق، فلهذا قبلت شهادته فيما لم يرد. وكذلك إذا رد خبره بغير الكذب في الإخبار عن رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ، أنه لا يدل على زندقته؛ لأنه يحتمل فعل تلك الأشياء المحظورة رغبة في إزالتها وحصول الأغراض.

стр. 1128

وقد روى أبو إسحاق في تعاليقه عن أبي بكر النقاش (١) عن محمد بن سعيد (٢) عن محمد بن سهل بن عسكر (٣) سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: "إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب أو فائدة، فاعلم أنه خطأ، وإذا سمعتهم يقولون: هذا حديث لاشيء، فاعلم أنه صحيح". أما قوله: إذا قالوا: "غريب أو فائدة"، فاعلم أنه خطأ، فذلك لأنهم لا يستغربون إلا الحديث الشاذ، الذي بمشهور، ولا رواه أئمة أصحاب الحديث، وما هذا سبيله يجوز عليه [١٤٠/ب] الغلط والسهو. وقوله: "إذا سمعتهم يقولون: هذا حديث لا شيء، فاعلم أنه صحيح"، فذلك لأنهم يقولون هذا في الحديث المشهور، الذي تواتر طريقه، وعرف لفظه، فيقولون: لاشيء، يعني أنه ما أفادنا شيئاً؛ لاشتهاره

стр. 1129

وتكرره ومعرفتنا له، وما هذا سبيله ينتفي عنه السهو والغلط، فيحكم بصحته. فصل ولا يقبل الجرح إلا مفسراً وليس قول أصحاب الحديث: "فلان ضعيف"، و"فلان ليس بشيء" مما يوجب جرحه ورد خبره (١) . وهذا ظاهر كلام أحمد (٢) ﵀ في رواية المروذي؛ لأنه قال له عن يحيى بن معين (٣) : سألته عن الصائم يحتجم، فقال: لا شيء عليه، ليس يثبت فيها خبر (٤) ، فقال أبو عبد الله: هذا كلام مجازفة. فلم يقبل مجرد الجرح من يحيى.

стр. 1130

وكذلك نقل مُهَنّا عنه قلت لأحمد: حديث خديجة (١) : كان أبو [ها] ، ما يرغب أن يزوجه (٢) ، فقال أحمد ﵀: الحديث معروف سمعته من غير واحد، قلت: إن الناس ينكرون هذا، قال: ليس هو منكر. فلم يقبل مجرد إنكارهم.

стр. 1131

ونقل عنه المروذي ما يدل على أنه يقبل، فقال: قريء على أبي عبد الله ﵀: حديث عائشة كانت تلبي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمه لك) (١) فقال أبو عبد الله: كان فيه: و"الملك لا شريك لك"، فتركته؛ لأن الناس خالفونا، وقوله: تركت روايته، لأجل ترك الناس، وإن لم يظهر العلة. وجه الأول: أن الناس اختلفوا فيما يفسق به، ولا بد من ذكر سببه؛ لينظر هل هو فسق أم لا، وعلى هذا لو شهد رجلان: أن هذا الماء نجس، لم تقبل شهادتهما، حتى يُبَيِّنا سبب النجاسة؛ لأن الناس اختلفوا فيما ينجس به الماء (٢) . ووجه الثاني: أن المعاني التي في يختلف في تأثيرها في الخبر معروفة (٣) ، فالواجب حمل أمر المزكي على الصحة، وأنه لا يحمل (٤) للقاضي ما يعلم أنه لو فسره، لم يؤثر عنده. إذا تقرر هذا، فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح، ثبت الجرح.

стр. 1132

فإن صرح أحدهما بما يوجب الجرح، ثبت الجرح أيضاً، وهذا قياس قوله في التعديل: إنه يثبت بقول الواحد، على ما نذكره. والوجه فيه: أن العدد ليس بشرط في قبول الخبر، فلم يكن شرطاً في جرح الراوي، ويخالف الشهادة؛ لأن العدد شرط في قبول الشهادة والحكم بها، فلهذا لم يقبل جرح الواحد. فأما تعديل الواحد فيقبل، كما يقبل جرحه. قال في روارية الأثرم: إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل، فهو حجة، وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له، ويدل أيضاً على: أن تعديل الواحد مقبول. وكذلك نقل أبو زُرعة قال سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: مالك (١) بن أنس إذا روي عن رجل لا يعرف [١٤١/أ] فهو حجة. وقد نقل مُهنَّا عنه ما يدل على أن رواية العدل [لا] تكون تعديلاً، ويجب السؤال عنه، فقال سألت أحمد ﵀ عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب (٢) ؟ فقال: مدني،

стр. 1133

روى عنه عبد الرزاق (١) . قلت: كيف هو؟ قال: ضعيف. وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل تعديلاً. وهو قول أصحاب الشافعي. فالدلالة على أن تعديل الواحد مقبول: لأنه يقبل جرحه من الوجه الذي ذكرنا، فقبل تعديله. وقد نَقل إسماعيل بن سعيد قال: قلت لأحمد: تعديل الرجل الواحد، إذا كان مشهوراً: بالصلاح؟ قال: يقبل ذلك. ذكرها الخلال في كتاب "الشهادات". فظاهر هذا: [أن] تعديل الواحد للشاهد مقبول. والدلالة على أن روايته تعديل له:

стр. 1134

ما تقدم في مسألة خبر المرسل، وهو: أنه لا يجوز أن يحدث عن فاسق لمن لا يعرفه، ويكتم ذلك، فيلزمه قبوله. ولأنه لو روي عن غير ثقة كان قد قطع على رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ، بقول من هو كذاب عنده، وهذا ممنوع منه. والوجه لمن قال: لا يكون تعديلاً: بأنه يجوز أن يروي عمن لا يعرف عدالته، وإذا لم يحرم ذلك، لم تكن روايته تعديلاً، اللهم إلا أن يروي عنه ويعدّله بقوله أو بعمل [لا] يحرم فيكون تعديلاً. فصل ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عوف إسلامه وقد قال أحمد ﵀ في رواية الفضل بن زياد، وقد سأله عن أبي حميد يروي عن مشايخ لا يعرفهم، وأهل البلد يثنون عليهم؟ فقال: إذا أثنوا عليهم، قبل ذلك منهم، هم أعرف بهم. وظاهر هذا: أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته؛ لأنه اعتبر تعديل أهل البلد لهم. وحكي عن أبي حنيفة: أنه يقبل خبر من لم تعرف عدالته، إذا عرف إسلامه. دليلنا: أن كل خبر لم يقبل من الفاسق، كان من شرطه معرفة عدالة المخبِر، كالشهادة، ولا يلزم عليه الخبر المرسل أنه مقبول، وإن لم تعرف عدالته؛ لأنه غير مجهول العدالة، لما بينا: أن رواية العدل عن غيره

стр. 1135

تعديل له؛ لأنه لا يجوز أن يرويَ عن فاسق. والذي روي أن النبي ﷺ قبل شهادة الأعرابي في رؤية الهلال لما علم إسلامه بقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" (١) وذلك لأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ ، عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة، فلذلك حكم بشهادته. وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة؛ لأن اعتبارها يشق. ويفارق الشهادة؛ لأن اعتبارها لا يشق؛ لأن لها معتبراً، وهو الحاكم، والاعتبار إليه، وليس كل من سمع الحديث حاكماً.

стр. 1136

فصل (١) [١٤١/ب] وقد أطلق أحمد ﵀ القول بالأخذ بالحديث الضعيف. فقال مهَنّا (٢) : قال أحمد: الناس كلهم أكْفاء إلا الحائك والحجام والكساح (٣) ، فقيل له: تأخذ بحديث (كل الناس أكْفاء إلا حائكاً (٤) أو حجاما) (٥) وأنت تضعفة؟ فقال: إنما نضعف إسناده، لكن العمل عليه.

стр. 1137

وكذلك قال في رواية ابن مُشَيْش (١) وقد سأله: عمن تحل له الصدقة وإلى أي شيء يذهب في هذا؟ فقال: إلى حديث، حكيم بن جبير (٢) ، فقلت: وحكيم بن جبير (٣) ثَبَت عندك في الحديث (٤) ؟ قال: ليس هو عندي ثَبَتاً في الحديث.

стр. 1138

وكذلك قال مُهَنّا: سألت أحمد ﵀: عن حديث مَعْمَر عن الزهري عن سالم (١) عن ابن عمر عن النبي ﷺ : أن غيلان (٢) أسلم وعنده عشر نسوة (٣) ، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن مَعْمر عن الزهري مرسلاً.

стр. 1139

[و] معنى قول أحمد: "ضعيف": على طريقة أصحاب الحديث؛ لأنهم يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء، كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة، وهذا موجود في كتبهم: تفرد به فلان وحده، فقوله: "هو ضعيف"، على هذا الوجه وقوله: "والعمل عليه" معناه: على طريقة الفقهاء. وقد ذكر أحمد ﵀ جماعة ممن يروي عنه مع ضعفه. فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعفاء مثل عمرو ابن مرزوق (١) ، وعمرو بن حكام (٢) ، ومحمد بن معاوية (٣) وعلي بن

стр. 1140

الجعد (١) ، وإسحاق بن أبي إسرائيل (٢) ، ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم. وقال أيضاً في رواية ابن القاسم (٣) في ابن لهيعة (٤) : ما كان حديثه

стр. 1141

بذلك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد. وقال في رواية المروزي: كنت لا أكتب حديثه -يعني جابر الجعفي (١) - ثم كتبته أعتبر به. فقال له مُهَنّا: لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم (٢) ، وهو

стр. 1142

ضعيف؟ قال: أعرفه. والوجه في الرواية عن الضعفاء: أن فيه فائدة، وهو أن يكون الحديث قد روي من طريق صحيح. فيكون برواية الضعيف ترجيحاً، أو ينفرد الضعيف بالرواية، فيعلم ضعفة؛ لأنه لم يرد إلا من الطريق الضعيف فلا يقبل. فصل في بيان الكبائر من المعاصي فروى أبو بكر بإسناده في كتابه عن عبيد بن عمير (١) عن أبيه (٢) عن رسول الله ﷺ قال: (الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام) (٣) .

стр. 1143

وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن (١) عن [١٤٢/أ] أبي هريرة قال [قال] رسول الله ﷺ : (الكبائر سبع: أولهن الإشراك بالله ، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بداراً أن يكبروا، وفرار (٢) من الزحف، وزنا بالمحصنات، وانقلاب إلى الأعراب بعد

стр. 1144

الهجرة) (١) ، ويجب أن يكون من جملتها السرقة؛ لأن القطع أعظم من الجلد في الزنا، وكذلك شرب الخمر. وقد حَدّ أحمد ﵀ الكبائر: بما يوجب حداً في الدنيا ووعيداً في الآخرة، فقال في رواية جعفر بن محمد (٢) : سمعت سفيان بن عيينة يقول في قوله تعالى: (إلا اللمَمَ) (٣) قال: ما بين حدود الدنيا والآخرة. قال أبو عبد الله: حدود الدنيا مثل السرِق والزنا، وعد أشياء، وحد الآخرة: مايحد في الآخرة، واللمم: الذي بينهما. قال أبو بكر في تفسيره لقوله تعالى: (إنْ تَجْتنبوا كبائر مَا تنهون) (٤) ، قد روي أنها سبع.

стр. 1145

وروى عبد الله بن أنيس الجهني (١) قال رسول الله ﷺ : (إن من الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس) (٢) ، قال: فما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه [وسلم] الشرك بالله. وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قتل النفس المحرمة: قتل الرجل ولده، من أجل أنه يطعم معه، والفرار من الزحف، والزنا بحليله الجار. وروي عن النبي ﷺ قال: (هي سبع) ، يكون معنى قوله: (سبع) على التفصيل، ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنه قال: (وهي الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور) (٣) على الإجمال، إذا كان قوله: (وقول الزور) يحمل (٤) على معان شتى، وإن جمع ذلك قول الزور، فأما أبو بكرة (٥) ومن جلد معه، فلا يرد خبرهم؛ لأنهم جاؤوا مجيء

стр. 1146

الشهادة، وليس بصريح في القذف، وقد اختلفوا في وجوب الحد، ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد. ولأن نقصان العدد معنى من جهه غيره، فلا يكون سبباً في رد شهادته. عدنا إلى ذكر الشرائط التي يقبل معها الخبر، وقد ذكرنا منها شرطين أحدهما العقل والثاني العدالة. الثالث: أن لا يكون مبتدعاً يدعو إلى بدعة. لأنه إذا دعى إلى بدعة، لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثاً يوافقه. وقد قال أحمد ﵀ في رواية الأثرم، وقد ذكر له: أن فلاناً أمر (١) بالكَتْب عن سعد العَوْفي (٢) ، فاستعظم ذلك، وقال: جهمي، ذاك امتحن فأجاب قبل أن يكون ترهيب. وقال في رواية أبي داود: احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري، إذا لم يكن داعية. الرابع: [١٤٢/ب] أن يكون ضابطاً لما ينقله. لأنه متى لم يضبط، غيَّر اللفظ والمعنى.

стр. 1147

وقد قال أحمد ﵀ في رواية المروذي: لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث به، ثم قد صار الحديث يحدث به من لا يعرفه. وقال في الكبير لا يعرف الحديث ولا يعقل: إذا كتب، فلا بأس أن يرويه. الخامس: أن يكون بالغاً: لأن من لم يبلغ لا رغبة له في الصدق، ولا حذر عليه في الكذب؛ لأنه لا عقاب عليه، فحاله دون حال الفاسق؛ لأن الفاسق قد يرجو ثواباً، ويتجنب ذنوباً يخشى العقاب عليها، ولا يقبل خبر الفاسق، فالصبي أولى. ولأنا لما نقبل إقراره على نفسه، لم نقبله على رسول الله ﷺ . فأما تحمله الخبر، إذا كان عاقلا مميزاً، ورواه بعد، بلوغه، فجائز لإجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس، وابن الزبير (١) ، والنعمان بن بشير (٢) ، وغيرهم من أحداث الصحابة.

стр. 1148

ولأنه، لما جاز أن يتحمل الشهادة قبل بلوغه، ويؤديها بعد بلوغه، مع ضيق الشهادة، فأولى أن يتحمل الخبر ويؤديه بعد بلوغه، مع سعة الخبر. وقد قال أحمد ﵀ في رواية إبراهيم بن الحارث، والمروذي وحنبل: يصح سماع الصغير إذا عَقَل وضبَطَ. وقد روى البخاري (١) في صحيحه عن محمد بن يوسف (٢) عن أبي مِسْهَر (٣)

стр. 1149

عن محمد بن حرب (١) عن الزبيدي (٢) عن الزهري عن محمود بن الربيع (٣) قال: (عَقَلْت من النبي ﷺ مَجّةً مَجّهَا في فيَّ، وأنا ابن خمس سنين) (٤) ، وهذا يدل على أن ابن خمس يعقل ويضبط، فيصح سماعه. فأما الذكورية: فلا تعتبر؛ لأن النساء نقلن الحديث عن النبي ﷺ . ولا تعتبر الحرية؛ لأن الحديث موضوع على حسن الظن بالراوي، لأنه يروي ما يشترك فيه المخبِر والمخبَر.

стр. 1150

ولا يعتبر فيه البصر، لأن الشهادة مع تأكدها، يصح تحملها وأداؤها من الضرير على أصلنا، فأولى أن يصح الخبر مع سعته. وقد قال أحمد ﵀ في رواية عبد الله في سماع الضرير البصير: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا، وقال: الأمي بهذه المثابة إلا ما حفظ من الحديث. [حكم الرواية عن أصحاب الرأي] قال أحمد ﵀ في رواية أصحاب الرأي: لا يروى عنهم الحديث (١) . وهذا محمول على أهل الرأي من المتكلمين، كالقدرية ونحوهم (٢) . [حكم الرواية عن الجندي] وقال في رواية المروذي وقد سأله: يكتب عن الرجل، إذا كان جندياً؟ فقال: أما نحن فلا نكتب عنهم. وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا كان الرجل في الجند، لم أكتب عنه. وهذا محمول على طريق الورع؛ لأن الجندي لا يتجنب المحرمات في الغالب.

стр. 1151

[حكم الرواية عمن أجاب في المحنة] وقال في رواية محمود بن غيلان (١) : [لا] أحب أن أحدث عمن أجاب، يعني في [١٤٣/أ] المحنة (٢) . وقال في رواية حجاج الشاعر (٣) : أما أنا فلا أكتب عمن أجاب في المحنه. وهذا على ظاهره؛ لأن من أجاب من غير إكراه كان مختاراً للبدعة. [حكم الرواية عمن يبيع العِينَة أو يأخذ الأجرة على الحديث] وقال في رواية سَنَدي الخَواتيمي: لا يعجبني أن يكتب الحديث عن معينٍ (٤) . يعني يبيع هذه العينة.

стр. 1152

وقد قال في رواية حُبَيش (١) وسلمة بن شبيب (٢) : لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون، ولا كرامة. وهذا على طريق الورع؛ لأن بيع العينة، وأخذ الأجرة على رواية الحديث، مما يسوغ فيه الاجتهاد، وما يسوغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله. [التدليس] فأما التدليس (٣) فإنه يكره (٤) ، ولكن لا يمنع من قبول الخبر.

стр. 1153

وصورته: أن ينقل عمن لم يسمع منه، يوهم أنه قد سمع منه، مثل أن يكون عاصر الزهري، ولم يسمع منه، لكنه سمع عن رجل عنه، فأتي بلفظ يوهم أنه سمعه من الزهري بلا واسطة، فيقول: روى الزهري أو قال الزهري: عروة (١) ، أو عن عروة، فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمعه من الزهري بلا واسطة (٢)

стр. 1154

وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة، فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه، مثل أن يكون مشهوراً بكنية، فيروي عنه باسمه، أو كان مشهوراً باسمه، فيروي عنه بالكنية، حتى لا يعلم من الرجل (١) ؟.

стр. 1155

فكل هذا مكروه، نص عليه في رواية حرب فقال: أكره التدليس، وأقل شيء فيه: أنه يتزين للناس (١) ، أو يتزيد (٢) شك حرب. وكذلك نقل الميموني عنه: لا يعجبني التدليس، هو من الريبة. وكذلك نقل مهنا عنه: التدليس عيب. وإنما كان مكروهاً؛ لأنه يوهم أنه كان سمع منه، وما كان سمع، ولأنه يفعل ذلك كراهيه التواضع في الحديث أوله (٣) ، ومن كره التواضع في الحديث فقد أساء، وهذا معنى قول أحمد ﵀: "يتزين". [حكم الحديث المدلس] وإذا ثبت أنه مكروه، فإنه لا يمنع من قبول الخبر، نَص عليه في رواية مُهَنّا وقيل له: كان شعبة (٤) يقول: التدليس كذب، فقال أحمد ﵀: لا، قد دلس قوم نحن نروي عنهم.

стр. 1156

وقال عبد الله: سمعت أبي وذكر يعني عمر بن علي بن مقدم (١) فأثنى عليه خيراً، وقال: كان يدلّس. وذهب قوم من أصحاب الحديث: إلى أنه لا يقبل خبره؛ لأنه يروي عمن لم يسمع، فهو كما لو قال: قال الزهري، وما سمع منه. وهذا غلط؛ لأنه ما كذب فيما نقل، بل كان ما قاله صدقاً في الباطن، إلا أنه أوهم [في خبره و] (٢) من أوهم في خبره لم يرد خبره، كمن قيل له: حججت؟ فقال: لا مرة ولا مرتين، يوهم أنه حج أكثر، وحقيقته أنه ما حج أصلاً، فلا يكون كذباً. ويفارق هذا إذا حدث عمن لم يسمع منه، فقال: حدثني؛ لأنه كذب فيما قال، ومن كذب في الحديث سقط حديثه، فلهذا لم يسمع [١٤٣/ب] حديثه. وقال محمد بن مخلد: حدثنا حمدان بن علي الورّاق (٣) قال: سمعت

стр. 1157

أحمد بن حنبل ﵀ يقول: كان حجاج بن أرطاة (١) يقول لهم: لا تقولوا من حدثك؟ ولكن من أخبرك؟ قولوا: من ذكره يا أبا (٢) أرطاة. فصل فإن روي العدل عن العدل خبراً، ثم نسي (٣) المروي عنه الخبر، فأنكره، لم يجب اطراح الخبر، ووجب العمل به في إحدى الروايتين. وهو قول أصحاب الشافعي (٤) .

стр. 1158

وفيه رواية أخرى: يرد الخبر، ولا يجوز العمل به. وقد نَصّ أحمد ﵀ على الروايتين في إنكار الزهري روايته حديث عائشة في الولي (١) ، فقال في رواية الأثرم، فيما ذكره في كتاب "العلل": قلت لأبي عبد الله: يضعف الحديث عندك بمثل هذا: إن حدث الرجل الثقة بالحديث عن الرجل، فيسأل عنه فينكره ولا يعرفة؟ فقال: لا، ما يضعف عندي بهذا، فقلت: مثل حديث الولي، ومثل حديث اليمين مع الشاهد، فقال: قد كان مَعْمَر يروي عن ابنه عن نفسه عن عبد الله بن عمر. وكذلك نقل الميموني عنه لما ذكر له حديث الزهري وما قاله، فقال: كان ابن عيينة يحدث بأشياء (٢) ، ثم قال: ليس من حديثي ولا أعرفه، وقد (٣) يحدث الرجل ثم ينسى. وكذلك نقل أبو طالب عنه أنه قال: يجوز أن يكون الزهري حدث به ثم نسيه، فقد نص على قبوله (٤) . ونقل عنه خلاف هذا، فقال أبو الجود (٥) : قلت لأبي عبد الله: أيما امرأة زُوجت بغير ولي؟ فقال: لا أحسبه صحيحاً؛ لأن إسماعيل قال:

стр. 1159

[قال] (١) ابن جريج: لقيت الزهري وسألته [عنه] (٢) ؟ فقال: لا أعرفه. وكذلك نقل حرب عنه: أنه سئل عن حديث الولي، فقال: لا يصح؛ لأن الزهري سئل عنه فأنكره. فالدلالة على وجوب العمل به: أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣) روي عن سهيل بن أبي صالح (٤) عن أبيه (٥) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أنه قضى باليمين مع الشاهد) (٦) ، ثم

стр. 1160

نسيه سهيل، فكان يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ويروي هكذا، ولا ينكره أحد من التابعين، ولا يخالفه مخالف منهم، فدل على جوازه. ولأن المروي عنه غير عالم ببطلان روايتة، والراوي عنده ثقة، فوجب تصديقه والعمل بخبره، كما يجب على سائر الناس، إذا لم ينس المروي عنه، فيكون المروي عنه في هذه الحالة بمنزلة سائر الناس. ولأن النسيان الطاريء عليه لم يقدح في عدالته حال روايته، ولا أثر فيها، فلم يوجب رد خبره، وإن خرج عن كونه ذاكراً له، كما لو طرأ عليه جنون أو مرض. واحتج المخالف: بأنه لو شهد شاهدان على شهادة شاهدين، فقال شاهدا الأصل: لا نذكر ولا نحفظه، لم يجز للحاكم أن [١٤٤/أ] يحكم بشهادتهما. وكذلك الخبر. وكذلك الحاكم إذا ادعى رجل أنه قضي له بحق على فلان، ولم يذكر القاضي، فأحضر المدعي بينه على حكمه، لم يرجع إليها، كذلك ها هنا. والجواب: أنا لا نسلم هذا في القاضي، بل نقول: يرجع. وأما شهود الفرع، فإنما لم تسمع شهادتهم؛ لما ذكرنا من أن الشهادة أغلظ حكماً، وأضيق طريقاً من الخبر، وقد بينته فيما مضى. واحتج: بما روي أن عماراً (١) قال لعمر بن الخطاب في باب جواز
следующие страницы →