← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسن السلمي قال: أنبأنا عبّاس بن محمد، حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الزّعْفَراني، حدثنا زكريا بن يحيى السّاجي، قال: حدثني ياسين بن عبد الواحد (١) قال: لما قدم علينا الشافعي مصر، أتاه جَدِّي، وأنا معه، فسأله أن ينزل عليه فأبى وقال: إني أريد أن أنزل على أخْوالِي (٢) الأَزْد. فنزل عليهم. قال أحمد: وهذا الذي فعله الشافعي، ﵀، من النزول على أخواله، فإنه (٣) قصد به متابعة السُّنَّة فيما فعل النبي، ﷺ ، حين قدم المدينة من النزول على أخواله. وهو فيما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء، ﵁، عن أبي بكر الصديق، ﵁، قال: ومضى رسول الله، ﷺ ، وأنا معه، حتى قدمنا المدينة لَيْلاً: فَتَنَازَعَهُ القومُ أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله، ﷺ : «إني أنزل الليلة على بني النَّجَّار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك (٤)». أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: أنبأنا محمد بن علي بن طلحة، قال:

стр. 282

حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، قال: حدثنا زكريا السّاجي، قال: سمعت هارون بن سعيد الأَيْلي، يقول: ما رأيت مثل الشافعي: قدم علينا مصر، فقالوا: قدم رجل من قريش، فجئْناه وهو يصلّي، فما رأيتُ أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه، فلما قضى صلاته تكلّم، فما رأينا أحسن كلاماً منه، فافْتَتَنَّا به. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا جدي، قال: كان الشافعي يجلس إلى هذه الإِسْطِوَانَة في المسجد - وأرانا الشيخ الإسطوانة - فُتُلْقَى له طُنفُسة فيجلس عليها، وينْحنِي لوجهه؛ لأنه كام مِسْقاماً، فيصنف. وصنّف هذه الكتب في أربع سنين. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني [ابن (١)] محمد بن إدريس - قال: حدثنا بَحْر بن نصر الخَولاَنِي، بمصر، قال: قدم الشافعي من الحجاز فبقى بمصر أربع سنين، ووضع هذه الكتب في أربع سنين، ثم مات. وكان أقدم معه من الحجاز «كتبَ ابن عيينة»، وخرج إلى يحيى بن حسّان فكتب عنه، وأخذ كتاباً من [كتب (٢)] أَشْهَب بن عبد العزيز فيه آثار وكلام من كلام أشهب. وكان يضع الكتب

стр. 283

بين يديه ويصنف الكتب، فإذا ارتفع له كتاب جاءه صديق له يقال له «ابن هرم (١)» فيكتب ويقرأ عليه البويطي، وجميع من يحضر يسمع في كتاب ابن هرم ثم ينسخونه [بعد (٢)]، وكان الربيع على حوائج الناس فربما غاب في حاجة فيعلِّم له (٣)، فإذا رجع قرأ الربيع عليه ما فاته (٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفقيه، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن الحافظ، قال: حدثنا خَيْثَمَة بن أبي خَيْثَمَة بن عمرو بن خالد، بمصر، قال: سمعت أبي قال: قال أبي: عمرو بن خالد (٥): جاءني الشافعي وأخذ مني كتاب موسى بن أعين: «كتاب اختلاف الأوزاعي وأبي حنيفة». قال أحمد: هذا «كتاب في السِّيَر»، صنفه أبو حنيفة فرد عليه الأوزاعي ما خالفه فيه، ثم رد أبو يوسف على الأوزاعي ردَّه على أبي حنيفة، فأخذه الشافعي وردَّ على أبي يوسف ردَّه على الأوزاعي، ونصر الأوزاعي. وهو (٦) الكتاب الذي يعرف بِسِيَر الأوزاعي. رواه الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي. وفيه من أحكام

стр. 284

السِّير (١) شيء كثير. وأما «كتاب أَشْهَب» فإنما أخذه ليعرف [منه (٢)] ما شذّ عنه من أقاويل مالك بن أنس وأصحابه؛ فيمكنه الردّ عليهم فيما خالفهم فيه. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنبأنا الحسين بن أحمد الهَرَوِي (٣) قال: حدثنا محمد بن بشر العلوي، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: كان الشافعي جزَّأ الليل ثلاثة أجزاء: الأول يَكْتب، والثاني يُصَلِّي، والثالث ينام. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد، الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: سمعت الربيع يقول: ألّف الشافعي هذا الكتاب - يعني «المَبْسُوط» - حِفْظاً لم يكن معه كتب. قال إبراهيم: فأخبرت يونس (٤) بن عبد الأعلى بهذا، قال: قد قيل هذا. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو تراب (٥) المُذَكِّر، قال: حدثنا محمد بن المُنْذِر، قال: حدثنا الربيع، قال: بِتُّ عند الشافعي ما لا أُحْصِي، فكان إذا انصرف اتَّشَحَ برداء، ووضعت له منارة قصيرة، واتكأ على وسادة

стр. 285

وتحته مُضَرَّبَتَان، ويأخذ القلم فلا يزال يكتب. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: حدثنا أبو بشر بن أحمد (١) بن حماد، قال: حدثنا أبو بكر بن إدريس، قال: سمعت الحميدي يقول: خرجت مع الشافعي إلى مصر، فكان هو ساكناً في العلو ونحن في الأوساط، فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح، فأصيح بالغلام، فيسمع صوتي، فيقول: بِحَقِّي عليك أرْقَ، فأَرْقَى فإذا قرطاس وجُزء، فأقول: مه يا أبا عبد الله، فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو في مسألة، فخفت أن يَذْهَبَ عَلَيًّ (٢)، فأمرت بالمصباح، فكتبته (٣). وقرأت في كتاب زكريا السّاجي، عن أحمد بن محمد بن أبي العباس، عن محمد بن عبد الملك المصري، قال: دخل رجل على الشافعي قبل طلوع الفجر، فوجده ينظر في المصحف، فقاله له: في هذا الوقت يا أبا عبد الله؟ قال: إني لعلى هذا منذ صلّيت

стр. 286

العَتَمَةَ (١) أنظر في «أحكام القرآن». وقرأت في كتاب العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد، عن محمد بن عبد الله القزويني، قاضي مصر، قال: سمعت الربيع يقول: لما أراد الشافعي أن يصنف «أحكام القرآن» قرأ القرآن مائة مرة. قال القزويني: أظنه غيرَ دَرْسه الذي كان يدرسه. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر: أحمد بن العباس ابن الإمام المقري (٢)، قال: سمعت أبا بكر بن زياد، الفقيه النيسابوري، يقول عن المزني حكاية أو سماعاً، قال: كان الشافعي إذا دخل شهر رمضان يقوم الليل يصلي، فإذا مرت به آية تصلح لباب من أبواب الفقه يرجع ويسلم، ويُسْرِجُ السّراج ويثبتها، ثم يطفئ السراج، ويعود إلى الصلاة، ثم يفعل ذلك في الليل (٣) مراراً كثيرة. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بأَسَدَابَاد، قال: حدثني إسماعيل بن داود البزاز، بمصر، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول: الشافعي (٤) علّم أهل مصر بالاحتجاج. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأني أبو عمرو: عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك شِفَاهاً، أنّ أبا محمد (٥) الشافعي أخبرهم في كتابه، قال: سمعت

стр. 287

أبي: محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع، يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: لا يَنْبُلُ قرشي بمكة ولا يظهر ذكره حتى يخرج منها؛ وذلك أن النبي، ﷺ ، لم يظهر أمره حتى خرج من مكة. ولا يكاد يجود شعر القرشي؛ وذلك أن الله، جل ذكره، قال لنبيه، ﷺ : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (١)﴾. ولا يكاد يجود خط القرشي؛ وذلك أن النبي، ﷺ ، كان أمياً (٢).

стр. 288

باب ذكر عدد ما وصل إلينا من مصنفات الشافعي، ﵀ * * * وله كتب مصنفة في «أصول الفقه» ثم في فروعه (١). فمن الكتب التي تجمع الأصول وتدل على الفروع: ١ - كتاب الرسالة القديمة. ٢ - كتاب الرسالة الجديدة. ٣ - كتاب اختلاف الأحاديث. ٤ - كتاب جماع العلم. ٥ - كتاب إبطال الاستحسان. ٦ - كتاب أحكام القرآن. ٧ - كتاب بيان فرض الله، . ٨ - كتاب صفة الأمر والنهي. ٩ - كتاب اختلاف مالك والشافعي. ١٠ - كتاب اختلاف العراقيِّين. ١١ - كتاب الردّ على محمد بن الحسن.

стр. 289

١٢ - كتاب عليّ وعبد الله. ١٣ - كتاب فضائل قريش. * * * ومن الكتب التي هي مصنفة في الفروع، وهي التي تعرف بالأم: في الطهارات ١ - كتاب الوضوء. ٢ - والتيمم. ٣ - والطهارة. ٤ - ومسألة المني. ٥ - وكتاب الحيض. وفي الصلوات ٦ - كتاب استقبال القبلة. ٧ - كتاب الإمامة. ٨ - كتاب الجمعة. ٩ - كتاب صلاة الخوف. ١٠ - كتاب صلاة العيدين. ١١ - كتاب الخسوف. ١٢ - كتاب الاستسقاء. ١٣ - كتاب صلاة التطوع. ١٤ - الحكم في تارك الصلاة. ١٥ - كتاب الجنائز. ١٦ - كتاب غسل الميت

стр. 290

في الزكوات ١٧ - كتاب الزكاة. ١٨ - كتاب [زكاة (١)] مال اليتيم. ١٩ - كتاب زكاة الفطر. ٢٠ - كتاب فرض الزكاة. ٢١ - كتاب قسم الصدقات. وفي الصيام ٢٢ - كتاب الصيام الكبير. ٢٣ - كتاب صوم التطوع. ٢٤ - كتاب الاعتكاف. وفي الحج ٢٥ - كتاب المناسك الكبير. ٢٦ - مختصر الحج الأوسط. ٢٧ - مختصر الحج الصغير (٢). وفي المعاملات ٢٨ - كتاب البيوع. ٢٩ - كتاب الصَّرْف. ٣٠ - كتاب السَّلَم.

стр. 291

٣١ - كتاب الرهن الكبير. ٣٢ - كتاب الرهن الصغير. ٣٣ - كتاب التَّفْلِيس. ٣٤ - كتاب الحجر وبلوغ الرشد. ٣٥ - كتاب الصلح. ٣٦ - كتاب الاستحقاق. ٣٧ - كتاب الحمالة والكفالة. ٣٨ - والحوالة والوكالة والشركة ٣٩ - كتاب الإقرار والمواهب ٤٠ - كتاب الإقرار بالحكم الظاهر ٤١ - كتاب إقرار الأخ بأخيه ٤٢ - كتاب العارية. ٤٣ - كتاب الغضب. ٤٤ - كتاب الشفعة وفي الإجارات ٤٥ - كتاب الإجارة ٤٦ - الأوسط في الإجارة. ٤٧ - كتاب الكراء والإجارات. ٤٨ - اختلاف الأجير والمستأجر. ٤٩ - كتاب كراء الأرض. ٥٠ - كراء الدواب.

стр. 292

٥١ - كتاب المزارعة. ٥٢ - كتاب المساقاة. ٥٣ - كتاب القراض. ٥٤ - كتاب عمارة الأرضين وإحياء الموات. وفي العطايا ٥٥ - كتاب المواهب. ٥٦ - كتاب الأحباس. ٥٧ - كتاب العُمْرَى والرُّقْبَى. وفي الوصايا ٥٨ - كتاب الوصية للوارث. ٥٩ - والوصايا في العتق. ٦٠ - كتاب تغيير (١) الوصية. ٦١ - صدقة الحي عن الميت. ٦٢ - وصية الحامل. وفي الفرائض وغيرها ٦٣ - كتاب المواريث. ٦٤ - كتاب الوديعة. ٦٥ - كتاب اللقطة. ٦٦ - كتاب اللقيط.

стр. 293

وفي الأنكحة ٦٧ - كتاب التعريض بالخطبة. ٦٨ - كتاب تحريم الجمع. ٦٩ - كتاب الشغار. ٧٠ - كتاب الصداق. ٧١ - كتاب الوليمة. ٧٢ - كتاب القسم. ٧٣ - كتاب إباحة الطلاق. ٧٤ - كتاب الرَّجْعَة. ٧٥ - كتاب الخلع والنّشُوز. ٧٦ - كتاب الإيلاء. ٧٧ - كتاب الظِّهار. ٧٨ - كتاب اللعان. ٧٩ - كتاب العدد. ٨٠ - كتاب الاسْتِبْرَاء. ٨١ - كتاب الرضاع. ٨٢ - كتاب النفقات. وفي الجراح ٨٣ - كتاب جراح العمد. ٨٤ - كتاب جراح الخطأ والديات. ٨٥ - [اصطدام السفينتين] (١)

стр. 294

٨٦ - الجناية على أم الولد. ٨٧ - الجناية على الجنين. ٨٨ - خطأ الطبيب. ٨٩ - جناية المعلم. ٩٠ - [جناية] البَيْطَار والحجَّام. ٩١ - كتاب القَسَامَة. ٩٢ - صَوْل الفحل. وفي الحدود ٩٣ - كتاب الحدود. ٩٤ - كتاب القطع في السرقة ٩٥ - قطّاع الطريق. ٩٦ - صفة النفي. ٩٧ - كتاب المرتد الكبير. ٩٨ - كتاب المرتد الصغير. ٩٩ - الحكم في السّاحر. ١٠٠ - كتاب قتال أهل البغي. وفي السير والجهاد ١٠١ - كتاب الجزية. ١٠٢ - كتاب (١) على سِيَر الأوزاعي. ١٠٣ - كتاب على سِيَرَ الواقدي.

стр. 295

١٠٤ - كتاب قتال المشركين. ١٠٥ - كتاب الأُسَارَى والغُلُول. ١٠٦ - كتاب السَّبْق والرّمي. ١٠٧ - كتاب قسم الفيء والغنيمة. وفي الأطعمة ١٠٨ - كتاب الطعام والشراب. ١٠٩ - كتاب الضحايا الكبير. ١١٠ - كتاب الضحايا الصغير. ١١١ - كتاب الصيد والذبائح. ١١٢ - كتاب ذبائح بني إسرائيل. ١١٣ - كتاب الأشربة. وفي القضايا ١١٤ - كتاب آداب القاضي. ١١٥ - كتاب الشهادات. ١١٦ - كتاب القضاء باليمين مع الشاهد. ١١٧ - كتاب الدّعوى والبينات. ١١٨ - كتاب الأقضية. ١١٩ - كتاب الإيمان والنذور. وفي العتق وغيره ١٢٠ - كتاب العتق.

стр. 296

١٢١ - كتاب القُرْعَة. ١٢٢ - كتاب البَحِيرَة والسَّائبَة. ١٢٣ - كتاب الولاء والحلف. ١٢٤ - كتاب الولاء الصغير. ١٢٥ - كتال المُدَبَّر. ١٢٦ - كتاب المُكاتَب. ١٢٧ - كتاب عتق أمهات الأولاد. ١٢٨ - كتاب الشروط. فذلك مائة ونيف وأربعون كتابا * * * وله كتاب في الطهارة، وكتاب في الصلاة، وكتاب في الزكاة، وكتاب في الحج، وكتاب في النكاح وما في معناه، وكتاب في الطلاق وما في معناه، وفي الإيلاء، والظهار، واللعان، والنفقات: أملاها على أصحابه، ورواها عنه الربيع بن سليمان المرادي، ﵀، مع ما تقدم ذكرنا له من الكتب المصنفة. غير أنه لم يَسْمَع منه من الكتب التي صَنَّفَها عِدَّةَ كُتُبٍ فيقول فيها: قال الشافعي، ﵀، منها: كتاب الوصايا الكبير، وكتاب علي وعبد الله، ﵄، وكتاب إحياء الموات، وكتاب الطعام والشراب، وكتاب ذبائح بني إسرائيل، وكتاب غسل الميت.

стр. 297

ولأبي يعقوب: يوسف بن يحيى البويطي، والربيع بن سليمان المرادي، عن الشافعي مختصرات تشتمل على هذه الكتب، وفيها زيادات كثيرة. * * * وللشافعي كتاب يسمى «كتاب السنن (١)» يشتمل على هذه الكتب، وفيه زيادات كثيرة من الأخبار والآثار والمسائل، رواه عنه حَرْمَلةُ بن يحيى المصري، وأبو إبراهيم: إسماعيل بن يحيى المزني، ﵏. وروى أيضاً حرملة بن يحيى من الكتب المصنفة التي رواها الربيع عدة كتب، وفي روايته زيادات. وفيما حكى أبو الحسن العاصمي بإسناده عن «حرملة» أنه قال: عندي قِمَطْرٌ من مسائل الشافعي مَنْثورَة * * * وقد صنف الشافعي، ﵀، في القديم أكثر هذه الكتب التي رواها (٢) عنه الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ﵀، منها: كتاب السنن، وكتاب الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والاعتكاف، والبيوع، والرهن، والإجارة، والنكاح (٣)، والطلاق، والصداق، والظهار، والايلاء، واللعان، والجراحات، والحدود، والسَّيَر، والقضايا، وقتال أهل البغي [والعتق (٤)]، وغير ذلك. ثم أعاد تصنيف هذه الكتب في الجديد غير (٥) كتب معدودة منها:

стр. 298

كتاب الصيام، وكتاب الصداق، وكتاب الحدود، وكتاب الرهن الصغير، وكتاب الإجازة، وكتاب الجنائز. فكان يأمر بقراءة هذه الكتب عليه في الجديد، ثم يأمر بتخريق ما تغير اجتهاده فيه، وربما يدعه إكتفاء بما ذكر في موضع آخر. وله كتب صنفها في القديم، وحملها عنه الحسين بن علي الكَرَابِيسي، وأبو عبد الرحمن: أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، الذي يعرف بالشافعي، غير أن روايتهما سقطت، وتلك الكتب عدمت في زماننا هذا إلا القليل منها. وقد وقع بيدي منها «كتاب السير» رواية أبي عبد الرحمن، وفيه زيادات كثيرة. * * * ولأبي ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي أيضاً روايات، وفيها زيادات ولأبي عبد الله: أحمد بن حنبل الإمام أيضاً روايات في المسائل المَنثُورَة، ثم في أنساب قريش، وغيرها، مما أخذه عن الشافعي، سوى ما روى عنه من الأخبار المسندة. ثم لأبي إبراهيم المزني، ﵀، رواية بزيادات (١) أورد بعضها في «المختصر الكبير»، ثم في «المختصر الصغير»، ثم في «المنثورات».

стр. 299

ولأبي الوليد: موسى بن أبي الجَارُود «مختصر» كمختصر البُوَيْطِي يرويه عن الشافعي، وفي روايته زيادات. ثم لسائر (١) أصحابه: كعبد الله بن الزبير الحُمَيْدِي، ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد العزيز بن عِمْرَان بن مِقْلاَص، والربيع بن سليمان الجِيْزِي - وهو غير المرادي - والحارث بن سُرَيج النَّقَّال، والحسين (٢) القَلاَّس، وبحر بن نصر الخُوْلاَنِي؛ وغيرهم - روايات في مسائل معدودة، ينفرد كل واحد منهم بما لا يشاركه فيه [غيره (٣)]. وذلك يدل على «كتب» أملاها أو قرأها عليهم غير ما سمينا. والله يرحمنا وإياهم. * * * ثم له في سائر أنواع العلوم حظّ وافر، ونحن نشير - إن شاء الله تعالى - في كلّ نوع منها إلى طَرَفٍ منه، دون الإطناب فيه مخافة تطويل الكتاب وبالله التوفيق. * * * قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما كتب (٤) إليه مكحول البيروتي يذكر عن الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول:

стр. 300

«ألفت هذه الكتب» واستفرغت مجهودي فيها، ووددت أن يتعلمها الناس ولا تنسب إلى. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعي يقول: وَدْدِتُ أن الناس، أو الخلق، تعلّموا هذا - يعني كتبه - على أن لا ينسب إلي منه شيء. أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد ابن عبد الرحمن البستي (١)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الرّازي (٢)، قال: حدثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، بِصيْدَا: عن محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: سمعت أبي وسُئلَ: كيف وضع الشافعي هذه الكتب كلها ولم يكن بكبير السن؟ فقال: عجَّل الله له عقله لقلّة عمره. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال العباس بن أحمد بن الطيب الشافعي، شيخ عصره، بمصر: حدثنا عبد الواحد بن أحمد بن الخصيب، بتنّيس، قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن مروان، قال: حدثنا جعفر بن محمد النَّيْسَابُورِي، قال:

стр. 301

سمعت إسحاق بن راهويه وسئل فقيل له: كيف وضع الشافعي هذه الكتب وكان عمره يسيراً؟ فقال إسحاق: جَمَعَ اللهُ عقلَه لقلَّة عمره. أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن المفيد الجَرْجَرَائي (١)، إجازة، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجي، ومحمد بن علي ابن حبيب الطَّرَائِفِي؛ قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: أريت في المنام كأنّ آتٍ أتاني فحمل كتبي وبَثَّهَا في الهواء فتطايرت. فاسْتَعْبَرْتُ بعض المُعَبِّرِينَ فقال: إن صدقت رؤياك لم يبق بلد من بلدان (٢) الإسلام إلا ودخله علمُك.

стр. 302

باب ما يستدل به على رغبة علماء عصر الشافعيِّ ومَنْ بَعْدهم في كُتُبِه، والاقْتبَاس من عِلْمه، والانتفاع به، وحسن الثناء عليه * * * وذلك لانفراده من بين فُقَهاء الأمصار بحسن التأليف؛ فإن حسن التصنيف يكون بثلاثة أشياء: أحدها: حسن النظم والترتيب. والثاني: ذكر الحجج في المسائل، مع مراعاة الأصول. والثالث: تَحَرِّي الإيجاز والاختصار فيما يؤلِّفه. وكان قد خُصّ بجميع ذلك، رحمة الله عليه ورضوانه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا محمد: الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، يقول: سمعت العُمَرِيّ، يقول: سمعت «الجاحظ» يقول: نظرت في كتب هؤلاء النَّابِغَة فلم أر أحسن تأليفاً من المُطَّلبي، كان فوه ينظم دُرًّا إلى دُرّ، ونظرت في كتب فلان فما شبهته إلا بكلام الرَّقَّائين (١) وأصحاب الحَيَّات.

стр. 303

وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المَالِيني، قال: أخبرنا أبو أحمد: عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثني محمد بن القاسم بن سريج (١)، قال: سمعت محمد بن عبد العزيز (٢) العمري، يقول: سمعت «الجاحظ» يقول: نظرت في كتب هؤلاء النَّبَغَة الذين نبغوا فلم أر أحسن تأليفاً من المُطَّلِبِي، كأن فاه نظم درًّا إلى درّ. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن الحسين بن محمد الدّارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا عبد الملك – يعني ابن عبد الحميد المَيْمُونِي (٣) – قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظر في كتب الشافعي؟ فما من أحد وضع الكتب حتى ظهرت (٤) أتبعُ للسنّة من الشافعي. أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا عياش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت محمد بن زَنْجَوَيْه، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: ما سبق أحد الشافعيّ إلى «كتاب الجزية». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد: الحسن

стр. 304

ابن محمد بن إسحاق الإسفرابيني. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن هانئ، قال: سألت أحمد بن حنبل عن كتب مالك والشافعي، هي أحب إليك أم كتب أبي حنيفة وأبي يوسف؟ فقال: الشافعيّ أحبّ إليّ. هو وإن وضع كتاباً فهو يفتي بالحديث. وهؤلاء يفتون بالرأي. فكيف بين هذين؟! أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الملك ابن نصر الأموي، قال: حدثنا أبو بكر بن العطار (١) النحوي. قال: حدثنا عبد الله بن محمد: مولى بني هاشم، قال: حدثني محمد بن مسلم بن وَارَةَ الرّازِي، قال: قدمت من مصر، فدخلت على أحمد بن حنبل، فقال لي: من أين جئت؟ قلت: جئت من مصر. قال: أكتبت كُتُبَ الشافعي؟ قلت: لا. قال: فلم؟ ما عرفنا نَاسِخَ سُنَنِ رسول الله، ﷺ ، من مَنْسُوخِها. ولا خاصَّها من عامِّها ولا مَجْمَلَها من مُفَسَّرِها حتى جَالَسْنَا الشافعي. قال ابن وَارَة (٢): فحملني ذلك على أن رجعت إلى مصر فكتبتها (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن أحمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن – يعني ابن محمد الحنْظَلِيّ – قال: حدثنا محمد بن مسلم بن وَارَة، قال:

стр. 305

سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما ترى لي من الكتب أنْ أنظر فيه لتفتح لي الآثار: رأى مالك؟ أو الثوري؟ أو الأوزاعي؟ فقال لي قولا أُجِلُّهم أنْ أَذْكُرَ لك (١). وقال: عليك بالشافعي؛ فإنه أكثرهم صواباً أو أتبعُهم للآثار - الشكُّ (٢) مني. قلت لأحمد بن حنبل: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين، أحب إليك؟ أم (٣) التي عندهم بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي (٤) وضعها بمصر؛ فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يُحْكِمْهَا. ثم رجع إلى مصر فَأحْكَمَ ذلك (٥). فلما سمعت ذلك من أحمد، وكنت قبل ذلك عزمت على الرجوع إلى البلد، وتحدّث بذلك الناس - تركت ذلك، وعزمت على الرجوع إلى مصر (٦). أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثنا أبو سليمان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم: صاحب أبي عُبَيْد، قال: أردت الخروج إلى مصر، فأتيت أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد الله، إني أريد الخروج إلى مصر فما تأمرني أن أكتب؟ قال: اكتب كتب الشافعي.

стр. 306

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال أبو نعيم فيما بلغني عنه: سمعت إسحاق بن أبي عمران، يقول: سمعت أبا بكر الصيرفيّ (١)، يقول: سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: صاحب حديث لا يشبع – أو قال: لا يستغنى – عن كتب الشافعي. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن – يعني بن أبي حاتم الرازي – قال: سمعت «أبي»، يقول: قال لي «أحمد بن صالح»: تريد أن نكتب كتب الشافعي؟ قلت: نعم، لا بد من أن أكتبها (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت أبا زرعة، يقول: سمعت كتب الشافعي أيام يحيى بن عبد الله بن بكير، سنة ثمان وعشرين ومائتين، وعندما عزمت على سماع كتب الشافعي بِعْتُ ثوبين رقيقين كنت حملتهما (٣) لأُقَطِّعَهُمَا، فبعتها وأعطيت الوَرَّاق (٤). وبهذا الإسناد قال: حدثنا أبو زرعة، قال: بلغني أن «إسحاق بن راهويه» كتب له كتب الشافعي فتبين (٥) في كتبه أشياء قد أخذها

стр. 307

عن الشافعي جعلها لنفسه (١)! وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، فيما بلغه، عن أبي علي: محمد بن إبراهيم القُهُسْتَانِي (٢)، قال: كتبت عن «إسحاق بن راهويه» في حياة «يحيى بن يحيى)، وكان ربما يملي علينا الباب، فيتبعه كلام الشافعي، فيجعله من كلامه، فربما تَنَحْنَحْتُ، فإذا فرغ من المجلس التفت وقال: نعم، هذا كلام الرجل. وحكى مناظرته مع الشافعي، وقال: ثم نظرنا بَعْدُ في كتبه، فوجدنا الرجل من علماء هذه الأمة (٣). وهذا فيما رواه العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد، مُنَاولَةً، عن أبي القاسم: محمد بن عبد الله القَزْوِينِي، قاضي مصر، عن القُهُسْتَانِي، فذكر الحكايتين. وبهذا الإسناد عن أبي علي القُهُسْتَاني، قال: دخلت يوماً على «إسحاق بن إبراهيم» فأذن لي وليس عنده أحد، فوجدت كتب الشافعي حواليه، فقلت: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ (٤)﴾ فقال لي: والله ما كنت أعلم أن «محمد ابن إدريس» في هذا المحل الذي هو محله، ولو علمت لم أفارقه.

стр. 308

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن: علي بن بندار الصيرفي، يقول: سمعت عمر بن محمد بن يحيى، يقول: سمعت «داود بن علي الأصبهاني» الفقيه، يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه وهو يَحْتَجِمُ، فأشار إليَّ فجلست، فرأيت كتب الشافعي، فتناولتها، فجعلت أنظر فيها، فصاح بي إسحاق إيش تنظر؟ فقلت: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾. وقد مضى كتاب إسحاق إلى أحمد بن حنبل في إنفاذ ما يعلمه يحتاج إليه من كتب الشافعي إليه، فبعث إليه بكتاب «الرسالة (١)». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن – يعني ابن أبي حاتم. وأخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين (٢) السلمي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر، الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري، قال: تزوج إسحاق بن راهويه، بِمرو، بامرأة كان عند زوجها كتب الشافعي، فتوفى، ولم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على «جامع الثوري» الصغير (٣).

стр. 309

[قال الإمام البيهقي ﵀ (١)] وقدم أبو إسماعيل الترمذي بنيسابور (٢) وكان عنده كتب الشافعي عن البُوَيْطِي، فقال له إسحاق بن راهوية: لي إليك حاجة: ألاّ تحدث بكتب الشافعي ما دمت بنيسابور. فأجابه إلى ذلك، ولم يحدّث حتى خرج (٣). قلت: أراد إسحاق – مع عظم محله من العلم – أن يرتفع اسمه فيما وضع من الكتب في (٤) الفقه دون الشافعي، وأراد الله تعالى أن ترتفع (٥) كتب من كان يقول: «ما أبالي لو أن الناس كتبوا كتبي هذه ونظروا فيها وتفقهوا ثم لم ينسبوها إلي أبداً» فكان ما أراد الله، ، دون ما أراد غيره. وهذه الحكاية عن الشافعي [قد تقدمت (٦)] فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الطيب: عبد الله بن محمد الفقيه، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو جعفر: أحمد بن علي بن عيسى الرازي، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، يقول. فذكرها. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد العطار، قال: أخبرني محمد بن عمرو، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، قال:

стр. 310

أخبرني أبو القاسم القزويني. وقرأت في كتاب (١ أبي الحسن ١) العاصمي: أخبرني الزبير بن عبد الواحد بالشام، قال: حدثني أبو القاسم محمد بن عبد الله القزويني، قال: سمعت «داود بن علي» وذكر عنده «أبو عبيد القاسم بن سلام» فقال: هو رجل له عناية، يصنّف من العلم، وكان ينحو نحو المعلمين. قال: فبلغني أنه كان يحضر مجلس المُطّلبي، ﵀، فيجلس من وراء الناس قريباً، فربما يسأل الحرف بعد الحرف فيستفهم من الشافعي. قال: وكان الشافعي مكرماً لجلسائه، فكان إذا حضر ربما أَوْمَاَ (٢) إليه وكان أبو عبيد يحب أن يسمع من وراء. قال: فسأل يوماً بعضَ من هو أمامه فقال: سل أبا عبد الله عن كذا وكذا يُخْفيه عن (٣) الشافعي. فقال له الشافعي: «ادن يا أبا تراب». يعني أن الناس يقعدون على الثياب ويستفتونه (٤) وهو يقعد على التراب. وفي رواية العاصمي: لأن الناس كانوا يستفتونه فيجلسون على الثياب فيجيء هو فيجلس على التراب. وسقط قوله «وكان الشافعي مكرماً لجلسائه» من رواية شيخنا أبي عبد الله.

стр. 311

قال أبو الحسن: قال (١): أخبرني الزبير بن عبد الواحد، عن القزويني: قال: قال رجل لمحمد بن إسحاق الصاغاني: يا أبا بكر، بلغنا أن «أبا عبيد» كتب كتب الشافعي بمصر، فقال: قد رأيت بعضها معه بمصر. قال أبو الحسن: سمعت ابن نافع يقول: سمعت محمد بن إبراهيم، يقول: سمعت «الربيع بن سليمان» يقول: جاءني «القاسم بن سلام» فأخذ مني كتب الشافعي فنسخها. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت في كتاب بعض فقهائنا يحكي، عن «أبي بكر الصيرفي» في ر [ده على ابن أبي طالب (٢)] قال: قال الربيع ابن سليمان: جاءني «أبو عبيد» إلى مصر، فكتب كتب الشافعي. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: ذكر زكريا بن يحيى، عن جعفر بن أحمد، قال: لما وضع «أبو عبيد» كتب الفقه والرد بلغ «الحسين بن علي الكرابيسي» أنه يذكر في كتبه الفقهاء ويمسك عن ذكر الشافعي، فأخذ بعض كتبه فنظر فيها، فإذا هو يحتج عليهم بحجج الشافعي ولفظه قد انتزعه من كتابه، فغضب الحسين، فلقيه، فقال: يا أبا عبد الله، تقول في كتابك: قال ابن الحسن، وقال فلان،

стр. 312

وتدع ذكر الشافعي، وقد سرقت (١) من كتبه احتجاجاً به، إنما أنت راوية لا تحسن شيئاً. ثم سأله عن رجل ضرب صدر رجل فكسر ضلعاً من أضلاعه؟ فأجابه بالخطأ، فقال: أنت لا تحسن مسألة، تضع الكتب؟ فلم يقم حتى بيّن (٢) عليه. قلت: أبو عبد الله كان كبيراً في صنعته، غير أنّ الحسد من جِبِلَّة بعض الناس، وربما يكون (٣) غالباً فيمنعه من الإنصاف بالاعتراف لذي الفضل بفضله (٤). والله يعصمنا من أمثاله. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن سعيد ابن عبد الرحمن البُسْتِي، بهمذان، قال. حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو الحسين: محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، بدمشق، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يوسف الهروي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الفَرَجِي. قال: سمعت «محمد بن علي المديني» قال: قال «أبي»: إني لا أترك للشافعي (٥) حرفاً واحداً إلا كتبته، فإن فيه معرفة.

стр. 313

ورواه أيضاً أبو الحسن العاصمي، عن أبي عبد الله: محمد بن يوسف ابن النضر. قال أبو الحسن: وأخبرنا أبو عبد الله بن محمد يوسف، بالشام، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الفَرَجِي (١)، قال: سمعت عبدوس العطار، قال: سمعت «علي بن المديني» يقول للشافعي في غرفتي هذه: اكتب (٢) كتاب خبر (٣) الواحد إلى عبد الرحمن بن مهدي فإنه يسر بذلك. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد القاضي، قال: حدثنا محمد – يعني [ابن (٤)] عبد الرحمن بن زياد – قال: أنبأنا أبو يحيى السّاجي – أو فيما (٥) أجازه لي مشافهة – قال: حدثنا حَوْثَرَةُ بن محمد، قال: تتبين السنة في الرجل بشيئين: حبّ (٦) أحمد ابن حنبل، وكَتْبُ كُتبِ الشافعي. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد: حسان بن محمد الفقيه، يقول: سمعت القاضي أبا العباس بن سريج (٧) يقول: سمعت «زياد بن الخليل

стр. 314

التستري (١)» يقول: كنت بمصر، فكنت أرى كل ليلة في المنام تُدْفَعُ إليّ درّة، وكنت أكتب كتب الشافعي، ﵀، حتى فرغت من كتابته فنقص ذلك. قرأت في كتاب أبي يحيى: زكريا بن يحيى السّاجي: أنّ عيسى بن إبراهيم حدثهم، قال: سمعت «محمد بن نصر الترمذي (٢)» يقول: كتبت الحديث سبعاً وعشرين سنة. وسمعت قول مالك ومسائله، ولم يكن لي حُسْنُ رَايٍ في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد رسول الله، ﷺ ، بالمدينة [فأغفيت إغفاءة (٣)] فرأيت النبي، ﷺ ، في المنام، فقلت: يا رسول الله، أكتب رأي «أبي فلان» قال: لا. قلت: رأي مالك؟ قال: اكتب منه ما وافق حديثي. قلت له: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبيهاً بالغضبان، ثم رفع رأسه إليّ فقال: هذا رأي؟ ليس هذا بالرأي، هذا رَدٌّ على من خالف سنتي. قال: فخرجت في اثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي.

стр. 315

وقد أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، فيما أخبرهم الحسن بن رشيق، إجازة، أظنه عن زكريا، وزاد في آخره: وكنت قبل ذلك دخلت مصر ثلاث دخلات، ولم أكن كتبت كتب الشافعي. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت أبا العباس بن سريح وأبا علي الثقفي يقولان: سمعنا «أبا جعفر محمد بن نصر الترمذي (١)» يقول: كنت بالمدينة - مدينة الرسول، ﷺ وكنت مغموماً لضيق الحال، فرقدت بين العمودين، فرأيت النبي، ﷺ ، فيما يرى النائم، فقمت إليه أشكو إليه بعض ما بي، فكأنّي دخلت معه بيت أُمّ سَلَمَة، وأومأ إلى ما في البيت، كأنه يريني أنّ بيتي هكذا ليس فيه شيء، وكأنه عرف حالي، فقلت: يا رسول الله، أكتب رأي «أبي فلان» فقال: لا. فقلت (٢): فرأي «مالك»؟ فقال: [لا (٣)]: إلا ما وافق حديثي. قلت: فرأي الشافعي؟ قال: ذاك ليس برأي، ولكنه رّدٌّ على من خالفني - أو كما (٤) قال - وألفاظها متقاربة. هذه رواية قد رواها جماعة عن أبي جعفر الترمذي «وأبو جعفر» كان من أكابر أهل العلم ومن ثقاتهم. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرني أبو عثمان الخوارزمي، نزيل مكة

стр. 316

فيما كتب إليَّ، قال: حدثنا محمد بن رشيق (*)، قال: حدثني محمد بن الحسن البَلْخِي، قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، في النوم، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في قول مالك وأهل العراق؟ قال: ليس قَوْلٌ إلا قولي. قلت: ما تقول في قول أبي حنيفة وأصحابه؟ قال: ليس قول إلا قولي. قلت: ما تقول في قول الشافعي؟ قال: ليس قول إلا قولي، ولكنّ قولَه ضدُّ قولِ أهل البدع. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، قال: وجدت في كتابي: عن أبي القاسم القَزْوِيني، قال: كان معنا ببغداد رجل من أهل المغرب كان يطعن على الشافعي ويميل إلى قول مالك. قال: فأصبحنا ذات يوم، فقال لنا: إنا على الرحيل إلى مصر. فقلنا له: وما شأنك؟ قال: أريد أن أكتب كتب الشافعي. قال: فقلنا له: إنك كنت تطعن على الشافعي. فقال: إني رأيت في المنام البارحة. كأنّ طيراً أخضر يطير وقوم يأخذون منها ما شاءوا، فذهبت لآخذ منها، فَمُنِعت، فقلت لهم: ما بالي (١) أمنع من بين الناس؟ فقيل لي: أنت تطعن على الشافعي. قال: فقلت له: فلست أطعن عليه. قال: فجئت وأخذت فلم أمنع. فخروجي لأجل هذا. وقرأت في كتاب العاصمي، عن أبي يحيى: زكريا بن يحيى البلخي، عن عثمان بن سعيد، عن أبي القاسم القزويني، قال: كنا في سفر معنا رجل. فذكر معناه

стр. 317

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجنيد - وكان رفيق أبي في الرحلة - قال: سمعت «عمرو بن سَوَّاد السَّرْحي (١)» يقول: قال لي الشافعي: مالك لا تكتب كتبي؟ فسكت. فقال له رجل: إنه يزعم أنَّكَ كتبتَ ثم غيرَّت ثم كتبتَ، ثم غيرت. فقال الشافعي: الآن حَمِيَ الوَطِيسُ. والوطيس: التَّنُّور (٢).

стр. 318

باب ما يستدل به على حفظ الشافعي، رحمه الله تعالى، لكتاب الله، ، ومعرفته بالقراءات، وحسن صوته بالقراءة * * * أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد بن مَحْمش الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، وأبو سعيد: محمد بن موسى؛ قالوا (١): حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل بن قُسْطَنْطِين، قال: قرأت على شِبْل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أُبَيّ، وقال ابن عباس: وقرأ أبي على النبي: ﷺ (٢).

стр. 319

قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال الشافعي: وقرأت على إسماعيل بن قُسْطَنْطِين. وكان يقول: القرآن اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت. ولو أخذ من قرأت لكان كلُّ ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن. وكان يقول: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَانَ﴾ الآية تَهْمُز قرأت (١)، ولا يهمز القرآن (٢). وفي رواية السلمي: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين. وكذلك رواه أبو الإخريط: وهب بن وَاضِح (٣)، عن إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين (٤) فيما قرأ عليه: وأخبرنا إسماعيل: أنه قرأ على شبل بن عباد (٥)، ومعروف بن مشكان (٦)، وأخبراه أنهما قرآ على عبد الله بن كثير (٧). ورواه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة بن سليمان، عن إسماعيل، عن ابن كثير، وأسقط من إسناده شبلا. والصحيح ما رواه الشافعي. ومتابعة أبي (٨) الأخريط المقري إياه أكدت (٩) روايته. أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو العباس:

стр. 320

محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: قال الله، ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. ونحن نقرؤها وأرجُلَكم (١) على معنى فاغسلوا (٢) وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم (٣). وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قُرِئَ على الشافعي: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ (٤)﴾ فقال: ليس هكذا، اقرأ إقراءً ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ (٥)﴾. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت في كتاب من أثق به من أصحابنا، عن عبد الله بن مسلم، قال: سمعت صالح بن أحمد ابن حنبل يقول: سمعت أبي - وذكر الشافعي - فقال: كان إذا جاءه الحديث عن النبي، ﷺ ، أو عن أصحابه، لم يلتفت إلى غيره. وكان رجلا جمع الله فيه العلم، والفقه، وقراءة القرآن، والخضوع.
следующие страницы →