فيما كتب إليَّ، قال: حدثنا محمد بن رشيق (*)، قال: حدثني محمد بن الحسن البَلْخِي، قال:
رأيت رسول الله، ﷺ ، في النوم، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في قول مالك وأهل العراق؟ قال: ليس قَوْلٌ إلا قولي. قلت: ما تقول في قول أبي حنيفة وأصحابه؟ قال: ليس قول إلا قولي. قلت: ما تقول في قول الشافعي؟ قال: ليس قول إلا قولي، ولكنّ قولَه ضدُّ قولِ أهل البدع.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، قال: وجدت في كتابي: عن أبي القاسم القَزْوِيني، قال:
كان معنا ببغداد رجل من أهل المغرب كان يطعن على الشافعي ويميل إلى قول مالك. قال: فأصبحنا ذات يوم، فقال لنا: إنا على الرحيل إلى مصر. فقلنا له: وما شأنك؟ قال: أريد أن أكتب كتب الشافعي. قال: فقلنا له: إنك كنت تطعن على الشافعي. فقال:
إني رأيت في المنام البارحة. كأنّ طيراً أخضر يطير وقوم يأخذون منها ما شاءوا، فذهبت لآخذ منها، فَمُنِعت، فقلت لهم: ما بالي (١) أمنع من بين الناس؟ فقيل لي: أنت تطعن على الشافعي. قال: فقلت له: فلست أطعن عليه. قال: فجئت وأخذت فلم أمنع. فخروجي لأجل هذا.
وقرأت في كتاب العاصمي، عن أبي يحيى: زكريا بن يحيى البلخي، عن عثمان بن سعيد، عن أبي القاسم القزويني، قال: كنا في سفر معنا رجل. فذكر معناه
стр. 317
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجنيد - وكان رفيق أبي في الرحلة - قال: سمعت «عمرو بن سَوَّاد السَّرْحي (١)» يقول:
قال لي الشافعي: مالك لا تكتب كتبي؟ فسكت. فقال له رجل: إنه يزعم أنَّكَ كتبتَ ثم غيرَّت ثم كتبتَ، ثم غيرت. فقال الشافعي: الآن حَمِيَ الوَطِيسُ. والوطيس: التَّنُّور (٢).
стр. 318
باب
ما يستدل به على حفظ الشافعي، رحمه الله تعالى، لكتاب الله، ، ومعرفته بالقراءات، وحسن صوته بالقراءة
* * *
أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد بن مَحْمش الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، وأبو سعيد: محمد بن موسى؛ قالوا (١): حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل بن قُسْطَنْطِين، قال: قرأت على شِبْل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أُبَيّ، وقال ابن عباس: وقرأ أبي على النبي: ﷺ (٢).
стр. 319
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال الشافعي: وقرأت على إسماعيل بن قُسْطَنْطِين. وكان يقول: القرآن اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت. ولو أخذ من قرأت لكان كلُّ ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن. وكان يقول: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَانَ﴾ الآية تَهْمُز قرأت (١)، ولا يهمز القرآن (٢).
وفي رواية السلمي: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين. وكذلك رواه أبو الإخريط: وهب بن وَاضِح (٣)، عن إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين (٤) فيما قرأ عليه: وأخبرنا إسماعيل: أنه قرأ على شبل بن عباد (٥)، ومعروف بن مشكان (٦)، وأخبراه أنهما قرآ على عبد الله بن كثير (٧).
ورواه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة بن سليمان، عن إسماعيل، عن ابن كثير، وأسقط من إسناده شبلا. والصحيح ما رواه الشافعي. ومتابعة أبي (٨) الأخريط المقري إياه أكدت (٩) روايته.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو العباس:
стр. 320
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله، ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
ونحن نقرؤها وأرجُلَكم (١) على معنى فاغسلوا (٢) وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم (٣).
وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قُرِئَ على الشافعي: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ (٤)﴾ فقال: ليس هكذا، اقرأ إقراءً ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ (٥)﴾.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت في كتاب من أثق به من أصحابنا، عن عبد الله بن مسلم، قال: سمعت صالح بن أحمد ابن حنبل يقول:
سمعت أبي - وذكر الشافعي - فقال: كان إذا جاءه الحديث عن النبي، ﷺ ، أو عن أصحابه، لم يلتفت إلى غيره. وكان رجلا جمع الله فيه العلم، والفقه، وقراءة القرآن، والخضوع.
стр. 321
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت الحسين بن أحمد بن موسى، يقول: سمعت محمد بن يحيى الصوفي (١)، يقول:
قال «المُبَرِّد»: رحم الله الشافعي؛ فإنه كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.
أخبرنا أبو عبد الحافظ، قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المؤذن (٢)، عن أبي عبد الله: محمد بن عبد الله الصفّار، قال سمعت أبا طاهر: سهل بن عبد الله بن الفرحان، يقول:
سمعت «حَرْمَلَة بن يحيى» يقول: رأيت الشافعي يقرئ الناس في المسجد الحرام وهو ابن ثلاث عشرة (٣) سنة.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري، قال: سمعت الربيع بن سليمان: قال:
كان الشافعي يختم في كل شهر ثلاثين ختمة، وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة (٤)، سوى ما يقرأ في الصلاة.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال. حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسَدَآباد، قال: سمعت أبا الحسين [أحمد] بن محمد بن جعفر الحداد يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
стр. 322
كان الشافعي يختم ستين ختمة في شهر رمضان: ختمة بالنهار، وختمة بالليل (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، قال: سمعت أبا المؤمل: عباس بن الحسين، بأرسوف، يقول:
سمعت بحر بن نصر، يقول: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى نتساقط بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء، فإذا ارأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته (٢).
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: ولا بأس بالقراءة بالألحان، وتحسين الصوت بها بأيّ وجه ما كان، وأحبّ ما يُقْرَأُ إليَّ حَدْراً وتَحْزِيناً (٣).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن آدم، قال:
سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
стр. 323
رأيت أبي، ويوسف بن عمرو الشافعي، يسمعون القرآن بالألحان، فقال بعض من حضر: إقرأ لنا لَحْنَ (١) الراهب. قال أبي: وإيْش تصنع بالراهب؟ فقال له يوسف: إن كان مما يُقْرأ فاقرأ.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن الربيع بن سليمان الجِيْزِي، قال: حدثنا هارون ابن سعيد بن الهيثم الأَيْلِي، قال:
دخل بعض فقهاء مصر على الشافعي في السَّحَر (٢) وبين يديه المصحف، فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العَتَمَةَ، وأضع المصحف بين يدي فما أُطْبِقُه حتى أُصبح.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله الصوفي (٣) الصفار، ببخاري، قال: سمعت.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن (٤) السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان، قال: حدثنا جعفر بن أحمد الخلاطي، قال: سمعت [المزني (٥)].
стр. 324
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر: أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، يحكى عن جعفر بن أحمد السّاماني، قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول. ح.
وأخبرنا أبو حازم: عمر بن أحمد الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم الفرضي، ببغداد، يقول: سمعت أحمد بن محمد المقري، يقول: حدثني أبو الفضل: غانم بن محمد القَوَارِيرِي، يقول: سمعت المزني، يقول:
سمعت الشافعي، ﵀، يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، وفي رواية جعفر: نبل مقداره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جَزُل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه (١).
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن أحمد بن عبد الأعلى المقري يقول، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن المزني، قال:
سمعت الشافعي يقول: إعراب القرآن أحب إلى من حفظ بعض حروفه.
وعنه قال: وسمعت الشافعي يقول: تعلموا العربية، فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة.
стр. 325
قال: وقرأ رجل على الشافعي فلحن، فقال: أضْرَسْتَنِي.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم (١) - قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجَرَوِي (٢)، قال:
سمعت الشافعي يقول: خلّفت في العراق شيئاً يسمى «التغْبِير (٣)» وضعته الزنادقة، يشتغلون به عن القرآن (٤).
وقال غيره فيه عن الجَرَوِي: زِناً. وقال بعضهم فيه: تركت بالعراق شيئاً وضعته الزنادقة. هذه الألحان. أو كما قال.
стр. 326
باب
ما يستدل به على معرفة الشافعي، ﵀، بتفسير القرآن ومعانيه، وسبب نزوله
* * *
وهذا باب كبير، لو نقلت فيه جميع ما نقل إلينا من كلامه فيه - لطال به الكتاب، فاقتصرت على نقل ما تيسّر منه. وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي، قال. سمعت أبا عمرو بن مطر، يقول: سمعت محمد بن أحمد بن عبيدة (١) الوَبَرِي، يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول،
كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنّه شَهِدَ التنزيل.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
حدثنا الشافعي، قال: قال الله ﵎: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ
стр. 327
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (١)﴾ الآية. فكان ظاهر الآية: أنّ من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ. وكانت مُحْتَمِلَةً أن تكون نزلت في خاص، فسمعت بعض من أرضى علمه بالقرآن يزعم: أنها نزلت في القائمين من النوم.
وأحسب ما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه (٢).
زاد فيه في رواية الزعفراني: فقال: وبلغنا أن رسول الله، ﷺ ، صلّى الصلوات بوضوء واحد. يعني يوم الفتح. فأكد (٣) بهذا أنّ الآية نزلت في خاصّ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، قال:
حدثنا الشافعي، قال: نحن نقرأ آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ونَنْصِبُ «أرجلَكم» على معنى: اغسلوا وجوهَكم وأيديَكم وأرجلكم، وامسحوا برؤوسكم. وعلى ذلك عندنا دلالة السنة. والله أعلم.
قال الشافعي: والكَعْبَان اللذان أمر الله بغسلهما: ما اَشْرَفَ واجتمع: كَعْباً حتى
стр. 328
تقول: كعب سمن (١).
قال: وذهب عَوَامُّ أهل العلم أنّ قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ كقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وأن المرافق والكعبين فيما يغسل (٢).
وقرأت في «كتاب السنن» رواية حَرْمَلة بن يحيى، عن الشافعي، في قول الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٣)﴾ قال: فاختلف فيها أهل التفسير: فقال بعضهم: فرض لا يمسّه إلا مطهر. يعني متطهر تجوز له الصلاة. وهذا المعنى تحتمله الآية. وذكر ما يشهد له من السنة.
قال: وقد ذهب بعض أهل التفسير في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ يعني لا يمسّه في اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب. يعني الملائكة (٤).
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد الدّينوري، قال: حدثنا ظفْران ابن الحسين قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: قال الربيع ابن سليمان:
سئل الشافعي - يعني عن الملامسة - فقال: هو اللمس باليد. ألا ترى أن النبي، ﷺ ، نهى عن الملامسة؟
стр. 329
والملامسة: أن يلبس الثوب بيده، يشتريه ولا يُقَلِّبُه. قال الشافعي: قال الشاعر:
وأَلْمَسْت كَفِّي كَفَّه أَبتغِي الغِنَى ... ولم أَدْرِ أَنَّ الجودَ مِنْ كفِّه يُعْدِي
فلا أنا منه ما أَفَادَ ذَوُو الغنى ... أَفَدْتُ، وأَعْدَانِي فَبَدَّدْتُ ما عِنْدِي (١)
وأخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
حدثنا الشافعي، قال: قال الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية. قال (٢): فذكر اللهُ الوضوءَ على من قام إلى الصّلاة. وأَشْبَهَ أن يكون مَن قام من مَضْجَعِ النّوم. وذكَر طهارة الجنب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فَأشْبَه أن (٣) يكون أَوْجَبَ الوضوءَ من الغائط [وأوجبه (٤)] من الملامسة، وإنما ذكرها
стр. 330
مَوْصُولَةً بالغَائِطِ بعد ذكر الجنابة، فأَشْبَهَت الملامسة أن تكون اللّمسَ باليد والقُبَل، وغير الجنابة.
وبهذا الإسناد [عن الربيع (١)] قال: قال الشافعي:
قال الله : ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ولا يقع اسم صَعِيدٍ إلا على تراب ذي غبار (٢).
وبهذا الإسناد [عن الربيع (٣)] قال:
قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤)﴾ فأوجب الله، جل ثناؤه، الغسلَ من الجنابة. وكان معروفاً في لسان العرب أنّ الجنابة: الجماع، وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق. وكذلك ذلك في حدّ الزنا، وإيجاب المهر، وغيره. فكل من خوطب بأن فلانا أَجْنَبَ من فلانة عَقَلَ أنه أصابها، وإن لم يكن مُقْتَرِفاً. يعني (٥) أنه لم ينزل (٦).
أخبرني الثقة من أصحابنا، عن أبي نعيم الأصبهاني، قال: حدثنا أبو محمد ابن حيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود، قال: حدثنا أبو زكريا النَّيْسَابًورِي، قال: حدثنا محمد بن عبد الحَكَم، قال:
стр. 331
سمعت الشافعي يقول: في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (١)﴾ قال: في العِبْرة عندكم، إنما كان يقول لشيء لم يكن: كن: فيخرج مُفَصَّلاً بعينيه وأذنيه وأنفه وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق. فهذا في العبرة أشدّ من أن يقول لشيء كان: عُدْ إلى ما كنت فهو (٢) إنما أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أنّ شيئاً يعظم على الله، (٣).
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع، قال:
حدثنا الشافعي، قال: سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر: أنّ الله أنزل فَرْضاً في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس.
قال الشافعي: كأنه يعني قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ • قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا • نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا • أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ ثم نسخه في السورة معه بقوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (٥)﴾ فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو أكثر بما تيسر [عليه (٦)].
قال الشافعي: وما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحبّ أن لا يدع أن
стр. 332
يقرأ بما تيَّسر عليه من لَيْلِه (١).
قال الشافعي: ويقال: نسخ ما وصفت في المزمل. بقول الله تعالى:
﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ودُلُوكُ الشمس: زوالها ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: العَتمة ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وقرآن الفجر: الصبح ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا • وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ (٢)﴾ فأعْلَمَهُ أنَّ صلاة الليل نافلةٌ لا فريضةٌ، وأنَّ الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
[قال الشافعي (٣)] ويقال في قول الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الصبح ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾: العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ (٤)﴾ الظهر.
قال الشافعي: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل. والله أعلم (٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله تعالى لنبيه، ﷺ : ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ
стр. 333
تَرْتِيلًا (١)﴾ وأقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإنابة (٢).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي: قال بعض أهل العلم بالتفسير: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ بما في القلوب؛ فإن الله تعالى تجاوز للعباد عما في القلوب ﴿فَلَا تَمِيلُوا﴾ فتتبعوا أهواءكم ﴿كُلَّ الْمَيْلِ (٣)﴾ بالفعل مع الهوى.
وهذا يشبه ما قال. والله أعلم (٤).
ودلت سُنَّةُ رسول الله، ﷺ ، وما عليه عَوَامُّ (٥) علماء المسلمين مِنْ أنّ على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك، لا أنه مُرَخَّصٌ له أن يجوز فيه. فَدَلَّ ذلك على أنه إنما أريد بما في القلوب مما قد تجاوز الله للعباد عنه فيما هو أعظم من الميل إلى النساء. والله أعلم (٦).
وبهذا الإسناد قال: حدثنا الشافعي، قال:
قال الله، : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (٧)﴾ قال:
стр. 334
وجماع (١) المعروف: (٢ إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه، وكفُّ المكروه.
وقال في موضع: وجماع المعروف ٢) إعْفَاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، وأداؤه إليه بطيب النفس، لا بضرورته (٣) إلى طلبه، ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته. وأيهما ترك فظلم، لأنّ «مَطْلَ الغني ظُلْمٌ (٤)». ومطله: تأخيره الحق (٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال: أنبأنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (٦)﴾ فإنما يعني: أحل الله البيع إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتابه أو على لسان نبيه [صلى الله] عليه وسلم. وكذلك قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (٧)﴾ بما أحلّه به من النكاح ومِلْكِ اليَمِين في كتابه، لاَ أَنَّهُ أباحَهُ بكلِّ وجه. هذا كلام عربي (٨).
стр. 335
وقال في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (١)﴾: معناه: قل: لا أجد فيما أوحى إلى مُحَرَّماً مما كنتم تأكلون، إلا أن يكون مَيْتَةً، وما ذُكِرَ بَعْدَها (٢)، فلم يُحرّم عليكم مما كنتم تستحلون، إلا ما سَمَّى.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، قال:
قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (٣)﴾ الآية.
قال: اختلف في تفسير هذه الآية: فقيل: نزلت في بغايا كانت لهن رايات، وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحهن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به، أو مشرك (٤).
وقيل: كن زواني مشركات، فنزل أن لا ينكحهن إلا زان مثلهن أو مشرك، وإن لم (٥) يكن زانياً، وحرّم ذلك على المؤمنين.
стр. 336
وقيل: غير هذا (١ يعني قول: عكرمة: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة. يذهب إلى أن قوله ينكح يصيب ١) وقيل: هي عامة ولكنها نسخت.
وذكر في موضع آخر أسامي هؤلاء القائلين، فاختار قول «ابن المسيب» حيث قال: إنها منسوخة، نسخها قول الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ فهي من أَيَامَى المسلمين (٢).
أخبرنا محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
أنبأنا الشافعي في مسائل الرضاع (٣)، قال:
فإن قال قائل. إنما قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ (٤)﴾ فكيف حرّمت حليلة الابن من الرضاعة؟ قيل: بما وصفت
стр. 337
مِنْ جَمْعِ الله بين الأمّ والأخت من الرّضاعة، والأمّ والأخت من النسب في التحريم. ثم بأن النبي، ﷺ ، قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١).
فإن قال (٢) فهل تعلم فيما أنزلت ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾؟ قيل - الله أعلم - فيما أنزلها. فأما معنى ما سمعت متفرقاً (٣) فجمعته، فإنَّ رسول الله، ﷺ : أراد نكاح ابنة جَحْشٍ، وكانت عند زيد ابن حَارِثَة، وكان النبي، ﷺ ، يتبناه، فأمر الله أن يُدْعَى الأَدْعِياءُ لآبائهم، فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَوَالِيكُمْ (٤)﴾ وقال الله تعالى لنبيه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ (٥)﴾ الآية. فأَشْبَهَ - والله أعلم - أن يكون قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ (٦)﴾ دون أدعيائكم الذين تُسَمّونهم أبناءكم، (٧ ولا يكون الرضاع من هذا في شيء ٧).
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
стр. 338
حدثنا الشافعي في قوله : ﴿مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (١)﴾ قال: فزعم أهل العلم بالتفسير: أن محلّها: الحرم كأنهم ذهبوا إلى أن الأرض حِلّ، وحرم، فموضع البيت في الحرم. وأن قول الله: ﴿إِلَى الْبَيْتِ﴾ إلى موضع البيت الذي تبين من البلدان، لا إلى البيت نفسه، ولا إلى موضعه من المسجد؛ لأن الدم لا يصلح هناك. وعَقَلوا عن الله أنّه إنما أراد حَاضِرِي البيتِ العتيقِ من الهَدْى. فإن أجمع (٢) أن يذبح في الحرم فيأكله حاضره من أهل الحاجة غير متغير – فقد جاء بالذي عليه.
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله، جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ (٣)﴾.
قال: فلما أمر الله، جل ثناؤه، بالكتاب، ثم رخص في ترك الإشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كتاباً – احتمل أن يكون [فرضاً، واحتمل أن يكون (٤)] دلالة، فلما قال جل ثناؤه: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ والرهن غير الكتاب والشهادة، ثم قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ
стр. 339
أَمَانَتَهُ﴾ دَلّ كتابُ الله، جل ثناؤه، على أنَّ أمْرَه بالكتاب، ثم الشهود، ثم الرهن – إرشاد لا فَرْضٌ عليهم؛ لأن قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ إباحة لأن يأمن بعضكم بعضاً، فيدع الكتاب والشهود والرهن (١).
قال الشافعي: وأُحِبُّ الكتابَ والشُّهودَ؛ لأنه إرشاد من الله، ونظر للبائع والمشتري، وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق البائع على المشتري، فيتلف عن البائع أو ورثته حقّه، وتكون التِّبَاعَة على المشتري في أمر لم يُرِدْه. وقد يتغير عقل المشتري فيكون هذا والبائع. وقد يغلط المشتري فلا (٢) يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم. ويصيب ذلك البائع فيدّعي ما ليس له، فيكون الكتاب والشهادة قاطعاً هذا عنهما وعن ورثتهما. ولو لم يكن يدخله مَا وصَفْتُ لا نبْغَى (٣) لأهل دين الله اختيار ما نَدَبَهُم الله، ، إليه إرشاداً. ومَنْ تركه فقد ترك حَزْماً وأَمْراً لم أحبّ تركه، من غير أن أَزْعُمَ أنَّه محرَّمٌ عليه، لما وصفت من الآية بعدها.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنبأنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الحجاج، قال: حدثنا أحمد ابن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، قال:
стр. 340
سمعت الشافعي، يقول: الأمة على ثلاثة وجوه:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (١)﴾ قال: على دين.
وقوله: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (٢)﴾ أي بعد حين.
وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً (٣)﴾ أي معلِّما (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا (٥)﴾ يعني أسلمنا بالقول والإيمان مخافة السبي والقتل، ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله. يعني إن أحدثوا إطاعة الله تعالى ورسوله.
أخبرنا محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي: قال الله، جل ثناؤه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٦)﴾ قيل: صلِّ في ثياب طاهرة. وقيل غير ذلك (٧).
стр. 341
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا أبو عمر: محمد بن عبد الواحد، قال:
قال ثعلب في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: اختلف الناس: فقالت طائفة: الثياب هاهنا: الثياب. وقالت طائفة: الثياب هاهنا: القلب (١).
أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو عباس، قال: حدثنا الربيع.
قال: حدثنا الشافعي، قال: قال الله، ﵎: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢)﴾ فقيل – والله أعلم – قانتين: مطيعين (٣).
وبهذا الإسناد في قوله : ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤)﴾ قال الشافعي: فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ولا تقربوا موضع الصلاة. قال (٥): وما أشبه ما قال بما قال؛ لأنّه لا يكون في الصلاة عُبورُ سبيل، إنما عبور السبيل في في مَوْضِعِها، وهو في المسجد، فلا بأس أن يَمُرَّ الجُنُبُ في المسجد ماراً ولا يقيم فيه؛ لقول الله، : ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾.
стр. 342
وبهذا الإسناد في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (١)﴾.
قال الشافعي: نزلت في أمراء السرايا. وأُمرُوا إذا تنازعوا (٢) في شيء – وذلك اختلافهم فيه – أن يردّوه إلى حكم الله، تعالى، وحكم الرسول، ﷺ ، [تسليما (٣)].
стр. 343
باب
ما يستدل به على معرفة الشافعي بمعاني أخبار رسول الله، ﷺ (١)
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بِأَسَدَابَاد، قال: أخبرني محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن عثمان ابن سعيد الأَحْوَل، قال:
سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: ما كان أصحاب الحديث (٢)، يعرفون معاني حديث رسول الله، ﷺ ، حتى قدم الشافعي فبيَّنَها لهم.
وأخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا الحسن ابن رشيق المصري، إجازة، قال:
قال الحسين (٣) «بن علي الكَرَابِيسِي»: رحمة الله على «الشافعي» ما فهمنا استنباط أكثر السّنن إلا بتعليم الشافعي «أبي عبد الله» إيَّانَا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو (٤): أحمد بن الحسن
стр. 344
ابن علي بن منْدَه الأصبهاني، يقول: سمعت سفيان بن هارون بن سفيان العاصمي، يقول: سمعت أحمد بن منصور الزِّيادِي يقول: سمعت البُوَيْطِي، يقول:
سمع الشافعي، ﵁، يقول: يدخل في «حديث الأعمال بالنيات» ثلث العلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب؛ قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا «الشافعي» قال: حدثنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ ابن مسعود.
عن «زيد بن خالد الجُهَنِي» قال: صلى بنا رسول الله، ﷺ ، صلاة الصبح بالحُدَيْبِيَةِ في إثْرِ سَمَاءِ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل علي الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب (١).
قال الشافعي، ﵀: ورسول الله، ﷺ بأبي وأمي - عربِيّ اللسان، يحتمل قوله هذا معاني (٢)، وإنما مُطِرَ بين ظَهْرَانَيْ قومٍ
стр. 345
مشركين؛ لأن هذا في غزوة الحُدَيْبِيَةِ. فأرى معنى قوله - والله أعلم - أن من قال: «مُطِرْنا بفضل الله ورحمته» فذلك إيمان بالله، ؛ لأنه يعلم أنه لا يُمطِر ولا يُعطِي إلا الله. وأما من قال: «مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا» - على ما كان بعض أهل الشرك يَعْنُونَ من إضافة المطر إلى أنّه أَمْطرَه نوءُ كذا - فذلك كفر، كما قال النبي، ﷺ ؛ لأن النَّوْء: وقت، والوقت مَخْلُوقٌ لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً، ولا يُمْطِرُ ولا يصنع شيئاً. فأما من قال: «مُطِرْنا بنوء كذا» على معنى مطرنا في نَوْء وقت (١) كذا - فإنما ذلك كقوله: مطرنا في شهر كذا، فلا يكون هذا كفراً. وغيره من الكلام أحبُّ إليَّ منه، أُحِبُّ أن يقول: مطرنا في وقت (٢) كذا.
قال: وبلغني أن بعض (٣) أصحاب رسول الله، ﷺ ، كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا (٤)﴾.
قال الشافعي: وقد روى عن «عمر بن الخطاب» ﵁، أنه قال يوم جمعة وهو على المنبر: كم بقي من نَوْء الثُّرَيَّا؟ فقام العباس فقال: لم يبق منه شيء إلا العَوَّا (٥) فدعا، ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فَمُطِرَ مَطراً أَحْيَا
стр. 346
الناسُ منه (١).
قال الشافعي: وقول عمر هذا يُبَيِّنُ ما وصفت؛ لأنه إنما أراد: كم من بقى من وقت الثريا؟ لمعرفتهم بأن الله تعالى، قدَّر الأمطار في أوقات فيما جَرَّبُوا، كما عَلِمُوا أنّه قدّر الحرّ والبرد فيما جرّبوا في أوقات.
قال: وبلغني أن «عمر بن الخطاب» أُتِيَ (٢) بشيخ من بني تميم غداً مُتَّكئاً على عكّاز، وقد مُطِرَ الناس، فقال: أجاد ما أَقْرَى (٣) المُجَيْدِح (٤) البارحة. فأنكر عمر قوله: أجاد ما أقرى المجيدح لإضافته المطر إلى المجيدح.
ومن قوله: «وبلغني أن عمر بن الخطاب» إلى آخره - لم يذكره أبو عبد الله، وذكره ابن موسى.
وفيما كتب إليّ أبو نعيم: عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، إجازة، أن أبا عوانة أخبرهم، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول:
سمعت الشافعي، يقول في «حديث المِقْدَاد» في الرجل الذي ضرب إحدى
стр. 347
يديه بالسيف ثم لاذ منه بشجرة (١)، فقال: أسلمت لله. أَفَأَقْتُلُهُ يا رسولَ الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله، ﷺ : لا تقتله؛ فإنْ قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال:
معناه: أنه يصير مباح الدم، لا أَنَّه يصير مشركا، كما أنه كان مباح الدم قبل أن يقول شهادة أن لا إله إلا الله.
* * *
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال:
سأل إنسان «يونس بن عبد الأَعْلَى» عن معنى قول النبي، صلى الله
стр. 348
عليه وسلم: «أقرُّوا الطير على مَكِنَاتِها (١)» فقال: إن الله تعالى يحب الحقَّ، إن الشافعي كان صاحب ذا، سمعته يقول في تفسير قول النبي، ﷺ : «أقرّوا الطير على مَكِنَاتِها» فقال: كان الرجل في الجاهلية إذا أتى الحاجة، أتى الطير في وَكْرِه فَنَفّرَهُ، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع. فنهى رسول الله، ﷺ ، عن ذلك.
قال: وكان «الشافعي» نَسِيجَ وَحْدِهِ في هذه المعاني (٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو عمرو: محمد بن إسماعيل المُرَادِي، قال: حدثني أبو محمد: عبد الرحمن بن أحمد بن سليمان البَرَقي (٣)،
стр. 349
قال: سمعت أحمد (١) بن جعفر القُوْمَسِي، يقول: سمعت علي بن أحمد البَرْذعِي يقول:
دخل إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، مَكَّةَ، وأَرادُوا عبد الرَّزاق، فدخلوا مسجد الحرام، فرأوا رجلا شابا على كرسي، وحوله الناس وهو يقول: يا أهل الشام، ويا أهل العراق، سلوني عن سنن رسول الله، ﷺ . فقلنا لرجل: مَنْ هذا الجالس؟ فقال المُطَّلِبيّ الشافعي. قال إسحاق: فقلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله مُرّ بنا إليه نجعل طريقنا عليه. قال: فلما قمنا عليه قلنا: يا أبا عبد الله، سله عن حديث النبي، ﷺ : «أمْكِنُوا الطير في أَوْكارِها» فقال: وما تصنع بهذا؟ هذا مُفَسَّرٌ: دعوا الطير في ظلمة الليل في أوكارها. فقال إسحاق: والله لأسألنه: يا مُطَّلبي، ما تفسير قول النبي، ﷺ : «أمكنوا الطير في أوكارها»؟ قال: نعم يا فارسيّ، هذا [أحمد (٢)] ابن حنبل، بلغني أنه يفتي بالعراق في هذا الحديث: دعوا الطير في ظلمة الليل في أوكارها. قال إسحاق: يا مطلبي، ما تفسير هذا الحديث؟ قال: نعم، حدثنا بهذا الحديث سفيان ابن عيينة، فسألته عن تفسيره، فقال: لا أدري، فقلت: بارك الله عليك أبا محمد. فأخذ بيدي وقال لي: يا شافعي، ما تفسير هذا الحديث؟
فقلت: كان أهل الجاهلية إذا أرادوا سفراً عَمَدُوا إلى الطير فَسَرَّحُوها، فإن أخذت يميناً خرجوا في ذلك الفأل، وإن أخذت يساراً، أو رجعت إلى
стр. 350
خلفها - تَطَيَّرُوا ورجعوا. فلما أن بُعِثَ النبي، ﷺ ، قدم مكة فنادى في الناس: «أمكنوا الطير في أوكارها، وبَكِّرُوا على اسم الله».
قال إسحاق لأحمد: يا أبا عبد الله، لو لم نرحل من العراق إلى الحجاز إلا في تفسير هذا الحديث لكانت لنا غنيمة. قال أحمد بن حنبل: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (١)﴾.
قلت: وقد رَوَى عبدان بن محمد بن عيسى الحافظ، عن محمد بن مُهَاجِر البغدادي، أخي حنيف، عن سفيان بن عيينه: أنه حدَّث بهذا الحديث، وكان الشافعي إلى جنب ابن عيينه، فالتفت إليه سفيان. فقال: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبي ﷺ : «أقروا الطير في مكانتها»؟ فقال (٢) الشافعي لابن عيينة: الرجل من العرب كان إذا أراد سفراً خرج من البيت فمرّ على الطير في مكانته يُطَيِّرُهُ، فإن أخذ يميناً مَرَّ في حاجته، وإن أخذ يساراً رجع. فقال النبي، ﷺ : «أَقِرّوا الطيرَ على مكانتها».
قال ابن مهاجر: فسمعت ابن عيينة بعد ذلك يسْأَلُ عن تفسيره، فكان يُفسِّره على نحو ما قال الشافعي.
стр. 351
[(١ قال ابن مهاجر: فسألت «الأصمعي» عن تفسيره، فذكر بنحو من قول الشافعي ١) فسألت عنه «وكيع بن الجَراح» فقال: إنما هو عندنا على صيد الليل. فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه، وقال: ما ظنناه إلا على صيد الليل (٢).
وهذا فيما أخبرناه شيخنا أبو عبد الله الحافظ، قال: وفيما ذكر أبو العباس السّيّاري، عن عبدان. فذكر بتمامه.
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن حيّان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، قال: قُرِئ على أبي بكر بن أحمد ابن عمرو بن أبي عاصم النَّبِيل، وأنا حاضر، قال: حدثنا الشافعي - يعني إبراهيم ابن محمد، قال:
سمعت «محمد بن إدريس الشافعي» في حديث النبي، ﷺ : أنه كان معتكفاً في المسجد، فأتته صفية، ثم رجعها فمشى معها، فإذا رجلان من الأنصار، فقال النبي، ﷺ : «إنها صفيّة، وإنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»: يقول: إنما هذا من النبي: ﷺ ، على التعليم، ليس هذا من النبي، ﷺ ، على التهمة، لو اتهماه لكفرا. هذا من النبي، ﷺ ، على الأدب. يقول: إذا مَرَّ أحدكم
стр. 352
على رجل يكلِّم امرأةً وهي منه بسبب فليقل: إنها فلانة، وهي منا بسبب. فقال: «ابن عيينة: جزاك الله عنا خيراً يا أبا عبد الله (١).
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، عمن حدثه، قال:
كنا في مجلس ابن عيينه، والشافعي حاضر، فحدّث ابن عيينة عن الزهري، عن علي بن الحسين:
أن النبي، ﷺ ، مر به رجل وهو مع امرأته صفية. فقال: تعال، هذه امرأتي صفية. فقال: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم (٢)».
فقال ابن عيينة: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟
فقال: إن كان القوم اتهموا النبي، ﷺ ، كانوا بتهمتهم إياه كفاراً، لكن النبي، ﷺ ، أدّب مَنْ بَعْدَه، فقال: إذا كنتم هكذا [فافعلوا هكذا (٣)] حتى لا يظن بكم ظن السوء، لا أَنَّ النبي، ﷺ – وهو أمين الله في أرضه – اتهم.
فقال ابن عُيَيْنَة: جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله، فما يجيئنا منك إلا كل ما نحبّه.
стр. 353
ورواه «عبد الرحمن في كتابه (١)» عن محمد بن روح، عن إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: كنا جلوساً في مجلس ابن عيينة. فذكره.
* * *
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى؛ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي. فذكر بإسناده حديث النبي، ﷺ «تجافوا لذوي الهيئآت عن عثراتهم (٢)» ثم قال: سمعت من أهل العلم مَن يعرف هذا الحديث ويقول: نتجافى (٣) للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا.
قال: وذوو الهيئات (٤) الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزِلّ أحدهم الزّلّة (٥).
وفي رواية الزعفراني عن الشافعي: الذين ليسوا يعرفون بالشر قبل إحْدَاثِهم الزّلّة التي (٦) أخذوا عليها (٧).
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أنبأنا الربيع، قال:
стр. 354
أنبأنا الشافعي. فذكر بإسناده مرسلا: أن النبي، ﷺ ، لعن المُخْتَفِي والمُختَفِيَةَ (١).
قال الشافعي: المختفي: النّباش.
وبهذا الإسناد قال:
أنبأنا الشافعي في معنى قوله، ﷺ : «لا تُخَالِطُ الصّدقَةُ مالاً إلّا أَهلَكَتْهُ» قال: يعني (٢) - والله أعلم - أن خيانة الصدقة تُتْلِفُ المال المخلوطَ بالخيانة من الصّدقة (٣).
وبهذا الإسناد قال:
حدثنا الشافعي في قول رسول الله، ﷺ : «إذا أتاكم المُصَدِّقُ فلا يفارقكم إلا عن رضا» (٤) قال: يعني - والله أعلم - أن يُوفّوه طائعين، ولا يَلْوُوه، لا أَنْ يُعْطُوه من أموالهم ما ليس عليهم. فبهذا نأمرهم ونأمر المُصَدِّق (٥).
وبهذا الإسناد قال:
قال الشافعي: روى ابن أبي مُلَيْكَةَ مُرْسَلاً: أن النبي، ﷺ
стр. 355
قال: «من أَسْلَم على شيء فهو له (١)». ومعنى ذلك: من أسلم على شيء يجوز له مِلْكُه فهو له.
* * *
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أنبأنا الربيع، قال:
قال الشافعي: روى أن أبا بَكْرَةَ ركع وحده، وخاف أن تفوته الركعة (٢)، فذكر ذلك للنبي، ﷺ ، فقال: «زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ» [قال الشافعي: فلما لم يأمره بإعادة – دل ذلك على أنه يجزي عنه. وقوله: «لا تعد» (٣)] يشبه قوله: «لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فاقضوا (٤)» يعني –