← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

سمعت الشافعي يقول: سئل عمرُ بن عبد العزيز عن أهل صفّين؟ فقال: تلك دماء طهَّر الله منها يدي فلا أحِبُّ أن أخْضِب لساني بها. قلت: وهذا رأي حسن جميل من عمر بن عبد العزيز، ﵁، في السكوت عما لا يعنيه إذا لم يحتج إلى القول فيه. فأما إذا احتاج إلى تعلّم السيرة في قتال الفئة الباغية، فلا بد له من متابعة علي بن أبي طالب في سيرته في قتالهم. ثم ولا بد من أن يعتقد كونه محقًّا في قتالهم. وإذا كان هو محقًّا في قتالهم كان خصمه مخطئاً في قتاله والخروج عليه، غير أنه لم يخرج ببغيه عن الإسلام، كما حكينا عن الشافعي، رحمة الله عليه، في متابعته عليًّا في سيرته في قتالهم، وتسمية الطائفتين جميعاً مسلمتين. وفي قتال علي ومعاوية وخروج مارقة من بينهما، وهم أهل البهروان – ورد الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن النبي، ﷺ ، قال: «تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما خارجة مارقة يلى قتلها أولاهما بالحق (١)». وفي رواية أخرى: «تقتلها أولى الطائفتين بالحق».

стр. 492

فجعل النبي، ﷺ ، الفرقتين جميعاً من أمته، وجعل الذي قتلها أولاهما بالحق، فوليها علي. وروينا عن أبي بَكْرَةَ عن النبي، ﷺ : أنه سماها مسلمين في قصة الحسن بن علي (١) ﵃. وروينا عن (٢) على أنه سئل عن أهل الجمل؟ فقال: إخواننا بَغَوْا علينا فقاتلناهم، وقد فاءوا وقد قبلنا منهم. وكان عبد الله بن عمر إذا ذكر أهل صفّين قال: قوم أصابتهم فتنة، يغفر الله لنا ولهم. فنقول ما قال سلفنا، ﵃، في كل واحدة من الطائفتين عند الحاجة إليه. ونسكت عما [سكتوا عنه] عند الاستغناء به عنه. وبالله التوفيق. ومما (٣) حكى عن أبي داود السجستاني أن «أحمد بن حنبل» أُخبِر أن

стр. 493

«يحيى بن معين» ينسب «الشافعي» إلى التشيع، فقال له أحمد: تقول هذا لإمام من أئمة المسلمين؟ فقال يحيى: إني نظرت في «كتابه (١) في قتال أهل البغي» فإذا قد احتج من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب. فقال أحمد بن حنبل: عجباً لك! فبمن كان يحتج الشافعي في قتال أهل البغي، وأول من ابتلي من هذه الأمة بقتال أهل البغي علي بن أبي طالب؟ وهو الذي سنَّ (٢) قتالهم وأحكامهم. ليس عن النبي، ﷺ ، ولا عن الخلفاء وغيره – فيه سنة، فبمن كان يَسْتَنُّ؟ فخجل يحيى من ذلك (٣).

стр. 494

باب (١) ما جاء عن الشافعي، ﵀، في مجانبة أهل الأهواء وبغضه إياهم، وذمه كلامهم، وإزْرَائه بهم، ودقه عليهم ومناظرته إياهم * * * أخبرنا أبو عثمان: سعيد بن محمد بن عبدان قال: سمعت أبا العباس: محمد ابن يعقوب الأصم يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول (٢) لأن يلقى الله العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك بالله (٣) خير من أن يلقاه بشيء من الهوى. وفي رواية: بشيء من الأهواء. زاد فيه غير الربيع: وذلك أنه رأى قوماً يتجادلون في القدر بين يديه فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة له دون خلقه. والمشيئة [إثبات] إرادة الله، يقول الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (٤)﴾ فأَعْلَمَ خَلْقَه أنّ المشيئة له.

стр. 495

وكان يثبت القدر. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا أبو يحيى السّاجِي – أو فيما أجاز لي مُشَافَهَةً – قال: أخبرنا الربيع. فذكره وقال: بشيء من هذه الأهواء. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا أبو الوليد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد يقول. ح. وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قلت لمحمد بن إدريس الشافعي: قال صاحبنا الليث بن سعد: لو رأيتُ صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته (١). فقال الشافعي: أما إنه قصَّر، لو رأيتُه يمشي في الهواء ما قبلتُه (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسن: محمد بن عبد الله ابن محمد العمري، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن إسحاق قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أتيت الشافعي بعد ما كلم حفص الفرد فقال: غبت عنا يا أبا موسى، لقد اطلعت من أهل الكلام (٣) على شيء

стр. 496

والله ما توهمته قط، ولأن يُبْتَلَى المرءُ بجميع ما نهى الله عنه خلا الشرك بالله، خير من أن يبتليه الله بالكلام (١). قلت: إنما أراد الشافعي، ﵀، بهذا الكلام حفصاً وأمثاله من أهل البدع (٢). وهذا مراده بكل ما حكى عنه في ذمّ الكلام وذم أهله، غير أن بعض الرواة أطلقه، وبعضهم قيده، وفي تقييد من قيده دليل على مراده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حبان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد، قال: سمعت أبا الوليد بن الجارود يقول: دخل «حفص الفرد» على «الشافعي» فكلمه، ثم خرج إلينا الشافعي (٣) فقال لنا: لأن يلقى اللهَ العبدُ بذنوب مثل جبال تِهَامَة خير له من أن يلقاه باعتقاد حرف مما عليه هذا الرجل وأصحابه. وكان يقول بخلق القرآن. وهذه الروايات تدل على مراده بما أطلق عنه فيما تقدم [(٤ وفيما لم يذكر هاهنا ٤)]. وكيف يكون كلام أهل السنة والجماعة مذموماً عنده وقد تكلم فيه،

стр. 497

وناظر من ناظره فيه، وكشف عن تمويه من ألقى إلى سمع بعض أصحابه من أهل الأهواء شيئاً مما هم فيه؟ أخبرنا بصحة ذلك أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن – يعني ابن محمد – قال في كتابي عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي – أو حدثني أبو شعيب (١) إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد – وكان الشافعي يسميه المنفرد – فسأل حفص عبد الله بن عبد الحكم فقال: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو فلم يجبه. وكلاهما أشار إلى الشافعي. فسأل الشافعيَّ، فاحتج الشافعيَّ، وطالت المناظرة، وغلب الشافعي بالحجة عليه: بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وكفّر حفصاً الفرد. قال الربيع: فلقيت حفصاً الفرد فقال: أراد الشافعي قتلي (٢). وقرأت في كتاب أبي يحيى: زكريا بن يحيى الساجي، فيما رواه الشيخ أبو الفضل الجارودي الحافظ، عن أبي إسحاق القزّاز (٣)، قال: حدثنا زكريا، قال: سمعت أبا شعيب المصري – شيخ من أصحاب الحديث – يقول:

стр. 498

حضرت الشافعي: محمد بن إدريس، وعنده يوسف بن عمرو بن يزيد، وعبد الله بن عبد الحكم، في منزله فدخل عليهم حفصٌ الفرد، وكان متكلماً مناظراً، فقال ليوسف: ما تقول في القرآن؟ فقال (١): كلام الله، ليس عندي غير هذا. وجعلوا يحيلون على الشافعي فأقبل حفص الفرد على الشافعي فقال: إنهم يحيلون عليك. فقال له الشافعي: [(٢ دع هذا عنك. فلم يزل به، فقال له الشافعي: ٢)] ما تقول أنت في القرآن؟ قال: أقول: إنه مخلوق. قال: من أين قُلْتَ؟ قال: فلم يزل يحتج عليه حفصٌ الفرد بأنه مخلوق، ويحتج الشافعي، ﵁، بأنه كلام الله غير مخلوق، حتى كَفَّره الشافعي وقطعه. قال أبو شعيب: وحججهما عندي في كتاب (٣). قال أبو شعيب: فلما كان من الغد لقيني حفصٌ الفرد في سوق الزّجاج فقال: أما رأيت ما صنع بي الشافعي؟ أحب أن يريهم أنه عالم. ثم أقبل عليَّ فقال: مع أنه ما تكلم أحد في هذا مثله ولا أقدر منه على هذا. وقد ذكرنا قبل هذا مناظرته مع حفص في زيادة الإيمان ونقصانه، وذكر

стр. 499

للحميدي أحسن ما يحتج به على أهل الأرجاء، وذكر (١) لابن هَرِم ما يحتج على من أنكر الرؤية. وقرأت في كتاب الساجي عن أحمد بن مدرك الرازي قال: سمعت عبد الله بن صالح: كاتب الليث يقول: كنا عند الشافعي في مجلسه فجعل يتكلم في «تثبيت خبر الواحد» عن النبي ﷺ ، فكتبناه، وذهبنا به إلى إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة، وكان من غلمان أبي بكر الأصم، وكان مجلسه بمصر عند باب الضَّوالّ، فلما قرأناه عليه جعل يحتج بإبطاله، فكتبنا ما قال ابن عُلَيَّة، وذهبنا به إلى الشافعي، فنقضه الشافعي، وتكلم بإبطال ما قاله ابن علية، وقال: ابن عُلية ضالّ قد جلس عند باب الضَّوالّ، يضل الناس. وبلغني عن يعقوب بن سفيان أنه حكى عن إبراهيم بن عُلَيّة هذا أنه تكلم في القرآن بما لا أستجيز حكايته. وقرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني حكاية عن «الصاحب بن عباد» أنه ذكر في كتابه بإسناده عن إسحاق أنه قال: قال لي أبي: كلّم الشافعي يوماً بعض الفقهاء؛ فدقَّق عليه وحقَّق، وطالب وضيَّق، فقلت له: يا أبا عبد الله. هذا لأهل الكلام، لا لأهل الحلال والحرام. فقال: أحكمنا ذاك قبل هذا.

стр. 500

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد الصوفي قال: سمعت عبد الرحمن (١) بن حفص الصوفي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: سمعت ابن بحر يقول: سمعت المزني يقول: دار بيني وبين رجل مناظرة فسألني عن كلام كاد أن يشكِّكَني في ديني؛ فجئت إلى الشافعي، فقلت له: كان من الأمر كيت وكيت. قال: فقال لي: أين أنت؟ فقلت: أنا في المسجد، فقال لي: أنت في مثل «تاران (٢)» تلطمك أمواجه. هذه مسألة الملحدين والجواب فيها كيت وكيت، ولَأَن يبتلي العبد بكل ما خلق الله من مضارّه (٣) خير له من أن يبتلى بالكلام. قلت: «تاران» في بحر القلزم يقال: فيها غرق فرعون وقومه، فشبه الشافعي المزني فيما أورد عليه بعضُ أهل الإلحاد ولم يكن عنده جواب، بمن ركب البحر في الموضع الذي أغرق الله فيه فرعونَ وقومه وأشرف على الهلاك، ثم علّمه جواب ما أُورد عليه حتى زالت عنه تلك الشبهة، وفي تلك دلالة على حسن معرفته بذلك، وأنه يجب الكشف عن تمويهات أهل الإلحاد عند الحاجة إليه، وأراد بالكلام: ما وقع فيه أهل الإلحاد من الإلحاد، وأهل البدع من البدع. والله أعلم.

стр. 501

فأما استحبابه ترك الخوض فيه، والإعراض عن المناظرة فيه [(١ عند الاستغناء عنها فقد كان ﵀ يميل إليه ١)] مع معرفته به. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد. أخبرنا الربيع قال: رأيت الشافعي وهو نازل من الدرجة وقوم في المجلس يتكلمون في شيء من الكلام فصاح وقال: إما أن تجاورونا بخير وإما أن تقوموا عنا (٢). وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا الفضل: الحسن بن يعقوب العدل يقول: سمعت أبا أحمد: محمد بن رَوْح يقول: [سمعت المزني يقول (٣):] كنا على باب الشافعي نتناظر في الكلام، فخرج إلينا الشافعي وسمع بعض ما كنا فيه، فرجع عنا فما خرج إلينا إلا بعد سبعة أيام، ثم خرج فقال: ما منعني من الخروج إليكم علة عرضت، ولكن لما سمعتكم تتناظرون فيه أتظنون أني لا أحسنه؟ لقد دخلت فيه حتى بلغت منه مبلغاً وما تعاطيت شيئاً إلا وبلغت فيه مبلغاً حتى الرّمي: كنت أرمي بين الغرضين فأصيب من العشرة تسعة ولكن الكلام لا غاية له؛ تناظَرُوا في شيء إن أخطأتم فيه يقال لكم: أخطأتم. ولا تناظروا في شيء إن أخطأتم فيه يقال لكم: كفرتم.

стр. 502

أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن، عن أبي العباس: محمد بن عبد الرحمن يعني الدغولي قال: سمعت زكريا بن يحيى يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: قال الشافعي: يا محمد، إن سألك رجل عن شيء من الكلام، فلا تجبه، فإنه إن سألك عن دية فقلت (١): درهما أو دانقاً قال لك: أخطأت، وإن سألك عن شيء من الكلام فزللت قال: كفرت. وفي حكاية المزني عن الشافعي، ﵀، دلالة على أنه كان قد تعلم الكلام وبالغ فيه ثم استحب ترك المناظرة فيه عند الاستغناء عنها. وفي رواية زكريا بن يحيى الساجي عن الربيع في هذه الحكاية بعينها قال: انحدر علينا الشافعي من درجته يوماً وهم يتجادلون في القدر، فقال: إما أن تقوموا عنا أو تجاورونا بخير؛ فلأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. فإنما أراد (٢) ذمّ مذهب القدرية؛ ألا تراه قال بشيء من هذه الأهواء واستحب ترك الجدال فيه.

стр. 503

وكأنه تبع فيه ما رويناه عن عمر بن الخطاب، ﵁، عن النبي، ﷺ أنه قال: «لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم الحديث (١)» وغير ذلك من الأخبار الواردة في معناه. وعلى مثل هذا جرى أئمتنا في قديم الدهر عند (٢) الاستغناء عن الكلام فيه، فإذا احتاجوا إليه أجابوا بما في كتاب الله ، ثم في سنة رسول الله، ﷺ ، من الدلالة على إثبات القدر لله ، وأنه لا يجري في ملكوت السموات والأرض شيء إلا بحكم الله وتقديره وإرادته. وكذلك في سائر مسائل الكلام اكتفوا بما فيها من الدلالة على صحة قولهم، حتى حدثت «طائفة» سمّوا ما في كتاب الله من الحجة عليهم متشابها، وقالوا بترك القول بالأخبار أصلا، وزعموا أن الأخبار التي حملت إليهم (٣) لا تصح في عقولهم فقام جماعة من أئمتنا، ﵏، بهذا العلم وبَيَّنُوا لمن وُفِّق للصواب، ورزق الفهم، أَنَّ جميع ما ورد في تلك الأخبار صحيح في العقول، وما ادعوه في الكتاب من التَّشابه باطل في المعقول. وحين أظهروا بدعهم، وذكروا ما اغتر به أهل الضّعف من شبههم –

стр. 504

أجابوهم وكشفوا عنها بما هو حجة [عليهم (١)] عندهم، كما فعل الشافعي فيما حكينا عنه؛ لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما في ترك إنكار المنكر والسكوت عليه من الفساد والتعدي. وكانوا في القديم إنما يعرفون بالكلام أهل الأهواء. فأما أهل السنة والجماعة فمعولهم فيما يعتقدون الكتاب والسنة، فكانوا لا يتسمون (٢) بتسميتهم. ولهذا قال الشافعي ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو نصر: محمد بن علي بن طلحة المروروذي قال: حدثنا أبو سعيد: أحمد بن علي الأصبهاني قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجِي قال: حدثني محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا ثور [وحسينا يقولان: سمعنا (٣)] الشافعي يقول: حكى في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد (٤)، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام. وأخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين الدّينوري قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِي.

стр. 505

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الطيب الفقيه قال: حدثنا أبو جعفر الأصبهاني قال: حدثنا أبو يحيى: زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو داود - يعني السِّجْستاني - قال: حدثنا أبو ثور قال: سمعت الشافعي يقول: من ارتدى بالكلام لم يفلح (١). وإنما يعني - والله أعلم - كلام أهل الأهواء الذين تركوا الكتاب والسنة، وجعلوا مُعَوَّلهم عقولهم، وأخذوا في تَسْوِيَة الكتاب عليها. وحين حُمِلت إليهم (٢) السنة بزيادة بيان لنقض أقاويلهم - اتهموا رواتها، وأعرضوا عنها. فأما أهل السنة فمذهبهم في الأصول مبني على الكتاب والسنة. وإنما أخذ من أخذ منهم في العقل إبطالا لمذهب من زعم أنه غير مستقيم على العقل. وبالله التوفيق. ولاستحباب الشافعي ومن كان في عصره من أئمتنا تَرْكَ الخوض في الكلام، وترك الاشتهار به عند الاستغناء عنه - معنى آخر، وهو: أن الشافعي حين قدم العراق في خلافة «الرشيد» كان قد دخل على المأمون باستدعائه دخوله عليه، ورأى تقريبه (٣) بشر المريسي وأمثاله من أهل البدع. وحين عاد إلى العراق في خلافة «المأمون» شاهد غلبة أهل الأهواء على مجلسه، وأحس

стр. 506

ببعض ما رأى أهل السنة من غلبة أهل الأهواء في عصره، ثم بما أصابهم من المحنة في أيام «المعتصم» و «الواثق». وجرى بينه وبين بشر في مجلس «المأمون» أظنه قبل خلافته: ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو سهل الإسفراييني قال: حدثنا داود ابن الحسين: أبو سليمان قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: دخل الشافعي يوماً على أمير المؤمنين المأمون. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني محمد بن صالح بن هانئ قال: حدثنا أبو سليمان دواد بن الحسن البيهقي قال: حدثنا قتيبة ابن سعيد قال: دخل الشافعي على أمير المؤمنين – يعني المأمون – وعنده بشر المريسي فقال أمير المؤمنين للشافعي: أتدري من هذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: هذا بشر المريسي قال: فقال الشافعي لبشر: أدخلك الله أسفل السافلين مع فرعون وهارون وقارون. قال: فقال له بشر: أدخلك الله الجنة أعلى عليين مع محمد وإبراهيم وموسى. فقال أمير المؤمنين للشافعي هذا أحسن جواباً منك. قال أبو سليمان [الراوي عن قتيبة (١)]: فذكرت هذا عند أصحاب الحديث وعندهم رجل من أهل بغداد يقال له: أبو جعفر، متكلم يرد عليهم أبداً فقال: يا أبا سليمان أتدري ما جوابه؟ طَنَزَ (٢) فيه بشر المريسي. أي ليس ثَمَّةَ

стр. 507

جنة ولا نار. لفظ حديث أبي عبد الله ورواه أبو سعيد محمد بن شاذان النيسابوري عن قتيبة، وزعم أن ذلك كان في مجلس «هارون الرشيد». وأيّهما كان، فحين كان شاهد الشافعي هذا وأمثال ذلك، وأحس ببعض ما كان وراء ذلك، مع كراهيته (١) وكراهية أمثاله من أهل الورع الدخولَ على السلاطين والاختلاط بهم – استحب لأصحابه تَرْكَ الخوض فيه؛ لئلا يُدْعَوْا إلى مجالسهم للمناظرة فيه، ولكيلا يكون ذلك سبباً لمحبتهم؛ ولهذا قال لأبي يعقوب البويطي ﵀: «أما أنت يا أبا يعقوب فستموت في حديدك» فكان كما تفرّس؛ وذاك لأنه كان شديداً على أهل البدع، ذابًّا بالكلام عن أهل السنة، فدعى في أيام «الواثق» إلى القول بخلق القرآن» فامتنع منه، فحمل من مصر إلى العراق حتى مات في أَقْيَادِه محبوساً، ثابتاً على دينه، صابراً على ما أصابه من الأذى. رحمة الله ورضوانه عليه. ومشهور عند أهل العلم ما أصاب «أحمد بن حنبل» في أيام «المعتصم» من الحبس والضرب، وما أصاب «أحمد بن نصر الخُزَاعي» في أيام «الواثق» من القتل والصلب، وما أصاب غيرهما من المحنة العظيمة حتى أجاب بعضهم إلى ما دُعِيَ إليه؛ خوفاً على نفسه. أعاذنا الله من أمثالها. والذي بين هذا: ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت عبد الله

стр. 508

ابن محمد الخواري يقول: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت أبا القاسم الأَنْمَاطِي يقول: جالست «المزني» عشر سنين فلما كان بأخرة اجتمعنا في جنازة بعض أصحابه فقلت (١): إن الناس يتحدثون بمذهب المزني فينسبونه إلى أنه يتكلم في القرآن ويقول بالمخلوق، فلو سألناه؟ قال: فتقدمنا إليه فقلنا: يا أبا إبراهيم، إنما (٢) نسمع منك هذا العلم، ونحب أن يؤخذ عنا ما نسمع منك، والناس يذكرون (٣) أنك سألت عن القول بما يقول أهل الحديث في القرآن، ونحن نعلم أنك تقول بالسنة وعلى مذهب أهل الحديث، فلو أظهرت لنا ما نعتقده؟ فأجابنا فقال: أنا لم أعتقد قطّ إلا أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولكني كرهت الخوض في هذا مخافة أن يكثر عليّ، وأطالب بالنظر في هذا، وأشتغل عن الفقه. فلما كان من الغد بعث إليه رئيس من رؤساء الجهمية بمصر يقال له ابن الأصبغ رسولا فقال: يا أبا إبراهيم، بعثني إليك فلان وهو يقول: لم تزل تُمْسِكُ عن الخوض في القرآن والكلام فيه، فما الذي بدا لك الآن؟ وقد بلغني أنك أجبت بكذا وكذا فما حجتك فيما أجبت: أن القرآن غير مخلوق؟ فنظر إلينا فقال: ألم أقل لكم: إني كنت أمتنع من أجل أني أطالب بمثل هذا؟! قال أبو القاسم: فقلت أنا أتولّى عنك جوابه. قال: شأنك. فمضيت إليه فقلت له: إن رسولك جاء إلى أبي إبراهيم بكذا وكذا، فجئت لأتولى عنه الجواب وأنا أحد من يحمل عنه العلم. فقال: ما حجتك؟

стр. 509

فقلت له: أقول: القرآن غير مخلوق، وأدلّ عليه بكتاب الله وسنة رسول الله، ﷺ ، وإجماع أمته، ومن حجج العقول التي ركَّبها الله في عباده قال: فأوردت عليه ذلك فبقى متحيِّراً. فالمزني، ﵀، كان رجلا ورعاً وزاهداً يتجنّب السلاطين، فامتنع من الكلام؛ مخافة أن يبتلى بالدخول عليهم، مع ما شاهد من محنة البويطي وأمثاله من أهل السنة في أيام المعتصم والواثق. وفي كل ذلك دلالة على أن استحباب من استحب أئمتنا ترك الخوض في الكلام - إنما هو للمعنى الذي أشرنا إليه، وأن الكلام المذموم إنما هو كلام أهل البدع الذي يخالف الكتاب والسنة. فأما الكلام الذي يوافق الكتاب والسنة، وبُيِّنَ بالعقل والعبرة - فإنه محمود مرغوب فيه عند الحاجة، تكلم فيه الشافعي وغيره من أئمتنا، ﵃، عند الحاجة، كما سبق ذكرنا له. وحدثنا أحمد بن عبد الملك الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن فنجويه (١) الدينوري قال: حدثنا ظفران بن الحسين، قال حدثنا أبو محمد: بن أبي حاتم الرازي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال قال: سمعت الشافعي يقول: ما كلمت رجلا في بدعة قطّ إلا كان يتشيع (٢) وهذا

стр. 510

يدل على كثرة مناظرته أهل البدع حتى عرف عادتهم في إظهار مذهب الشيعة، وإضمار ما وراءه من البدعة التي هي أقبح منه. ثم ذكر من مذهب من يتشيع: ما أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه فيما قرأت عليه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد ابن إبراهيم الكرابيسي، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: أُجيز شهادة أهل الأهواء كلّهم إلا الرَّافِضة؛ فإنهم يشهد بعضهم لبعض (١). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا تراب يقول: سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحداً أشهَد بالزور من الرافضة (٢). وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان بدمشق قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي إذا ذكر الرافضة عابهم أشدّ العيب فيقول: شر عصابة. قلت: والمحدثات من الأمور، على ما أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:

стр. 511

حدثنا الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان. أحدهما: ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً. فهذه البدعة الضلالة. والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا. وهذه محدثة غير مذمومة. [وقد] قال عمر، ﵁، في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى. قلت: فكذا مناظرة أهل البدع إذا أظهروها، وذكروا شبههم منها، وجوابهم عنها، وبيان بطلانهم فيها. وإن كانت من المحدثات فهي محمودة ليس فيها ردَّ ما مضى. وقد سئل النبي، ﷺ ، عن القدر، [فأجاب عنه (١)] وسئل عنه بعض الصحابة فأجابوا عنه بما روينا عنهم، غير أنهم (٢) إذ ذاك كانوا يكتفون بقول النبي، ﷺ ، ثم بَعده بالخبر عنه. وأهل البدع في زماننا لا يكتفون بالخبر ولا يقبلونه، فلا بدّ من ردّ شبهِهم إذا أظهروها بما هو حجة عندهم. وبالله التوفيق. وكان الشافعي، ﵁، شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع، مجاهراً ببغضهم وهجرتهم. قرأت في كتاب العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد، عن يوسف بن عبد الأحد، عمن حدثه، قال:

стр. 512

جاء رجل إلى الشافعي يملي عليه كتاب وصيته، فأراد الشافعي أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ليس هكذا أريد ولكن اكتب: إن أتى عليّ ريب من الزمان. فلما (١) ابتدأ بالكلام رفسه الشافعي برجله فألقاه على ظهره ثم قال: قم يا زنديق. قرأت في كتاب زكريا بن يحيى الساجي: حدثني محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: لما حضرت الشافعي الوفاة: فأغنى عليه ثم أفاق، فجعل يسأله رَجلٌ رَجلٌ فيقول: من أنا؟ فيقول: أنت فلان بن فلان. فقال له حفص الفرد: من أنا؟ فقال: أنت حفص، لا حفظك الله إلا أن تتوب. قال: حدثني محمد بن إسماعيل قال: سمعت الحسين بن علي يقول: قال الشافعي: كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الحَدّ الذي يجب، وكل متكلم على غير أصل كتاب ولا سنة فهو هَذَيَان. وفي هذه الحكاية كالدّالِّ على أنه إنما كره من الكلام ما ليس له أصل في الكتاب أو السنة. وبالله التوفيق.

стр. 513

باب ما يستدل به على حسن اعتقاد الشافعي في متابعة السنة، ومجانبة البدعة. وذلك بيِّن في كتبه ومسائله. ونحن نقتصر هاهنا على حكايات وردت في معناه. وبالله التوفيق * * * أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق إجازة قال: [ذكر (١)] زكريا بن يحيى قال: قال أبو طالب: سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: ما رأيت أتبع للأثر من الشافعي (٢). وقرأته في كتاب زكريا الساجي عن إسماعيل بن شجاع البغدادي قال: حدثنا الفضل بن زياد، عن أبي طالب. فذكره. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ قال: حدثني محمد بن حفص الدوري، قال: حدثني أبو إسماعيل الترمذي قال: سمعت «أحمد بن حنبل» وذكر الشافعي فقال: لقد كان يذبّ عن الآثار (٣).

стр. 514

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد قال: حدثنا أبو طالب بن الربيع بن سليمان قال: حدثنا علي بن محمد الأنصاري قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: سُمِّيتُ ببغداد: «ناصر الحديث (١)» أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: قد أعطيتك جملة تغنيك إن شاء الله: لا تدع لرسول الله، ﷺ ، حديثاً أبداً، إلا أن يأتي عن (٢) رسول الله، ﷺ خلافه، فتعمل بما قلت لك في الأحاديث إذا اختلفت (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو؛ قالوا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان المُرَادِي يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله، ﷺ ، فقولوا بسنة رسول الله، ﷺ ، ودعوا ما قلت (٤). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا دعلج بن أحمد بن دعلج قال:

стр. 515

سمعت أبا محمد الجارودي يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم سنة [من (١)] رسول الله: ﷺ ، خلاف قولي فخذوا بالسنة (٢) ودعوا قولي؛ فإني أقول بها. أخبرنا أبو حازم: عمر بن أحمد العبدوني الحافظ قال: سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا جعفر الأرغياني يقول: سمعت أحمد بن علي بن عيسى ابن مَاهَان الرّازي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: كل مسألة تكلمت فيها صح الخبر فيها عن النبي، ﷺ ، عند أهل النقل بخلاف ما قلت – فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: قال الشافعي: كل ما قلت، عن النبي، ﷺ ، خلاف قولي مما يصح – فحديث النبي، ﷺ ، أولى ولا تقلِّدوني (٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو؛ قالا: سمعنا [أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول:

стр. 516

سمعت الشافعي يقول. وروى حديثاً، فقال له الرجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله، ﷺ ، حديثاً صحيحاً فلم آخذ به والجماعة - فأُشهدكم أنّ عقلي قد ذهب. وأشار بيده عن رءوسهم (١). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عليُ بن عمر الحافظ ببغداد يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت بشر بن موسى قال: سمعت الحميدي يقول: سأل رجل الشافعي بمصر عن مسألة فأفتاه وقال: قال النبي ﷺ كذا. فقال الرجل: أتقول بهذا؟. قال: أرأيت في وسطي زِنَّاراً؟ أتراني خرجت من الكنيسة؟ أقول: قال النبي، ﷺ ، وتقول لي: أتقول بهذا؟ أروي عن رسول الله ﷺ ولا أقول به (٢)؟! وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أخبره أبو العباس الأزهري قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي فأتاه رجل. فذكر معنى هذه الحكاية. وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأني أبو عمرو بن السّمّاك

стр. 517

مشافهة أنّ أبا سعيد الجصّاص حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي، ﷺ ، [أنه قال (١)] كذا وكذا. فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفَرّ لَوْنُه وقال: ويحك. أيّ أرض تقلّني؟ وأي سماء تظلّني؟ إذا رويت عن رسول، لله ﷺ ، شيئاً فلم أقل به. نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين (٢) قال: وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا ويَذهب عليه سنّة رسول الله، ﷺ ، وتعزب عنه. فمهما قلتُ من قولٍ أو أصَّلْتُ من أصْلٍ فيه عن رسول الله، ﷺ ، خلاف ما قلتُ – فالقول ما قال رسول الله، ﷺ ، وهو قولي. قال: وجعل يردد هذا الكلام. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد: محمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: لم أسمع أحداً نسبته عامة (٣)، أو نسب نفس إلى علم – يُخالِفُ في أنّ فرضَ الله: إتباعُ أمرِ رسولِ الله، ﷺ والتسليم لحكمه؛ فإن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولٌ بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله، ﷺ

стр. 518

وأن ما سواهما تبع لهما. وأن فَرْضَ الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله، ﷺ – واحدٌ لا يختلف (١) فيه أنه الفَرْض وواجب قبول الخبر عن رسول الله، ﷺ ، إلا فرقةٌ سأصف قولها، إن شاء الله. فذكر تفرق أهل الكلام في تثبيت خبر الواحد، ثم ذكر الحجة في تثبيته في «كتاب جماع العلم». أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا جعفر: محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح عندكم الحديث عن النبي، ﷺ ، فقولوا حتى اذهب إليه (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد قال: أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ قال: أخبرني أبو بكر: محمد بن مخلد الدّوري، قال: حدثنا أحمد بن أبي عثمان قال: سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: كان أحسن أمر الشافعي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده – قال به وترك قوله (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين: محمد بن محمد بن يعقوب

стр. 519

الحجاجي يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت «أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَةَ» وقلت له: هل تعرف سنّة لرسول الله، ﷺ ، في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه؟ قال: لا (١). وأخبرنا عمر بن أحمد العبدوي الحافظ قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن جعفر البغدادي الحافظ قال: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي قال: سمعت سعد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيتُ رجلا من أصحاب النبي، ﷺ (٢). ورواه أيضاً يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي. أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن موسى، قال: سمعت الحسين بن علي ابن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا أصحاب الحديث لكنا بيَّاع القُول. أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الضّبي قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن علي الفقيه الشاشي، إن شاء الله، أو الثقة قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال: حدثنا الميموني قال:

стр. 520

سمعت «أحمد بن حنبل» يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: ضرورة (١). كذا أخبرناه في «كتاب المناقب» وأخبرنا في «التاريخ» عن أبي بكر قطعاً. وكأنّه أخرجه في «المناقب» من حفظه فشك (٢) فيه. وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت أبا بكر بن زياد الفقيه يقول: سمعنا «أحمد بن حنبل» يقول: سألت الشافعي عن القياس، فقال: ضرورة. أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمْرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: لا نترك الحديث عن رسول الله، ﷺ ، بأن يدخله القياس، ولا يوضع (٣) القياس مع السنة. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [رحمة الله تعالى عليه (٤)] قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال (٥): وقد روى عن النبي، ﷺ – بأبي هو وأمي – أنه قضى في بَرْوَع بنت وَاشِق (٦) – ونكحت بغير مهر، فمات

стр. 521

زوجها – فقضى لها بمهر نسائها (١)، وقضى لها بالميراث. فإن كان يثبت (٢) عن النبي، ﷺ ، فهو أولى الأمور بنا، ولا حجّة في قول أحدٍ دون النبي، ﷺ (٣)، ولا في قياس، ولا (٤) شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له. وإن كان لا يثبت عن النبي، ﷺ ، لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لم يثبت. ولم أحفظه من وجه يثبت مثله. هو مرة يقال: عن مَعْقِل بن يَسَار، ومرة عن معقل بن سنان، ومرة عن بعض أشجع، ولا يسمَّى. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السّلمي؛ قالا: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لا يحل لأحد أن يكَتنى بأبي القاسم، كان اسمه محمداً أو غيره (٥). قلت: وإنما قال ذلك؛ لأن الاخبار الصحيحة مطلقة في النهي عن ذلك. والذي روى في النهي عن الجمع بينهما لم يثبت إسناده ثبوت أسانيد النهي المطلق. وقد ذكرنا ذلك بشرحه في كتاب «السنن» و «المعرفة».

стр. 522

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: اسقني قائماً؛ فإن النبي، ﷺ ، شرب قائماً (١). قلت: وقد روينا شربه قائماً، واستدللنا به وبغيره على نسخ ما ورد فيه من النهي. والله أعلم. * * * أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: قال الربيع (٢): قلت للشافعي: إن علي بن مَعْبِد أخبرنا بإسناد عن النبي ﷺ ، أنه أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض. قال: أما هو فَغَرّر؛

стр. 523

لأنه محول (١) دونه لا يرى. فإن ثبت الخبر عن النبي، ﷺ ، قلنا به، وكان هذا خاصًّا مُسْتَخْرَجاً من عام؛ لأن رسول الله، ﷺ ، نهى عن بيع الغرر. وأجاز هذا. وكذلك أجاز بيع الشِّقْص (٢) من الدار، فجعل فيه الشّفعة لصاحب الشفعة، وإن كان فيه غرر، وكان خاصًّا مخرجاً من عام. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: قال الربيع بن سليمان المصري: قلت للشافعي. فذكر هذه الحكاية وزاد فيها: كما أجزنا بيع الصُّبْرَة، بعضها فوق بعض؛ لأنها غرر. فلما أجازها النبي، ﷺ ، أجزناها كما أجازها، وكان خاصًّا مستخرجا من عام (٣). وكذلك أجاز بيع الشّقْص من الدار، وجعل لصاحبها الشفعة وإن كان الأساس مُغَيَّباً لا يرى، وخشبا في الحائط لا يرى. فلما أجاز ذلك أجزناه كما أجازه، وإن كان فيه غرر، وكان خاصًّا مستخرجًا من عام (٤). * * *

стр. 524

أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمْرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: (١) سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة؟ فقال: يرفع المصلي يديه إذا افتتح الصلاة حَذْوَ منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود. فقلت للشافعي: فما الحجة في ذلك؟ فقال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي، ﷺ ، مثل قولنا. قال الربيع: فقلت: فإنا نقول: يرفع في الابتداء ثم لا يعود. قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع: أنّ «ابن عمر» كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حَذْوَ منكبيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك (٢). قال الشافعي وهو – يَرْوِي عن النبي، ﷺ : أنّه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْوَ منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك. ثم خالفتم رسول الله، ﷺ ، وابن عمر، فقلتم: لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة، وقد رويتم عنهما: أنهما رفعا في الابتداء، وعند الرفع من الركوع. أفيجوز لعالم أن يترك (٣) على النبي، ﷺ وابن عمر لرأي نفسه؟ أو على النبي، ﷺ ، لرأي ابن عمر؟ ثم القياس على قول ابن

стр. 525

عمر؟ ثم يأتي موضع آخر يصيب فيه، فيترك (١) على ابن عمر لما روى عن النبي ﷺ ؟ فكيف لم ينهه بعض هذا عن بعض؟ أرأيت إن جاز له أن يروى عن النبي ﷺ : أنه رفع يديه في الصلاة مرتين أو ثلاثا، وعن ابن عمر فيه اثنتين، ويأخذ بواحدة ويترك واحدة يُجَوِّزُ (٢) لغيره ترك الذي أخذ به وأخذ الذي ترك؟ أو يُجَوِّزُ لغيره [تركه عليه. قال الشافعي: لا يجوز له ولا لغيره ترك] (٣) ما روي عن النبي، ﷺ . فقلت للشافعي: [فإن صاحبنا قال: ما معنى رفع الأيدي؟ قال الشافعي:] (٤) هذه الحجة غاية من الجهالة (٥) معناه تعظيم الله واتباعٌ لسنة، النبي ﷺ (٦)، معنى الرفع في الأوّل (٧) معنى الرفع الذي خالف (٨) فيه النبي، ﷺ ، عند الركوع، وعند (٩) رفع الرأس من الركوع. ثم خالفتم فيه روايتكم (١٠) عن النبي، ﷺ وابن عمر معاً لغير قول واحد روى (١١) عنه رفع الأيدي في الصلاة تثبت (١٢) روايته. يروى ذلك عن رسول الله، ﷺ – ثلاثة عشر رجلا أو أربعة عشر رجلا، ويروى عن أصحاب

стр. 526

رسول الله، ﷺ من غير وجه فقد ترك السنة (١). * * * وأخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع قال (٢): سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام، وبعد رمي الجمر والحلاق، وَقبل الإفاضَة؟ فقال: جائز وأًحِبُّه ولا أكرهه؛ لثبوت السنة فيه عن رسول الله، ﷺ ، والأخبار عن غير واحد من الصحابة. فقلت: وما حجتك فيه؟ فذكر فيه الأخبار والآثار (٣) ثم قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، قال: قال عمر (٤): مَنْ رمى الجمرة فقد حلّ له ما حرم عليه إلا الطيب والنساء. قال سالم (٥): وقالت عائشة: طيَّبت رسول الله، ﷺ ، بيدي. وسنة رسول الله، ﷺ ، أحقَّ أن تُتَّبع. قال الشافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون [من] (٦) أهل العلم. فأمّا ما تذهبون إليه من ترك السنة لغيرها، وترك ذلك الغير لرأي أنفسكم – فالعلم إذاً إليكم تأتون منه ما شئتم، وتدعون [منه (٧)] ما شئتم. وبسط الكلام فيه (٨).

стр. 527

وألزم الشافعي (١)، ﵀، أهل العراق: أخذهم بحديث حج رجل عن غيره وبحديث العُمْرَي، وتركهم حديث التّفْلِيس، و [حديث] القضاء باليمين مع الشاهد. وتركهم حديث حج الرجل عن غيره، وحديث العُمْرَى. وأن كل واحد من الفريقين عاب صاحبه فيما ترك. فإن كانت له حجة فيما أخذ به وتركه غيره، فلغيره حجة فيما أخذ به وتركه. فالحجة إذاً لازمة لهما. والحق مع من أخذ بالجميع. هذا معنى كلامه فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي في «كتاب اختلاف الأحاديث». وقرأت في كتاب «القديم» رواية الزعفراني عن الشافعي في مسألة بيع المدبر، وقول من قال له: فإن بعض أصحابك قد قال [خلاف (٢)] هذا. قال الشافعي: قلت له: من تبع سنة رسول الله، ﷺ وافقته، ومن غلط فتركه (٣) خالفته. صاحبي الذي لا أُفارِقه اللازمُ الثابتُ عن رسول الله، ﷺ وإن بعد، والذي أُفارِق من لم يقبل سنة رسول الله، ﷺ ، وإن قرب. قلت: وللشافعي في هذا الجنس كلام كثير تركته لكثرته، وهو منقول في «المبسوط المردود إلى ترتيب المختصر» وبعضه في كتاب «المعرفة». والله يغفر لنا وله برحمته.

стр. 528

باب ما يستدل به على معرفة الشافعي ﵁ بالحديث * * * وهذا الباب يشتمل على أبواب منها: باب ما يستدل به على معرفته بالأسامي (١) والأنساب والتواريخ * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ﵀، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا علي بن الحسن قال: سمعت «أحمد بن حنبل» [يحدث (٢)] عن الشافعي، قال (٣): أبو طالب: اسمه عبد مناف بن عبد المطلب. وعبد المطلب: اسمه شَيْبة بن هاشم. وهاشم: اسمه عمرو بن عبد مناف. واسم عبد مناف: المغيرة بن قُصَيّ.

стр. 529

واسم قُصَيّ: زيد بن كِلاَب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأم هانئ بنت أبي طالب: اسمها هند. وأم حكيم: بنت الزبير بن عبد المطلب: هي ضُبَاعة. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: أخبرني عبد الله بن أحمد ابن حنبل فيما كتب إليّ، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال (١). أوّل الناس يلقى النبي، ﷺ ، بالنسب: بنو عبد المطلب. فذكرهم، وذكر بطون قريش وقبائلهم. ونقل ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب فتركته (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو عمر بن السّمّاك، شِفَاهاً، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدّثهم [عن أبيه (٣)] قال: إني كنت أجالس محمد بن إدريس الشافعي بمكة، فكنت أذاكره بأسماء الرجال، فقال: روينا عن عمر بن الخطاب عن (٤) أهل المدينة، عن فلان بن فلان، وفلان بن فلان، فلا يزال يسمي رجلا، رجلا، وأسمى له جماعة، ثم يذكر هو عدداً من أهل مكة، فأذكر له أنا جماعة منهم. فقال لنا عبد الله:

стр. 530

وكان أبي يصف الشافعي فَيُطْنِبُ في وصفه. وقد كتب عنه أبي حديثاً صالحاً. وكتبتُ من كتبه بخطه، بعد موته، أحاديث عدّة مما سمعه من الشافعي، رحمة الله عليهما (١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان، قال: حدثني مصعب بن عبد الله الزّبيري، قال: ما رأيت أحداً أعلم بأيام الناس من الشافعي، رحمة الله عليه. أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا أحمد بن علي المدائني، قال: قال المزني: قدم علينا الشافعي، ﵀، فأتاه «ابن هشام» صاحب المغازي، فذاكره أنساب الرجال فقال له الشافعي بعد ان تذاكرا: دع عنك أنساب الرجال؛ فإنها لا تذهب عنا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلما أخذوا فيما بَقِيَ ابن هشام [أي انقطع (٢)]. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: سمعت أبا العباس بن سريج يحكي عن بعض من يذكر بمعرفة الأنساب قال:
следующие страницы →