← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

رسول الله، ﷺ من غير وجه فقد ترك السنة (١). * * * وأخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع قال (٢): سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام، وبعد رمي الجمر والحلاق، وَقبل الإفاضَة؟ فقال: جائز وأًحِبُّه ولا أكرهه؛ لثبوت السنة فيه عن رسول الله، ﷺ ، والأخبار عن غير واحد من الصحابة. فقلت: وما حجتك فيه؟ فذكر فيه الأخبار والآثار (٣) ثم قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، قال: قال عمر (٤): مَنْ رمى الجمرة فقد حلّ له ما حرم عليه إلا الطيب والنساء. قال سالم (٥): وقالت عائشة: طيَّبت رسول الله، ﷺ ، بيدي. وسنة رسول الله، ﷺ ، أحقَّ أن تُتَّبع. قال الشافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون [من] (٦) أهل العلم. فأمّا ما تذهبون إليه من ترك السنة لغيرها، وترك ذلك الغير لرأي أنفسكم – فالعلم إذاً إليكم تأتون منه ما شئتم، وتدعون [منه (٧)] ما شئتم. وبسط الكلام فيه (٨).

стр. 527

وألزم الشافعي (١)، ﵀، أهل العراق: أخذهم بحديث حج رجل عن غيره وبحديث العُمْرَي، وتركهم حديث التّفْلِيس، و [حديث] القضاء باليمين مع الشاهد. وتركهم حديث حج الرجل عن غيره، وحديث العُمْرَى. وأن كل واحد من الفريقين عاب صاحبه فيما ترك. فإن كانت له حجة فيما أخذ به وتركه غيره، فلغيره حجة فيما أخذ به وتركه. فالحجة إذاً لازمة لهما. والحق مع من أخذ بالجميع. هذا معنى كلامه فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي في «كتاب اختلاف الأحاديث». وقرأت في كتاب «القديم» رواية الزعفراني عن الشافعي في مسألة بيع المدبر، وقول من قال له: فإن بعض أصحابك قد قال [خلاف (٢)] هذا. قال الشافعي: قلت له: من تبع سنة رسول الله، ﷺ وافقته، ومن غلط فتركه (٣) خالفته. صاحبي الذي لا أُفارِقه اللازمُ الثابتُ عن رسول الله، ﷺ وإن بعد، والذي أُفارِق من لم يقبل سنة رسول الله، ﷺ ، وإن قرب. قلت: وللشافعي في هذا الجنس كلام كثير تركته لكثرته، وهو منقول في «المبسوط المردود إلى ترتيب المختصر» وبعضه في كتاب «المعرفة». والله يغفر لنا وله برحمته.

стр. 528

باب ما يستدل به على معرفة الشافعي ﵁ بالحديث * * * وهذا الباب يشتمل على أبواب منها: باب ما يستدل به على معرفته بالأسامي (١) والأنساب والتواريخ * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ﵀، قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا علي بن الحسن قال: سمعت «أحمد بن حنبل» [يحدث (٢)] عن الشافعي، قال (٣): أبو طالب: اسمه عبد مناف بن عبد المطلب. وعبد المطلب: اسمه شَيْبة بن هاشم. وهاشم: اسمه عمرو بن عبد مناف. واسم عبد مناف: المغيرة بن قُصَيّ.

стр. 529

واسم قُصَيّ: زيد بن كِلاَب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأم هانئ بنت أبي طالب: اسمها هند. وأم حكيم: بنت الزبير بن عبد المطلب: هي ضُبَاعة. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: أخبرني عبد الله بن أحمد ابن حنبل فيما كتب إليّ، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال (١). أوّل الناس يلقى النبي، ﷺ ، بالنسب: بنو عبد المطلب. فذكرهم، وذكر بطون قريش وقبائلهم. ونقل ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب فتركته (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو عمر بن السّمّاك، شِفَاهاً، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدّثهم [عن أبيه (٣)] قال: إني كنت أجالس محمد بن إدريس الشافعي بمكة، فكنت أذاكره بأسماء الرجال، فقال: روينا عن عمر بن الخطاب عن (٤) أهل المدينة، عن فلان بن فلان، وفلان بن فلان، فلا يزال يسمي رجلا، رجلا، وأسمى له جماعة، ثم يذكر هو عدداً من أهل مكة، فأذكر له أنا جماعة منهم. فقال لنا عبد الله:

стр. 530

وكان أبي يصف الشافعي فَيُطْنِبُ في وصفه. وقد كتب عنه أبي حديثاً صالحاً. وكتبتُ من كتبه بخطه، بعد موته، أحاديث عدّة مما سمعه من الشافعي، رحمة الله عليهما (١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان، قال: حدثني مصعب بن عبد الله الزّبيري، قال: ما رأيت أحداً أعلم بأيام الناس من الشافعي، رحمة الله عليه. أخبرنا محمد بن الحسين السّلمي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا أحمد بن علي المدائني، قال: قال المزني: قدم علينا الشافعي، ﵀، فأتاه «ابن هشام» صاحب المغازي، فذاكره أنساب الرجال فقال له الشافعي بعد ان تذاكرا: دع عنك أنساب الرجال؛ فإنها لا تذهب عنا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلما أخذوا فيما بَقِيَ ابن هشام [أي انقطع (٢)]. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: سمعت أبا العباس بن سريج يحكي عن بعض من يذكر بمعرفة الأنساب قال:

стр. 531

كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب؛ لقد اجتمعوا معه ليلة فذاكرهم بأنساب النساء وإلى الصباح، وقال: أنساب الرجال يعرفها كل أحد. أخبرنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد الفقيه قال: أخبرنا شافع بن محمد، حدثنا أبو جعفر بن سلامة، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن «عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَة» عن أبيه: أنّ أبا سعيد الخدري قال له (١): إني أراك تحبّ الغنم والبادية. فذكر الحديث. قال الشافعي: وأخبرنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت «عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة» قال: سمعت أبي - وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري - قال: قال لي أبو سعيد الخدري: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي فارفع صوتك بالآذان؛ فإني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر، إلا شهد له (٢)» هذا لفظ حديث سفيان. قال الشافعي: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل (٣). قلت: هو كما قال الشافعي، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني الأنصاري المديني. سمع أباه وعطاء بن يسار. روى

стр. 532

عنه يزيد بن خصيفة ومالك (١) وأبو عبد الله (٢). سمع منه ابناه: محمد، وعبد الرحمن (٣). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن (٤): محمد بن موسى الصيدلاني يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: وهم مالك، ﵀، فقال: عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة. وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة (٥). وقال: عبد الملك بن قرير. وإنما هو عبد الملك بن قريب الأصمعي. وقال: عن عمر بن عثمان. وإنما هو عمرو بن عثمان. كذا وقع في هذه الرواية ٠ (٦): عبد الملك بن قريب. كذلك قاله يحيى بن معين. فالصحيح عن الشافعي أنه قال: إنما هو عبد العزيز بن قريب. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكّي،

стр. 533

الثقة المأمون، من أصل كتابه يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: وهم مالك في ثلاثة أسامي: قال: عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان. وقال: عمر بن عبد الحكم، وإنما هو معاوية بن عبد الحكم السلمي. وقال: عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، رحمة الله تعالى عليه، قال: أخبرنا الحسين بن محمد الدارمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: قال إسماعيل بن يحيى المزني: سمعت الشافعي يقول (١): صحّف مالك في عمر ابن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان. وفي جابر بن عتيك، وإنما هو جبر بن عتيك. وفي عبد الملك بن قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قرير. قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لأبي فقال: صدق الشافعي، هو كما قال. قال أبي: قال يحيى بن معين في عبد العزيز بن قرير: هذا ليس عبد العزيز ابن قرير، وإنما هو عبد الملك بن قُريب الأصمعي (٢). قال: قدم المدينة فجالس

стр. 534

مالكا فحدث عنه مالك. ولعله حدث عن شيخ عن ثابت، فأسقط مالك الشيخ وقال عن ثابت نفسه. قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: غلط يحيى بن معين، وما يقوله الشافعي أشبه؛ فإنّ عبد العزيز بن قرير شيخ بصري ليس بالقوي عندهم، قدم عليهم بالمدينة فحدثهم عن ثابت. وكذلك رواه محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة عن جده، عن المزني، عن الشافعي في هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم عبد الرحمن بن أبي حاتم. أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني محمد بن الفضل. فذكره. وفي كل واحدة من هذه الحكايات الثلاثة زيادة مستفادة [و (١)] مثل ما ذهب الشافعي، ﵀، في هذه الأسامي ذهب جماعة من الحفاظ. والله أعلم. وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال (٢): وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال: قال لي - يعني محمد بن الحسن - يا محمد بن إدريس، قد روى شريك حديث مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن، أخي أسامة بن زيد لأمه.

стр. 535

فقلت: لا علم لك بأصحابنا: أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله، ﷺ ، يوم حنين قبل أن يولد مجاهد. ولم يبق بعد النبي، ﷺ ، فيحدث عنه (١). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي (٢): قلت لبعض الناس: هذه سنة رسول الله، ﷺ ، أن يقطع في ربع دينار فصاعداً، فكيف قلت: لا تقطع اليد إلا في عشر دراهم فصاعداً؟ قال: قد روينا عن شريك، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن، عن النبي، ﷺ ، شبيهاً بقولنا. قلت: أو تعرف أيمن (٣)؟ أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حَدَثٌ لعله أصغر من عطاء. روى عنه عطاء حديثا عن تُبَيْع (٤) بن امرأة كعب، عن كعب، فهذا منقطع، والحديث المنقطع لا يكون حجة. قال: فقد روى عن شريك بن عبد الله، عن مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن أخي أسامة لأمه.

стр. 536

قلت: لا علم لك بأصحابنا: أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله، ﷺ ، يوم حنين قبل (أن) (١) يولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي، ﷺ ، فيحدث عنه. وذكر باقي المناظرة. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن عبد الحكم - يقول: اختلفت أنا وأخي عبد الحكم فقال أحدنا: مات النبي، ﷺ ، وعلى مُلْك الروم «قيصر». وقال الآخر: بل مات رسول الله، ﷺ ، وعلى مُلْك الروم «هرقل». فتراضينا (٢) جميعا بالشافعي، فأتيناه فذكرنا له القضية (٣) فقال: أصبتما واتفقتما (٤): إن قيصر إنما هو لقب ملك مثل ما يقال: أمير المؤمنين، وهرقل اسم ملك مثل ما يقال: هارون. أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قلت للشافعي، ﵀: أسمع ابن الزبير من النبي، ﷺ ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، فكان يوم توفى، ﷺ ، ابن تسع سنين.

стр. 537

وأخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي في مسألة ذكرها: قد كان «سعيد بن العاص» من صالحي ولاة أهل المدينة (١). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا محمد بن رمضان الزيات قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ولد مالك سنة ثلاث وتسعين، أو أربع وتسعين. ومات سنة تسع وسبعين ومائة. أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن محمد البردي قال: قال ابن أبي دُكين (٢): سمعت الشافعي يقول: قالت لي عمتي ونحن بمكة: يا بني، رأيت في هذه الليلة عجباً. قلت: وما هو؟ قالت: رأيت كأن فلانا يقول لي: مات الليلة أعلم أهل الأرض. قال الشافعي: فحسبنا ذلك، فإذا هو يوم مات مالك ابن أنس.

стр. 538

قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني ابن عبد الواحد، بحمص، قال: أخبرني علي بن محمد قال: حدثني إسماعيل بن يحيى المزني قال: قال الشافعي، ﵀: مات «شعبة» سنة ستين ومائة. ومات «الثوري» سنة إحدى وستين ومائة. ومات «مالك بن أنس» سنة تسع وسبعين ومائة. ومات «هشيم» (١) سنة ثلاث وثمانين ومائة. ومات «خالد بن عبد الله» سنة ثلاث وثمانين ومائة. ومات «ابن المبارك» سنة إحدى وثمانين ومائة. ومات «سفيان بن عيينة» سنة ثمان وتسعين ومائة. ومات «عبد الرحمن بن مهدي» سنة ثمان وتسعين ومائة. ومات «يحيى بن سعيد القطان» سنة ثمان وتسعين ومائة. ومات «حسين الجعفي» سنة ثلاث ومائتين. ومات «وكيع بن الجراح» سنة ست وتسعين ومائة. * * * قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي عن الزبير بن عبد الواحد، قال: حدثنا سهل بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن الوزير (٢) التجيبي قال:

стр. 539

سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: إنما وُرِّخَ التاريخ من مقدم النبي، ﷺ ، المدينة، ليس من موته. وفيه عن محمد بن رمضان، عن محمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا الشافعي قال: قبض رسول الله، ﷺ ، والمسلمون ثلاثون ألفاً بالمدينة، وثلاثون ألفا في قبائل العرب، وغير ذلك. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: [(١ أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ١)] أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليّ قال: وجدت في كتاب أبي: حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال (٢): لما أراد عمر بن الخطاب أن يُدَوِّن الدَّوَاوِين ويَضَعَ (٣) الناسَ على قبائلهم، ولم يكب قِبَله ديوان، استشار الناس فقال: بمن ترون أن أبدأ؟ فقال قائل: تبدأ بقرابتك. فقال: بل أبدأ بالأقرب (٤) فالأقرب من رسول الله، ﷺ . فبدأ ببني هاشم وبني المطلب وقال: حضرتُ رسول الله، ﷺ ، عام خيبر (٥). حين أعطاهم الخمس معاً دون بني عبد مناف. فكانت السن

стр. 540

إذا كانت في بني هاشم قدّمها، وإذا كانت في نبي المطلب قدَّمها، وكذلك كان يصنع في جميع القبائل: يدعوهم على الأسنان (١). ثم نظر فاستوت (٢) قرابة بني عبد شمس وبني نوفل النبي، ﷺ ، فرأى أنّ عبد شمس أخا هاشم لأمه دون نوفل فرآه بهذا أقرب، ورأى فيهم سابقةً وصهراً للنبي، ﷺ ، دون بني نوفل فقدَّم دعوتهم على دعوة بني نوفل. ثم جعل بني نوفل بعدهم. ثم استوت قرابة بني أسد بن عبد العُزَّي وبني عبد الدار فرأى أنّ في بني أسد سابقة وصهراً، وأنهم من المطيبين، ومِنْ حلف الفُضُول، وأنهم كانوا أَذَبَّ عن رسول الله، ﷺ فقدَّمهم على بني عبد الدار. ثم جعل بني عبد الدار بعدهم ثم رأى بني زهرة وهُم لا ينازعهم أحد. ثم استوت له قرابة بني تيم بن مرة وبني مخزوم بن يقظة بن مرة، فرأى أن لبني تيم سابقة وصهراً للنبي، ﷺ ، وأن بني تيم من المطيبين ومن حلف الفضول - فقدَّمهم على بني مخزوم. ثم وضع بني مخزوم بعدهم. ثم استوت قرابة بني جمح وسهم وعدي بن كعب: رهطه فقال: أما بنو عدي بن كعب وسهم فمعا؛ وذلك أنّ الإسلام دخل عليهم وهم كذلك. لكن بمن ترون أن أبدأ: بسهم أم بجمح؟ ثم رأى أن يبدأ بجمح. فلا أدرى، ألسِنِّ جمح أو لغير ذلك؟ ثم وضع بني سهم وبني عدي بعدهم. ثم وضع بني عامر بن لؤي. ثم بني فهر. وقد زعموا أن «أبا عبيدة بن الجراح» لما رأى من تقدم بين يديه قال: أيدعى هؤلاء كلّهم قبلي؟ فقال: أنت حيث

стр. 541

وضعك الله. فلما رأى جزعه قال: أما على نفسي وأهل بيتي فأنا طيب النفس بأن أقدمك. وكلم قومك فإن هم طابوا بذلك أنفساً لم أمنعكه (١). وقد ادعو بنو الحارث بن فهر: أن عمر قدمهم فجعلهم بعد بني عبد مناف أو بعد بني قصيّ. فسألت عن ذلك أهل العلم من أصحابه فأنكروه وقالوا: أبو عبيدة من بني محارب بن فِهْرٍ لا من بني الحارث. وهذه الدعوة المتقدمة (٢) في غير موضعها لنبي الحارث لا لبني محارب. وإنما قدمهم معاوية بن أبي سفيان لخؤولة كانت له فيهم (٣). ساق شيخنا أبو عبد الله بهذا الإسناد بعض (٤) هذا المتن، والباقي كتبته من كتاب عبد الرحمن بن أبي حاتم. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول: أقام الشافعي على العربية وأيام الناس عشرين سنة، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة للفقه (٥).

стр. 542

باب ما يستدل به على معرفة الشافعي ﵀ بالجرح والتعديل * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول (١): «الشّعبي» في كثرة الرواية مثل عروة بن الزبير. أخبرنا محمد بن الحسن السلمي قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الدارمي قال: حدثنا ابن أبي حاتم. وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال: سمعت بعض أصحاب الشافعي يروي عن الشافعي قال (٢): ليس من التابعين أحد أكثر اتباعاً للحديث من «عطاء». أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:

стр. 543

سمعت الشافعي وسأله رجل عن المشي فحنث بالمشي إلى الكعبة فأفتاه بكفارة يمين فقال له الرجل: بهذا (١) تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: هذا قول من هو خير مني. قال: من هو؟ قال: «عطاء بن أبي رباح». قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: حدثنا الزبير بن عبد الواحد بالشام قال: أخبرني علي بن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد (٢) بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني «طاوس» ولو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب. قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أخبرهم محمد بن يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال: أخبرني الشافعي أو غيره. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أحمد بن طاهر صديقنا: حدثنا محمد ابن يحيى بن آدم المصري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ذكر «الزهري» عند «عمرو بن دينار» فقال عمرو: أي شيء عند الزهري؟ أنا لقيتُ جابراً، ولم يلقه، ولقيتُ ابن عُمَر، ولم يلقهن ولقيت ابن عباس ولم يلقه. قال: فقدم الزهري مكة فقيل لعمرو: جاء

стр. 544

الزهري. فقال عمرو: احملوني إليه - وكان عمرو قد أقعد - فَحُمِل إليه فلم يأت إلى أصحابه إلا بعد ليل، فقيل له: كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشي قط. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثني ابن سعد بن إبراهيم قال: سألت «الزهري» عن شيء من أمر الخُلع فقال: إن عندي فيه ثلاثين حديثا ما سألني عنها أحد قط. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن إبراهيم النسائي قال: حدثنا أبو الحديد: عبد الوهاب بن سعد قال: حدثنا محمد بن نصر الخواص قال: حدثنا عمرو بن سواد (١) قال: قال الشافعي: لولا «الزهري» ذهبت السنن من المدينة. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول (٢): لولا «مالك» و «سفيان» لذهب علم أهل الحجاز.

стр. 545

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن الحسين السلمي قالا: سمعنا أبا العباس الأصم يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدت «لمالك) حديثا صحيحا فشدّ يدك به؛ فإنه حجة. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول (١): إذا ذُكر العلماء «فمالك» النجم. أخبرنا محمد بن الحسين السُّلمي قال: سمعت أبا محمد: عبد الله بن محمد بن علي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا جاء الأثر «فمالك» النجم. أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذبادي قال: سمعت محمد بن يعقوب الأصم. وأخبرنا أبو عبد الرحمن الصيرفي قال: سمعت أبا العباس - هو الأصم - يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: كان «مالك» إذا شك في شيء من الحديث تركه كله (٢).

стр. 546

أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن العباس يقول حدثنا أحمد بن محمد بن عمر القرشي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا شك الناس في الشيء تقدموا، وإذا شك «مالك» في الشيء تأخر. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد: عبد الله بن محمد بن زياد يقول: سمعت محمد بن إسحاق: أبا بكر يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول: قيل للشافعي: من نَسَج البِساطَ «لمالك»؟ فقال الشافعي: «عمر بن الخطاب» قيل له: أين؟ قال: قال «عمر بن الخطاب»: من وهب هبة يرى أنه يريد ثوابها فهو أحق بها ما لم يثب منها. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا محمد بم عقيل الفريابي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمرو قال: سمعت الشافعي يقول: «مالك» أستاذي. * * * أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 547

سمعت الشافعي يقول: قال «مالك»: الحبس الذي جاء محمد، ﷺ ، بإطلاقه هو الذي في كتاب الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ (١)﴾ قال محمد بن عبد الله: كلم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين (٢): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: اجتمع «مالك» و «أبو يوسف» عند أمير المؤمنين فتكلما في الوقوف وما يحبسه الناس، فقال يعقوب: هذا باطل. قال شريح: جاء محمد، ﷺ ، بإطلاق الحبس. فقال مالك: إنما جاء محمد بإطلاق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البَحيرة والسائبة. فأما الوقوف فهذا «وقف عمر بن الخطاب» حيث استأذن النبي، ﷺ ، فقال: حبِّس أصلها وسبِّل ثمرتها. وهذا «وقف الزبير» فأعجَب الخليفةَ ذلك منه. وبقى يعقوب (٣). وقرأت في كتاب زكريا بن يحيى الساجي حدثني عبد الرحمن بن عبد الله قال: سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت الشافعي يقول:

стр. 548

حج هارون الرشيد فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين قد اجتمع عندكم عالم العراق وعالم الحجاز: «مالك» و «أبو يوسف» فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بهما، يتناظران. فقال هارون لمالك: يا أبا عبد الله، ناظر أبا يوسف قال: فأمسك، فأعاد عليه فأمسك قال: فقال مالك: يا أمير المؤمنين، إنما يناظِر العالِمُ العالِمَ ليتعلم الناس فيما بينهم، أو عالمُ يتعلم منه. فأما هذا فقد باعده الله من ذلك. قال: فاشتد ذلك على هارون فقال له «مالك»: يا أمير المؤمنين، نشدتك بالله، هل تعلم أن رسول الله، ﷺ ، صدَّق ماله؟ وأبو بكر صدَّق ماله؟ وعمر كذلك؟ فقال: اللهم نعم. قال: فهذا يزعم أن فعل رسول الله، ﷺ ، والأئمة الراشدين باطل. قال: فقال هارون: يا أبا يوسف، ما تقول في الوقف؟ قال: كان أبو حنيفة لا يراها، وأنا فقد رأيت أن أخرجها إذا كان من الثلث قال: فأعرض هارون عنه. * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين (١) بن أبي الحسن الدارمي،

стр. 549

قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: لم يكن الشافعي يقدِّم على «مالك» في الحديث أحداً. أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت علي بن عيسى بن إبراهيم الحيرى يقول: سمعت أحمد بن خالد الدامغاني يقول: سمعت أبا الطاهر يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أعلم شيئا بعد كتاب الله أصح من «موطأ مالك». وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثني أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من «كتاب مالك». وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا يحيى بن عثمان (١) بن صالح قال: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي قال: سمعت الشافعي يقول: ما كتاب، بعد كتاب الله ، أنفع للمسلمين من «موطأ مالك (٢)».

стр. 550

أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان (١) المقدس قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العبدي (٢) قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: «مالك بن أنس» معلمي، وعنه أخذنا العلم. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو تراب المذكر قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: لم يزل الشافعي يقول بقول «مالك» ولا يخالفه إلا كما يخالف بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان على الشافعي من خَلْفه الألفاظَ التي لا تجوز؛ فحمله ذلك على أن (٣) وضع على «مالك». وإلا فالدهر إذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ «مالك». قلت: هذا الذي ذكره ابن عبد الحكم في عذر الشافعي فيما وضع من الكتاب على مالك فإنه يحتمل بعض الاحتمال. وقد قرأت في كتاب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي فيما حدثه المصريون: أن الشافعي إنما وضع الكتاب على «مالك» أنه بلغه أن بأندلس كُمَّةً لمالك - يعني قلنسوة - يُستسقى بها. وكان يقال لهم: قال رسول الله، صلى الله

стр. 551

عليه وسلم فيقولون: قال مالك: فقال الشافعي: إن مالكا آدمي قد يخطئ ويغلط. فالذي دعاه إلى أن وضع عليه هذا الكتاب: ذلك. وكان يقول: كرهت أن أفعل ذلك، ولكني استخرت الله في ذلك سنة كذا. حكاه الساجي. وأبين من هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، إجازة، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن آدم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: قدمت مصر ولا أعرف أن «مالكا» يخالف من الأحاديث (١) إلا ستة عشر حديثا، فنظرت فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل. وهذا الذي حكاه عنه الربيع هو الأصل في وضعه عليه. وذلك بَيِّنٌ في كتابه الذي وضعه عليه، وهو أنه بدأ الكتاب بما (٢) أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال (٣): قال الشافعي ﵀: إذا (٤) حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول

стр. 552

الله، ﷺ . [فهو ثابت عن رسول الله ﷺ ] (١). ولا يُترك لرسول الله، ﷺ ، حديثٌ أبداً إلا حديث وجد عن رسول الله، ﷺ ، حديث يخالفه. فإذا اختلفت الأحاديث عنه فالاختلاف فيها وجهان: أحدهما: أن يكون أحدهما بها ناسخ ومنسوخ فنعمل بالناسخ ونترك (٢) المنسوخ. والآخر: أن تختلف ولا دلالة على أيّها (٣) الناسخ فنذهب إلى أثبت الروايتين. فإن تكافأتا ذهبتُ إلى أشبه الحديثين بكتاب الله وسنة نبيه، ﷺ ، فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته. ولا يعدو حديثان اختلفا عن رسول الله، ﷺ ، أن يوجد فيهما (٤) هذا أو غيره مما يدل على الأثبت (٥) من الرواية عن رسول الله، ﷺ . وإذا كان الحديث عن رسول الله، ﷺ ، لا مخالف له عنه، وكان يروى عمن دون رسول الله، ﷺ ، حديث يوافقه لم يزده قوة، وحديث النبي، ﷺ ، مستغن بنفسه.

стр. 553

وإن كان يروى عمن دون رسول الله، ﷺ ، حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما خالفه، وحديث رسول الله، ﷺ . أولى أن يؤخذ به. ولو علم من روي عنه خلاف (١) سنة رسول الله، ﷺ ، سنته اتبعها إن شاء الله. قال الربيع: قلت للشافعي: أفيذهب صاحبنا هذا المذهب؟ قال: نعم، ذهبه في بعض العلم، وتركه في بعضه. ثم ذكر ما ذهب فيه هذا المذهب (٢). ثم ذكر ما تركه لقول واحد من الصحابة أو لقول بعض التابعين أو لرأي نفسه. ثم ذكر ما ترك من أقاويل الصحابة، لرأي بعض التابعين، أو لرأي نفسه. وذكره مع هذا قوله في بعض ما ذهب إليه: الأمر المجتمعَ عليه عندنا وهو مختَلفٌ فيه. ولا يجوز ادعاء الإجماع بالمدينة أو في غيرها، وفي القول الذي ادعى فيه الإجماع اختلاف. وذكر مثال (٣) ذلك في قوله: «اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة وليس في المُفَصَّل منها شيء (٤)».

стр. 554

وقد روى «هو» (١) عن أبي هريرة أنه سجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. وأخبرهم أن رسول الله، ﷺ ، سجد فيها، وأن (٢) عمر بن عبد العزيز أمر محمداً - يعني ابن قيس - أن يأمر القراء أن يسجدوا في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وأن عمر بن الخطاب سجد في «النجم» (٣) وأن عمر وابن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين (٤). فقد روى السجود في المفصّل عن النبي، ﷺ ، وعن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز (٥) فمَن الناس الذين اجتمعوا (٦) على أن لا سجود في المفصل. ثم بسط الكلام إلى أن قال: أكثر الفقهاء على أن في المُفَصَّل سجوداً، وأكثر أصحابنا على أن في سورة الحج سجدتين، و «هو (٧)» لا يعد في الحج إلا سجدة، ويزعم أن الناس اجتمعوا (٨) على ذلك: وأي ناس يجتمعون وهو يروى عن عمر وابن عمر

стр. 555

أنهما سجدا في الحج سجدتين؟!. وذكر من أمثال هذا ما يطول الكتاب بنقله. وقال في هذا الكتاب في بعض ما قال مالك: الأمر المجتمع عليه كذا. وليس فيه إجماع: فياليت شعري (١)، من هؤلاء المجتمعون الذين لا يسمَّوْن فإنا لا نعرفهم؟ والله المستعان، ولم يكلِّف الله أحداً أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه (٢). وهذا فيما أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي. فذكره. * * * وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء بن أبي رباح، عن «ابن عباس»: أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم بمنى قبل أن يُفيض؟ فأمره أن ينحر بَدَنَة (٣). قال الشافعي: وبهذا نأخذ. وقال «مالك»: عليه عمرة وبدنة وحجّه تام (٤) ورواه عن «ربيعة». فترك قول ابن عباس لرأي ربيعة (٥).

стр. 556

ورواه عن ثور بن زيد عن «عكرمة» يظنه عن ابن عباس (١)، وهو سيء القول في «عكرمة» لا يرى لأحد أن يقبل حديثه (٢)، وهو يروى بيقين عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء الثقة عنده وعند الناس. والعجب له أن يقول في «عكرمة» ما يقول، ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله فيسميه مرة ويروى عنه ظنا ويسكت عنه أخرى. ويروى عن ثور بن زيد عن ابن عباس في «الرضاع (٣)» و «ذبائح نصارى العرب (٤)» وغيره، ويسكت عن «عكرمة»، وإنما يحدِّثه ثور عن «عكرمة».

стр. 557

وهذا من الأمور التي ينبغي لأهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول ابن عباس: «مَنْ نَسِى من نُسْكه شيئا أو تركه فليُهْرق دما» فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة، ويترك قوله في غير هذا منصوصا لغير معنى!. هل رأى أحداً قطّ تم (١) حجُّه فعمل في الحج شيئاً لا ينبغي له - فقضاه بعمرة؟!. وكيف يَعْتَمِرُ عنده وهو في (٢) بقية مِنْ حِجِّه؟ فإن قلتم: يعتمر بعد الحج، فكيف يكون حجٌّ قد خرج منه كله وقضى عنه حجة الإسلام وخرج من إحرامه بالحج، ثم يقول: عليه إحرام بعمرة، عن حج؟ ما علمت أحداً من مفتي الأمصار قال هذا قبل «ربيعة» إلا ما روى عن «عكرمة». وهذا من قول «ربيعة» عفا الله عنا وعنه، من ضرب: «من أفطر يوما من شهر رمضان قضى باثني عشر يوما»، ومن قبّل امرأته (٣) وهو صائم اعتكف ثلاثة أيام». وما أشبه هذا من أقاويل كان يقولها!!. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: قال «ربيعة»: من أفطر من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما؛ لأن الله تعالى اختار شهراً من اثني عشر شهراً، فعليه أن يقضي بدلا من يوم اثني عشر يوماً.

стр. 558

فقال الشافعي: يلزمه أن يقول: من ترك الصلاة [ليلة القدر لزمه ألف يوم لأن (١)] ليلة القدر خير من ألف شهر. قلت: وإنما حملني على بيان ما حمل الشافعي، ﵁، على خلاف مالك في بعض المسائل إبلاء (٢) عذره في ذلك. ومع خلافه إياه هو قائل بفضله وتقدُّمه فيما هو مقدّم فيه من الحديث وغيره. رحمنا الله وإياه. وقد ذكرنا في هذا الكتاب مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن في تقديم مالك. وحين وضع ذلك الكتاب لم يقصد به الردّ على مالك، ولم يصرح به. وحين قال له الربيع - وكان يذهب في الابتداء مذهب مالك: فاذكر مما روينا شيئا (٣) - يعني فخالفناه - فقال الشافعي: لا أرب لي في ذكره وإن سألتني عن قولي لأُوَضّح لك الحجة فيه. قال الربيع: فقلت للشافعي: لست أريد مسألتك ما كرهت من ذكر أحد، ولكني أسألك في أمر أحبّ أن توضّح لي فيه الحجة. قال: فسل. فجعل الربيع يسأله وهو يجيب. وجملة الكتاب فيما قرأته على أبي سعيد بن أبي عمرو أن أبا العباس الأصم حدثهم قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي. فذكره.

стр. 559

أخبرنا أحمد بن منصور التاجر قال: حدثنا أبو علي: الحسن بن حفص ابن الحسن القضاعي ثم الأندلسي قال: حدثنا أبو الحسين: علي بن الحسن القطان البلخي قال: حدثنا عبد العزيز (١) بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الغني قال: حدثنا أبي قال: قلت للشافعي: يا أبا عبد الله، رأيت أحدا ممن أدركت مثل مالك بن أنس؟ فقال أبو عبد الله الشافعي: سمعت مَنْ تقدَّمَنا في السن والعلم يقولون: لم نَرَ مثل مالك فكيف نرى مثله؟ ثم قال الشافعي: إن مالكا كان مقدَّماً عند أهل العلم، قديما بالمدينة والحجاز والعراق، قديم الفضل معروفا عندهم بالإتقان في الحديث ومجالسة العلماء. وكان ابن عيينة إذا ذكره رفع بذكره ويحدث عنه، وكان مسلم بن خالد الزِّنْجي - وهو مفتي أهل مكة وفقيهُها في زمانه - يقول: جالست مالك بن أنس في حياة جماعة من التابعين منهم: زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة. وقال الشافعي: كان «مسلم بن خالد» حين أردتُ الخروج إلى «مالك» كتب لي إليه كتابا فأخذ كتابه مني وقرأه (٢). سمعت الحكاية من أحمد بن منصور بقراءة شيخي عليه وصح ذلك. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا: يحيى بن محمد العنبري

стр. 560

يقول: سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت النوفلي يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أعلم على وجه الأرض كتابا أنفع للمسلمين من «موطأ مالك». ثم قال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة مَنْ كان يحفظ أحاديث أهل الحجاز؟ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد ابن علي الأبَّار قال: حدثنا أحمد بن خالد - يعني الخلال قال: قال الشافعي: قيل لمالك بن أنس: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري (١ ليست عندك، قال: وأنا أحدث عن الزهري ١) بكل ما سمعت؟ إذا أريد أن أضلّهم (٢). وقرأت في كتاب العاصمي عن الزبير بن عبد الواحد، عن أحمد بن يحيى قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت «مالك بن أنس» يقول (٣) ليس يَسْلَم رجلٌ يحدِّث بكُل ما سمع. أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني، والحسين بن محمد بن الضحاك قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:

стр. 561

قال لي الشافعي: إذا جاء الحديث فمالكٌ النَّجم (١). قال: وسمعته يقول: مالك وابن عيينة القَرِينَان (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا محمد - يعني ابن عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا الحسن بن علي الطوسي قال: حدثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل السُّلَمي قال؟ سمعت البُوَيْطي يقول: سئل الشافعي فقيل له: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمسمائة. قيل له: فكم أصول السُّنن؟ قال: خمسمائة. فقيل له: كم منها عند مالك؟ قال: كلها إلا خمسةً وثلاثين. قيل له: كم عند ابن عيينة؟ قال: كلها إلا خمسة. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: حدثني أبي قال: حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: كان على المدينة «الهاشمي» فأرسل إلى «مالك» فقال: أنت الذي تفتي في الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مُجَرِّداً ثيابه حتى أصاب كتفه خلع، فكان لا يزر أزراره بيده. قال حرملة: «الهاشمي» هو جد جعفر الهاشمي. قال حرملة: قال ابن وهب: مكث مالك بن أنس حتى مات لا يقدر أن يزر زره بيده اليسرى من شدة ما مُدَّ حيث ضُرب.

стр. 562

قلت: وزعم الواقدي أن الذي ضربه «جعفر بن سليمان بن علي». وكذلك قاله أبو داود السجستاني. وقال غيرهما: «سليمان بن جعفر بن سليمان». وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن الشافعي يقول: سمعت الشافعي يقول: أنا أعلم الناس فيم ضُرب مالك: كان بالمدينة والٍ زبيري، أراه قال: «بَكار الزبيري» فبلغه أن مالكا سُئل عن عثمان وعلي فقال: لست أجعل مَنْ خاض الدماء كمَنْ لم يخضها. قال: فاعتل عليه بأيمان البيعة فضربه، فبلغ الرشيد فأنكره وعزل العامل (١). * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد: دعلج بن أحمد السجزي قرأته عليه في كتابه قال: حدثنا علي بن أحمد الأبّار قال: حدثنا أحمد ابن خالد قال: حدثنا الشافعي قال: قلت الزنجي بن خالد: عند سفيان بن عيينة عن الزهري أحاديث ليس عندك؟ فقال: أنا إنما سمعت قبل ابن عيينة: جئت فجلست إلى الزهري فقال لي: أي شيء اسم هذا الجبل؟ وأي شيء كذا؟ وأي شيء كذا؟ فجاءه ابن عيينة فسأله عن هذه الأحاديث.

стр. 563

أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا سَهْل: محمد بن سليمان الفقيه إمام الشافعيين في عصره يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت الشيخ أبا سهل: محمد ابن سليمان يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثني يونس ابن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: لم أر أحداً جمع الله فيه من آلة الفتوى (١) ما جمع في «ابن عيينة» أمسك عنه منه. وفي رواية الماليني: ما رأيت وقال: أَوْقَف أو أَجْبن عن الفتيا منه (٢). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو أحمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: ما أدركت أحداً من الناس فيه من آلة الفُتْيا ما في «سفيان بن عيينة» وما رأيت أحداً أكفّ عن الفُتْيَا منه، وما رأيت أحداً أحسن تفسيراً للحديث منه (٣). * * * أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي

стр. 564

قال: سمعت حامد بن الشرقي الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق يذكر عن الربيع بن أبا سليمان: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أشبه فقهه بحديثه من «الأوزاعي». أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد ابن يحيى بن آدم، ويحيى بن زكريا بن حَيْوةَ (١) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد المسافري (٢) قال: حدثنا محمد بن المنذر الهروي قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال «الزهري»: لا يزال بهذه الخَرَّة علم ما دام بها ذاك الأحول. يريد محمد بن إسحاق. لفظهما سواء. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي قال: حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري (٣) ببغداد، وقد كتبت أنا عن الشيخ بنيسابور قال: حدثنا العباس بن عمر (٤) بن القطان المروزي قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّجيبي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: الناس عيال على هؤلاء: من أراد أن يتبحَّر في المغازي فهو عيال على «محمد بن إسحاق بن يسار».

стр. 565

ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على «زُهير بن أبي سُلْمى». ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على «مقاتل بن سليمان». وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن جامع الحُلْواني (١) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك. ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة. ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان. أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجزي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبّار قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن وزير قال: سمعت الشافعي، وذكر داود بن قيس الفرّاء، وأفلح بن حميد الأنصاري فرفع بهما في الثقة والأمانة والإتقان لما رَوَوْا. أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: قال إسحاق بن إبراهيم: قلت للشافعي: ما حال «جعفر بن محمد» عندكم؟ فقال: ثقة كتبنا عن إبراهيم (٢) بن أبي يحيى عنه أربعمائة. أخبرنا أبو الحسن: محمد بن يعقوب الفقيه قال: حدثنا أبو أحمد
следующие страницы →