← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال لي الشافعي: إذا جاء الحديث فمالكٌ النَّجم (١). قال: وسمعته يقول: مالك وابن عيينة القَرِينَان (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان قال: حدثنا محمد - يعني ابن عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا الحسن بن علي الطوسي قال: حدثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل السُّلَمي قال؟ سمعت البُوَيْطي يقول: سئل الشافعي فقيل له: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمسمائة. قيل له: فكم أصول السُّنن؟ قال: خمسمائة. فقيل له: كم منها عند مالك؟ قال: كلها إلا خمسةً وثلاثين. قيل له: كم عند ابن عيينة؟ قال: كلها إلا خمسة. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال: حدثني أبي قال: حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: كان على المدينة «الهاشمي» فأرسل إلى «مالك» فقال: أنت الذي تفتي في الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مُجَرِّداً ثيابه حتى أصاب كتفه خلع، فكان لا يزر أزراره بيده. قال حرملة: «الهاشمي» هو جد جعفر الهاشمي. قال حرملة: قال ابن وهب: مكث مالك بن أنس حتى مات لا يقدر أن يزر زره بيده اليسرى من شدة ما مُدَّ حيث ضُرب.

стр. 562

قلت: وزعم الواقدي أن الذي ضربه «جعفر بن سليمان بن علي». وكذلك قاله أبو داود السجستاني. وقال غيرهما: «سليمان بن جعفر بن سليمان». وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن الشافعي يقول: سمعت الشافعي يقول: أنا أعلم الناس فيم ضُرب مالك: كان بالمدينة والٍ زبيري، أراه قال: «بَكار الزبيري» فبلغه أن مالكا سُئل عن عثمان وعلي فقال: لست أجعل مَنْ خاض الدماء كمَنْ لم يخضها. قال: فاعتل عليه بأيمان البيعة فضربه، فبلغ الرشيد فأنكره وعزل العامل (١). * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد: دعلج بن أحمد السجزي قرأته عليه في كتابه قال: حدثنا علي بن أحمد الأبّار قال: حدثنا أحمد ابن خالد قال: حدثنا الشافعي قال: قلت الزنجي بن خالد: عند سفيان بن عيينة عن الزهري أحاديث ليس عندك؟ فقال: أنا إنما سمعت قبل ابن عيينة: جئت فجلست إلى الزهري فقال لي: أي شيء اسم هذا الجبل؟ وأي شيء كذا؟ وأي شيء كذا؟ فجاءه ابن عيينة فسأله عن هذه الأحاديث.

стр. 563

أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا سَهْل: محمد بن سليمان الفقيه إمام الشافعيين في عصره يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت الشيخ أبا سهل: محمد ابن سليمان يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثني يونس ابن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: لم أر أحداً جمع الله فيه من آلة الفتوى (١) ما جمع في «ابن عيينة» أمسك عنه منه. وفي رواية الماليني: ما رأيت وقال: أَوْقَف أو أَجْبن عن الفتيا منه (٢). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو أحمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: ما أدركت أحداً من الناس فيه من آلة الفُتْيا ما في «سفيان بن عيينة» وما رأيت أحداً أكفّ عن الفُتْيَا منه، وما رأيت أحداً أحسن تفسيراً للحديث منه (٣). * * * أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي

стр. 564

قال: سمعت حامد بن الشرقي الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق يذكر عن الربيع بن أبا سليمان: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أشبه فقهه بحديثه من «الأوزاعي». أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد ابن يحيى بن آدم، ويحيى بن زكريا بن حَيْوةَ (١) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد المسافري (٢) قال: حدثنا محمد بن المنذر الهروي قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال «الزهري»: لا يزال بهذه الخَرَّة علم ما دام بها ذاك الأحول. يريد محمد بن إسحاق. لفظهما سواء. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي قال: حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري (٣) ببغداد، وقد كتبت أنا عن الشيخ بنيسابور قال: حدثنا العباس بن عمر (٤) بن القطان المروزي قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّجيبي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: الناس عيال على هؤلاء: من أراد أن يتبحَّر في المغازي فهو عيال على «محمد بن إسحاق بن يسار».

стр. 565

ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على «زُهير بن أبي سُلْمى». ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على «مقاتل بن سليمان». وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن جامع الحُلْواني (١) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك. ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة. ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان. أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجزي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبّار قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن وزير قال: سمعت الشافعي، وذكر داود بن قيس الفرّاء، وأفلح بن حميد الأنصاري فرفع بهما في الثقة والأمانة والإتقان لما رَوَوْا. أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: قال إسحاق بن إبراهيم: قلت للشافعي: ما حال «جعفر بن محمد» عندكم؟ فقال: ثقة كتبنا عن إبراهيم (٢) بن أبي يحيى عنه أربعمائة. أخبرنا أبو الحسن: محمد بن يعقوب الفقيه قال: حدثنا أبو أحمد

стр. 566

ابن عدي قال: حدثنا إبراهيم بن السمرقندي بمصر قال: سمعت أبا عبد الله ابن أحمد بن [أخي بن وهب (١)] قال: سمعت الشافعي يقول: «الليث» أفقه من «مالك» إلا أن أصحابه لم يقوموا به (٢). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي يقول: سمعت محمد بن المسيّب يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب (٣). وكذلك رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن يونس. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: ما اشتد عليّ فوت (٤) أحد من العلماء مثل فوت «ابن أبي ذئب» و «الليث بن سعد» فذكرت ذلك لأبي فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى تأسف عليهما (٥).

стр. 567

وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت الحسين بن محمد الدارمي يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: قال الشافعي ﵁: ما فاتني أحد فيمن أدركت زمانه كان أشدَّ علي من «الليث بن سعد» و «ابن أبي الزناد (١)» كذا قال، ولعله قالهما مع الليث فحفظ أحدهما يونس، والآخر ابن عبد الحكم. والله أعلم. * * * أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا بحر بن نصر عن الشافعي قال: كان «المنصور بن المعتمر» حافظاً عندهم. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي وسأله يونس بن عبد الأعلى: إذا روى الحديث: «منصور»، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أتقوم به حجة؟ قال: لا حتى يروى بالحجاز وإن كان منقطعا مع ذلك. وإنّ بالعراق قوما صالحين ما يُستظهر عليهم بأحد.

стр. 568

وبهذا الإسناد قال إبراهيم بن محمود: وقلت للربيع: سمعتَ الشافعي يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين ضعف نُخُاعُه؟ قال: نعم (١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني دعلج بن أحمد السجزي قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي ﵁ في شيء ناظرته فيه: والله ما أقول لك إلا نُصْحاً: إذا وجدت أهل المدينة على شيء فلا يدخلن قلبَك شكٌّ أنه الحق. وكل ما جاءك وإن صح وقوى كلّ القوة ولم تجد له بالمدينة أصلا وإن ضعف - فلا تعبا به ولا تلفتْ إليه. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو الحسن: علي بن محمد ابن عمر الرازي الفقيه قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: والله لو صح الإسناد من أصحاب أهل العراق غاية ما يكون من الصحة ثم لم أجد له أصلاً - يعني بالمدينة ومكة - على أي وجه كان، مرسلا عن النبي، ﷺ ، أو متصلاً، أو قال به واحد من علماء الحجاز، أو على أي وجه كان - لم أكن أعبأ بذلك الحديث على أي صِحَّة كان. هكذا كان يقول الشافعي، ﵁، وكذلك كان يقول مالك ابن أنس والمتقدمون من أهل الحجاز؛ لما ظهر من تدليسات - يعني أهل العراق،

стр. 569

والزيادات التي وقعت في رواياتهم. وقد ذكرنا قول السلف في ذلك في «كتاب المدخل» فطَلَبُوا فيما رُوي من روايات أهل الحجاز ما يؤكده. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن محمد بن الهروي قال: حدثنا أبو أحمد ابن عدي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيّوية قال: قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبة عن حماد عن إبراهيم بحديث. قال شعبة: فلقيت حمادا فقلت له: أما سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني مغيرة. قال: فذهبت إلى مغيرة فقلت له: إن حمادا أخبرني عنك بكذا وكذا. فقال: صدق. قلت: سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور. فلقيت منصورا فقلت: حدثني عنك مغيرة بكذا وكذا. فقال: صدق. فقلت سمعتَ من إبراهيم؟ قال: لا، ولك حدثني الحكم. فجهدت أن أعرف من طريقه فلم أعرفه ولم يمكني (١). قال عبد الرحمن: فذكرته لأبي فقال: هذا حديث إبراهيم في الضحك في الصلاة. قلت: ثم قام بهذا العلم جماعة من أهل العراق وغيرهم فميزوا صحيح رواياتهم من سقيمها، ومن دلَّس منهم ومن لم يُدلّس، فقامت الحجة بما صح منها.

стр. 570

وعاد إلى القول به الشافعيُّ ﵀ أيضا. والله أعلم. وذلك فيما أخبرنا أحمد بن أحمد بن محمد بن الخليل الصوفي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا علي بن أحمد المدائني قال: حدثنا بحر بن نصر، قال: أملى علينا الشافعي، ﵀، قال: مَنْ عُرِفَ من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ - قبلنا حديثه. ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه. وما حَابَيْنَا أحداً، ولا حملنا عليه. وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني نصر (٢ بن محمد بن أحمد العدل (١) قال: حدثنا عمر بن الربيع بن سليمان، بمصر، قال: حدثنا الحضرمي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني، إن شاء، يكون كوفيا أو بصريا أو شاميا؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا (٢). وهذا لأن أحمد بن حنبل كان من أهل العراق، فكان أعلم برجالها من الذي لم يكن من أهلها، وكان أحمد عند الشافعي من أهلها، وكان أحمد عند الشافعي من أهل العلم بمعرفة الرجال فكان يرجع إلى قوله فيهم (٣). أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي،

стр. 571

وأبو أحمد: عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، وأبو عثمان بن عبدان في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي قال: سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد وما خلّفت بها أحداً أتقى ولا أورع ولا أعلم - وأظنه قال: ولا أفقه - من «أحمد بن حنبل (١)». * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا الحسن ابن سفيان (٢) قال: حدثنا حرملة بن يحيى. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رُمَيح قال: حدثنا الحسن بن صاحب الشلشي (٣) قال: حدثنا أبو حاتم قال: سمعت حرملة يقول: قال الشافعي: لولا «شعبة» ما (٤) عرف الحديث بالعراق. وكان يجئ إلى الرجل فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك بالسلطان (٥). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا أبو عوانة: يعقوب بن إسحاق عن الربيع قال: كان الشافعي إذا قاس إنسان فأخطأ القياس قال: هذا قياس «شعبة» (٦).

стр. 572

قال الشافعي: وكان «شعبة» - إذا أتاه الرجل يسأله عن مسألة - يسأل عن اسمه وموضوعه وصناعته، ثم يجيب في مسألته، ويجئ أصحابه فيلقيها على أصحابه، فإن أصاب فذلك، وإن أخطأ ذهب إليه وقال: يا هذا، ليس كما أفتيتك: الأمر كذا وكذا (١). ورواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه عن الربيع بأشبع (٢) من هذا الكلام قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: كان الرجل - إذا سأل «شعبة» عن مسألة - سأله عن اسمه واسم أبيه وصناعته ومنزله، ثم يفتيه في ذلك، ثم يجئ إلى أصحابه فيذاكرهم بالمسألة (٣)، فيقولون: هو كذا وكذا خلاف ما أفتى فيقول: نعم. فيأخذ بيد أصحابه ويذهب إلى الرجل فيقول: ليس هو كما أفتيتك: هو كذا وكذا. قال: ثم لا يمنعه بعد ذلك أن يستفتي في ذلك فيفتي فيه بذلك (٤). أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا الحسين بن محمد الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية وإسماعيل بن داود بن وردان - كلهم بمصر - قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمتُ أن «سيف بن سليمان» يروي حديث اليمين مع الشاهد أفسدتُه. قال: فقلت يا أبا عبد الله، إذا أفسدتَه فسدَ (٥).

стр. 573

قلت: قد روينا عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: كان «سيف بن سليمان» عندنا ثقةً ممن يحفظ ويصدق (١). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم الرازي - قال: أخبرني أبي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: قال الشافعي: أنا استأذنت لابن وهب على إبراهيم بن سعد. قال أبو محمد - يعني ابن أبي حاتم - هذا يدل أنه كان حظيًّا عنده مستمكنا (٢) منه حتى استأذن لابن وهب عليه (٣). أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا علي بن محمد بن عمر الفقيه قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أحمد بن أبي سريح قال: سمعت الشافعي يقول: يقولون يحابي! ولو حابينا حابينا «الزهري (٤)». وإرسال «الزهري» ليس بشيء. وذاك أنك تجده يروي عن «سليمان بن أَرْقَم (٥)». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو ترب المذكر قال: حدثنا

стр. 574

شكر الهروي قال: حدثني يحيى بن عثمان بن صالح قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: كان في «إبراهيم بن أبي يحيى» حمق، وكان يدلس في الحديث. قال الشافعي: قال إبراهيم: وصف لي أن أخرج هراوة لإنسان من فأسه (١) ثم أبول فيه فيولد لي فقلت له: لم يولد لك وأنت شاب؛ فلما كبرت وضعفت يولد لك؟! أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: [(٢ سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى المزكي يقول: ٢)] سمعت أبا بكر: محمد بن خزيمة يقول. ح. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: كان «ابن أبي يحيى» أحمق قال: وكان لا يمكنه جماع النساء. فأخبرني رجل أنه رآه ومعه فأس فقلت له: ما تريد أن تصنع؟ قال: بلغني أنه من بال في ثقب فأس أمكنه جماع النساء. فدخل خربة فوضع الفأس فجعل يبول في ثقبه. لفظ حديث السلمي. وفي رواية أبي عبد الله: رأيته، وهو معه فأس. أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أحمد ابن علي المدائني يقول: سمعت الربيع يقول:

стр. 575

سمعت الشافعي يقول: كان «إبراهيم بن أبي يحيى» قدريًّا. وأخبرنا أحمد بن محمد الصوفي قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حيوية قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كان «إبراهيم بن يحيى» قدريًّا. قلت للربيع: فما حَمَل الشافعي على أن يروي عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخرّ إبراهيم من بُعْدٍ أحبّ إليه من أن يكذب. وكان ثقة في الحديث (١). * * * أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: سمعت الربيع يقول: كان الشافعي إذا قال: أخبرنا الثقة فإنه يريد [به (٢)] يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا من لا أتهم، يريد به إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: بعض الناس يريد به أهل العراق. وإذا قال: بعض أصحابنا يريد به أهل الحجاز.

стр. 576

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الحسن: أحمد بن محمد بن عبدوس العنبري قال: حدثنا أبو سعد (١): يحيى بن منصور قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد الشافعي يقول: حدثنا داود العطّار، قال إبراهيم: وسمعت الشافعي يقول: لم أر مثله ولم يروا مثله. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر المُزَكِّي قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: سمعت عمرو بن سواد السَّرْحِي يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أخرجت مصر مثل «أَشْهَبْ بن عبد العزيز» لولا طيش فيه (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال. أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: وقف أعرابي على «ربيعة بن أبي عبد الرحمن» فجعل يسجع في كلامه. ثم نظر إلى الأعرابي فقال: يا أعرابي، ما البلاغة فيكم؟ قال: خلاف ما كنتَ فيه منذ اليوم (٣). أخبرنا أبو عبد الله قال أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن بن أيوب

стр. 577

الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم: محمد بن إدريس الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، وسئل عن «أبي الزبير (١)» فقال: أبو الزبير يحتاج إلى دِعَامَة. ورواه محمد بن المنذر عن أبي حاتم قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي. فذكره. أخبرناه أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب قال: حدثنا محمد بن المنذر. فذكره. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد: محمد بن أحمد بن هارون الفقيه يقول: حدثنا أبو الحسين [بن صالح (٢)] بن محمد البغدادي قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال (٣) قال: سمعت الشافعي (٤): قيل لمالك بن أنس، وسئل عن «ابن شبرمة» فقال: كان مقاربا (*).

стр. 578

وسئل عن «عثمان البَتِّي (١)» فقال: كان مُقَارِبا (٢). وسئل عن «أبي حنيفة» فقال: لو جاء إلى أساطينكم هذه لقايَسَكم عليها، حتى يجعلها ذهبا. كذا وجدته في نسختين. وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال: سمعت الشافعي يقول (٣): سئل مالك بن أنس عن «ابن شبرمة» فقال: كان مقلوبا. وسئل عن البَتِّي فقال: كان مقاربا. فقيل له: «فأبو حنيفة» فقال: لو جاء إلى أساطينكم هذه لقايسكم حتى يجعلها من خشب. يعني: وإن كانت من حجارة. وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا مخلد بن جعفر البَاقَرْحِي (٤) قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال قال: سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن «ابن شبرمة» فقال: كان رجلا مقاربا.

стр. 579

قيل: فأبو حنيفة قال: لو جاء إلى أساطينكم هذه فقايسكم لجعلها من ذهب. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد الفقيه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي قال: سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحداً أدلَّ على عوار (١) قوله من «أبي فلان». أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت موسى بن العباس يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: سأل رجل «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢)»: حدّثك أبوك، عن أبيه، عن جده: أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت ركعتين؟ قال: نعم (٣). وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسين ابن محمد الضحاك ومحمد بن أحمد بن حماد، وإسماعيل بن داود بن وردان، ويحيى بن زكريا بن حيوية؛ قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ذكر «لمالك بن أنس» رجل حديثا فقال له:

стр. 580

من حدثك؟ فذكر إسناداً فقال له مالك: اذهب إلى «عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم» يحدثك عن أبيه عن نوح (١). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد الطُّوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل «لمالك» حديثا. فذكره بمثله غير أنه زاد فقال: إسناداً منقطعا. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله. أحمد بن محمد بن مهدي قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت من جابر الجعفي (٢) كلاما بادرت، خفت أن يقع علينا السقف. وأخبرنا أبو سعيد الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا

стр. 581

الحسين بن محمد الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية، ومحمد بن يحيى بن آدم، وإسماعيل بن وَرْدان – كلهم بمصر – قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من «جابر الجعفي» كلاما بادرت خفت أن يقع علينا السقف. وأخبرنا أبو سعد قال: حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا محمد بن خالد [قال: حدثنا المقدمي (١)] عن الشافعي قال: قال لي ابن عُيَينة: حدثني «جابر الجعفي» عن عبد الله بن نُجَيّ (٢) وكان جابر يؤمن بالرجعة. قلت: اختصر أبو أحمد هذه الحكاية مع معرفته فوهم فيها: وقد قرأتها في كتاب زكريا بن يحيى الساجي، حدثني محمد بن خالد قال: سمعت المقدمي يحدث عن الشافعي، فذكر مناظرته مع محمد بن الحسن واحتجاج محمد بعلي (٣) بن أبي طالب في جواز شهادة القابلة. قال الشافعي: فقلت له: إنما رواه عن (٤) رجل مجهول يُقَال له: عبد الله بن يحيى: رواه عنه جابر الجعفي،

стр. 582

وكان جابر يؤمن بالرَّجْعة، قال لي ابن عيينة: دخلت على جابر الجُعفي فسأل عن شيء من أمر الكهنة. وقد مضت هذه الحكاية بتمامها في هذا الكتاب (١). والذي ذكره الشافعي من إيمان جابر بالرجعة يحتمل أن يكون قد أخذه (٢) عن ابن عيينة، فقد رواه غيره أيضاً عن ابن عيينة. أخبرنا أبو الحسين: محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر النحوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت رجلا سأل جابرا عن قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَاذَنَ لِي أبي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٣)﴾ فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه (الآية) (٤) بعد. قال سفيان: وكذب (٥). فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إنّ الرَّافِضَةَ تقول: إن عليًّا في السحاب فلا نخرج مع مَنْ خرج (٦) مِنْ ولده حتى ينادي منادٍ من السماء: نريد عليًّا، إنه ينادي اخرجوا مع فلان. يقول جابر: هذا تأويل هذه الآية. وكذب؛ كانت في إخوة يوسف (٧). قال سفيان: كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يُظهر ما أظهر، فلما أَظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمانَ بالرجعة.

стр. 583

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر [قال: حدثنا (١)] ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: أرسل «الثوري» إلى «شعبة»: لئن تكلمت في «جابر الجعفي» لأتكلَّمن فيك. وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسين ابن محمد الضحاك ويحيى بن زكريا بن حيوية، وإسماعيل بن وردان قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان لشعبة: فإن تكلمت في جابر الجعفي. قلت: يحتمل أن يكون سفيان الثوري قال هذا على طريق المطايبة (٢) ولم يبلغه من حال جابر ما بلغ غيره والله أعلم. وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي في حديث ذكروه له: إنما رواه الشعبي، عن الحارث، عن الأعور. والحارث مجهول. قال الربيع: أخبرني بعض أهل العلم عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الحارث الأعور كان كذابا. أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد ابن علي قال: حدثنا بحر بن نصر قال:

стр. 584

أملى علينا الشافعي قال: «هانئ بن هانئ» لا يعرف، و «أبو قلابة» لم ير بلالا قط، ولا نعلم «عبد الرحمن بن أبي ليلى» رأى بلالا قط: عبد الرحمن بالكوفة وبلال بالشام. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن ابن أيوب الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: الرواية عن «حَرَام بن عثمان» حَرَامٌ (١). وسئل عن الربيع بن صبيح فقال: كان غَزَّاءً (٢). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: قال الشافعي: الرواية عن حَرَامٍ حَرَامٌ. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا نصر: فتح بن عبد الله الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول. سمعت الشافعي يقول: حديث «أبي العالية الرياحي» رياحٌ (٣). وحديث مُجالد يُجْلَد وحديث حَرامٍ حرامٌ.

стр. 585

قال أبو عبد الله: إنما أراد الشافعي بقوله: حديث أبي العالية الرياحي رياح: حديثه في القهقهة وحده (١). قرأت في كتاب الغريبين في قول الشافعي: مجالد يُجْلَد (٢) أي يكذب. قال: وقال أبو زيد الأنصاري: فلان يجلد بكل خير: أي يظن به. قال أبو حمزة: يقول الشافعي: ينبغي أن يكون يُتَّهم. والله أعلم. وضعه موضع الشّرَ. أخبرنا أبو سعيد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن داود، والحسين بن محمد بن الضحاك، ويحيى بن زكريا بن حيوية، ومحمد ابن أحمد بن حماد - كلهم بمصر - يقول: سمعنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 586

سمعت الشافعي يقول: الحديث عن حرام بن عثمان حرامٌ (١). وبهذا الإسناد قال: سمعت الشافعي يقول: من حدث عن «أبي جابر البيّاضي» بيّض الله عَيْنيه (٢). أخبرنا أبو سعد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد ابن خالد بن يزيد قال: حدثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: من حدث عن «أبي جابر البيّاضي» بَيَّضَ الله عينيه. أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا يحيى ابن زكريا بن حيوية قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سألت الشافعي عن «مجالد» فقال: هو يُجالد. كذا وجدته. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو عمرو بن السماك - شفاها - أن أبا سعيد الجصّاص حدثهم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 587

سمعت الشافعي يقول: الرواية عن «حرام بن عثمان» حرام، ومن روى عن أبي جابر البيّاضي بيّض الله عينيه، وكان ابن جريج يستحقن بالشيوخ لأجل الوطء. أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا إسماعيل بن داود بن وَرْدان، ويحيى بن زكريا قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «عمرو بن عبيد» سمع الحسن. وأنا أستغفر الله إن كان سمع الحسن. وأخبرنا أبو سعد الصوفي قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا إسماعيل بن داود بن وردان، ويحيى بن زكريا قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول عن سفيان بن عيينة: إن «عمرو بن عبيد» سئل عن مسألة فأجاب فيها وقال: هذا من رأي الحسن فقال له رجل: إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا فقال: إنما قلت هذا من رأي الحسن. يريد نفسه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي، وسئل عن «أبي عبد الله الجدلي (١)» فقال: كان جيد الضرب بالسيف.

стр. 588

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد المسافري بالنوقان (١) قال حدثنا محمد بن المنذر قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كان «أبو عبد الله الجدلي» على راية المختار. * * * قال: وسمعت الشافعي يقول: لم يكن «شريح» قاضياً لعمر. قلت: قد اختلفوا فيه. وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم. وذكر الشافعي ﵀ في «كتاب الدعوى» عن عمر بن الخطاب أنه أخذ فرسا من صاحبها (٢) على طريق السَّوْم فسار بها لينظر (٣) إلى مشيها فكُسِرت فحاكم فيها عمرَ صاحبُها إلى رجل فحكم عليه أنها مضمونة (٤) عليه حتى يردها كما أخذها، سالمة، فأعجب ذلك عمر فأنفذ قضاءه واستقضاه. وقد روينا عن الشعبي في هذه القصة أن ذلك الرجل كان شُريحا القاضي (٥). وروينا من وجه آخر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب بعث شريحا على قضاء الكوفة (٦). والله أعلم * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير قال:

стр. 589

سمعت الشافعي، وسئل عن «زعمة بن صالح (١)» فذكر منه فضلا. وسئل عن «أسامة بن زيد الليثي (٢)» و «محمد بن أبي حميد (٣)» فقال: لا بأس بهما، وغَمَّضَ على «ليث بن أبي سُلَيم (٤)». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن مهدي الطوسي قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا أبو داود السجتاني قال: حدثنا محمد بن الوزير المصري قال: سمعت الشافعي يقول: «كثير بن عبد الله المزني (٥)» ذاك ركن من أركان

стр. 590

الكذب، أو يشد أركان الكذب (١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أحمد بن أبي شريح قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: الواقدي وَصَل حديثين. يعني: لا يُوصَلان (٢). قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحَنْظَلي، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي «كُتُب الواقدي كذب (٣)». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي، ﵀: قال لي ابن عيينة (٤): «الجلد بن أيوب (٥)» أعرابي لا يعرف الحديث.

стр. 591

قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أخبره محمد بن يوسف بن النضر الشافعي قال: حدثني أحمد بن المعلي بن يزيد الأسدي قال: حدثنا سليمان بن الأشعث: أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي - يعني الحُلْواني - قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «فضيل بن مرزوق (١)» ثقة. «عطية» ما أدرى ما «عطية (٢)»؟ أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني قال: حدثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق السمرقندي - بمصر - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي، ﵀، يقول: قال «الحجاج بن أرطاة (٣)» لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة. وهذا إنما حكاه على وجه الذم لقوله.

стр. 592

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو الحسن: محمد بن عبد الله الشريف الأديب قال: حكى لنا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت رجلا بالعراق قطعته فروى حديثا فقلت له: من روى هذا؟ فقال لي: أمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حتى عد العشرة، فأسكتني وتفرقنا، فلما كان بعد ذلك رأيته فقلت له: يا أبا فلان، من روى ذلك الحديث فقال: ما رواه أحد ولا رويته عن أحد، إنما قلت لك: أمسك: أبو بكر وعمر (١).

стр. 593

مناقب الشافعي للبيهقي ٣٨٤ - ٤٥٨ تحقِيق السيد أحمد صقر الجزء الثاني دار التراث ص. ب ١١٨٥ - القاهرة

стр. 594

الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م دار النصر للطباعة ١٣ شارع سعد الله بالدرب الأحمر ٩٣٦١٤٥

стр. 595

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 596

باب ما يستدل به على معرفة الشافعي ﵁ بصحة الحديث وعِلَّته * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة - قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ قال: صلى عمر الصبح بمكة، ثم طاف بالبيت سبعاً، ثم خرج وهو يريد المدينة، فلما كان بذي طُوى وطلعت الشمس صلّى ركعتين (١). قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي في هذا الحديث: اتبع سفيان ابن عيينة - في قوله الزهري عن عروة عن عبد الرحمن - المجرّة: يريد لزم الطريق (٢). قال عبد الرحمن بن محمد: وذلك أن مالك بن أنس ويونس وغيرهما رَوَوْا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن [عن عبد الرحمن (٣)] بن عبد القاريّ عن عمر. وزاد الشافعي: أن سفيان وهم، وأن الصحيح ما رواه مالك (٤). * * *

стр. 597

أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أنبأنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا الشافعي قال: كل ما قال فيه سفيان: حدثنيه معمر، فإنما هو عن معمر، عن الزهري. * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (١)، ﵁ يعني في «مسألة المفطر في صوم التطوع» - لا قضاء عليه. قال: وخالفنا بعض الناس وأخذ في هذا وقال: حدثنا الثقة، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأُهدي لهما شيء فأفطرتا فذكرتا ذلك للنبي ﷺ فقال: صوما يوما مكانه (٢). قال الشافعي: فقلت: فهل عندك حجة من رواية أو أثر لازم غير هذا؟ فقال: ما يحضرني الآن شيء غيره، والذي كنا نبني عليه من الأخبار في هذا. فقلت له: فهل تقبل مني أن أحدثك مرسلاً كثيراً عن ابن شهاب وابن المنكدر ونظرائهما ومن (٣) هو أمن منهما: عمرو بن دينار وعطاء وابن (٤) المسيب وعروة؟ قال: لا.

стр. 598

قلت: فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلاً في شيء ولا تقبله عنه ولا عن مثله ولا أكبر منه في شيء غيره؟ فقال: فلعله لم يحمله إلا عن ثقة. قلت: وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا أو مرسل من هو أكبر منه، فيقول: كل ما غاب عني مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة وعن مجهول لم تقم عليّ به حجة حتى أعرف من حمله عنه بالثقة؛ فأقبله، أو أجهله فلا أقبله. قلت: ولم؟ لأنك إنما أنزلته منزلة الشهادات فلا تقبل أن يشهد لك شاهدان على ما لم يريا، ولم يسميا من شهدا على شهادته؟ قال: أجل. وهكذا يقول في حديث ابن شهاب كلام مَن كأنه يعلم وَهاء حديث ابن شهاب: هذا عند ابن شهاب، ولم يَعرف معه شيئاً يخالفه هو أولى أن يصير إليه منه. فقال: أو كان واهياً عن ابن شهاب؟ قلت: نعم. فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا بن إسحاق قالا: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب: الحديث الذي رويت عن حفصة وعائشة عن النبي ﷺ . قال ابن جريج فقلت له: أسمعته من عروة بن الزبير؟ فقال: لا، إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك بن مروان، قال الشافعي - في روايتنا عن أبي عبد الله: فقلت له: أرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث المرسل ثم علمتَ أن ابن شهاب قال في هذا الحديث ما حكيت لك، أتقبله؟ قال: لا، هذا

стр. 599

يوهنه بأن تخبر أنه قبله عن رجل لا يسميه ولو عرفه لسمّاه أو وثّقه. أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (١) ﵁ في «مسألة زكاة مال اليتيم» فقال (٢): قد روينا عن ابن مسعود أنه قال: أَحْصُر مالَ اليتيم فإذا بلغ فأُعْلِمه ما مر عليه من السنين. قال الشافعي: قلنا وهذا حجة عليك (٣): كان ابن مسعود أمر والي اليتيم أن لا يؤدي عنه الزكاة حتى يكون هو يتولى أداءها بنفسه؛ لأنه لا يأمر بإحصاء ما مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة. مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين أحدهما: أنه منقطع، وأن الذي رواه ليس بحافظ (٤). وقال في القديم رواية الزعفراني عنه: إنما روى هذا ليث - يعني ابن أبي سليم - عن مجاهد مرسلا. وليس مثل هذا ثابتاً. * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا الحسين بن محمد الدارمي قال: أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال:

стр. 600

سمعت الشافعي يقول (١): لا تثبت الرواية عن بشير بن نَهيك. قلت: وإنما أراد حديث ابن أبي عروبة وغيره، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بَشير بن نُهيك، عن أبي هريرة عن النبي، ﷺ ، في العتق والاسْتِسْعَاء (٢). وذلك لأن شعبة بن الحجاج وهشام الدّستواتي روياه عن قتادة دون ذكر الاستسعاء فيه (٣). ورواه همام بن يحيى عن قتادة، وفصل حديث الاستسعاء من الحديث فجعله من قول قتادة (٤)، ولأن حديث «ابن عمر» و «عمران بن حصين» عن النبي، ﷺ ، يدلان على إبطال الاسْتِسْعَاء (٥).
следующие страницы →