← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال: وسمعت الشافعي يقول: يحسدني من هو مني إذ ليس مثلي، ويحسدني من هو مثلي إذ ليس مني. وبهذا الإسناد: أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: أنشدنا الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان للشافعي ﵁: وذي حسدٍ يَغْتَابُنِي حيثُ لا يَرَى ... مكاني ويثني صالحا حيث أسمعُ (١) تورَعتُ أن أغتابه مِن ورائه ... وما هو إذ يغتابني مُتَورِّعُ (٢) وأنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا الأستاذ أبو الحسين: علي بن أحمد ابن أسد الأديب، أنشدني أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن واقد الكوفي، أنشدني علي بن محمد العلوي الحِمَّانِي (٣) للشافعي. فذكر هذين البيتين. أخبرنا محمد بن الحسين الأزدي، حدثنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن البستي (٤)، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الْهِيتِي، حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، حدثنا محمد بن زفر، حدثني المزني قال: سمعت الشافعي يقول: كان لرجل جليس فبلغه أنه يذكره من خلفه ويطعن عليه، فكتب إليه بهذه الأبيات: سأصبر فأصْبِر واقطع الوَصْلَ بيننا ... ولا تذكرني واسلُ بالله عن ذكري فقد عشتَ دهراً لسْتَ تعرف من أنا ... وعشتُ ولم أعرفك دهراً من الدّهرِ

стр. 667

سلام فراقٍ لا مودّة بيننا ... ولا ملتقى حتى القيامة والحشرِ (١) سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يتمثل بهذا البيت: اسقِهم السُّمَّ إنْ ظفرتَ بهم ... وامزج لهم من لسانك العَسَلا أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن أبي حازم (٢) يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي وكتب إلى رجل كتاباً يراسله: «إن الأفئدة مزارعُ الألسن؛ فازرع الكلمة الكريمة فإنها إن لم تنبت كلها (٣) نبت (٤) بعضها، وإنّ من النطق ما هو أشدّ من الصخر وأنفذ من لإبر، وأمرَّ من الصبر، وأدْور (٥) من الرّحا، وأحدُّ من الأسنَّة، وربما اغتفرتُ حَرًّا (٦) على حرارته مخافةَ أن يكون أحرّ وأمرّ وأنكر منه، ولذلك أقول: لقد أسمع القول الذي كان كلّما ... تُذَكّرينه النفسُ قلبي يُصْدَعُ فأُبدي لمن أبداه مني بشاشةً ... كأني مسْرُورٌ بما منه أسمعُ

стр. 668

وما ذاك من عجب به غير أنني ... أرى ترك بعض الشر للشر أقطعُ (١) أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أبو سهل الفقيه، أنشدني أبو الحسين بن اللبان الفَرَضي للشافعي ﵀: مَا حكَّ جلدَك مثلُ ظُفْرِك ... فتولَّ أنت جميعَ أمرِكْ وإذا قصدت لحاجةٍ ... فاقصِد لِمعْتَرِفٍ بقدركْ (٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو عمرو: محمد بن أحمد الجوادي (٣) حدثنا أبو العباس: محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمران ابن عبد الله قال: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم الزهري يقول: وفد محمد بن إدريس الشافعي على رجل من قومه باليمن، كان بها أميراً فأقام عنده أياماً ثم سأله الرجوع إلى بلده فكتب إليه يعتذر وعرض عليه شيئاً يسيراً فكتب الشافعي ﵁ بأبيات في ظهر رُقعته: أتاني عذر منك في غير كُنْههِ ... كأنّك عن بِرِّي بِذَاكَ تحِيدُ (٤) لسانُكَ هَشٌّ بالنَّوالِ ولا أرَى ... يمينك إن جاد اللِّسَانُ تجودُ فإن قلت: لي بيتٌ وسِيطٌ وبَسْطَةٌ ... وأسلافُ صِدْقٍ قد مَضَوْا وجُدودُ صَدَقْتَ ولكن أنتَ خرَّبتَ ما بَنَوْا ... بكفّيك عَمْداً والبنَاءُ جديدُ (٥)

стр. 669

إذا كان ذو القربى لديك مبعَّدًا ... ونال الذي يهوى لديك بعيدُ (١) تفرّق عنكَ الأقربون لشأنهم ... وأشفقت أن تبقى وأنت وحيدُ واصبحت بين الحمد والذمِّ واقفاً ... فياليت شعري أيّ ذاك تريدُ؟ (٢) قال: فكتب إليه: بل أريد الحمد منك بأبي أنت وأمي قد وجهت إليك بخمسمائة دينار لمهماتك وخمسمائة دينار لنفقتك، وعشرة أثواب [من] (٣) حبر اليمن، ونجيباً لمطيتك. وأخبرنا القاضي الإمام أبو عمر (٤): محمد بن الحسن بن محمد، حدثنا أحمد ابن محمود بن خرزاذ الكازروني، حدثنا أبو إسماعيل: إبراهيم بن محمد الأصبهاني حدثنا أبو العباس الأَبيوَرْدِيِ قال: خرج الشافعي ﵁ إلى اليمن إلى ابن عم له فبرّه (٥) ببرّ غير طائل، فكتب إليه الشافعي، فذكر هذه الأبيات دون الثالث والرابع، وقال في ابتدائه: «أتاني بر منك في غير كنهه» وقال في الثالث: «ونال الندى من كان منك بعيد». قال: فكتب إليه ابن عمه أن خذ (٦) هذه خمسمائة دينار، وخمسمائة درهم، فاصرفها في نفقتك، وخمسة أثواب من عصب اليمن؛ فاجعلها في عَيْبتك، وهذا نجيبٌ فاركبه.

стр. 670

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول: سمعت أبا الحسن الكرماني ينشد للشافعي. ح (١). وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد - يعني أبا بكر الشيباني يقول: سمعت الحسن بن شهمردان يقول: سمعت أبا إسحاق المروزي يقول: ذكر المزني أن الشافعي أخذ بيده فقال: أُحِبُّ من الإخوان كُلَّ مُوَاتِي ... وكلَّ غَضِيضِ الطّرْفِ عن عَثَراتي (٢) يصاحبني في كلّ أمرٍ أحبُّه ... ويحفظني حيًّا وبعد وفاتي فَمنْ لي بهذا ليت أني أصبْتُه ... فقاسمته مالي مع الحسناتِ (٣) زاد أبو عبد الله في روايته: زادني (٤) فيه غيره: تَصفَّحتُ إخواني فكان أقلّهم ... على كثرة الإخوان أهل ثقاتي (٥) وقال: «يساعدني» مكان «يُصاحبني» وقال: «وجدته» بدل «أصبته» وقال: «أقاسمه مالي ومن حسناتي». وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي روايته عن الزبير بن عبد الواحد، عن أبي عبد الله: محمد بن جعفر أحمد الفارسي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصبهاني، عن المزني، قال:

стр. 671

أخذ الشافعي بيدي ثم قال. فذكر هذه الأبيات الثلاثة يغير بعض الألفاظ. قال أبو الحسن: وأنشدونا (١) لأبي العتاهية. فذكر هذه الأبيات غير أنه قال: «وكلّ عفيف الطرف (٢)»، وذكر البيت الذي زاد أبو عبد الله. وعن أبي إسحاق المروزي، أنه أملى على أصحابه، قال: قال الشافعي لصديق جفاه: لستُ مَنْ جفاه أخوه ... أَظْهرَ الذّمّ أو تناول عِرْضا بلْ إذا صاحبي بدا لي جَفَاهُ ... عُدْتُ بالودِّ والوِصال ليرضى كنْ كما شئتَ لي فإني حمولٌ ... أنا أوْلى مَنْ عَنْ مساويك أغْضَى (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر: محمد بن محمد المقري، حدثنا أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري عن المصريين قال: أنشد الشافعي لنفسه: يا لهَفَ نَفْسِي على مالٍ أُفَرِّقُهُ ... على المُقِلِّين من أهل المروءات إنَّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي من إحْدى المصيباتِ (٤) أخبرنا محمد بن الحسين السُّلمي قال: سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت علي بن أحمد المقدسي يقول: أنشدنا أصحابنا للشافعي:

стр. 672

أَرَى نَفْسي تكلّفني أُموراً ... يُقَصّرُ دون مَبْلَغِهِنَّ مَالِي فلا نَفْسي تُطاوعني لِشُحٍّ ... ولا مَالِي يُبلِّغُني فِعَالي] (١) أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت محمد بن الحسين بن أحمد بن موسى الترقفيَّ (٢) يقول: سمعت محمد بن يحيى الصولي ينشد للشافعي: وأَنْزَلني طُولُ النّوى دَارَ غُرْبَةٍ ... إذا شئتُ لاقيتُ امرءا لا أُشَاكِلُهْ (٣) فحَامَقْتُهُ حَتَّى يقالَ: سَجِيَّةٌ ... ولو كان ذا عَقْلٍ لكنتُ أُعَاقِلُهْ (٤) ورأيت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني بإسناد له عن المزني قال: قدم الشافعي في بعض قَدَماتِه من «مكة» فخرج إخوان له يتلقونه فإذا هو قد نزل منزلا، وإلى جانبه رجل جالس وفي حجره عود، فلما فرغوا من السلام عليه قالوا: يا أبا عبد الله، أنت في مثل هذا المكان؟ فأنشأ يقول: فذكر هذين البيتين. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد الفقيه قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: سافر الشافعي مرة فصحبه في سفره من لا يداينه في نسبه وعقله، فأنشأ الشافعي يقول: وأنزلني طولُ النَّوَى دارَ غُرْبةٍ ... مجاورتي من ليس مثلي يُشَاكِلُهْ

стр. 673

ثم ذكر البيت الثاني. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ، سمعت أبا محمد: عبد الله بن علي القاضي المنجنيقي يقول: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: وأنزلني طولُ النَّوى دارَ غربةٍ ... يقاومني من ليس مثلي يشاكلهْ فحامَقْته حتى يقال: سجيَّةٌ ... ولو كان ذا عقلٍ لكنت أعاقلُهْ وأنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أبو الحسن: أحمد بن علي المصري، بمكة، أنشدني أبو بكر بن البغدادي القاضي للشافعي: إنَّ الغريبَ له مَخَافةُ سارقٍ ... وخضوعُ مَدْيونٍ وذلّةُ وَامِق وإذا تذكَّر أهلّه وبلادَهُ ... ففؤادُه كجَناح طيرٍ خافقِ (١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر المعدِّل، أنشدني عدي بن عبد الله الأديب عن بعضهم للشافعي: أَكْثَرَ الناسُ في النساءِ وقالُوا ... إنّ حبَّ النساء جهدُ البلاء ليس حبُّ النساء جهداً ولكنْ ... قُرْب من لا تحبّ جهد البلاء أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي، سمعت عبد الله بن محمد بن عدي الفقيه يقول: أنشدني أحمد بن زريق قال: قال الشافعي: أجارتَنا إنَّ الخُطُوبَ تَنُوبُ ... إني مقيمٌ ما أقام عَسِيبُ (٢)

стр. 674

أجارتَنا إنا غريبان ها هنا ... وكلُّ غريبٍ للغريب نسيبُ فإنْ تَصِلِينَا تَسْعدِي بمودَّتي ... وإنْ تَقْطعِينا فالغريبُ غريبُ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، سمعت محمد ابن يعقوب بن الحجاج الأديب يقول: وجدت في كتابي، عن المزني: أن الشافعي أملى عليه: وأَكثِرَ من الإخوان ما اسْطَعْتَ إنهمْ ... بُطُونٌ إذا اسْتَنْجَدْتَهُمْ وظُهُورُ وليسَ كثيراً ألفُ خِلٍّ لعاقلٍ ... وإنَّ عدوًّا واحداً لَكَثيرُ (١) وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الفضل، أنشدني عبد الله بن أحمد بن خزيمة، أنشدني محمد بن الحسن للشافعي ﵀: عواقبُ مكروهِ الأمورِ خيارُ ... وأيامُ شَرٍّ لا تدومُ قِصارُ وليس بباقٍ بُؤْسُها ونَعِيمُها ... إذا كَرٍّ ليلٌ ثم كَرَّ نهارُ قال: وقال الشافعي ﵀: إذا شئتَ أنْ تَحْيَا فلا تكنْ ... على حالةٍ إلا رضيتَ بِدُونها (٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل، سمعت تمام بن عبد الله

стр. 675

الطرسوسي يقول: سمعت نصر بن عصام الأردبيلي يقول: سمعت عبد الرحمن ابن محمد يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: نَعِيبُ زمانَنا والعيبُ فينا ... وما لِزَمَانِنا عيبٌ سِوَانا وقد نَهْجُوا الزمانَ بغير جُرْمٍ ... ولو نَطَق الزمان به هَجانا ديانتنا التّصنّعُ والتَّرَائِي ... فنحنُ به نُخادِعُ مَنْ يرانا وليس الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ ... ويأكلُ بعضُنا بَعْضاً عِيانا لَبِسْنَا لِلتّخَادُعِ مَسْكَ ضَأنٍ (*) ... فَوَيْلٌ للمُغيرِ إذا أتانا (١) أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني سعيد بن أحمد بن محمد، أنشدني أبو علي: أحمد بن علي المالكي للشافعي ﵀: إذا رافقتَ في الأسفار قوماً ... فَكُنْ لهم كذي الرَّحِم الشّفيقِ بعيبِ النفسِ ذَا بصرٍ وعلمٍ ... وأَعْمَى العين عن عيبِ الرّفيقِ (٢) ولا تأخذْ بعثْرةِ كلّ قومٍ ... ولكن قل: هَلُمّ إلى الطريقِ فإن تأخذْ بعثرتهم يَقِلُّوا ... وتبقى في الزمانِ بلا صديقِ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو القاسم: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الحلواني (٣) ببغداد، حدثنا أبو محمد: إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن أحمد الرفاء، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 676

سمعت الشافعي ينشد هذه الأبيات: سأضرِبُ في الآفاقِ شَرْقاً ومَغْرِباً ... وأكسب مالاً أو أموت غريب (*) لئن تَلِفْتْ نفسي فلله درُّها ... وإن سلِمَتْ كان الرجوع قريب (*) * * * سقى اللهُ أرضَ العامريِّ غمامةً ... وردّ إلى الأوطان كلَّ غريب وأعطى ذوي الحاجات فوق مناهُمُ ... وأمتع محبوبا بقرب حبيب أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد العطار، أنشدني أبو القاسم: الطيب بن محمد الأنصاري الفقيه، أنشدني إبراهيم بن عرفة، نفطويه، لمحمد ابن إدريس الشافعي في وصف القلم: هل تذكرين إذا الرسائل بيننا ... يَجْرين في الشجر الذي لم يُغْرَسِ أيّامَ سِرُّك في يدي ومثاله ... لي في يديك من الضَّمير الأخرسِ قرأت في كتاب أبي بكر: محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، روايته عن أحمد بن محمد بن إسماعيل، الإسماعيلي الفقيه، عن محمد بن أحمد الهروي، عن أبي عبد الله بن المهتدي الهاشمي، عن علي بن سهل الرملي، عن رجل نَسى ابن المهتدي اسمه، قال: لما قرأ هارون الرشيد كتاب الولاية للأمين والمأمون بمكة، قام فتى شاب فقال: يا أمير المؤمنين: لا قَصَّرا عنها ولا بُلّغْنها ... حتى يطول بها لديك طوالها قال: فقاتل الناس: من هذا الشاب الذي جمع التهنئة والتعزية في بيت

стр. 677

واحد؟ فقيل: هذا فتى من قريش يقال له: محمد بن إدريس الشافعي. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد العطار، أخبرني محمد ابن عمر (١) البصري، حدثني محمد بن أحمد بن عاصم، حدثني محمد بن عبد الله ابن جعفر الرازي، حدثنا الحسن بن علي بن مروان، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قال لي الشافعي: سألت محمد بن الحسن أن يعيرني كتاباً فكتبت إليه هذه الأبيات: قل لمن لم تَرَ عيـ ... ـنُ من رآه مثلَهُ (٢) ومن كأن من رآ ... هـ قد رأى من قبلَهُ (٣) العلم ينهى أهلَه ... أن يمنعوه أهلَهُ لعله يَبْذُلُهُ ... لأهله لعلَّهُ (٤) قال: فحمل محمد بن الحسن الكتاب في كمّه وجاءني معتذراً عن حبسه. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر: محمد بن إبراهيم الشافعي، حدثني محمد بن أحمد البرقي الزاهد، حدثني أصحاب الشافعي: إن الشافعي كتب إلى محمد بن الحسن بهذين البيتين - يعني: حين حبس بالعراق: لستُ أدري ما حيلتي غير أني ... أرتجي من جَميل جاهِك صُنْعَا والفتى إن أراد نفعَ صديقٍ ... فهْو يدري في أمره كيف يَسْعَى

стр. 678

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا بكر: هبة الله بن الحسن، الأديب الفقيه، ببخاري، يقول: سمعت همام بن عبد ينشد هذه الأبيات، عن المزني والربيع، عن الشافعي: لما عفوتُ ولم أحقد على أحدٍ ... أرحتُ نفسيَ من غمّ العداواتِ (١) إني أُحَيِّي عدُوِّي عند رؤيته ... لأدفعَ الشرَّ عني بالتحيّاتِ وأُحسن البِشْرَ للإنسانِ أبغضُه ... كأنه قد حشا قلبي محبّاتِ (٢) ولست أسلم من خلٍّ يخالطني ... فكيف أسلم من أهل العداواتِ؟ [وقال في غيره (٣)]: ولست أسلم ممن ليس يعرفُني ... فكيف أسلم من أهل العداواتِ؟ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، أخبرني محمد بن عمرو البصري، حدثنا أبو العلاء: أحمد بن محمود الأهوازي، حدثنا يوسف القُمِّي، حدثنا المزني، قال: سمعت الشافعي يقول: كنت باليمن فقرأت على باب صنعاء أو عدن [مكتوبا (٤)]: احفظ لسانَك أيها الإنسانُ ... لا يَلْدَغنَّك إنه ثعبانُ كم في المقابر مِن قتيلِ لسانِه ... قد كان هاب لقاءَهُ الأقرانُ

стр. 679

أخبرنا أبو عبد الله قال: وقال الحسين بن محمد الماسرجسي، أخبرنا أبو الحسين: محمد بن جعفر الرازي، حدثنا محمد بن عبد الصمد الصّدفي (١)، قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا لم تَصُنْ عِرضاً ولم تخْشَ خالقاً ... وتستحْيِ مخلوقا فما شئتَ فاصنع أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن إبراهيم المؤذن، أنشدنا عبد الله بن محمد بن عدي، للفقيه الشافعي: والمرء إن كان عاقلا ورعا ... يشغله عن عيوبهم ورعُه كما العليلُ السقيم يشغله ... عن وجع الناس كلِّهم وجعُه (٢) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أنشدني منصور بن عبد الله الهروي قال: أنشدنا إبراهيم بن المولد (٣)، للشافعي: لا خير في حشو الكلا ... مِ إذا اهتديت إلى عيونهْ والصمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينهْ (٤) وعلى الفتي بطباعه ... سمة تلوح على جبينهْ من ذا الذي يخفى عليـ ... ك إذا نظرت إلى قرينهْ (٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني لؤلؤ بن عبد الله المقتدري، على باب

стр. 680

الخليفة قال: أنشدنا أبو القاسم: يوسف بن عبد الله المصري، عن بعض أصحاب الشافعي، للشافعي: إني بليت بأربع يرمينني ... بالنيل عن قوس لهن صريرُ إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... أنَّى يَفِرُّ من الهوى نِحْرِيرُ أنشدنا محمد بن الحسين السلمي، أنشدني محمد بن طاهر الوزيري، أنشدني المطرفي، للشافعي ﵀: يا من تعزّزَ بالدنيا وزينتِها ... الدهرُ يأتي على المبْنِيِّ والباني (١) ومن يكون عِزُّهُ الدنيا وزينتها ... فعزّه عن قليل زائلٌ فاني واعلم بأن كنوزَ الأرض من ذهبٍ ... فاجعل كنوزَك من بِرٍّ وإيمان أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد العطار، أنشدني سعيد بن أحمد الهمذاني، عن أبي نصر: أحمد بن سهل، أنشدني صالح جزرة، للشافعي: مَن طلب العلمَ للمعاد ... فاز بفضلٍ من الرشاد فنار حسنا لطالبيه ... بفضل نيل من العباد قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد، حدثني يوسف بن الماجد، أخبرني المزني، قال: سمعت الشافعي يتمثل بهذا البيت. عندما غاب ابنه: وما الدهر إلا هكذا فاصطبرله ... رزيّةُ مالٍ أو فراقُ حبيب قال أبو الحسن: سقط على بعض الرواة «فاصطبرله» فأثبته فيه من عندي.

стр. 681

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المؤذن، سمعت محمد بن عيسى الزاهد يقول: فيما بلغنا: إن «عبد الرحمن بن مهدي» مات له ابن، فجزع عليه جزعاً شديداً حتى امتنع من الطعام والشراب، فبلغ ذلك «محمد بن إدريس الشافعي» فكتب إليه: أما بعد، فعّزَّ نفسك بما تعزي غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن أمضَّ المصائب فَقْدُ سرورٍ مع حرمانِ أجر، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر؟ وأقول: إني معزِّيك لا أني على طمعٍ ... من الخلود ولكنْ سنّة الدين فما المعزَّى بباق بعد صاحبه ... ولا المعزِّي ولو عاشا إلى حينِ (١) قال: فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الحسين بن أحمد بن موسى يقول: سمعت محمد بن يحيى الصُّولي يقول: قال المبرد: رحم الله الشافعي، وإنه كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات، ولقد أخبرني بعض أصحابي أنه مات لعبد الرحمن بن مهدي ولد فكتب إليه الشافعي: يا أخي، عَزّ نفسك بما تعزِّي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل (٢) غيرك، واعلم أنّ أمضّ المصائب فَقْدُ سرور، وحرمانُ أجر، فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وِزْر؟ فتناول حظّك يا أخي إذا قرب منك، قبل أن تطلبه، وقد نأى عنك. ألهمك الله عند المصائب صبراً، وأجزل (٣) لنا ولك بالصبر أجرا. وكتب إليه:

стр. 682

إني مُعَزِّيك لا أنى على ثقةِ ... من الخلود ولكنْ سنّة الدينِ (١) فما المعزَّى بباق بعد ميِّته ... ولا المعزِّي وإن عاشا إلى حينِ (٢) أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت عبد الرحمن بن محمد الهاشمي يقول: سمعت محمد بن الفضل العدني (٣) يقول: سمعت محمد بن خلف بن الْمَرْزُبان يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت «محمد بن سلام الجمحي» ينشد للشافعي: مِحَنُ الزمانِ كثيرةٌ لا تنقضي ... وسُرورُه يَأتيك كالأعياد مَلَكَ الأكابِرَ فاسترقّ رقابَهم ... وتراه رِقًّا في يد الأَوْغاد وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي فيما أسندوه عن محمد بن عبد الله عن عبد العزيز بن يحيى الكناني قال: أنشد الشافعي لسفيان بن عُيَيْنَة: كم من قويّ قويٍّ في تقلُّبه ... مهذّب الرأي عَنْهُ الرزقُ مًنْحَرِفُ ومن ضعيفٍ ضعيف العقل مختلط ... كأنّه من خليج البحرِ يغترفُ هذا دليل على أن الإله له ... سرٌ خفيٌّ علينا ليس ينكشفُ (٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر: محمد بن عثمان المقري، أنشدنا أبو روق الهِزَّاني بالبصرة، أنشدنا العباس بن الفرج الرِّيَاشي، قال: أنشدني الشافعي لنفسه (٥): المرءُ يحظى ثم يعلو ذكره ... حتى يُزَيَّنَ بالذي لم يعملِ (٦)

стр. 683

وترى الشقيَّ إذا تكامل غَيُّهُ ... يشقى ويُنْحَلُ بالذي لم يفعل قال الرياشي: وكنت مع الأصمعي حيث قرأ على الشافعي شعر الشنفري بمكة. كذا قال أبو بكر المقري (١). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني محمد بن الحسن الرازي، أنشدنا ابن أبي حاتم للشافعي: مَا هِمَّتي إلا مُطالبةُ العُلا ... خَلق الزمانُ وهمَّتي لم تَخلق الجِدّ يدني كُلَّ أمرٍ شاسعٍ ... والجَدُّ يفتح كلَّ باب مغلقِ (٢) وإذا سمعت بأن مَجْدُوداً حَوَى ... عوداً فأَثمر في يديه فَصَدِّق وإذا سمعت بأن محروماً أتى ... ماءً ليشربَه فغَاض فَحقِّقِ (٣) ومن الدليل على القضاء وكونِه ... بؤسُ اللبيبِ وطِيْبُ عيشِ الأحْمَقِ (٤) قلت: زاد في أوله غيره: إنّ الذي رُزِقَ اليَسارَ فلم يُصِبْ ... حَمْداً ولا أجراً لَغَيْرُ مُوَفَّق وأحقُّ خلقِ اللهِ بالهمِّ امرؤٌ ... ذو همَّةٍ يُبْلىَ بِعيشٍ ضيِّقِ (٥)

стр. 684

قال: «والجدُّ يدني كل أمر شاسع» وزاد أيضاً: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت عبد الواحد بن عبد الله البغدادي يقول: سمعت يوسف بن عبد الأحد القُمِّي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت مع الشافعي في بعض أسفاره فسمعته ينشد: يقولون: لا تنظر وتلك بليَّةٌ ... ألاَ كُلُّ ذي عينين لا بد ناظرُ وليس اكتحال العين بالعين ريبةً ... إذا عفّ فيما بين ذاك الضمائرُ (١) أخبرنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، أخبرنا أبو الحسن: محمد بن إسماعيل العلوي، سمعت محمد بن نوح العسكري يقول: سمعت محمد ابن عبد الله يقول: لقيت الشافعي فتنفس وأنشأ يقول. وأنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني ناصر بن محمد، أنشدني عبد الله بن محمد بن سعيد الأندلسي، سمعت البويطي يقول: أنشدني الشافعي، ﵀، لنفسه: مَرِضَ الحبيبُ فعُدْتُه ... فمرضتُ من حذري عليهِ فأتى الحبيب يعودني ... فبرأْتُ من نظري إليهِ لفظهما واحد.

стр. 685

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عثمان البغدادي، حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدثنا الرياشي: أنّ رجلا كتب رقعة يستفتي بها الشافعي: ماذا تقول هداك الله في رَجل ... أمسى يحبّ عجوزاً بنت تسعين؟ فأحابه الشافعي ﵁: نبكي عليه فقد حقّ البكاء له ... حبّ العجوز بترك الخُرّدِ العِيْنِ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سهل: محمد بن أحمد الفرائِضي، حدثني أبو يعلى العلوي، سمعت عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كنت يوما عند الشافعي فجاءه أعرابي بيده رقعة، فتخطى رقاب الناس وناوله الرقعة، فنظر فيها الشافعي ﵁، فدعا بالدواة ووقع فيها بخطه. فتبعت الأعرابي وسألته النظر فيها فإذا فيها: سَلِ المفتَى المكيَّ هل في تزاورٍ ... وضَمّةِ مُشْتَاقِ الفؤادِ جُنَاحُ وإذا (١) فيها جواب الشافعي: أقول معاذ الله أن يذهب التقَى ... تلاصُقُ أكبادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ (٢)

стр. 686

ورواه أبو زرارة الحرّاني، عن الربيع، وزاد فيها (١): قال الربيع: فأنكرت على الشافعي أن يفتي لحدث بمثل هذا، فقال لي: يا أبا محمد، هذا رجل هاشمي قد عرس في هذا الشهر - يعني شهر رمضان - وهو حدث السن، فسأل: عليه جناح أن يقبل أو يضم من غير وطء؟ فأفتيته بهذا. قال الربيع: فتَبعت الشاب فسألته عن حاله، فذكر لي أنه مثلما قال الشافعي. قال: فما رأيت فراسة أحسن منها. وهذا فيما ذكره أبو نعيم الأصبهاني، عن الحسن بن سعيد بن جعفر، عن أبي زرارة. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت يحيى بن هارون (٢) الأيلي، الصوفي، يقول: سمعت ابن درستويه يقول: بلغني عن حرملة أنه قال: رفع رجل رقعة إلى الشافعي مكتوبا فيها: رجل مات وخلّى رجلا (٣) ... ابن عم ابن أخي عم أبيه قال: فأجاب الشافعي في أسفل الرقعة: صار مال المتوفى كاملا ... باحتمال القول لا مِرْيَةَ فيهِ للذي خَبَّرْتَ عنه أنه ... ابن عم ابن أخي عم أبيهِ (٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، حدثنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي، سمعت الفاقوسي - وكان من أهل القرآن والعلم - يقول (٥): سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:

стр. 687

سمعت الشافعي يقول: كان لي صديق يقال له: حُصَين، وكان يبرّني ويصلني، فولاه أمير المؤمنين السِّيبين (١) قال: فكتبتُ إليه: خُذْها إليكَ فإن وُدَّك طالقٌ ... منّي وليس طلاق ذات البينِ فإن ارعويتَ فإنها تطليقةٌ ... ويدوم ودُّك لي على ثِنْتَينِ وإن التويتَ شفعتها بمثالها ... وتكون تطليقين في حيضين فإذا الثلاث أتتكَ مني طائِعا ... لم تغن عنك ولاية السِّيبينِ لم أرض أن أهجُو حصينا وحده ... حتى أُسَوِّد وجهَ كلِّ حصينِ (٢) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن البستي، بهمذان، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الهيتي (٣)، حدثنا أبو الحسين: محمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر، حدثنا الحسن بن حبيب عن محمد ابن عبد الحكم المصري قال: وحدثني محمد بن إدريس قال: كان لي صديق يسمى حصين، وكان يبرّني ويودّني، فولى قضاء السِّيبين، فجفاني ونسيني، فكتبت إليه بأبيات من الشعر، فذكرهن. قال: فلما قرأها رجع إلى مودتي واعتذر، غير أنه قال: فإنِ الثلاث أتتك مني بتة ... لم تغن عنك ولاية السِّيبين (٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، حدثنا يحيى ابن محمد بن إبراهيم الخطيب، حدثنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم المقري قال:

стр. 688

سمعت محمد بن أبي عدي، قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي، ﵁ يقول: اعرف الحق لذي الحق إذا حقّ له الحق لا خير فيمن ينكر الحق لذي الحق إذا حق له الحق أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي: محمد بن علي الإسفراييني ببخاري، قال: أملى علينا أبو سعيد: أحمد بن سعيد بن عتيب الصّوري - بِصُور - حدثنا الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: ومنزلةُ السّفيهِ مِن الفقيهِ ... كمنزلةِ الفقيهِ من السفيهِ فهذا زاهدٌ في علم هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيهِ إذا غلب الشقاء على السّفيهِ ... تنطَّع في مخالفة الفقيهِ (١) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد (٢) بن إدريس - حدثنا أبي، حدثنا حرملة ابن يحيى، سمعت الشافعي، ﵁ يقول: ولا تظهرنّ الرأي من لا يريدهُ ... فلا أنت محمودٌ ولا الرأيُ نافعهْ (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا الحسن: علي بن بندار الصرفي يقول: سمعت الشافعي يقول: جنونك مجنون فلست بواجدٍ ... طبيباً يداوي من جنون جنون (٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو جعفر: محمد بن صالح بن هانئ

стр. 689

ابن محمد بن سهل (١) الطوسي، حدثه قال: أنشدنا يونس بن عبد الأعلى، وقال لي: اكتبه فإن ابن خزيمة لم يكتبه عني قال: أنشدنا الشافعي: قليل المال لا ولد يموت ... ولا همٌّ يبادر ما يفوتُ خفيف الظهر ليس له عيال ... خليٌّ من حُرِمت ومن دُهيتُ (٢) قضى وطر الصّبا وأفاد علماً ... فهمَّته التعبدُ والسكوتُ قال أبو تراب: محمد بن سهل: سألني أبو بكر: محمد بن إسحاق عن هذه الأبيات. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد - قال: قال الربيع والمزني: كُلّم الشافعي في بعض ما يراد به - يعني فأبى، وأنشأ يقول: ولقد بلوتك وابتليت خليقتي ... ولقد كفاك معلمي تعليمي (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد، أخبرني علي بن محمد ابن أحمد الفقيه، قال: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سألت يونس ابن عبد الأعلى عن حديث فقال: خذي العفوَ مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سَورتي حين أغضبُ فإني وجدت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهبُ (٤)

стр. 690

ثم قال يونس: كان الشافعي معجبا بهذه الأبيات (١). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الربيع البلخي قال: حدثني أحمد بن علي الرستمي، حدثني أبو النضر بن سالم، حدثني أبي قال: بينا (٢) الشافعي في مجلسه، ببغداد، في مسجد المنصور إذ سقطت بين يديه رقعة فيها مكتوب: عفا الله عن عبدٍ أعان بدعوةٍ ... خليلين كانا دائبين على الودِّ (٣) إلى أن وشا واشٍ بقول نميمة ... إلى ذاك من هذا فحالا عن العهدِ قال: فمد الشافعي يده ودعا وانصرف بلا مناظرة ولا مذاكرة. وقرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني، أخبرنا محمد بن عمر بن غالب، حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان - بمكة - حدثنا أبي قال: قال لي يعقوب البويطي: قلت للشافعي: قد قلت في الزهد فهل لك في الغزل شيء (٤)؟ قال: فأنشد: يا كاحلَ العينِ بعد النومِ بالسهرِ ... ما كان كحلك بالمنعوت للبصرِ لو أنَّ عيني إليك الدهر ناظرة ... جاءت وفاتي ولم أشبع من النظرِ سقيا لدهر مضى ما كان أطيبه! ... لولا التفرُّق والتنغيص بالسفرِ (٥) إن الرسولَ الذي يأتي بلا عِدَةٍ ... مثلُ السحاب الذي يأتي بلا مطرِ (٦) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت أبا منصور بن أبي محمد الفقيه

стр. 691

يقول: سمعت بعض فقهائنا يقول: بلغني أن الشافعي سئل: أيجوز أن يتزوج الرجل على بيت شعر؟ قال: إذا كان البيت مثل هذا فنعم: يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا وقال غيره: أن يلقى مناه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الواحد بن محمد المذكر قال: أنشدني الشافعي ﵁: إذا كنت لا تدري ولا أنت بالذي ... يُسائل من يدري فكيف إذاً تدري فلو كنت تدري أو تدرّيت لم تكن ... تخالف من يدري على علم ما يدري (١) وأخبرنا أبو عبد الله: أخبرني نصر بن محمد، حدثني محمد بن يعقوب ابن يوسف بن الحجاج الأديب قال: وجدت في كتابي عن الشافعي أنه قال: العلم حر وطالب العلم عبد، فأنْ خدم العلمَ ملك العلم وإن تجبّر عليه فالعلم أشد تجبُّراً من أن يخضع لمن لا يخضع له وقال: ما تمَّ حلم ولا علم بلا أدبٍ ... ولا تجاهل في قوم حليمانِ وما التجاهل إلا ثوب ذي دنس ... وليس يلبسه إلا سفيهانِ (٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو محمد بن يوسف الأصبهاني، قالوا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: كتب إليّ أبو يعقوب البويطي من الحبس: أن اصبر نفسك للغرباء،

стр. 692

وأحسن خلقك لأهل حَلْقَتك؛ فإني لم أزل أسمع الشافعي يكثر أن يتمثل بهذا البيت: أهين لهم نفسي لكي يكرمونها ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها (١) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت محمد بن عبد الله الشيباني يقول: سمعت موسى بن محمد بن هاشم يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: سئل بعض السلف: ما بلغ من اشتغالك بالعلم؟ فقال: هو سلوتي إذا اهتممت، ولذّتي إذا سلوت (٢). قال: وأنشدني الشافعي، ﵁، لنفسه (٣): وما أنا بالغيران من دون أهله ... وإذا أنا لم أضحى غيورا على علمي طبيب فؤادي مذ ثلاثون حجَّةً ... وصيقل ذهني والمفرج عن هَمِّي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكر، حدثنا محمد ابن المنذر، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: إذا قال الرجل لامرأته: اشربي أو كلي أو ذوقي وقال: أردت الطلاق فهو طلاق، والعرب تقول: اشرب الشيء: تريد به المكروه؛ ألا تسمع قول الشاعر: اشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمرّ في فيك من العلقَم أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا المؤمل ابن الحسن بن عيسى، سمعت الزعفراني يقول:

стр. 693

سمعت الشافعي يقول: كانت أمي تطعمني الزيت وأنا صبي فقلت: يا أماه قد أحرق الزيت كبدي فقالت: كُلْه يا بني فإنه مبارك فقلت: تأدَّمُنى بالزيت قالت: مباركٌ ... وقد أحرق الأكبادَ هذا المباركُ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو صالح بن الجوهري، ببغداد، حدثنا أبو بكر: أحمد بن محمد الواسطي (١) قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت أبا عثمان: محمد بن محمد بن إدريس الشافعي يقول - يعني سمع أباه ينشد (*): على كل حال أنت بالفضل أجدر (٢) ... وما الفضل إلا للّذي يتفضل أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن البستي (٣)، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله ابن جعفر الرازي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن صالح - بدمشق - حدثنا أبو معاوية: عبيد الله بن محمد بن عبد الحكم الدمشقي، حدثنا الربيع ابن سليمان قال: قال رجل للشافعي: مات فلان، فقال: وهب الله لك الحسنات [ومحا عنك السيئات (٤)] فقد دللتنا على مكرمة، وحططت عنا ثقل الاعتذار، انهضوا بنا إلى فلان حتى نعزيه، فقيل له: إن الموضع بعيد، فأنشأ يقول: لئن مدت دار المعزَّى ونابَه ... من الدهر يوم والخطوب تنوبُ (٥)

стр. 694

لَمَشْيي على بعد على علة الوجا ... أدِبّ ومن يقضي الحقوق دَبُوبُ (١) ألَذُّ وأحلى من مقال وخلفه ... يقال إذا ما قمت أنت كذوبُ وهل أحد يصغي إلى عذرِ كاذبٍ ... إذا قال لم تأْبَ المقالَ قلوبُ (٢) وأخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت محمد بن طاهر الوزيري يقول: سمعت المطرفي (٣) الهروي يقول: بلغني عن الربيع بن سليمان أنه قال: جاء رجل إلى محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، فقال له: إن فلانا صديقك لعليل (٤)، فقال له الشافعي: لقد اتخذت عندي يدا، وأحسنت إليّ حيث أيقظتني لمكرمة (٥)، ودللتني على إفضال، ودفعت عني اعتذاراً يشوبه بعض الكذب، ثم قال: يا غلام، نعلي؛ فالمشي على الحفا، على علة الوجا، في حرّ الرمضا إلى ذي طوى - أيسر من اعتذار إلى صديقك ربما لا يعذرك فيه، وربما يشوبه شيء من الكذب وإن قلّ، ثم أنشأ يقول: ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر قال: أنشدني أبو عبد الله: محمد بن الحسن الفارسي: أنشدني أبو العباس: محمد ابن نصر الفقيه، أنشدني بعض أصحابنا للشافعي، ﵁، في قضاء الحق في السرعة والإبطاء: أرى (٦) راحةً في الحق عند قضائه ... ويثقل يوما إن تركت على عمدِ وفي رواية السلمي: «أرى (٦) راحة للحق عند قضائه».

стр. 695

وحسبك عاراً أن تقُل عذر كاذب ... وقولك لم أعلم وذاك من الجهدِ [وفي رواية أبي عبد الله: «وحسبك خِطْئًا أن تدع عذر كاذب»] (١). ومن يَقْضِ حق الناس ثم ابن عمه ... وصاحبه الأدنى على القرب والبعدِ وفي رواية السلمي: «ومن يقض حق الجار ثم ابن عمه». يَعِشْ سيداً يستعذب الناس ذِكرهُ ... وإن نابه خطب أتَوه على قصدِ أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الرقّي (٢) يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: كنت يوما عند الشافعي، فتذاكروا ما قيل في حسن القِرى، ومحبة الضيافة والأضياف، فذكروا أبياتا للشعراء فقال الشافعي: وأين أنتم عن قول بعضهم: ويدل ضيفي في الظلام على القِرى ... إشراقُ ناري أو نباحُ كلابي حتى إذا واجَهْنَه فلقينه ... حَيّيْنَه ببصابِصِ الأذنابِ وتكاد من عرفان ما قد عُلِّمَتْ ... من ذاك أن تفصحن بالتَّرحابِ وقول بعض الأعراب من الهذليين حيث يقول: وإذا تأمل شخصَ ضيفٍ مقبلٍ ... متسربلٍ سربال ليلٍ أغبرِ أوْما إلى الكوماء هذا طارقي ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري (٣)

стр. 696

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثني بعض أهل العلم أن أبا بكر الصديق، ﵁، قال: ما وجدت لي ولهذا الحي من الأنصار مثلا إلا ما قال الطفيل الغنوي: أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لَنلَّت هم خلطونا بالنفوس وألجثوا ... إلى حجراتٍ أدْفأت وأظلَّت جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلَّتِ (١) قرأت بخط رفيقنا أبي عبد الله الكرماني، فيما سمع أبا عبد الله الشيرازي: أن أبا العباس الضرير أنشده قال: أنشدني عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أنشدني المزني قال: سمعت الشافعي، ﵁، ينشد: إذا هبَّت رياحُك فاغتنمها ... فإن لكل عاصفةِ سكونُ ولا تغفل عن الإحسانِ فيها ... فما تدري السكون متى يكونُ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت منصور بن عبد الله بن الفضل الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن الدمياطي يقول: قال حرملة: كثيرا ما سمعت الشافعي، ﵁، يتمثل بهذين البيتين: لعمرك ما الرزيَّة هدمُ دارٍ ... ولا شاة تموت ولا بعيرُ ولكن الرزية فقْدُ قِرْمٍ ... يموت بموته بشرٌ كثيرُ (٢)

стр. 697

أنشدنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي قال: أنشدني علي بن محمد ابن جعفر البخاري الأديب، للشافعي ﵁: ومتعَب العيش مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد وضاحك المنايا فوق هامته ... لو كان يعلم وجداً فاض من كمد آماله فوق ظهر النجم سابحةُ ... والموت منتظر منه على الرصدِ (١) من كان لم يعط علما في بقاء غد ... ماذا تفكُّره في رزق بعد غدِ؟ (٢) أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا علي بن جندل القزويني، على باب الأصم، حدثنا أبو محمد: عبد الله بن عبد الرحمن الهمذاني - بجرجان - قال: وجدت في بعض كتب أصحابنا سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي ينشد: صُن النفسَ واحملها على ما يزينها ... تعششْ سالما والقول فيك جميلُ ولا تُوْلِيَنَّ الناسَ إلا تجملا ... نيابك دهر أو جفاك خليلُ وإن ضاق رزقُ اليوم فاصبر إلى غدٍ ... عسى نكبات الدهر عنك تحولُ فيغْنَى غَنِيّ النفس إن قلَّ ماله ... ويغني فقير النفس وهو ذليلَ ولا خير في ودّ امرئ متلون ... إذا الريح مالت مال حيث تميلُ وما أكثر الإخوان حين تعدَّهُمْ ... ولكنهم في النائِبات قليلُ (٣)

стр. 698

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي: محمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا الحسن بن عبد الله الأذني بأَذنة (١)، حدثنا عبد العزيز بن قرة، سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقيت الشافعي فقلت: يا أبا عبد الله، أين تريد؟ فأنشأ يقول: أرى النفس مني قد تتوق إلى مصرٍ ... ومن دونها أرض المفازة والقفرِ فو الله ما أدري أللخفضِ والغنى ... أساق إليها أم أساق إلى قبري؟ (٢) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت أبا طاهر بن محمد البزاز يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن محمد بن أبي الفضل العسكري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت ابن أبي هاشم الفرضي (٣) يقول: كتب محمد بن إدريس على حائط يوما: أرى نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المفاوز والقفرِ فو الله ما أدري أللخفضِ والغنى ... أساق إليها أم اساق إلى قبري؟ فكتب بعض المجتازين بها تحته: رحم الله من دعا لأناسٍ ... نزلوا هاهنا يريدون مصرا فرقت بينهم صروف الليالي ... فتناءَوا عن الأحبة قسرا وقرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني [من] (٤) روايته عن محمد بن

стр. 699

إبراهيم عن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن يحكى عن الربيع، سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها: لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصرٍ ... ومن دونها أرض المهامِهِ والقفرِ فو الله ما أَدري أللفوزِ والغِنى ... أساق إليها أم أساق إلى قبري (١)؟ فو الله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعاً (٢). وأخبرني به الثقة من أصحابنا عن أبي نعيم، بالإجازة، أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أبو بكر: محمد بن عبد الأعلى الفقيه، أنشدني أبو الطيب المعروفي للشافعي، ﵁ وأرضاه: الهم فضل والقضاء غالب ... وكائنٌ ما خطّ في اللوحِ انتظر الرَّوحَ وأسبابه ... آيَس ما كنتَ من الرَّوْحِ أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه الدينوري، بالدامغان، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة، حدثنا محمد بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا عمر بن عبد العزيز الحدادي (٣)، أخبرني محمد بن سهل، حدثني الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي: ﵁، ينشد: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيبُ ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تُخفي عليه يغيبُ غفلنا لعَمْر الله حتى تداركت ... علينا ذنوب بعدهن ذنوبُ

стр. 700

فياليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوبُ (١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي قال: وجدت في كتاب الشافعي (٢) ﵀: فيا عجبي كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحدُ؟! ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد (٣) وهذه الأبيات كأنه أنشدها لغيره (٤). وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قَال: سمعت أحمد بن محمد مقسم يقول: أخبرني بعض أصحابنا قال: أخبرني المزني قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فأنشدني لنفسه: ما شئتَ - كان وإن لم أَشأ ... وما شئتُ إن لم تشأ لم يكنْ خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمسِنْ فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسنْ على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تُعِنْ (٥)

стр. 701

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا عمرو: إسماعيل بن نجيد (١) بن أحمد بن يوسف السلمي ينشد للشافعي، ﵁: كساني ربي إذا عريت عمامة ... جديدا وكان الله يختارها ليا وقيدني ربي بقْيدٍ مُداخَلٍ ... فأعيت يميني حلَّهُ وشماليا أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت علي بن الحسن بن محمد الأنصاري الشاعر يقول: سمعت بعض أصحابنا يحكي عن المزني أنه قال: مرض الشافعي، ﵁، فدخلنا عليه نعوده فقال له بعض من حضر: ألا نأتيك بطبيب؟ قال: بلى [قال:] (٢) فأتيناه بطبيب، فأخذ يجس الشافعي فوجد الشافعي العلة في جسم الطبيب (٣) والطبيب لا يعلم، فأطرق الشافعي وأنشد: جاء الطبيب يجسُّني فجسسته ... فإذا الطبيب لما به من حالي (٤) وغدا يعالجني بطول سقامه ... ومن العجائب أعمشٌ كحَّالي وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو منصور بن أبي محمد الأديب، سمعت أبا الفضل: جعفر (٥) بن محمد الشاعر الأديب، أخبرنا أبو بكر: محمد بن محمد البصري، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، سمعت الربيع بن سليمان يقول: جاء رجل إلى الشافعي فسأله عن مسألة فوجده لا شيء عنده فأنشأ يقول: فذكر هذين البيتين، غير أنه قال في البيت الأول: «فإذا الطبيب كما يجس كحالي» (٦)

стр. 702

سمعت أبا الوليد: حسان بن محمد يقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماني يقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت المزني يقول: دخلت على الشافعي، وهو عليل فقلت: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء أفعالي ملاقيا، وعلى الله وارادا، وبكأس المنية شاربا، ولا والله ما أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها؟ ثم أنشأ يقول: فلما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلّما (١) تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما وأيقنت أن العفو منك سجية ... تجود وتعفو منَّة وتكرُّما (٢) فلولاك لا يغوى بإبليس عالم ... فكيف وقد أغوى صفيَّك آدما (٣) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماني يحكي عن المزني، وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: وسمعت أبا العباس: محمد بن الحسن يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري يقول: سمعت المزني يقول: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت له: يا أبا عبد الله، كيف أصبحت؟ فذكر الحديث غير أنه قدم قوله: «وبكأس المنية شارباً» على قوله: «وعلى الله واردا، ولسوء فعالي ملاقياً» وقال في البيت الأول:

стр. 703

فلما قسا قلبي وضاقت مسالكي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلّما وقال في البيت الثالث: ومازلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ ... تجود وتعفو منَّةً وتكرُّما [وقال في البيت الرابع: ولولاك لم يغوى بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيَّك آدما] (١) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا علي بن يعقوب، حدثنا الحسن بن الحنظلي، حدثني أحمد بن محمد الأموي، عن محمد بن إدريس الشافعي قال: دخلنا على الحسن بن هانئ: أبي نواس، وهو يجود بنفسه فقلنا له: ما أعددت لهذا اليوم؟ فأنشأ يقول: فذكر الأبيات الثلاثة الأواخر على لفظ حديثنا عن السلمي قبله، ولم يذكر البيت الأول. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد المذكر بالنوقان، حدثنا محمد بن المنذر الهروي، حدثني بعض أصحابنا، عن الربيع عن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول، دخلنا على أبي نواس وهو يجود بنفسه فقلنا له: ما أعددت لهذا اليوم؟ فأنشأ يقول. فذكر الأبيات الثلاثة. وفي هذين الإسنادين ضعف. وقد روى في هذه زيادات أبيات نذكرها عند ذكر مرض الشافعي، ﵀، إن شاء الله. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ - ببغداد - حدثني إبراهيم بن محمد المعدل، حدثنا عبد الوهاب بن سعد، حدثنا

стр. 704

علي بن الحسن بن خلف، حدثنا أبو نصر: أحمد بن علي، حدثنا علي بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت الشافعي يقول: ليس لقريش كلها شعر جديد - أو قال جيد - وأشعرها ابن هرمة (١)، ثم مروان بن أبي حفصة. وقد مضى عن الشافعي أنه قال: لا يكاد يجود شعر القرشي؛ وذلك أن الله جل ذكره، قال لنبيه ﷺ : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (٢) ولا يكاد يجود خط القرشي؛ وذلك أن النبي ﷺ كان أمِّيًّا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني عمرو بن السماك: أن أبا محمد بن الشافعي أخبرهم في كتابه قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول. فذكره (٣)

стр. 705

باب ما يستدل به على معرفة الشافعي، ﵀، بالطب * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطّوسي الفقيه، قالا: سمعنا أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي، ﵀، يقول (١): العلم علمان: علم فقد الأديان، وعلم طب الأبدان. لفظ حديث أبي عبد الله. أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم يحكي عن الشافعي، ﵀، أنه قال: علم الفقه للأديان، وعلم الطّب للأبدان، وما سوى ذلك فَبُلْغَة مجلس. رواه محمد بن يحي بن حسّان، عن الشافعي قال: وما سوى ذلك من الشعر ونحوه فهو عَنَاء وعبث (٢). أخبرنا أبو عبد الرحمن، سمعت عبد الله بن الحسين السّلامي البغدادي يقول:
следующие страницы →