← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال: وقال أبو نعيم: وفي قول رسول الله، ﷺ : «لا تسّبوا قريشاً؛ فإنّ عالمها ملأ الأرض علماً، ويملأ طبق الأرض علماً» - علامةٌ بَيِّنةٌ، إذا تأملها الناظر الفائق المُميِّزُ علم (١) أنّ المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش، قد ظهر علمُه فانتشر في البلاد، وكتب كتبه وتآليفه كما تكتب المصاحف، ودَرَسَتْها المشايخ، والشبان، والأحداث، في مجالسهم وكتاتيبهم، وصيروها كالإمام، واستظهروا أقاويله، وأجْرَوْها في مجالس الحكّام، والأمراء، والقراء، وأهل الآثار، وغيرهم. وهذه صفةٌ لا نعلمها قد أحاطت بأحدٍ إلا بالشافعي (٢ ﵀ ٢): محمد بن إدريس، القرشي؛ إذ (٣) كان كلُّ واحدٍ من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه (٤) قد ظهر وانتشر - فإنه لم يبلغ مبلغاً يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نُتفٌ وقطع من العلم وَمَسْألات (٥) في الجزء منه: خمس أو عشر أو واحد (٦)، وسائر ذلك لغيره من الصحابة والتابعين، فهم قد اشتركوا (٧) في الفتيا اشتراكا لا يبين أن أحدا منهم (٨) قد ملأ الأرض بعلمه، ولا له فضل علم على علم غيره من أشكاله حتى يظهر هذا التأويل عليه، ولا يتبَيّن في شيء من علومهم أنّ واحداً (٩) منهم (١٠) قد مَلأ الأرضَ علماً وملأَ طبَقَ الأرض بعلمه.

стр. 72

فأما الشافعي، ﵀ (١)، القرشي (٢)، فقد صنَّف الكتب وفتَقَ العِلْمَ، وشرح الأصول والفروع، وعلا في الذكر بما ألفّ وشرح، وفتح الله، ، على لسانه العلم الكثير، ومَرَّ في آذان السامعين، ووعته القلوب، فازداد على مَرّ الأيام حسناً وبيانا، وبلغ الحدّ الذي جاز لتأول أن يَتأوَّلَ في هذه الرواية عن رسول الله، ﷺ ، في ذكر قريش: أنَّ الشافعي هو المراد بذلك. قال (٣) أحمد: وإلى مثل هذا ذهب أحمد بن حنبل، ﵀ (٤)، في تأويل هذا الخبر، ونحن نذكر إسناده بعد هذا، إن شاء الله تعالى.

стр. 73

باب ما جاء في قول الله، : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (١)﴾ وما للعرب ثم لقريش فيه من الشرف، وما وجب بذلك على المسلمين من حبهم، والشافعي من جملتهم (٢)، (٣ ﵀ ٣). * * * أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد الفقيه، حدثنا أبو بكر: محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا حَمْدُون السِّمْسَار، حدثنا الأزْرَق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم الكِرْمَاني، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى (٤) بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة (٥) عن ابن عباس في قوله، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾. قال: شرف لك ولقومك ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ (٦)﴾ قال: فيه شرفكم (٧).

стр. 74

أخبرنا أبو محمد: عبد الله (١) بن يحيى بن عبد الجبار السكّري - ببغداد - أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغِلاَبي، حدثنا يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النَّوْفَلي، عن الزّهري، عن عُرْوَة، عن عائشة ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ (٢)﴾ قالت: هذه للعرب خاصة (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن ابن (٤) أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ قال: يقال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: من أيّ العرب؟ فيقال: من قريش (٥). أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أبو عبد الله: الحسن بن علي (٦) القاضي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا العلاء بن عمرو الحنَفِي (٧)،

стр. 75

حدثنا يحيى بن يزيد الشعري، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، ﷺ : «أحّبوا العرَب لثلاث: أني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي (١)». أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير (٢)، قال: قال رسول الله، ﷺ : فضَّل الله، ، قريشاً لسبع خصال: أنهم عبدوا الله، ، عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل معهم غيرهم ﴿لِإِيلَافِ

стр. 76

قُرَيْشٍ (١)﴾. وفضّلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحِجَابَةَ والسِّقاية (٢). أخبرنا أبو الحسين (٣) بن الفضل القطان، أنبأنا أبو عمرو بن السّماك، حدثنا هَيذّام بن قُتَيْبَة، حدثنا هارون بن عمر: أبو عمرو المَخْزُومي الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، عن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله (٤) بن الزّبير. فذكره بإسناده نحوه. وروى ذلك عن أمّ هانئ بنت أبي طالب، عن النبي، ﷺ : حدثنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد الدَّيْبُلِي، بمكة، حدثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو مصعب. وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن (٥) الخليل الصوفي، أنبأنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن صالح البخاري، حدثنا أبو مصعب الزهري، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد (٦) بن عمرو بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة، عن أبيه، عن

стр. 77

جدتّه أمّ هانئ بنت أبي طالب، قالت: إنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إن الله فضل قريشاً بست خصال - (١ وفي رواية الأصبهاني بسبع خصال ١) - لم يعطها أحد (٢) قبلهم، ولا يعطاها (٣) أحد بعدهم: فضّل الله تعالى قريشاً أني منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصروا على الفيل - وفي رواية الأصبهاني: ونصرهم على الفيل - وعبدوا الله تعالى عشر سنين لا يعبده أحد غيرهم، وأنزل الله تعالى فيهم سورة لم يشرك فيها أحداً غيرهم - لم (٤ يذكر الأصبهاني قوله: «ولا يعطيها أحداً بعدهم ٤) - زاد الصوفي: قال أبو مصعب يعني ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (٥)﴾. أخبرنا أبو علي (٦ الحسن بن محمد بن علي الرُّوذَبارِي، وأبو ٦) الحسين بن بشران، قالا: حدثنا (٧) إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو بدر، عن قابوس بن أبي ظبيان (٨)، عن أبيه، عن سلمان، قال:

стр. 78

قال لي (١) رسول الله، ﷺ : «يا سلمان، لا تبغضني فتفارق دينك. قال: قلت يا رسول الله، وكيف أبغضك وقد هدانا الله تعالى بك؟ قال: لا تبغض العرب فتبغضني (٢)». أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل ابن محمد الشَّعْرَاني، حدثنا جدّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزّبيدي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْب، عن جُبَيْر ابن أبي صالح، عن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قيل: يا رسول الله، قُتل فلان - لرجل من ثقيف - قال: أبعده الله، إنه كان يبغض قريشاً. هكذا جاء مرسلا عن ابن شهاب، عن سعد (٣). قال أبو عبد الله الحافظ: فليحذر امرؤ معاندة الإمام الشافعي وبُغضَه وإهانته ومعاداته؛ فإن الدّعوة من رسول الله، ﷺ ، مجابة. وقد قال:

стр. 79

«من يرد هوان قريش يهنه (١) الله (٢)». أخبرنا أبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٣) البغدادي بها، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله (٤) بن معمر التَّيْمِي، قال: سمعت أبي: محمد بن حفص يحدث يقول: سمعت (٥) عمي عُبيد الله بن عمر ابن موسى يقول: حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المُسَيّب، عن عمرو بن عثمان بن عفان (٦)، قال: قال لي أبي: يا بني، إن وَلِيت من أمر الناس شيئاً (٧) فأكرم قريشاً، فإني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «من أهان قريشاً أهانه الله (٨)».

стр. 80

باب ما جاء في تخصيص بني هاشم بالاصطفاء، وفي تخصيصهم تخصيصُ بني المطّلب الذين (١) يَنْتَمِي إليهم الشافعي، ﵀، لقول النبي (٢ ﷺ : «بنو هاشم وبنو ٢) المطلب شيء واحد». * * * أخبرنا أبو الحسين: علي (٣) بن محمد بن بشران، ببغداد، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري (٤) حدثنا سليمان بن شُعَيْب الكَيْسَانِي (٥)، حدثنا بشر بن بكر، قال: سمعت الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن وَاثِلَةَ بن الأسْقَع، قال: قال رسول الله، ﷺ : «إنّ الله ، اصطفى بني كِنَانَة من بني إسماعيل، واصطفى من

стр. 81

بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (١)». أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد (٢) بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله (٣) بن بكر السَّهْمي (٤). وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدَان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصّفّار، حدثنا محمد بن الفرج الَزْرَق، حدثنا السَّهْمِي: عبد الله بن بكر، حدثنا يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذَكْرَان - قال أبو وهب: ولا أحسب محمد بن ذكران إلا قد كان حدثني به - عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا جلوساً ذات يوم بفناء رسول الله، ﷺ ، إذ مرّت امرأة من بنات رسول الله، ﷺ ، فقال رجل من القوم: هذه بنت رسول الله، ﷺ ، فقال «أبو سفيان (٥)»: مَا مَثَلُ محمد في بني هاشم إلا كمثل الريحانة في وسط النَّتْن. فسمعته تلك المرأة (٦)، فأبلغت رسولَ الله، ﷺ ، فخرج - قال أبو وهب: احتسبه قال مغضبا - فصعد المنبر، فقال:

стр. 82

«ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إنّ الله تعالى خلق السموات سبعاً فاختار (١) العليا - فذكر كلمة (٢) - ثم قال: وأسكن سماواته مَنْ شاء من خلقه، وخلق الأرضين سبعاً فاختار العليا فأسكنها من شاء من خلقه، ثم اختار من (٣) خلقه، فاختار بني آدم (٤)، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم. فلم أزل خِيَاراً من خيار، فمن أحبَّ العرب فَبِحُبِّي أَحبهم. ومن أبغض العرب فبِبُغْضِي أبغضهم (٥). معناها واحد. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزّهري، عن سعيد بن المسيب، عن جُبَيْر بن مُطعِم، قال: لما قسمَ رسول الله، ﷺ ، سهمَ ذوي القربى من خَيْبَر، على بني هاشم وبني المطلب - مشيت أنا وعثمان بن عفان، فقلت: يا رسول الله، هؤلاء إخوتكم بنو (٦) هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم. أَرَأَيْتَ إخْوَتَنَا من بني المطَّلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك

стр. 83

بمنزلة واحدة (١). فقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». ثم شبّك رسول الله، ﷺ ، يديه إحديهما (٢) في الأخرى (٣)». قال أحمد البيهقي (٤): وإنما تكلّم به (٥) عثمان بن عفان، وجُبَيرُ بن مُطْعِم (٦ ﵄ ٦) لأن عبد مناف كان له (٧): هاشم والمطلب وعبد شمس ونَوْفل. فأعطى رسول الله، ﷺ ، سَهم (٨) ذي القربى من الخُمْسِ بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني عبد شمس الذين (٩) كان منهم

стр. 84

عثمان بن عفان (١)، ولا بني نَوْفَل الذين (٢) كان (٣) منهم جُبَير بن مُطْعِم شيئاً. واعتذر بأنّ بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، لم يفارق أحدهما الآخر في جاهلية ولا إسلام (٤). وإنما قال (٥) ذلك - والله أعلم - لأن هاشم بن عبد مناف أبو جَد رسول الله، ﷺ ، تزوّج امرأة من بني النّجّار بالمدينة، فولدت له شَيْبَةَ الحمْد، جد رسول الله، ﷺ ، ثم توفى هاشم وهو مع أمه، فلما ترَعْرَعَ خرج إليه عمّه (٦) المطلب بن عبد مناف، فأخذه (٧) من أمّه وقَدِمَ به مكّة وهو مُرْدِفُهُ على راحلته، فقيل: عبْدٌ مَلَكَه المُطَّلبُ. فغلب عليه ذلك الاسم، فقيل: عبد المطلب. وحين بُعِثَ رسول الله ﷺ (٨) بالرسالة آذاه قومه وهَمُّوا به، فقامت بنو هاشم وبنو المطلب مُسْلِمِهُم وكافرهم دُوْنَه، فأَبَوْا (٩) أن يُسْلِمُوه. فلما عرفت سائر قريش أن لا سبيل إليه معهم اجتمعوا (١٠) على (١١) أن يكتبوا فيما بينهم كتاباً على بني هاشم وبني المطلب: أن لا يُنَاكِحُوهُم ولا يبايعوهم. وعمد أبو طالب (١٢)

стр. 85

فأدخلهم الِّعْبَ في ناحيةٍ من مكة، وجَهِدُوا فيه جهداً كبيراً (١) سنتين (٢) أو ثلاثاً، حتى جاءهم الله، ، بالفرج بإرسال الأَرَضَةِ على صحيفتهم، حتى أكلت ما فيها من [غير] (٣) أسماء الله تعالى (٤). وأخبر بذلك رسولَ الله (٥)، ﷺ ، وأخبر به (٦) رسوله أبا طالب، واستنصر به أبو طالب على قومه حتى نقضوا أمْرَ الصحيفة. والشافعي، ﵀، من صَلِيبة بني عبد المُطلب (٧) بن عبد مناف من قِبَلِ (٨) آبائه، وهو من بني هاشم بن عبد مناف من جهة جداته (٩) اللّاتي كن لآبائه، على ما نذكره في بيان نسبه (١٠). وهو (١١) داخل في الاصطفاء الذي أخبر عنه رسول الله، ﷺ ، وأبَانَ به شرفَهم وفضلَهم على غيرهم من وجهين، رحمة الله ورضوانه عليه. (١٢)

стр. 86

قال الإمام (١) أحمد: وفي تخصيص النبي، ﷺ ، وآله بني هاشم وبني المطلب بإعطائهم سَهْمَ ذي القربى، وقوله: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» - فضيلةٌ أخرى، وهي: أنه حرّم الله عليهم الصدّقة وعَوَّضَهم منها هذا السَّهْم من الخُمس، وقال (٢): «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل (٣) محمد» فدلّ بذلك (٤) على أنّ آله الذين أمر بالصلاة عليهم معه، هم الذين حرم الله عليهم الصدقة وعَوَّضَهم منها هذا السهمَ من الخُمْسِ. فالمسلمون من بني هاشم وبني المطلب يكونون داخلين في صَلَواتِنَا على آل نبينا، ﷺ (٥)، في فَرَائِضنَا ونوافلنا، والشافعي المِّطلبي من جُمْلَتِهم، ومن جملة مَنْ أمَرَ المصطفى، ﷺ ، بمحبّتهم من أهل بيته لِحُبِّه (٦). وذلك فيما: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا (٧) أحمد بن عبيد الصّفّار، حدثنا (٨) محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وأحمد بن يحيى الحلواني، قالا: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا عبد الله بن سليمان النَّوْفَلِي، عن محمد بن علي بن (٩) عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال:

стр. 87

قال رسول الله، ﷺ : «أَحِبُّوا الله لما يَغْدُوكُمْ مِنْ (١) نِعِمه، وأحبوني بحب الله (٢) وأحبوا أهل بيتي لحبي (٣)».

стр. 88

باب ما جاء في تخيير القبائل، وأن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وفي (١) ذلك إشارة إلى الشافعي، ﵀، لكونه من خيار القبائل، ثم ما ظهر من فقهه في دين الله، ﵎، وتفقهه (٢). * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى (٣)، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس، قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشاً جلسوا فتذكروا أحْسَابَهُمْ (٤)، فجعلوا مَثَلَك مَثَلَ نخلةٍ في كَبْوَةٍ من الأرض. قال رسول الله، ﷺ : «إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفرقتين (٥)، ثم حين جعل قبائل العرب (٦) جعلني في خير قبيلة، ثم حين

стр. 89

جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم؛ فأنا خيرهم نفساً، وخيرهم (١) بيتاً (٢)». أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا دَعْلَج بن أحمد السّجِسْتَاني، حدثنا محمد بن علي بن يزيد، حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي، ﷺ : «الناس مَعادِن، خيَارُهم في الجاهلية خِيَارُهم في الإسلام إذا فقهوا (٣)».

стр. 90

باب ما جاء في تفضيل أهل اليمن بالإيمان والفقه والحكمة. ومكة والمدينة يمانيتان. ثم الإشارة إلى عالم (١) أهل (٢) المدينة، ومولد الشافعي بغزّة، وهي من الأرض المقدسة، وعِدَادُ (٣) أهلها في اليمن ومِنْشَؤه بمكة والمدينة، وأكْثَرُ علمه مأخوذٌ من أهل مكة والمدينة. * * * أخبرنا أبو الحسن بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصّفّار، حدثنا عبد الكريم بن الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، قال: أخبرني شُعَيْب، عن الزهري، قال: حدثني ابن الْمَسّيب: أنَّ أبا هريرة قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول (٤): «جاءكم (٥) أهل اليمن، هم أرَقُّ أفئدة، وأضعف قلوباً. الإيمان يمان

стр. 91

والحكمة يمانية. السكينة في أهل الغَنَم (١)، والفخر والخيلاء في (٢) الفدَّادِين أهل الوبر (٣) قِبَلَ مطلع الشمس (٤)». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس (٥) – هو (٦) الأصم – حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : «أتاكم (٧) أهل اليمن، هم ألين قلوباً، وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يَمَانِيَّة». قال أبو معاوية: وأراه قال: «والإيمان (٨). رأس الكفر قِبَلَ

стр. 92

المشرق (١)» أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد [بن يحيى (٢)] ومحمد بن رجاء، قالا: حدثنا أبو الرّبيع، حدثنا حماد بن زيد (٣)، حدثنا أيوب، عن محمد بن سِيْرِين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ﷺ : «جاء أهل اليمن، هم أرّق أفئدة. الإيمان (٤) يمان [والفقه يمان (٥)] والحكمة يمانية (٦)». قال الشافعي: رحمة الله عليه: ومكة والمدينة يمانيتان، مع ما دلّ به على فضلهم وعلمهم (٧). ثم ذكر الحديث الذي أخبرنا به (٨) أبو الحسن: محمد بن الحسين ابن داود العلوى، إملاء وقراءة، قال (٩): أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي (١٠) الزّبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:

стр. 93

قال رسول الله، ﷺ : «يوشك أن تضربوا أكْبَادَ، الإبل فلا تجدون عالماً أعْلَمَ من عالم المدينة (١)». قال أحمد: وهذا مع ما روي عن النبي، ﷺ ، من دعائه لأهل اليمن ومكة والمدينة، وذمه العراق: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب (٢)، أنبأنا العباس بن الوليد بن مزيد (٣)، أخبرني أبي، حدثني عبد الله بن شَوْدَب (٤)، حدثني عبد الله بن القاسم، ومطر، وكثير أبو سهل، عن تَوْبَة العَنبَرِي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه (٥): أن النبي، ﷺ ، قال: «اللهم بارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا. اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدِّنا» فقال رجل: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأعرض عنه، فرددها ثلاثاً، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا، فيعرض عنه، فقال: «بها الزلال والفتن، ومنها يطلع قرنا

стр. 94

الشيطان (١)». قال ابن شَوْذَب. إلا أن كثيراً - (٢ يعني بعض الرواة ٢) - لم يذكر (٣) مكة. وقال: مكة يمانية (٤). قال أحمد: هذه أحاديث ذكرها المتقدمون في ترجيح روايات أهل الحجاز، وعلمهم على علم (٥) أهل العراق، وقد ذكرنا في معنى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين في «كتاب المدخل إلى كتاب السنن» فمن (٦) أراد الوقوف على ذلك رجع إليه، إن شاء الله تعالى.

стр. 95

باب ما جاء في إخبار المصطفى، ﷺ ، بأنّه يُبْعَثُ لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة (١) مَنْ يجدِّد لها دينها، وتأويل من تأوَّله على رأس المائتين بالشافعي، ﵀. * * * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر: محمد بن عبد الله الوراق، أنبأنا الحسن (٢) بن سفيان، حدثنا عمرو بن سَوَاد السَّرْحِي وحَرْمَلةُ ابن يحيى، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شَرَاحِيل بن يزيد المُعَافِرِي، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم - عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: «يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة (٣) سنة مَنْ يُجَدِّد لها أمْرَ (٤) دينها (٥)».

стр. 96

أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السّلَمي، ﵀، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن العباس العُصْمِي، حدثنا أبو اسحاق: أحمد بن محمد (١) ياسين الهَرَوِيّ، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، يقول: سمعت المَرْوَرُذِيّ: صاحب أحمد بن حنبل، يقول: قال أحمد: «إذا سئلت عن مسألة لا أعْرِفُ فيها خيراً، قلت فيها بقول الشافعي، لأنه إمام عالم من قريش (٢). ورُوَى عن النبي، ﷺ ، أنه قال: «عالم قريش يملأ الأرض علما (٣)».

стр. 97

وذُكِرَ في الخبر: «أنّ الله تعالى، يُقَيِّضُ في رأس كل مائة سنة رجلا (١) يعلِّم الناس دينهم». ورَوَى أحمد ذلك عن النبي، ﷺ . قال أحمد بن حنبل: فكان في المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية: الشافعي. قال (٢) أبو عبد الله: وإني لأدْعُو للشافعي منذ أربعين (٣) سنة في صلاتي». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، العدل، أنبأنا أبو الحسن: محمد بن أيوب بن يحيى بن حبيب، بمصر، قال: سمعت أحمد بن عمرو بن الخالق البزار، يقول: سمعت عبد الملك المَيْمُونِي، يقول: كنت عند أحمد بن حنبل، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد (٤ بن حنبل ٤) يرفعه. وقال: روى عن النبي، ﷺ ، أنّ الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقوم لها دينها، فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى. ورواه أيضاً أحمد بن زَنْجَوَيْه، عن أحمد بن حنبل. وأخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المالِيني، أنبأنا أبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين، قال:

стр. 98

سمعت أصحابنا يقولون: كان في المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المائة الثانية: محمد بن إدريس الشافعي (١). قلت: وقد ذكرنا الحكاية التي وردت فيهما (٢)، ثم في أبي العباس بن سريج على رأس الثلثمائة في «كتاب المعرفة» و «المدخل». * * * قال الإمام (٣) أحمد البيهقي: وقد صنف (٤) جماعة من أهل العلم في (٥) فضائل الشافعي ومناقبه (٦) كتباً مشتملة على ذكر ما نقل إليهم من أحواله الجميلة، وأقواله الحسنة، وأفعاله المحمودة، وما خُصَّ به من (٧) الجمع بين علم الأصول وعلم الفروع في أحكام الشريعة، ومشاركة (٨) غيره في سائر (٩) أنواع العلوم - يشهد لمن جعل تأويل ما روينا [هـ] (١٠) من السنّة في عالم قريش، وفيمن يُبْعثُ لهذه الأمة لتقرير دينها وتجديده - في الشافعي بالإصابة. والله أعلم.

стр. 99

وكان بلغني عن كثير من أكابر أهل العلم الذين تَرَأسُوا (١)، فتوصلوا (٢) إلى ما طلبوا من العزّ والثروة والوجاهة عند السلطان والرغبة - أنّه (٣) تكلَّم في الشافعي، ﵀، بما لو سكت عنه كان أوْلَى به. ورماه مع ذلك بقلة (٤) العلم بالكتاب، وأنّه لم يكن من أهل الاجتهاد. ولم يفكر (٥ يعني هذا الفاضل ٥) في قول الله، : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٦)﴾ ولم يعلم أنّه يوم القيامة مَسْؤول عن قِيْلِه، كما هو مسؤول عن فعله؛ فقال ما لم يحط به علماً، ونار مِنْ عِرْضِ مَنْ جعلَه الله تعالى للحق علما (٧)، ورضى بأن يكون مثله (٨) له يوم القيامة خَصْماً. وكأنّه لم يَعُدَّ ما قال فيه ونال منه جرما، وسيعلمه غداً - إذا وَافَى القيامة وهو يحسب أنه يُحْسِنُ صُنعاً - أيّهما أولَى بأن يكون لدينه مُضَيِّعاً، ولنفسه ظالماً. ولو تباعد عن الميل والهوى، وساعده التوفيق والتقوى (٩) لم يَجْسُر على الشروع فيما لا يعنيه، ولم يأكل من لحم أخيه مَيْتًا بالوقوع فيه، من غير معرفة منه به ولا بأحواله. وعندي أنه كان قد (١٠) سمع بقرابته من رسول الله، ﷺ ، وكونه من نسل المطّلب بن عبد مناف، الذي قال

стр. 100

رسول الله، ﷺ : «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد (١)» وأنه يروى (٢ عنه أنه قال ٢): «من آذى قرابتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، (٣)». وأنه قال: «من يرد هوان قريش أهانه الله، (٤)» إلى سائر ما روى في هذا الباب. فكان ينبغي له أن يَحْتشم من رسول الله، ﷺ ، فلا يؤذيه في قرابته، أو يخاف نقمته ودعوته، فلا يجترئ على الوقوع في ابن عمّه (٥) وطلب عثراتِه. وإن كان ينكر نسبه، فتواريخ المسلمين في الأنساب وشهادتهم له بصحة نسبه، تُغنِينا عن الجواب، والله حسبه (٦) ومكافيه يوم الحساب. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو الطيب (٧): عبد الله بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأصفهاني (٨)، قال: سمعت أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل (٩)، يقول:

стр. 101

لا أحب أن يحضر (١) مجلسي مبتدعٌ، ولا طعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذئ (٢)، ولا منحرف (٣) عن الشافعي، ولا عن أصحاب الحديث. والشافعي قد انتحله من الناس وتولاّه أصناف ثلاثة: أهل الشرف، وأَهل الحديث، والمتصوفة يقولون بفضله وينتحلون مذهبه والذَّبَّ عنه. ومن ذكر الشافعي بسوء فقد استوجب الأدب. قال النبي، ﷺ . «بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، لم (٤) يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» فمن سبّ رجلا من بني المطلب فقد سبّ النبي، ﷺ ، ومن آذى رجلا – يعني من بني المطلب – فقد آذى النبي، ﷺ ؛ إذ جعل النبي، ﷺ ، حكمهما (٥) واحداً. والطاعن على الأئمة طَعَّان فأحش بَذِئ، لأن الواجب أن يتولاّهم ويقول بفضلهم، ويدعو الله تعالى لهم.

стр. 102

باب ما حضرني فيمن آذى قرابة رسول الله، ﷺ ، أو أراد هوانهم، أو بغاهم العَوَاثِرَ، مع ما فيه من البيان: أن قريشاً أهل أمانة (١)، وأن رحم النبي، ﷺ ، مَوْصُولة في الدنيا والآخرة، وأن سبَبَهُ ونَسَبَهُ لا ينقطعان. * * * أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن علي المقري، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن المفضل (٢)، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم (٣)، حدثني إسماعيل بن عبيد (٤) بن رفَاعَة بن رافع عن أبيه، عن جده: أن النبي، ﷺ ، قال: «يا أيها الناس، إن قريشاً أهل أمانة، فمن بَغَاهم العَوَاثِر أكَبَّهُ اللهُ، ، لمنخريه (٥)» مرتين (٦).

стр. 103

ورواه سفيان الثوري عن ابن خيثم بإسناده، قال: قال رسول الله، ﷺ : «إن قريشاً أهل صبر وأمانة، من بَغَاهُم العَوَاثِرَ كَبَّهُ الله، ، لوجهه يوم القيامة». أخبرناه (١) علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبيد ابن غنام (٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، فذكره. أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو الحسن: علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهَادِ، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد ابن أبي سفيان، عن يوسف بن أبي عقيل، عن سعد (٣) بن أبي وقاص: قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «من يرد هوان قريش أهانه الله، (٤)». قال أبو صالح: وهذا سمعته من إبراهيم بن سعد [عن أبيه (٥)].

стр. 104

قلت: وقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وقال في إسناده: عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، عن يوسف بن الحكم: أبي الحجاج بن يوسف، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: قال رسول الله، ﷺ . أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو محمد: الحسن (١) بن محمد المِهْرَجَانِي، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يعقوب. فذكره. أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق المُزَكِّي، حدثنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا جعفر بن محمد المدائني. وأخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد الأهْوَازيّ، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب بن حرب: تَمْتَام (٢)، حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر بن خيرة (٣) المدائني، حدثنا عباد بن العوام، عن محمد بن اسحاق، عن مكحول، عن محمد بن سعد، عن سعد [بن أبي وقاص (٤)]، قال: قال رسول الله، ﷺ : «من أراد هوان قريش أهانه الله».

стр. 105

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن: أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِي، حدثنا أبو الأحوص: محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله الأوَيْسِي، حدثنا يزيد بن عبد الملك النَّوْفلِّي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن سُبَيْعَة بنت أبي لهب جاءت إلى النبي، ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن الناس يصيحون بي، يقولون: إني ابنة حطب النار. فقام رسول الله، ﷺ ، وهو مغضب شديد الغضب، فقال: «ما بال أقوام يؤذونني في قرابتي؟ ألا من آذى قربتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، (١)». حدثنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل (٢)، عن حمزة

стр. 106

ابن أبي سعيد الخُدْرِي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول على المنبر: «ما بال أقوام (١) يقولون: إن رحم رسول الله، ﷺ ، لا تنفع يوم القيامة قومه (٢)؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فَرَطٌ لكم على الحوض (٣)». وحدثنا محمد بن يوسف، أنبأنا أبو القاسم: جعفر بن محمد المُوسوِيّ، بمكة، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خطب أم كلثوم إلى علي بن أبي طالب، فذكر القصة إلى أن قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: «إنّ كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة، إلا ما كان من سببي ونسبي (٤)».

стр. 107

ورواه محمد بن سحاق بن يسار، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين. وروى عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن الحسن (١) بن الحسن، عن أبيه، عن عمر، عن النبي، ﷺ . وروى عن عُقبْةَ بن عامر، عن عمر بن الخطاب، عن النبي، ﷺ . وروى عن ابن عباس، وعن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، وعن ابن عمر، عن النبي، ﷺ . * * * قال أحمد: وكنت حين بلغني وُقُوع من وَقَعَ في الشافعي، وطَعْنُه (٢) فيه بقلة العلم بالكتاب (٣)، وأنه لم يكن من أهل الاجتهاد - جمعتُ ما وصلت إليه يدي من كتب الشافعي، ﵀، ورددت مسائله إلى ترتيب (٤) مختصر أبي إبراهيم المزني، ﵀. ثم نسخها بعض أصحابي بخط دقيق، فوقعت في قريب من عشر مجلدات، كلّها من كلام الشافعي، ﵀، سوى ما وضع (٥) في أصول الفقه في كتاب «الرسالة القديمة» ثم «الجديدة»، وفي «كتاب جماع العلم» و «كتاب إبطال الاستحسان» و «كتاب اختلاف الأحاديث»

стр. 108

و «كتاب اختلافه ومالك» و «كتاب صفة الأمر والنهي» وغير ذلك مِمَا (١) صنّفه في الأصول، فإنّي لم أنقل كلامه في هذه الكتب إلى كتابي على الوجه، وإنما نقلت إليه ما احتجت إليه من مسائل الفروع. وله كتب رواها عنه الحسين بن علي الكَرابِيسِي، وحسين الفلاّسي، وأحمد بن يحيى بن عبد العزيز، المعروف بأبي عبد الرحمن الشافعي - لم تقع إلى ديارنا «إلا كتاب السير» رواية أبي عبد الرحمن. وله كتب وأمَالٍ رواها عنه حَرْمَلَة بن يحيى وغيره من المصريين - لم يقع منها إلى ديارنا إلا القليل، وفيما وقع إلى ديارنا - من رواية الحين بن محمد الزَّعْفَرَاني، والرّبيع بن سليمان المُرَادِي، وأبي إبراهيم المُزَني (٢) وحَرْمَلَةَ ابن يحيى وغيرهم، ورَدَدْتُهُ الى ترتيب المختصر وجمعته - كفايةٌ تامة. وفيه بيان خطأ من نسبه الى قلة العلم - أو (٣) قلّة الكتاب. ومن نظر في كتبه المصنَّفة في الأصول، وكان من أهل الاجتهاد - علم أنّه كان من أهل (٤) الاجتهاد. ومن وقف على الحكايات التي وردت عن علماء عصره، وفقهاء دهره، الذين مات بعضهم قبله، وبعضهم بعده - عرف اعترافهم له بالعلم والتقدّم، وأنّه لم يُسبَق إلى التصنيف في الأصول، وأنهم عنه أخذوا هذا النوع من العلم.

стр. 109

وظاهر بيِّنٌ في كتب من صنّف في أصول الفقه بعده - أنهم عنه اقتبسوا علمها، وعلى تأسيسه (١) وضعوها. وفي انتفاع من انتفع بعلمه في وقته، وينتفعون به بعده - دليلٌ واضح على صحة عزمه، وجميل عَقْدِه، وأنّه أراد الله سبحانه بما كان من جهده واجتهاده في تصنيف الكتب، وتقريب ما أَوْدَعَها على من (٢) أراده، بإيجاز لفظه (٣)، والإشارة إلى معانيه التي تهديه إلى أشباه (٤) ما أوْرَدَه، مع عَجَلَةِ موته، وقصر مدته، رحمة الله عليه ورضوانه، فلم يدع لعائب فيما قدّمه مَغْمَزا، ولا لحاسد (٥) فيما رسمه مَرْتَعاً (٦). وقد أحسن أبو الحسين: مسلم بن الحجَّاج النَّيْسَابُورِي فيما ذَبَّ عن الشافعي، ﵀، فيما عيب (٧) به في مسألة ذكرها، وحكى قوله فيها، ثم قال: فقد أعطى الحق مِنْ نفسه، ولم يترك للعائب فيه قولا، ولا لُعيَّا به موضعاً. وقد أحسن الشاعر في وصف الرجل العَيَّابَةِ للأقوام، حيث يقول: رُبّ عَيّابٍ لهُ مَنْظرٌ ... مُشْتَمِلُ الثّوبِ عَلَى العيْبِ (٨) وقال غيره (٩):

стр. 110

شَرُّ الرّجَالِ يُريدُ عَيْبَ خِيَارِهِم ... وكذاك كُلُّ مُلَطَّخٍ بعيوب واذا (١) اشتغل الإنسان بما (٢) فيه من العيب لم يتفرغ إلى عيب غيره. ولذلك (٣) قال عبد الله بن عباس، ﵄، [فيما (٤)] أخبرنا أبو زكريا (٥): يحيى بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (٦): أنهم ذكروا رجلا، فقال ابن عباس: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك. وقال (٧) الحسن البصري، ﵀، في هذا المعنى [ما (٨)] أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد بن محمد بن علي الرُّوذَبَارِيّ، أخبرنا أبو عبد الله: الحسن ابن الحسين بن أيوب الطُّوْسِيّ، حدثنا أبو خالد: يزيد بن محمد بن حمّاد المكي، حدثنا المِنْهَالُ بن بحر، حدثنا أبو عبيدة النَّاحِي (٩) قال:
следующие страницы →