← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٦٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب «١» ولا وصب «٢» ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ- حتّى الشّوكة يشاكها- إلّا كفّر الله بها من خطاياه» ) * «٣» . ٦٨-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة. ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٤» . ٦٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» ) * «٥» . ٧٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد. ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط» ) * «٦» . ٧١-* (عن أبي أمامة الحارثيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من اقتطع حقّ امرىء مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النّار، وحرّم عليه الجنّة» . فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله. قال: «وإن قضيبا من أراك» ) * «٧» . ٧٢-* (عن حسين بن عليّ بن أبي طالب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ) * «٨» ٧٣-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سنّ في الإسلام سنّة «٩» سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «١٠» . ٧٤-* (عن كعب بن مرّة- ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شاب شيبة في

стр. 1052

الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» ) * «١» . ٧٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ) * «٢» . ٧٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟» . فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا. وقال: «اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب» ) * «٣» . ٧٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أبا سعيد من رضي بالله ربّا، وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا وجبت له الجنّة» ) * «٤» . ٧٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة «٥» » ) * «٦» . ٧٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا قام من اللّيل يتهجّد، قال «اللهمّ لك الحمد أنت قيّم السّماوات والأرض ومن فيهنّ ولك الحمد، لك ملك السّماوات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت الحقّ، ووعدك الحقّ ولقاؤك حقّ، وقولك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والنّبيّون حقّ، ومحمّد ﷺ حقّ، والسّاعة حقّ، اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إله إلّا أنت، أو لا إله غيرك» ) * «٧» .

стр. 1053

الأحاديث الواردة في (الإسلام) معنى ٨٠-* (عن عائشة- ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه؟» . قالت: فلانة- تذكر من صلاتها «١» - قال: «مه، عليكم بما تطيقون فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا. وكان أحبّ الدّين إليه مادام عليه صاحبه» ) * «٢» . ٨١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة» ) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإسلام) ١-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁: «لاحظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة» ) * «٤» . ٢-* (قال عبد الله بن عمر- ﵄: «إنّ عرى الدّين وقوامه الصّلاة والزّكاة لا يفرق بينهما، وحجّ البيت وصيام رمضان، وإنّ من أصلح الأعمال الصّدقة والجهاد» ) * «٥» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال لابن أبي موسى الأشعريّ: «هل تدري ما قال أبي لأبيك؟. قال: قلت: لا. قال: فإنّ أبي قال لأبيك: يا أبا موسى! هل يسرّك إسلامنا مع رسول الله ﷺ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كلّه معه برد لنا» ، وأنّ كلّ عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس. فقال أبي: لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ وصلّينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنّا لنرجو ذلك، فقال أبي: إنّي أنا والّذي نفس عمر بيده لوددت أنّ ذلك برد لنا وأنّ كلّ شيء عملنا بعد، نجونا منه كفافا «٧» رأسا برأس. فقال ابن أبي موسى لابن عمر: إنّ أباك والله خير من أبي» ) * «٨» . ٤-* (قال حذيفة- ﵁: «الإسلام ثمانية أسهم، الصّلاة سهم، والزّكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، وحجّ البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنّهي عن المنكر سهم، والإسلام سهم. وقد خاب من لا سهم له» ) * «٩» .

стр. 1054

٥-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: «ما أسلم أحد إلّا في اليوم الّذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيّام وإنّي لثلث «١» الإسلام» ) * «٢» . ٦-* (عن طارق بن شهاب، قال: «خرج عمر بن الخطّاب إلى الشّام ومعنا أبو عبيدة بن الجرّاح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفّيه، فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين: أنت تفعل هذا تخلع خفّيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة. ما يسرّني أنّ أهل البلد استشرفوك. فقال عمر: أوه «٣» . لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمّة محمّد ﷺ إنّا كنّا أذلّ قوم، فأعزّنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزّنا الله به أذلّنا الله» ) * «٤» . ٧-* (قيل لمحمّد بن الحنفيّة- ﵀: «أبو بكر كان أوّل القوم إسلاما؟ قال: لا. قيل فبم علا أبو بكر وسبق حتّى لا يذكر غير أبي بكر؟ فقال كان أفضلهم إسلاما حين أسلم حتّى لحق بالله» ) * «٥» . ٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: ما زال الله يشفّع ويدخل الجنّة، ويشفّع ويرحم حتّى يقول: «من كان مسلما فليدخل الجنّة» ) * «٦» . ٩-* (عن الحسن البصريّ- ﵀ قال: «إنّ دين الله وضع فوق الغلوّ ودون التّقصير» ) * «٧» . ١٠-* (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن نوف الشّاميّ في قوله تعالى: وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى قال: «المسلم» ) * «٨» .

стр. 1055

من فوائد (الإسلام) (١) عصمة المال والدّم والعرض. (٢) إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. (٣) تحقيق العدالة الاجتماعيّة والرّحمة والمساواة. (٤) القضاء على النّظم الوضعيّة والمناهج الإلحاديّة. (٥) حفظ كرامة الإنسان وحقوقه ومكتسباته. (٦) يورث هداية القلب. (٧) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار. (٨) حصول الألفة والمحبّة والتّآخي بين النّاس. (٩) مصدر العزّة والسّعادة في الدّارين. (١٠) يخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور فيعزّ النّاس بالذّلّ إلى الله سبحانه فيحصلون على شرف العبوديّة له. (١١) يحصل صاحبه ومتّبعه على كمال الأمن والاهتداء في الدّنيا والآخرة. (١٢) الإسلام يحقّق الأمان في المجتمع فيعيش كلّ فرد آمنا من أذى أخيه قولا وفعلا. (١٣) الإسلام يحقّق التّكافل بين النّاس فيأخذ غنيّهم بيد فقيرهم وقويّهم بيد ضعيفهم ويصبح الجميع إخوة متحابّين. (١٤) الإسلام يورث التّواضع ويكسو المسلم ثوب العزّة.

стр. 1056

الأسوة الحسنة الأسوة لغة: اسم مصدر من الائتساء، وهي مأخوذة من مادّة (أس و) الّتي تدلّ على المداواة والإصلاح، يقال: أسوت الجرح إذا داويته، ولذلك يسمّى الطّبيب: الآسي، ويقال أسوت بين القوم إذا أصلحت بينهم، ومن هذا الباب لي في فلان أسوة (بالكسر والضّمّ) أي قدوة، أي إنّي أقتدي به، وأسّيت فلانا إذا عزّيته، من هذا أي قلت له: ليكن لك بفلان أسوة، فقد أصيب بمثل ما أصبت به فرضي وسلّم. وقال ابن منظور: الأسوة والإسوة: القدوة. ويقال: إئتس به أي اقتد به وكن مثله. قال اللّيث: فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به، وكان في مثل حاله، والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة. والتّأسّي في الأمور: الأسوة، وكذا المؤاساة «١» . وقال البغويّ: هي فعلة من الائتساء كالقدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر، أي به اقتداء حسن «٢» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ١٦/ ١٧ واصطلاحا: قال المناويّ: الأسوة: الحالة الّتي يكون الإنسان عليها في اتّباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارّا وإن ضارّا «٣» . قال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ في تفسير قوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... (الممتحنة/ ٤) : الأسوة كالقدوة، وهي اتّباع الغير على الحالة الّتي يكون عليها حسنة أو قبيحة «٤» . قال القرطبيّ: واختلف في هذه الأسوة بالرّسول ﷺ ، هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب على قولين: أحدهما على الإيجاب حتّى يقوم دليل على الاستحباب. الثّاني على الاستحباب حتّى يقوم دليل على الإيجاب. ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدّين وعلى الاستحباب في أمور الدّنيا «٥» . لا بد للناس من مثل واقعية ونماذج قوية: لا يتمّ كسر القيود إلّا برؤية مثل، ورؤية نماذج من البشر تقدّم للنّاس أمثلة رائعة.

стр. 1057

يرهب الإنسان القوّة ويحترم البطولة. وتأخذ المعاني الرّائعة بجماع قلبه وتسري إلى فؤاده فتوقظ مشاعره وتتفتّح أمامه معاني الحقّ، ويسهل عليه اتّباعه، وأعلى درجات القوّة قوّة الحقّ والدّعوة إليه والصّبر في سبيله. ولولا رسول الله ﷺ لما كان أصحاب رسول الله ﷺ القريبون منه، ولولا هؤلاء لما كان من بعدهم من النّاس، ولولا الفتح لما دخل النّاس في دين الله أفواجا، وليس شيء من هذا مادّيّا، ولكنّ القوّة المادّيّة تخضع في النّهاية لقوّة الحقّ. لقد تمّ الإصلاح الّذي تمّ ببعثة محمّد ﷺ الّذي غيّر صفحة التّاريخ. لقد تمّ ذلك بمحمّد ﷺ وأصحاب محمّد ﷺ ، وكانوا العنصر العمليّ التّنفيذيّ، وكان الوحي العنصر الأوّل الّذي كان يتلقّاه محمّد ﷺ من خالق الأرض والسّماء ويبلّغه أصحابه. كان الوحي داعيا إلى كسر أغلال الجاهليّة، وكان الوسيلة القويّة إلى ذلك محمّد ﷺ وأصحابه الّذين كانوا نماذج الحقّ والقوّة الّتي حطّمت الأغلال وأهابت بالنّاس أن يخرجوا أنفسهم من القيود الجائرة. وليس للمسلمين من سبيل إلّا هذا السّبيل، طليعة تتأسّى خطوات محمّد ﷺ وأصحابه شبرا بشبر وذراعا بذراع في كلّ ظاهرة وخفيّة وفي كلّ دقيقة وجليلة، في العبادة والتّفكير والحرب والتّدبير والسّياسة والدّعوة والجرأة والحكمة: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام/ ١٥٣) ولا يصلح آخر هذه الأمّة إلّا بما صلح عليه أوّلها. إنّ محمّدا ﷺ لم يعمد إلى إصلاح اقتصاديّ أو أخلاقيّ أو صحّيّ أو سياسيّ أو إداريّ أو علميّ، ولكنّه عمد إلى إصلاح الإيمان، ودعا بدعوة التّوحيد، فكان من بعد ذلك كلّ إصلاح وكلّ قوّة وكلّ خير. فرجل العقيدة هو السّبيل الوحيد لعلاج أنواع الانحرافات، ورجل العقيدة أعظم ذخر نقدّمه للعقيدة وأكبر رصيد نعدّه في سبيل نصرتها «١» . أنواع الأسوة: ذكر الشّيخ صالح بن حميد أنّ الأسوة نوعان حسنة وسيّئة، فالحسنة الاقتداء بأهل الخير والفضل والصّلاح في كلّ ما يتعلّق بمعالي الأمور وفضائلها. والسّيّئة: تعني السّير في المسالك المذمومة واتّباع أهل السّوء والاقتداء من غير حجّة أو برهان «٢» . أهمية القدوة الحسنة: وهي تكمن في الأمور الآتية: ١- المثال الحيّ المرتقي في درجات الكمال، يثير في نفس البصير العامل قدرا كبيرا من الاستحسان والإعجاب والتّقدير والمحبّة. ٢- القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بأنّ بلوغ هذه الفضائل من الأمور المختلفة.

стр. 1058

٣- الأتباع ينظرون إلى القدوة نظرة دقيقة فاحصة دون أن يعلم «١» . أصول القدوة: الأصل الأوّل: الصّلاح وهو يتحقّق بثلاثة أركان. الرّكن الأوّل: الإيمان، والثّاني: العبادة، والثّالث: الإخلاص. الأصل الثّاني: حسن الخلق. الأصل الثّالث: موافقة القول العمل «٢» . شواهد حية في مواقف القدوة: يعدّ الصّحابة نموذجا أعلى في القدوة وعلى رأسهم إمام الأئمّة نبيّنا محمّد ﷺ ، والإمام أحمد في فتنة خلق القرآن، وكذلك العلماء العاملون على مرّ الزّمان «٣» . أثر القدوة الحسنة في انتشار الإسلام: إنّ من الوسائل المهمّة جدّا في تبليغ الدّعوة إلى الله، وجذب النّاس إلى الإسلام وامتثال أوامره واجتناب نواهيه القدوة الطّيّبة للدّاعي وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزّاكية ممّا يجعله أسوة حسنة لغيره، يكون بها نموذجا يقرأ فيه النّاس معاني الإسلام فيقبلون عليها، وينجذبون إليها؛ لأنّ التّأثّر بالأفعال والسّلوك أبلغ وأكثر من التّأثّر بالكلام وحده. إنّ الإسلام انتشر في كثير من بلاد الدّنيا بالقدوة الطّيّبة للمسلمين الّتي كانت تبهر أنظار غير المسلمين وتحملهم على اعتناق الإسلام، والقدوة الحسنة الّتي يحقّقها الدّاعي بسيرته الطّيّبة هي في الحقيقة دعوة عمليّة للإسلام يستدلّ بها سليم الفطرة راجح العقل من غير المسلمين على أنّ الإسلام حقّ من عند الله «٤» . [للاستزادة، انظر صفات: الاتباع- الاستقامة- الطاعة- الولاء والبراء. وفي ضد ذلك تنظر صفات: القدوة السيئة- الابتداع- اتباع الهوى- الإساءة- موالاة الكفار- الاعوجاج- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف] .

стр. 1059

الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة» ١- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) «١» ٢- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) «٢» الآيات الواردة في «الأسوة الحسنة» معنى ٣- الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠) «٣» ٤- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) «٤»

стр. 1060

الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة) ١-* (عن زرارة أنّ سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله. فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقارا له بها. فيجعله في السّلاح والكراع «١» ويجاهد الرّوم حتّى يموت. فلمّا قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة. فنهوه عن ذلك وأخبروه؛ أنّ رهطا ستّة أرادوا ذلك في حياة نبيّ الله ﷺ فنهاهم نبيّ الله ﷺ وقال: «أليس لكم فيّ أسوة؟» . فلمّا حدّثوه بذلك راجع امرأته. وقد كان طلّقها وأشهد على رجعتها «٢» . فأتى ابن عبّاس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ؟. فقال ابن عبّاس- ﵄: ألا أدلّك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول ﷺ ؟. قال: من؟. قال: عائشة. فأتها فاسألها. ثمّ ائتني فأخبرني بردّها عليك «٣» . فانطلقت إليها. فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها «٤» فقال: ما أنا بقاربها «٥» . لأنّي نهيتها أن تقول في هاتين الشّيعتين» شيئا فأبت فيهما إلّا مضيّا «٧» . قال فأقسمت عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنّا عليها. فأذنت لنا، فدخلنا عليها. فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم. فقالت: من معك؟. قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟. قال: ابن عامر. فترحّمت عليه. وقالت خيرا. (قال قتادة وكان أصيب يوم أحد) . فقلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ . قالت: ألست تقرأ القرآن؟. قلت: بلى قالت: فإنّ خلق نبيّ الله ﷺ كان القرآن «٨» ، قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتّى أموت ثمّ بدا لي فقلت: انبئيني عن قيام رسول الله ﷺ . فقالت: ألست تقرأ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟. قلت: بلى. قالت: فإنّ الله- افترض قيام اللّيل في أوّل هذه السّورة. فقام نبيّ الله ﷺ وأصحابه حولا. وأمسك خاتمتها «٩» اثني عشر شهرا في السّماء. حتّى أنزل الله، في آخر هذه السّورة، التّخفيف. فصار قيام اللّيل تطوّعا بعد فريضة. قال:

стр. 1061

قلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ . فقالت: كنّا نعدّ له سواكه وطهوره. فيبعثه الله «١» ما شاء أن يبعثه من اللّيل. فيتسّوّك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلّا في الثّامنة. فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثمّ ينهض ولا يسلّم. ثمّ يقوم فيصلّي التّاسعة. ثمّ يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثمّ يسلّم تسليما يسمعنا. ثمّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بنيّ. فلمّا سنّ «٢» نبيّ الله ﷺ ، وأخذه اللّحم «٣» ، أوتر بسبع. وصنع في الرّكعتين مثل صنيعه الأوّل. فتلك تسع، يا بنّي. وكان نبيّ الله ﷺ إذا صلّى صلاة أحبّ أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام اللّيل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة. ولا أعلم نبيّ الله ﷺ قرأ القرآن كلّه في ليلة. ولا صلّى ليلة إلى الصّبح. ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. قال: فانطلقت إلى ابن عبّاس- ﵄ فحدّثته بحديثها. فقال: صدقت. لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتّى تشافهني به. قال: قلت: لو علمت أنّك لا تدخل عليها «٤» ما حدّثتك حديثها) * «٥» . ٢-* (عن أبي قتادة- ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم. وتأتون الماء، إن شاء الله، غدا» فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد «٦» ، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتّى ابهارّ اللّيل «٧» وأنا إلى جنبه. قال: فنعس «٨» رسول الله ﷺ . فمال عن راحلته. فأتيته فدعمته «٩» من غير أن أوقظه. حتّى اعتدل على راحلته. قال: ثمّ سار حتّى تهوّر اللّيل «١٠» مال عن راحلته. قال: فدعمته من غير أن أوقظه. حتّى اعتدل على راحلته. قال: ثمّ سار حتّى إذا كان من آخر السّحر مال ميلة. هي أشدّ من الميلتين الأوليين. حتّى كاد ينجفل «١١» . فأتيته فدعمته. فرفع رأسه فقال: «من هذا؟» . قلت: أبو قتادة. قال: «متى كان هذا مسيرك منّي؟» . قلت: مازال هذا مسيري منذ اللّيلة. قال: «حفظك الله بما حفظت به نبيّه «١٢» » . ثمّ قال: «هل ترانا نخفى على النّاس؟» . ثمّ قال: «هل ترى من أحد؟» . قلت: هذا راكب. ثمّ قلت: هذا راكب آخر. حتّى اجتمعنا فكنّا سبعة ركب «١٣» . قال: فمال رسول الله ﷺ عن

стр. 1062

الطّريق. فوضع رأسه. ثمّ قال: «احفظوا علينا صلاتنا» فكان أوّل من استيقظ رسول الله ﷺ والشّمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين. ثمّ قال: «اركبوا» . فركبنا فسرنا. حتّى إذا ارتفعت الشّمس نزل. ثمّ دعا بميضأة «١» كانت معي فيها شيء من ماء. قال: فتوضّأ منها وضوءا دون وضوء «٢» . قال: وبقي فيها شيء من ماء. ثمّ قال لأبي قتادة: «احفظ علينا ميضأتك. فسيكون لها نبأ» . ثمّ أذّن بلال بالصّلاة. فصلّى رسول الله ﷺ ركعتين. ثمّ صلّى الغداة فصنع كما كان يصنع كلّ يوم. قال: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض «٣» : ما كفّارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟. ثمّ قال: «أما لكم فيّ أسوة «٤» ؟» . ثمّ قال: «أما إنّه ليس في النّوم تفريط «٥» . إنّما التّفريط على من لم يصلّ الصّلاة حتّى يجيء وقت الصّلاة الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلّها حين ينتبه لها. فإذا كان الغد فليصلّها عند وقتها» . ثمّ قال: «ما ترون النّاس صنعوا؟» . قال: ثمّ قال: أصبح النّاس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم. لم يكن ليخلّفكم. وقال النّاس: إنّ رسول الله ﷺ بين أيديكم. فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» . «٦» . قال: فانتهينا إلى النّاس حين امتدّ النّهار، وحمي كلّ شيء. وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا. عطشنا. فقال: «لا هلك عليكم «٧» » . ثمّ قال: «أطلقوا لي غمري «٨» » . قال: ودعا بالميضأة. فجعل رسول الله ﷺ يصبّ، وأبو قتادة يسقيهم. فلم يعد أن رأى النّاس ماء في الميضأة تكابّوا عليها «٩» . فقال رسول الله ﷺ : «أحسنوا الملأ «١٠» . كلّكم سيروى» . قال: ففعلوا. فجعل رسول الله ﷺ

стр. 1063

يصبّ وأسقيهم حتّى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ ، قال: ثمّ صبّ رسول الله ﷺ فقال لي: «اشرب» . فقلت: لا أشرب حتّى تشرب يا رسول الله. قال: «إنّ ساقي القوم آخرهم شربا» . قال: فشربت. وشرب رسول الله ﷺ . قال فأتى النّاس الماء جامّين رواء «١» قال: فقال عبد الله بن رباح: إنّي لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع «٢» . إذ قال عمران بن حصين: انظر أيّها الفتى كيف تحدّث. فإنّي أحد الرّكب تلك اللّيلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممّن أنت؟. قلت: من الأنصار. قال: حدّث فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدّثت القوم. فقال عمران: لقد شهدت تلك اللّيلة وما شعرت أنّ أحدا حفظه كما حفظته «٣» ) * «٤» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعا وصلّى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصّفا والمروة، وقال: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب/ ٢١)) * «٥» . الأحاديث الواردة في (الأسوة الحسنة) معنى ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: اتّخذ النّبيّ ﷺ خاتما من ذهب فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب، فقال النّبيّ ﷺ : «إنّي اتّخذت خاتما من ذهب» . فنبذه وقال: «إنّي لن ألبسه أبدا فنبذ النّاس خواتيمهم» ) *» . ٥-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه بات ليلة عند ميمونة زوج النّبيّ ﷺ وهي خالته؛ قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها فنام رسول الله ﷺ حتّى انتصف اللّيل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النّوم عن وجهه بيده ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثمّ قام إلى شنّ «٧» معلّقة، فتوضّأ منها فأحسن وضوءه، ثمّ قام يصلّي، قال ابن عبّاس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثمّ ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع ﷺ يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلّى ركعتين ثمّ ركعتين ثمّ ركعتين ثمّ ركعتين ثمّ ركعتين ثمّ ركعتين، ثمّ أوتر ثمّ اضطجع

стр. 1064

حتّى أتاه المؤذّن فصلّى ركعتين خفيفتين ثمّ خرج فصلّى الصّبح» ) * «١» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: زوّجني أبي امرأة من قريش، فلمّا دخلت عليّ جعلت لا أنحاش «٢» لها، ممّا بي من القوّة على العبادة، من الصّوم والصّلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنّته «٣» ، حتّى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟. قالت: خير الرّجال، أو كخير البعولة، من رجل لم يفتّش لنا كنفا، ولم يعرف لنا فراشا. فأقبل عليّ، فعذمني «٤» ، وعضّني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها «٥» ، وفعلت وفعلت، ثمّ انطلق إلى النّبيّ ﷺ فشكاني، فأرسل إليّ النّبيّ ﷺ ، فأتيته، فقال لي: أتصوم النّهار؟. قلت: نعم، قال: وتقوم اللّيل؟. قلت: نعم، قال: لكنّي أصوم وأفطر، وأصلّي وأنام، وأمسّ النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي، قال: اقرأ القرآن في كلّ شهر، قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال- أحدهما إمّا حصين وإمّا مغيرة-: فاقرأه في كلّ عشرة أيّام، قلت: إنّي أجدني أقوى من ذلك، قال: فاقرأه في كلّ ثلاث «٦» ، قال: ثمّ قال: صم في كلّ شهر ثلاثة أيّام، قلت: إنّي أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل يرفعني حتّى قال: صم يوما وأفطر يوما، فإنّه أفضل الصّيام، وهو صيام أخي داود،. قال حصين في حديثه- ثمّ قال ﷺ : «فإنّ لكلّ عابد شرّة «٧» ، ولكلّ شرّة فترة فإمّا إلى سنّة، وإمّا إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنّة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» ، قال مجاهد: فكان عبد الله بن عمرو حيث ضعف وكبر، يصوم الأيّام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوّى بذلك، ثمّ يفطر بعد تلك الأيّام، قال: وكان يقرأ في كلّ حزبه كذلك، يزيد أحيانا، وينقص أحيانا، غير أنّه يوفّي العدد، إمّا في سبع، وإمّا في ثلاث، قال: ثمّ كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ ممّا عدل به أو عدل، لكنّي فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره) * «٨» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا نظر أحدكم إلى من فضّل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممّن فضّل عليه» ) * «٩» .

стр. 1065

٨-* (عن مجاهد- ﵀ قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرّسول ﷺ قال: ذكر عند النّبيّ ﷺ مولاة لبني عبد المطّلب فقال: إنّها قامت اللّيل وتصوم النّهار. فقال رسول الله ﷺ : «لكنّي أنا أنام وأصلّي وأصوم وأفطر. فمن اقتدى بي فهو منّي ومن رغب عن سنّتي فليس منّي. إنّ لكلّ عمل شرّة ثمّ فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضلّ ومن كانت فترته إلى سنّتي فقد اهتدى» ) * «١» . ٩-* (عن حذيفة- ﵁ قال: سأل رجل على عهد رسول الله ﷺ فأمسك القوم، ثمّ إنّ رجلا أعطاه فأعطى القوم، فقال رسول الله ﷺ : «من سنّ خيرا فاستنّ به كان له أجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا، ومن سنّ شرّا فاستنّ به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا» ) * «٢» . ١٠-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قدمت على النّبيّ ﷺ بالبطحاء وهو منيخ «٣» ، فقال: «أحججت؟» . قلت: نعم. قال: «بم أهللت «٤» ؟» . قلت: لبّيك بإهلال كإهلال النّبيّ ﷺ . قال: «أحسنت. طف بالبيت وبالصّفا والمروة ثمّ أحلّ «٥» » . فطفت بالبيت وبالصّفا والمروة، ثمّ أتيت امرأة من قيس فقلّت رأسي، ثمّ أهللت بالحجّ، فكنت أفتي به حتّى كان في خلافة عمر، فقال: إن أخذنا بكتاب الله، فإنّه يأمرنا بالتّمام وإن أخذنا بقول النّبيّ ﷺ فإنّه لم يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه) * «٦» . ١١-* (عن مجاهد- ﵀ قال: قلت لابن عبّاس: أنسجد في (ص) «٧» ؟ فقرأ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ حتّى أتى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «٨» فقال ابن عبّاس ﵄: «نبيّكم ﷺ ممّن أمر أن يقتدي بهم» ) * «٩» . ١٢-* (عن البراء- ﵁ قال: كنت مع عليّ حين أمّره النّبيّ ﷺ على اليمن فأصبت معه أواقي فلمّا قدم عليّ على النّبيّ ﷺ قال عليّ: وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنضوح «١٠» قال: فتخطّيته فقالت لي: مالك، فإنّ رسول الله ﷺ قد أمر أصحابه فأحلّوا. قال: قلت: إنّي أهللت بإهلال

стр. 1066

النّبيّ ﷺ . قال: فأتيت النّبيّ ﷺ فقال لي: «كيف صنعت؟» . قلت: إنّي أهللت بما أهللت قال: «فإنّي قد سقت الهدي وقرنت» ) * «١» . ١٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي، إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره. ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. من جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل» قال أبو رافع: فحدّثت عبد الله بن عمر فأنكره عليّ. فقدم ابن مسعود فنزل بقناة «٢» . فاستتبعني إليه عبد الله ابن عمر يعوده. فانطلقت معه. فلمّا جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدّثنيه كما حدّثته ابن عمر» ) * «٣» . ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبيت أحد ثلاث ليال إلّا ووصيّته مكتوبة، قال: فما بتّ من ليلة بعد إلّا ووصيّتي موضوعة» ) * «٤» . ١٥-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ أنّه قال: لأرمقنّ اللّيلة صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسّدت عتبته أو فسطاطه، فصلّى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين ثمّ صلّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثمّ صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثمّ صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثمّ أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة» ) * «٥» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ عشرة عينا «٦» وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاريّ جدّ عاصم بن عمر بن الخطّاب، حتّى إذا كانوا بالهدا «٧» بين عسفان ومكّة ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصّوا آثارهم حتّى وجدوا مأكلهم التّمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتّبعوا آثارهم. فلمّا حسّ بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم بن ثابت: أيّها القوم، أمّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر. ثمّ قال: اللهمّ أخبر عنّا

стр. 1067

نبيّك ﷺ : فرموهم بالنّبل فقتلوا عاصما، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق. منهم خبيب وزيد ابن الدّثنة ورجل آخر. فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها، قال الرّجل الثّالث: هذا أوّل الغدر، والله لا أصحبكم، إنّ لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم. فانطلق بخبيب وزيد بن الدّثنة حتّى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا- وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتّى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها، فأعارته، فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتّى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب. فقال: أتخشين أن أقتله؟. ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنّه لموثّق بالحديد، وما بمكّة من ثمرة. وكانت تقول: إنّه لرزق رزقه الله خبيبا، فلمّا خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ. قال لهم خبيب: دعوني أصلّي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع لزدت. ثمّ قال: اللهمّ أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثمّ أنشأ يقول: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع ثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سنّ لكلّ مسلم قتل صبرا الصّلاة. وأخبر- يعني النّبيّ ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدّثوا أنّه قتل- أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظّلّة من الدّبر «١» فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا» ) * «٢» .

стр. 1068

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأسوة الحسنة) ١-* (عن أبي وائل، قال: «جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إليّ عمر في مجلسك هذا. فقال: «هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلّا قسمتها بين المسلمين» . قلت: ما أنت بفاعل. قال: «لم؟» . قلت: لم يفعله صاحباك. قال: «هما المرآن يقتدى بهما» ) * «١» . ٢-* (عن عمر- ﵁ أنّه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله، فقال: «إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت النّبيّ ﷺ يقبّلك ما قبّلتك» ) * «٢» . ٣-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم، فقال عمر: «ما هذا الثّوب المصبوغ يا طلحة» . فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنّما هو مدر» . فقال عمر: «إنّكم أيّها الرّهط أئمّة يقتدي بكم النّاس فلو أنّ رجلا جاهلا رأى هذا الثّوب لقال إنّ طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثّياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيّها الرّهط شيئا من هذه الثّياب المصبغة» ) * «٤» . ٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة إلى طعام، قال: إنّي صائم، قال: إنّكم أئمّة يقتدى بكم، قد رأيت رسول الله ﷺ دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب، وقال يحيى مرّة: أهل بيت يقتدى بكم» ) * «٥» . ٥-* (عن جابر بن سمرة؛ قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كلّ شيء حتّى في الصّلاة. قال: أمّا أنا فأمدّ في الأوليين وأحذف في الأخريين. وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ . فقال: ذاك الظّنّ بك. أو ذاك ظنّي بك» ) * «٦» . ٦-* (عن نافع: أنّ ابن عمر دخل عليه ابنه عبد الله وظهره «٧» في الدّار، فقال: إنّي لا آمن أن يكون العام بين النّاس قتال فتصدّ عن البيت، فلو أقمت؟. فقال: قد خرج رسول الله ﷺ ، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله ﷺ ، فقال: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. قال: إنّي قد أوجبت عمرة، ثمّ سار حتّى إذا كان بالبيداء، قال: ما أرى أمرهما إلّا واحدا، أشهدكم أنّي قد أوجبت مع عمرتي حجّا، ثمّ قدم فطاف لهما طوافا واحدا» ) * «٨» . ٧-* (عن سعيد بن يسار؛ أنّه، قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكّة. قال سعيد: فلمّا خشيت الصّبح نزلت فأوترت. ثمّ أدركته. فقال لي ابن عمر: أين كنت؟. فقلت له: خشيت الفجر

стр. 1069

فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله ﷺ أسوة؟. فقلت: بلى والله. قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير» ) * «١» . ٨-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس بن حصن وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عبّاس: فاستأذن لعيينة، فلمّا دخل قال: يا ابن الخطّاب، والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتّى همّ بأن يقع به، فقال الحرّ: يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩) وإنّ هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله» ) * «٢» . ٩-* (عن سعيد بن جبير قال: «كنت مع ابن عمر حيث أفاض من عرفات، ثمّ أتى جمعا فصلّى المغرب والعشاء، فلمّا فرغ قال: فعل رسول الله ﷺ في هذا المكان مثل ما فعلت. قال هشيم مرّة: فصلّى بنا المغرب، ثمّ قال: الصّلاة، وصلّى ركعتين، ثمّ قال: هكذا فعل بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان» ) * «٣» . ١٠-* (عن إبراهيم بن أدهم؛ قال: سألت ابن شبرمة عن شيء وكانت عندي مسألة شديدة، فقلت: رحمك الله انظر فيها، قال: «إذا وضح لي الطّريق ووجدت الأثر لم أحبس «٤» » ) * «٥» . ١١-* (قال مجاهد- في قول الله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (الفرقان/ ٧٤) قال: أئمّة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدى بنا من بعدنا» ) * «٦» . ١٢-* (عن إبراهيم النّخعيّ؛ قال: لقد أدركت أقواما، لو لم يجاوز أحدهم ظفرا لما جاوزته، كفى إزراء على قوم أن تخالف أفعالهم) * «٧» . ١٣-* (قال ابن القيّم- ﵀: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا يثقله ولا ينفعه» ) * «٨» . ١٤-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... : هذه الآية الكريمة أصل كبير في التّأسّي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله. ولهذا أمر الله ﵎ النّاس بالتّأسّي بالنّبيّ ﷺ يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربّه * «٩» .

стр. 1070

١٥-* (قال ابن حجر: «كانت الأئمّة بعد النّبيّ ﷺ يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السّنّة لم يتعدّوه إلى غيره اقتداء بالنّبيّ ﷺ » ) * «١» . ١٦-* (قال بعضهم في التّأسّي بالنّبيّ ﷺ : إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا وإن نحن أضللنا الطّريق ولم نجد ... دليلا كفانا نور وجهك هاديا ) * «٢» . ١٧-* (عن وهب بن منبّه؛ قال: «كان جبّار في بني إسرائيل يقتل النّاس على أكل لحوم الخنازير، فلم يزل الأمر ... حتّى بلغ إلى عابد من عبّادهم، قال: فشقّ ذلك على النّاس، فقال له صاحب الشّرطة: إنّي أذبح لك جديا، فإذا دعاك الجبّار لتأكل فكل، فلمّا دعاه ليأكل أبى أن يأكل، قال: أخرجوه فاضربوا عنقه، فقال له صاحب الشّرطة: ما منعك أن تأكل وقد أخبرتك أنّه جدي قال: إنّي رجل منظور إليّ، وإنّي كرهت أن يتأسّى بي في معاصيّ، قال: فقتله» ) * «٣» . من فوائد (الأسوة الحسنة) (١) رسول الله ﷺ هو المثل الأعلى في الأسوة الحسنة في أخلاقه وأفعاله وأقواله وسائر صفاته. (٢) والمسلم إذا راقب الله- في عباداته ومعاملاته وأجراها وفق ما أمر الله وما أمر رسوله كان متأسّيا برسول الله ﷺ . (٣) دليل الحبّ لرسول الله ﷺ أن نتأسّى به. (٤) إذا ظهر المسلم بمظهر التّأسّي برسول الله ﷺ أحبّه النّاس ووثقوا به وجعلوه قدوة يحتذى بها. (٥) المسلم المتتبّع لنهج النّبيّ ﷺ المقتفي أثر السّلف يجد في نفسه سعادة ما بعدها سعادة لأنّه يرى نفسه على بصيرة وهدى وينظر بنور ويسير في الطّريق الصّحيح. (٦) على العلماء أن يكونوا قدوة للنّاس في أعمالهم لأنّهم موضع الأسوة. (٧) في الأخذ بالكتاب والسّنّة اقتداء برسول الله ﷺ . (٨) بالأسوة الحسنة يتحقّق النّجاح في مجال التّربية. (٩) في التّشدّد والتّطرّف خروج عن الاقتداء برسول الله ﷺ . (١٠) التّأسّي في الدّين يكون بنظر الإنسان إلى من هو فوقه وفي الدّنيا بالنّظر لمن هو دونه. (١١) من سنّ خيرا فاتّخذه النّاس قدوة وتأسّوا به كان له أجره وأجر من عمل بمثل عمله.

стр. 1071

الإصلاح الإصلاح لغة: مصدر أصلح يصلح وهو مأخوذ من مادّة (ص ل ح) الّتي تدلّ على «خلاف الفساد» يقال: صلح الشّيء يصلح صلاحا، ويقال أيضا: صلح (بفتح اللّام) والمصدر صلوح، وذلك كما في قول الشّاعر: وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح وقال ابن منظور: الإصلاح: نقيض الإفساد. وأصلح الشّيء بعد فساده: أقامه. وأصلح الدّابّة: أحسن إليها فصلحت. والصّلح: تصالح القوم بينهم. والصّلح: السّلم. وقد اصطلحوا وصالحوا وتصالحوا واصّلحوا واصّالحوا مشدّدة الصّاد قلبوا التّاء صادا، وأدغموها في الصّاد بمعنى واحد. وقوم صلوح: متصالحون، كأنّهم وصفوا بالمصدر. والصّلاح- بكسر الصّاد-: مصدر كالمصالحة، والعرب تؤنّثها، والاسم الصّلح، يذكّر ويؤنّث. وأصلح ما بينهم وصالحهم مصالحة وصلاحا «١» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٥/ ١٧/ ٨ واصطلاحا: مأخوذ من الصّلح: وهو عقد يرفع النّزاع وهو بمعنى المصالحة، وهو المسالمة خلاف المخاصمة، وأصله من الصّلاح وهو ضدّ الفساد، ومعناه دالّ على حسنه الذّاتيّ، وكم من فساد انقلب به إلى الصّلاح بحسنه؛ ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما (الحجرات/ ٩) ، وقال تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ. قالوا: معناه جنس الصّلح خير ... فيعلم بهذا أنّ جميع أنواع الصّلح حسنة؛ لأنّ فيه إطفاء الثّائرة بين النّاس، ورفع المنازعات الموبقات عنهم «٢» . من أنواع الإصلاح: إصلاح ذات البين: ومعنى ذات البين: صاحبة البين، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادّين: فيأتي بمعنى الفراق والفرقة، ويأتي بمعنى الوصل. وإصلاح ذات البين على المعنى الأوّل:

стр. 1072

يكون بمعنى إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين، وإصلاحها يكون بإزالة أسباب الخصام، أو بالتّسامح والعفو، أو بالتّراضي على وجه من الوجوه، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحلّ عقدة الفرقة. أمّا إصلاح ذات البين على المعنى الثّاني، فيكون بمعنى إصلاح صاحبة الوصل والتّحابب والتّآلف بين المسلمين، وإصلاحها يكون برأب ما تصدّع منها، وإزالة الفساد الّذي دبّ إليها بسبب الخصام والتّنازع على أمر من أمور الدّنيا «١» . الإصلاح في القرآن الكريم: وقد ورد الإصلاح في القرآن الكريم في مواضع متعدّدة، منها قوله تعالى على لسان موسى- ﵇ يوصي أخاه هارون: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (الأعراف/ ١٤٢) . وهو هنا بمعنى الرّفق. ومنه قوله تعالى على لسان نبيّ الله شعيب ﵇: قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود/ ٨٨) . وهو هنا بمعنى الإحسان. ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين: قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (البقرة/ ١١) . ومنه قوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها (الأعراف/ ٨٥) . قال المفسّرون: الإصلاح هنا الطّاعة، ضدّ الإفساد وهو المعصية. ومنه قوله تعالى: وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (هود/ ١١٧) والإصلاح هنا بمعنى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التعاون على البر والتقوى- حسن المعاملة. العفو- المروءة- النصيحة- التقوى الصفح. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الفساد- التعاون على الإثم والعدوان- سوء المعاملة- العدوان] .

стр. 1073

الآيات الواردة في «الإصلاح» الإصلاح بعد التوبة مطمع في الغفران: ١- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) «١» ٢- كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) «٢» ٣- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) «٣» ٤- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) «٤» ٥- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩) «٥» ٦- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) «٦»

стр. 1074

٧- يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) «١» ٨- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) «٢» الأمر بإصلاح ذات البين: ٩- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢) «٣» ١٠- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) «٤» ١١- وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) » ١٢- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) «٦» ١٣-* لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) «٧» ١٤- وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما

стр. 1075

يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧) وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً (١٣٠) «١» ١٥- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) «٢» ١٦- وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠) «٣» النهي عن الإفساد بعد الإصلاح: ١٧- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) «٤» ١٨- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) «٥» ١٩- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢)

стр. 1076

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) «١» ٢٠- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) «٢» الأمر بالإصلاح في النبوة والإمارة: ٢١-* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) «٣» ٢٢-* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) «٤» ٢٣- قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)

стр. 1077

قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) «١» ثواب الإصلاح والمصلحين: ٢٤- وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) «٢» ٢٥- وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) «٣»

стр. 1078

الأحاديث الواردة في (الإصلاح) ١-* (عن أبي موسى قال سمعت الحسن يقول: «استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها، فقال له معاوية- وكان والله خير الرّجلين-: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور النّاس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس- عبد الرّحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرّجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه، فتكلّما وقالا له وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن عليّ: إنّا بنو عبد المطّلب؛ قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به، فصالحه: فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن عليّ إلى جنبه وهو يقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى ويقول: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ) * «١» . ٢-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة» ) * «٢» ٣-* (عن زيد بن ملحة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدّين ليأرز «٣» إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها، وليعقلنّ الدّين من الحجاز معقل الأرويّة «٤» من رأس الجبل. إنّ الدّين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الّذين يصلحون ما أفسد النّاس من بعدي من سنّتي» ) * «٥» . ٤-* (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم «٦» بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين) * «٧» .

стр. 1079

٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحك حتّى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمّي؟ قال: «رجلان من أمّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة، فقال أحدهما: يا ربّ خذ لي مظلمتي من أخي. فقال الله- ﵎ للطّالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا ربّ فليحمل من أوزاري» . قال: وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء ثمّ قال: «إنّ ذاك اليوم عظيم يحتاج النّاس أن يحمل عنهم من أوزارهم. فقال الله تعالى للطّالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان. فرفع رأسه فقال: يا ربّ أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكلّلة باللّؤلؤ لأيّ نبيّ هذا؟ أو لأيّ صدّيق هذا؟ أو لأيّ شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثّمن. قال: يا ربّ ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: بماذا؟. قال: بعفوك عن أخيك. قال يا ربّ فإنّي قد عفوت عنه. قال الله- فخذ بيد أخيك فأدخله الجنّة. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإنّ الله تعالى يصلح بين المسلمين» ) * «١» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء «٢» فيقال: أنظروا هذين «٣» حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا. أنظروا هذين حتّى يصطلحا» ) * «٤» . ٧-* (عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الرّكيّة «٥» . فإمّا دعا، وإمّا بسق «٦» فيها. قال: فجاشت «٧» . فسقينا واستقينا. قال: ثم إنّ رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشّجرة. قال: فبايعته أوّل النّاس ثمّ بايع وبايع حتّى إذا كان في وسط من النّاس، قال: «بايع. يا سلمة» . قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس. قال: «وأيضا» . قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا «٨» (يعني ليس معه سلاح) . قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة «٩» ثمّ بايع حتّى إذا كان في آخر النّاس قال: ألا

стр. 1080

تبايعني يا سلمة؟» . قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس، وفي أوسط النّاس. قال: «وأيضا» قال: فبايعته الثّالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك؟» . قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمّي عامر عزلا. فأعطيته إيّاها. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: «إنّك كالّذي قال الأوّل «١» : اللهمّ أبغني» حبيبا هو أحبّ إليّ من نفسي» . ثمّ إنّ المشركين راسلونا «٣» الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض «٤» ، واصطلحنا. قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله «٥» . أسقي فرسه، وأحسّه «٦» ، وأخدمه، وآكل من طعامه. وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ . قال فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها «٧» فاضطجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ . فأبغضتهم فتحوّلت إلى شجرة أخرى. وعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين؛ قتل ابن زنيم. قال: فاخترطت سيفي «٨» ثمّ شددت «٩» على أولئك الأربعة، وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا «١٠» في يدي. قال: ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه «١١» . قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمّي عامر برجل من العبلات «١٢» يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفّف «١٣» . في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: «دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه «١٤» » . فعفا عنهم رسول الله ﷺ . وأنزل الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ

стр. 1081

بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (الفتح/ ٢٤) الآية كلها ... الحديث) * «١» . ٨-* (عن أنس- ﵁ قال: قيل للنّبيّ ﷺ : لو أتيت عبد الله بن أبيّ. فانطلق إليه النّبيّ ﷺ وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة- فلمّا أتاه النّبيّ قال: إليك عنّي. والله لقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما «٢» فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنّعال. فبلغنا أنّها أنزلت وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما الحجرات/ ٩) * «٣» . ٩-* (عن أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط- وكانت من المهاجرات الأول اللّاتي بايعن النّبيّ ﷺ أخبرته أنّها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: «ليس الكذّاب الّذي يصلح بين النّاس، ويقول خيرا وينمي «٤» خيرا» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (الإصلاح) معنى ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ سلامى من النّاس عليه صدقة كلّ يوم تطلع فيه الشّمس يعدل «٦» بين النّاس صدقة» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإصلاح) ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : «اشترى رجل من رجل عقارا له. فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة فيها ذهب. فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي. إنّما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذّهب. فقال الّذي شرى «٨» الأرض: إنّما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحا كما إلى رجل فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟

стр. 1082

فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية. وأنفقوا على أنفسكما منه. وتصدّقا» ) * «١» . ١٢-* (عن سهل بن سعد- ﵁: أنّ ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النّبيّ ﷺ في أناس من أصحابه يصلح بينهم، فحضرت الصّلاة، ولم يأت النّبيّ ﷺ . فأذّن بلال بالصّلاة، ولم يأت النّبيّ ﷺ . فجاء إلى أبي بكر فقال: إنّ النّبيّ ﷺ حبس، وقد حضرت الصّلاة، فهل لك أن تؤمّ النّاس؟ فقال: نعم، إن شئت. فأقام الصّلاة فتقدّم أبو بكر، ثمّ جاء النّبيّ ﷺ يمشي في الصّفوف حتّى قام في الصّفّ الأوّل، فأخذ النّاس في التّصفيح «٢» حتّى أكثروا- وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصّلاة- فالتفت فإذا هو بالنّبيّ ﷺ وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره أن يصلّي كما هو، فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثمّ رجع القهقرى وراءه حتّى دخل في الصّفّ فتقدّم النّبيّ ﷺ فصلّى بالنّاس. فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال: «يا أيّها النّاس، إذا نابكم شيء في الصّفّ، في صلاتكم أخذتم بالتّصفيح، إنّما التّصفيح للنّساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنّه لا يسمعه أحد إلّا التفت. يا أبا بكر، ما منعك حين أشرت إليك لم تصلّ بالنّاس؟» فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي النّبيّ ﷺ * «٣» . ١٣-* (عن كعب بن مالك أنّه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد فارتفعت أصواتهما حتّى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته فخرج رسول الله ﷺ إليهما حتّى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب» فقال: لبّيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشّطر. فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «قم فاقضه» ) * «٤» . ١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: «أين المتألّي على الله لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبّ) * «٥» . ١٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: توفّي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التّمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أنّ فيه وفاء فأتيت النّبيّ ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله ﷺ » . فجاء ومعه

стр. 1083

أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ثمّ قال: «ادع غرماءك فأوفهم «١» » . فما تركت أحدا له على أبي دين إلّا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا: سبعة عجوة وستّة لون «٢» ، أو ستّة عجوة وسبعة لون. فوافيت مع رسول الله ﷺ المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال: «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما» فقالا: لقد علمنا- إذ صنع رسول الله ﷺ ما صنع- أن سيكون ذلك) * «٣» . ١٦-* (عن سهل بن سعد- ﵁ أنّ أهل قباء اقتتلوا حتّى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإصلاح) ١-* (روي أنّ ابن أبي عذرة الدّؤليّ- وكان في خلافة عمر- ﵁ كان يخلع النّساء اللّاتي يتزوّج بهنّ، فطارت له في النّاس من ذلك أحدوثة يكرهها، فلمّا علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتّى أتى به إلى منزله، ثمّ قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضينني؟ قالت: لا تنشدني، قال: فإنّي أنشدك الله، قالت: نعم. فقال لابن الأرقم: أتسمع؟ ثمّ انطلقا حتّى أتيا عمر- ﵁ فقال: إنّكم لتحدّثون أنّي أظلم النّساء وأخلعهنّ فاسأل ابن الأرقم. فسأله فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمّتها، فقال: أنت الّتي تحدّثين لزوجك أنّك تبغضينه؟ فقالت: إنّي أوّل من تاب وراجع أمر الله تعالى. إنّه ناشدني فتحرّجت أن أكذب. أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فاكذبي، فإن كان إحداكنّ لا تحبّ أحدنا فلا تحدّثه بذلك؛ فإنّ أقلّ البيوت الّذي بني على الحبّ ولكنّ النّاس يتعاشرون بالإسلام والأحساب» ) * «٥» . ٢-* (قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس كذب إلّا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين النّاس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها» ) * «٦» . ٣-* (قال ابن بابويه: «إنّ الله- أحبّ الكذب في الإصلاح، وأبغض الصّدق في الفساد» ) *» . ٤-* (يقول ابن القيّم- ﵀: «فالصّلح الجائز بين المسلمين هو الّذي يعتمد فيه رضا الله سبحانه ورضا الخصمين، فهذا أعدل الصّلح وأحقّه، وهو يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالما

стр. 1084

بالوقائع، عارفا بالواجب، قاصدا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصّائم القائم» ) * «١» . ٥-* (عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت جالسا مع محمّد بن كعب القرظيّ، فأتاه رجل فقال له القوم: أين كنت؟ فقال: أصلحت بين قوم، فقال محمّد بن كعب: أصبت. لك مثل أجر المجاهدين، ثمّ قرأ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ... (النساء/ ١١٤)) * «٢» . ٦-* (قال العلماء: لا تخلو الفئتان من المسلمين في اقتتالهما، إمّا أن يقتتلا على سبيل البغي منهما جميعا أو لا، فإن كان الأوّل؛ فالواجب في ذلك أن يمشى بينهما بما يصلح ذات البين، ويثمر المكافّة والموادعة. فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا وأقامتا على البغى صير إلى مقاتلتهما، وأمّا إن كان الثّاني وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى، فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن تكفّ وتتوب؛ فإن فعلت أصلح بينها وبين المبغيّ عليها بالقسط والعدل، فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما وكلتاهما عند أنفسهما محقّة، فالواجب إزالة الشّبهة بالحجّة النّيّرة والبراهين القاطعة على مراشد الحقّ. فإن ركبتا متن اللّجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتّباع الحقّ بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين) * «٣» . ٧-* (قال الطّبريّ عند قوله تعالى: أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (النساء/ ١١٤) «هو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليرجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به) * «٤» . ٨-* (قال الفضيل: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي اعف عنه فإنّ العفو أقرب للتّقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله- قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل وإلّا فارجع إلى باب العفو فإنّه باب أوسع؛ فإنّه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام اللّيل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلّب الأمور) * «٥» . من فوائد (الإصلاح) (١) الإصلاح بين المؤمنين إذا تنازعوا واجب لا بدّ منه لتستقيم حياة المجتمع ويتّجه نحو العمل المثمر. (٢) بالإصلاح تحلّ المودّة محلّ القطيعة، والمحبّة محلّ الكراهية، ولذا يستباح الكذب في سبيل تحقيقه. (٣) الإصلاح بين النّاس يغرس في نفوسهم فضيلة

стр. 1085

العفو. (٤) الإصلاح منبعه النّفوس السّامية ولذا كان النّبيّ ﷺ يخرج بنفسه ويسعى للإصلاح بين النّاس. (٥) اكتساب الحسنات والثّواب الجزيل من جرّاء الإصلاح بين النّاس. (٦) إصلاح ذات البين أفضل من نافلة الصّيام والصّلاة والصّدقة. (٧) يثمر المغفرة للمتخاصمين عند المصالحة. (٨) عدم الإصلاح يؤدّي إلى استشراء الفساد وقسوة القلوب، وضياع القيم الإنسانيّة الرّفيعة. (٩) الإصلاح بين النّاس عهد أخذ على المسلمين.

стр. 1086

الاعتبار الاعتبار لغة: مصدر «اعتبر» وهو مأخوذ من مادّة (ع ب ر) الّتي تدلّ على النفوذ والمضيّ في الشّيء، يقال: عبرت النّهر عبورا، وعبر النّهر (بالفتح والكسر) شطّه.. والمعبر شطّ نهر هيّيء للعبور، والمعبر سفينة يعبر عليها النّهر، ومن الباب العبرة، قال الخليل: عبرة الدّمع جريه، قال: والدّمع أيضا عبرة؛ لأنّ الدّمع يعبر أي ينفذ ويجري. فأمّا الاعتبار والعبرة فهما عند ابن فارس مقيسان من عبري النّهر (أي شاطئيه) لأنّ كلّ واحد منهما مساو لصاحبه، فذاك عبر لهذا وهذا عبر لذاك، فإذا قلت اعتبرت الشّيء، فكأنّك نظرت إلى الشّيء فجعلت ما يعنيك عبرا لذاك فتساويا عندك، هذا اشتقاق الاعتبار. وقال تعالى: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (الحشر/ ٢) كأنّه قال: انظروا إلى من فعل ما فعل فعوقب بما عوقب به، فتجنّبوا مثل صنيعهم لئلّا ينزل بكم مثل ما نزل بأولئك، ومن الدّليل على صحّة هذا القياس قول الخليل: عبّرت الدّنانير تعبيرا إذا وزنتها دينارا دينارا، والعبرة الاعتبار بما مضى «١» . الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٣/ ٢/ ٢٢ وقال الرّاغب: أصل العبر تجاوز من حال إلى حال، فأمّا العبور فيختصّ بتجاوز الماء.. ومنه عبر النّهر لجانبه حيث يعبر إليه (المرء) أو منه، واشتقّ منه عبر العين للدّمع والعبرة كالدّمعة، وقيل عابر سبيل أي المارّ وعبر القوم إذا ماتوا كأنّهم عبروا قنطرة الدّنيا، والاعتبار والعبرة (يكون) بالحالة الّتي يتوصّل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً* «٢» وقال: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ «٣» «٤» ، وفي حديث أبي ذرّ: «فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلّها» ، والعبر جمع عبرة وهي كالموعظة ممّا يتّعظ به الإنسان ويعمل به ويعتبر ليستدلّ به على غيره «٥» والعبرة أيضا: الاعتبار بما مضى، وقيل: العبرة الاسم من الاعتبار، والعرب تقول: اللهمّ اجعلنا ممّن يعبر الدّنيا ولا يعبرها، أي ممّن يعتبر بها ولا يموت سريعا حتّى يرضيك بالطّاعة، ويقال: عبرت عينه واستعبرت: دمعت وعبر عبرا واستعبر: بدت عبرته وحزن. وفي حديث أبي بكر ﵁ أنّه ذكر النّبيّ ﷺ ثمّ استعبر فبكى هو، استفعل من العبرة وهي تحلّب الدّمع «٦» .

стр. 1087

والاعتبار اصطلاحا: قال الكفويّ: الاعتبار هو النّظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنّظر فيها شيء آخر من جنسها، وقيل: الاعتبار هو التّدبّر وقياس ما غاب على ما ظهر. وقال المناويّ: العبرة والاعتبار: الّاتعاظ، ويكون بمعنى الاعتداد بالشّيء في ترتيب الحكم، وقال بعضهم: الاعتبار المجاوزة من عدوة دنيا إلى عدوة قصوى، ومن علم أدنى إلى علم أعلى «١» . وقال الجرجانيّ: الاعتبار: أن يرى الدّنيا للفناء. والعاملين فيها للموت. وعمرانها للخراب. وقيل: الاعتبار اسم من المعتبرة، وهي رؤية فناء الدّنيا كلّها باستعمال النّظر في فناء جزئها «٢» . كيفية التفكر والاعتبار: قال الغزاليّ- ﵀: اعلم أنّ معنى الفكر هو إحضار معرفتين في القلب، ليستثمر منهما معرفة ثالثة. ومثاله أنّ من مال إلى العاجلة، وآثر الحياة الدّنيا، وأراد أن يعرف أنّ الآخرة أولى بالإيثار من العاجلة فله طريقان: أحدهما: أن يسمع من غيره أنّ الآخرة أولى بالإيثار من الدّنيا، فيقلّده، ويصدّقه من غير بصيرة بحقيقة الأمر، فيميل بعمله إلى إيثار الآخرة اعتمادا على مجرّد قوله، وهذا يسمّى تقليدا ولا يسمّى معرفة. والطّريق الثّاني: أن يعرف أنّ الأبقى أولى بالإيثار، ثمّ يعرف أنّ الآخرة أبقى. فيحصل له من هاتين المعرفتين معرفة ثالثة، وهو أنّ الآخرة أولى بالإيثار، ولا يمكن تحقّق المعرفة بأنّ الآخرة أولى بالإيثار إلّا بالمعرفتين السّابقتين. فإحضار المعرفتين السّابقتين في القلب للتّوصّل به إلى المعرفة الثّالثة يسمّى تفكّرا واعتبارا وتذكّرا ونظرا وتأمّلا وتدبّرا. أمّا التّدبّر والتأمّل والتّفكّر: فعبارات مترادفة على معنى واحد ليس تحتها معان مختلفة. وأمّا اسم التذكّر والاعتبار والنّظر؛ فهي مختلفة المعاني، وإن كان أصل المسمّى واحدا؛ كما أنّ اسم الصّارم، والمهنّد «٣» ، والسّيف؛ يتوارد على شيء واحد، ولكن باعتبارات مختلفة. فالصّارم يدلّ على السّيف من حيث هو قاطع، والمهنّد يدلّ عليه من حيث نسبته إلى موضعه، والسّيف يدلّ دلالة مطلقة من غير إشعار بهذه الزّوائد «٤» . [للاستزادة، انظر صفات: التدبر- التأمل- التذكر- التذكير- التفكر. وفي ضد ذلك، انظر صفات: الإعراض- البلادة والغباء- الغفلة- التفريط والإفراط- الضلال- سوء الخلق] .

стр. 1088

الآيات الواردة في «الاعتبار» الاعتبار بالمشاهدات: ١- قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣) «١» ٢- وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (٦٦) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧) «٢» ٣- وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) «٣» ٤- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (٤٤) «٤» ٥- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) «٥» الاعتبار بالمرويات: ٦- لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) «٦»

стр. 1089

٧- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦) «١» الآيات الواردة في «الاعتبار» معنى ٨- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) «٢» ٩- وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) «٣» ١٠- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) «٤» ١١- وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) «٥»

стр. 1090

١٢- أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) «١» ١٣- فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) «٢»
следующие страницы →