← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الأحاديث الواردة في (الاعتصام) ١-* (عن الحارث بن هشام- ﵁ أنّه قال لرسول الله ﷺ : أخبرني بأمر أعتصم به؟ فقال رسول الله ﷺ : «املك هذا» وأشار إلى لسانه) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة: أنّ رسول الله ﷺ حاجّ ... الحديث وفيه «٢» - «وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله ... » ) * «٣» ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله «٤» جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم: قيل وقال «٥» ، وكثرة السّؤال «٦» ، وإضاعة المال» ) * «٧» . ٤-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله: حدّثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربّي الله ثمّ استقم» . قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: «هذا» ) * «٨» . الأحاديث الواردة في (الاعتصام) معنى ٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: «إنّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدّع الأطراف «٩» » ) * «١٠» . ٦-* (عن مالك بن أنس- ﵀ بلغه أنّ رسول الله ﷺ قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله وسنّة رسوله» ) *١» . ٧-* (عن أمّ الحصين- ﵂ قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع،

стр. 1122

فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف، وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشّمس، فقال رسول الله ﷺ قولا كثيرا، ثمّ سمعته يقول: «إن أمّر عليكم عبد مجدّع «١» أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا» ) * «٢» . ٨-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا، بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها النّاس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب «٣» ، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه ثمّ قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي «٤» » ) * «٥» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاعتصام) ١-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال فى قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ قال: «حبل الله الجماعة» ) * «٦» . ٢-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «إنّ هذا الصّراط محتضر، تحضره الشّياطين ينادون يا عبد الله هلمّ «٧» هذا هو الطّريق، ليصدّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإنّ حبل الله القرآن» ) * «٨» . ٣-* (عن أبي العالية في قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ قال: بالإخلاص للهّ وحده وَلا تَفَرَّقُوا يقول: لا تعادوا «٩» عليه- يقول على الإخلاص- وكونوا عليه إخوانا) * «١٠» . ٤-* (عن ابن زيد في وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، قال: «الإسلام» ) * «١١» . ٥-* (عن سماك بن الوليد الحنفيّ؛ أنّه لقي ابن عبّاس فقال: «ما تقول في سلاطين علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟، قال: لا، أعطهم، الجماعة الجماعة «١٢» ،

стр. 1123

إنّما هلكت الأمم الخالية بتفرّقها، أما سمعت قول الله وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا» ) * «١» . ٦-* (قال ابن بطّال: «لا عصمة لأحد إلّا في كتاب الله، أو في سنّة رسوله، أو في إجماع العلماء على معنى في أحدهما» ) * «٢» . من فوائد (الاعتصام) (١) دليل صلاح المرء واستقامته. (٢) يورث محبّة الله ومحبّة النّاس. (٣) يثمر السّعادة في الدّارين. (٤) يجنّب الإنسان مسالك الشّيطان ومضلّاته. (٥) دليل على صدق الإيمان ومحبّة الرّحمن. (٦) يقوّي الأمّة ويرفعها. (٧) في الاعتصام تجمّع، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب. (٨) الاعتصام بالله يدفع عن العبد ويحمي من الشّهوات والشّبهات.

стр. 1124

الإغاثة الإغاثة لغة: مصدر قولهم: أغاثه يغيثه، وهو مأخوذ من مادّة (غ وث) ، الّتي تدلّ على الإعانة والنّصرة عند الشّدّة، أمّا مادّة (غ ي ث) اليائيّة فإنّها تدلّ على الحيا (المطر) النّازل من السّماء «١» ، وقيل: الغيث المطر في إبّانه «٢» ، (أي في الوقت الّذي يحتاج إليه فيه) ، يقال من الأصل الأوّل (غ وث) : استغثته فأغاثني، أي استعنت به عند الشّدّة فأعانني، ومن الأصل الثّاني (غ ي ث) استغثنا الله فغاثنا «٣» أي طلبنا المطر فأمدّنا الله به، قال ذو الرّمّة: ما رأيت أفصح من أمة آل فلان، قلت لها كيف كان المطر عندكم؟ قالت: غثنا ما شينا (أي ما شئنا) «٤» . وقال الجوهريّ: يقال: غوّث الرّجل: قال: واغوثاه، والاسم «٥» من ذلك: الغوث والغواث والغياث والغياث (بتثليث الغين) ، يقال: أجاب الله الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١١/ ١٥/ ٨ دعاءه وغواثه، ولم يرد بالفتح (أي بفتح أوّله) من الأصوات «٦» سواه، والقياس أن يأتي بالضّمّ مثل البكاء والدّعاء، وبالكسر مثل النداء والصّياح، وشاهد ذلك قول العامريّ: بعثتك مائزا فلبثت حولا ... متى يأتي غواثك من تغيث؟ «٧» والاسم من الإغاثة: الغياث، وأصله الغواث، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها «٨» ، والغياث: ما أغاثك الله به «٩» ، وقال ابن منظور: الغواث بالضّمّ: الإغاثة، وقولهم: استغاث (مثل غوّث) أي صاح واغوثاه «١٠» ، قال الزّبيديّ: هذا أصله، ثمّ إنّهم استعملوه بمعنى: صاح ونادى طلبا للغوث «١١» ، وفي حديث هاجر (أمّ إسماعيل) ، «.. فهل عندك غواث؟» ، الغواث بالفتح كالغياث بالكسر من الإغاثة بمعنى الإعانة «١٢» ، ومن ذلك الحديث

стр. 1125

الأخر: اللهمّ أغثنا، بالهمزة من الإغاثة، أمّا الحديث الآخر: «فادع الله يغيثنا (بفتح الياء) ، (فهو من الغيث) ، يقال غاث الله البلاد يغيثها، إذا أرسل عليها المطر، أمّا ما جاء في حديث توبة كعب: «فخرجت قريش مغوثين لعيرهم» فالمعنى: مغيثين فجاء به على الأصل ولم يعلّه، كما في استحوذ واستنوق، قال ابن الأثير، ولو روي مغوّثين بالتّشديد من غوّث بمعنى أغاث- لكان وجها «١» ، وتأتي الإغاثة أيضا بمعنى التّفريج، قال ابن سيدة: يقول (المضطرّ) الواقع في بليّة: أغثني، أي فرّج عنّي، واستغثت فلانا فما كان لي عنده مغوثة ولا غوث أي إغاثة «٢» ، قال في اللّسان: وغوث جائز في هذه المواضع، أن يوضع- وهو اسم- موضع المصدر- أي الإغاثة «٣» وقال الرّاغب: الغوث يقال في النّصرة، والغيث يقال في المطر. ويقال: استغثته: طلبت الغوث أو الغيث، فأغاثني من الغوث، وغاثني من الغيث، أمّا غوّث فلا تكون إلّا من الغوث، وقول الله تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ (الكهف/ ٢٩) فإنّه يصحّ أن يكون من الغيث ويصحّ أن يكون من الغوث، وكذا يغاثوا يصحّ فيه المعنيان «٤» . المغيث من أسمائه تعالى: قال صاحب موسوعة «له الأسماء الحسنى» : المغيث، اسم من الأسماء الحسنى الزّائدة عن الأسماء المعروفة «٥» . وقال الإمام ابن تيميّة: ومن أسماء الله- المغيث، وهو بمعنى «المجيب» لكنّ الإغاثة أخصّ بالأفعال، والإجابة أخصّ بالأقوال» ، ويمكن- لغة- أن يكون المعنى أنّه سبحانه هو الغيّاثّ الّذي يقدّم العون والنّصرة للمضطرّين كما أنّه ينزّل الغيث على العباد والبلاد، فهو سبحانه غياث المستغيثين الّذين يطلبون الغوث (المعونة والنّصرة) أو الغيث (المطر الّذي يحتاج إليه) ، قال أبو عبد الله الحليميّ- رحمه الله تعالى- الغيّاث هو المغيث، وأكثر ما يقال: غياث المستغيثين ومعناه: المدرك عباده في الشّدائد إذا دعوه وهو مجيبهم ومخلّصهم «٧» . الإغاثة اصطلاحا: الإغاثة تقديم الغوث وهو «التّخليص من الشّدّة والنقمة والعون على الفكاك من الشّدائد «٨» . الفرق بين الإغاثة والاستغاثة: المراد بالاستغاثة هنا طلب الغوث أي النّصرة والإعانة من قبل المضطرّ أو المحتاج، أمّا الإغاثة فهي تقديم ذلك العون ممّن وفّقه الله تعالى لمن هو في حاجة إليه.

стр. 1126

الإغاثة واجب إسلامي أصيل: إنّ تقديم العون والنّصرة لمن يحتاج إليها سلوك إسلاميّ أصيل، وخلق رفيع تقتضيه الأخوّة الصّادقة، وقد كانت حياة رسول الله ﷺ خير مثال يحتذى فيما يتعلّق بإغاثة المظلوم أو الملهوف، وتقديم العون لكلّ من يحتاج إليه، وقد عرف بذلك حتّى قبل البعثة المباركة، وعند ما قال للسّيّدة خديجة- ﵂ «لقد خشيت على نفسي» أجابته في ثقة واطمئنان «كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ» «١» ، وكأنّه قد استقرّ في الطّباع السّليمة أنّ صنائع المعروف تقي مصارع السّوء، وأنّ من أغاث النّاس وأعانهم لابدّ من أن يغيثه ربّه ويعينه، فالجزاء من جنس العمل. وبعد الإسلام أصبحت الإغاثة واجبا ينهض به القادرون وعملا من أعمال الخير يتنافس فيه المتنافسون، وأصبح من الحقائق المسلّمة عندهم أنّ «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» «٢» كما أخبرهم بذلك المصطفى ﷺ وحثّهم عليه. وقد كان الصّحابة- رضوان الله عليهم- مضرب المثل في تقديم الغوث لمن هم في حاجة إليه. ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما حدث في عام الرّمادة «٣» ، عندما أصاب النّاس جدب في المدينة وما حولها وكان ذلك في العام الثّامن عشر للهجرة في خلافة عمر بن الخطّاب- ﵁ الّذي قال: «الله أكبر، بلغ البلاء مدّته فانكشف. وكتب إلى أمراء الأمصار» . «أغيثوا أهل المدينة ومن حولها» «٤» وكان عمرو بن العاص واليا على مصر فأرسل يجيبه: إنّه سيصلهم غوث لا انقطاع له. ولقد قام المسلمون- أخيرا- بجزء من واجبهم في هذا السّبيل فكوّنوا هيئة الإغاثة الإسلاميّة. إنّ المؤمنين بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، ألم يأن لهم أن يوقظوا هذا الخلق الإسلاميّ الرّفيع، ويحيوا سنّة نبيّهم ومجد أسلافهم فيتقدّموا طائعين راضين بتقديم الغوث لإخوان لهم شرّدتهم الحروب، ويتّمت أطفالهم ورمّلت نساءهم الهجمات الشّرسة من القوى الصّليبيّة والصّهيونيّة والإلحاديّة، إنّ على المسلمين ألّا يتركوا إخوانهم فريسة في أيدي من لا يرجون لله وقارا، أولئك الّذين يقدّمون باسم الإنسانيّة بعض ما يفيض عندهم صدقة وإحسانا، إنّنا لسنا في حاجة إلى «إنسانيّة» هؤلاء الّذين يمدّون العدوّ بالسّلاح ليقتل ويشرّد ثمّ يقدّمون لنا فائض الغذاء أو الدّواء- فقط- إذا أثخنتنا الجراح، ما أحوج المسلمين

стр. 1127

اليوم إلى التمسّك بهذا الخلق الإسلاميّ الرّفيع الّذي يجعل كلّ مسلم في أيّ مكان في الأرض مرفوع الهامة، رابط الجأش، واثقا من النّصر، لأنّ إخوانا له يقدّمون العون والإغاثة من منطلق إسلاميّ لا منّة فيه، ولا مطمع من ورائه، إن فعلوا نجوا وإلّا فلينتظروا زوال النّعمة عنهم مصداقا لقوله ﷺ «إنّ لله عند أقوام نعما أقرّها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين، ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم» «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الاستغاثة- التناصر- التعاون على البر والتقوى- الشهامة- تفريج الكربات- الإيثار- الرجولة- البر المروءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل- الأثرة الإعراض- البخل- التفريط والإفراط- التهاون] .

стр. 1128

الآيات الواردة في «الإغاثة» أولا: الإغاثة من الله- -: ١- يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) «١» ثانيا: الإغاثة على سبيل التهكم بالكفار: ٢- وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩) «٢» ثالثا: الإغاثة بإنزال الغيث: ٣- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) «٣» ٤-* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) «٤» ٥- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) «٥»

стр. 1129

الآيات الواردة في «الإغاثة» معنى ٦- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) «١» ٧- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) «٢» ٨- وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) «٣» ٩- أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) «٤» ١٠- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) «٥» ١١- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) «٦»

стр. 1130

الأحاديث الواردة في (الإغاثة) ١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: مرّ رسول الله ﷺ بقوم جلوس في الطّريق، قال: «إن كنتم لابدّ فاعلين فاهدوا السّبيل، وردّوا السّلام، وأغيثوا المظلوم» ) * «١» . ٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس بالطّرقات» قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدّث فيها، فقال رسول الله ﷺ : «إن أبيتم فأعطوا الطّريق حقّه» ، قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر» «٢» . عن أبي حجير العدويّ قال: سمعت عمر بن الخطّاب عن النّبيّ ﷺ في هذه القصّة، قال: «وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضّالّ» ) * «٣» . ٣-* (عن سعيد بن جبير- ﵁ قال: قال ابن عبّاس- ﵄ أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق «٤» من قبل أمّ إسماعيل اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل- وهي ترضعه- حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكّة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم: قالت: إذن لا يضيّعنا «٥» . ثمّ رجعت. فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة «٦» حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ حتّى بلغ يَشْكُرُونَ (إبراهيم/ ٣٧) . وجعلت أمّ إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتّى إذا نفد ما في السّقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوّى- أو قال: يتلبّط- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصّفا، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها «٧» ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود حتّى جاوزت الوادي، ثمّ أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرّات. قال ابن عبّاس: قال النّبيّ ﷺ : «فلذلك سعي النّاس بينهما» . فلمّا أشرفت على

стр. 1131

المروة سمعت صوتا فقالت: صه «١» - تريد نفسها- ثمّ تسمّعت أيضا فقالت: قد أسمعت، إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه- أو قال بجناحه- حتّى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عبّاس: قال النّبيّ ﷺ : «يرحم الله أمّ إسماعيل لو تركت زمزم» أو قال: «لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» . قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضّيعة؛ فإنّ ههنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يضيّع أهله. وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية، تأتيه السّيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتّى مرّت بهم رفقة من جرهم- أو أهل بيت من جرهم- مقبلين من طريق كداء «٢» ، فنزلوا في أسفل مكّة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إنّ هذا الطّائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريّا «٣» أو جريّين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا- قال وأمّ إسماعيل عند الماء- فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حقّ لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عبّاس: قال النّبيّ ﷺ : «فألفى «٤» ذلك أمّ إسماعيل- وهي تحبّ الأنس» - فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتّى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبّ الغلام وتعلّم العربيّة منهم، وأنفسهم «٥» وأعجبهم حين شبّ، فلمّا أدرك زوّجوه امرأة منهم. وماتت أمّ إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشرّ، نحن في ضيق وشدّة. فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له يغيّر عتبة بابه. فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم. جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جهد وشدّة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم. أمرني أن أقرأ عليك السّلام، ويقول: غيّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلّقها، وتزوّج منهم أخرى. فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثمّ أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم. فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله- قال: ما طعامكم؟ قالت: اللّحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهمّ بارك لهم في اللّحم والماء. قال النّبيّ ﷺ : «ولم يكن

стр. 1132

لهم يومئذ حبّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه» . قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكّة إلّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبة بابه. فلمّا جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه- فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السّلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثمّ لبث عنهم ما شاء الله، ثمّ جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثمّ قال: يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربّك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ههنا بيتا- وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها- قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال: فجعلا يبنيان حتّى يدورا حول البيت وهما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ) * «١» . ٤-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها حتّى كانت غزوة تبوك إلّا بدرا، ولم يعاتب النّبيّ ﷺ أحدا تخلّف عن بدر، إنّما خرج يريد العير، فخرجت قريش مغوثين» لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله- «ولعمري إنّ أشرف مشاهد رسول الله ﷺ في النّاس لبدر، وما أحبّ أنّي كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام، ثمّ لم أتخلّف بعد عن النّبيّ ﷺ حتّى كانت غزوة تبوك» ... الحديث) * «٣» . ٥-* (عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه، فلمّا حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثمّ أتينا بطيب فتطيّبنا، ثمّ جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجل فحدّثنا عن الدّجّال، ثمّ جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا إليه، فجلسنا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشّام، فيفزع النّاس ثلاث فزعات، فيخرج الدّجّال في أعراض النّاس، فيهزم من قبل المشرق، فأوّل مصر يرده المصر الّذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه «٤» ننظر ما هو. وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الّذي يليهم، ومع الدّجّال سبعون ألفا

стр. 1133

عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنّساء، ثمّ يأتي المصر الّذي يليه فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول نشامه وننظر ما هو. وفرقة تلحق بالمصر الّذي يليهم بغربيّ الشّام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم فيصاب سرحهم فيشتدّ ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتّى إنّ أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله. فبينماهم كذلك إذ نادى مناد من السّحر: يا أيّها النّاس، أتاكم الغوث ثلاثا، فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا الصّوت صوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: روح الله، تقدّم صلّ، فيقول: هذه الأمّة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدّم أميرهم فيصلّي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فيذهب نحو الدّجّال، فإذا رآه الدّجّال ذاب كما يذوب الرّصاص، فيضع حربته بين ثندوته فيقتله، وينهزم أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا، حتّى إنّ الشّجرة لتقول: يا مؤمن، هذا كافر. ويقول الحجر: يا مؤمن، هذا كافر) * «١» . ٦-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يلقى على أهل النّار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطّعام فيغاثون بطعام ذي غصّة «٢» ، فيذكرون أنّهم كانوا يجيزون الغصص في الدّنيا بالشّراب فيستغيثون بالشّراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنّم، فيقولون: أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (غافر/ ٥٠) قال: فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، قال: فيجيبهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (الزخرف/ ٧٧) . قال الأعمش: نبّئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام. قال: فيقولون: ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم، فيقولون: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ* رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قال: فيجيبهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (المؤمنون/ ١٠٦- ١٠٨) . قال: فعند ذلك يئسوا من كلّ خير، وعند ذلك يأخذون في الزّفير والحسرة والويل. قال عبد الله بن عبد الرّحمن: والنّاس لا يرفعون هذا الحديث) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قام فينا النّبيّ ﷺ فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره، قال: لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك

стр. 1134

لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت «١» فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. أو على رقبته رقاع تخفق «٢» ، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك» «٣» ) * «٤» . ٨-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «على كلّ مسلم صدقة» ، فقالوا: يا نبيّ الله فمن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده ويتصدّق. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف «٥» » قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في (الإغاثة) معنى ٩-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بديء به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء. فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزوّد لذلك. ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال «ما أنا بقاريء» قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقاريء» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد «٧» . ثمّ أرسلني فقال اقرأ فقلت: «ما أنا بقاريء» فأخذني فغطّني الثّالثة. ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (القلم/ ١- ٣) فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة، وكان امرءا تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من

стр. 1135

ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس «١» الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «٢» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال نعم. لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٣» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي» ) * «٤» . ١٠-* (عن عبد الله بن أبي قتادة، أنّ أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه، ثمّ وجده، فقال: إنّي معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرّه أن ينجّيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» ) * «٥» . ١١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ) * «٦» . ١٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر في الدّنيا يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدّنيا ستر الله عليه في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) * «٧» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النّار ثلاث خنادق، كلّ خندق أبعد ممّا بين الخافقين) * «٨» . ١٤-* (عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ : «على كلّ نفس في كلّ يوم طلعت فيه الشّمس صدقة منه على نفسه» . قلت: يا رسول الله، من أين أتصدّق وليس لنا أموال؟ قال: «إنّ من أبواب الصّدقة التكبير، وسبحان الله والحمد لله واستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشّوكة عن طريق النّاس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصمّ

стр. 1136

والأبكم حتّى يفقه، وتدلّ المستدلّ على حاجته قد علمت مكانها، وتسعى بشدّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث «١» ، وترفع بشدّة ذراعيك مع الضّعيف. كلّ ذلك من أبواب الصّدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر» . قال أبو ذرّ: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله ﷺ «أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟» قلت: نعم. قال: «فأنت خلقته؟» قال: بل الله خلقه. قال: «فأنت هديته؟» قال: بل الله هداه. قال: «فأنت ترزقه؟» . قال: بل الله كان يرزقه. قال: «كذلك فضعه في حلاله، وجنّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر» ) * «٢» . ١٥-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «على كلّ مسلم صدقة» ، فقالوا: يا نبيّ الله فمن لم يجد؟. قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق» . قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف «٣» » . قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإغاثة) ١-* (كتب عمر بن الخطّاب- ﵁ عام الرّمادة إلى أمراء الأمصار يقول: «أغيثوا أهل المدينة ومن حولها» ) * «٥» . ٢-* (عن الحسن- ﵁ أنّه أمر ثابتا البنانيّ بالمشي في حاجة، فقال: أنا معتكف، فقال له: يا أعمش، أما تعلم أنّ مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجّة بعد حجّة) * «٦» . ٣-* (قال بعضهم: إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكّره ثانية فلعلّه أن يكون قد نسي، فإن لم يقضها فكبّر عليه واقرأ هذه الآية وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ (الأنعام/ ٣٦)) * «٧» . ٤-* (اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره الّتي في السّوق بتسعين ألف درهم، فلمّا كان اللّيل سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ قال: يبكون على دارهم. قال: يا غلام، ائتهم فأعلمهم أنّ الدّار والمال لهم جميعا) * «٨» . ٥-* (قال جعفر بن محمّد: إنّي لأتسارع إلى قضاء حوائج إخواني مخافة أن أردّهم فيستغنوا عنّي. قال الغزاليّ: هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء؟) * «٩» .

стр. 1137

٦-* (قال الغزاليّ: «.. ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهمّ من حاجتك، وأن تكون متفقّدا لأوقات الحاجة، غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك، وتغنيه عن السّؤال وإظهار الحاجة إلى الإستعانة، بل تقوم بحاجته كأنّك لا تدري أنّك قمت بها، ولا ترى لنفسك حقّا بسبب قيامك بها، بل تتقلّد منه بقبوله سعيك في حقّه وقيامك بأمره. ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء الحاجة، بل تجتهد في البداية بالإكرام في الزّيادة والإيثار والتّقديم على الأقارب والولد» ) * «١» . ٧-* (قال ابن علّان معلّقا على حديث رسول الله ﷺ (ومن نفّس عن مؤمن كربة.. الحديث) : وفيه عظيم فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسّر من علم، أو مال، أو جاه، أو نصح، أو دلالة على خير، أو إعانة بنفسه، أو سفارته، أو وساطته، أو شفاعته، أو دعائه له بظهر الغيب) * «٢» . ٨-* (قال عليّ- ﵁: إنّ أخاك الحقّ من كان معك ... ومن يضّرّ نفسه لينفعك ومن إذا ريب زمان صدّعك ... شتّت فيه شمله ليجمعك) *» . من فوائد (الإغاثة) (١) في إغاثة المظلوم والمكروب رضا الله . (٢) الإغاثة تفتح لصاحبها طريقا إلى الجنّة. (٣) الإغاثة كفيلة بتحقيق السّلام الاجتماعيّ بين أفراد الأمّة وتحقّق التّضامن والتّكافل بين المسلمين. (٤) في إغاثة المحتاجين ما يجعلهم يحبّون إخوانهم ويتفانون في خدمتهم ويحافظون على أموالهم. (٥) إغاثة المسلم للمسلم تفتح له طريق النّصر وتجعله قادرا على صدّ العدوان. (٦) في الإغاثة ما يساعد على إجابة الدّعاء. (٧) إذا أغاث المسلم أخاه رزقه الله- بمن يغيثه عند شدّته. (٨) في الإغاثة نجاة من كرب يوم القيامة. (٩) الإغاثة نوع من الصّدقة خاصّة لمن لا يجد ما يتصدّق به. (١٠) من أراد أن يغيثه الله يوم القيامة فعليه أن يبتعد عن الغلول. (١١) إغاثة الملهوف من الأعمال الّتي تنجّي صاحبها في الدّنيا لا أنّ صنائع المعروف تقي مصارع السّوء.

стр. 1138

إفشاء السلام الإفشاء لغة: مصدر قولهم: أفشى بمعنى أذاع ونشر، قال في الصّحاح: فشا الخبر يفشو فشوّا، أي ذاع، وأفشاه غيره، وتفشّى الشّيء أي اتّسع، وقال ابن منظور: يقال «فشا الشّيء يفشو فشوّا إذا ظهر، وهو عامّ في كلّ شيء ومنه إفشاء السّرّ (في معنى إظهاره) . وفي حديث الخاتم: فلمّا رآه أصحابه قد تختّم به فشت خواتيم الذّهب أي كثرت وانتشرت، وفي الحديث: أفشى الله ضيعته أي كثّر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة «١» . السلام لغة: السّلام في أصل اللّغة السّلامة، يقال: سلم يسلم سلاما وسلامة ومنه قيل للجنّة «دار السّلام» لأنّها دار السّلامة من الآفات، والسّلام (أيضا) الاسم من التّسليم، قال محمّد بن يزيد (المبرّد) السّلام في لغة العرب أربعة أشياء، فمنها: سلّمت سلاما (اسم مصدر) ، ومنها السّلام جمع سلامة، ومنها السّلام اسم من أسماء الله تعالى، ومنها السّلام شجر «٢» ، ومعنى السّلام الّذي هو اسم مصدر من «٣» سلّمت أنّه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٢٨/ ٦٥/ ٢٥ وتأويله التّخليص. قال: وتأويل السّلام «اسم الله» أنّه ذو السّلام الّذي يملك السّلام أي يخلّص من المكروه، وقيل: لسلامته من النّقص والعيب والفناء، وقيل: إنّه سلم ممّا يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وقال الرّاغب: السّلامة التّعرّي من الآفات الظّاهرة والباطنة قال تعالى: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الصافات/ ٨٤) أي متعرّ من الدّغل فهذا في الباطن، وقال تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها (البقرة/ ٧١) فهذا في الظّاهر، وقد سلم يسلم سلامة وسلاما وسلّمه الله. والسّلامة الحقيقيّة ليست إلّا في الجنّة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزّ بلا ذلّ، وصحّة بلا سقم، وجاء في الصّحاح: السّلام: السّلامة، والسّلام: الاستسلام والسّلام الاسم من التّسليم، والسّلام: البراءة من العيوب، وقيل العافية، ومنه قوله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (الفرقان/ ٦٣) معناه تسلّما وبراءة لا خير بيننا وبينكم ولا شرّ. وقال نحوه ابن عرفة. وقيل: قالوا سلاما، أي سدادا من القول وقصدا لا لغو فيه. وقيل: أي سلّموا سلاما. وقوله تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (القدر/ ٥) أي لا داء فيها، ولا يستطيع الشّيطان أن يصنع

стр. 1139

فيها شيئا. وقد يجوز أن يكون السّلام جمع سلامة. والسّلام: التّحيّة. وقال أبو الهيثم: السّلام والتّحيّة معناهما واحد، ومعناهما السّلامة من جميع الآفات. قال الجوهريّ: والسّلم بالكسر: السّلام. والتّسليم: مشتقّ من السّلام، لسلامته من العيب والنّقص. وقيل: إنّ معناه: أنّ الله مطّلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل معناه سلمت منّي فاجعلني أسلم منك من السّلامة بمعنى السّلام «١» . وقوله تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال بعضهم: السّلام ههنا الله ودليله السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ (الحشر/ ٢٣) «٢» . السلام من أسماء الله تعالى: قال الغزاليّ: السّلام هو الّذي تسلم ذاته عن العيب، وصفاته عن النّقص، وأفعاله عن الشّرّ، حتى إذا كان كذلك، لم يكن في الوجود سلامة إلّا وكانت معزيّة إليه صادرة منه «٣» . وقال ابن حجر- ﵀: السّلام من أسماء الله تعالى، فقد جاء في حديث التّشهّد: «فإنّ الله هو السّلام» وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله تعالى: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ (الحشر/ ٢٣) ومعنى السّلام: السّالم من النّقائص، وقيل: المسلم لعباده، وقيل: المسلّم على أوليائه. أ. هـ. «٤» وقال ابن منظور: والسّلام الله- ، اسم من أسمائه لسلامته من النّقص والفناء، وقيل معناه: أنّه سلم ممّا يلحق الغير من آفات الغير والفناء، وأنّه الباقي الدّائم الّذي تفنى الخلق ولا يفنى، وهو على كلّ شيء قدير «٥» . إفشاء السلام اصطلاحا: قال ابن حجر- ﵀: إفشاء السّلام المراد نشره سرّا أو جهرا «٦» أو هو: نشر السّلام بين النّاس ليحيوا سنّته ﷺ ، أخرج البخاريّ في الأدب المفرد «إذا سلّمت فأسمع فإنّها تحيّة من عند الله» قال النّوويّ: أقلّه أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسّنّة «٧» . صيغ السلام: هي أن يقال: السّلام عليكم، وسلام عليكم، هذا إذا كان السّلام لمن لقيك من المسلمين، فإذا كان المرء مسلّما على الأموات فليقل: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين، فإذا كان السّلام موجّها إلى من يرجى إسلامه، فإنّ صيغته هي: السّلام على من اتّبع الهدى، وستأتي صيغ أخرى في الحديث الشّريف (انظر الأحاديث ٢، ٤، ١١، ١٣) وسلام، بحذف عليكم، ولم يرد في القرآن غالبا إلّا منكّرا كقوله

стр. 1140

تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ. فأمّا في تشهّد الصّلاة فيقال فيه معرّفا ومنكّرا. قال: وأمّا في السّلام الّذي يخرج به من الصّلاة فروى الرّبيع عن الشّافعيّ أنّه قال: لا يكفيه إلّا معرّفا، وأقلّ ما يكفيه (السّلام عليكم) فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلّم. ووجهه أن يكون أراد بالسّلام اسم الله فلم يجز حذف الألف واللّام «١» . السلام في القرآن الكريم: قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ السّلام في القرآن الكريم على أوجه: أحدها: اسم من أسماء الله- ومنه قوله تعالى في الحشر: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ (آية/ ٢٣) . والثّاني: التّحيّة المعروفة، ومنه قوله تعالى في النّور: فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ (آية/ ٦١) . والثّالث: السّلامة من كلّ شرّ، ومنه قوله تعالى في الواقعة: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (آية/ ٩١) . والرّابع: الخير، ومنه قوله تعالى في سورة القدر: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (آية/ ٥) . قال ابن قتيبة: «خير هي» «٢» . والخامس: الثّناء الجميل، ومنه قوله تعالى في الصّافّات: سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ، سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ (الصافات/ ١٠٩، ١٣٠، ٧٩) . والسّادس: الجنّة: ومنه قوله تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ (الأنعام/ ١٢٧) «٣» . للاستزادة: انظر صفات: الكلم الطيب- الأدب- الإخاء- الألفة- التودد- حسن الخلق- طلاقة الوجه- الطمأنينة. [وفي ضد ذلك: انظر صفات: اتباع الهوى- الإعراض- التفريط والإفراط- قطيعة الرحم- الكبر والعجب- العبوس- الهجر] .

стр. 1141

الآيات الواردة في «إفشاء السلام» السلام اسم من أسماء الله تعالى: ١- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤) «١» السلام بمعنى التحية المعروفة: ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «٢» ٣- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) «٣» ٤- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) «٤» ٥- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) «٥»

стр. 1142

٦- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) «١» ٧-* أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) «٢» ٨- وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (٢٣) «٣» ٩- اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (٤٥) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (٤٦) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (٤٧) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) «٤» ١٠- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) «٥» ١١- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) «٦» ١٢- قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) «٧»

стр. 1143

١٣-* وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) «١» ١٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) «٢» ١٥- إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) «٣» ١٦- وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) «٤» ١٧- وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) «٥» السلام بمعنى الثناء الجميل: ١٨- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «٦» ١٩- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)

стр. 1144

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) » ٢٠- وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) «٢» ٢١- وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) «٣» ٢٢- وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) «٤» ٢٣- وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) «٥»

стр. 1145

٢٤- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) «١» السلام بمعنى السلامة من كل شر: ٢٥- فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) «٢» ٢٦- وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥) «٣» السلام بمعنى الخير: ٢٧- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥) «٤» دار السلام هي الجنة: ٢٨- وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) «٥»

стр. 1146

الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أتى جبريل النّبيّ ﷺ . فقال: يا رسول الله؛ هذه خديجة قد أتت. معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب. فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربّها . ومنّي. وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب «١» ، لا صخب «٢» فيه، ولا نصب «٣» » ) * «٤» . ٢-* (عن جابر بن سليم- ﵁ قال: رأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السّلام يا رسول الله مرّتين، قال: لا تقل: عليك السّلام، فإنّ عليك السّلام تحيّة الميّت، قل: السّلام عليك، قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الّذي إذا أصابك ضرّ، فدعوته كشفه عنك «٥» ، وإن أصابك عام سنة «٦» ، فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء، أو فلاة، فضلّت راحلتك، فدعوته ردّها عليك، قلت: اعهد إليّ، قال: لا تسبّن أحدا، قال: فما سببت بعده حرّا ولا عبدا، ولا بعيرا ولا شاة، قال: ولا تحقرنّ شيئا من المعروف، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إنّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبال الإزار فإنّها من المخيلة «٧» ، وإنّ الله لا يحبّ المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنّما وبال ذلك عليه» ) * «٨» . ٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم؛ فليست الأولى بأحقّ من الآخرة» ) * «٩» . ٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» ) * «١٠» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلّم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثمّ

стр. 1147

لقيه فليسلّم عليه» ) * «١» . ٦-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: أراد رسول الله ﷺ الحجّ، فقالت امرأة لزوجها: أحجّني مع رسول الله ﷺ ، فقال: ما عندي ما أحجّك عليه، قالت: أحجّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إنّ امرأتي تقرأ عليك السّلام ورحمة الله، وإنّها سألتني الحجّ معك قالت: أحجّني مع رسول الله ﷺ ، فقلت: ما عندي ما أحجّك عليه، فقالت: أحجّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: «أما إنّك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله» قال: وإنّها أمرتني أن أسألك: ما يعدل حجّة معك؟. فقال رسول الله ﷺ : «أقرئها السّلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها: أنّها تعدل حجّة معي» ) * «٢» يعني. عمرة في رمضان. ٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: أصبحنا يوما ونساء النّبيّ ﷺ يبكين، عند كلّ امرأة منهنّ أهلها، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من النّاس، فجاء عمر بن الخطّاب، فصعد إلى النّبيّ ﷺ وهو في غرفة له، فسلّم فلم يجبه أحد، ثمّ سلّم فلم يجبه أحد، ثمّ سلّم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النّبيّ ﷺ فقال: أطلّقت نساءك؟ فقال: «لا؛ ولكن آليت «٣» منهنّ شهرا» فمكث تسعا وعشرين، ثمّ دخل على نسائه) * «٤» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أعجز النّاس من عجز في الدّعاء، وأبخل النّاس من بخل بالسّلام» ) * «٥» . ٩-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفشوا السّلام كي تعلوا» ) * «٦» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: أقبل نبيّ الله ﷺ إلى المدينة، وهو مردف «٧» أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبيّ الله ﷺ شابّ لا يعرف، قال: فيلقى الرّجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر؛ من هذا الرّجل الّذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرّجل يهديني السّبيل، قال: فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس

стр. 1148

قد لحق بنا، فالتفت نبيّ الله ﷺ فقال: «اللهمّ اصرعه» ، فصرعه الفرس، ثمّ قامت تحمحم «١» ، فقال: يا نبيّ الله مرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركنّ أحدا يلحق بنا. قال: فكان أوّل النّهار جاهدا على نبيّ الله ﷺ ، وكان آخر النّهار مسلحة «٢» له، فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرّة، ثمّ بعث إلى الأنصار، فجاءوا إلى نبيّ الله ﷺ وأبي بكر فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبيّ الله ﷺ وأبو بكر وحفّوا «٣» دونهما بالسّلاح، فقيل في المدينة: جاء نبيّ الله، جاء نبيّ الله ﷺ ، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبيّ الله. فأقبل يسير حتّى نزل جانب دار أبي أيّوب، فإنّه ليحدّث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف «٤» لهم، فعجل أن يضع الّذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبيّ الله ﷺ ثمّ رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله ﷺ : «أيّ بيوت أهلنا أقرب؟» فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيّ الله، هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهيّأ لنا مقيلا. قال: قوما على بركة الله. فلمّا جاء نبيّ الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّك جئت بحقّ. وقد علمت يهود أنّي سيّدهم وابن سيّدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عنّي قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت، فإنّهم إن يعلموا أنّي قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ. فأرسل نبيّ الله ﷺ فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ : «يا معشر اليهود، ويلكم اتّقوا الله، فوالله الّذي لا إله إلّا هو، إنّكم لتعلمون أنّي رسول الله حقّا، وأنّي جئتكم بحقّ، فأسلموا» . قالوا: ما نعلمه- قالوا للنّبيّ ﷺ قالها ثلاث مرار- قال: «فأيّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: ذاك سيّدنا، وابن سيّدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: «أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟» . قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم. قال: «يا ابن سلام؛ اخرج عليهم» فخرج، فقال: يا معشر اليهود، اتّقوا الله، فو الله الّذي لا إله إلّا هو إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، وأنّه جاء بحقّ. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله ﷺ * «٥» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ . قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما» ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا «٧» ، وانتعل رويدا،

стр. 1149

وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «١» رويدا. فجعلت درعي في رأسي «٢» ، واختمرت «٣» وتقنّعت إزاري «٤» . ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات. ثمّ انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت «٥» فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل. فقال: «مالك؟ يا عائش! حشيا رابية! «٦» » قالت: قلت: لا شيء. قال: «لتخبرنّي أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال: فأنت السّواد «٧» الّذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم. فلهدني «٨» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله. نعم. قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت. فناداني فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك «٩» . ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي، فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله! قال: قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «١٠» . ١٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضّعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السّلام، وإبرار المقسم. ونهى عن الشّرب في الفضّة، ونهى عن تختّم الذّهب، وعن ركوب المياثر «١١» ، وعن لبس الحرير والدّيباج، والقسّيّ «١٢» والإستبرق) * «١٣» . ١٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 1150

أنّ أبا سفيان بن حرب أخبره أنّ هرقل أرسل إليه في نفر من قريش- وكانوا تجّارا بالشّام- فأتوه.. فذكر الحديث قال: ثمّ دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأ، فإذا فيه: بسم الله الرّحمن الرّحيم. من محمّد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الرّوم: السّلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد ... » ) * «١» . ١٤-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام» ) * «٢» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا دخل المسجد- ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد- فصلّى، ثمّ جاء فسلّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : «وعليك السّلام، ارجع فصلّ، فإنّك لم تصلّ» . فرجع فصلّى، ثمّ جاء فسلّم، فقال: «وعليك السّلام، فارجع فصلّ، فإنّك لم تصلّ» . فقال في الثّانية- أو في الّتي بعدها- علّمني يا رسول الله. فقال: «إذا قمت إلى الصّلاة فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة فكبّر، ثمّ اقرأ بما تيسّر معك من القرآن، ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعا، ثمّ ارفع حتّى تستوي قائما، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدا، ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالسا، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدا، ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالسا، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلّها» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رجلا سأل رسول الله ﷺ : أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» ) * «٤» . ١٧-* (عن أبي واقد اللّيثيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والنّاس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فلمّا وقفا على رسول الله ﷺ سلّما، فأمّا أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الآخر فأدبر ذاهبا، فلمّا فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأمّا الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» ) * «٥» . ١٨-* (عن كلدة بن حنبل: أنّ صفوان بن أميّة، بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن وجداية «٦» وضغابيس «٧» ، والنّبيّ ﷺ بأعلى مكّة، فدخلت ولم

стр. 1151

أسلّم، فقال: «ارجع فقل السّلام عليكم» ، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أميّة» ) * «١» . ١٩-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ المؤمن إذا لقي المؤمن، فسلّم عليه، وأخذ بيده، فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشّجر» ) * «٢» . ٢٠-* (عن أسامة بن شريك- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ وأصحابه كأنّما على رؤوسهم الطّير، فسلّمت ثمّ قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله؛ أنتداوى؟ فقال: «تداووا فإنّ الله- لم يضع داء إلّا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم» ) * «٣» . ٢١-* (عن أنس عن النّبيّ ﷺ أنّه كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثا حتّى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثا» ) * «٤» . ٢٢-* (عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس إنّ نوفا البكاليّ يزعم أنّ موسى «٥» ليس بموسى بني إسرائيل إنّما هو موسى آخر. فقال: كذب عدوّ الله، حدّثنا أبيّ بن كعب عن النّبيّ ﷺ : «قام موسى النّبيّ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه. فأوحى الله إليه أنّ عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا ربّ وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثمّ. فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون. وحملا حوتا في مكتل، حتّى كانا عند الصّخرة وضعا رءوسهما وناما، فانسلّ الحوت من المكتل فاتّخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقيّة ليلتهما ويومهما. فلمّا أصبح، قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ولم يجد موسى مسّا من النّصب حتّى جاوز المكان الّذي أمر به. فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنّي نسيت الحوت. قال موسى: ذلك ما كنّا نبغ فارتدّا على آثارهما قصصا. فلمّا انتهيا إلى الصّخرة إذا رجل مسجّى بثوب- أو قال: تسجّى بثوبه- فسلّم موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السّلام؟ فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتّبعك على أن تعلّمن ممّا علّمت رشدا؟ قال: إنّك لن

стр. 1152

تستطيع معي صبرا. يا موسى إنّي على علم من علم الله علّمنيه لا تعلمه أنت. وأنت على علم علّمكه لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة. فمرّت بهما سفينة فكلّموهم أن يحملوهما. فعرف الخضر فحملوهما بغير نول «١» . فجاء عصفور فوقع على حرف السّفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلّا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السّفينة فنزعه فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها. قال: ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا. قال: لا تؤاخذني بما نسيت. فكانت الأولى من موسى نسيانا. فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده «٢» . فقال موسى: أقتلت نفسا زكيّة بغير نفس؟. قال: ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا؟ (قال ابن عيينة وهذا أوكد) . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيّفوهما. فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه. قال الخضر بيده فأقامه «٣» . فقال له موسى: لو شئت لا تّخذت عليه أجرا. قال: هذا فراق بيني وبينك. قال النّبيّ ﷺ : «يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتّى يقصّ علينا من أمرهما» ) * «٤» . ٢٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» ، فقالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بدّ، نتحدّث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس، فأعطوا الطّريق حقّه» ، قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «٥» . ٢٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «تسليم الرّجل بأصبع واحدة- يشير بها- فعل اليهود» ) *» . ٢٥-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطّاب، فقال: السّلام عليكم. هذا عبد الله بن قيس. فلم يأذن له. فقال: السّلام عليكم. هذا أبو موسى. السّلام عليكم. هذا الأشعريّ. ثمّ انصرف. فقال: ردّوا عليّ. ردّوا عليّ. فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردّك؟ كنّا في شغل. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الاستئذان ثلاث. فإن أذن لك، وإلّا فارجع» .

стр. 1153

قال: لتأتينّي على هذا ببيّنة. وإلّا فعلت وفعلت. فذهب أبو موسى. قال عمر: إن وجد بيّنة تجدوه عند المنبر عشيّة، وإن لم يجد بيّنة فلم تجدوه. فلمّا أن جاء بالعشيّ وجدوه. قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم. أبيّ بن كعب. قال: عدل. قال: يا أبا الطّفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك يابن الخطّاب! فلا تكوننّ عذابا على أصحاب رسول الله ﷺ . قال: سبحان الله إنّما سمعت شيئا. فأحببت أن أتثبّت) * «١» . ٢٦-* (عن ربعيّ، قال: حدّثنا رجل من بني عامر: أنّه استأذن على النّبيّ ﷺ وهو في بيت. فقال: ألج «٢» ؟ فقال النّبيّ ﷺ لخادمه: «اخرج إلى هذا! فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السّلام عليكم، أأدخل؟» . فسمعه الرّجل. فقال: السّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النّبيّ ﷺ فدخل) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: خرجنا من قومنا غفار. وكانوا يحلّون الشّهر الحرام. فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا. فنزلنا على خال لنا. فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا. فحسدنا قومه، فقالوا: إنّك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس. فجاء خالنا فنثا «٤» علينا الّذي قيل له. فقلت: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته، ولا جماع لك فيما بعد فقرّبنا صرمتنا «٥» . فاحتملنا عليها. وتغطّى خالنا ثوبه فجعل يبكي. فانطلقنا حتّى نزلنا بحضرة مكّة. فنافر «٦» أنيس عن صرمتنا وعن مثلها «٧» . فأتيا الكاهن. فخيّر أنيسا. فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها. قال: وقد صلّيت، يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: للهّ. قلت: فأين توجّه «٨» ؟ قال: أتوجّه حيث يوجّهني ربّي. أصلّي عشاء حتّى إذا كان من آخر اللّيل ألقيت كأنّي خفاء «٩» . حتّى تعلوني الشّمس. فقال أنيس: إنّ لي حاجة بمكّة فاكفني. فانطلق أنيس حتّى أتى مكّة. فراث عليّ «١٠» . ثمّ جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلا بمكّة على دينك. يزعم أنّ الله أرسله. قلت: فما يقول النّاس؟ قال: يقولون:

стр. 1154

شاعر، كاهن، ساحر. وكان أنيس أحد الشّعراء. قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة. فما هو بقولهم. ولقد وضعت قوله على أقراء الشّعر «١» فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنّه شعر، والله إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون. قال: قلت: فاكفني حتّى أذهب فأنظر. قال فأتيت مكّة. فتضعّفت «٢» رجلا منهم. فقلت: أين هذا الّذي تدعونه الصّابأ؟ فأشار إليّ، فقال: الصّابأ «٣» . فمال عليّ أهل الوادي بكلّ مدرة «٤» وعظم. حتّى خررت مغشيّا عليّ. قال فارتفعت حين ارتفعت، كأنّي نصب أحمر «٥» . قال فأتيت زمزم فغسلت عنّي الدّماء: وشربت من مائها. ولقد لبثت، يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم. ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم. فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني «٦» . وما وجدت على كبدي سخفة جوع «٧» . قال: فبينا أهل مكّة في ليلة قمراء «٨» إضحيان «٩» ، إذ ضرب على أسمختهم «١٠» . فما يطوف بالبيت أحد. وامرأتين «١١» منهم تدعوان إسافا ونائلة. قال: فأتتا عليّ في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى. قال: فما تناهتا «١٢» عن قولهما. قال: فأتتا عليّ. فقلت: هن مثل الخشبة «١٣» . غير أنّي لا أكني. فانطلقتا تولولان «١٤» . وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارن «١٥» قال: فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر. وهما هابطان. قال: «ما لكما؟» قالتا: الصّابأ بين الكعبة وأستارها. قال: «ما قال لكما؟» قالتا: إنّه قال لنا كلمة تملأ الفم «١٦» . وجاء رسول الله ﷺ حتّى استلم الحجر. وطاف بالبيت هو وصاحبه. ثمّ صلّى. فلمّا قضى صلاته (قال أبو ذرّ) فكنت أنا أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام. قال: فقلت: السّلام عليك يا رسول

стр. 1155

الله فقال: «وعليك ورحمة الله» . ثمّ قال: «من أنت؟» قال: قلت: من غفار. قال: فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته. فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار. فذهبت آخذ بيده. فقدعني «١» صاحبه. وكان أعلم به منّي. ثمّ رفع رأسه. ثمّ قال: «متى كنت ههنا؟» قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين، بين ليلة ويوم. قال: «فمن كان يطعمك؟» قال قلت: ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم. فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني. وما أجد على كبدي سخفة جوع. قال: «إنّها مباركة. إنّها طعام طعم» «٢» . فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ ائذن لي في طعامه اللّيلة. فانطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر. وانطلقت معهما. ففتح أبو بكر بابا. فجعل يقبض لنا من زبيب الطّائف. وكان ذلك أوّل طعام أكلته بها. ثمّ غبرت ما غبرت «٣» . ثمّ أتيت رسول الله ﷺ فقال: «إنّه قد وجّهت لي أرض «٤» ذات نخل. لا أراها «٥» إلّا يثرب» . فهل أنت مبلّغ عنّي قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم» . فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أنّي قد أسلمت وصدّقت. قال: ما بي رغبة عن دينك. فإنّي قد أسلمت وصدّقت. فأتينا أمّنا. فقالت: ما بي رغبة عن دينكما «٧» . فإنّي قد أسلمت وصدّقت. فاحتملنا «٨» حتّى أتينا قومنا غفارا. فأسلم نصفهم. وكان يؤمّهم إأيماء «٩» بن رحضة الغفاريّ. وكان سيّدهم. وقال نصفهم إذا قدم رسول الله ﷺ المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله ﷺ المدينة: فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم «١٠» . فقالوا: يا رسول الله إخوتنا. نسلم على الّذي أسلموا عليه. فأسلموا. فقال رسول الله ﷺ : «غفار غفر الله لها. وأسلم سالمها الله» ) * «١١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : خلق الله آدم على صورته «١٢» . طوله ستّون ذراعا. فلمّا خلقه قال: اذهب فسلّم على أولئك النّفر. وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك. فإنّها تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك قال: فذهب فقال: السّلام عليكم. فقالوا: السّلام عليك

стр. 1156

ورحمة الله. قال فزادوه: ورحمة الله. قال: فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم. وطوله ستّون ذراعا. فلم يزل الخلق ينقص بعده حتّى الآن» ) * «١» . ٢٩-* (عن أمّ هانئ بنت أبي طالب- ﵂ تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح. فوجدته يغتسل. وفاطمة ابنته تستره بثوب. قالت: فسلّمت، فقال: «من هذه؟» قلت: أمّ هاني بنت أبي طالب. قال: «مرحبا بأمّ هانئ» ، فلمّا فرغ من غسله قام فصلّى ثماني ركعات. ملتحفا في ثوب واحد. فلمّا انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمّي عليّ بن أبي طالب أنّه قاتل رجلا أجرته، فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ : «قد أجرنا من أجرت يا أمّ هاني» قالت أمّ هانئ: وذلك ضحى» ) * «٢» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «السّلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه فأفشوه بينكم؛ فإنّ الرّجل المسلم إذا مرّ بقوم، فسلّم عليهم، فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إيّاهم، فإن لم يردّوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب» ) * «٣» . ٣١-* (عن ثوبان- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا. وقال: «اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام. تباركت ذا الجلال والإكرام» قال الوليد: فقلت للأوزاعيّ: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله) * «٤» . ٣٢-* (عن حنظلة- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ . فوعظنا فذكر النّار. قال: ثمّ جئت إلى البيت فضاحكت الصّبيان ولا عبت المرأة. قال: فخرجت فلقيت أبا بكر. فذكرت ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله! نافق حنظلة. فقال: «مه «٥» » فحدّثته بالحديث. فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل. فقال: «يا حنظلة! ساعة وساعة. ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذّكر، لصافحتكم الملائكة، حتّى تسلّم عليكم في الطّرق» ) * «٦» . ٣٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا نسلّم على النّبيّ ﷺ وهو يصلّي فيردّ علينا، فلمّا رجعنا من عند النّجاشيّ سلّمنا عليه فلم يردّ علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنّا كنّا نسلّم عليك

стр. 1157

فتردّ علينا، قال: «إنّ في الصّلاة شغلا» . فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أردّ في نفسي) * «١» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنّا نقول: التّحيّة في الصّلاة ونسمّي ويسلّم بعضنا على بعض. فسمعه رسول الله ﷺ فقال: «قولوا: التّحيّات لله والصّلوات والطّيّبات، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. فإنّكم إن فعلتم ذلك فقد سلّمتم على كلّ عبد لله صالح في السّماء والأرض» ) * «٢» . ٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا. ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا. أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم» ) * «٣» . ٣٦-* (عن أنس- ﵁ أنّه مرّ على صبيان فسلّم عليهم وقال: «كان النّبيّ ﷺ يفعله» ) * «٤» . ٣٧-* (عن أبي أيّوب- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصدّ هذا ويصدّ هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» . وذكر سفيان أنّه سمعه منه ثلاث مرّات) * «٥» . ٣٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّه توضّأ في بيته ثمّ خرج، فقال: لألزمنّ رسول الله ﷺ ولأكوننّ معه يومي هذا. قال فجاء المسجد فسأل عن النّبيّ ﷺ فقالوا: خرج وجّه ههنا «٦» ، قال: فخرجت على إثره أسأل عنه حتّى دخل بئر أريس، قال: فجلست عند الباب. وبابها من جريد، حتّى قضى رسول الله ﷺ حاجته وتوضّأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسّط قفّها «٧» وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر «٨» . قال: فسلّمت عليه ثمّ انصرفت فجلست عند الباب. فقلت: لأكوننّ بوّاب رسول الله ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك «٩» ، ثمّ ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» . قال: فأقبلت حتّى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله

стр. 1158

صلّى الله عليه وسلّم يبشّرك بالجنّة. قال: فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القفّ ودلّى رجليه في البئر كما صنع النّبيّ ﷺ وكشف عن ساقيه. ثمّ رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضّأ ويلحقني. فقلت: إن يرد الله بفلان- يريد أخاه- خيرا يأت به. فإذا إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطّاب، فقلت على رسلك. ثمّ جئت إلى رسول الله ﷺ فسلّمت عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» فجئت عمر فقلت: أذن ويبشّرك رسول الله ﷺ بالجنّة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القفّ عن يساره ودلّى رجليه في البئر. ثمّ رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا- يعني أخاه- يأت به، فجاء إنسان فحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفّان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النّبيّ ﷺ فأخبرته، فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة مع بلوى تصيبه» . قال: فجئت فقلت: ادخل، ويبشّرك رسول الله ﷺ بالجنّة. مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القفّ قد ملأ، فجلس وجاههم «١» من الشّقّ الآخر» . قال شريك: فقال سعيد بن المسيّب: فأوّلتها قبورهم «٢» » ) * «٣» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد رأيتني في الحجر. وقريش تسألني عن مسراي. فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها «٤» . فكربت كربة ما كربت مثله قطّ «٥» . قال: فرفعه الله لي أنظر إليه. ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائم يصلّي. فإذا رجل ضرب «٦» جعد كأنّه من رجال شنوءة. وإذا عيسى ابن مريم ﵇ قائم يصلّي. أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ. وإذا إبراهيم ﵇ قائم يصلّي. أشبه النّاس به صاحبكم (يعني نفسه) فحانت الصّلاة فأممتهم. فلمّا فرغت من الصّلاة، قال قائل: يا محمّد! هذا مالك صاحب النّار فسلّم عليه. فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام» ) * «٧» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ الله عليّ روحي حتّى أردّ ﵇» ) * «٨» . ٤١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: مرّ يهوديّ برسول الله ﷺ ، فقال:

стр. 1159

السّام «١» عليك. فقال رسول الله ﷺ : «وعليك» . فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما يقول؟ قال: السّام عليك» ، قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: «لا، إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» ) * «٢» . ٤٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا بنيّ إذا دخلت على أهلك فسلّم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك» ) *» . ٤٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السّلام» . قالت: قلت: وعليه السّلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى. تريد رسول الله ﷺ . تابعه شعيب. وقال يونس والنّعمان عن الزّهريّ «وبركاته» ) * «٤» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنّه قال: «يسلّم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» ) * «٥» . ٤٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يسلّم الصّغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير» ) * «٦» . الأحاديث الواردة في (إفشاء السلام) معنى ٤٦-* (عن قتادة- ﵁ قال: قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النّبيّ ﷺ قال: نعم) * «٧» . ٤٧-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا جاء أهل اليمن، قال رسول الله ﷺ : «قد جاءكم أهل اليمن، وهم أوّل من جاء بالمصافحة» ) * «٨» . ٤٨-* (عن البراء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يفترقا» ) * «٩» . ٤٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، الرّجل منّا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: «لا» . قال: أفيلتزمه ويقبّله؟ قال: «لا» قال: أيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم» ) * «١٠» .

стр. 1160

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (إفشاء السلام) ٥٠-* (عن أنس- ﵁ قال: أتى عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان. قال: فسلّم علينا. فبعثني إلى حاجة. فأبطأت على أمّي. فلمّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنّها سرّ. قالت: لا تحدّثنّ بسرّ رسول الله ﷺ أحدا. قال أنس: والله لو حدّثت به أحدا لحدّثتك، يا ثابت!) * «١» . ٥١-* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبّة من أدم، فسلّمت فردّ وقال: «ادخل» فقلت: أكلّي يا رسول الله؟ قال: «كلّك» فدخلت) * «٢» . ٥٢-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «٣» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا «٤» . فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب، فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من اللّيل، فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال: ثمّ يأتي المسجد، فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «٥» . فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «٦» في بطني، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان، فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك فقال «اللهمّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» قال: فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «٧» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ، فعمدت إلى إناء لآل
следующие страницы →