← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

أحبّ أن يراك الغرماء. قال: «اذهب فبيدر كلّ تمر على ناحية. ففعلت ثمّ دعوته فلمّا نظروا إليه أغروا بي تلك السّاعة. فلمّا رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا «١» ثلاث مرّات. ثمّ جلس عليه ثمّ قال: «ادع أصحابك» فما زال يكيل لهم حتّى أدّى الله أمانة والدي. وأنا والله راض أن يؤدّي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي تمرة. فسلم- والله- البيادر كلّها حتّى إنّي أنظر إلى البيدر الّذي عليه رسول الله ﷺ كأنّه لم ينقص تمرة واحدة» ) * «٢» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يبغض الفحش والتّفحّش. والّذي نفس محمّد بيده لا تقوم السّاعة حتّى يخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن. حتّى يظهر الفحش والتّفحّش. وقطيعة الأرحام. وسوء الجوار. والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذّهب، نفخ عليها صاحبها فلم تغيّر ولم تنقص. والّذي نفس محمّد بيده إنّ مثل المؤمن لكمثل النّحلة أكلت طيّبا. ووضعت طيّبا. ووقعت فلم تكسر ولم تفسد» . قال وقال: «ألا إنّ لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة» ، أو قال: «صنعاء إلى المدينة، وإنّ فيه من الأباريق مثل الكواكب، هو أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل. من شرب منه لا يظمأ بعدها أبدا» ) * «٣» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لي على قريش حقّا، وإنّ لقريش عليكم حقّا، ما حكموا فعدلوا، وأتمنوا فأدّوا، واسترحموا فرحموا» ) * «٤» . ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أعظم الأمانة «٥» عند الله يوم القيامة: الرّجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثمّ ينشر سرّها» . وفي رواية: «من أشرّ النّاس» ) * «٦» . ١٢-* (عن أمّ سلمة- رضي الله تعالى عنها- في حديث هجرة الحبشة، ومن كلام جعفر في مخاطبة

стр. 1227

النّجاشيّ. فقال له: أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوىّ منّا الضّعيف، فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث. وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام، قال: فعدّد عليه أمور الإسلام. فصدّقناه وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به ... الحديث» ) * «١» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينما النّبي ﷺ في مجلس يحدّث القوم جاء أعرابيّ فقال: متى السّاعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدّث. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتّى إذا قضى حديثه قال: «أين أراه السّائل عن السّاعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله. قال: «فإذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة» . قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة» ) * «٢» . ١٤-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ قال: حدّثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدّثنا أنّ الأمانة «٣» نزلت في جذر قلوب الرّجال، ثمّ علموا من القرآن ثمّ علموا من السّنّة. وحدّثنا عن رفعها. قال: «ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت «٤» . ثمّ ينام النّومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل «٥» ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط «٦» . فتراه منتبرا «٧» وليس فيه شيء، ويصبح النّاس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدّي الأمانة، فيقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا. ويقال للرّجل ما أعقله، وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان. ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيّكم بايعت «٨» . لئن كان مسلما ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيّا ردّه عليّ ساعيه، وأمّا اليوم فما كنت أبايع إلّا فلانا وفلانا» ) * «٩» .

стр. 1228

١٥-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «الخازن الأمين الّذي يؤدّي ما أمر به طيّبة نفسه أحد المتصدّقين» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من جاء بهنّ مع إيمان دخل الجنّة: من حافظ على الصّلوات الخمس على وضوئهنّ وركوعهنّ وسجودهنّ ومواقيتهنّ. وصام رمضان. وحجّ البيت إن استطاع إليه سبيلا وأعطى الزّكاة طيّبة بها نفسه. وأدّى الأمانة» . قالوا: يا أبا الدّرداء: وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة» ) * «٢» . ١٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمرّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: «يا غلام، هل من لبن؟» قال قلت: نعم. ولكنّي مؤتمن. قال: «فهل من شاة لم ينز «٣» عليها الفحل؟» فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل لبن، فحلبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر. ثمّ قال للضّرع: «اقلص» فقلص «٤» . قال: ثمّ أتيته بعد هذا. فقلت: يا رسول الله، علّمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، فإنّك غليّم معلّم» ) * «٥» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف بكم، وبزمان يوشك أن يأتي يغربل النّاس «٦» فيه غربلة، ثمّ تبقى حثالة «٧» من النّاس قد مرجت «٨» عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا هكذا وشبّك بين أصابعه- قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال: تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصّتكم، وتذرون أمر عوامّكم» ) * «٩» . ١٩-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ قال لأهل نجران: لأبعثنّ إليكم رجلا أمينا حقّ أمين. فاستشرف لها أصحاب النّبيّ ﷺ فبعث أبا عبيدة» ) * «١٠» . ٢٠-* (عن أمّ سلمة وأبي هريرة- ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «المستشار

стр. 1229

مؤتمن» ) * «١» . ٢١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لكلّ أمّة أمين، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة» ) * «٢» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الملك في قريش والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد» يعني اليمن» ) * «٣» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمؤمن من أمنه النّاس على دمائهم وأموالهم» ) * «٤» . ٢٤-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنّه كان يقول للرّجل إذا أراد سفرا: ادن منّي أودّعك كما كان رسول الله ﷺ يودّعنا: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثمّ قال: «يا أبا ذرّ إنّك ضعيف، وإنّها أمانة، وإنّها يوم القيامة خزي وندامة، إلّا من أخذها بحقّها وأدّى الّذي عليه فيها» ) * «٦» . ٢٦-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يجمع الله ﵎ النّاس فيقوم المؤمنون حتّى تزلف «٧» لهم الجنّة. فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنّة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنّة إلّا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنّما كنت خليلا من وراء وراء «٨» ، اعمدوا إلى موسى ﷺ الّذي كلّمه الله تكليما. فيأتون موسى ﷺ فيقول: لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه. فيقول عيسى ﷺ : لست بصاحب ذلك. فيأتون محمّدا ﷺ

стр. 1230

فيقوم فيؤذن له. وترسل الأمانة والرّحم «١» فتقومان جنبتي الصّراط يمينا وشمالا. فيمرّ أوّلكم كالبرق» . قال قلت: بأبي أنت وأمّي أيّ شيء كمرّ البرق؟ قال: «ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين؟ ثمّ كمرّ الرّيح. ثمّ كمرّ الطّير، وشدّ الرّجال «٢» . تجري بهم أعمالهم «٣» . ونبيّكم قائم على الصّراط يقول: ربّ سلّم سلّم. حتّى تعجز أعمال العباد حتّى يجيء الرّجل فلا يستطيع السّير إلّا زحفا» . قال: «وفي حافتي الصّراط كلاليب معلّقة مأمورة بأخذ من أمرت به. فمخدوش ناج ومكدوس «٤» في النّار» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (الأمانة) معنى ٢٧-* (عن رافع بن خديج- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «العامل على الصّدقة بالحقّ كالغازي في سبيل الله حتّى يرجع إلى بيته» ) * «٦» . ٢٨-* (عن أبي زرارة عديّ بن عميرة الكنديّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة، قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأنّي أنظر إليه. فقال: يا رسول الله اقبل عنّي عملك، قال: وما لك؟ قال: سمعتك تقول: كذا وكذا. قال: وأنا أقوله الآن. من استعملناه منكم على عمل فليجأ بقليله وكثيرة. فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» ) * «٧» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الأمانة) ٢٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: بعث عليّ بن أبي طالب- ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة «٨» في أديم مقروظ «٩» ، لم تحصّل من ترابها «١٠» . قال فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرّابع إمّا علقمة وإمّا عامر بن الطّفيل. فقال رجل

стр. 1231

من أصحابه: كنّا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السّماء، يأتيني خبر السّماء صباحا ومساء؟» قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين «١» ، ناشز الجبهة «٢» كثّ اللّحية، محلوق الرّأس، مشمّر الإزار. فقال: يا رسول الله اتّق الله! قال: «ويلك: أولست أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله؟» قال: ثمّ ولّى الرّجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا؛ لعلّه أن يكون يصلّي» . فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله ﷺ : «إنّي لم أومر أن أنقّب قلوب النّاس «٣» ولا أشقّ بطونهم» . قال: ثمّ نظر إليه وهو مقفّ «٤» فقال: «إنّه يخرج من ضئضىء «٥» هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة» . وأظنّه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود «٦» » ) * «٧» . ٣٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريّان غليظان. فكان إذا قعد فعرق، ثقلا عليه، فقدم بزّ «٨» من الشّام لفلان اليهوديّ. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد. إنّما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله ﷺ : «كذب. قد علم أنّي من أتقاهم لله وآداهم للأمانة» ) * «٩» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الأمانة) ١-* (عن زيد بن ثابت قال: بعث إليّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة، وعنده عمر. فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني، فقال: إنّ القتل استحرّ «١٠» يوم القيامة بقرّاء القرآن، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بقرّاء القرآن في المواطن كلّها فيذهب قرآن كثير، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتّى شرح الله صدري للّذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الّذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: وإنّك رجل شابّ عاقل

стр. 1232

لا نتّهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبّع القرآن فاجمعه. قال زيد: فو الله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ ممّا كلّفني من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر: هو- والله- خير، فلم يزل يحثّ مراجعتي حتّى شرح الله صدري للّذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك رأيا. فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب «١» والرّقاع واللّخاف «٢» وصدور الرّجال فوجدت آخر سورة التّوبة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة- فألحقتها في سورتها. وكانت الصّحف عند أبي بكر حياته حتّى توفّاه الله- ثمّ عند عمر حياته حتّى توفّاه الله، ثمّ عند حفصة بنت عمر» ) * «٣» . قال محمّد بن عبيد الله: اللّخاف: يعني الخزف» ) * ٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «لمّا استخلف أبو بكر، قال: لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه» ) * «٤» . ٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: أنا أوّل من أتى عمر حين طعن. فقال: احفظ عنّي ثلاثا، فإنّي أخاف أن لا يدركني النّاس، أمّا أنا فلم أقض في الكلالة «٥» قضاء. ولم أستخلف على النّاس خليفة. وكلّ مملوك له عتيق. فقال له النّاس: استخلف. فقال: أيّ ذلك أفعل فقد فعله من هو خير منّي: أن أدع إلى النّاس أمرهم فقد تركه نبيّ الله ﵊، وأن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي، أبو بكر، فقلت له أبشر بالجنّة، صاحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته. وولّيت أمر المؤمنين فقويت، وأدّيت الأمانة. فقال: أمّا تبشيرك إيّاي بالجنّة، فو الله لو أنّ لي- قال عفّان: فلا والله الّذي لا إله إلّا هو لو أنّ لي الدّنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر. وأمّا قولك في أمر المؤمنين، فو الله لوددت أنّ ذلك كفافا لا لي ولا عليّ، وأمّا ما ذكرت من صحبة نبيّ الله ﷺ فذلك» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي رافع: أنّ عمر بن الخطّاب- ﵁ كان مستندا إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر، وسعيد بن زيد، فقال: اعلموا أنّي لم أقل في الكلالة شيئا، ولم أستخلف من بعدي أحدا وأنّه من أدرك وفاتي من سبي العرب، فهو حرّ من مال الله- فقال سعيد بن زيد: أما إنّك لو أشرت برجل

стр. 1233

من المسلمين لائتمنك النّاس. فعل ذلك أبو بكر وأتمنه النّاس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيّئا، وإنّي جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النّفر السّتّة الّذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. ثمّ قال عمر: لو أدركني أحد رجلين، ثمّ جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجرّاح» ) * «١» . ٥-* (قال ابن عبّاس- رضي الله تعالى عنهما-: «القرآن أمين على كلّ كتاب قبله» ) * «٢» . ٦-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «لم يرخّص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي عبد الله بن سالم بن سبلان قال: «وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره. فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضّأ ... الحديث» ) * «٤» . ٨-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ قال عبد الله ابن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله ابن الزّبير. فقال: يا ابن أخي: كم على أخي من الدّين؟ فكتمه فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا،

стр. 1234

فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف. فباعها عبد الله بألف ألف وستّمائة ألف. ثمّ قام فقال: من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف- فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم، فقال عبد الله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة. قال عبد الله: لك من ههنا إلى ههنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية- وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير، وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟ قال: كلّ سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف. فقال معاوية كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف. فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه. قال: فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزّبير أربع نسوة، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف» ) * «١» . ٩-* (قال البخاريّ- رحمه الله تعالى- فأداء الأمانة أحقّ من تطوّع الوصيّة» ) * «٢» . ١٠-* (وقال الزّهريّ- رحمه الله تعالى- فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا: يسأل عمّا قال، وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين، فإن سمّى أجلا أراده، وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته» ) * «٣» . من فوائد (الأمانة) (١) الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) يقوم عليها أمر السّموات والأرض. (٣) هي محور الدّين وامتحان ربّ العالمين. (٤) بالأمانة يحفظ الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ... (٥) الأمين يحبّه الله ويحبّه النّاس. (٦) من أعظم الصّفات الخلقيّة الّتي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ* (المؤمنون/ ٨، والمعارج/ ٣٢) . (٧) مجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة.

стр. 1235

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٣/ ٣٣/ ١٣/ المعروف لغة: المعروف: كالعرف وهو ما تعرفه النّفس من الخير وتطمئنّ إليه، وقوله تعالى: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (لقمان/ ٥) أي مصاحبا معروفا، قال الزّجّاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال. وقوله- : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (المرسلات/ ١) قال بعض المفسّرين فيها: إنّها (الملائكة) أرسلت بالعرف والإحسان، وقيل: هو مستعار من عرف الفرس أي يتتابعون كعرف الفرس. والعرف، والمعروف واحد ضدّ النّكر. وقد تكرّر ذكر المعروف في الحديث، وهو من الصّفات الغالبة أي أمر معروف بين النّاس إذا رأوه لا ينكرونه. والمعروف: النّصفة وحسن الصّحبة مع الأهل وغيرهم من النّاس، والمنكر ضدّ ذلك جميعه «١» . المنكر لغة: النّكر والنّكراء: الدّهاء والفطنة. ورجل نكر ونكر ونكر ومنكر من قوم مناكير: داه فطن. وامرأة نكراء، ورجل منكر داه، والإنكار: الجحود. والنّكرة: إنكارك الشّيء، وهو نقيض المعرفة. قال ابن سيده: والصّحيح أنّ الإنكار المصدر والنّكر الاسم. وفي التّنزيل العزيز: نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (هود/ ٧٠) . والإنكار: الاستفهام عمّا ينكره. والاستنكار: استفهامك أمرا تنكره. والمنكر من الأمر: خلاف المعروف، وقد تكرّر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضدّ المعروف، وكلّ ما قبّحه الشّرع وحرّمه وكرهه، فهو منكر، واستنكره فهو مستنكر، والجمع مناكير. والنّكير والإنكار: تغيير المنكر. «٢» المعروف اصطلاحا: اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة الله والتّقرّب إليه، والإحسان إلى النّاس، وكلّ ما ندب إليه الشّرع، ونهى عنه من المحسّنات والمقبّحات. والمنكر اصطلاحا: كلّ ما قبّحه الشّرع وحرّمه ونهى عنه «٣» . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الأمر بالمعروف: هو الإرشاد إلى المراشد المنجّية. والنّهي عن المنكر: الزّجر عمّا لا يلائم في الشّريعة. وقيل: الأمر بالمعروف الدّلالة على الخير. والنّهي عن المنكر: المنع عن الشّرّ. وقيل: الأمر بالمعروف: أمر بما يوافق الكتاب والسّنّة.

стр. 1236

والنّهي عن المنكر: نهي عمّا تميل إليه النّفس والشّهوة. وقيل: الأمر بالمعروف: الإشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله. والنّهي عن المنكر: تقبيح ما تنفّر عنه الشّريعة والعفّة وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى «١» . منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال النّوويّ- ﵀: اعلم أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر قد ضيّع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلّا رسوم قليلة جدّا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عمّ العقاب الصّالح والطّالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظّالم أوشك أن يعمّهم الله تعالى بعقابه فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (النور/ ٦٣) . فينبغي لطالب الآخرة، والسّاعي في تحصيل رضا الله- أن يعتني بهذا الباب؛ فإنّ نفعه عظيم لا سيّما وقد ذهب معظمه، وعلى الآمر بالمعروف أن يخلص نيّته ولا يهابنّ من ينكر عليه لارتفاع مرتبته لأنّ الله تعالى قال: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ (الحج/ ٤٠) ، وقال تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (آل عمران/ ١٠١) ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (العنكبوت/ ٦٩) ، وقال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (العنكبوت/ ٢- ٣) واعلم أنّ الأجر على قدر النصب ولا يتركه أيضا لصداقته ومودّته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإنّ صداقته ومودّته توجب له حرمة وحقّا، ومن حقّه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارّها، وصديق الإنسان، ومحبّه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدّى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوّه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصّل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه. وإنّما كان إبليس عدوّا لنا لهذا، وكانت الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا وتوفيق أحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته. وينبغي للآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال الإمام الشّافعيّ- ﵀: «من وعظ أخاه سرّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه» «٢» ، ثمّ إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض النّاس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم الكلّ ممّن تمكّن منه بلا عذر ولا خوف. ثمّ إنّه قد يتعيّن كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلّا هو أو لا يتمكّن من إزالته إلّا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف. قال العلماء- ﵏: «لا يسقط عن المكلّف الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لكونه لا

стр. 1237

يفيد في ظنّه، بل يجب عليه عليه الأمر والنّهي لا القبول، وكما قال الله : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ (المائدة/ ٩٩) ومثّل العلماء هذا بمن يرى إنسانا في الحمّام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك، قال العلماء: لا يشترط في الآمر والنّاهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر، وإن كان مخلّا بما يأمر به، والنّاهي وإن كان متلبّسا بما ينهى عنه، فإنّه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخلّ بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر. قال العلماء: ولا يختصّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بأصحاب الولايات؛ بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين: والدّليل عليه إجماع المسلمين، فإنّ غير الولاة في الصّدر الأوّل، والعصر الّذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إيّاهم وترك توبيخهم على التّشاغل بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من غير ولاية. ثمّ إنّه إنّما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشّيء، فإن كان من الواجبات الظّاهرة والمحرّمات المشهورة كالصّلاة والصّيام والزّنا والخمر ونحوها، فكلّ المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال وممّا يتعلّق بالاجتهاد لم يكن للعوامّ مدخل فيه ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء، ثمّ العلماء إنّما ينكرون ما أجمع عليه، أمّا المختلف فيه فلا إنكار فيه «١» . القطب الأعظم في الدين: قال الإمام أبو حامد الغزاليّ- ﵀: «إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدّين، وهو المهمّ الّذي ابتعث الله له النّبيّين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطّلت النّبوّة، واضمحلّت الدّيانة، وعمّت الفترة «٢» ، وفشت الضّلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتّسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلّا يوم التّناد، وقد كان الّذي خفنا، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلّيّة حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل النّاس في اتّباع الهوى والشّهوات استرسال البهائم، وعزّ «٣» على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسدّ هذه الثّلمة إمّا متكفّلا بعملها أو متقلّدا لتفنيدها مجدّدا لهذه السّنّة الدّاثرة ناهضا بأعبائها ومتشمّرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنّة أفضى الزّمان إلى إماتتها، ومستبدّا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- الإنذار- التبليغ- التذكير- التعاون على البر والتقوى- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الغي والإغواء- الفسوق- التهاون] .

стр. 1238

الآيات الواردة في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ١- وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) «١» ٢- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥) «٢» ٣- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) «٣» ٤- وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) «٤» ٥- خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) «٥» ٦- وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ

стр. 1239

الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) «١» ٧- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) «٢» ٨- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١) «٣» ٩- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) «٤» الآيات الواردة في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» معنى ١٠- أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) «٥» ١١- قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) «٦» ١٢- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) «٧» ١٣- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) «٨»

стр. 1240

الأحاديث الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم» ) * «١» ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: انتهيت إلى النّبيّ ﷺ وهو في قبّة من أدم حمراء في نحو أربعين رجلا. فقال: «إنّه مفتوح لكم، وأنتم منصورون مصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل البعير يتردّى فهو يمدّ بذنبه» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي أميّة الشّعبانيّ، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشنيّ، فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أيّة آية؟ قلت: قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة/ ١٠٥) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ قال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيت شحّا مطاعا، وهوى متّبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك ودع العوامّ، فإنّ من ورائكم أيّاما الصّبر فيهنّ مثل القبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» قال ابن المبارك وزادني غير عتبة: قيل يا رسول الله: أجر خمسين منّا أو منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم» ) * «٣» ٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ قالوا للنّبيّ صلّى الله عليه سلّم: يا رسول الله، ذهب أهل الدّثور «٤» بالأجور، يصلّون كما نصلّي ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصّدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «٥» ٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أوّل ما دخل النّقص على بني إسرائيل كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول: يا هذا اتّق الله ودع ما تصنع فإنّه لا يحلّ لك،

стр. 1241

ثمّ يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض» ثمّ قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (المائدة/ ٧٨- ٨١) إلى قوله فاسِقُونَ ثمّ قال «كلّا والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يدي الظّالم ولتأطرنّه «١» على الحقّ أطرا ولتقصرنّه على الحقّ قصرا» ) * «٢» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّه خلق كلّ إنسان من بني آدم على ستّين وثلاثمائة مفصل. فمن كبّر الله، وحمد الله، وهلّل الله، وسبّح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق النّاس، أو شوكة أو عظما عن طريق النّاس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك السّتّين والثّلاثمائة السّلامى «٣» . فإنّه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه عن النّار» ) * «٤» . ٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إيّاكم والجلوس على الطّرقات» ، فقالوا: ما لنا بدّ، إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها. قال: «فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطّريق حقّها» . قالوا: وما حقّ الطّريق؟ قال: «غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبسّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة، وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي كثير السّحيميّ عن أبيه قال: سألت أبا ذرّ قلت: دلّني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنّة؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ قال: «تؤمن بالله واليوم الآخر. قلت: يا رسول الله، إنّ مع الإيمان عملا؟ قال: يرضخ «٧» ممّا رزقه الله. قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به؟ قال: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان عييّا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال:

стр. 1242

يصنع لأخرق، قلت: أرأيت إن كان أخرق أن يصنع شيئا؟ قال: يعين مغلوبا. قلت: أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مغلوبا؟ قال: ما تريد أن يكون في صاحبك من خير؟، يمسك عن أذى النّاس، فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنّة؟ قال: ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلّا أخذت بيده حتّى تدخله الجنّة» ) * «١» . ١٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله علّمني عملا يدخلني الجنّة، قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «٢» ، أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» . قال: أوليستا بواحد؟ قال: لا، إنّ عتق النّسمة أن تفرّد بعتقها، وفكّ الرّقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف «٣» ، والفيء على ذي الرّحم «٤» الظّالم. فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظّمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر. فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من الخير» ) * «٥» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: خرج النّبيّ ﷺ في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله ﷺ وأنظر في وجهه والتّسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله. قال: فقال رسول الله ﷺ «وأنا قد وجدت بعض ذلك» ، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاريّ، وكان رجلا كثير النّخل والشّاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت انطلق يستعذب لنا الماء، ولم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها «٦» فوضعها، ثمّ جاء يلتزم النّبيّ ﷺ ويفدّيه بأبيه وأمّه، ثمّ انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطا، ثمّ انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه. فقال النّبيّ ﷺ : «أفلا تنقّيت لنا من رطبه؟» فقال: يا رسول الله إنّي أردت أن تختاروا، أو قال: تخيّروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء. فقال رسول الله ﷺ : «هذا والّذي نفسي بيده من النّعيم الّذي تسألون عنه يوم القيامة؛ ظلّ بارد، ورطب طيّب، وماء بارد» فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النّبيّ ﷺ : «لا تذبحنّ ذات درّ» . قال: فذبح لهم عناقا أو جديا، فأتاهم بها فأكلوا. فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك خادم؟» قال: لا. قال: «فإذا أتانا سبي فأتنا» فأتي النّبيّ ﷺ برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبيّ ﷺ : «اختر منهما» فقال: يا نبيّ الله اختر لي. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي واستوص به

стр. 1243

معروفا» . فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﷺ ، فقالت: امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النّبيّ ﷺ إلّا أن تعتقه، قال فهو عتيق. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ الله لم يبعث نبيّا ولا خليفة إلّا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقي» ) * «١» . ١٢-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «على كلّ مسلم صدقة» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدّق» قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليمسك عن الشّرّ، فإنّه له صدقة» ) * «٢» . ١٣-* (عن حذيفة- ﵁ قال: كنّا جلوسا عند عمر- ﵁ فقال: أيّكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله، قال: إنّك عليه- أو عليها- لجريء. قلت: فتنة الرّجل في أهله وماله وولده وجاره تكفّرها الصّلاة والصّوم والصّدقة والأمر والنّهي. قال: ليس هذا أريد. ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إنّ بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذن لا يغلق أبدا» ) * «٣» . ١٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة إلّا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه. وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى» ) * «٤» . ١٥-* (عن حذيفة بن اليمان- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم» ) * «٥» . ١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يصبح على كلّ سلامى من أحدكم صدقة. فكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة. وكلّ تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة. ونهي عن المنكر صدقة. ويجزأ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى» ) * «٦» .

стр. 1244

الأحاديث الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) معنى ١٧-* (عن البراء- ﵁ قال: أمرنا النّبيّ ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتّباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الدّاعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وردّ السّلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن آنية الفضّة وخاتم الذّهب، والحرير، والدّيباج، والقسّيّ «١» والإستبرق» ) * «٢» ١٨-* عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال- وحوله عصابة من أصحابه-: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان «٣» تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك» ) * «٤» . ١٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قام خطيبا فكان فيما قال: «ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه» ) * «٥» . ٢٠-* (عن تميم الدّاريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «الدّين النّصيحة» . قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم» ) * «٦» . ٢١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» ) * «٧» . ٢٢-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ قال: «بايعت النّبيّ ﷺ على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة والنّصح لكلّ مسلم» ) * «٨» . ٢٣-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره. وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله. وعلى أن نقول بالحقّ

стр. 1245

أينما كنّا. لا نخاف في الله لومة لائم» ) * «١» . ٢٤-* (عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة. والنّاس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه. فقال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. فنزلنا منزلا. فمنّا من يصلح خباءه. ومنّا من ينتضل «٢» ومنّا من هو في جشره «٣» . إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة «٤» . فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها. وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «٥» . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثمّ تنكشف. وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر. وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتي إليه. ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» ) * «٦» . ٢٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم وفد عبد القيس على النّبيّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنّا هذا الحيّ من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفّار مضر. ولسنا نخلص إليك إلّا في الشّهر الحرام. فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. قال: «آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله إلّا الله- وعقد بيده هكذا- وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة. وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدّبّاء «٧» والحنتم «٨» والنّقير «٩» والمزفّت «١٠» » ) * «١١» . ٢٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته، ويقتدون بأمره، ثمّ إنّها تخلف من بعدهم خلوف. يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل» ) * «١٢» .

стр. 1246

٢٧-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» ) * «٢» . ٢٩-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ أنّه قال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرءون هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة/ ١٠٥) وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النّاس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب» ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ٣٠-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ استعمل ابن اللّتبيّة على صدقات بني سليم، فلمّا جاء إلى رسول الله ﷺ وحاسبه قال: هذا الّذي لكم وهذه هديّة أهديت لي، فقال رسول الله ﷺ : فهلّا جلست في بيت أبيك وبيت أمّك حتّى تأتيك هديّتك إن كنت صادقا؟ ثمّ قام رسول الله ﷺ فخطب النّاس وحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أستعمل رجالا منكم على أمور ممّا ولّاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه هديّة أهديت لي، فهلّا جلس في بيت أبيه وبيت أمّه حتّى تأتيه هديّته إن كان؟ فو الله لا يأخذ أحدكم منها شيئا. قال هشام: بغير حقّه- إلا جاء الله يحمله يوم القيامة، ألا فلأعرفنّ ما جاء الله رجل ببعير له رغاء «٤» ، أو ببقرة لها خوار «٥» ، أو شاة تيعر «٦» » ، ثمّ رفع يديه حتّى رئي بياض إبطيه فقال: «اللهمّ هل بلّغت؟) * «٧» . ٣١-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ

стр. 1247

ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا «١» أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ ﷺ فمسح ذفراه «٢» ، فقال: «من ربّ هذا الجمل. لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه «٣» » ) * «٤» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ ، رأى خاتما من ذهب في يد رجل. فنزعه فطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفع به. قال: لا، والله لا آخذه أبدا. وقد طرحه رسول الله ﷺ * «٥» . ٣٣-* (عن أبي واقد اللّيثيّ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ لمّا خرج إلى حنين مرّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلّقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط «٦» كما لهم ذات أنواط، فقال النّبيّ ﷺ : «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والّذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من كان قبلكم» ) * «٧» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ١-* (دخل معاوية يوما مسجد دمشق وجلس على المنبر. فناداه أبو مسلم الخولانيّ قائلا: يا معاوية إنّما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجأ بشيء لك. يا معاوية لا تحسبنّ الخلافة جمع المال وتفرّقه، ولكنّ الخلافة العمل بالحقّ، والقول بالمعدلة، وأخذ النّاس في ذات الله- ، يا معاوية إنّنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفا لنا رأس عيننا، وأنت رأس عيننا. يا معاوية إيّاك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب، فيذهب حيفك بعدلك» ) * «٨» . ٢-* (قالت أمّ الدّرداء: من وعظ أخاه سرّا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه» ) * «٩» . ٣-* (قال حذيفة- ﵁ الإسلام ثمانية أسهم، الصّلاة سهم، والزّكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنّهي عن المنكر سهم، والإسلام «١٠» سهم،

стр. 1248

وقد خاب من لا سهم له» ) * «١» . ٤- (قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلّا كنتم أنتم الموعظات «٢» » ) * «٣» . ٥-* (قال ميمون بن مهران لصاحب له: قل لي في وجهي ما أكره. فإنّ الرّجل لا ينصح أخاه حتّى يقول له في وجهه ما يكره» ) * «٤» . ٦-* (قال سفيان الثّوريّ- ﵀: «لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلّا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى» ) * «٥» . ٧-* (قال سفيان- ﵀ «إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق» «٦» . ٨-* (قال سفيان الثّوريّ- ﵀ «دخلت على أبي جعفر المنصور بمنى، فقال: ارفع إلينا حاجتك، فقلت له: اتّق الله قد ملأت الأرض ظلما وجورا. قال: فطأطأ رأسه ثمّ رفعه وقال: ارفع إلينا حاجتك. فقلت إنّما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا فاتّق الله، وأوصل إليهم حقوقهم، قال: فطأطأ رأسه، ثمّ رفعه وقال: ارفع إلينا حاجتك. فقلت: حجّ عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما. وأرى ههنا أموالا لا تطيقها الجبال» ) * «٧» . ٩-* (دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك فقال: إنّك قد اكتفيت رجالا، ابتاعوا دنياك بدينهم، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنّك مسئول عمّا اجترحوا، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك. فقال له سليمان: لقد سللت لسانك. فقال: لك لا عليك) * «٨» . ١٠-* (أوصى بعض السّلف بنيه فقال: «إن أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطّن نفسه على الصّبر، وليثق بالثّواب من الله تعالى، فمن وثق بالثّواب لم يجد مسّ الأذى، ولقد كان الله تعالى يحفظ أكثرهم من بأس الظّالمين ببركة إخلاصهم وحسن مقصدهم، وقوّة توكّلهم وابتغائهم بكلامهم وجه الله تعالى» ) * «٩» . ١١-* (سئل الإمام أحمد بن حنبل- ﵀ عن الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: «يأمر بالرّفق والخضوع، ثمّ قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد

стр. 1249

ينتصر لنفسه» ) * «١» . ١٢-* (قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ﵀ قال: «إنّه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل. قال: قلت: رجل تكلّم بكلام سوء يجب عليّ فيه أن أغيّره في ذلك الوقت، فلا أقدر على تغييره، وليس لي أعوان يعينونني عليه. قال: «إذا علم الله من قلبك أنّك منكر لذلك فأرجو ألّا يكون عليك شيء» ) * «٢» . ١٣-* (قال الأصمعيّ: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كلّ بطن وذلك بمكّة المكرّمة في وقت حجّه في خلافته، فلمّا نظر إليه قام إليه وأجلسه معه على السّرير وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمّد ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتّق الله في حرم الله وحرم رسوله ﷺ فتعاهده بالعمارة، واتّق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنّك بهم جلست هذا المجلس، واتّق الله في أهل الثّغور فإنّهم حصن المسلمين، وتفقّد أمور المسلمين فإنّك وحدك المسئول عنهم، واتّق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم. فقال له: أفعل، ثمّ نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمّد، إنّما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها، فما حاجتك؟ فقال: مالي إلى مخلوق حاجة، ثمّ خرج، فقال عبد الملك: هذا والله الشّرف، هذا والله الشّرف» ) * «٣» . من فوائد (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر صمام أمن الحياة وضمان سعادة الفرد والمجتمع. (٣) يثبّت معاني الخير والصّلاح في الأمّة. (٤) يزيل عوامل الشّرّ والفساد من حياتها ويقضي عليها أوّلا فأوّلا حتّى تسلم الأمّة وتسعد. (٥) يهيّأ الجوّ الصّالح الّذي تنمو فيه الآداب والفضائل وتختفي فيه المنكرات والرّذائل ويتربّى في ظلّه الضّمير العفيف والوجدان اليقظ. (٦) يكوّن الرّأي العامّ المسلم الحرّ الّذي يحرس آداب الأمّة وفضائلها وأخلاقها وحقوقها ويجعل لها شخصيّة وسلطانا هو أقوى من القوّة وأنفذ من القانون. (٧) يبعث الإحساس بمعنى الأخوّة والتّكافل والتّعاون على البرّ والتّقوى واهتمام المسلمين بعضهم ببعض. (٨) هو سبب النّجاة في الدّنيا والآخرة. (٩) هو سرّ أفضليّة هذه الأمّة. لقوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران/ ١١٠) . (١٠) هو سبب للنّصر والتّمكين في الدّنيا.

стр. 1250

الإنابة / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٨/ ٤/ ٨/ الإنابة لغة: تدور مادّة (ن وب) حول الرّجوع. يقول ابن فارس «النّون والواو والباء كلمة واحدة تدلّ على اعتياد مكان ورجوع إليه» «١» . تقول «أناب فلان إلى الشّيء، رجع إليه مرّة بعد أخرى، وإلى الله تاب ورجع» «٢» . وقال الرّاغب «الإنابة إلى الله تعالى: الرّجوع إليه بالتّوبة وإخلاص العمل» «٣» . وفي التّنزيل العزيز: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (الروم/ ٣١) أي راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره. وقوله : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (الزمر/ ٥٤) أي توبوا إليه وارجعوا. وقال الجوهريّ: «أناب إلى الله أي أقبل وتاب» . وقال ابن الأثير: يقال أناب ينيب إنابة، فهو منيب، إذا أقبل ورجع، وفي حديث الدّعاء: «وإليك أنيب» «٤» . واصطلاحا: الإنابة: إخراج القلب من ظلمات الشّبهات. وقيل: الإنابة: الرّجوع من الكلّ إلى من له الكلّ. وقيل: الإنابة: الرّجوع من الغفلة إلى الذّكر، ومن الوحشة إلى الأنس. وقال الكفويّ: الإنابة: الرّجوع عن كلّ شيء إلى الله تعالى «٥» . وقال ابن القيّم: الإنابة: الإسراع إلى مرضاة الله مع الرّجوع إليه في كلّ وقت، وإخلاص العمل له «٦» . أنواع الإنابة: الإنابة إنابتان: إنابة لربوبيّته. وهي إنابة المخلوقات كلّها. يشترك فيها المؤمن والكافر، والبرّ والفاجر. قال الله تعالى: وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (الروم/ ٣٣) . فهذا عامّ في حقّ كلّ داع أصابه ضرّ. كما هو الواقع. وهذه «الإنابة» لا تستلزم الإسلام، بل تجامع الشّرك والكفر. كما قال تعالى في حقّ هؤلاء: ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ* لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ (الروم/ ٣٣- ٣٤) . فهذا حالهم بعد إنابتهم. والإنابة الثّانية. إنابة أوليائه. وهي إنابة لإلهيّته إنابة عبوديّة ومحبّة، وهي تتضمّن أربعة أمور:

стр. 1251

محبّته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عمّا سواه. فلا يستحقّ اسم «المنيب» إلّا من اجتمعت فيه هذه الأربع. وتفسير السّلف لهذه اللّفظة يدور على ذلك «١» . منزلة الإنابة: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: «من نزل في منزل التّوبة، وقام في مقامها نزل في جميع منازل الإسلام، فإذا استقرّت قدمه في منزل التّوبة نزل بعده في منزل الإنابة، وقد أمر الله تعالى بها في كتابه، وأثنى على خليله بها، فقال: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ (الزمر/ ٥٤) وقال: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (هود/ ٧٥) . وأخبر أنّ آياته إنّما يتبصّر بها ويتذكّر، أهل الإنابة. فقال: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها إلى أن قال تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (ق/ ٦- ٧) . وقال تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (غافر/ ٣١) ، كما أخبر تعالى أنّ ثوابه وجنّته لأهل الخشية والإنابة. فقال: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ* هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ* مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ* ادْخُلُوها بِسَلامٍ (ق/ ٣١- ٣٤) ، وأخبر سبحانه أنّ البشرى منه، إنّما هي لأهل الإنابة فقال: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى (الزمر/ ١٧) «٢» . [للاستزادة انظر صفات: الإخبات- التوبة الخشوع- الخشية- الدعاء- الضراعة والتضرع- القنوت. وفي ضد ذلك، انظر صفات: الإعراض- الإصرار على الذنب- الغفلة- الكبر والعجب- الغفلة] .

стр. 1252

الآيات الواردة في «الإنابة» الإنابة صفة النبيين والمؤمنين: ١- إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) «١» ٢- قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) «٢» ٣- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) «٣» ٤- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) «٤» ٥- أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩) «٥» ٦- قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) «٦» ٧- وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) «٧» ٨- قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)

стр. 1253

وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) «١» ٩- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣) «٢» ١٠- وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) «٣» ١١- وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) «٤» ١٢- قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) «٥» ثمرة الإنابة: ١٣- اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (٢٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (٢٧) «٦» ١٤- وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) «٧» ١٥- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) «٨» ١٦- وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) «٩» الإنابة إلى الله في الضر وتركه في الرخاء ليس من دأب المؤمنين: ١٧- وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) «١٠» ١٨- وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨) «١١»

стр. 1254

الأحاديث الواردة في (الإنابة) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل: «اللهمّ لك الحمد أنت نور السّموات والأرض، ولك الحمد أنت قيّام السّموات والأرض، ولك الحمد أنت ربّ السّموات والأرض ومن فيهنّ. أنت الحقّ، ووعدك الحقّ، وقولك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ. اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلّا أنت» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في دعائه: «ربّ أعنّي ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، ربّ! اجعلني لك شكّارا. لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطيعا، إليك مخبتا «٢» ، إليك أوّاها «٣» منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي «٤» ، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدّد لساني، وثبّت حجّتي، واسلل سخيمة «٥» قلبي» ) * «٦» . ٣-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: لا تمنّوا الموت فإنّ هول المطّلع شديد، وإنّ من السّعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة» ) * «٧» . ٤-* (عن ابن بريدة عن أبيه قال: «خرج بريدة عشاء فلقيه النّبيّ ﷺ فأخذ بيده فأدخله المسجد، فإذا صوت رجل يقرأ، فقال النّبيّ ﷺ : «تراه مرائيا فاسكت بريدة!» فإذا رجل يدعو فقال: اللهمّ إنّي أسألك بأنّي أشهد أنّك أنت الله الّذي لا إله إلّا أنت الأحد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد؛ فقال النّبيّ ﷺ : «والّذي نفسي بيده- أو قال- والّذي نفس محمّد بيده: لقد سأل الله باسمه الأعظم الّذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» ، قال: فلمّا كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النّبيّ ﷺ فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرّجل يقرأ فقال النّبيّ ﷺ : «أتقوله مراء «٨» ؟» فقال بريدة: أتقوله مراء يا رسول الله «٩» ؟ فقال النّبيّ ﷺ : «لا، بل مؤمن منيب، لا، بل مؤمن منيب» ، فإذا الأشعريّ يقرأ بصوت له بجانب المسجد فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الأشعريّ- أو إنّ عبد الله بن قيس- أعطي مزمارا من مزامير داود،» فقلت: ألا أخبره يا رسول الله، قال: «بلى فأخبره» ، فأخبرته» ) * «١٠» .

стр. 1255

الأحاديث الواردة في (الإنابة) معنى انظر صفات: (الاخبات- التوبة- الخشوع) من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنابة) ١-* (أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة- ﵀ في قوله تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (الروم/ ٣١) قال: تائبين. وقال- ﵀ في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (سبأ/ ٩) قال: تائب مقبل على الله- ) *. ٢-* (أخرج ابن المنذر عن ابن جريج- ﵀ في قوله تعالى: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ (لقمان/ ١٥) قال: محمّد ﷺ » ) * «١» . ٣-* (قال ابن القيّم- ﵀: «الإنابة هي عكوف القلب على الله- كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه، وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبّته، وذكره بالإجلال والتّعظيم، وعكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة لرسوله، ومن لم يعكف قلبه على الله وحده، عكف على التّماثيل المتنوّعة، كما قال إمام الحنفاء لقومه ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (الأنبياء/ ٥٢) » ) * «٢» . ٤-* (وعن مجاهد فى قوله تعالى: أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (هود/ ٧٥) حدّثنا بشر قال: الأوّاب: القانت الرّجّاع) * «٣» . ٥-* (عن قتادة، قوله وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ (الزمر/ ١٧) : وأقبلوا إلى الله) * «٤» . ٦-* (حدّثنا محمّد عن السّدّيّ، قوله وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ (الزمر/ ١٧) قال: أجابوا إليه) * «٥» . ٧-* (قال ابن زيد، في قوله: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ (الزمر/ ٥٤) قال: الإنابة: الرّجوع إلى الطّاعة، والنّزوع عمّا كانوا عليه، ألا تراه يقول: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ) * «٦» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: «إذا بلغ الرّجل المسلم أربعين سنة آمنة الله من أنواع البلايا من الجنون والبرص والجذام، وإذا بلغ الخمسين ليّن الله عليه حسابه، وإذا بلغ السّتّين رزقه الله إنابة يحبّه عليها، وإذا بلغ السّبعين أحبّه الله وأحبّه أهل السّماء، وإذا بلغ الثّمانين تقبّل الله منه حسناته ومحا عنه سيّئاته، وإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وسمّي أسير الله في الأرض وشفّع في أهله) * «٧» .

стр. 1256

من فوائد (الإنابة) (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) دليل على سلامة النّيّة وحسن الطّويّة. (٣) بشارة الله للمنيبين وهدايته لهم. (٤) معلم على صلاح العبد وقربه من ربّه. (٥) دليل على حسن ظنّ العبد بربّه. (٦) طريق موصّل إلى الجنّة. (٧) المنيب يرزق خشية الله.

стр. 1257

الإنذار / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٩٦/ ١٩/ ٢٠/ الإنذار لغة: مصدر قولهم أنذر ينذر، وهو مأخوذ من مادّة (ن ذ ر) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على التّخويف أو التّخوّف، قال: ومنه الإنذار أي الإبلاغ، ولا يكاد يكون إلّا في التّخويف، وتناذر القوم خوّف بعضهم بعضا، ومنه أيضا النّذر «١» ، ووجه تسميته بذلك أنّ صاحبه يخاف إذا أخلف «٢» . وقال الرّاغب: الإنذار إخبار فيه تخويف كما أنّ التّبشير إخبار فيه سرور، ومن ذلك قوله تعالى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (الليل/ ١٤) والنّذير: المنذر ويقع على كلّ شيء فيه إنذار إنسانا كان أو غيره قال تعالى: إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (الذّاريات/ ٥٠) «٣» . وقال ابن الأثير: أصل الإنذار الإعلام، يقال: أنذرته أنذره إنذارا إذا أعلمته، فأنا منذر ونذير أي معلم ومخوّف ومحذّر، ويقال نذرت به إذا علمته ومنه الحديث: كلّما عرف أن قد نذروا به هرب.. أي علموا وأحسّوا مكانه، أمّا قوله «أنذر القوم» فمعناه: احذر منهم واستعدّ لهم وكن منهم على علم وحذر «٤» . وقال الفيروز اباديّ: النّذيرة من الجيش: طليعتهم الّذي ينذرهم أمر عدوّهم، ونذر بالشّيء كفرح، علمه فحذره، وأنذره بالأمر إنذارا ونذرا، ويضمّ (نذرا) ، وبضمّتين (نذرا) ، ونذيرا: أعلمه وحذّره وخوّفه في إبلاغه، والاسم من ذلك: النّذرى بالضّمّ والنّذر (بضمّتين) ، ومنه قوله تعالى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (القمر/ ١٦) أي إنذاري، والنّذير: الإنذار، كالنّذارة، (بالكسر) وهذه عن الإمام الشّافعيّ «٥» ﵀ والمنذر (وجمعه نذر) : صوت القوس، والرّسول، والشّيب، والنّبيّ ﷺ «٦» ونذير القوم طليعتهم الّذي ينذرهم العدوّ، وتناذروه (أي الأمر) خوّف منه بعضهم بعضا، ومنه قول النّابغة: تناذرها الرّاقون من سوء سمّها «٧» . ومنه أيضا: قول الخنساء: يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ... أهل الموارد ما في ورده عار

стр. 1258

ويفهم من كلام الفيروز ابادي وغيره أنّ الفعل «تناذر «يستعمل متعدّيا بنفسه كما في بيتي النّابغة والخنساء، وقد يستعمل لازما كما في قولهم: «تناذر القوم» أي أنذر بعضهم بعضا، أمّا الفعل: أنذر فإنّه يتعدّى إلى مفعوليه إمّا بالباء كما في قولهم: أنذرتهم به، أو بنفسه كما في قولهم: أنذرته إيّاه، وأمّا الثّلاثي نذر فإنّه لا يتعدّى إلّا بالباء الجارّة كقولهم: نذر القوم بالعدوّ «١» . وقال ابن منظور: يقال: نذر بالشّيء وبالعدوّ: علمه فحذره، وأنذره بالأمر إنذارا (المصدر) ، ونذرا (اسم المصدر) ، ونذيرا (اسم مصدر أيضا) ، وفي التنزيل العزيز: فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (الملك/ ١٧) معناه فكيف كان إنذاري «٢» . وقول الله عزّ من قائل: عُذْراً أَوْ نُذْراً (المرسلات/ ٦) قرئت: «عذرا أو نذرا» قال الزّجّاج معناها المصدر وقد انتصبا على المفعول له (لأجله) ، والمعنى فالملقيات ذكرا للإعذار أو الإنذار.. والنّذير: المحذّر، فعيل بمعنى مفعل، والجمع نذر، وقول الله : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ (فاطر/ ٣٧) ، قال ثعلب: هو الرّسول ﷺ ، وقال أهل التّفسير «٣» : يعني النّبيّ، كما قال عزّ من قائل: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) ، وقال بعضهم: النّذير هنا الشّيب ورجّح الأزهريّ الرّأي الأوّل، ويقال: أنذرت القوم سير العدوّ إليهم فنذروا أي أعلمتهم ذلك فعلموا وتحرّزوا «٤» . ومن أمثال العرب: «قد أعذر من أنذر» أي من أعلمك أنّه يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبل، ثمّ أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذرا يكفّ به لائمة النّاس عنه، والعرب تقول: عذراك لانذراك، أي أعذر ولا تنذر- والنّذير العريان رجل من خثعم «٥» ، حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته، وقيل: هو الزّبير بن عمرو الخثعميّ وكان ناكحا في بني زبيد، فأرادت بنو زبيد أن يغيروا على خثعم فخافوا أن ينذر قومه فألقوا عليه براذع وأهداما واحتفظوا به فصادف غرّة ففلت منهم وأتى قومه فقال: أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه ... إذا الصّدق لا ينبذ لك الثّوب كاذب ومن أمثالهم: أنا النّذير العريان وإنّما قالوا ذلك لأنّ الرّجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومه

стр. 1259

تجرّد من ثيابه وأشار بها ليعلم ذلك، ثمّ صار مثلا لكلّ شيء تخاف مفاجأته «١» . وقال الزّبيديّ: أو هو كلّ منذر بحقّ «٢» ، وفي الحديث كان ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته واشتدّ غضبه، كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، المنذر هو المعلم الّذي يعرّف القوم بما يكون قد دهمهم من عدوّ أو غيره وهو المخوّف أيضا «٣» . الإنذار اصطلاحا: قال ابن المناويّ: الإنذار: هو الإعلام بما يحذر، ولا يكاد يكون إلّا في تخويف يسع زمانه الاحتراز (منه) ، فإن لم يسع كان إشعارا «٤» . وقال الكفويّ: الإنذار: هو إبلاغ الأمر المخوف منه، والتّهديد (به) ، والتّخويف منه، قال: وذكر الوعيد مع الإنذار واجب لا مع التّهديد «٥» . [للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإرشاد. التبشير- التذكير- الدعوة إلى الله- الصدق- الوعظ- التبليغ. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الإهمال- التفريط والإفراط- التهاون] .

стр. 1260

الآيات الواردة في «الإنذار» آيات اقترن فيها الإنذار بالتبشير: ١- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) «١» ٢- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) «٢» ٣- إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١٦٣) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥) «٣» ٤- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) «٤» ٥- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) «٥» ٦- يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨) «٦»

стр. 1261

٧- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) «١» ٨- وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩) «٢» ٩- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٣» ١٠- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) «٤» ١١- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) «٥» ١٢- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) «٦» ١٣- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)

стр. 1262

قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) «١» ١٤- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦) «٢» ١٥- إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «٣» ١٦- حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧) «٤» ١٧- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩) «٥» أمر الله نبيّه والمؤمنين بالإنذار: ١٨- وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) «٦» ١٩- وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤)

стр. 1263

وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) «١» ٢٠- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) «٢» ٢١- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) «٣» الإنذار من صفة الرسول ﷺ والمؤمنين: ٢٢- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) «٤» ٢٣- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) «٥» ٢٤- فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) «٦» ٢٥- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) «٧» ٢٦- وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) «٨» ٢٧- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩)

стр. 1264

فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١) «١» ٢٨- إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) «٢» ٢٩- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨) «٣» ٣٠- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) «٤» ٣١- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) «٥» ٣٢- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٥) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) «٦» ٣٣- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ

стр. 1265

مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) «١» ٣٤- يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) «٢» ٣٥-لْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) «٣» ٣٦- وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) «٤» ٣٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) «٥» ٣٨- وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
следующие страницы →