← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٧- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) «١» ٨- وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩) «٢» ٩- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٣» ١٠- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) «٤» ١١- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) «٥» ١٢- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) «٦» ١٣- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)

стр. 1262

قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) «١» ١٤- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦) «٢» ١٥- إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «٣» ١٦- حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧) «٤» ١٧- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩) «٥» أمر الله نبيّه والمؤمنين بالإنذار: ١٨- وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) «٦» ١٩- وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤)

стр. 1263

وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) «١» ٢٠- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) «٢» ٢١- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) «٣» الإنذار من صفة الرسول ﷺ والمؤمنين: ٢٢- وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) «٤» ٢٣- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) «٥» ٢٤- فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) «٦» ٢٥- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) «٧» ٢٦- وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) «٨» ٢٧- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩)

стр. 1264

فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١) «١» ٢٨- إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) «٢» ٢٩- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨) «٣» ٣٠- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) «٤» ٣١- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) «٥» ٣٢- وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٥) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) «٦» ٣٣- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ

стр. 1265

مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) «١» ٣٤- يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) «٢» ٣٥-لْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) «٣» ٣٦- وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) «٤» ٣٧- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) «٥» ٣٨- وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)

стр. 1266

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) «١» ٣٩- فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) «٢» ٤٠- هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) «٣» ٤١- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٦) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧) «٤» الإنذار من صفة الرسل الكرام: ٤٢- أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) «٥» ٤٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) «٦» ٤٤- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) «٧» ٤٥- وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (٥٠) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً (٥١) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً (٥٢) «٨» ٤٦- كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢)

стр. 1267

إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥) «١» ٤٧- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) «٢» ٤٨- وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) «٣» ٤٩- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥) «٤» ٥٠- وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) «٥» ٥١- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) «٦» الإنذار بالقرآن الكريم: ٥٢- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي

стр. 1268

وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) «١» ٥٣- وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) «٢» ٥٤- وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢) «٣» ٥٥- المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٣) «٤» ٥٦- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢) «٥» ٥٧- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) «٦» ٥٨- قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٤٥) «٧» ٥٩- تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢) «٨» ٦٠- وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) «٩» ٦١- وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠) «١٠»

стр. 1269

٦٢- وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) «١» ٦٣- حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) «٢» ٦٤- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) «٣» ٦٥- وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) «٤» الإنذار بيوم القيامة أو بجهنم: ٦٦-يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠) «٥» ٦٧- فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٨) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٤٠) «٦» ٦٨- فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)

стр. 1270

الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) «١» ٦٩- نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) «٢» ٧٠- يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦) «٣» ٧١- فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١) «٤» المؤمنون هم المنتفعون بالإنذار: ٧٢- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) «٥» استواء الإنذار وعدمه لدى الكفار والمنافقين: ٧٣- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) «٦» ٧٤- قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣) «٧» ٧٥- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٨»

стр. 1271

٧٦- وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٣٤) «١» ٧٧- وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) «٢» ٧٨- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) «٣» ٧٩- وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) «٤» ٨٠- ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٤) «٥» ٨١- حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) «٦» ٨٢- ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) «٧» ٨٣- اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)

стр. 1272

وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) «١» الكفار يطلبون ملائكة منذرين: ٨٤- وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) «٢» عاقبة من لم يستجب للإنذار: ٨٥- فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) «٣» ٨٦- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) «٤» ٨٧- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ (٢٠٩) «٥» ٨٨- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)

стр. 1273

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) «١» ٨٩- أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) «٢» وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) ٩٠- فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤) «٣» ٩١- كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) «٤» ٩٢- كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) «٥» ٩٣- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) «٦» ٩٤- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ

стр. 1274

نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) «١» ٩٥- وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) «٢» ٩٦- أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (١٨) «٣»

стр. 1275

الأحاديث الواردة في (الإنذار) ١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ، ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى، ويقول: «أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة» . ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «١» . ٢-* (عن عليّ- أو عن الزّبير- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يخطبنا فيذكّرنا بأيّام الله حتّى نعرف ذلك في وجهه، وكأنّه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسّم ضاحكا حتّى يرتفع عنه) * «٢» . ٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صيّاد حتّى وجده يلعب مع الصّبيان عند أطم بني مغالة «٣» ، وقد قارب ابن صيّاد يومئذ الحلم. فلم يشعر حتّى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثمّ قال رسول الله ﷺ لابن صيّاد: «أتشهد أنّي رسول الله؟» فنظر إليه ابن صيّاد فقال: أشهد أنّك رسول الأمّيّين. فقال ابن صيّاد لرسول الله ﷺ أتشهد أنّي رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ وقال: «آمنت بالله وبرسله» ثمّ قال له رسول الله ﷺ : «ماذا ترى؟» قال ابن صيّاد: يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله ﷺ : «خلّط عليك الأمر» ثمّ قال له رسول الله ﷺ : «إنّي قد خبأت لك خبيئا» فقال ابن صيّاد: هو الدّخّ، فقال له رسول الله ﷺ : «اخسأ، فلن تعدو قدرك» ، فقال عمر بن الخطّاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال له رسول الله ﷺ : «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» . قال عبد الله بن عمر- ﵄: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبيّ بن كعب الأنصاريّ إلى النّخل الّتي فيها ابن صيّاد، حتّى إذا دخل رسول الله ﷺ النّخل طفق يتّقي بجذوع النّخل،

стр. 1276

وهو يختل أن يسمع من ابن صيّاد شيئا «١» ، قبل أن يراه ابن صيّاد، فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة «٢» ، فرأت أمّ ابن صيّاد رسول الله ﷺ وهو يتّقي بجذوع النّخل، فقالت لابن صيّاد: يا صاف: (وهو اسم ابن صيّاد) هذا محمّد، فثار ابن صيّاد «٣» ، فقال رسول الله ﷺ : «لو تركته بيّن» «٤» . قال عبد الله بن عمر- ﵄: فقام رسول الله ﷺ في النّاس فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ ذكر الدّجّال فقال: «إنّي لأنذركموه. ما من نبيّ إلّا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبيّ لقومه، تعلّموا «٥» ، أنّه أعور، وأنّ الله ﵎ ليس بأعور» ) * «٦» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم عن الدّجّال حديثا ما حدّثه نبيّ قومه؟ إنّه أعور، وإنّه يجيء معه مثل الجنّة والنّار، فالّتي يقول إنّها الجنّة، هي النّار، وإنّي أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه» ) * «٧» . ٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: كنّا نحدّث بحجّة الوداع، ولا ندري أنّه الوداع من رسول الله ﷺ فلمّا كان في حجّة الوداع خطب رسول الله ﷺ فذكر المسيح الدّجّال، فأطنب في ذكره، ثمّ قال: ما بعث الله من نبيّ إلّا قد أنذره أمّته، لقد أنذره نوح أمّته، والنّبيّون من بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفينّ عليكم أنّ ربّكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفينّ عليكم أنّ ربّكم ليس بأعور) * «٨» . ٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قام رسول الله ﷺ في النّاس فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ ذكر الدّجّال فقال: إنّي لأنذركموه، وما من نبيّ إلّا وقد أنذر قومه ولكنّي سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبيّ لقومه، إنّه أعور، وإنّ الله ليس بأعور) * «٩» . ٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا ربّ،

стр. 1277

فتسأل أمّته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمّد وأمّته، فيجاء بكم تشهدون» ، ثمّ قرأ رسول الله ﷺ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- قال: عدلا- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) * «١» . ٨-* (عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني، وإنّي أنا النّذير العريان «٢» ، فالنّجاء النّجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذّبته طائفة فصبّحهم الجيش فاجتاحهم» ) * «٣» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد، يا أهل الجنّة، فيشرئبّون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلّهم قد رآه، ثمّ ينادي: يا أهل النّار، فيشرئبّون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلّهم قد رآه، فيذبح، ثمّ يقول: يا أهل الجنّة، خلود فلا موت، ويا أهل النّار، خلود فلا موت، ثمّ قرأ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ- وهؤلاء في غفلة أهل الدّنيا- وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» ) * «٤» . ١٠-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: قال سعد بن عبادة- ﵁: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح عنه «٥» ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ فو الله لأنا أغير منه، والله أغير منّي، ومن أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله «٦» ، ولا شخص أحبّ إليه العذر من الله «٧» ، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشّرين ومنذرين، ولا شخص أحبّ إليه المدحة «٨» من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنّة «٩» » ) * «١٠» .

стр. 1278

١١-* (عن أبي غالب الرّاسبيّ أنّه لقي أبا أمامة- ﵁ بحمص فسأله عن أشياء، حدّثهم أنّه سمع النّبيّ ﷺ وهو يقول: «ما من عبد مسلم يسمع أذان صلاة فقام إلى وضوئه إلّا غفر الله له بأوّل قطرة تصيب كفّه من ذلك الماء، فبعدد ذلك القطر حتّى يفرغ من وضوئه إلّا غفر له ما سلف من ذنوبه وقام إلى صلاته وهي نافلة» ، قال أبو غالب: قلت لأبي أمامة: أنت سمعت هذا من النّبيّ ﷺ ؟ قال: إي، والّذي بعثه بالحقّ بشيرا ونذيرا. غير مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ستّ ولا سبع ولا ثمان ولا تسع ولا عشر وعشر وعشر، وصفّق بيديه» * «١» . ١٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّ هذه الآية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. قال في التّوراة: «يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» ) * «٢» . ١٣-* (عن أنس أنّ رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلّينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبيّ الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيّ الله ﷺ في زقاق خيبر وإنّ ركبتي لتمسّ فخذ نبيّ الله ﷺ ثمّ حسر الإزار عن فخذه حتّى أنّي أنظر إلى بياض فخذ نبيّ الله ﷺ فلمّا دخل القرية قال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» . قالها ثلاثا. قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: «محمّد- قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا- والخميس: يعني الجيش. قال: فأصبناها عنوة، فجمع السّبي، فجاء دحية فقال: يا نبيّ الله، أعطني جارية من السّبي. قال: اذهب فخذ جارية. فأخذ صفيّة بنت حييّ، فجاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا نبيّ الله: أعطيت دحية بنت حييّ سيّدة قريظة والنّضير، لا تصلح إلّا لك. قال: ادعوه بها، فجاء بها، فلمّا نظر إليها النّبيّ ﷺ قال: «خذ جارية من السّبي غيرها» . قال: فأعتقها النّبيّ ﷺ وتزوّجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوّجها حتّى إذا كان بالطّريق جهّزتها له أمّ سليم فأهدتها له من اللّيل، فأصبح النّبيّ ﷺ عروسا، فقال: «من كان عنده شيء فليجىء به» ، وبسط نطعا فجعل الرّجل يجيء بالتّمر، والرّجل يجيء

стр. 1279

بالسّمن، قال: وأحسبه قد ذكر السّويق، قال فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله ﷺ » ) * «١» . ١٤-* (عن عروة بن الزّبير عن المسور بن مخرمة ومروان- يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه- قالا: «خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ ﷺ إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النّبيّ ﷺ حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل، فألحّت. فقالوا: خلأت القصواء. فقال النّبيّ ﷺ ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل.. الحديث» ) * «٢» . من الأحاديث الواردة في (الإنذار) معنى ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «أعذر الله إلى امرىء أخّر عمره حتّى بلّغة ستّين سنة» ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإنذار) ١٦-* (عن أبي هريرة ﵁ قال: لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا، فعمّ وخصّ، فقال: يا بني كعب بن لؤيّ، يا بني مرّة بن كعب، يا بني عبد شمس، ويا بني عبد مناف، ويا بني هاشم، ويا بني عبد المطّلب أنقذوا أنفسكم من النّار. ويا فاطمة

стр. 1280

أنقذي نفسك من النّار، إنّي لا أملك لكم من الله شيئا غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها «١» » ) * «٢» . ١٧-* (عن سماك قال: «سمعت النّعمان يخطب وعليه خميصة له، فقال: لقد سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: «أنذرتكم النّار» ، فلو أنّ رجلا موضع كذا وكذا سمع صوته» «٣» . وفي رواية: «حتّى لو كان رجل كان في أقصى السّوق سمعه وسمع أهل السّوق صوته وهو على المنبر» ) * «٤» . ١٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «لمّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد النّبيّ ﷺ على الصّفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عديّ- لبطون قريش- حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا. قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) * «٥» . ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل الله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال: يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا لأنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عبّاس بن عبد المطّلب، لا أغني عنك من الله شيئا. ويا صفيّة عمّة رسول الله ﷺ لا أغني عنك من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمّد ﷺ سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا» ) * «٦» .

стр. 1281

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنذار) ١-* (قال ابن حجر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً أي: شاهدا على الأمّة، ومبشّرا للمطيعين بالجنّة وللعصاة بالنّار، أو شاهدا للرّسل قبله بالإبلاغ» ) * «١» . ٢-* (قال الطّبريّ في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً* أي: وما أرسلناك يا محمّد إلى من أرسلناك إليه إلّا مبشّرا بالثّواب الجزيل من آمن بك وصدّقّك وآمن بالّذي جئتهم به من عندي وعملوا به (ونذيرا) من كذّبك وكذّب ما جئتهم به من عندي. فلم يصدّقوا به، ولم يعملوا..» ) * «٢» . ٣-* (قال ابن جرير الطّبريّ في قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً أي: تبارك الّذي نزّل الفصل بين الحقّ والباطل فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة على عبده محمّد ﷺ ليكون محمّد لجميع الجنّ والإنس الّذين بعثه الله إليهم داعيا إليه (نذيرا) يعني منذرا ينذرهم عقابه، ويخوّفهم عذابه إن لم يوحّدوه ولم يخلصوا له العبادة ويخلعوا كلّ ما دونه من الآلهة والأوثان» ) * «٣» . ٤-* (قال ابن زيد في قوله ﵎: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. قال: النّبيّ النّذير، وقرأ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ، وقرأ وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ قال: المنذرون، الرّسل. قال: وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين، ثمّ بلغ السّدّين، وكان نذيرا، ولم أسمع أحدا يحقّ أنّه كان نبيّا» ) * «٤» . ٥-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يقولون: هلّا أنزل إليه ملك من عند الله فيكون شاهدا على صدق ما يدّعيه) * «٥» . ٦-* (قال ابن حجر في قوله تعالى: ... وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ اختلف أهل التّفسير فيه، فالأكثر على أنّ المراد به الشّيب، لأنّه يأتي في سنّ الكهولة فما بعدها، وهو علامة لمفارقة سنّ الصّبا الّذي هو مظنّة اللهو. وقال عليّ: المراد به: النّبيّ ﷺ * «٦» . ٧-* (قال ابن كثير في قوله تعالى في قصّة نوح مع قومه، وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أي إنّما بعثت نذيرا فمن أطاعني واتّبعني وصدّقني كان منّي وأنا منه سواء كان شريفا أو وضيعا، جليلا أو حقيرا» ) * «٧» . ٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ (فاطر/ ٣٧) وقرأ: وجاءتكم النّذر واختلف فيه، فقيل: القرآن. وقيل: الرّسول.

стр. 1282

وقال ابن عبّاس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفرّاء والطّبريّ: هو الشّيب. وقيل: النّذير: الحمّى. وقيل: موت الأهل والأقارب. وقيل: كمال العقل. والنّذير: بمعنى الإنذار. ثمّ قال: فالشّيب، والحمّى، وموت الأهل كلّه إنذار بالموت، قال ﷺ «الحمّى رائد الموت» . قال الأزهريّ معناه أنّ الحمّى رسول الموت، أي كأنّها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه. والشّيب نذير أيضا. لأنّه يأتي في سنّ الاكتهال وهو علامة لمفارقة سنّ الصّبا الّذي هو سنّ اللهو واللّعب. قال: رأيت الشّيب من نذر المنايا ... لصاحبه وحسبك من نذير وقال آخر: فقلت لها: المشيب نذير عمري ... ولست مسوّئا وجه النّذير وأمّا موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرّحيل في كلّ وقت وأوان، وحين وزمان. قال: وأراك تحملهم ولست تردّهم ... فكأنّني بك قد حملت فلم ترد وقال آخر: الموت في كلّ حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عمّا يراد بنا وأمّا كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات والسّيّئات، فالعاقل يعمل لآخرته، ويرغب فيما عند ربّه، فهو نذير. وأمّا محمّد ﷺ فبعثه الله بشيرا ونذيرا إلى عباده، قطعا لحججهم، قال تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ... ، وقال: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) * «١» . ٩-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً إلى قوله تعالى وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة/ ١٢٢) . « ... والّذي يظهر أنّ هذه الآية إنّما جاءت للحضّ على طلب العلم والتّفقّه في دين الله، وأنّه لا يمكن أن يرحل المؤمنون كلّهم في ذلك، فتعرى بلادهم منهم، ويستولي عليها وعلى ذراريهم أعداؤهم، فهلّا رحل طائفة منهم للتّفقّه في الدّين ولإنذار قومهم، فذكر العلّة للنّفير وهي التّفقه أوّلا، ثمّ الإعلام لقومهم بما علموه من أمر الشّريعة. أي: فهلّا نفر من كلّ جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم، فكفوهم النّفير، وقام كلّ بمصلحة، هذه بحفظ بلادهم وقتال أعدائهم، وهذه لتعلّم العلم وإفادتها المقيمين إذا رجعوا إليهم. وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ أي: وليجعلوا غرضهم ومرمى همّتهم في التّفقّه إنذار قومهم وإرشادهم والنّصيحة لهم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ إرادة أن يحذروا الله تعالى فيعملوا عملا صالحا. ووجه آخر، وهو: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك، وبعد ما نزل في المتخلّفين من الآيات الشّدائد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النّفير، وانقطعوا جميعا عن الوحي والتّفقّه في الدّين،

стр. 1283

فأمروا بأن ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة إلى الجهاد، وتبقى أعقابهم يتفقّهون حتّى لا ينقطعوا عن التّفقّه الّذي هو الجهاد الأكبر، لأنّ الجهاد بالحجّة أعظم أمرا من الجهاد بالسّيف. وقوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا الضّمير فيه للفرق الباقية بعد الطّوائف النّافرة (ولينذروا قومهم) ولتنذر الفرق الباقية قومهم النّافرين إذا رجعوا إليهم ما حصّلوا في أيّام غيبتهم من العلوم ... » ) * «١» . ١٠-* (قال ابن حجر في قوله تعالى ... وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ.. عن ابن عباس: يعني أهل مكّة، وقوله وَمَنْ بَلَغَ ... قال: ومن بلغه هذا القرآن من النّاس فهو له نذير» ) * «٢» . ١١-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ خصّ عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إيّاهم على الشّرك. وعشيرته الأقربون: قريش. وقيل: بنو عبد مناف) * «٣» . ١٢-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ العشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة، ونبّه على العشيرة وإن كان مأمورا بإنذار النّاس كافّة كما قال أَنْذِرِ النَّاسَ؟ (يونس/ ٢) ، لأنّ في إنذارهم- وهم عشيرته- عدم محاباة ولطف بهم، وأنّهم والنّاس في ذلك شرع واحد في التّخويف والإنذار، فإذا كانت القرابة قد خوّفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقّهم من الرّأفة كان غيرهم في ذلك أوكد وأدخل، أو لأنّ البداءة تكون بمن يليه ثمّ من بعده، كما قال قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ (التوبة/ ١٢٣) وقال ﵊: «كلّ ربا في الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين فأوّل ما أضع ربا العبّاس» إذ العشيرة مظنّة الطّواعية، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم، وهم له أشدّ احتمالا. وامتثل ﷺ ما أمره به ربّه من إنذار عشيرته، فنادى الأقرب فالأقرب فخذا» ) * «٤» . ١٣-* (قال ابن كثير في قوله تعالى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الآية ... أي: إنّما يتّعظ بما جئت به أولو البصائر والنّهى الخائفون من ربّهم الفاعلون ما أمرهم به) * «٥» . ١٤-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (وأنذر به) أي بالقرآن. وقيل (به) أي بالله. وقيل: باليوم الآخر. وخصّ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا لأنّ الحجّة عليهم أوجب، فهم خائفون من عذابه، لا أنّهم يتردّدون في الحشر، فالمعنى: (يخافون) أي يتوقّعون عذاب الحشر. وقيل: (يخافون) يعلمون. فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي، وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتّبع الحقّ. وقال الحسن: المراد المؤمنون. قال الزّجّاج: كلّ من أقرّ بالبعث من مؤمن وكافر. وقيل: الآية في المشركين، أي:

стр. 1284

أنذرهم بيوم القيامة. والأوّل أظهر) * «١» . ١٥-* (قال الطّبري في قوله تعالى وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (الإسراء/ ٤١) يقول- تعالى ذكره-: ولقد صرّفنا لهؤلاء المشركين المفترين على الله في هذا القرآن العبر والآيات والحجج، وضربنا لهم فيه الأمثال، وحذّرناهم فيه، وأنذرناهم ليتذكّروا تلك الحجج عليهم فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون، ويعتبروا بالعبر فيتّعظوا بها، وينيبوا من جهالتهم فما يعتبرون بها، ولا يتذكّرون بما يرد عليهم من الآيات والنّذر (وما يزيدهم) تذكيرنا إيّاهم (إلّا نفورا) أي: إلّا ذهابا عن الحقّ وبعدا منه وهربا) * «٢» . ١٦-* (عن قتادة- ﵁ في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ قال: أي أنذر عذاب ربّك ووقائعه في الأمم وشدّة نقمته إذا انتقم) * «٣» ١٧- وقال الشّافعيّ: خبت «٤» ، نار نفسي باشتعال مفارقي «٥» ... وأظلم ليلي إذ أضاء شهابها أيا بومة قد عشّشت فوق هامتي «٦» ... على الرّغم منّي حين طار غرابها رأيت خراب العمر منّي فزرتني ... ومأواك من كلّ الدّيار خرابها أأنعم عيشا بعد ما حلّ عارضي «٧» ... طلائع شيب ليس يغني خضابها «٨» وعزّة عمر المرء قبل مشيبه ... وقد فنيت نفس تولّى شبابها إذا اصفرّ لون المرء وابيضّ شعره ... تنغّص «٩» من أيّامه مستطابها فدع عنك سوءات الأمور «١٠» فإنّها ... حرام على نفس التّقيّ ارتكابها «١١» ١٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (النجم/ ٥٦) . قال ابن جريج ومحمّد بن كعب: يريد أنّ محمّدا ﷺ نذير بالحقّ الّذي أنذر به الأنبياء قبله، فإن أطعتموه أفلحتم، وإلّا حلّ بكم ما حلّ بمكذّبي الرّسل السّالفة) * «١٢» . ١٩-* (وقال قتادة: يريد القرآن، وأنّه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى. وقيل: أي هذا الّذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الّذين هلكوا تخويف لهذه الأمّة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النّذر) * «١٣» . ٢٠-* (وقال السّدّيّ: أخبرني أبو صالح قال: هذه الحروف الّتي ذكر الله تعالى من قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ إلى قوله: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى كلّ هذه في صحف إبراهيم وموسى) * «١٤» .

стр. 1285

من فوائد (الإنذار) (١) الإنذار يبرّأ ساحة المنذر من المسئوليّة تجاه الآخرين. (٢) قبول الإنذار دليل على خشية المنذر واتّباعه الذّكر. (٣) قبول الإنذار فيه بشارة بدخول الجنّة. (٤) قبول الإنذار يؤذن بمغفرة الذّنوب ووعد بالأجر والثّواب. (٥) الإنذار فيه اقتداء برسول الله ﷺ . (٦) المنذر مؤتمن على قومه حريص عليهم. (٧) في إنذار الرّسول ﷺ الأمّة دليل على كمال شفقته ورحمته بالأمّة. (٨) في الإنذار انقطاع عذر الكفّار والمنافقين وإقامة الحجّة عليهم. (٩) في اقتران الإنذار بالبشارة في كثير من آي الذّكر الحكيم والأحاديث الشّريفة دليل على أنّ المنذر يراعي حالة النّاس ويهتمّ بأمر المخاطبين الّذين قد يحتاجون إلى الإنذار والتّخويف أحيانا وإلى التّبشير بالجنّة وثواب الله أحيانا، وإليهما معا في أحيان ثالثة. (١٠) للإنذار وسائل عديدة فقد يكون بيوم الآزفة أو بالحسرة في القيامة وقد يكون بالقرآن أو بالشّيب في الدّنيا.

стр. 1286

الإنصاف / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٦/ ٩/ ٣٣/ الإنصاف لغة: مصدر قولهم: أنصف ينصف، وهو مأخوذ من مادّة «ن ص ف» الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما: شطر الشّيء، والآخر: على جنس من الخدمة والاستعمال، فالأوّل: نصف الشّيء ونصيفه شطره، وفي الحديث: «ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» . ومن ذلك الإنصاف في المعاملة، وكأنّه الرّضا بالنّصف، والنّصف: الإنصاف أيضا «١» . والنّصف أحد شقّي الشّيء، والنّصف أيضا: النّصفة، وهي الاسم من الإنصاف، قال الفرزدق: ولكنّ نصفا لو سببت وسبّني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم يقال: أنصف النّهار: أي انتصف، وأنصف (الشّخص) إذا عدل، ويقال: أنصفه من نفسه، وانتصفت أنا منه، وتناصف القوم: أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه «٢» . وقيل: إذا تعاطوا الحقّ بينهم «٣» . وأنصفت الرّجل إنصافا: عاملته بالعدل والقسط «٤» . وقيل: إذا أعطيته الحقّ «٥» . وقال الفيروز اباديّ: يقال: نصفهم ينصفهم وينصفهم نصافا ونصافة إذا خدمهم، والنّصف والنّصفة: الاسم من الإنصاف، أي العدل، وتناصفوا: أنصف بعضهم بعضا، قال ابن هرمة: من ذا رسول ناصح فمبلّغ ... عنّي عليّه غير قيل الكاذب أنّى غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحبّ إلى الحبيب الغائب يعني استواء المحاسن كأنّ بعض أجزاء الوجه أنصف بعضا في أخذ قسطه من الجمال «٦» . وقال في القاموس: انتصف منه: استوفى حقّه منه كاملا حتّى صار كلّ على النّصف سواء، كاستنصف منه، وتنصّف السّلطان سأله أن ينصفه «٧» . وفي لسان العرب: النّصف: أحد شقّي الشّيء، وقيل أحد جزأي الكمال، ونصف الشّيء، وانتصفه، وتنصّفه ونصّفه: أخذ نصفه ونصف الشّيء الشّيء ينصفه: بلغ نصفه، وقيل: كلّ ما بلغ نصفه في ذاته فقد أنصف، وكلّ ما بلغ نصفه في غيره فقد نصف. ومنصف الشّيء: وسطه، والمنصف: نصف الطّريق، وفي الحديث: حتّى إذا كان بالمنصف أي الموضع

стр. 1287

الوسط بين الموضعين، ومنتصف اللّيل والنّهار وسطه، ونصّفت الشّيء: إذا أخذت نصفه، وتنصيف الشّيء جعله نصفين. والنّصف والنّصفة والإنصاف: إعطاء الحقّ، وقد انتصف منه (أخذ حقّه) ، وأنصف الرّجل صاحبه إنصافا، وقد أعطاه النّصفة وقال بعضهم: أنصف إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ، وتفسير ذلك أن تعطي لغيرك من نفسك النّصف أي تعطيه من الحقّ كالّذي تستحقّ لنفسك، يقال: انتصفت من فلان: أي أخذت حقّي كملا حتّى صرت أنا وهو على النّصف سواء «١» ، وفي حديث عمر- ﵁ مع زنباع بن روح: متى ألق زنباع بن روح ببلدة ... لي النّصف منها، يقرع السّنّ من ندم النّصف بالكسر، الانتصاف، ومن ذلك أيضا قول عليّ- ﵁ «ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا» أي إنصافا «٢» . ويأتي النّصف والإنصاف والنّصافة بمعنى الخدمة، يقال نصفه ينصفه وينصفه نصفا ونصافة ونصافا ونصافا وأنصفه وتنصّفه كلّه: خدمه «٣» ، وأنشد الجوهريّ للّتنصّف بمعنى الخدمة قول حرقة بنت النّعمان: فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف «٤» . وقد يأتي التّنصّف بمعنى العبادة، وأنشد ابن برّيّ شاهدا على ذلك قول الشّاعر: فإنّ الإله تنصّفته ... بألّا أعقّ وألّا أحوبا وقد يأتي التنصّف بمعنى طلب المعروف «٥» . الإنصاف اصطلاحا: قال المناويّ: الإنصاف: هو العدل في المعاملة بأن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا ما يعطيه، ولا ينيله من المضارّ إلّا كما ينيله «٦» ، وأضاف الرّاغب إلى ذلك: الإنصاف في الخدمة وهو أن يعطي صاحبه ما عليه بإزاء ما يأخذ من النّفع «٧» . وقيل: هو استيفاء الحقوق لأربابها واستخراجها بالأيدي العادلة والسّياسات الفاضلة. ويؤخذ من كلام اللّغويّين والمفسّرين وشرّاح الحديث أنّه يمكن تعريف الإنصاف أيضا بأنّه: أن تعطي غيرك من الحقّ مثل الّذي تحبّ أن تأخذه منه لو كنت مكانه ويكون ذلك بالأقوال والأفعال، في الرّضا والغضب، مع من نحبّ ومع من نكره. بين الإنصاف والعدل: قال المناويّ: الإنصاف والعدل توءمان نتيجتهما علوّ الهمّة وبراءة الذّمّة باكتساب الفضائل وتجنّب الرّذائل «٨» . أنواع الإنصاف: للإنصاف أنواع عديدة منها: أن ينصف المرء نفسه من نفسه، إذ كيف

стр. 1288

ينصف النّاس من لا ينصف نفسه. أن ينصف المرء خالقه ، حيث لا يتصوّر أن ينصف المخلوقين من لا ينصف الخالق . إنصاف النّبيّ ﷺ . إنصاف العباد. وسوف نتحدّث عن هذه الأنواع المختلفة بإيجاز فيما يلي: أوّلا: إنصاف المرء نفسه من نفسه: إنّ أولى درجات الإنصاف، أن يكون الإنسان منصفا نفسه لأنّ من لم يفعل ذلك لا يستطيع إنصاف غيره انطلاقا من القاعدة المعروفة [فاقد الشّيء لا يعطيه] يقول ابن القيّم- رحمه الله تعالى- ويدخل في الإنصاف: إنصاف المرء نفسه من نفسه، بألّا يدّعي لها ما ليس لها، ولا يخبّثها بتدنيسه لها، وتصغيره إيّاها وتحقيرها بمعاصي الله ، بل ينمّيها ويكبّرها ويرفعها بطاعة الله وتوحيده، وحبّه وخوفه ورجائه، والتّوكّل عليه، والإنابة إليه، وإيثار مرضاته على مراضي الخلق ومحابّهم.. إنّ إنصاف المرء نفسه من نفسه يوجب عليه معرفة ربّه وحقّه عليه، ومعرفة نفسه، وما خلقت له، وألّا يزاحم بها مالكها وفاطرها ويدّعي لها الملكة والاستحقاق، ويزاحم مراد سيّده، ويدفعه بمراده هو، أو يقدّم مراده (كالشّهوات مثلا) ويؤثره على مراد مولاه، أو يقسم إرادته بين مراد سيّده ومراده هو، وهذه قسمة ضيزى مثل قسمة الّذين قالوا: هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (الأنعام/ ١٣٦) . فلينظر العبد ألّا يكون من أهل هذه القسمة بين نفسه وشركائه (من ناحية) ، وبين الله (من ناحية أخرى) . وإلّا يفعل لبّس عليه وهو لا يشعر، وكيف ينصف غيره من لم ينصف نفسه؟ فظلمها أقبح الظّلم، وسعى في ضررها أعظم السّعي، ومنعها أعظم لذّاتها من حيث ظنّ أنّه يعطيها إيّاها فأتعبها كلّ التّعب، وأشقاها كلّ الشّقاء من حيث ظنّ أنّه يريحها ويسعدها، وجدّ كلّ الجدّ في حرمانها حظّها من الله وهو يظنّ أنّه ينيلها حظوظها، كيف يرجى الإنصاف (للغير) ممّن هذا إنصافه لنفسه؟ إذا كان هذا فعل العبد بنفسه، فماذا تراه بالأجانب يفعل؟ «١» . ثانيا: إنصاف الله- -: قال ابن القيّم: «طوبى لمن أنصف ربّه فأقرّ له بالجهل في علمه، والآفات في عمله، والعيوب في نفسه، والتّفريط في حقّه، والظّلم في معاملته، فإن آخذه بذنوبه رأى عدله، وإن لم يؤاخذه بها رأى فضله، وإن عمل حسنة رآها من منّته وصدقته عليه، فإن قبلها فمنّة وصدقة ثانية، وإن ردّها فلكون مثلها لا يصلح أن يواجه به، وإن عمل سيّئة رآها من تخلّيه عنه وخذلانه له، وإمساك عصمته عنه، وذلك من عدله فيه، فيرى في ذلك فقره إلى ربّه، وظلمه في نفسه، فإن غفرها له فبمحض إحسانه وجوده وكرمه. ونكتة

стр. 1289

المسألة وسرّها أنّه لا يرى ربّه إلّا محسنا، ولا يرى نفسه إلّا مسيئا أو مفرّطا أو مقصّرا، فيرى كلّ ما يسرّه من فضل ربّه عليه، وإحسانه إليه، وكلّ ما يسوؤه من ذنوبه وعدل الله فيه «١» . ومن الإنصاف في حقّ المولى الإنصاف في معاملته، وفي هذا يقول ابن القيّم أيضا: «الإنصاف في معاملة الله أن يعطي العبوديّة حقّها، وأن لا ينازع ربّه صفات إلهيّته، وأن لا يشكر على نعمه سواه، ولا يستعين بها على معاصيه، ولا يحمد غيره، ولا يعبد سواه» «٢» . ثالثا: إنصاف النبي ﷺ : وذلك بالقيام بحقوقه ﷺ من الإيمان به، ومحبّته وتقديمها على محبّة الخلق كلّهم، وطاعته وتوقيره وتبجيله، وتقديم أمره وقوله على أمر غيره وقوله. فمن الظّلم العظيم أن يخلّ العبد بشيء من حقوق النّبيّ ﷺ الّذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأرحم بهم وأرأف بهم من كلّ أحد من الخلق، وهو الّذي لم يصل إلى أحد خير إلّا على يديه. «٣» . رابعا: إنصاف العباد يقصد بإنصاف العباد أن يقوم المسلم بإنصاف الغير من نفسه أو ممّن يحبّ، حتّى لو كان هذا الغير مخالفا له في الرّأي، أو في الدّين، أو في المذهب، أو غير ذلك ممّا يقتضي التّحامل، أو يكون مظنّة للجور، ومن إنصاف النّاس- كما يقول ابن القيّم: أن تؤدّي حقوقهم وألّا تطالبهم بما ليس لك، وألّا تحمّلهم فوق وسعهم، وأن تعاملهم بما تحبّ أن يعاملوك به، وأن تعفيهم ممّا تحبّ أن يعفوك منه، وأن تحكم لهم أو عليهم بما تحكم به لنفسك أو عليها «٤» ، ولإنصاف العباد صور كثيرة ونماذج متعدّدة جاء بها القرآن الكريم والسّنّة المطهّرة، ودلّت عليها آثار سلفنا الصّالح، وهذا ما سوف نتناوله في الفقرة التالية. القرآن الكريم يقدم المثل الأعلى للإنصاف: إنّ إنصاف المرء أخاه في النّسب أو الدّين قد يكون أمرا معقولا تقرّه الطّبائع السّليمة والفطر النّقيّة، أمّا إنصاف العدوّ وتبرئة ساحته مع مخالفته لنا في الدّين فهذا ما لا يستطيعه إلّا من تربّى على مائدة الإسلام وتشبّع بروح العدل والإنصاف الّتي جاء بها القرآن، يقول أبو حيّان في تفسير قول الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (النساء/ ١٠٥) ، يتلخّص سبب النّزول في «أنّ طعمة ابن أبيرق سرق درعا في جراب فيه دقيق لقتادة بن النّعمان، وخبّأها عند يهوديّ، فحلف طعمة مالي بها علم، فاتّبعوا أثر الدّقيق إلى دار اليهوديّ، فقال اليهوديّ: دفعها إليّ طعمة» «٥» . فلمّا همّ الرّسول ﷺ بالقضاء في هذه المسألة نزلت الآيات الكريمة (انظر

стр. 1290

الشاهد الأول وهو الآيات ١٠٥- ١١٣ من سورة النساء) مبرّءة ساحة هذا اليهوديّ ومنصفة. يقول أحد العلماء المعاصرين معلّقا على هذه الواقعة: يا لله! إنّه الإسلام! الإسلام وحده في تاريخ البشريّة كلّه. وغير الإسلام لم يكن ضميره ليتحرك لتبرئة متّهم ينتمي إلى قوم بينه وبينهم كلّ ذلك العداء. ألا إنّها القمّة السّامقة الّتي لا يقيمها ابتداء إلّا الإسلام، ولا يرقاها إلّا المسلمون في كلّ التّاريخ. لقد كانت كلّ الظّروف «مشجّعة» على اتّهام ذلك اليهوديّ وتبرئة ذلك المنافق الّذي ينتمي ولو شكلا إلى الإسلام!. فالعداوة بين المسلمين واليهود قائمة في المدينة، وكيد اليهود للمسلمين قائم واضح للعيان. إلّا أنّ الإسلام ما جاء ليتستّر على انحرافات البشريّة أو يتسامح مع شيء منها! وما جاء ليجاري الجاهليّات فيما تقع فيه من انحراف. وإنّما جاء لينشأ الإنسان الصّالح في الأرض. إنّها ليست حادثا عارضا يمرّ فينسى، إنّها درس هائل في التّربية على الأفق الأعلى لا يقدّمه إلّا الإسلام، ولا يقدر عليه إلّا المسلمون. وإنّه لدرس في التّطبيق العمليّ للإنصاف الإلهيّ والعدل الرّبّانيّ الّذي لم تعرفه أمة في التّاريخ، إلّا الأمّة الّتي ربّاها القرآن الكريم. تسع آيات كريمة تنزل لكشف ذلك المنافق الّذي انضمّ إلى المشركين بعد فضحه، ولتبرئة ساحة ذلك اليهوديّ، وما كان الإسلام ليتألّف قلب المنافق لأنّه يحمل اسما مسلما على حساب الإنصاف والعدل الّذي يريد إقامتهما في الأرض نبراسا لكلّ البشريّة.. لقد ذهب ابن أبيرق مع الشّيطان، وبقي ذلك الدّرس الرّبّانيّ الخالد درسا وعاه المسلمون وحفظوه، لتتعلّمه البشريّة منهم يوم تفيء إلى رشدها وتحبّ أن تعرف «١» الطّريق إلى ما فيه خيرها وسعادتها «٢» . ومع أنّ هؤلاء اليهود هم أشدّ النّاس عداوة للّذين آمنوا إلّا أنّ هذه العداوة لم تمنع القرآن الكريم من إنصافهم إن هم أحسنوا أو أحسن بعضهم، ومن مظاهر هذا الإنصاف ثناؤه على بني إسرائيل ثناء عظيما، يبلغ بهم ذروة شاهقة من الرّضا والتّقدير، كما قال تعالى: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ

стр. 1291

يَعْدِلُونَ (الأعراف/ ١٥٩) وقوله عزّ من قائل: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة/ ٢٤) ، ثمّ في معظم الأحيان تبلغ حملته عليهم حدّا رهيبا من التّقريع والتّنديد، والذّمّ والتّوبيخ والسّبب في هذا الموقف القرآنيّ هو الإنصاف التّامّ لهم، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وكلّ ذي باطل ما يستحقّه، فهو يمدحهم إن أحسنوا وأطاعوا، وهو يذمّهم إن عاندوا وشاقّوا، وقد كان من تمام إنصافه معهم أنّه دائما يستثني منهم القلّة الصّالحة- على ندرتها- كما قال تعالى: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (المائدة/ ١٣) «١» . إنصاف الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين لأهل الذمة: لقد أمر النّبيّ ﷺ بإنصاف أهل الذّمّة والمستأمنين، ونهى عن ظلمهم في أحاديث كثيرة، فهو القائل ﷺ : «من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» «٢» . وقال ﷺ : «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة «٣» . وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» «٤» . وحرص الخلفاء الرّاشدون والصّحابة على ذلك، فها هو عمر بن الخطّاب- ﵁ يوصي بأهل الذّمّة قائلا: «أوصيكم بذمّة الله فإنّها ذمّة نبيّكم ورزق عيالكم» . وروى مسلم عن المستورد بن شدّاد القرشيّ أنّه حدّث عن عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس» . فقال عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: لئن قلت ذاك إنّ فيهم لخصالا أربعا: إنّهم أحلم النّاس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك» . فانظر إلى إنصاف عمرو وذكره ما يعلمه من الخصال الحسنة للرّوم، مع أنّنا لا نشكّ في براءته منهم وعداوته لهم. وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص لهم الثّمار، فأرادوا أن يرشوه، فقال عبد الله: «يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء الله- ، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إيّاكم على أن أحيف عليكم. فقال اليهود: بهذا قامت السّموات والأرض» «٥» . قال الحافظ بن عبد البرّ: وفيه أنّ المؤمن وإن

стр. 1292

أبغض في الله لا يحمله بغضه على ظلم من أبغضه» «١» . لقد امتثل عبد الله بن رواحة- ﵁ للمنهج الرّبّانيّ الّذي يكفل العدل بين النّاس، والّذي يعطي كلّ ذي حقّ حقّه من المسلمين وغير المسلمين. ففي هذا الحقّ يتساوى عند الله المؤمنون وغير المؤمنين. قال تعالى: فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء/ ١٣٥) «٢» . وقد أقرّ اليهود صنيع عبد الله بن رواحة لعلمهم أنّ العدل قد أمر الله به النّاس جميعا، لأنّه واجب لكلّ أحد على كلّ أحد في جميع الأحوال. والظّلم لا يباح منه شيء بحال، ولذا قالوا لعبد الله بن رواحة: (هذا الحقّ به تقوم السّماء والأرض) : أي بهذا الحقّ والعدل قامت السّموات فوق الرّءوس بغير عمد، والأرض استقرّت على الماء تحت الأقدام «٣» . تناصف الصّحابة. رضوان الله عليهم .: لإنصاف الصّحابة- رضوان الله عليهم- غيرهم ممّن يحبون أو يكرهون أمثلة عديدة ونماذج مشرّفة ذكرنا كثيرا منها في الآثار فأغنى ذلك عن ذكرها هنا (انظر الآثار أرقام: ٤، ٥، ٦، ٧، ٨) . إنصاف أهل السنة والجماعة للمبتدعة: وإذا كنّا مأمورين بالإنصاف مع غير المسلمين فلأن نكون منصفين لأهل البدعة ممّن لم يخرجوا عن الإسلام أولى. يقول ابن تيمية- ﵀: كلّ من كان مؤمنا بما جاء به محمّد ﷺ فهو خير من كلّ من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشّيعة والمرجئة والقدريّة أو غيرهم، فإنّ اليهود والنّصارى كفّار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنّه موافق لرسول الله ﷺ لا مخالف له لم يكن كافرا به، ولو قدر أنّه يكفّر فليس كفره مثل كفر من كذّب الرّسول ﷺ «٤» . وقال- وهو يتحدّث عن الصّوفيّة وما أحدثوه من السّماع والرّقص وتمزيق الثّياب: «والّذين شهدوا هذا اللّغو متأوّلين من أهل الصّدق والإخلاص غمرت حسناتهم ما كان لهم من السّيّئات أو الخطأ في مواقع الاجتهاد، وهذا سبيل كلّ صالحي الأمّة في خطئهم وزلّاتهم» «٥» . وقال فيمن خالفوه وكفّروه من أهل البدع: «هذا، وأنا في سعة صدر لمن يخالفني، فإنّه وإن تعدّى حدود الله فيّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبيّة جاهليّة فأنا لا أتعدّى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل، وأجعله مؤتمّا بالكتاب الّذي أنزله الله وجعله هدى للنّاس حاكما فيما اختلفوا فيه» . إلى أن قال: «وذلك أنّك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه» «٦» . وأمّا ابن القيّم- ﵀ فحين تحدّث عن

стр. 1293

الصّوفيّة وشطحاتهم قال فيما قال: « ... هذا ونحوه من الشّطحات الّتي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات، ويستغرقها كمال الصّدق، وصحّة المعاملة، وقوّة الإخلاص، وتجريد التّوحيد، ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله ﷺ ولو كان (كلّ) من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصّناعات، والحكم، وتعطّلت معالمها «١» . وإذا كانت هذه الشّطحات قد أوجبت فتنة على طائفتين من النّاس: إحداهما حجبت بها (أي بالشّطحات) عن محاسن هذه الطّائفة والأخرى: حجبت بما رأوه من محاسن القوم عن رؤية عيوب شطحاتهم وكلا هاتين الطّائفتين معتد مفرّط. أمّا أهل العدل والإنصاف فهم هؤلاء الّذين أعطوا كلّ ذي حقّ حقّه، ولم يحكموا للصّحيح بحكم السّقيم، ولا للسّقيم بحكم الصّحيح، ولكن قبلوا ما يقبل وردّوا ما يردّ «٢» . آداب أهل الإنصاف: التّحلّي بصفة الإنصاف، وسلوك درب المنصفين يلزم معه التّأدّب باداب خاصّة، وقد التزم بها أهل السّنّة والجماعة، وعلى من يسير على منهجهم أن يتأدّب بتلك الاداب، وأهمّها: ١- التّجرّد وتحرّي القصد عند الكلام على المخالفين: وذلك أنّه قد تلتبس المقاصد عند الكلام عن المخالفين، فهناك قصد حبّ الظّهور، وقصد التّشفّي والانتقام، وقصد الانتصار للنّفس أو للطّائفة الّتي ينتمي إليها النّاقد.. وقد حذّر ابن تيمية من يردّ على أهل البدع من التباس المقاصد فقال: « ... وهكذا الرّدّ على أهل البدع من الرّافضة وغيرهم، وإذا غلّظ في ذمّ بدعة أو معصية كان قصده بيان ما فيها من إفساد ليحذر العباد، كما في نصوص الوعيد وغيرها. وقد يهجر الرّجل عقوبة وتعزيرا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرّحمة والإحسان، لا للتّشفّي والانتقام» وقد انتبه ابن القيّم- ﵀ إلى هذا الأمر فوضع قاعدة لمن يريد أن يتجرّد من الهوى فقال: «وكلّ أهل نحلة ومقالة يكسون نحلتهم ومقالتهم أحسن ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومقالة مخالفيهم أقبح ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومن رزقه الله بصيرة فهو يكشف بها حقيقة ما تحت الألفاظ من الحقّ والباطل، ولا تغترّ باللّفظ كما قيل في هذا المعنى: تقول هذا جنى النّحل تمدحه ... وإن تشأ قلت: ذا قيء الزّنابير مدحا وذمّا وما جاوزت وصفهما ... والحقّ قد يعتريه سوء تعبير ٢- أهمية التبين والتثبت قبل إصدار الأحكام: وذلك امتثالا لقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (الحجرات/ ٦) ، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء/ ٩٤) .

стр. 1294

والتّبيّن والتّثبّت من خصائص أهل الإيمان، قال الحسن البصريّ- ﵀: «المؤمن وقّاف حتّى يتبيّن» وقال الإمام محمّد بن عبد الوهّاب- ﵀: «ومتى لم يتبيّن لكم المسألة لم يحلّ لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتّى يتبيّن لكم خطؤه، بل الواجب السّكوت والتّوقّف» . ٣- حمل الكلام على أحسن الوجوه، وإحسان الظن بالمسلمين: فالواجب على المسلم أن يحسن الظّنّ بكلام أخيه المسلم، وأن يحمل العبارة المحتملة محملا حسنا. فقد حثّ الرّسول ﷺ على إحسان الظّنّ بالمسلم حين قال وهو يطوف بالكعبة: «ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك، والّذي نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن لا يظنّ به إلّا خيرا» . وقال سعيد بن المسيّب: كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله ﷺ : «أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امريء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا» . ٤- ألّا ينشر سيّئات المخالف ويدفن حسناته: فقد ذكّر الرّسول ﷺ عمر بحسنات حاطب فقال: «وما يدريك يا عمر لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . فكون حاطب من أهل بدر ترفعه ويذكر له في مقابل خطئه الفاحش، ولذا غفر له خطؤه. ٥- النقد يكون للرأي وليس لصاحب الرأي: فالنّقد الموضوعيّ هو الّذي يتّجه إلى الموضوع ذاته وليس إلى صاحبه. وكان الرّسول ﷺ إذا حدث خطأ من أحد أصحابه أو بعضهم. لا يسمّيهم غالبا وإنّما يقول: «ما بال أقوام» ، «ما بال رجال» . ٦- الامتناع عن المجادلة المفضية الى النزاع: وقد حذّر الرّسول ﷺ من الجدل المفضي إلى الخصومة فقال: «إنّ أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم» . وقال ابن عبّاس- ﵄: «لا تمار أخاك فإنّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تؤمن غائلته..» . وقال مالك بن أنس: «المراء يقسّي القلوب، ويورث الضّغائن» . ٧- حمل كلام المخالف على ظاهره وعدم التعرض للنوايا والبواطن: وقد علّمنا ذلك رسولنا الكريم ﷺ حينما قتل أسامة بن زيد المشرك بعد أن قال: لا إله إلّا الله، فلمّا علم ﷺ أنكر ذلك عليه، فقال أسامة: إنّما قالها متعوّذا. فقال ﷺ : «هلّا شققت عن قلبه» . «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- التوسط- العدل والمساواة- القسط- المروءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإساءة- البغى- الظلم- العدوان] .

стр. 1295

الآيات الواردة في «الإنصاف» معنى ١- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (١١٢) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨) «٣» ٤- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٤»

стр. 1296

٥- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (٢٦) «١» ٦- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٢»

стр. 1297

الأحاديث الواردة في (الإنصاف) ١-* (عن أنس- ﵁ قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، فخرج أبو طلحة إلى المسجد فتوفّي الغلام، فهيّأت أمّ سليم الميّت، وقالت لأهلها: لا يخبرنّ أحد منكم أبا طلحة بوفاة ابنه، فرجع «١» إلى أهله، ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه، قال: ما فعل الغلام؟ قالت: خير ما كان، فقرّبت إليهم عشاءهم فتعشّوا، وخرج القوم، وقامت المرأة إلى ما تقوم إليه المرأة، فلمّا كان آخر الّليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل فلان، استعاروا عاريّة «٢» فتمتّعوا بها، فلمّا طلبت كأنّهم كرهوا ذاك، قال: ما أنصفوا قالت: فإنّ ابنك كان عاريّة من الله ﵎، وإنّ الله قبضه، فاسترجع «٣» وحمد الله، فلمّا أصبح غدا على رسول الله فلمّا رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت بعبد الله، فولدته ليلا، وكرهت أن تحنّكه حتّى يحنّكه رسول الله فحملته ومعي تمرات عجوة، فوجدته يهنأ «٤» أباعر له أو يسمها «٥» ، قال: فقلت: يا رسول الله، إنّ أمّ سليم ولدت الّليلة فكرهت أن تحنّكه «٦» ، حتّى يحنّكه رسول الله فقال: أمعك شيء، قلت: تمرات عجوة، فأخذ بعضهنّ فمضغهنّ، ثمّ جمع بزاقه فأوجره «٧» إيّاه، فجعل يتلمّظ «٨» فقال: حبّ الأنصار التّمر «٩» ، قال: قلت يا رسول الله، سمّه قال: هو عبد الله) * «١٠» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلمّا رهقوه «١١» قال: «من يردّهم عنّا وله الجنّة، أو هو رفيقي في الجنّة؟» فتقدّم رجل من الأنصار، فقاتل حتّى قتل، ثمّ رهقوه أيضا. فقال: «من يردّهم عنّا وله الجنّة، أو هو رفيقي في الجنّة؟» فتقدّم رجل من الأنصار، فقاتل حتّى قتل. فلم يزل كذلك حتّى قتل السّبعة. فقال رسول الله ﷺ : ما أنصفنا أصحابنا» «١٢» ) * «١٣» .

стр. 1298

الأحاديث الواردة في (الإنصاف) معنى ٣-* (عن قتادة عن أنس عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١» . ٤-* (عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة «٢» وعليه حلّة، وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت «٣» رجلا فعيّرته بأمّه «٤» ، فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة «٥» . إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «٦» . ٥-* (عن أنس أنّ رسول الله ﷺ كان عند بعض نسائه قال: أظنّها عائشة، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، قال: فضربت الأخرى بيد الخادم فكسرت القصعة بنصفين، قال: فجعل رسول الله ﷺ يقول: «غارت أمّكم» . قال: وأخذ الكسرتين فضمّ إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطّعام، ثمّ قال: «كلوا» فأكلوا، وحبس الرّسول والقصعة حتّى فرغوا، فدفع إلى الرّسول قصعة أخرى، وترك المكسورة مكانها) * «٧» . ٦-* (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: « ... فجاءت الغامديّة فقالت يا رسول الله، إنّي قد زنيت فطهّرني، وإنّه ردّها. فلمّا كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردّني؟ لعلّك أن تردّني كما رددت ماعزا. فو الله إنّي لحبلى. قال: «إمّا لا، فاذهبي «٨» حتّى تلدي» ، فلمّا ولدت أتته بالصّبيّ في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال: «اذهبي فأرضعيه حتّى تفطميه» . فلمّا فطمته أتته بالصّبيّ في يده كسرة خبز، فقالت: هذا، يا نبيّ الله، قد فطمته، وقد أكل الطّعام، فدفع الصّبيّ إلى رجل من المسلمين، ثمّ أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر النّاس فرجموها. فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح «٩» الدّم على وجه خالد، فسبّها، فسمع نبيّ الله ﷺ سبّه إيّاها، فقال: «مهلا يا خالد! فوالّذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» ) * «١٠» . ٧-* (عن عائشة ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ فاستأذنت وهو مضطجع معي في

стр. 1299

مرطي، فأذن لها، فقالت يا رسول الله، إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل «١» في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله ﷺ : أي بنيّة، ألست تحبّين ما أحبّ؟ فقالت: بلى، قال: «فأحبّي هذه» قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله، فرجعت إلى أزواج النّبيّ فأخبرتهنّ بالّذي قالت، وبالّذي قال لها رسول الله ﷺ ، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء ... قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش زوج النّبيّ وهي الّتي كانت تساميني منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به «٢» إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدّ «٣» (وفي رواية من حدّة) كانت فيها تسرع منها الفيئة «٤» ، قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها، على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت (عائشة) ثمّ وقعت بي فاستطالت عليّ، وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر، قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «٥» حين أنحيت عليها «٦» ، قالت: فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: إنّها ابنة أبي بكر «٧» ﵄) * «٨» . ٨-* (جاء في حديث الإفك قول عائشة- ﵂: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب، ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلّا خيرا، قالت (عائشة) ، وهي (أي زينب) الّتي كانت تساميني «٩» من أزواج النّبيّ ﷺ فعصمها الله بالورع «١٠» ) * «١١» .

стр. 1300

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإنصاف) ٩-* (عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب: فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة منّي يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها «١» . وقد ترجم الإمام البخاريّ لهذا الحديث بقوله: باب ذبّ الرّجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف قال ابن حجر: أي في دفع الغيرة عنها والإنصاف لها) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنصاف) ١-* (قال عمّار بن ياسر- ﵄ ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالم والإنفاق من الإقتار) * «٣» . ٢-* (قال ابن القيّم: كيف ينصف الخلق من لم ينصف الخالق؟ جاء في أثر إلهيّ يقول الله : «ابن آدم ما أنصفتني، خيري إليك نازل، وشرّك إليّ صاعد، كم أتحبّب إليك بالنّعم وأنا غنيّ عنك وكم تتبغّض إليّ بالمعاصي وأنت فقير إليّ، ولا يزال الملك الكريم يعرج إليّ منك بعمل قبيح» ) * «٤» . ٣-* (وقال ابن القيّم أيضا: وجاء في أثر آخر: «ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك وتعبد غيري، وأرزقك وتشكر سواي» ) * «٥» . ٤-* (سمعت عائشة- ﵂ عروة ابن الزّبير يسبّ حسّان بن ثابت، وكان ممّن خاض في حديث الإفك.. فقالت- ﵂: «يا ابن أختي دعه، فإنّه كان ينافح عن رسول الله ﷺ » ) * «٦» . ٥-* (وقال عروة: كانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان وتقول، إنّه الّذي قال: فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء) * «٧» . ٦-* (عن عاصم بن كليب عن أبيه قال انتهينا إلى عليّ- ﵁ فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله ﷺ ، يقول الذّهبيّ: هذا يقوله أمير المؤمنين في حقّ عائشة مع ما وقع بينهما) * «٨» .
следующие страницы →