← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الآيات الواردة في «التأني» معنى ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «١» ٢- وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) «٢» ٣- فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) «٣» ٤- فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) «٥» ٦- لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) «٦»

стр. 1577

الأحاديث الواردة في (التأني) ١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه قال: إنّ أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا نبيّ الله، إنّا حيّ من ربيعة، وبيننا وبينك كفّار مضر. ولا نقدر عليك إلأ في الأشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنّة إذا نحن أخذنا به، فقال رسول الله ﷺ : «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع: عن الدّبّاء، والحنتم، والمزفّت، والنّقير «١» » . قالوا: يا نبيّ الله، ما علمك بالنّقير؟ قال: «بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه من القطيعاء «٢» ، (قال سعيد: أو قال من التّمر) ثمّ تصبّون فيه من الماء، حتّى إذا سكن غليانه شربتموه حتّى إنّ أحدكم (أو أحدهم) ليضرب ابن عمّه بالسّيف وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك» . قال: وكنت أخبؤها حياء من رسول الله ﷺ . فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم الّتي يلاث على أفواهها» قالوا: يا رسول الله، إنّ أرضنا كثيرة الجرذان «٣» ولا تبقى بها أسقية الأدم، فقال نبيّ الله ﷺ «وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان» وقال نبيّ الله ﷺ لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله ورسوله الحلم والأناة» ) * «٤» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «التّأنّي من الله والعجلة من الشّيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما شيء أحبّ إلى الله من الحمد» ) * «٥» .

стр. 1578

الأحاديث الواردة في (التأني) معنى ٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا، فقلت يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السّنّ ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: «إنّ الله سيهدي قلبك ويثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتّى تسمع من الاخر كما سمعت من الأوّل؛ فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاء» قال: فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد) * «١» . ٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعلّه يفرجها. فقال أحدهم: اللهمّ، إنّه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالديّ أسقيهما قبل ولدي، وإنّه نأى بي الشّجر يوما فما أتيت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصّبية قبلهما والصّبية يتضاغون عند قدميّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السّماء، ففرج الله لهم فرجة حتّى يرون «٢» منها السّماء «٣» ... الحديث) * «٤» . ٥-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «التّؤدة «٥» في كلّ شيء إلّا في عمل الاخرة» ) * «٦» . ٦-* (عن فضالة بن عبيد الأوسيّ- ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله ولم يصلّ على النّبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «عجلت أيّها المصلّي» ثمّ علّمهم رسول الله ﷺ . وسمع رسول الله ﷺ رجلا يصلّي فمجّد الله وحمده وصلّى على النّبيّ ﷺ ، فقال رسول

стр. 1579

الله ﷺ : «ادع تجب وسل تعط» ) * «١» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت ربّي فلم يستجب لي» ) * «٢» . ٨-* (عن عبد الله بن سرجس المزنيّ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «السّمت الحسن والتّؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النّبوّة» ) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التأني) ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: جاء أعرابيّ (ملويّ) جريء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، إليك أينما كنت، أو لقوم خاصّة أم إلى أرض معلومة أم إذا متّ انقطعت؟. قال: فسكت «٤» عنه يسيرا ثمّ قال: «أين السّائل؟» قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال: «الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصّلاة وتؤتي الزّكاة ثمّ أنت مهاجر وإن متّ بالحضر» ، ثمّ قال: (عبد الله بن عمرو) : جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنّة خلقا تخلق أم نسجا تنسج فضحك بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : «ممّ تضحكون؟ من جاهل يسأل عالما؟» ثمّ أكبّ رسول الله ﷺ ، ثمّ قال: «أين السّائل؟» قال: هو ذا أنا يا رسول الله، قال: «بل تشقّق عنها ثمار الجنّة ثلاث مرّات» ) * «٥» . ١٠-* (عن مروان والمسور بن مخرمة- ﵄ أنّهما قالا: إنّ رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «معي من ترون، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطّائفتين: إمّا السّبيّ وإمّا المال، وقد كنت استأنيت «٦» بكم، وكان أنظرهم «٧» رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل «٨» من الطّائف فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول الله ﷺ غير رادّ إليهم إلّا إحدى الطّائفتين، قالوا: فإنّا نختار سبينا. فقام رسول الله ﷺ في المسلمين: فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّ إخوانكم قد جاءونا

стр. 1580

تائبين، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم، فمن أحبّ منكم أن يطيّب ذلك فليفعل «١» . ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفأ الله علينا فليفعل. فقال النّاس قد طيّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممّن لم يأذن» فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم «٢» أمركم، فرجع النّاس فكلّمهم عرفاؤهم، ثمّ رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنّهم قد طيّبوا وأذنوا) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (التأني) ١-* (بلغ عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس أيّتها الرّعيّة إنّ لنا عليكم حقّا: النّصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيّتها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه «٤» ) * «٥» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄ لرجل: حدّث النّاس كلّ جمعة مرّة، فإن أبيت فمرّتين، فإن أكثرت فثلاث مرّات ولا تملّ النّاس هذا القرآن، ولا ألفينّك «٦» تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقصّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدّثهم وهم يشتهونه. فانظر السّجع من الدّعاء فاجتنبه، فإنّي عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلّا ذلك الاجتناب) * «٧» . ٣-* (قال أبو حاتم- رحمه الله تعالى-: «إنّ العاجل لا يكاد يلحق، كما أنّ الرّافق لا يكاد يسبق، والسّاكت لا يكاد يندم، ومن نطق لا يكاد يسلم، وإنّ العجل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم ويحمد قبل أن يجرّب ... » ) * «٨» . ٤-* (قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: «التّأنّي في الحركات واجتناب العبث هو السّكينة المحمودة. أمّا غضّ البصر وخفض الصّوت وعدم الالتفات فهو الوقار» ) * «٩» .

стр. 1581

٥-* (قال الشّاعر: لا تعجلنّ فربّما ... عجل الفتى فيما يضرّه ولربّما كره الفتى ... أمرا عواقبه تسرّه) * «١» . ٦-* (وقال آخر: لا تعجلنّ فليس الرّزق بالعجل ... الرّزق في اللّوح مكتوب مع الأجل فلو صبرنا لكان الرّزق يطلبنا ... لكنّه خلق الإنسان من عجل) * «٢» . ٧-* (وقال آخر: انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي مثله تسأل فلا تجب) * «٣» . ٨-* (الرّفق يمن والأناة سعادة) * «٤» . ٩-* (وقال أبو العتاهية: والصّمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه كلّ امرئ فى نفسه ... أعلى وأشرف من قرينه) * «٥» . من فوائد (التأني) (١) أنّ التّأنّي وعدم العجلة يؤدّي إلى إجابة الدّعاء. (٢) الأناة والحلم من الصّفات الّتى يحبّها الله ورسوله. (٣) بالتّأنّي يتبيّن القضاء ويصلح أمر القضاة. (٤) التّأنّي يؤدّي إلى عدم وقوع العالم في كراهية الحديث عند من لا يقبلون عليه كما يؤدّي إلى عدم وقوعه في الخطأ. (٥) التّأنّي نوع من السّكينة المحمودة.

стр. 1582

التبتل / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٣/ ٢/ ٦/ التبتل لغة: التّبتّل مصدر تبتّل بمعنى انقطع للعبادة وأخلص فيها وهو مأخوذ من مادّة (ب ت ل) الّتي تدلّ على إبانة الشّيء من غيره، يقال بتلت الشّيء إذا أبنته، يقول ابن منظور: البتل: القطع. بتله يبتله ويبتله بتلا، وبتّله، فانبتل وتبتّل: أبانه من غيره. البتول والبتيل والبتيلة من النّخل: الفسيلة المنقطعة عن أمّها المستغنية عنها. وتبتّل إلى الله تعالى: انقطع وأخلص. وفي التّنزيل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (المزمل/ ٨) ، جاء المصدر فيه على غير طريق الفعل، وله نظائر، ومعناه: أخلص له إخلاصا، والتّبتّل: الانقطاع عن الدّنيا إلى الله تعالى، وكذلك التّبتيل: يقال للعابد إذا ترك كلّ شيء أو أقبل على العبادة، قد تبتّل أي قطع كلّ شيء إلّا أمر الله وطاعته. والبتول من النّساء: المنقطعة عن الرّجال، لا أرب لها فيهم، وبها سمّيت مريم البتول. وقيل لفاطمة- ﵂: البتول، لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمّة عفافا وفضلا ودينا وحسبا. وقيل لانقطاعها عن الدّنيا لله- . وامرأة مبتّلة الخلق: أي منقطعة الخلق عن النّساء لها عليهنّ فضل «١» . قال ابن حجر- ﵀: في باب ما يكره من التبتّل المراد بالتّبتّل هنا الانقطاع عن النّكاح وما يتبعه من الملاذّ إلى العبادة، وأمّا المأمور به في قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا، فقد فسّره مجاهد فقال: أخلص له إخلاصا، وهو تفسير معنى، وإلّا فأصل التّبتّل الانقطاع، والمعنى: انقطع إليه انقطاعا، لكن لمّا كانت حقيقة الانقطاع إلى الله، إنّما تقع بإخلاص العبادة له فسّرها بذلك، ومنه (صدقة بتلة) أي منقطعة عن الملك. ومريم البتول لانقطاعها عن التّزويج إلى العبادة. وقيل لفاطمة البتول إمّا لانقطاعها عن الأزواج غير عليّ أو لانقطاعها عن نظائرها في الحسن والشّرف «٢» . التبتل في الاصطلاح: يراد بالتّبتّل في الاصطلاح أحد أمرين: ١- التّبتّل: الانقطاع إلى الله في العبادة وإخلاص النّيّة انقطاعا يختصّ به. وإلى هذا المعنى أشار المولى بقوله: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام/ ٩١) .

стр. 1583

٢- التّبتّل: الانقطاع عن النّكاح. والأوّل مأمور به شرعا والثّاني منهيّ عنه «١» والبتول صفة للسّيّدة مريم أخذت من هذا المعنى الثّاني لأنّها انقطعت عن الأزواج. يقول التّهانويّ: البتول: هي العذراء المنقطعة عن الأزواج «٢» . ومن الأوّل أخذ وصف السّيّدة فاطمة- ﵂ لأنّ المعنى كما يقول التّهانويّ أيضا: المنقطعة إلى الله عن الدّنيا المتّصلة به في العقبى وهذا نعت فاطمة- ﵂ «٣» . درجات التبتل: قال الهرويّ- ﵀: التّبتّل على درجات: منها: تجريد الانقطاع عن الحظوظ واللّحوظ إلى العالم، خوفا أو رجاء، أو مبالاة بحال. قال ابن القيّم- ﵀: التّبتّل يجمع أمرين: اتّصالا وانفصالا، لا يصحّ إلّا بهما. فالانفصال: انقطاع قلبه عن حظوظ النّفس، المزاحمة لمراد الرّبّ منه، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله، خوفا منه، أو رغبة فيه، أو مبالاة به، أو فكرا فيه. بحيث يشغل قلبه عن الله. والاتّصال: لا يصحّ إلّا بعد هذا الانفصال. وهو اتّصال القلب بالله، وإقباله عليه، وإقامة وجهه له، حبّا وخوفا ورجاء، وإنابة وتوكّلا «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الإخلاص- الإنابة- الخوف- التقوى- الرجاء- الطاعة- التوكل- الخشوع- الخشية- الزهد- الورع- الاحتساب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغفلة- العصيان- الفجور- القسوة- الإساءة] .

стр. 1584

الآيات الواردة في «التبتل» ١- وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) «١» الآيات الواردة في «التبتل» معنى ٢- وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) «٢» ٣- فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) «٣»

стр. 1585

الأحاديث الواردة في (التبتل) المنهي عنه ١-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: «ردّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التّبتّل، ولو أذن له لاختصينا) * «١» . ٢-* (قال عبد الله- ﵁: كنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟، فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثّوب، ثمّ قرأ علينا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (المائدة/ ٨٧)) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التبتل) المأمور به ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال: أخلص له إخلاصا» ) * «٣» . ٢-* (عن مجاهد- ﵁ في قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (المزمل/ ٨) قال: أخلص إليه المسألة والدّعاء» ) * ٤. ٣-* (عن قتادة- ﵁ في قوله تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال أخلص له العبادة والدّعوة» ) * ٥. ٤-* (عن ابن وهب- ﵁ في قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال تفرّغ لعبادته. فحبّذا التبتّل إلى الله وقرأ قول الله تعالى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال: إذا فرغت من الجهاد فانصب في عبادة الله وإلى ربّك فارغب» ) * ٦. من أقوال المفسرين: ٥-* (يقول العلّامة النّيسابوريّ: «فصّل المولى أشرف الأعمال عند قيام اللّيل في شيئين: ذكر اسم الرّبّ، والتّبتّل إليه وهو الانقطاع إلى الله بالكلّيّة، والأوّل مقام السّالك، والثّاني مقام المشاهد فالأوّل كالأثر والثّاني كالعين» ) * «٧» . ٦-* (ومن أقوال الشّعراء قول ربيعة بن مقروم: لو أنّها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة «٨» متبتّل) * «٩» . من فوائد (التبتل) (١) دليل على إيمان العبد والقرب من الرّبّ. (٢) التّبتّل من مسالك استجابة الدّعاء. (٣) ينقّي القلب وينير الفؤاد. (٤) دليل على قوّة الصّلة وتمام الإخلاص. (٥) يثمر عظيم الثّواب ورضا ربّ الأرباب.

стр. 1586

التبليغ والتبيين / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٥٩/ ٣٤/ ١٦/ التبليغ لغة: مصدر قولهم: بلّغ يبلّغ تبليغا، وهو مأخوذ من مادّة (ب ل غ) الّتي تدلّ على «الوصول إلى الشّيء» ، ومن ذلك: بلغت المكان إذا وصلت إليه، ومن هذا الباب قولهم: هو أحمق بلغ وبلغ أي أنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. والبلغة ما يتبلّغ به من عيش، كأنّه يراد أنّه يبلغ رتبة المكثر إذا رضي وقنع، وكذلك البلاغة الّتي يمدح بها الفصيح، لأنّه يبلغ بها ما يريده. ولي في هذا بلاغ: أي كفاية «١» . وقال الرّاغب: البلوغ والبلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدّرة، وربّما يعبّر به عن المشارفة على الانتهاء، والبلاغ: التّبليغ في نحو قوله هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ (إبراهيم/ ٥٢) . والبلاغ أيضا: الكفاية في قوله تعالى: إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (الأنبياء/ ١٠٦) «٢» . وقال الجوهري: الإبلاغ: الإيصال وكذلك التّبليغ، والاسم منه: البلاغ، يقال بلّغت الرّسالة، وبالغ فلان في أمري إذا لم يقصّر فيه. وتبلّغ بكذا، أي اكتفى به، وتبلّغت به العلّة أي اشتدّت، والبلاغة: الفصاحة وبلغ فلان (بالضّمّ) إذا صار بليغا «٣» ، وقال ابن منظور: بلغ الشّيء يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، وأبلغه هو إبلاغا وبلّغه تبليغا أوصل الشّيء إليه وتبلّغ بالشّيء: وصل إلى مراده، وبلغ مبلغ فلان ومبلغته، والبلاغ في حديث الاستسقاء «واجعل ما أنزلت لنا قوّة وبلاغا إلى حين» هو ما يتبلّغ به ويتوصّل إلى الشّيء المطلوب. التبليغ اصطلاحا: التّبليغ من الصّفات الّتي يجب اعتقادها للرّسل الكرام عليهم الصّلاة والسّلام، وقد عرّفه العلماء فقالوا: التّبليغ: أن يبلّغ الرّسول كلّ ما أمر بتبليغه فلا يخفي منه شيئا، ولا يكتمه بحال من الأحوال وألّا تحمله رهبة على أن يكتم بعضا ممّا أوحي إليه وأمر بإبلاغه للنّاس «٤» . ويوخذ ممّا ذكر القرطبيّ وغيره من المفسّرين: أنّ التّبليغ منوط أيضا بحملة العلم من هذه الأمّة بحيث يجب عليهم ألّا يكتموا شيئا من أمر هذه الشّريعة وأن يبلّغوها للنّاس ومن ثمّ يكون التّبليغ:

стр. 1587

تبليغ النّبيّ ﷺ كلّ ما أمر بتبليغه من الوحي، وتبليغ حملة العلم من أمّته أمور الشّريعة إلى كلّ من لم تبلغه دون خوف أو وجل. التبليغ وظيفة الرّسل الكرام: يقول الشيخ عبد الله بن جبرين: مقتضى شهادة أنّ محمّدا رسول الله الاعتقاد الجازم بأنّه ﷺ مرسل من ربّه ، وقد حمّله الله هذه الشّريعة كرسالة، وكلّفه بتبليغها إلى الأمّة، وفرض على جميع الأمّة تقبّل رسالته والسّير على نهجه «١» . وأنّه من الأمور الّتي يحصل بها التّأثّر والتّحقّق لأداء هذه الشّهادة والانتفاع بها تبليغه الرّسالة «٢» : لقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة/ ٦٧) ، وهذا تكليف من ربّه تعالى، فلا بدّ من حصوله مع أنّ هذا هو وظيفة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام ومحمّد ﷺ من جملتهم، وقد قال تعالى: إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ (الشورى/ ٤٨) ، وقال عزّ من قائل: وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النور/ ٥٤) ، وقد شهد له صحابته- ﵃ بهذا البلاغ والبيان، وقد اشتهر أنّه ﷺ بدأ بدعوة أهل بلده وقومه، ثمّ بدعوة العرب في أنحاء الجزيرة، ثمّ بمن وراءهم، فكان يرسل الرّسل إلى القبائل في البوادي والقرى للدّعوة إلى الله وقبول هذه الرّسالة، ثمّ بعث الدّعاة إلى اليمن والبحرين وغيرهما، ثمّ بعث كتبا تتضمّن الدّعوة إلى هذه الشّريعة إلى ملوك الفرس والرّوم وغيرهم، فما توفّي حتّى انتشرت دعوته، واشتهر أمره عند القريب والبعيد، وقد قام صحابته من بعده بالدّعوة إلى دينه وقتال من أبى وامتنع من قبولها حتّى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية، حتّى بلغت هذه الدّعوة أقطار الأرض في أقصر مدّة ... » «٣» . أمر النبي ﷺ بالتبليغ ودعاؤه للمبلّغين: قال الإمام ابن تيمية: أمر النّبيّ ﷺ الأمّة أن يبلّغ عنه من شهد لمن غاب، ودعا للمبلّغين بالدّعاء المستجاب، فقال في الحديث الصّحيح: «بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» ، وقال أيضا في خطبته في حجّة الوداع: «ألا ليبلّغ الشّاهد الغائب، فربّ مبلّغ أوعى من سامع» ، وقال أيضا: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا فبلّغه إلى من لم يسمعه، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم «٤» : إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم» . وفي هذا دعاء منه لمن بلّغ حديثه وإن لم يكن فقيها، ودعاء لمن

стр. 1588

بلغه وإن كان المستمع أفقه من المبلّغ لما أعطي المبلّغون من النّضرة، ولهذا قال سفيان بن عيينة: لا تجد أحدا من أهل الحديث إلّا وفي وجهه نضرة لدعوة النّبيّ ﷺ ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث يعظّمون نقلته حتّى قال الشّافعيّ- ﵀ إذا رأيت رجلا من أهل الحديث فكأنّي رأيت رجلا من أصحاب النّبيّ ﷺ ، وإنّما قال الشّافعيّ ذلك لأنّهم في مقام الصّحابة- رضوان الله عليهم- من تبليغ حديث النّبيّ ﷺ ، وقال الشّافعيّ أيضا: أهل الحديث حفظوا فلهم علينا الفضل لأنّهم حفظوا «١» لنا» «٢» . أنواع التبليغ: قال ابن حجر: التّبليغ على نوعين، أحدهما وهو الأصل- أن يبلّغه بعينه، وهو خاصّ بما يتعبّد بتلاوته وهو القرآن، وثانيهما: أن يبلّغ ما يستنبط من أصول ما تقدّم إنزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبطه، إمّا بنصّه وإمّا بما يدلّ على موافقته بطريق الأولى «٣» . وقال القرطبيّ- ﵀ في قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى.. يعمّ المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع «٤» . حكم تبليغ العلم: قال القرطبيّ- رحمه الله تعالى- استدلّ العلماء على وجوب تبليغ العلم الحقّ بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة/ ١٥٩) ، وتحقيق الاية هو أنّ العالم إذا قصد كتمان العلم عصى، وإذا لم يقصده لم يلزمه التّبليغ إذا عرف أنّه مع غيره، وأمّا من سئل فقد وجب عليه التّبليغ لهذه الاية، ولقوله ﷺ : «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «٥» . أمّا ما يتعلّق ب «غير البيّنات والهدى» فإنّه يجوز كتمه وعدم تبليغه، لا سيّما إن كان مع ذلك خوف، وقد ترك أبو هريرة ذلك حين قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته، وأمّا الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم «٦» ، قال البخاريّ: وهذا الّذي لم يبثّه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنّما هو ممّا يتعلّق بأمر الفتن والنّصّ على أعيان المرتدّين والمنافقين، ونحو هذا ممّا لا يتعلّق بالبيّنات والهدى» «٧» .

стр. 1589

التبيين لغة: التّبيين مصدر قولهم «بيّن» الشّيء أي جعله بيّنا واضحا لا غموض فيه ولا خفاء، يقول ابن منظور: بان الشّيء بيانا: اتّضح فهو بيّن، وأبان الشّيء فهو مبين، والتّبيين: الإيضاح، والمبين: البيّن، ومنه قول الله تعالى: حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (الزخرف/ ١- ٢) أي والكتاب البيّن، وقيل: معنى المبين أنّه بيّن طرق الهدى من طرق الضّلالة، وأبان كلّ ما تحتاج إليه الأمّة، أمّا البيان فيعني إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللّسن وأصله: الكشف والظّهور «١» . التبيين اصطلاحا: لم يرد لفظ التّبيين ضمن المصطلحات المذكورة في مؤلّفات هذا الفنّ، بيد أنّ مرادفه وهو لفظ البيان قد عرّفه الجاحظ بقوله: البيان: اسم جامع لكلّ شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضّمير حتّى يفضي السّامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان، ومن أيّ جنس كان الدّليل؛ لأنّ مدار الأمر والغاية الّتي يجري إليها القائل والسّامع إنّما هو الفهم والإفهام فبأيّ شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع «٢» . بين التبيين والتبليغ: العلاقة بين التّبيين والتّبليغ واضحة تماما، ذلك أنّ التّبليغ لا بدّ أن يكون واضحا بيّنا لا لبس فيه ولا غموض، ومن أراد أن يبلّغ شيئا فعليه أن يبلّغه بلغة القوم المبلّغين به، مصداق ذلك قول الله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... (إبراهيم/ ٤) وكان رسول الله ﷺ يخاطب أبناء القبائل بلغاتهم، ويترتّب على هذا أن يكون الدّاعية عارفا بلغة القوم الّذين يدعوهم وأن يستخدم هذه اللّغة على نحو لا غموض فيه ولا التباس. [للاستزادة: انظر صفات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الإنذار- الإرشاد- التذكير- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ. وفي ضد ذلك: الإعراض- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الإهمال- التهاون- الغي والإغواء- الكسل] .

стр. 1590

الآيات الواردة في «التبليغ» أولا: أمر الله- بالتبليغ: ١- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧) «١» ثانيا: مهمة الرسول ﷺ هي التبليغ: ٢- فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) «٢» ٣- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٩٢) «٣» ٤- ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩) «٤» ٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (٤٠) «٥» ٦- وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٣٥) «٦» ٧- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣) «٧» ٨- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) «٨»

стр. 1591

٩- وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٨) «١» ١٠- اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨) «٢» ١١- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) «٣» ثالثا: التبليغ وظيفة الرّسل الكرام لا يسألون عليه أجرا: ١٢- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٦٠) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٢) «٤» ١٣- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٦٦) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) «٥» ١٤- قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٧٦) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٧٨) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ

стр. 1592

رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩) «١» ١٥- الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (٩٣) «٢» ١٦- قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧) «٣» ١٧- ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) «٤» ١٨- وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧) «٥» ١٩- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) «٦» ٢٠- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧)

стр. 1593

لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (٢٨) «١» رابعا: القرآن الكريم بلاغ للناس: ٢١- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) «٢» ٢٢- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢) «٣» ٢٣- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (١٠٦) «٤» ٢٤- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) «٥» خامسا: التبليغ طاعة لله- -: ٢٥- قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (٢٣) «٦»

стр. 1594

الايات الواردة في «التبليغ» معنى ودور الرّسل في التبليغ وأجرهم به ٢٦- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) «١» ٢٧- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) «٢» ٢٨- قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) «٣» ٢٩- قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٤٥) «٤» ٣٠- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١) «٥» ٣١- أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) «٦» ٣٢- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) «٧» ٣٣- وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) «٨»

стр. 1595

٣٤- كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧) «١» ٣٥- كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) «٢» ٣٦- كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤) «٣» ٣٧- كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠) «٤» ٣٨- فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) «٥» ٣٩- وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) «٦» ٤٠- قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧) «٧»

стр. 1596

٤١- وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) «١» ٤٢- قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) «٢» ٤٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) «٣» ٤٤- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) «٤» ٤٥- تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) «٥» ٤٦- أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) «٦» ٤٧- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٧» ٤٨- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) «٨» ٤٩- فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) «٩» ٥٠- أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) «١٠» ٥١- سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) «١١»

стр. 1597

٥٢- فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) «١» الايات الواردة في «التبيين» * ٥٣- وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) «٢» ٥٤- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) «٣» ٥٥- ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) «٤» ٥٦- يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) «٥» ٥٧- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) «٦» ٥٨- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) «٧» ٥٩- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) «٨»

стр. 1598

الأحاديث الواردة في (التبليغ) ١-* (عن أبي بكرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال «الزّمان قد استدار كهيئتة يوم خلق الله السّماوات والأرض: السّنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات- ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم- ورجب مضر الّذي بين جمادى وشعبان. أيّ شهر هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكتنا حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال: «أليس ذا الحجّة؟» قلنا: بلى. قال: «أيّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكتنا حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه، قال: «أليس البلدة؟» قلنا: بلى. قال: «فأيّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكتنا حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. قال: «أليس يوم النّحر؟» قلنا: بلى. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم- قال محمّد «١» : وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربّكم، فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلّالا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشّاهد الغائب، فلعلّ بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» - فكان محمّد إذا ذكره قال: صدق النّبيّ ﷺ ثمّ قال: «ألا هل بلّغت، ألا هل بلّغت» ) * «٢» . ٢-* (عن أبي جمرة قال: «كان ابن عبّاس يقعدني على سريرة فقال: إنّ وفد عبد القيس لمّا أتوا رسول الله ﷺ قال: «من الوفد؟» قالوا: ربيعة. قال: «مرحبا بالوفد والقوم غير خزايا ولا ندامى» قالوا: يا رسول الله إنّ بيننا وبينك كفّار مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنّة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة، فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع: أمرهم بالإيمان بالله، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة وأظنّ فيه صيام رمضان، وتؤتوا من المغانم الخمس، ونهاهم عن الدّبّاء والحنتم والنّقير، وربّما قال: المقيّر، قال: «احفظوهنّ وأبلغوهنّ من وراءكم» ) * «٣» . ٣-* (عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عبّاس ﵄ يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ . فقالوا: يا رسول الله إنّا هذا الحيّ من ربيعة، قد حالت بيننا وبينك كفّار مضر فلسنا نخلص إليك إلّا في كلّ شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك، ونبلّغه من وراءنا. قال ﷺ : «آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلّا الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وأن تؤدّوا إلى الله

стр. 1599

خمس ما غنمتم. وأنهاكم عن الدّبّاء، والحنتم، والنّقير، والمزفّت» ) * «١» . ٤-* (عن عبد الله بن عبيد الله قال: «دخلت على ابن عبّاس في شباب من بني هاشم فقلنا لشابّ منّا: سل ابن عبّاس، أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظّهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعلّه كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشا «٢» ، هذه شرّ من الأولى، كان عبدا مأمورا بلّغ ما أرسل به، وما اختصّنا دون النّاس بشيء إلّا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وألّا نأكل الصّدقة، وألّا ننزي الحمار على الفرس» ) * «٣» . ٥-* (عن أبي اليعفور عن أبي الصّلت عن أبي عقرب قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالسا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق الله وبلّغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله وبلّغ رسوله؟ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ ليلة القدر في النّصف من السّبع الأواخر من رمضان، تطلع الشّمس غداتئذ صافية ليس لها شعاع، فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله ﷺ » ) * «٤» . ٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا ربّ. فتسأل أمّته هل بلّغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقول: من شهودك؟ فيقول: محمّد وأمّته، فيجاء بكم فتشهدون. ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- قال: عدلا- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» ) * «٥» . ٧-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر أنّ النّبيّ ﷺ قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه- أو بزمامه- قال: «أيّ يوم هذا؟» فسكتنا حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه سوى اسمه. قال: «أليس يوم النّحر؟» قلنا: بلى. قال: «فأيّ شهر هذا؟» فسكتنا حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. فقال: «أليس بذي الحجّة؟» قلنا: بلى. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلغ «٦» الشّاهد الغائب؟، فإنّ الشّاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه» ) * «٧» . ٨-* (عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى فقال: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلّغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مؤمن: إخلاص العمل لله،

стр. 1600

والنّصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم» ) * «١» . ٩-* (عن شعبة (قال) أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطّاب قال: سمعت عبد الرّحمن بن أبان بن عثمان يحدّث عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النّهار، قلنا: ما بعث إليه هذه السّاعة إلّا لشيء يسأله عنه، فقمنا فسألناه، فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضّر الله امرأ سمع منّا حديثا، فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» ) * «٢» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: بينا نحن في المسجد خرج رسول الله ﷺ فقال: «انطلقوا إلى يهود» ، فخرجنا معه حتّى جئنا بيت المدارس «٣» ، فقام النّبيّ ﷺ فناداهم فقال: «يا معشر يهود أسلموا تسلموا» ، فقالوا: بلّغت يا أبا القاسم، قال: فقال لهم رسول الله ﷺ : «ذلك أريد، أسلموا تسلموا» ، فقالوا: قد بلّغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ذلك أريد» ، ثمّ قالها الثّالثة، فقال: «اعلموا أنّما الأرض لله ورسوله، وإنّي أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلّا فاعلموا أنّما الأرض لله ورسوله» ) * «٤» . ١١-* (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من فارق الدّنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، مات والله عنه راض» قال أنس: وهو دين الله الّذي جاءت به الرّسل وبلّغوه عن ربّهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء) * «٥» . ١٢-* (عن أنس بن مالك قال: بعث النّبيّ ﷺ ببراءة مع أبي بكر، ثمّ دعاه فقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي، فدعا عليّا فأعطاه إيّاها» ) * «٦» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحّي اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمّته لمن شهد لله بالتّوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الاخر عن محمّد وعن آل محمّد ﷺ * «٧» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 1601

قال: قال رسول الله ﷺ : «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا أحياء في الجنّة نرزق لئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا «١» عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلّغهم عنكم، قال: فأنزل الله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... إلخ الاية (آل عمران/ ١٦٩) » ) * «٢» . ١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصّدر» ) * «٣» . ١٦-* (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله في الأرض ملائكة سيّاحين، يبلّغوني من أمّتي السّلام» ) * «٤» . ١٧-* (عن عديّ بن حاتم قال: بينا أنا عند النّبيّ ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل، فقال: يا عديّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا الله- قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار طيّئ الّذين قد سعّروا البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه. وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنّ: ألم أبعث إليك رسولا فيبلّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلّا جهنّم. قال عديّ: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد شقّ تمرة فبكلمة طيّبة» . قال عديّ: فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبو القاسم ﷺ : يخرج ملء كفّه» ) * «٥» . ١٨-* (عن عبد الله بن عمرو أنّ النّبيّ ﷺ قال: «بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعدة من النّار» ) * «٦» . ١٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ على الّذين قتلوا أصحاب بئر معونة «٧» ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان

стр. 1602

ولحيان وعصيّة (عصت الله ورسوله) . قال أنس: أنزل الله- في الّذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتّى نسخ بعد: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه) * «١» . ٢٠-* (عن أبي أمامة- ﵁ أنّه قال: «دعا رسول الله ﷺ بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا: يا رسول الله، دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا. فقال: «ألا أدلّكم على ما يجمع ذلك كلّه؟ نقول: اللهمّ إنّا نسألك من خير ما سألك منه نبيّك محمّد، ونعوذ بك من شرّ ما استعاذ منه نبيّك محمّد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله» ) * «٢» . ٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره. ثمّ قال: لا ألفينّ «٣» أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء «٤» ، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفينّ أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة «٥» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفينّ أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء «٦» ، يقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفينّ أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح «٧» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفينّ أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته رقاع «٨» تخفق «٩» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك. لا ألفينّ أحدكم يجأ يوم القيامة على رقبته صامت «١٠» ، فيقول: يا رسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك) * «١١» . ٢٢-* (عن أبي حميد السّاعديّ- ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد «١٢» . يقال له «ابن اللّتبيّة» «١٣» (على الصّدقة) فلمّا قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أهدي لي، قال: فقام رسول الله ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي

стр. 1603

أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والّذي نفس محمّد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر «١» ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه «٢» ثمّ قال: «اللهمّ هل بلّغت؟ مرّتين) * «٣» . ٢٣-* (عن جابر بن عبد الله قال: لمّا قتل عبد الله بن عمرو بن حرام، يوم أحد، لقيني رسول الله ﷺ فقال: «يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» وقال يحيى في حديثه: فقال «يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟» قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالا «٤» ودينا، قال: «أفلا أبشّرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى: يا رسول الله! قال: «ما كلّم الله أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب، وكلّم أباك كفاحا «٥» ، فقال: يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك. قال: يا ربّ، تحييني فأقتل فيك ثانية. فقال الرّبّ سبحانه: إنّه سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون. قال: يا ربّ، فأبلغ من ورائي، قال: فأنزل الله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (آل عمران/ ١٦٩) » ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التبليغ) ٢٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّ هذه الاية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. قال وفي التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا ... الحديث) *. «٧» . ٢٥-* (عن معاوية بن أبي سفيان) ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا مبلّغ والله يهدي، وقاسم والله يعطي، فمن بلغه منّي شيء بحسن رغبة وحسن هدى، فإنّ ذلك الّذي يبارك له فيه، ومن بلغه عنّي شيء بسوء رغبة وسوء هدى، فذلك الّذي يأكل ولا يشبع» ) * «٨» . ٢٦-* (عن سليمان بن عمرو الأحوص، عن أبيه؛ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول في حجّة الوداع: «يا أيّها النّاس! ألا أيّ يوم أحرم «٩» ؟» ثلاث مرّات. قالوا: يوم الحجّ الأكبر. قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم

стр. 1604

وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلّا على نفسه «١» ، ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده. ألا إنّ الشّيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى بها، ألا وكلّ دم من دماء الجاهليّة موضوع «٢» . وأوّل ما أضع منها، دم الحارث بن عبد المطّلب (كان الحارث مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل) ، ألا وإنّ كلّ ربا من ربا الجاهليّة موضوع، لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، ألا يا أمّتاه! هل بلّغت؟» ثلاث مرّات. قالوا: نعم، قال: «اللهمّ اشهد» ثلاث مرّات) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلّون الشّهر الحرام أنا وأخي أنيس وأمّنا، فانطلقنا حتّى نزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا ... قال أبو ذرّ- بعد أن حكى ما حدث له في رحلته ومدّة إقامته بمكّة-: ثمّ أتيت رسول الله ﷺ فقال: «إنّي قد وجّهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلّا يثرب، فهل أنت مبلّغ عنّي قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم» . فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أنّي قد أسلمت وصدّقت، قال: ما بي رغبة عن دينك «٤» ، فإنّي قد أسلمت وصدّقت، فأتينا أمّنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإنّي قد أسلمت وصدّقت، فاحتملنا «٥» حتّى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمّهم أإيماء «٦» بن رحضة الغفاريّ، وكان سيّدهم. وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ﷺ أسلمنا، فقدم ﷺ المدينة فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم «٧» فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الّذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله ﷺ : «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله» ) * «٨» . ٢٨-* (عن سمرة بن جندب قال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله ﷺ حتّى إذا كانت الشّمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين النّاظر اسودّت حتّى آضت «٩» كأنّها تنّومة «١٠» . قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فو الله ليحدثنّ شأن هذه الشّمس لرسول الله ﷺ في أمّته حديثا، قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز، قال: ووافقنا رسول الله ﷺ حين خرج إلى النّاس فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا فى صلاة

стр. 1605

قطّ، لا نسمع له صوتا، ثمّ ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قطّ، لا نسمع له صوتا، ثمّ فعل في الرّكعة الثّانية مثل ذلك فوافق تجلّي الشّمس جلوسه في الرّكعة الثّانية، قال زهير: حسبته قال: فسلّم، فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنّه عبد الله ورسوله، ثمّ قال: أيّها النّاس: أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أنّي قصّرت عن شيء من تبليغ رسالات ربّي- لمّا أخبرتموني ذاك، فبلّغت رسالات ربّي كما ينبغي لها أن تبلّغ، وإن كنتم تعلمون أنّي بلّغت رسالات ربّي لمّا أخبرتموني ذاك. قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك ونصحت لأمّتك وقضيت الّذي عليك. ثمّ سكتوا، ثمّ قال: أمّا بعد؛ فإنّ رجالا يزعمون أنّ كسوف هذه الشّمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النّجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وأنّهم قد كذبوا، ولكنّها آيات من آيات الله- ﵎ يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة، وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلّي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنّه والله لا تقوم السّاعة حتّى يخرج ثلاثون كذّابا آخرهم الأعور الدّجّال ... الحديث» ) * «١» . ٢٩-* (عن ابن عبّاس قال: «لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتين قال الله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما حتّى حجّ عمر وحججت معه فصببت عليه من الإداوة فتوضّأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ ﷺ اللّتان قال الله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما؟ فقال لي: وا عجبا لك يا ابن عبّاس. قال الزّهريّ: وكره والله ما سأله عنه ولم يكتمه. فقال لي: هي عائشة وحفصة ... الحديث ... وكان أقسم ألّا يدخل على نسائه شهرا، فعاتبه الله في ذلك فجعل له كفّارة اليمين. قال الزّهريّ فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلمّا مضت تسع وعشرون دخل عليّ النّبيّ ﷺ بدأ بي- قال يا عائشة إنّي ذاكر لك شيئا فلا تعجلي حتّى تستأمري أبويك، قالت: ثمّ قرأ هذه الاية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... * الاية قالت: علم والله أنّ أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: فقلت: أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الاخرة. قال: معمر: فأخبرني أيّوب أنّ عائشة قالت له: يا رسول الله؛ لا تخبر أزواجك أنّي اخترتك، فقال: النّبيّ ﷺ «إنّما بعثني الله مبلّغا ولم يبعثني متعنّتا» ) * «٢» . ٣٠-* (عن عبد الله بن مسعود قال: إيّاكم أن تقولوا مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإنّ الرّجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه، فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرّهط الّذين بعثهم رسول الله ﷺ في سريّة فقتلوا، فقالوا:

стр. 1606

اللهمّ بلّغ نبيّنا ﷺ عنّا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا) * «١» . ٣١-* (عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النّبيّ ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلّمونا القرآن والسّنّة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القرّاء فيهم خالي حرام يقرءون القرآن، ويتدارسون باللّيل يتعلّمون. وكانوا بالنّهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد. ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطّعام لأهل الصّفّة «٢» وللفقراء فبعثهم النّبيّ ﷺ إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهمّ بلّغ عنّا نبيّنا، أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا. قال: وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتّى أنفذه فقال حرام: فزت وربّ الكعبة! فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إنّ إخوانكم قد قتلوا وإنّهم قالوا: اللهمّ بلّغ عنّا نبيّنا، أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا» ) * «٣» . ٣٢-* (عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على النّاس في الموقف، فقال: «ألا رجل يحملني إلى قومه، فإنّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي» ) * «٤» . ومن الأحاديث الواردة في (التبيين) ٣٣-* (عن أنس- ﵁ قال: سألوا النّبيّ ﷺ حتّى أحفوه بالمسألة، فصعد النّبيّ ﷺ ذات يوم المنبر فقال: لا تسألوني عن شيء إلّا بيّنت لكم، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كلّ رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيّ الله، من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» . ثمّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النّبيّ ﷺ : «ما رأيت في الخير والشّرّ كاليوم قطّ، إنّه صوّرت لي الجنّة والنّار حتّى رأيتهما دون الحائط» . قال قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الاية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة/ ١٠١) » ) * «٥» . ٣٤-* (عن حطّان بن عبد الله الرّقاشيّ، قال:

стр. 1607

صلّيت مع أبي موسى الأشعريّ صلاة. فلمّا كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرّت الصّلاة بالبرّ والزّكاة «١» ؟ قال: فلمّا قضى أبو موسى الصّلاة وسلّم انصرف فقال: أيّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمّ القوم «٢» . ثمّ قال: أيّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمّ القوم. فقال: لعلّك يا حطّان قلتها؟ قال: ما قلتها. ولقد رهبت أن تبكعني بها «٣» . فقال رجل من القوم: أنا قلتها. ولم أرد بها إلّا الخير. فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إنّ رسول الله ﷺ خطبنا فبيّن لنا سنّتنا وعلّمنا صلاتنا. فقال: «إذا صلّيتم فأقيموا صفوفكم ... الحديث» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التبليغ والتبيين) ١-* (أخرج ابن أبي حاتم عن عنترة، أنّه قال لعليّ: هل عندكم شيء لم يبده رسول الله ﷺ ؟ فقال: ألم تعلم أنّ الله قال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ والله ما ورّثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء) * «٥» . ٢-* (عن مسروق عن عائشة- ﵂ قالت: من حدّثك أنّ النّبيّ ﷺ كتم شيئا من الوحي فلا تصدّقه، إنّ الله تعالى يقول يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ* «٦» . ٣-* (قالت عائشة- ﵂ من قال إنّ محمّدا ﷺ كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله فقد قال سبحانه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ... الاية) * «٧» . ٤-* (قال الزّهريّ في قول الله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ قال: من الله الرّسالة، وعلى رسول الله ﷺ البلاغ، وعلينا التّسليم) * «٨» . ٥-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: ... فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (آل عمران/ ٢٠) «أي: إنّما عليك أن تبلّغ، وقيل: إنّه ممّا نسخ بالجهاد. وقال ابن عطيّة: وهذا يحتاج إلى معرفة تاريخ نزولها؛

стр. 1608

وأمّا على ظاهر نزول هذه الآيات في وفد نجران فإنّما المعنى فإنّما عليك أن تبلّغ ما أنزل إليك بما فيه من قتال وغيره» ) * «١» . ٦-* (قال ابن حجر: « ... وكلّ ما أنزل على الرّسول ﷺ فله بالنّسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبريل- ﵇، وطرف الأداء للأمّة وهو المسمّى بالتّبليغ» ) * «٢» . ٧-* (قال الحميديّ: حدّثنا سفيان قال: قال رجل للزّهريّ يا أبا بكر، قول النّبيّ ﷺ «ليس منّا من شقّ الجيوب» ما معناه؟. فقال الزّهريّ: من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التّسليم) * «٣» . ٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ... (الأنعام/ ١٩) أي ومن بلغه القرآن، وقيل: ومن بلغ الحلم. ودلّ بهذا على أنّ من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبّد) * «٤» . ٩-* (عن ابن عبّاس- في قوله تعالى- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... الاية قال: المعنى: بلّغ جميع ما أنزل إليك من ربّك، فإن كتمت شيئا منه فما بلّغت رسالته؛ وهذا تأديب للنّبيّ ﷺ ، وتأديب لحملة العلم من أمّته ألّا يكتموا شيئا من أمر شريعته، وقد علم الله تعالى من أمر نبيّه أنّه لا يكتم شيئا من وحيه) * «٥» . ١٠-* (قال ابن حجر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ: اختلف في المراد بهذا الأمر، فقيل: المراد: بلّغ كما أنزل، وهو على ما فهمت عائشة وغيرها، وقيل: المراد: بلّغه ظاهرا ولا تخش من أحد فإنّ الله يعصمك من النّاس، والثّاني أخصّ من الأوّل) * «٦» . ١١-* (قال ابن بطّال: أشار «البخاريّ» بذكر قول الله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ... إلخ الاية إلى أنّ الله تعالى ذكر نوحا بما بلّغ به من أمره، وذكّر بآيات ربّه، وكذلك فرض على كلّ نبيّ تبليغ كتابه وشريعته «٧» . ١٢- قال الكرمانيّ: المقصود من ذكر هذه الاية: أنّ النّبيّ ﷺ أمر بالتّلاوة على الأمّة والتّبليغ إليهم أنّ نوحا كان يذكّرهم (أنباء أمّته) بايات الله وأحكامه) * «٨» . ١٣-* (قال القرطبيّ- في قوله تعالى- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قيل: معناه: أظهر التّبليغ؛ لأنّه كان في أوّل الإسلام يخفيه خوفا من المشركين، ثمّ أمر بإظهاره في هذه الاية،

стр. 1609

وأعلمه الله أنّه يعصمه من النّاس. وكان عمر- ﵁ أوّل من أظهر إسلامه وقال: لا نعبد الله سرّا، وفى ذلك نزلت: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فدلّت الاية على ردّ قول من قال: إنّ النّبيّ ﷺ كتم شيئا من أمر الدّين تقيّة، وعلى بطلانه، وهم الرّافضة، ودلّت على أنّه ﷺ لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدّين؛ لأنّ المعنى: بلّغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا، ولولا هذا ما كان من قوله : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فائدة. وقيل: بلّغ ما أنزل إليك في أمر زينب بنت جحش الأسديّة- ﵂ وقيل غير هذا، والصّحيح: القول بالعموم) * «١» . ١٤-* (قال سفيان بن عيينة: «لا تجد أحدا من أهل الحديث إلّا وفي وجهه نضرة لدعوة النّبيّ ﷺ * «٢» . ١٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: «لقد تركنا محمّد ﷺ وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا أذكرنا منه علما) * «٣» . ١٦-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: ثلاث لأن يكون رسول الله ﷺ بيّنهنّ، أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها: الكلالة والرّبا والخلافة» ) * «٤» . من فوائد (التبليغ) (١) التّبليغ هو أساس نشر الإسلام في شتّى بقاع الأرض. (٢) التّبليغ يكسب المبلّغ نضرة بدعاء الرّسول ﷺ للمبلّغين. (٣) التّبليغ يجعل الغائب بمنزلة الشّاهد فيتساوى بذلك من شهد ومن لم يشهد. (٤) في تبليغ الله عن الشّهداء ما يحفز الهمم على الاستشهاد ويطمئن قلوب أهليهم أنّهم في الجنّة. (٥) التّبليغ يقطع حجّة الكفّار الّذين لم يدخلوا في الإسلام كبرا وعنادا. (٦) التّبليغ وسيلة الملائكة السّيّاحين الّذين ينقلون سلام الأمّة إلى المصطفى ﷺ . (٧) في التّبليغ ما يقطع حجّة المعاندين ويبشّر المتّقين. (٨) في التّبليغ ما ينشر معرفة النّاس بكتاب الله وسنّة رسوله ﷺ .

стр. 1610

(٩) التّبليغ يعود بالنّفع على المبلّغ وبالأجر على المبلّغ. (١٠) في تبليغ الله عن الشّهداء ما ثبّت فؤاد النّبيّ ﷺ حيث أخبره المولى بأنه رضي عنهم ورضوا عنه. من فوائد (التبيين) (١١) التّبيين يعين المبلّغ على أداء رسالته. (١٢) التّبيين يقطع حجّة المعاندين الّذين يحتجّون بغموض ما يدعون إليه. (١٣) التّبيين مثل التّبليغ من وظيفة الرّسل الكرام وأتباعهم من الدّعاة والعلماء. (١٤) التّبيين من الوسائل النّاجعة لإنجاح الدّعوة والوصول بها إلى تحقيق هدفها المنشود.

стр. 1611

التبين (التثبت) / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٥/ ١١/ ٣/ التبين لغة: مصدر تبيّن إذا تثبّت في الأمر، والتّثبّت في الأمر والتّأنّي فيه، وقرأ قوله- : إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا (النساء/ ٩٤) وقرأ: فتثبّتوا؟، والمعنيان متقاربان. ويقال: تبيّنت الأمر أي تأمّلته وتوسّمته، واستبنت الشّيء إذا تأمّلته حتّى تبيّن لك. والبيان: ما بيّن به الشّيء من الدّلالة وغيرها. وبان الشّيء بيانا: اتّضح، فهو بيّن، وكذلك أبان الشّيء فهو مبين. وأبنته أنا أي أوضحته، واستبان الشّيء: ظهر. واستبنته أنا: عرفته وتبيّن الشّيء: ظهر «١» . قال الحافظ ابن كثير- ﵀ عقب قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات/ ٦) : يأمر تعالى بالتثبّت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلّا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى الله- عن اتّباع سبيل المفسدين ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في الأمر نفسه، وقبلها آخرون لأنّا إنّما أمرنا بالتثبّت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقّق الفسق لأنّه مجهول الحال «٢» . ويقول الجاحظ: البيان اسم جامع لكلّ شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضّمير حتّى يفضي السّامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان، ومن أيّ جنس كان الدّليل؛ لأنّ مدار الأمر والغاية الّتي يجري إليها القائل والسّامع إنّما هو الفهم والإفهام فبأيّ شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع «٣» . واصطلاحا: التّبيّن مرتبة من مراتب وصول العلم يراد بها ما يحصل من العلم بعد الالتباس. يقول الكفويّ: اعلم أنّ مراتب وصول العلم إلى النّفس: الشّعور ثمّ الإدراك ثمّ الحفظ ثمّ التّذكّر ثمّ الذّكر ثمّ الرّأي وهو استحضار المقدّمات وإجالة الخاطر فيها ثمّ التّبيّن وهو علم يحصل بعد الالتباس ثمّ الاستبصار وهو العلم بعد التّأمّل ... إلخ «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: التأني- التدبر- التذكر- التفكر- العلم- النظر والتبصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- الطيش العجلة- الغفلة- التفريط والإفراط] .

стр. 1612

الآيات الواردة في «التبين» ١- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «١» ٢- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «٢» ٣- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «٤» ٥- وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥) «٥» ٦- يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) «٦» ٧- عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) «٧» ٨- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣)

стр. 1613

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) «١» ٩- وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) «٢» ١٠- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) «٣» ١١- وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) «٤» ١٢- سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) «٥» ١٣- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٢٥) «٦» ١٤- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (٣٢) «٧» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) «٨»

стр. 1614

الأحاديث الواردة في (التبين) ١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم فتلقّوه يعظّمون أمر رسول الله ﷺ قالت: فحدّثه الشّيطان أنّهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّ بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم، فغضب رسول الله ﷺ والمسلمون، قالت: فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله ﷺ فصفّوا له حين صلّى الظّهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصّدّقا «١» فسررنا بذلك وقرّت به أعيننا، ثمّ إنّه رجع من بعض الطّريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله تعالى ومن رسوله ﷺ ، فلم يزالوا يكلّمونه حتّى جاء بلال فأذّن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (الحجرات/ ٦) . وروى ابن جرير أيضا من طريق العوفيّ عن ابن عبّاس- ﵄ في هذه الاية قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصّدقات وأنّهم لمّا أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقّون رسول رسول الله ﷺ ، وأنّه لمّا حدّث الوليد أنّهم خرجوا يتلقّونه رجع الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة، فغضب رسول الله ﷺ من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدّث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله إنّا حدّثنا أنّ رسولك رجع من نصف الطّريق، وإنّا خشينا أنّما ردّه كتاب جاء منك غضب غضبته علينا، وإنّا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، وإنّ النّبيّ ﷺ استغشّهم «٢» وهمّ بهم فأنزل الله ﵎ عذرهم في الكتاب فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إلى آخر الاية. وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصّدّقهم فتلقّوه بالصّدقة فرجع فقال: إنّ بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك. زاد قتادة: وأنّهم قد ارتدّوا عن الإسلام. فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد- ﵁ وأمره أن يتثبّت ولا يعجل فانطلق حتّى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلمّا جاءوا أخبروا خالدا- ﵁ أنّهم مستمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد- ﵁ فرأى الّذي يعجبه فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الاية. قال قتادة فكان رسول الله ﷺ يقول: «التثبّت من الله والعجلة من الشيطان» ) * «٣» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 1615

قال: مرّ رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومعه غنم فسلّم عليهم، قالوا: ما سلّم عليكم إلّا ليتعوّذّ منكم، فقاموا فقاتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء/ ٩٤)) * «١» . الأحاديث الواردة في (التبين) معنى ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء ... الحديث؛ وفيه: «فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الّذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء؟ ... » الحديث) * «٢» . ٤-* (عن بريدة أنّ ماعز بن مالك الأسلميّ أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت وإنّي أريد أن تطهّرني، فردّه. فلمّا كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إنّي قد زنيت، فردّه الثانية. فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: «أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟» فقالوا: ما نعلمه إلّا وفيّ العقل، من صالحينا، فيما نرى. فأتاه الثّالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنّه لا بأس به ولا بعقله، فلمّا كان الرّابعة حفر له حفرة ثمّ أمر به فرجم) * «٣» . ٥-* (عن عليّ- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزّبير والمقداد، قال: «انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ «٤» ... » الحديث؛ وفيه: وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّه قد صدقكم» فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه. فقال: «إنّه شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله- اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) * «٥» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك من
следующие страницы →