← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

التبين (التثبت) / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٥/ ١١/ ٣/ التبين لغة: مصدر تبيّن إذا تثبّت في الأمر، والتّثبّت في الأمر والتّأنّي فيه، وقرأ قوله- : إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا (النساء/ ٩٤) وقرأ: فتثبّتوا؟، والمعنيان متقاربان. ويقال: تبيّنت الأمر أي تأمّلته وتوسّمته، واستبنت الشّيء إذا تأمّلته حتّى تبيّن لك. والبيان: ما بيّن به الشّيء من الدّلالة وغيرها. وبان الشّيء بيانا: اتّضح، فهو بيّن، وكذلك أبان الشّيء فهو مبين. وأبنته أنا أي أوضحته، واستبان الشّيء: ظهر. واستبنته أنا: عرفته وتبيّن الشّيء: ظهر «١» . قال الحافظ ابن كثير- ﵀ عقب قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات/ ٦) : يأمر تعالى بالتثبّت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلّا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى الله- عن اتّباع سبيل المفسدين ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في الأمر نفسه، وقبلها آخرون لأنّا إنّما أمرنا بالتثبّت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقّق الفسق لأنّه مجهول الحال «٢» . ويقول الجاحظ: البيان اسم جامع لكلّ شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجاب دون الضّمير حتّى يفضي السّامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان، ومن أيّ جنس كان الدّليل؛ لأنّ مدار الأمر والغاية الّتي يجري إليها القائل والسّامع إنّما هو الفهم والإفهام فبأيّ شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع «٣» . واصطلاحا: التّبيّن مرتبة من مراتب وصول العلم يراد بها ما يحصل من العلم بعد الالتباس. يقول الكفويّ: اعلم أنّ مراتب وصول العلم إلى النّفس: الشّعور ثمّ الإدراك ثمّ الحفظ ثمّ التّذكّر ثمّ الذّكر ثمّ الرّأي وهو استحضار المقدّمات وإجالة الخاطر فيها ثمّ التّبيّن وهو علم يحصل بعد الالتباس ثمّ الاستبصار وهو العلم بعد التّأمّل ... إلخ «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: التأني- التدبر- التذكر- التفكر- العلم- النظر والتبصر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- الطيش العجلة- الغفلة- التفريط والإفراط] .

стр. 1612

الآيات الواردة في «التبين» ١- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «١» ٢- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) «٢» ٣- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) «٤» ٥- وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥) «٥» ٦- يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) «٦» ٧- عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) «٧» ٨- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣)

стр. 1613

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) «١» ٩- وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) «٢» ١٠- وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) «٣» ١١- وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) «٤» ١٢- سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) «٥» ١٣- إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٢٥) «٦» ١٤- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (٣٢) «٧» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) «٨»

стр. 1614

الأحاديث الواردة في (التبين) ١-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم فتلقّوه يعظّمون أمر رسول الله ﷺ قالت: فحدّثه الشّيطان أنّهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّ بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم، فغضب رسول الله ﷺ والمسلمون، قالت: فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله ﷺ فصفّوا له حين صلّى الظّهر فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصّدّقا «١» فسررنا بذلك وقرّت به أعيننا، ثمّ إنّه رجع من بعض الطّريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله تعالى ومن رسوله ﷺ ، فلم يزالوا يكلّمونه حتّى جاء بلال فأذّن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (الحجرات/ ٦) . وروى ابن جرير أيضا من طريق العوفيّ عن ابن عبّاس- ﵄ في هذه الاية قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصّدقات وأنّهم لمّا أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقّون رسول رسول الله ﷺ ، وأنّه لمّا حدّث الوليد أنّهم خرجوا يتلقّونه رجع الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة، فغضب رسول الله ﷺ من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدّث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله إنّا حدّثنا أنّ رسولك رجع من نصف الطّريق، وإنّا خشينا أنّما ردّه كتاب جاء منك غضب غضبته علينا، وإنّا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، وإنّ النّبيّ ﷺ استغشّهم «٢» وهمّ بهم فأنزل الله ﵎ عذرهم في الكتاب فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا إلى آخر الاية. وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصّدّقهم فتلقّوه بالصّدقة فرجع فقال: إنّ بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك. زاد قتادة: وأنّهم قد ارتدّوا عن الإسلام. فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد- ﵁ وأمره أن يتثبّت ولا يعجل فانطلق حتّى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلمّا جاءوا أخبروا خالدا- ﵁ أنّهم مستمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد- ﵁ فرأى الّذي يعجبه فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الاية. قال قتادة فكان رسول الله ﷺ يقول: «التثبّت من الله والعجلة من الشيطان» ) * «٣» . ٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 1615

قال: مرّ رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومعه غنم فسلّم عليهم، قالوا: ما سلّم عليكم إلّا ليتعوّذّ منكم، فقاموا فقاتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء/ ٩٤)) * «١» . الأحاديث الواردة في (التبين) معنى ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء ... الحديث؛ وفيه: «فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الّذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء؟ ... » الحديث) * «٢» . ٤-* (عن بريدة أنّ ماعز بن مالك الأسلميّ أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت وإنّي أريد أن تطهّرني، فردّه. فلمّا كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إنّي قد زنيت، فردّه الثانية. فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: «أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟» فقالوا: ما نعلمه إلّا وفيّ العقل، من صالحينا، فيما نرى. فأتاه الثّالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنّه لا بأس به ولا بعقله، فلمّا كان الرّابعة حفر له حفرة ثمّ أمر به فرجم) * «٣» . ٥-* (عن عليّ- ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزّبير والمقداد، قال: «انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ «٤» ... » الحديث؛ وفيه: وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّه قد صدقكم» فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه. فقال: «إنّه شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله- اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) * «٥» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال النّبيّ ﷺ : «هل لك من

стр. 1616

إبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق؟» قال: إنّ فيها لورقا «١» ، قال: «فأنّى أتاها ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» ) * «٢» . ٧-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ قال: جاء عويمر العجلانيّ إلى عاصم بن عديّ فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ ، فسأله فكره النّبيّ ﷺ المسائل وعابها، فرجع عاصم فأخبره أنّ النّبيّ ﷺ كره المسائل، فقال عويمر: والله لاتينّ النّبيّ ﷺ . فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرآنا، فدعا بهما فتقدّما فتلاعنا، ثمّ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها، ولم يأمره النّبيّ ﷺ بفراقها، فجرت السّنّة في المتلاعنين، وقال النّبيّ ﷺ : «أنظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة «٣» فلا أراه إلّا قد كذب، وإن جاءت به أسحم «٤» أعين ذا أليتين فلا أحسب إلّا قد صدق عليها، فجاءت به على الأمر المكروه» ) * «٥» . ٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: خرجت جارية عليها أوضاح «٦» بالمدينة، قال: فرماها يهوديّ بحجر، قال: فجيء بها إلى النّبيّ ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول الله ﷺ : «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها. فأعاد عليها قال: «فلان قتلك؟» فرفعت رأسها. فقال لها الثّالثة: «فلان قتلك؟» فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ﷺ فقتله بين الحجرين) * «٧» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخلت عليّ عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي: إنّ أهل القبور يعذّبون في قبورهم، فكذّبتهما، ولم أنعم أن أصدّقهما فخرجتا. ودخل عليّ النّبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّ عجوزين ... وذكرت له. فقال: «صدقتا إنّهم يعذّبون عذابا تسمعه البهائم كلّها» فما رأيته بعد في صلاة إلّا يتعوّذ من عذاب القبر) * «٨» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء. فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية، العاقل فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمّد أتى رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله

стр. 1617

أرسلك؟. قال: «صدق» ، قال: فمن خلق السّماء؟ قال: «الله» ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» ، قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟. قال: «الله» ، قال: فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: «نعم» ، قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «صدق» ، قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ... الحديث) * «١» . ١١-* (كان عمر بن الخطّاب- ﵁ إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتّى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟. قال: نعم، قال: من مراد ثمّ من قرن؟. قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم؟. قال: نعم، قال: لك والدة؟. قال نعم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل. فاستغفرلي. فاستغفر له. فقال عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟. قال: أكون من غبراء النّاس أحبّ إليّ) * «٢» . من الآثار الواردة في (التبين) ١-* (روي عن عليّ- ﵁ أنّ رجلا سعى إليه برجل، فقال له: يا هذا نحن نسأل عمّا قلت، فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين) * «٣» . ٢-* (روي عن عمر بن عبد العزيز- ﵀ أنّه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الاية: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات/ ٦) ، وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الاية: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (القلم/ ١١) ، وإن شئت عفونا عنك؟. فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا) * «٤» . ٣-* (عن جابر بن سلمة أنّ أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كلّ شيء حتّى قالوا: لا يحسن يصلّي، فقال سعد: أما إنّي لا آلو أن أصلّي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، أطيل الأوليين، وأحذف الأخريين، فقال: الظّنّ بك يا أبا إسحاق، وكان قد بعث من

стр. 1618

يسأل عنه بمحالّ الكوفة، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلّا أثنوا خيرا، حتّى مرّوا بمسجد لبني عبس، فقام رجل يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة، فقال: إنّ سعدا كان لا يسير في السّريّة، ولا يقسم بالسّويّة، ولا يعدل في الرّعيّة القضيّة. فبلغ سعدا فقال: اللهمّ إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأدم فقره، وأعم بصره وعرّضه للفتن، قال: فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقط حاجباه على عينيه، يقف في الطّريق فيغمز الجواري، فيقال له، فيقول: شيخ مفتون أصابته دعوة سعد) * «١» . من فوائد (التبين) (١) حفظ الأرواح وصيانة الدّماء. (٢) دليل رجاحة العقل وسلامة التّفكير. (٣) يقي المجتمع من مخاطر القرارات السّريعة غير المدروسة. (٤) يثمر الثّقة بالنّفس. (٥) البعد عن الشّكّ وهواجس الشّيطان. (٦) التّبيّن يحفظ حقوق الأفراد والجماعات ولا يجعلها عرضة للظّنّ.

стр. 1619

التدبر / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٤/ ٥/ ٩/ التدبر لغة: التّدبّر مصدر تدبّر وهو مأخوذ من مادّة (د ب ر) الّتي يقول عنها ابن فارس: أصل هذا الباب أنّ جلّه في قياس واحد وهو آخر الشّيء وخلفه خلاف قبله. فمعظم الباب أنّ الدّبر خلاف القبل، وفي الحديث لا تدابروا، وهو من الباب، وذلك أن يترك كلّ واحد منهما الإقبال على صاحبه بوجهه.. «١» وقال ابن منظور: دبّر الأمر وتدبّره: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، وعرف الأمر تدبّرا أي بأخرة، قال جرير: ولا تتّقون الشّرّ حتّى يصيبكم ... ولا تعرفون الأمر إلّا تدبّرا والتّدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تئول إليه عاقبته، والتّدبّر في الأمر: التّفكّر فيه، وفلان ما يدري قبال الأمر من دباره أي أوّله من آخره، ويقال: إنّ فلانا لو استقبل من أمره ما استدبره لهدي لوجهة أمره أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد لأمره، وقال أكثم بن صيفيّ لبنيه: يا بنيّ، لا تتدبّروا أعجاز أمور قد ولّت صدورها «٢» . واصطلاحا: النّظر في عواقب الأمور وهو قريب من التّفكّر، إلّا أنّ التّفكّر تصرّف القلب بالنّظر في الدّليل والتّدبّر تصرّفه بالنّظر في العواقب «٣» . تدبّر القرآن: أمّا تدبّر القرآن فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تدبّره «٤» وتعقّله وهو المقصود بإنزاله لا مجرّد تلاوته بلا فهم ولا تدبّر. الناس عند سماع القرآن أنواع: قال تعالى في آياته المشهودة: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ ٣٦- ٣٧) . قال ابن القيّم- ﵀: النّاس ثلاثة: رجل قلبه ميّت، فذلك الّذي لا قلب له، فهذا ليست الاية ذكرى في حقّه. الثّاني: رجل له قلب حيّ مستعد، لكنّه غير مستمع للايات المتلوّة، الّتي يخبر بها الله عن الايات المشهودة، إمّا لعدم ورودها، أو لوصولها إليه وقلبه

стр. 1620

مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرا، فهذا أيضا لا تحصل له الذّكرى، مع استعداده ووجود قلبه. والثّالث: رجل حيّ القلب مستعدّ، تليت عليه الايات، فأصغى بسمعه، وألقى السّمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، ملقي السّمع، فهذا القسم هو الّذي ينتفع بالايات المتلوّة والمشهودة. فالأوّل: بمنزلة الأعمى الّذي لا يبصر. والثّاني: بمنزلة البصير الطّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثّالث: بمنزلة البصير الّذي قد حدّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسّط من البعد والقرب، فهذا هو الّذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصّدور. فاعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد، مليء باستخراج العبر، واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار، فإذا سمع الايات كانت له نورا على نور. وهؤلاء أكمل خلق الله. وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، حتّى قيل: إنّ مثل حال الصّدّيق مع النّبيّ ﷺ ، كمثل رجلين دخلا دارا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئيّاته، والاخر وقعت يده على ما في الدّار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أنّ فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها، ثمّ خرجا فسأله عمّا رأى في الدّار فجعل كلّما أخبره بشيء صدّقه، لما عنده من شواهد، وهذه أعلى الدّرجات الصّدّيقيّة، ولا تستبعد أن يمنّ الله المنّان على عبد بمثل هذا الإيمان. فإنّ فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان. فصاحب هذا القلب إذا سمع الايات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره. فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التّذكّر أيضا فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ (البقرة/ ٢٦٥) والوابل والطّلّ في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها. وأهل الجنّة سابقون مقرّبون وأصحاب يمين وبينهما في درجات التّفضيل ما بينهما «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الاعتبار- التأمل التذكر- التفكر- الوعظ- النظر والتبصر- التبين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الطيش- التفريط والإفراط- اتباع الهوى] .

стр. 1621

الآيات الواردة في «التدبر» ١- أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢) «١» ٢- أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) «٢» ٣- كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩) «٣» ٤- أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (٢٤) «٤»

стр. 1622

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التدبر) * ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: بتّ عند خالتي ميمونة فتحدّث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثمّ رقد، فلمّا كان ثلث اللّيل الاخر قعد فنظر إلى السّماء فقال: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (آل عمران/ ١٩٠) » ، ثمّ قام فتوضّأ واستنّ فصلّى «١» إحدى عشرة ركعة ثمّ أذّن بلال فصلّى ركعتين ثمّ خرج فصلّى الصّبح) * «٢» . ٢-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ يوما، صلاة، فأطال فيها. فلمّا انصرف قلنا (أو قالوا) : يا رسول الله أطلت اليوم الصّلاة. قال: «إنّي صلّيت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله لأمّتي ثلاثا، فأعطاني اثنتين، وردّ عليّ واحدة، سألته أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقا، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردّها عليّ» ) * «٣» . ٣-* (عن حذيفة- ﵁ قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثمّ مضى، فقلت: يصلّي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح النساء فقرأها، ثمّ افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلا «٤» ، إذا مرّ باية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ) * «٥» . ٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «اقرأ عليّ» قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النّساء، حتّى بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (النساء/ ٤١) ، قال: «أمسك» ، فإذا عيناه تذرفان) * «٦» . ٥-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّادقة «٧» في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي أولات العدد ... الحديث) * «٨» .

стр. 1623

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التدبر) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄: «ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة بلا قلب» ) * «١» . ٢-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه كان إذا تلا هذه الاية أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (الحديد/ ١٦) قال: «بلى يا ربّ، بلى يا ربّ» ) * «٢» . ٣-* (عن قرظة بن كعب قال: بعثنا عمر بن الخطّاب إلى الكوفة وشيّعنا، فمشى معنا إلى موضع يقال له صرار، فقال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قلنا: لحقّ صحبة رسول الله ﷺ ولحقّ الأنصار، قال: «لكنّي مشيت معكم لحديث أردت أن أحدّثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم، إنّكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزير كهزير المرجل «٣» ، فإذا رأوكم مدّوا إليكم أعناقهم، وقالوا: أصحاب محمّد، فأقلّوا الرّواية عن رسول الله ﷺ ، ثمّ أنا شريككم» ) * «٤» . ٤-* (عن طاوس قال: «قال الحواريّون لعيسى ابن مريم: يا روح الله، هل على الأرض اليوم مثلك؟ فقال: نعم، من كان منطقه ذكرا، وصمته فكرا، ونظره عبرة فإنّه مثلي» ) * «٥» . ٥-* (قال عبد الله بن المبارك: «مرّ رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب، إنّ عندك كنزين من كنوز الدّنيا لك فيهما معتبر، كنز الرّجال، وكنز الأموال» ) * «٦» . ٦-* (عن محمّد بن كعب القرظيّ قال: «لأن أقرأ في ليلتي حتّى أصبح بإذا زلزلت، والقارعة، لا أزيد عليهما، وأتردّد فيهما، وأتفكّر أحبّ إليّ من أن أهذّ «٧» القرآن ليلتي هذّا- أو قال- أنثره نثرا» ) * «٨» . ٧-* (قال الشّافعيّ- ﵀: «استعينوا على الكلام بالصّمت، وعلى الاستنباط بالفكر» . وقال أيضا: «صحّة النّظر في الأمور نجاة من الغرور، والعزم في الرّأي سلامة من التّفريط والنّدم، والرّؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة، ومشاورة الحكماء ثبات في النّفس وقوة في البصيرة، ففكّر قبل أن تعزم، وتدبّر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم» ) * «٩» . ٨-* (قال الفضيل: «إنّما نزل القرآن ليعمل به فاتّخذ النّاس قراءته عملا، قيل: كيف العمل به؟ قال: ليحلّوا حلاله، ويحرّموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه» ) * «١٠» .

стр. 1624

٩-* (قال الغزاليّ- ﵀: «كثر الحثّ في كتاب الله تعالى على التّدبّر والاعتبار والنّظر والافتكار، ولا يخفى أنّ الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر النّاس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره» ) * «١» . ثمار تدبر القرآن قال ابن القيّم: أمّا التّأمّل في القرآن: فهو تحديق نظر القلب إلى معانيه. وجمع الفكر على تدبّره وتعقّله. وهو المقصود بإنزاله، لا مجرّد تلاوته بلا فهم ولا تدبّر، قال الله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (ص/ ٢٩) ، وقال تعالى أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (محمد/ ٢٤) وقال تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ (المؤمنون/ ٦٨) ، وقال تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الزخرف/ ٣) وقال الحسن: «نزل القرآن ليتدبّر ويعمل به. فاتّخذوا تلاوته عملا» . فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبّر القرآن، وإطالة التّأمّل. وجمع الفكر على معاني آياته. فإنّها تطلع العبد على معالم الخير والشّرّ بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتتلّ في يده «٢» مفاتيح كنوز السّعادة والعلوم النّافعة وتثبّت قواعد الإيمان في قلبه. وتشيّد بنيانه، وتوطّد أركانه. وتريه صورة الدّنيا والاخرة، والجنّة والنّار في قلبه. وتحضره بين الأمم وتريه أيّام الله فيهم. وتبصّره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله. وتعرّفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبّه وما يبغضه، وصراطه الموصّل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطّريق وآفاتها. وتعرّفه النّفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصحّحاتها وتعرّفه طريق أهل الجنّة وأهل النّار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم. ومراتب أهل السّعادة وأهل الشّقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه. وبالجملة تعرّفه الرّبّ المدعوّ إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه. وتعرّفه مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشّيطان، والطّريق الموصّلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه. فهذه ستّة أمور ضروريّ للعبد معرفتها، ومشاهدتها ومطالعتها. فتشهده الاخرة حتّى كأنّه فيها، وتغيّبه عن الدّنيا حتّى كأنّه ليس فيها، وتميّز له بين الحقّ والباطل في كلّ ما اختلف فيه العالم، فتريه الحقّ حقّا، والباطل باطلا. وتعطيه فرقانا ونورا يفرّق

стр. 1625

به بين الهدى والضّلال، والغيّ والرّشاد، وتعطيه قوّة في قلبه، وحياة واسعة وانشراحا وبهجة وسرورا. فيصير في شأن والنّاس في شأن آخر. فإنّ معاني القرآن دائرة على التّوحيد وبراهينه، والعلم بالله وما له من أوصاف الكمال، وما ينزّه عنه من سمات النّقص، وعلى الإيمان بالرّسل، وذكر براهين صدقهم، وأدلّة صحّة نبوّتهم، والتّعريف بحقوق مرسلهم، وعلى الإيمان بملائكته، وهم رسله في خلقه وأمره، وتدبيرهم الأمور بإذنه ومشيئته، وما جعلوا عليه من أمر العالم العلويّ والسّفليّ، وما يختصّ بالنّوع الإنسانيّ منهم، من حين يستقّر في رحم أمّه إلى يوم يوافي ربّه ويقدم عليه، وعلى الإيمان باليوم الاخر وما أعدّ الله فيه لأوليائه من دار النّعيم المطلق، الّتي لا يشعرون فيها بألم ولا نكد ولا تنغيص. وما أعدّ لأعدائه من دار العقاب الوبيل، الّتي لا يخالطها سرور ولا رخاء ولا راحة ولا فرح. وتفاصيل ذلك أتمّ تفصيل وأبينه. وعلى تفاصيل الأمر والنّهي، والشّرع والقدر، والحلال والحرام، والمواعظ والعبر، والقصص، والأمثال، والأسباب، والحكم، والمبادىء، والغايات، في خلقه وأمره. فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربّه بالوعد الجميل، وتحذّره وتخوّفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتحثّه على التّضمّر والتّخفّف للقاء اليوم الثّقيل، وتهديه في ظلم الاراء والمذاهب إلى سواء السّبيل. وتصدّه عن اقتحام طرق البدع والأضاليل وتبعثه على الازدياد من النّعم بشكر ربّه الجليل، وتبصّره بحدود الحلال والحرام، وتوقفه عليها لئلّا يتعدّاها فيقع في العناء الطّويل، وتثبّت قلبه عن الزّيغ والميل عن الحقّ والتّحويل. وتسهّل عليه الأمور الصّعاب والعقبات الشّاقّة غاية التّسهيل. وتناديه كلّما فترت عزماته، وونى في سيره: تقدّم الرّكب وفاتك الدليل. فاللّحاق اللّحاق، والرّحيل الرّحيل، وتحدو به وتسير أمامه سير الدّليل. وكلّما خرج عليه كمين من كمائن العدوّ أو قاطع من قطّاع الطّريق نادته: الحذر الحذر، فاعتصم بالله، واستعن به، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل. وفي تأمّل القرآن وتدبّره، وتفهّمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد «١» . من فوائد (التدبر) (١) يفضي إلى رسوخ الإيمان في القلب. (٢) يجعل الإنسان راغبا راهبا. (٣) النّجاة من الغرور. (٤) الحزم والفطنة من ثمراته. (٥) دقّة التّمييز بين الطّيّب والخبيث والفاسد والصّحيح. وانظر أيضا فوائد صفة التفكر

стр. 1626

التذكر / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٤٧/ ١٣/ ٩/ التذكر لغة: مصدر تذكّر على وزن تفعّل وهذا الوزن يفيد التّدرّج والارتقاء شيئا فشيئا، يقول الجوهريّ: وذكرت الشّيء بعد النّسيان وذكرته بلساني وبقلبي، وتذكّرته وأذكرته غيري وذكّرته بمعنى (واحد) قال الله تعالى وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (يوسف/ ٤٥) أي ذكره بعد نسيان وأصله اذتكر فأدغم، والتّذكرة ما تستذكر به الحاجة «١» ... ونقل في اللّسان عن الفرّاء قوله: يكون الذّكرى بمعنى الذّكر، ويكون بمعنى التّذكّر، في قوله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات/ ٥٥) ، والذّكر والذّكرى، بالكسر: نقيض النّسيان، وكذلك الذّكرة «٢» . واصطلاحا: قال ابن القيّم- ﵀ في منزلة التّذكّر: والتّذكّر تفعّل من الذّكر، وهو ضدّ النّسيان، وهو حضور صورة المذكور العلميّة في القلب، واختير له بناء التّفعّل لحصوله بعد مهلة وتدرّج، كالتّبصّر والتّفهّم والتّعلّم. العلاقة بين التذكر والتفكر: قال ابن القيّم: فمنزلة التّذكّر من التّفكّر منزلة حصول الشّيء المطلوب بعد التّفتيش عليه، ولهذا كانت آيات الله- المتلوّة والمشهودة ذكرى، كما قال في المتلوّة وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ* هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (غافر/ ٥٣- ٥٤) وقال عن القرآن: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (الحاقة/ ٤٨) ، وقال في آياته المشهودة: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ* وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (ق/ ٦- ٨) . فالتّبصرة آلة البصر، والتّذكرة آلة الذّكر، وقرن بينهما وجعلهما لأهل الإنابة؛ لأنّ العبد إذا أناب إلى الله أبصر مواقع الايات والعبر، فاستدلّ بها على ما هي آيات له. فزال عنه الإعراض بالإنابة، والعمى بالتّبصرة، والغفلة بالتّذكرة؛ لأنّ التّبصرة توجب له حصول صورة المدلول في القلب بعد غفلته عنها. فترتيب المنازل الثّلاثة أحسن ترتيب، ثمّ إنّ كلّا منها يمدّ صاحبه ويقوّيه ويثمره. وقال تعالى في آياته المشهودة: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ «٣» إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ ٣٦- ٣٧) .

стр. 1627

والنّاس ثلاثة: رجل قلبه ميّت، فذلك الّذي لا قلب له، فهذا ليست الاية ذكرى في حقّه. الثّاني: رجل له قلب حيّ مستعدّ، لكنّه غير مستمع للايات المتلوّة، الّتي يخبر بها الله عن الايات المشهودة، إمّا لعدم ورودها، أو لوصولها إليه، ولكنّ قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرا، فهذا أيضا لا تحصل له الذّكرى، مع استعداده ووجود قلبه. والثّالث: رجل حيّ القلب مستعدّ، تليت عليه الايات، فأصغى بسمعه، وألقى السّمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، ملقي السّمع، فهذا القسم هو الّذي ينتفع بالايات المتلوّة والمشهودة. فالأوّل: بمنزلة الأعمى الّذي لا يبصر. والثّاني: بمنزلة البصير الطّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثّالث: بمنزلة البصير الّذي قد حدّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسّط من البعد والقرب، فهذا هو الّذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصّدور. فاعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد، مليء باستخراج العبر، واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار، فإذا سمع الايات كانت له نورا على نور. وهؤلاء أكمل خلق الله. وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم. فصاحب هذا القلب إذا سمع الايات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره. فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التّذكّر أيضا «١» . التذكر في القرآن الكريم: ورد التّذكّر والذّكرى في القرآن الكريم في مواضع عديدة اقترن بعضها بالاستفهام الإنكاريّ كما في قوله سبحانه: أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (الأنعام/ ٨٠، والسجدة/ ٤) واقترن بعضها بلفظ «لعلّ» الّتي تفيد الحثّ على التّذكر ببيان الأسباب الدّاعية إليه، وجاءت آيات أخرى تمدح المتذكّرين وتجعل الذّكرى من صفات أولى الألباب، وقد سجّلت آيات أخرى على الإنسان قلّة تذكّره أو عدم تذكّره مع وجود الدّاعي لذلك من تلاوة آي القرآن أو جعل اللّيل والنّهار خلفة أو إطالة العمر ونحو ذلك. وسنقوم فيما يلي بتصنيف الايات الكريمة الواردة في التّذكّر تبعا لسياقاتها الّتي أشرنا إليها. [للاستزادة: انظر صفات: الاعتبار- التأمل التفكر- تذكر الموت- التذكير. وفي ضد ذلك انظر صفات: الإعراض- اتباع الهوى- التفريط والإفراط- الغفلة- طول الأمل] .

стр. 1628

الآيات الواردة في «التذكر» التذكر مقترنا بالاستفهام الإنكارى (يراد منه التعجّب) : ١- وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) «١» ٢- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) «٢» ٣- مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٤) «٣» ٤- وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣٠) «٤» ٥- أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧) «٥» ٦- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤١) «٦» ٧- قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) «٧» ٨- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) «٨» ٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) «٩»

стр. 1629

١٠- أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) «١» ١١- أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣) «٢» القرآن يحثنا على التذكر ويمتدح المتذكرين: ١٢- وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١) «٣» ١٣- يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩) «٤» ١٤- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) «٥» ١٥- وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) «٦» ١٦- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) «٧» ١٧- يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) «٨» ١٨- وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِ

стр. 1630

الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) «١» ١٩- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) «٢» ٢٠- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) «٣» ٢١- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢) «٤» ٢٢- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) «٥» ٢٣- اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (٤٤) «٦» ٢٤- سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) «٧» ٢٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) «٨» ٢٦- وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (٥٠) «٩» ٢٧- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) «١٠» ٢٨- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣) «١١» ٢٩- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) «١٢» ٣٠- وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) «١٣»

стр. 1631

٣١- كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩) «١» ٣٢- أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) «٢» ٣٣- وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) «٣» ٣٤- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣) «٤» ٣٥- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) «٥» ٣٦- أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) «٦» ٣٧- فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) «٧» ٣٨- وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) «٨» ٣٩- وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) «٩» ٤٠- عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) «١٠» ٤١- فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) «١١» القرآن يصف الإنسان بقلة التذكر: ٤٢- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٣) «١٢» ٤٣- أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) «١٣»

стр. 1632

٤٤- وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) «١» ٤٥- فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) «٢» تذكر الإنسان يوم القيامة: ٤٦- فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (٣٥) «٣» ٤٧- كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) «٤»

стр. 1633

الأحاديث الواردة في (التذكر) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: زار النّبيّ ﷺ قبر أمّه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربّي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنّها تذكّر بالموت» ) * «١» . ٢-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «أنّ رجلا مات فدخل الجنّة، فقيل له: ما كنت تعمل؟ (قال: فإمّا ذكر وإمّا ذكّر) فقال: إنّي كنت أبايع النّاس، فكنت أنظر المعسر وأتجوّز في السّكّة أو في النّقد. فغفر له» فقال أبو مسعود: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ * «٢» . ٣-* (عن سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد اللّيثيّ أنّ أبا هريرة- ﵁ أخبرهما: أنّ النّاس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فهل تمارون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» ، قالوا لا، قال: «فإنّكم ترونه كذلك، يحشر النّاس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبع، فمنهم من يتّبع الشّمس، ومنهم من يتّبع القمر، ومنهم من يتّبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول أنا ربّكم، فيقولون: هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا، فيدعوهم فيضرب الصّراط بين ظهراني جهنّم، فأكون أوّل من يجوز من الرّسل بأمّته، ولا يتكلّم يومئذ أحد إلّا الرّسل وكلام الرّسل يومئذ: اللهمّ سلّم سلّم، وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان «٣» ، هل رأيتم شوك السّعدان؟» ، قالوا: نعم، قال: «فإنّها مثل شوك السّعدان غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلّا الله، تخطف النّاس بأعمالهم، فمنهم من يوبق «٤» بعمله، ومنهم من يخردل «٥» ثمّ ينجو. حتّى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النّار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجوهم، ويعرفونهم باثار السّجود، وحرّم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود، فيخرجون من النّار، فكلّ ابن آدم تأكله النّار إلّا أثر السّجود، فيخرجون من النّار قد امتحشوا «٦» ، فيصبّ عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبّة «٧» في حميل السّيل «٨» . ثمّ يفرغ

стр. 1634

الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنّة والنّار وهو آخر أهل النّار دخولا الجنّة- مقبل بوجهه قبل النّار، فيقول: يا ربّ اصرف وجهي عن النّار، قد قشبني «١» ريحها وأحرقني ذكاؤها «٢» . فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزّتك. فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النّار، فإذا أقبل به على الجنّة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ قال: يا ربّ قدّمني عند باب الجنّة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الّذي كنت سألت؟ فيقول: يا ربّ، لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره، فيقول: لا، وعزّتك لا أسأل غير ذلك. فيعطي ربّه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدّمه إلى باب الجنّة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها «٣» وما فيها من النّضرة والسّرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا ربّ، أدخلني الجنّة، فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الّذي أعطيت؟، فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله- منه، ثمّ يأذن له في دخول الجنّة، فيقول: تمنّ، فيتمنّى. حتّى إذا انقطع أمنيّته، قال الله- : من كذا وكذا- أقبل يذكّره ربّه- حتّى إذا انتهت به الأمانيّ قال الله تعالى «لك ذلك ومثله معه» ، قال أبو سعيد الخدريّ لأبي هريرة- ﵄: إنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله» ، قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله ﷺ إلّا قوله: «لك ذلك ومثله معه» ، قال أبو سعيد: إنّي سمعته يقول: «ذلك لك وعشرة أمثاله» ) * «٤» . ٤-* (عن معاوية بن حيدة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه كان عبد من عباد الله- جلّ وعزّ- أعطاه الله مالا وولدا فكان لا يدين لله ﵎ دينا فلبث حتّى إذا ذهب منه عمر أو بقي عمر تذكّر فعلم أنّه لن يبتئر «٥» عند الله ﵎ خيرا، دعا بنيه فقال أيّ أب تعلموني؟. قالوا: خيره «٦» يا أبانا، قال: والله لا أدع عند أحد منكم مالا هو منّي إلّا أنا آخذه منه ولتفعلنّ بي ما آمركم، قال: فأخذ منهم ميثاقا- وربّيّ-. فقال: أمّا لا فإذا أنا متّ فألقوني في النّار حتّى إذا كنت حمما فدقّوني، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يقول بيده على فخذه «ثمّ أذروني في الرّيح لعلّي أضلّ الله- ﵎ قال: ففعلوا ذلك به وربّ محمّد حين مات فجيء به في أحسن ما كان قطّ فعرض على ربّه ﵎ فقال: ما حملك على النّار، قال: خشيتك يا

стр. 1635

ربّاه، قال: إنّي أسمعك لراهبا فتيب عليه» ) * «١» . ٥-* (عن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسّي، استذكروا القرآن، فلهو أشدّ تفصّيا «٢» من صدور الرّجال من النّعم بعقلها» ) * «٣» . ٦-* (عن ربعيّ بن حراش أنّ حذيفة حدّثه قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ فقال: لا، قالوا: تذكّر، قال: كنت أداين النّاس، فامر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوّزوا عن الموسر، قال: قال الله: تجوزّوا عنه» ) * «٤» . ٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع النّبيّ ﷺ رجلا يقرأ في المسجد، فقال: «﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهنّ من سورة كذا وكذا» ، وزاد عبّاد بن عبد الله عن عائشة «تهجّد النّبيّ ﷺ في بيتي، فسمع صوت عبّاد يصلّي في المسجد فقال: يا عائشة، أصوت عبّاد هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهمّ ارحم عبّادا» ) * «٥» . ٨-* (عن علقمة قال: قال عبد الله- ﵁: صلّى النّبيّ ﷺ . قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلمّا سلّم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصّلاة شيء؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صلّيت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثمّ سلّم، فلمّا أقبل علينا بوجهه قال: «إنّه لو حدث في الصّلاة شيء لنبّأتكم به، ولكن إنّما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكّروني وإذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحرّ الصّواب، فليتمّ ما عليه ثمّ ليسلّم، ثمّ يسجد سجدتين» ) * «٦» . ٩-* (عن حنظلة الأسيّديّ «٧» قال: (وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت؟ يا حنظلة، قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟، قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ ، يذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين «٨» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ ، عافسنا «٩» الأزواج والأولاد والضّيعات «١٠» . فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق

стр. 1636

حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» ، قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرّات) * «١» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: لمّا كان ليلة أسري برسول الله ﷺ ، لقي إبراهيم، وموسى، وعيسى، فتذاكروا السّاعة متى هي؟ فبدءوا بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها علم، فردّوا «٢» الحديث إلى عيسى، فقال: قد عهد الله إليّ فيما دون وجبتها، فلا يعلمها إلّا الله، فذكر خروج الدّجّال، قال: فأهبط فأقتله، ثمّ يرجع النّاس إلى بلادهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج، وهم من كلّ حدب ينسلون، لا يمرّون بماء إلّا شربوه، ولا بشيء إلّا أفسدوه، فيجأرون إلى الله، فأدعو الله فيميتهم، فتخوى الأرض من ريحهم، فيجأرون إلى الله، فأدعو الله، فيرسل السّماء بالماء فيحملهم فيلقيهم في البحر، ثمّ تنسف الجبال وتمدّ الأرض مدّ الأديم، فعهد الله إليّ أنّه إذا كان ذلك، أنّ السّاعة من النّاس، كالحامل المتمّ لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا. قال العوّام. فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله تعالى ثمّ قرأ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ* وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ (الأنبياء/ ٩٦- ٩٧)) * «٣» . ١١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من ولّاه الله من أمر المسلمين شيئا فأراد به خيرا جعل له وزير صدق، فإن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه» ) * «٤» . ١٢-* (عن بريدة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ في زيارتها تذكرة» ) * «٥» . ١٣-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرّقيم فقال: «إنّ ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم. قال قائل منهم: تذاكروا أيّكم عمل حسنة لعلّ الله برحمته يرحمنا،

стр. 1637

فقال رجل منهم: قد عملت حسنة مرّة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمّال لي فاستأجرت كلّ رجل منهم بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النّهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقيّة نهاره كما عمل كلّ رجل منهم في نهاره كلّه فرأيت عليّ في الذّمام أن لا أنقصه ممّا استأجرت به أصحابه لمّا جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلّا نصف نهار؟، فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئا من شرطك وإنّما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال فغضب وذهب وترك أجره، قال: فوضعت حقّه في جانب البيت ما شاء الله ثمّ مرّت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله، فمرّ بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه فقال: إنّ لي عندك حقّا فذكّرنيه حتّى عرفته، فقلت: إيّاك أبغي هذا حقّك فعرضتها عليه جميعا، فقال: يا عبد الله، لا تسخر بي إن لم تصدّق عليّ فأعطني حقّي، قال: والله لا أسخر بك إنّها لحقّك ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعا، اللهمّ، إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا. قال: فانصدع الجبل حتّى رأوا منه وأبصروا. قال الاخر: قد عملت حسنة مرّة، كان لي فضل فأصابت النّاس شدّة فجاءتني امرأة تطلب منّي معروفا، قال: فقلت والله ما هو دون نفسك فأبت عليّ، فذهبت ثمّ رجعت فذكّرتني بالله فأبيت عليها وقلت: لا والله ما هو دون نفسك فأبت عليّ وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها: أعطيه نفسك، وأغني عيالك، فرجعت إليّ فناشدتني بالله فأبيت عليها، وقلت: والله ما هو دون نفسك فلمّا رأت ذلك أسلمت إليّ نفسها فلمّا تكشّفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها: ما شأنك، قالت: أخاف الله ربّ العالمين، قلت لها: خفتيه «١» في الشّدّة ولم أخفه في الرّخاء فتركتها وأعطيتها ما يحقّ عليّ بما تكشّفتها، اللهمّ، إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا، قال: فانصدع حتّى عرفوا وتبيّن لهم. قال الاخر: وعملت حسنة مرّة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم فكنت أطعم أبويّ وأسقيهما، ثمّ رجعت إلى غنمي قال: فأصابني يوما غيث حبسني فلم أبرح حتّى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبويّ فوجدتهما قد ناما، فشقّ عليّ أن أوقظهما، وشقّ عليّ أن أترك غنمي، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتّى أيقظهما الصّبح فسقيتهما اللهمّ، إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا» ، قال النّعمان: لكأنّي أسمع هذه من رسول الله ﷺ قال الجبل: طاق ففرّج الله عنهم فخرجوا) * «٢» .

стр. 1638

الأحاديث الواردة في (التذكر) معنى انظر صفة (التفكر) من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التذكر) ١-* (عن شقيق بن سلمة أبي وائل أنّ رجلا من بني تغلب يقال له الصّبيّ بن معبد وكان نصرانيّا فأسلم، فأقبل في أوّل ما حجّ فلبّى بحجّ وعمرة جميعا فهو كذلك يلبّي بهما جميعا فمرّ على سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان، فقال أحدهما: لأنت أضلّ من جملك هذا، فقال الصّبيّ: فلم يزل في نفسي حتّى لقيت عمر بن الخطّاب، فذكرت ذلك له، فقال: هديت لسنّة نبيّك ﷺ ، قال شقيق: وكنت أختلف أنا ومسروق بن الأجدع إلى الصّبيّ بن معبد نستذكره فلقد اختلفنا إليه مرارا أنا ومسروق بن الأجدع) * «١» . ٢-* (عن مطرّف بن عبد الله قال: صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب- ﵁ أنا وعمران ابن حصين، فكان إذا سجد كبّر وإذا رفع رأسه كبّر، وإذا نهض من الرّكعتين كبّر، فلمّا قضى الصّلاة أخذ بيدي عمران بن حصين، فقال: قد ذكّرني هذا صلاة محمّد ﷺ أو قال- لقد صلّى بنا صلاة محمّد ﷺ * «٢» . ٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ أمّ الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (المرسلات/ ١) ، فقالت له: يا بنيّ لقد ذكّرتني بقراءتك هذه السّورة. إنّها لاخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب» ) * «٣» . ٤-* (قال عصام بن المصطلق: «دخلت المدينة فرأيت الحسن بن عليّ- ﵉ فأعجبني سمته وحسن روائه، فأثار منّي الحسد ما كان يجنّه صدري لأبيه من البغض، فقلت: أنت ابن أبي طالب، قال: نعم، فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إليّ نظرة عاطف رءوف، ثمّ قال: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم بسم الله الرّحمن الرّحيم خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف/ ١٩٩- ٢٠١) فقرأ إلى قوله تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ، ثمّ قال لي: خفّض عليك، استغفر الله لي ولك، إنّك لو استعنتنا أعنّاك، ولو استرفدتنا أرفدناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، فتوسّم فيّ النّدم على ما فرط منّي فقال: قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ

стр. 1639

يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (يوسف/ ٩٢) أمن أهل الشّام أنت؟ قلت: نعم. فقال: «شنشنة أعرفها من أخزم» حيّاك الله وبيّاك، وعافاك، وآداك «١» ؛ انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك، تجدنا عند أفضل ظنّك، إن شاء الله، قال عصام: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ووددت أنّها ساخت بي، ثمّ تسلّلت منه لواذا، وما على وجه الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه» ) * «٢» . ٥-* (قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠١) هو الرّجل يغضب الغضبة فيذكر الله تعالى فيكظم الغيظ» ) * «٣» . ٦-* (وقال مجاهد: الرّجل يهمّ بالذّنب فيذكر الله فيدعه» ) * «٤» . ٧-* (وقال مقاتل: «إنّ المتّقي إذا أصابه نزغ من الشّيطان تذكّر وعرف أنّه معصيه فأبصر فنزع عن مخالفة الله» ) * «٥» . ٨-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠١) أي تذكّروا عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده، فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب» ) * «٦» . ٩-* (ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة عمرو ابن جامع من تاريخه أنّ شابّا كان يتعبّد في المسجد فهويته امرأة فدعته إلى نفسها فما زالت به حتّى كاد يدخل معها المنزل، فذكر هذه الاية إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠١) فخرّ مغشيّا عليه ثمّ أفاق فأعادها فمات، فجاء عمرو فعزّى فيه أباه وكان قد دفن ليلا فذهب فصلّى على قبره بمن معه ثمّ ناداه عمرو فقال يا فتى، وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (الرحمن/ ٤٦) فأجابه الفتى من داخل القبر: يا عمرو قد أعطانيها ربّي- في الجنّة مرّتين» ) * «٧» .

стр. 1640

من فوائد (التذكر) (١) يجعل المسلم على صلة مع ربّه عند ما يتذكّر آلاءه. (٢) يديم النّظر في مخلوقات الله فيزداد إيمانا ويقينا. (٣) تنعكس على صاحبه ملامح النّجابة والفطنة والذّكاء. (٤) يكسب الوجه نضارة واستنارة. (٥) يحبّه الله والملائكة المقرّبون وعباد الله الصّالحون. (٦) التّذكّر يزيل الغفلة ويمدّ صاحبه بزاد من الإيمان لا ينفد. (٧) التّذكّر يبعث على العظة والاعتبار خاصّة ما حدث للأمم السّابقة. (٨) بالتّذكر يتغلّب الإنسان على هوى الشّيطان ويمدّه بالبصيرة النّافذة إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (الأعراف/ ٢٠١) . (٩) التّذكّر يرفع الرّوح المعنويّة لصاحبه ويجعله ضمن أولى الألباب ويدخله في المنيبين. (١٠) التّذكّر يبعد الإنسان عن الذّنوب ويحثّه على الإنابة.

стр. 1641

تذكر الموت (قصر الأمل) /الآيات/ الأحاديث/ الآثار / ٥٦/ ٧٣/ ٣٨/ ١- التذكر لغة: قال ابن منظور: الذّكر: الحفظ للشّيء تذكره، والذّكر جري الشّيء على لسانك. واستذكره: كاذّكره، وأذكره إيّاه: ذكّره، والاسم الذّكرى. يكون الذّكرى بمعنى الذّكر ويكون بمعنى التّذكّر، والذّكر والذّكرى بالكسر نقيض النّسيان وكذلك الذّكرة. والتّذكرة: ما تستذكر به الحاجة. والتّذكّر: تذكّر ما أنسيته. وذكرت الشّيء بعد النّسيان وذكرته بلساني وبقلبي وتذكّرته وأذكرته غيري وذكّرته بمعنى. قال الله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (يوسف/ ٤٥) أي ذكر بعد نسيان وأصله اذتكر فأدغم «١» . قال ابن القيّم: والتّذكّر: تفعّل من الذّكر وهو ضدّ النّسيان. واختير له بناء التّفعّل لحصوله بعد مهلة وتدرّج. كالتّبصّر والتّفهّم والتّعلّم. التذكر اصطلاحا: هو حضور صورة المذكور العلميّة (أي الّتي يعلم بها) في القلب «٢» . أنواع التذكر: قال الرّاغب: الذّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنّفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا لإحرازه والذّكر يقال اعتبارا لاستحضاره وتارة يقال لحضور الشّيء القلب أو القول ولذلك قيل الذّكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللّسان وكلّ واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ وكلّ قول يقال له ذكر فمن الذّكر باللّسان قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ (الأنبياء/ ١٠) وقوله تعالى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ (الأنبياء/ ٥٠) ومن الذّكر عن النّسيان قوله تعالى: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (الكهف/ ٦٣) ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (البقرة/ ٢٠٠) «٣» . ٢- الموت لغة: قال ابن منظور: الموت والموتان ضدّ الحياة.

стр. 1642

والموات، بالضّمّ: الموت. مات يموت موتا والأصل فيه موت. والموت: خلق من خلق الله تعالى. ورجل ميت وميّت، وقيل: الميت الّذي مات، والميّت والمائت: الّذي لم يمت بعد. قيل وهذا خطأ وإنّما ميّت يصلح لما قد مات ولما سيموت. قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (الزمر/ ٣٠) . وجمع بين اللّغتين عديّ بن الرّعلاء فقال: ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء وقوم موتى وأموات وميّتون وميتون. وفي التّنزيل العزيز: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً (الفرقان/ ٤٩) قال الزّجّاج: الميت هو الميّت بالتّشديد إلّا أنّه يخفّف والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث. وقوله تعالى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (البقرة/ ١٣٢) . قال أبو إسحاق: إن قال قائل كيف ينهاهم عن الموت وهم إنّما يماتون؟ قيل: إنّما وقع هذا على سعة الكلام وما تكثر العرب استعماله، والمعنى الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين. وحديث دعاء الانتباه: «الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور» . وسمّي النّوم موتا لزوال العقل والحركة. والميتة: ضرب من الموت. وجمعها ميت. ومنه ما جاء في حديث الفتن: «فقد مات ميتة جاهليّة» . أنواع الموت: الموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة: فمنها ما هو بإزاء القوّة النّامية الموجودة في الحيوان والنّبات كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (الروم/ ٥٠) . ومنها زوال القوّة الحسّيّة كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا (مريم/ ٢٣) . ومنها زوال القوّة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (الأنعام/ ١٢٢) . ومنها الحزن والخوف المكدّر للحياة كقوله تعالى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ (إبراهيم/ ١٧) . ومنها المنام كقوله تعالى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها (الزمر/ ٤٢) ، وقد قيل: المنام الموت الخفيف، والموت: النّوم الثّقيل. والمستميت المستقتل الّذي لا يبالي الموت في الحرب وفي حديث بدر «أرى القوم مستميتين» أي مستقتلين، وهم الّذين يقاتلون على الموت «١» . واصطلاحا: قال الجرجانيّ: الموت: صفة وجوديّة خلقت ضدّا للحياة. وقال ابن الجوزيّ: الموت: حادث تزول معه

стр. 1643

الحياة «١» . ٣- وتذكر الموت اصطلاحا: حضور صورته وأهواله وما بعده في القلب وانعكاسها على الجوارح سلوكا. قال ابن الجوزيّ: الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله؛ فإنّه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربّه، ولا يدري متى يستدعى؟ وإنّي رأيت خلقا كثيرا غرّهم الشّباب ونسوا فقدان الأقران، وألهاهم طول الأمل. وربّما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم ثمّ أعمل به غدا، فيتساهل في الزّلل بحجّة الرّاحة، ويؤخّر الأهبة لتحقيق التّوبة ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع. وينسى أنّ الموت قد يبغته. فالعاقل من أعطى كلّ لحظة حقّها من الواجب عليه. فإن بغته الموت رئي سعيدا، وإن نال الأمل ازداد خيرا «٢» . وقال أيضا: إذا علم الإنسان بأنّ الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته. فإن كان له شيء من الدّنيا وقف وقفا وغرس غرسا وأجرى نهرا، ويسعى في تحصيل ذرّيّة تذكر الله بعده فيكون الأجر له، أو أن يصنّف كتابا من العلم؛ فإنّ تصنيف العالم ولده المخلّد. وأن يكون عاملا بالخير عالما فيه فينقل من فعله ما يقتدي الغير به فذلك الّذي لم يمت «٣» . من معاني الموت في القرآن: قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ الموت في القرآن على أوجه: أحدها: الموت نفسه، ومنه قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (آل عمران/ ١٨٥) . الثّاني: الضّلال، ومنه قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (الأنعام/ ١٢٢) . الثّالث: الجدب، ومنه قوله تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ (فاطر/ ٩) . الرّابع: الجماد، ومنه قوله تعالى: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ (النحل/ ٢١) يعني الأوثان. الخامس: الكفر، ومنه قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (آل عمران/ ٢٧) وهو الكافر «٤» . [للاستزادة: انظر صفات: الاستغفار- التذكير- التفكر- التوبة- الذكر- الخوف- الخشية الدعاء- الرجاء- الضراعة والتضرع- الورع- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: طول الأمل- الإعراض- الأمن من المكر- التفريط والإفراط- الغفلة- اللهو واللعب- الكبر والعجب] .

стр. 1644

الآيات الواردة في «تذكر الموت» ١- كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) «١» ٢- وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) «٢» ٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) «٣» ٤- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) «٤» ٥- وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) «٥» ٦- أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) «٦» ٧- وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢) «٧»

стр. 1645

٨- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) «١» ٩- وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥) «٢» ١٠- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) «٣» ١١- قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) «٤» ١٢- يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) «٥» ١٣- اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)

стр. 1646

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) «١» ١٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) «٢» ١٥- وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) «٣» ١٦- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) «٤» ١٧- إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) «٥» ١٨- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) «٦» ١٩- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) «٧» ٢٠- وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) «٨»

стр. 1647

٢١- أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) «١» ٢٢- قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) «٢» ٢٣- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١) «٣» ٢٤-بارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) «٤» ٢٥- قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) «٥» الآيات الوارد فيها لفظ «الموت» في سياق غير التذكير به ٢٦- قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) «٦» ٢٧- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)

стр. 1648

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) «١» ٢٨- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) «٢» ٢٩- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) «٣» ٣٠- وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥) «٤» ٣١- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) «٥» ٣٢- كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) «٦»

стр. 1649

٣٣- إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) «١» ٣٤- أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) «٢» ٣٥- وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥) «٣» ٣٦- وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١) «٤» ٣٧- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (٧٤) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥) «٥» ٣٨- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «٦» ٣٩- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) «٧» ٤٠- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ

стр. 1650

ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) «١» ٤١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) «٢» ٤٢- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) «٣» ٤٣- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) «٤» ٤٤- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
следующие страницы →