← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) «١» ١٤- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) «٢» ١٥- وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) «٣» ١٦- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) «٤» ١٧- إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) «٥» ١٨- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) «٦» ١٩- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) «٧» ٢٠- وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) «٨»

стр. 1647

٢١- أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) «١» ٢٢- قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) «٢» ٢٣- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١) «٣» ٢٤-بارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) «٤» ٢٥- قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) «٥» الآيات الوارد فيها لفظ «الموت» في سياق غير التذكير به ٢٦- قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) «٦» ٢٧- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)

стр. 1648

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) «١» ٢٨- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) «٢» ٢٩- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) «٣» ٣٠- وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥) «٤» ٣١- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) «٥» ٣٢- كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) «٦»

стр. 1649

٣٣- إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) «١» ٣٤- أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) «٢» ٣٥- وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥) «٣» ٣٦- وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١) «٤» ٣٧- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (٧٤) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥) «٥» ٣٨- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «٦» ٣٩- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) «٧» ٤٠- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ

стр. 1650

ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) «١» ٤١- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) «٢» ٤٢- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) «٣» ٤٣- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) «٤» ٤٤- وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ

стр. 1651

فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) «١» ٤٥- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) «٢» ٤٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) «٣» ٤٧- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) «٤» ٤٨- رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) «٥» ٤٩- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) «٦» ٥٠- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١) «٧»

стр. 1652

٥١- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦) «١» ٥٢- يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) «٢» ٥٣- ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (٤) «٣» ٥٤- وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) «٤» ٥٥- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) «٥» ٥٦- أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) «٦»

стр. 1653

الأحاديث الواردة في (تذكر الموت) ١-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: أتيت النّبيّ ﷺ عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار، فقال: يا نبيّ الله، من أكيس «١» النّاس وأحزم النّاس؟ قال: «أكثرهم ذكرا للموت، وأكثرهم استعدادا للموت، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الاخرة» ) * «٢» . ٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ نبيّ الله ﷺ قال: «استحيوا من الله حقّ الحياء» . فقلنا: يا نبيّ الله، إنّا لنستحيي. قال: «ليس ذلك، ولكن من استحيا من الله حقّ الحياء فليحفظ الرّأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الاخرة ترك زينة الدّنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقّ الحياء» ) * «٣» . ٣-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيّا: إمّا النّار وإمّا الجنّة، فيقال: هذا مقعدك حتّى تبعث إليه» ) * «٤» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استكثروا ذكر هاذم اللّذّات فإنّه ما ذكره أحد في ضيق إلّا وسّعة ولا ذكره في سعة إلّا ضيّقها عليه» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره «٦» ؟» قالوا: بلى. قال: «فذلك حين يتبع بصره نفسه» ) * «٧» . ٦-* (عن أبي سعيد- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتّى إذا كانوا فحما، أذن بالشّفاعة. فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثّوا «٨» على أنهار الجنّة. ثمّ قيل: يا أهل الجنّة، أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون

стр. 1654

في حميل السّيل «١» » فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله ﷺ قد كان بالبادية» ) * «٢» . ٧-* (عن أبي سعيد- ﵁ عن النّبيّ ﷺ : «أنّ رجلا كان قبلكم رغسه «٣» الله مالا، فقال لبنيه لمّا حضر: أيّ أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال فإنّي لم أعمل خيرا قطّ، فإذا متّ فأحرقوني، ثمّ اسحقوني ثمّ ذرّوني في يوم عاصف. ففعلوا. فجمعه الله فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك. فتلقّاه برحمته) * «٤» . ٨-* (عن جابر بن عتيك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به رسول الله ﷺ ، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: «غلبنا عليك يا أبا الرّبيع» فصاح النّسوة وبكين فجعل جابر يسكّتهنّ، فقال رسول الله ﷺ : «دعهنّ، فإذا وجب فلا تبكينّ باكية» قالوا: يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال: «إذا مات» قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا؛ فإنّك كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله- قد أوقع أجره على قدر نيّته، وما تعدّون الشّهادة» ؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسول الله ﷺ : «الشّهداء سبع سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب «٥» شهيد، والمبطون «٦» شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والّذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع «٧» شهيد» ) * «٨» . ٩-* (عن أنس- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «أكثروا من ذكر هاذم اللّذّات، الموت «٩» » «١٠» . ١٠-* (عن أبي سعيد- ﵁: أنّ النّساء قلن للنّبيّ ﷺ : اجعل لنا يوما فوعظهنّ وقال:

стр. 1655

«أيّما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النّار. قالت امرأة: واثنان؟ قال: «واثنان» ) * «١» . ١١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ أنّه لمّا حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها، ثمّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها» ) * «٢» . ١٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان «٣» فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه. فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلّا شفّعهم الله فيه» ) * «٤» . ١٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ : كان إذا أدخل الميّت القبر. وقال أبو خالد: إذا وضع الميّت في لحده قال ﷺ مرّة: «بسم الله، وبالله، وعلى ملّة رسول الله» ، وقال مرّة: «بسم الله، وبالله، وعلى سنّة رسول الله ﷺ » ) * «٥» . ١٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ، لك أسلمت، وبك آمنت. وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهمّ، إنّي أعوذ بعزّتك، لا إله إلّا أنت، أن تضلّني، أنت الحيّ الّذي لا يموت، والجنّ والإنس يموتون» ) * «٦» . ١٥-* (عن عروة؛ قال: ذكر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النّبيّ ﷺ : «إنّ الميّت يعذّب في قبره ببكاء أهله عليه. فقالت: وهل «٧» ، إنّما قال رسول الله ﷺ : «إنّه ليعذّب بخطيئته أو بذنبه، وإنّ أهله ليبكون عليه الان» . وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب «٨» يوم بدر. وفيه قتلى بدر من المشركين. فقال لهم ما قال «٩» : «إنّهم ليسمعون ما أقول» وقد وهل. إنّما قال: «إنّهم ليعلمون أنّ ما كنت أقول لهم حقّ» ثمّ قرأت: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ ٨٠) ، وَما

стр. 1656

أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر/ ٢٢) . يقول: حين تبوّءوا مقاعدهم من النّار «١» » ) * «٢» . ١٦-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ في حائط لبني النّجّار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت «٣» به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستّة، أو خمسة، أو أربعة. فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» قال رجل: أنا، قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر» . قالوا: نعوذ (بالله) من عذاب القبر، قال: «تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» ، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «٤» . ١٧-* (عن الحسن البصريّ- ﵀ قال: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار وهو وجع. فسأله فقال: إنّي محدّثك حديثا لم أكن حدّثتكه. إنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يسترعي الله عبدا رعيّة، يموت حين يموت وهو غاشّ لها، إلّا حرّم الله عليه الجنّة» . قال: ألا كنت حدّثتني هذا قبل اليوم؟ قال: ما حدّثتك، أو لم أكن لأحدّثك» ) * «٥» . ١٨-* (عن بريدة. ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ : «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمّد في زيارة قبر أمّه، فزوروها، فإنّها تذكّر الاخرة» ) * «٦» . وفي رواية مسلم وأبي داود والنّسائيّ: قال قال رسول الله ﷺ : «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النّبيذ «٧» إلّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلّها، ولا تشربوا مسكرا» ) * «٨» . ١٩-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا فرغ من دفن الميّت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التّثبيت، فإنّه الان يسأل» ) * «٩» . ٢٠-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كان فى بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثمّ خرج يسأل، فأتى راهبا

стр. 1657

فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله. فجعل يسأل، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له» ) * «١» . ٢١-* (عن أسامة بن زيد- ﵄ قال: كنّا عند النّبيّ ﷺ ، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أنّ صبيّا لها، أو ابنا لها، في الموت. فقال للرّسول: «ارجع إليها فأخبرها أنّ لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فمرها فلتصبر ولتحتسب» . فعاد الرّسول فقال: إنّها قد أقسمت لتأتينّها. قال فقام النّبيّ ﷺ ، وقام معه سعد ابن عبادة ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فرفع إليه الصّبيّ ونفسه تقعقع «٢» كأنّها في شنّة. ففاضت عيناه. فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده. وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» ) * «٣» . ٢٢-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت النّبيّ ﷺ قبل وفاته بثلاث، يقول: «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن بالله الظّنّ» ) * «٤» . ٢٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقّنوا موتاكم «٥» : لا إله إلّا الله» ) * «٦» . ٢٤-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- ﵁ قال: مات رجل من أصحاب النّبيّ ﷺ فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يثنون عليه، ويذكرون من عبادته ورسول الله ﷺ ساكت، فلمّا سكتوا قال رسول الله ﷺ : «هل كان يكثر ذكر الموت؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان يدع كثيرا ممّا يشتهي؟» قالوا: لا. قال: «ما بلغ صاحبكم كثيرا ممّا تذهبون إليه» ) * «٧» . ٢٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير، يسرّها أنّها ترجع إلى الدّنيا، ولا أنّ لها الدّنيا وما فيها، إلّا الشّهيد، فإنّه يتمنّى أن يرجع فيقتل في الدّنيا لما يرى من فضل الشّهادة» ) * «٨» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن

стр. 1658

النّبيّ ﷺ قال: «ما ينتظر أحدكم إلّا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدّجّال، والدّجّال شرّ غائب ينتظر أو السّاعة والسّاعة أدهى وأمرّ» ) * «١» . ٢٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: «مرّت جنازة، فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنّها يهوديّة، فقال: «إنّ الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» ) * «٢» . ٢٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يتبع الميّت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» ) * «٣» . ٢٩-* (عن عائشة ﵂ قالت: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول: كلّ امرىء مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته يقول: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر «٤» وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل وقال: «اللهمّ، العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثمّ قال رسول الله ﷺ : «اللهمّ، حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكّة أو أشدّ. اللهمّ، بارك لنا في صاعنا وفي مدّنا، وصحّحها لنا، وانقل حمّاها إلى الجحفة» . قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فكان بطحان يجري نجلا «٥» . تعني ماء آجنا) * «٦» . ٣٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثمّ أتيته وقد استيقظ، فقال: «ما من عبد قال لا إله إلّا الله ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال: «وإن زنى وإن سرق» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ» . وكان أبو ذرّ إذا حدّث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذرّ. قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلّا الله، غفر له) * «٧» .

стр. 1659

٣١-* (عن الصّنابجيّ، أنّه دخل على عبادة ابن الصّامت؛ وهو في الموت، فبكى الصّنابجيّ فقال: مهلا لم تبكي؟ فو الله لئن استشهدت لأشهدنّ لك، ولئن شفّعت لأشفعنّ لك، ولئن استطعت لأنفعنّك. ثمّ قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلّا حدّثتكموه إلّا حديثا واحدا. وسوف أحدّثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، حرّم الله عليه النّار» ) * «١» . ٣٢-* (عن ابن شماسة المهريّ قال: حضرنا عمرو بن العاص- ﵁ وهو في سياقة الموت «٢» . فبكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أمّا بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي كنت على أطباق ثلاث «٣» لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله ﷺ منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا «٤» ؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله «٥» ؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه، ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شنّا «٦» ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي» ) * «٧» .

стр. 1660

الأحاديث الواردة في (تذكر الموت) معنى ٣٣-* (عن عوف بن مالك- ﵁ قال: أتيت النّبيّ ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبّة من أدم فقال: «اعدد ستّا بين يدي السّاعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان «١» يأخذ فيكم كعقاص «٢» الغنم، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة «٣» تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية «٤» ، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا» ) * «٥» . ٣٤-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: «كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل» . وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) * «٦» . ٣٥-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنّما على رءوسنا الطّير، وبيده عود ينكت «٧» به في الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرّتين، أو ثلاثا» . زاد في رواية: وقال: «إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين حين يقال له: يا هذا، من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟» . وفي رواية: «ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فامنت به وصدّقت» . زاد في رواية: فذاك قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (إبراهيم/ ٢٧) ثمّ اتّفقا: فينادي مناد من السّماء: أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنّة، وألبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابا إلى الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفتح له في قبره مدّ بصره، وإنّ الكافر ... فذكر موته، قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه «٨» ، لا أدري، فيقولان:

стр. 1661

ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السّماء: أن كذب، فأفرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابا إلى النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه» . وزاد في رواية: «ثمّ يقيّض له أعمى أبكم «١» ، معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا، فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب، إلّا الثّقلين، فيصير ترابا، ثمّ تعاد فيه الرّوح» ) * «٢» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: إذا قبر الميّت- أو قال: أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والاخر النّكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، فيقولان له: إن كنّا لنعلم أنّك لتقول ذلك، ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينوّر له فيه، فيقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الّذي لا يوقظه إلّا أحبّ أهله إليه حتّى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت النّاس يقولون شيئا، فقلت مثله لا أدري، فيقولان: قد كنّا نعلم أنّك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه حتّى تختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذّبا حتّى يبعثه الله من مضجعه» ) * «٣» . ٣٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يقول: «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرّجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت قدّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كلّ شيء إلّا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق» ) * «٤» . ٣٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدّمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم» ) * «٥» . ٣٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول الله ﷺ . قلنا: بلى. قالت: لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ ﷺ فيها عندي. انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلّا ريثما «٦» ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا «٧» ، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثمّ أجافه «٨» رويدا. فجعلت درعي في

стр. 1662

رأسي «١» ، واختمرت «٢» وتقنّعت إزاري «٣» ثمّ انطلقت على إثره. حتّى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات، ثمّ انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت «٤» ، فسبقته فدخلت. فليس إلّا أن اضطجعت فدخل، فقال «مالك يا عائش؟ حشيا رابية» «٥» ، قالت: قلت: لا شيء. قال: «لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي فأخبرته. قال: «فأنت السّواد «٦» الّذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم. فلهدني «٧» في صدري لهدة أوجعتني. ثمّ قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم النّاس يعلمه الله، نعم، قال: «فإنّ جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون» ) * «٨» . ٤٠-* (عن بشر بن جحّاش القرشيّ- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ بزق في كفّه ثمّ وضع عليها إصبعه ثمّ قال: «يقول الله- ﵎: يا ابن آدم، تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتّى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت وجمعت ومنعت حتّى إذا بلغت التّراقي قلت: أتصدّق، وأنّى أوان الصّدقة؟» ) * «٩» . ٤١-* (عن عائشة- ﵂ أنّ يهوديّة دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: «نعم، عذاب القبر حقّ» ، قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد صلّى صلاة إلّا تعوّذ من عذاب القبر) * «١٠» . ٤٢-* (عن عبد الله بن الشّخّير- ﵁ أنّه انتهى إلى النّبيّ ﷺ وهو يقول: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (التكاثر/ ١) قال: يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك يابن آدم من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت أو

стр. 1663

لبست فأبليت أو تصدّقت فأمضيت» ) * «١» . ٤٣-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله أوصني. قال: «عليك بالإياس ممّا في أيدي النّاس وإيّاك والطّمع؛ فإنّه الفقر الحاضر، وصلّ صلاتك وأنت مودّع، وإيّاك وما تعتذر منه» ) * «٢» . ٤٤-* (عن أسماء- ﵂ قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ . فدخلت على عائشة وهي تصلّي. فقلت: ما شأن النّاس يصلّون؟ فأشارت برأسها إلى السّماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جدّا، حتّى تجلّاني الغشي «٣» . فأخذت قربة من ماء إلى جنبى، فجعلت أصبّ على رأسي أو على وجهي من الماء، قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلّت الشّمس، فخطب رسول الله ﷺ النّاس. فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: «أمّا بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلّا قد رأيته في مقامي هذا، حتّى الجنّة والنّار، وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجل؟ فأمّا المؤمن أو الموقن (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمّد، هو رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى، فأجبنا وأطعنا- ثلاث مرار- فيقال له: نم قد كنّا نعلم أنّك لتؤمن به. فنم صالحا. وأمّا المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري، سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت) * «٤» . ٤٥-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: خطّ النّبيّ ﷺ خطّا مربّعا، وخطّ خطّا في الوسط خارجا منه، وخطّ خطوطا صغارا إلى هذا الّذي في الوسط، من جانبه الّذي في الوسط فقال: «هذا الإنسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به، وهذا الّذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصّغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» ) * «٥» . ٤٦-* (عن أمّ سلمة- ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شقّ بصره «٦» فأغمضه. ثمّ قال: «إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر «٧» فضجّ ناس من أهله. فقال: لا تدعوا على

стр. 1664

أنفسكم إلّا بخير. فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون» ثمّ قال: «اللهمّ، اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديّين واخلفه في عقبه في الغابرين «١» واغفر لنا وله يا ربّ العالمين. وافسح له في قبره. ونوّر له فيه» ) * «٢» . ٤٧-* (عن أمّ عطيّة- ﵂ قالت: دخل علينا النّبيّ ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الاخرة «٣» كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتنّ فآذنّني «٤» » فلما فرغنا آذنّاه. فألقى إلينا حقوه «٥» . قال: «أشعرنها إيّاه «٦» » ) * «٧» . ٤٨-* (عن أنس- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «العبد إذا وضع في قبره وتولّي عنه وذهب أصحابه حتّى إنّه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرّجل محمّد ﷺ ؟ فيقول: أشهد أنّه عبد الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النّار، أبدلك الله به مقعدا من الجنّة. قال النّبيّ ﷺ : فيراهما جميعا. وأمّا الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول النّاس. فيقال: لا دريت، ولا تليت، ثمّ يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلّا الثّقلين» ) * «٨» . ٤٩-* (عن هانىء مولى عثمان بن عفّان- ﵁ قال: كان عثمان- ﵁ إذا وقف على قبر بكى، حتّى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنّة والنّار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «القبر أوّل منزل من منازل الاخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه» قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول «ما رأيت منظرا قطّ إلّا القبر أفظع «٩» منه» ) * «١٠» . ٥٠-* (عن عبد الله بن جعفر- ﵄ قال: لمّا جاء نعي جعفر قال النّبيّ ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنّه قد أتاهم أمر شغلهم» ) * «١١» . ٥١-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما حقّ امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيّته مكتوبة عنده» تابعه محمّد بن مسلم عن عمرو عن ابن عمر عن النّبيّ ﷺ * «١٢» . ٥٢-* (عن مستورد أخي بني فهر- رضي

стр. 1665

الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : «ما الدّنيا في الاخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه- وأشار يحيى بالسّبّابة- في اليمّ فلينظر بم يرجع؟» ) * «١» . ٥٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: مرّ بجنازة فأثني عليها خيرا «٢» . فقال نبيّ الله ﷺ «وجبت وجبت وجبت» ، ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّا. فقال نبيّ الله ﷺ : «وجبت وجبت وجبت» . قال عمر: فدى لك أبي وأمّي، مرّ بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت: وجبت وجبت وجبت. ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّا، فقلت: وجبت وجبت وجبت. فقال رسول الله ﷺ : «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة. ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النّار. أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض» ) * «٣» . ٥٤-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵃ قال: مرّ علينا رسول الله ﷺ ونحن نعالج خصّا لنا، فقال: «ما هذا؟» فقلنا: قد وهى فنحن نصلحه، قال: ما أرى الأمر إلّا أعجل من ذلك) * «٤» . ٥٥-* (عن أبي قتادة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ مرّ عليه بجنازة، فقال: «مستريح أو مستراح منه» ، فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟. فقال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدّنيا، والعبد الفاجر: يستريح منه العباد والبلاد، والشّجر والدّوابّ» ) * «٥» . ٥٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رجل للنّبيّ ﷺ : يا رسول الله، أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: «أن تصدّق وأنت صحيح حريص، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم» . قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (تذكر الموت) ٥٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: اجتمع نساء النّبيّ ﷺ فلم يغادر منهنّ امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله ﷺ . فقال: «مرحبا بابنتي» فأجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثا فبكت فاطمة. ثمّ إنّه سارّها فضحكت أيضا. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله ﷺ . فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصّك رسول الله ﷺ بحديثه دوننا ثمّ تبكين؟ وسألتها عمّا قال فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله ﷺ . حتّى إذا قبض سألتها فقالت: إنّه كان حدّثني: أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ عام

стр. 1666

مرّة. وإنّه عارضه به في العام مرّتين «١» ولا أراني «٢» إلّا قد حضر أجلي. وإنّك أوّل أهلي لحوقا بي. ونعم السّلف «٣» أنا لك. فبكيت لذلك. ثمّ إنّه سارّني فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين. أو سيّدة نساء هذه الأمّة» ؟ فضحكت لذلك) * «٤» . ٥٨-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النّبيّ ﷺ يعوده مع عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن مسعود- ﵃ فلمّا دخل عليه فوجده في غاشية «٥» أهله فقال: «قد قضى؟» قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النّبيّ ﷺ . فلمّا رأى القوم بكاء النّبيّ ﷺ بكوا. فقال: «ألا تسمعون؟ إنّ الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم. وإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه» . وكان عمر- ﵁ يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة ويحثي بالتّراب) * «٦» . ٥٩-* (عن أبي سعيد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهمّ، أحيني مسكينا، وتوفّني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، وإنّ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدّنيا وعذاب الاخرة» ) * «٧» . ٦٠-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصّلاة: «اللهمّ، إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهمّ، إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم» فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف» ) * «٨» . ٦١-* (عن أنس- ﵁ أنّ العبّاس مرّ بمجلس فيه قوم من الأنصار يبكون، حين اشتدّ برسول الله ﷺ وجعه، فقال لهم العبّاس: ما يبكيكم؟ فقالوا: ذكرنا مجلسنا من رسول الله ﷺ فدخل العبّاس على رسول الله ﷺ فأخبره، فعصب رسول الله ﷺ رأسه بعصابة دسماء «٩» أو قال: بحاشية برد وخرج وصعد المنبر، وخطب النّاس وأثنى على الأنصار خيرا، وأوصى بهم، ثمّ قال: «إنّ الله خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عنده، فاختار العبد ما عنده فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول الله، فديناك بابائنا وأمّهاتنا، فقلنا: ما لهذا الشّيخ يبكي أن ذكر رسول الله ﷺ عبدا خيّره الله بين الدّنيا وما عنده فاختار العبد ما عنده؟ فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا» ) * «١٠» .

стр. 1667

ثمّ قال: «ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أوصيكم بالأنصار، فإنّهم كرشي وعيبتي «١» ، وقد قضوا الّذي عليهم، وبقي الّذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» والباقي ذكره رزين) * «٢» . ٦٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ من نعم الله عليّ أنّ رسول الله ﷺ توفّى في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأنّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته: دخل عليّ عبد الرّحمن وبيده السّواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنّه يحبّ السّواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتدّ عليه، وقلت: أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليّنته فأمرّه- وبين يده ركوة أو علبة- يشكّ عمر- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: «لا إله إلّا الله، إنّ للموت سكرات» . ثمّ نصب يده فجعل يقول: «في الرّفيق الأعلى، حتّى قبض ومالت يده» ) * «٣» . ٦٣-* (عن عقبة بن عامر- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ خرج يوما فصلّى على أهل أحد صلاته على الميّت، ثمّ انصرف إلى المنبر فقال: «إنّي فرط لكم «٤» ، وأنا شهيد عليكم، وإنّي والله لأنظر إلى حوضي الان، وإنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض. وإنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» ) * «٥» . ٦٤-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين «٦» وكان ظئرا «٧» لإبراهيم ﵇ فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه. ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرّحمن بن عوف- ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنّها رحمة» . ثمّ أتبعها بأخرى فقال ﷺ «إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» ) * «٨» . ٦٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: زار النّبيّ ﷺ قبر أمّه. فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت ربّي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور. فإنّها تذكّر الموت» ) * «٩» . ٦٦-* (عن أنس- ﵁ قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس

стр. 1668

على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف اللّيلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: فانزل في قبرها. فنزل في قبرها فقبرها. قال ابن مبارك قال فليح: أراه يعني الذّنب. قال أبو عبد الله: (ليقترفوا) أي ليكتسبوا) * «١» . ٦٧-* (عن حذيفة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أخذ مضجعه من اللّيل وضع يده تحت خدّه ثمّ يقول: «اللهمّ، باسمك أموت وأحيا» وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النّشور» ) * «٢» . ٦٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح: «لن يقبض نبيّ قطّ حتّى يرى مقعده من الجنّة، ثمّ يخيّر» . فلمّا نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة، ثمّ أفاق، فأشخص بصره إلى السّقف ثمّ قال: «اللهمّ، الرّفيق الأعلى» ، قلت: إذا لا يختارنا، وعلمت أنّه الحديث الّذي كان يحدّثنا وهو صحيح، قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلّم بها: «اللهمّ الرّفيق الأعلى» ) * «٣» . ٦٩-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: لمّا حضرت بنت لرسول الله صغيرة، أخذها رسول الله ﷺ وضمّها إلى صدره، ثمّ وضع يده عليها، فقبضت وهي بين يدي رسول الله ﷺ ، فبكت أمّ أيمن، فقال لها رسول الله ﷺ «يا أمّ أيمن، أتبكين ورسول الله ﷺ عندك؟ فقالت: مالي لا أبكي ورسول الله ﷺ يبكي؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّي لست أبكي، ولكنّها رحمة» ثمّ قال رسول الله ﷺ : «المؤمن بخير على كلّ حال، تنزع نفسه من بين جنبيه، وهو يحمد الله- » ) * «٤» . ٧٠-* (عن عبيد الله بن عتبة أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس- ﵄ قالا: «لمّا نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة «٥» له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول: «لعنة الله على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذّر ما صنعوا» ) * «٦» . ٧١-* (عن القاسم بن محمّد قال: قالت عائشة- ﵂: وا رأساه، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك لو كان وأنا حيّ فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت عائشة: واثكلياه، والله إنّي لأظنّك تحبّ موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرّسا «٧» ببعض أزواجك. فقال النّبيّ ﷺ : «بل أنا وا رأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنّى المتمنّون، ثمّ قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبي المؤمنون» ) * «٨» . ٧٢-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله

стр. 1669

عنه- عن رسول الله ﷺ أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: وجّهت وجهي «١» للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا «٢» وما أنا من المشركين «٣» . إنّ صلاتي ونسكي «٤» ومحياي ومماتي «٥» لله ربّ العالمين «٦» لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت. أنت ربّي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا. إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق «٧» . لا يهدي لأحسنها إلّا أنت. واصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت. لبّيك «٨» وسعديك «٩» والخير كلّه في يديك. والشّرّ ليس إليك. أنا بك وإليك «١٠» . تباركت وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك» . وإذا ركع قال: «اللهمّ، لك ركعت. وبك آمنت. ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري. ومخّي وعظمي وعصبي» . وإذا رفع قال: «اللهمّ، ربّنا لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» . وإذا سجد قال: «اللهمّ، لك سجدت وبك آمنت. ولك أسلمت. سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين» ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التّشهّد والتّسليم «اللهمّ، اغفر لي ما قدّمت وما أخرّت، وما أسررت وما أعلنت. وما أسرفت. وما أنت أعلم به منّي. أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت» ) * «١١» . ٧٣-* (عن عائشة- ﵂ كان النّبيّ ﷺ يقول في مرضه الّذي مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطّعام الّذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السّمّ» ) * «١٢» .

стр. 1670

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تذكر الموت) ١-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّ رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسّنح «١» قال إسماعيل: يعني بالعالية. فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله ﷺ . قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك، وليبعثنّه الله فليقطّعنّ أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبّله فقال: بأبي أنت وأمّي، طبت حيّا وميّتا والّذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثمّ خرج فقال: أيّها الحالف، على رسلك. فلمّا تكلّم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمّدا ﷺ فإنّ محمّدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت وقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (الزمر/ ٣٠) ، وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران/ ١٤٤) قال: فنشج «٢» النّاس يبكون. قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ النّاس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منّا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله ﷺ . فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه النّاس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر قتله الله» ) * «٣» . ٢-* (قال الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير: كان أبو بكر الصّدّيق يقول في خطبته: «أين الوضأة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم، الّذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب. أين الّذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحيطان قد تضعضع بهم، وصاروا في ظلمات القبور الوحا الوحا «٤» النّجا النّجا» ) * «٥» . ٣-* (عن أبي سفيان عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده، قال فبكى فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفّي رسول الله ﷺ وهو عنك

стр. 1671

راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك. قال: فقال سلمان: أما إنّي لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدّنيا ولكنّ رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا حيّا وميّتا. قال: لتكن بلغة أحدكم من الدّنيا مثل زاد الرّاكب وحولي هذه الأساودة «١» . قال: فإنّما حوله إجّانة «٢» وجفنة «٣» ومطهرة فقال له سعد: يا أبا عبد الله، اعهد إلينا بعهد نأخذ به بعدك. قال: فقال: يا سعد، اذكر الله عند همّك إذا هممت وعند يدك إذا قسمت وعند حكمك إذا حكمت» ) * «٤» . ٤-* (عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير- ﵀ قال: «القبر منزل بين الدّنيا والاخرة، فمن نزله بزاد ارتحل به إلى الاخرة، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ» ) * «٥» . ٥-* (عن أبي معاوية قال: «ما لقيني مالك ابن مغول إلّا قال لي: لا تغرّنّك الحياة واحذر القبر أنّ للقبر شأنا» ) * «٦» . ٦-* (روى أبو نعيم الحافظ بإسناده؛ أنّ عمر بن عبد العزيز شيّع مرّة جنازة من أهله، ثمّ أقبل على أصحابه ووعظهم، فذكر الدّنيا فذمّها وذكر أهلها، وتنعّمهم فيها، وما صاروا إليه بعدها من القبور، فكان من كلامه أنّه قال: «إذا مررت بهم فنادهم إن كنت مناديا، وادعهم إن كنت داعيا، ومرّ بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم، سل غنيّهم: ما بقي من غناه؟ وسل فقيرهم: ما بقي من فقره؟ واسألهم عن الألسن الّتي كانوا بها يتكلّمون، وعن الأعين الّتي كانوا للّذّات بها ينظرون، وسلهم عن الجلود الرّقيقة والوجوه الحسنة والأجساد النّاعمة ما صنع بها الدّيدان تحت الأكفان، وأكلت اللّحيان «٧» وعفرت الوجوه، ومحيت المحاسن وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزّقت الأشلاء، وأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم وجمعهم وكنوزهم (وكأنّهم) ما وطئوا فراشا، ولا وضعوا هنا متّكأ ولا غرسوا شجرا ولا أنزلوهم من اللّحد قرارا، أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس اللّيل والنّهار عليهم سواء؟ أليسوا في مدلهمّة ظلماء، قد حيل بينهم وبين العمل وفارقوا الأحبّة، وكم من ناعم وناعمة أضحوا ووجوهم بالية، وأجسادهم من أعناقهم بائنة، وأوصالهم ممزّقة، وقد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دما وصديدا، ودبّت دوابّ الأرض في أجسادهم، ففرّقت أعضاءهم، ثمّ لم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى عادت العظام رميما، فقد فارقوا الحدائق وصاروا بعد السّعة إلى المضائق، قد تزوّجت نساؤهم، وتردّدت في الطّرق أبناؤهم، وتوّزعت القرابات ديارهم وقراهم فمنهم والله الموسّع له في قبره الغضّ النّاظر فيه المتنعّم بلذّاته، يا ساكن القبر غدا ما

стр. 1672

الّذي غرّك من الدّنيا أين دارك الفيحاء ونهرك المطّرد؟ وأين ثمارك الينيعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك، وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ أما رأيته قد زلّ به الأمر، فما يدفع عن نفسه دخلا وهو يرشح عرقا، ويتلمّظ عطشا، يتقلّب في سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السّماء، وجاء غالب القدر والقضاء، هيهات: يا مغمض الوالد والأخ والولد، وغاسله، يا مكفّن الميّت ويا مدخله في القبر، وراجعا عنه، ليت شعري بأيّ خدّيك بدأ البلى، يا مجاور الهلكات صرت في محلّة الموت، ليت شعري ما الّذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدّنيا وما يأتيني به من رسالة ربّي» . ثمّ انصرف فما عاش بعد ذلك إلّا جمعة) * «١» . ٧-* (عن أبي سريج الشّاميّ؛ قال: قال عمر ابن عبد العزيز لرجل من جلسائه: «يا فلان، قد أرقت اللّيل متفكّرا» قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال: «في القبر وساكنه، لو رأيت الميّت بعد ثالثة في القبر لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتا تجول فيه الهوامّ، ويجري فيه الصّديد وتخترقه الدّيدان مع تغيّر الرّائحة وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الرّائحة ونقاء الثّوب» قال: ثمّ شهق شهقة خرّ مغشيّا) * «٢» . ٨-* (وقد روي عن عمر بن عبد العزيز من وجوه متعدّدة أنّه قال في آخر خطبة خطبها- ﵀ عليه-: «ألا ترون أنّكم في أسلاب الهالكين، ثمّ يرثها بعدكم الباقون كذلك حتّى يردّ إلى خير الوارثين، وفي كلّ يوم تشيّعون غاديا ورائحا قد قضى نحبه فتودّعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير ممهّد ولا موسّد، قد فارق الأحباب وخلع الأسباب وسكن التّراب، وواجه الحساب، غنيّا عمّا خلّف، فقيرا إلى ما قدّم» . وكان ينشد هذه الأبيات: من كان حين تصيب الشّمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته ... فكيف يسكن يوما راغما جدثا؟ في ظلّ مقفرة غبراء مظلمة ... يطيل تحت الثّرى في غمّه اللّبثا تجهّزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثا) * «٣» . ٩-* (عن سليم بن عامر قال: خرجنا في جنازة على باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهليّ فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة: إنّكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تغنمون فيه الحسنات والسّيّئات توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا- يشير إلى القبر- بيت الوحشة وبيت الظّلمة وبيت الضّيق إلّا ما وسّع الله ثمّ تنتقلون منه إلى يوم القيامة) * «٤» . ١٠-* (روى البراء بإسناده عن الفضيل بن عياض قال: رأيت رجلا يبكي، قلت: وما يبكيك؟

стр. 1673

قال: أبكاني كلامه. قلت: ما هو؟ قال: كنّا وقوفا في المقابر فأنشدوا: أتيت القبور فساءلتها ... أين المعظّم والمحتقر؟ وأين المدلّ بسلطانه؟ ... وأين القويّ إذا ما قدر ففالوا جميعا فما مخبر ... وماتوا جميعا ومات الخبر فيا سائلي عن أناس مضوا ... أما لك فيما ترى معتبر؟ تروح وتغدو عليه الثّرى ... فتمحو محاسن تلك الصّور) * «١» . ١١-* (عن خالد بن أحمد بن أسد قال: «أخذت بيدي عليّ بن جبلة يوما فأتينا أبا العتاهية فوجدناه في الحرم فانتظرناه فلم يلبث أن جاء فدخل عليه إبراهيم بن مقاتل بن سهل وكان جميلا فتأمّله أبو العتاهية وقال متمثّلا: يا حسان الوجوه سوف تموتو ... ن وتبلى الوجوه تحت التّراب فأقبل عليّ بن جبلة فقال: اكتب: يا مربّي شبابه للتّراب ... سوف يمضي البلى بغضّ الشّباب يا ذوي الوجوه الحسان المصونا ... ت وأجسامها الغضاض الرّطاب أكثروا من نعيمها أو أقلّوا ... سوف تهدونها لعفر التّراب قد نعتك الأيّام نعيا صحيحا ... بفراق الإخوان والأصحاب فقال أبو العتاهية: قل يا حامد، قلت: معك ومع أبي الحسن، قال: نعم، فقلت: يا مقيمين رحّلوا للذّهاب ... لشفير القبور وحطّوا الركاب نعّموا الأوجه الحسان فما ... صونكموها إلّا بعفر التّراب والبسوا ناعم الثّياب ففى ال ... حفرة تعرون من جميع الثّياب قد ترون الشّباب كيف يمو ... تون إذا استنضروا بماء الشّباب) * «٢» . ١٢-* (عن الحسن؛ قال: «يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهنّ قطّ: يوم تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة ويوم يأتيك البشير من الله تعالى، إمّا بالجنّة أو النّار، ويوم تعطى كتابك بيمينك وإمّا بشمالك» ) * «٣» . ١٣-* (وقال بشر بن الحارث: «نعم المنزل القبر لمن أطاع الله» ) * «٤» . ١٤-* (قال الأوزاعيّ- ﵀: «ما أكثر عبد ذكر الموت إلّا كفاه اليسير» ) * «٥» . ١٥-* (قال ابن رجب- ﵀: «والله

стр. 1674

المسئول أن يجعلنا ممّن يبادر الفوت، ويراقب الموت ويتأهّب للرّحلة قبل الممات، وينتفع بما سمع من العظات بمنّه وكرمه» ) * «١» . ١٦-* (قال عديّ بن الرّعلاء: ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء إنّما الميت من يعيش شقيّا ... كاسفا باله قليل الرّجاء فأناس يمصّصون ثمادا «٢» ... وأناس حلوقهم في الماء) * «٣» . ١٧-* (لمّا انصرف النّاس من جنازة داود الطّائيّ- ﵀، أنشد ابن السّمّاك- ﵀: انصرف النّاس إلى دورهم ... وغودر الميّت في رمسه مرتهن النّفس بأعماله ... لا يرتجي الإطلاق من حبسه لنفسه صالح أعماله ... وما سواها فعلى نفسه) * «٤» ١٨-* (قال الشاعر: قف بالمقابر وانظر إن وقفت بها ... لله درّك ماذا تستر الحفر؟ ففيهم لك يا مغرور موعظة ... وفيهم لك يا مغترّ معتبر) * «٥» . ١٩-* (أنشد أبو جعفر القرشيّ: تناجيك أجداث وهنّ سكوت ... وساكنها تحت التّراب خفوت أيا جامع الدّنيا لغير بلاغه ... لم تجمع الدّنيا وأنت تموت؟) * «٦» . ٢٠-* (عن الفضل بن مهلهل أخي الفضل وكان من العابدين قال: «كان جليس لنا حسن التّخشّع والعبادة يقال له: مجيب، وكان من أجمل الرّجال فصلّى حتّى انقطع عن القيام، وصام حتّى اسودّ، ثمّ مرض فمات، وكان محمّد بن النّضر الحارثيّ له صديقا ومات محمّد قبله قال: فرأيت محمّدا في منامي بعد موت مجيب فقلت: ما فعل أخوك مجيب قال لحق بعمله قلت: فكيف وجهه ذاك الحسن؟ قال: أبلاه والله التّراب. قال: وقلت: كيف وأنت تقول لحق بعمله؟ قال: يا أخي علمت أنّ الأجساد في القبور تبلى وأنّ الأعمال في الاخرة تحيا. قلت: يبلون حتّى لا يبقى منهم شيء ثمّ يجيئون يوم القيامة، إي والله يا أخي يبلون حتّى يصيروا رفاتا ثمّ يحيون عند الصّيحة، وأنشد بعضهم: ما حال من سكن الثّرى ما حاله؟ ... أمسى وقد رثّت هناك حباله أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبدا ولا لطف الحبيب يناله

стр. 1675

أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرّقت في قبره أوصاله واستبدلت منه المجالس غيره ... وتقسّمت من بعده أمواله ما زالت الأيّام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله) * «١» . ٢١-* (عن عمر بن ذرّ أنّه كان يقول في مواعظه: «لو علم أهل العافية ما تضمّنته القبور من الأجساد البالية لجدّوا واجتهدوا في أيّامهم الخالية خوفا من يوم تتقلّب فيه القلوب والأبصار» ) * «٢» . ٢٢-* (وقال النّضر بن المنذر لإخوانه: «زوروا الاخرة بقلوبكم، وشاهدوا الموقف بتوهّمكم، وتوسّدوا القبور بقلوبكم، واعلموا أنّ ذلك كائن لا محالة، فاختار لنفسه (امرؤ) ما أحبّ من المنافع والضّرر» ) * «٣» . ٢٣-* (وروى ابن أبي الدّنيا عن الحسن أنّه مرّ به شابّ، وعليه بردة له حسنة فقال: «ابن آدم معجب بشبابه، معجب بجماله كأنّ القبر قد وارى بدنك وكأنّك لاقيت عملك، ويحك داو قلبك، فإنّ مراد الله إلى عباده صلاح قلوبهم» ) * «٤» . ٢٤-* (شهد الحسن جنازة فاجتمع عليه النّاس، فقال: «اعملوا لمثل هذا اليوم- رحمكم الله- فإنّما هم إخوانكم يقدمونكم، وأنتم بالأثر، أيّها المخلّف بعد أخيه إنّك الميّت غدا، والباقي بعدك الميّت في أثرك أوّلا بأوّل حتّى توافوا جميعا قد عمّكم الموت واستويتم جميعا في كربه وغصصه، ثمّ تخلّيتم إلى القبور، ثمّ تنشرون جميعا، ثمّ تعرضون على ربّكم » ) * «٥» . ٢٥-* (عن الحسن قال: «أوذنوا بالرّحيل، وجلس أوّلهم على آخرهم وهم يلعبون» ) * «٦» . ٢٦-* (وقال رجل لبعض السّلف: أوصني قال: عسكر الموتى ينتظرونك» ) * «٧» . ٢٧-* (قال أبو العتاهية: رويدك يا ذا القصر في شرفاته ... فإنّك عنه سوف تسحى «٨» وتزعج ولا بدّ من بيت انقطاع ووحشة ... وإن غرّك البيت الأنيق المبهج) * «٩» . ٢٨-* (قال ابن أبي الدّنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرّحمن: لبيك لأهوال القيامة من بكى ... ولا تنسينّ القبر يوما ولا البلى كفى حزنا يوما ترى فيه مكرما ... كرامته أن يرقدوا جسمه الثّرى) * «١٠» . ٢٩-* (قال أحمد بن أبي الحواريّ: سمعت

стр. 1676

مضر بن عبس يقول: «رحم الله قوما زاروا إخوانهم بقلوبهم في قبورهم وهم قيام في ديارهم، يشيرون إلى زيارتهم بالفكر فى أحوالهم» ) * «١» . ٣٠-* (وقال ابن أبي الدّنيا، حدّثنا محمّد السّبغي قال: «انتفض غنّام بن عليّ يوما وهو مع أصحابه فقال له بعضهم: ما الّذي أصابك؟ قال: ذكرت اللّحد» ) * «٢» . ٣١-* (عن مغيث الأسود الزّاهد؛ قال: «زوروا القبور كلّ يوم تفكّركم» ) * «٣» . ٣٢-* (حدّث محمّد بن خلف قال: سمعت أبي قال: رجعنا من ميّت مع ابن السّمّاك فأنشأ ابن السّمّاك يقول: تمرّ أقاربي جنبات قبري ... كأنّ أقاربي لا يعرفوني ذوو الأموال يقتسمون مالي ... ولا يألون أن جحدوا ديوني وقد أخذوا سهامهم وعاشوا ... فيا لله ما أسرع ما نسوني) * «٤» . ٣٣-* (عن عقبة البزّار قال: «رأى أعرابي جنازة فأقبل يقول: هنيئا يا صاحبها. فقلت: علام تهنّئه؟ قال: كيف لا أهنّىء من يذهب به إلى حبس جواد كريم، نزله عظيم، عفوه جسيم؟ قال: كأنّي لم أسمع القول إلّا تلك السّاعة» ) * «٥» . ٣٤-* (قال بعضهم: ولقد وقفت كما وقف ... ت وقد نظرت فما اعتبرت حصّل لنفسك منزلا ... قبل الحصول كما حصلت) * «٦» . ٣٥-* (وأوصى بعض الوزراء أن يكتب (على سبيل الموعظة) : أيّها المغرور في الدّن ... يا بعزّ تقتنيه وبأهل وبمال ... وبقصر تبتنيه كم عليها قد سحبنا ... ذيل سلطان بتيه تحسب الأقدار تجري ... بخلود ترتجيه إذ طواك الموت طيّا ... فاعتبر ما نحن فيه» ) * «٧» . ٣٦-* (وأنشدوا: خليليّ ما أفضي وما أنا قائل ... إذا جئت عن نفسي بنفسي أجادل؟ وقد وضع الرّحمن بالحشر عدله ... وسيق جميع النّاس واليوم باسل وجيء بحزم النّار خاضعة له ... وثلّث عروش عندها وتجادل فياليت شعري ذلك اليوم هل أنا ... ل الغفر أم أجزى بما أنا فاعل فإن أك مجزيّا فعدل وحجّة ... وإن يك غفران ففضل ونائل) * «٨» .

стр. 1677

٣٧-* (قال بعضهم: تزوّد قرينا من فعالك إنّما ... قرين الفتى في القبر ما كان يفعل وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن ... بغير الّذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الإنسان من بعد موته ... إلى قبره إلّا الّذي كان يعمل ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلا عندهم ثمّ يرحل) * «١» . ٣٨-* (وقال بعضهم: يا غافل القلب عن ذكر المنيّات ... عمّا قليل ستثوي بين أموات فاذكر محلّك من قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذّات إنّ الحمام له وقف «٢» إلى أمد «٣» ... فاذكر مصائب أيّام وساعات لا تطمئنّ إلى الدّنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللّبّ أن يأتي) * «٤» . من فوائد (تذكر الموت) (١) إنّ تذكّر الموت بصورة دائمة يجعل المسلم يعطي كلّ لحظة حقّها من الواجب، ويبتعد عن المخالفات الشّرعيّة. (٢) ويجعل المؤمن يعمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته. (٣) بما أنّ الموت حتم على كلّ حيّ وتبدأ بعده مرحلة السّؤال والحساب فلا بدّ من التّذكّر والتّدبّر قبل فوات الأوان. (٤) كثير من النّاس وعلى مرّ التّاريخ يسعفهم الله بالحظّ ويمدّ لهم الأسباب فتتوفّر لهم الحماية الصّحّيّة والسّعادة الدّنيويّة فيستبعدون ذكر الموت من حسابهم فيبطشون ويتجبّرون ثمّ تقع الطّامّة عليهم فلا يجدون عدلا ولا صرفا وهؤلاء لا ينبغي أن يغترّ بما هم فيه. (٥) أحزم النّاس وأملكهم لشأنه أكثرهم ذكرا واستعدادا للموت. (٦) تذكّر الموت يدفع المرء إلى الحياء من الله فلا يقارف المعصية. (٧) إنّ من أشدّ الحياء من الله- تذكّر الموت والعمل لما بعده. (٨) موت المسلم وغسله وتكفينه والصّلاة عليه وحمله إلى المقابر ودفنه كلّها مظاهر تذكير وإنذار لكلّ أحد بأنّ هذا مصيره ولا يأخذ معه إلّا ما قدّم من خير أو شرّ.

стр. 1678

التذكير / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٤/ ١٤/ ١٠/ التذكير لغة: مصدر ذكّر وهو مأخوذ من مادّة (ذ ك ر) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على أصلين عنهما يتفّرع كلم الباب: الأوّل الذّكر خلاف الأنثى، ومن ذلك قولهم: المذكر الّتي ولدت ذكرا والمذكار الّتي تلد الذّكران عادة، والأصل الاخر: الذّكر خلاف النّسيان ومن ذلك قولهم ذكرت الشّيء خلاف نسيته ثمّ حمل عليه الذّكر باللّسان، ويقول اجعله منك على ذكر أي لا تنسه. والذّكر: الحفظ للشّيء تذكره. والذّكر أيضا: الشّيء يجري على اللّسان ذكره يذكره ذكرا وذكرا. وقوله تعالى: وَاذْكُرُوا ما فِيهِ (البقرة/ ٦٣) أي: ادرسوا ما فيه. وتذكّره واذّكره وادّكره واذدكره، قلبوا تاء افتعل في هذا مع الذّال بغير إدغام، وأذكره إيّاه: ذكّره، والاسم الذّكرى. قال الفرّاء: يكون الذّكرى بمعنى الذّكر، ويكون بمعنى التّذكّر في قوله تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات/ ٥٥) والذّكر والذّكرى، بالكسر: نقيض النّسيان، وكذلك الذّكرة، قال كعب بن زهير: أنّى ألمّ بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف «١» وتقول: ذكّرته ذكرى، غير مجراة. ويقال: اجعله منك على ذكر وذكر، وما زال ذلك منّي على ذكر وذكر والضّمّ أعلى. أي تذكّر، وقال الفرّاء: الذّكر ما ذكرته بلسانك، والذّكر: بالقلب. والتّذكرة ما تستذكر به الحاجة. وذكّره إيّاه وبه جعله يذكره، والنّاس وعظهم ومنه فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (الغاشية/ ٢١) «٢» . واستذكر الشّيء: درسه للذّكر، والاستذكار: الدّراسة للحفظ، والتّذكّر: تذكّر ما أنسيته. وذكرت الشّيء بعد النّسيان، وذكرته بلساني وبقلبي وتذكّرته وأذكرته غيري، وذكّرته بمعنى قال الله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (يوسف/ ٤٥) أيّ ذكر بعد نسيان وأصله: اذتكر فأدغم. وقال الرّاغب: الذّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنّفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ، إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه والذّكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال

стр. 1679

(الذّكر) لحضور الشّيء القلب أو القول ولذلك قيل الذّكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللّسان وكلّ واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ وكلّ قول يقال له ذكر، فمن الذّكر باللّسان، قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ (الأنبياء/ ١٠) ومن الذّكر عن النّسيان قوله سبحانه: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (الكهف/ ٦٣) ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ... (البقرة/ ٢٠٠) والذّكرى كثرة الذّكر قال تعالى: رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (ص/ ٤٣) وقوله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات/ ٥٥) والتّذكرة ما يتذكّر به الشّيء، وهو أعمّ من الدّلالة والأمارة قال تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (المدثر/ ٤٩) «١» . التذكير اصطلاحا: لم يرد التّذكير مصطلحا في الكتب الّتي تهتمّ بإيراد المعاني الاصطلاحيّة بيد أنّه يمكن استنباط تعريف له من خلال تعريفهم للذّكر من ناحية ومن خلال كتب اللّغة والتّفسير من ناحية أخرى فتقول: التّذكير: أن تجعل غيرك يستحضر ما تذكّره به بغرض الاتّعاظ والخروج من ميدان الغفلة والنّسيان إلى مجال المشاهدة والحضور. أو هو أن تجعل المخاطب على ذكر ممّا تظنّ أنّه غافل عنه إمّا حقيقة وإمّا على سبيل التّغافل فيخرج بذلك من دائرة الغفلة والنّسيان إلى مجال الذّكرى الّتى تنفع المؤمنين. [للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- التذكر- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- الغي والإغواء- الهجر] .

стр. 1680

الآيات الواردة في «التذكير» ١- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) «١» ٢- وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) «٢» ٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥) «٣» ٤- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) «٤» ٥- وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣) «٥» ٦- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) «٦» ٧- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) «٧» ٨- قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) «٨»

стр. 1681

٩- فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) «١» ١٠- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٢» ١١- وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) «٣» ١٢- فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) «٤» ١٣- فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) «٥» ١٤- فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) «٦»

стр. 1682

الأحاديث الواردة في (التذكير) ١-* (عن عكرمة: أنّ النّبيّ ﷺ ، قال له يعني لابن صوريا: «أذكّركم بالله الّذي نجّاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلّل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المنّ والسّلوى، وأنزل عليكم التّوراة على موسى، أتجدون في كتابكم الرّجم» ؟ قال: ذكّرتني بعظيم، ولا يسعني أن أكذبك- وساق الحديث) * «١» . ٢-* (عن ابن أبي مليكة؛ أنّ امرأتين كانتا تخرزان «٢» في بيت- أو في الحجرة- فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى «٣» في كفّها، فادّعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عبّاس، فقال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ : «لو يعطى النّاس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم» ، ذكّروها بالله واقرءوا عليها إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ (آل عمران/ ٧٧) فذكّروها، فاعترفت. فقال ابن عبّاس: قال النّبيّ ﷺ : «اليمين على المدّعى عليه» ) * «٤» . ٣-* (عن يزيد بن حيّان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، رأيت رسول الله ﷺ ، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلّيت خلفه، لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، حدّثنا، يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: يا ابن أخي، والله، لقد كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول الله ﷺ ، فما حدّثتكم فاقبلوا، وما لا، فلا تكلّفونيه، ثمّ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر. ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها النّاس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي» ، فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: كلّ هؤلاء حرم الصّدقة؟ قال: نعم) * «٥» . ٤-* (حدّثنا أبيّ بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه بينما موسى ﵇، في قومه يذكّرهم بأيّام الله- وأيّام الله نعماؤه وبلاؤه-

стр. 1683

إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم منّي، قال فأوحى الله إليه، إنّي أعلم بالخير منه، أو عند من هو، إنّ في الأرض رجلا هو أعلم منك، قال: يا ربّ! فدلّني عليه، قال: فقيل له: تزوّد حوتا مالحا؛ فإنّه حيث تفقد الحوت. قال: فانطلق هو وفتاه حتّى انتهيا إلى الصّخرة فعمّي عليه، فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوّة «١» ، قال: فقال فتاه: ألا ألحق نبيّ الله فأخبره؟ قال: فنسّي، فلمّا تجاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يصبهم نصب حتّى تجاوزا، قال: «فتذكّر، قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيت الحوت، وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبا. قال: ذلك ما كنّا نبغ فارتدّا على آثارهما قصصا. فأراه مكان الحوت، قال: ههنا وصف لي، قال: فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجّى ثوبا، مستلقيا على القفا، أو قال: على حلاوة القفا «٢» ، قال: السّلام عليكم، فكشف الثّوب عن وجهه قال: وعليكم السّلام، من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: مجيء ما جاء بك «٣» ؟ قال: جئت لتعلّمني ممّا علّمت رشدا، قال: إنّك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر، قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتّى إذا ركبا في السّفينة خرقها، قال: انتحى عليها «٤» ، قال له موسى ﵇: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتّى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرّأي «٥» فقتله، فذعر عندها موسى ﵇، ذعرة منكرة؛ قال: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. فقال رسول الله ﷺ ، عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنّه عجّل لرأى العجب، ولكنّه أخذته من صاحبه ذمامة «٦» ، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدنّي عذرا، ولو صبر لرأى العجب، قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه «رحمة الله علينا وعلى أخي كذا، رحمة الله علينا- فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا

стр. 1684

في المجالس فاستطعما أهلها، فأبوا أن يضيّفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه قال: لو شئت لاتّخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه، قال: سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ... إلى آخر الاية، فإذا جاء الّذي يسخّرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة، وأمّا الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنّه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا «١» ، فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما «٢» ، وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ... » إلى آخر الاية) * «٣» . ٥-* (عن عمرو بن الأحوص أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثمّ قال: أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ قال: فقال النّاس يوم الحجّ الأكبر يا رسول الله، قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلّا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إنّ المسلم أخو المسلم، فليس يحلّ لمسلم من أخيه شيء إلّا ما أحلّ من نفسه، ألا وإنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه، ألا وإنّ كلّ دم كان في الجاهليّة موضوع، وأوّل دم أضع من دم الجاهليّة دم الحارث بن عبد المطّلب، كان مسترضعا بني ليث فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، ألا وإنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا، فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإنّ حقّهن عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ) * «٤» . ٦-* (عن سعيد بن جبير قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب «٥» ، أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنّه قائل «٦» ، فسمع صوتي، قال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة، فدخلت،

стр. 1685

فإذا هو مفترش برذعة «١» متوسّد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرّحمن، المتلاعنان، أيفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله، نعم، إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان ابن فلان. قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النّبيّ ﷺ فلم يجبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- هؤلاء الايات في سورة النّور وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (النور/ ٦- ٩) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره. وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الاخرة، قال: لا، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها، ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الاخرة، قالت: لا والّذي بعثك بالحقّ! إنّه لكاذب فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصّادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصّادقين ثمّ فرّق بينهما) * «٢» . ٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: لقد تركنا محمّد ﷺ وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا أذكرنا منه علما) * «٣» . ٨-* (عن حنظلة الأسيّديّ «٤» ﵁ قال:- وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟، قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ ، يذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين «٥» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «٦» الأزواج والأولاد والضّيعات «٧» فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» ، قلت: يا رسول
следующие страницы →