← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٩- فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) «١» ١٠- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٢» ١١- وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) «٣» ١٢- فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) «٤» ١٣- فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) «٥» ١٤- فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) «٦»

стр. 1682

الأحاديث الواردة في (التذكير) ١-* (عن عكرمة: أنّ النّبيّ ﷺ ، قال له يعني لابن صوريا: «أذكّركم بالله الّذي نجّاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلّل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المنّ والسّلوى، وأنزل عليكم التّوراة على موسى، أتجدون في كتابكم الرّجم» ؟ قال: ذكّرتني بعظيم، ولا يسعني أن أكذبك- وساق الحديث) * «١» . ٢-* (عن ابن أبي مليكة؛ أنّ امرأتين كانتا تخرزان «٢» في بيت- أو في الحجرة- فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى «٣» في كفّها، فادّعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عبّاس، فقال ابن عبّاس: قال رسول الله ﷺ : «لو يعطى النّاس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم» ، ذكّروها بالله واقرءوا عليها إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ (آل عمران/ ٧٧) فذكّروها، فاعترفت. فقال ابن عبّاس: قال النّبيّ ﷺ : «اليمين على المدّعى عليه» ) * «٤» . ٣-* (عن يزيد بن حيّان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، رأيت رسول الله ﷺ ، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلّيت خلفه، لقد لقيت، يا زيد، خيرا كثيرا، حدّثنا، يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: يا ابن أخي، والله، لقد كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول الله ﷺ ، فما حدّثتكم فاقبلوا، وما لا، فلا تكلّفونيه، ثمّ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر. ثمّ قال: «أمّا بعد، ألا أيّها النّاس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي» ، فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: كلّ هؤلاء حرم الصّدقة؟ قال: نعم) * «٥» . ٤-* (حدّثنا أبيّ بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه بينما موسى ﵇، في قومه يذكّرهم بأيّام الله- وأيّام الله نعماؤه وبلاؤه-

стр. 1683

إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم منّي، قال فأوحى الله إليه، إنّي أعلم بالخير منه، أو عند من هو، إنّ في الأرض رجلا هو أعلم منك، قال: يا ربّ! فدلّني عليه، قال: فقيل له: تزوّد حوتا مالحا؛ فإنّه حيث تفقد الحوت. قال: فانطلق هو وفتاه حتّى انتهيا إلى الصّخرة فعمّي عليه، فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوّة «١» ، قال: فقال فتاه: ألا ألحق نبيّ الله فأخبره؟ قال: فنسّي، فلمّا تجاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يصبهم نصب حتّى تجاوزا، قال: «فتذكّر، قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيت الحوت، وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبا. قال: ذلك ما كنّا نبغ فارتدّا على آثارهما قصصا. فأراه مكان الحوت، قال: ههنا وصف لي، قال: فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجّى ثوبا، مستلقيا على القفا، أو قال: على حلاوة القفا «٢» ، قال: السّلام عليكم، فكشف الثّوب عن وجهه قال: وعليكم السّلام، من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: ومن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: مجيء ما جاء بك «٣» ؟ قال: جئت لتعلّمني ممّا علّمت رشدا، قال: إنّك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر، قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتّى إذا ركبا في السّفينة خرقها، قال: انتحى عليها «٤» ، قال له موسى ﵇: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتّى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرّأي «٥» فقتله، فذعر عندها موسى ﵇، ذعرة منكرة؛ قال: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. فقال رسول الله ﷺ ، عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنّه عجّل لرأى العجب، ولكنّه أخذته من صاحبه ذمامة «٦» ، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدنّي عذرا، ولو صبر لرأى العجب، قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه «رحمة الله علينا وعلى أخي كذا، رحمة الله علينا- فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا

стр. 1684

في المجالس فاستطعما أهلها، فأبوا أن يضيّفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه قال: لو شئت لاتّخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه، قال: سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ... إلى آخر الاية، فإذا جاء الّذي يسخّرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة، وأمّا الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنّه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا «١» ، فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما «٢» ، وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ... » إلى آخر الاية) * «٣» . ٥-* (عن عمرو بن الأحوص أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثمّ قال: أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ قال: فقال النّاس يوم الحجّ الأكبر يا رسول الله، قال: «فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلّا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إنّ المسلم أخو المسلم، فليس يحلّ لمسلم من أخيه شيء إلّا ما أحلّ من نفسه، ألا وإنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه، ألا وإنّ كلّ دم كان في الجاهليّة موضوع، وأوّل دم أضع من دم الجاهليّة دم الحارث بن عبد المطّلب، كان مسترضعا بني ليث فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، ألا وإنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا، فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإنّ حقّهن عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ) * «٤» . ٦-* (عن سعيد بن جبير قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب «٥» ، أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنّه قائل «٦» ، فسمع صوتي، قال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة، فدخلت،

стр. 1685

فإذا هو مفترش برذعة «١» متوسّد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرّحمن، المتلاعنان، أيفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله، نعم، إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان ابن فلان. قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النّبيّ ﷺ فلم يجبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- هؤلاء الايات في سورة النّور وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (النور/ ٦- ٩) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره. وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الاخرة، قال: لا، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها، ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الاخرة، قالت: لا والّذي بعثك بالحقّ! إنّه لكاذب فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصّادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصّادقين ثمّ فرّق بينهما) * «٢» . ٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: لقد تركنا محمّد ﷺ وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا أذكرنا منه علما) * «٣» . ٨-* (عن حنظلة الأسيّديّ «٤» ﵁ قال:- وكان من كتّاب رسول الله ﷺ قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟، قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ ، يذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين «٥» ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا «٦» الأزواج والأولاد والضّيعات «٧» فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» ، قلت: يا رسول

стр. 1686

الله نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرّات) * «١» . ٩-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من ولّاه الله من أمر المسلمين شيئا فأراد به خيرا جعل له وزير صدق؛ فإن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه» ) * «٢» . الأحاديث الواردة في (التذكير) معنى انظر: صفات (الإرشاد- الدعوة- النصيحة- الوعظ) المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التذكير) ١٠-* (عن بريدة قال: خرج رسول الله ﷺ يوما فنادى ثلاث مرّات، فقال: «يا أيّها النّاس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ مثل قوم خافوا عدوّا يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينا هو كذلك أبصر العدوّ وأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدوّ قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيّها النّاس أتيتم أيّها النّاس أتيتم ثلاث مرّات) * «٣» . ١١-* (عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه «٤» ، حتّى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين «٥» » ويقرن «٦» بين إصبعيه السّبّابة «٧» والوسطى، ويقول: «أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمّد «٨» وشرّ الأمور

стр. 1687

محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة «١» » ، ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه «٢» ، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «٤» . ١٢-* (وعن عليّ أو عن الزّبير- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا فيذكّرنا بأيّام الله حتّى يعرف ذلك في وجهه وكأنّه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يبتسم ضاحكا حتّى يرتفع) * «٥» . ١٣-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء النّجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذّبته طائفة فصبّحهم الجيش فاجتاحهم» ) * «٦» . ١٤-* (عن النّعمان- ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: أنذركم النّار أنذركم النّار حتّى لو أنّ رجلا كان بالسّوق لسمعه من مقامي هذا، قال: «حتّى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه» ، وفي رواية وسمع أهل السّوق صوته وهو على المنبر) * «٧» .

стр. 1688

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التذكير) ١-* (عن أبي سلمة أنّ أبا موسى كان يأتي عمر فيقول له عمر: «ذكّرنا ربّنا، فيقرأ عنده» ) * «١» . ٢-* (عن عوف بن مالك بن الطّفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النّبيّ ﷺ لأمّها، أنّ عائشة حدّثت أنّ عبد الله بن الزّبير قال بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنّ عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزّبير أبدا. فاستشفع ابن الزّبير إليها حين طالت الهجرة «٢» ، فقالت: لا والله لا أشفّع فيه «٣» أبدا ولا أتحنّث إلى نذري، فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنّها لا يحلّ لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلّنا؟، قالت: نعم ادخلوا كلّكم- ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير- فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة «٤» وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه، ويقولان: إنّ النّبيّ ﷺ نهى عمّا قد عملت من الهجرة؛ فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلمّا أكثروا على عائشة، من التّذكرة والتّحريج «٥» طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول: إنّي نذرت والنّذر شديد، فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها) * «٦» . ٣-* (عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكّر النّاس في كلّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرّحمن، لوددت أنّك ذكّرتنا كلّ يوم. قال: أما إنّه يمنعني من ذلك أنّي أكره أن أملّكم، وإنّي أتخوّلكم بالموعظة، كما كان النّبيّ ﷺ يتخوّلنا بها مخافة السّامة علينا) * «٧» . ٤-* (عن عائشة- ﵂: «أنّ ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصّبح، ثمّ قعدوا إلى المذكّر «٨» ، حتّى إذا طلعت الشّمس قاموا يصلّون، فقالت عائشة- ﵂: قعدوا، حتّى إذا

стр. 1689

كانت السّاعة الّتي تكره فيها الصّلاة قاموا يصلّون» ) * «١» . ٥-* (قال أبو عمرو بن الصّلاح: والنّصيحة لأئمّة المسلمين: معاونتهم على الحقّ، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدّعاء لهم بالتّوفيق، وحثّ الأغيار على ذلك) * «٢» . ٦-* (قال ابن كثير في قوله تعالى وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ (الأنعام/ ٧٠) : أي ذكّر النّاس بهذا القرآن وحذّرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة) * «٣» . ٧-* (قال ابن كثير في قوله تعالى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (الأعلى/ ٩) : ذكّر حيث تنفع التّذكرة ومن هنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله) * «٤» . ٨-* (وفي قوله تعالى: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (الأعلى/ ١٠) أي سيتّعظ بما تبلّغه يا محمّد من قلبه يخشى الله ويعلم أنّه ملاقيه) * «٥» . ٩-* (قال البغويّ في تفسير قوله تعالى وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ ... (الأنعام/ ٧٠) : أي وعظ بالقرآن) * «٦» . ١٠-* (قال ابن رجب- ﵀: كان السّلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرّا حتّى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس النّاس فإنّما وبّخه) * «٧» . من فوائد (التذكير) (١) في التّذكير تنفيذ لأمر الله- . (٢) يصل المسلم بربّه. (٣) ينبّهه إلى غفلاته ويبعده عن زلّاته. (٤) يدخل تحت باب التّعاون على البرّ والتّقوى. (٥) التّذكير ينتفع به المؤمن، بل هو دليل على كمال هذا الإيمان. (٦) التّذكير حقّ واجب على كلّ مسلم تجاه إخوانه المسلمين بقدر استطاعته ومؤهّلاته. (٧) فيه صلاح المجتمع وسعادة الدّارين.

стр. 1690

التسبيح / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٧٨/ ٣٢/ ١٠/ التسبيح لغة: مصدر سبّح وهو مأخوذ من مادّة (س ب ح) الّتي تدور حول معنيين: الأوّل: جنس من العبادة والاخر جنس من السّعي «١» ، فالأوّل السّبحة وهي الصّلاة، وتختصّ بذلك ما كان نفلا غير فرض، يقول الفقهاء: يجمع المسافر بين الصّلاتين ولا يسبّح بينهما أي لا يتنفّل بينهما بصلاة، ومن هذا الباب: التّسبيح وهو تنزيه الله- جلّ ثناؤه- من كلّ سوء، والتّنزيه التّبعيد والعرب تقول: سبحان من كذا، أي ما أبعده، قال الأعشى: أقول لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر وقال قوم: تأويله: عجبا له إذا يفخر وقولهم: سبحان الله: معناه تنزيها لله من الصّاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كلّ ما لا ينبغي له أن يوصف به، قال: ونصبه أنّه في موضع فعل على معنى تسبيحا له، تقول: سبّحت الله تسبيحا أي نزّهته تنزيها، قال: وكذلك روي عن النّبيّ ﷺ ، وقال الزّجّاج في قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا (الإسراء/ ١) ، قال: منصوب على المصدر، المعنى أسبّح الله تسبيحا. وسبّح الرّجل: قال سبحان الله، وفي التّنزيل: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ (النور/ ٤١) ، قال رؤبة: سبّحن واسترجعن من تألّه. وسبح: لغة، حكى ثعلب سبّح تسبيحا وسبحانا، وعندي أنّ سبحانا ليس بمصدر سبّح، إنّما هو مصدر سبح. وفي التّهذيب: سبّحت الله تسبيحا وسبحانا بمعنى واحد. فالمصدر تسبيح، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر «٢» . واصطلاحا: قال ابن حجر: التّسبيح يعني قول سبحان الله، ومعناه: تنزيه الله عمّا لا يليق به من كلّ نقص، فيلزم نفي الشّريك والصّاحبة والولد وجميع الرّذائل. ويطلق التّسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذّكر، وجماع معناه. وقال الجرجانيّ: التّسبيح تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان والحدوث «٣» . تسبيح المخلوقات: أمّا قوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الإسراء/ ٤٤) ، قال

стр. 1691

أبو إسحق: قيل إنّ كلّ ما خلق الله يسبّح بحمده، وإنّ صرير السّقف، وصرير الباب من التّسبيح، فيكون على هذا الخطاب للمشركين وحدهم: وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياء بما الله به أعلم لا نفقه منه إلّا ما علّمناه، قال: وقال قوم وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ: أي ما من دابّة إلّا وفيه دليل أنّ الله- خالقه وأنّ خالقه حكيم مبرّأ من الأسواء ولكنّكم، أيّها الكفّار، لا تفقهون أثر الصّنعة في هذه المخلوقات، قال أبو إسحاق: وليس هذا بشيء؛ لأنّ الّذين خوطبوا بهذا كانوا مقرّين أنّ الله خالقهم وخالق السّماء والأرض ومن فيهنّ، فكيف يجهلون الخلقة وهم عارفون بها؟. قال الأزهريّ: وممّا يدلّك على أنّ تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تعبّدت به قول الله- للجبال: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ (سبأ/ ١٠) ، ومعنى أوّبي سبّحي مع داود النّهار كلّه إلى اللّيل، ولا يجوز أن يكون معنى أمر الله- للجبال بالتّأويب إلّا تعبّدا لها، وكذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ (الحج/ ١٨) فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه تسبيحها، وكذلك قوله: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (البقرة/ ٧٤) وقد علم الله هبوطها من خشيته ولم يعرّفنا ذلك فنحشن نؤمن بما أعلمنا، ولا ندّعي بما لا نكلّف بأفهامنا من علم فعلها كيفيّة نحدّها. ومن صفات الله- : السّبّوح القدّوس، قال أبو إسحاق: السّبّوح الّذي ينزّه عن كلّ سوء، والقدّوس: المبارك، وقيل: الطّاهر، وقال ابن سيده: سبّوح قدّوس من صفة الله- لأنّه يسبّح ويقدّس، ويقال: سبّوح قدّوس، قال اللّحيانيّ: المجتمع عليه فيها الضّمّ، قال: سيبويه: إنّما قولهم سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح، فليس بمنزلة سبحان لأنّ سبّوحا قدّوسا صفة، كأنّك قلت ذكرت سبّوحا قدّوسا فنصبته على إضمار الفعل المتروك إظهاره، كأنّه خطر على باله أنه ذكره ذاكر، فقال: سبّوحا أي ذكرت سبّوحا، أو ذكره هو نفسه فأضمر مثل ذلك، فأمّا رفعه فعلى إظهار المبتدأ وترك إظهار ما يرفع، كترك إظهار ما ينصب. قال أبو إسحاق: وليس في كلام العرب بناء على فعّول، بضمّ أوّله، غير هذين الاسمين الجليلين. وسبحات وجه الله، بضمّ السّين والباء: أنواره وجلاله وعظمته. قال ابن شميل: سبحات وجهه نور وجهه، وفي حديث آخر: حجابه النّور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره. سبحات وجه الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، قيل: سبحات الوجه محاسنه، لأنّك إذا رأيت الحسن الوجه، قلت: سبحان الله، وقيل: معناه تنزيه له أي سبحان وجهه. قال: وأقرب

стр. 1692

من هذا كلّه أنّ المعنى: لو انكشف من أنوار الله الّتي تحجب العباد عنه شيء لأهلك كلّ من وقع عليه ذلك النّور، كما خرّ موسى على نبيّنا وعليه السّلام صعقا وتقطّع الجبل دكّا لمّا تجلّى الله- . من معاني التسبيح: قد يكون التّسبيح بمعنى الصّلاة والذّكر، تقول: قضيت سبحتي؛ وروي أنّ عمر- ﵁ جلد رجلين سبّحا بعد العصر أي صلّيا. وعليه فسّر قوله: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (الروم/ ١٧) يأمرهم بالصّلاة في هذين الوقتين، وقال الفرّاء: حين تمسون المغرب والعشاء، وحين تصبحون صلاة الفجر، وعشيّا العصر، وحين تظهرون الأولى. وقوله: وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (آل عمران/ ٤١) أي وصلّ، وقوله- : فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (الصافات/ ١٤٣) أراد من المصلّين قبل ذلك، وقيل: إنّما ذلك لأنّه قال في بطن الحوت: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء/ ٨٧) وقوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (الأنبياء/ ٢٠) يقال: إنّ مجرى التّسبيح فيهم كمجرى النّفس منّا لا يشغلنا عن النّفس شيء. وقوله: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (القلم/ ٢٨) أي تستثنون، وفي الاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنّه لا يشاء أحد إلّا أن يشاء الله، فوضع تنزيه الله موضع الاستثناء. والسّبحة: الدّعاء وصلاة التّطوّع، والنّافلة، يقال: فرغ فلان من سبحته أي من صلاة النّافلة، سمّيت الصّلاة تسبيحا لأنّ التّسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كلّ سوء، قال ابن الأثير: وإنّما خصّت النّافلة بالسّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التّسبيح، لأنّ التّسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النّافلة سبحة لأنّها نافلة كالتّسبيحات والأذكار في أنّها غير واجبة، وقد تكرّر ذكر السّبحة في الحديث كثيرا، فمنها: «اجعلوا صلاتكم معهم سبحة» أي نافلة، ومنها: «كنّا إذا نزلنا منزلا لا نسبّح حتّى نحلّ الرّحال» ، أراد صلاة الضّحى، بمعنى أنّهم كانوا مع اهتمامهم بالصّلاة لا يباشرونها حتّى يحطّوا الرّحال ويريحوا الجمال رفقا بها وإحسانا. والسّبحة: التّطوّع من الذّكر والصّلاة، قال ابن الأثير: وقد يطلق التّسبيح على غيره من أنواع الذّكر مجازا كالتّحميد والتّمجيد وغيرهما، وسبحة الله: جلاله. وقال ابن عرفة الملقّب بنفطويه في قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* (الواقعة/ ٧٤، ٩٦) أي سبّحه بأسمائه ونزّهه عن التّسمية بغير ما سمّى به نفسه. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (الأعراف/ ١٨٠) وهي صفاته الّتي وصف بها نفسه ... وكلّ من دعا الله بأسمائه فقد أطاعه ومدحه ولحقه ثوابه. وروي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ما أحد أغير من الله، ولذلك حرّم الفواحش، وليس أحد أحبّ إليه المدح من الله تعالى» «١» .

стр. 1693

التسبيح في القرآن الكريم: قال صاحب البصائر: التّسبيح ورد في القرآن على نحو من ثلاثين وجها، منها للملائكة، ومنها لنبيّنا محمّد ﷺ ، ومنها لغيره من الأنبياء، ومنها للحيوانات والجمادات، ومنها للمؤمنين خاصّة، ومنها لجميع الموجودات. أمّا الّتي للملائكة: فدعوى جبريل ﵇ في وصف العبادة: وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (الصافات/ ١٦٦) . الثّاني: دعوى الملائكة في حال الخصومة: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (البقرة/ ٣٠) . الثّالث: تسبيحهم الدّائم من غير سامة: يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (فصلت/ ٣٨) . الرّابع: تسبيحهم المعرّى عن الكذب: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (الأنبياء/ ٢٠) . الخامس: تسبيحهم المقترن بالسّجدة: وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (الأعراف/ ٢٠٦) . السّادس: تسبيحهم مقترنا بتسبيح الرّعد على سبيل السّياسة والهيبة: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (الرعد/ ١٣) . السّابع: أنّ حملة العرش والكرسيّ في حال الطّواف بالعرش والكرسيّ مستغرقون في التّسبيح والاستغفار: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (غافر/ ٧) ، وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (الزمر/ ٧٥) . وأمّا الّتي لنبيّنا محمّد ﷺ : فالأوّل: تسبيح مقترن بسجدة اليقين، والعبادة: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر/ ٩٨، ٩٩) . الثّاني: تسبيح في طرفي النّهار، مقترن بالاستغفار من الزّلّة: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (غافر/ ٥٥) . الثّالث: تسبيح في بطون الدّياجر والخلوة: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (الإنسان/ ٢٦) . الرّابع: تسبيح في الابتداء، والانتهاء، حال العبادة: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ* وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (الطور/ ٤٨، ٤٩) . الخامس: تسبيح مقترن بالطّلوع، والغروب لأجل الشّهادة: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها (طه/ ١٣٠) ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (ق/ ٤٠) . السّادس: تسبيح دائم لأجل الرّضا والكرامة: فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (طه/ ١٣٠) . السّابع: تسبيح لطلب المغفرة: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ (النصر/ ٣) . وأمّا الّتي للأنبياء فالأوّل لزكريّا علامة على ولادة يحيى: قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً إلى قوله: وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (آل عمران/ ٤١) . الثّاني: في وصيّته لقومه محافظة على وظيفة التّسبيح: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (مريم/ ١١) .

стр. 1694

الثّالث: في موافقة الجبال، والظّباء، والحيتان، والطّيور لداود في التّسبيح: يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (ص/ ١٨) . الرّابع: في نجاة يونس من ظلمات البحر وبطن الحوت ببركة التّسبيح: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (الصافات/ ١٤٣) . وأمّا الّتي لخواصّ المؤمنين، فالأوّل في أمر الله تعالى لهم بالجمع بين الذّكر والتّسبيح دائما: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الأحزاب/ ٤١، ٤٢) . الثّاني: في ثناء الحقّ تعالى على قوم إذا ذكر الله تجدهم سجدوا له وسبّحوا: خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (السجدة/ ١٥) . الثّالث: في أناس يتّخذون في المساجد مجالس ويواظبون على التّسبيح والذّكر: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* رِجالٌ ... (النور/ ٣٦، ٣٧) . أمّا الّتي في الحيوانات، والجمادات، فالأوّل: في أنّ كلّ نوع من الموجودات مشتغل بنوع من التّسبيحات: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الإسراء/ ٤٤) . الثّاني: في أنّ الطّيور في الهواء مصطفّة لأداء ورد التّسبيح: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ (النور/ ٤١) . وأمّا الّتي للعامّة. فالأوّل: على العموم في تسبيح الحقّ على الإحياء والإماتة: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله يُحْيِي وَيُمِيتُ (الحديد/ ١- ٢) . الثّاني: في أنّ كلّ شيء في تسبيح الحقّ على إخراج أهل الكفر، وإزعاجهم: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إلى قوله: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (الحشر/ ١- ٢) . الثّالث: أنّ الكلّ في التّسبيح، ومن خالف فعله مستحقّ للذّمّ والشّكاية: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ إلى قوله لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (الصف/ ١- ٢) . الرّابع: في أنّ الكلّ في التّسبيح للقدس والطّهارة: يُسَبِّحُ لِلَّهِ إلى قوله الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ (الجمعة/ ١- ٣) . الخامس: في أنّ الكلّ في التّسبيح على تحسين الخلقة والصّورة: يُسَبِّحُ لِلَّهِ إلى قوله وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ (التغابن/ ١) . السّادس: في الملامة والتّعيير من أصحاب ذلك النّسيان بعضهم لبعض من جهة التّقصير في تسبيح الحقّ تعالى: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ «١» . (القلم/ ٢٨) . [للاستزادة: انظر صفات: التكبير- الحمد- الحوقلة- تلاوة القرآن- التهليل- الثناء- الذكر- الكلم الطيب. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر الجحود- الغفلة- اللهو واللعب- التفريط والإفراط- الإعراض] .

стр. 1695

الآيات الواردة في «التسبيح» آيات فيها أمر بالتسبيح مطلقا: ١- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) «١» ٢- فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠) «٢» ٣- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) «٣» ٤- إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) «٤» ٥- فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) «٦» ٧- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) «٧» ٨- فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) » ٩- وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) «٩» ١٠- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* (٧٤) «١٠» ١١- إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦) «١١»

стр. 1696

١٢- وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) «١» ١٣- وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦) «٢» ١٤- سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) «٣» ١٥- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣) «٤» آيات التسبيح من صفات المؤمنين: ١٦- قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) «٥» ١٧- قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١٠٨) «٦» ١٨- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) «٧» ١٩- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) «٨» ٢٠- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩) «٩» آيات التسبيح من الملائكة فيها من مظاهر العظمة: ٢١- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) «١٠»

стр. 1697

٢٢- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) «١» آيات تسبيح الملائكة فيها من علامات العبودية: ٢٣- وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦) «٢» ٢٤- وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) «٣» ٢٥- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠) «٤» ٢٦- فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) «٥» ٢٧- تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) «٦» آيات التسبيح فيها لتنزيه الله عن الشريك والولد: ٢٨- وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦) «٧» ٢٩- يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) «٨» ٣٠- وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) «٩»

стр. 1698

٣١- اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) «١» ٣٢- وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) «٢» ٣٣- قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) «٣» ٣٤- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) «٤» ٣٥- وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (٥٧) «٥» ٣٦- قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) «٦» ٣٧- ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) «٧» ٣٨- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) «٨» ٣٩- وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) «٩» ٤٠- مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) ١» ٤١- فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) «١١» ٤٢- وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) «١٢»

стр. 1699

٤٣- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠) «١» ٤٤- وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) «٢» ٤٥- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) «٣» ٤٦- لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤) «٤» ٤٧- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) «٥» ٤٨- قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) «٦» ٤٩- أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) «٧» ٥٠- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤) «٨» آيات التسبيح فيها تبرؤ من أمر مزعوم: ٥١- وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) «٩» ٥٢- وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦) «١٠» ٥٣- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧)

стр. 1700

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) «١» ٥٤- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) «٢» آيات التسبيح فيها علامة تحقيق المطلوب: ٥٥- هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (٤٠) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٤١) «٣» آيات التسبيح فيها بعد استشراف: ٥٦- وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) «٤» ٥٧- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) «٥» ٥٨- إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)

стр. 1701

قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) «١» آيات التسبيح فيها سبب الامتنان بالنعمة: ٥٩- وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) «٢» آيات التسبيح فيها من دلائل القدرة والتملك: ٦٠- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١) «٣» ٦١- سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦) «٤» ٦٢- إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) «٥» آيات التسبيح فيها علامة شكر: ٦٣- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) «٦» ٦٤- اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (٣٤) «٧»

стр. 1702

٦٥- لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) «١» آيات التسبيح فيها استعظام أمر: ٦٦- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) «٢» ٦٧- وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «٣» ٦٨- قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) «٤» آيات التسبيح فيها من جميع الكائنات: ٦٩- فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩) «٥» ٧٠- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٤١) «٦» ٧١- اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) «٧» ٧٢- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) » ٧٣- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) «٩» ٧٤- سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) «١٠»

стр. 1703

٧٥- يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) «١» ٧٦- يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) «٢» الملائكة دائبون على التسبيح: ٧٧- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) «٣» ٧٨- وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) «٤»

стр. 1704

الأحاديث الواردة في (التسبيح) ١-* (عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون «١» ، ولا يتفلون «٢» ولا يبولون، ولا يتغوّطون ولا يمتخطون» . قالوا: فما بال الطّعام؟، قال: «جشاء «٣» ورشح كرشح المسك، يلهمون التّسبيح والتّحميد، كما يلهمون النّفس» ) * «٤» . ٢-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ؛ أنّ رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصّلاة، فجاء المؤذّن إلى أبي بكر. فقال: أتصلّي بالنّاس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلّى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والنّاس في الصّلاة، فتخلّص حتّى وقف في الصّفّ، فصفّق النّاس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصّلاة، فلمّا أكثر النّاس التّصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله- على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثمّ استأخر أبو بكر حتّى استوى في الصّفّ، وتقدّم النّبيّ ﷺ فصلّى، ثمّ انصرف فقال: «يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» ، قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «ما لي رأيتكم أكثرتم التّصفيق؟ من نابه «٥» شيء في صلاته فليسبّح، فإنّه إذا سبّح التفت إليه. وإنّما التّصفيح «٦» للنّساء» ) * «٧» . ٣-* (عن عليّ- ﵁ أنّ فاطمة اشتكت ما تلقى من الرّحى في يدها، وأتى النّبيّ ﷺ سبي فانطلقت فلم تجده، ولقيت عائشة، فأخبرتها، فلمّا جاء النّبيّ ﷺ ، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها. فجاء النّبيّ ﷺ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال النّبيّ ﷺ : «على مكانكما» فقعد بيننا حتّى وجدت برد قدمه على

стр. 1705

صدري، ثمّ قال: «ألا أعلّمكما خيرا ممّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أن تكبّرا الله أربعا وثلاثين، وتسبّحاه ثلاثا وثلاثين، وتحمداه ثلاثا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» ) * «١» . ٤-* (عن أبي سعيد وأبي هريرة- ﵄ قالا: قال النّبيّ ﷺ : «أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر» ) * «٢» ٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ (وهذا حديث قتيبة) : أنّ فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدّثور «٣» بالّدرجات العلى «٤» والنّعيم المقيم «٥» ، فقال: «وما ذاك» ، قالوا: يصلّون كما نصلّي «٦» ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون ولا نتصدّق ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله ﷺ : «أفلا أعلّمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم؟ ولا يكون أحد أفضل منكم إلّا من صنع مثل ما صنعتم» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تسبّحون وتكبّرون وتحمدون دبر «٧» كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرّة» قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله ﷺ : «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» . وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن اللّيث عن ابن عجلان: قال سميّ: فحدّثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنّما قال: «تسبّح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبّر الله ثلاثا وثلاثين» فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. الله أكبر وسبحان الله والحمد لله، حتّى تبلغ من جميعهنّ ثلاثة وثلاثين. قال ابن عجلان: فحدّثت بهذا الحديث رجاء ابن حيوة، فحدّثني بمثله عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ * «٨» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «إنّ لله- ﵎ ملائكة

стр. 1706

سيّارة «١» . فضلا «٢» يتّبعون «٣» مجالس الذّكر. فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم. وحفّ «٤» بعضهم بعضا بأجنحتهم. حتّى يملأوا ما بينهم وبين السّماء الدّنيا. فإذا تفرّقوا عرجوا وصعدوا إلى السّماء. قال فيسألهم الله ، وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبّحونك ويكبّرونك ويهلّلونك ويحمدونك ويسألونك. قال: وما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنّتك. قال: وهل رأوا جنّتي؟ قالوا: لا أي ربّ. قال: فكيف لو رأوا جنّتي؟ قالوا: ويستجيرونك «٥» . قال: وممّ يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا ربّ. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرت لهم. فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم ممّا استجاروا. قال فيقولون: ربّ، فيهم فلان. عبد خطّاء «٦» . إنّما مرّ فجلس معهم. قال فيقول: وله غفرت. هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» ) * «٧» . ٧-* (عن صفيّة بنت حييّ زوج النّبيّ ﷺ أنّها جاءت رسول الله ﷺ تزوره- وهو معتكف في العشر الغوابر من رمضان- فتحدّثت عنده ساعة من العشاء، ثمّ قامت تنقلب، فقام معها النّبيّ ﷺ يقلبها حتّى إذا بلغت باب المسجد الّذي عند مسكن أمّ سلمة زوج النّبيّ ﷺ مرّ بهما رجلان من الأنصار فسلّما على رسول الله ﷺ ثمّ نفذا، فقال لهما رسول الله ﷺ : «على رسلكما، إنّما هي صفيّة بنت حييّ» . قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال. قال: «إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدّم، وإنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما» ) * «٨» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أوّل زمرة تلج الجنّة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوّطون، آنيتهم فيها الذّهب،

стр. 1707

أمشاطهم من الذّهب والفضّة، ومجامرهم الألوّة «١» ، ورشحهم المسك، ولكلّ واحد منهم زوجتان، يرى مخّ سوقهما من وراء اللّحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبّحون الله بكرة وعشيّا» ) * «٢» . ٩-* (عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص قال: كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يسبّح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحطّ عنه ألف خطيئة» ) *» . ١٠-* (عن معاوية بن الحكم السّلميّ، قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ . إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم «٤» ، فقلت: واثكل أمّياه «٥» ما شأنكم «٦» ؟ تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمّا رأيتهم «٧» يصمتونني «٨» لكنّي سكتّ، فلمّا صلّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمّي، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني «٩» ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس، إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن» . أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله، إنّي حديث عهد بجاهليّة «١٠» ، وقد جاء الله بالإسلام، وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان. قال: «فلا تأتهم» ، قال: ومنّا رجال يتطيّرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم «١١» ، فلا يصدّنّهم» - قال ابن الصّبّاح: فلا يصدّنّكم- قال: قلت: ومنّا رجال يخطّون. قال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ «١٢» فمن وافق خطّه فذاك» . قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانيّة «١٣» فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّيب قد ذهب

стр. 1708

بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون «١» ، لكنّي صككتها صكّة «٢» ، فأتيت رسول الله ﷺ فعظم ذلك عليّ، قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها» ، فأتيته بها، فقال لها: «أين الله؟» ، قالت: في السّماء، قال: «من أنا؟» ، قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنّها مؤمنة» ) * «٣» . ١١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «التّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء» . زاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وقد رأيت رجالا من أهل العلم يسبّحون ويشيرون في الصّلاة) * «٤» . ١٢-* (عن سعد بن أبي وقّاص، قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّ العالمين، لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» قال: فهؤلاء لربّي، فما لي؟ قال: «قل: اللهمّ، اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٥» . ١٣-* (عن أنس- ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة- الظّهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بها حتّى أصبح، ثمّ ركب حتّى استوى به على البيداء حمد الله وسبّح وكبّر، ثمّ أهلّ بحجّ وعمرة وأهلّ النّاس بهما، فلمّا قدمنا أمر النّاس فحلّوا، حتّى كان يوم التّروية أهلّوا بالحجّ، قال: ونحر النّبيّ ﷺ بدنات بيده قياما، وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين) * «٦» . ١٤-* (عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «الطّهور «٧» شطر «٨» الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملان (أو تملأ) ما بين السّماوات والأرض، والصّلاة نور «٩» ، والصّدقة برهان «١٠» والصّبر ضياء «١١» ، والقرآن حجّة لك أو عليك «١٢» كلّ النّاس يغدو «١٣» فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها» ) * «١٤» . ١٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄

стр. 1709

عن النّبيّ ﷺ قال: «قال الله: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان، وأمّا شتمه إيّاي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتّخذ صاحبة أو ولدا» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قرصت نملة نبيّا من الأنبياء، فأمر بقرية النّمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمّة من الأمم تسبّح الله» ) * «٢» . ١٧-* (عن أنس، أنّ أخت الرّبيّع أمّ حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النّبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «القصاص، القصاص» ، فقالت أمّ الرّبيّع: يا رسول الله أيقتصّ من فلانة؟ والله لا يقتصّ منها. فقال النّبيّ ﷺ : «سبحان الله! يا أمّ الرّبيّع القصاص كتاب الله» قالت: لا. والله لا يقتصّ منها أبدا. قال: فما زالت حتّى قبلوا الدّية. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» ) * «٣» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن. سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ) * «٤» . ١٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كنّا إذا صعدنا كبّرنا، وإذا نزلنا سبّحنا) * «٥» . ٢٠-* (عن جرير بن عبد الله قال: كنّا جلوسا ليلة مع النّبيّ ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: «إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس، وقبل غروبها فافعلوا، ثمّ قرأ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ» ) * «٦» . ٢١-* (عن عبد الله. قال: كنّا نعدّ الايات بركة، وأنتم تعدّونها تخويفا، كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر فقلّ الماء، فقال: «اطلبوا فضلة من ماء» فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثمّ قال: «حيّ على الطّهور المبارك، والبركة من الله» ، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ ، ولقد كنّا نسمع تسبيح الطّعام، وهو يؤكل) * «٧» . ٢٢-* (عن عبد الرّحمن بن سمرة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: كنت أرتمي» بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ ، إذ كسفت الشّمس،

стр. 1710

فنبذتها، فقلت: والله لأنظرنّ إلى ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشّمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصّلاة، رافع يديه، فجعل يسبّح ويحمد ويهلّل ويكبّر ويدعو، حتّى حسر «١» عنها. قال: فلمّا حسر عنها، قرأ سورتين وصلّى ركعتين) * «٢» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حطّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» ) * «٣» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرّة، لم يأت أحد يوم القيامة، بأفضل ممّا جاء به إلّا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» ) * «٤» . ٢٥-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «يصبح على كلّ سلامى من أحدكم صدقة، فكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزأ من ذلك، ركعتان يركعهما من الضّحى» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (التسبيح) معنى انظر صفة (الذكر) المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التسبيح) ٢٦-* (عن هند بنت الحارث؛ أنّ أمّ سلمة ﵂ قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجر- يريد به أزواجه- حتّى يصلّين، ربّ كاسية في الدّنيا عارية في الاخرة» . وقال ابن أبي ثور عن ابن عبّاس عن عمر قال: قلت للنّبيّ ﷺ : طلّقت نساءك؟ قال: «لا» قلت: الله أكبر) * «٦» .

стр. 1711

٢٧-* (عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير، أنّ عائشة نبّأته أنّ رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبّوح قدّوس. ربّ الملائكة والرّوح» ) * «١» . ٢٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن جويرية. أنّ النّبيّ ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلّى الصّبح، وهي في مسجدها «٢» ، ثمّ رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة. فقال: «ما زلت على الحال الّتي فارقتك عليها؟» قالت: نعم. قال النّبيّ ﷺ : «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرّات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد «٣» كلماته» ) * «٤» . ٢٩-* (عن حذيفة. قال: صلّيت مع النّبيّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت «٥» : يركع عند المائة، ثمّ مضى فقلت: يصلّي بها في ركعة «٦» . فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح النّساء فقرأها، ثمّ افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسّلا، إذا مرّ باية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ، ثمّ ركع فجعل يقول: «سبحان ربّي العظيم» ، فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده» ، ثمّ قام طويلا، قريبا ممّا ركع. ثمّ سجد فقال: «سبحان ربّي الأعلى» فكان سجوده قريبا من قيامه» . قال: وفي حديث جرير من الزّيادة. فقال: «سمع الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد» ) * «٧» . ٣٠-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهمّ ربّنا وبحمدك. اللهمّ اغفر لي» يتأوّل القرآن «٨» ) * «٩» . ٣١-* (عن عائشة- ﵂

стр. 1712

قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه» قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه» ؟. فقال: «خبّرني ربّي أنّي سأرى علامة في أمّتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (فتح مكّة) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (سورة النصر) * «١» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس» ) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التسبيح) ١-* (عن عبدة، أنّ عمر بن الخطّاب- ﵁ كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدّك، ولا إله غيرك» ) * «٣» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «أمره أن يسبّح في أدبار الصّلوات كلّها» ، يعني قوله وَأَدْبارَ السُّجُودِ) * «٤» . ٣-* (عن أبي وائل. قال: غدونا على عبد الله ابن مسعود يوما بعد ما صلّينا الغداة، فسلّمنا بالباب، فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هنيّة. قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا. فإذا هو جالس يسبّح. فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟. فقلنا: لا. إلّا أنّا ظننّا أنّ بعض أهل البيت نائم. قال: ظننتم بآل ابن أمّ عبد «٥» غفلة؟ قال: ثمّ أقبل يسبّح حتّى ظنّ أنّ الشّمس قد طلعت. فقال: يا جارية، انظري. هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبّح. حتّى إذا ظنّ أنّ الشّمس قد طلعت. قال: يا جارية انظري. هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال: الحمد لله الّذي أقالنا يومنا هذا، (فقال مهديّ وأحسبه قال) ولم يهلكنا بذنوبنا. قال: فقال رجل من القوم: قرأت المفصّل البارحة كلّه قال: فقال عبد الله: هذا كهذّ الشّعر؟ إنّا لقد سمعنا القرائن. وإنّي لأحفظ القرائن «٦» الّتي كان يقرؤهنّ رسول الله

стр. 1713

صلّى الله عليه وسلّم، ثمانية عشر من المفصّل «١» وسورتين من آل حم) * «٢» . ٤-* (قال ابن بطّال- ﵀: التّسبيح والتّكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السّوء، واستعمال ذلك عند التّعجّب واستعظام الأمر حسن، وفيه تمرين اللّسان على ذكر الله تعالى) * «٣» . ٥-* (قال ابن رجب- ﵀: كان لأبي هريرة خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتّى يسبّح به) * «٤» . ٦-* (وقال- ﵀: وكان الحسن البصريّ كثيرا ما يقول إذا لم يحدّث ولم يكن له شغل: سبحان الله العظيم، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكّة فقال: إنّ صاحبكم لفقيه) * «٥» . ٧-* (وقال: وكان خالد بن معدان يسبّح كلّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن، فلمّا مات وضع على سريره ليغسّل فجعل يشير بإصبعه يحرّكها بالتّسبيح) * «٦» . ٨-* (وقال أيضا: كان عامّة كلام ابن سيرين: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده) * ٧. ٩-* (وقيل لعمير بن هانىء: ما نرى لسانك يفتر فكم تسبّح كلّ يوم؟ قال: مائة ألف تسبيحة إلّا أن تخطأ الأصابع: يعني أنّه يعدّ ذلك بأصابعه) * ٨. ١٠-* (روى الأزهريّ بإسناده أنّ ابن الكوّا سأل عليّا- رضوان الله تعالى عليه- عن سبحان الله. فقال: كلمة رضيها الله لنفسه فأوصى بها) * ٩. من فوائد (التسبيح) (١) يصل المؤمن بربّه. (٢) يعمّق الإيمان في القلب بالاستحضار الدّائم لعظمة الله. (٣) وسيلة تعجّب يعلن بها المسلم إعجابه بما يملأ نفسه من استحسان أو ضيقه ممّا هو محطّ الاستنكار. (٤) وسيلة قربى إلى الله واستزادة من فيض عطائه. (٥) يبقي اللّسان رطبا بذكر الله. (٦) شعار بين المسلمين يتعارفون ويتواصلون منه. (٧) تنبيه الإمام حين يسهو في الصّلاة. (٨) من الوسائل العالية في تحصيل الثّواب. (٩) التّحلّي به يؤدّي إلى الجنّة والرّضوان. (١٠) وسيلة الفقراء في إدراك درجات ثواب الأغنياء. (١١) فيه كسب لحبّ الله ومرضاته. (١٢) يحمي من غائلات الشّياطين. (١٣) صدقة على جوارح الإنسان.

стр. 1714

التعارف / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٢/ ١/ ٩/ التعارف لغة: مصدر تعارف القوم أي عرف بعضهم بعضا وهو من مادّة (ع ر ف) الّتي تدلّ على السّكون والطّمأنينة، يقول ابن فارس: العين والرّاء والفاء أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على تتابع الشّيء متّصلا بعضه ببعض، والاخر على السّكون والطّمأنينة.. ومن هذا المعرفة والعرفان تقول: عرف فلان فلانا عرفانا ومعرفة وهذا أمر معروف وهذا يدلّ على ما قلناه من سكونه إليه؛ لأنّ من أنكر شيئا توحّش منه ونبا عنه «١» ، والعرفان: العلم، عرفه يعرفه عرفة وعرفانا ومعرفة. وتعارف القوم عرف بعضهم بعضا «٢» . التعارف اصطلاحا: هو أن يعرف النّاس بعضهم بعضا بحسب انتسابهم جميعا إلى أب واحد وأمّ واحدة ثمّ بحسب الدّين والشّعوب والقبائل، بحيث يكون ذلك مدعاة للشّفقة والألفة والوئام لا إلى التّنافر والعصبيّة «٣» . أهمية التعارف في الإسلام: قال الشّيخ أبو بكر الجزائريّ في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ... : هذا نداء هو آخر نداءات الله تعالى عباده في هذه السّورة، وهو أعمّ من النّداء بعنوان الإيمان فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى من آدم وحوّاء باعتبار الأصل، كما أنّ كلّ آدميّ مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والاخر أنثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ وبطون وأفخاذ وفصائل، كلّ هذا لحكمة التّعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الاخر، ولكن جعلكم شعوبا وقبائل وعائلات وأسرا لحكمة التّعارف المقتضي للتّعاون، إذ التّعاون بين الأفراد ضروريّ لقيام مجتمع صالح سعيد. فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرّقوا لأجل التّفاخر بالأنساب. فإنّه لا قيمة للحسب ولا للنّسب إذا كان

стр. 1715

المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. إنّ الشّرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه «١» . [للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الاجتماع- الألفة- البر- التناصر- التعاون على البر والتقوى تفريج الكربات- المحبة- المواساة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- الغي والإغواء- التفرق- التعاون على الإثم والعدوان- الضلال- الهجر- البغض] . الآيات الواردة في «التعارف» ١- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥) » ٢- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) «٣»

стр. 1716

الأحاديث الواردة في (التعارف) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ يرفعه. قال: «النّاس معادن كمعادن الفضّة والذّهب. خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. والأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف» ) * «١» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التعارف) ١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا (الحجرات/ ١٣) قال: الشّعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون) * «٢» . ٢-* (وقال مجاهد- ﵀ في قوله تعالى: لِتَعارَفُوا كما يقال فلان بن فلان من كذا وكذا أي من قبيلة كذا) * «٣» . ٣-* (وقال ﵀: قوله تعالى: لِتَعارَفُوا: أي ليعرف بعضكم بعضا بالنّسب يقول فلان ابن فلان وفلان ابن فلان) * «٤» . ٤-* (وقال سفيان الثّوريّ في قوله لِتَعارَفُوا: كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها) * «٥» . ٥-* (عن الشّعبيّ في الرّجل يعرف وجه الرّجل ولا يعرف اسمه قال: تلك معرفة النّوكى «٦» ) * «٧» . ٦-* (وقال ابن جرير الطّبريّ في قوله تعالى: لِتَعارَفُوا: يقول ليعرف بعضكم بعضا في النّسب يقول تعالى ذكره: إنّما جعلنا هذه الشّعوب والقبائل لكم أيّها النّاس ليعرف بعضكم بعضا في قرب ذي القرابة منه وبعده لا لفضيلة لكم في ذلك وقربة تقرّبكم إلى الله بل أكرمكم عند الله أتقاكم» ) * «٨» . ٧-* (وقال الإمام النّيسابوريّ في قوله تعالى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا: أي ليقع التّعارف بينكم بسبب ذلك لا أن تتفاخروا بالأنساب) * «٩» . ٨-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا: «أي

стр. 1717

ليحصل التّعارف بينهم كلّ يرجع إلى قبيلته» ) * «١» . ٩-* (روى الحكيم التّرمذيّ بسنده عن الحسن قال: «بني الإسلام على عشرة أركان، الإخلاص لله تعالى وهو الفطرة، والصّلاة وهي الملّة، والزّكاة وهي الطّهرة، والصّيام وهو الجنّة، والحجّ وهو الشّريعة، والجهاد وهو العزّة، والأمر بالمعروف وهو الحجّة، والنّهي عن المنكر وهو الوفيّة، والطّاعة وهي العصمة، والجماعة وهي الألفة» ) * «٢» . من فوائد (التعارف) (١) يقوّي روابط الأخوّة في الله. (٢) يجد المسلم له أعوانا وأنصارا حيثما كان. (٣) يورث الحبّ في الله وينمّيه. (٤) يقضي على التّناحر والتّخاصم بين أفراد المجتمع المسلم. (٥) يزيل التّمايز الطّبقيّ ويبدله بالألفة والوئام. (٦) وهو سبيل للتّعاون على البرّ والتّقوى. (٧) يورث السّكينة والطّمأنينة في القلب؛ لأنّ من عرف شيئا اطمأنّ إليه.

стр. 1718

التعاون على البر والتقوى / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١/ ٤٧/ ١٣/ التعاون لغة: مصدر تعاون وهو مأخوذ من «العون» الّذي يراد به المظاهرة على الشّيء يقال: فلان عوني أي معيني وقد أعنته، والعون أيضا الظّهير على الأمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنّث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أعوان، والعرب تقول: إذا جاءت السّنة جاء معها أعوانها يعنون بالسّنة الجدب وبالأعوان الجراد والذّئاب والأمراض. وتقول: أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني وتعاونوا عليّ واعتونوا: أعان بعضهم بعضا، وتعاونّا أعان بعضنا بعضا. والمعونة: الإعانة، ورجل معوان حسن المعونة، وكثير المعونة للنّاس وكلّ شيء أعانك فهو عون لك، كالصّوم عون على العبادة «١» . قال الفيرزآباديّ- رحمه الله تعالى-: والعوين: اسم للجمع، واستعنته وبه فأعانني، قال تعالى فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ (الكهف/ ٩٥) . وتعاون الأعوان: إعانة بعضهم بعضا. قال تعالى: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (المائدة/ ٢) وعاونه معاونة وعوانا «٢» . أقسام الناس في باب التعاون: قال الماورديّ- رحمه الله تعالى-: «تنقسم أحوال من دخل في عداد الإخوان أربعة أقسام: منهم من يعين ويستعين، ومنهم من لا يعين ولا يستعين، ومنهم من يستعين ولا يعين، ومنهم من يعين ولا يستعين. فأمّا المعين والمستعين فهو معاوض منصف يؤدّي ما عليه ويستوفي ماله، فهو كالمقرض يسعف عند الحاجة ويستردّ عند الاستغناء، وهو مشكور في معونته، ومعذور في استعانته، فهذا أعدل الإخوان. وأمّا من لا يعين ولا يستعين فهو متروك قد منع خيره وقمع شرّه فهو لا صديق يرجى، ولا عدوّ يخشى، وإذا كان الأمر كذلك فهو كالصّورة الممثّلة، يروقك حسنها، ويخونك نفعها، فلا هو مذموم لقمع شرّه، ولا هو مشكور لمنع خيره، وإن كان باللّوم أجدر. وأمّا من يستعين ولا يعين فهو لئيم كلّ، ومهين مستذلّ قد قطع عنه الرّغبة وبسط فيه الرّهبة،

стр. 1719

فلا خيره يرجى ولا شرّه يؤمن، وحسبك مهانة من رجل مستثقل عند إقلاله، ويستقلّ عند استقلاله فليس لمثله في الإخاء حظّ، ولا في الوداد نصيب. وأمّا من يعين ولا يستعين فهو كريم الطّبع، مشكور الصّنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء، فلا يرى ثقيلا في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة. فهذا أشرف الإخوان نفسا وأكرمهم طبعا فينبغي لمن أوجد له الزّمان مثله، وقلّ أن يكون له مثل؛ لأنّه البرّ الكريم والدّرّ اليتيم، أن يثني عليه خنصره، ويعضّ عليه بناجذه ويكون به أشدّ ضنّا منه بنفائس أمواله، وسنيّ ذخائره؛ لأنّ نفع الإخوان عامّ، ونفع المال خاصّ، ومن كان أعمّ نفعا فهو بالادّخار أحقّ، ثمّ لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه، وحمد أكثر شيمه؛ لأنّ اليسير مغفور والكمال معوز «١» . التعاون واجب ديني وضرورة اجتماعية: قال ابن خلدون- رحمه الله تعالى-: إنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ، ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدنيّ بالطّبع أي لا بدّ له من الاجتماع وبيانه أنّ الله سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء وهداه إلى التماسه بفطرته وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفّية له بمادّة حياته منه ولو فرضنا منه أقلّ ما يمكن فرضه وهو قوت يوم واحد من الحنطة مثلا فلا يحصل إلّا بعلاج كثير من الطّحن والعجن والطّبخ وكلّ واحد من هذه الأعمال الثّلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتمّ إلّا بصناعات متعدّدة من حدّاد ونجّار وفاخوريّ وهب أنّه يأكله حبّا من غير علاج فهو أيضا يحتاج في تحصيله حبّا إلى أعمال أخرى أكثر من هذه الزّراعة والحصاد والدّراس الّذي يخرج الحبّ من غلاف السّنبل ويحتاج كلّ واحد من هذه إلى آلات متعدّدة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير، ويستحيل أن تفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد فلا بدّ له من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم فيحصل بالتّعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف، وكذلك يحتاج كلّ منهم أيضا في الدّفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه؛ لأنّ الله سبحانه لمّا ركّب الطّباع في الحيوانات كلّها وقسّم القدر بينها جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظّ الإنسان، فقدرة الفرس مثلا، أعظم بكثير من قدرة الإنسان، وكذا قدرة الحمار والثّور والأسد والفيل أضعاف من قدرته. ولمّا كان العدوان طبيعيّا في الحيوان جعل لكلّ واحد منها عضوا يختصّ بمدافعة ما يصل إليه من عادية غيره، وجعل للإنسان عوضا عن ذلك كلّه الفكر واليد، فاليد مهيّأة للصّنائع بخدمة الفكر، والصّنائع تحصّل له الالات الّتي تنوب له عن الجوارح

стр. 1720

المعدّة في سائر الحيوانات للدّفاع. فالواحد من البشر لا تقاوم قدرته قدرة واحد من الحيوانات العجم سيّما المفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده بالجملة، ولا تفي قدرته أيضا باستعمال الالات المعدّة للمدافعة لكثرتها وكثرة الصّنائع والمواعين المعدّة لها، فلا بدّ في ذلك كلّه من التّعاون عليه بأبناء جنسه، وما لم يكن ذلك التّعاون فلا يحصل له قوت ولا غذاء ولا تتمّ حياته لما ركّبه الله تعالى عليه من الحاجة إلى الغذاء في حياته، ولا يحصل له أيضا دفاع عن نفسه لفقدان السّلاح، فيكون فريسة حيوانات ويعاجله الهلاك عن مدى حياته ويبطل نوع البشر، وإذا كان التّعاون حصل له القوت للغذاء والسّلاح للدّفاع، وتمّت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه، فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنّوع الإنسانيّ، وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم «١» . البر والتقوى: انظر في المعنى اللّغوي لهذين اللّفظين في صفتي: «البرّ» و «التّقوى» . التعاون على البر والتقوى اصطلاحا: لا يختلف المعنى اللّغويّ للفظ التّعاون عن معناه الّذي تقرّر له في عرف الشّرع، ومن ثمّ يمكن تعريف صفة التّعاون على البرّ والتّقوى بأنّها: أن يظاهر المسلم أخاه ويعينه في فعل الخيرات، وعلى طاعة الله- وتجنّب معصيته. [للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الاجتماع الإغاثة- الألفة- التناصر- تفريج الكربات- المحبة- المواساة- البر. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التعاون على الإثم والعدوان- التخاذل- الأثرة- البخل- الشح التفرق- الأذى- التنازع] . الآيات الواردة في «التعاون على البر والتقوى» ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) «٢» وانظر الايات الكريمة الواردة في صفتي: الاعتصام والاستعانة
следующие страницы →